← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 13931–13970 · переход к 13936.

стр. 13931

لا إله إلا الله والاستغفار، فلما رأيتُ ذلك أهلكتُهم بالأهواء، وهم يحسبون أنهم مُهْتَدُون» (١). (١٣/ ٤٢٧) ٧٠٨٩٦ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «إنِّي لَأستغفر في اليوم وأتوب سبعين مرة، أو أكثر» (٢). (ز) ٧٠٨٩٧ - عن عُبادة بن الصامت، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة» (٣). (ز) ٧٠٨٩٨ - عن أبي تَوبة الرّبيع بن نافع الحلبي الطَرْسوسي، قال: سُئِل سفيان بن عُيَينة عن فضل العلم. فقال: ألم تسمع إلى قوله حين بدأ به، فقال: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾، ثم أمره بالعمل، فقال: ﴿واستغفر لذنبك﴾؟ وهو شهادة أن لا إله إلا الله، لا يغفر إلا بها، مَن قالها غُفِر له (٤). (ز) ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ ٧٠٨٩٩ - عن عبد الله بن عباس: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ في الدنيا، ﴿ومَثْواكُمْ﴾ في الآخرة (٥). (١٣/ ٤٣٤) ٧٠٩٠٠ - قال عبد الله بن عباس = ٧٠٩٠١ - والضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ ومَثْواكُمْ﴾ مُنصرفكم ومُنتشركم في أعمالكم في الدنيا، ومثواكم: مصيركم إلى الجنة أو إلى النار (٦). (ز)

стр. 13932

٧٠٩٠٢ - قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ مِن أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات، ﴿ومَثْواكُمْ﴾ مقامكم في الأرض (١). (ز) ٧٠٩٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ يعني: مُنتشركم بالنهار، ﴿ومَثْواكُمْ﴾ يعني: مأواكم بالليل (٢). (ز) ٧٠٩٠٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ ومَثْواكُمْ﴾، قال: مُتَقَلَّب كلّ دابَّة بالليل والنهار (٣) [٦٠٢٠]. (١٣/ ٤٣٤) ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ ٧٠٩٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا بالقرآن: ﴿لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾ وذلك أنّ المؤمنين اشتاقوا إلى الوحي، فقالوا: هلّا نزلتْ سورة! ﴿فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ يعني بالمُحكمة: ما فيها من الحلال والحرام، ﴿وذُكِرَ فِيها القِتالُ﴾ وطاعة الله، والنبي ﷺ ، وقول معروف حَسن؛ فرح بها المؤمنون، فيها تقديم، ثم ذكر المنافقين، فذلك قوله: ﴿رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: الشكّ في القرآن، منهم عبد الله بن أُبَيّ، ورفاعة بن زيد، والحارث بن عمرو ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ غمًّا وكراهية لنزول القرآن (٤). (ز) ٧٠٩٠٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية، قال: كان المؤمنون يشتاقون إلى كتاب الله تعالى، وإلى بيان ما ينزل عليهم فيه، فإذا أُنزلت السورة يُذكر فيها القتال رأيتَ -يا محمد- المنافقين ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ (٥). (١٣/ ٤٣٤)

стр. 13933

٧٠٩٠٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾، قال: هؤلاء المنافقون طبع الله على قلوبهم، فلا يفقهون ما يقول النبي ﷺ (١) [٦٠٢١]. (ز) ﴿فَأَوْلَى لَهُمْ (٢٠)﴾ ٧٠٩٠٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَأَوْلى لَهُمْ﴾ قال: هذه وعيد، ثم انقطع الكلام، فقال: ﴿طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ (٢). (١٣/ ٤٣٤) ٧٠٩٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَوْلى لَهُمْ﴾ فهذا وعيد (٣). (ز) ٧٠٩١٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿فَأَوْلى لَهُمْ﴾، قال: وعيد مِن الله لهم (٤). (١٣/ ٤٣٤) آثار متعلقة بالآية: ٧٠٩١١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ الآية، قال: كلّ سورة ذُكر فيها الجهاد فهي محكمة، وهي أشدّ القرآن على المنافقين (٥) [٦٠٢٢]. (١٣/ ٤٣٤)

стр. 13934

﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ ٧٠٩١٢ - عن عبد الله بن عباس أنّه قال: قال الله تعالى: ﴿فَأَوْلى لَهُمْ﴾، ثم قال للذين آمنوا منهم: ﴿طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ (١) [٦٠٢٣]. (ز) ٧٠٩١٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾، قال: أمر الله بذلك المنافقين (٢). (١٣/ ٤٣٥) ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ﴾ ٧٠٩١٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَإذا عَزَمَ الأَمْرُ﴾، قال: جدَّ الأمر (٣). (١٣/ ٤٣٥) ٧٠٩١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا عَزَمَ الأَمْرُ﴾، يعني: جدَّ الأمر عند دقائق الأمور (٤). (ز) ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ (٢١)﴾ ٧٠٩١٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَإذا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾، يقول: طاعة الله ورسوله وقول بالمعروف عند حقائق

стр. 13935

الأمور خير لهم (١) [٦٠٢٤]. (١٣/ ٤٣٤) ٧٠٩١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ﴾ في النبي ﷺ وما جاء به ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ مِن الشرك (٢) [٦٠٢٥]. (ز) ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢)﴾ قراءات: ٧٠٩١٨ - عن عبد الله بن مُغَفّل، قال: سمعتُ النبيَّ يقرأ: «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إن تُوُلِّيتُمْ» (٣) [٦٠٢٦]. (١٣/ ٤٣٥)

стр. 13936

تفسير الآية، ونزولها: ٧٠٩١٩ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله خلَق الخلْق، حتى إذا فرغ منهم قامت الرّحِم فأخذت بِحَقْوِ الرحمن، فقال: مَه. فقالت: هذا مقام العائذ بك مِن القطيعة. قال: نعم، أما ترضي أنْ أصِلَ مَن وصلك، وأقطع مَن قطعك؟ قالت: بلى. قال: فذاك لك». ثم قال رسول الله ﷺ : «اقرؤا إنْ شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وأَعْمى أبْصارَهُمْ أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾» (١). (١٣/ ٤٣٦) ٧٠٩٢٠ - عن عبد الله بن مُغَفّل، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقرأ: «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إن تُوُلِّيتُمْ أن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ». ثم قال: «هم هذا الحي مِن قريش، أخذ الله عليهم إن ولوا الناس ألا يُفسدوا في الأرض، ولا يُقطّعوا أرحامهم» (٢). (ز) ٧٠٩٢١ - عن بُريدة، قال: كنت جالسًا عند عمر إذ سمع صائحًا، فقال: يا يَرْفَأُ، انظر ما هذا الصوت. فنظر، ثم جاء فقال: جارية مِن قريش تُباع أُمُّها. فقال عمر: ادعُ لي المهاجرين والأنصار. فلم يمكث إلا ساعة حتى امتلأت الدار والحجرة، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فهل تعلمونه كان فيما جاء به محمد ﷺ القطيعة؟ قالوا: لا. قال: فإنها قد أصبحت فيكم فاشية. ثم قرأ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾. ثم قال: وأي قطيعة أقطع من أن تُباع أمّ امرئ فيكم، وقد أوسع الله لكم؟ قالوا: فاصنع ما بدا لك. فكتب في الآفاق ألا تُباع أمّ حر؛ فإنها قطيعة رحم، وأنه لا يحل (٣). (١٣/ ٤٣٦)

