← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 13861–13900 · переход к 13866.

стр. 13861

آثار متعلقة بالآية: ٧٠٥٨١ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «يرحمنا الله وأخا عاد» (١). (١٣/ ٣٣٥) ﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١)﴾ ٧٠٥٨٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه﴾: جاءت قبلهم الرسلُ النُّذر بتوحيد الله، وأتى الرسلُ بعدهم بتوحيد الله (٢). (ز) ٧٠٥٨٣ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ﴾، قال: لن يبعث الله رسولًا إلا بأن يُعبد الله (٣). (١٣/ ٣٣٦) ٧٠٥٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَدْ خَلَتِ﴾ يعني: مضَت ﴿النُّذر﴾ يعني: الرسل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ يقول: قد مضَت الرسل إلى قومهم من قبل هود، كان

стр. 13862

منهم نوح ﵇، وإدريس جدّ أبي نوح، ثم قال: ومن بعد هود، يعني: قد مضَت الرسل إلى قومهم ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ﴾ لم يبعث الله رسولًا مِن قبل هود ولا بعده إلا أُمِر بعبادة الله ، ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ في الدنيا لشدّته (١). (ز) ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٢)﴾ ٧٠٥٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا﴾ لِهُود (٢): ﴿أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ﴾ يعني: لتصدّنا وتكذّبنا عن عبادة ﴿آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ مِن العذاب؛ ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ بأنّ العذاب نازل بنا (٣). (ز) ٧٠٥٨٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لِتَأْفِكَنا﴾، قال: لتزيلنا. وقرأ: ﴿إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا﴾ [الفرقان: ٤٢]، قال: يضلّنا ويُزيلنا ويأفكُنا واحد (٤). (ز) ﴿قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (٢٣)﴾ ٧٠٥٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: فردّ عليهم هود: ﴿قالَ إنَّما العِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني: نزول العذاب بكم عليه عند الله إذا شاء أنزله، ﴿وأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ إليكم مِن نزول العذاب بكم، ﴿ولَكِنِّي أراكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ العذاب (٥). (ز) ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ ٧٠٥٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ إلى آخر الآية، قال: هي الرِّيحُ إذا أثارتْ سحابًا (٦). (ز) ٧٠٥٨٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي داود- في قوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾، قالوا: غيْم فيه مَطر، فأول ما عرفوا أنّه عذاب رأوا ما كان خارِجًا مِن رجالهم ومواشيهم، يطير بين السماء والأرض مثل الرّيش، دخلوا

стр. 13863

بيوتهم، وأغلقوا أبوابهم، فجاءت الرّيح، ففتحت أبوابهم، ومالتْ عليهم بالرّمل، فكانوا تحت الرّمل سبع ليال وثمانية أيام حُسومًا، لهم أنين، ثم أمر الريح فكشفتْ عنهم الرّمل، وطرحتْهم في البحر، فهو قوله: «فَأَصْبَحُوا لا تَرى إلّا مَساكِنَهُمْ» (١) (٢). (١٣/ ٣٣٨) ٧٠٥٩٠ - قال مجاهد بن جبر: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ استعرض بهم الوادي (٣). (ز) ٧٠٥٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ﴾ العذاب ﴿عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ والعارض: بعض السحابة التي لم تطبق السماء، التي يُرى ما فيها من المطر (٤) [٥٩٨٤]. (ز) ﴿قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ ٧٠٥٩٢ - عن عائشة، قالت: ما رأيتُ رسول الله ﷺ مُستجْمِعًا ضاحكًا حتى أرى منه لهَواته، إنما كان يتبسّم، وكان إذا رأى غيْمًا أو ريحًا عُرِف ذلك في وجهه، قالت: يا رسول الله، إنّ الناس إذا رأوا الغَيْم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وإذا رأيتَه عُرف في وجهك الكراهية. قال: «يا عائشة، وما يُؤمّنني أن يكون فيه عذاب، قد عُذِّب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾» (٥). (١٣/ ٣٣٧) ٧٠٥٩٣ - عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا عصفتِ الريحُ قال: «اللهم، إنِّي أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أُرسلت به، وأعوذ بك مِن شرّها وشرّ ما

стр. 13864

فيها وشرّ ما أُرسلتْ به». فإذا تَخَيَّلَتِ (١) السماء تغيّر لونه، وخرج ودخل، وأقبلَ وأدبر، فإذا أمطرتْ سُرِّي عنه، فسألتُه، فقال: «لا أدري لعله كما قال قوم عاد: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾» (٢). (١٣/ ٣٣٧) ٧٠٥٩٤ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما فتح الله على عاد من الريح التي هلكوا فيها إلا مِثل الخاتم، فمرّتْ بأهل البادية، فحملتْهم وأموالهم، فجعلتْهم بين السماء والأرض، فلما رأى ذلك أهل الحاضرة مِن عاد الريحَ وما فيها قالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. فألقتْ أهلَ البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة» (٣). (١٣/ ٣٣٩) ٧٠٥٩٥ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما فتح الله على عادٍ مِن الريح إلا مِثل موضع الخاتم، ثم أُرسلتْ عليهم، فحملت البدو إلى الحَضَر، فلما رأوها أهل الحَضَر قالوا: هذا عارضٌ مُمطرنا مستقبل أوديتنا. وكان أهل البوادي فيها، فأُلقي أهل البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا. قال: عتَتْ على خُزّانها حتى خرجت مِن خلال الأبواب» (٤). (١٣/ ٣٣٩) ٧٠٥٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾، قال: هو السّحاب (٥). (١٣/ ٣٣٧) ٧٠٥٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: كان وادٍ لقوم عاد، كان إذا أُمطروا مِن نحو ذلك الوادي وأتاهم الغَيم من قِبله كان ذلك العام خِصب متعالم

стр. 13865

فيهم، فبعث الله عليهم العذاب مِن قِبَل ذلك الوادي، فجعل هود يدعوهم، ويقول: إنّ العذاب قد أظلّكم. فيقولون: كذبتَ، ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. فنزلت الريح، فنسفت الرّعاة، فجعلت تمرّ على الرجل بغنمه ورعاته حتى يعرفها، ثم يحلّق بهم في السماء حتى تقذفهم في البحر، ثم نسفت البيوت حتى جعلتهم كالرميم (١). (ز) ٧٠٥٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: قالوا لهود: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ لأنّ المطر كان حُبِس عنهم، وكانت السحابة إذا جاءت مِن قِبَل ذلك الوادي مُطروا (٢). (ز) ﴿قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٤)﴾ ٧٠٥٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾، فقال نبيّهم: بل ريح فيها عذاب أليم (٣). (ز) ٧٠٦٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: ما أرسل الله على عاد مِن الرّيح إلا قدر خاتمي هذا (٤). (١٣/ ٣٤٠) ٧٠٦٠١ - عن عمرو بن ميمون الأودي -من طريق سفيان، عن أبي إسحاق- قال: لَمّا رأى قوم عاد العارض قالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. قال الله: ﴿بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فإن كانت الريح لتدفع الراعي وغنمه بين السماء والأرض، ثم تقلبها عليهم (٥). (ز) ٧٠٦٠٢ - عن عمرو بن ميمون الأودي -من طريق شعبة، عن أبي إسحاق- قال: كان هود جَلْدًا في قومه، فجاء سحاب مُكفَهرٌّ، فقالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. فقال هود: ﴿بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾. فجعلتْ تُلقي الفسطاط، وتجيء بالرجل الغائب (٦). (١٣/ ٣٤٠) ٧٠٦٠٣ - عن عمرو بن ميمون الأودي -من طريق سليمان، عن أبي إسحاق- قال: لقد كانت الريح تحمل الظّعينة، فترفعها حتى تُرى كأنها جرادة (٧). (ز)

