← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 13546–13585 · переход к 13551.

стр. 13546

٦٩٠٠٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا﴾، قال: مَن يعمل خيرًا نَزدْ له. الاقتراف: العمل (١) [٥٨١٠]. (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (٢٣)﴾ ٦٩٠١٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾، قال: غفور للذُّنوب، شكور للحسنات يضاعفها (٢). (١٣/ ١٥٤) ٦٩٠١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لذنوب هؤلاء، ﴿شَكُورٌ﴾ لمحاسنهم القليلة حين يُضاعِف الواحدةَ عشرًا فصاعدًا (٣). (ز) ٦٩٠١٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾، قال: غفَر لهم الذُّنوب، وشكر لهم نِعَمًا هو أعطاهم إيّاها، وجعلها فيهم (٤). (ز) ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ ٦٩٠١٣ - قال مجاهد بن جبر: ﴿فَإنْ يَشَأ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾، يعني: يربط عليه بالصبر، حتّى لا يشقّ عليك أذاهم (٥) [٥٨١١]. (ز) ٦٩٠١٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَإنْ يَشَأ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى

стр. 13547

قَلْبِكَ﴾، قال: إن يشأ الله أنساك ما قد آتاك (١). (١٣/ ١٥٥) ٦٩٠١٥ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فَإنْ يَشَإ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾، قال: يطبع (٢) [٥٨١٢]. (ز) ٦٩٠١٦ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ كفار مكة: إنّ محمدًا ﴿افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ حين زعم أنّ القرآن من عند الله، فشقّ على النبي ﷺ تكذيبهم إيّاه، يقول الله تعالى: ﴿فَإنْ يَشَإ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ يقول: يربِط على قلبك، فلا يدخل في قلبك المشقّة مِن قولهم: بأن محمدًا كذّاب مُفتَرٍ (٣). (ز)

стр. 13548

﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٢٤)﴾ قراءات: ٦٩٠١٧ - عن النضر، عن هارون: ﴿يَمْحُ اللَّهُ الباطِلَ﴾ كُتِبَت على الوصل، وهي مستأنفة، وليست بمجازاة. ألا ترى أنه قال: ﴿ويُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ٦٩٠١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَمْحُ اللَّهُ﴾ إن شاء ﴿الباطِلَ﴾ الذي يقولون: بأنك كذّاب مفترٍ، من قلبك، ﴿ويُحِقُّ﴾ الله ﴿الحَقَّ﴾ وهو الإسلام ﴿بِكَلِماتِهِ﴾ يعني: القرآن الذي أنزل عليه، ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ يعني: القلوب، يعلم ما في قلب محمد ﷺ مِن الحُزن من قولهم بتكذيبهم إيّاه (٢). (ز) ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٢٥)﴾ قراءات: ٦٩٠١٩ - عن الأخْنَس، قال: امْتَرَيْنا في قراءة هذا الحرف: ﴿ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾، أو «يَفْعَلُونَ»، فأتيتُ ابن مسعود، فقال: ﴿تَفْعَلُونَ﴾ (٣). (١٣/ ١٥٦) ٦٩٠٢٠ - عن بُكَيْر بن الأخْنَس، عن أبيه، أنّ أباه قرأ سورة: ﴿حم * عسق﴾ من الليل، فشكّ في «يَفْعَلُونَ» أو ﴿تَفْعَلُونَ﴾، فغدا على ابن مسعود يسأله، فوجد عنده قومًا يستفتون في رجل أصاب امرأة حرامًا ثم تزوّجها، فقرأ عبد الله هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُون﴾ وقرأها بالتاء، فكفتني القراءة الفُتيا، ثم قال: نعم، يتزوجها إذا تابا وأصلحا (٤). (ز)

стр. 13549

٦٩٠٢١ - عن علقمة، أنه قرأ في ﴿حم * عسق﴾: ﴿ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ بالتاء (١) [٥٨١٣]. (١٣/ ١٥٧) تفسير الآية: ٦٩٠٢٢ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما رُزِق عبدٌ أربعًا فحُرِم أربعًا: لم يُرزق الدعاء فيُحرم الإجابة؛ لأن الله يقول: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، ولم يُرزق التوبة فيُحرم القبول؛ وذلك أن الله ﵎ يقول: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾، ولم يُرزق الشكر فيُحرم المزيد؛ ذلك أن الله يقول: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]، ولم يُرزق الاستغفار فيُحرم المغفرة؛ وذلك أن الله يقول: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠]» (٢). (ز) ٦٩٠٢٣ - عن محمد بن شهاب الزُّهري -من طريق معمر- في قوله: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾، أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم، يَجِدُ ضالّته في المكان الذي يخاف أن يقتله فيه العطش» (٣). (١٣/ ١٥٥) ٦٩٠٢٤ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾، يريد: أولياءه،

стр. 13550

وأهل طاعته (١). (ز) ٦٩٠٢٥ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ يقول: ويتجاوز عن الشرك الذي تابوا، ﴿ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ من خير أو شر (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٩٠٢٦ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَلَّهُ أفرحُ بتوبة العبد مِن رجل نزل منزلًا وبه مَهْلكة، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسَه، فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبتْ راحلتُه، فطلبها حتى اشتدّ عليه الحرُّ والعطش، قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت. فرجع، فنام نومة، ثم رفع رأسه، فإذا راحلتُه عنده، عليه زاده وطعامه وشرابه، فالله أشدُّ فرَحًا بتوبة العبد المؤمن مِن هذا براحلته وزاده» (٣). (١٣/ ١٥٥) ٦٩٠٢٧ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق همّام بن الحارث- أنّه سُئِل: عن الرجل يَفْجُر بالمرأة، ثم يتزوجها. قال: لا بأس به. ثم قرأ: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ (٤). (١٣/ ١٥٦) ٦٩٠٢٨ - قال سفيان بن عُيينة: حدثني اليماني الرجل الصالح الحكم بن أبان، قال: سألتُ سالم بن عبد الله: عن رجل زنى بامرأة، ثم يتزوّجها. فقال: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات﴾ (٥). (ز) ٦٩٠٢٩ - عن إبراهيم: أنّ علْقمة بن قيس سُئل: عن رجل زنى بامرأة، هل يصلح له أن يتزوجها؟ قال: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ الآية (٦). (ز)

стр. 13551

﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ٦٩٠٣٠ - عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ ، في قوله: ﴿ويزيدهم من فضله﴾، قال: «الشفاعة لِمَن وجبتْ له النار، مِمَّن صنع إليهم معروفًا في الدنيا» (١). (ز) ٦٩٠٣١ - عن سلمة بن سَبْرةَ، قال: خطبنا معاذ، فقال: أنتم المؤمنون، وأنتم أهل الجنة، واللهِ، لأرجو أنّ مَن تصيبون مِن فارس والروم يدخلون الجنة، ذلك بأنّ أحدهم إذا عمل لأحدكم العمل قال: أحسنتَ، رحمك الله، أحسنتَ، غفر الله لك. ثم قرأ: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ (٢) [٥٨١٤]. (١٣/ ١٥٧) ٦٩٠٣٢ - عن عبد الله بن عباس: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ ويثيب الذين