стр. 13937

٧٠٩٢٢ - عن عبد الله بن عباس، عن النبيّ ﷺ ، قال: «لا يدخل الجنة مُدْمن الخمر، ولا العاقّ، ولا المنّان». قال ابن عباس: شقّ ذلك عَلَيَّ؛ لأن المؤمنين يُصيبون ذنوبًا، حتى وجدتُ ذلك في كتاب الله في العاقّ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾، وقال: ﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالمَنِّ والأَذى﴾ [البقرة: ٢٦٤]، وقال: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ الآية [المائدة: ٩٠] (١). (١٣/ ٤٤٥) ٧٠٩٢٣ - عن بكر بن عبد الله المُزَني، في قوله: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ الآية، قال: ما أُراها نزلت إلا في الحَرُورِيَّةِ (٢). (١٣/ ٤٣٥) ٧٠٩٢٤ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ، ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾، قال: إن توليتم أمر الناس (٣). (١٣/ ٤٣٥) ٧٠٩٢٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾، قال: فعلوا (٤). (ز) ٧٠٩٢٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ الآية، قال: كيف رأيتم القوم حين توَلّوا عن كتاب الله؟ ألم يسفكوا الدم الحرام، وقطَّعوا الأرحام، وعصوا الرحمن؟ (٥). (١٣/ ٤٣٥) ٧٠٩٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ يعني: منافقي اليهود ﴿إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ﴾ بالمعاصي، ﴿وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾ قال: وكان بينهم وبين الأنصار قرابة (٦). (ز) ٧٠٩٢٨ - قال المسيب بن شريك: يقول: فهل عسيتم إن توليتم إن وُلِّيتم أمر الناس أن تفسدوا في الأرض بالظلم، نزلت في بني أمية، وفي بني هاشم (٧). (ز)

стр. 13938

آثار متعلقة بالآية: (١) ٧٠٩٢٩ - عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الرَّحم شُجْنَةٌ مِن الله؛ فمَن وصَلها وصَله الله، ومن قَطَعها قطعه الله» (٢). (١٣/ ٤٤٠) ٧٠٩٣٠ - عن عبد الله بن سلام، قال: قال رسول الله ﷺ : «أفشوا السلام، وأطعِموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصلُّوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام» (٣). (١٣/ ٤٤٢) ٧٠٩٣١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أعمال بني آدم تُعْرَضُ عشِيَّةَ كل خميس ليلة الجمعة، فلا يُقْبَلُ عمل قاطع رحم» (٤). (١٣/ ٤٣٩) ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (٢٣)﴾ ٧٠٩٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ﴾ فلم يسمعوا الهدى، ﴿وأَعْمى أبْصارَهُمْ﴾ فلم يُبصِرُوا الهُدى (٥). (ز)

стр. 13939

آثار متعلقة بالآية: ٧٠٩٣٣ - عن سلمان، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا ظهر القولُ، وخُزن العملُ، وأَتْلفَت الألسنُ، واختلفت القلوب، وقَطع كلّ ذي رَحِم رَحِمه؛ فعند ذلك لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم» (١). (١٣/ ٤٤٥) ٧٠٩٣٤ - عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا الناس أظهروا العلم، وضيّعوا العمل، وتحابّوا بالألسن، وتباغضوا بالقلوب، وتقاطعوا في الأرحام؛ لعنهم الله عند ذلك فأصمّهم وأعمى أبصارهم» (٢). (١٣/ ٤٤٦) ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾ ٧٠٩٣٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «يأتي على الناس زمانٌ يَخلَقُ القرآن في قلوبهم، يتهافتون تهافتًا». قيل: يا رسول الله، وما تهافتُهم؟ قال: «يقرأ أحدهم فلا يجد حلاوةً ولا لذةً؛ يبدأ أحدهم بالسورة، وإنما بُغْيَتُه آخرها، فإنْ عملوا قالوا: ربنا، اغفِر لنا. وإن تركوا الفرائض قالوا: لا يُعَذِّبُنا الله، ونحن لا نشرك به شيئًا. أمْرهم رجاء، ولا خوف فيهم، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وأَعْمى أبْصارَهُمْ أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾» (٣). (١٣/ ٤٤٧) ٧٠٩٣٦ - عن سهل بن سعد، قال: قرأ رسول الله ﷺ : ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾. فقال شابٌّ عند النبي ﷺ : بل -واللهِ- عليها أقفالُها، حتى يكون الله هو الذي يَفُكُّها. فلما وُلِّيَ عمر سأل عن ذلك الشابّ ليستعمله، فقيل: قد مات (٤). (١٣/ ٤٤٦) ٧٠٩٣٧ - عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: تلا رسول الله ﷺ يومًا: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾. فقال شابٌّ مِن أهل اليمن: بل عليها أقفالها،

стр. 13940

حتى يكون الله يفتحها أو يَفْرِجها. فقال النبيُّ ﷺ : «صدقت». فما زال الشابُّ في نفس عمر حتى وُلِّيَ فاستعان به (١). (١٣/ ٤٤٦) ٧٠٩٣٨ - عن خالد بن معدان -من طريق ثور بن يزيد- قال: ما مِن آدميٍّ إلا وله أربع أعين: عينان في رأسه لدنياه وما يصلحه مِن معيشته، وعينان في قلبه لدينه وما وعد الله من الغيب، فإذا أراد الله بعبد خيرًا أبصرت عيناه اللتان في قلبه، وإذا أراد الله به غير ذلك طمس عليهما، فذلك قوله: ﴿أم على قلوب أقفالها﴾ (٢). (١٣/ ٤٤٧) ٧٠٩٣٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾، قال: إذن -واللهِ- في القرآن زاجرٌ عن معصية الله. قال: لم يتدبّره القوم ويعقلوه، ولكنهم أخذوا بمُتَشابِهِه فهلَكوا عند ذلك (٣). (١٣/ ٤٤٧) ٧٠٩٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾ يقول: أفلا يسمعون القرآن، ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ يعني: الطّبع على القلوب (٤) [٦٠٢٧]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٠٩٤١ - عن خالد بن معدان، قال: ما مِن عبدٍ إلا له أربع أعين: عينان في وجهه يُبصر بهما دنياه وما يُصلحه من معيشته، وعينان في قلبه يُبصِر بهما دينه وما وعد الله بالغيب، وإذا أراد الله بعبد خيرًا فتح عينيه اللَّذين في قلبه فأبصر بهما ما وُعِد بالغيب، وإذا أراد الله به سوءًا ترك القلب على ما فيه. وقرأ: ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾، وما من عبد إلا وله شيطان مُتبطّنٌ فَقار ظهره، لاوٍ عنقه على عنقه، فاغرٌ

стр. 13941

فاه على قلبه (١). (١٣/ ٤٤٧) ٧٠٩٤٢ - عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل مثله مرفوعًا إلى قوله: وقرأ ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ (٢). (١٣/ ٤٤٧) ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٧٠٩٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ إلى: ﴿إسْرارَهُمْ﴾: هم أهل النِّفاق (٣). (١٣/ ٤٤٩) ٧٠٩٤٤ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾، قال: هم أهل النِّفاق (٤). (ز) ٧٠٩٤٥ - عن قتادة بن دعامة - (١٣/ ٤٤٩) من طريق معمر- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾، قال: هم أعداء الله أهل الكتاب يعرفون نَعْت محمد ﷺ وأصحابه عندهم، ويجدونه مكتوبًا في التوراة والإنجيل، ثم يكفرون به (٥). (١٣/ ٤٤٨) ٧٠٩٤٦ - قال إسماعيل السُّدّيّ: هم المنافقون (٦). (ز) ٧٠٩٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر اليهود، فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا﴾ عن إيمانٍ بمحمد ﷺ بعد المعرفة ﴿عَلى أدْبارِهِمْ﴾ يعني: أعقابهم كفارًا، ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ يعني: أمر النبي ﷺ يبيّن لهم في التوراة أنّه نبيٌّ رسول (٧). (ز)

