← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

صار بها إمامًا للناس (١). (ز) ٤٠٥٥ - عن أبي قِلابة -من طريق نُعَيْم بن ثابت- قال: الحنيف: الذي يُؤْمِن بالرسل كلِّهم؛ من أولهم إلى آخرهم (٢). (١/ ٧٢٣) ٤٠٥٦ - عن كثير بن زياد، قال: سألت الحسن [البصريَّ] عن الحنيفية. فقال: هو حَجُّ هذا البيت (٣). (ز) ٤٠٥٧ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر-، مثله (٤). (ز) ٤٠٥٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: إذا كان مع الحنيف المسلم فهو الحاجُّ، وإذا لم يكن مع المسلم فهو المسلم (٥). (ز) ٤٠٥٩ - عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل- في قوله: ﴿حنيفًا﴾، قال: الحنيف: الحاج (٦). (ز) ٤٠٦٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: الحنيفية: شهادةُ أن لا إله إلا الله، يدخل فيها تحريم الأمهات والبنات والخالات والعَمّات، وما حَرَّم الله ، والخِتان، وكانت حنيفة في الشرك؛ كانوا أهل الشرك، وكانوا يُحَرِّمون في شِرْكهم الأمهاتِ والبنات والخالات والعَمّات، وكانوا يحجون البيت، وينسكون المناسك (٧). (ز) ٤٠٦١ - عن محمد بن كعب -من طريق أبي صَخْر- قال: الحنيف: المستقيم (٨). (١/ ٧٢٣) ٤٠٦٢ - عن عيسى بن جارِيَة -من طريق أبي صَخْر-، مثله (٩). (ز) ٤٠٦٣ - عن إسماعيل السُّدِّي، قال: ما كان في القرآن ﴿حنيفًا﴾: مسلمًا. وما كان في القرآن ﴿حنفاء﴾ [الحج: ٣١، البينة: ٥]: مسلمين حُجّاجًا (١٠). (١/ ٧٢٣) ٤٠٦٤ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿واتبع ملة إبراهيم حنيفًا﴾ [النساء: ١٢٥]، يقول: مُخْلِصًا (١١). (ز)

стр. 1367

٤٠٦٥ - عن خُصَيْف -من طريق محمد بن سلمة - قال: الحنيف: المُخْلِص (١). (١/ ٧٢٣) ٤٠٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل بل﴾ الدين ﴿ملة إبراهيم﴾ يعني: الإسلام. ثم قال: ﴿حنيفًا﴾ يعني: مُخْلِصًا، ﴿وما كان من المشركين﴾ يعني: من اليهود والنصارى (٢) [٥٢٧]. (ز)

стр. 1368

آثار متعلقة بالآية: ٤٠٦٧ - عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : «بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّة السَّمْحَة» (١). (١/ ٧٢٣) ٤٠٦٨ - عن ابن عباس، قال: قيل: يا رسول الله، أيُّ الأديان أحبُّ إلى الله؟ قال: «الحَنِيفِيَّة السَّمْحة» (٢). (١/ ٧٢٤) ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية ٤٠٦٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: عَلِّمُوا نساءَكم وأولادكم وخَدَمَكم أسماء الأنبياء المسمَّين في الكتاب؛ ليؤمنوا بهم، فإن الله أمر بذلك، فقال: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾ إلى قوله: ﴿ونحن له مسلمون﴾ (٣). (١/ ٧٢٥) ٤٠٧٠ - قال الحسن البصري: ثُمَّ أمر الله المؤمنين أن يقولوا: ﴿آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط﴾ (٤). (ز)

стр. 1369

٤٠٧١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: ﴿قُولُوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم﴾ إلى قوله: ﴿ونَحنُ له مسلمون﴾، أمَرَ الله المؤمنين أن يؤمنوا، ويُصَدِّقوا بأنبيائه ورسله كلهم، ولا يفرِّقوا بين أحد منهم (١). (ز) ٤٠٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أمر الله المؤمنين فقال: ﴿قولوا آمنا بالله﴾ بأَنَّه واحد لا شريك له، ﴿وما أنزل إلينا﴾ يعني: قرآن محمد ﷺ ، ﴿وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب﴾ (٢). (ز) ﴿وَالْأَسْبَاطِ﴾ ٤٠٧٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الأسباط: بنو يعقوب، كانوا اثني عشر رجلًا، كل واحد منهم ولَدَ سِبْطًا أُمَّة من الناس (٣). (١/ ٧٢٥) ٤٠٧٤ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: الأسباطُ هم: يوسف وإخوته؛ بنو يعقوب، اثنا عشر رجلًا، ولَدَ كلُّ رجلٍ منهم أمة من الناس، فسُمُّوا: الأسباط (٤). (ز) ٤٠٧٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: الأسباط: يوسفُ وإخوته؛ بنو يعقوب، ولد اثني عشر رجلًا، فوَلَد كلُّ رجل منهم أمَّةً من الناس، فسموا: أسْباطًا (٥). (ز) ٤٠٧٦ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: الأسباط: بنو يعقوب؛ يوسف، وبِنْيامِين، وروبيل، ويَهُوذا، وشَمْعُون، ولاوِي، ودان، وقهاث، وكوذ، وباليون (٦). (١/ ٧٢٥) ٤٠٧٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: الأسباط: يوسف وإخوته؛ بنو يعقوب، اثنا عشر رجلًا، فوُلِد لكل رجل منهم أمّة من الناس، فسموا:

стр. 1370

الأسباط (١). (ز) ٤٠٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والأسباط﴾ وهم بنو يعقوب؛ يوسف وإخوته، فنزل على هؤلاء صحف إبراهيم (٢). (ز) ٤٠٧٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: نَكَح يَعقوبُ بن إسحاق -وهو إسرائيل- ابنةَ خاله ليا ابنة ليان بن تبويلَ بن إلْياس، فولدت له روبيل بن يعقوب، وكان أكبر ولده، وشَمْعُون بن يعقوب، ولاوي بن يعقوب، ويهوذا بن يعقوب، وربالون بن يعقوب، ويشجر بن يعقوب، ودينةَ بنت يعقوب، ثم توفيت ليا بنت ليان، فخلف يعقوبُ على أختها راحيل بنت ليان بن تبويل بن إلياس، فولدت له يوسف بن يعقوب، وبِنْيامِين بن يعقوب، وهو بالعربية شَدّاد، ووُلِد له من سُرِّيتين له -اسم إحداهما زلفة، واسم الأخرى بلهة- أربعةُ نفر: دان بن يعقوب، ونَفثالي بن يعقوب، وجاد بن يعقوب، وأشر بن يعقوب، فكان بنو يعقوب اثني عشرَ رجلًا، نشر الله منهم اثنَي عشر سِبْطًا، لا يُحْصِي عددُهم ولا يعلم أنسابهم إلا الله، يقول الله تعالى: ﴿وقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطًا أُمَمًا﴾ [الأعراف: ١٦٠] (٣) [٥٢٨]. (ز) ﴿وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ ٤٠٨٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان النحوي- ﴿ما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم﴾، قال: أمر الله المؤمنين أن يُؤْمِنُوا به، ويُصَدِّقوا بكتبه كلِّها، وبرسله (٤). (ز) ٤٠٨١ - عن سليمان بن حبيب المُحارِبِيّ -من طريق كُلْثُوم بن زياد- يقول: إنّما

