← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 13791–13830 · переход к 13796.

стр. 13791

وجدّك عبد المطلب، وسادة قومك. فأنزل الله: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ٧٠٢٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾، يقول: على هُدًى مِن الأمر، وبيّنة (٢). (١٣/ ٢٩٦) ٧٠٢٦٧ - قال الحسن البصري: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾، الشريعة: الفريضة (٣). (ز) ٧٠٢٦٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾، قال: الشريعة: الفرائض، والحدود، والأمر، والنهي (٤). (١٣/ ٢٩٧) ٧٠٢٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾ يعني: بيّنة من الأمر، يعني: الإسلام؛ ﴿فاتَّبِعْها﴾ يقول الله تعالى لنبيه ﷺ : اتّبع هذه الشريعة، ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: كفار قريش، فيستزلّونك عن أمر الله (٥). (ز) ٧٠٢٧٠ - عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ﴾، قال: على طريقة (٦). (١٣/ ٢٩٦) ٧٠٢٧١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾، قال: الشريعة: الدِّين. وقرأ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ [الشورى: ١٣]، قال: فنوح أوّلهم، وأنتَ آخرهم (٧) [٥٩٤٣]. (ز)

стр. 13792

﴿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (١٩)﴾ ٧٠٢٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وإنَّ الظّالِمِينَ﴾ يوم القيامة، يعني: مشركي مكة ﴿بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ واللَّهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾ الشّركَ (١). (ز) ﴿هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٢٠)﴾ ٧٠٢٧٣ - عن عبد الله بن عباس: ﴿هَذا بَصائِرُ لِلنّاسِ وهُدىً ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، يريد: الذين أيقنوا أنّ اللَّه لا شريك له، وأنّ محمدًا رسوله (٢). (ز) ٧٠٢٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا﴾ القرآن ﴿هَذا بَصائِرُ لِلنّاسِ﴾ يقول: هذا القرآن بصيرة للناس من الضّلالة، ﴿و﴾ هو ﴿هُدىً﴾ مِن الضّلالة، ﴿ورَحْمَةٌ﴾ مِن العذاب لِمَن آمن به ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ بالقرآن أنّه مِن الله تعالى (٣). (ز) ٧٠٢٧٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هَذا بَصائِرُ لِلنّاسِ وهُدًى ورَحْمَةٌ﴾، قال: القرآن. قال: هذا كلّه إنما هو في القلب. قال: والسمع والبصر في القلب. وقرأ: ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأَبْصارُ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]، وليس ببَصَر الدنيا ولا بِسمْعها (٤). (ز) ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ نزول الآية: ٧٠٢٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ وذلك أنّ الله أنزل أنّ للمتقين عند ربّهم في الآخرة جنّات النعيم، فقال كفار مكة؛ بنو عبد شمس بن عبد مناف بمكة لبني هاشم ولبني عبد (٥) المطلب بن عبد مناف

стр. 13793

للمؤمنين منهم: إنّا نُعطى في الآخرة مِن الخير مثل ما تُعطَون. فقال الله تعالى: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ٧٠٢٧٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ الآية: لَعَمري لقد تفرّق القوم في الدنيا، وتفرّقوا عند الموت، فتباينوا في المصير (٢). (ز) ٧٠٢٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ يعني: الذين عملوا الشرك، يعني: كفار بني عبد شمس ﴿أنْ نَجْعَلَهُمْ كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ من بني هاشم، وبني المطلب، منهم حمزة، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث، وعمر بن الخطاب (٣). (ز) ﴿سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٢١)﴾ ٧٠٢٧٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سَواءً مَحْياهُمْ ومَماتُهُمْ﴾، قال: المؤمن في الدنيا والآخرة مؤمن، والكافر في الدنيا والآخرة كافر (٤). (١٣/ ٢٩٧) ٧٠٢٨٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس- ﴿سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾، قال: يموت المؤمن على إيمانه، ويُبعَث عليه، ويموت الكافر على كُفره، ويُبعَث عليه (٥). (ز) ٧٠٢٨١ - عن ليث -من طريق شيبان- في قوله: ﴿سَواءً مَحْياهُمْ ومَماتُهُمْ﴾، قال: بُعِث المؤمن مؤمنًا حيًّا وميّتًا، والكافر كافرًا حيًّا وميّتًا (٦) [٥٩٤٤]. (ز) ٧٠٢٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَواءً مَحْياهُمْ﴾ في نعيم الدنيا، ﴿و﴾ سواء ﴿مَماتُهُمْ﴾

стр. 13794

في نعيم الآخرة، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ يقول: بئس ما يَقْضون مِن الجَوْر، حين يرون أنّ لهم في الآخرة ما للمؤمنين في الآخرة، الدّرجات في الجنّة ونعيمها للمؤمنين، والكافرون في النار يُعذَّبون (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٠٢٨٣ - عن أبي الضُّحى، قال: قرأ تميمٌ الدّاري سورة الجاثية، فلما أتى على هذه الآية: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾، فلم يزل يكرّرها ويبكي حتى أصبح، وهو عند المقام (٢). (١٣/ ٢٩٧) ٧٠٢٨٤ - عن بشير مولى الربيع بن خُثيم، قال: كان الرّبيع بن خُثيم يصلّي، فمرَّ بهذه الآية: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾، فلم يزل يردّدها حتى أصبح (٣). (١٣/ ٢٩٧) ٧٠٢٨٥ - قال إبراهيم بن الأشعث: كثيرًا ما رأيت الفُضيل بن عِياض يردّد مِن أول الليلة إلى آخرها هذه الآية ونظائرها: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾، ثم يقول: يا فُضيل، ليتَ شعري، مِن أيّ الفريقين أنت؟ (٤) [٥٩٤٥]. (ز) ٧٠٢٨٦ - عن يحيى بن زكريا، قال: كنت عند سفيان بن عُيَينة، فقال له رجل: إنّا وجدنا خمسة أصناف من الناس قد كفروا، ليسوا مِنّا. قال: مَن هم؟ قال: الجهمية، والقدرية، والمُرجئة، والرّافضة، والنصارى. ... وقال الله: ﴿أم حسب

стр. 13795

الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾. قالت المُرجئة: ليس كما قلتَ، بل هم سواء، فكفروا، وأوردوا على الله، ... (١). (ز) ﴿وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٢)﴾ ٧٠٢٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالحَقِّ﴾ يقول: لم أخلقهما عبثًا لغير شيء، ولكن خلقتُهما لأمر هو كائن، ﴿ولِتُجْزى﴾ يقول: ولكي تُجزى ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ يعني: بما عملتْ في الدنيا مِن خير أو شرٍّ، ﴿وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ في أعمالهم، يعني: لا يُنقصون من حسناتهم، ولا يُزاد في سيئاتهم (٢). (ز) ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٢٣)﴾ نزول الآية: ٧٠٢٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- قال: كان الرجلُ مِن العرب يعبد الحَجر، فإذا وجد أحسنَ منه أخذه وألقى الآخر؛ فأنزل الله: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ (٣). (١٣/ ٢٩٨) ٧٠٢٨٩ - عن سعيد [بن جُبير]-من طريق جعفر- قال: كانت قريش تعبد العُزّى -وهو حجر أبيض- حينًا مِن الدهر، فإذا وجدوا ما هو أحسن منه طرحوا الأول وعبدوا الآخر؛ فأنزل الله: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ (٤). (ز) ٧٠٢٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلهَهُ هَواهُ﴾، يعني: الحارث بن قيس السهمي اتخذ إلهه هوًى، وكان مِن المستهزئين (٥). (ز)