стр. 13866

٧٠٦٠٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾، قال: ذكروا أن النبي ﷺ قال: «نُصرت بالصِّبا، وأُهلكت عاد بالدّبور» (١). (ز) ٧٠٦٠٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ الآية: ذُكر لنا: أنهم حُبس عنهم المطر زمانًا، فلما رأَوا العذاب مُقبلًا قالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. وذُكر لنا: أنهم قالوا: كذب هود، كذب هود. فلما خرج نبي الله ﷺ فَشامَهُ (٢)، قال: ﴿بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ (٣). (ز) ٧٠٦٠٦ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- قال: كان قوم عاد مِن أهل اليمن، كانوا بأحقاف -والأحقاف: الرّمال-، فأتاهم، فدعاهم، وذكّرهم بما قصّ الله عليك في القرآن، فكذّبوه وكفروا، وسألوا أنْ يأتيهم بالعذاب، فقال لهم: ﴿إنَّما العِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾. وأصابهم حين كفروا قحْط من المطر، فجهدوا جَهْدًا شديدًا، فدعا عليهم هود ﵇، فبعث الله عليهم الرّيح العقيم التي لا تُلْقِح، فلما نظروا إليها ﴿قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾، فلما دَنتْ منهم نظروا إلى الرّحال والإبل تطير بهم الريح بين السماء والأرض، فلمّا رأَوها تبادروا البيوت، فلما دخلوا البيوت دخلتْ عليهم، فأهلكتهم فيها، ثم أخرجتهم من البيوت، فأصابتهم ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍ﴾ [القمر: ١٩] النّحس: الشؤم، والمستمر: استمر عليهم العذاب، ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيامٍ حُسُومًا﴾ قال: حسَمتْ كل شيء مرّت به ﴿فَتَرى القَوْمَ فِيهْا صَرْعى﴾ [الحاقة: ٧]، ﴿كَأَنَّهُمْ أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠]: انقعر من أصوله. فلما أهلكهم الله وأخرجتهم من البيوت أرسل الله عليهم طيرًا أسود، فنقلتْهم إلى البحر، وألقتْهم فيه، فذلك قوله تعالى: ﴿لا يُرى إلّا مَساكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥] (٤). (ز) ٧٠٦٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: قال هود: ليس هذا العارض ممطركم، ﴿بَلْ هُوَ﴾ ولكنه ﴿ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ﴾ لكم فيها ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع. كان استعجالهم حين قالوا: يا هود: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٢]. وكانوا أهل عمود سيّارة في الربيع، فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم، وكانوا من قبيلة

стр. 13867

[آرم] بن شيم بن سام بن نوح، وكانوا أصهاره، وكان طول أحدهم اثني عشر ذراعًا، وكان فيهم المُلْك، فلما كذّبوا هودًا حبس الله عنهم المطر ثلاث سنين، فلما دنا هلاكهم أوحى الله إلى الخُزّان -خُزّان الريح- أنْ أرسِلوا عليهم من الريح مِثل منخر الثَّور، فقالت الخُزّان: يا ربّ، إذًا تنسف الرّيح الأرضَ ومَن عليها. قال: أرسِلوا عليهم مِثل خرْق الخاتم. يعني: على قدْر حلقة الخاتم، ففعلوا، فجاءت ريح باردة شديدة تُسمّى: الدَّبور من وراء دكاوك (١) الرمل، وكان المطر يأتيهم مِن تلك الناحية فيما مضى، فمن ثَمَّ ﴿قالوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. فعمد هو، فخطّ على نفسه وعلى المؤمنين خطًّا إلى أصل شجرة ينبع من ساقها عين، فلم يدخل عليهم مِن الرّيح إلا النَّسيم الطيّب، وجعلت الرّيح شدتها تجيء بالظّعن بين السماء والأرض، فلما رأَوا أنها ريح قالوا: يا هود، إنّ ريحك هذه لا تزيل أقدامنا، ﴿وقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥]، يعني: بطشًا، فقاموا صفوفًا، فاستقبلوها بصدورهم، فأزالت الرّيح أقدامهم. فقالوا: يا هود، إنّ ريحك هذه تزيل أقدامنا. فألْقتْهم الرّيح لوجوههم، ونسفت عليهم الرّمل، حتى إنه يُسمع أنين أحدهم مِن تحت الرّمل، فذلك قوله: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أشَدُّ مِنهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥] (٢). (ز) ٧٠٦٠٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ساق اللهُ السّحابة السوداء التي اختار قَيْل بن عَنز بما فيها من النِّقمة إلى عاد، حتى تخرج عليهم مِن وادٍ لهم يقال له: المغيث، فلما رأَوها استبشروا، وقالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. يقول الله : ﴿بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ (٣). (ز) ٧٠٦٠٩ - عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد- في قوله: ﴿هذا عارض ممطرنا﴾ قال: حسبوه سحابًا، وكان قد أبطأ عنهم المطر. قال الله : ﴿بل هو ما استعجلتم به﴾ (٤). (ز)

стр. 13868

﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٢٥)﴾ قراءات: ٧٠٦١٠ - عن عمرو بن ميمون الأودي، أنّه قرأ: «لا تَرى إلّا مَساكِنَهُمْ» بالتاء والنصب (١). (١٣/ ٣٤٠) ٧٠٦١١ - عن عاصم، أنه قرأ: ﴿لا يُرى إلّا مَساكِنُهُمْ﴾ (٢) [٥٩٨٥]. (١٣/ ٣٤٠)

стр. 13869

تفسير الآية: ٧٠٦١٢ - قال مقاتل بن سليمان: وقال لهم هود حين جاءتهم الرّيح: إنها ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها﴾ من الناس والأموال والدواب، بإذن ربها. يقول الله تعالى لمحمد ﷺ : ﴿فَأَصْبَحُوا لا يُرى إلّا مَساكِنُهُمْ﴾ بالشجر، ولم يبقَ لهم شيء، ﴿كَذَلِكَ﴾ يقول: هكذا ﴿نجزي﴾ بالعذاب ﴿القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ بتكذيبهم، وهاجت الرّيح غدوة وسكنتْ بالعشي اليوم الثامن عند غروب الشمس، فذلك قوله: ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ﴾ وقبضتْ أرواحهم يوم الثامن، فذلك قوله: ﴿وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧] يعني: كاملة دائمة متتابعة، قال النبي ﷺ : «نُصرت بالصِّبا، وأُهلكت عاد بالدّبور». ثم بعث الله طيرًا سُودًا، فالتقَطتْهم حتى ألقَتْهم في البحر (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٠٦١٣ - عن عون بن عبد الله بن عتبة: أنّ أبا الدرداء لَمّا رأى ما أحدث المسلمون في الغوطة مِن البنيان ونصب الشجر، قام في مسجدهم، فنادى: يا أهل دمشق. فاجتمعوا إليه، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ألا تستحيون؟ ألا تستحيون؟! تجمعون ما لا تأكلون، وتبنون ما لا تسكنون، وتأملون ما لا تدركون، قد كانت قبلكم قرون يجمعون فيُوعُون، ويبنون فيوثِقون، ويأملون فيطيلون، فأصبح أملهم غرورًا، وأصبح جمعهم بُورًا، وأصبحت مساكنهم قبورًا، ألا إنّ عادًا ملكت ما بين عَدَن وعُمان خيلًا وركابًا، مَن يشتري مِنِّي ميراث عاد بدرهمين؟! (٢). (ز) ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٢٦)﴾ ٧٠٦١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ فِيما إنْ مَكَّنّاكُمْ فِيهِ﴾، يقول: لم نمكّنكم فيه (٣). (١٣/ ٣٤٠)

стр. 13870

٧٠٦١٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ﴾ الآية، قال: عاد، مُكِّنوا في الأرض أفضل مما مُكِّنت فيه هذه الأمة، وكانوا أشدّ قوةً وأكثر أولادًا وأطول أعمارًا (١). (١٣/ ٣٤٠) ٧٠٦١٦ - عن الحسن البصري، قال: خمسةُ أحرفٍ في القرآنِ: ... ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ فِيما إنْ مَكَّنّاكُمْ فِيهِ﴾ معناه: في الذي ما مكنّاكم فيه (٢). (٧/ ٧٠٦) ٧٠٦١٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ فِيما إنْ مَكَّنّاكُمْ فِيهِ﴾: أنبأكم أنه أعطى القوم ما لم يُعطكم (٣). (ز) ٧٠٦١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّف كفار مكة، فقال: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ﴾ يعني: عادًا ﴿فِيما إنْ مَكَّنّاكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿فيه﴾ يعني: في الذي أعطيناكم في الأرض مِن الخير والتمكّن في الدنيا، يعني: مكّنّاكم في الأرض، يا أهل مكة، ﴿وجَعَلْنا لَهُمْ﴾ في الخير والتمكين في الأرض ﴿سَمْعًا وأَبْصارًا وأَفْئِدَةً﴾ يعني: القلوب كما جعلنا لكم، يا أهل مكة، ﴿فَما أغْنى عَنْهُمْ﴾ من العذاب ﴿سَمْعُهُمْ ولا أبْصارُهُمْ ولا أفْئِدَتُهُمْ مِن شَيْءٍ﴾ يقول: لم تُغنِ عنهم ما جعلنا مِن العذاب ﴿إذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: عذاب الله تعالى، ﴿وحاقَ بِهِمْ﴾ يعني: ووجب لهم سوء العذاب ﴿ما كانُوا بِهِ﴾ يعني: العذاب ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ هذا مَثَلٌ ضربه الله لقريش حين قالوا: إنّه غير كائن (٤) [٥٩٨٦]. (ز) ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٧)﴾ ٧٠٦١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا﴾ بالعذاب ﴿ما حَوْلَكُمْ مِنَ القُرى﴾، يعني: القرون قوم نوح، وقوم صالح، وقوم لوط، فأمّا قوم لوط فهم بين المدينة والشام، وأما عاد فكانوا باليمن، ﴿وصَرَّفْنا الآياتِ﴾ في أمور شتى، يقول: نبعث مع

