← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 13511–13550 · переход к 13516.

стр. 13511

وقبائلهم، ثم أُجْمِلَ (١) على آخرهم، فلا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم». ثم قال للذي في شماله: «هذا كتاب مِن ربّ العالمين بأسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أُجمِل على آخرهم، فلا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم أبدًا». فقال أصحابه: ففيم العمل -يا رسول الله- إن كان أمرٌ قد فُرِغ منه؟ فقال: «سدِّدوا، وقاربوا؛ فإنّ صاحب الجنة يُختم له بعمل أهل الجنة، وإنْ عمِل أيّ عمَل». ثم قال رسول الله ﷺ بيديه، فنبذهما، ثم قال: «فرغ ربكم مِن العباد، ﴿فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾» (٢). (١٣/ ١٣٢) ٦٨٨٣٢ - عن البراء بن عازب، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في يده كتابٌ ينظر فيه، قالوا: انظروا إليه، كيف وهو أمّيّ لا يقرأ! قال: فعلِمها رسول الله ﷺ ، فقال: «هذا كتاب مِن ربّ العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، لا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم». وقال: «فريق في الجنة وفريق في السعير، فرغ ربكم من أعمال العباد» (٣). (١٣/ ١٣٣) ٦٨٨٣٣ - عن أبي فراس، أنّه سمع عبد الله بن عمرو يقول: إنّ الله -تعالى ذِكره- لَمّا خلق آدم نَفَضه نفْض المِزْوَد (٤)، فأخرج منه كلَّ ذُرّية، فخرج أمثال النَّغَفِ (٥)، فقبضهم قبضتين، ثم قال: شقيّ وسعيد. ثم ألقاهما، ثم قبضهما، فقال: ﴿فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ (٦) [٥٧٨٨]. (ز) ٦٨٨٣٤ - عن ابن حُجَيْرة -من طريق أبي سُويد- أنه بلغه: أنّ موسى قال: يا ربّ، خلْقُك الذين خلَقتَهم، جعلتَ منهم فريقًا في الجنة، وفريقًا في السعير، لو ما أدخلتهم كلهم الجنة؟ قال: يا موسى، ارفع زرعَك. فرفع، قال: قد رفعتُ. قال:

стр. 13512

ارفع. فرفع، فلم يترك شيئًا، قال: يا ربّ، قد رفعتُ. قال: ارفع. قال: قد رفعتُ إلا ما لا خير فيه. قال: كذلك أُدْخِل خلقي كلّهم الجنة إلا ما لا خير فيه (١). (ز) ٦٨٨٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم بعد الجمْع يتفرقون: ﴿فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾، يعني: الوقود، ثم لا يجتمعون أبدًا (٢). (ز) ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (٨)﴾ ٦٨٨٣٦ - قال عبد الله بن عباس: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾ على دين واحد (٣). (ز) ٦٨٨٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ يعني: على مِلَّة الإسلام وحدها، ﴿ولَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ يعني: في دينه الإسلام، ﴿والظّالِمُونَ﴾ يعني: مشركي مكة ﴿ما لَهُمْ مِن ولِيٍّ﴾ يعني: مِن قريب ينفعهم في الآخرة ﴿ولا نَصِيرٍ﴾ يعني: ولا مانع يمنعهم مِن العذاب عذاب النار (٤). (ز) ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ ٦٨٨٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ﴾ مِن الملائكة ﴿أوْلِياءَ﴾ يعني: آلهة -وهم خزاعة وغيرهم- يعبدونها (٥). (ز) ﴿فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٩)﴾ ٦٨٨٣٩ - قال عبد الله بن عباس: ﴿فالله هو الولي﴾ وليّك -يا محمد-، وولي مَن اتبعك (٦). (ز) ٦٨٨٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فاللَّهُ هُوَ الوَلِيُّ﴾ يعني: الرّبّ، ﴿وهُوَ يُحْيِ

стр. 13513

المَوْتى﴾ في الآخرة، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن البعث وغيره ﴿قَدِيرٌ﴾ (١). (ز) ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (١٠)﴾ ٦٨٨٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلى اللَّهِ﴾، قال: فهو يحكم فيه (٢). (١٣/ ١٣٣) ٦٨٨٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلى اللَّهِ﴾ وذلك أنّ أهل مكة كفَر بعضهم بالقرآن، وآمن بعضُهم، فقال الله تعالى: إن الذي اختلفتم فيه فإني أردّ قضاءه إلَيَّ، وأنا أحكم فيه. ثم دلَّ على نفسه بصُنعه، فقال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ﴾ الذي يحيي الموتى ويميت الأحياء، هو أحياكم، وهو الله ﴿رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ يعني: به أثق، ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ يقول: إليه أرجع (٣). (ز) ﴿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ٦٨٨٤٣ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، قال: خالق (٤). (ز) ٦٨٨٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، يعني: خالق السموات والأرض (٥). (ز) ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا﴾ ٦٨٨٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِن أنْفُسِكُمْ أزْواجًا﴾ يقول: جعل بعضكم مِن بعض أزواجًا -يعني: الحلائل- لتسكنوا إليهن، ﴿ومِنَ الأَنْعامِ أزْواجًا﴾ يعني: ذكورًا وإناثًا (٦) [٥٧٨٩]. (ز)

стр. 13514

﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ ٦٨٨٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِن أنْفُسِكُمْ أزْواجًا ومِنَ الأَنْعامِ أزْواجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾، يقول: يجعل لكم فيه معيشةً تعيشون بها (١). (ز) ٦٨٨٤٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾، قال: نسلًا مِن بعد نسل مِن الناس والأنعام (٢). (١٣/ ١٣٤) ٦٨٨٤٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾، قال: عيشٌ من الله يُعِيشكم فيه (٣). (١٣/ ١٣٣) (١٣/ ١٣٤) ٦٨٨٤٩ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾، قال: يخلقكم (٤). (١٣/ ١٣٤) ٦٨٨٥٠ - عن منصور [بن المعتمر]-من طريق شعبة- قوله: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾، قال: يخلقكم (٥). (ز) ٦٨٨٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾، يقول: يُعيشكم فيه فيما جعل مِن الذكور والإناث مِن الأنعام (٦) [٥٧٩٠]. (ز)

стр. 13515

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ ٦٨٨٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم نفسه، فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ في القُدرة، ﴿وهُوَ السَّمِيعُ﴾ لقول كفار مكة، ﴿البَصِيرُ﴾ بما خلق (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٨٨٥٣ - عن أبي وائل، قال: بينما عبد الله [بن مسعود] يمدح ربَّه؛ إذ قال مِعضَد: نِعْم المرء يذْكُر. فقال عبد الله: إني لَأُجِلُّه عن ذلك، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (٢). (١٣/ ١٣٤) ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٢)﴾ ٦٨٨٥٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، قال: مفاتيح، بالفارسية (٣). (ز) ٦٨٨٥٥ - عن الحسن البصري = ٦٨٨٥٦ - وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، قالا: مفاتيح السماوات والأرض (٤). (ز) ٦٨٨٥٧ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، قال: خزائن السماوات والأرض (٥). (ز) ٦٨٨٥٨ - عن محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ مفاتيح

