← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 13371–13410 · переход к 13376.

стр. 13371

٦٨١٠٨ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأعمش- قال: أرواح الشهداء في أجواف طير خُضر، تسْرح بهم في الجنة حيث شاءوا، وإن أرواح وِلدان المؤمنين في أجواف عصافير، تسْرح في الجنة حيث شاءت، وإنّ أرواح آل فرعون في أجواف طير سُود، تغدو على جهنَّم وتروح، فذلك عرْضها (١). (١٣/ ٤٤) ٦٨١٠٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق هُزيل بن شُرحْبِيل- قال: إنّ أرواح آل فرعون في أجواف طير سُود، تُعرَض على النار كلَّ يوم مرتين، يُقال: يا آل فرعون، هذه داركم (٢). (ز) ٦٨١١٠ - عن أبي هريرة -من طريق ميمون بن أبي ميسرة-: أنّه كان له صرختان في كل يوم غُدوة وعشيّةً، كان يقول أول النهار: ذهب الليلُ وجاء النهار، وعُرِض آلُ فرعون على النار. فلا يسمع أحدٌ صوتَه إلا استعاذ بالله من النار، وإذا كان العشيُّ قال: ذهب النهارُ وجاء الليل، وعُرض آل فرعون على النار. فلا يسمع أحدٌ صوتَه إلا استعاذ بالله من النار (٣). (١٣/ ٤٥) ٦٨١١١ - عن الهُزَيْل بن شُرَحْبِيل -من طريق أبي قيس الأودي- قال: إنّ أرواح آل فرعون في أجواف طير سُود، تغدو وتروح على النار، فذلك عرْضها، وأرواح الشهداء في أجواف طير خُضر، وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحِنث، عصافير الجنة ترعى وتسْرح (٤). (١٣/ ٤٤) ٦٨١١٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾، قال: ما كانت الدنيا تُعْرَضُ أرواحُهم (٥). (١٣/ ٤٥) ٦٨١١٣ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، أنّه سُئِل عن أرواح الشهداء. قال: تُجعَل أرواحهم في أجواف طير خُضر، تسرح في الجنة، وتأوي بالليل إلى قناديل مِن ذهب

стр. 13372

معلّقة بالعرش، فتأوي فيها. قيل: فأرواح الكفار؟ قال: تؤخذ أرواحهم، فتُجعَل في أجواف طير سُود، تغدو وتروح على النار. ثم قرأ هذه الآية: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ (١). (١٣/ ٤٤) ٦٨١١٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٦٨١١٥ - ومحمد بن كعب القُرَظي: أنّ هذه الآية: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ تدُلُّ على عذاب القبر؛ لأن الله تعالى ميَّز عذاب الآخرة فقال: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ (٢). (ز) ٦٨١١٦ - عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق سليمان بن حميد- يقول: ليس في الآخرة ليلٌ ولا نصف نهار، وإنما هو بُكرة وعشيّ، وذلك في القرآن في آل فرعون: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾، وكذلك قال لأهل الجنة: ﴿ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢] (٣) [٥٦٩٨]. (ز) ٦٨١١٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾، قال: صباحًا ومساء، يُقال لهم: آلَ فرعونَ، هذه منازلكم، فانظروا إليها. توبيخًا، ونِقمة، وصَغارًا (٤). (١٣/ ٤٥) ٦٨١١٨ - قال قتادة بن دعامة = ٦٨١١٩ - ومحمد بن السّائِب الكلبي: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ تُعرض رُوح كلِّ كافر على النار بُكرةً وعشيًّا ما دامت الدنيا (٥). (ز) ٦٨١٢٠ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾، بلغني: أنّ أرواح قوم فرعون في أجواف طير سُود، تُعرَض على النار غُدُوًّا وعَشِيًّا، حتى تقوم الساعة (٦). (ز)

стр. 13373

٦٨١٢١ - قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ وذلك أنّ أرواح آل فرعون ورُوحَ كل كافر تُعرَض على منازلها كل يوم مرتين؛ غُدوًّا وعشيًّا، ما دامت الدنيا. ثم أخبر بمستقرّهم في الآخرة، فقال: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ يعني: القيامة، يقال: ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ يعني: أشد عذاب المشركين (١). (ز) ٦٨١٢٢ - عن الأوزاعي -من طريق حماد بن محمد الفزاري البلخي- أنّه سأله رجلٌ: يا أبا عمرو، إنّا نرى طيرًا سودًا تخرج مِن البحر فَوْجًا فَوْجًا، لا يعلم عددُها إلا الله، فإذا كان العشيّ عاد مثلها بِيضًا. قال: وفطِنتم لذلك؟ قالوا: نَعم. قال: تلك في حواصلها أرواحُ آل فرعون، يُعرضون عليها غُدوًّا وعشيًّا، فترجع وُكُورَها وقد احترقت رِياشُها وصارت سوداء، فيَنبُت عليها ريش أبيض، وتتناثر السُّود، ثم تُعرض على النار، ثم ترجع إلى وُكورها، فذلك دأْبهم في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قال الله: ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾. قال: وكانوا يقولون: إنهم ستمائة ألف مقاتل (٢) [٥٦٩٩]. (١٣/ ٤٥) ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾ قراءات: ٦٨١٢٣ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قرأ رسولُ الله ﷺ : ﴿أدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ

стр. 13374

أشَدَّ العَذابِ﴾ قراءة مقطوعة الألف (١) [٥٧٠٠]. (١٣/ ٤٦) تفسير الآية: ٦٨١٢٤ - قال عبد الله بن عباس: ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ يريد: ألوان العذاب غير الذي كانوا يُعذّبون به مُنذُ أُغرِقوا (٢) [٥٧٠١]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٨١٢٥ - عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ ، قال: «ما أحسن محسن، مسلم أو كافر، إلا أثابه الله». قلنا: يا رسول الله، ما إثابة الكافر؟ قال: «المال، والولد، والصِّحة، وأشباه ذلك». قلنا: وما إثابته في الآخرة؟ قال: «عذابًا دون العذاب». وقرأ رسول الله ﷺ : ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ قراءة مقطوعة الألف (٣). (١٣/ ٤٦)

стр. 13375

﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (٤٧)﴾ ٦٨١٢٦ - عن ابن وهب، قال: بلغني: أنّ أبا هُريرة قال: إذا أذِن اللهُ ﵎ نادى منادٍ في أصلِ الجحيم سمع صوتَه أعلاهم وأسفلُهم وأقصاهم بصوتٍ له جهير، فيقول: يا أهل النار، اجتمعوا. قال: فيجتمعون أجمعين في أصل الجحيم، معهم الزبانية، فيتنادون بينهم ﴿فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا﴾ في الدنيا؛ ﴿فهل أنتم مغنون عنا﴾؟ قال: ﴿فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين﴾ [الأعراف: ٤٤]. قال: فلَعن عند ذلك الضعفاء للذين استكبرو، ولعن الذين استكبرو للذين استُضعفوا، ولعنوا قرناءَهم من الشياطين (١). (ز) ٦٨١٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن خصومتهم في النار، فقال: ﴿وإذْ يَتَحاجُّونَ فِي النّار﴾ يعني: يتخاصمون؛ ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ﴾ وهم الأتباع ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ عن الإيمان، وهم القادة: ﴿إنّا كُنّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ في دينكم؛ ﴿فَهَلْ أنْتُمْ﴾ يا معشر القادة ﴿مُغْنُونَ عَنّا نَصِيبًا مِنَ النّارِ﴾ باتِّباعنا إيّاكم؟ (٢). (ز) ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (٤٨)﴾ ٦٨١٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وهم القادة للضعفاء: ﴿إنّا كُلٌّ فِيها﴾ نحن وأنتم، ﴿إنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ﴾ يعني: قضى ﴿بَيْنَ العِبادِ﴾ قد أنزلنا منازلنا في النار، وأنزلكم منازلكم فيها (٣). (ز) ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (٤٩)﴾ ٦٨١٢٩ - عن ابن وهب، قال: بلغني: أنّ أبا هُريرة قال: قال بعضهم لبعض: هلمُّوا! فلنطلب إلى الخزنة، فلعلَّهم يشفعون لنا عند ربهم، فيخفّف عنّا يوم العذاب.