стр. 13552

آمنوا (١). (ز) ٦٩٠٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي بكر الهُذلي، عن أبي صالح- في قول الله تعالى: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قال: يشفّعهم في إخوانهم، ﴿ويَزِيدُهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ قال: في إخوان إخوانهم (٢). (ز) ٦٩٠٣٤ - قال أبو صالح باذام: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قال: يشفّعهم في إخوانهم، ﴿ويَزِيدُهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ قال: في إخوان إخوانهم (٣). (ز) ٦٩٠٣٥ - عن أبي إبراهيم اللَّخْمي -من طريق قتادة- في قول الله : ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ قال: يُشفَّعُون في إخوانهم، ﴿ويَزِيدُهُمْ مِن فَضْلِهِ﴾ قال: يُشفَّعُون في إخوان إخوانهم (٤) [٥٨١٥]. (١٣/ ١٥٧) ﴿وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (٢٦)﴾ ٦٩٠٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهُمْ مِن فَضْلِهِ والكافِرُونَ﴾ مِن أهل مكة ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ لا يفتر عنهم (٥). (ز) ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (٢٧)﴾ نزول الآية: ٦٩٠٣٧ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن سَخْبَرَة- قال: إنما أُنزلت هذه الآية في أصحاب الصُّفّة: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ﴾، وذلك

стр. 13553

أنهم قالوا: لو أنّ لنا! فتمنَّوُا الدنيا (١). (١٣/ ١٥٨) ٦٩٠٣٨ - قال خبّاب بن الأرتّ: فينا نزلت هذه الآية؛ وذلك أنّا نظرنا إلى أموال قريظة والنضير، فتمنّيناها؛ فأنزل الله ﵎ هذه الآية (٢). (ز) ٦٩٠٣٩ - عن أبي هانئ الخوْلانيّ، قال: سمعتُ عمروَ بن حريث وغيرَه يقولون: إنّما أُنزلت هذه الآية في أصحاب الصُّفّة: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ﴾، وذلك أنهم قالوا: لو أنّ لنا! فتمنّوا الدنيا (٣). (١٣/ ١٥٧) ٦٩٠٤٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «أخْوَفُ ما أخاف على أُمَّتي زهرة الدنيا وكثرتها». فقال له قائل: يا نبيَّ الله، هل يأتي الخيرُ بالشر؟ فقال النبي ﷺ : «هل يأتي الخيرُ بالشرِّ؟!». فأنزل الله عليه عند ذلك: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ﴾ (٤). (١٣/ ١٥٨) تفسير الآية: ٦٩٠٤١ - قال عبد الله بن عباس: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا﴾ بغْيهم: طلبُهم منزلة بعد منزلة، ومركبًا بعد مركب، وملبسًا بعد ملبس (٥). (ز) ٦٩٠٤٢ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ﴾، قال: المطر (٦). (١٣/ ١٦١) ٦٩٠٤٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي

стр. 13554

الأَرْضِ﴾، قال: كان يُقال: خير العيش ما لا يُطغيك، ولا يُلهيك (١). (١٣/ ١٦٠) ٦٩٠٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ﴾ يعني: ولو وسَّع اللهُ الرزقَ لعباده في ساعة واحدة ﴿لَبَغَوْا﴾ يعني: لَعَصوا ﴿فِي الأَرْضِ﴾ فيها تقديم، ﴿ولكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ بهم (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٩٠٤٥ - عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أخوف ما أخاف عليكم ما يُخرج الله لكم مِن زينة الدنيا وزهرتها». فقال له رجل: يا رسول الله، أوَيأتي الخيرُ بالشر؟ فسكت عنه رسول الله ﷺ ، فرأينا أنه يُنزل عليه، فقيل له: ما شأنك؟! تُكلِّم رسول الله ﷺ ولا يكلّمك؟! فسُرِّي عن رسول الله ﷺ ، فجعل يمسح عنه الرُّحَضاء (٣)، فقال: «أين السائل؟». فرأينا أنه حمده، فقال: «إن الخير لا يأتي بالشر، وإن مما يُنبت الربيع يقتُل حَبَطًا أو يُلمّ، إلا آكلة الخَضِر، فإنها أكلت حتى امتلأت خاصِرَتاها (٤)، فاستقبلت عين الشمس فثَلَطَتْ (٥) وبالتْ ثم رتعَتْ، وإن المال حلوة خضرة، ونِعم صاحب المسلم هو إن وصَل الرَّحم، وأنفق في سبيل الله، ومَثل الذي يأخذه بغير حقّه كمثل الذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شهيدًا يوم القيامة» (٦). (١٣/ ١٥٩) ٦٩٠٤٦ - عن أنس، عن النبيِّ ﷺ ، عن جبريل، عن الله، قال: «يقول الله : ... وإنّ مِن عبادي المؤمنين لَمَن لا يُصلِح إيمانَه إلا الغنى، ولو أفقرتُه لأفسده ذلك، وإنّ من عبادي المؤمنين لَمَن لا يُصلح إيمانَه إلا الفقر، ولو أغنيتُه لأفسده ذلك، وإنّ مِن عبادي المؤمنين لَمَن لا يُصلِح إيمانَه إلا الصِّحة، ولو أسقمْته لأفسده ذلك، وإنّ مِن عبادي المؤمنين لمن لا يُصلح إيمانه إلا السّقم، ولو أصححتُه لأفسده ذلك، إني أدبِّر أمر عبادي بعلمي بقلوبهم، إني عليم خبير» (٧). (١٣/ ١٦٠)

стр. 13555

٦٩٠٤٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: يقال: خيرُ الرزق ما لا يُطْغِيك ولا يُلْهِيك. قال: ذُكر لنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها». فقال له قائل: يا نبي الله، هل يأتي الخير بالشر؟ فقال النبي ﷺ : «هل يأتي الخير بالشر؟». فأنزل الله عليه عند ذلك: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ﴾. وكان إذا نزل عليه كُرِبَ لذلك وترَبَّدَ (١) وجهُه، حتى إذا سُرِّي عنه قال: «هل يأتي الخيرُ بالشرِّ؟» يقولها ثلاثًا، «إنّ الخير لا يأتي إلا بالخير، ولكنه -واللهِ- ما كان ربيع قطّ إلا أُحبط أو ألمَّ، فأما عبد أعطاه الله مالًا، فوضعه في سبيل الله التي افترض وارتضى، فذلك عبد أُريد به خير، وعُزم له على الخير، وأما عبد أعطاه الله مالًا فوضعه في شهواته ولذّاته، وعدل عن حقّ الله عليه، فذلك عبد أُريد به شرّ، وعُزم له على شرّ» (٢). (١٣/ ١٥٨) ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (٢٨)﴾ ٦٩٠٤٨ - عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا قال لعمر: يا أمير المؤمنين، قَحَط المطر وقَنَط الناس. فقال عمر: مُطِرتُم إذن. ثم قرأ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ (٣). (١٣/ ١٦١) ٦٩٠٤٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾، قال: يئسوا (٤). (١٣/ ١٦٢)