стр. 13796

تفسير الآية: ٧٠٢٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ قال: ذاك الكافر، اتخذ دينَه بغير هُدًى مِن الله ولا برهان، ﴿وأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ﴾ يقول: أضلّه الله في سابق عِلمه (١) [٥٩٤٦]. (١٣/ ٢٩٨) ٧٠٢٩٢ - قال سعيد بن جُبير -من طريق جعفر- ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾: كانت العربُ يعبدون الحجارةَ والذّهبَ والفِضّةَ، فإذا وجدوا شيئًا أحسنَ مِن الأول رمَوه أو كسروه، وعبدوا الآخر (٢). (ز) ٧٠٢٩٣ - عن عامر الشعبي -من طريق ابن شُبرمة- قال: ﴿هَواهُ﴾ إنّما سُمي: الهوى؛ لأنه يهوِي بصاحبه في النار (٣). (ز) ٧٠٢٩٤ - قال الحسن البصري: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ ذلك الكافر اتخذ دينه ما يهواه، فلا يهوى شيئًا إلا رَكِبه؛ لأنه لا يؤمن بالله، ولا يخافه، ولا يحرّم ما

стр. 13797

حرم الله (١). (ز) ٧٠٢٩٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾، قال: لا يهوى شيئًا إلا رَكِبه، لا يخاف الله (٢) [٥٩٤٧]. (١٣/ ٢٩٨) ٧٠٢٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلهَهُ هَواهُ﴾ يعني الحارث بن قيس السهمي اتخذ إلهه هوى، وكان من المستهزئين وذلك أنه هوى الأوثان فعبَدها ﴿وأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ﴾ علمه فيه ﴿وخَتَمَ﴾ يقول: وطبع ﴿عَلى سَمْعِهِ﴾ فلا يسمع الهُدى ﴿و﴾ على ﴿قَلْبِهِ﴾ فلا يعقل الهُدى ﴿وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ يعني الغطاء ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ﴾ إذ أضلّه الله ﴿أفَلا﴾ يعني أفهلّا ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ فتعتبروا في صُنع الله، فتوحِّدونه (٣). (ز) ٧٠٢٩٧ - عن سفيان بن عُيَينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ الآية، قال: كانوا يعبدون الحجَر، فإذا وجدوا حجرًا أحسن منه طرحوه، وأخذوا الحسن. قال سفيان: وإنما عبدوا الحجارة لأن البيت حجارة (٤) [٥٩٤٨]. (ز)

стр. 13798

آثار متعلقة بالآية: ٧٠٢٩٨ - عن أبي أُمامة، عن النبي ﷺ ، أنّه قال: «ما عُبِد تحت ظِلِّ السماء أبغضُ إلى الله مِن هوًى» (١). (ز) ٧٠٢٩٩ - عن أنس، قال: قال ﷺ : «ثلاث مُهلكات: شُحٌّ مُطاع، وهوًى مُتَّبع، وإعجاب المرء بنفسه» (٢). (ز) ٧٠٣٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: ما ذَكر اللهُ هوًى في القرآن إلّا ذمَّه (٣). (ز) ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٢٤)﴾ قراءات: ٧٠٣٠١ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابن جُريْج- أنّه قرأ: (وقالُواْ ما هِيَ إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَحْيا ونَمُوتُ) (٤). (١٣/ ٢٩٩)

стр. 13799

نزول الآية: ٧٠٣٠٢ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «كان أهل الجاهلية يقولون: إنّما يُهلِكنا الليل والنهار، وهو الذي يُهلكنا ويُميتنا ويُحيينا. فقال الله في كتابه: ﴿وقالُوا ما هِيَ إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾». قال: فيسبُّون الدهر، فقال الله ﵎: «يؤذيني ابنُ آدم؛ يسبُّ الدّهر، وأنا الدّهر، بيدي الأمر، أقلّب الليل والنهار» (١). (ز) ٧٠٣٠٣ - عن أبي هُريرة -من طريق سعيد بن المسيّب-، مثله (٢). (١٣/ ٢٩٣) تفسير الآية: ٧٠٣٠٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾، قال: الزّمان (٣). (١٣/ ٢٩٩) ٧٠٣٠٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله تعالى: ﴿وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾، قال: أي لعمري، هذا قول مشركي العرب (٤). (ز) ٧٠٣٠٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾، قال: ذلك مشركو قريش، قالوا: وما يُهلِكنا إلا الدهر، يقولون: إلا العُمر (٥). (ز) ٧٠٣٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا ما هِيَ إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾ يعني: نموت نحن، ويحيا آخرون، فيَخرجون مِن أصلابنا، فنحن كذلك، فما نُبعث أبدًا، ﴿وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾ يقول: وما يُميتنا إلا طول العُمر، وطول اختلاف الليل

стр. 13800

والنهار، ولا نُبعث، ﴿وما لَهُمْ بِذلِكَ مِن عِلْمٍ﴾ بأنهم لا يُبعثون، ﴿إنْ هُمْ﴾ يقول: ما هم ﴿إلّا يَظُنُّونَ﴾ ما يستيقنون، وبالظّن تكلّموا على غيرهم أنهم لا يُبعثون (١) [٥٩٤٩]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٠٣٠٨ - عن أبي هُريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «قال الله : يؤذيني ابن آدم، يسبّ الدّهر، وأنا الدّهر، بيدي الأمر، أقلّب الليل والنهار» (٢). (١٣/ ٢٩٩) ٧٠٣٠٩ - عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله ﵎: لا يقُل ابن آدم: يا خَيْبة الدّهر. فإنِّي أنا الدّهر، أُرسل الليل والنهار، فإذا شئتُ قبضتُهما» (٣). (١٣/ ٣٠٠) ٧٠٣١٠ - عن أبي هُريرة، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «يقول الله تعالى: استقرضتُ عبدي فلم يُعطِني، وسبّني عبدي، يقول: وادهراه. وأنا الدّهر» (٤). (١٣/ ٣٠٠)

стр. 13801

٧٠٣١١ - عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يسبّ أحدُكم الدّهرَ؛ فإن الله هو الدّهر، ولا يقولن للعِنب: الكَرْم؛ فإنّ الكَرْم هو الرجل المسلم» (١). (ز) ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٥)﴾ نزول الآية وتفسيرها ٧٠٣١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ يعني: القرآن ﴿بَيِّناتٍ﴾ يعني: واضحات من الحلال والحرام؛ ﴿ما كانَ حُجَّتَهُمْ﴾ حين خاصموا النبيَّ ﷺ في الرعد (٢) حين قالوا: سيِّر لنا الجبال، وسخِّر لنا الرياح، وابعث لنا رجلين أو ثلاثة مِن قريش من آبائنا، منهم قُصي بن كِلاب؛ فإنّه كان صدوقًا، وكان إمامهم، فنسألهم عما تُخبرنا به أنه كائن بعد الموت. فذلك قوله تعالى: ﴿ما كانَ حُجَّتَهُمْ إلّا أنْ قالُوا﴾ للنبي ﷺ : ﴿ائْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾. هذا قول أبي جهل للنبي ﷺ ، قال: ابعث لنا رجلين أو ثلاثة إن كنتَ من الصادقين بأنّ البعث حقّ (٣). (ز) ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٦)﴾ ٧٠٣١٣ - قال مقاتل بن سليمان: قال الله تعالى: ﴿قُلِ﴾ لهم يا محمد: ﴿اللَّهُ يُحْيِيكُمْ﴾ حين كانوا نُطفة، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عند آجالكم، ﴿ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ أوّلكم وآخركم، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ يقول: لا شكّ فيه -يعني: البعث- أنّه كائن، ﴿ولكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنهم يُبعثون في الآخرة (٤). (ز) ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (٢٧)﴾ ٧٠٣١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم الرّبُّ نفسَه عمّا قالوا أنّه لا يقدر على البعث، فقال: ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿يَوْمَئِذٍ