стр. 13942

٧٠٩٤٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾، قال: اليهود ارتدّوا عن الهُدى بعد أن عَرفوا أنّ محمدًا ﷺ نبي (١) [٦٠٢٨]. (١٣/ ٤٤٨) ﴿الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (٢٥)﴾ قراءات: ٧٠٩٤٩ - عن هارون، عن الأعرج: «وأُمْلِي لَهُمْ» مثل: أُملي لهم، يقول الله: ﴿وأملي لهم إن كيدي متين﴾ [الأعراف: ١٨٣، والقلم: ٤٥] (٢). (ز) ٧٠٩٥٠ - قال الحسن البصري: ﴿وأَمْلى لَهُمْ﴾، يعني: وسْوَس (٣). (ز) ٧٠٩٥١ - عن الحسن البصري -من طريق الربيع بن عبد الله بن خُطّاف- ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وأَمْلى لَهُمْ﴾، قال: زيّن لهم الخطايا، ومدَّ لهم في الأمل (٤). (ز) ٧٠٩٥٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾، قال: زيّن لهم (٥) [٦٠٢٩]. (١٣/ ٤٤٨)

стр. 13943

٧٠٩٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ يعني: زيّن لهم ترْك الهدى، يعني: إيمانًا بمحمد ﷺ ، ﴿وأَمْلى﴾ الله ﴿لَهُمُ﴾ فيها تقديم، وأمهل الله لهم حين قالوا: ليس محمدٌ بنبي! فلم يعجل عليهم، ثم انتقم منهم حين قتل أهل قُريظة، وأجلى أهل النضير (١). (ز) ٧٠٩٥٤ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وأَمْلى لَهُمْ﴾، قال: أملى الله لهم (٢) [٦٠٣٠]. (١٣/ ٤٤٨) ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (٢٦)﴾ ٧٠٩٥٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾، قال: هم المنافقون (٣). (١٣/ ٤٤٨) ٧٠٩٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿ذلك﴾ الذي أصابهم مِن القتْل والجلاء ﴿بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا﴾ يعني: تركوا الإيمان، يعني: المنافقين ﴿ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ مِن القرآن ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ﴾ قالت اليهود للمنافقين في تكذيب بمحمد ﷺ ، وهو بعض الأمر، قالوا ذلك سِرًّا فيما بينهم، فذلك قوله: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ يعني: اليهود والمنافقين (٤). (ز)

стр. 13944

٧٠٩٥٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ قال: يهود تقول للمنافقين مِن أصحاب النبيّ ﷺ ، وكانوا يُسِرُّون إليهم: إنّا ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ﴾. وكان بعض الأمر أنهم يعلمون أنّ محمدًا نبي، وقالوا: اليهودية الدّين. فكان المنافقون يُطيعون اليهود بما أمرتهم، ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ قال: ذلك سِرّ القول (١). (١٣/ ٤٤٨) ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (٢٧)﴾ ٧٠٩٥٨ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ﴾، قال: يضربون وجوههم وأستاههم، ولكنّ الله كريم يَكْنِي (٢). (١٣/ ٤٤٩) ٧٠٩٥٩ - قال الحسن البصري: ﴿توفتهم الملائكة﴾ حشَرَتهم إلى النار ﴿يضربون وجوههم وأدبارهم﴾ في النار (٣). (ز) ٧٠٩٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم، فقال: ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ﴾ يعني: مَلك الموت وحده ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ﴾ عند الموت (٤). (ز) ٧٠٩٦١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ﴾، قال: عند الموت (٥) [٦٠٣١]. (١٣/ ٤٤٨)

стр. 13945

﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (٢٨)﴾ ٧٠٩٦٢ - قال عبد الله بن عباس: ﴿بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللَّهَ﴾ بما كتموا مِن التوراة، وكفروا بمحمد ﷺ - (١). (ز) ٧٠٩٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ الضرب الذي أصابهم عند الموت ﴿بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللَّهَ﴾ من الكفر بالنبي محمد ﷺ ، ﴿وكَرِهُوا رِضْوانَهُ﴾ يقول: وتركوا رضوان الله في إيمانٍ بمحمد ﷺ ؛ ﴿فَأَحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ التي عملوها في غير إيمان (٢). (ز) ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (٢٩)﴾ ٧٠٩٦٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾، قال: أعمالهم؛ خُبْثَهم، والحسد الذي في قلوبهم. قال: فَدَلَّ اللهُ النبيَّ ﷺ بَعْدُ على المنافقين، فكان يدعو باسم الرجل مِن أهل النِّفاق (٣). (١٣/ ٤٤٩) ٧٠٩٦٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾ إلى آخر الآية، قال: هم أهل النِّفاق، وقد عرَّفه إياهم في براءة، فقال: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُمْ ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]، وقال: ﴿قُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا﴾ [التوبة: ٨٣] (٤) [٦٠٣٢]. (ز) ٧٠٩٦٦ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ الآية: هم أهل النِّفاق ﴿فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ﴾،

стр. 13946

فعرّفه الله إياهم في سورة براءة، فقال: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُمْ ماتَ أبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤]، وقال: قل لهم: لن تنفروا معي أبدًا، ولن تقاتلوا معي عدوًا (١). (ز) ٧٠٩٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى عبد الله بن أُبَيّ، ورفاعة بن زيد، والحارث بن عمرو، فقال: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: الشكّ بالقرآن، وهم المنافقون ﴿أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾ يعني: أن لن يُظهر الله الغشّ الذي في قلوبهم للمؤمنين (٢). (ز) ٧٠٩٦٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾، قال: هؤلاء المنافقون. قال: والذي أسَرُّوا من النّفاق هو الكفر (٣). (ز) ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ ٧٠٩٦٩ - قال أنس بن مالك: ما خفِي على رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية شيءٌ مِن المنافقين، كان يعرفهم بسيماهم، ولقد كنّا معه في غزاة وفيها سبعة من المنافقين، يشكوهم الناس، فناموا ذات ليلة وأصبحوا وعلى جبهة كل واحد منهم مكتوب: هذا منافق (٤). (ز) ٧٠٩٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ﴾ يعني: لأعلمناكهم. كقوله: ﴿بِما أراكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥]، يعني: بما أعلمك الله. ﴿فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ﴾ يعني: بعلامتهم الخبيثة (٥). (ز) ٧٠٩٧١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ﴾، قال: هؤلاء المنافقون. قال: وقد أراه الله إيّاهم، وأمر بهم أن يخرجوا من المسجد. قال: فأبَوْا إلا أن تَمَسَّكوا بلا إله إلا الله؛ فلما أبَوا إلا أن تَمَسَّكوا بلا إله إلا الله حُقِنت دماؤهم، ونكَحوا ونوكحوا بها (٦). (ز)

стр. 13947

﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ ٧٠٩٧٢ - قال عبد الله بن عباس: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ﴾ في معنى القول؛ الحسن في فحواه (١). (ز) ٧٠٩٧٣ - عن أبي سعيد الخُدري -من طريق أبي هارون- في قوله: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ﴾، قال: ببُغضهم علي بن أبي طالب (٢). (١٣/ ٤٥٠) ٧٠٩٧٤ - قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ﴾ في مقصده ومغزاه (٣). (ز) ٧٠٩٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ﴾ يعني: في كذبهم عند النبي ﷺ ، فلم يخْفَ على النبي ﷺ منافقٌ بعد هذه الآية، ثم رجع إلى المؤمنين أهل التوحيد، فقال: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ أعْمالَكُمْ﴾ مِن الخير والشرّ (٤). (ز) ٧٠٩٧٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فِي لَحْنِ القَوْلِ﴾، قال: قولهم (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٠٩٧٧ - عن عبد الله بن مسعود، قال: ما كُنّا نعرف المنافقين على عهد رسول الله ﷺ إلا ببُغضهم عليَّ بن أبي طالب (٦). (١٣/ ٤٥٠) ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (٣١)﴾ قراءات: ٧٠٩٧٨ - عن عاصم، أنّه قرأ: «ولَيَبْلُوَنَّكُمْ» بالياء، «حَتّى يَعْلَمَ» بالياء، «ويَبْلُوَ»

