← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 13686–13725 · переход к 13691.

стр. 13686

سخطتَ عَلَيَّ. فيموت الآخر، فيُجمع بين أرواحهما، فيقال: ليُثن كلُّ واحد منكما على صاحبه. فيقول كل واحد لصاحبه: بئس الأخ، وبئس الصاحب، وبئس الخليل (١). (١٣/ ٢٢٨) ٦٩٧٣٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله تعالى: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾: يريد: أُبيّ بن خلف عدوّ لعُقبة بن أبي مُعيط، والعاص بن وائل عدوّ للوليد بن المغيرة، والأسود بن عبد المطلب عدوّ للحارث بن قيس، والنّضر بن الحارث عدوّ لأبي جهل بن هشام، ﴿إلا المتقين﴾ فإنهم ليسوا أعداء لمن واخاهم، يرى أنّ رسول الله ﵌ وأخى (٢) بين المهاجرين والأنصار (٣). (ز) ٦٩٧٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾: فكلّ خُلّة هي عداوةٌ، إلا خُلّة المتقين (٤) [٥٨٨٨]. (ز) ٦٩٧٣٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿الأَخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾، قال: على معصية الله في الدنيا متعادون (٥). (١٣/ ٢٢٥) ٦٩٧٤٠ - عن قتادة بن دعامة، ﴿الأَخِلّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾، قال: صارت كلّ خُلّة عداوة على أهلها يوم القيامة، إلا خُلّة المتقين. قال: وذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «الأخلّاء أربعة: مؤمنان وكافران، فمات أحد المُؤمِنَين، فسُئل عن خليله، فقال: اللهم، لم أرَ خليلًا آمَرَ بمعروف ولا أنهى عن

стр. 13687

منكرٍ منه، اللهم، اهده كما هديتني، وأمِتْه على ما أمتّني عليه. ومات أحد الكافِريْن، فسُئل عن خليله، فقال: اللهم، لم أرَ خليلا آمَرَ بمنكرٍ منه، ولا أنهى عن معروف منه، اللهم، أضلّه كما أضللتني، وأمِتْه على ما أمتّني عليه. قال: ثم يُبعثون يوم القيامة، فقال: ليُثنِ بعضكم على بعض. فأما المؤمنان فأثنى كلُّ واحد منهما على صاحبه كأحسن الثناء، وأما الكافران فأثنى كلُّ واحد منهما على صاحبه كأقبح الثناء» (١). (١٣/ ٢٢٦) ٦٩٧٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الأَخِلّاءُ﴾ في الدنيا ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ في الآخرة ﴿بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلّا المُتَّقِينَ﴾ يعني: الموحِّدين (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٩٧٤٢ - عن أنس بن مالك، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول لعلي بن أبي طالب: «يا عليّ، استَكْثِر مِن المعارف مِن المؤمنين، فكم مِن معرفة في الدنيا بركة في الآخرة». فمضى عليٌّ -رضي الله تعالى عنه-، فأقام حينًا لا يلقى أحدًا إلا اتخذه للآخرة، ثم جاء مِن بعدُ، فقال له رسول الله ﷺ : «ما فعلتَ فيما أمرتك؟». فقال: فعلتُ، يا رسول الله. فقال له ﵇: «قابِل أخبارهم». فأتى عليٌّ النبيَّ ﷺ وهو منكّس رأسه، فقال له النبي ﷺ وهو يبتسم: «ما أحسب -يا علي- ثبت معك إلا أبناء الآخرة». فقال له علي: لا، والذي بعثك بالحق. فقال له النبي ﷺ : «﴿الأخلّاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾. يا علي، أقْبِل على شأنك، واملك لسانك، واعقل مَن تعاشره من أهل زمانك؛ تكن سالمًا غانمًا» (٣). (ز) ٦٩٧٤٣ - عن مجاهد، قال: قال لي ابن عباس: يا مجاهد، أحبَّ في الله، وأبغِضْ في الله، ووالِ في الله، وعادِ في الله، فإنّما تنال ما عند الله بذلك، ولن يجد عبدٌ حلاوةَ الإيمان وإنْ كثر صلاته وصيامه حتى يكون كذلك، وقد صارت مؤاخاة الناس اليومَ أو عامّتهم في الدنيا، وذلك لا يجزئ عن أهله شيئًا. ثم قرأ: ﴿الأخلاء يومئذ

стр. 13688

بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾. وقرأ: ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾ [المجادلة: ٥٨] (١). (ز) ﴿يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨) الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩)﴾ ٦٩٧٤٤ - عن سَيّار الشامي -من طريق سليمان التيمي- قال: يُنادِي مُنادٍ يوم القيامة: ﴿يا عباد لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون﴾. فيرجوها الناس أجمعون، فيُتْبِعُها: ﴿الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين﴾. فيأيس منها الناسُ غير المسلمين (٢). (ز) ٦٩٧٤٥ - عن سليمان التيمي -من طريق ابنه المعتمر- قال: سمعتُ: أنّ الناس حين يُبعثون ليس منهم إلا فَزِعٌ، فينادي مُنادٍ: ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ ولا أنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾. فيرجوها الناس كلّهم، فيُتْبِعُها: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ﴾ (٣). (١٣/ ٢٢٩) ٦٩٧٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ولما كان يوم القيامة وقع الخوف، فقال: ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾ يقول: رفع الله الخوف عن المؤمنين ﴿اليَوْمَ﴾ يعني: يوم القيامة، فإذا سمعوا النداء رفعوا رؤوسهم، فلما قال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وكانُوا مُسْلِمِينَ﴾ -يعني: الذين صدّقوا بالقرآن وكانوا مخلصين بالتوحيد- نكّس أهلُ الأوثان والكفرِ رؤوسَهم (٤). (ز) ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠)﴾ ٦٩٧٤٧ - عن يحيى بن أبي كثير -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ أنْتُمْ وأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾، قال: قيل: يا رسول الله، ما الحَبر؟ قال: «اللّذة والسماع بما شاء الله من ذكره» (٥). (ز) ٦٩٧٤٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تُحْبَرُونَ﴾، قال: تُكْرَمون (٦). (١٣/ ٢٢٩)

стр. 13689

٦٩٧٤٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿تُحْبَرُونَ﴾، قال: تَنعمون (١). (ز) ٦٩٧٥٠ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿تُحْبَرُونَ﴾، قال: تُكرمون (٢). (ز) ٦٩٧٥١ - عن يحيى بن أبي كثير -من طريق الأوزاعي- في قوله: ﴿أنتم وأزواجكم تحبرون﴾، قال: السماع (٣). (ز) ٦٩٧٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نادى الذين آمنوا وكانوا يتَّقُون المعاصي: ﴿ادْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ يا أهل التوحيد، ﴿أنْتُمْ وأَزْواجُكُمْ﴾ يعني: وحلائلكم ﴿تُحْبَرُونَ﴾ يعني: تُكرمون وتَنعمون (٤). (ز) ٦٩٧٥٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أنْتُمْ وأَزْواجُكُم تُحْبَرُونَ﴾، قال: تَنعمون (٥). (ز) ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ﴾ ٦٩٧٥٤ - عن كعب الأحبار -من طريق معمر، عن أبان، عن رجل- قال: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِن ذَهَبٍ﴾: يُطاف عليهم بسبعين ألف صحْفة من ذهب، في كلّ صحْفة لونُ طعام ليس في الأخرى. = ٦٩٧٥٥ - قال معمر: قال قتادة: وألفُ غلام، كلّ غلام على عَمَلٍ ليس عليه صاحبه (٦). (ز) ٦٩٧٥٦ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿بِصِحافٍ﴾، قال: القصاع (٧). (١٣/ ٢٣٠) ٦٩٧٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ﴾ بأيدي الغلمان ﴿بِصِحافٍ مِن ذَهَبٍ﴾ (٨). (ز)