стр. 13871

كل نبيٍّ إلى أمته آية ليست لغيرهم، ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يقول: لكي ﴿يَرْجِعُونَ﴾ من الكفر إلى الإيمان، فلم يتوبوا فأهلكهم الله بالعذاب (١). (ز) ٧٠٦٢٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ القُرى﴾: هاهنا وهاهنا، شيئًا باليمن، واليمامة، والشّام (٢). (١٣/ ٣٤١) ٧٠٦٢١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وصَرَّفْنا الآياتِ﴾، قال: بيّنّاها (٣). (ز) ﴿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٨)﴾ قراءات: ٧٠٦٢٢ - عن عبد الله بن الزبير، أنه قرأ: (وذَلِكَ أفَكَهُمْ) (٤). (١٣/ ٣٤١) ٧٠٦٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عوف، عمّن حدّثه- أنه كان يقرؤها: (وذَلِكَ أفَكَهُمْ) يعني: بفتح الألف والكاف، وقال: أضلّهم (٥) [٥٩٨٧]. (١٣/ ٣٤١)

стр. 13872

تفسير الآية: ٧٠٦٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾ يقول: فهلّا منَعتْهم آلهتهم من العذاب الذي نزل بهم، ﴿بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ﴾ يعني: بل ضلّت عنهم الآلهة، فلم تنفعهم عند نزول العذاب بهم، ﴿وذَلِكَ إفْكُهُمْ﴾ يعني: كذبهم بأنها آلهة، ﴿وما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ في قولهم مِن الشرك (١). (ز) ٧٠٦٢٥ - قال يحيى بن سلام: ﴿اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾ اتخذوهم آلهة يتقرّبون بهم إلى الله (٢). (ز) ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ نزول الآية: ٧٠٦٢٦ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرّ- قال: هبطوا على النبيِّ ﷺ ، وهو يقرأ القرآن ببطن نَخلة، فلمّا سمعوه قالوا: أنصِتوا. قالوا: صَه، وكانوا تسعة أحدهم زَوْبَعة. فأنزل الله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ إلى قوله: ﴿ضَلال مُبِين﴾ (٣). (١٣/ ٣٤٢) ٧٠٦٢٧ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق يزيد بن زياد- قال: لَمّا انتهى رسولُ الله ﷺ إلى الطائف إلى نفرٍ مِن ثقيف، وهم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم، وهم إخوة ثلاثة: عبد ياليل، ومسعود، وحبيب بنو عمرو بن عمير، وعند أحدهم امرأة من قريش مِن بني جُمح، فجلس إليهم، فدعاهم إلى الله، وكلّمهم بما جاءهم له مِن نُصرته على الإسلام، والقيام معه على مَن خالفه من قومه. فقال له أحدهم:

стр. 13873

هو يَمْرُطُ (١) ثياب الكعبة، إن كان الله أرسلك. وقال الآخر: ما وجد الله أحدًا يرسله غيرك؟! وقال الثالث: واللهِ، ما أكلّمك كلمة أبدًا، لئن كنتَ رسولًا من الله كما تقول لأنت أعظم خطَرًا مِن أنْ أردّ عليك الكلام، ولئن كنتَ تكذب على الله فما ينبغي لي أن أكلّمك. فقام رسول الله ﷺ مِن عندهم، وقد يئس مِن خير ثقيف، وقال لهم: «إذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا عَلَيَّ سِرِّي». وكره رسول الله ﷺ أن يبلغَ قومَه، فيزيدهم عليه ذلك، فلم يفعلوا، وأغرَوا به سفهاءَهم وعبيدهم، يسبُّونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس، وألجأوه إلى حائط لِعُتبة وشيبة ابني ربيعة، وهما فيه، فرجع عنه سفهاء ثقيف ومَن كان تبعه، فعمد إلى ظل حَبَلة مِن عنب، فجلس فيه، وابنا ربيعة ينظران إليه، ويريان ما لقي مِن سفهاء ثقيف، ولقد لقي رسول الله ﷺ تلك المرأة التي مِن بني جُمح، فقال لها: «ماذا لقينا مِن أحمائك؟». فلمّا اطمأنّ رسولُ الله ﷺ ، قال: «اللهم، إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلّة حيلتي، وهواني على الناس، أنت أرحم الراحمين، أنت رب المُستضعفين، وأنت ربي، إلى مَن تَكِلني؟! إلى بعيد يتجهّمني أم إلى عدو ملّكته أمري؟ إن لم يكن بك عَلَيَّ غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقتْ له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة مِن أن ينزل بي غضبك، أو يحلّ علَيَّ سخطك، لك العُتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك». فلما رأى ابنا ربيعة ما لقي تحركت له رحمهما فدعوا غلامًا لهما نصرانيًّا يُقال له: عدّاس. فقالا له: خذ قِطفًا مِن العنب، وضعْه في ذلك الطبق، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل، فقل له يأكل منه. ففعل ذلك عدّاس، ثم أقبل به حتى وضعَه بين يدي رسول الله ﷺ ، فلمّا وضع رسول الله ﷺ يدَه، قال: «بسم الله». ثم أكل، فنظر عدّاس إلى وجهه، ثم قال: واللهِ، إنّ هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلْدة، فقال له رسول الله ﷺ : «مِن أي البلاد أنت، يا عدّاس؟ وما دينك؟». قال: أنا نصراني، وأنا رجل مِن أهل نينوى، فقال له رسول الله ﷺ : «أمِن قرية الرجل الصالح يونس بن متّى؟». قال له: وما يدريك ما يونس بن متّى؟ فقال له رسول الله ﷺ : «ذاك أخي؛ كان نبيًّا، وأنا نبي». فأكبّ عدّاس على رسول الله ﷺ ، فقبّل رأسه ويديه وقدميه. قال: فيقول ابنا ربيعة

стр. 13874

أحدهما لصاحبه: أمّا غلامك فقد أفسده عليك، فلمّا جاءهم عدّاس قالا له: ويلك، يا عدّاس! مالك تُقبّل رأسَ هذا الرجل ويديه وقدميه؟ قال: يا سيدي، ما في الأرض خيرٌ مِن هذا الرجل، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي. فقالا: ويحك، يا عدّاس، لا يصرفك عن دينك؛ فإنّ دينك خيرٌ مِن دينه. ثم إنّ رسول الله ﷺ انصرف مِن الطائف راجعًا إلى مكة حين يئس مِن خير ثقيف، حتى إذا كان بنخلة قام مِن جوف الليل يصلّي، فمر به نفرٌ مِن جنّ أهل نَصيبِين اليمن، فاستمعوا له، فلما فرغ مِن صلاته ولَّوا إلى قومهم منذرين، قد آمنوا وأجابوا لِما سمِعوا، فقصّ الله خبرهم عليه، فقال: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ (١) [٥٩٨٨]. (ز) تفسير الآية: ٧٠٦٢٨ - عن الزبير بن العوّام -من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة- ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾، قال: بنخلة، ورسول الله ﷺ يصلّي العشاء الآخرة كادوا يكونون عليه لِبَدًا. قال سفيان: كان بعضهم على بعض كاللِّبد، بعضه على بعض (٢). (١٣/ ٣٤١) ٧٠٦٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق النضر بن عربي، عن عكرمة- ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ الآية، قال: كانوا تسعة نفر مِن أهل نَصيبِين، فجعلهم رسول الله ﷺ رُسلًا إلى قومهم (٣). (١٣/ ٣٤٢)

стр. 13875

٧٠٦٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة، عن عكرمة- قال: صُرِفَت الجنُّ إلى رسول الله ﷺ مرتين، وكان أشراف الجن بنَصيبِين (١) [٥٩٨٩]. (١٣/ ٣٤٢) ٧٠٦٣١ - عن عبد الله بن عباس-من طريق جابر الجعفي، عن عكرمة- ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾: كانوا من أهل نَصيبِين، أتَوه ببطن نخلة (٢). (١٣/ ٣٤٢) ٧٠٦٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ إلى آخر الآية، قال: لم تكن السماءُ تُحرَس في الفتْرة بين عيسى ومحمد -صلى الله عليهما-، وكانوا يقعدون مقاعد للسمع، فلمّا بعث الله محمدًا ﷺ حُرِسَت السماء حرَسًا شديدًا، ورُجمت الشياطين، فأنكروا ذلك، وقالوا: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الجن: ١٠]. فقال إبليس: لقد حدَث في الأرض حدَثٌ. واجتمعت إليه الجنُّ، فقال: تفرّقوا في الأرض، فأخبِروني ما هذا الخبر الذي حدث في السماء، وكان أول بعْثٍ ركْبٌ مِن أهل نَصيبِين، وهي أشراف الجن وساداتهم، فبعثهم إلى تهامة، فاندفعوا حتى بلغوا الوادي؛ وادي نخلة، فوجدوا نبي الله ﷺ يصلي صلاة الغَداة ببطن نخلة، فاستمعوا، فلما سمعوه يتلو القرآن قالوا: أنصِتوا. ولم يكن نبيُّ الله ﷺ عَلِم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن، ﴿فَلَمّا قُضِيَ ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ (٣) [٥٩٩٠] ....