стр. 1371

أُمِرْنا أن نُؤْمِن بالتوراة والإنجيل، ولا نعمل بما فيها (١). (ز) ٤٠٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أوتي موسى﴾ يعني: التوراة، ﴿و﴾ ما أوتى ﴿عيسى﴾ يعني: الإنجيل. يقول: ما أنزل على موسى وعيسى، وصدقنا، ﴿وما أوتي النبيون من ربهم﴾، وأوتي داود وسليمان الزبور (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٠٨٣ - عن ابن عباس، قال: أتى رسولَ الله ﷺ نَفرٌ من يهود، فيهم أبو ياسر ابن أخطب، ورافع بن أبي رافع، وعازر، وخالد، وزيد، وأزار بن أبي أزار، وأشْيَع، فسألوه عمَّن يُؤْمَن به من الرسل، فقال: «آمِنوا بالله، وما أنزل إلينا، وما أنزل إلى إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى، وما أوتي النبيون من رَبهم، لا نفرّق بين أحد منهم، ونحن له مسلمون». فلَمّا ذكر عيسى جحدوا نُبُوَّتَه، وقالوا: لا نؤمن بعيسى، ولا نؤمن بمن آمن به. فأنزل الله فيهم: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا إلا أنْ آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا وما أُنْزِلَ مِن قَبْلُ وأَنَّ أكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٥٩] (٣). (ز) ٤٠٨٤ - عن عطاء بن يسار، قال: كان اليهود يجيئون إلى أصحاب محمد ﷺ ، فيُحَدِّثونهم، فيُسَبِّحون، فذكروا ذلك للنبي الله ﷺ ، فقال: «لا تُصدِّقوهم، ولا تكذِّبوهم، وقولوا: ﴿آمنا بالله وما أنزل الينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب﴾» (٤). (ز) ٤٠٨٥ - عن مَعْقِل بن يَسار، قال: قال رسول الله ﷺ : «آمِنُوا بالتوراة والزبور والإنجيل، ولْيَسَعْكُم القرآنُ» (٥). (١/ ٧٢٤)

стр. 1372

٤٠٨٦ - عن محمد بن سيرين -من طريق يحيى بن عتيق- قال: إذا قيل لك: أمُؤْمِنٌ أنت؟ فقل: ﴿آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا وما أُنْزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأَسْباطِ﴾ الآية (١). (ز) ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)﴾ ٤٠٨٧ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون﴾، قال: أمر الله المؤمنين أن لا يفرقوا بين أحد منهم (٢). (ز) ٤٠٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا نفرق بين أحد منهم﴾ فنُؤمن ببعض النبيين، ونكفر ببعض، كفعل أهل الكتاب، ﴿ونحن له مسلمون﴾ يعني: مُخْلِصُون. نظيرها في آل عمران (٣). (ز) ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ قراءات: ٤٠٨٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حمزة [عمران بن أبي عطاء القصاب]- قال: لا تقولوا: ﴿فَإنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَآ آمَنتُم بِهِ﴾؛ فإنّ الله لا مِثْل له، ولكن قولوا: (فَإنْ آمَنُواْ بِالَّذِي آمَنتُم بِهِ) (٤). (١/ ٧٢٦) ٤٠٩٠ - عن أبي جَمْرَة [نصر بن عمران الضُّبَعي]، قال: كان ابن عباس يقرأ: (فَإنْ

стр. 1373

آمَنُواْ بِالَّذِي آمَنتُم بِهِ) (١). [٥٢٩] (١/ ٧٢٦) نزول الآية: ٤٠٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ... لَمّا نزلت هذه الآية قرأها النبيُّ ﷺ على اليهود والنصارى، فقال: «إن الله أمرني أن أوصي بهذه الآية، فإن أنتم آمنتم -يعني: صَدَّقتم- بالنبي ﷺ والكتاب فقد اهتديتم، وإن توليتم وأبيتم عن الإيمان فإنما أنتم في شقاق». فلما سَمِعَتِ اليهودُ ذِكْرَ عيسى ﷺ قالوا: لا نؤمن بعيسى. وقالت النصارى: وعيسى بمنزلتهم مع الأنبياء، ولكنه ولد الله (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ ٤٠٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا﴾ ونحو هذا، قال: أخبر الله سبحانه أنّ الإيمان هو

стр. 1374

العروة الوثقى، وأنّه لا يقبل عملًا إلا به، ولا تحرُم الجنة إلا على مَن تركه (١). (ز) ٤٠٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس-: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به﴾، يُخاطِب به الصحابة (٢). (ز) ٤٠٩٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ثُمَّ قال: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا﴾، فقال: من تَكَلَّم بهذا صدقًا مِن قلبه -يعني: الإيمان- فقد اهتدى، ﴿وإن تولوا﴾ عنه، يعني: عن الإيمان (٣). (ز) ٤٠٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله سبحانه: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به﴾ يقول: فإن صَدَّق أهل الكتاب بالذي صَدَّقتم به يا معشر المسلمين من الإيمان بجميع الأنبياء والكتب ﴿فقد اهتدوا﴾ من الضلالة (٤). (ز) ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ ٤٠٩٦ - عن ابن عباس = ٤٠٩٧ - وعطاء، ﴿في شقاق﴾: في خِلاف ومُنازَعَة (٥). (ز) ٤٠٩٨ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فإنما هم في شقاق﴾، قال: فِراق (٦). (١/ ٧٢٦) ٤٠٩٩ - قال الحسن البصري: في تَعادٍ إلى يوم القيامة (٧). (ز) ٤١٠٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فإنما هُم في شقاق﴾، أي: في فِراق (٨). (ز)

стр. 1375

٤١٠١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فإنما هُمْ في شقاق﴾، يعني: فراق (١). (ز) ٤١٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تولوا﴾ أي: وإن كفروا بالنبيين وجميع الكتب ﴿فإنما هم في شقاق﴾ يعني: في ضلال واختلاف. نظيرها: ﴿وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد﴾ [البقرة: ١٧٦]، يعني: لَفي ضلال واختلاف؛ لأنّ اليهود كفروا بعيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم وبما جاءا به، وكفرت النصارى بمحمد ﷺ وبما جاء به (٢). (ز) ٤١٠٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وإن تولوا﴾ على كفرهم (٣). (ز) ٤١٠٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿وإن توَلوا فإنما هم في شقاق﴾، قال: الشِّقاق: المنازعة والمحاربة، إذا شاقَّ فقد حارب، وإذا حارب فقد شاقَّ، وهما واحد في كلام العرب. وقرأ: ﴿ومَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ﴾ [النساء: ١١٥] (٤) [٥٣٠]. (ز) ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧)﴾ ز ٤١٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: إن أبَوْا أن يؤمنوا بمثل ما آمنتم به ﴿فسيكفيكهم الله﴾ يا محمد، يعني: أهل الكتاب، ففعل الله ذلك، فقتل أهل قريظة، وأَجْلى بني النضير من المدينة إلى الشام، ﴿وهو السميع العليم﴾ لقولهم للمؤمنين: ﴿كونوا هودا أو نصارى تهتدوا﴾ (٥). (ز)

стр. 1376

آثار متعلقة بالآية: ٤١٠٦ - عن ابن عباس، قال: كنتُ قاعدًا إذ أقبل عثمان، فقال النبي ﷺ : «يا عثمان، تُقْتَل وأنت تقرأ سورة البقرة، فتقع قطرة من دمك على ﴿فسيكفيكهم الله﴾» (١). (١/ ٧٢٦) ٤١٠٧ - عن عَمْرَة بنت أرْطاة العَدَوِيَّة، قالت: خرجت مع عائشة سنة قُتِل عثمان إلى مكة، فمررنا بالمدينة، ورأينا المصحف الذي قُتِل عثمان وهو في حِجْره، وكانت أول قطرة قطرت من دمه على هذه الآية: ﴿فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم﴾. قالت عمرة: فما مات منهم رجلٌ سَوِيًّا (٢). (١/ ٧٢٨) ٤١٠٨ - عن نافع بن أبي نُعَيْم -من طريق زياد بن يونس- قال: أرْسَلَ إلَيَّ بعضُ الخلفاء بمصحف عثمان بن عفان، فقلت له: إنّ الناس يقولون: إنّ مصحفه كان في حِجْره حين قُتِل، فوقع الدم على ﴿فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم﴾. فقال نافع: بَصُرَت عيني بالدم على هذه الآية وقد قَدُم (٣). (١/ ٧٢٧) ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (١٣٨)﴾ ٤١٠٩ - عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: «إنّ بني إسرائيل قالوا: يا موسى، هل يَصْبُغُ ربك؟ فقال: اتقوا الله. فناداه ربه: يا موسى سألوك هل يَصْبُغُ ربك، فقل: نعم، أنا أصْبُغُ الألوان؛ الأحمر والأبيض والأسود، والألوان كلها من صِبْغَتي». وأنزل الله على نبيه: ﴿صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة﴾ (٤). (١/ ٧٢٨)