стр. 13376

قال: فنادَوا بأجمعهم الخَزنة: ﴿ادعو ربكم يخفف عنا يوما من العذاب﴾. قال: وهم على ذلك يُعذَّبون. قال: وبين مراجعة الخَزنة إيّاهم مقدار سبعين عامًا، ثم تُراجعهم فيقولون: ﴿أوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فادْعُوا وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا فِي ضَلالٍ﴾ (١). (ز) ٦٨١٣٠ - عن سليمان التيمي، قال: ﴿وقالَ الَّذِينَ فِي النّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ﴾ إن أهل النار يدْعون خَزنة النار، فلا يجيبونهم مقدار أربعين سنة (٢). (ز) ٦٨١٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الَّذِينَ فِي النّارِ﴾ فلمّا ذاق أهلُ النار شدةَ العذاب قالوا ﴿لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ﴾ يعني: سَلُوا لنا ربَّكم العذاب ﴿يُخَفِّفْ عَنّا يَوْمًا مِنَ العَذابِ﴾ يخفِّف عنا يومًا مِن أيام الدنيا -إضمار- من العذاب (٣). (ز) ﴿قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (٥٠)﴾ ٦٨١٣٢ - عن ابن وهب، قال: بلغني أن أبا هُريرة قال: ... ﴿ألم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا﴾ بأجمعهم: ﴿بلى﴾ قالت الخزنة: ﴿ادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ (٤). (ز) ٦٨١٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: فردَّت عليهم الخزنة، فقالوا: ﴿أوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ﴾ يعني: رسل منكم ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بالبيان؟ ﴿قالُوا بَلى﴾ قد جاءتنا الرسل. ﴿قالُوا﴾ قالت لهم الخزنة: ﴿فادْعُوا وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا فِي ضَلالٍ﴾ (٥) [٥٧٠٢]. (ز)

стр. 13377

﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ٦٨١٣٤ - عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ ، قال: «مَن ردَّ عن عِرض أخيه ردَّ الله عن وجهه نار جهنم». ثم تلا: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ﴾ (١). (١٣/ ٤٧) ٦٨١٣٥ - وعن أبي هريرة، مثله (٢). (١٣/ ٤٧) ٦٨١٣٦ - قال عبد الله بن عباس: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ بالغَلبة والقهْر (٣). (ز) ٦٨١٣٧ - عن أبي العالية الرِّياحيّ، في قوله: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا﴾ الآية، قال: ذلك في الحُجَّة، يُفلِج الله حُجّتَهم في الدنيا (٤). (١٣/ ٤٧) ٦٨١٣٨ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ بالحُجّة (٥). (ز) ٦٨١٣٩ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾، قال: لم يبعث اللهُ رسولًا إلى قوم فيقتلونه، أو قومًا مِن المؤمنين يدعون إلى الحق فيُقتلون، فيذهب ذلك القَرْن، حتى يبعث الله إليهم مَن ينصرهم، فيطلب بدمائهم مِمَّن فَعل ذلك بهم في الدنيا. قال: فكانت الأنبياء يُقتلون في الدنيا، وهم منصورون فيها (٦) [٥٧٠٣]. (١٣/ ٤٨)

стр. 13378

٦٨١٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ يعني: بالنصر في الدنيا بالحُجّة التي معهم إلى العباد (١). (ز) ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)﴾ ٦٨١٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ﴾، قال: هم الملائكة (٢). (١٣/ ٤٨) ٦٨١٤٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- مثله (٣). (١٣/ ٤٨) ٦٨١٤٣ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ﴾ في الآخرة بالعُذر (٤). (ز) ٦٨١٤٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿الأَشْهادُ﴾ من ملائكة الله، وأنبيائه، والمؤمنين (٥). (١٣/ ٤٨) ٦٨١٤٥ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ﴾، قال: يوم القيامة (٦). (ز)

стр. 13379

٦٨١٤٦ - عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه- قال: ﴿الأَشْهادُ﴾ أربعة: الملائكة الذين يُحصون أعمالنا، لنا وعلينا. وقرأ: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١]. والنبيُّون شهداء على أممهم. وقرأ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ [النساء: ٤١]. وأمة محمد ﷺ شهداء على الأمم. وقرأ: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]. والأجساد والجلود. وقرأ: ﴿وقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [فصلت: ٢١] (١). (١٣/ ٤٨) ٦٨١٤٧ - عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ﴾، قال: الملائكة (٢). (١٣/ ٤٨) ٦٨١٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ نصْرهم في الآخرة ﴿يَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ﴾ يعني: الحفظة من الملائكة، يشهدون للرسل بالبلاغ، ويشهدون على الكفار بتكذيبهم، والنصر للذين آمنوا: أنّ الله ﵎ أنجاهم مع الرسل مِن عذاب الدنيا وعذاب الآخرة (٣) [٥٧٠٥]. (ز) ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٥٢)﴾ ٦٨١٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن ذلك اليوم، فقال: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ﴾ يعني: المشركين ﴿مَعْذِرَتُهُمْ ولَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ يعني: العذاب، ﴿ولَهُمْ سُوءُ الدّارِ﴾ نار جهنم (٤). (ز) ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (٥٣)﴾ ٦٨١٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى﴾ يعني: أعطيناه ﴿الهُدى﴾ يعني: التوراة، هدًى من الضلالة، ﴿وأَوْرَثْنا﴾ مِن بعد موسى ﴿بَنِي إسْرائِيلَ

стр. 13380

الكِتابَ﴾ (١). (ز) ﴿هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (٥٤)﴾ ٦٨١٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُدًى﴾ مِن الضلالة، ﴿وذِكْرى لِأُولِي الأَلْبابِ﴾ يعني: تفكُّرًا لأهل اللُّبّ والعقل (٢). (ز) ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٦٨١٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾، وذلك أنّ الله ﵎ وعَدَ النبيَّ ﷺ في آيتين مِن القرآن أن يُعَذِّب كفارَ مكة في الدنيا، فقالوا للنبي ﷺ : متى يكون هذا الذي تعِدنا؟ يقولون ذلك استهزاء وتكذيبًا بأنه غير كائن؛ فأنزل الله يُعَزِّي نبيَّه ﷺ ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب، فقال: ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ في العذاب أنه نازل بهم القتل ببدر، وضرْب الملائكة الوجوه والأدبار، وتعجيل أرواحهم إلى النار، فهذا العذاب (٣). (ز) ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (٥٥)﴾ ٦٨١٥٣ - عن عبد الله بن عباس: ﴿بالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾ الصلوات الخمس (٤). (ز)