стр. 13876

...................................... [٥٩٩١]. (ز) ٧٠٦٣٣ - عن زِرّ بن حُبيْش -من طريق عاصم-: أُنزِل على النبي ﷺ وهو ببطن نخلة: ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ﴾، قال: كانوا تسعة، أحدهم زَوْبَعة (١). (ز) ٧٠٦٣٤ - عن زِرّ بن حُبيْش -من طريق عاصم-: كانوا سبعة، أكبرهم زَوْبَعة (٢). (ز) ٧٠٦٣٥ - عن سعيد بن جُبير -من طريق أيوب- في قوله تعالى: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾، قال: لَمّا بُعِث النبيُّ ﷺ حُرِست السماء، فقالت الشياطين: ما حُرِست إلا لأمر حدَث في الأرض، فبعث سراياه في الأرض، فوجدوا النبي ﷺ قائمًا يصلّي بأصحابه صلاة الفجر بنخلة وهو يقرأ، فاستمعوا،

стр. 13877

حتى إذا فرغ ﴿ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ حتى ﴿مُسْتَقِيمٍ﴾ (١). (ز) ٧٠٦٣٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾، قال: لَقِيَهم بنخلة ليلتئذٍ (٢). (ز) ٧٠٦٣٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُريْج- في قوله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾، قال: كانوا سبعة: ثلاثة من أهل حَرّان، وأربعة مِن نَصيبِين، وكان أسماؤهم؛ حسيٌ، ومسيٌ، وشاصِرٌ، وماصِرٌ، والأردُ، وأينانُ، والأحقمُ، وسرقٌ (٣). (١٣/ ٣٤٤) ٧٠٦٣٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾، قال: هم اثنا عشر ألفًا، جاؤوا مِن جزيرة الموصل (٤). (١٣/ ٣٤٤) ٧٠٦٣٩ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾، قال: ما شعر بهم رسول الله ﷺ حتى جاءوا، فأوحى الله إليه فيهم، وأخبر عنهم (٥). (ز) ٧٠٦٤٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾، قال: ذُكر لنا: أنّهم صُرِفوا إليه مِن نينوى. قال: فإنّ نبي الله ﷺ قال: «إنِّي أُمِرْتُ أن أقرأ القرآن على الجنّ، فأيكم يتبعني؟». فأطرقوا، ثم استتبعهم، فأطرقوا، ثم استتبعهم الثالثة، فأطرقوا، فقال رجل: يا رسول الله، إنّك لَذو بَدِيئة (٦). فاتّبعه عبد الله بن مسعود، فدخل رسول الله ﷺ شِعبًا يقال له: شِعب الحَجُون. قال: وخطّ نبيُّ الله ﷺ على عبد الله خطًّا ليثبته به. قال: فجعلتْ تهوي بي، وأرى أمثال النّسور تمشي في دفوفها، وسمعتُ لغطًا شديدًا، حتى خِفتُ على نبيِّ الله ﷺ ، ثم تلا القرآن؛ فلما رجع نبيُّ الله قلتُ: يا نبي الله، ما اللّغط الذي

стр. 13878

سمعتُ؟ قال: «اجتمعوا إلَيَّ في قتيلٍ كان بينهم». فقضى بينهم بالحق. ذُكر لنا: أنّ ابنَ مسعود لَمّا قدِم الكوفة رأى شيوخًا شُمْطًا مِن الزُّط (١)، فراعُوه، قال: مَن هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء نَفر من الأعاجم. قال: ما أُرِيتُ للذين قرأ عليهم النبي ﷺ الإسلام مِن الجن شَبَهًا أدنى مِن هؤلاء (٢). (ز) ٧٠٦٤١ - قال أبو حمزة الثُّمالِيّ: بلَغنا: أنهم مِن الشيصبان، وهم أكثر الجنّ عددًا، وهم عامّة جنود إبليس، فلما رجعوا قالوا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] (٣) [٥٩٩٢]. (ز) ٧٠٦٤٢ - قال ابن جريج: أخبرني وهب بن سلمان، عن شعيب الجَبائي: أنّ أسماء الجن الذين صرفهم الله تعالى إلى رسوله ﷺ : شاصر، وباصر، وحس، ومس، والأرذ، وأيتان، والأحقم (٤). (ز) ٧٠٦٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ يعني: وجّهنا إليك -يا محمد- نَفرًا مِن الجنّ ﴿يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ نَفرًا من الجنّ، تسعة نَفر مِن أشراف الجنّ وساداتهم مِن أهل اليمن مِن قرية يُقال لها: نَصيبِين، ورسول الله ﷺ ببطن نخْلة يقرأ القرآن في صلاة الفجر (٥). (ز) ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩)﴾ ٧٠٦٤٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾ يقول: فلما فرغ من الصلاة ﴿ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ (٦) [٥٩٩٣]. (ز)

стр. 13879

٧٠٦٤٥ - عن زِرّ بن حُبيْش -من طريق عاصم- في قوله: ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أنْصِتُوا﴾، قالوا: صَه (١). (ز) ٧٠٦٤٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ليس في الجنّ رسالة، إنّما الرسالة في الإنس، والإنذار في الجنّ، قال تعالى: ﴿ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ (٢). (ز) ٧٠٦٤٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أنْصِتُوا﴾: قد علِم القومُ أنهم لن يعقلوا حتى يُنصِتوا (٣). (ز) ٧٠٦٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ﴾ فلما حضروا النبي ﷺ قال بعضهم لبعض: ﴿أنْصِتُوا﴾ للقرآن، وكادوا أن يرتكبوه مِن الحِرْص، فذلك قوله: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩]، ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾ يقول: فلمّا فرغ النبي ﷺ مِن صلاته ﴿ولَّوْا﴾ يعني: انصرفوا ﴿إلى قَوْمِهِمْ﴾ يعني: الجن ﴿مُنْذِرِينَ﴾ يعني: مؤمنين (٤). (ز) ﴿قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠)﴾ ٧٠٦٤٩ - قال عطاء بن يسار: كان دينهم اليهودية؛ لذلك قالوا: ﴿إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾ (٥). (ز) ٧٠٦٥٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنه قرأ: ﴿قالُوا يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلى الحَقِّ وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، فقال: ما أسرع ما عقل القوم! ذُكر لنا: أنهم صُرفوا إليه من نينوى (٦). (ز)

стр. 13880

٧٠٦٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا﴾ محمدًا ﷺ يتلوه كتابًا، يعني: يقرأ محمد ﷺ ﴿كِتابًا﴾ يعني: شيئًا عجَبًا، يعني: قرآنًا ﴿أُنْزِلَ﴾ على محمد ﷺ ﴿مِن بَعْدِ مُوسى﴾ ﵇، وكانوا مؤمنين بموسى ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يقول: يُصدِّق كتابُ محمد ﷺ الكتبَ التي كانت أُنزلتْ على الأنبياء، ﴿يَهْدِي﴾ يعني: يدعو كتاب محمد ﷺ ﴿إلى الحَقِّ﴾ يعني: إلى الهُدى، ﴿وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يعني: يدعو إلى الدين المستقيم، وهو الإسلام (١) [٥٩٩٤]. (ز) ﴿يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١)﴾ ٧٠٦٥٢ - قال عبد الله بن عباس: فاستجاب لهم مِن فوقهم نحوٌ مِن سبعين رجلًا مِن الجنّ، فرجعوا إلى رسول الله، فوافقوه بالبطحاء، فقرأ عليهم القرآن، وأمَرهم ونهاهم (٢). (ز) ٧٠٦٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: فلمّا أتَوا قومهم قالوا لهم: ﴿يا قَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وآمِنُوا بِهِ﴾ يقول: أجِيبوا محمدًا ﷺ إلى الإيمان، وصدِّقوا به؛ ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِن ذُنُوبِكُمْ ويُجِرْكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ يعني: ويُؤَمّنكم مِن عذاب وجيع (٣). (ز) ﴿وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٢)﴾ ٧٠٦٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ﴾ يعني: محمدًا ﷺ إلى الإيمان ﴿فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ﴾ يقول: فليس بسابق الله فيفوته هربًا في الأرض، حتى يجزيه بعمله الخبيث، ﴿ولَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِياءُ﴾ يعني: ليس له أقرباء يمنعونه مِن الله ﴿أُولَئِكَ﴾ الذين لا يجيبون إلى الإيمان ﴿فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ يعني: بيّن، هذا