стр. 13516

الرزق في السموات والأرض؛ المطر والنبات (١). (ز) ٦٨٨٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يعني: مفاتيح، بلغة النّبط. مقاليد السماوات: المطر. والأرض: يعني: النبات، ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ يقول: يُوَسِّع الرزق على مَن يشاء مِن عباده، ويُقتر على مَن يشاء، ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن البْسط والقتْر ﴿عَلِيمٌ﴾ (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٨٨٦٠ - عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ ربكم ليس عنده ليل ولا نهار، نورُ السموات مِن نور وجهه، وإنّ مقدار كلِّ يوم من أيامكم عنده ثنتا عشرة ساعة، فيُعرض عليه أعمالكم بالأمس أول النهار اليوم، فينظر فيها ثلاث ساعات، فيطَّلع منها على ما يكره فيُغضبه ذلك، وأول مَن يعلم بغضبه حَمَلة العرش، يجدونه يثقُل عليهم، فيسبِّحه حَمَلة العرش الذين يحملون العرش وسرادقات العرش، والملائكة المقرّبون، وسائر الملائكة، وينفخ جبريل في القرْن، فلا يبقى شيء إلا سمعه، إلا الثَّقلين الجن والإنس، فيسبّحونه ثلاث ساعات حتى يمتلئ الرحمن رحمة، فتلك ست ساعات، ثم يُؤتى بما في الأرحام فينظر فيها ثلاث ساعات، فـ ﴿يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إلَهَ إلّا هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦]، ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ حتى بلغ: ﴿عَلِيم﴾ [الشورى: ٤٩ - ٥٠] فتلك تسع ساعات، ثم ينظر في أرزاق الخلق كله ثلاث ساعات فـ ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فتلك اثنتا عشرة ساعة. ثم قال: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] فهذا من شأن ربكم كل يوم (٣). (١٣/ ١٣٤) ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ ٦٨٨٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾ إلى آخر الآية، قال: حسبُك ما قيل لك (٤). (ز)

стр. 13517

٦٨٨٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾: لم يبعث الله تعالى نبيًّا إلّا أوصاه بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والإقرار لله بالطاعة (١). (ز) ٦٨٨٦٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾، قال: وصّاك -يا محمد- وأنبياءَه كلهم دينًا واحدًا (٢). (١٣/ ١٣٥) ٦٨٨٦٤ - قال الحسن البصري: ﴿شَرَعَ لَكُمْ﴾، أي: فرض (٣). (ز) ٦٨٨٦٥ - عن الحكم، في قوله: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾، قال: جاء نوح بالشريعة؛ بتحريم الأمهات، والأخوات، والبنات (٤). (١٣/ ١٣٦) ٦٨٨٦٦ - عن محمّد بن كعب القُرظي-من طريق أبي معشر- قال: ما خالف نبيٌّ نبيًّا قطّ في قِبلةٍ ولا في سُنَّة، إلا أنّ رسول الله ﷺ استقبل بيت المقدس مِن حيث قدم المدينة ستة عشر شهرًا. ثم قرأ: ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا﴾ (٥). (ز) ٦٨٨٦٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾، قال: الحلال والحرام (٦) [٥٧٩١]. (١٣/ ١٣٦) ٦٨٨٦٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: بُعِث نوحٌ حين بُعِث بالشريعة

стр. 13518

بتحليل الحلال، وتحريم الحرام، ﴿وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى﴾ (١). (١٣/ ١٣٦) ٦٨٨٦٩ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾، قال: هو الدِّين كله (٢). (ز) ٦٨٨٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ﴾ يقول: بيّن لكم، ويُقال: سنّ لكم آثار الإسلام، والـ ﴿من﴾ ها هنا صلة ﴿ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ فيه تقديم، ﴿وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى﴾ (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٨٨٧١ - عن زيد بن رفيع فقيه أهل الجزيرة، قال: بعث اللهُ نوحًا، وشرع له الدِّين، فكان الناس في شريعة نوح ما كانوا، فما أطفأها إلا الزَّندقة، ثم بعث الله إبراهيم، فكان الناس في شريعة مِن بعد إبراهيم ما كانوا، فما أطفأها إلا الزَّندقة، ثم بعث الله موسى وشرع له الدِّين، فكان الناس في شريعة مِن بعد موسى ما كانوا، فما أطفأها إلا الزَّندقة، ثم بعث الله عيسى وشرع له الدِّين، فكان الناس في شريعة عيسى ما كانوا، فما أطفأها إلا الزَّندقة. قال: ولا يُخافُ على هلاك هذا الدِّين إلا الزَّندقة (٤). (١٣/ ١٣٦) ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ ٦٨٨٧٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾، قال: تعلّموا أنّ الفُرْقة هَلَكة، وأن الجماعة ثقة (٥). (١٣/ ١٣٧) ٦٨٨٧٣ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾، قال: اعملوا به (٦). (١٣/ ١٣٧) ٦٨٨٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ يعني: التوحيد، ﴿ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ (٧). (ز)

стр. 13519

﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ ٦٨٨٧٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ﴾، قال: استكبر المشركون أن قيل لهم: لا إله إلا الله، فصادمها إبليس وجنوده ليردّوها، فأبى اللهُ إلا أن يُمضيها وينصرها ويُظهرها على ما ناوأها، وهي كلمة مَن خاصم بها فلج، ومَن انتصر بها نُصر (١). (١٣/ ١٣٧) ٦٨٨٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ﴾ يقول: عظُم على مشركي مكة ﴿ما تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ﴾ يا محمد، لقولهم: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلهًا واحِدًا إنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ [ص: ٥] يعني: التوحيد (٢). (ز) ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣)﴾ ٦٨٨٧٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إلَيْهِ مَن يَشاءُ﴾، قال: يُخْلِصُ لنفسه مَن يشاء (٣). (١٣/ ١٣٧) ٦٨٨٧٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إلَيْهِ مَن يَشاءُ ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾، يقول: ويُوَفِّق للعمل بطاعته، واتِّباع ما بَعث به نبيَّه ﵊ مِن الحقِّ مَن أقبل إلى طاعته، وراجع التوبة مِن معاصيه (٤). (ز) ٦٨٨٧٩ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾، قال: مَن يُقبل إلى طاعة الله (٥). (١٣/ ١٣٧) ٦٨٨٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم اختصّ أولياءه، فقال: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إلَيْهِ﴾ يقول: يستخلص لدينه ﴿مَن يَشاءُ﴾ ﴿و﴾ هو ﴿يَهْدِي إلَيْهِ﴾ إلى دينه ﴿مَن يُنِيبُ﴾ يعني: مَن يراجع التوبة (٦). (ز)