стр. 13802

يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ﴾ يعني: المُكَذِّبين بالبعث (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٠٣١٥ - عن عبد الله بن عمر، أنه مرَّ على قومٍ وعليه بُردة حمراء حسناء، فقال رجل مِن القوم: إنْ أنا سلبتُه بُردته، فما لي عندكم؟ فجعلوا له شيئًا، فأتاه، فقال: يا أبا عبد الرحمن، بُردتك هذه لي. فقال: إنِّي اشتريتها أمس. قال: قد أعلمتُك، وأنت في حرجٍ مِن لُبسها. فخلعها ليدفعَها إليه، فضحك القوم، فقال: ما لكم؟ فقالوا: هذا رجل بَطَّالٌ. فالتفت إليه، فقال له: يا أخي، أما علمتَ أنّ الموت أمامك لا تدري متى يأتيك صباحًا أو مساء، ليلًا أو نهارًا، ثم القبر، وهوْل المُطَّلَعِ، ومُنكر ونكير، وبعد ذلك القيامة، يومٌ يخسر فيه المبطلون. فأبكاهم، ومضى (٢). (١٣/ ٣٠٠) ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ ٧٠٣١٦ - في حديث الصور، عن أبي هريرة، مرفوعًا: « ... ثم يأمر الله جهنم، فيخرج منها عُنق ساطع مظلم، ثم يقول: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وأَنِ اعْبُدُونِي هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [يس: ٦٠ - ٦١]، ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩]، فيَمِيز بين الناس، وتجثو الأمم، قال: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾، ويقفون موقفًا واحدًا مقدار سبعين عامًا لا يُقضى بينهم ... » (٣). (ز)

стр. 13803

٧٠٣١٧ - عن عبد الله بن باباه، قال: قال رسول الله ﷺ : «كأني أراكم بالكَوْم (١) دون جهنم جاثين». ثم قرأ سفيان: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ (٢). (١٣/ ٣٠١) ٧٠٣١٨ - عن سَلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان النَّهدي- قال: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ في القيامة ساعة هي عشر سنين، يكون الناس فيها جُثاة على رُكَبهم، حتّى إنّ إبراهيم ﵇ لَينادي: لا أسألك اليومَ إلا نفسي (٣). (ز) ٧٠٣١٩ - عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، قال: كلّ أُمّة مع نبيّها، حتى يجيء رسول الله ﷺ على كَوْم قد علا الخلائق، فذلك المقام المحمود (٤). (١٣/ ٣٠٢) ٧٠٣٢٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، قال: مُسْتَوْفِزين (٥) على الرُّكَب (٦) [٥٩٥٠]. (١٣/ ٣٠١) ٧٠٣٢١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، قال: مجتمعة (٧). (ز)

стр. 13804

٧٠٣٢٢ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، يقول: على الرُّكب عند الحساب (١). (١٣/ ٣٠١) ٧٠٣٢٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، قال: متميّزة (٢). (١٣/ ٣٠١) ٧٠٣٢٤ - قال الحسن البصري: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ﴾، يعني: كفارها (٣). (ز) ٧٠٣٢٥ - قال قتادة بن دعامة: ﴿جاثِيَةً﴾ على الرُّكب (٤). (ز) ٧٠٣٢٦ - عن قتادة بن دعامة = ٧٠٣٢٧ - ومحمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، قالا: هاهنا جَثْوَة، وهاهنا جَثْوَة (٥). (ز) ٧٠٣٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ على الرُّكَب عند الحساب، يعني: كلّ نفس (٦). (ز) ٧٠٣٢٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾، قال: هذا يوم القيامة، جاثية على رُكبهم (٧) [٥٩٥١]. (ز) ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨)﴾ ٧٠٣٣٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾،

стр. 13805

قال: تعلمون أنّه سُتدعى أُمّةٌ قبل أُمّة، وقومٌ قبل قوم، ورجلٌ قبل رجل. ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «يُمثَّل لكل أُمَّة يوم القيامة ما كانت تعبد مِن حجَر أو وثن أو خشبة أو دابّة، ثم يقال: مَن كان يعبد شيئًا فليتبعه. فيكون -أو يجعل- تلك الأوثان قادةً إلى النار، حتى تقذفهم فيها، فتبقى أُمّة محمد ﷺ وأهل الكتاب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد الله وعُزيرًا. إلا قليلًا منهم، فيُقال لهم: أما عُزير فليس منكم ولستم منه. فيُؤخذ بهم ذات الشمال، فينطلقون، ولا يستطيعون مُكوثًا، ثم يُدعى بالنصارى، فيُقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد اللهَ، والمسيح. إلا قليلًا منهم، فيقال: أمّا عيسى فليس منكم ولستم منه. فيُؤخذ بهم ذات الشمال، فينطلقون، ولا يستطيعون مُكوثًا. وتبقى أُمّة محمد ﷺ ، فيُقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنّا نعبد الله وحده، وإنما فارقنا هؤلاء في الدنيا مخافة يومنا هذا. فيُؤذن للمؤمنين في السجود، فيسجد المؤمنون، وبين كل مؤمن منافق، فيقسو ظهر المنافق عن السجود، ويجعل الله سجود المؤمنين عليه توبيخًا وصغارًا وحسرة وندامة» (١). (١٣/ ٣٠٢) ٧٠٣٣١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُريج-: ﴿تدعى إلى كتابها﴾ يا فلان بن فلان، مِن بني فلان تعال إلى نورك، يا فلان بن فلان مِن بني فلان لا نور لك (٢). (ز) ٧٠٣٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلَّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾ الذي عملتْ في الدنيا من خير أو شر، ثم يُجزون بأعمالهم، ﴿اليَوْمَ﴾ يعني: في الآخرة ﴿تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا (٣) [٥٩٥٢]. (ز)

стр. 13806

آثار متعلقة بالآية: ٧٠٣٣٣ - عن أبي معبد جار المعتمر، قال: زَففنا عروسًا إلى بني سُلَيم، وكان الناس إذ ذاك يَزفُّون في جوف الليل. قال: وسليمان التيمي يصلّي وهو يقرأ هذه الآية: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾. قال: فذهبنا بالعروس إلى بني سُليم، ثم رجَعنا وهو يقرأ هذه الآية: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ (١). (ز) ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩)﴾ ٧٠٣٣٤ - عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ ، في قوله: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، قال: «هي أعمال أهل الدنيا؛ الحسنات والسيئات، تنزل من السماء كل غداة وعشيِّة، ما يصيب الإنسان في ذلك اليوم أو الليلة؛ الذي يُقتل، والذي يَغرق، والذي يقع من فوق بيت، والذي يتردّى من فوق جبل، والذي يقع في بئر، والذي يُحرق بالنار، فيحفظون عليه ذلك كلّه، فإذا كان العشيُّ صعدوا به إلى السماء، فيجدونه كما في السماء مكتوبًا في الذِّكْر الحكيم» (٢). (١٣/ ٣٠٦) ٧٠٣٣٥ - عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أول شيء خلَق الله القلم، فأخذه بيمينه، وكلتا يديه يمين، فكتب الدنيا وما يكون فيها من عمل معمول؛ بِرٍّ أو فجور، رطبٍ أو يابس، فأحصاه عنده في الذّكر». وقال: «اقرؤوا إنْ شئتم: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، فهل تكون النّسخة إلا من شيء قد فُرِغ منه؟» (٣). (١٣/ ٣٠٥)

