← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 13826–13865 · переход к 13831.

стр. 13826

النسخ في الآية: ٧٠٤٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الأحقاف: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: نَسَختْها هذه الآية التي في الفتح، فخرج إلى الناس، فبشّرهم بالذي غُفِر له ما تقدّم مِن ذنبه وما تأخر، فقال رجل من المؤمنين: هنيئًا لك، يا نبيَّ الله، قد علِمنا الآن ما يُفعَل بك، فماذا يُفعَل بنا؟ فأنزل الله في الأحزاب: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٧]، وقال: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٥]، فبيّن الله ما يُفعل به وبهم (١). (١٣/ ٣١٣)

стр. 13827

٧٠٤٣١ - عن أنس بن مالك، نحوه (١). (ز) ٧٠٤٣٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- = ٧٠٤٣٣ - والحسن البصري -من طريق يزيد-، مثله (٢). (١٣/ ٣١٤) ٧٠٤٣٤ - قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: وفي «حم الأحقاف» قوله تعالى: ﴿قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم﴾، نَسَختْها هذه الآية؛ قوله تعالى: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ ... إلى قوله: ﴿ويهديك صراطا مستقيما﴾ [الفتح: ١ - ٢]. فعلم سبحانه ما يفعل به مِن الكرامة، فقال رجل من الأنصار: قد حدّثك ربُّك ما يفعل بك مِن الكرامة، فهنيئًا لك، يا رسول الله، فما يفعل بنا نحن؟ فقال سبحانه: ﴿وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا﴾ [الأحزاب: ٤٧]. وقال تعالى: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ [الفتح: ٥]. فبيّن تعالى في هذه الآية كيف يفعل به وبهم (٣). (ز) ٧٠٤٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ هي منسوخة، نَسَختْها: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ... ﴾ [الفتح: ١] إلى آخر الآيات (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٠٤٣٦ - عن أم العلاء -وكانت بايعتْ رسولَ الله ﷺ - أنها قالت: لَمّا مات عثمان بن مظعون قلتُ: رحمة الله عليك، أبا السّائِب، شهادتي عليك لقد أكرمك الله. قال رسول الله ﷺ : «وما يدريكِ أنّ الله أكرمه؟! أمّا هو فقد جاءه اليقين مِن ربه، وإنِّي لأرجو له الخير، واللهِ، ما أدري -وأنا رسول الله- ما يُفعل بي ولا بكم». قالت أم العلاء: فواللهِ، لا أُزكِّي بعده أحدًا (٥). (١٣/ ٣١٤) ٧٠٤٣٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا مات عثمان بن مظعون قالت امرأته أو

стр. 13828

امرأةٌ: هنيئًا لك -ابنَ مظعون- الجنة. فنظر إليها رسول الله ﷺ نظَر مُغضَب، وقال: «وما يدريكِ؟! واللهِ، إنِّي لرسول الله وما أدري ما يُفعل بي». قال: وذلك قبل أن ينزل: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]، فقالت: يا رسول الله، صاحبُك، وفارسُك، وأنت أعلم. فقال: «أرجو له رحمةَ ربِّه، وأخاف عليه ذنبه» (١). (١٣/ ٣١٤) ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)﴾ ٧٠٤٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ أتَّبِعُ﴾ يقول: ما أتّبع ﴿إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ مِن القرآن، يقول: إذا أُمرت بأمر فعلْتُه ولا أبتدع ما لم أومر به، ﴿وما أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: نذير بيِّن (٢). (ز) ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠)﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٧٠٤٣٩ - عن سعد بن أبي وقّاص، قال: ما سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ لأحدٍ يمشي على وجه الأرض: إنّه من أهل الجنة. إلا لعبد الله بن سلام، وفيه نزلت: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ (٣). (١٣/ ٣١٨) ٧٠٤٤٠ - عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: انطلَق النبيُّ ﷺ وأنا معه، حتى دخلنا كنيسةَ اليهود يوم عيدٍ لهم، فكرهوا دخولنا عليهم، فقال لهم رسول الله ﷺ : «يا معشر اليهود، أرُوني اثني عشر رجلًا منكم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا

стр. 13829

رسول الله، يحطّ الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضبَ الذي عليه». فسكتوا، فما أجابه منهم أحد، ثم ردّ عليهم، فلم يجبه أحد، ثم ثلّث، فلم يجبه أحد، فقال: «أبَيْتم، فواللهِ، لَأنا الحاشر، وأنا العاقب، وأنا المُقفّي، آمنتم أو كذّبتم». ثم انصرف وأنا معه حتى كِدنا أن نخرج، فإذا رجل مِن خَلْفه، فقال: كما أنت، يا محمد. فأقبل، فقال ذلك الرجل: أي رجل تعلموني فيكم، يا معشر اليهود؟ فقالوا: واللهِ، ما نعلم فينا رجلًا أعلم بكتاب الله ولا أفقه منك، ولا من أبيك، ولا من جدّك. قال: فإني أشهد بالله أنه النبيُّ الذي تجدونه في التوراة والإنجيل. قالوا: كذبتَ. ثم ردّوا عليه، وقالوا شرًّا، فقال رسول الله ﷺ : «كذبتم، لن يُقبَل منكم قولكم». فخرجنا ونحن ثلاثة؛ رسول الله ﷺ ، وأنا، وابن سلام. فأنزل الله: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ [الأحقاف: ١٠] (١). (١٣/ ٣١٦) ٧٠٤٤١ - عن عبد الله بن سلام -من طريق محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام- قال: نزلتْ فِيَّ آياتٌ مِن كتاب الله؛ نزلتْ فِيَّ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾. ونزل فِيَّ: ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ [الرعد: ٤٣] (٢). (١٣/ ٣١٨) ٧٠٤٤٢ - عن جُندب، قال: جاء عبدُ الله بن سلام حتى أخذ بعضادَتي الباب، ثم قال: أنشدكم بالله، أي قوم، أتعلمون أنِّي الذي أُنزِلَتْ فيه: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ الآية؟ قالوا: اللهم، نعم (٣). (١٣/ ٣٢١) ٧٠٤٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ

стр. 13830

مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآية، قال: كان رجلٌ مِن أهل الكتاب آمنَ بمحمد ﷺ ، فقال: إنّا نجده في التوراة. وكان أفضل رجل منهم، وأعلمهم بالكتاب، فخاصمت اليهود النبي ﷺ ، فقال: «أترضون أن يحكم بيني وبينكم عبدُ الله بن سلام؟ أتؤمنون؟». قالوا: نعم. فأرسل إلى عبد الله بن سلام، فقال: «أتشهد أني رسول الله مكتوبًا في التوراة والإنجيل؟». قال: نعم. فأعرضت اليهود، وأسلم عبد الله بن سلام، فهو الذي قال الله -جلّ ثناؤه- عنه: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾، يقول: فآمن عبد الله بن سلام (١). (ز) ٧٠٤٤٤ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾، قال: عبد الله بن سلام (٢). (١٣/ ٣١٨) ٧٠٤٤٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- = ٧٠٤٤٦ - والضَّحّاك بن مُزاحم -من طريق عبيد-، مثله (٣). (١٣/ ٣١٨) ٧٠٤٤٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- = ٧٠٤٤٨ - وزيد بن أسلم -من طريق مالك بن أنس-، مثله (٤). (١٣/ ٣١٨) ٧٠٤٤٩ - عن مسروق بن الأجدع الهَمداني -من طريق عامر- في قوله: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾، قال: واللهِ، ما نزلتْ في عبد الله بن سلام، ما نزلتْ إلا بمكة، وإنما كان إسلام ابن سلام بالمدينة، وإنما كانت خصومةً خاصم بها محمدٌ ﷺ (٥). (١٣/ ٣٢٠) ٧٠٤٥٠ - عن مسروق بن الأجدع الهَمداني -من طريق عامر- في قوله: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾، قال: موسى مِثل محمد، والتوراة مِثل القرآن، فآمَن