стр. 13948

بالياء ونصب الواو (١) [٦٠٣٣]. (١٣/ ٤٥٠) تفسير الآية: ٧٠٩٧٩ - عن النّزال بن سَبرة، قال: قيل لعلي: يا أمير المؤمنين، إنّ هاهنا قومًا يقولون: إنّ الله لا يعلم ما يكون حتى يكون. فقال: ثَكلتْهم أمهاتهم، مِن أين قالوا هذا؟ قيل: يتأوّلون القرآن في قوله تعالى: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ والصّابِرِينَ ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾. فقال علي: مَن لم يعلم هَلك. ثم صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: أيها الناس، تعلَّموا العلم، واعملوا به، وعلِّموه، ومَن أشكل عليه شيء مِن كتاب الله فليسألني، إنّه بلغني أنّ قومًا يقولون: إن الله لا يعلم ما يكون حتى يكون؛ لقوله: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ﴾ الآية، وإنما قوله: ﴿حَتّى نَعْلَمَ﴾ يقول: حتى نرى مَن كَتبتُ عليه الجهاد والصبر إن جاهد وصبر على ما نابه وأتاه مما قضيتُ عليه به (٢). (ز) ٧٠٩٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ والصّابِرِينَ﴾، وقوله: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ والجُوعِ﴾ [البقرة: ١٥٥]، ونحو هذا، قال: أخبر الله سبحانه المؤمنين أنّ الدنيا دار بلاء، وأنه مبتليهم فيها، وأمرهم بالصبر، وبشّرهم، فقال: ﴿وبِشِّرِ الصّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥]، ثم أخبرهم أنه هكذا فعل بأنبيائه، وصفوته؛ لتطيب أنفسهم، فقال: ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا﴾ [البقرة: ٢١٤]، فالبأساء: الفقر، والضّراء: السّقم، وزلزلوا بالفتن وأذى الناس إياهم (٣). (ز) ٧٠٩٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ بالقتال، يعني: لنبتلينكم -معشر المسلمين- بالقتال ﴿حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ﴾ يعني: كي نرى مَن يجاهد منكم ومَن

стр. 13949

يصبر ﴿والصّابِرِينَ﴾ على أمر الله، ﴿ونَبْلُوا أخْبارَكُمْ﴾ يعني: ونختبر أعمالكم (١). (ز) ٧٠٩٨٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ والصّابِرِينَ﴾، قال: نختبركم، البلوى: الاختبار. وقرأ: ﴿الم أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ قال: لا يُختبرون، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ الآية [العنكبوت: ٢ - ٣] (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٠٩٨٣ - عن مجاهد بن جبر: أنه تلا هذه الآية: ﴿لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ﴾ الآية، فقال: اللهم، عافِنا، واستُرنا، ولا تبْلو أخبارنا (٣). (١٣/ ٤٥٠) ٧٠٩٨٤ - عن إبراهيم بن الأشعث، قال: سمعتُ الفُضَيل بن عياض وهو يقول: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ والصّابِرِينَ ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾، قال: فجعل يُرَدِّد هذه الآية، وهو يقول: إنّك إن بَلَوْتَ أخبارنا هتكْتَ أستارنا، إنّك إنْ بَلوْتَ أخبارنا فضَحْتنا (٤). (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (٣٢)﴾ ٧٠٩٨٥ - قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هم المُطْعِمُون يوم بدر (٥). (ز) ٧٠٩٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: اليهود ﴿وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن دين الله الإسلام ﴿وشاقُّوا الرَّسُولَ﴾ يعني: وعادوا نبي الله ﷺ ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ﴾ في التوراة ﴿الهُدى﴾ بأنّه نبيٌّ رسول، يعني بالهُدى: أمر محمد ﷺ ﴿فلَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ﴾ يقول: فلن ينقصوا الله من مُلكه وقُدرته ﴿شَيْئًا﴾ حين شاقّوا الرسول، وصدّوا الناس عن الإسلام، إنما يضرّون أنفسهم، ﴿وسَيُحْبِطُ﴾ في

стр. 13950

الآخرة ﴿أعْمالَهُمْ﴾ التي عملوها في الدنيا (١) [٦٠٣٤]. (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (٣٣)﴾ نزول الآية: ٧٠٩٨٧ - عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: كُنّا معشرَ أصحاب رسول الله ﷺ نرى أو نقول: إنّه ليس شيء مِن حسناتنا إلا وهي مقبولة، حتى نزلت هذه الآية: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُم﴾. فلمّا نزلت هذه الآية قلنا: ما هذا الذي يُبطِل أعمالنا؟ فقلنا: الكبائر، والفواحش. قال: فكُنّا إذا رأينا مَن أصاب شيئًا منها قلنا: قد هلك. حتى نزلت هذه الآية: ﴿إنَّ اللَّهَ لايَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاء﴾ [النساء: ٤٨]. فلمّا نزلت هذه الآية كففنا عن القول في مثل ذلك، فكُنّا إذا رأينا أحدًا أصاب منها شيئًا خفنا عليه، وإن لم يُصِب منها شيئًا رجونا له (٢). (١٣/ ٤٥١) ٧٠٩٨٨ - عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع بن أنس- قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرون أنه لا يضرّ مع «لا إله إلا الله» ذنب، كما لا ينفع مع الشرك

стр. 13951

عمل، حتى نزلتْ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾، فخافوا أن يُبطل الذَّنبُ العملَ. ولفظ عَبد بن حُمَيد: فخافوا الكبائر أن تُحبط أعمالهم (١). (١٣/ ٤٥١) ٧٠٩٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾، وذلك أنّ أناسًا من أعراب بني أسد بن خزيمة قدموا النبيَّ ﷺ بالمدينة، فقالوا للنبي ﷺ : أتيناك بأهلينا طائعين عفوًا بغير قتال، وتركنا الأموال والعشائر، وكلّ قبيلة في العرب قاتلوك حتى أسلموا كرهًا، فَلَنا عليك حقّ، فاعرف ذلك لنا. فأنزل تعالى في الحجرات: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ [الحجرات: ١٧] إلى آيتين، وأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾ (٢) [٦٠٣٥]. (ز) تفسير الآية: ٧٠٩٩٠ - قال عطاء: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ بالشكّ والنِّفاق (٣). (ز) ٧٠٩٩١ - عن الحسن البصري -من طريق مقاتل- ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾، قال: بالمعاصي (٤). (ز) ٧٠٩٩٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾، قال: مَن استطاع منكم أن لا يُبطِل عملًا صالحًا بعمل سوء فليفعل، ولا قوة إلا بالله، فإنّ الخير ينسخ الشر، وإنّ الشرّ ينسخ الخير، فإنّما مِلاك الأعمال خواتيمها (٥) [٦٠٣٦]. (١٣/ ٤٥٠) ٧٠٩٩٣ - قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾ لا تُحبطوا أعمالكم (٦). (ز)

стр. 13952

٧٠٩٩٤ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾ بالرّياء والسُّمعة (١). (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (٣٤)﴾ ٧٠٩٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾ بالمنِّ، ولكن أخلِصوها لله تعالى (٢). (ز) نزول الآية، وتفسيرها: ٧٠٩٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿وصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن دين الإسلام، ﴿ثُمَّ ماتُوا وهُمْ كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ وذلك أنّ المسلم كان يقتل ذا رحِمه على الإسلام، فقالوا: يا رسول الله، أين آباؤنا وإخواننا الذين قاتلوا فقُتلوا؟ فقال النبي ﷺ : «هُمْ في النار». فقال رجل من القوم: أين والده؟ وهو عَدي بن حاتم، فقال النبي ﷺ : «في النار». فوَلّى الرجل وله بكاء، فدعاه النبي ﷺ ، فقال: «ما لَك؟». فقال: يا نبي الله، أجدني أرحمه، وأَرثي له. فقال النبي ﷺ : «فإنّ والدي ووالد إبراهيم ووالدك في النار، فليكن لك أسوة فِيّ وفي إبراهيم خليله». فذهب بعض وجْده، فقال: يا نبي الله، وأين المحاسن التي كان يعملها؟ قال: يخفّف الله عنه بها مِن العذاب. فأنزل الله فيهم: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وهُمْ كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ (٣) [٦٠٣٧]. (ز) ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ قراءات: ٧٠٩٩٧ - عن النُّعمان بن بشير، أنّ رسول الله ﷺ قرأ: ﴿فَلا تَهِنُواْ وتَدْعُواْ إلى السَّلْمِ﴾.