стр. 13690

﴿وَأَكْوَابٍ﴾ ٦٩٧٥٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: ﴿بأَكْوابٍ﴾، الأكواب: الجِرار من الفضة (١). (١٣/ ٢٣٠) ٦٩٧٥٩ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿وأَكْوابٍ﴾. قال: القِلال التي لا عُرى لها. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الهُذلي: فلم ينطق الدّيكُ حتى ملأ ... تُ كوب الرَّباب له فاستدارا؟ (٢). (١٣/ ٢٣٠) ٦٩٧٦٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: ﴿بأَكْوابٍ﴾، الأكواب: التي ليس لها آذان (٣). (١٣/ ٢٣٠) ٦٩٧٦١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وأَكْوابٍ﴾، قال: جِرار ليس لها عُرى، وهي بالنَّبَطِيّة: كوبا (٤). (١٣/ ٢٣١) ٦٩٧٦٢ - عن قتادة بن دعامة، ﴿وأَكْوابٍ﴾، قال: هي دون الأباريق، بلغنا: أنها مُدوّرة الرأس (٥). (١٣/ ٢٣١) ٦٩٧٦٣ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأَكْوابٍ﴾، قال: الأكواب التي ليست لها آذان (٦). (ز) ٦٩٧٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَكْوابٍ﴾ مِن فِضّة، يعني: الأكواب التي ليس لها عُرى، مدوّرة الرأس، في صفاء القوارير (٧). (ز)

стр. 13691

﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٧١)﴾ ٦٩٧٦٥ - عن أبي أُمامة: أنّ رسول الله ﷺ حدّثهم وذكر الجنة، فقال: «والذي نفسي بيده، ليأخذنّ أحدُكم اللقمةَ، فيجعلها في فِيه، ثم يخطر على باله طعامٌ آخر، فيتحوّل الطعامُ الذي في فِيه على الذي اشتهى». ثم قرأ: ﴿وفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وتَلَذُّ الأَعْيُنُ وأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ (١). (١٣/ ٢٣٢) ٦٩٧٦٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ أخسَّ أهل الجنة منزلًا له سبعون ألف خادم، مع كلّ خادم صحْفة من ذهب، لو نزل به أهلُ الأرض جميعًا لأوصلهم، لا يستعين عليهم بشيء من عند غيره. وذلك في قول الله: ﴿وفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ﴾ (٢). (١٣/ ٢٣٢) ٦٩٧٦٧ - عن سعيد بن جُبير -من طريق جعفر- مثله (٣). (ز) ٦٩٧٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وتَلَذُّ الأَعْيُنُ وأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ لا تموتون (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٩٧٦٩ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أدنى أهل الجنة منزلة لَمَن له سبع درجات، هو على السادسة وفوقه السابعة، وإنّ له لثلاثمائة خادم، ويُغدى ويُراح عليه كلّ يوم ثلاثمائة صحيفة -ولا أعلمه إلا قال: - من ذهب، في كلّ صحيفة لونٌ ليس في الأخرى، وإنه ليلذّ أوله كما يلذّ آخره، ومِن الأشربة ثلاثمائة إناء، في كلّ إناء لون ليس في الأخرى، وإنه ليلذّ أوله كما يلذّ آخره، وإنه ليقول: يا ربّ، لو أذنتني لأطعمتُ أهل الجنة وسقيتهم، لا ينقص مما عندي شيء. إنّ له مِن

стр. 13692

الحُور العِين لاثنين وسبعين زوجة، سوى زوجته في الدنيا، وإنّ الواحدة منهن ليأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض» (١). (ز) ٦٩٧٧٠ - عن أنس، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أسفل أهل الجنة أجمعين درجة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف، بِيَدِ كلّ واحد صحْفتان: واحدة من ذهب والأخرى من فِضّة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، يجد لآخرها مِن الطِّيب واللّذة مثل الذي يجد لأولها، ثم يكون ذلك ريح المسك الأذْفر، لا يبولون، ولا يتغوّطون، ولا يمتخّطون، إخوانًا على سُرر متقابلين» (٢). (١٣/ ٢٢٩) ٦٩٧٧١ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال لي رسول الله ﷺ : «إنك ستنظر إلى الطير في الجنة، فتشتهيه، فيخرّ بين يديك مشويًّا» (٣). (١٣/ ٢٣٣) ٦٩٧٧٢ - عن أبي سعيد الخُدري قال: قلنا: يا رسول الله، إنّ الولد من قُرة العين وتمام السرور، فهل يولد لأهل الجنة؟ فقال: «إن المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنّة كان حمْله ووضْعه وسِنُّه في ساعة، كما يشتهي» (٤). (١٣/ ٢٣٤) ٦٩٧٧٣ - عن بُريدة، قال: جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: هل في الجنّة خَيل؛

стр. 13693

فإنها تعجبني؟ قال: «إنْ أحببتَ ذلك أُتيتَ بفرس مِن ياقوتة حمراء، فتطير بك في الجنة حيث شئتَ». فقال له رجل: إنّ الإبل تعجبني، فهل في الجنة من إبل؟ فقال: «يا عبد الله، إنْ أُدخلتَ الجنّة فلك فيها ما تشتهي نفسك، ولذَّتْ عينك» (١). (١٣/ ٢٣٥) ٦٩٧٧٤ - عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي أيوب الأزدي- قال: ما أحد مِن أهل الجنّة إلا يسعى عليه ألفُ غلام، كلّ غلام على عَمَلٍ ما عليه صاحبه (٢). (ز) ٦٩٧٧٥ - عن أبي أُمامة -من طريق سليمان بن عامر- قال: إنّ الرجل مِن أهل الجنة يشتهي الطائر وهو يطير، فيقع متفلّقًا نضيجًا في كفّه، فيأكل منه حتى تنتهي نَفْسه، ثم يطير، ويشتهي الشراب، فيقع الإبريق في يده، فيشرب منه ما يريد، ثم يرجع إلى مكانه (٣). (١٣/ ٢٣٢) ٦٩٧٧٦ - عن كعب، قال: إنّ أدنى أهل الجنّة منزلة يوم القيامة لَيُؤتى بغدائه في سبعين ألف صحفة، في كلّ صحْفة لون ليس كالآخر، فيجد للآخر لذَّة أوله، ليس فيه رَذْلٌ (٤) (٥). (١٣/ ٢٣٠) ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٣)﴾ ٦٩٧٧٧ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما من أحد إلا وله منزل في الجنّة ومنزل في النار، فالكافر يرث المؤمن منزله في النار، والمؤمن يرث الكافر منزله في الجنّة». وذلك قوله: ﴿وتِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٦). (١٣/ ٢٣٧)

стр. 13694

آثار متعلقة بالآية: ٦٩٧٧٨ - عن عبد الله بن مسعود، قال: تَجُوزون الصراط بعفو الله، وتدخلون الجنّة برحمة الله، وتقتسمون المنازل بأعمالكم (١). (١٣/ ٢٣٧) ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (٧٤) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٥) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (٧٦)﴾ ٦٩٧٧٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾، قال: مستسلمون (٢). (١٣/ ٢٣٧) ٦٩٧٨٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق ابن ثور، عن معمر- قال: ﴿مُبْلِسُونَ﴾، أي: آيِسون (٣). (ز) ٦٩٧٨١ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وهم فيه مبلسون﴾: متغيّر حالهم (٤). (ز) ٦٩٧٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ﴾ يعني: المشركين المسرفين ﴿فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ﴾ يعني: لا يموتون، ﴿لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾ العذابُ طَرْفةَ عين، ﴿وهُمْ فِيهِ﴾ يعني: في العذاب ﴿مُبْلِسُونَ﴾ يعني: آيِسون مِن كل خير، مستيقنين بكل عذاب، مُبشَّرين بكل سوء، زُرق الأعين، سُود الوجوه. ثم قال: ﴿وما ظَلَمْناهُمْ﴾ فنعذِّب على غير ذنب (٥). (ز) ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧)﴾ قراءات: ٦٩٧٨٣ - عن علي، أنه سمع النبيَّ ﷺ يقرأُ على المنبر: ﴿ونادَوْا يا مالِكُ﴾ (٦). (١٣/ ٢٣٨)