стр. 13831

هذا بكتابه ونبيّه، وكفرتم أنتم، يا أهل مكة (١). (١٣/ ٣٢١) ٧٠٤٥١ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: جاء ميمون بن يامينَ إلى النبي ﷺ ، وكان رأسَ اليهود بالمدينة، قد أسلم، وقال: يا رسولَ الله، ابعث إليهم، فاجعل بينك وبينهم حَكمًا من أنفسهم، فإنهم سيرضوني. فبَعث إليهم، وأدخله الدّاخل، فأتَوه، فخاطبوه مليًّا، فقال لهم: «اختاروا رجلًا مِن أنفسكم أفضلكم في أنفسكم؛ يكون حَكمًا بيني وبينكم». قالوا: فإنّا قد رضينا بميمون بن يامينَ. فأخرجه إليهم، فقال لهم ميمون: أشهد أنّه رسول الله، وأنّه على الحق. فأبَوا أن يصدّقوه؛ فأنزل الله فيه: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآية (٢). (١٣/ ٣٢١) ٧٠٤٥٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- = ٧٠٤٥٣ - وعطاء = ٧٠٤٥٤ - وعكرمة مولى ابن عباس، ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾، قالوا: عبد الله بن سلام. = ٧٠٤٥٥ - وقال الحسن بن مسلم: نزلتْ هذه الآية بمكة، وعبد الله بن سلام بالمدينة (٣) [٥٩٦٧]. (١٣/ ٣١٩) ٧٠٤٥٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾، قال: ليس بعبد الله بن سلام، هذه الآية مكّيّة، يقول: مَن آمن مِن بني إسرائيل فهو كمَن آمن بالنبي ﷺ (٤). (١٣/ ٣١٩) ٧٠٤٥٧ - عن الضَّحّاك بن مُزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾: الشاهد عبد الله بن سلام، وكان مِن الأحبار مِن علماء بني إسرائيل، بَعث رسول الله ﷺ إلى اليهود، فأتَوه، فسألهم، فقال: «أتعلمون أنِّي

стр. 13832

رسول الله، تجدونني مكتوبًا عندكم في التوراة؟». قالوا: لا نعلم ما تقول، وإنّا بما جئتَ به كافرون. فقال: «أيُّ رجلٍ عبدُ الله بن سلام عندكم؟» قالوا: عالِمنا، وخَيرُنا. قال: «أترضون به بيني وبينكم؟». قالوا: نعم. فأرسل رسولُ الله ﷺ إلى عبد الله بن سلام، فجاءه، فقال: «ما شهادتك، يا ابن سلام؟». قال: أشهد أنّك رسول الله، وأنّ كتابك جاء مِن عند الله. فآمن، وكفروا، يقول الله ﵎: ﴿فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾ (١). (ز) ٧٠٤٥٨ - عن عامر الشعبي -من طريق ابن عون- قوله: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾، فقيل: عبد الله بن سلام. فقال: كيف يكون ابن سلام وهذه السورة مكّيّة؟! (٢). (ز) ٧٠٤٥٩ - عن عامر الشعبي -من طريق ابن عون- في قوله: ﴿وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله﴾، قال: يقولون: هو عبد الله بن سلام، وكيف يكون ابن سلام وهذه الآية مكّيّة؟! فقال ابن عون: فقلتُ: إنّ محمدًا [-ابن سيرين-] قال: صدَق، هي مكّيّة، ولكنها تنزل الآية فيُؤمر بها أن توضع مكان كذا وكذا (٣). (ز) ٧٠٤٦٠ - عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: أناس يزعمون أنّ شاهدًا مِن بني إسرائيل على مثله عبد الله بن سلام، وإنما أسلم عبد الله بن سلام بالمدينة. وقد أخبرني مسروق: أنّ «آل حم» إنما نزلت بمكة، وإنما كانت محاجّة رسول الله ﷺ قومه، فقال: ﴿أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن ﴿وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهُ فَآمَنَ﴾ موسى ومحمد? على الفرقان (٤). (ز) ٧٠٤٦١ - عن الحسن البصري -من طريق داود- قال: نزلت «حم» وعبد الله بالمدينة مُسلم (٥). (١٣/ ٣١٩) ٧٠٤٦٢ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: لَمّا أراد عبدُ الله بنُ سلام الإسلامَ دخل على رسول الله ﷺ ، وقال: أشهد أنّك رسول الله، أرسلك بالهُدى ودين الحق، وأنّ اليهود يجدونك عندهم في التوراة منعوتًا. ثم قال له: أرسِل إلى نفر مِن اليهود، فسَلْهم عنِّي وعن والدي، فإنهم سيخبرونك، وإني سأخرج عليهم،

стр. 13833

فأشهد أنك رسول الله؛ لعلّهم يُسلمون. فأرسل رسول الله ﷺ إلى النَّفر، فدعاهم، وخبّأه في بيته، فقال لهم: «ما عبدُ الله بن سلام فيكم؟ وما كان والده؟». قالوا: سيّدنا وابن سيّدنا، وعالِمنا وابن عالِمنا. قال: «أرأيتم إنْ أسلم أتُسلمون؟». قالوا: إنه لا يُسلم. فخرج عليهم، فقال: أشهد أنك رسول الله، وإنهم ليعلمون منك مِثل ما أعلم. فخرجوا من عنده؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآية (١). (١٣/ ٣٢٠) ٧٠٤٦٣ - قال الحسن البصري: يعني بالشاهد: عبد الله بن سلام، ﴿فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ (٢). (ز) ٧٠٤٦٤ - عن محمد بن سيرين، قال: كانوا يرون أنّ هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾. قال: والسورة مكية، والآية مدنية. قال: وكانت الآية تنزل فيؤمر النبيُّ ﷺ أن يضعها بين آيتي كذا وكذا في سورة كذا، وإنّ هذه منهنّ (٣). (١٣/ ٣١٩) ٧٠٤٦٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآية: كنا نحدّث أنه عبد الله بن سلام؛ آمن بكتاب الله وبرسوله وبالإسلام، وكان مِن أحبار اليهود (٤). (ز) ٧٠٤٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ﴾، وذلك أنّ خمسين رجلًا مِن اليهود أتَوا النبيَّ ﷺ ، وعنده عبد الله بن سلام مِن وراء السّتر لا يرونه، قد آمن بالنبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ لليهود: «ألستم تعلمون أنّ عبد الله بن سلام سيّدكم وأعلمكم؟». قالوا: بلى، ومنه نقتبس، وإنّا لا نؤمن بك حتى يتّبعك عبد الله بن سلام. وعبد الله بن سلام يسمع، فقال النبي ﷺ : «أرأيتم إن اتبعني عبد الله بن سلام وآمن بي أفتؤمنون بي؟». فقال بعضهم: نعم. قال النبي ﷺ : «فمَن أعلمُكم بعد عبد الله بن سلام؟». فقالوا: سلام بن صوريا الأعور. فأرسل إليه

стр. 13834

النبي ﷺ ، فأتاه، فقال: «أنت أعلم اليهود؟». فقال: عبد الله أعلم مني. قال: «فمَن أعلم اليهود بعد عبد الله؟». فسكت، فقال النبي ﷺ : «أنت أعلم اليهود بعد عبد الله». قال: كذلك يزعمون. قال النبي ﷺ : «فإني أدعوكم إلى الله، وإلى عبادته ودينه». قالوا: لن نتّبعك وندع دين موسى. فخرج عبد الله بن سلام من السّتر، فقال النبي ﷺ : «هذا عبد الله قد آمن بي». فجادلهم عبد الله بن سلام مليًّا، فجعل يخبرهم ببعْث النبي ﷺ وصفته في التوراة، فقال ابن صوريا: إنّ عبد الله بن سلام شيخ كبير قد ذهب عقله، ما يتكلم إلا بما يجيء على لسانه. فذلك قوله: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ يعني: عبد الله بن سلام ﴿عَلى مِثْلِهِ﴾ يعني: على مثل ما شهد عليه يامين بن يامين، كان أسلم قبل عبد الله بن سلام، وكان يامين مِن بني إسرائيل من أهل التوراة، ﴿فَآمَنَ﴾ بالنبي ﷺ ، يقول: ﴿فآمن واسْتَكْبَرْتُمْ﴾ يقول: صدّق ابنُ سلام بالنبي ﷺ ، واستكبرتم أنتم عن الهُدى وعن الإيمان، يعني: اليهود، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ يعني: اليهود إلى الحُجّة (١). (ز) ٧٠٤٦٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾، قال: هذا عبد الله بن سلام، شهد أنّ رسول الله ﷺ وكتابه حقّ، وهو في التوراة حقٌّ، فآمن واستكبرتم (٢). (ز) ٧٠٤٦٨ - عن مالك بن أنس = ٧٠٤٦٩ - وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أنّ الذين قال الله: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾، قال: هو عبد الله بن سلام (٣) [٥٩٦٨]. (ز)

