← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 14001–14040 · переход к 14006.

стр. 14001

٧١٢١٧ - عن مجاهد بن جبر، ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، قال: أهل الأوثان (١). (١٣/ ٤٧٨) ٧١٢١٨ - عن الحسن البصري -من طرق- قال: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾: هم فارس، والروم (٢). (١٣/ ٤٧٧) ٧١٢١٩ - عن عطاء ابن أبي رباح -من طريق عمرو- في قوله: ﴿أولي بأس شديد﴾، قال: هم فارس (٣). (ز) ٧١٢٢٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾: هم هَوازن، وغَطَفان يوم حُنين (٤). (ز) ٧١٢٢١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، قال: فدُعوا يوم حُنين إلى هَوازن وثقيف، فمنهم مَن أحسن الإجابة ورغب في الجهاد (٥). (١٣/ ٤٧٦) ٧١٢٢٢ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق ابن إسحاق- قال: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ هم بنو حَنيفة مع مُسَيلمة الكذّاب (٦). (ز) ٧١٢٢٣ - عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، أنه قال: هم بنو حَنيفة (٧). (ز) ٧١٢٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرابِ﴾ عن الحُدَيبية مخافة القتل ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ يعني: أهل اليمامة، يعني: بني حَنيفة: مُسَيلمة بن حبيب الكذّاب الحنفي وقومه، دعاهم أبو بكر? إلى قتال أهل اليمامة، يعني: هؤلاء الأحياء الخمسة؛ جُهينة، ومُزينة، وأشْجَع، وغِفار، وأسْلَم (٨). (ز)

стр. 14002

٧١٢٢٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، قال: ... إلى قتال فارس (١). (١٣/ ٤٧٨) ٧١٢٢٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾، قال: فارس، والروم (٢) [٦٠٥٧]. (ز)

стр. 14003

﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا﴾ ٧١٢٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ يعني: أهل اليمامة، يعني: بني حنيفة: مُسَيلمة بن حبيب الكذّاب الحنفي وقومه، دعاهم أبو بكر? إلى قتال أهل اليمامة، يعني: هؤلاء الأحياء الخمسة؛ جُهينة، ومُزينة، وأشْجَع، وغِفار، وأسْلَم ﴿تُقاتِلُونَهُمْ أوْ يُسْلِمُونَ فَإنْ تُطِيعُوا﴾ أبا بكر إذا دعاكم إلى قتالهم ﴿يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أجْرًا حَسَنًا﴾ في الآخرة، يعني: جزاء كريمًا في الجنّة (١). (ز) ٧١٢٢٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ﴾ قال: عمر بن الخطاب دعا أعراب المدينة؛ جُهينة ومُزينة الذين كان النَّبِيّ ﷺ دعاهم إلى خروجه إلى مكة، دعاهم عمر بن الخطاب إلى قتال فارس ﴿فَإنْ تُطِيعُوا﴾ إذا دعاكم عمر تكن توبة لتخلُّفكم عن النبيِّ ﷺ ﴿يؤتكم الله أجرًا حسنًا﴾ (٢). (١٣/ ٤٧٨) ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٦)﴾ ٧١٢٢٩ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ يوم الحُدَيبية (٣). (ز) ٧١٢٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا﴾ يعني: تُعرِضوا عن قتال أهل اليمامة ﴿كَما تَوَلَّيْتُمْ﴾ يعني: كما أعرضتم ﴿مِن قَبْلُ﴾ عن قتال الكفار يوم الحُدَيبية؛

стр. 14004

﴿يُعَذِّبْكُمْ﴾ الله في الآخرة ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾ يعني: وجيعًا (١). (ز) ٧١٢٣١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا﴾ إذا دعاكم عمر ﴿كَما تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ﴾ إذ دعاكم النبيُّ ﷺ ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾ (٢). (١٣/ ٤٧٨) آثار متعلقة بالآية: ٧١٢٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: خلافة أبي بكر? في هذه الآية مؤكّدة (٣). (ز) ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (١٧)﴾ نزول الآية وتفسيرها ٧١٢٣٣ - عن زيد بن ثابت، قال: كنت أكتب لرسول الله ﷺ ، وإنِّي لَواضِعٌ القَلمَ على أذني إذ أُمِر بالقتال، إذ جاء أعمى فقال: كيف بي وأنا ذاهبُ البصر؟ فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلى الأَعْمى حَرَجٌ﴾ الآية. قال: «هذا في الجهاد، ليس عليهم مِن جهاد إذا لم يُطِيقوا» (٤). (١٣/ ٤٧٩) ٧١٢٣٤ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿لَيْسَ عَلى الأَعْمى حَرَجٌ﴾ الآية: يعني: في القتال (٥). (ز) ٧١٢٣٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ثم عذَر الله أهلَ العُذر مِن الناس، فقال: ﴿لَيْسَ عَلى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾ (٦). (١٣/ ٤٧٦) ٧١٢٣٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿لَيْسَ عَلى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾، قال: هذا كلّه في الجهاد (٧). (ز)