стр. 13381

٦٨١٥٤ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿بالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾، قال: الصلوات المكتوبات (١). (١٣/ ٤٩) ٦٨١٥٥ - قال الحسن البصري: ﴿بالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾، يعني: صلاة العصر، وصلاة الفجر (٢). (ز) ٦٨١٥٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿بالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾، قال: صلاة الفجر، والعصر (٣). (١٣/ ٤٩) ٦٨١٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾، يعني: وصَلِّ بأمر ربك بالغداة، يعني: صلاة الغداة، وصلاة العصر (٤) [٥٧٠٦]. (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ نزول الآية ٦٨١٥٨ - عن كعب الأحبار، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ﴾، قال: هم اليهود، نزلت فيهم، فيما ينتظرونه مِن أمر الدَّجّال (٥). (١٣/ ٥٠) ٦٨١٥٩ - عن أبي العالية الرِّياحِيّ، قال: إنّ اليهود أتوا النبيَّ ﷺ ، فقالوا: إنّ الدَّجّال يكون مِنّا في آخر الزمان، ويكون مِن أمره. فعظَّموا أمرَه، وقالوا: يصنع كذا، ويصنع كذا. فأنزل الله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهُمْ إنْ فِي صُدُورِهِمْ إلّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ﴾، قال: لا يبلغ الذي

стр. 13382

يقول (١) [٥٧٠٧]. (١٣/ ٤٩) ٦٨١٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهُمْ﴾، وذلك أنّ اليهود قالوا للنبي ﷺ : إنّ صاحبنا يُبعَث في آخر الزمان وله سلطان -يَعنون: الدَّجّال-، ماءُ البحر إلى ركبته، والسحاب فوق رأسه. فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ﴾ الآية (٢). (ز) تفسير الآية: ٦٨١٦١ - قال عبد الله بن عباس: ﴿إلّا كِبْرٌ﴾ ما يحملهم على تكذيبك إلا ما في صدورهم من الكِبر والعظمة (٣). (ز) ٦٨١٦٢ - عن أبي العالية الرِّياحي، قال: ... ﴿ما هُمْ بِبالِغِيهِ﴾، قال: لا يبلغ الذي يقول (٤). (١٣/ ٤٩) ٦٨١٦٣ - عن سعيد [بن جُبير]-من طريق قتادة-: إنما حملهم على التكذيب الكِبرُ الذي في قلوبهم (٥). (١٣/ ٥١) ٦٨١٦٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنْ فِي صُدُورِهِمْ إلّا كِبْرٌ﴾، قال: عَظَمَة قريش (٦). (١٣/ ٥١) ٦٨١٦٥ - قال مجاهد بن جبر: ﴿ما هُمْ بِبالِغِيهِ﴾ ما هم ببالغي مُقتَضى ذلك الكِبر؛ لأنّ الله مُذِلُّهم (٧). (١٣/ ٥٠) ٦٨١٦٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهُمْ﴾ أي: لم يأتهم بذلك سلطان ﴿إنْ فِي صُدُورِهِمْ إلّا كِبْرٌ ما

стр. 13383

هُمْ بِبالِغِيهِ﴾ قال: الكِبر في صدورهم (١). (١٣/ ٥٠) ٦٨١٦٧ - عن عطاء الخُراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله : ﴿كبر ما هم ببالغيه﴾، قال: عَظَمة لم يبلغوها (٢). (ز) ٦٨١٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ﴾ يعني: يُمارُون في آيات الله؛ لأن الدَّجّال آيةٌ مِن آيات الله ﴿بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهُمْ﴾ يعني: بغير حجة أتتهم من الله -إضمار- بأنّ الدَّجّال كما يقولون، يقول الله : ﴿إنْ فِي صُدُورِهِمْ إلّا كِبْرٌ﴾ يقول: ما في قلوبهم إلا عَظَمة ﴿ما هُمْ بِبالِغِيهِ﴾ إلى ذلك الكِبر، لقولهم: إن الدَّجّال يملك الأرض (٣). (ز) ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦)﴾ ٦٨١٦٩ - عن أبي العالية الرِّياحِي، قال: ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ أمَرَ نبيَّه ﷺ أن يتعوّذ من فتنة الدَّجّال (٤). (١٣/ ٤٩) ٦٨١٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ يا محمد مِن فتنة الدَّجّال، ﴿إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لقولهم، يعني: اليهود، ﴿البَصِيرُ﴾ به (٥) [٥٧٠٨]. (ز) ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٥٧)﴾ نزول الآية: ٦٨١٧١ - عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أكْبَرُ مِن

стр. 13384

خَلْقِ النّاسِ﴾، قال: زعموا أنّ اليهود قالوا: يكون مِنّا مَلِك في آخر الزمان، البحرُ إلى ركبتيه، والسحابُ دون رأسه، يأخذ الطيرَ بين السماء والأرض، معه جبل خُبز ونهر. فنزلت: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ (١). (١٣/ ٥٠) تفسير الآية: ٦٨١٧٢ - عن أبي العالية الرِّياحِي، قال: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ الدَّجّال (٢). (١٣/ ٤٩) ٦٨١٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ يعني بالناس في هذا الموضع: الدَّجّال وحده. يقول: هما أعظم خلْقًا مِن خلْق الدَّجّال، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: اليهود (٣) [٥٧٠٩]. (ز) ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ (٥٨)﴾ ٦٨١٧٤ - عن قتادة بن دعامة: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ قال: ﴿الأَعْمى﴾ الكافر، ﴿والبَصِيرُ﴾ المؤمن «والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ولا المُسِيءُ قَلِيلًا ما

стр. 13385

يتَذَكَّرُونَ» قال: هو في نعْتهم بعدُ (١). (١٣/ ٥١) ٦٨١٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب مَثل المؤمن ومَثل الكافر، فقال تعالى: ﴿وما يَسْتَوِي﴾ في الفضل ﴿الأَعْمى﴾ يعني: الكافر ﴿والبَصِيرُ﴾ يعني: المؤمن، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ولا المُسِيءُ﴾ يعني: وما يستوي في الفضل المؤمن المحسن، ولا الكافر المسيء (٢). (ز) ﴿إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (٥٩)﴾ ٦٨١٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها﴾ يعني: كائنة لا شكّ فيها، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: كفار مكة أكثرهم لا يصدِّقون بالبعث (٣). (ز) ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ نزول الآية: ٦٨١٧٧ - عن عطاء -من طريق ابن جُريج- قال: لَمّا نزلت: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾ فقالوا: لو علمنا أيَّ ساعة هي؟ فنزلت: ﴿وإذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ﴾ [البقرة: ١٨٦] (٤). (ز) تفسير الآية: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ٦٨١٧٨ - عن النُّعمان بن بَشير، قال: قال رسول الله ﷺ : «الدعاءُ هو العبادة». ثم

стр. 13386

قرأ: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي﴾ قال: «عن دعائي ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾» (١). (١٣/ ٦٦) ٦٨١٧٩ - عن النُّعمان بن بَشير، قال: وعظ النبيُّ ﷺ في خطبته، فقال: «قال ربكم: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾، هل تدرون ما عبادة الله؟». قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: «هو إخلاص الله مما سواه» (٢). (١٣/ ٦٧) ٦٨١٨٠ - عن البراء، أن رسول الله ﷺ قال: «إن الدعاء هو العبادة». وقرأ: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٣). (١٣/ ٦٧) ٦٨١٨١ - عن جرير بن عبد الله البجلي -من طريق عمرو- في قوله: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾: اعبدوني (٤). (١٣/ ٦٧) ٦٨١٨٢ - عن عبد الله بن عباس-من طريق علي- في قوله: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، قال: وحِّدوني أغفرْ لكم (٥). (١٣/ ٦٧) ٦٨١٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: أفضل العبادة الدعاء. وقرأ: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٦). (١٣/ ٦٩) ٦٨١٨٤ - عن أنس بن مالك، في قوله: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، قال: قال ربكم:

стр. 13387

عبدي، إنّك ما دعوتني ورجوتني فإني سأغفر لك على ما كان فيك، ولو لقيتني بقُراب الأرض خطايا لقيتك بقُرابها مغفرة، ولو أخطأت حتى تبلغ خطاياك عَنان السماء، ثم استغفرتني، غفرتُ لك ولا أبالي (١). (١٣/ ٦٩) ٦٨١٨٥ - عن كعب الأحبار -من طريق الحسن- أنه تلا هذه الآية: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، فقال: ما أُعطي أحدٌ مِن الأُمَم ما أُعْطِيَت هذه الأمةُ إلا نبيّ، وكذلك الرجل المجتبى، يقال له: سَلْ تُعطه (٢). (١٣/ ٧٠) ٦٨١٨٦ - عن الحسن البصري -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، قال: اعملوا وأبشِروا؛ فإنّه حقٌّ على الله أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات، ويزيدهم من فضله (٣). (١٣/ ٧٠) ٦٨١٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ﴾ لأهل اليمن: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٤) [٥٧١٠]. (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ ٦٨١٨٨ - قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿عَنْ عِبادَتِي﴾ عن دعائي (٥). (ز)

стр. 13388

٦٨١٨٩ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾، قال: صاغِرين (١). (١٣/ ٦٧) ٦٨١٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر كفار مكة، فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي﴾ يعني: عن التوحيد ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ﴾ في الآخرة ﴿داخِرِينَ﴾ يعني: صاغِرين (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٨١٩١ - عن معاذ، عن النبي ﷺ ، قال: «لن ينفع حذَرٌ مِن قَدَر، ولكنّ الدعاء ينفع مِمّا نزل، ومِمّا لم ينزل، فعليكم بالدعاء عباد الله» (٣). (١٣/ ٦٨) ٦٨١٩٢ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «الدعاء مُخّ العبادة» (٤). (١٣/ ٦٨) ٦٨١٩٣ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا فتح الله على عبدٍ بالدعاء فلْيَدْعُ؛ فإنّ الله يستجيب له» (٥). (١٣/ ٦٨) ٦٨١٩٤ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليسألْ أحدكم ربَّه حاجتَه كلها، حتى شِسْعَ نعله إذا انقطع» (٦). (ز) ٦٨١٩٥ - عن عائشة، قالت: سُئِل النبيُّ ﷺ : أيُّ العبادة أفضل؟ فقال: «دعاء المرء لنفسه» (٧). (١٣/ ٧٠)

стр. 13389

٦٨١٩٦ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن لم يدعُ الله يغضب عليه» (١). (١٣/ ٦٨) ٦٨١٩٧ - عن أبي سعيد، أنّ النبي ﷺ قال: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثمٌ، ولا قطيعةُ رَحِم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إمّا أن تُعَجّل له دعوته، وإما أن يدَّخرها له في الآخرة، وإمّا أن يصرف عنه من السوء مثلها». قالوا: إذًا نكثر. قال: «الله أكثر» (٢). (ز) ٦٨١٩٨ - عن أنس بن مالك -من طريق ثابت وقد سأله-: يا أبا حمزة، أبَلَغَكَ أنّ الدعاء نصف العبادة؟ قال: لا، بل هو العبادة كلها (٣). (ز) ٦٨١٩٩ - عن سفيان -من طريق الأشجعي- وقيل له: ادع الله. قال: إنّ ترْك الذنوب هو الدعاء (٤). (ز)

стр. 13390

﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٦١)﴾ ٦٨٢٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر النِّعَم، فقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ والنَّهارَ مُبْصِرًا﴾ لابتغاء الرزق، فهذا فضله، فذلك قوله سبحانه: ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ يعني: كفار مكة، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ ربهم في نعمه؛ فيوحِّدونه (١). (ز) ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٦٢) كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٦٣)﴾ ٦٨٢٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم دلهّم على نفسه تعالى بصُنعه ليُوحَّد، فقال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ﴾ الذي جعل الليل والنهار هو ﴿رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، ثم وحّد نفسه، فقال: ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ﴾ يقول: مِن أين تُكَذِّبون بأنّه ليس بواحد لا شريك له؟ ﴿كَذَلِكَ يُؤْفَكُ﴾ يعني: هكذا يكذّب بالتوحيد ﴿الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: آيات القرآن ﴿يَجْحَدُونَ﴾ (٢). (ز) ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٦٤)﴾ ٦٨٢٠٢ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ خُلِق ابن آدم قائمًا معتدلًا، يأكل ويتناول بيده، وغير ابن آدم يتناول بِفِيه (٣). (ز) ٦٨٢٠٣ - قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿ورَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ جعَل رزقكم أطيب مِن رزْق الدواب والطير والجن (٤). (ز) ٦٨٢٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وصَوَّرَكُمْ﴾ في الأرحام، يعني: خلقكم،

стр. 13391

﴿فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ ولم يخلقكم على خِلْقة الدوابِّ والطيرِ، ﴿ورَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ يعني: مِن غير رزْق الدواب والطير، ثم دلّ على نفسه، فقال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ الذي خلق الأرض والسماء، وأحسَن الخلْق، ورزَق الطيبات، ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ (١). (ز) ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)﴾ ٦٨٢٠٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: من قال: لا إله إلا الله، فليقل على أثرها: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾، وذلك قوله: ﴿فادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ (٢). (١٣/ ٧٣) ٦٨٢٠٦ - عن سعيد بن جُبير-من طريق إسماعيل- أنه كان يستحِبّ إذا قال: لا إله إلا الله، يتبعها: الحمد لله رب العالمين، ثم يقرأ هذه الآية: ﴿هُوَ الحَيُّ لا إلَهَ إلّا هُوَ فادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ (٣). (١٣/ ٧٣) ٦٨٢٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أمره بتوحيده، فقال تعالى: ﴿فادْعُوهُ مُخْلِصِينَ﴾ يعني: موحِّدين ﴿لَهُ الدِّينَ﴾ يعني: له التوحيد، ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ (٤). (ز) ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٦)﴾ نزول الآية: ٦٨٢٠٨ - عن عبد الله بن عباس: أنّ الوليد بن المُغيرة وشيبة بن ربيعة قالا: يا محمد، ارجع عمّا تقول، وعليك بدين آبائك وأجدادك. فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ (٥). (١٣/ ٧٣)

стр. 13392

٦٨٢٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾، وذلك أنّ كُفّار مكة من قريش قالوا للنبي ﷺ : ما يحملك على هذا الذي أتيْتنا به؟! ألا تنظر إلى مِلَّة أبيك عبد الله، وجدّك عبد المطلب، وإلى سادة قومك يعبدون اللّات والعُزّى ومَناة فتأخذ به! فما يحملك عَلى ذلك إلا الحاجة، فنحن نجمع لك من أموالنا. فأمروه بترْك عبادة الله تعالى؛ فأنزل الله: ﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآية (١). (ز) تفسير الآية: ٦٨٢١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لكفار مكة: ﴿إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ يعني: تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ مِن الآلهة ﴿لَمّا جاءَنِي﴾ يعني: حين جاءني ﴿البَيِّناتُ مِن رَبِّي وأُمِرْتُ أنْ أُسْلِمَ﴾ يعني: أخلص التوحيد ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ (٢). (ز) ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ ٦٨٢١١ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾، قال: خلَق آدم من تراب، ثم خلق نسْله من نطفة (٣). (١٣/ ٧٤) ٦٨٢١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ﴾ وذلك أنّ كفار مكة كذّبوا بالبعث، فأخبرهم الله عن بدءِ خلْقهم ليعتبروا في البعث، فقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ﴾ يعني: آدم ﵇، ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ يعني: ذريته، ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ يعني: مثل الدم، ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ (٤). (ز) ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا﴾ ٦٨٢١٣ - عن عامر الشعبي، قال: يُثْغِر (٥) الغلام لسبع، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهي طوله لإحدى وعشرين، وينتهي عقله لثمانٍ وعشرين، ويبلغ أشدّه لثلاث