стр. 13835

آثار متعلقة بالآية: ٧٠٤٧٠ - عن عامر الشعبي، قال: ما نزل في عبد الله بن سلام شيءٌ مِن القرآن (١). (١٣/ ٣١٩)

стр. 13836

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (١١)﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٧٠٤٧١ - عن سَمُرَة بن جُندَب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «بنو غِفار وأسْلَم كانوا لكثير من الناس فتنة؛ يقولون: لو كان خيرًا ما جعلهم الله أول الناس فيه» (١). (١٣/ ٣٢٢) ٧٠٤٧٢ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- قال: كانت غِفار وأسْلم أهل سَلَّةٍ -يعني: أهل سَرقة في الجاهلية-. قال: فلما أسلموا قالت قريش: ﴿لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ (٢). (ز) ٧٠٤٧٣ - عن عون بن أبي شداد، قال: كانت لعمر بن الخطاب أمَة أسلمتْ قبله، يقال لها: زِنِّيرة، فكان عمر يضربها على إسلامها، وكان كفار قريش يقولون: لو كان خيرًا ما سبقَتْنا إليه زنِّيرة. فأنزل الله في شأنها: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا﴾ الآية (٣). (١٣/ ٣٢٢) ٧٠٤٧٤ - عن قتادة بن دعامة، قال: قال ناس من المشركين: نحن أعزّ، ونحن ونحن، فلو كان خيرًا ما سبقنا إليه فلان وفلان. فنزل: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾ (٤). (١٣/ ٣٢١) ٧٠٤٧٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾، قال: قد قال ذلك قائلون مِن الناس، كانوا أعزّ منهم في الجاهلية، قالوا: واللهِ، لو كان هذا خيرًا ما سبقنا إليه بنو فلان وبنو فلان،

стр. 13837

يختصّ الله برحمته مَن يشاء، ويُكرم الله برحمته مَن يشاء ﵎ (١) [٥٩٦٩]. (ز) ٧٠٤٧٦ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: أسدًا وغَطَفانَ ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: جُهَيْنَةَ ومُزَيْنَةَ: ﴿لَوْ كانَ﴾ ما جاء به محمّدٌ ﴿خَيْرًا﴾ ما سبقنا إليه رعاء البهم، ورذال الناس (٢). (ز) ٧٠٤٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى كفار مكة، فقال: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ لخزاعة: ﴿لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ وذلك أنهم قالوا: لو كان الذي جاء به محمد حقًّا -أنّ القرآن من الله- ما سبقونا، يقول: ما سبقنا إلى الإيمان به أصحاب محمد ﷺ ، ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا﴾ هم ﴿بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا﴾: القرآن ﴿إفْكٌ﴾ يعني: كذب ﴿قَدِيمٌ﴾ مِن محمد ﷺ (٣) [٥٩٧٠]. (ز) ٧٠٤٧٨ - عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد- قال: لما أسلمتْ غِفارٌ قالت قريش: لو كان هذا خيرًا ما سبقونا إليه. قال الله: ﴿وإذ لم يهتدوا .. ﴾ الآية (٤). (ز) ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (١٢)﴾ ٧٠٤٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ ومِن قبل هذا القرآن كذَّبوا بالتوراة لقولهم: ﴿إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ [القصص: ٤٨]، ﴿إمامًا﴾ لِمَن اهتدى به، ﴿ورَحْمَةً﴾ مِن العذاب لِمَن اهتدى به، ﴿وهذا﴾ القرآن ﴿كِتابٌ مُصَدِّقٌ﴾ للكتب التي كانت قبله ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾ يقول: أنزلناه قرآنًا عربيًّا ليفقهوا ما فيه؛ ﴿لِيُنْذِرَ﴾ بوعيد القرآن

стр. 13838

﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ مِن كفار مشركي مكة، ﴿و﴾ هذا القرآن ﴿بُشْرى﴾ لِما فيه مِن الثواب لِمَن آمن به ﴿لِلْمُحْسِنِينَ﴾ يعني: المُوَحِّدين (١). (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤)﴾ ٧٠٤٨٠ - عن نمران البجلي، قال: قرأت هذه الآية على أبي بكر الصديق: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: هم الذين لم يُشرِكوا بالله شيئًا (٢) [٥٩٧١]. (ز) ٧٠٤٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ فعرفوا، ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ على المعرفة بالله، ولم يرتدّوا عنها؛ ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ مِن العذاب، ﴿ولا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ مِن الموت. ثم أخبر بثوابهم، فقال: ﴿أُولئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون، ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٣). (ز) ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ قراءات: ٧٠٤٨٢ - عن الحسن البصري أنّه قرأ: «وفَصْلُهُ» بغير ألف (٤) [٥٩٧٢]. (١٣/ ٣٢٣)

стр. 13839

نزول الآية: ٧٠٤٨٣ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ نزلتْ في أبي بكر، أسلم أبواه جميعًا، ولم يجتمع لأحدٍ مِن أصحاب رسول الله ﷺ المهاجرين مَن أسلم أبواه غيره، أوصاه الله بهما، ولزم ذلك مَن بعده (١). (ز) ٧٠٤٨٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلتْ هذه الآية في أبي بكر الصِّدِّيق: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾ الآية، فاستجاب اللهُ له، فأسلم والداه جميعًا وإخوانه وولده كلّهم، ونزلت فيه أيضًا: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ [الليل: ٥] إلى آخر السورة (٢). (١٣/ ٣٢٦) ٧٠٤٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزلتْ في أبي بكر الصِّدِّيق: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ إحْسانًا﴾ إلى قوله: ﴿وعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ (٣). (١٣/ ٣٢٢) ٧٠٤٨٦ - قال إسماعيل السُّدّيّ =

стр. 13840

٧٠٤٨٧ - والضَّحّاك بن مُزاحم: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ إحْسانًا﴾ نزلتْ في سعد بن أبي وقّاص (١). (ز) ٧٠٤٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ إحْسانًا﴾ نزلتْ في أبي بكر الصِّدِّيق? ابن أبي قحافة، وأمّ أبي بكر بن أبي قحافة، واسمها: أمّ الخير بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيم بن مُرّة (٢) [٥٩٧٣]. (ز) تفسير الآية: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ ٧٠٤٨٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾، قال: مَشقَّة عليها (٣). (١٣/ ٣٢٢) ٧٠٤٩٠ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾: حمَلتْه مَشقَّة، ووضعَتْه مَشقَّة (٤). (ز) ٧٠٤٩١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾، يقول: حمَلتْه مَشقَّة، ووضعَتْه مَشقَّة (٥). (ز)