стр. 13807

٧٠٣٣٦ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عبد الرحمن السُّلَمي- قال: إنّ لله ملائكة ينزلون في كلّ يوم بشيءٍ يكتبون فيه أعمالَ بني آدم (١). (١٣/ ٣٠٥) ٧٠٣٣٧ - عن عبد الله بن عباس، أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، فقال: إنّ أول ما خَلَق الله القلمَ، ثم خَلَق النّون -وهي الدواة-، ثم خَلق الألواح، فكَتب الدنيا وما يكون فيها حتى تفنى؛ من خلْق مخلوق، وعملٍ معمول؛ من بِّرٍ أو فجور، وما كان من رزقٍ؛ حلال أو حرام، وما كان مِن رطبٍ ويابس، ثم ألزم كلَّ شيء من ذلك شأنه؛ دخوله في الدنيا متى، وبقاؤه فيها كم، وإلى كم يفنى، ثم وكَّل بذلك الكتاب الملائكة، ووكَّل بالخلْق ملائكة، فتأتي ملائكة الخلْق إلى ملائكة ذلك الكتاب، فيستنسخون ما يكون في كلِّ يوم وليلة، فيقسمونه على ما وُكِّلوا به، ثم يأتون إلى الناس فيحفظونهم بأمر الله، ويسوقونهم إلى ما في أيديهم مِن تلك النسخ. فقام رجل، فقال: يا ابن عباس، ما كُنّا نرى هذا تكتبه الملائكة في كل يوم وليلة. فقال ابن عباس: ألستم قومًا عَربًا؟! ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، هل يُستنسخ الشيء إلا مِن كتاب؟! (٢). (١٣/ ٣٠٣) ٧٠٣٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ثابت الثُّمالِيّ- قال: إنّ الله خَلق النّون، وهي الدواة، وخَلَق القلم فقال: اكتب. قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة؛ من عملٍ معمول بِرٍّ أو فجور، أو رزق مقسوم حلال أو حرام. ثم ألزم كلّ شيء من ذلك شأنه؛ دخوله في الدنيا، ومقامه فيها كم، وخروجه منها كيف، ثم جعل على العباد حفظة، وعلى الكتاب خُزّانًا، فالحفظة ينسخون كل يوم من الخُزّان عمل ذلك اليوم، فإذا فني ذلك الرزق وانقطع الأمر وانقضى الأجل، أتَت الحفَظةُ الخزنةَ يطلبون عمل ذلك اليوم، فتقول لهم الخزنة: ما نجد لصاحبكم عندنا شيئًا. فترجع الحَفَظة، فيجدونهم قد ماتوا. قال ابن عباس: ألستم قومًا عَربًا؟! تسمعون الحَفَظة يقولون: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل؟! (٣). (١٣/ ٣٠٤) ٧٠٣٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق المعتمر بن سليمان، عن عطاء بن السائب، عن مقسم- قال: أول ما خلَق الله القلم، فتصوَّر قلمًا مِن نور، فقيل له:

стр. 13808

اجْرِ في اللوح المحفوظ. قال: يا ربّ، بماذا؟ قال: بما يكون إلى يوم القيامة. فلمّا خلَق الله الخلْق وكَّل بالخلْق حَفَظةً يحفظون عليهم أعمالهم، فلمّا قامت القيامة عُرِضتْ عليهم أعمالهم، وقيل: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، عُرض بالكتابين فكانا سواء. قال ابن عباس: ألستم عَربًا؟! هل تكون النّسخة إلا من كتاب؟! (١). (١٣/ ٣٠٧) ٧٠٣٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق زائدة، عن عطاء، عن مقسم- في قوله: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ﴾ قال: هو أمُّ الكتاب، فيه أعمال بني آدم، ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قال: هم الملائكة، يستنسخون أعمال بني آدم (٢). (١٣/ ٣٠٣) ٧٠٣٤١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ورقاء، عن عطاء بن السائب، عن مقسم- قال: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، تستنسخ الحَفَظة مِن أُمِّ الكتاب ما يعمل بنو آدم، فإنّما يعمل الإنسانُ على ما استنسخ الملَك مِن أُمِّ الكتاب (٣). (١٣/ ٣٠٦) ٧٠٣٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن عطاء بن السائب، عن مقسم- قال: كل شيء فهو مكتوب عند الله في أُمِّ الكتاب، فيُحصي عليهم الحفَظَةُ ما يعملونه، ثم ينسخونه من أم الكتاب، فذلك قوله: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ﴾ (٤). (١٣/ ٣٠٦) ٧٠٣٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم، عن مقسم- ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ﴾ قال: الكتاب: الذّكر، ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قال: نستنسخ الأعمال (٥) [٥٩٥٣]. (ز)

стр. 13809

٧٠٣٤٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، قال: إنّ الله وكَّل ملائكة يستنسخون من ذلك الكتاب كلّ العام في رمضان ليلة القدر، ما يكون في الأرض مِن حَدَثٍ إلى مثلها من السنة المقبلة، فَيُعارِضُونَ (١) به حفظة الله على العباد عشيّة كلّ خميس، فيجدون ما رَفع الحفظة موافقًا لِما في كتابهم ذلك، ليس فيه زيادة ولا نقصان (٢). (١٣/ ٣٠٧) ٧٠٣٤٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾: نكتب (٣). (ز) ٧٠٣٤٦ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ نُثبت (٤). (ز) ٧٠٣٤٧ - قال الحسن البصري: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ نحفظ (٥). (ز) ٧٠٣٤٨ - قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ نكتب (٦) [٥٩٥٤]. (ز) ٧٠٣٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ﴾ من اللوح المحفوظ ﴿ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قبل أن تعملونها (٧) [٥٩٥٥]. (ز)

стр. 13810

﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (٣٠)﴾ ٧٠٣٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ﴾ يعني: في جنّته، ﴿ذَلِكَ﴾ الدخول ﴿هُوَ الفَوْزُ المُبِينُ﴾ (١). (ز) ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (٣١)﴾ ٧٠٣٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فيقول لهم الرّبّ تعالى: ﴿أفَلَمْ تَكُنْ آياتِي﴾ يعني: القرآن ﴿تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ يقول: تُقرأ عليكم، ﴿فاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ يعني: تكبّرتم عن الإيمان بالقرآن، ﴿وكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ يعني: مُذنبين مشركين (٢). (ز) ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (٣٢)﴾ قراءات: ٧٠٣٥٢ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وإنَّ السّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها) (٣). (ز) تفسير الآية: ٧٠٣٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ قال لهم النبي ﷺ : إنّ البعث حقّ، ﴿والسّاعَةُ﴾ يعني: القيامة ﴿لا رَيْبَ فِيها﴾ يعني: لا شكَّ فيها أنّها كائنة، ﴿قُلْتُمْ﴾ يا أهل مكة: ﴿ما نَدْرِي ما السّاعَةُ إنْ نَظُنُّ﴾ يعني: ما نظن ﴿إلّا ظَنًّا﴾ على غير يقين، ﴿وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ بالساعة أنّها كائنة (٤). (ز)