стр. 13695

٦٩٧٨٤ - عن يعلى بن أمية، قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقرأ على المنبر: ﴿ونادَوْا يا مالِكُ﴾ (١). (١٣/ ٢٣٨) ٦٩٧٨٥ - عن مجاهد، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (ونادَوْا يا مالِ) (٢). (١٣/ ٢٣٨) ٦٩٧٨٦ - قال سفيان الثوري: كان أصحاب عبد الله يقرؤونها: (يا مالِ)، يعني: مالك (٣). (ز) تفسير الآية: ٦٩٧٨٧ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال النبيُّ ﷺ : «إنّ أهل النار يدعون مالكًا، فلا يجيبهم أربعين عامًا، ثم يردّ عليهم: ﴿إنَّكُمْ ماكِثُونَ﴾» (٤). (ز) ٦٩٧٨٨ - عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : «يُلقى على أهل النار الجوعُ، حتى يعدل ما هم فيه مِن العذاب، فيستغيثون، فيُغاثون بطعام مِن ضريع لا يُسمن ولا يُغني من جوع، فيستغيثون بالطعام، فيُغاثون بطعام ذي غُصّة، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغُصَص في الدنيا بالشراب، فيستغيثون بالشراب، فيُدفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد، فإذا دَنتْ من وجوههم شَوَتْ وجوههم، فإذا دخلتْ بطونهم قطّعتْ ما في بطونهم، فيقولون: ادعوا خزنة جهنم. ﴿قالُوا أوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فادْعُوا وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا فِي ضَلالٍ﴾ [غافر: ٥٠]. قال: فيقولون: ادعوا مالكًا. فيدعون: ﴿يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إنَّكُمْ ماكِثُونَ﴾ ... ». قال

стр. 13696

الأعمش: نُبّئت أنّ بين دعائهم وبين إجابة مالك إياهم ألف عام (١). (ز) ٦٩٧٨٩ - عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي أيوب الأزدي- قال: إنّ أهل جهنم يدعُون مالكًا أربعين عامًا، فلا يجيبهم، ثم يقول: ﴿إنَّكُمْ ماكِثُونَ﴾. ثم ينادون ربهم: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧]. فيَدَعهم أو يخلي عنهم مِثل الدنيا، ثم يردّ عليهم: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]. قال: فما نَبَس القوم بعد ذلك بكلمة، إنْ كان إلا الزفير والشهيق في نار جهنم (٢). (ز) ٦٩٧٩٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الحسن- ﴿ونادَوْا يا مالِكُ﴾ قال: يُهملهم ألف سنة، ثم يجيبهم: ﴿إنَّكُمْ ماكِثُونَ﴾ (٣). (١٣/ ٢٣٨) ٦٩٧٩١ - عن نَوف البِكالي -من طريق الحسن- ﴿ونادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ قال: يتركهم مائة سنة مما تعدّون، ثم ناداهم فاستجابوا له، فقال: ﴿إنَّكُمْ ماكِثُونَ﴾ (٤). (ز) ٦٩٧٩٢ - عن عمرو بن دينار -من طريق محمد بن مسلم الطائفي- قال: بلغني: أنّه لما نادى أهلُ النار: ﴿يا مالك ليقض علينا ربك﴾. مكث عنهم ألف سنة، ثم قال: ﴿إنكم ماكثون﴾ (٥). (ز) ٦٩٧٩٣ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ونادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ قال: مالك خازن النار. قال: فمكثوا ألف سنة مما تعدّون. قال: فأجابهم بعد ألف عام: ﴿إنَّكُمْ ماكِثُونَ﴾ (٦). (ز) ٦٩٧٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونادَوْا﴾ في النار: ﴿يا مالِكُ﴾ وهو خازن جهنم، فقال: ماذا تريدون؟ قالوا: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾. فيسكت عنهم مالك، فلا يجيبهم مقدار أربعين سنة، ثم يوحي اللهُ تعالى إلى مالك بعد أربعين سنة أن يجيبهم، فردّ

стр. 13697

عليهم مالك: ﴿قالَ إنَّكُمْ ماكِثُونَ﴾ في العذاب. يقول: مقيمون فيه (١). (ز) ٦٩٧٩٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ونادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ قال: يميتنا. القضاء هاهنا: الموت. فأجابهم: ﴿إنَّكُمْ ماكِثُونَ﴾ (٢) [٥٨٨٩]. (ز) ﴿لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (٧٨)﴾ ٦٩٧٩٦ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالحَقِّ﴾، قال: الذي جاء به محمد ﷺ (٣). (ز) ٦٩٧٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: فقال مالك: ﴿لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالحَقِّ﴾ في الدنيا، يعني: التوحيد، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ﴾ (٤) [٥٨٩٠]. (ز) ﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (٧٩)﴾ نزول الآية: ٦٩٧٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ أبْرَمُوا أمْرًا فَإنّا مُبْرِمُونَ﴾، يقول: أم أجمعوا أمرًا. وذلك أن نفرًا من قريش منهم: أبو جهل بن هشام، وعُتبة وشيبة ابنا ربيعة، وهشام بن عمرو، وأبو البَختري بن هشام، وأُمية (٥) بن أبي مُعيط، وعُيينة بن حصن

стр. 13698

الفزاري (١)، والوليد بن المُغيرة، والنَّضر بن الحارث، وأُبَيّ بن خلف، -بعد موت أبي طالب- اجتمعوا في دار النَّدوة بمكة ليمكروا بالنبي ﷺ سرًّا عند انقضاء المدة، فأتاهم إبليس في صورة شيخ كبير، فجلس إليهم، فقالوا له: ما أدخلكَ في جماعتنا بغير إذننا؟ قال عدوّ الله: أنا رجل من أهل نَجد، وقدمتُ مكة، فرأيتكم حسنةً وجوهُكم، طيّبةً ريحُكم، فأردتُ أن أسمع حديثكم، وأشير عليكم، فإنْ كرهتم مجلسي خرجتُ من بينكم. فقال بعضهم لبعض: هذا رجل مِن أهل نَجد، ليس من أهل مكة، فلا بأس عليكم منه. فتكلّموا بالمكر بالنبي ﷺ ، فقال أبو البختري بن هشام -من بني أسد بن عبد العُزّى-: أمّا أنا فأرى أن تأخذوا محمدًا ﷺ ، فتجعلوه في بيت، وتسدّوا عليه بابه، وتجعلوا له كوّة لطعامه وشرابه حتى يموت. فقال إبليس: بئس الرأي رأيتم، تعمدون إلى رجل له فيكم صغو (٢)، قد سمع به مَن حولكم، تحبسونه في بيت، وتُطعمونه وتسقونه، فيوشك الصغو الذي له فيكم أنْ يقاتلكم عنه، ويفسد جماعتكم ويسفك دماءكم. قالوا: صدق -واللهِ- الشيخ. فقال هشام بن عمرو -من بني عامر بن لؤي-: أما أنا فأرى أن تحملوه على بعير، فتُخرجوه من أرضكم، فيذهب حيث شاء، ويليه غيركم. فقال إبليس: بئس الرأي رأيتم، تعمدون إلى رجل قد أفسد عليكم جماعتكم، وتبعه طائفة منكم، فتُخرجونه إلى غيركم، فيُفسدهم كما أفسدكم، فيوشك -باللهِ- أنْ يميل بهم عليكم. فقال أبو جهل: صدق -واللهِ- الشيخ. فقال أبو جهل بن هشام: أمّا أنا فأرى أن تعمدوا إلى كلِّ بطنٍ من قريش، فتأخذوا من كل بطن منهم رجلًا، فتُعطون كلَّ رجل منهم سيفًا، فيضربونه جميعًا، فلا يدري قومُه مَن يأخذون به، وتؤدِّي قريش دِيَته. فقال إبليس: صدق -والله- الشاب. فتفرّقوا عن قول أبي جهل، فنزل جبريل ﵇، فأخبر النبي ﷺ بما ائتمروا به، وأمره بالخروج، فخرج النبي ﷺ من ليلته إلى الغار. وأنزل الله تعالى في شرّهم الذي أجمعوا عليه: ﴿أمْ أبْرَمُوا أمْرًا فَإنّا مُبْرِمُونَ﴾ (٣). (ز) تفسير الآية: ٦٩٧٩٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أمْ أبْرَمُوا أمْرًا فَإنّا