стр. 13841

٧٠٤٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ إحْسانًا﴾ يعني: بِرًّا بهم؛ ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ يعني: حمَلتْه في مَشقّة، ووضعَتْه في مَشقّة (١) [٥٩٧٤]. (ز) ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ ٧٠٤٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنه كان يقول: إذا ولدت المرأة لتسعة أشهُر كفاها مِن الرضاع أحد وعشرون شهرًا، وإذا ولدت لسبعة أشهر كفاها من الرضاع ثلاثة وعشرون شهرًا، وإذا وضعت لستة أشهُر فحَوْلين كامِلين؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ (٢). (١٣/ ٣٢٤) ٧٠٤٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحَمْلُهُ﴾ في البطن تسعة أشهر، ﴿وفِصالُهُ﴾ مِن اللّبن واحدًا وعشرين شهرًا؛ ﴿ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ (٣). (ز) ٧٠٤٩٥ - قال محمد بن إسحاق: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ حمْله تسعة أشهر، وفِصاله من اللّبن لأحدٍ وعشرين شهرًا (٤). (ز) من أحكام الآية: ٧٠٤٩٦ - عن أبي الأسود الدُّؤلي -من طريق قتادة- قال: رُفِع إلى عمر امرأةٌ ولدتْ لستّة أشهُر، فسأل عنها أصحاب النبيِّ ﷺ ، قال عليٌّ: لا رجْمَ عليها؛ ألا ترى أنّ الله تعالى يقول: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾، وقال: ﴿وفِصالُهُ فِي عامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤]؟! وكان الحمْل ههنا ستّة أشهُر. فتركها عمر. قال: ثم بلغنا أنها ولدتْ آخر

стр. 13842

لستّة أشهُر (١). (١٣/ ٣٢٣) ٧٠٤٩٧ - عن بَعْجَة بن عبد الله الجُهني -من طريق يزيد بن عبد الله بن قُسيط- قال: تزوّج رجلٌ منّا امرأةً من جُهينة، فولدتْ له تمامًا لستّة أشهُر، فانطلق زوجُها إلى عثمان بن عفان، فأمر برجْمها، فبلغ ذلك عَلَيًّا، فأتاه، فقال: ما تصنع؟ قال: ولدتْ تمامًا لستّة أشهُر، وهل يكون ذلك؟! قال عليٌّ: أما سمعتَ الله تعالى يقول: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾؟! وقال: ﴿حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]؟! فكم تجده بقي إلا ستّة أشهُر؟ فقال عثمان: واللهِ، ما فطنتُ لهذا، عَلَيَّ بالمرأة. فوجدوها قد فُرغ منها، وكان مِن قولها لأختها: يا أُخيّة، لا تحزني، فواللهِ، ما كشَف فرْجي أحد قطّ غيره. قال: فشبّ الغلام بعدُ، فاعترف الرجل به، وكان أشبه الناس به. قال: فرأيتُ الرجلَ بعد يتساقط عضوًا عضوًا على فراشه (٢) [٥٩٧٥]. (١٣/ ٣٢٣) ٧٠٤٩٨ - عن نافع بن جبير: أنّ ابن عباس أخبره، قال: إنِّي لَصاحب المرأة التي أُتِي بها عمر وضعتْ لستّة أشهُر، فأنكر الناسُ ذلك. فقلتُ لعمر: لِمَ تَظْلِم؟! قال: كيف؟ قلتُ: اقرأ: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾، ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، كم الحَوْل؟ قال: سنة. قلتُ: كم السّنة؟ قال: اثنا عشر شهرًا. قلت: فأربعة وعشرون شهرًا حولان كاملان، ويؤخّر الله مِن الحمل ما شاء ويقدِّم. قال: فاستراح عمر إلى قولي (٣). (١٣/ ٣٢٤) ٧٠٤٩٩ - عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، قال: رُفِعَت امرأةٌ إلى عثمان ولدتْ لستّة أشهُر، فقال عثمان: إنها قد رُفعت إلَيَّ امرأةٌ، ما أراها إلا جاءت بشرٍّ. فقال ابن عباس: إذا كمَّلت الرَّضاعة كان الحمْل ستّة أشهُر؟ وقرأ: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾. فدَرَأ عثمان عنها (٤). (١٣/ ٣٢٤)

стр. 13843

﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ ٧٠٥٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ نهاية قوّته، وغاية شبابه واستوائه، وهو ما بين ثماني عشرة سنة إلى أربعين سنة، فذلك قوله: ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً﴾ (١). (ز) ٧٠٥٠١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: أشدّه: ثلاث وثلاثون سنة، واستواؤه: أربعون سنة، والعُذر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم: ستُّون (٢). (ز) ٧٠٥٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿حتى إذا بلغ أشده﴾، قال: ما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين سنه، فهو في الشَّدّ (٣). (ز) ٧٠٥٠٣ - عن عامر الشعبي -من طريق مجالد- قال: الأشدّ: الحُلُم إذا كُتبت له الحسنات، وكُتبت عليه السيئات (٤). (ز) ٧٠٥٠٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾: ثلاثًا وثلاثين سنة (٥). (ز) ٧٠٥٠٥ - عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن -من طريق عمرو بن الحارث- أنّه كان يقول في هذه الآية: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾، قال ربيعة: الأشدّ: الحُلُم. وتلا هذه الآية: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلّا بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]. قال ربيعة: وقال الله: ﴿وابْتَلُوا اليَتامى حَتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهُمْ رُشْدًا فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ﴾ [النساء: ٦]. فكان ربيعة يرى أنّ الأشُدّ: الحُلم، في هاتين الآيتين (٦). (ز) ٧٠٥٠٦ - عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- = ٧٠٥٠٧ - ومالك بن أنس -من طريق ابن وهب-: أنّ الأشُدّ: الحُلُم (٧). (ز)

стр. 13844

٧٠٥٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ ثماني عشرة سنة (١) [٥٩٧٦]. (ز) ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ ٧٠٥٠٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً﴾: وقد مضى مِن سيئ عَمَله (٢). (ز) ٧٠٥١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً﴾ فهو في القُوّة والشِّدَّة مِن ثماني عشرة سنة إلى أربعين سنة، فلمّا بلغ أبو بكر أربعين سنة صدّق بالنبي ﷺ (٣). (ز)

стр. 13845

﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾ ٧٠٥١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾ يقول: ألْهِمني ﴿أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ بالإسلام، ﴿وعَلى والِدَيَّ﴾ يعني: أبا قحافة ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرة، وأمّه: أمّ الخير بنت صخر بن عمرو (١). (ز) ٧٠٥١٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾، قال: اجعلْني أشكر نعمتك (٢) [٥٩٧٧]. (ز) ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾ ٧٠٥١٣ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وأَنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ﴾ وأجابه الله ، فأعتق تسعةً مِن المؤمنين يُعذَّبون في الله، ولم يُرِد شيئًا مِن الخير إلا أعانه الله عليه (٣). (ز)

стр. 13846

٧٠٥١٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ﴾ الآية حتى ﴿المُسْلِمِينَ﴾، قال: وقد مضى مِن سيئ عَمَله ما قد مضى (١). (ز) ٧٠٥١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿و﴾ ألْهِمنى ﴿أنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ﴾ (٢). (ز) ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)﴾ ٧٠٥١٦ - عن مجاهد بن جبر، ﴿وأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾، قال: اجعلهم لي صالحين (٣). (١٣/ ٣٢٦) ٧٠٥١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ يقول: واجعل أولادي مؤمنين، فأسلَموا أجمعين. نظيرها في المؤمن قوله: ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ﴾ [غافر: ٨] يقول: مَن آمن. ثم قال أبو بكر: ﴿إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ﴾ مِن الشِّرك، ﴿وإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ يعني: مِن المخلصين بالتوحيد (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٠٥١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- مرفوعًا: «مَن أتى عليه أربعون سنة فلم يَغْلِب خيرُه شرَّه فليتجهّز إلى النار» (٥). (١٣/ ٣٢٥) ٧٠٥١٩ - عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: قلتُ لمسروق: متى يؤخذ الرجل بذنوبه؟ قال: إذا بلغْتَ الأربعين فخُذ حِذرك (٦). (١٣/ ٣٢٥) ٧٠٥٢٠ - عن مالك بن مِغْوَل، قال: شكا أبو مِعشر ابنَه إلى طلحة بن مُصَرِّف.