стр. 13520

﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ ٦٨٨٨١ - قال عبد الله بن عباس: يعني: أهل الكتاب (١). (ز) ٦٨٨٨٢ - عن كعب الأحبار، ﴿وما تَفَرَّقُوا إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾، قال: في الدنيا (٢). (١٣/ ١٣٨) ٦٨٨٨٣ - عن سعيد بن جُبير، ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾، قال: كثرتْ أموالهم، فبغى بعضهم على بعض (٣). (١٣/ ١٣٧) ٦٨٨٨٤ - قال عطاء: ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾، يعني: بغيًا بينهم على محمد ﷺ (٤). (ز) ٦٨٨٨٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- أنّه تلا: ﴿وما تَفَرَّقُوا إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾، فقال: إيّاكم والفُرْقةَ؛ فإنها هَلَكة (٥). (ز) ٦٨٨٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وما تَفَرَّقُوا إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ يعني: البيان ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ (٦). (ز) ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ ٦٨٨٨٧ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾، قال: يوم القيامة (٧). (ز) ٦٨٨٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ ولولا كلمة الفصل التي سبقت من ربك في الآخرة -يا محمد- في تأخير العذاب عنهم ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ يعني به: القيامة؛ ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بين مَن آمن وبين مَن كفر، ولولا ذلك لَنَزل بهم العذاب في الدنيا حين كذّبوا واختلفوا (٨). (ز)

стр. 13521

﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (١٤)﴾ ٦٨٨٨٩ - قال مجاهد بن جبر: ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾، معناه: مِن قبلهم (١). (ز) ٦٨٨٩٠ - قال قتادة بن دعامة: ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾، معناه: من قبلهم (٢). (ز) ٦٨٨٩١ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾، قال: اليهود والنصارى (٣). (١٣/ ١٣٧) ٦٨٨٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ قوم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى أُورثوا الكتاب مِن بعدهم: اليهود والنصارى، من بعد أنبيائهم ﴿لَفِي شَكٍّ مِنهُ﴾ يعني: من الكتاب الذي عندهم ﴿مُرِيبٍ﴾ (٤) [٥٧٩٢]. (ز) ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ ٦٨٨٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَلِذلِكَ فادْعُ﴾ يعني: إلى التوحيد، يقول الله لنبيّه ﷺ : ادعُ أهل الكتاب إلى معرفة ربك؛ إلى هذا التوحيد، ﴿واسْتَقِمْ﴾ يقول: وامضِ ﴿كَما أُمِرْتَ﴾ بالتوحيد. كقوله في الزمر [٢]: ﴿فاعْبُدِ اللَّهَ﴾. ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾ في ترْك الدعاء، وذلك حين دعاه أهلُ الكتاب إلى دينهم (٥) [٥٧٩٣]. (ز)

стр. 13522

﴿وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ ٦٨٨٩٤ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ أُمِرْتُ أن لا أحيفَ عليكم بأكثرَ مِمّا افترضَ اللهُ عليكم من الأحكام (١). (ز) ٦٨٨٩٥ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ لِأُسَوِّي بينكم في الدِّين، وأؤمن بكل كتاب وكل رسول (٢). (ز) ٦٨٨٩٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾، قال: أُمر نبي الله ﷺ أن يعدل، فعدل حتى مات، والعدلُ ميزان الله في الأرض، به يأخذ المظلوم من الظالم، والضعيف من الشديد، وبالعدل يُصدِّق الله الصادق، ويُكذّب الكاذب، وبالعدل يردّ المعتدي ويوبّخه (٣). (١٣/ ١٣٨) ٦٨٨٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وقُلْ﴾ لأهل الكتاب: ﴿آمَنتُ﴾ يقول: صدّقتُ ﴿بِما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ﴾ يعني: القرآن، والتوراة، والإنجيل، والزبور، ﴿وأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ بين أهل الكتاب في القول. يقول: أعدل بما آتاني الله في كتابه. والعدل: أنّه دعاهم إلى دينه (٤) [٥٧٩٤]. (ز)

стр. 13523

﴿اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (١٥)﴾ ٦٨٨٩٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾، قال: لا خصومة بيننا وبينكم (١). (١٣/ ١٣٨) ٦٨٨٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿اللَّهُ رَبُّنا ورَبُّكُمْ لَنا أعْمالُنا ولَكُمْ أعْمالُكُمْ﴾ يقول: لنا ديننا الذي نحن عليه، ولكم دينكم الذي أنتم عليه، ﴿لا حُجَّةَ﴾ يقول: لا خصومة ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ في الدِّين، يعني: أهل الكتاب، ﴿اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا﴾ في الآخرة، فيجازينا بأعمالنا ويجازيكم، ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ (٢). (ز) ٦٨٩٠٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ قال: نهاه الله أن يجادل، ﴿لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ لا خصومة بيننا وبينكم. وقرأ: ﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلّا بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ إلى آخر الآية [العنكبوت: ٤٦] (٣). (ز) النسخ في الآية: ٦٨٩٠١ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿اللَّهُ رَبُّنا ورَبُّكُمْ لَنا أعْمالُنا ولَكُمْ أعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾: نَسخَتْها آيةُ القتال في براءة (٤) [٥٧٩٥]. (ز)

стр. 13524

﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (١٦)﴾ نزول الآية: ٦٨٩٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾، قال: هم أهل الكتاب (١). (١٣/ ١٣٨) ٦٨٩٠٣ - قال مجاهد بن جبر: نزلت في اليهود والنصارى، قالوا: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، ونحن خير منكم وأولى بالحق (٢). (ز) ٦٨٩٠٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لما نزلت: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ قال المشركون بمكة لِمَن بين أظهرهم مِن المؤمنين: قد دخل الناسُ في دين الله أفواجًا، فاخرُجُوا مِن بين أظهرنا، فعلام تُقيمون بين أظهرنا؟ فنزلت: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ الآية (٣). (١٣/ ١٤٠) ٦٨٩٠٥ - عن الحسن البصري: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ الآية، قال: قال أهل الكتاب لأصحاب محمد ﷺ : نحن أولى بالله منكم. فأنزل الله: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ يعني: أهل الكتاب (٤). (١٣/ ١٣٩) ٦٨٩٠٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ﴾ الآية، قال: هم اليهود والنصارى ... (٥). (١٣/ ١٣٩) ٦٨٩٠٧ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ﴾: فهُم اليهود، قدموا على النبي ﷺ بمكة، فقالوا للمسلمين: دينُنا أفضل من دينكم، ونبيّنا أفضل من نبيّكم (٦). (ز)

стр. 13525

تفسير الآية: ٦٨٩٠٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾، قال: هم أهل الكتاب، كانوا يُجادلون المسلمين ويَصُدُّونهم عن الهُدى مِن بعد ما استجابوا لله. وقال: هم قومٌ مِن أهل الضَّلالة، وكان استُجيب لهم على ضلالتهم، وهم يتربّصون بأن تأتيهم الجاهلية (١). (١٣/ ١٣٨) ٦٨٩٠٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾، قال: طمِع رجالٌ بأن تعود الجاهلية (٢). (١٣/ ١٣٩) ٦٨٩١٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- أنّه قال في هذه الآية: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾، قال: بعد ما دخل الناسُ في الإسلام (٣). (ز) ٦٨٩١١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ﴾ الآية، قال: هم اليهود والنصارى، حاجُّوا المسلمين في ربهم؛ فقالوا: أُنزِل كتابُنا قبل كتابكم، ونبيّنا قبل نبيّكم؛ فنحن أولى بالله منكم (٤). (١٣/ ١٣٩) ٦٨٩١٢ - عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، قال: هم أهل الكتاب للمسلمين: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم (٥). (ز) ٦٨٩١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ﴾ يعني: يخاصمون ﴿فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَه﴾ يعني: لله في الإيمان ﴿حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ﴾ يقول: خصومتهم باطلة حين زعموا أنّ دينهم أفضل من دين الإسلام، ﴿وعَلَيْهِمْ غَضَبٌ﴾ من الله ﴿ولَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ (٦) [٥٧٩٦]. (ز)