стр. 13393

وثلاثين (١). (١٣/ ٧٤) ٦٨٢١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ﴾ يعني: ثماني عشرة سنة، فهو في الأشُدّ ما بين الثماني عشرة إلى الأربعين سنة، ﴿ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا﴾ يعني: لكي تكونوا شيوخًا (٢) [٥٧١١]. (ز) ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦٧)﴾ ٦٨٢١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنكُمْ مَن يُتَوَفّى مِن قَبْلُ﴾ أن يكون شيخًا، ﴿ولِتَبْلُغُوا أجَلًا مُسَمًّى﴾ يعني: الشيخ والشابّ جميعًا، ﴿ولَعَلَّكُمْ﴾ يعني: ولكي ﴿تَعْقِلُونَ﴾ يقول: لكي تعقلوا آثار ربكم في خلْقكم بأنّه قادر على أن يبعثكم كما خلَقكم (٣). (ز) ٦٨٢١٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿ومِنكُمْ مَن يُتَوَفّى مِن قَبْلُ﴾ قال: مِن قبل أن يكون شيخًا، ﴿ولِتَبْلُغُوا أجَلًا مُسَمًّى﴾ الشيخ والشابّ، ﴿ولَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ عن ربكم أنّه يحييكم كما أماتكم، وهذه لأهل مكة، كانوا يُكَذِّبون بالبعث (٤). (ز) ﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٦٨)﴾ ٦٨٢١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿هُوَ﴾ الله ﴿الَّذِي يُحْيِي﴾ الموتى ﴿ويُمِيتُ﴾ الأحياء، ﴿فَإذا قَضى أمْرًا﴾ كان في علمه، يعني: البعث ﴿فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ مرة واحدة لا يثني قوله (٥).

стр. 13394

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ﴾ ٦٨٢١٨ - عن محمد بن سيرين -من طريق داود بن أبي هند- قال: إن لم تكن هذه الآية نزلت في القَدَرية فإني لا أدري فيمن نزلت: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أنّى يُصْرَفُونَ﴾ إلى قوله: ﴿لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الكافِرِين﴾ (١). (ز) ٦٨٢١٩ - عن أبي قبيل، قال: أخبرني عقبة بن عامر الجهني أنّ رسول الله ﷺ قال: «سيهْلَك مِن أمتي أهل الكتاب، وأهل اللَّبَن». فقال عقبة: يا رسول الله، وما أهل الكتاب؟ قال: «قوم يتعلّمون كتاب الله يجادلون الذين آمنوا». فقال عقبة: يا رسول الله، وما أهل اللَّبَن؟ قال: «قوم يتّبعون الشهوات، ويضيِّعون الصلوات». قال أبو قبيل: لا أحسب المكذِّبين بالقَدَر إلّا الذين يجادلون الذين آمنوا، وأما أهل اللَّبَن فلا أحسبهم إلّا أهل العمود، ليس عليهم إمام جماعة، ولا يعرفون شهر رمضان (٢). (ز) ٦٨٢٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ﴾، يعني: آيات القرآن، أنه ليس من الله ... يعني: كفار مكة (٣). (ز) ٦٨٢٢١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أنّى يُصْرَفُونَ﴾، قال: هؤلاء المشركون (٤) [٥٧١٢]. (ز)

стр. 13395

﴿أَنَّى يُصْرَفُونَ (٦٩)﴾ ٦٨٢٢٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أنّى يُصْرَفُونَ﴾، قال: أنى يكذِّبون ويعدلون؟! (١). (١٣/ ٧٤) ٦٨٢٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنّى يُصْرَفُونَ﴾، يقول: مِن أين يعدلون عنه إلى غيره؟! يعني: كفار مكة (٢). (ز) ٦٨٢٢٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أنّى يُصْرَفُون﴾، قال: يُصرَفون عن الحق (٣). (ز) ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠)﴾ ٦٨٢٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال تعالى: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالكِتابِ﴾ يعني: بالقرآن، ﴿وبِما أرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا﴾ يعني: محمدًا ﷺ ، أُرسل بالتوحيد، فأوعدهم في الآخرة فقال: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ هذا وعيد (٤) [٥٧١٣]. (ز)

стр. 13396

﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ﴾ قراءات: ٦٨٢٢٦ - قال هارون: وفي قراءة أُبي: (إذِ الأَغْلالُ فِي أعْناقِهِمْ وبِالسَّلاسِلِ يُسْحَبُونَ) (١). (ز) ٦٨٢٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- أنه قرأ: (والسَّلاسِلَ) بنصب، (يَسْحَبُونَ) بنصب الياء، وذلك أشد عليهم وهم يَسحبون السلاسل (٢) [٥٧١٤]. (١٣/ ٧٥) ٦٨٢٢٨ - قال هارون: وقال الحسن البصري = ٦٨٢٢٩ - وأبو عمرو = ٦٨٢٣٠ - والأعرج: ﴿إذِ الأَغْلالُ فِي أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾، يقول: يُفعل بهم ذلك (٣). (ز)

стр. 13397

تفسير الآية: ٦٨٢٣١ - عن عبد الله بن عمرو، قال: تلا رسول الله ﷺ : ﴿إذِ الأَغْلالُ فِي أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ﴾ إلى قوله: ﴿يُسْجَرُونَ﴾، فقال: «لو أنّ رَصاصة مثل هذه -وأشار إلى جُمجمة- أُرسلت مِن السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة، لبَلغَت الأرضَ قبل الليل، ولو أنها أُرسلت مِن رأس السلسلة لسارت أربعين خريفًا الليلَ والنهارَ قبل أن تبلغ أصلها -أو قال: قعرها-» (١). (١٣/ ٧٤) ٦٨٢٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي منصور مولى سليم- قال: ﴿يُسْحَبُونَ فِي الحَمِيمِ﴾: فيُسلَخ كل شيء عليهم؛ من جِلد ولحم وعِرْق، حتى يصير في عقبه، حتى إنّ لحمه قدْر طوله، وطوله ستون ذراعًا، ثم يُكسى جلدًا آخر، ثم يُسجر في الحميم (٢). (١٣/ ٧٦) ٦٨٢٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن الوعيد، فقال: ﴿إذِ الأَغْلالُ فِي أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ على الوجوه، ﴿فِي الحَمِيمِ﴾ يعني: حرّ النار (٣). (ز) ﴿ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢)﴾ ٦٨٢٣٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يُسْجَرُونَ﴾، قال: تُوقد بهم النار (٤) [٥٧١٥]. (١٣/ ٧٦) ٦٨٢٣٥ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ثُمَّ فِي النّارِ