стр. 13556

٦٩٠٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ يعني: المطر الذي حُبس عنهم بمكة سبع سنين ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ يعني: مِن بعد الإياسة، ﴿ويَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ يعني: نعمته ببسْط المطر، ﴿وهُوَ الوَلِيُّ﴾ وليّ المؤمنين، ﴿الحَمِيدُ﴾ عند خلْقه في نزول الغيث عليهم (١) [٥٨١٦]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٩٠٥١ - عن ثابت، قال: بلغنا: أنّه يُستجاب الدعاء عند المطر. ثم تلا هذه الآية: ﴿وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيثَ مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ (٢). (١٣/ ١٦٢) ٦٩٠٥٢ - عن ابن أبي عمر، قال: قال سفيان [بن عُيينة]: قال ناس: ما سمّى الله المطرَ في القرآن إلا عذاب (٣)، ولكن سمّاه العرب: الغيث، يريدون قول الله: ﴿وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا﴾ (٤). (ز) ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (٢٩)﴾ ٦٩٠٥٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما بَثَّ فِيهِما مِن دابَّةٍ﴾، قال: الناس، والملائكة (٥). (١٣/ ١٦٣) ٦٩٠٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ أن تعرفوا توحيد الرَّبّ وصُنعه وإن لم تروه ﴿خَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَثَّ فِيهِما مِن دابَّةٍ﴾ يعني: الملائكة في السموات،

стр. 13557

والخلائق في الأرض، ﴿وهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ﴾ في الآخرة ﴿إذا يَشاءُ قَدِيرٌ﴾ (١) [٥٨١٧]. (ز) ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)﴾ ٦٩٠٥٥ - عن علي بن أبي طالب، قال: ألا أخبركم بأفضلِ آيةٍ في كتاب الله حدَّثَنا بها رسول الله ﷺ ؟ ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾: «وسأفسّرها لك، يا علي، ما أصابك مِن مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم، واللهُ أكرمُ مِن أن يثنِّي عليكم العقوبة في الآخرة، وما عفا الله عنه في الدنيا فاللهُ أكرمُ مِن أن يعود بعد عفوه» (٢). (١٣/ ١٦٢) ٦٩٠٥٦ - عن أبي موسى، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يصيب عبدًا نكْبَةٌ فما فوقها أو دونها إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر». وقرأ: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ (٣). (١٣/ ١٦٣) ٦٩٠٥٧ - عن البراء، قال: قال النبيُّ ﷺ : «ما عثرة قدم، ولا اختلاج عِرق، ولا خدْش عود إلا بما قدّمت أيديكم، وما يعفو الله عنه أكثر» (٤). (١٣/ ١٦٥) ٦٩٠٥٨ - عن الحسن البصري، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وما أصابَكُمْ مِن

стр. 13558

مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ قال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده، ما من خدْش عود، ولا اختلاج عِرْق، ولا نكْبَة حَجر، ولا عثرة قدم إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر» (١). (١٣/ ١٦٣) ٦٩٠٥٩ - عن قتادة: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ﴾ الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «لا يصيب ابن آدم خدْش عود، ولا عثْرة قدم، ولا اختلاج عرق إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر» (٢). (١٣/ ١٦٥) ٦٩٠٦٠ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي جحيفة- أنه قال: أُحَدِّثُكم بحديثٍ حقٌّ على كل مسلم أو على المسلمين أن يعُوه؟ قلنا: بلى. فحدّثنا به أول النهار، ونسيناه آخر النهار، فأتيناه، فقلنا له: الحديث الذي حدّثتنا به أنه حقٌّ على المسلمين أن يعوه قد نسيناه، فأعِدْه علينا، قال: ما من عبدٍ مسلم يذنب ذنبًا فيأخذه الله به في الدنيا فيعاقبه به إلا كان الله أكرم مِن أن يعود في عقوبته يوم القيامة، وما من مسلمٍ يُذنب ذنبًا فيغفر الله عنه في الدنيا إلا كان الله أكرم مِن أن يعود في عقوبته يوم القيامة فيما عفا عنه. ثم تلا هذه الآية: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (٣). (ز) ٦٩٠٦١ - عن عُمران بن حُصين -من طريق الحسن- أنه دخل عليه بعض أصحابه، وكان قد ابتُلي في جسده، فقال: إنّا لنبتئس لك لِما نرى فيك. قال: فلا تبتئس لما ترى، فإنّ ما ترى بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر. ثم تلا: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ (٤). (١٣/ ١٦٤) ٦٩٠٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾، قال: تُعجّل للمؤمنين عقوبتهم بذنوبهم في الدنيا، ولا

стр. 13559

يؤاخذون بها في الآخرة (١). (ز) ٦٩٠٦٣ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ابن أبي روّاد- قال: ما تعلَّم أحدٌ القرآنَ ثم نسيه إلا بذنب يُحْدِثه. ثم قرأ هذه الآية: ﴿وما أصابَكُمْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾. وقال: وأيُّ مصيبةٍ أعظمُ مِن نسيان القرآن؟! (٢). (١٣/ ١٦٤) ٦٩٠٦٤ - قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ ما مِن نكْبَة أصابت عبدًا فما فوقها إلّا بذنب لم يكن اللهُ ليغفر له إلّا بها، أو درجة لم يكن الله ليبلّغه إلّا بها (٣). (ز) ٦٩٠٦٥ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾، قال: الحدود (٤). (١٣/ ١٦٦) ٦٩٠٦٦ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾، قال: بلغنا: أنّه ليس مِن أحد تُصيبه عثرةُ قدم، أو خدْش عود، أو كذا إلا بذنبٍ، وما يعفو الله عنه أكثر (٥). (ز) ٦٩٠٦٧ - عن أيوب، قال: قرأتُ في كتاب أبي قِلابة، قال: نزلت: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨] وأبو بكر يأكل، فأمسك، فقال: يا رسول الله، إنِّي لَراءٍ ما عملتُ مِن خير أو شر؟ فقال: «أرأيتَ ما رأيتَ مِمّا تكره فهو مِن مثاقيل ذرّ الشرّ، وتدّخر مثاقيل الخير، حتى تُعطاه يوم القيامة». قال: قال أبو إدريس: فأرى مصداقَها في كتاب الله. قال: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (٦) [٥٨١٨]. (ز)

стр. 13560

٦٩٠٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ﴾ يعني: المؤمنين من بلاء في الدنيا، وعقوبة مِن اختلاج عرْق، أو خدْش عود، أو نكْبَة حجرٍ، أو عثرة قدم فصاعدًا إلا بذنب، فذلك قوله: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ مِن المعاصي، ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ يعني: ويتجاوز عن كثير من الذنوب، فلا يعاقب بها في الدنيا (١). (ز) ٦٩٠٦٩ - عن العلاء بن بدر، أنّ رجلًا سأله عن هذه الآية، وقال: قد ذهب بصري وأنا غلام صغير. قال: ذلك بذنوب والدَيْك (٢). (١٣/ ١٦٤) آثار متعلقة بالآية: ٦٩٠٧٠ - عن ابن أبي مُلَيْكَة: أن أسماء بنت أبي بكر الصِّدِّيق كانت تُصْدَع، فتضع يدها على رأسها، وتقول: بذنبي، وما يغفرُه الله أكثر (٣). (١٣/ ١٦٥) ٦٩٠٧١ - عن مُرَّة الهَمْدانِيّ، قال: رأيتُ على ظهر كفّ شُرَيْح قُرحة، قلت: يا أبا أمية، ما هذا؟ قال: ﴿فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ (٤). (ز) ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (٣١)﴾ ٦٩٠٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ يعني: بسابقي الله هربًا ﴿فِي الأَرْضِ﴾ بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها، ﴿وما لَكُمْ مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ﴾ يعني: قريب ينفعكم، ﴿ولا نَصِيرٍ﴾ يقول: ولا مانع يمنعكم مِن الله (٥). (ز)