стр. 13699

مُبْرِمُونَ﴾، قال: أم أجمعوا أمرًا فإنّا مُجمعون، إن كادوا شرًّا كِدناهم مثله (١) [٥٨٩١]. (١٣/ ٢٣٩) ٦٩٨٠٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿أمْ أبْرَمُوا أمْرًا فَإنّا مُبْرِمُونَ﴾، قال: أم أجمعوا أمرًا فإنّا مُجمعون (٢). (ز) ٦٩٨٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ أبْرَمُوا أمْرًا فَإنّا مُبْرِمُونَ﴾، يقول: أم أجمعوا أمرهم على محمد ﷺ بالشرّ، فإنّا مُجمعون أمرنا على ما يكرهون. فعندها قُتل هؤلاء النّفر ببدر (٣). (ز) ٦٩٨٠٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿أمْ أبْرَمُوا أمْرًا فَإنّا مُبْرِمُونَ﴾، قال: أم أحكموا أمرًا فإنّا مُحكمون لأمرنا (٤). (ز) ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (٨٠)﴾ نزول الآية: ٦٩٨٠٣ - عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق عاصم بن محمد العمري- قال: بَينا ثلاثةٌ بين الكعبة وأستارها: قرشيان وثَقفي، أو ثَقفيّان وقرشي، فقال واحد منهم: ترون اللهَ يسمع كلامنا؟ فقال واحد: إذا جهرتم سمع، وإذا أسررتم لم يسمع. قال الثاني: إن كان يسمع إذا أعلنتم فإنه يسمع إذا أسررتم. قال: فنزلت: ﴿أمْ يَحْسَبُونَ أنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ونَجْواهُمْ﴾ الآية (٥). (١٣/ ٢٣٩)

стр. 13700

تفسير الآية: ٦٩٨٠٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿بَلى ورُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾، قال: عندهم يكتبون (١). (١٣/ ٢٣٩) ٦٩٨٠٥ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿بَلى ورُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾، قال: الحَفَظة (٢). (١٣/ ٢٣٩) ٦٩٨٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿أمْ يَحْسَبُونَ أنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ﴾ الذي بينهم، ﴿ونَجْواهُمْ﴾ الذي أجمعوا عليه ليُثْبتوك في بيت، أو يُخرجوك من مكة، أو يقتلوك، ﴿بَلى﴾ نسمع ذلك منهم، ﴿ورُسُلُنا﴾ الملائكة الحَفظة ﴿لَدَيْهِمْ﴾ يعني: عندهم ﴿يَكْتُبُونَ﴾ (٣). (ز) ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١)﴾ قراءات: ٦٩٨٠٧ - عن سليمان بن مهران الأعمش، أنّه كان يقرأ: كلّ شيء بعد السجدة في مريم: ﴿ولَدٌ﴾ والتي في الزخرف وفي نوح وسائر ذلك: «وُلْدٌ» (٤). (١٣/ ٢٤١) نزول الآية: ٦٩٨٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ وذلك أنّ النَّضر بن الحارث -من بني عبد الدار بن قُصي- قال: إنّ الملائكة بنات الله. فأنزل الله الآية (٥). (ز)

стр. 13701

٦٩٨٠٩ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله تعالى: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: ٣١]: قال ذلك النضر بن الحارث بن علقمة من بني عبد الدار بن قصي. ثم قال: ﴿إنْ هَذا﴾ الذي يقول محمد من القرآن: ﴿إلّا أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ يعني: أحاديث الأولين، يعني: محمدًا ﷺ يحدّث عن الأمم الخالية، وأنا أُحدِّثكم عن رستم وأسفنديار كما يُحدِّث محمد. فقال عثمان بن مظعون الجُمحي: اتق الله، يا نضر، فإن محمدًا يقول الحق. قال: وأنا أقول الحق. قال عثمان: فإن محمدًا يقول: لا إله إلا الله. قال: وأنا أقول: لا إله إلا الله، ولكن الملائكة بنات الرحمن. فأنزل الله في «حم الزخرف» فقال: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ أول الموحدين مِن أهل مكة. فقال عند ذلك: ألا ترون قد صدقني: إن كان للرحمن ولد. قال الوليد بن المغيرة: لا، واللهِ، ما صدقك، ولكنه قال: ما كان للرحمن ولد. ففطن لها النضر (١). (ز) تفسير الآية: ٦٩٨١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ﴾ يقول: لم يكن للرحمن ولد، ﴿فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ قال: الشاهدين (٢). (١٣/ ٢٣٩) ٦٩٨١١ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله : ﴿فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾. قال: أنا أول الآنفين مِن أنْ يكون لله ولد. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت تُبَّعًا وهو يقول: قد عُلِّمَتْ فِهرٌ بأني ربُّهم ... طوعًا تَدينُ له ولمّا تَعْبَدِ؟ (٣). (١٣/ ٢٤٠) ٦٩٨١٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ﴾ في زعمكم ﴿فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ فأنا أول مَن عبد الله وحده، وكذّبكم بما تقولون (٤). (١٣/ ٢٤٠)

стр. 13702

٦٩٨١٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾، قال: المؤمنين بالله، فقولوا ما شئتم (١). (١٣/ ٢٤١) ٦٩٨١٤ - قال سفيان [بن عُيينة]: في تفسير مجاهد: ﴿قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين﴾، قال: ما كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين، وأنا أول مَن عبده بأنْ لا ولد له (٢). (ز) ٦٩٨١٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير-: أنا أول مَن خالف ما يقولون، أعبده وحده، وأخالف ما يقولون (٣). (ز) ٦٩٨١٦ - عن الحسن البصري، قال: خمسةُ أحرفٍ في القرآنِ: ﴿وإن كان مكرُهُم لتزول منه الجبالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦] معْناه: وما كان مكرُهم، ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوًا لاتَّخذناهُ من لدنّا إن كنّا فاعلين﴾ [الأنبياء: ١٧] معناه: ما كنا فاعلين، ﴿قُلْ إن كان للرحمن ولدٌ﴾ معناه: ما كان للرحمن ولدٌ ... (٤). (٧/ ٧٠٦) ٦٩٨١٧ - عن الحسن البصري = ٦٩٨١٨ - وقتادة بن دعامة، ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ﴾ قالا: ما كان للرحمن ولد ﴿فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ قالا: يقول محمد ﷺ : فأنا أول مَن عبد الله من هذه الأمة (٥). (١٣/ ٢٤٠) ٦٩٨١٩ - عن النّضر، عن هارون، عن عمرو، عن الحسن: ﴿قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين﴾، يقول: ما كان للرحمن ولد، فأنا أول الدائنين بأنّه ليس له ولد. = ٦٩٨٢٠ - قال النضر بن شميل يقول: ديني هذا. = ٦٩٨٢١ - قال هارون: وتفسير أبي عمرو [بن العلاء]: إن قلتم للرحمن ولد فأنا أول العابدين (٦). (ز) ٦٩٨٢٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: هذه كلمة من كلام العرب: ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ﴾ أي: إنّ ذلك لم يكن، ولا ينبغي (٧) [٥٨٩٢]. (١٣/ ٢٤١)