стр. 13398

يُسْجَرُون﴾، قال: يُحرَقون في النار (١). (ز) ٦٨٢٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ فِي النّارِ يُسْجَرُونَ﴾، يعني: يُوقدون، فصاروا وقودها (٢). (ز) ٦٨٢٣٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ فِي النّارِ يُسْجَرُونَ﴾: يُسجرون في النار؛ يُوقد عليهم فيها (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٨٢٣٨ - عن يعلى بن مُنْيَة، رفع الحديث إلى رسول الله ﷺ ، قال: «ينشئ الله سحابةً لأهل النار سوداء مظلمة، ويُقال لأهل النار: أيَّ شيء تطلبون؟ فيذْكُرون بها سحاب الدنيا، فيقولون: يا ربَّنا، الشراب. فتُمْطِرُهم أغلالًا تزيد في أغلالهم، وسلاسل تزيد في سلاسلهم، وجمرًا يُلهب عليهم» (٤). (١٣/ ٧٥) ٦٨٢٣٩ - عن سعيد بن عبيد، قال: كان سعيد بن جُبير إذا أتى على هذه الآية: ﴿فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون﴾ رجّع فيها، وردّدها مرتين أو ثلاثًا (٥). (ز) ٦٨٢٤٠ - عن التيمي -من طريق ابنه- قال: لو أنّ غُلًّا مِن أغلال جهنم وُضِع على جبلٍ لَوَهَصَهُ (٦) حتى يبلغ الماء الأسود (٧). (ز) ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ (٧٤)﴾ ٦٨٢٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ﴾ قبل دخول النار، يعني: تقول لهم

стр. 13399

الخزنة: ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ يعني: تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ فهل يمنعونكم مِن النار؟! يعني: الآلهة، ﴿قالُوا ضَلُّوا عَنّا﴾ ضلّت عنا الآلهة، ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِن قَبْلُ شَيْئًا﴾ يعني: لم نكن نعبد من قبل في الدنيا شيئًا، إن الذي كنا نعبد كان باطلًا، لم يكن شيئًا، ﴿كَذلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿يُضِلُّ اللَّهُ الكافِرِينَ﴾ (١). (ز) ٦٨٢٤٢ - عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد- في قوله: ﴿بل لم نكن ندعو من قبل شيئًا﴾ أي: ينفعنا ولا يضرّنا، قال الله : ﴿كذلك يضل الله الكافرين﴾. ثم رجع إلى قصتهم، فقال: ﴿ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق﴾ الآية (٢). (ز) ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (٧٥)﴾ ٦٨٢٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ إلى ﴿فَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾، قال: الفَرح والمَرح: الفخر والخُيلاء، والعمل في الأرض بالخطيئة، وكان ذلك في الشرك، وهو مِثل قوله لقارون: ﴿إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]، وذلك في الشرك (٣). (ز) ٦٨٢٤٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾، قال: تبْطَرُون، وتأْشَرون (٤). (ز) ٦٨٢٤٥ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿تَمْرَحُونَ﴾، قال: تبْطَرُون (٥). (ز) ٦٨٢٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكُمْ﴾ السلاسل والأغلال والسَّحْب ﴿بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ﴾ يعني: تبْطَرون مِن الخُيلاء والكبرياء ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ يعني: تعصون في الأرض (٦). (ز)

стр. 13400

﴿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٦)﴾ ٦٨٢٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ﴾ السبع ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ لا تموتون، ﴿فَبِئْسَ مَثْوى﴾ يعني: فبئس مأوى ﴿المُتَكَبِّرِينَ﴾ عن الإيمان (١). (ز) ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (٧٧)﴾ نزول الآية: ٦٨٢٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ أخبر كفار مكة أنّ العذاب نازِل بهم، فكذّبوه، فأنزل الله يعزِّي نبيه ﷺ ليصبر على تكذيبهم إيّاه بالعذاب، فقال: ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ٦٨٢٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ في العذاب أنّه نازل بهم ببدر، ﴿فَإمّا نُرِيَنَّكَ﴾ في حياتك ﴿بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ من العذاب في الدنيا؛ القتل ببدر، وسائر العذاب بعد الموت نازل بهم، ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ يا محمد قبل عذابهم في الدنيا ﴿فَإلَيْنا﴾ في الآخرة ﴿يُرْجَعُونَ﴾ يعني: يُردُّون؛ فنجزيهم بأعمالهم (٣). (ز) ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (٧٨)﴾ ٦٨٢٥٠ - عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن عبد الله بن يحيى- في قوله: ﴿ومِنهُمْ مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾، قال: بعث الله عبدًا حبشيًّا نبيًّا، فهو مِمَّن لم يقصُص على محمد ﷺ (٤) [٥٧١٦]. (١٣/ ٧٧)

стр. 13401

٦٨٢٥١ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن بحير- في قوله: ﴿منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك﴾، قال: ما بعث الله نبيًّا قط إلا صَبيح الوجه، كريم الحسب، حَسن الصوت، وإنّ نبيكم صلى الله عليه كان صَبيح الوجه، كريم الحسب، حَسن الصوت (١). (ز) ٦٨٢٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ﴾ يا محمد ﴿مِنهُمْ مَن قَصَصْنا عَلَيْكَ ومِنهُمْ مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ ذِكْرَهم، ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾ وذلك أنّ كفار مكة سألوا النبيَّ ﷺ أن يأتيهم بآية، يقول الله تعالى: ﴿وما كانَ لِرَسُولٍ﴾ يعني: وما ينبغي لرسول ﴿أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾ إلى قومه ﴿إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ يعني: إلا بأمر الله، ﴿فَإذا جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ بالعذاب، يعني: القتل ببدر، فيها تقديم ﴿قُضِيَ﴾ العذاب ﴿بِالحَقِّ﴾ يعني: لم يُظلموا حين عَفوا، ﴿وخَسِرَ هُنالِكَ﴾ يعني: عند ذلك ﴿المُبْطِلُونَ﴾ يعني: المكذِّبين بالعذاب في الدنيا بأنه غير كائن (٢) [٥٧١٧]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٨٢٥٣ - عن سلمى، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «بَعث الله أربعة آلاف نبي» (٣). (ز) ٦٨٢٥٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، ومقاتل عن الضحاك- قال: كانت فترتان؛ فترة بين إدريس ونوح، وفترة بين عيسى ومحمد، ... وكانت الأنبياء

стр. 13402

بين موسى وعيسى متواترة، وكذلك بين نوح إلى موسى متواترة، يقول الله تعالى في كتابه العزيز في سورة المؤمنون [٤٤ - ٤٥] من بعد قصة نوح: ﴿ثم أرسلنا رسلنا تترا﴾ بعضها على إثر بعض، ﴿كلما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضًا﴾ إلى قوله: ﴿ثم أرسلنا﴾ من بعدهم ﴿موسى وأخاه هارون﴾، فمن زعم أنه يعلم عُدّتهم وأسماءهم فقد كذب؛ لأن الله تعالى يقول لنبيه ﵊: ﴿منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك﴾ (١). (ز) ٦٨٢٥٥ - عن أنس بن مالك -من طريق يزيد بن أبان- قال: بُعِث النبيُّ ﷺ بعد ثمانية آلاف مِن الأنبياء؛ منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل (٢). (ز) ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٩)﴾ ٦٨٢٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكَّرهم صُنعه ليعتبروا فيوحِّدوه، فقال سبحانه: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعامَ﴾ يعني: الإبل والبقر؛ ﴿لِتَرْكَبُوا مِنها ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ يعني: الغنم (٣). (ز) ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٨٠)﴾ ٦٨٢٥٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾، قال: أسفاركم، لحاجتكم ما كانت (٤). (١٣/ ٧٧) ٦٨٢٥٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾، قال: مِن بلد إلى بلد (٥). (١٣/ ٧٧) ٦٨٢٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَكُمْ فِيها مَنافِعُ﴾ في ظهورها، وألبانها، وأصوافها،