стр. 13561

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (٣٢)﴾ ٦٩٠٧٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ فِي البَحْرِ﴾ قال: السفن ﴿كالأَعْلامِ﴾ قال: كالجبال (١). (١٣/ ١٦٦) ٦٩٠٧٤ - قال مجاهد بن جبر: ﴿كالأَعْلامِ﴾ القصور (٢). (ز) ٦٩٠٧٥ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ فِي البَحْرِ﴾ قال: الجواري: السفن ﴿كالأَعْلامِ﴾ الأعلام: الجبال (٣) [٥٨١٩]. (ز) ٦٩٠٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ أن تعرفوا توحيده بصُنعه وإن لم تروه ﴿الجَوارِ فِي البَحْرِ﴾ يعني: السفن تجري في البحر بالرياح ﴿كالأَعْلامِ﴾ شبَّه السفن في البحر كالجبال في البرّ (٤). (ز) ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ ٦٩٠٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾، قال: لا يتحركنّ، ولا يجرين في البحر (٥). (١٣/ ١٦٦) ٦٩٠٧٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿رَواكِدَ﴾، قال: وقوفًا (٦). (١٣/ ١٦٦) ٦٩٠٧٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾، قال: سفن هذا البحر تجري بالريح، فإذا أُمسكتْ عنها الريح رَكَدَتْ (٧). (١٣/ ١٦٦) ٦٩٠٨٠ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ

стр. 13562

رَواكِدَ﴾: لا تجري (١). (ز) ٦٩٠٨١ - قال مقاتل بن سليمان: وقال: ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾ قائمات على ظهر الماء، فلا تجري (٢). (ز) ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣٣)﴾ ٦٩٠٨٢ - عن أبي ظَبْيان، قال: كُنّا نعرض المصاحف عند علْقمة، فقرأ هذه الآية: ﴿وفِي الأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات: ٢٠]، فقال: قال عبد الله: الإيمانُ اليقين كله. وقرأ هذه الآية: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾، فقال: قال عبد الله: الصبر نصف الإيمان (٣). (١٣/ ١٦٧) ٦٩٠٨٣ - عن عامر الشعبي، قال: الشكر نصف الإيمان، والصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله. وقرأ: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾، و ﴿آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات: ٢٠] (٤). (١٣/ ١٦٧) ٦٩٠٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذلِكَ﴾ الذي ترون، يعني: السُّفن إذا جرينَ وإذا ركدنَ ﴿لَآياتٍ﴾ يعني: لَعبرةً ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ﴾ يقول: كلّ صبور على أمر الله، ﴿شَكُورٍ﴾ لله تعالى في هذه النِّعْمة (٥). (ز) ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ ٦٩٠٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾، قال: يُهلكهنّ (٦). (١٣/ ١٦٦) ٦٩٠٨٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾، قال: يُهلكهنّ (٧). (١٣/ ١٦٧)

стр. 13563

٦٩٠٨٧ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾، قال: يُغرقهن (١). (١٣/ ١٦٦) ٦٩٠٨٨ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾، قال: يُغرقهن بما كسبوا (٢). (ز) ٦٩٠٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾، يقول: وإن يشأ يُهلكهنّ، يعني: السُّفن (٣) [٥٨٢٠]. (ز) ﴿بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (٣٤)﴾ ٦٩٠٩٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا﴾، قال: بذنوب أهلها (٤). (١٣/ ١٦٧) ٦٩٠٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِما كَسَبُوا﴾ يعني: بما عملوا مِن الشرك، ﴿ويَعْفُ﴾ يعني: يتجاوز ﴿عَنْ كَثِيرٍ﴾ مِن الذنوب فينجيهم مِن الغرق والهلكة (٥). (ز) ٦٩٠٩٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا﴾، قال: يوبقهن بما كسبتْ أصحابهن (٦). (ز)

стр. 13564

﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (٣٥)﴾ قراءات: ٦٩٠٩٣ - عن النضر، عن هارون: ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُواْ ويَعْفُ﴾ مجازاة، ﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي ءاياتِنا﴾. وكان الأعرج يقرؤها: «ويَعْلَمُ» رفع (١). (ز) تفسير الآية: ٦٩٠٩٤ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ما لَهُمْ مِن مَحِيصٍ﴾: مِن ملجأ (٢). (١٣/ ١٦٧) ٦٩٠٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِن مَحِيصٍ﴾، قال: ويعني: من فرار (٣). (ز) ﴿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٣٦)﴾ نزول الآية: ٦٩٠٩٦ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أيوب- قال: اجتمع لأبي بكر مالٌ مرّة، فتصدّق به كلّه في سبيل الخير، فلامَه المسلمون، وخطّأه الكافرون؛ فأنزل الله تعالى: ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ إلى قوله: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ خصّ به أبا بكر، وعَمَّ به مَن اتبعه (٤). (ز)

стр. 13565

٦٩٠٩٧ - عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعيد- قال: كان أصحابُ رسول الله ﷺ على ثلاث فِرق: فرقة بالمدينة، وفرقتين بمكة، فرقة كانوا يُؤذَون بمكة عشر سنين فيعفُون عن المشركين، وفرقة كانوا إذا أُوذوا انتصروا منهم؛ فأنزل الله عليهم جميعًا، فقال: ﴿والذين يجتنبون كبائر الإثم﴾ وهو الشرك، ﴿والفواحش﴾ وهو الزنا، ﴿وإذا ما غضبوا هم يغفرون﴾ هؤلاء الذين كانوا لا ينتصرون مِن المشركين، ﴿والذين استجابوا لربهم وأقاموا لصلاة وأمرهم شورى بينهم﴾ الذين كانوا بالمدينة لم يكن عليهم أمير، كان رسول الله ﷺ بمكة وهم بالمدينة، يتشاورون في أمرهم، ﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾ هؤلاء الذين انتصروا ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾ الذين عفوا، ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه﴾ إلى قوله: ﴿في الأرض بغير الحق﴾ المشركين الذين كانوا يظلمون الناس المسلمين، ﴿لهم عذاب أليم﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ﴿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٣٦)﴾ ٦٩٠٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ تتمتعون بها قليلًا، ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ مما أوتيتم في الدنيا، ﴿وأَبْقى﴾ وأدوم ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ يعني: وبربهم يثِقون (٢). (ز) ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٣٧)﴾ نزول الآية: ٦٩٠٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ نزلت في عمر بن الخطاب ... حين شُتِم بمكة، فذلك قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ﴾ يعني: يتجاوزوا عن الذين ﴿لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّه﴾ [الجاثية: ١٤] (٣). (ز)