стр. 14005

٧١٢٣٧ - عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق سفيان بن عيينة- قال: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾، قال: هو المُقْعَد (١). (ز) ٧١٢٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم عذر أهل الزَّمانَةِ، فقال: ﴿لَيْسَ عَلى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾ في تخلُّفهم عن الحُدَيبية. يقول: مَن تخلَّف عن الحُدَيبية مِن هؤلاء المعذورين فمَن شاء منهم أن يسير معكم فليَسِر، ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ في الغزو يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ ومَن يَتَوَلَّ﴾ يعني: يُعرِض عن طاعتهما في التخلّف مِن غير عُذر ﴿يُعَذِّبْهُ عَذابًا ألِيمًا﴾ يعني: وجيعًا (٢). (ز) ٧١٢٣٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَيْسَ عَلى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾، قال: في الجهاد في سبيل الله (٣). (ز) ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ نزول الآية: ٧١٢٤٠ - عن سَلَمة بن الأكْوع، قال: بينا نحن قائِلون إذ نادى مُنادي رسول الله ﷺ : أيها الناس، البيعةَ البيعةَ، نزل روح القُدس. فثُرْنا إلى رسول الله ﷺ وهو تحت شجرة سَمُرَة، فبايعناه، فذلك قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، فبايع لعثمان؛ إحدى يديه على الأخرى، فقال الناس: هنيئًا لابن عفان، يطوف بالبيت ونحن ههنا. فقال رسول الله ﷺ : «لو مكث كذا وكذا سنةً ما طاف حتى أطوف» (٤). (١٣/ ٤٧٩) قصة بيعة الرضوان، وسببها ٧١٢٤١ - عن أنس بن مالك، قال: لَمّا أمَر رسولُ الله ﷺ ببيعة الرضوان كان عثمانُ بن عفان رسولَ رسولِ الله ﷺ إلى أهل مكة، فبايع الناس، فقال

стр. 14006

رسول الله ﷺ : «اللهم، إنّ عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله». فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يد رسول الله ﷺ لعثمان خيرًا مِن أيديهم لأنفسهم (١). (١٣/ ٤٨٢) ٧١٢٤٢ - عن عروة بن الزبير، قال: لَمّا نزل النبيُّ ﷺ الحُدَيبية فَزِعت قريش لنزوله عليهم، فأحبّ رسولُ الله ﷺ أن يبعث إليهم رجلًا مِن أصحابه، فدعا عمرَ بن الخطاب ليبعثه إليهم، فقال: يا رسول الله، إني لا آمَن، وليس بمكة أحد مِن بني كعب يغضب لي إنْ أُوذيت، فأرسِل عثمان بن عفان، فإنّ عشيرته بها، وإنه مبلّغٌ لك ما أردت. فدعا رسولُ الله ﷺ عثمانَ، فأرسله إلى قريش، وقال: «أخبِرهم أنّا لم نأتِ لقتال، وإنّما جِئنا عُمّارًا، وادعهم إلى الإسلام». وأمَره أن يأتي رجالًا بمكة مؤمنين ونساء مؤمنات، فيدخل عليهم، ويبشّرهم بالفتح، ويخبرهم أنّ الله وشيكٌ أن يُظهِر دينه بمكة حتى لا يُستخفى فيها بالإيمان. فانطلَق عثمان إلى قريش، فأخبَرهم، فارتهنه المشركون، ودعا رسولُ الله ﷺ إلى البيعة، ونادى منادي رسول الله ﷺ : ألا إنّ روح القدس قد نزل على رسول الله ﷺ ، فأمره بالبيعة، فاخرجوا على اسم الله، فبايِعوه. فثار المسلمون إلى رسول الله ﷺ وهو تحت الشجرة، فبايَعوه على ألّا يَفِرّوا أبدًا، فرَعَبهم الله، فأرسَلوا مَن كانوا ارتهَنوا مِن المسلمين، ودَعَوا إلى المُوادعة والصُّلح (٢). (١٣/ ٤٨١) ٧١٢٤٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن رجل-، نحوه (٣). (ز) ٧١٢٤٤ - عن محمد بن إسحاق، قال: فحدثني عبد الله بن أبي بكر: أنّ رسول الله ﷺ حين بلغه أن عثمان قد قُتِل، قال: «لا نبرح حتى نناجز القوم». ودعا الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، فكان الناس يقولون: بايعهم رسول الله ﷺ على الموت. فكان جابر بن عبد الله يقول: إنّ رسول الله ﷺ لم يبايعنا على الموت، ولكنه بايعنا على أن لا نَفِرّ. فبايع رسولُ الله ﷺ الناسَ، ولم يتخلف عنه أحدٌ مِن المسلمين حضرها إلا الجدُّ بنُ قيس أخو بني سلمة، كان جابر بن عبد الله يقول: لَكأنِّي أنظر إليه لاصقًا بإبط ناقته، قد اختبأ إليها، يستتر بها