стр. 13526

٦٨٩١٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ فِي اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية، قال: نهاه عن الخصومة (١). (ز) ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (١٧)﴾ نزول الآية: ٦٨٩١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ ذكر الساعة وعنده أبو فاطمة ابن البُختري، وفرْقد بن ثُمامة، وصفوان بن أمية، فقالوا للنبي ﷺ : متى تكون الساعة؟ تكذيبًا بها. فقال الله تعالى: ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ٦٨٩١٦ - قال عبد الله بن عباس: ﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ والمِيزانَ﴾ أمر اللهُ تعالى بالوفاء، ونهى عن البَخْس (٣). (ز) ٦٨٩١٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ والمِيزانَ﴾، قال: العدل (٤). ٦٨٩١٨ - قال عكرمة: ﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ والمِيزانَ﴾ الميزان: محمد ﷺ ، يقضي بينهم بالكتاب (٥). (١٣/ ١٤٠) ٦٨٩١٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ

стр. 13527

والمِيزانَ﴾، قال: الميزان: العدل (١) [٥٧٩٧]. (ز) ٦٨٩٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ يقول: لم يُنزِله باطلًا لغير شيء ﴿والمِيزانَ﴾ يعني: العدل، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ يا محمد ... ﴿لَعَلَّ السّاعَةَ﴾ يعني: القيامة ﴿قَرِيبٌ﴾ (٢) [٥٧٩٨]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٨٩٢١ - عن جابر بن سَمُرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين» (٣). (١٣/ ١٤١) ٦٨٩٢٢ - عن عبد الله بن عمر: أنّه كان واقِفًا بعرفة، فنظر إلى الشمس حين تدلّت مثل التُّرْس للغروب، فبكى، واشتدَّ بكاؤه، وتلا قول الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ والمِيزانَ﴾ إلى ﴿العَزِيزُ﴾. فقيل له، فقال: ذكرتُ رسول الله ﷺ وهو واقف بمكاني هذا، فقال: «أيها الناس، لم يبقَ مِن دنياكم هذه فيما مضى إلا كما بقي مِن يومكم هذا فيما مضى منه» (٤). (١٣/ ١٤٠)

стр. 13528

﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (١٨)﴾ ٦٨٩٢٣ - عن عبد الله بن مسعود، قال: لا تقوم الساعة حتى يتمناها المتمنون. فقيل له: يقول الله: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنها﴾؟ قال: إنما يتمنّونها خشية على إيمانهم (١). (١٣/ ١٤١) ٦٨٩٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها﴾ بالساعة ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها﴾ يعني: لا يصدِّقون بها هؤلاء الثلاثة نفر أنها كائنة؛ لأنهم لا يخافون ما فيها، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنها﴾ يعني: بلال وأصحابه، صدّقوا النبي ﷺ بها، يعني: بالساعة؛ لأنهم لا يدرون على ما يهجمون منها، ﴿ويَعْلَمُونَ أنَّها الحَقُّ﴾ الساعة أنها كائنة، ثم ذكر الذين لا يؤمنون بالساعة، فقال: ﴿ألا إنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السّاعَةِ﴾ يعني: هؤلاء الثلاثة، يعني: يشكّون في القيامة ﴿لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ يعني: طويل (٢). (ز) ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (١٩)﴾ ٦٨٩٢٥ - قال عبد الله بن عباس: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾ حفيٌّ بهم (٣). (ز) ٦٨٩٢٦ - قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾ بارٌّ بهم (٤). (ز) ٦٨٩٢٧ - قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾ رفيق بهم (٥). (ز) ٦٨٩٢٨ - قال محمد بن كعب القُرَظي: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾ لطيف بهم في العرْض والمحاسبة (٦). (ز)

стр. 13529

٦٨٩٢٩ - قال جعفر الصادق: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾ اللطف في الرزق مِن وجهين: أحدهما: أنه جعل رزقك من الطيبات. والثاني: أنّه لَم يدفعه إليك بمرّة واحدة (١). (ز) ٦٨٩٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ﴾ البرّ منهم والفاجر لا يُهلكهم جوعًا حين قال: ﴿إنّا كاشِفُوا العَذابِ قَلِيلًا ... ﴾ [الدخان: ١٥]، ﴿يَرْزُقُ مَن يَشاءُ وهُوَ القَوِيُّ﴾ في هلاكهم ببدر، ﴿العَزِيزُ﴾ في نقمته منهم (٢). (ز) ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (٢٠)﴾ نزول الآية: ٦٨٩٣١ - عن أنس بن مالك: ﴿ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾، قال: نزلت في اليهود (٣). (١٣/ ١٤٢) تفسير الآية: ٦٨٩٣٢ - عن أبي هريرة، قال: تلا رسول الله ﷺ : ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ الآية، ثم قال: «يقول الله: ابنَ آدم، تفرَّغ لعبادتي أملأ صدرك غِنًى وأسُدَّ فقرك، وإلّا تفعل ملأتُ صدرك شُغُلًا ولم أسُدَّ فقرك» (٤). (١٣/ ١٤٢) ٦٨٩٣٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ قال: عيش الآخرة ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ الآية، قال: مَن يُؤثر دنياه على آخرته لم يجعل الله له نصيبًا في الآخرة إلا النار، ولم يزدد بذلك مِن

стр. 13530

الدنيا شيئًا، إلا رِزقًا قد فُرِغ منه وقُسِم له (١). (١٣/ ١٤١) ٦٨٩٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ إلى ﴿وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾، قال: يقول: مَن كان إنما يعمل للدنيا نؤته منها (٢). (ز) ٦٨٩٣٥ - قال الحسن البصري: ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حرثه﴾ وهو تضعيف الحسنات (٣). (ز) ٦٨٩٣٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ قال: مَن كان يريد عيش الآخرة ﴿نزد له في حرثه ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ قال: مَن يُؤثر دنياه على آخرته لم يجعل اللهُ له نصيبًا في الآخرة إلا النار، ولم يزدد بذلك مِن الدنيا شيئًا، إلا رزقًا قد فُرِغ منه وقُسم له (٤). (١٣/ ١٤٢) ٦٨٩٣٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق عصيفير- قال: إنّ الله ﷻ لَيُعطي على نية الآخرة ما شاء مِن أمر الدنيا، ولا يعطي على نية الدنيا إلا الدنيا. ثم قرأ: ﴿من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب﴾ (٥). (ز) ٦٨٩٣٨ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ قال: مَن كان يريد عمل الآخرة نزد له في عمله، ومَن كان يريد عمل الدنيا نؤته منها، ﴿وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ قال: للكافر عذاب أليم (٦). (ز) ٦٨٩٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ﴾ بعمله الحسن ﴿حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ يقول: مَن كان من الأبرار يريد بعمله الحسن ثواب الآخرة ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ يعني: بلالًا وأصحابه، حتى يضاعف له في حرثه، يقول: في عمله، ﴿ومَن كانَ﴾ من الفُجّار ﴿يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرْثَ الدُّنْيا﴾ يعني: ثواب الدنيا ﴿نُؤْتِهِ مِنها وما لَهُ فِي الآخِرَةِ﴾ يعني: الجنة، لهؤلاء الثلاثة ﴿مِن نَصِيبٍ﴾ يعني: مِن حظّ ... (٧). (ز)