стр. 13881

قول الجنّ التسعة ... (١) [٥٩٩٥]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٠٦٥٥ - عن عبد الله بن مسعود، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «بِتّ الليلة أقرأ على الجن رفقاء (٢) بالحَجُون (٣)» (٤). (١٣/ ٣٤٣) ٧٠٦٥٦ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه وهو بمكة: «مَن أحبّ منكم أن يحضر أمر الجنّ الليلة فليفعل». فلم يحضر منهم أحدٌ غيري، قال: فانطلقنا، حتى إذا كُنّا بأعلى مكة خطّ لي برِجْله خَطًّا، ثم أمرني أنْ أجلس فيه، ثم انطلَق حتى قام، فافتتح القرآن، فغشيتْه أسْوِدَةٌ (٥) كبيرة حالتْ بيني وبينه حتى ما أسمع صوته، ثم طفقوا يتقطّعون مثل قِطع السحاب ذاهبين، حتى بقي منهم رهط، ففرغ رسول الله ﷺ مع الفجر، فانطلق متبرِّزًا، ثم أتاني، فقال: «ما فعل الرّهط؟». قلتُ: هم أولئك، يا رسول الله. فأخذ عظْمًا أو روْثًا أو حُمَمَة (٦)، فأعطاهم إيّاه زادًا، ثم نهى أن يستطيب أحد بعظْم أو روْث (٧) [٥٩٩٦]. (ز)

стр. 13882

٧٠٦٥٧ - عن عبد الله بن عمرو بن غيلان الثَّقفي، أنّه قال لابن مسعود: حُدِّثت: أنّك كنتَ مع رسول الله ﷺ ليلةَ وفد الجنّ، قال: أجل. قال: فكيف كان؟ فذكر الحديث كلّه، وذَكر أنّ النبي ﷺ خطّ عليه خَطًّا، وقال: «لا تبرح منها». فذكر أنّ مِثل العَجاجة (١) السوداء غَشيتْ رسول الله ﷺ ، فذُعر ثلاث مرات، حتى إذا كان قريبًا مِن الصُّبح أتاني رسول الله ﷺ ، فقال: «أنمتَ؟». قلت: لا، والله، ولقد هممتُ مرارًا أن أستغيث بالناس، حتى سمعتُك تقرعهم بِعَصاك، تقول: اجلسوا. قال: «لو خرجتَ لم آمن أنْ يختطفك بعضُهم». ثم قال: «هل رأيتَ شيئًا؟». قال: نعم، رأيتُ رجالًا سُودًا مستشعري ثياب بيض، قال: «أولئك جنّ نَصيبِين، سألوني المتاع، -والمتاع الزاد-، فمتعتهم بكل عظْم حائل أو بعْرة أو روْثة». فقلتُ: يا رسول الله، وما يغني ذلك عنهم؟ قال: «إنهم لن يجدوا عظْمًا إلا وجدوا عليه لحمه يوم أُكل، ولا روْثة إلا وجدوا فيها حبّها يوم أُكلتْ، فلا يَسْتَنقِيَنَّ (٢) أحدٌ منكم إذا خرج مِن الخلاء بعظْم ولا بعْرة ولا روْثة» (٣) [٥٩٩٧]. (ز)

стр. 13883

٧٠٦٥٨ - عن عبد الله بن مسعود، أنه سُئل: أين قرأ رسول الله ﷺ على الجنّ؟ فقال: قرأ عليهم بشِعْب يقال له: الحَجُون (١). (١٣/ ٣٤٣) ٧٠٦٥٩ - عن مسروق: سألت ابنَ مسعود: مَن آذن (٢) النبيَّ ﷺ بالجنّ ليلة استمعوا القرآن؟ قال: آذَنَتْهُ بهم شجرةٌ (٣). (١٣/ ٣٤٣) ٧٠٦٦٠ - عن علقمة، قال: قلتُ لابن مسعود: هل صحِب رسولُ الله ﷺ ليلة الجنّ منكم أحد؟ قال: ما صحبه منّا أحدٌ، ولكنّا فقدناه ذات ليلة، فقلنا: اغتِيل، استُطِير، ما فعل؟ قال: فبِتْنا بشرِّ ليلة بات بها قوم، فلما كان في وجه الصُّبح إذا نحن به يجيء مِن قِبل حِراء، فأخبرناه، فقال: «إنّه أتاني داعي الجن، فأتيتُهم، فقرأتُ عليهم القرآن». فانطلَق، فأرانا آثارهم، وآثار نيرانهم (٤). (١٣/ ٣٤٣) ٧٠٦٦١ - عن عمرو بن مُرّة، قال: سألتُ أبا عبيدة بن عبد الله [بن مسعود]: أكان عبدُ الله مع النبيّ ﷺ ليلةَ الجنّ؟ قال: لا. = ٧٠٦٦٢ - قال: وسألت إبراهيم. فقال: ليتَ صاحبنا كان ذاك (٥). (ز) ٧٠٦٦٣ - عن صفوان بن المعطّل -من طريق سلام أبي عيسى- قال: خرجنا حُجّاجًا، فلما كُنّا بالعَرْجِ (٦) إذا نحن بحيّة تضطرب، فلم تلبث أن ماتت، فلفّها رجل في خِرقة، ودفَنها، ثم قدِمنا مكة، فإنّا لبالمسجد الحرام إذ وقفَ علينا شخص، فقال: أيّكم صاحب عمرو بن جابر؟ قلنا: ما نعرف عمرو بن جابر. قال: أيّكم صاحب الجانّ؟ قالوا: هذا. قال: أما إنّه آخر التسعة موْتًا الذين أتَوا رسول الله ﷺ يستمعون القرآن (٧). (١٣/ ٣٤٥)

стр. 13884

٧٠٦٦٤ - عن كعب الأحبار -من طريق يعقوب بن سلمة- قال: لما انصرف النَّفر التسعة من أهل نَصيبِين من بطن نخْلة -وهم فلان، وفلان، وفلان، والأردُ، وأينانُ، والأحقبُ- جاءوا قومهم مُنذرين، فخرجوا بعدُ وافدين إلى رسول الله ﷺ ، وهم ثلاثمائة، فانتهوا إلى الحَجُون، فجاء الأحقبُ، فسلّم على رسول الله ﷺ ، فقال: إنّ قومنا قد حضروا الحَجُون يلْقَونك. فواعدَه رسول الله ﷺ لساعةٍ من الليل بالحَجُون (١). (١٣/ ٣٤٥) ٧٠٦٦٥ - عن أبي جعفر، قال: قدم على رسول الله ﷺ الجنُّ في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من النبوة (٢). (١٣/ ٣٤٥) ٧٠٦٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: .... وقال النبي ﷺ -تلك الليلة قبل أن يلقاهم- لأصحابه: «ليقُم معي منكم رجلٌ ليس في قلبه مثقال حبّة خرْدل مِن شكٍّ». فقام عبد الله بن مسعود ومعه إداوة فيها نبيذ، فقال النبي ﷺ لابن مسعود: «قم مكانك». وخَطّ النبيُّ ﷺ خَطًّا، وقال: «لا تبرح حتى أرجع إليك إنْ شاء الله». ثم قال: «إنْ سمعتَ صوتًا أو جَلَبة أو شيئًا يُفزعك فلا تخرج مِن مكانك». فوقف عبد الله حتى أصبح، ودخل النبيُّ ﷺ الشِّعْبَ، وقال له: «لا تخرج مِن الخطّ؛ فإن أنتَ خرجتَ اختُطفتَ الليلةَ». وانطلق النبيُّ ﷺ يقرأ عليهم القرآن، ويعلّمهم، ويؤدّبهم، واختصم رجلان منهم في دمٍ إلى رسول الله ﷺ ، فرفعوا أصواتهم، فسمع ابنُ مسعود الصوت، فقال: واللهِ، لآتينه، فلعلّ كفار قريش أن يكونوا مكروا به. فلما أراد الخروج مِن الخطّ ذكر وصية رسول الله ﷺ ، فلم يخرج، ووقف عبدُ الله حتى أصبح، والنبيُّ ﷺ في الشِّعب يعلّمهم ويؤدّبهم حتى أصبح، فانصرف الجن، وأتى النبي ﷺ ابنَ مسعود، فقال عبد الله: يا نبي الله، ما زلتُ قائمًا حتى رجعتَ إلَيَّ، وقد سمعتُ أصواتًا مرتفعة حتى هممتُ بالخروج، فذكرتُ قولك فأقمتُ. فقال النبي ﷺ : «اختصموا في قتلى لهم كانوا أصابوها في الجاهلية، فقضيتُ بينهم». ثم قال: «أمَعَكَ طهور؟». قال: نعم، نبيذ في إداوة. فقال: «ثمرة طيبة، وماء طهور عذْب، صُبّ علَيَّ». فصبَّ عليه ابنُ مسعود، فتوضأ منه النبي ﷺ ، فلما أراد أن يُصلِّيا أقبل الرجلان اللّذان اختصما في الدّم حتى وقفا عليه، فلما رآهما النبي ﷺ