стр. 14007

مِن الناس. ثم أتى رسولَ الله ﷺ أنّ الذي ذُكِر مِن أمر عثمان باطلٌ (١). (ز) ٧١٢٤٥ - عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم، قال: إنّ رسول الله ﷺ دعا خِراش بن أُميّة الخزاعي، فبعثه إلى قريش بمكة، وحمله على جمل له يُقال له: الثعلب، ليُبَلّغ أشرافهم عنه ما جاء له، وذلك حين نزل الحُدَيبية، فعقروا به جمل رسول الله ﷺ ، وأرادوا قتْله، فمنعته الأحابيش، فخلَّوا سبيله، حتى أتى رسولَ الله ﷺ (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٧١٢٤٦ - عن سعيد بن المسيّب، عن أبيه، قال: كُنّا مع النبيِّ ﷺ تحت الشجرة ألفًا وأربعمائة (٣). (١٣/ ٤٨١) ٧١٢٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: كان أهل البيعة تحت الشجرة ألفًا وخمسمائة وخمسًا وعشرين (٤). (١٣/ ٤٨٤) ٧١٢٤٨ - عن جابر بن عبد الله، قال: كُنّا يوم الحُدَيبية ألفًا وأربعمائة، فقال لنا رسول الله ﷺ : «أنتم خيرُ أهل الأرض» (٥). (١٣/ ٤٨٠) ٧١٢٤٩ - عن قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيّب: كم كان الذين شهِدوا بيعة الرضوان؟ قال: خمس عشرة مائة. = ٧١٢٥٠ - قلت: فإنّ جابر بن عبد الله قال: كانوا أربع عشرة مائة. قال: ي?، وهِم، هو حدّثني أنّهم كانوا خمس عشرة مائة (٦). (١٣/ ٤٨٠) ٧١٢٥١ - عن عبد الله بن أبي أوْفى، قال: كان أصحابُ الشجرة ألفًا

стр. 14008

وثلاثمائة (١) [٦٠٥٨]. (١٣/ ٤٨٠) ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ ٧١٢٥٢ - عن مَعْقِل بن يَسار، قال: لقد رأيتُني يومَ الشجرة والنبيُّ ﷺ يبايع الناس، وأنا رافع غصنًا مِن أغصانها عن رأسه، ونحن أربع عشرة مائة، ولم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على ألا نَفرّ (٢). (١٣/ ٤٨٢) ٧١٢٥٣ - عن سَلَمة بن الأكْوع، قال: بايعتُ رسول الله ﷺ تحت الشجرة. قيل: على أيِّ شيء كنتم تَبايَعون يومئذ؟ قال: على الموت (٣). (١٣/ ٤٨١) ٧١٢٥٤ - عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المنكدر- قال: كُنّا يوم الحُدَيبية ألفًا وأربعمائة، فبايعناه وعمرُ آخِذٌ بيده تحت الشجرة، وهي سَمُرَة. وقال: بايعناه على ألا نَفِرَّ، ولم نبايعه على الموت (٤). (١٣/ ٤٨٢) ٧١٢٥٥ - عن قتادة بن دعامة، قال: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾، قال: ... وهم الذين بايعوا زمان الحُدَيبية، وكانت الشجرة -فيما ذُكِر لنا- سَمُرة، بايع النبيُّ ﷺ أصحابَه تحتها، وكانوا يومئذ خمس عشرة مائة، فبايعوه على ألّا يَفِرُّوا، ولم يبايعوه على الموت (٥). (١٣/ ٤٨٤) ٧١٢٥٦ - عن بُكَير بن الأشجّ، أنّه بلغه: أنّ الناس بايعوا رسول الله ﷺ على

стр. 14009

الموت، فقال رسول الله ﷺ : «على ما استطعتم». والشجرة التي بُويِع تحتها بفجٍّ نحو مكة. وزعموا: أنّ عمر بن الخطاب? مرّ بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة، فقال: أين كانت؟ فجعل بعضهم يقول: هنا. وبعضهم يقول: ههنا. فلما كثر اختلافهم قال: سيروا، هذا التكلّف. فذهبت الشجرة، وكانت سَمُرَة؛ إما ذهب بها سيل، وإما شيء سوى ذلك (١). (ز) ٧١٢٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ بالحُدَيبية، يقول: رضي ببيعتهم إياك (٢). (ز) ٧١٢٥٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله تعالى: ﴿يبايعونك تحت الشجرة﴾، قال: سَمُرة كانت بالحُدَيبية، فكانت هذه الشجرة يُعرَف موضعها، ويؤتى هذا المسجد، حتى كان عمر بن الخطاب?، فبلغه أنّ الناس يأتونها ويُصلّون عندها فيما هُنالِك ويُعَظِّمونها، فرأى أنّ ذلك مِن فعلهم حَدَثٌ (٣). (ز) ٧١٢٥٩ - قال سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: .... هي بيعة الرضوان. ثم قرأ: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ الآية (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧١٢٦٠ - عن أُمّ مُبَشِّر، عن النبيّ ﷺ ، قال: «لا يدخل النارَ أحدٌ مِمَّن بايع تحت الشجرة» (٥). (١٣/ ٤٨٣) ٧١٢٦١ - عن أبي أُمامة الباهلي، قال: لَمّا نزلت: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ قلتُ: يا رسول الله، أنا مِمَّن بايعك تحت الشجرة. قال: «يا أبا أُمامة، أنت مِنِّي، وأنا منك» (٦). (١٣/ ٤٨٥) ٧١٢٦٢ - عن عامر الشعبي، قال: لَمّا دعا النبيُّ ﷺ الناسَ إلى البيعة، كان أول مَن

стр. 14010

انتهى إليه أبو سنان الأسدي، فقال: ابسطْ يدَك أبايعْك. فقال النبيُّ ﷺ : «علامَ تبايعني؟». قال: على ما في نفسك (١). (١٣/ ٤٨٢) ٧١٢٦٣ - عن نافع، قال: بلغ عمرَ بن الخطاب أنّ ناسًا يأتون الشجرة التي بُويع تحتها، فأمر بها، فقُطِعَت (٢). (١٣/ ٤٨٠) ٧١٢٦٤ - عن طارق بن عبد الرحمن، قال: انطلقتُ حاجًّا، فمررتُ بقومٍ يُصَلُّون، فقلت: ما هذا المسجد؟ قالوا: هذه الشجرة، حيث بايع رسولُ الله ﷺ بيعة الرضوان. فأتيتُ سعيد بن المسيّب، فأخبرته، فقال سعيد: حدّثني أبي: أنه كان فيمن بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة، فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها، فلم نقدر عليها. فقال سعيد: إنّ أصحاب محمد ﷺ لم يعلموها وعلمتموها أنتم، فأنتم أعلم؟! (٣). (١٣/ ٤٧٩) ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ ٧١٢٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ﴾ مِن الكراهية للبيعة على أن يُقاتلوا ولا يَفرّوا في أمر البيعة (٤) [٦٠٥٩]. (ز)