стр. 1377

٤١١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-، مثله موقوفًا (١). (١/ ٧٢٩) ٤١١١ - عن سالم بن أبي الجعد، نحو ذلك (٢). (ز) ٤١١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿صبغة الله﴾، قال: دين الله (٣). (١/ ٧٢٨) ٤١١٣ - عن عبد الله بن عباس: في قوله: ﴿صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة﴾، قال: البياض (٤). (١/ ٧٢٩) ٤١١٤ - قال عبد الله بن عباس: هي أنّ النصارى إذا وُلد لأحدهم ولَدٌ فأتى عليه سبعة أيام غمسوه في ماء لهم أصفر، يقال له: المعْمُودِيُّ، وصبغوه به ليطهروه بذلك الماء مكان الخِتان، فإذا فعلوا به ذلك قالوا: الآن صار نَصْرانِيًّا حقًّا. فأخبر الله أن دينه الإسلام، لا ما يفعله النصارى (٥). (ز) ٤١١٥ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿صبغةَ الله﴾ قال: دينَ الله، ﴿ومن أحسن من الله صِبغةً﴾ ومَن أحسنُ من الله دينًا (٦). ٤١١٦ - وعن إبراهيم النخعي = ٤١١٧ - والضحاك بن مزاحم = ٤١١٨ - وعكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك (٧). (ز) ٤١١٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿صبغة الله﴾، قال: فطرة الله التي فطر الناس عليها (٨) [٥٣١]. (١/ ٧٢٨)

стр. 1378

٤١٢٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق جعفر بن ربيعة- قال: ﴿صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة﴾، قال: هي الفطرة، فطرة الإسلام التي فطر الناس عليها (١). (ز) ٤١٢١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: ﴿صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة﴾، قال: هي الفطرة، فطرة الإسلام التي فطر الناس عليها (٢). (ز) ٤١٢٢ - قال الحسن البصري: ﴿صبغةَ الله﴾: دين الله (٣). (ز) ٤١٢٣ - عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- قوله: ﴿صبغةَ الله﴾، قال: دينَ الله (٤). (ز) ٤١٢٤ - عن ابن جُرَيْج، قال لي عطاء: ﴿صبغةَ الله﴾، صَبَغت اليهودُ أبناءَهم، خالفوا الفِطْرة (٥). (ز) ٤١٢٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: إنّ اليهود تصبغ أبناءها يهود، وإنّ النصارى تصبغ أبناءها نصارى، وإنّ صبغة الله الإسلام، ولا صبغة أحسن من صبغة الله الإسلام ولا أطهر، وهو دين الله الذي بعث به نوحًا ومَن كان بعده من الأنبياء (٦). (١/ ٧٢٩) ٤١٢٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿صبغة الله﴾، قال: دينَ الله (٧). (ز)

стр. 1379

٤١٢٧ - عن ابن جريج، قال: قال لي عبد الله بن كثير: ﴿صبغةَ الله﴾، قال: دين الله، ومن أحسنُ من الله دينًا؟ قال: هي فطرة الله (١). (ز) ٤١٢٨ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿صبغةَ الله ومن أحسنُ من الله صبغة﴾، يقول: دينَ الله، ومن أحسن من الله دينًا؟ (٢). (ز) ٤١٢٩ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿صبغةَ الله﴾، قال: دينَ الله، ﴿ومن أحسن من الله صِبغةً﴾: ومن أحسنُ من الله دينًا (٣). (ز) ٤١٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال العليم بما قالوا: قل لهم: ﴿صبغة الله﴾ الَّتِي صبغ الناس عليها، ﴿ومن أحسن من الله صبغة﴾ يعني: الإسلام؛ لقولهم للمؤمنين: اتَّبِعُوا ديننا؛ فإنه ليس دينٌ إلا ديننا. يقول الله : دين الله ﴿ومن أحسن من الله﴾ دينًا، يعني: الإسلام، ﴿ونحن له عابدون﴾ يعني: مُوَحِّدُون (٤). (ز) ٤١٣١ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿صبغة الله﴾ قال: دين الله، ﴿ومن أحسن من الله صبغة﴾ قال: دينًا (٥). (ز) ٤١٣٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله: ﴿صبغةَ الله﴾، قال: دين الله (٦). (ز) ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ ٤١٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿أتحاجوننا في الله﴾، قال: أتُخاصِمُوننا في الله؟! (٧). (١/ ٧٢٩) ٤١٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- في قوله: ﴿أتحاجوننا﴾: أتُجادِلُونَنا؟! (٨). (١/ ٧٢٩) ٤١٣٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ﴿قل أتحاجوننا في الله﴾،

стр. 1380

قل: أتُخاصِمُونَنا؟! (١). (ز) ٤١٣٦ - عن الكلبي: ﴿ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم﴾: لنا ديننا، ولكم دينكم (٢). (ز) ٤١٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل أتحاجوننا في الله﴾ يقول: أتخاصموننا في الله، ﴿وهو ربنا وربكم﴾، فقال لهم: ﴿ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون﴾ ، يقول: لنا ديننا، ولكم دينكم (٣). (ز) ٤١٣٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ﴿قل أتحاجُّونَنا﴾: أتخاصموننا؟! (٤). (ز) ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (١٣٩)﴾ ٤١٣٩ - عن أبي ثُمامَة -من طريق عبد العزيز بن رُفَيْع-: قال الحَوارِيُّون: يا روح الله، أخْبِرْنا مَن المُخْلِصُ لله؟ قال: الذي يعمل لله لا يحب أن يَحْمَده الناس (٥). (ز) ٤١٤٠ - قال سعيد بن جبير: الإخلاص: أن يُخْلِص العبد دينه وعمله، فلا يشرك به في دينه، ولا يرائي بعمله (٦). (ز) ٤١٤١ - قال الفُضَيْل بن عِياض: تَرْكُ العمل لأجل الناس رياء، والعمل مِن أجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما (٧). (ز) ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ نزول الآية: ٤١٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: يعني: أنّ يهود أهل المدينة ونصارى أهل نجران

стр. 1381

قالوا للمؤمنين: إنّ أنبياء الله كانوا مِنّا من بني إسرائيل، فكانوا على ديننا. فأنزل الله يُكَذِّبهم: ﴿أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ٤١٤٣ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: زَعَم اليهود والنصارى أنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودًا أو نصارى، وإنّما كانت اليهودية بعد هؤلاء بزمان. ﴿ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله﴾، قال: هم اليهود والنصارى، كتموا الإسلام وهم يعلمون أنّه دين الله، وكتموا محمدًا ﷺ وهم يعلمون أنه رسول الله، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل أنَّه ليس يهوديًّا ولا نصرانيًّا (٢). (ز) ٤١٤٤ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله﴾، قال: في قول يهود لإبراهيم وإسمعيل ومَن ذكر معهما: إنهم كانوا يهودًا أو نصارى. فيقول الله لهم: لا تكتموا مِنِّي شهادة إن كانت عندكم فيهم. وقد عَلِم اللهُ أنهم كاذبون (٣). (١/ ٧٣٠) ٤١٤٥ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودًا أو نصارى قال أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهاده عنده من الله وما الله بغافل ما تعلمون﴾، فقال: كانت شهادة الله الذي كتموا أنهم كانوا يقرؤون في كتاب الله الذي أتاهم أنّ الدين الإسلام، وأنّ محمدًا رسول الله، وأنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا بُرَآء من اليهودية والنصرانية، فشهدوا لله بذلك، وأَقَرُّوا به على أنفسهم لله، فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك، فذلك ما كتموا من شهادة الله، ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾ (٤) [٥٣٢]. (ز) (١/ ٧٣٠)

стр. 1382

٤١٤٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومن أظلم ممن كتم شهادة﴾ الآية، قال: أولئك أهل الكتاب، كَتَمُوا الإسلام وهم يعلمون أنّه دين الله، واتَّخَذُوا اليهوديَّةَ والنصرانيةَ، وكتموا محمدًا وهم يعلمون أنه رسول الله (١). (١/ ٧٣٠) (ز) ٤١٤٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ومن أظلمُ ممن كتم شهادةً عنده من الله﴾: أهلُ الكتاب كتموا الإسلام وهم يعلمون أنه دين الله، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل أنّهم لم يكونوا يهودَ ولا نصارى، وكانت اليهودية والنصرانية بعد هؤلاء بزمان (٢). (ز) ٤١٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل﴾ لهم يا محمد: ﴿أأنتم أعلم﴾ بدينهم ﴿أم الله﴾؟! ثم قال : ﴿ومن أظلم﴾ يقول: فلا أحد أظلم ﴿ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون﴾، فكتموا تلك الشهادة التي عندهم، وذلك أنّ الله بيَّن أمر محمد في التوراة والإنجيل، وكتموا تلك الشهادة التي عندهم. وذلك قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ [آل عمران: ١٨٧]، يعني: أمر محمد ﷺ (٣). (ز) ٤١٤٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ومن أظلمُ ممن كتم شهادةً عنده منَ الله﴾، قال: هم يهودُ يُسْأَلُون عن النبي ﷺ ، وعن صفته في كتاب الله عندهم، فيكتمون الصفة (٤). (ز) > ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤١)﴾ ٤١٥٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- =