стр. 13953

قال محمد بن المنتشر: مُنتصبة السين (١). (١٣/ ٤٥٢) ٧٠٩٩٨ - عن عبد الرحمن بن أبْزى، قال: كان النبيُّ ﷺ يقرأ هؤلاء الأحرف: «ادْخُلُواْ في السَّلْمِ» [البقرة: ٢٠٨]، ﴿وإن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ﴾ [الأنفال: ٦١]، ﴿وتَدْعُواْ إلى السَّلْمِ﴾ بنصب السين (٢) [٦٠٣٨]. (١٣/ ٤٥٢) تفسير الآية: ﴿فَلَا تَهِنُوا﴾ ٧٠٩٩٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَلا تَهِنُوا﴾، قال: لا تضعفوا (٣). (١٣/ ٤٥٢) ٧١٠٠٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق المعتمر، عن أبيه- ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى

стр. 13954

السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ ، قال: أي: لا تكونوا أول الطائفتين تُصرَع (١). (ز) ٧١٠٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فَلا تَهِنُوا﴾، يقول: فلا تضعُفوا (٢). (ز) ٧١٠٠٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلا تَهِنُوا﴾ يقول: لا تهُنْ فتضعُف، فيرى أنّك تدعوه إلى السّلم وأنت فوقه، وأعزّ منه (٣). (ز) ﴿وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ﴾ ٧١٠٠٣ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو- ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السِّلم﴾: يعني: الإسلام (٤). (ز) ٧١٠٠٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق هارون- ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السَّلم﴾: يعني: الصلح، السّلم لغة (٥). (ز) ٧١٠٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَدْعُوا﴾ يعني: نبدؤهم بالدعاء ﴿إلى السَّلْمِ﴾ يقول: فلا تضعُفوا، وتدعوا العرب إلى الصُلح والموادعة (٦). (ز) ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ ٧١٠٠٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾، قال: الغالبون، مِثل يوم أُحد تكون عليهم الدائرة (٧). (١٣/ ٤٥٢) ٧١٠٠٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾، يقول: لا تكونوا أوَّل الطائفتين ضَرَعت لصاحبتها (٨)، ودَعَتها إلى الموادعة، وأنتم أولى بالله منهم (٩) [٦٠٣٩]. (١٣/ ٤٥٢)

стр. 13955

٧١٠٠٨ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ آخر الأمر لكم، وإنْ غلبوكم في بعض الأوقات (١). (ز) ٧١٠٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾، يقول: وأنتم الغالبون عليهم، وكان هذا يوم أُحد (٢) [٦٠٤٠]. (ز) ٧١٠١٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلا تَهِنُوا﴾ يقول: لا تهُنْ فتضعُف، فيرى أنك تدعوه إلى السّلم وأنت فوقه، وأعزّ منه، ﴿وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ أنتم أعزّ منهم (٣) [٦٠٤١]. (ز) النسخ في الآية: ٧١٠١١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾، قال: هذا منسوخ. قال: نَسخه القتال والجهاد. يقول: لا تضعُف أنت وتدعوهم أنت إلى السّلم وأنت الأعلى. قال: وهذا حين كانت العهود والهُدنة فيما بينه وبين المشركين قبل أن يكون القتال، ... ثم جاء القتال بعد، فنسخ هذا أجمع، فأمره بجهادهم والغِلظة عليهم (٤). (ز)

стр. 13956

﴿وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (٣٥)﴾ ٧١٠١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿ولَنْ يَتِرَكُمْ أعْمالَكُمْ﴾، قال: لن يظلمكم أعمالكم (١). (١٣/ ٤٥٢) ٧١٠١٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولَنْ يَتِرَكُمْ﴾، قال: لن يَنقُصكم (٢) [٦٠٤٢]. (١٣/ ٤٥٢) ٧١٠١٤ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ولَنْ يَتِرَكُمْ أعْمالَكُمْ﴾، قال: لن يظلمكم أعمالكم (٣). (ز) ٧١٠١٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولَنْ يَتِرَكُمْ أعْمالَكُمْ﴾، يقول: لن يظلمكم أعمالكم (٤). (١٣/ ٤٥٢) ٧١٠١٦ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿واللَّهُ مَعَكُمْ﴾ في النّصر -يا معشر المؤمنين- لكم، ﴿ولَنْ يَتِرَكُمْ﴾ يقول: ولن يبطلكم ﴿أعْمالَكُمْ﴾ الحسنة (٥). (ز) ٧١٠١٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَنْ يَتِرَكُمْ أعْمالَكُمْ﴾، قال: لن يظلمكم أعمالكم، ذلك ﴿يترِكم﴾ (٦). (ز)

стр. 13957

﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ (٣٦)﴾ ٧١٠١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا﴾ يقول: وإن تصدِّقوا بالله وحده لا شريك له وتتقوا معاصي الله ﴿يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ﴾ في الآخرة، يعني: جزاءكم في الآخرة جزاء أعمالكم، ﴿ولا يَسْئَلْكُمْ أمْوالَكُمْ﴾ (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧١٠١٩ - عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله لا يظلم مؤمنًا حسنة، يُعطى بها في الدنيا، ويُجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيُطعم بحسناتِ ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يُجزى بها» (٢). (ز) ﴿إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (٣٧)﴾ ٧١٠٢٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إنْ يَسْأَلْكُمُوها﴾ الآية، قال: عَلِم الله في مسألة الأموال خروج الأضْغان (٣) [٦٠٤٣]. (١٣/ ٤٥٣) ٧١٠٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ يَسْئَلْكُمُوها﴾ يعني: الأموال ... ، ثم قال: ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ ذلك، يعني: كثرة المسألة ﴿تَبْخَلُوا ويُخْرِجْ أضْغانَكُمْ﴾ يعني: ما في قلوبكم مِن الحُبّ للمال والغِشّ والغِلّ، ولكنه فرض عليكم يَسِيرًا (٤). (ز) ٧١٠٢٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا﴾، قال: الإحفاء: أن تأخذ كلَّ شيء بيديك (٥) [٦٠٤٤]. (ز)

стр. 13958

النسخ في الآية: ٧١٠٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نزلتْ بعد ﴿إنْ يَسْئَلْكُمُوها﴾ ... فنَسَختْ هذه الآية ﴿ولا يَسْأَلْكُمْ أمْوالَكُمْ﴾ (١). (ز) ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾ ٧١٠٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمِنكُمْ مَن يَبْخَلُ﴾ بالنّفقة في سبيل الله، ﴿ومَن يَبْخَلْ﴾ بالنّفقة ﴿فَإنَّما يَبْخَلُ﴾ بالخير والفضل ﴿عَنْ نَفْسِهِ﴾ في الآخرة؛ لأنه لو أنفق في حقّ الله أعطاه الله الجنّة في الآخرة، ﴿واللَّهُ الغَنِيُّ﴾ عمّا عندكم مِن الأموال، ﴿وأَنْتُمُ الفُقَراءُ﴾ إلى ما عنده مِن الخير والرحمة والبركة (٢). (ز) ٧١٠٢٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُمْ مَن يَبْخَلُ ومَن يَبْخَلْ فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ واللَّهُ الغَنِيُّ وأَنْتُمُ الفُقَراءُ﴾، قال: ليس بالله -تعالى ذِكره- إليكم حاجة، وأنتم أحوج إليه (٣) [٦٠٤٥]. (ز) ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (٣٨)﴾ ٧١٠٢٦ - عن أبي هريرة، قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾، فقالوا: يا رسول الله، مَن هؤلاء الذين إن تولّينا استُبدِلوا