стр. 13703

٦٩٨٢٣ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمنِ ولَدٌ فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾، لو كان له ولد كنت أول مَن عبده بأن له ولدًا، ولكن لا ولد له (١) [٥٨٩٣]. (ز) ٦٩٨٢٤ - عن زيد بن أسلم، قال: ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمنِ ولَدٌ﴾ هذا معروف من قول العرب: إن كان هذا الأمر قطّ. أي: ما كان (٢). (١٣/ ٢٤١) ٦٩٨٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ﴾ يقول: ما كان للرحمن ﴿ولد فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ يعني: الموحّدين مِن أهل مكة بأن لا ولد (٣). (ز) ٦٩٨٢٦ - عن زهير بن محمد -من طريق عمرو بن أبي سلمة- ﴿إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ﴾، قال: ما كان (٤). (ز) ٦٩٨٢٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾، قال: هذا الإنكاف (٥)، ما كان للرحمن ولد، نَكَف الله أن يكون له ولد، و ﴿إنْ﴾ مثل «ما»، إنما هي: ما كان للرحمن ولد، ليس للرحمن ولد. مثل قوله: ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦] إنما هي: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال، فالذي أنزل الله من كتابه وقضاه من قضائه أثبت من الجبال، و «إنْ» هي «ما»، إن كان: ما كان. تقول العرب: إن كان، وما كان الذي تقول. وفي قوله: ﴿فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ أول مَن تَعبَّدَ الله بالإيمان والتصديق أنه ليس للرحمن ولد، على هذا أعبد الله (٦). (ز) ٦٩٨٢٨ - عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد- في قوله : ﴿قل إن كان للرحمن ولد﴾

стр. 13704

أي: ما كان للرحمن ولد، ثم انقطع الكلام، ثم قال: ﴿فأنا أول العابدين﴾ (١) [٥٨٩٤]. (ز)

стр. 13705

﴿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٨٢)﴾ ٦٩٨٢٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿عَمّا يَصِفُونَ﴾، قال: عمّا يكذبون (١). (١٣/ ٢٤١) ٦٩٨٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: نزّه الرّبُّ نفسَه عمّا كذبوا؛ فقال: ﴿سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ رَبِّ العَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ يعني: عما يقولون مِن الكفر بربهم، يعني: كفار مكة حين كذّبوا بالعذاب في الآخرة، وذلك أنّ الله تعالى وعدهم في الدنيا على ألسنة الرسل أنّ العذاب كائن نازل بهم (٢). (ز) ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٨٣)﴾ ٦٩٨٣١ - عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- ﴿حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾، قال: يوم القيامة (٣). (ز) ٦٩٨٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَذَرْهُمْ﴾ يقول: خلِّ عنهم ﴿يَخُوضُوا﴾ في باطلهم ﴿ويَلْعَبُوا﴾ يعني: يلهوا في دنياهم ﴿حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ﴾ في الآخرة ﴿الَّذِي يُوعَدُونَ﴾

стр. 13706

العذاب فيه (١) [٥٨٩٥]. (ز) ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٨٤)﴾ ٦٩٨٣٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إلَهٌ وفِي الأَرْضِ إلَهٌ﴾، قال: هو الذي يُعبد في السماء، ويُعبد في الأرض (٢). (١٣/ ٢٤١) ٦٩٨٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إلهٌ وفِي الأَرْضِ إلهٌ﴾ فعظّم نفسه عمّا قالوا، فقال: وهو الذي يُوَحَّد في السماء، ويُوَحَّد في الأرض، ﴿وهُوَ الحَكِيمُ﴾ في مُلكه، الخبير بخلْقه، ﴿العَلِيمُ﴾ بهم (٣). (ز) ﴿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٥)﴾ ٦٩٨٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم نفسه عن شِركهم، فقال: ﴿وتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما وعِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ يعني: القيامة، ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يعني: تُردّون في الآخرة، فيجازيكم بأعمالكم (٤). (ز) ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦)﴾ نزول الآية: ٦٩٨٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: إنّ النّضر بن الحارث ونفرًا معه قالوا: إن كان ما يقولُ محمدٌ حقًّا فنحن نتولّى الملائكة، وهم أحقّ بالشفاعة مِن محمد ﷺ . فأنزل الله هذه الآية: ﴿ولا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفاعَةَ﴾ (٥). (ز)

стр. 13707

تفسير الآية: ٦٩٨٣٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفاعَةَ﴾ قال: عيسى، وعُزير، والملائكة، ﴿إلّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ﴾ قال: كلمة الإخلاص، ﴿وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنّ الله حقّ، وعيسى، وعُزير، والملائكة. يقول: لا يشفع عيسى وعُزير والملائكة إلا مَن شهد بالحقّ، وهو يعلم الحق (١). (١٣/ ٢٤٢) ٦٩٨٣٨ - عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: ﴿شَهِدَ بِالحَقِّ﴾ وهو يعلم أنّ اللهَ ربُّه (٢). (١٣/ ٢٤٢) ٦٩٨٣٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفاعَةَ﴾ الآلهة، ﴿إلّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ قال: الملائكة، وعيسى، وعُزَيْر؛ فلهم عند الله شفاعة ومَنزِلة (٣). (١٣/ ٢٤٢) ٦٩٨٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَمْلِكُ﴾ يقول: ولا يقدر ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ وهم الملائكة ﴿الشَّفاعَةَ﴾ يقول: لا تقدر الملائكة الذين تعبدونهم من دون الله على الشفاعة لأحد، ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ﴾ يعني: بالتوحيد من بني آدم، فذلك قوله: ﴿وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنّ الله واحد لا شريك له، فشفاعتهم لهؤلاء (٤) [٥٨٩٦]. (ز)

стр. 13708

آثار متعلقة بالآية: ٦٩٨٤١ - عن ابن عوف، قال: سألت إبراهيم [النخعي] عن الرجل يجد شهادته في الكتاب، ويعرف الخطّ والخاتَم، ولا يحفظ الدراهم. فتلا: ﴿إلّا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (١). (١٣/ ٢٤٢)

стр. 13709

﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٨٧)﴾ ٦٩٨٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَن خَلَقَهُمْ﴾ يعني: أهل مكة، كفّارهم ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ وذلك أنّه لما نزلت في أول هذه السورة: ﴿خلق السموات والأرض﴾ نزلت في آخرها: ﴿ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَن خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾. فقال لهم النبي ﷺ : «مَن خلقكم، ورزقكم، وخلق السموات والأرض؟». فقالوا: الله خالق الأشياء كلّها، وهو خلَقَنا. فقال الله تعالى لنبيّه ﷺ : قل لهم: ﴿فَأَنّى يُؤْفَكُونَ﴾، يقول: من أين يكذبون بأنه واحد لا شريك له، وأنتم مُقرّون أنّ الله خالق الأشياء وخلَقَكم، ولم يشاركه أحد في مُلكه فيما خلَق؟! فكيف تعبدون غيره؟! (١). (ز) ﴿وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (٨٨)﴾ قراءات: ٦٩٨٤٣ - عن عبد الله بن مسعود، أنه قرأ: (وقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ) (٢). (١٣/ ٢٤٣) ٦٩٨٤٤ - عن عاصم، أنه قرأ: ﴿وقِيلِهِ يا رَبِّ﴾ بخفض اللام والهاء (٣) [٥٨٩٧]. (١٣/ ٢٤٣)

стр. 13710

تفسير الآية: ٦٩٨٤٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقِيلِهِ يا رَبِّ إنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾، قال: فأَبَرَّ الله قول محمد ﷺ (١). (١٣/ ٢٤٣) ٦٩٨٤٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقِيلِهِ يا رَبِّ إنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾، قال: هذا قول نبيّكم ﷺ ، يشكو قومه إلى ربه (٢). (١٣/ ٢٤٣) ٦٩٨٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: فلما قال النبي ﷺ : يا ربّ ﴿وقِيلِهِ يا رَبِّ إنَّ هؤُلاءِ﴾ يعني: كفار مكة ﴿قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: لا يصدّقون. وذلك أنه لما قال أيضًا في الفرقان [٣٠]: ﴿إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذا القُرْآنَ مَهْجُورًا﴾. قال الله تعالى يسمع قوله، فيها تقديم: ﴿يا رب إن هؤلاء﴾ يعني: كفار مكة ﴿قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: لا يصدّقون بالقرآن أنه من الله (٣). (ز) ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٨٩)﴾ قراءات: ٦٩٨٤٨ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد-: (قالَ سَلامٌ فَسَوْفَ تَعْمَلُونَ) (٤). = ٦٩٨٤٩ - وعن أبي عمرو: ﴿قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ (٥). (ز)