стр. 13847

فقال طلحة: استعنْ عليه بهذه الآية: ﴿رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ الآية (١). (١٣/ ٣٢٥) ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (١٦)﴾ ٧٠٥٢١ - عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ ، عن الرُّوح الأمين، قال: «يؤتى بحسنات العبد وسيئاته، فيُقْتصّ بعضها من بعض، فإن بقِيتْ له حسنة وسّع الله له بها إلى الجنة». قال: فدخلتُ على يزداد، فحدّث مثل هذا الحديث، قلتُ: فإن ذهبت الحسنة؟ قال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ الآية (٢) [٥٩٧٨]. (١٣/ ٣٢٦) ٧٠٥٢٢ - عن زيد بن أسلم -من طريق سعيد بن أبي هلال- أنه بلغه: أنّ النبي ﵇ قال: «إنّ العبد إذا أسلم كُتِب له بكل حسنة كان زَلفها حسنة، وغُفِر له كل سيئة زَلفها، فما عمل بعد ذلك مِن حسنة كُتب له بها عشر أمثالها، وما عمل من سيئة كُتب عليه سيئة مثلها». قال سعد: فسألتُ زيد بن أسلم: هل تعرفه في القرآن؟ فقال: نعم، يقول الله: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ أشُدَّهُ وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ وأَنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ وإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أحْسَنَ ما عَمِلُوا ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أصْحابِ الجَنَّةِ﴾. قال: مَن جاء بالحسنة فله عشْر أمثالها، ومَن جاء بالسيئة فلا يُجزى إلا مثلها (٣). (ز)

стр. 13848

٧٠٥٢٣ - عن عاصم، في قول الله تعالى: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]، قال: قال الحسن: ذاك لمن أراد الله هوانه، فأما مَن أراد الله كرامته فإنه يتجاوز عن سيئاته في أصحاب الجنة ﴿وعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ (١). (ز) ٧٠٥٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعَت المسلمين، فقال: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ يقول: نجزيهم بإحسانهم، ولا نجزيهم بمساوئهم، والكفار يجزيهم بإساءتهم ويُبطل إحسانهم؛ لأنهم عملوا ما ليس بحسنة، ثم رجع إلى المؤمنين فقال: ﴿ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ ولا يفعل ذلك بالكفار ﴿فِي﴾ يعني: مع ﴿أصْحابِ الجَنَّةِ وعْدَ الصِّدْقِ﴾ يعني: وعْد الحقّ، وهو الجنة ﴿الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ وعدهم الله تعالى الجنة في الآخرة على ألْسِنَة الرسل في الدنيا (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٠٥٢٥ - عن مجاهد، قال: دعا أبو بكر عمر، فقال له: إنِّي أُوصيك بوصيّة أن تحفظها: إنّ لله في الليل حقًّا لا يقبله بالنهار، وحقًّا بالنهار لا يقبله بالليل، إنه ليس لأحد نافلة حتى يؤدي الفريضة، إنه إنما ثقُلت موازين من ثقُلت موازينه يوم القيامة باتّباعهم الحقّ في الدنيا وثقل ذلك عليهم، وحُقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الحقّ أن يثقُل، وخفَّت موازين مَن خفَّت موازينه يوم القيامة لاتّباعهم الباطل في الدنيا وخِفّته عليهم، وحُقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخفّ؛ ألم ترَ أنّ الله ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم، فيقول قائل: أين يبلغ عملك مِن عمل هؤلاء؟! وذلك أنّ الله تجاوز عن أسوأ أعمالهم فلم يُبدِه، وذكر أهل النار بأسوأ أعمالهم، حتى يقول القائل: أنا خير من عمل هؤلاء. وذلك بأنّ الله تعالى ردّ عليهم أحسن أعمالهم، ألم ترَ أن الله أنزل آية الشدّة عند آية الرخاء، وآية الرخاء عند آية الشدّة؛ ليكون المؤمن راغبًا راهبًا؛ لئلا يُلقي بيده إلى التهلكة، ولا يتمنى على الله أُمنية يتمنى على الله فيها غير الحقّ (٣). (١٣/ ٣٢٦) ٧٠٥٢٦ - عن محمد بن حاطب -من طريق يوسف بن سعد- قال: ونزل في داري حيث ظهر علِيٌّ على أهل البصرة، فقال لي يومًا: لقد شهدت أمير المؤمنين عليًّا، وعنده عمار وصعصعة والأشتر ومحمد بن أبي بكر، فذكروا عثمان، فنالوا منه،

стр. 13849

وكان عليٌّ على السرير، ومعه عود في يده، فقال قائل منهم: إنّ عندكم مَن يفصل بينكم. فسألوه، فقال عليٌّ: كان عثمان مِن الذين قال الله: ﴿أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون﴾. قال: واللهِ، عثمانُ وأصحابُ عثمان. قالها ثلاثًا. قال يوسف: فقلت لمحمد بن حاطب: آلله، لَسمعت هذا مِن عليٍّ؟ قال: آلله، لسمعت هذا من عليٍّ? (١). (ز) ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٧)﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٧٠٥٢٧ - عن عائشة -من طريق ميناء-: أنه سمعها تنكر أن تكون الآية نزلتْ في عبد الرحمن بن أبي بكر، وقالت: إنما نزلتْ في فلان بن فلان. سمَّت رجلًا (٢). (١٣/ ٣٢٩) ٧٠٥٢٨ - عن عبد الله المدني -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: إنِّي لَفي المسجد حين خطب مروان، فقال: إنّ الله قد أرى أمير المؤمنين في يزيد رأيًا حسنًا، وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر. فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: أهِرَقْليّة؟ إنّ أبا بكر -واللهِ- ما جعلها في أحدٍ مِن ولده، ولا أحد مِن أهل بيته، ولا جعلها معاوية إلا رحمة وكرامة لولده. فقال مروان: ألستَ الذي قال لوالديه: أُفٍّ لكما؟! فقال عبد الرحمن: ألستَ ابن اللعين الذي لعن أباك رسولُ الله ﷺ ؟! قال: وسمعتْها عائشة، فقالت: يا مروان، أنت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا؟ كذبتَ، واللهِ، ما فيه نزلتْ، ولكن نزلتْ في فلان بن فلان (٣). (١٣/ ٣٢٨) ٧٠٥٢٩ - عن يوسف بن ماهَكَ، قال: كان مروان على الحجاز، استعمله معاوية بن أبي سفيان، فخطب، فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يُبايَع له بعد أبيه، فقال

стр. 13850

عبد الرحمن بن أبي بكر شيئًا، فقال: خذوه. فدخل بيت عائشة، فلم يقدروا عليه، فقال مروان: إنّ هذا أُنزل فيه: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾. فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئًا من القرآن، إلا أنّ الله أنزل عُذري (١) [٥٩٧٩]. (١٣/ ٣٢٧) ٧٠٥٣٠ - عن محمد بن زياد، قال: لَمّا بايع معاويةُ لابنه قال مروان: سُنّة أبي بكر وعمر. فقال عبد الرحمن: سُنّة هِرَقْل وقيصر. فقال مروان: هذا الذي أنزل الله فيه: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ الآية. فبلغ ذلك عائشة، فقالت: كذب مروان، كذب مروان، واللهِ، ما هو به، ولو شئتُ أن أسمّي الذي أُنزلتْ فيه لسمّيتُه، ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان في صُلبه، فمروان فضَضٌ (٢) من لعنة الله (٣). (١٣/ ٣٢٨) ٧٠٥٣١ - عن عبد الله البهي مولى الزبير، قال: كنت في المسجد ومروان يخطب، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: واللهِ، ما استخلف أحدًا من أهله. فقال مروان: أنت الذي نزلتْ فيك: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾. فقال عبد الرحمن: كذبتَ، ولكن رسول الله ﷺ لعن أباك (٤). (ز) ٧٠٥٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ الآية، قال: الذي قال هذا ابنٌ لأبي بكر (٥). (١٣/ ٣٢٩) ٧٠٥٣٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: ﴿والذي قال لوالديه أفّ لكما﴾ عبد الرحمن بن أبي بكر (٦). (ز) ٧٠٥٣٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: نزلت في عبد الله بن أبي بكر الصديق =