стр. 13531

٦٨٩٤٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ قال: مَن كان يريد الآخرة وعملها نزد له في عمله، ﴿ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ إلى آخر الآية، قال: مَن أراد الدنيا وعملها آتيناه منها، ولم نجعل له في الآخرة من نصيب. الحرث: العمل. مَن عمل للآخرة أعطاه الله، ومَن عمل للدنيا أعطاه الله (١) [٥٧٩٩]. (ز) النسخ في الآية: ٦٨٩٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ... ثم نَسختْها: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ﴾ (٢) [٥٨٠٠]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٨٩٤٢ - عن أُبي بن كعب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «بشِّر هذه الأمة بالسَّنا، والرّفعة، والنصر، والتمكين في الأرض، ما لم يطلبوا الدنيا بعمل الآخرة، فمَن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب» (٣). (١٣/ ١٤٢)

стр. 13532

٦٨٩٤٣ - عن عبد الله بن عمر مرفوعًا: «من جعل الهمّ همًّا واحدًا كفاه الله همّ دنياه، ومَن تشعّبته الهموم لم يُبالِ اللهُ في أيِّ أودية الدنيا هلك» (١). (١٣/ ١٤٣) ٦٨٩٤٤ - عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي سنان الشيباني- قال: العمال على أربعة وجوه: عاملٌ صالح في سبيل هُدىً يريد به دنيا، فليس له في الآخرة شيء، ذلك بأنّ تعالى قال: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ فِيها﴾ الآية. وعامل الرياء ليس له ثواب في الدّنيا ولا في الآخرة إلّا الويل. وعاملٌ صالح في سبيل هُدًى يبتغي به وجه الله والدار الآخرة، فله الجنّة في الآخرة، مع ما يعان به في الدّنيا. وعاملُ خطأ وذنوب، ثوابه عقوبة الله، إلّا أن يعفو فإنّه أهل التَّقْوى وأهل المغفرة (٢). (ز) ٦٨٩٤٥ - عن علي بن أبي طالب -من طريق يحيى بن يعمر- قال: الحرْث حرثان: فحرْث الدنيا المال والبنون، وحرْث الآخرة الباقيات الصالحات (٣). (١٣/ ١٤٣) ٦٨٩٤٦ - عن زِرّ بن حُبَيش، قال: قرأتُ القرآن مِن أوله إلى آخره على علي بن أبي طالب، فلما بلغتُ الحواميم قال لي: قد بلغتَ عرائس القرآن. فلما بلغتُ رأس اثنتين وعشرين آية من «حم عسق» بكى، ثم قال: اللهم، إنِّي أسألك إخبات المخبتين، وإخلاص الموقنين، ومرافقة الأبرار، واستحقاق حقائق الإيمان، والغنيمة من كل بِرّ، والسلامة من كل إثم، ووجوب رحمتك، وعزائم مغفرتك، والفوز بالجنة، والنجاة من النار. ثم قال: يا زِرّ، إذا ختمتَ فادعُ بهذه؛ فإن رسول الله ﷺ أمرني أن أدعو بهنَّ عند ختْم القرآن (٤). (١٣/ ١٤٣) ٦٨٩٤٧ - عن مُرّة، قال: ذُكِر عند عبد الله بن مسعود قومٌ قُتِلوا في سبيل الله، فقال: إنّه ليس على ما تذهبون وترون، إنّه إذا التقى الزَّحفان نزلت الملائكة، فكتبَت الناس

стр. 13533

على منازلهم: فلان يقاتل للدنيا، وفلان يقاتل للمُلك، وفلان يقاتل للذِّكر، ونحو هذا، وفلان يقاتل يريد وجه الله. فمَن قُتل يريد وجه الله فذلك في الجنة (١). (١٣/ ١٤٣) ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ ٦٨٩٤٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿أمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا﴾ شرعوا لهم دينًا غير دين الإسلام (٢). (ز) ٦٨٩٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿أمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا﴾ يقول: سنُّوا ﴿لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ يعني: كفار مكة، يقول: ألهم آلهة بيَّنوا لهم مِن الدِّين ما لم يأذن به الله؟! (٣) [٥٨٠١]. (ز) ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢١)﴾ ٦٨٩٥٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولَوْلا كَلِمَةُ الفَصْلِ﴾، قال: يوم القيامة، أُخِّروا إليه (٤). (١٣/ ١٤٤) ٦٨٩٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولَوْلا كَلِمَةُ الفَصْلِ﴾ التي سبقت مِن الله في الآخرة أنّه مُعَذِّبهم، يقول: لولا ذلك الأجل ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ يقول: لنَزل بهم العذاب في الدنيا، ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ﴾ يعني: المشركين ﴿لَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾

стр. 13534

يعني: وجيع (١). (ز) ﴿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ ٦٨٩٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمستقرّ المؤمنين والكافرين في الآخرة، فقال: ﴿تَرى الظّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا كَسَبُوا﴾ مِن الشرك، ﴿وهُوَ واقِعٌ بِهِمْ﴾ يعني: العذاب، في التقديم (٢). (ز) ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٢٢)﴾ ٦٨٩٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾ إلى آخر الآية، قال: في رياض الجنة ونعيمها (٣). (ز) ٦٨٩٥٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾، قال: المكان المُؤْنِقُ (٤) (٥). (١٣/ ١٤٤) ٦٨٩٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾ يعني: بساتين الجنة، ﴿لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ﴾ الذي ذُكِر مِن الجنة ﴿هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٨٩٥٦ - عن أبي ظَبْيَةَ (٧) -من طريق محمد بن سعد الأنصاري- قال: إنّ الشَّرْبَ (٨)