стр. 13566

تفسير الآية: ٦٩١٠٠ - عن قتادة، في قوله تعالى: ﴿يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ﴾، أنّ النبي ﷺ قال: «أتدرون ما الزِّنا، والسرقة، وشرب الخمر؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هُنّ الفواحش، وفيهنّ عقوبات» (١). (ز) ٦٩١٠١ - عن عبد الله بن عباس: ﴿يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ الشرك (٢). (ز) ٦٩١٠٢ - عن عبد الله بن عباس-من طريق محمد بن سيرين- قال: كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة، وقد ذُكِرت الطَّرْفة. يعني: النظرة (٣). (٤/ ٣٥٤) ٦٩١٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كلُّ ما وعد الله عليه النار كبيرة، وقد ذُكِرَت النظرة (٤). (ز) ٦٩١٠٤ - قال مجاهد بن جبر: ﴿يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ ما يُوجِب الحَدَّ (٥). (ز) ٦٩١٠٥ - عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- ﴿والفَواحِشَ﴾، قال: الفواحش: الزِّنا (٦) [٥٨٢١]. (ز) ٦٩١٠٦ - عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعيد- قال: ﴿والذين يجتنبون كبائر الاثم﴾ وهو الشرك، ﴿والفواحش﴾ وهو الزِّنا، ﴿وإذا ما غضبوا هم يغفرون﴾ هؤلاء الذين كانوا لا ينتصرون من المشركين (٧). (ز) ٦٩١٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعَتهم، فقال: ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ يقول: كلّ ذنب يُختم بنار، ﴿والفَواحِشَ﴾ ما يُقام فيه الحدُّ في الدنيا، ﴿وإذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ يعني: يتجاوزون عن ظلمهم، فيكظمون الغيظ، ويعفون، نزلت في

стр. 13567

عمر بن الخطاب ... (١). (ز) ٦٩١٠٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: أنّه ذكر المهاجرين صِنفين: صِنفًا عفا، وصِنفًا انتصر. وقرأ: ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ وإذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ قال: فبدأ بهم ... (٢). (ز) ٦٩١٠٩ - قال ابن أبي عمر: سُئل سفيان [بن عُيَينة] عن الكبائر. فقال: عَمِيَ في هذا مَن هو أعلمُ مِنّا، وكلّ شيء وعد الله عليه النار فهو من الكبائر (٣). (ز) ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٨)﴾ نزول الآية: ٦٩١١٠ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في الأنصار (٤). (ز) تفسير الآية: ٦٩١١١ - عن الحسن البصري: ﴿وأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ﴾ يتشاورون (٥). (ز) ٦٩١١٢ - عن الحسن البصري، قال: ما تشاوَرَ قومٌ قطُّ إلا هُدوا، وأُرشدوا أمرهم. ثم تلا: ﴿وأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ﴾ (٦). (١٣/ ١٦٨) ٦٩١١٣ - عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعيد- قال: ﴿والذين استجابوا لربهم وأقاموا لصلاة وأمرهم شورى بينهم﴾ الذين كانوا بالمدينة لم يكن عليهم أمير، كان رسول الله ﷺ بمكة وهم بالمدينة، يتشاورون في أمرهم (٧). (ز) ٦٩١١٤ - قال مقاتل بن سليمان: وقال: ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لربهم﴾ في الإيمان، ﴿وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ يقول: وأتمُّوا الصلوات الخمس -نزلت في الأنصار- داوَمُوا عليها، ﴿وأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ﴾ قال: كانت قبل الإسلام، وقبل قدوم النبي ﷺ المدينة إذا كان بينهم أمر، أو أرادوا أمرًا اجتمعوا، فتشاوروا بينهم، فأخَذوا به، فأثنى الله عليهم خيرًا،

стр. 13568

ثم قال: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ من الأموال ﴿يُنْفِقُونَ﴾ في طاعة الله (١). (ز) ٦٩١١٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ الأنصار، ﴿وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ وليس فيهم رسول الله ﷺ ، ﴿وأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ﴾ ليس فيهم رسول الله ﷺ أيضًا (٢) [٥٨٢٢]. (ز) ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩)﴾ ٦٩١١٦ - عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾، قال: كانوا يكرَهون للمؤمنين أن يُستذلوا، وكانوا إذا قدروا عَفوا (٣). (١٣/ ١٦٩) ٦٩١١٧ - عن منصور، قال: سألتُ إبراهيم عن قوله: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾. قال: كانوا يكرهون للمؤمنين أن يُذِلُّوا أنفسهم، فيجترئ الفسّاق عليهم (٤). (١٣/ ١٦٩) ٦٩١١٨ - قال عطاء: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ هم المؤمنون الذين أخرجهم الكفار مِن مكة وبغَوا عليهم، ثم مكّنهم الله في الأرض حتى انتصروا ممن ظلمهم (٥). (ز) ٦٩١١٩ - عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾، قال: ينتصرون مِمَّن بغى عليهم مِن غير أن يعتدوا (٦). (١٣/ ١٧٠) ٦٩١٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ﴾ يعني: الظلم ﴿هُمْ

стр. 13569

يَنْتَصِرُونَ﴾ يعني: المجروح، ينتصر من الظالم فيقتصّ منه (١). (ز) ٦٩١٢١ - عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ﴾ قال: هذا محمد ﷺ ظُلِم وبُغِي عليه وكُذِّب ﴿هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ قال: ينتصر محمد ﷺ بالسيف (٢). (١٣/ ١٧١) ٦٩١٢٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ذكر المهاجرين صِنفين: صِنفًا عفا، وصِنفًا انتصر، وقرأ: ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ وإذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ قال: فبدأ بهم، ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ وهم الأنصار. ثم ذكر الصِّنف الثالث، فقال: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ من المشركين (٣) [٥٨٢٣]. (ز)

стр. 13570

﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ ٦٩١٢٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «المُستبّان ما قالا مِن شيء فعلى البادئ، حتى يعتدي المظلوم». ثم قرأ: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (١). (١٣/ ١٧١) ٦٩١٢٤ - قال مجاهد بن جبر: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ هو جواب القبيح إذا قال: أخزاك الله. تقول: أخزاك الله. وإذا شتمك فاشتمه بمثلها، مِن غير أن تعتدي (٢). (ز) ٦٩١٢٥ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾، قال: إذا شتمك فاشتُمْه بمثلها مِن غير أن تعتدي (٣). (١٣/ ١٧١) ٦٩١٢٦ - عن عبد الله بن أبي نجِيح -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾، قال: يقول: أخزاه الله. فيقول: أخزاه الله (٤). (١٣/ ١٧٢) ٦٩١٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ أن يقتصّ منه المجروحُ كما أساء إليه، ولا يزيد شيئًا (٥). (ز) ٦٩١٢٨ - عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾، قال: ما يكون بين الناس في الدنيا مِمّا يُصيب بعضُهم بعضًا، والقصاص (٦). (١٣/ ١٧١) ٦٩١٢٩ - عن هشام بن حُجَيْر -من طريق سفيان- عن بعض أهل العلم، في قوله : ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾، قال: إن جَرَحَكَ فاجْرحه مثل ما جرحك (٧). (ز) ٦٩١٣٠ - قال سفيان بن عُيَينة: قلت لسفيان الثوري في قوله: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾: ما هو؟ قال: هو أن يشتمك رجل فتشتمه، أو أن يفعل فتفعل به. = ٦٩١٣١ - فلم أجد عنده منه شيئًا، فسألت هشام بن حُجَيْر عن هذه الآية: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾، قال: الجارح إذا جرح يُقتصّ منه، وليس هو أن يسبّك