стр. 14011

﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ ٧١٢٦٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾، قال: إنما أُنزِلَت السَّكينة على مَن عُلِم منه الوفاء (١). (١٣/ ٤٨٣) ٧١٢٦٧ - قال الحسن البصري: ﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾، السَّكينة: الوقار (٢). (ز) ٧١٢٦٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾، قال: الوقار، والصبر (٣). (١٣/ ٤٨٤) ﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ ٧١٢٦٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: ... ثم ذكر البيعة، فقال: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ لفتح الحُدَيبية (٤). (١٣/ ٤٨٤) ٧١٢٧٠ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق الحكم- في قوله: ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، قال: خَيْبَر (٥). (١٣/ ٤٨٣) ٧١٢٧١ - قال معمر، في قوله: ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾: إنّ مِقْسَمًا =

стр. 14012

٧١٢٧٢ - أو قتادة، أو كلاهما قالا: هو خَيْبَر (١). (ز) ٧١٢٧٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، قال: خَيْبَر، حيث رجعوا من صُلح الحُدَيبية (٢). (١٣/ ٤٨٥) ٧١٢٧٤ - عن عامر الشعبي، ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، قال: فتْح خَيْبَر (٣). (١٣/ ٤٨٥) ٧١٢٧٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأثابهم فتحا قريبا﴾: وهي خيبر (٤). (ز) ٧١٢٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَثابَهُمْ﴾ يعني: وأعطاهم ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ يعني: مغانم خَيْبَر (٥). (ز) ﴿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٩)﴾ ٧١٢٧٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ومَغانِمَ كَثِيرَةً﴾، قال: هي مغانم خَيْبَر، وكانت عقارًا ومالًا، فقَسمها نبيُّ الله صلي الله عليه وسلم بين أصحابه (٦). (١٣/ ٤٨٤) ٧١٢٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وكانَ اللَّهُ عَزِيزًا﴾ يعني: منيعًا، ﴿حَكِيمًا﴾ في أمْره، فحكم على أهل خَيْبَر القتْل والسبي (٧). (ز) ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٢٠)﴾ نزول الآية: ٧١٢٧٩ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: لَمّا انصرف رسولُ الله ﷺ حتى أتى المدينة فغزا خيبر مِن الحُدَيبية؛ فأنزل الله عليه: ﴿وعدكم الله

стр. 14013

مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه﴾ إلى ﴿ويهديكم صراطا مستقيما﴾. فلما فتحت خيبر جعلها لِمَن غزا معه الحُدَيبية وبايع تحت الشجرة مِمَّن كان غائبًا وشاهدًا، مِن أجل أنّ الله كان وعدهم إيّاها، وخمَّس رسول الله ﷺ خيبر، ثم قسم سائرها مغانم بين مَن شهدها من المسلمين، ومَن غاب عنها مِن أهل الحُدَيبية (١). (١٣/ ٤٨٣) تفسير الآية: ٧١٢٨٠ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عطية، عن أصحاب علي- = ٧١٢٨١ - وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا في قوله تعالى: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً﴾: فتوحٌ من لَدُنْ خَيْبَر ﴿تَأْخُذُونَها﴾ تَلُونها، وتَغْنمون ما فيها (٢). (١٣/ ٤٨٨) ٧١٢٨٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾، قال: المغانم الكثيرة التي وُعِدوا: ما يأخذون حتى اليوم (٣). (١٣/ ٤٨٥) ٧١٢٨٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾، قال: يوم خَيْبَر = ٧١٢٨٤ - كان أبي [زيد بن أسلم] يقول ذلك (٤). (ز) ٧١٢٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ مع النبي ﷺ ، ومِن بعده إلى يوم القيامة (٥) [٦٠٦٠]. (ز)

стр. 14014

﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ ٧١٢٨٦ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عطية، عن أصحاب علي- = ٧١٢٨٧ - وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا في قوله تعالى: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ﴾: من ذلك خَيْبَر (١). (١٣/ ٤٨٨) ٧١٢٨٨ - عن عبد الله بن عباس: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، يعني: الفتح (٢). (١٣/ ٤٨٥) ٧١٢٨٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾: يعني: الصلح (٣). (ز) ٧١٢٩٠ - عن عبد الله بن عباس: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، يعني: خَيْبَر (٤). (١٣/ ٤٨٥) ٧١٢٩١ - عن مروان = ٧١٢٩٢ - والمِسْوَر بن مَخْرَمَة، قالا: انصرف رسول الله ﷺ عام الحُدَيبية، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله فيها خَيْبَر، ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ خَيْبَر، فقدم النبِيُّ ﷺ المدينةَ في ذي الحجة، فأقام بها حتى سار إلى خَيْبَر في المُحرّم، فنزل رسول الله ﷺ بالرّجيع -وادٍ بين غَطَفان وخَيْبَر-، فتخوّف أن تمدهم غَطَفان، فبات به حتى أصبح فغدا عليهم (٥). (١٣/ ٤٨٦)