стр. 13535

من أهل الجنة لَتُظِلُّهم السحابة، فتقول: ما أُمْطِرُكم؟ قال: فما يدعو داعٍ مِن القوم بشيء إلا أمطرتهم، حتى إن القائل منهم ليقول: أمطرينا كواعب أترابًا (١). (١٣/ ١٤٤) ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ قراءات: ٦٨٩٥٧ - عن هارون، عن إسماعيل وعمرو، عن الحسن = ٦٨٩٥٨ - والأعرج: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ﴾ = ٦٨٩٥٩ - وقال أبو عمرو: «يَبْشُرُ» هذه وحدها؛ مِن أجل أنه ليس فيها ﴿بِهِ﴾، وهو من بَشَرْتُ الأديم، تنضو له وجوههم. وقال أبو عمرو: وكل شيء فيه ﴿به﴾ فهو ﴿يُبَشِّرُ﴾ = ٦٨٩٦٠ - وقال الأعمش مثله (٢). (ز) نزول الآية، ونسخها ٦٨٩٦١ - عن ابن عباس -من طريق مقسم- قال: قالت الأنصار: فعلنا، وفعلنا. وكأنهم فخروا، فقال ابن عباس: لنا الفضلُ عليكم. فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ ، فأتاهم في مجالسهم، فقال: «يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذِلَّة فأعزّكم الله؟». قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: «أفلا تجيبوني؟». قالوا: ما نقول، يا رسول الله؟ قال: «ألا تقولون: ألم يُخرجك قومك فآويناك؟! أولم يكذِّبوك فصدّقناك؟! أولم يخذلوك فنصرناك؟!». فما زال يقول حتى جَثوا على الرُّكب، وقالوا: أموالنا وما في أيدينا لله ورسوله. فنزلت: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾ (٣) [٥٨٠٢]. (١٣/ ١٤٨)

стр. 13536

٦٨٩٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عثمان أبي اليقظان، عن سعيد بن جبير- قال: قالت الأنصار فيما بينهم: لو جمعْنا لرسول الله ﷺ مالًا، فبسَط يده، لا يحول بينه وبينه أحد. فقالوا: يا رسول الله، إنّا أردنا أن نجمع لك مِن أموالنا. فأنزل الله: ﴿لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾. فخرجوا مختلفين، فقالوا: لِمَن تُرَون ما قال رسولُ الله ﷺ ؟ فقال بعضهم: إنما قال هذا لِنُقاتل عن أهل بيته وننصرهم. فأنزل الله: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ إلى قوله: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾، فعرض لهم بالتوبة إلى قوله: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ هم الذين قالوا هذا، أن يتوبوا إلى الله، ويستغفرونه (١). (١٣/ ١٤٩) ٦٨٩٦٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: نزلت هذه الآية بمكة، وكان المشركون يُؤذون رسول الله ﷺ ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾ إلا الحفظ لي في قرابتي فيكم. قال: المودّة إنّما هي لرسول الله ﷺ في قرابته، فلما هاجر إلى المدينة أحبَّ أن يُلحقه بإخوته من الأنبياء، فقال: ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى اللَّهِ﴾ [سبأ: ٤٧] يعني: ثوابه وكرامته في الآخرة. كما قال نوح ﵇: ﴿وما أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٩] وكما قال هود، وصالح، وشعيب، لم يستَثْنوا أجرًا كما استثنى النبيُّ صلي الله عليه وسلم، فردّ عليهم، وهي منسوخة (٢). (١٣/ ١٤٦)

стр. 13537

٦٨٩٦٤ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، نحوه (١). (ز) ٦٨٩٦٥ - عن يحيى بن أيوب البَجَلِيّ، قال: سألتُ عكرمة عن قول الله : ﴿قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى﴾. قال: كانت قرابات النبي ﷺ مِن بطون قريش كلها، فكانوا أشدَّ الناس له أذًى؛ فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى﴾ (٢). (ز) ٦٨٩٦٦ - قال قتادة بن دعامة: اجتمع المشركون في مجمع لهم، فقال بعضُهم لبعض: أترون محمدًا ﷺ يسأل على ما يتعاطاه أجرًا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾ (٣). (ز) ٦٨٩٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ... نسَخَتْها: ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ [سبأ: ٤٧] (٤) [٥٨٠٣]. (ز) تفسير الآية: ٦٨٩٦٨ - عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : «عليكم بتعلّم القرآن، وكثرة تلاوته؛ تنالون به الدرجات، وكثرة عجائبه في الجنة». ثم قال عليّ: وفينا «آل حم» إنه لا يحفظ مودّتنا إلا كلّ مؤمن. ثم قرأ: ﴿قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾ (٥). (ز) ٦٨٩٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصيف، عن سعيد بن جبير- قال: قال لهم رسول الله ﷺ : «لا أسألُكم عليه أجرًا إلا أن تَوَدُّوني في نفسي لقرابتي منكم، وتحفظوا القرابة التي بيني وبينكم» (٦). (١٣/ ١٤٥)

стр. 13538

٦٨٩٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق حسين الأشقر، عن قيس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾ قالوا: يا رسول الله، مَن قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم؟ قال: «عليٌّ، وفاطمة، وولداها» (١) [٥٨٠٤]. (١٣/ ١٤٩) ٦٨٩٧١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- عن النبي ﷺ في قوله: ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: «لا أسألكم على ما أتيتكم به مِن البينات والهدى أجرًا، إلا أن تَوَدُّوا الله، وأن تقرَّبوا إليه بطاعته» (٢) [٥٨٠٥]. (١٣/ ١٤٧)

стр. 13539

٦٨٩٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: قال رسول الله ﷺ : «﴿لا أسأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾؛ أن تحفظوني في أهل بيتي، وتودوهم بي» (١). (١٣/ ١٤٩) ٦٨٩٧٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: كان لرسول الله ﷺ قرابة مِن جميع قريش، فلمّا كذّبوه، وأبَوْا أن يُبايعوه، قال: «يا قوم، إذا أبيتم أن تُبايعوني فاحفظوا قرابتي فيكم، ولا يكون غيرُكم مِن العرب أولى بحفظي ونُصرتي منكم» (٢). (١٣/ ١٤٦) ٦٨٩٧٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: إنّ محمدًا قال لقريش: «لا أسألكم مِن أموالكم شيئًا، ولكن أسألكم ألّا تُؤذُونِي لقرابة ما بيني وبينكم؛ فإنّكم قومي، وأحقُّ مَن أطاعني وأجابني» (٣). (١٣/ ١٤٧) ٦٨٩٧٥ - عن الحسن بن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الطفيل- أنّه خطب، فمِمّا قال: ... وأنا مِن أهل البيت الذين افترض الله مودّتهم وولايتهم، فقال فيما أنزل الله على محمد ﷺ : ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾ (٤). (ز) ٦٨٩٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾. فقال سعيد بن جبير: قُربى آل محمد. فقال ابن عباس: عَجِلْتَ، إنّ النبيّ ﷺ لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة (٥). (١٣/ ١٤٥)