стр. 1383

٤١٥١ - والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿تلك أمة قد خلت﴾، قالا: يعني: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط (١). (ز) ٤١٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: فلما قالوا: إنّ إبراهيم وبنيه ويعقوب وبنيه كانوا على ديننا؛ قال الله تعالى: ﴿تلك أمة﴾ يعني: عصبة، يعني: إبراهيم وبنيه، ويعقوب وبنيه ﴿قد خلت﴾ يعني: قد مضت، ﴿لها ما كسبت﴾ يعني: من العمل، يعني: من الدين، ﴿ولكم﴾ معشر اليهود والنصارى ﴿ما كسبتم﴾ من العمل، يعني: من الدين، ﴿ولا تسألون عما كانوا يعملون﴾ (٢). (ز) ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ نزول الآيات: ٤١٥٣ - عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، وكان رسول الله ﷺ يُحِبُّ أن يُوَجَّه إلى الكعبة؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ [البقرة: ١٤٤]. فتَوَجَّه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس -وهم اليهود-: ﴿ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ [البقرة: ١٤٢] فصلّى مع النبي ﷺ رجل، ثم خرج بعد ما صلى، فمرَّ على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو يشهد أنّه صلى مع رسول الله ﷺ ، وأنه توجه نحو الكعبة. فتحرّف القوم، حتى توجَّهوا نحو الكعبة (٣). (٢/ ٦) ٤١٥٤ - عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي نحو بيت المقدس،

стр. 1384

ويُكثِر النَّظَر إلى السماء، ينتظر أمر الله؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾. فقال رجال من المسلمين: ودِدْنا لو علمنا مَن مات مِنّا قبل أن نُصرَف إلى القِبْلة، وكيف بصلاتنا نحو بيت المقدس؟ فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾. وقال السفهاء من الناس -وهم من أهل الكتاب-: ما ولاّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله: ﴿سيقول السفهاء﴾ إلى آخر الآية (١). (٢/ ٥) ٤١٥٥ - عن البراء بن عازب: أنّ رسول الله ﷺ كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو أخواله من الأنصار، وأنّه صلّى قِبَل بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان يُعجبه أن تكون قِبْلته قِبَل البيت، وأنه صلّى صلاة العصر ومعه قوم، فخرج رجلٌ مِمَّن صلّى معه، فمرَّ على أهل المسجد وهم ركوع، فقال: أشهدُ لقد صلَّيْتُ مع رسول الله ﷺ قِبَل مكة. فداروا كما هم قِبَل البيت، وكان يعجبه أن يُحوَّل قِبَل البيت، وكان اليهود قد أعجبهم هذا؛ أن كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي قِبَل بيت المقدس، وأهلُ الكتاب، فلمّا ولّى وجهه قِبَل البيت أنكروا ذلك (٢). (ز) ٤١٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: إنّ أول ما نُسِخ في القرآن القِبْلة، وذلك أنّ رسول الله ﷺ لَمّا هاجر إلى المدينة، وكان أكثر أهلها اليهود؛ أمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله ﷺ بضعة عشر شهرًا، وكان رسول الله ﷺ يُحِبُّ قِبْلة إبراهيم، وكان يدعو الله وينظر إلى السماء؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك﴾ إلى قوله: ﴿فولوا وجوهكم شطره﴾. يعني: نحوه، فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: ما ولّاهم عن قبلتهم الني كانوا عليها؟ فأنزل الله: ﴿قل لله المشرق والمغرب﴾. وقال: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة: ١١٥] (٣). (٢/ ٦)

стр. 1385

٤١٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: صُرِفت القِبْلة عن الشام إلى الكعبة في رجب على رأس سبعة عشر شهرًا من مَقْدَم رسول الله ﷺ المدينة، فأتى رسولَ الله ﷺ رِفاعةُ بن قيس، وقِرْدَم بن عمرو، وكعب بن الأشرف، ونافع بن أبي نافع، والحجاج بن عمرو حليفُ كعب بن الأشرف، والربيع بن أبي الحُقَيق، وكنانة بن أبي الحُقَيق، فقالوا له: يا محمد، ما ولّاك عن قِبْلتك التي كنت عليها وأنت تزعم أنّك على مِلَّة إبراهيم ودينه؟! ارجع إلى قِبْلتك التي كنت عليها نَتبعْك ونُصَدِّقْك. وإنّما يريدون فتنته عن دينه؛ فأنزل الله فيهم: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ إلى قوله: ﴿إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾ (١). (٢/ ٨) ٤١٥٨ - عن سعيد بن جبير، نحو ذلك مختصرًا (٢). (ز) ٤١٥٩ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك مختصرًا (٣). (٢/ ١٠) ٤١٦٠ - عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- في قوله -جلَّ وعزَّ: ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول﴾، قال: صَلّى رسول الله ﷺ قَبْل بدر بشهرين نحو بيت المقدس، وكان يرفع بصره إلى السماء ويُحِبُّ أن يُصْرَف؛ فنزلت فيه: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فولّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾ (٤). (٢/ ١٠)

стр. 1386

٤١٦١ - عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: صُرِفت القِبْلة نحو المسجد الحرام في رجب على رأس ستة عشر شهرًا من مخرج رسول الله ﷺ من مكة، وكان رسول الله ﷺ يُقَلِّب وجهه في السماء وهو يُصَلِّي نحو بيت المقدس، فأنزل الله حين وجّهه إلى البيت الحرام: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ وما بعدها من الآيات. فأنشأت اليهود تقول: قد اشتاق الرجلُ إلى بلده وبيت أبيه وما لهم حتى تركوا قِبْلتهم؛ يُصَلُّون مرة وجهًا ومرة وجهًا آخر؟ وقال رجال من الصحابة: فكيف بمَن مات مِنّا وهو يُصَلّي قِبَل بيت المقدس؟ وفرِح المشركون، وقالوا: إنّ محمدًا قد التَبَس عليه أمرُه، ويُوشِك أن يكون على دينكم. فأنزل الله في ذلك هؤلاء الآيات (١). (٢/ ٩) ٤١٦٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت القِبْلة فيها بلاء وتمحيص، صلَّتِ الأنصارُ نحو بيت المقدس حولين قبل قدوم النبي ﷺ ، وصلّى نبيُّ الله بعد قدومه المدينة نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم وجّهه الله بعد ذلك إلى الكعبة؛ البيت الحرام، فقال في ذلك قائلون من الناس: ما ولّاهم عن قِبْلتهم التي كانوا عليها؟ لقد اشتاق الرجل إلى مولده. قال الله : ﴿قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ (٢). (٢/ ١٣) ٤١٦٣ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا وُجِّه النبي ﷺ قِبَل المسجد الحرام اختلف الناس فيها، فكانوا أصنافًا؛ فقال المنافقون: ما بالهم كانوا على قِبْلةٍ زمانًا ثم تركوها وتوجّهوا غيرها؟ وقال المسلمون: ليت شعرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يُصَلُّون قِبَل بيت المقدس، هل يقبل الله مِنّا ومنهم أم لا؟ وقالت اليهود: إنّ محمدًا اشتاق إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثبت على قِبْلتنا لكُنّا نرجو أن يكون هو صاحبنا الذي ننتظر. وقال المشركون من أهل مكة: تَحَيَّر على محمد دينُه؛ فتَوَجَّه بقِبْلته إليكم، وعلم أنّكم أهدى منه، ويوشك أن يدخل في دينكم. فأنزل الله في المنافقين: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ إلى قوله: ﴿إلا على الذين هدى الله﴾.