стр. 13851

٧٠٥٣٥ - قال ابن جريج: وقال آخرون: في عبد الرحمن بن أبي بكر (١). (ز) ٧٠٥٣٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصيْف - في قوله: ﴿والذي قال لوالديه أفّ لكما﴾ الآية، قال: نزلتْ في عبد الرحمن بن أبي بكر، وكان أبو بكر وامرأته يَعرِضان عليه الإسلام، فيقول: أفّ لكما (٢). (ز) ٧٠٥٣٧ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾، قال: هو الكافر، الفاجر، العاقّ لوالديه، المكذِّب بالبعث (٣). (ز) ٧٠٥٣٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ثم نَعَت عبدَ سوء عاقًّا لوالديه فاجرًا، فقال: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ إلى قوله: ﴿أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ (٤) [٥٩٨٠]. (ز) ٧٠٥٣٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾، قال: يعني: البعْث بعد الموت (٥). (١٣/ ٣٢٩)

стр. 13852

٧٠٥٤٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- = ٧٠٥٤١ - ومحمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾، قالا: عبد الرحمن بن أبي بكر (١). (ز) ٧٠٥٤٢ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قال: نزلت هذه الآية: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ في عبد الرحمن بن أبي بكر؛ قال لأبويه وكانا قد أسلما وأبى هو أن يُسلم فكانا يأمرانه بالإسلام، ويردّ عليهما ويكذّبهما، فيقول: فأين فلان؟! وأين فلان؟! يعني: مشايخ قريش ممن قد مات، ثم أسلم بعدُ فحسُن إسلامه، فنزلتْ توبته في هذه الآية: ﴿ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾ (٢). (١٣/ ٣٢٩) ٧٠٥٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: وقوله: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ﴾ فهو عبد الرحمن بن أبي بكر، وأمّه [أم] (٣) رومان بنت عمرو بن عامر الكندي (٤)، دعاه أبواه إلى الإسلام، وأخبراه بالبعث بعد الموت، فقال لوالديه: ﴿أُفٍّ لَكُما﴾ يعني: قُبحًا لكما الرديء من الكلام؛ ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾ مِن الأرض، يعني: أن يبعثني بعد الموت ﴿وقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِن قَبْلِي﴾ يعني: الأمم الخالية، فلم أرَ أحدًا منهم يُبعث، فأين عبد الله بن جدعان؟! وأين عثمان بن عمرو؟! وأين عامر بن عمرو؟! -كلّهم من قريش، وهم أجداده- فلم أرَ أحدًا منهم أتانا. فقال أبواه: اللهم، اهدِه، اللهم، أقبِل بقلبه إليك، اللهم، تُب عليه. فذلك قوله: ﴿وهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ﴾ يعني: يدعوان الله له بالهُدى أن يهديه ويقبل بقلبه، ثم يقولان: ﴿ويْلَكَ آمِن﴾ صدِّق بالبعْث الذي فيه جزاء الأعمال؛ ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ﴾ عبد الرحمن: ﴿ما هذا إلّا أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ ما هذا الذي تقولان إلا كأحاديث الأولين وكذبهم (٥). (ز)

стр. 13853

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (١٨)﴾ ٧٠٥٤٤ - عن الحسن البصري -من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة- قال: الجِنُّ لا يموتون. قال قتادة: فقلت: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ﴾ الآية (١) [٥٩٨١]. (ز) ٧٠٥٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿أُولئِكَ﴾ النَّفر الثلاثة ﴿الَّذِينَ﴾ ذكرهم عبد الرحمن ﴿حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ يقول: وجب عليهم العذاب ﴿فِي أُمَمٍ﴾ يعني: مع أمم ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ﴾ من كفار ﴿الجِنِّ والإنْسِ إنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ﴾ (٢) [٥٩٨٢]. (ز) ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٩)﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٧٠٥٤٦ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قال: ... ثم أسلم بعدُ، فحسُن إسلامه [أي: عبد الرحمن بن أبي بكر]، فنزلتْ توبته في هذه الآية: ﴿ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾ (٣). (١٣/ ٣٢٩)

стр. 13854

٧٠٥٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾ يعني: فضائل بأعمالهم، ﴿ولِيُوَفِّيَهُمْ﴾ مجازاة ﴿أعْمالَهُمْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ في أعمالهم (١). (ز) ٧٠٥٤٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾، قال: دَرج أهلِ النار يذهب سفالًا، ودَرج أهل الجنة يذهب عُلُوًّا (٢). (ز) ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ قراءات: ٧٠٥٤٩ - عن حفص بن أبي العاصي، قال: كنا نتغدّى مع عمر، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «قال الله في كتابه: ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ﴾» الآية (٣). (١٣/ ٣٢٩) ٧٠٥٥٠ - عن النضر، عن هارون، قال: قراءة ابن أبي إسحاق = ٧٠٥٥١ - والحسن على الاستفهام. = ٧٠٥٥٢ - وقراءة أبي عمرو يقول: ﴿أذْهَبْتُمْ﴾، يقول: إنهم قد أذهبوها، فهو واحد (٤). (ز) تفسير الآية: ٧٠٥٥٣ - عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد، قال: ليَطْلُبنّ ناسٌ حسناتٍ عملوها، فيقال لهم: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ الآية (٥). (١٣/ ٣٣٢) ٧٠٥٥٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾، قال: تعلمون أنّ أقوامًا يَسْتَرِطُونَ (٦) حسناتهم في الدنيا، استبقى

стр. 13855

رجل طيّباته إن استطاع، ولا قوة إلا بالله. قال: وذُكر لنا: أنّ عمر بن الخطاب كان يقول: لو شئتُ لكنتُ أطيبكم طعامًا، وأليَنكم لباسًا، ولكني أستبقي طيّباتي. وذُكر لنا: أنّ عمر بن الخطاب لَمّا قدم الشام صُنِع له طعامٌ لم يُرَ قبله مثله، قال: هذا لنا! فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبعون مِن خُبز الشعير؟! فقال خالد بن الوليد: لهم الجنة. فاغرورقت عينا عمر، فقال: لَئِن كان حظّنا من هذا الحطام وذهبوا بالجنة لقد بايَنونا بَوْنًا بعيدًا (١). (١٣/ ٣٣١) ٧٠٥٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: كفار مكة ﴿عَلى النّارِ﴾ حين كُشِف الغطاء عنها لهم، فينظرون إليها، يعني: كفار مكة، فيقال لهم: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ﴾ يعني: الرّزق والنّعمة التي كنتم فيها ﴿فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ ولم تؤدّوا شكرها، ﴿واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ يعني: بالطيبات، فلا نعمة لكم (٢). (ز) ٧٠٥٥٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله : ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ إلى آخر الآية، ثم قرأ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ فِيها وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ [هود: ١٥]. وقرأ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ [الشورى: ٢٠]. وقرأ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ﴾ إلى آخر الآية [الإسراء: ١٨]، وقال: هؤلاء الذين أذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٠٥٥٧ - عن عمر بن الخطّاب: أنّه دخل على رسول الله ﷺ حين هجر نساءه، قال: فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش، قد أثَّر الرمال بجنبه، متكئ على وسادة مِن أدَمٍ حشوها لِيف، فسلمت عليه ... ، قال: ثم رفعت بصري في بيته، فواللهِ، ما رأيت فيه شيئًا يرد البصر غير أهَبَة (٤) ثلاثة، فقلت: ادعُ الله فليُوسِّع على أمتك، فإنّ فارس والروم وُسِّع عليهم، وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله. وكان متكئًا، فقال: «أوَفي شكٍّ أنت، يا ابن الخطّاب؟! أولئك قوم