стр. 13885

ظنّ أنهما رجعا يختصمان في الدّم، فقال: «ما لكما؟ ألم أقضِ بينكما؟». قالا: يا رسول الله، إنّا جئنا نصلّي معك، ونقتدي بك. فقام النبي ﷺ إلى الصلاة، وقام ابن مسعود والرجلان مِن الجنّ وراء النبي ﷺ ، فصلّوا معه، فذلك قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩] مِن حُبّهم إيّاه، ثم انصرفوا مِن عنده مؤمنين، فلم يبعث الله نبيًّا إلى الإنس والجنّ قبل محمد ﷺ . فقالوا: يا رسول الله، مُرْ لنا برِزْق حتى نتزوّد في سفرنا؟ فقال لهم النبي ﷺ : «فإنّ لكم أن يعود العظْم لحمًا، والبعْر حَبًّا، هذا لكم إلى يوم القيامة». فلا يحلّ للمسلم أن يستنجي بالعظْم ولا بالبعْر ولا بالرجيع، يعني: رجيع الدوابّ، ولم يبعث الله نبيًّا إلى الجنّ والإنس قبل محمد ﷺ (١). (ز) ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٣)﴾ قراءات: ٧٠٦٦٧ - عن النضر، عن هارون، عن الأعرج = ٧٠٦٦٨ - وأبي عمرو [البصري]: ﴿ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ﴾ = ٧٠٦٦٩ - وزعم أنها في مصحف ابن عيّاش (٢) معجمًا على الباء ﴿بقادر﴾ = ٧٠٦٧٠ - وكان ابن أبي إسحاق = ٧٠٦٧١ - وعاصم الجحدري يقولان: (يَقْدِرُ) (٣). (ز) نزول الآية: ٧٠٦٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ نزلت في أُبَيّ بن خَلف الجُمحي، عمد فأخذ عظْمًا حائلًا نخِرًا، فأتى به النبيَّ ﷺ ، فقال: يا محمد، أتعِدنا إذا بَلِيَتْ

стр. 13886

عظامنا، وكُنّا رُفاتًا أنّ الله يبعثنا خلْقًا جديدًا. وجعل يفتُّ العظْم ويذريه في الرّيح، ويقول: يا محمد، مَن يحيي هذا؟! قال النبي ﷺ : «يحيي الله هذا، ثم يميتك، ثم يبعثك في الآخرة، ويُدخلك النار». فأنزل الله تعالى يعظه ليعتبر في خلْق الله فيوحده: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ٧٠٦٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ يقول: أولم يعلموا ﴿أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ لأنهم مُقِرُّون أنّ الله الذي خلقهما وحده ﴿ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى﴾ في الآخرة، وهما أشد خلْقًا من خلْق الإنسان بعد أن يموت ﴿ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ إذ خلَقهنّ، يعني: كيف يعيى عن بعْث الموتى، نظيرها في يس (٢)، ثم قال لنبيّه ﷺ : ﴿بَلى﴾ يبعْثهم، ﴿إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من البعْث وغيره (٣). (ز) ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٤)﴾ ٧٠٦٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: فلمّا كفَر أهلُ مكة بالعذابِ أخبرهم الله بمنزلتهم في الآخرة، فقال: ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾ يعني: إذا كُشِف الغطاء عنها لهم، فنظروا إليها، فقال الله لهم: ﴿ألَيْسَ هَذا﴾ العذاب الذي ترون ﴿بالحق قالُوا بَلى ورَبِّنا﴾ أنه الحق، قال الله تعالى: ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ بالعذاب بأنه غير كائن (٤). (ز) ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ نزول الآية: ٧٠٦٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ﴾ نزلت هذه الآية يوم

стр. 13887

أُحد، فأمره أن يصبر على ما أصابه، ولا يدعو على قومه (١). (ز) تفسير الآية: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ٧٠٦٧٦ - عن عائشة، قالت: ظلَّ رسولُ الله ﷺ صائمًا، ثم طوى، ثم ظلّ صائمًا، ثم طوى، ثم ظل صائمًا، فقال: «يا عائشة، إنّ الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد، يا عائشة، إنّ الله لم يرضَ من أولي العزم من الرسل إلا بالصبر على مكروهها، والصبر عن محبوبها، ثم لم يرض مني إلا أن يكلّفني ما كلّفهم، فقال: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، وإني -واللهِ- لأصبرنّ كما صبروا جهدي، ولا قوة إلا بالله» (٢). (١٣/ ٣٤٦) ٧٠٦٧٧ - قال عبد الله بن عباس: ﴿أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ذوو الحزم (٣). (ز) ٧٠٦٧٨ - عن سعيد بن جُبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: سمّاه الله مِن شدّته: العزْم (٤). (ز) ٧٠٦٧٩ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ذَوُو الجدّ والصبر (٥). (ز) ٧٠٦٨٠ - قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ذَوُو الرأي والصواب (٦). (ز) ٧٠٦٨١ - قال مقاتل بن سليمان: قال الله: ﴿فاصْبِرْ﴾ يا محمد على الأذى والتكذيب، يُعَزِّي نبيَّه ﷺ ليصبر ﴿كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ﴾ يعني: أولو الصبر من الرسل (٧). (ز)

стр. 13888

﴿أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ٧٠٦٨٢ - عن عبد الله بن عباس قال: ﴿أُولُو العَزْم من الرّسل﴾: النبيّ ﷺ ، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى (١). (١٣/ ٣٤٦) ٧٠٦٨٣ - عن عبد الله بن عباس، ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: هم الذين أُمروا بالقتال حتى مضَوا على ذلك؛ نوح، وهود، وصالح، وموسى، وداود، وسليمان (٢). (١٣/ ٣٤٧) ٧٠٦٨٤ - عن جابر بن عبد الله، قال: بلغني: أنّ أولي العزم من الرسل كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر (٣). (١٣/ ٣٤٧) ٧٠٦٨٥ - عن أبي العالية رفيع بن مهران، ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: نوح، وهود، وإبراهيم، فأُمِر رسولُ الله ﷺ أن يصبر كما صبروا، وكانوا ثلاثة، ورسول الله ﷺ رابعهم، قال نوح: ﴿يا قَوْمِ إنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ﴾ إلى آخرها [يونس: ٧١]، فأظهر لهم المفارقة، وقال هود حين قالوا: ﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ [هود: ٥٤]. فأظهر لهم المفارقة، وقال لإبراهيم: ﴿قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْراهِيمَ﴾ إلى آخر الآية [الممتحنة: ٤]، فأظهر لهم المفارقة. وقال: يا محمد، ﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٦]، فقام رسول الله ﷺ عند الكعبة، فقرأها على المشركين، فأظهر لهم المفارقة (٤). (١٣/ ٣٤٦) ٧٠٦٨٦ - قال الحسن البصري: ﴿أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ هم أربعة: إبراهيم، وموسى، وداود، وعيسى. فأما إبراهيم ﵇ فعزْمُهُ أنّه قيل له: ﴿أسْلِمْ﴾. فقال: ﴿أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١]. ثم إنه ابتُلِي في ماله، وولده، ووطنه، ونفسه، فوجد صادقًا وافيًا في جميع ما ابتُلِي به. وأما موسى ﵇ فعزْمُهُ حين قال له قومه: ﴿إنّا لَمُدْرَكُونَ * قالَ كَلّا إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾

стр. 13889

[الشعراء: ٦١ - ٦٢]. وأما داود ﵇ فعزْمُهُ أنه أخطأ خطيئة، فنُبّه عليها، فبكى أربعين سنة على خطيئته، حتى نَبَتتْ مِن دموعه شجرة، وقعد تحت ظِلّها. وأما عيسى ﵇ فعزْمُهُ أنّه لم يضع في الدنيا لبِنة على لبِنة، وقال: إنها معْبر؛ فاعبروها، ولا تعمرُوها. فكان الله تعالى يقول لرسوله ﷺ : ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ أي: كُن صادقًا فيما ابتُليت به مثل صدْق إبراهيم ﵇، واثِقًا بنُصرة مولاك مثل ثِقة موسى ﵇، مُهتمًّا لِما سلف مِن هفواتك مثل اهتمام داود ﵇، زاهدًا في الدنيا مثل زُهد عيسى ﵇ (١). (ز) ٧٠٦٨٧ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أُولُو العَزْمِ﴾، قال: هم نوح، وهود، وإبراهيم، وشعيب، وموسى (٢). (١٣/ ٣٤٧) ٧٠٦٨٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾: كُنّا نحدّث: أنّ إبراهيم كان منهم (٣). (ز) ٧٠٦٨٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: ﴿أُولُو العَزْمِ﴾ نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى (٤). (١٣/ ٣٤٧) ٧٠٦٩٠ - عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق ثوابة بن مسعود- أنّه قال: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد (٥). (ز) ٧٠٦٩١ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، يعني: مَن أُمِر بالقتال مِن الرسل (٦). (ز) ٧٠٦٩٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: أُولُو العَزْم: إسماعيل، ويعقوب، وأيوب، وليس آدم منهم، ولا يونس، ولا سليمان (٧). (١٣/ ٣٤٧) ٧٠٦٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ﴾ يعني: أولو الصبر من الرسل، يعني: إبراهيم، وأيوب، وإسحاق، ويعقوب، ونوح?، نزلت هذه الآية يوم أُحُد، فأمره أن يصبر على ما أصابه، ولا يدعو على قومه، مثل قوله: ﴿ولَقَدْ