стр. 13571

فتسبّه (١). (ز) ٦٩١٣٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ من المشركين، ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَن عَفا﴾ الآية، ليس أمَرَكم أن تعفوا عنهم لأنه أحبّهم (٢) [٥٨٢٤]. (ز) ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ ٦٩١٣٣ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان يوم القيامة أمر الله مناديًا يُنادي: ألا لِيَقُم مَن كان له على الله أجر. فلا يقوم إلا مَن عفا في الدنيا، فذلك قوله: ﴿فَمَن عَفا وأَصلَحَ فَأَجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾» (٣). (١٣/ ١٧٢) ٦٩١٣٤ - عن ابن عباس، قال: قال النبيُّ ﷺ : «إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: مَن كان له على الله أجرٌ فليقم. فيقوم عُنق كثير، فيقال لهم: ما أجركم على الله؟

стр. 13572

فيقولون: نحن الذين عفَونا عمّن ظَلمنا. وذلك قول الله: ﴿فَمَن عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾. فيقال لهم: ادخلوا الجنة بإذن الله» (١). (١٣/ ١٧٢) ٦٩١٣٥ - عن أنس، عن النبيّ ﷺ ، قال: «ينادي منادٍ: مَن كان أجره على الله فليدخل الجنة. مرتين، فيقوم مَن عفا عن أخيه، قال الله: ﴿فَمَن عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾» (٢). (١٣/ ١٧٣) ٦٩١٣٦ - قال عبد الله بن عباس: ﴿فَمَن عَفا وأَصْلَحَ﴾ فمَن ترك القصاص (٣). (ز) ٦٩١٣٧ - عن الحسن البصري -من طريق مطر- في قوله: ﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾، قال: يُنادي مُنادٍ يوم القيامة: مَن كان له أجرٌ على الله فلْيَقُم. قال: فيقوم مَن عفا في الدنيا (٤). (ز) ٦٩١٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن عَفا﴾ يعني: فمَن ترك الجارح ولم يقتصّ ﴿وأَصْلَحَ﴾ العمل، كان العفو من الأعمال الصالحة؛ ﴿فَأَجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ قال: جزاؤه على الله (٥). (ز) ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠)﴾ ٦٩١٣٩ - قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ الذين يبدؤون بالظلم (٦). (ز) ٦٩١٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾، يعني: مَن بدأ بالظلم والجراءة (٧). (ز)

стр. 13573

النسخ في الآية: ٦٩١٤١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَن عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلى اللَّهِ إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ ثم نسخ هذا كله، وأمره بالجهاد (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٩١٤٢ - عن أبي هريرة: أنّ رجلًا شتم أبا بكر، والنبي ﷺ جالس، فجعل النبيُّ ﷺ يعجب ويبتسم، فلما أكثر ردَّ عليه بعضَ قوله، فغضب النبيُّ ﷺ ، وقام، فلَحقه أبو بكر، فقال: يا رسول الله، كان يشتمني وأنت جالس، فلمّا رددتُ عليه بعضَ قوله غضبتَ وقمتَ! قال: «إنّه كان معك مَلَك يردّ عنك، فلما رددتَ عليه بعضَ قوله وقع الشيطان، فلم أكن لأقعد مع الشيطان». ثم قال: «يا أبا بكر، ثلاثٌ كلّهن حق: ما من عبد ظُلم بمظلمة فيُغْضي عنها لله إلا أعزَّ الله بها نصره، وما فتح رجل باب عطيّة يريد بها صِلةً إلا زاده الله بها كثرة، وما فتح رجلٌ باب مسألة يريد بها كثرةً إلا زاده الله بها قِلّة» (٢). (١٣/ ١٧٤) ٦٩١٤٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «يُنادي مُنادٍ يوم القيامة: لا يقوم اليومَ أحدٌ إلا أحدٌ له عند الله يدٌ. فتقول الخلائق: سبحانك، بل لك اليدُ. فيقول: بلى، مَن عفا في الدنيا بعد قدرة» (٣). (١٣/ ١٧٣) ٦٩١٤٤ - عن سفيان بن عُيَينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: نُرى أنّ العفو كفّارة

стр. 13574

للجارح والمجروح (١). (ز) ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)﴾ تفسير الآية، والنسخ فيها ٦٩١٤٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾، قال: هذا في الخُماشَةِ (٢) تكون بين الناس، فأمّا إنْ ظلمك رجل فلا تظلمه، وإن فجَر بك فلا تفْجُر به، وإن خانك فلا تخُنه؛ فإن المؤمن هو الموفّي المؤدّي، وإنّ الفاجر هو الخائن الغادر (٣). (١٣/ ١٧٤) ٦٩١٤٦ - عن ابن عون، قال: كنت أسأل عن الانتصار: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾، فحدَّثني علي بن زيد بن جُدعان، عن أم محمد امرأة أبيه -قال ابن عون: زعموا أنها كانت تدخل على أمّ المؤمنين عائشة-، قالت: قالت أمّ المؤمنين: دخل علينا رسولُ الله ﷺ ، وعندنا زينبُ بنت جحش، فجعل يصنع بيده شيئًا، فلم يفطن لها، فقلتُ بيده حتى فطَّنته لها، فأمسك. وأقبلت زينب تَقَحَّمُ (٤) لعائشة، فنهاها، فأبتْ أن تنتهي، فقال لعائشة: «سبِّيها». فسبَّتها، فغلبتها، وانطلقتْ زينب، فأتتْ عليًّا، فقالت: إنّ عائشة تقع بكم، وتفعل بكم. فجاءت فاطمةُ، فقال لها: إنها حِبَّة أبيكِ، وربِّ الكعبة. فانصرفتْ، وقالت لعلي: إنِّي قلتُ له كذا وكذا، فقال كذا وكذا. قال: وجاء علِيٌّ إلى النبي ﷺ فكلّمه في ذلك (٥). (١٣/ ١٧٠) ٦٩١٤٧ - عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعيد- قال: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه﴾ إلى قوله: ﴿في الأرض بغير الحق﴾ المشركين الذين كانوا يظلمون الناس

стр. 13575

المسلمين ﴿لهم عذاب أليم﴾ (١). (ز) ٦٩١٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ يقول: إذا انتصر المجروح، فاقتصّ من الجارح ﴿فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ﴾ يعني: على الجارح ﴿مِن سَبِيلٍ﴾ يعني: العدوان حين انتصر من الجارح (٢). (ز) ٦٩١٤٩ - عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾، قال: لمحمد ﷺ أيضًا انتصاره بالسيف (٣). (١٣/ ١٧٥) ٦٩١٥٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾، قال: لمن انتصر بعد ظُلمه من المؤمنين انتصر من المشركين، وهذا قد نُسخ، وليس هذا في أهل الإسلام، ولكن في أهل الإسلام الذي قال الله: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤] (٤) [٥٨٢٥]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٩١٥١ - عن عائشة، قالت: دخلتْ عليَّ زينبُ، وعندي رسول الله ﷺ ، فأقبلتْ عليَّ، فسبَّتني، فردَعَها النبيُّ ﷺ ، فلم تنتهِ، فقال لي: «سُبِّيها». فسببتُها حتى جفَّ