стр. 13959

بنا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب رسول الله على مَنكِب سلمان، ثم قال: «هذا وقومه، والذي نفسي بيده، لو كان الإيمان منوطًا بالثّرَيّا لتناوله رجالٌ مِن فارس» (١). (١٣/ ٤٥٣) ٧١٠٢٧ - عن أبي هريرة، قال: لما نزلتْ: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ قالوا: مَن هؤلاء؟ وسلمان إلى جنب النبي ﷺ ، فقال: «هم الفرس، هذا وقومه» (٢). (١٣/ ٤٥٣) ٧١٠٢٨ - عن جابر، أنّ النبيَّ ﷺ تلا هذه الآية: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ﴾، فسُئل: مَن هم؟ قال: «فارس، لو كان الدين منوطًا بالثُّريّا لتناوله رجال من فارس» (٣). (١٣/ ٤٥٤) ٧١٠٢٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾، قال: مَن شاء (٤). (١٣/ ٤٥٤) ٧١٠٣٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ فارس والرُّوم (٥). (ز) ٧١٠٣١ - عن راشد بن سعد =

стр. 13960

٧١٠٣٢ - وعبد الرحمن بن جُبير = ٧١٠٣٣ - وشُريح بن عبيد -من طريق صفوان بن عمرو- في قوله: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثم لا يكونوا أمثالكم﴾، قال: أهل اليمن (١). (ز) ٧١٠٣٤ - قال الحسن البصري: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ هم العَجَم (٢). (ز) ٧١٠٣٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾، يقول: إن تولّيتم عن كتابي وطاعتي أستبدل قومًا غيركم، قادِرٌ -واللهِ- ربُّنا على ذلك؛ على أن يُهلكهم، ويأتي من بعدهم مَن هو خير منهم (٣). (ز) ٧١٠٣٦ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ هم كِندة والنَّخع (٤). (ز) ٧١٠٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا﴾ يقول: تُعرِضوا عما افترضتُ عليكم مِن حقّي ﴿يَسْتَبْدِلْ﴾ بكم ﴿قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ يعني: أمثل منكم وأطْوَع لله منكم، ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ في المعاصي، بل يكونوا خيرًا منكم وأطوع ... ، ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ يعني: الأنصار (٥). (ز) ٧١٠٣٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾: العجَم؛ مِن عجَم الفرس (٦) [٦٠٤٦]. (ز)

стр. 13961

سورة الفتح مقدمة السورة ٧١٠٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مدنيّة (١). (ز) ٧١٠٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الحواريّين (٢). (ز) ٧١٠٤١ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة الفتح بالمدينة (٣) [٦٠٤٧]. (١٣/ ٤٥٥) ٧١٠٤٢ - عن عبد الله بن الزبير، مثله (٤). (١٣/ ٤٥٥) ٧١٠٤٣ - عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة = ٧١٠٤٤ - ومروان [بن الحكم]، قالا: نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة، في شأن الحُدَيبية من أوّلها إلى آخرها (٥). (١٣/ ٤٥٥) ٧١٠٤٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٧١٠٤٦ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة (٦). (ز)

стр. 13962

٧١٠٤٧ - عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مدنيّة (١). (ز) ٧١٠٤٨ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الصف (٢). (ز) ٧١٠٤٩ - عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة (٣). (ز) ٧١٠٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الفتح مدنيّة، عددها تسع وعشرون آية كوفي (٤). (ز) نزول السورة ٧١٠٥١ - عن عمر بن الخطاب، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في سَفَر، فسألته عن شيء ثلاث مرات، فلم يردّ عليَّ، فقلت لنفسي: ثَكِلتك أمك، يا ابن الخطاب، نَزَرْتَ (٥) رسول الله ﷺ ثلاث مرات فلم يردّ عليك. فحرّكتُ بعيري، ثم تقدّمتُ أمام الناس، وخشيتُ أن ينزل فيَّ القرآن، فما نَشِبْتُ (٦) أن سمعتُ صارخًا يصرخ بي، فرجعتُ وأنا أظن أنه نزل فِيَّ شيء، فقال النبيُّ ﷺ : «لقد أُنزلت عَلَيَّ الليلةَ سورةٌ هي أحبُّ إلَيَّ مِن الدنيا وما فيها: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾» (٧). (١٣/ ٤٥٦) ٧١٠٥٢ - عن عبد الله بن مسعود، قال: أقْبلنا من الحُدَيبية مع رسول الله ﷺ ، فلم نستيقظ إلا بالشمس قد طلَعتْ، فاستيقظنا ورسول الله ﷺ نائم، قال: فقلنا: أيقِظوه. فاستيقظ رسول الله ﷺ ، فقال: «افعلوا كما كنتم تفعلون، فكذلك مَن نام أو نسي». قال: وفَقَدنا ناقةَ رسول الله ﷺ ، فوجدناها قد تَعلّق خِطامها بشجرة، فأتيته بها، فركب، فبينا نحن نسير إذ أتاه الوحي، وكان إذا أتاه اشتدّ عليه، فسُرّي عنه وبه

стр. 13963

مِن السّرور ما شاء الله، فأخبرنا أنه أُنزل عليه: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (١). (١٣/ ٤٥٧) ٧١٠٥٣ - عن سَهْلِ بن حُنَيْف أنه قال يوم صفين: اتهموا أنفسكم، فلقد رأيتنا يوم الحُدَيبية -يعني: الصُّلح الذي كان بين النبيِّ ﷺ وبين المشركين- ولو نرى قتالًا لقاتلنا، فجاء عمر إلى رسول الله ﷺ ، فقال يا رسول الله: ألسنا على الحقّ وهم على الباطل؟ أليس قتْلانا في الجنّة وقتْلاهم في النار؟ قال: «بلى». قال: ففيمَ نُعطي الدَّنِيَّة في ديننا، ونرجع ولَمّا يحكم الله بيننا وبينهم؟! فقال: «يا ابن الخطاب، إنِّي رسول الله، ولن يضيّعني الله أبدًا». فرجع مُتَغَيِّظًا، فلم يصبر حتى جاء أبا بكر، فقال: يا أبا بكر، ألسنا على الحقّ وهم على الباطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتْلانا في الجنة وقتْلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: ففيم نعطي الدَّنيّة في ديننا؟! قال: يا ابن الخطاب، إنّه رسول الله، ولن يضيّعه الله أبدًا. فنزلت سورة الفتح، فأرسل رسول الله ﷺ إلى عمر، فأقرأه إياها، قال: يا رسول الله، أوَفتح هو؟ قال: «نعم» (٢). (١٣/ ٥٠٥) ٧١٠٥٤ - عن مُجَمّع بن جارية الأنصاري، قال: شهدنا الحُدَيبية، فلمّا انصرفنا عنها حتى بلغنا كُراع الغميم إذا الناس يُوجِفُون (٣) الأباعر، فقال الناس بعضهم لبعض: ما للناس؟ قالوا: أُوحي إلى رسول الله ﷺ . فخرجنا مع الناس نوجف، فإذا رسول الله ﷺ عند راحلته على كُراع الغميم، فاجتمع الناس عليه، فقرأ عليهم: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. فقال رجل: أي رسول الله، وفتح هو؟ قال: «إي، والذي نفس محمد بيده، إنّه لَفتح». فقُسِمت خَيْبَر على أهل الحُدَيبية، لم يدخل معهم فيها أحد، إلا مَن شهد الحُدَيبية، فقَسمها رسول الله ﷺ ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيش ألفًا وخمسمائة، منهم ثلثمائة فارس، فأَعطى الفارس سهمين،