стр. 13540

٦٨٩٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: ... ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ يعني: على ما أدعوكم إليه ﴿أجْرًا﴾ عِوَضًا مِن الدنيا ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾ إلا الحفظ لي في قرابتي فيكم. قال: المودّة إنما هي لرسول الله ﷺ في قرابته ... (١). (١٣/ ١٤٦) ٦٨٩٧٨ - عن الشعبي، قال: أكثرَ الناسُ علينا في هذه الآية: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، فكتبنا إلى ابن عباس نسأله، فكتب ابنُ عباس: إنّ رسول الله ﷺ كان واسط النَّسب في قريش؛ ليس بطنٌ مِن بطونهم إلا وقد ولدوه، فقال الله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا﴾ على ما أدعوكم إليه ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾ تودّوني لقرابتي منكم، وتحفظوني بها (٢). (١٣/ ١٤٥) ٦٨٩٧٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- في قوله: ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: تحفظوني في قرابتي (٣). (١٣/ ١٤٨) ٦٨٩٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾ قال: إن رسول الله ﷺ لم يكن في قريش بطنٌ إلا وله فيهم أمٌّ، حتى كانت له من هُذَيل أُمّ، فقال الله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا﴾ إلا أن تحفظوني في قرابتي؛ إن كذّبتموني فلا تؤذوني (٤). (١٣/ ١٤٨) ٦٨٩٨١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- في قوله: ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: إلا أن تَوَدُّوني في قرابتي، ولا تُؤْذوني (٥). (١٣/ ١٤٧) ٦٨٩٨٢ - عن أبي الديلم، قال: لما جِيءَ بعلي بن الحسين أسيرًا، فأُقيم على دَرَج دمشق، قام رجل من أهل الشام، فقال: الحمد لله الذي قتَلكم واستأصَلكم. فقال له علي بن الحسين: أقرأتَ القرآن؟ قال: نعم. قال: أقرأت «آل حم»؟ قال: لا. قال: أما قرأت: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾؟ قال: فإنّكم لأنتم هُم؟

стр. 13541

قال: نعم (١). (١٣/ ١٥٠) ٦٨٩٨٣ - عن سعيد بن جُبير -من طريق أبي العالية- ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: قُرْبى رسول الله ﷺ (٢). (١٣/ ١٥٠) ٦٨٩٨٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: أن تتبعوني، وتصدّقوني، وتَصِلوا رحمي (٣). (١٣/ ١٤٧) ٦٨٩٨٥ - عن ابن أبي نجيح، أو داود، أو غيره، عن مجاهد بن جبر، ﴿قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى﴾، قال: لم يكن من قريش بطن إلا ولدوه (٤). (ز) ٦٨٩٨٦ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾: يعني: قريشًا. يقول: إنما أنا رجل منكم، فأعينوني على عدُوي، واحفظوا قرابتي، وإنّ الذي جئتكم به لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى، أن تودوني لقرابتي، وتعينوني على عدوي (٥). (ز) ٦٨٩٨٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: كُنَّ له عشر أمهات من المشركين، وكان إذا مرّ بهم آذَوه في تنقيصهنّ وشتْمهنّ، فهو قوله: ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾ يقول: لا تؤذوني في قرابتي (٦). (١٣/ ١٥٤) ٦٨٩٨٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- في قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: تعرفون قرابتي، وتصدّقونني بما جئت به، وتمنعوني (٧). (ز) ٦٨٩٨٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مغيرة- قال: إنّ النبي ﷺ كان واسطًا مِن قريش، كان له في كل بطن من قريش نسب، فقال: لا أسألكم على ما أدعوكم إليه إلا أن تحفظوني في قرابتي، ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾ (٨). (ز)

стр. 13542

٦٨٩٩٠ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق هُشَيْم عن حُصين- قال: كان رسول الله ﷺ واسط النسب من قريش، ليس حيٌّ مِن أحياء قريش إلا وقد ولدوه. قال: فقال الله : ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾ إلا أن تودّوني؛ لقرابتي منكم، وتحفظوني (١). (ز) ٦٨٩٩١ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق عَبْثَر عن حُصين- في هذه الآية: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: كان رسول الله ﷺ من بني هاشم، وأمّه من بني زُهْرَة، وأمّ أبيه من بني مخزوم، فقال: احفظوني في قرابتي (٢). (ز) ٦٨٩٩٢ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: ما كان نبيُّ الله ﷺ يسألُ على هذا القرآن أجرًا، ولكنَّه أمرهم أن يتقرّبوا إلى الله بطاعته، وحُبِّ كتابه (٣). (١٣/ ١٥٤) ٦٨٩٩٣ - عن الحسن البصري -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: كلّ مَن تقرّب إلى الله بطاعته وجَبَتْ عليك محبتُه (٤). (١٣/ ١٥٤) ٦٨٩٩٤ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: إلا التقرّب إلى الله بالعمل الصالح (٥). (١٣/ ١٥٤) ٦٨٩٩٥ - عن الحسن البصري -من طريق منصور بن زاذان- أنه قال في هذه الآية: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: القُربى إلى الله (٦). (ز) ٦٨٩٩٦ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾: قل لا أسألكم على ما جئتكم به، وعلى هذا الكتاب أجرًا، إلا المودّة في القُربى، إلا أن تودّدوا إلى الله بما يقرّبكم إليه، وعمل بطاعته (٧). (ز) ٦٨٩٩٧ - عن عبد الله بن القاسم -من طريق قُرَّة- في قوله: ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾،

стр. 13543

قال: أُمرت أن تَصل قرابتك (١) [٥٨٠٦]. (ز) ٦٨٩٩٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: كلّ قريش كانت بينهم وبين رسول الله ﷺ قرابة، فقال: قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا أن تودّوني بالقرابة التي بيني وبينكم (٢) [٥٨٠٧]. (ز) ٦٨٩٩٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾: وإن الله ﵎ أمر محمدًا ﷺ أن لا يسأل الناس على هذا القرآن أجرًا إلا أن يصلوا ما بينه وبينهم من القرابة، وكل بطون قريش قد ولدَتْه، وبينه وبينهم قرابة (٣). (ز) ٦٩٠٠٠ - عن أبي إسحاق السبيعي، قال: سألتُ عمرو بن شعيب عن قول الله : ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾. قال: قُربى النبي ﷺ (٤). (ز) ٦٩٠٠١ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: لم يكن بطنٌ مِن بطون قريش إلا لرسول الله ﷺ فيهم ولادة، فقال: قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا أن تودّوني؛ لقرابتي منكم (٥). (ز) ٦٩٠٠٢ - عن عطاء بن دينار -من طريق سعيد بن أبي أيوب- في قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، يقول: لا أسألكم على ما جئتكم به أجرًا، إلا أن تودّوني في قرابتي منكم، وتمنعوني من الناس (٦). (ز)

стр. 13544

٦٩٠٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ذلِكَ الَّذِي﴾ ذُكر مِن الجنة ﴿يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ من الأعمال، ﴿قُلْ لا أسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا﴾ يعني: على الإيمان جزاء ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾ يقول: إلا أن تَصِلوا قرابتي، وتتبعوني، وتكفّوا عنِّي الأذى، ثم نَسَختْها: ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ [سبأ: ٤٧] (١). (ز) ٦٩٠٠٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: يقول: إلا أن تودّوني في قرابتي، كما توادّون في قرابتكم وتواصلون بها، ليس هذا الذي جئتُ به يقطع ذلك عنِّي، فلستُ أبتغي على الذي جئتُ به أجرًا آخذه على ذلك منكم (٢). (ز) ٦٩٠٠٥ - قال يحيى بن سلام: كقوله: ﴿قُلْ ما أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إلّا مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٥٧] بطاعته (٣) [٥٨٠٨]. (ز)