стр. 13403

وأوبارها، وأشعارها، ﴿ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾ يعني: في قلوبكم، ﴿وعَلَيْها﴾ يعني: الإبل والبقر ﴿وعَلى الفُلْكِ﴾ يعني: السفن ﴿تُحْمَلُونَ﴾ (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٨٢٦٠ - عن مالك بن أنس: أنّ أحسن ما سُمِع في الخيل والبغال والحمير أنّها لا تؤكل؛ لأن الله ﵎ قال: ﴿والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وزِينَة﴾ [النحل: ٨]، وقال ﵎ في الأنعام: ﴿لِتَرْكَبُوا مِنها ومِنها تَأْكُلُونَ﴾، وقال ﵎: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِن بَهِيمَةِ الأَنْعامِ﴾ [الحج: ٣٤]، ﴿فَكُلُوا مِنها وأَطْعِمُوا القانِعَ والمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] ... قال مالك: فذكر الله الخيلَ والبغالَ والحميرَ للركوب والزينة، وذكر الأنعام للركوب والأكل (٢). (ز) ﴿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)﴾ ٦٨٢٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ويُرِيكُمْ آياتِهِ﴾ فهذا الذي ذَكر مِن الفلك والأنعام من آياته، فاعرفوا توحيدَه بصُنعه وإن لم تروه، ﴿فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ﴾ أنه ليس من الله ؟! (٣). (ز) ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢)﴾ ٦٨٢٦٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُريج- في قوله: ﴿وآثارًا فِي الأَرْضِ﴾، قال: المشي فيها بأرجلهم (٤). (١٣/ ٧٧) ٦٨٢٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية ليحذروا، فيوحِّدوه، فقال تعالى: ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن

стр. 13404

قَبْلِهِمْ﴾ يعني: قبل أهل مكة مِن الأمم الخالية، يعني: عادًا، وثمود، وقوم لوط، ﴿كانُوا أكْثَرَ مِنهُمْ﴾ من أهل مكة عددًا، ﴿وأَشَدَّ قُوَّةً﴾ يعني: بَطْشًا، ﴿وآثارًا فِي الأَرْضِ﴾ يعني: أعمالًا ومُلكًا في الأرض، فكان عاقبتهم العذاب، ﴿فَما أغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ في الدنيا حين نزل بهم العذاب، يقول: ما دفع عنهم العذاب أعمالهم الخبيثة (١). (ز) ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٨٣)﴾ ٦٨٢٦٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ العِلْمِ﴾ قال: قولهم: نحن أعلم منهم، ولن نُعذَّب، ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ قال: ما جاءت به رسلهم من الحق (٢) [٥٧١٨]. (١٣/ ٧٧) ٦٨٢٦٥ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ العِلْم﴾: بجهالتهم (٣). (ز) ٦٨٢٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بخبر العذاب أنه نازل بهم ﴿فَرِحُوا﴾ في الدنيا، يعني: رضوا ﴿بِما عِنْدَهُمْ مِنَ العِلْمِ﴾ فقالوا: لن نُعذَّب، ﴿وحاقَ بِهِمْ﴾ يعني: وجب العذاب لهم بـ ﴿ما كانُوا بِهِ﴾ بالعذاب ﴿يَسْتَهْزِؤُنَ﴾ أنّه غير كائن (٤) [٥٧١٩]. (ز)

стр. 13405

﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤)﴾ ٦٨٢٦٧ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾، قال: النَّقمات التي نزلت بهم (١). (ز) ٦٨٢٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: يقول تعالى: ﴿فَلَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ يعني: عذابنا في الدنيا ﴿قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وحْدَهُ﴾ لا شريك له، ﴿وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ (٢). (ز) ٦٨٢٦٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ﴾ [سبأ: ٥٤] أشياعهم على منهاجهم ودينهم الشرك، لما كذبوا رسلهم جاءهم العذاب، فآمنوا عند ذلك، فلم يُقبل منهم، وهو قوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ قال الله: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ (٣). (ز) ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ ٦٨٢٧٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾، قال: لَمّا رأوا عذابَ الله في الدنيا لم ينفعهم الإيمان عند ذلك (٤). (ز) ٦٨٢٧١ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله : ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾، يعني: عذابنا في الدنيا، يقول: لم يك ينفعُهم تصديقَهم بالتوحيد حين رأوا عذابنا (٥). (ز) ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (٨٥)﴾ ٦٨٢٧٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ

стр. 13406

فِي عِبادِهِ﴾، قال: سنته أنّهم كانوا إذا رأوا بأسنا آمنوا، فلم ينفعهم إيمانهم عند ذلك (١). (١٣/ ٧٧) ٦٨٢٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ﴾ بالعذاب في الذين خَلَوا من قبل، يعني: في الأمم الخالية، إذا عاينوا العذاب لم ينفعهم إيمانهم، إلا قوم يونس، فإنه رُفع عنهم العذاب، ﴿وخَسِرَ هُنالِكَ﴾ يقول: غُبِن عند ذلك ﴿الكافِرُونَ﴾ بتوحيد الله ؛ فاحذروا -يا أهل مكة- سنة الأمم الخالية، فلا تكذِّبوا محمدًا ﷺ (٢). (ز) ٦٨٢٧٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ عذابنا، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ﴾ مضت ﴿فِي عِبادِهِ﴾ المشركين، أنهم إذا كذبوا الرسل أهلكهم الله بعذاب الاستئصال، ولا يقبل منهم الإيمان عند نزول العذاب، وأخَّر عذاب كفار هذه الأمة إلى النفخة الأولى بالاستئصال، بها يكون هلاكهم (٣). (ز)

стр. 13407

سورة فصلت مقدمة السورة ٦٨٢٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: مكية (١). (ز) ٦٨٢٧٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت «حم السجدة» بمكة (٢). (١٣/ ٧٨) ٦٨٢٧٧ - عن عبد الله بن الزبير، مثله (٣). (١٣/ ٧٨) ٦٨٢٧٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكية، ونزلت بعد سورة المؤمنون (٤). (ز) ٦٨٢٧٩ - عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية (٥). (ز) ٦٨٢٨٠ - عن محمد ابن شهاب الزُّهري: مكية، ونزلت بعد سورة المؤمنون (٦). (ز) ٦٨٢٨١ - عن علي بن أبي طلحة: مكية (٧). (ز) ٦٨٢٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: سورة السجدة مكية، عددها أربع وخمسون آية كوفية (٨) [٥٧٢٠]. (ز) آثار متعلقة بصدر السورة ٦٨٢٨٣ - عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-: أنّ قريشًا اجتمعت إلى