стр. 1387

وأنزل الله في الآخرين الآيات بعدها (١). (٢/ ١٠) ٤١٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ وأصحابه كانوا بمكة يُصَلُّون ركعتين بالغداة، وركعتين بالعَشِيِّ، فلمّا عُرِج بالنبي ﷺ إلى السماء ليلًا أُمِر بالصلوات الخمس، فصارت الركعتان للمسافر، وللمقيم أربع ركعات، فلمّا هاجر إلى المدينة لليلتين خَلَتا من ربيع الأول أُمِر أن يُصَلِّي نحو بيت المقدس؛ لِئَلّا يُكَذِّب به أهل الكتاب إذا صلّى إلى غير قِبْلتهم، مع ما يجدون من نعته في التوراة. فصلّى النبيُّ ﷺ وأصحابه قِبَل بيت المقدس من أوّل مَقْدمه المدينة سبعة عشر شهرًا، وصلَّت الأنصار قِبَل بيت المقدس سنتين قَبْل هجرة النبي ﷺ ، وكانت الكعبةُ أحبَّ القبلتين إلى النبي ﷺ ، فقال لجبريل ﵇: وددت أنّ ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها. فقال جبريل ﵇: إنّما أنا عبدٌ مثلك لا أملك شيئًا، فاسأل ربك ذلك. وصعد جبريل إلى السماء، وجعل النبيُّ ﷺ يُديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل ﵇ بما سأل؛ فأنزل الله في رجب، عند صلاة الأولى، قبل قتال بدر بشهرين: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾. ولَمّا صُرِفَت القِبْلة إلى الكعبة قال مشركو مكة: قد تَرَدَّد على أمره، واشتاق إلى مولد آبائه، وقد توجّه إليكم وهو راجع إلى دينكم. فكان قولهم هذا سَفَهًا منهم؛ فأنزل الله : ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾، يعني: مُشرِكي مكة (٢). (ز) ٤١٦٥ - عن مالك بن أنس -من طريق عبد الله بن وهْب-: أنّ رسول الله ﷺ بعد أن قَدِم المدينة صلّى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم أُمِر بالتحويل إلى الكعبة، فتحول إلى الكعبة في صلاة الصبح، فذهب ذاهب إلى قباء، فوجدهم في صلاة الصبح، فقال لهم: إنّ النبي ﵇ قد أُنزل عليه القرآن، وقد أُمر أن يستقبل الكعبة. فاستداروا وهم في الصلاة [طاعةً] لله، واتِّباعًا لأمره، قال: ونزل القرآن: ﴿سيقول

стр. 1388

السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾ (١). (ز) ٤١٦٦ - عن عثمان بن عبد الرحمن، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام يُصَلِّي انتظر أمرَ الله في القِبْلة، وكان يفعل أشياء لم يؤمر بها ولم يُنْهَ عنها مِن فعل أهل الكتاب، فبينا رسول الله ﷺ يُصَلّي الظهر في مسجده قد صلّى ركعتين إذ نزل عليه جبريل، فأشار له أن صَلِّ إلى البيت، وصلّى جبريلُ إلى البيت، وأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون﴾. قال: فقال المنافقون: حنَّ محمدٌ إلى أرضه وقومه. وقال المشركون: أراد محمدٌ أن يجعلنا له قِبْلة ويجعلنا له وسيلة، وعرف أنّ ديننا أهدى من دينه. وقال اليهود للمؤمنين: ما صرفكم إلى مكة وترَّكَكم القِبْلة؛ قِبْلة موسى ويعقوب والأنبياء؟ واللهِ، إنْ أنتم إلّا تُفْتَنون. وقال المؤمنون: لقد ذهب مِنّا قومٌ ماتوا ما ندري أكُنّا نحن وهم على قِبْلة أو لا؟ قال: فأنزل الله في ذلك: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾ إلى قوله: ﴿إن الله بالناس لرؤوف رحيم﴾ (٢). (٢/ ١٣) ٤١٦٧ - عن يحيى بن سلام أنّه قال: نزلت هذه الآية بعد ما صُرِف النبي ﵇ إلى الكعبة، فهي قبلها في التَّأْلِيف، وهي بعدها في التنزيل، وذلك أنّ رسول الله ﷺ لَمّا حوَّله الله إلى الكعبة من بيت المقدس قال المشركون: يا محمد، رَغِبْتَ عن قِبْلة آبائك، ثم رجعت إليها، وأيضًا -واللهِ- لترجعن إلى دينهم. فأنزل الله: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ الآية (٣). تفسير الآية: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ ٤١٦٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: اليهودُ (٤). (ز) ٤١٦٩ - عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- في قوله تعالى: ﴿سيقول

стр. 1389

السفهاء من الناس﴾، قال: اليهود (١). (٢/ ٩) ٤١٧٠ - عن الحسن البصري، نحو ذلك (٢). (ز) ٤١٧١ - عن الحسن البصري: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ هم مشركو العرب (٣). (ز) ٤١٧٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قِبْلتهم﴾، قال: اليهود تَقُولُه، حين تَرَك بيتَ المقدس (٤). (ز) ٤١٧٣ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: نزلت ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ في المنافقين (٥). (٢/ ١٠) ٤١٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾، يعني: مشركي مكة (٦) [٥٣٣]. (ز) ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾ ٤١٧٥ - عن عطاء =

стр. 1390

٤١٧٦ - ومجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿ما ولاهم﴾: ما صَرَفهم (١). (ز) ٤١٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما ولاهم﴾ يقول: ما صرفهم ﴿عن قبلتهم﴾ الأولى ﴿التي كانوا عليها﴾ (٢). (ز) ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ ٤١٧٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾، يعنون: بيت المقدس، فنسخها، وصرفه الله إلى البيت العتيق (٣). (ز) ٤١٧٩ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا وُجِّه النبيُّ ﷺ قِبَل المسجد الحرام اختلف الناس فيها، فكانوا أصنافًا، فقال المنافقون: ما بالهم كانوا على قِبْلة زمانًا، ثم تركوها، وتوجَّهوا إلى غيرها؟! فأنزل الله في المنافقين: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ (٤). (٢/ ١٠) ٤١٨٠ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾، يعنون: بيت المقدس (٥). (ز) ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢)﴾ ٤١٨١ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾، قال: يهديهم إلى المخرج من الشُّبُهات، والضَّلالات، والفِتَن (٦). (٢/ ١٥) ٤١٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾، يعني: دين الإسلام، يهدي الله نبيَّه والمؤمنين لدينه (٧). (ز) آثار متعلقة بالآية، وتحويل القبلة: ٤١٨٣ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : «إنهم -يعني: أهل الكتاب-

стр. 1391

لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على الجُمُعة التي هدانا الله لها، وضَلُّوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها، وضَلُّوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين» (١). (٢/ ١٥) ٤١٨٤ - عن معاذ بن جبل: أنّ النبي ﷺ قَدِم المدينة، فصلّى نحوَ بيت المقدس ثلاثة عشر شهرًا (٢). (٢/ ١١) ٤١٨٥ - عن سعيد بن المُسَيِّب، قال: سمعتُ سعد بن أبي وقاص يقول: صلّى رسول الله ﷺ بعد ما قَدِم المدينة ستة عشر شهرًا نحو بيت المقدس، ثم حُوِّل بعد ذلك قِبَل المسجد الحرام قَبْل بدر بشهرين (٣). (٢/ ١١) ٤١٨٦ - عن عثمان بن حَنِيف، قال: كان رسول الله ﷺ قبل أن يَقْدُم من مكة يدعو الناس إلى الإيمان بالله وتصديقٍ به قولًا بلا عمل، والقِبْلة إلى بيت المقدس، فلما هاجر إلينا نزلت الفرائض، ونَسَخَتِ المدينةُ مكةَ والقول فيها، ونَسَخَ البيتُ الحرامُ بيتَ المقدس؛ فصار الإيمان قولًا وعملًا (٤). (٢/ ١٥) ٤١٨٧ - عن عمرو بن عوف، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ حين قَدِم المدينة، فصلّى