стр. 14015

٧١٢٩٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، قال: عُجِّلت لهم خَيْبَر (١). (١٣/ ٤٨٥) ٧١٢٩٤ - عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، قال: فتْح خَيْبَر (٢). (١٣/ ٤٨٦) ٧١٢٩٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾، قال: خَيْبَر (٣). (١٣/ ٤٨٦) ٧١٢٩٦ - عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله : ﴿فعجل لكم هذه﴾، قال: يُقال: خَيْبَر. ويُقال أيضًا: فَدك (٤). (ز) ٧١٢٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ يعني: غنيمة خَيْبَر (٥) [٦٠٦١]. (ز) ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ﴾ ٧١٢٩٨ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عطية، عن أصحاب علي- = ٧١٢٩٩ - وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا في قوله تعالى: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ﴾: قريش ﴿عَنْكُمْ﴾ بالصلح يوم الحُدَيبية (٦). (١٣/ ٤٨٨) ٧١٣٠٠ - عن عبد الله بن عباس: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، يعني: أهل مكة، أن

стр. 14016

يستحلّوا حرَم الله، أو يُستحل بكم وأنتم حُرم (١). (١٣/ ٤٨٥ - ٤٨٦) ٧١٣٠١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، قال: عن بيْضتهم وعن عيالهم بالمدينة، حين ساروا عن المدينة إلى خَيْبَر، وكانت خيبر في ذلك الوجه (٢). (١٣/ ٤٨٦) ٧١٣٠٢ - عن محمد بن السّائِب الكلبي: ألقى الله في قلوبهم الرّعب، فهربوا من تحت ليلتهم؛ فهو قوله: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ إلى آخر الآية (٣). (ز) ٧١٣٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ يعني: حلفاء أهل خَيْبَر أسد وغَطَفان جاءوا لينصروا أهل خَيْبَر، وذلك أنّ مالك بن عوف النصري، وعُيينة بن حِصن الفزاري، ومَن معهما من أسد وغَطَفان؛ جاءوا لينصروا أهل خَيْبَر، فقذف الله في قلوبهم الرُّعب، فانصرفوا عنهم، فذلك قوله: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ يعني: أسد، وغَطَفان (٤). (ز) ٧١٣٠٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، قال: الحليفان أسد وغَطَفان، عليهم عُيينة بن حِصن، معه مالك بن عوف النّصري أبو النضر، وأهل خَيْبَر على بئر معونة، فألقى الله في قلوبهم الرُّعب، فانهزموا، ولم يلقَوا النبيَّ ﷺ (٥) [٦٠٦٢]. (١٣/ ٤٨٦)

стр. 14017

﴿وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٢٠)﴾ ٧١٣٠٥ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عطية، عن أصحاب علي- = ٧١٣٠٦ - وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا في قوله تعالى: ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: شاهدًا على ما بعدها، ودليلًا على إنجازها (١). (١٣/ ٤٨٨) ٧١٣٠٧ - عن عبد الله بن عباس، ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: سُنّةً لِمَن بعدكم (٢). (١٣/ ٤٨٥) ٧١٣٠٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، يقول: وذلك آية للمؤمنين، كفّ أيدي الناس عن عيالهم (٣) [٦٠٦٣]. (ز) ٧١٣٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِتَكُونَ﴾ يعني: ولكي تكون هزيمتهم مِن غير قتال ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ويَهْدِيَكُمْ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ يعني: تزدادون بالإسلام تصديقًا؛ مِمّا ترون مِن عِدَة الله في القرآن من الفتح والغنيمة. كما قال نظيرها في المدثر [٣١]: ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾، يعني: تصديقًا بمحمد ﷺ ، وبما جاء به في خَزنة جهنم (٤). (ز) ﴿وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾ ٧١٣١٠ - عن أبي الأسود الدُّؤلي: أنّ الزبير بن العوام لَمّا قدِم البصرة دخل بيت المال، فإذا هو بصفراء وبيضاء، فقال: يقول الله: ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ ... ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾، فقال: هذا لنا (٥). (١٣/ ٤٨٧) ٧١٣١١ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عطية، عن أصحاب علي- =

стр. 14018

٧١٣١٢ - وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا في قوله تعالى: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾: على عِلْمِ وقتها، أُفيئها عليكم؛ فارس والروم (١). (١٣/ ٤٨٨) ٧١٣١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق شعبة، عن سِماك الحنفي- في قوله: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾، قال: هذه الفتوح التي تُفتَح إلى اليوم (٢). (١٣/ ٤٧٨) ٧١٣١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سِماك- ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾: فارس، والروم (٣). (ز) ٧١٣١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾، قال: هي خَيْبَر (٤). (١٣/ ٤٨٩) ٧١٣١٦ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق الحكم- ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾، قال: فارس، والروم (٥). (١٣/ ٤٨٨) ٧١٣١٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾: ما فتحوا حتى اليوم (٦). (ز) ٧١٣١٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾: يعني: خَيْبَر، بعثهم رسول الله ﷺ يومئذ، فقال: «لا تُمَثِّلُوا، ولا تَغُلُّوا، ولا تَقْتلوا وليدًا» (٧). (ز) ٧١٣١٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾، قال: يوم حُنين (٨). (١٣/ ٤٨٩) ٧١٣٢٠ - قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ هي خَيْبَر (٩). (ز)