стр. 13408

رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ جالس في المسجد، فقال لهم عُتبة بن ربيعة: دعوني حتى أقوم إليه فأكلّمه؛ فإنِّي عسى أن أكون أرفَق به منكم. فقام عُتبة حتى جلس إليه، فقال: يا ابن أخي، إنك أوسطُنا بيتًا، وأفضلنا مكانًا، وقد أدخلتَ على قومك ما لم يُدخِل رجلٌ على قومه قبلَك، فإن كنتَ تطلب بهذا الحديث مالًا فذلك لك على قومك؛ أن نجمع لك حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنتَ تريد شرَفًا فنحن مُشرِّفوك، حتى لا يكون أحدٌ مِن قومك فوقك، ولا نقطع الأمور دونك، وإن كان هذا عن لمَمٍ (١) يصيبك لا تقدر على النزوع عنه بَذَلنا لك خزائننا حتى نُعذر في طلب الطِّبّ لذلك منك، وإن كنتَ تريد مُلكًا ملّكناك. قال رسول الله ﷺ : «أفرغتَ، يا أبا الوليد؟». قال: نعم. فقرأ عليه النبي ﷺ «حم السجدة» حتى مرّ بالسجدة، فسجد، وعُتبة مُلْقٍ يدَه خلف ظهره حتى فرغ مِن قراءتها، وقام عُتبة -لا يدري ما يراجعه به- إلى نادي قومه، فلما رأوه مُقبِلًا قالوا: لقد رجع إليكم بوجهٍ ما قام به مِن عندكم. فجلس إليهم، فقال: يا معشر قريش، قد كلّمتُه بالذي أمرتموني به، حتى إذا فرغتُ كلّمني بكلام، لا، واللهِ، ما سمعتْ أذناي بمثله قطُّ، فما دريتُ ما أقول له، يا معشر قريش، أطيعوني اليوم واعصوني فيما بعده، اتركوا الرجلَ واعتزلوه، فواللهِ، ما هو بتاركٍ ما هو عليه، وخلّوا بينه وبين سائر العرب، فإن يظهر عليهم يكن شرفُه شرفَكم، وعزُّه عزَّكم، ومُلكه مُلكَكم، وإن يظهروا عليه تكونوا قد كُفيتموه بغيركم. قالوا: صبأتَ، يا أبا الوليد (٢). (١٣/ ٨٣) ٦٨٢٨٤ - عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لَمّا قرأ النبيُّ ﷺ على عُتبة بن ربيعة: ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أتى أصحابَه، فقال: يا قوم، أطيعوني في هذا اليوم واعصوني بعده، فواللهِ، لقد سمعتُ مِن هذا الرجل كلامًا ما سمعتْ أذناي قطُّ كلامًا مثله، وما دريتُ ما أرد عليه (٣). (١٣/ ٨١) ٦٨٢٨٥ - عن جابر بن عبد الله -من طريق الذَّيّال بن حَرْمَلة- قال: قال أبو جهل والملأ من قريش: لقد انتشر علينا أمرُ محمد، فلو التمسْتم رجلًا عالمًا بالسّحر

стр. 13409

والكهانة والشِّعر، فكلّمه، ثم أتانا ببيان أمره. فقال عُتبة: لقد سمعتُ قولَ السِّحر والكهانة والشِّعر، وعلمتُ مِن ذلك علمًا، وما يخفى عَلَيَّ إن كان كذلك. فأتاه، فلمّا أتاه قال له عُتبة: يا محمد، أنت خيرٌ أم هاشم؟ أنت خيرٌ أم عبد المطَّلب؟ أنت خيرٌ أم عبد الله؟ فلم يُجبْه، قال: فيم تشتم آلهتنا وتُضَلِّل آباءنا؟ فإن كنتَ إنّما بك الرياسة عقدنا ألويتنا لك، فكنتَ رأسنا ما بقيتَ، وإن كان بك الباءة زوَّجناك عشرة نسوة تختار مِن أي بنات قريش شئتَ، وإن كان بك المال جمعنا لك مِن أموالنا ما تستغني به أنت وعَقِبك من بعدك. ورسول الله ﷺ ساكِتٌ لا يتكلم، فلمّا فرغ قال رسول الله ﷺ : «بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾» فقرأ حتى بلغ: ﴿أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ فأمسك عُتبة على فِيه، وناشده الرَّحِم أن يكفَّ عنه، ولم يخرج إلى أهله، واحتبس عنهم، فقال أبو جهل: يا معشر قريش، ما نرى عُتبةَ إلا قد صبأ إلى محمد، وأعجبه طعامه، وما ذاك إلا مِن حاجة أصابته، انطلِقوا بنا إليه. فأتَوْه، فقال له أبو جهل: واللهِ، يا عُتبة، ما حسبنا إلا أنّك صبوتَ إلى محمد، وأعجبك أمرُه، فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد. فغضب، وأقسم بالله لا يكلِّم محمدًا أبدًا، وقال: لقد علمتم أنِّي مِن أكثر قريش مالًا، ولكني أتيته -فقصّ عليهم القصة- فأجابني بشيء، واللهِ، ما هو بسحر ولا شِعر ولا كهانة، قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ حتى بلغ: ﴿أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾، فأمسكتُ بفِيه، وناشدتُه الرَّحِم، فكفَّ، وقد علمتم أنّ محمدًا إذا قال شيئًا لم يكذب، فخفتُ أن ينزل بكم العذاب (١) [٥٧٢١]. (١٣/ ٨١) ٦٨٢٨٦ - عن جابر بن عبد الله -من طريق الذَّيّال بن حَرْمَلَة - قال: اجتمع قريشٌ يومًا، فقالوا: انظروا أعلمكم بالسِّحر والكهانة والشِّعر، فليأتِ هذا الرجلَ الذي قد

стр. 13410

فرَّق جماعتنا، وشتَّتَ أمرنا، وعاب ديننا، فليكلّمه، ولينظر ماذا يردّ عليه؟ فقالوا: ما نعلم أحدًا غير عُتبة بن ربيعة. قالوا: أنت، يا أبا الوليد. فأتاه، فقال: يا محمد، أنت خير أم عبد الله؟ أنت خير أم عبد المطلب؟ فسكت رسول الله ﷺ ، قال: فإن كنتَ تزعم أنّ هؤلاء خيرٌ منك فقد عبدوا الآلهة التي عِبتَ، وإن كنتَ تزعم أنّك خير منهم فتكلّم حتى نسمع قولك، أما -واللهِ- ما رأينا سَخْلَةً (١) قطّ أشأم على قومك منك؛ فرّقتَ جماعتنا، وشتّتَ أمرنا، وعِبتَ ديننا، وفضَحْتنا في العرب، حتى لقد طار فيهم أنّ في قريش ساحرًا، وأنّ في قريش كاهنًا، واللهِ، ما ننتظر إلا مثل صيحة الحُبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف، يا أيها الرجل، إن كان إنّما بك الحاجةُ جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلًا واحدًا، وإن كان إنّما بك الباءة فاختر أيَّ نساء قريش شئتَ، فلنَزوّجك عشرًا. فقال رسول الله ﷺ : «فرغتَ؟». قال: نعم. فقال رسول الله ﷺ : «بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾» حتى بلغ: «﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾». فقال عُتبة: حسْبك حسْبك، ما عندك غير هذا؟ قال: «لا». فرجع إلى قريش، فقالوا: ما وراءك؟ قال: ما تركتُ شيئًا أرى أنكم تكلّمونه إلا كلّمتُه. قالوا: فهل أجابك؟ قال: والذي نَصَبها بَنِيَّةً (٢)، ما فهمتُ شيئًا مما قال، غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود. قالوا: ويلك! يكلّمك الرجل بالعربية ولا تدري ما قال! قال: لا، واللهِ، ما فهمتُ شيئًا مما قال غير ذكر الصاعقة (٣). (١٣/ ٧٨) ٦٨٢٨٧ - عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق يزيد بن زياد- قال: حُدِّثت: أنّ عُتبة بن ربيعة -وكان سيّدًا حليمًا- قال ذات يوم وهو جالس في نادي قريش، ورسول الله ﷺ جالس وحده في المسجد: يا معشر قريش، ألا أقوم إلى هذا
следующие страницы →