стр. 1392

نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرًا، ثم حُوِّلت إلى الكعبة (١). (٢/ ١٦) ٤١٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: أنّ النبي ﷺ كان يُصَلِّي وهو بمكة نحو بيت المقدس، والكعبة بين يديه، وبعد ما تحول إلى المدينة ستة عشر شهرًا، ثُمَّ صرفه الله إلى الكعبة (٢). (٢/ ٧) ٤١٨٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: أوَّلُ ما نُسخ من القرآن القبلةُ، وذلك أنّ محمدًا كان يستقبل صخرةَ بيت المقدس، وهي قِبْلة اليهود، فاستقبلها سبعة عشر شهرًا؛ ليؤمنوا به، وليَتَّبِعُوه، ولِيَدْعُوا بذلك الأُمِّيِّين من العرب، فقال الله: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة: ١١٥]. وقال: ﴿قد نرى تقلب وجهك﴾ الآية (٣). (٢/ ٧) ٤١٩٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: صلّى النبي ﷺ ومَن معه نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم حُوِّلت القِبْلة بعد (٤). (٢/ ٩) ٤١٩١ - عن البراء بن عازب: أنّ النبي ﷺ كان أوّل ما قدم المدينة نزل على أخواله من الأنصار، وأنّه صلّى إلى بيت المقدس ستة أو سبعة عشر شهرًا، وكان يُعْجِبُه أن تكون قِبْلتُه قِبَل البيت، وأنّه أوّل صلاة صلّاها صلاة العصر، وصلّى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلّى معه، فمَرَّ على أهل المسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صلَّيْت مع النبي ﷺ قِبَل الكعبة، فداروا كما هم قِبَل البيت. وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يُصَلّى قِبَل بيت المقدس، وأهلُ الكتاب، فلما ولّى وجهه قِبَل البيت

стр. 1393

أنكروا ذلك، وكان الذي مات على القِبْلة قَبْل أن تُحَوَّل قِبَل البيت رجالًا، وقُتِلوا، فلم نَدْرِ ما نقول فيهم؛ فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم﴾ (١). (٢/ ٥) ٤١٩٢ - عن عبد الله بن عمر، قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ، فقال: إنّ رسول الله ﷺ قد أُنزِل عليه الليلة القرآن، وقد أُمِر أن يستقبل الكعبة. فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة (٢) [٥٣٤]. (٢/ ١٢) ٤١٩٣ - عن محمد بن عبد الله بن جحش، قال: صَلَّيْتُ القبلتين مع رسول الله ﷺ ، فصُرِفَت القبلة إلى البيت ونحن في صلاة الظهر، فاستدار رسول الله ﷺ بنا، فاستدرنا معه (٣). (٢/ ١٥) ٤١٩٤ - عن عُمارَةَ بن أوس الأنصاري، قال: صَلَّيْنا إحدى صلاة العشاء، فقام رجلٌ على باب المسجد ونحن في الصلاة، فنادى: إنّ الصلاة قد وجبت نحو الكعبة. فحَوَّل أو تَحَرَّف إمامُنا نحو الكعبة، والرجالُ، والنساءُ، والصبيان (٤). (٢/ ١٤) ٤١٩٥ - عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ كان يصلي نحو بيت المقدس؛ فنزلت: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد

стр. 1394

الحرام﴾ [البقرة: ١٤٤]. فمَرَّ رجلٌ مِن بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلَّوْا ركعة، فنادى: ألا إنّ القبلة قد حُوِّلت. فمالوا كما هم نحو القبلة (١). (٢/ ١٢) ٤١٩٦ - عن أنس بن مالك، قال: جاءنا منادي رسول الله ﷺ ، فقال: إنّ القبلة قد حُوِّلت إلى بيت الله الحرام. وقد صلّى الإمامُ ركعتين، فاستداروا، فصَلَّوُا الركعتين الباقِيَتَيْن نحو الكعبة (٢). (٢/ ١٤) ٤١٩٧ - عن أنس، قال: صلّى النبي ﷺ نحو بيت المقدس تسعة أشهر أو عشرة أشهر، فبينما هو قائم يصلي الظهر بالمدينة، وقد صلّى ركعتين نحو بيت المقدس؛ انصَرَف بوجهه إلى الكعبة، فقال السفهاء: ﴿ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾ (٣). (٢/ ١١) ٤١٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: أوَّلُ آية نُسِخَتْ من القرآن القِبْلة، ثم الصيام الأول (٤). (٢/ ٩) ٤١٩٩ - عن أنس بن مالك، قال: لم يَبْقَ مِمَّن صَلّى للقِبْلَتَيْنِ غيري (٥). (٢/ ٩) ٤٢٠٠ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: إنّ نبي الله ﷺ خُيِّر أن يُوَجِّه وجهه حيث شاء، فاختار بيت المقدس؛ لكي يَتَأَلَّفَ أهلَ الكتاب، فكانت قبلتَه سِتَّةَ عشر شهرًا، وهو في ذلك يُقَلِّب وجهه في السماء، ثم وجَّهه الله إلى البيت الحرام (٦). (ز) ٤٢٠١ - عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة-: أنّ الأنصار صلَّت للقِبلة الأولى قبل قدوم النبي ﷺ المدينة بثلاث حِجَج، وأنّ النبي ﷺ صلّى للقِبْلة الأولى بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرًا (٧). (٢/ ١١)

стр. 1395

٤٢٠٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٤٢٠٣ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قالا: أوَّلُ ما نُسخ من القرآن القِبْلةُ، وذلك أنّ النبي ﷺ كان يستقبل صَخرَة بيت المقدس، وهي قِبْلة اليهود، فاستقبلها النبيّ ﷺ سبعة عشر شهرًا؛ لِيُؤْمِنُوا به ويَتَّبِعُوه، ويدعو بذلك الأُمِّيِّين مِن العرب. فقال الله : ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١١٥] (١). (ز) ٤٢٠٤ - قال محمد ابن شهاب الزهري: أوّلُ ما نُسِخ من القرآن من سورة البقرة القبلةُ، كانت نحوَ بيت المقدس، تحولت نحو الكعبة، فقال الله : ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللهِ إنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١١٥]، نُسخ بقوله تعالى: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ (٢). (ز) ٤٢٠٥ - عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنّه قال: أول ما نُسِخ من القرآن نُسِخت القِبْلةُ، كان محمد رسول الله ﷺ يستقبل صخرة بيت المقدس -وهي قبلة اليهود- سبعة عشر شهرًا؛ لِيؤُمِنُوا به، ويَتَّبِعُونه، وينصرونه من الأُمِّيِّين من العرب، فقال الله: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم﴾ [البقرة: ١١٥]، ثم قال: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ (٣). (ز) ٤٢٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: كان النبي ﷺ يصلي في مسجد بني سلمة، فصلّى ركعة، ثم حُوِّلت القِبْلة إلى الكعبة. وفرض الله صيام رمضان، وتحويل القبلة، والصلاة إلى الكعبة قبل بدر بشهرين، وحَرَّم الخمر قبل الخندق (٤). (ز) ٤٢٠٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- أنّه قال: صلّى رسولُ الله ﷺ أوَّلَ ما صلّى إلى الكعبة، ثم صُرِف إلى بيت المقدس، فصلَّت الأنصارُ نحو بيت المقدس قبلَ قُدومه ثلاث حِجَجٍ، وصلّى بعد قُدومه ستة عشر شهرًا، ثم ولّاه الله إلى الكعبة (٥). (ز)

стр. 1396

٤٢٠٨ - عن سعيد بن عبد العزيز: أنّ النبي ﷺ صلّى نحو بيت المقدس من شهر ربيع الأول إلى جمادى الآخرة (١). (٢/ ١١) ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ نزول الآية: ٤٢٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾، وذلك أنّ اليهود -منهم مَرْحَب، ورافع، وربيعة- قالوا لمعاذ: ما ترك محمد قِبْلتنا إلا حسدًا، وإنّ قِبْلتنا قِبْلةُ الأنبياء، ولقد علم محمد أنّا عَدْلٌ بين الناس. فقال معاذ: إنّا على حق وعدل. فأنزل الله في قول معاذ: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ٤٢١٠ - عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ ، في قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾، قال: «عَدْلًا» (٣). (٢/ ١٦) ٤٢١١ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾، قال: «عَدْلًا» (٤). (٢/ ١٦) ٤٢١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿جعلناكم أمة وسطا﴾، يقول: جعلكم أُمَّةً عَدْلًا (٥). (٢/ ١٦)