стр. 14019

٧١٣٢١ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ هي فارس، والروم (١). (ز) ٧١٣٢٢ - عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾، قال: فتْح فارس (٢). (١٣/ ٤٨٨) ٧١٣٢٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾، قال: بلَغَنا: أنّها مكة (٣). (١٣/ ٤٨٩) ٧١٣٢٤ - عن جويبر، ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾، قال: يزعمون: أنها قرى عربية. ويزعم آخرون: أنها فارس، والروم (٤). (١٣/ ٤٨٨) ٧١٣٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ يعني: [قرى] فارس والروم وغيرها (٥). (ز) ٧١٣٢٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾: يعني: أهل خَيْبَر (٦). (ز) ٧١٣٢٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾، قال: خَيْبَر. قال: لم يكونوا يذكرونها، ولا يَرْجُونها، حتى أخبرهم الله بها (٧). (ز) ٧١٣٢٨ - عن محمد بن عمر الواقدي، في قوله: ﴿وأخرى لم تقدروا عليها﴾، قال: فارس والروم. ويُقال: مكة (٨) [٦٠٦٤]. (ز)

стр. 14020

﴿قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (٢١)﴾ تفسير الآية: ٧١٣٢٩ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عطية، عن أصحاب علي- = ٧١٣٣٠ - وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا في قوله تعالى: ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾: قضى الله بها أنها لكم (١). (١٣/ ٤٨٨) ٧١٣٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾: أنها ستكون لكم، بمنزلة قوله: أحاط الله بها علمًا أنها لكم (٢). (١٣/ ٤٨٧) ٧١٣٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ﴾ علمه ﴿بِها﴾ أن يفتحها على يدي المؤمنين، ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن القرى ﴿قَدِيرًا﴾ على فتْحها (٣). (ز) ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٢٢)﴾ ٧١٣٣٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا

стр. 14021

الأَدْبارَ﴾: يعني: أهل مكة (١) [٦٠٦٥]. (١٣/ ٤٨٩) ٧١٣٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأَدْبارَ﴾ منهزمين، ﴿ثُمَّ لا يَجِدُونَ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ يعني: ولا مانِعًا يمنعهم من الهزيمة (٢). (ز) ٧١٣٣٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هم أسد وغَطَفان، ﴿لَوَلَّوُا الأَدْبارَ﴾ حتى ﴿ولَنْ (٣) تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ (٤). (١٣/ ٤٨٦) ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (٢٣)﴾ ٧١٣٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: كذلك كان ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ كفار مكة حين هُزموا ببدر، فهؤلاء بمنزلتهم، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ يعني: تحويلًا (٥). (ز) ٧١٣٣٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾، يقول: سُنَّة الله في الذين خَلَوا من قبل أن لن يُقاتِل أحدٌ نبيَّه إلا خذله الله؛ فقتله أو رَعَّبه فانهزم، ولن يسمع به عدوٌّ إلا انهزموا واستسلموا (٦). (١٣/ ٤٨٦) ٧١٣٣٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب عن أبيه- قوله: ﴿سنه الله التي قد خلت من قبل﴾ يعني: قريشًا في المواطن التي كانت قبل ذلك، ﴿ولن تجد لسنة الله تبديلا﴾ يقول: الذي وعد من النصر (٧). (ز)

стр. 14022

﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٢٤)﴾ نزول الآية وتفسيرها ٧١٣٣٩ - عن عبد الله بن مُغفَّل -من طريق ثابت- قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في أصل الشجرة التي قال الله تعالى في القرآن، وكان يقع مِن أغصان تلك الشجرة على ظهْر رسول الله ﷺ ، وعلي بن أبي طالب وسُهيل بن عمرو بين يديه، فقال رسول الله ﷺ لِعَليٍّ: «اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم». فأخذ سُهيل بيده، قال: ما نعرف الرحمن ولا الرحيم، اكتب في قضيّتنا ما نعرف. قال: «اكتب: باسمك اللهم». وكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله أهل مكة. فأمسك سُهيل بيده، وقال: لقد ظلمناك إن كنتَ رسوله، اكتب في قضيّتنا ما نعرف. فقال: «اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله». فبَيْنا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابًّا عليهم السلاح، فثاروا في وجوهنا، فدعا عليهم رسولُ الله ﷺ ، فأخذ الله بأسماعهم -ولفظ الحاكم: بأبصارهم-، فقمنا إليهم، فأخذناهم، فقال لهم رسول الله ﷺ : «هل جئتم في عَهد أحد -أو هل جعل لكم أحد أمانًا-؟». فقالوا: لا. فخَلّى سبيلهم؛ فأنزل الله: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ (١). (١٣/ ٥٠١) ٧١٣٤٠ - عن سَلَمة بن الأكْوع -من طريق ابنه إياس- قال: قَدمنا الحُدَيبية مع رسول الله ﷺ ونحن أربع عشرة مائة، ثم إنّ المشركين مِن أهل مكة راسلونا في الصُّلح، فلمّا اصطلحنا واختلط بعضنا ببعض أتيتُ شجرةً، فاضطجعتُ في ظلها، فأتاني أربعةٌ مِن مشركي أهل مكة، فجعلوا يقعون في رسول الله ﷺ ، فأبغضتُهم، وتحوّلتُ إلى شجرة أخرى، فعلّقوا سلاحهم، واضطجعوا، فبينما هم كذلك إذ نادى منادٍ من أسفل الوادي: يا للمهاجرين، قُتِل ابن زنيم. فاخَترَطتُ سيفي، فاشتددتُ على أولئك الأربعة وهم رُقود، فأخذتُ سلاحهم، وجعلتُه في يدي، ثم قلتُ:

стр. 14023

والذي كرَّم وجه محمد، لا يرفع أحدٌ منكم رأسَه إلا ضربتُ الذي فيه عيناه. ثم جئتُ بهم أسوقهم إلى رسول الله ﷺ ، وجاء عمّي عامر برجل مِن العَبَلات (١) -يقال له: مِكْرَز- من المشركين يقوده، حتى وقفنا بهم على رسول الله ﷺ في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله ﷺ ، وقال: «دَعُوهم؛ يكون لهم بدء الفجور وثِناه (٢)». فعفا عنهم رسول الله ﷺ ، وأنزل الله: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ (٣). (١٣/ ٥٠٠) ٧١٣٤١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إنّ قريشًا كانوا بعثوا أربعين رجلًا منهم أو خمسين، وأمروهم أن يُطِيفوا بعسكر رسول الله عام الحُدَيبية ليصيبوا مَن أصحابه أحدًا، وأُخِذوا أخْذًا، فأُتي بهم رسول الله ﷺ ، فعفا عنهم، وخَلّى سبيلهم، وقد كانوا يرمون عسكر رسول الله ﷺ بالحجارة والنَّبل؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ الآية (٤). (ز) ٧١٣٤٢ - عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: لَمّا كان يوم الحُدَيبية هبط على رسول الله ﷺ وأصحابه ثمانون رجلًا مِن أهل مكة في السّلاح مِن قِبَل جبل التّنعيم، يريدون غِرَّة رسول الله ﷺ ، فدعا عليهم، فأُخذوا، فعفا عنهم؛ فنزلت هذه الآية: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ (٥). (١٣/ ٤٨٩) ٧١٣٤٣ - عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة، ومروان بن الحكم -من طريق عروة بن الزبير- قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحُدَيبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحُلَيْفة قلّد رسول الله ﷺ الهَدْي وأَشْعَرَه، وأحرم بالعمرة، وبعث بين يديه عينًا له مِن خُزاعة يخبره عن قريش، وسار رسول الله ﷺ ، حتى إذا كان بغدير

стр. 14024

الأشطاط قريبًا من عُسفان أتاه عينُه الخُزاعي، فقال: إنِّي قد تركتُ كعب بن لؤيّ وعامر بن لؤيّ قد جمعوا لك الأحابيش، وجمعوا لك جموعًا، وهم مقاتلوك، وصادُّوك عن البيت. فقال النبي ﷺ : «أشيروا عَلَيَّ؛ أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم، فإن قعدوا قعدوا مَوتورين مَحْزونين، وإن نَجَوا تكن عُنقًا قطعها الله، أم ترون أن نؤُمّ البيت؛ فمَن صدَّنا عنه قاتلناه؟». فقال أبو بكر: الله ورسوله أعلم، يا رسول الله، إنما جئنا معتمرين، ولم نجئ لقتال أحد، ولكن مَن حال بيننا وبين البيت قاتلناه. فقال النبيُّ ﷺ : «فروحوا إذن». فراحوا، حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبيُّ ﷺ : «إنّ خالد بن الوليد بالغميم، في خيلٍ لقريش طليعة (١)؛ فخذوا ذات اليمين». فواللهِ، ما شعر بهم خالد، حتى إذا هو بقَتَرَة (٢) الجيش، فانطلق يركض نذيرًا لقريش، وسار النبيُّ ﷺ ، حتى إذا كان بالثَّنيّة التي يهبط عليهم منها برَكت به راحلته، فقال النبيُّ ﷺ : «حلْ حلْ (٣)». فألحّتْ (٤) فقالوا: خَلَأتِ (٥) القَصْواء (٦). فقال النبيُّ ﷺ : «ما خَلَأتِ القصواء، وما ذاك لها بُخُلُق، ولكن حبسها حابس الفيل». ثم قال: «والذي نفسي بيده، لا يسألوني خُطّةً يُعظِّمون فيها حرمات الله إلا أعطيتُهم إياها». ثم زجرها، فوثبتْ به، فعدل بهم، حتى نزل بأقصى الحُدَيبية على ثَمَدٍ قليل الماء (٧) إنما يتَبَرّضُه الناس تَبَرُّضًا (٨)، فلم يلبثه الناس أنْ نَزحوه، فشُكي إلى رسول الله ﷺ العطش، فانتزع سهمًا مِن كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه. قال: فواللهِ، ما زال يجيش لهم بالرِّيّ حتى صَدَروا عنه. فبينما هم كذلك إذ جاء بديلُ بن ورقاء الخُزاعيّ في نَفرٍ من قومه مِن خُزاعة، وكانوا عَيْبَة