стр. 13576

ريقُها في فمِها، ووجهُ رسولِ الله ﷺ يتهلّل سرورًا (١). (١٣/ ١٧٠) ٦٩١٥٢ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : «مَن دعا على مَن ظلمه فقد انتصر» (٢). (١٣/ ١٧٥) ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤٢)﴾ ٦٩١٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما السَّبِيلُ﴾ يعني: العدوان ﴿عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ ويَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ يقول: يعملون فيها بالمعاصي، ﴿أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع (٣). (ز) ٦٩١٥٤ - عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾، قال: مِن أهل الشِّرك (٤). (١٣/ ١٧٥) آثار متعلقة بالآية: ٦٩١٥٥ - عن محمد بن واسع، قال: قدمتُ من مكة، فإذا على الخندق قنطرة، فأُخِذت، فانطُلِق بي إلى مروان بن المهلّب، وهو أميرٌ على البصرة، فرحَّب بي، وقال: حاجتَك، يا أبا عبد الله؟ قلتُ: حاجتي إن استطعتُ أن أكون كما قال أخو بني عدي. قال: ومَن أخو بني عدي؟ قال: العلاء بن زياد. قال: استُعمِل صديقٌ له مرّة على عمل، فكتب إليه: أما بعد، فإن استطعتَ أن لا تبيتَ إلا وظهرُك خفيف، وبطنك خَمِيصٌ (٥)،

стр. 13577

وكفُّك نقية من دماء المسلمين وأموالهم، فإنّك إن فعلت ذلك لم يكن عليك سبيل، ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ ويَبْغُونَ فِي الأَرْضِ﴾. قال مروان: صدق، واللهِ، ونصح. ثم قال: حاجتَك، يا أبا عبد الله؟ قلت: حاجتي أن تُلحقني بأهلي. قال: فقال: نعم (١). (ز) ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)﴾ ٦٩١٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم بيّن أنّ الصبر والتجاوز أحبُّ إلى الله وأنفع لهم مِن غيره، ثم رجع إلى المجروح، فقال: ﴿ولَمَن صَبَرَ﴾ ولم يقتصّ ﴿وغَفَرَ﴾ وتجاوز؛ فـ ﴿إنَّ ذلِكَ﴾ الصبر والتجاوز ﴿لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ يقول: مِن حقّ الأمور التي أمر الله بها (٢) [٥٨٢٦]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٩١٥٧ - عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة - قال: سبَّ رجلٌ رجلًا مِن الصدر الأول، فقام الرجل وهو يمسح العرَق عن وجهه، وهو يتلو: ﴿ولَمَن صَبَرَ وغَفَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾. قال الحسن: عَقِلَها -واللهِ- وفهِمها إذ ضيَّعها الجاهلون (٣). (ز) ٦٩١٥٨ - عن عبد الصمد بن يزيد -خادم الفُضَيل بن عِياض- قال: سمعت الفُضَيل بن عِياض يقول: إذا أتاك رجل يشكو إليك رجلًا فقُل: يا أخي، اعفُ عنه، فإنّ العفو أقرب للتقوى. فإنْ قال: لا يحتمل قلبي العفو، ولكن أنتصر كما أمرني الله . فقل له: إنْ كنت تُحسن أن تنتصر، وإلا فارجع إلى باب العفو، فإنه

стр. 13578

باب واسع، فإنه من عفا وأصلح فأجره على الله، وصاحب العفو ينام على فراشه بالليل، وصاحب الانتصار يُقَلِّب الأمور (١). (ز) ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ﴾ ٦٩١٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ عن الهُدى ﴿فَما لَهُ مِن ولِيٍّ﴾ يقول: ومَن يضلل الله عن الهُدى فما له مِن قريب يهديه إلى دينه ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ مثلها في الجاثية (٢). (ز) ﴿وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (٤٤)﴾ ٦٩١٦٠ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ﴾، يقول: إلى الدنيا (٣). (١٣/ ١٧٥) ٦٩١٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرى الظّالِمِينَ﴾ يعني: المشركين ﴿لَمّا رَأَوُا العَذابَ﴾ في الآخرة. قال: ﴿يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ﴾ يقول: هل إلى الرّجْعة إلى الدنيا من سبيل (٤). (ز) ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾ ٦٩١٦٢ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿خاشِعِينَ﴾، قال: خاضعين (٥). (١٣/ ١٧٦) ٦٩١٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾ يعني: على النار واقفين عليها ﴿خاشِعِينَ﴾ يعني: خاضعين ﴿مِنَ الذُّلِّ﴾ الذي نزل بهم (٦) [٥٨٢٧]. (ز)

стр. 13579

﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ ٦٩١٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾، قال: ذليل (١). (١٣/ ١٧٦) ٦٩١٦٥ - قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله (٢). (١٣/ ١٧٦) ٦٩١٦٦ - عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾، قال: يُسارِقون النّظر إلى النار (٣). (١٣/ ١٧٦) ٦٩١٦٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله (٤). (١٣/ ١٧٦) ٦٩١٦٨ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾، قال: يُسارِقون النّظَر (٥). (ز) ٦٩١٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾، يعني: يستَخْفون بالنّظر إليها، يُسارقون النّظر (٦) [٥٨٢٨]. (ز)

стр. 13580

﴿وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (٤٥)﴾ ٦٩١٧٠ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، قال: غبنوا أنفسهم وأهليهم في الجنة (١). (ز) ٦٩١٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: النبي ﷺ وحده، وقالها في الزُّمر (٢): ﴿إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ يعني: غبنوا أنفسهم، فصاروا إلى النار، ﴿و﴾ خسروا ﴿أهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يقول: وغبنوا أهليهم في الجنة فصاروا لغيرهم، ولو دخلوا الجنة أصابوا الأهل، فلما دخلوا النار حُرموا، فصار ما في الجنة والأهلين لغيرهم، ﴿ألا إنَّ الظّالِمِينَ﴾ يعني: المشركين ﴿فِي عَذابٍ مُقِيمٍ﴾ يعني: دائم لا يزول عنهم. مثلها في الرُّوم (٣) [٥٨٢٩]. (ز) ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (٤٦)﴾ ٦٩١٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ لَهُمْ مِن أوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِن دُونِ اللَّهِ﴾