стр. 13711

تفسير الآية: ٦٩٨٥٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: قال الله يُعَزِّي نبيَّه محمدًا ﷺ : ﴿فاصْفَحْ عَنْهُمْ وقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ (١). (ز) ٦٩٨٥١ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى لنبيّه ﷺ : ﴿فاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾ يعني: فأعرِض عنهم، فيها تقديم، ﴿وقُلْ سَلامٌ﴾ اردُد عليهم معروفًا، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ هذا وعيد حين ينزل بهم العذاب ... (٢). (ز) النسخ في الآية: ٦٩٨٥٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فاصْفَحْ عَنْهُمْ وقُلْ سَلامٌ﴾، قال: اصفح عنهم، ثم أُمر بقتالهم (٣). ٦٩٨٥٣ - عن قتادة بن دعامة، ﴿فاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾، قال: نُسِخَ الصفحُ (٤). (١٣/ ٢٤٣) ٦٩٨٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ... نَسخَتْ آيةُ السيفِ الإعراضَ والسلام (٥) [٥٨٩٨]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٩٨٥٥ - عن عون بن عبد الله، قال: سأل محمدُ بنُ كعب عمرَ بن عبد العزيز عن ابتداء أهل الذِّمة بالسلام. فقال: نردّ عليهم، ولا نبتدئهم. قلت: فكيف تقول أنت؟

стр. 13712

قال: ما أرى بأسًا أن نبدأهم. قلت: لِمَ؟ قال: لقول الله تعالى: ﴿فاصْفَحْ عَنْهُمْ وقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ (١). (١٣/ ٢٤٤) ٦٩٨٥٦ - عن شعيب بن الحَبْحاب، قال: كنتُ مع عليِّ بن عبد الله البارقي، فمرّ علينا يهودي أو نصراني، فسلَّم عليه، فقال شعيبٌ، فقلتُ: إنّه يهودي أو نصراني. فقرأ عليٌّ آخر سورة الزخرف: ﴿وقِيلِهِ يا رَبِّ إنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ فاصْفَحْ عَنْهُمْ وقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ (٢). (١٣/ ٢٤٣)

стр. 13713

سورة الدخان مقدمة السورة ٦٩٨٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكيّة (١). (ز) ٦٩٨٥٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت بمكة سورة ﴿حم﴾ الدُّخان (٢). (١٣/ ٢٤٥) ٦٩٨٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراساني-: مكيّة، ونزلت بعد الزُّخرف (٣). (ز) ٦٩٨٦٠ - عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت بمكة سورة الدخان (٤). (١٣/ ٢٤٥) ٦٩٨٦١ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٦٩٨٦٢ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكيّة. وسمّياها: ﴿حم﴾ الدُّخان (٥). (ز) ٦٩٨٦٣ - عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكيّة (٦). (ز) ٦٩٨٦٤ - عن محمد ابن شهاب الزّهري: مكيّة، وسمّاها: ﴿حم﴾ الدُّخان، ونزلت بعد ﴿حم﴾ الزُّخرف (٧). (ز) ٦٩٨٦٥ - عن علي بن أبي طلحة: مكية (٨). (ز)

стр. 13714

٦٩٨٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الدُّخان مكيّة، عددها تسع وخمسون آية كوفي (١) [٥٨٩٩]. (ز) تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢)﴾ ٦٩٨٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾، يعني: البيّن ما فيه (٢) [٥٩٠٠]. (ز) ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣)﴾ ٦٩٨٦٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾، قال: أُنزل القرآن في ليلة القدر، ثم نزل به جبريلُ على رسول الله ﷺ نجومًا بجواب كلام الناس (٣). (١٣/ ٢٤٨) ٦٩٨٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: نزل القرآنُ ليلةَ القدر إلى السماء الدنيا جُملة واحدة، ثم جعل بعد ذلك ينزل نجومًا؛ ثلاث آيات، وأربع آيات، وخمس آيات، وأقلّ مِن ذلك وأكثر. ثم تلا هذه الآية: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥] (٤). (ز) ٦٩٨٧٠ - عن إبراهيم النَّخْعي، في قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال: نزل

стр. 13715

القرآن جملةً على جبريل، وكان جبريل يجيء به بعدُ إلى النبي ﷺ (١). (١٣/ ٢٤٨) ٦٩٨٧١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال: هي ليلة القدر (٢). (١٣/ ٢٤٨) ٦٩٨٧٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾: ليلة القدر، ونزلت صُحف إبراهيم في أول ليلةٍ مِن رمضان، ونزلت التوراة لستِّ ليالٍ مضَتْ مِن رمضان، ونزل الزّبور لست عشرة مضَتْ مِن رمضان، ونزل الإنجيل لثمان عشرة مضَتْ مِن رمضان، ونزل الفرقان لأربع وعشرين مضَتْ مِن رمضان (٣). (ز) ٦٩٨٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾ يعني: القرآن مِن اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا إلى السّفَرة من الملائكة، وهم الكَتبة، وكان ينزل مِن اللوح المحفوظ كل ليلة قَدْر، فيُنزل الله من القرآن إلى السماء الدنيا، على قَدر ما ينزل به جبريلُ ﵇ في السّنة إلى مثلها من العام المُقبل، حتى نزل القرآن كلّه في ليلة القدر، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَة﴾ نزل القرآن كلّه من اللوح المحفوظ إلى السَّفَرة في ليلة واحدة؛ ليلة القدر، فقبضه جبريل مِن السَّفَرة في عشرين شهرًا، وأدّاه إلى النبي في عشرين سنة، وسُمّيت ليلة القدر ليلة مباركة لما فيها من البركة والخير، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ يعني: بالقرآن (٤). (ز) ٦٩٨٧٤ - قال محمد بن إسحاق: ابتُدئ رسول الله ﷺ بالتنزيل في شهر رمضان. قال الله ﵎: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ١٨٥]، وقال الله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ إلى آخر السورة، وقال: ﴿حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين﴾، وقال: ﴿إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾ [الأنفال: ٤١] وذلك التقاء رسول الله ﷺ والمشركين ببدر (٥). (ز) ٦٩٨٧٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله : ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال: تلك الليلة ليلة القدر، أنزل الله هذا القرآنَ مِن

стр. 13716

أُمّ الكتاب في ليلة القدر، ثم أنزله على الأنبياء في الليالي والأيام، وفي غير ليلة القدر (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٩٨٧٦ - عن أبي الجَلْد، قال: نزلت صُحف إبراهيم في أول ليلة مِن رمضان، وأُنزلت التوراة لستٍّ خلَوْن مِن رمضان، وأُنزِل الزّبور لثنتي عشرة ليلةً خلَتْ مِن رمضان، وأُنزل الإنجيل لثمانِ عشرة ليلةً خلَتْ من رمضان، وأُنزل القرآن لأربع وعشرين (٢). (١٣/ ٢٤٨) ٦٩٨٧٧ - عن سعيد بن جُبير، قال: نزل القرآن مِن السماء العليا إلى السماء الدنيا جميعًا في ليلة القدر، ثم فُصِّل بعد ذلك في تلك السنين (٣). (١٣/ ٢٤٩) ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤)﴾ ٦٩٨٧٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾، قال: يُكتب مِن أُمّ الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السنة من رزْق، أو موت، أو حياة، أو مطر، حتى يُكتبَ الحُجّاجُ: يحجّ فلان ويحجّ فلان (٤). (١٣/ ٢٤٩) ٦٩٨٧٩ - عن عبد الله بن عباس: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ أنّ الله يقضي الأُقضية في ليلة النّصف من شعبان، ويسلّمها إلى أربابها في ليلة القدر (٥). (ز) ٦٩٨٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- قال: إنّك لَترى الرجلَ يمشي في الأسواق، وقد وقع اسمُه في الموتى. ثم قرأ: ﴿حم والكِتابِ المُبِينِ إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾، يعني: ليلة القدر. قال: ففي تلك الليلة يُفْرَق أمر الدنيا إلى مثلها من قابل؛ موت، أو حياة، أو رزْق، كلّ أمر الدنيا يُفْرق تلك الليلة إلى مثلها من قابل (٦). (١٣/ ٢٥١)