стр. 1397

٤٢١٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾، قال: عَدْلًا (١). (ز) ٤٢١٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله : ﴿وكذلك جَعلناكم أمة وسَطًا﴾، قال: عَدْلًا (٢). (ز) ٤٢١٥ - عن عطاء = ٤٢١٦ - ومجاهد بن جبر = ٤٢١٧ - وعبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿أمة وسَطًا﴾، قالوا: عَدْلًا. قال مجاهد: عُدُولًا (٣). (ز) ٤٢١٨ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- قال في قوله: ﴿أمة وسطا﴾، قال: عُدُولًا (٤). (ز) ٤٢١٩ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿أمة وسَطًا﴾، قال: عَدْلًا (٥). (ز) ٤٢٢٠ - قال الكَلْبِيُّ: يعني: أهل دين، وسطٌ بين الغُلُوِّ والتَّقْصِير (٦). (ز) ٤٢٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿جعلناكم أمة وسطا﴾ يعني: عَدْلًا. نظيرها في «ن والقلم» قوله سبحانه: ﴿قال أوسطهم﴾ [٢٨]، يعني: أعدلهم، وقوله سبحانه: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾ [المائدة: ٨٩] يعني: أعدل. فقول الله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ يعني: أمة محمد تشهد بالعدل في الآخرة بين الأنبياء وبين أممهم (٧). (ز) ٤٢٢٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿وكذلك جَعلناكم أمة وسَطًا﴾، قال: هم وسَطٌ بين النبي ﷺ وبين الأمم (٨) [٥٣٥]. (ز)

стр. 1398

آثار متعلقة بالآية: ٤٢٢٣ - عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: قال رجل لابن عمر: مَن أنتم؟ قال: ما تقولون؟ قال: نقول: إنكم سِبْط. ونقول: إنكم وسط. فقال: سبحان الله! إنما السِّبْط في بني إسرائيل، والأمة الوسط أمة محمد جميعًا (١). (٢/ ١٧). ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ ٤٢٢٤ - عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : «يُدْعى نوح يوم القيامة، فيُقال له: هل بلّغتَ؟ فيقول: نعم. فيدعو قومه، فيُقال لهم: هل بلّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد. فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته. فذلك قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾. قال: والوسط: العدل. فتُدْعَون، فتشهدون له بالبلاغ، وأَشهد عليكم» (٢). (٢/ ١٧) ٤٢٢٥ - عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : «يجيءُ النبي يوم القيامة ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان، وأكثر من ذلك، فيُدْعى قومه، فيقال لهم: هل بلّغكم هذا؟ فيقولون: لا. فيقال له: هل بلَّغت قومك؟ فيقول: نعم. فيقال له: مَن يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته. فيُدْعى محمد وأمته، فيُقال لهم: هل بلَّغ هذا قومَه؟ فيقولون: نعم. فيقال: وما علمكم؟ فيقولون: جاءنا نبيُّنا، فأخبرنا أنّ الرسل قد بلّغوا. فذلك قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾، قال: عدلًا؛ ﴿لتكونوا شهداء

стр. 1399

على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا﴾» (١). (٢/ ١٨) ٤٢٢٦ - عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ ، قال: «أنا وأمتي يوم القيامة على كَوْمٍ مُشْرِفِين على الخلائق، ما من الناس أحد إلا ودَّ أنّه مِنّا، وما من نبي كذَّبه قومه إلا ونحن نشهد أنه بلَّغ رسالة ربه» (٢). (٢/ ١٨) ٤٢٢٧ - عن جابر، قال: شَهِد رسولُ الله ﷺ جنازة في بني سلمة، وكنتُ إلى جانبه، فقال بعضهم: والله، يا رسول الله، لَنِعْمَ المرءُ كان، لقد كان عفيفًا مسلمًا، وكان. وأَثْنَوْا عليه خيرًا. فقال رسول الله ﷺ : «أنت الذي تقول؟». فقال: يا رسول الله، ذلك الذي بَدا لنا، والله أعلم بالسرائر. فقال رسول الله ﷺ : «وجَبَتْ». قال: وكُنّا معه في جنازة رجل من بني حارثة، أو من بني عبد الأشهل، فقال رجل: بِئْسَ المرءُ ما عَلِمْنا، إن كان لَفَظًا غليظًا، إن كان. فقال رسول الله ﷺ : «أنت الذي تقول؟». فقال: يا رسول الله، الله أعلم بالسرائر، فأمّا الذي بدا لنا مِنه فذاك. فقال: «وجَبَتْ». ثم تلا رسول الله ﷺ : ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس﴾ (٣). (٢/ ١٩) ٤٢٢٨ - عن أنس، قال: مَرُّوا بجنازة، فأُثْنِي عليها خيرًا، فقال النبي ﷺ : «وجَبَتْ، وجَبَتْ، وجَبَتْ». ومُرّ بجنازة، فأُثْنِي عليها شرًّا، فقال النبي ﷺ : «وجَبَتْ، وجَبَتْ، وجَبَتْ». فسأله عمر، فقال: «مَن أثْنَيْتُم عليه خيرًا وجَبَتْ له الجنة، ومَن أثْنَيْتُمْ عليه شرًّا وجَبَتْ له النار؛ أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض». زاد الحكيم الترمذي: ثم تلا رسول الله ﷺ : ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس﴾ (٤). (٢/ ١٩)

стр. 1400

٤٢٢٩ - عن أبي هريرة، قال: أُتِي النبي ﷺ بجنازة يُصَلِّي عليها، فقال الناس: نِعْمَ الرجلُ. فقال النبي ﷺ : «وجَبَتْ». وأُتِي بجنازة أخرى، فقال الناس: بِئْسَ الرجلُ. فقال النبي ﷺ : «وجَبَتْ». قال أُبَيُّ بن كعب: ما قولك؟ فقال: «قال الله تعالى: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾» (١). (٢/ ٢١) ٤٢٣٠ - عن حِبّانِ بنِ أبي جَبَلَةَ، بسنده إلى رسول الله ﷺ ، قال: «إذا جَمَع الله عباده يوم القيامة كان أوَّل مَن يُدْعى إسرافيل، فيقول له ربه: ما فعلت في عهدي، هل بلَّغت عهدي؟ فيقول: نَعم، يا رب، قد بلّغته جبريل. فيُدعى جبريل، فيقال: هل بلّغك إسرافيل عهدي؟ فيقول: نعم. فيُخَلّى عن إسرافيل، ويقول لجبريل: هل بلّغت عهدي؟ فيقول: نعم، قد بلّغت الرسل. فتُدعى الرسل، فيقال لهم: هل بلّغكم جبريل عهدي؟ فيقولون: نعم. فيُخَلّى عن جبريل، ثم يقال للرسل: هل بلّغتم عهدي؟ فيقولون: نعم، بلّغناه الأمم. فتُدْعى الأمم، فيقال لهم: هل بلّغتكم الرسلُ عهدي؟ فمنهم المكذب، ومنهم المصدق، فتقول الرسل: إنّ لنا عليهم شهداء. فيقول: مَن؟ فيقولون: أُمَّةُ محمد ﷺ . فتُدْعى أُمَّةُ محمد، فيُقال لهم: أتشهدون أنّ الرسل قد بَلَّغَتِ الأمم؟ فيقولون: نعم. فتقول الأمم: يا ربنا، كيف يشهد علينا من لم يُدْرِكْنا؟! فيقول الله: كيف تشهدون عليهم ولم تدركوهم؟ فيقولون: يا ربنا، أرسلت إلينا رسولًا، وأنزلت علينا كتابًا، وقصصت علينا فيه أن قد بَلَّغوا، فنشهد بما عهدت إلينا. فيقول الرب: صَدَقُوا. فذلك قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا﴾ والوسط: العدل؛ ﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا﴾» (٢). (٢/ ٢٣)