стр. 13856

عُجِّلت لهم طيّباتهم في حياتهم الدّنيا» (١). (ز) ٧٠٥٥٨ - عن ثوبان، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر كان آخر عهده بإنسان مِن أهله فاطمة، وأول مَن يدخل عليه إذا قدم فاطمة، فقدم مِن غَزاة له، فأتاها، فإذا بِمِسْحٍ على بابها، ورأى على الحسن والحسين قُلْبَيْنِ (٢) من فضة، فرجع، ولم يدخل عليها، فلما رأتْ ذلك فاطمةُ ظنّتْ أنه لم يدخل عليهما مِن أجل ما رأى، فهتكت السّتر، ونزعت القُلْبين من الصّبيّين، فقطعتْهما، فبكى الصّبيان، فقسمته بينهما، فانطلقا إلى رسول الله ﷺ وهما يبكيان، فأخذه رسول الله ﷺ منهما، فقال: «يا ثوبان، اذهب بهذا إلى بني فلان -أهل بيت بالمدينة-، واشترِ لفاطمة قِلادة من عَصَبٍ (٣) وسوارين من عاج؛ فإنّ هؤلاء أهل بيتي، ولا أحبّ أن يأكلوا طيّباتهم في حياتهم الدنيا» (٤). (١٣/ ٣٣٤) ٧٠٥٥٩ - عن ابن عمر: أنّ عمر رأى في يد جابر بن عبد الله دِرهمًا، فقال: ما هذا الدّرهم؟ قال: أريد أن أشتري به لحمًا لأهلي، قَرِموا إليه (٥). فقال: أكلما اشتهيتم شيئًا اشتريتموه؟! أين تذهب عنكم هذه الآية: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ (٦). (١٣/ ٣٣٠) ٧٠٥٦٠ - عن جابر بن عبد الله، قال: رآني عمر وأنا مُعَلِّقٌ لحمًا، فقال: يا جابر،

стр. 13857

ما هذا؟ قلت: لحم اشتريته بدرهم لنسْوة عندي قَرِمنَ إليه. فقال: أما يشتهي أحدُكم شيئًا إلا صنعه؟! أما يجد أحدكم أن يطوي بطنه لجاره وابن عمّه؟! أين تذهب هذه الآية: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾؟! قال: فما انفلتُّ منه حتى كدتُ ألا أنفلتَ (١). (١٣/ ٣٣٢) ٧٠٥٦١ - عن الأعمش، قال: عن بعض أصحابه، قال: مرَّ جابر بن عبد الله متعلّقًا لحمًا على عمر، فقال: ما هذا، يا جابر؟ قال: هذا لحمٌ اشتهيتُه اشتريتُه. قال: وكلّما اشتهيتَ شيئًا اشتريته؟! أما تخشى أن تكون من أهل هذه الآية: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾؟! (٢). (١٣/ ٣٣٠) ٧٠٥٦٢ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قدم على عمر ناسٌ مِن العراق، فرأى كأنهم يأكلون تعذيرًا (٣)، فقال: يا أهل العراق، لو شئتُ أن يُدَهْمَق (٤) لي كما يُدَهْمَق لكم لفعلتُ، ولكنّا نستبقي مِن دنيانا، نجده في آخرتنا، أما سمعتم الله يقول لقوم: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ الآية؟! (٥). (١٣/ ٣٣١) ٧٠٥٦٣ - عن الحسن، قال: قدِم وفدُ أهل البصرة على عمر مع أبي موسى الأشعري، فكان له في كل يوم خُبز يُلتّ، فربما وافقناها مأْدُومة بزيت، وربما وافقناها مأْدُومة بسمْن، وربما وافقناها مأْدُومة بلبن، وربما وافقناها القدائد اليابسة قد دُّقت ثم أغلي بها، وربما وافقناها اللحم الغَرِيض (٦)، وهو قليل. قال: وقال لنا عمر: إني -واللهِ- لقد أرى تعذيركم وكراهيتكم طعامي، أما -واللهِ- لو شئتُ لكنت أطيبكم طعامًا، وأرقّكم عيْشًا، أما -واللهِ- ما أجهل عن كَراكِر (٧) وأسْنِمة، وعن صَلىً (٨) وصِناب (٩) وسَلائق (١٠)، ولكني وجدت اللهَ عيَّر قومًا بأمرٍ فعلوه، فقال:

стр. 13858

﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ (١). (١٣/ ٣٣٣) ٧٠٥٦٤ - عن سالم بن عبد الله بن عمر، أنّ عمر كان يقول: واللهِ، ما نعْيا بلذّات العيْش أن نأمر بصغار المِعْزى فتُسْمَطُ (٢) لنا، ونأمر بلباب الحنطة فتُخبز لنا، ونأمر بالزّبيب فيُنبذ لنا في الأسْعانِ (٣) حتى إذا صار مثل عين اليعقوب (٤) أكَلْنا هذا، وشربنا هذا، ولكنّا نريد أن نستبقي طيّباتنا؛ لأنّا سمعنا الله يقول: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ الآية (٥). (١٣/ ٣٣١) ٧٠٥٦٥ - عن هشام بن عروة، في قوله تعالى: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾، أنّ عمر بن الخطاب قال: لو شئتُ أن أُذهب طيباتي في حياتي الدنيا لأمرت بجَدْيٍ سمين فطُبخ باللبن (٦). (ز) ٧٠٥٦٦ - عن صفوان بن عبد الله، قال: استأذن سعدٌ على ابن عامر، وتحته مرافِقُ من حرير، فأمر بها، فرُفعت، فلما دخل سعد دخل وعليه مِطْرف مِن خَزٍّ! فقال له: استأذنتَ عَلَيَّ وتحتي مرافقُ مِن حرير، فأمرتُ بها فرُفعت! فقال له سعد: نِعم الرجل أنت، إن لم تكن ممن قال الله: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾، واللهِ، لأن أضطجع على جمر الغضى أحبّ إلي مِن أن أضطجع عليها. قال: فهذا عليك شطره حرير وشطره خَزّ؟! قال: إنما يلي جلدي منه الخزّ (٧). (ز) ﴿فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (٢٠)﴾ ٧٠٥٦٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿عَذابَ الهُونِ﴾، قال: الهوان (٨). (ز)

стр. 13859

٧٠٥٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ﴾ في الآخرة بأعمالكم الخبيثة ﴿عَذابَ الهُونِ﴾ يعني: عذاب الهوان ﴿بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ يعني: بما كنتم تتكبّرون ﴿فِي الأَرْضِ﴾ عن الإيمان فتعملون فيها ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ يعني: بالمعاصي ﴿وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ يعني: تعصون (١). (ز) ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ ٧٠٥٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: الأحقاف: جبل بالشام (٢). (١٣/ ٣٣٥) ٧٠٥٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿واذْكُرْ أخا عادٍ إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقافِ﴾، قال: الأحقاف الذي أنذر هود قومه: وادٍ بين عُمان ومَهَرة (٣). (ز) ٧٠٥٧١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: الأحقاف: الأرض (٤). (١٣/ ٣٣٦) ٧٠٥٧٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الأحقاف: حِشافٌ (٥) من حِسْمى (٦) (٧). (١٣/ ٣٣٦) ٧٠٥٧٣ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿بالأَحْقافِ﴾، قال: تِلال مِن رمْلٍ باليمن (٨). (١٣/ ٣٣٦) ٧٠٥٧٤ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: الأحقاف: جبل بالشام يُسمّى الأحقاف (٩). (١٣/ ٣٣٥)

стр. 13860

٧٠٥٧٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أنّ عادًا كانوا أحياء باليمن، أهل رمْلٍ، مشرفين على البحر، بأرض يقال لها: الشِّحْرُ (١) (٢). (١٣/ ٣٣٦) ٧٠٥٧٦ - قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- الأحقاف: الرّمال (٣). (ز) ٧٠٥٧٧ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: أحقاف الجبل ما نضب عنه الماء زمان الغَرق، كان ينضب الماء من الأرض ويبقى أثَره (٤). (ز) ٧٠٥٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرْ﴾ يا محمد لأهل مكة ﴿أخا عادٍ﴾ في النَّسَب، وليس بأخيهم في الدّين، يعني: هود النبي ﷺ ﴿إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقافِ﴾ والأحْقاف: الرّمل عند دكّ الرّمل باليمن في حضرموت (٥). (ز) ٧٠٥٧٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كانت منازل عاد وجماعتهم حيث بعث الله إليهم هودًا الأحقاف: الرّمل فيما بين عُمان إلى حضرموت، فاليمن كلّه، وكانوا مع ذلك قد فَشَوا في الأرض كلّها، قهروا أهلها بفضل قوّتهم التي آتاهم الله (٦). (ز) ٧٠٥٨٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واذْكُرْ أخا عادٍ إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقافِ﴾، قال: الأحقاف: الرمل الذي يكون كهيئة الجبل، تدعوه العرب: الحِقف، ولا يكون أحقافًا إلا من الرَّمْل. قال: وأخو عاد هود (٧) [٥٩٨٣]. (ز)