стр. 13581

يقول: وما كان لهم من أقرباء يمنعونهم من الله، ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ عن الهُدى ﴿فَما لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ إلى الهُدى (١). (ز) ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ ٦٩١٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ﴾ بالإيمان، يعني: التوحيد، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ﴾ يعني: لا رجْعة لهم، إذا جاء يوم القيامة لا يقدر أحد على دفْعه ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٩١٧٤ - عن خلف بن حَوْشب، قال: قرأ زيد بن صُوحان: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾، فقال: لبّيك مِن زيد لبّيك (٣). (١٣/ ١٧٦) ﴿مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (٤٧)﴾ ٦٩١٧٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ما لَكُمْ مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ﴾ قال: مَحْرز، ﴿وما لَكُمْ مِن نَكِيرٍ﴾ قال: ناصر ينصركم (٤). (١٣/ ١٧٦) ٦٩١٧٦ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ما لَكُمْ مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ﴾ تلجأون إليه، ﴿وما لَكُمْ مِن نَكِيرٍ﴾ يقول: من غَيْر تُغَيِّرون (٥). (ز) ٦٩١٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم يومئذ، فقال: ﴿ما لَكُمْ مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ﴾ يعني: حِرزًا يحرزكم من العذاب، ﴿وما لَكُمْ مِن نَكِيرٍ﴾ من العذاب (٦). (ز)

стр. 13582

﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (٤٨)﴾ قراءات: ٦٩١٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: في قراءة ابن مسعود: (وإنَّآ إذَآ أذَقْنا النّاسَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحُوا بِها) (١). (ز) تفسير الآية: ٦٩١٧٩ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها﴾، يعني: الغِنى، والصِّحَّة (٢). (ز) ٦٩١٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا﴾ عن الهدى ﴿فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ يعني: رقيبًا، ﴿إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ﴾ يا محمد، ﴿وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ﴾ يقول: إذا مسسنا. وفي قراءة ابن مسعود: (وإنَّآ إذَآ أذَقْنا النّاسَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحُوا بِها) يعني: المطر، ﴿وإنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ يعني: كفار مكة، يعني: قحْط في المطر ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ مِن الكفر ﴿فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾ فيها تقديم، لِنِعَم ربِّه في كشف الضر عنه، يعني: الجوع وقحط المطر. نظيرها في الرّوم (٣). (ز) ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩)﴾ ٦٩١٨١ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أولادكم هِبة الله لكم ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾، فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها» (٤). (١٣/ ١٧١)

стр. 13583

٦٩١٨٢ - عن واثِلة بن الأسْقَع، عن النبي ﷺ ، قال: «إنّ من بركة المرأة تبكيرها بالإناث، ألم تسمع الله يقول: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾؟ فبدأ بالإناث» (١). (١٣/ ١٧١) ٦٩١٨٣ - عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «مِن بركة المرأة ابتكارها بالأنثى؛ لأن الله قال: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾» (٢). (١٣/ ١٧٧) ٦٩١٨٤ - عن عبد الله بن عبيد بن عمير: أنّ أبا بكر أو عمر أصاب وليدة له سوداء، فعزَلها، ثم باعها، فانطلَق بها سيّدُها، حتى إذا كان في بعض الطريق أرادَها، فامتنعتْ منه، فإذا هو براعي غنم، فدعاه، فَراطَنَها (٣)، فأخبرها أنه سيّدها، قالت: إنِّي قد حملْتُ مِن سيدي الذي كان قبل هذا، وأنا في ديني أن لا يصيبني رجلٌ في حمْل مِن آخر. فكتب سيّدُها إلى أبي بكر أو عمر، فأخبره الخبر، فذُكر ذلك للنبي ﷺ بمكة، فمكث النبيُّ ﷺ حتى إذا كان مِن الغَد، وكان مجلسهم الحِجْر، قال النبيُّ ﷺ : «جاءني جبريلُ في مجلسي هذا، عن الله: أنّ أحدكم ليس بالخيار على الله إذا تَنجّع ذلك المُنتَجع، ولكنه ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾. فاعترِفْ بولدك». فكتب بذلك فيها (٤). (١٣/ ١٧٩) ٦٩١٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ يقول: لا يُولد له إلا الجواري، ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ يقول: لا يُولد له

стр. 13584

إلا الغلمان (١). (ز) ٦٩١٨٦ - عن عبد الله بن عباس، أنه قال في قوله تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾: يريد: لوطًا ﵇، ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ يريد: إبراهيم ﵇، لم يلد إلا ذكرًا ... (٢). (ز) ٦٩١٨٧ - عن مسروق بن الأجْدع الهَمْدانِيّ -من طريق عامر- قال: أنت من هِبة الله لأبيك، أنت ومالُك لأبيك. ثم قرأ: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ (٣). (ز) ٦٩١٨٨ - عن سعيد بن جُبيْر: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ لا ذكور معهن، ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ قال: لا إناث معهم (٤). (١٣/ ١٧٨) ٦٩١٨٩ - عن عَبِيدة السَّلْمانِيّ، مثله (٥). (١٣/ ١٧٨) ٦٩١٩٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد الله- ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ قال: لا ذكور معهن، ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ قال: لا إناث معهم (٦). (١٣/ ١٧٨) ٦٩١٩١ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ، ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ قال: يكون الرجل لا يُولد له إلا الإناث، ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ قال: يكون الرجل لا يُولد له إلا الذكور (٧). (١٣/ ١٧٨) ٦٩١٩٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾: قادر -واللهِ- ربُّنا على ذلك؛ أن يهبَ للرجل ذكورًا ليست معهم أنثى، وأن يهبَ للرجل إناثًا ليس معهن ذكور (٨). (١٣/ ١٧٨) ٦٩١٩٣ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قول الله : ﴿يهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾: ليست معهم إناث (٩). (ز)

стр. 13585

٦٩١٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم نفسه، فقال: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ في الرَّحِم، ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ يعني: البنات ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ يعني: البنين، ليس فيهم أنثى (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٩١٩٥ - عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ ربَّكم ليس عنده ليل ولا نهار، نور السموات من نور وجهه، وإنّ مِقدار كلِّ يوم مِن أيامكم عنده ثنتا عشرة ساعة، فيُعرض عليه أعمالكم بالأمس أول النهار اليوم، فينظر فيها ثلاث ساعات، فيطَّلع منها على ما يكره، فيُغضبه ذلك، وأول مَن يعلم بغضبه حَمَلةُ العرش، يجدونه يثقُل عليهم، فيسبِّحه حَمَلة العرش الذين يحملون العرش وسرادقات العرش والملائكة المقرّبون وسائر الملائكة، وينفخ جبريل في القرْن، فلا يبقى شيء إلا سمعه إلا الثَّقلين الجن والإنس، فيسبّحونه ثلاث ساعات، حتى يمتلئ الرحمن رحمة، فتلك ست ساعات، ثم يُؤتى بما في الأرحام فينظر فيها ثلاث ساعات، فـ ﴿يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إلَهَ إلّا هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦]، ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ حتى بلغ: ﴿عَلِيم﴾ فتلك تسع ساعات، ثم ينظر في أرزاق الخلق كله ثلاث ساعات فـ ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الشورى: ١٢] فتلك اثنتا عشرة ساعة. ثم قال: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] فهذا من شأن ربكم كل يوم (٢). (١٣/ ١٣٤) ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا﴾ ٦٩١٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وإناثًا﴾: يُولد له الجواري والغلمان، فذلك تزويجهم (٣). (ز) ٦٩١٩٧ - عن عبد الله بن عباس، أنه قال في قوله تعالى: ... ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وإناثًا﴾: يعني: محمدًا ﵇، وكان له ثمانية أولاد، أربعة ذكور، وأربع إناث؛
следующие страницы →