стр. 13717

٦٩٨٨١ - عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾، قال: أمر السّنة إلى السّنة، إلا الشقاء والسعادة؛ فإنه في كتاب الله لا يُبدّل ولا يُغيّر (١). (١٣/ ٢٤٩) ٦٩٨٨٢ - عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ -من طريق سعيد بن عبيدة- قال: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾، يُدبّر أمر السّنة إلى السّنة في ليلة القدر (٢). (١٣/ ٢٥٢) ٦٩٨٨٣ - عن أبي الجَوْزاء، قال: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ هي ليلة القدر، يُجاء بالديوان الأعظم، السّنة إلى السّنة، فيغفر الله لمن يشاء، ألا ترى أنه قال: ﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾؟ (٣). (١٣/ ٢٥٢) ٦٩٨٨٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- أنه سُئِل عن قوله: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾. قال: يُفْرَق في ليلة القدر ما يكون في السّنة مِن رزْق أو مصيبة، ثم يُقدّم ما شاء، ويؤخّر ما شاء، فأما كتاب الشقاء والسعادة فإنه ثابت لا يتغيّر (٤). (١٣/ ٢٥٠) ٦٩٨٨٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- أنه سُئِل عن قوله: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾. قال: في ليلة القدر، كلُّ أمر يكون في السّنة إلى السّنة، إلا الحياة والموت، ويُفْرَق فيها المعايش والمصائب كلّها (٥). (١٣/ ٢٥٠) ٦٩٨٨٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾، قال: يُقْضى في ليلة القدر كلّ أمر مُحكم (٦). (١٣/ ٢٤٩) ٦٩٨٨٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الثوري، عن محمد بن سُوقَة- قال: يُؤذن للحاجّ ببيت الله في ليلة القدر، فيُكتَبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، فلا يغادر تلك الليلةَ أحدٌ مِمَّن كُتِبَ. ثم قرأ: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ فلا يُزاد فيهم، ولا يُنقص منهم (٧). (١٣/ ٢٤٩)

стр. 13718

٦٩٨٨٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إسماعيل البجلي، عن محمد بن سُوقَة- قال: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ في ليلة النّصف من شعبان يُبرم أمر السّنة، ويُنسخ الأحياء من الأموات، ويُكتب الحاجّ، فلا يُزاد فيهم، ولا يُنقص منهم أحد (١) [٥٩٠١]. (١٣/ ٢٥٣) ٦٩٨٨٩ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق سلمة- في قوله: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾، قال: عَمَلُ السّنة إلى السّنة (٢). (١٣/ ٢٥١) ٦٩٨٩٠ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق سفيان الثوري- في قوله: ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾، قال: أمر السّنة إلى السّنة. قال: ما كان مِن خلْق، أو أجَل، أو رزْق، أو مصيبة، أو نحو هذا (٣). (ز) ٦٩٨٩١ - عن أبي نَضْرَة [المُنذر بن مالك العَبْديّ]، قال: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ يُفرق أمر السّنة في كلّ ليلة قدْر؛ خيرها، وشرّها، ورزْقها، وأجَلها، وبلاؤها، ورخاؤها، ومعاشها إلى مثلها من السّنة (٤). (١٣/ ٢٥٢)

стр. 13719

٦٩٨٩٢ - قال الحسن البصري: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ ما يريد الله أن يُنزِل مِن الوحي، ويُنفِذ من الأمور في سمائه وأرضه وخلْقه تلك السّنة، يُنزِلُه في ليلة القدر إلى سمائه، ثم يُنزِله في الأيام والليالي على قَدر، حتى يَحُول الحَوْل من تلك الليلة (١). (ز) ٦٩٨٩٣ - عن الحسن البصري -من طريق ربيعة بن كلثوم- أنّ رجلًا قال له: يا أبا سعيد، ليلة القدر في كل رمضان هي؟ قال: إي، واللهِ، إنها لَفي كلّ رمضان، وإنه لليلة فيها يُفْرَق كلّ أمر حكيم، فيها يقضي الله كلّ أجَل وعَمَلٍ ورزْق إلى مثلها (٢). (١٣/ ٢٥٠) ٦٩٨٩٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ فيها يُفْرق أمر السّنة إلى السّنة. وفي لفظ قال: فيها يُقضى ما يكون مِن السّنة إلى السّنة (٣). (١٣/ ٢٥٢) ٦٩٨٩٥ - عن عمر مولى غُفْرة -من طريق عبد الحميد بن سالم- قال: يُقال: يُنسَخ لملَك الموت مَن يموت مِن ليلة القدر إلى مثلها، وذلك لأنّ الله يقول: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾، فتجد الرجل ينكح النساء، ويغرس الغرْس، واسمُه في الأموات (٤). (١٣/ ٢٥٠) ٦٩٨٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾، يقول: يقضي الله في ليلة القدر كلَّ أمر مُحكَم ما يكون في السّنة كلّها إلى مثلها مِن العام المقبل من الخير والشرّ، والشدة والرخاء، والمصائب (٥). (ز) ﴿أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٥) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦)﴾ ٦٩٨٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾ يقول: كان أمرًا مِنّا، ﴿إنّا كُنّا

стр. 13720

مُرْسِلِينَ﴾ يعني: مُنزلين هذا القرآن، ﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ لِمَن آمن به (١) [٥٩٠٢]. (ز) ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٧) لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٨)﴾ قراءات: ٦٩٨٩٨ - عن عاصم، أنّه قرأ: ﴿إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ بالخفض (٢). (١٣/ ٢٦١) ٦٩٨٩٩ - عن هارون، عن أبي عمرو = ٦٩٩٠٠ - و [عبد الله] بن أبي إسحاق: «رَبُّ السَّمَواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما» (٣). (ز) تفسير الآية: ٦٩٩٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ بتوحيد الرّبّ، ﴿لا إلهَ إلّا هُوَ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ يقول: يحيي الموتى، ويميت الأحياء (٤). (ز) ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (٩)﴾ ٦٩٩٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ هُمْ﴾ لكن هم ﴿فِي شَكٍّ﴾ مِن هذا القرآن

стр. 13721

﴿يَلْعَبُونَ﴾ لاهُون عنه (١). (ز) ﴿فَارْتَقِبْ﴾ ٦٩٩٠٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فارْتَقِبْ﴾: أي: فانتَظِر (٢). (١٣/ ٢٦١) ٦٩٩٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فارْتَقِبْ﴾ فانتَظِر، يا محمد (٣). (ز) ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ ٦٩٩٠٥ - عن حُذيفة بن اليمان مرفوعًا: «أولُ الآيات: الدَّجّال، ونزول عيسى ابن مريم، ونار تَخرج مِن قعْر عدَن أبْيَن تسوق الناس إلى المحشر، تَقِيل معهم إذا قالوا، والدّخان». قال حذيفة: يا رسول الله، وما الدّخان؟ فتلا رسولُ الله ﷺ : «﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يومًا وليلة، أمّا المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزُّكْمة، وأمّا الكافر بمنزلة السّكران يخرج مِن مَنخريه وأُذُنيه ودُبره» (٤). (١٣/ ٢٦٧) ٦٩٩٠٦ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: آية الدُّخان قد مضت (٥). (١٣/ ٢٦١) ٦٩٩٠٧ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص، وأبي عبيدة-: الدُّخانُ جوعٌ أصاب قريشًا، حتى كان أحدُهم لا يبصر السماءَ مِن الجوع (٦). (١٣/ ٢٦٢) ٦٩٩٠٨ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عتبة- قال: الدّخان قد مضى، كان