стр. 13811

﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٣٣)﴾ ٧٠٣٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبَدا لَهُمْ﴾ يقول: وظهر لهم في الآخرة ﴿سَيِّئاتُ﴾ يعني: الشرك ﴿ما عَمِلُوا﴾ في الدنيا حين شهدت عليهم الجوارح، ﴿وحاقَ﴾ يقول: ووجب العذاب ﴿بِهِمْ ما كانُوا بِهِ﴾ بالعذاب ﴿يَسْتَهْزِؤُنَ﴾ أنّه غير كائن (١). (ز) ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٣٤)﴾ ٧٠٣٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقِيلَ اليَوْمَ نَنْساكُمْ﴾، قال: نترككم (٢). (١٣/ ٣٠٧) ٧٠٣٥٦ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿وقِيلَ اليَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا﴾، قال: كما تركتم ذِكري وطاعتي، كذلك أتركُكم في النار (٣). (١٣/ ٣٠٨) ٧٠٣٥٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿اليَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ﴾، قال: اليوم نتركُكم كما تركتم (٤). (ز) ٧٠٣٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: وقال لهم الخَزَنة في الآخرة: ﴿وقِيلَ اليَوْمَ نَنْساكُمْ﴾ يقول: نتركُكم في العذاب ﴿كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا﴾ يقول: كما تركتم إيمانًا بهذا اليوم، يعني: البعث، ﴿ومَأْواكُمُ النّارُ وما لَكُمْ مِن ناصِرِينَ﴾ يعني: مانِعين من النار (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٠٣٥٩ - عن كعب الأحبار -من طريق مولى جبلة- قال: إذا كان يوم القيامة يقوم الملائكة فيشفعون، ثم يقوم الأنبياء فيشفعون، ثم يقوم الشهداء فيشفعون، ثم يقوم المؤمنون فيشفعون، حتى انصرمت الشفاعة كلها، فلم يبقَ أحد خرجت الرحمة، فتقول: يا ربِّ، أنا الرحمة، فشفِّعني. فيقول: قد شفَّعتك. فتقول: يا ربِّ، فيمن؟

стр. 13812

فيقول: في مَن ذكرني في مقامٍ واحد، وخافني فيه أو رجاني أو دعاني دعوة واحدة خافني أو رجاني؛ فأخرجيه. قال: فيخرجون، فلا يبقى في النار أحد يعبأ الله به شيئًا، ثم يعظم أهلها بها، ثم يأمر بالنار، فتقبض عليهم، فلا يدخل فيها روح أبدًا، ولا يخرج منها غمٌّ أبدًا، ﴿وقيل اليَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا﴾ (١). (ز) ٧٠٣٦٠ - عن يزيد بن أبي مالك -من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي- قال: إنّ في جهنم لَآبارًا مَن أُلقي فيها ترَدّى سبعين عامًا قبل أن يبلغ القرار. ثم نزع بهذه الآية: فـ ﴿اليَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا ومَأْواكُمُ النّارُ وما لَكُمْ مِن ناصِرِينَ﴾ (٢). (ز) ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٣٥)﴾ ٧٠٣٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ﴾ يقول: إنما نزل بكم العذاب في الآخرة بأنكم ﴿اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ﴾ يعني: كلام الله ﴿هُزُوًا﴾ يعني: استهزاء، حين قالوا: ساحر، وشاعر، وأساطير الأولين، ﴿وغَرَّتْكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ عن الإسلام، ﴿فاليَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿لا يُخْرَجُونَ مِنها ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ (٣). (ز) ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦)﴾ ٧٠٣٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَلِلَّهِ الحَمْدُ﴾ يقول: الشكر لله ﴿رَبِّ السَّماواتِ ورَبِّ الأَرْضِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ يعني: القيامة (٤). (ز) ﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ ٧٠٣٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَهُ الكِبْرِياءُ﴾ يعني: العظمة، والسلطان، والقوة، والقدرة ﴿فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وهُوَ العَزِيزُ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره الذي حكم (٥). (ز)

стр. 13813

آثار متعلقة بالآية: ٧٠٣٦٤ - عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله: الكبرياء ردائي، والعَظَمة إزاري، فمَن نازعني واحدًا منهما ألقيتُه في النار» (١) [٥٩٥٦]. (١٣/ ٣٠٩) ٧٠٣٦٥ - عن أبي هريرة، رفعه: «إنّ الله له ثلاثة أثواب: اتَّزر بالعزة، وتسرْبل بالرحمة، وارتدى بالكبرياء، فمَن تعزَّز بغيرِ ما أعزّه اللهُ فذلك الذي يُقال له: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩]، ومَن رحم الناس ﵀، فذلك الذي تسرْبل بِسرْباله الذي ينبغي له، ومَن تكبّر فقد نازع الله رداءَه الذي ينبغي له؛ فإنّه ﵎ يقول: لا ينبغي لِمَن نازعني أن أُدخِله الجنة» (٢). (١٣/ ٣٠٩) ٧٠٣٦٦ - عن عمر بن ذر، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «ما قعد قومٌ يذكرون اللهَ إلا قعد معهم عددهم مِن الملائكة، فإذا حمدوا الله حمدوه، وإنْ سبّحوا الله سبّحوه، وإنْ كبَّروا الله كبّروه، وإنْ استغفروا الله أمَّنوا، ثم عرجوا إلى ربّهم، فسألهم، فقالوا: ربّنا، عبيد لك من أهل الأرض، ذكروك فذكرناك. قال: ويقولون ماذا؟ قالوا: ربّنا حمدوك. فقال: أول مَن عُبد، وآخر مَن حُمد. قالوا: وسبّحوك. قال: مدحي لا ينبغي لأحد غيري. قالوا: ربّنا كبّروك. قال: لي الكبرياء في السماوات والأرض وأنا العزيز الحكيم. قالوا: ربّنا استغفروك. قال: إني أشهدكم أني قد غفرتُ لهم» (٣). (١٣/ ٣٠٨)

стр. 13814

سورة الأحقاف مقدمة السورة ٧٠٣٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة (١). (ز) ٧٠٣٦٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، ونزلت بعد الجاثية (٢). (ز) ٧٠٣٦٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة «حم الأحقاف» بمكة (٣). (١٣/ ٣١٠) ٧٠٣٧٠ - عن عبد الله بن الزبير، مثله (٤). (١٣/ ٣١٠) ٧٠٣٧١ - عن عكرمة = ٧٠٣٧٢ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة (٥). (ز) ٧٠٣٧٣ - عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة (٦). (ز) ٧٠٣٧٤ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مكّيّة، ونزلت بعد الجاثية (٧). (ز) ٧٠٣٧٥ - عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة (٨). (ز) ٧٠٣٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الأحقاف مكّيّة، عددها خمس وثلاثون آية