стр. 13964

وأعطى الراجل سهمًا (١). (١٣/ ٤٥٧) ٧١٠٥٥ - عن مُجَمّع بن جارية، قال: لَمّا كُنّا بضَجنان رأيتُ الناس يركضون، وإذا هم يقولون: أُنزِل على رسول الله ﷺ ، فركضتُ مع الناس حتى توافينا مع رسول الله ﷺ ، فإذا هو يقرأ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، فلما نزل بها جبريل ﵇ قال: لَيَهْنِك، يا رسول الله. فلما هنّأه جبريل ﵇ هنّأه المسلمون (٢). (١٣/ ٤٦٦) ٧١٠٥٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: انصرف رسول الله ﷺ من الحُدَيبية إلى المدينة، حتى إذا كان بين المدينة ومكة نزلت عليه سورة الفتح (٣). (١٣/ ٤٨٤) ٧١٠٥٧ - عن المِسْوَر ومروان في قصة الحُدَيبية، قالا: ثُمَّ انصرف رسول الله ﷺ راجعًا، فلمّا كان بين مكة والمدينة نزلت عليه سورة الفتح مِن أوّلها إلى آخرها، فلمّا أمِن الناسُ وتفاوضوا لم يُكلَّم أحد بالإسلام إلا دخل فيه، فلقد دخل في تلك السنين في الإسلام أكثر مما كان فيه قبل ذلك، وكان صُلح الحُدَيبية فتحًا عظيمًا (٤). (١٣/ ٤٦٠) ٧١٠٥٨ - عن عروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود-، ومحمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق موسى بن عقبة- قالا: أقبل رسول الله ﷺ من الحُدَيبية راجعًا، فقال رجل من أصحاب رسول الله ﷺ : واللهِ، ما هذا بفتح؛ لقد صُدِدنا عن البيت، وصُدّ

стр. 13965

هَدْيُنا. وعكف رسول الله ﷺ بالحُدَيبية، وردّ رجلين من المسلمين خرجا، فبلغ رسول الله ﷺ قول رجال من أصحابه: إنّ هذا ليس بفتح. فقال رسول الله ﷺ : «بئس الكلام، هذا أعظم الفتح؛ لقد رضي المشركون أن يدفعوكم بالرّاحِ عن بلادهم، ويسألوكم القَضِيَّةَ، ويرغبون إليكم في الأمان، وقد كرهوا منكم ما رأَوا، وقد أظفركم الله عليهم، وردّكم سالمين غانمين مأجورين، فهذا أعظم الفتح، أنسيتم يوم أُحد إذ تُصعِدون ولا تَلْوُون على أحد وأنا أدعوكم في أخراكم؟! أنسيتم يوم الأحزاب ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ وإذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾ [الأحزاب: ١٠]؟!». قال المسلمون: صدق اللهُ ورسولُه، هو أعظم الفتوح، واللهِ، يا نبي الله، ما فكّرنا فيما فكّرتَ فيه، ولأنت أعلم بالله وبالأمور مِنّا. فأنزل الله سورة الفتح (١). (ز) ٧١٠٥٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: نزلت عام الحُدَيبية، المنْحَر الذي بالحُدَيبية، وحلْقه رأسه (٢). (١٣/ ٤٦٠) ٧١٠٦٠ - عن عامر الشعبي، أنّ رجلًا سأل النبيَّ ﷺ يوم الحُدَيبية: أفتحٌ هذا؟ قال: وأُنزلت عليه: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. فقال النبيُّ ﷺ : «نعم، عظيم». قال: وكان فصْل ما بين الهجرتين فتح الحُدَيبية، قال: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ﴾ [الحديد: ١٠] (٣). (١٣/ ٤٦١) ٧١٠٦١ - عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: نزلت في الحُدَيبية، وأصاب في تلك الغزوة ما لم يُصَب في غزوة؛ أصاب أن بويع بيعة الرضوان فتح الحُدَيبية، وغُفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، وبايعوا بيعة الرضوان، وأُطعموا نخيل خَيْبَر، وبلغ الهَدْي محِلّه، وظهرت الرومُ على فارس، وفرح المؤمنون بتصديق كتاب الله وظهور أهل الكتاب على المجوس (٤) (٥). (١٣/ ٤٥٩)

стр. 13966

٧١٠٦٢ - عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن زيد، أنّ النبي ﷺ لَمّا رجع من الحُدَيبية قال: «لقد أُنزلت عَلَيَّ سورةٌ أحبّ إلَيَّ مِمّا طلعت عليه الشمسُ وغربت». فقالوا: اقرأها علينا، يارسول الله. فقرأ: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك وماتأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا﴾ (١). (ز) آثار متعلقة بالسورة: ٧١٠٦٣ - عن عبد الله بن مُغفّل، قال: قرأ رسول الله ﷺ عام الفتح في مسيره سورة الفتح على راحلته، فَرَجَّعَ (٢) فيها (٣). (١٣/ ٤٥٥) إجمال تفسير السورة ٧١٠٦٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: انصرف رسول الله ﷺ من الحُدَيبية إلى المدينة، حتى إذا كان بين المدينة ومكة نزلت عليه سورة الفتح، فقال: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ إلى قوله: ﴿عَزِيزًا﴾. ثم ذكر الله الأعراب ومخالفتهم النبي ﷺ ، فقال: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ﴾ إلى قوله: ﴿خَبِيرًا﴾. ثم قال للأعراب: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿سَعِيرًا﴾. ثم ذكر البيعة، فقال: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ لفتح الحُدَيبية (٤). (١٣/ ٤٨٤) ٧١٠٦٥ - عن عروة بن الزبير-من طريق أبي الأسود- = ٧١٠٦٦ - ومحمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق موسى بن عقبة- قالا: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ إلى قوله: ﴿صراطا مستقيما﴾، فبشّر الله نبيّه ﷺ بمغفرته، وتمام نعمته، وفي طاعة مَن أطاع، ونفاق مَن نافق، ثم ذكر ما المنافقون مُعتلُّون به إذا أتَوا رسول الله ﷺ ، وأخبرهم أنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، وإنما منعهم من الخروج معه أنهم ظنُّوا أن لن يرجع الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدًا، وظنُّوا

стр. 13967

السوء. ثم ذكر أنهم إذا انطلقوا إلى مغانم ليأخذوها التمسوا الخروج معهم لعَرَض الدنيا، ثم ذكر أنّ المنافقين سُيدعَون إلى قوم أولي بأس شديد يقاتلونهم أو يُسلمون ما يبتليهم، فإن أطاعوا أثابهم على الطاعة، وإن تَوَلّوا كفعلهم أوّل مرّة عذّبهم عذابًا أليمًا. ثم ذكر مَن بايع تحت الشجرة، ثم ذكر ما أثابهم على ذلك مِن الفتح والمغانم الكثيرة، وعجّل لهم مغانم كثيرة، ثم ذكر نعمته عليهم بكفّ أيدي العدوّ عنهم، ثم بشّره ﷺ بمكة أنه قد أحاط بها، ثم ذكر أن لو قاتلهم الذين كفروا لولّوا الأدبار ثم لا يجدون وليًّا ولا نصيرًا، ولأعطيناكم النّصر والظّفر عليهم، ثم ذكر المشركين وصدّهم المسلمين عن البيت الحرام والهَدْي معكوفًا أن يبلغ مَحِلّه، وأخبر أن لولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرَّة بغير علم لو كان قتال، ثم قال: ﴿لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما﴾ [الفتح: ٢٥]، ثم ذكر الحميّة التي جعلها الله في قلوبهم حين أبَوا أن يُقرّوا لله ﵎ باسمه، وللرسول باسمه، وذكر الذي أنزل الله تعالى على رسوله ﷺ وعلى المؤمنين مِن السَّكينة حتى لا يحموا كما حمي المشركون لوقع القتال، فيكون فيه معرّة، ثم ذكر أنه قد صدق ﴿رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين﴾ إلى ﴿فتحا قريبا﴾ [الفتح: ٢٧] (١). (ز) تفسير السورة مفصلًا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ الآيات نزول الآيات ٧١٠٦٧ - عن علي، قال: صلّى بنا رسولُ الله ﷺ الفجرَ ذات يوم بغَلَس، وكان