стр. 1401

٤٢٣١ - عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في الآية، قال: ﴿لِتكونوا شهداء على الناس﴾ يوم القيامة، كانوا شهداء على قوم نوح، وعلى قوم هود، وعلى قوم صالح، وعلى قوم شعيب، وغيرهم، أنّ رسلهم بَلَّغَتْهُم، وأنّهم كَذَّبُوا رسلَهم. قال أبو العالية: وهي في قراءة أُبَيٍّ: (لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلى النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ) (١). (٢/ ٢٣) ٤٢٣٢ - عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، في قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس﴾: بأنّ الرُّسُلَ قد بَلَّغوا، ﴿ويكون الرسول عليكم شهيدًا﴾ بما عَمِلْتُم (٢). (٢/ ١٨) ٤٢٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿لتكونوا شُهداء على الناس﴾، يعني: أنهم شهداء على القرون بما سمّى الله لَهم (٣). (ز) ٤٢٣٤ - عن كعب [الأحبار]، قال: أُعْطِيَت هذه الأمّة ثلاث خصال، لم يُعْطَها إلا الأنبياء، كان النبي يُقال له: بلِّغ ولا حرج، وأنت شهيد على قومك، وادْعُ أُجِبْك. وقال لهذه الأمّة: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج: ٧٨]. وقال: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾. وقال: ﴿ادعوني استجب لكم﴾ [غافر: ٦٠] (٤). (٢/ ٢٢) ٤٢٣٥ - عن عُبَيْد بن عُمَيْر -من طريق شِبْل وعيسى، عن ابن أبي نَجِيح، عن أبيه- قال: يأتي النبيُّ بأمته ليس معه أحد، فتشهد له أُمَّةُ محمد أنه قد بَلَّغَهم (٥). (ز) ٤٢٣٦ - عن أبي نَجِيح -من طريق ابن جُرَيْج، عن ابن أبي نَجِيح- مثله (٦). (ز) ٤٢٣٧ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ يقول: لتكونوا شهداء على الأمم التي قد خَلَت قبلكم، بما جاءتهم به رسلُهم، وبما كَذَّبوهم، ﴿ويكون الرسول عليكم شَهيدًا﴾ يشهد أنّهم آمنوا بالحق إذ جاءهم (٧) [٥٣٦]. (ز)

стр. 1402

٤٢٣٨ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾: تكونوا شهداء لمحمد ﷺ على الأمم؛ اليهود، والنصارى، والمجوس (١). (ز) ٤٢٣٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾، يعني بذلك: الذين استقاموا على الهُدى، فهم الذين يكونون شهداء على الناس يوم القيامة لتكذيبهم رُسلَ الله، وكفرهم بآيات الله (٢). (ز) ٤٢٤٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: يُقال: يا نوح، هل بَلَّغْتَ؟ قال: نعم، يا رب. قال: فمَن يشهد لك؟ قال: رب، أحمد وأمته. قال: فكُلَّما دُعِيَ نبيّ كذّبه قومه شَهِدَتْ له هذه الأمةُ بالبلاغ، فإذا سأل عن هذه الأمة لم يَسْأل عنها إلا نبيها (٣). (٢/ ٢٤) ٤٢٤١ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ أي: عَدْلًا على الناس، ﴿ويكون الرسول عليكم شَهيدًا﴾ أي: عَدْلًا (٤). (ز) ٤٢٤٢ - عن ابن أبي نَجِيح -من طريق عيسى- قال: يأتي النبي ﷺ يوم القيامة بإذنه ليس معه أحد، فتشهد له أُمَّة محمد ﷺ أنّه قد بَلَّغَهم (٥). (ز) ٤٢٤٣ - قال ابن جُرَيْج: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: ما قوله: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾؟ قال: أمة محمد، شهداء على من ترك الحقّ حين جاءه الإيمانُ والهدى، مِمَّن كان قبلنا. = ٤٢٤٤ - وقالها عبد الله بن كثير. قال: وقال عطاء: شهداء على مَن ترك الحق، من تركه من الناس أجمعين، جاء ذلك أمَّةَ محمد ﷺ في كتابهم ﴿ويكون الرسولُ عليكمْ شهيدًا﴾ على أنهم قد آمنوا بالحق حين جاءهم، وصَدَّقوا به (٦). (٢/ ٢٤) (ز)

стр. 1403

٤٢٤٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ أي: أنّ رسلهم قد بلّغت قومَها عن ربّها، ﴿ويكون الرسول عليكم شَهيدًا﴾ على أنّه قد بلّغ رسالات ربِّه إلى أمته (١). (ز) ٤٢٤٦ - عن زيد بن أسلم -من طريق مَعْمَر-: أنّ قوم نوح يقولون يوم القيامة: لَمْ يُبَلِّغْنا نوح. قال: فيُدْعى نوح، فيُسأل: هل بلّغتهم؟ قال: فيقول: نعم، قد بلَّغتُهم. فيُقال: مَن شهودُك؟ فيقول: أحمد وأمته. فيُدعَون، فيُسألون، فيقولون: نعم، قد بلَّغهم. قال: فيقول قوم نوح: وكيف تشهدون علينا ولم تُدْرِكُونا؟! قال: فيقولون: قد جاءنا نبيٌّ، فأخبرنا أنّه قد بلّغكم، وأُنزِل عليه أنه قد بلَّغكم، فصدَّقناه. فيُصَدَّق نوح، ويُكَذَّبون. قال: ﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ (٢). (ز) ٤٢٤٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾، يقول: لتكونوا شهداء على الأمم الذين خَلَوا مِن قبلكم بما جاءتهم به رسلهم، وبما كذّبوهم، فقالوا يوم القيامة، وعَجِبوا: أنّ أمة لم يكونوا في زماننا، فآمنوا بما جاءتْ به رسلُنا، وكذّبنا نحن بما جاءوا به! فعَجِبوا كُلَّ العجب، ﴿ويكون الرسول عليكم شَهيدًا﴾ يشهد أنّهم آمنوا بالحق إذ جاءهم (٣). (ز) ٤٢٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ يعني: على الرسل، هل بلّغت الرسالة عن ربها إلى أممهم؟ ﴿ويكون الرسول﴾ يعني: [محمدًا] ﷺ ﴿عليكم شهيدا﴾ يعني: على أمته أنَّه بلّغهم الرسالة (٤). (ز) ٤٢٤٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لتكونوا شُهداء عل الناس ويكونَ الرسولُ عليكم شهيدًا﴾، قال: رسولُ الله ﷺ شاهدٌ على أمَّته، وهم شهداء على الأمم، وهم أحد الأشهاد الذين قال الله: ﴿ويَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ﴾ [غافر: ٥١]. والأشهاد أربعة: الملائكة الذين يُحصُون أعْمالنا؛ لنا وعلينا، وقرأ قوله: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١]. وقال: هذا يوم القيامة. قال: والنبيون شُهداء على أممهم. قال: وأمة محمد ﷺ شُهداء على الأمم. قال:

стр. 1404

والأطوار (١) الأجساد والجلود (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٢٥٠ - عن أبي زُهَير الثَّقَفِيّ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ بالنَّباوَة (٣) يقول: «يُوشِك أن تعلموا خياركم من شِراركم». قال: بِمَ، يا رسول الله؟ قال: «بالثناء الحسن، والثناء السَّيِّء، أنتم شهداء الله في الأرض» (٤). (٢/ ٢٠) ٤٢٥١ - عن سَلَمة بن الأَكْوَع، قال: مُرَّ على النبي ﷺ بجنازة رجل من الأنصار، فأُثْني عليها خيرًا، فقال: «وجَبَتْ». ثم مُرَّ عليه بجنازة أخرى، فأُثْني عليها دون ذلك، فقال: «وجَبَتْ». فقالوا: يا رسول الله، وما وجَبَتْ؟ قال: «الملائكة شهود الله في السماء، وأنتم شهود الله في الأرض» (٥). (٢/ ٢١) ٤٢٥٢ - عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يكون اللعّانون شهداءَ ولا شُفَعاءَ يوم القيامة» (٦). (٢/ ٢٤) ٤٢٥٣ - عن حِبّانِ بن أبي جَبَلَةَ، قال: بلغني: أنه تُرفع أمَّةُ محمد على كَوْم بين يدي الله، تشهد للرسل على أُمَمِها بالبلاغ، فإنما يشهد منهم يومئذ من لم يكن في قلبه إحْنَة (٧) على أخيه المسلم (٨). (٢/ ٢٤)

стр. 1405

﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ ٤٢٥٤ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها﴾ الآية، قال: يعني: بيت المقدس (١). (٢/ ٢٤) ٤٢٥٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها﴾، يعني: بيت المقدس (٢). (ز) ٤٢٥٦ - عن عطية [العوفي]، نحو ذلك (٣). (ز) ٤٢٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها﴾، يعني: بيت المقدس (٤) [٥٣٧]. (ز) ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ ٤٢٥٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾، أي: ابتلاءً واختبارًا (٥). (٢/ ٨) ٤٢٥٩ - عن الحسن البصري =
следующие страницы →