стр. 13815

كوفي (١) [٥٩٥٧]. (ز) آثار متعلقة بالسورة ٧٠٣٧٧ - عن عبد الله بن مسعود، قال: أقرأني رسول الله ﷺ سورةً من «آل حم» -يعني: الأحقاف-. قال: وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سُمّيت: ثلاثين (٢). (١٣/ ٣١٠) تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢)﴾ ٧٠٣٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ يقول: قضاء نزول الكتاب، يعني: القرآن ﴿مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمِ﴾ في أمره (٣). (ز) ﴿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (٣)﴾ ٧٠٣٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما﴾ يعني: الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والرياح ﴿إلّا بِالحَقِّ﴾ لم أخلقهما باطلًا عبثًا لغير شيء، خلقتُهما لأمرٍ هو كائن، ثم قال: ﴿وأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ يقول: خلقتُهم لأجل

стр. 13816

مُسمًّى ينتهي إليه، يعني: يوم القيامة، فهو الأجل المُسمّى، ثم قال: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من أهل مكة ﴿عَمّا أُنْذِرُوا﴾ في القرآن مِن العذاب ﴿مُعْرِضُونَ﴾ فلا يتفكرون (١). (ز) ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ ٧٠٣٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لأهل مكة: ﴿أرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ﴾ يعني: تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ مِن الآلهة، يعني: الملائكة؛ ﴿أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ يعني: الأرض، كخلْق الله إن كانوا آلهة، ثم قال: ﴿أمْ لَهُمْ﴾ يقول: ألهم ﴿شِرْكٌ﴾ مع الله ﴿فِي﴾ مُلك ﴿السَّماواتِ﴾، كقوله: ﴿وما لَهُمْ فِيهِما مِن شِرْكٍ وما لَهُ مِنهُمْ مِن ظَهِيرٍ﴾ [سبأ: ٢٢] ولا في سلطانه (٢). (ز) ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤)﴾ قراءات: ٧٠٣٨١ - عن هارون، قال: كان قتادة يقول: (أثَرَةٍ مِّنْ عِلْمٍ)، يقول: خاصة من علم (٣). (ز) تفسير الآية: ٧٠٣٨٢ - عن عبد الله بن عباس، عن النبيّ ﷺ : ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، قال: «الخَطّ» (٤). (١٣/ ٣١١) ٧٠٣٨٣ - عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ، في قوله: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، قال: «حُسن الخَطّ» (٥). (١٣/ ٣١١)

стр. 13817

٧٠٣٨٤ - عن عطاء بن يسار، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن الخَطّ. فقال: «عَلِمه نبيٌّ، ومَن وافقه عَلِم». قال صفوان: فحدَّثتُ به أبا سلمة بن عبد الرحمن. فقال: سألت ابنُ عباس، فقال: هو أثارة من عِلْم (١). (١٣/ ٣١١) ٧٠٣٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سلمة- ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، قال: هو الخَطّ (٢). (١٣/ ٣١١) ٧٠٣٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سلمة- في قوله: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، قال: خطٌّ كان يخطّه العرب في الأرض (٣) [٥٩٥٨]. (١٣/ ٣١٢) ٧٠٣٨٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، قال: جَوْدة الخَطّ (٤). (١٣/ ٣١٢) ٧٠٣٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، يقول: بيّنة من الأمر (٥). (١٣/ ٣١٢) ٧٠٣٨٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن

стр. 13818

عِلْمٍ﴾، قال: أحد يأثِر علمًا (١) [٥٩٥٩]. (١٣/ ٣١٢) ٧٠٣٩٠ - قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ رواية عن الأنبياء? (٢). (ز) ٧٠٣٩١ - قال ميمون بن مهران = ٧٠٣٩٢ - وأبو سلمة بن عبد الرحمن: ﴿أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ خاصّة من علم (٣). (ز) ٧٠٣٩٣ - عن أبي سلمة [بن عبد الرحمن]-من طريق صفوان بن سليم- في قوله: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، قال: الخَطّ (٤). (ز) ٧٠٣٩٤ - عن الحسن البصري -من طريق معمر، عمَّن سمعه- ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾: شيء يستخرجه فيُثِيره (٥). (ز) ٧٠٣٩٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾، قال: أو خاصّة من علم (٦) [٥٩٦٠]. (١٣/ ٣١٢) ٧٠٣٩٦ - قال محمّد بن كعب القُرَظيّ: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ الإسناد (٧) [٥٩٦١]. (ز) ٧٠٣٩٧ - عن هارون، عن الأعرج = ٧٠٣٩٨ - وأبي عمرو [البصري]: ﴿أثارة من علم﴾، والأثارة: البقيَّة مِن العِلم (٨). (ز)

стр. 13819

٧٠٣٩٩ - عن مَطَر الوَرّاق -من طريق ابن شَوْذَب- في قوله تعالى: ﴿أو أثارة من علم﴾، قال: إسناد الحديث (١). (ز) ٧٠٤٠٠ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ بقيّة من عِلم (٢). (ز) ٧٠٤٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ائْتُونِي بِكِتابٍ مِن قَبْلِ هَذا أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ يقول: أو رواية تَعْلمونها مِن الأنبياء قبل هذا القرآن بأنّ له شريكًا؛ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ يعني: اللّات والعُزّى ومَناة بأنهنّ له شركاء (٣). (ز) ٧٠٤٠٢ - قال أبو بكر بن عيّاش -من طريق أبو كريب-: الخطّ: هو العِيافة (٤). (ز) ٧٠٤٠٣ - قال أبو كريب: سُئِل أبو بكر -يعني: ابن عيّاش- عن ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾. قال: بقيّة من عِلم (٥) [٥٩٦٢]. (ز)

стр. 13820

آثار متعلقة بالآية: ٧٠٤٠٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «كان نبيٌّ مِن الأنبياء يَخُطّ، فمَن صادف مِثْل خطّه عَلِم» (١). (١٣/ ٣١١) ٧٠٤٠٥ - عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: قلت: ومِنّا رجال يخطّون. فقال النبي ﷺ : «كان نبيٌّ من الأنبياء يخط، فمَن وافق خطه فذاك» (٢). (ز) ٧٠٤٠٦ - عن عطاء بن يسار -من طريق صفوان بن سليم- قال: كان نبي من الأنبياء يَخطُّ، فمَن وافق مِثل خطّه عَلِمه، فهو عِلم (٣). (ز) ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥)﴾ ٧٠٤٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا﴾ يقول: فلا أحد أضلّ ممن يعبد ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ مِن الآلهة ﴿مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ﴾ أبدًا إذا دعاه، يقول: لا تجيبهم الآلهة -يعني: الأصنام- بشيء أبدًا ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ ثم قال: ﴿وهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾ يعني: الآلهة غافلون عمَّن يعبدها، فأخبر الله عنها في الدنيا (٤) [٥٩٦٣]. (ز)