стр. 13968

يغلِّس ويُسفر، ويقول: «ما بين هذين وقت؛ لكيلا يختلف المؤمنون». فصلّى بنا ذات يوم بغَلَس، فلمّا قضى الصلاةَ التفتَ إلينا، كأن وجهه ورقة مصحف، فقال: «أفيكم مَن رأى الليلة شيئًا؟». قلنا: لا، يا رسول الله. قال: «لكني رأيت ملَكين أتياني الليلة، فأخذا بضَبْعَيّ (١)، فانطَلَقا بي إلى السماء الدنيا، فمررتُ بمَلك وأمامه آدميٌّ، وبيده صخرة، فيضرب بهامة الآدميّ، فيقع دماغه جانبًا، وتقع الصخرة جانبًا، قلت: ما هذا؟ قالا لي: امضِه. فمضيتُ، فإذا أنا بمَلك وأمامه آدميّ، وبيد المَلك كَلُّوب (٢) من حديد، فيضعه في شِدْقه الأيمن، فيشقّه حتى ينتهي إلى أُذنه، ثم يأخذ في الأيسر فيلتئم الأيمن، قال: قلت: ما هذا؟ قالا: امضِه. فمضيتُ، فإذا أنا بنهر من دم يمور كمَور المِرجل، على فِيه قوم عراة، على حافّة النهر ملائكة بأيديهم مِدْرتان (٣)، كلما طلع طالع قذفوه بمِدرة، فيقع في فِيه، ويسيل إلى أسفل ذلك النهر، قلت: ما هذا؟ قالا: امضِه. فمضيتُ فإذا أنا ببيت أسفله أضيق من أعلاه، فيه قوم عراة، توقد من تحتهم النار، أمسكتُ على أنفي من نَتْن ما أجد من ريحهم، قلتُ: مَن هؤلاء؟ قالا لي: امضِه. فمضيتُ، فإذا أنا بتَلٍّ أسود عليه قوم مُخبَّلون (٤)، تُنفُخ النار في أدبارهم فتَخْرج من أفواههم ومناخرهم وآذانهم وأعينهم، قلتُ: ما هذا؟ قالا لي: امضِه. فمضيتُ فإذا أنا بنار مُطبَقة، مُوكَّل بها ملك، لا يخرج منها شيء إلا اتّبعه حتى يعيده فيها، قلت: ما هذا؟ قالا لي: امضِه. فمضيتُ فإذا أنا بروضة، وإذا فيها شيخ جميل لا أجمل منه، وإذا حوله الولدان، وإذا شجرة ورقها كآذان الفيلة، فصعِدتُ ما شاء الله من تلك الشجرة، وإذا أنا بمنازل لا أحسن منها، من زُمُرّدة جوفاء، وزَبَرْجَدة خضراء، وياقوته حمراء، قلتُ: ما هذا؟ قالا: امضِه. فمضيتُ فإذا أنا بنهر عليه جِسران من ذهب وفِضّة، على حافتي النهر منازل، لا منازل أحسن منها، من دُرّة جوفاء، وزَبَرْجَدة خضراء، وياقوتة حمراء، وفيه قدحان وأباريق تَطَّرد، قلتُ: ما هذا؟ قالا لي: انزل. فنزلتُ، فضربتُ بيدي إلى إناء منها، فغرفتُ ثم شربتُ، فإذا أحلى من عسل، وأشدّ بياضًا من اللبن، وألين من الزُّبْد. فقالا لي: أمّا صاحب الصخرة التي رأيتَ يَضرِب بها هامة الآدميّ فيقع دماغه جانبًا وتقع الصخرة في جانب، فأولئك

стр. 13969

الذين كانوا ينامون عن صلاة العشاء الآخرة، ويصلّون الصلاة لغير مواقيتها، يُضربون بها حتى يصيروا إلى النار. وأَمّا صاحب الكَلُّوب الذي رأيتَ مَلكًا مُوكَّلًا بيده كَلُّوب من حديد يشقّ شِدْقه الأيمن حتى ينتهي إلى أُذنه ثم يأخذ في الأيسر فيلتئم الأيمن، فأولئك الذين كانوا يمشون بين المؤمنين بالنميمة فيفسدون بينهم، فهم يُعذَّبون بها حتى يصيروا إلى النار. وأَمّا ملائكة بأيديهم مِدرتان من النار كلما طلع طالع قذفوه بمِدرة فتقع في فِيه فينتقل إلى أسفل ذلك النهر، فأولئك أكَلَة الرِّبا، يُعذّبون حتى يصيروا إلى النار، وأَمّا البيت الذي رأيت أسفله أضيق من أعلاه، فيه قوم عراة تتوقد من تحتهم النار، أمسكتَ على أنفك من نَتْن ما وجدتَ من ريحهم، فأولئك الزُّناة، وذلك نَتْن فروجهم، يُعذّبون حتى يصيروا إلى النار. وأَمّا التلّ الأسود الذي رأيتَ عليه قومًا مُخبَّلين تُنفُخ النار في أدبارهم فتَخرج من أفواههم ومناخرهم وأعينهم وآذانهم، فأولئك الذين يعملون عمل قوم لوط؛ الفاعل والمفعول به، فهم يُعذَّبون حتى يصيروا إلى النار. وأَمّا النار المُطبقة التي رأيت مَلكًا مُوكَّلًا بها كلما خرج منها شيء اتّبعه حتى يعيده فيها، فتلك جهنم تُفرِّق بين أهل الجنة وأهل النار. وأَمّا الروضة التي رأيتها، فتلك جنة المأوى. وأَمّا الشيخ الذي رأيتَ ومَن حوله من الولدان، فهو إبراهيم وهم بنوه. وأَمّا الشجرة التي رأيتَ فطلعتَ إليها فيها منازل لا منازل أحسن منها، من زُمُرّدة جوفاء، وزَبَرْجدة خضراء، وياقوتة حمراء، فتلك منازل أهل علِّيين من النّبيّين والصِّدِّيقين والشهداء والصالحين، وحَسُن أولئك رفيقًا. وأَمّا النهر، فهو نهرك الذي أعطاك الله؛ الكوثر، وهذه منازلك وأهل بيتك. قال: فنوديت من فوقي: يا محمد، يا محمد، سل تُعطه. فارتعدتْ فرائصي، ورجف فؤادي، واضطرب كل عضو مني، ولم أستطع أنْ أجيب شيئًا، فأخذ أحد المَلكين يده اليمنى فوضعها في يدي، وأخذ الآخر يده اليمنى فوضعها بين كتفي، فسكن ذلك مني، ثم نوديت من فوقي: يا محمد، سل تُعطه. قال: قلت: اللهم، إني أسألك أن تُثْبِت شفاعتي، وأنْ تُلْحق بي أهل بيتي، وأنْ ألقاك ولا ذنب لي». قال: «ثم ولي بي». ونزلت عليه هذه الآية: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ إلى قوله: ﴿مُسْتَقِيمًا﴾، فقال رسول الله ﷺ : «فكما أُعطيتُ هذه كذلك أعطانيها -إن شاء الله تعالى-» (١). (١٣/ ٤٦١)

стр. 13970

٧١٠٦٨ - عن أنس بن مالك، في قوله: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ ، قال: نزلتْ على النبي ﷺ مرجعه من الحُدَيبية، وقد حيل بينهم وبين نُسكهم، فنَحر الهَدْيَ بالحُدَيبية، وأصحابه مخالِطو الكآبة والحزن، فقال: «لقد أُنزلت عليَّ آية أحبّ إليّ من الدنيا جميعًا». فقرأ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ إلى قوله: ﴿عَزِيزًا﴾ (١). (ز) تفسير الآيات ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ ٧١٠٦٩ - قال سفيان [بن عُيَينة]: قال ابن عباس: كنت أقرؤها، فلا أدري ما هي، حتى تزوجتُ بنت مسرج، فقالت: فتح الله بيني وبينك. تقول: قضى الله بيني وبينك (٢). (ز) ٧١٠٧٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: إنّا قضينا لك قضاء بيّنًا (٣). (١٣/ ٤٦٠) ٧١٠٧١ - عن ابن جُرَيج، قال: أُخبرت عن الحسن، في قوله: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾: حكَمنا لك حكمًا (٤). (ز) ٧١٠٧٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: قضينا لك قضاءً مبينًا (٥). (١٣/ ٤٦٠) ٧١٠٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ﴾ يعني: قضينا لك ﴿فَتْحًا مُبِينًا﴾ يعني:
следующие страницы →