стр. 13545

﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إ﴾ ٦٩٠٠٦ - عن عبد الله بن عباس في قوله: ﴿ومَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ قال: المودّة لآل محمد (١). (١٣/ ١٥٠) ٦٩٠٠٧ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قول الله: ﴿ومَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾، قال: يعمل حسنة (٢) [٥٨٠٩]. (ز) ٦٩٠٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ يقول: ومَن يكتسب حسنة واحدة ﴿نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا﴾ يقول: نُضاعِف له الحسنة الواحدة عشرًا فصاعدًا (٣). (ز)

стр. 13546

٦٩٠٠٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا﴾، قال: مَن يعمل خيرًا نَزدْ له. الاقتراف: العمل (١) [٥٨١٠]. (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (٢٣)﴾ ٦٩٠١٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾، قال: غفور للذُّنوب، شكور للحسنات يضاعفها (٢). (١٣/ ١٥٤) ٦٩٠١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لذنوب هؤلاء، ﴿شَكُورٌ﴾ لمحاسنهم القليلة حين يُضاعِف الواحدةَ عشرًا فصاعدًا (٣). (ز) ٦٩٠١٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾، قال: غفَر لهم الذُّنوب، وشكر لهم نِعَمًا هو أعطاهم إيّاها، وجعلها فيهم (٤). (ز) ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ ٦٩٠١٣ - قال مجاهد بن جبر: ﴿فَإنْ يَشَأ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾، يعني: يربط عليه بالصبر، حتّى لا يشقّ عليك أذاهم (٥) [٥٨١١]. (ز) ٦٩٠١٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَإنْ يَشَأ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى

стр. 13547

قَلْبِكَ﴾، قال: إن يشأ الله أنساك ما قد آتاك (١). (١٣/ ١٥٥) ٦٩٠١٥ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فَإنْ يَشَإ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾، قال: يطبع (٢) [٥٨١٢]. (ز) ٦٩٠١٦ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ كفار مكة: إنّ محمدًا ﴿افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ حين زعم أنّ القرآن من عند الله، فشقّ على النبي ﷺ تكذيبهم إيّاه، يقول الله تعالى: ﴿فَإنْ يَشَإ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ يقول: يربِط على قلبك، فلا يدخل في قلبك المشقّة مِن قولهم: بأن محمدًا كذّاب مُفتَرٍ (٣). (ز)

стр. 13548

﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٢٤)﴾ قراءات: ٦٩٠١٧ - عن النضر، عن هارون: ﴿يَمْحُ اللَّهُ الباطِلَ﴾ كُتِبَت على الوصل، وهي مستأنفة، وليست بمجازاة. ألا ترى أنه قال: ﴿ويُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ٦٩٠١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَمْحُ اللَّهُ﴾ إن شاء ﴿الباطِلَ﴾ الذي يقولون: بأنك كذّاب مفترٍ، من قلبك، ﴿ويُحِقُّ﴾ الله ﴿الحَقَّ﴾ وهو الإسلام ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ يعني: القرآن الذي أنزل عليه، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ يعني: القلوب، يعلم ما في قلب محمد ﷺ مِن الحُزن من قولهم بتكذيبهم إيّاه (٢). (ز) ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٢٥)﴾ قراءات: ٦٩٠١٩ - عن الأخْنَس، قال: امْتَرَيْنا في قراءة هذا الحرف: ﴿ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾، أو «يَفْعَلُونَ»، فأتيتُ ابن مسعود، فقال: ﴿تَفْعَلُونَ﴾ (٣). (١٣/ ١٥٦) ٦٩٠٢٠ - عن بُكَيْر بن الأخْنَس، عن أبيه، أنّ أباه قرأ سورة: ﴿حم * عسق﴾ من الليل، فشكّ في «يَفْعَلُونَ» أو ﴿تَفْعَلُونَ﴾، فغدا على ابن مسعود يسأله، فوجد عنده قومًا يستفتون في رجل أصاب امرأة حرامًا ثم تزوّجها، فقرأ عبد الله هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُون﴾ وقرأها بالتاء، فكفتني القراءة الفُتيا، ثم قال: نعم، يتزوجها إذا تابا وأصلحا (٤). (ز)

стр. 13549

٦٩٠٢١ - عن علقمة، أنه قرأ في ﴿حم * عسق﴾: ﴿ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ بالتاء (١) [٥٨١٣]. (١٣/ ١٥٧) تفسير الآية: ٦٩٠٢٢ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما رُزِق عبدٌ أربعًا فحُرِم أربعًا: لم يُرزق الدعاء فيُحرم الإجابة؛ لأن الله يقول: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، ولم يُرزق التوبة فيُحرم القبول؛ وذلك أن الله ﵎ يقول: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾، ولم يُرزق الشكر فيُحرم المزيد؛ ذلك أن الله يقول: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]، ولم يُرزق الاستغفار فيُحرم المغفرة؛ وذلك أن الله يقول: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠]» (٢). (ز) ٦٩٠٢٣ - عن محمد بن شهاب الزُّهري -من طريق معمر- في قوله: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾، أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم، يَجِدُ ضالّته في المكان الذي يخاف أن يقتله فيه العطش» (٣). (١٣/ ١٥٥) ٦٩٠٢٤ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾، يريد: أولياءه،

стр. 13550

وأهل طاعته (١). (ز) ٦٩٠٢٥ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ يقول: ويتجاوز عن الشرك الذي تابوا، ﴿ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ من خير أو شر (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٩٠٢٦ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَلَّهُ أفرحُ بتوبة العبد مِن رجل نزل منزلًا وبه مَهْلكة، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسَه، فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبتْ راحلتُه، فطلبها حتى اشتدّ عليه الحرُّ والعطش، قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت. فرجع، فنام نومة، ثم رفع رأسه، فإذا راحلتُه عنده، عليه زاده وطعامه وشرابه، فالله أشدُّ فرَحًا بتوبة العبد المؤمن مِن هذا براحلته وزاده» (٣). (١٣/ ١٥٥) ٦٩٠٢٧ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق همّام بن الحارث- أنّه سُئِل: عن الرجل يَفْجُر بالمرأة، ثم يتزوجها. قال: لا بأس به. ثم قرأ: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ (٤). (١٣/ ١٥٦) ٦٩٠٢٨ - قال سفيان بن عُيينة: حدثني اليماني الرجل الصالح الحكم بن أبان، قال: سألتُ سالم بن عبد الله: عن رجل زنى بامرأة، ثم يتزوّجها. فقال: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات﴾ (٥). (ز) ٦٩٠٢٩ - عن إبراهيم: أنّ علْقمة بن قيس سُئل: عن رجل زنى بامرأة، هل يصلح له أن يتزوجها؟ قال: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ الآية (٦). (ز)
следующие страницы →