стр. 13722

أناسٌ أصابهم مَخْمصة وجوع شديد، حتى كانوا يرون الدُّخان فيما بينهم وبين السماء (١). (١٣/ ٢٦٢) ٦٩٩٠٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: خمسٌ قد مضين: الدخان، والقمر، والروم، والبطشة، واللِّزام (٢). (١٣/ ٢٣٦) ٦٩٩١٠ - قال عبد الله بن مسعود -من طريق محمد بن سيرين-: كلّ ما وعدنا الله ورسوله فقد رأيناه، غير أربع: طلوع الشمس من مغربها، والدَّجّال، ودابّة الأرض، ويأجوج ومأجوج؛ فأما الدُّخان فقد مضى وكان سنين كسني آل يوسف، وأما القمر فقد انشقّ على عهد رسول الله ﷺ ، وأما البطْشة الكُبرى فيوم بدر (٣). (١٣/ ٢٦٢) ٦٩٩١١ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾، قال: جوع أصاب الناس بمكة (٤). (١٣/ ٢٦٢) ٦٩٩١٢ - عن قتادة: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾، قال: كان ابن مسعود يقول: قد مضى الدُّخان، وكان سنين كسني يوسف ﴿يَغْشى النّاسَ هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ (٥). (ز) ٦٩٩١٣ - عن ابن مسعود، قال: لما رأى رسول الله ﷺ مِن الناس إدبارًا قال: «اللهم، سبْعٌ كسبْع يوسف». فأخذتْهم سَنة حتى أكلوا الميتة والجلود والعظام، فجاءه أبو سفيان وناسٌ من أهل مكة، فقالوا: يا محمد، إنّك تزعمُ أنّك قد بُعِثتَ رحمةً، وإنّ قومك قد هلكوا؛ فادعُ الله لهم. فدعا رسولُ الله ﷺ ، فسُقوا الغيث، فأطبقتْ عليهم سبْعًا، فشكا الناسُ كثرة المطر، فقال: «اللهم، حَواليْنا ولا علينا». فانحدرت السحابة على رأسه، فسُقي الناس حولهم، قال: لقد مضتْ آية الدُّخان، وهو الجوع الذي أصابهم، وهو قوله: ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا إنَّكُمْ عائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥]، وآية اللّزام، والبطْشة الكُبرى، وانشقاق القمر، وذلك كلّه يوم بدر (٦). (١٣/ ٢٦٤)

стр. 13723

٦٩٩١٤ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- أن رجلًا جاءه، فقال: إني تركتُ رجلًا في المسجد يقول في هذه الآية: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشى النّاسَ هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾: يغشى الناسَ يوم القيامة دُخان، فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزّكام. فغضب، وكان مُتَّكئًا فجلس، ثم قال: مَن علِم منكم علمًا فليقُل به، ومَن لم يكن يعلم فليقُل: الله أعلم. فإنّ مِن العلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم. وسأحدّثكم عن الدُّخان: إنّ قريشًا لما استصعبت على رسول الله ﷺ وأبطؤوا عن الإسلام قال: «اللهم، أعِنِّي عليهم بسبْعٍ كسبْع يوسف». فأصابهم قَحْط وجَهد، حتى أكلوا العظام، فجعل الرجلُ ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدُّخان من الجوع؛ فأنزل الله: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشى النّاسَ هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾. فأُتِي النبيُّ ﷺ ، فقيل: يا رسول الله، استَسقِ الله لِمُضَر. فاستسقى لهم، فسُقوا؛ فأنزل الله: ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا إنَّكُمْ عائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] أفيُكشف عنهم العذاب يوم القيامة؟ فلما أصابتهم الرّفاهية عادوا إلى حالهم؛ فأنزل الله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦]، فانتقم الله منهم يوم بدر؛ فقد مضى البطْشة، والدُّخان، واللزام (١). (١٣/ ٢٦٣) ٦٩٩١٥ - عن عاصم، قال: شهدتُ جنازة فيها زيد بن علي، فأنشأ يحدّث يومئذ، فقال: إنّ الدُّخان يجيء قبل يوم القيامة، فيأخذ بأنفِ المؤمن الزّكام، ويأخذ بمسامع الكافر. قال: قلتُ: رحمك الله، إنّ صاحبنا عبد الله قد قال غيرَ هذا، قال: إنّ الدُّخان قد مضى. وقرأ هذه الآية: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشى النّاسَ هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾. قال: أصاب الناس جَهد حتى جعل الرجل يرى ما بينه وبين السماء دُخانًا، فذلك قوله: ﴿فارْتَقِبْ﴾، وكذا قرأ عبد الله إلى قوله: ﴿إنّا

стр. 13724

مُؤْمِنُونَ﴾، قال: ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾ [الدخان: ١٥]. قلت لزيد: فعادوا، فأعاد الله عليهم بدرًا، فذلك قوله: ﴿وإنْ عُدْتُمْ عُدْنا﴾ [الإسراء: ٨]، فذلك يوم بدر. قال: فقَبل، واللهِ. قال عاصم: فقام رجلٌ يَردّ عليه، فقال زيد: أما إنّ رسول الله ﷺ قد قال: «إنكم سيجيئكم رواة، فما وافق القرآن فخذوا به، وما كان غير ذلك فدعوه» (١). (ز) ٦٩٩١٦ - عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: إنّ الدُّخان لم يمضِ بعدُ، يأخذ المؤمن كهيئة الزّكام، وينفخ الكافر حتى ينفُذ (٢). (١٣/ ٢٦٦) ٦٩٩١٧ - عن أبي هُريرة -من طريق الأعرج- قال: كان يومُ فتح مكة دُخان، وهو قول الله: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ (٣). (١٣/ ٢٦٦) ٦٩٩١٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ هو دُخان يجيء قبل قيام الساعة، ولم يأتِ بعدُ، فيدخل في أسماع الكُفّار والمنافقين حتى يكون كالرأس الحَنِيذ (٤)، ويعتري المؤمنُ منه كهيئة الزّكام، وتكون الأرض كلّها كبيت أُوقِد فيه النار (٥). (ز) ٦٩٩١٩ - عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: دخلتُ على ابن عباس، فقال: لم أنَم هذه الليلة. فقلتُ: لِمَ؟ قال: طلع الكوكب ذو الذّنب؛ فخشيتُ أن يطرُق الدّخانُ (٦). (١٣/ ٢٦٦) ٦٩٩٢٠ - عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الرحمن بن البيلماني- قال: يخرج الدُّخان، فيأخذ المؤمن كهيئة الزّكْمة، ويدخل في مسامع الكافر والمنافق، حتى يكون كالرأس الحنيذ (٧). (١٣/ ٢٦٦) ٦٩٩٢١ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق الحسن- قال: يهيج الدُّخان بالناس، فأمّا المؤمن فيأخذه كهيئة الزّكْمة، وأما الكافر فيَنفُخه حتى يخرج من كل مِسمع منه (٨). (١٣/ ٢٦٧)

стр. 13725

٦٩٩٢٢ - عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق عوف- قال: مضى الدُّخان، والبطْشة الكُبرى يوم بدر (١). (١٣/ ٢٦٢) ٦٩٩٢٣ - عن إبراهيم النَّخعي -من طريق مغيرة- قال: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ مضى الدُّخان لسنين أصابتهم (٢). (ز) ٦٩٩٢٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾، قال: الجدْب، وإمساك المطر عن كفار قريش (٣). (١٣/ ٢٦٥) ٦٩٩٢٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: قد مضى شأن الدُّخان (٤). (ز) ٦٩٩٢٦ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: الدُّخان قد بقي، وهو من الآيات، فإذا جاء الدخان نفخ الكافرَ، حتى يخرج مِن كلِّ سمع من مسامعه، ويأخذ المؤمن كزَكْمة (٥). (١٣/ ٢٦٧) ٦٩٩٢٧ - عن الأعرج -من طريق ابن لهيعة- ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾، قال: كان يوم فتح مكة (٦) [٥٩٠٣]. (١٣/ ٢٦٦) ٦٩٩٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فارْتَقِبْ﴾ ... وذلك أنّ النبي ﷺ دعا اللهَ على كفار قريش، فقال: «اللهم، أعِنِّي عليهم بسبْع سنين كسني يوسف». فأصابتهم شِدّة، حتى أكلوا العظام والكلاب والجِيَف مِن شِدّة الجوع، فكان الرجل يرى بينه وبين السماء الدُّخان من الجوع، فذلك قوله: ﴿فارْتَقِبْ﴾ يقول: فانتَظِر، يا محمد ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ عذاب أليم، ﴿يَغْشى النّاسَ﴾ يعني: أهل مكة، ﴿هَذا﴾
следующие страницы →