стр. 13890

عَهِدْنا إلى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥]. ثم ذكر له صبر الأنبياء وأولي العزْم مِن قبله من الرسل على البلاء، منهم إبراهيم خليل الرحمن ﵇ حين أُلقي في النار، ونوح ﵇ على تكذيب قومه، وكان يُضْرَب حتى يُغشى عليه، فإذا أفاق قال: اللهم، اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون شيئًا. وإسحاق في أمْر الذّبح، ويعقوب في ذهاب بصره مِن حُزنه على يوسف حين أُلقي في الجُبّ والسّجن، وأيوب ﵇ في صبْره على البلاء، ويونس بن متّى ﵇ في بطن الحوت، وغيرهم صبروا على البلاء، ومنهم اثنا عشر نبيًّا ببيت المقدس، فأوحى الله تعالى إليهم أنِّي منتقم مِن بني إسرائيل بما صنعوا بيحيى بن زكريا، فإن شئتم أن تختاروا أنْ أُنزل بكم النِّقمة وأُنجي بقيّة بنى إسرائيل، وإن كرهتم أنزلتُ تلك النِّقمة والعقوبة بهم وأنجيتكم، فاستقام رأيهم على أن يُنزل بهم العقوبة، وهم اثنا عشر، وينجي قومهم، فدعَوا ربهم أن يُنزل بهم العقوبة وينجي بني إسرائيل، فسلّط عليهم ملوك أهل الأرض، فأهلكوهم، فمنهم مَن نُشر بالمنشار، ومنهم مَن سُلخ رأسه ووجهه، ومنهم مَن رُفع على الخشب، ومنهم مَن أُحرق بالنار، ومنهم مَن شُدخ رأسه، وأمر نبيّه ﷺ أن يصبر كما صبر هؤلاء؛ فإنّه قد نزل بهم ما لم ينزل بك (١) [٥٩٩٨]. (ز) ٧٠٦٩٤ - عن الحسن بن زيد -من طريق مالك بن أنس- في هذه الآية: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾: أنهم أربعة، ولم يحفظ أسماءهم (٢). (ز) ٧٠٦٩٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: كلّ الرسل كانوا أولي عزْم، لم يتَّخِذِ اللهُ رسولًا إلا كان ذا عزْم، فاصبر كما صبروا (٣) [٥٩٩٩]. (ز)

стр. 13891

﴿وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (٣٥)﴾ قراءات: ٧٠٦٩٦ - عن هارون، عن عمرو، عن الحسن البصري: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾. وبعض الناس يقول: (يَهْلِكُ)، و ﴿يُهْلَكُ﴾ أحبُّ إلينا؛ لأنه هلاك الآخرة (١). (ز) تفسير الآية: ٧٠٦٩٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾، قال: تعلّموا، واللهِ، ما يَهْلِكُ على الله إلا هالك؛ مشرك ولّى الإسلام ظهره، أو منافق صدّق بلسانه وخالف بعمله (٢). (١٣/ ٣٤٨) ٧٠٦٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ مِن نَهارٍ﴾ وذلك أنّ كفار مكة حين أخبرهم النبيُّ ﷺ بالعذاب سألوه: متى هذا الوعد الذي تعِدنا؟ يقول الله تعالى لنبيّه ﷺ : ﴿ولا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ بالعذاب، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا﴾ في الدنيا ولم يروها ﴿إلّا ساعَةً من نهار﴾ يوم واحد مِن أيام الدنيا، ﴿بَلاغٌ﴾ يعني: تبليغ فيها، يقول: هذا الأمر بلاغ لهم فيها، ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ﴾ بالعذاب ﴿إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾ يعني: العاصون اللهَ فيما أمرهم مِن

стр. 13892

أمْره ونهيه. ويقال: هذا الأمر هو بلاغ لهم، ﴿بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [الأحقاف: ٢٤] يعني: وجيع، لقولهم لهود: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٢] (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٠٦٩٩ - عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال: «إذا طلَبتَ حاجةً، وأحببتَ أن تنجح؛ فقُل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي العظيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ربّ السموات والأرض وربّ العرش العظيم، الحمد لله ربّ العالمين، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾ [النازعات: ٤٦]، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾، اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسّلامة من كل إثم، والغنيمة مِن كل بِرّ، والفوز بالجنة، والنجاة من النار، اللهم لا تَدَع لي ذنبًا إلا غفرته، ولا همًّا إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رِضًا إلا قضيتها، يا أرحم الراحمين» (٢). (١٣/ ٣٤٨) ٧٠٧٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- قال: إذا عَسِر على المرأة ولدها فيُكتب هاتين الآيتين والكلمات في صَحْفَة، ثم تُغسل، فتُسقى منها: بسم الله الذي لا إله إلا هو الحليم الكريم، سبحان الله ربّ السماوات السّبع، وربّ العرش العظيم: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾ [النازعات: ٤٦]، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾ (٣). (ز)

стр. 13893

سورة محمد مقدمة السورة ٧٠٧٠١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مدنيّة (١). (ز) ٧٠٧٠٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة القتال بالمدينة (٢). (١٣/ ٣٤٩) ٧٠٧٠٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة محمد بالمدينة (٣). (١٣/ ٣٤٩) ٧٠٧٠٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الحديد (٤). (ز) ٧٠٧٠٥ - عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت بالمدينة سورة ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٥). (١٣/ ٣٤٩) ٧٠٧٠٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٧٠٧٠٧ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة (٦). (ز) ٧٠٧٠٨ - عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مدنيّة (٧). (ز) ٧٠٧٠٩ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الحديد (٨). (ز) ٧٠٧١٠ - عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة، وسماها: ﴿الذين كفروا﴾ (٩). (ز) ٧٠٧١١ - قال مقاتل بن سليمان: سورة محمد ﷺ مدنيّة، عددها ثمانٍ وثلاثون آية

стр. 13894

كوفيّة (١) [٦٠٠٠]. (ز) تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (١)﴾ نزول الآية: ٧٠٧١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾، قال: هم أهل مكة؛ قريش، نزلت فيهم (٢) [٦٠٠١]. (١٣/ ٣٤٩) ٧٠٧١٣ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في اثني عشر رجلًا من قريش، وهم المُطْعِمُونَ مِن كفار مكة في مسيرهم إلى قتال النبي ﷺ ببدر، منهم أبو جهل والحارث ابنا هشام، وشيبة وعُتبة ابنا ربيعة، وأُميّة وأُبيّ ابنا خلف، ومُنَبِّه ونبيه ابنا الحجاج، وأبو البَختريّ بن هشام، وربيعة بن الأسود، وحكيم بن حزام، والحارث بن عامر بن نوفل (٣). (ز) تفسير الآية: ٧٠٧١٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾، قال: كانت لهم أعمالٌ فاضِلة، لا يقبل الله مع الكفر عملًا (٤). (١٣/ ٣٥٠)

стр. 13895

٧٠٧١٥ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ أبطل كيْدهم ومكْرهم بالنبيِّ ﷺ ، وجعل الدائرة عليهم (١). (ز) ٧٠٧١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله، يعني: كفار مكة ﴿وصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يقول: منعوا الناس عن دين الله الإسلام ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ يقول: أبطل اللهُ أعمالَهم، يعني: نفقتهم في غزاة بدر ومسيرهم ومكْرهم، أبطل الله ذلك كلّه في الآخرة، أبطل أعمالهم التي عملوا في الدنيا؛ لأنها كانت في غير إيمان (٢) [٦٠٠٢]. (ز) ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (٢)﴾ نزول الآية: ٧٠٧١٧ - قال عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، قال: هم أهل المدينة الأنصار (٣) [٦٠٠٣]. (١٣/ ٣٥٠)