стр. 13861

آثار متعلقة بالآية: ٧٠٥٨١ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «يرحمنا الله وأخا عاد» (١). (١٣/ ٣٣٥) ﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١)﴾ ٧٠٥٨٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه﴾: جاءت قبلهم الرسلُ النُّذر بتوحيد الله، وأتى الرسلُ بعدهم بتوحيد الله (٢). (ز) ٧٠٥٨٣ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ﴾، قال: لن يبعث الله رسولًا إلا بأن يُعبد الله (٣). (١٣/ ٣٣٦) ٧٠٥٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَدْ خَلَتِ﴾ يعني: مضَت ﴿النُّذر﴾ يعني: الرسل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ يقول: قد مضَت الرسل إلى قومهم من قبل هود، كان

стр. 13862

منهم نوح ﵇، وإدريس جدّ أبي نوح، ثم قال: ومن بعد هود، يعني: قد مضَت الرسل إلى قومهم ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ﴾ لم يبعث الله رسولًا مِن قبل هود ولا بعده إلا أُمِر بعبادة الله ، ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ في الدنيا لشدّته (١). (ز) ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٢)﴾ ٧٠٥٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا﴾ لِهُود (٢): ﴿أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ﴾ يعني: لتصدّنا وتكذّبنا عن عبادة ﴿آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ مِن العذاب؛ ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ بأنّ العذاب نازل بنا (٣). (ز) ٧٠٥٨٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لِتَأْفِكَنا﴾، قال: لتزيلنا. وقرأ: ﴿إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا﴾ [الفرقان: ٤٢]، قال: يضلّنا ويُزيلنا ويأفكُنا واحد (٤). (ز) ﴿قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (٢٣)﴾ ٧٠٥٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: فردّ عليهم هود: ﴿قالَ إنَّما العِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني: نزول العذاب بكم عليه عند الله إذا شاء أنزله، ﴿وأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ إليكم مِن نزول العذاب بكم، ﴿ولَكِنِّي أراكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ العذاب (٥). (ز) ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ ٧٠٥٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ إلى آخر الآية، قال: هي الرِّيحُ إذا أثارتْ سحابًا (٦). (ز) ٧٠٥٨٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي داود- في قوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾، قالوا: غيْم فيه مَطر، فأول ما عرفوا أنّه عذاب رأوا ما كان خارِجًا مِن رجالهم ومواشيهم، يطير بين السماء والأرض مثل الرّيش، دخلوا

стр. 13863

بيوتهم، وأغلقوا أبوابهم، فجاءت الرّيح، ففتحت أبوابهم، ومالتْ عليهم بالرّمل، فكانوا تحت الرّمل سبع ليال وثمانية أيام حُسومًا، لهم أنين، ثم أمر الريح فكشفتْ عنهم الرّمل، وطرحتْهم في البحر، فهو قوله: «فَأَصْبَحُوا لا تَرى إلّا مَساكِنَهُمْ» (١) (٢). (١٣/ ٣٣٨) ٧٠٥٩٠ - قال مجاهد بن جبر: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ استعرض بهم الوادي (٣). (ز) ٧٠٥٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ﴾ العذاب ﴿عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ والعارض: بعض السحابة التي لم تطبق السماء، التي يُرى ما فيها من المطر (٤) [٥٩٨٤]. (ز) ﴿قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ ٧٠٥٩٢ - عن عائشة، قالت: ما رأيتُ رسول الله ﷺ مُستجْمِعًا ضاحكًا حتى أرى منه لهَواته، إنما كان يتبسّم، وكان إذا رأى غيْمًا أو ريحًا عُرِف ذلك في وجهه، قالت: يا رسول الله، إنّ الناس إذا رأوا الغَيْم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وإذا رأيتَه عُرف في وجهك الكراهية. قال: «يا عائشة، وما يُؤمّنني أن يكون فيه عذاب، قد عُذِّب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾» (٥). (١٣/ ٣٣٧) ٧٠٥٩٣ - عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا عصفتِ الريحُ قال: «اللهم، إنِّي أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أُرسلت به، وأعوذ بك مِن شرّها وشرّ ما

стр. 13864

فيها وشرّ ما أُرسلتْ به». فإذا تَخَيَّلَتِ (١) السماء تغيّر لونه، وخرج ودخل، وأقبلَ وأدبر، فإذا أمطرتْ سُرِّي عنه، فسألتُه، فقال: «لا أدري لعله كما قال قوم عاد: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾» (٢). (١٣/ ٣٣٧) ٧٠٥٩٤ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما فتح الله على عاد من الريح التي هلكوا فيها إلا مِثل الخاتم، فمرّتْ بأهل البادية، فحملتْهم وأموالهم، فجعلتْهم بين السماء والأرض، فلما رأى ذلك أهل الحاضرة مِن عاد الريحَ وما فيها قالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. فألقتْ أهلَ البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة» (٣). (١٣/ ٣٣٩) ٧٠٥٩٥ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما فتح الله على عادٍ مِن الريح إلا مِثل موضع الخاتم، ثم أُرسلتْ عليهم، فحملت البدو إلى الحَضَر، فلما رأوها أهل الحَضَر قالوا: هذا عارضٌ مُمطرنا مستقبل أوديتنا. وكان أهل البوادي فيها، فأُلقي أهل البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا. قال: عتَتْ على خُزّانها حتى خرجت مِن خلال الأبواب» (٤). (١٣/ ٣٣٩) ٧٠٥٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾، قال: هو السّحاب (٥). (١٣/ ٣٣٧) ٧٠٥٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: كان وادٍ لقوم عاد، كان إذا أُمطروا مِن نحو ذلك الوادي وأتاهم الغَيم من قِبله كان ذلك العام خِصب متعالم

стр. 13865

فيهم، فبعث الله عليهم العذاب مِن قِبَل ذلك الوادي، فجعل هود يدعوهم، ويقول: إنّ العذاب قد أظلّكم. فيقولون: كذبتَ، ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. فنزلت الريح، فنسفت الرّعاة، فجعلت تمرّ على الرجل بغنمه ورعاته حتى يعرفها، ثم يحلّق بهم في السماء حتى تقذفهم في البحر، ثم نسفت البيوت حتى جعلتهم كالرميم (١). (ز) ٧٠٥٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: قالوا لهود: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ لأنّ المطر كان حُبِس عنهم، وكانت السحابة إذا جاءت مِن قِبَل ذلك الوادي مُطروا (٢). (ز) ﴿قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٤)﴾ ٧٠٥٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾، فقال نبيّهم: بل ريح فيها عذاب أليم (٣). (ز) ٧٠٦٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: ما أرسل الله على عاد مِن الرّيح إلا قدر خاتمي هذا (٤). (١٣/ ٣٤٠) ٧٠٦٠١ - عن عمرو بن ميمون الأودي -من طريق سفيان، عن أبي إسحاق- قال: لَمّا رأى قوم عاد العارض قالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. قال الله: ﴿بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فإن كانت الريح لتدفع الراعي وغنمه بين السماء والأرض، ثم تقلبها عليهم (٥). (ز) ٧٠٦٠٢ - عن عمرو بن ميمون الأودي -من طريق شعبة، عن أبي إسحاق- قال: كان هود جَلْدًا في قومه، فجاء سحاب مُكفَهرٌّ، فقالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. فقال هود: ﴿بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾. فجعلتْ تُلقي الفسطاط، وتجيء بالرجل الغائب (٦). (١٣/ ٣٤٠) ٧٠٦٠٣ - عن عمرو بن ميمون الأودي -من طريق سليمان، عن أبي إسحاق- قال: لقد كانت الريح تحمل الظّعينة، فترفعها حتى تُرى كأنها جرادة (٧). (ز)
следующие страницы →