стр. 13821

﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (٦)﴾ ٧٠٤٠٨ - قال الحسن البصري: ﴿وإذا حُشِرَ النّاسُ كانُوا لَهُمْ أعْداءً﴾، إنّ الله يجمع يوم القيامة بين كل عابدٍ ومعبود، فيُوقَفون بين يديه، ويحشرها الله بأعيانها، فيُنطقها، فتُخاصِم مَن كان يعبدها (١). (ز) ٧٠٤٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر في الآخرة، فقال: ﴿وإذا حُشِرَ النّاسُ﴾ في الآخرة، يقول: إذا جُمع الناس في الآخرة ﴿كانُوا لَهُمْ أعْداءً﴾ يقول: كانت الآلهة أعداءً لِمَن يعبدها، ﴿وكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾ يقول: تبرّأت الآلهة من عبادتهم إيّاها، فذلك قوله: ﴿فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ إلى قوله: ﴿لَغافِلِينَ﴾ [يونس: ٢٩] (٢). (ز) ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧)﴾ ٧٠٤١٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ يعني: القرآن ﴿بَيِّناتٍ﴾ يقول: بيان الحلال والحرام ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يقول: القرآن حين جاءهم قالوا: هذا سحر مبين (٣). (ز) ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٧٠٤١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ وذلك أنّ كُفّار مكة قالوا للنبي ﷺ : ما هذا القرآن إلا شيء ابتدعتَه مِن تلقاء نفسك؟ أيعجز الله أن يبعث نبيًّا غيرك -وأنت أحقرنا وأصغرنا وأضعفنا رُكنًا وأقلّنا حيلة-؟ أو يرسل مَلكًا، إنّ هذا الذي جئتَ به لأمر عظيم. فقال الله لنبيّه ﷺ : ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿إنِ افْتَرَيْتُهُ﴾ مِن تلقاء نفسي ﴿فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ يقول: لا تقدرون أن تردوني مِن عذابه (٤). (ز)

стр. 13822

﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٨)﴾ ٧٠٤١٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ﴾، قال: تقولون (١). (١٣/ ٣١٢) ٧٠٤١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ يقول: الله أعلم بما تقولون في القرآن، ﴿كَفى بِهِ شَهِيدًا﴾ يقول: فلا شاهد أفضل مِن الله ﴿بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ بأنّ القرآن جاء مِن الله، ﴿وهُوَ الغَفُورُ﴾ في تأخير العذاب عنهم، ﴿الرَّحِيمُ﴾ حين لا يَعْجل عليهم بالعقوبة (٢) [٥٩٦٤]. (ز) ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ نزول الآية: ٧٠٤١٤ - قال مقاتل بن سليمان: وأنزل في قول كفار مكة: أما وجد الله رسولًا غيرك: ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ (٣). (ز) تفسير الآية: ٧٠٤١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾، يقول: لستُ بأوَّل الرسل (٤). (١٣/ ٣١٢) ٧٠٤١٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: ما كنتُ بأوَّلهم (٥). (١٣/ ٣١٢)

стр. 13823

٧٠٤١٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: يقول: قد كانت الرسل قبله (١). (١٣/ ٣١٣) ٧٠٤١٨ - قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾. فقال لهم النبي ﷺ : «ما أنا بأوَّل رسول بُعِث، قد بُعِث قبلي رُسُل كثير» (٢). (ز) ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٧٠٤١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: لَمّا اشتدّ البلاءُ بأصحاب رسول الله ﷺ رأى في المنام أنّه يُهاجِر إلى أرضٍ ذات نخْل وشجر وماء، فقصّها على أصحابه، فاستبشروا بذلك ورأوا فيها فرَجًا مما هم فيه مِن أذى المشركين، ثم إنهم مكثوا بُرهة لا يرون ذلك، فقالوا: يا رسول الله، متى نهاجر إلى الأرض التي رأيتَ؟ فسكت رسول الله ﷺ ، فأنزل الله تعالى: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ يعني: لا أدري أخرج إلى الموضع الذي رأيته في منامي أو لا؟ ثم قال: «إنّما هو شيء رأيته في منامي، ما أتَّبِع إلا ما يُوحى إلَيَّ» (٣). (ز) ٧٠٤٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: إنّ اليهود شَتموا النبيَّ ﷺ والمسلمين لَمّا نزل قوله: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، وقالوا: كيف نتبع رجلًا لا يدري ما يُفعَل به؟! فاشتدّ ذلك على النبي ﷺ ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ١ - ٢] (٤). (ز) ٧٠٤٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ فأنزل الله بعد هذا: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]، وقوله:

стр. 13824

﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ﴾ [الفتح: ٥]؛ فأعلم الله سبحانه نبيّه ما يُفعَل به وبالمؤمنين جميعًا (١) [٥٩٦٥]. (١٣/ ٣١٢) ٧٠٤٢٢ - عن الحسن البصري، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ عَمِل رسول الله ﷺ في الخوف زمانًا، فلما نزلت: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ١ - ٢] اجتهد، فقيل له: تُجهد نفسك وقد غفر اللهُ لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟! قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا (٢). (١٣/ ٣١٥) ٧٠٤٢٣ - عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهُذلي- في قوله: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ قال: أما في الآخرة فمعاذ الله؛ قد عَلِم أنّه في الجنة حين أخذ ميثاقه في الرسل، ولكن: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ في الدنيا؛ أُخرَج كما أُخرِجت الأنبياء مِن قبلي، أم أُقتَل كما قُتلَت الأنبياء من قبلي، ﴿ولا بِكُمْ﴾ أُمّتي المكذّبة، أم أُمّتي المصدّقة، أم أُمّتي المرميّة بالحجارة من السماء قذْفًا، أم مخسوف بها خسْفًا. ثم أوحي إليه: ﴿وإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]، يقول: أحطتُ لك بالعرب ألا يقتلوك. فعرف أنه لا يُقتَل، ثم أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح: ٢٨]، يقول: أشْهَدَ لك على نفسه أنه سيُظهِر دينك على الأديان. ثم قال له في أمته: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣].

стр. 13825

فأخبر الله ما يَصْنع به، وما يَصْنع بأُمّته (١). (١٣/ ٣١٦) ٧٠٤٢٤ - عن عطية العَوفيّ، في قوله: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: هل يُترَك بمكة أو يخرج منها؟ (٢). (١٣/ ٣١٣) ٧٠٤٢٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: ثم دَرى نبي الله ﷺ بعد ذلك ما يُفعَل به بقوله: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ١ - ٢] (٣). (١٣/ ٣١٥) ٧٠٤٢٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: قد بيّن له أنه قد غُفِر مِن ذنبه ما تقدّم وما تأخّر (٤). (ز) ٧٠٤٢٧ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ إنّ النبي قال: «لقد رأيتُ في منامي أرضًا أخرج إليها من مكة». فلما اشتدّ البلاء على أصحابه بمكة قالوا: يا نبي الله، حتى متى نلقى هذا البلاء، ومتى نخرج إلى الأرض حتى أُريت؟! فقال رسول الله ﷺ : «ما أدري ما يُفعل بي ولا بكم، أنموت بمكة أم نَخرج منها؟» (٥). (ز) ٧٠٤٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ أيرحمني وإياكم، أو يعذّبني وإياكم؟ (٧) [٥٩٦٦]. (ز) ٧٠٤٢٩ - عن سفيان -من طريق حسين بن علي الجعفي- ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: يرون أنها نزلت قبل الفتح (٧). (ز)

стр. 13826

النسخ في الآية: ٧٠٤٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الأحقاف: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: نَسَختْها هذه الآية التي في الفتح، فخرج إلى الناس، فبشّرهم بالذي غُفِر له ما تقدّم مِن ذنبه وما تأخر، فقال رجل من المؤمنين: هنيئًا لك، يا نبيَّ الله، قد علِمنا الآن ما يُفعَل بك، فماذا يُفعَل بنا؟ فأنزل الله في الأحزاب: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٧]، وقال: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٥]، فبيّن الله ما يُفعل به وبهم (١). (١٣/ ٣١٣)