стр. 13896

٧٠٧١٨ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في بني هاشم، وبني المطلب (١). (ز) تفسير الآية: ٧٠٧١٩ - قال عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وأَصْلَحَ بالَهُمْ﴾، قال: أمْرهم (٢). (١٣/ ٣٥٠) ٧٠٧٢٠ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وأَصْلَحَ بالَهُمْ﴾ عصَمهم أيام حياتهم (٣). (ز) ٧٠٧٢١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَصْلَحَ بالَهُمْ﴾، قال: شأْنهم (٤). (١٣/ ٣٥٠) ٧٠٧٢٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأَصْلَحَ بالَهُمْ﴾ قال: أصلح حالهم (٥). (١٣/ ٣٥٠) ٧٠٧٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا بتوحيد الله، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الصالحة، ﴿وآمَنُوا﴾ يعني: وصدّقوا ﴿بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ ﷺ مِن القرآن، ﴿وهُوَ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ﴾ يعني: القرآن من ربهم؛ ﴿كَفَّرَ عَنْهُمْ﴾ يقول: محا عنهم ﴿سَيِّئاتِهِمْ﴾ يعني: ذنوبهم؛ الشرك وغيرها بتصديقهم ﴿وأَصْلَحَ بالَهُمْ﴾ يقول: أصلح بالتوحيد حالهم في سعة الرّزق (٦). (ز) ٧٠٧٢٤ - قال سفيان الثوري: ﴿وآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾، يعني: لم يُخالِفوه في شيء (٧). (ز) ٧٠٧٢٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله:

стр. 13897

﴿وأَصْلَحَ بالَهُمْ﴾، قال: حالهم (١) [٦٠٠٤]. (ز) ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ (٣)﴾ ٧٠٧٢٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق خالد- ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الباطِلَ﴾، قال: الشيطان (٢). (١٣/ ٣٥٠) ٧٠٧٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الاثني عشر المطعمين يوم بدر، فيها تقديم: ﴿ذَلِكَ﴾ يقول: هذا الإبطال كان ﴿بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿اتَّبَعُوا الباطِلَ﴾ يعني: عبادة الشيطان، ﴿وأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا بتوحيد الله ﴿اتَّبَعُوا الحَقَّ مِن رَبِّهِمْ﴾ يعني به: القرآن، ﴿كَذَلِكَ﴾ يقول: هكذا ﴿يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنّاسِ أمْثالَهُمْ﴾ حين أضلّ أعمال الكفار، وكفّر سيئات المؤمنين (٣). (ز) ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ ٧٠٧٢٨ - عن سعيد بن جُبير، في قوله: ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾، قال: لا تأْسِروهم ولا تُفادوهم حتى تُثخِنوهم بالسيف (٤). (١٣/ ٣٥٠) ٧٠٧٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم علّم المؤمنين كيف يصنعون بالكفار، ﴿فَإذا لَقِيتُمُ

стр. 13898

الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من مشركي العرب بتوحيد الله تعالى ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ يعني: الأعناق ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ﴾ يعني: قهرتموهم بالسيف، وظهرتم عليهم؛ ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ يعني: الأَسْر (١). (ز) ٧٠٧٣٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾، قال: مشركي العرب. يقول: فضَرْب الرّقاب حتى يقولوا: لا إله إلا الله (٢). (١٣/ ٣٥٠) آثار متعلقة بالآية: ٧٠٧٣١ - عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: بعث النبيُّ ﷺ سريّةً، فطلبوا رجلًا، فصعد شجرة، فأحرقوها بالنار، فلمّا قدموا على النبيِّ ﷺ أخبروه بذلك، فتغيّر وجهُ رسول الله ﷺ ، وقال: «إني لم أُبعث لأُعذِّب بعذاب الله، وإنما بُعثتُ بضَرْب الرّقاب، وشدِّ الوَثاق» (٣). (١٣/ ٣٥٤) ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ نزول الآية: ٧٠٧٣٢ - قال عبد الله بن عباس: لَمّا كثر المسلمون واشتد سلطانهم أنزل الله في الأسارى: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ (٤). (ز) تفسير الآية: ٧٠٧٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾، قال: فجعل الله النبيَّ ﷺ والمؤمنين بالخيار في الأسرى؛ إن شاءوا قتلوهم، وإن شاءوا استعبدوهم، وإن شاءوا فادَوهم (٥). (١٣/ ٣٥١) ٧٠٧٣٤ - عن الحسن، قال: أُتي الحَجّاج بأسارى، فدفع إلى ابن عمر رجلًا يقتله، فقال ابن عمر: ليس بهذا أُمِرنا، إنما قال الله: ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الوَثاقَ فَإمّا مَنًّا

стр. 13899

بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾، قال: (١) البكاء بين يديه. فقال الحسن: لو كان هذا وأصحابه لابتدروا إليهم (٢). (١٣/ ٣٥٢) ٧٠٧٣٥ - عن نافع: أنّ ابن عمر أعتق ولد زِنيَة، وقال: قد أمرنا الله ورسوله أن نمُنّ على مَن هو شرّ منه؛ قال الله: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ (٣). (١٣/ ٣٥٢) ٧٠٧٣٦ - عن الأشعث، عن الحسن البصري: أنه كان يكره قتل الأسير صبرًا، وقال: ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾ (٤). (ز) ٧٠٧٣٧ - عن أشعث، قال: سألت الحسن [البصري] = ٧٠٧٣٨ - وعطاء، عن قوله: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾، قال: أحدهما يَمُنُّ عليه، أو يُفادى. وقال الآخر: يصنع كما صنع رسول الله ﷺ ؛ يمُنّ عليه أويفادى (٥). (١٣/ ٣٥٢) ٧٠٧٣٩ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾، قال: هذا في الأسارى؛ إما المن، وإما الفداء. وكان يُنكِر القتل صبرًا (٦). (ز) ٧٠٧٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ﴾ يعني: عِتقًا بعد الأسْر فيمُنّ عليهم، ﴿وإمّا فِداءً﴾ يقول: فيفتدي نفسه بماله لِيَقْوى به المسلمون على المشركين (٧). (ز) ٧٠٧٤١ - قال مالك بن أنس: إنّ أحسن ما سمعتُ في الرِّقاب الواجبة أنه لا يجوز أن يُعتق فيها نصراني ولا يهودي، ولا يُعتق فيها مُكاتَب ولا مُدَبَّر، ولا أم ولد، ولا مُعتَق إلى سنين، ولا أعمى، ولا بأس أن يُعتق النصراني واليهودي والمجوسي تطوُّعًا؛ لأن الله ﵎ قال في كتابه: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ فالمنّ: العتاقة (٨). (ز)

стр. 13900

النسخ في الآية: ٧٠٧٤٢ - عن عبد الكريم الجزري، قال: كُتِب إلى أبي بكر? في أسير أُسر، فذُكر أنهم التمسوه بفداء كذا وكذا، فقال أبو بكر: اقتلوه، لَقَتْل رجل مِن المشركين أحبُّ إلَيَّ مِن كذا وكذا (١). (ز) ٧٠٧٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾، قال: هذا منسوخ، نَسَخَتْها: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] (٢). (١٣/ ٣٥١) ٧٠٧٤٤ - عن ليث، قال: قلت لمجاهد: إنّه بلغني: أنّ ابن عباس قال: لا يَحِلّ الأسارى؛ لأنّ الله ﵎ قال: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً حَتّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزارَها﴾. = ٧٠٧٤٥ - قال مجاهد: لا تعْبأ بهذا شيئًا، أدركتُ أصحابَ محمد ﷺ كلّهم ينكر هذا، ويقول: هذه منسوخة، إنما كانت في المُدّة التي كانت بين نبي الله ﷺ والمشركين، فأما اليوم فلا، يقول الله تعالى: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، ويقول: ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾. فإن كانوا مِن مشركي العرب لم يُقبل منهم إلا الإسلام، وإنْ أبَوا قُتلوا، فأما مَن سواهم فإنهم إذا أُسِروا فالمسلمون فيهم بالخيار؛ إن شاءوا قتلوهم، وإن شاءوا استَحْيُوهم، وإن شاءوا فادَوا إذا لم يتحوّلوا عن دينهم، فإنْ أظهروا الإسلام لم يُفادَوا، ونهى رسول الله عن قتْل الصغير والمرأة والشيخ الفاني (٣). (١٣/ ٣٥٣) ٧٠٧٤٦ - قال عبد الله بن عمر = ٧٠٧٤٧ - والحسن البصري = ٧٠٧٤٨ - وعطاء بن يَسار = ٧٠٧٤٩ - وسفيان الثوري: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ أنّ الآية مُحكَمة، والإمام بالخيار في الرجال العاقلين مِن الكفار إذا وقعوا في الأسْر بين أن يقتلهم، أو يسترقّهم، أو يمُنّ عليهم فيطلقهم بلا عِوض، أو يفاديهم بالمال، أو بأسارى المسلمين (٤). (ز)
следующие страницы →