стр. 13827

٧٠٤٣١ - عن أنس بن مالك، نحوه (١). (ز) ٧٠٤٣٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- = ٧٠٤٣٣ - والحسن البصري -من طريق يزيد-، مثله (٢). (١٣/ ٣١٤) ٧٠٤٣٤ - قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: وفي «حم الأحقاف» قوله تعالى: ﴿قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم﴾، نَسَختْها هذه الآية؛ قوله تعالى: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ ... إلى قوله: ﴿ويهديك صراطا مستقيما﴾ [الفتح: ١ - ٢]. فعلم سبحانه ما يفعل به مِن الكرامة، فقال رجل من الأنصار: قد حدّثك ربُّك ما يفعل بك مِن الكرامة، فهنيئًا لك، يا رسول الله، فما يفعل بنا نحن؟ فقال سبحانه: ﴿وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا﴾ [الأحزاب: ٤٧]. وقال تعالى: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ [الفتح: ٥]. فبيّن تعالى في هذه الآية كيف يفعل به وبهم (٣). (ز) ٧٠٤٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ هي منسوخة، نَسَختْها: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ... ﴾ [الفتح: ١] إلى آخر الآيات (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٠٤٣٦ - عن أم العلاء -وكانت بايعتْ رسولَ الله ﷺ - أنها قالت: لَمّا مات عثمان بن مظعون قلتُ: رحمة الله عليك، أبا السّائِب، شهادتي عليك لقد أكرمك الله. قال رسول الله ﷺ : «وما يدريكِ أنّ الله أكرمه؟! أمّا هو فقد جاءه اليقين مِن ربه، وإنِّي لأرجو له الخير، واللهِ، ما أدري -وأنا رسول الله- ما يُفعل بي ولا بكم». قالت أم العلاء: فواللهِ، لا أُزكِّي بعده أحدًا (٥). (١٣/ ٣١٤) ٧٠٤٣٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا مات عثمان بن مظعون قالت امرأته أو

стр. 13828

امرأةٌ: هنيئًا لك -ابنَ مظعون- الجنة. فنظر إليها رسول الله ﷺ نظَر مُغضَب، وقال: «وما يدريكِ؟! واللهِ، إنِّي لرسول الله وما أدري ما يُفعل بي». قال: وذلك قبل أن ينزل: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]، فقالت: يا رسول الله، صاحبُك، وفارسُك، وأنت أعلم. فقال: «أرجو له رحمةَ ربِّه، وأخاف عليه ذنبه» (١). (١٣/ ٣١٤) ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)﴾ ٧٠٤٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ أتَّبِعُ﴾ يقول: ما أتّبع ﴿إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ مِن القرآن، يقول: إذا أُمرت بأمر فعلْتُه ولا أبتدع ما لم أومر به، ﴿وما أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: نذير بيِّن (٢). (ز) ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠)﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٧٠٤٣٩ - عن سعد بن أبي وقّاص، قال: ما سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ لأحدٍ يمشي على وجه الأرض: إنّه من أهل الجنة. إلا لعبد الله بن سلام، وفيه نزلت: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ (٣). (١٣/ ٣١٨) ٧٠٤٤٠ - عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: انطلَق النبيُّ ﷺ وأنا معه، حتى دخلنا كنيسةَ اليهود يوم عيدٍ لهم، فكرهوا دخولنا عليهم، فقال لهم رسول الله ﷺ : «يا معشر اليهود، أرُوني اثني عشر رجلًا منكم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا

стр. 13829

رسول الله، يحطّ الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضبَ الذي عليه». فسكتوا، فما أجابه منهم أحد، ثم ردّ عليهم، فلم يجبه أحد، ثم ثلّث، فلم يجبه أحد، فقال: «أبَيْتم، فواللهِ، لَأنا الحاشر، وأنا العاقب، وأنا المُقفّي، آمنتم أو كذّبتم». ثم انصرف وأنا معه حتى كِدنا أن نخرج، فإذا رجل مِن خَلْفه، فقال: كما أنت، يا محمد. فأقبل، فقال ذلك الرجل: أي رجل تعلموني فيكم، يا معشر اليهود؟ فقالوا: واللهِ، ما نعلم فينا رجلًا أعلم بكتاب الله ولا أفقه منك، ولا من أبيك، ولا من جدّك. قال: فإني أشهد بالله أنه النبيُّ الذي تجدونه في التوراة والإنجيل. قالوا: كذبتَ. ثم ردّوا عليه، وقالوا شرًّا، فقال رسول الله ﷺ : «كذبتم، لن يُقبَل منكم قولكم». فخرجنا ونحن ثلاثة؛ رسول الله ﷺ ، وأنا، وابن سلام. فأنزل الله: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ [الأحقاف: ١٠] (١). (١٣/ ٣١٦) ٧٠٤٤١ - عن عبد الله بن سلام -من طريق محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام- قال: نزلتْ فِيَّ آياتٌ مِن كتاب الله؛ نزلتْ فِيَّ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾. ونزل فِيَّ: ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ [الرعد: ٤٣] (٢). (١٣/ ٣١٨) ٧٠٤٤٢ - عن جُندب، قال: جاء عبدُ الله بن سلام حتى أخذ بعضادَتي الباب، ثم قال: أنشدكم بالله، أي قوم، أتعلمون أنِّي الذي أُنزِلَتْ فيه: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ الآية؟ قالوا: اللهم، نعم (٣). (١٣/ ٣٢١) ٧٠٤٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ

стр. 13830

مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآية، قال: كان رجلٌ مِن أهل الكتاب آمنَ بمحمد ﷺ ، فقال: إنّا نجده في التوراة. وكان أفضل رجل منهم، وأعلمهم بالكتاب، فخاصمت اليهود النبي ﷺ ، فقال: «أترضون أن يحكم بيني وبينكم عبدُ الله بن سلام؟ أتؤمنون؟». قالوا: نعم. فأرسل إلى عبد الله بن سلام، فقال: «أتشهد أني رسول الله مكتوبًا في التوراة والإنجيل؟». قال: نعم. فأعرضت اليهود، وأسلم عبد الله بن سلام، فهو الذي قال الله -جلّ ثناؤه- عنه: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾، يقول: فآمن عبد الله بن سلام (١). (ز) ٧٠٤٤٤ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾، قال: عبد الله بن سلام (٢). (١٣/ ٣١٨) ٧٠٤٤٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- = ٧٠٤٤٦ - والضَّحّاك بن مُزاحم -من طريق عبيد-، مثله (٣). (١٣/ ٣١٨) ٧٠٤٤٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- = ٧٠٤٤٨ - وزيد بن أسلم -من طريق مالك بن أنس-، مثله (٤). (١٣/ ٣١٨) ٧٠٤٤٩ - عن مسروق بن الأجدع الهَمداني -من طريق عامر- في قوله: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾، قال: واللهِ، ما نزلتْ في عبد الله بن سلام، ما نزلتْ إلا بمكة، وإنما كان إسلام ابن سلام بالمدينة، وإنما كانت خصومةً خاصم بها محمدٌ ﷺ (٥). (١٣/ ٣٢٠) ٧٠٤٥٠ - عن مسروق بن الأجدع الهَمداني -من طريق عامر- في قوله: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾، قال: موسى مِثل محمد، والتوراة مِثل القرآن، فآمَن
следующие страницы →