стр. 14025

نُصْحِ (١) رسول الله ﷺ مِن أهل تِهامة، فقال: إني تركتُ كعب بن لؤيّ، وعامر بن لؤيّ نزلوا أعداد (٢) مياه الحُدَيبية، معهم العُوذُ المطافيل (٣)، وهم مُقاتلوك وصادُّوك عن البيت. فقال رسول الله ﷺ : «إنّا لم نجئ لقتال أحد، ولكنّا جئنا معتمرين، وإنّ قريشًا قد نَهِكَتهم الحرب، وأضَرّتْ بهم، فإن شاءوا مادَدْتُهم مُدّة ويُخَلُّوا بيني وبين الناس، فإنْ أظْهر فإن شاءوا أن يَدْخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جَمُّوا (٤)، وإنْ هُم أبَوا -فوالذي نفسي بيده- لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالِفَتي (٥)، أو ليُنفِذَنّ الله أمره». فقال بديل: سأبلغهم ما تقول. فانطلَق حتى أتى قريشًا، فقال: إنّا قد جئناكم مِن عند هذا الرجل، وسمعناه يقول قولًا، فإن شئتم نعرضه عليكم فعلنا. فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا في أن تُحدّثنا عنه بشيء. وقال ذو الرأي منهم: هاتِ ما سمعتَه يقول. قال: سمعتُه يقول كذا وكذا. فحدَّثهم بما قال رسول الله ﷺ ، فقام عُروة بن مسعود الثَّقَفيّ، فقال: أيْ قومِ، ألستم بالولد؟ قالوا: بلى. قال: أوَلستُ بالوالد؟ قالوا: بلى. قال: فهل تتهموني؟ قالوا: لا. قال: ألستم تعلمون أنّي استَنفرتُ أهلَ عكاظ، فلمّا بلَّحُوا (٦) عليّ جئتكم بأهلي وولدي ومَن أطاعني؟ قالوا: بلى. قال: فإنّ هذا قد عرض عليكم خُطّة رُشْدٍ؛ فاقبلوها، ودَعُوني آتِه. قالوا: ائته. فأتاه، فجعل يُكلّم النَّبِيّ ﷺ ، فقال له النَّبِيّ ﷺ نحوًا مِن قوله لبُدَيل، فقال عُروة عند ذلك: أي محمد، أرأيتَ إن استأْصلْتَ قومك، هل سمعتَ أحدًا مِن العرب اجتاح أهلَه قبلك؟! وإن تكن الأخرى -فواللهِ- إني لأرى وجوهًا وأرى أشْوابًا (٧) من الناس خَليقًا أن يَفِرُّوا ويَدَعُوك. فقال له أبو بكر: امْصُص بَظَر (٨) اللّات، أنحن نَفِرّ عنه ونَدَعُه؟! فقال: مَن ذا؟ قال: أبو بكر. قال: أما والذي نفسي

стр. 14026

بيده، لولا يدٌ كانت لكَ عندي لم أجْزِك بها لأجبْتُك. قال: وجعل يُكلّم النبيَّ ﷺ ، فكُلّما كَلّمه أخذ بلحيته، والمُغيرة بن شُعبة قائم على رأس النبيّ ﷺ ومعه السيف وعليه المِغْفَر، فكُلّما أهوى عروةُ بيده إلى لحية النبيّ ﷺ ضَرب المُغيرة يده بنَعل السيف، وقال: أخِّر يدك عن لحية رسول الله ﷺ . فرفع عُروة رأسه، فقال: مَن هذا؟ قالوا: المُغيرة بن شُعبة. فقال: أي غُدَر، ألستُ أسعى في غَدْرَتك؟! وكان المُغيرة صَحِب قومًا في الجاهلية، فقتَلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبيُّ ﷺ : «أمّا الإسلام فأقبل، وأمّا المال فلستُ منه في شيء». ثم إنّ عُروة جعل يَرمُق أصحاب النَّبِيّ ﷺ بعينيه. فقال: فواللهِ، ما تنخَّم رسول الله ﷺ نُخامة إلا وقعتْ في كفّ رجل منهم، فدَلَك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمْره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضُوئه، وإذا تكلّموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدّون إليه النّظر تعظيمًا له. فرجع عُروة إلى أصحابه، فقال: أي قوم، واللهِ، لقد وفدتُ على الملوك، ووفدتُ على قَيْصر وكِسْرى والنَّجاشي، واللهِ، إن رأيتُ مَلِكًا قطّ يُعظِّمه أصحابه ما يُعظّم أصحابُ محمدٍ محمدًا، واللهِ، إن يَتنَخّم نُخامة إلا وقعتْ في كفّ رجل منهم، فدَلَك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضُوئه، وإذا تكلَّموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدّون إليه النَّظر تعظيمًا له، وإنه قد عرض عليكم خُطّة رُشْدٍ، فاقبلوها. فقال رجل مِن بني كنانة: دعوني آتِه. فقالوا: ائته. فلما أشرف على النَّبِيّ ﷺ وأصحابه قال رسول الله ﷺ : «هذا فلان، وهو من قوم يُعظِّمون البُدْن، فابعثوها له». فبُعِثتْ له، واستقبله القوم يُلَبُّون، فلمّا رأى ذلك قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يُصَدُّوا عن البيت. فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيتُ البُدْن قد قُلِّدتْ وأُشْعِرتْ، فما أرى أن يُصدُّوا عن البيت. فقام رجل يُقال له: مِكْرَز بن حفص. فقال: دعوني آتِه. فقالوا: ائته. فلما أشرف عليهم قال النَّبِيّ ﷺ : «هذا مِكْرَز، وهو رجل فاجر». فجعل يُكلّم النَّبِيّ ﷺ ، فبينما هو يُكلّمه إذ جاء سُهيل بن عمرو، فقال النَّبِيُّ ﷺ : «قد سَهُل لكم مِن أمركم». فجاء سُهَيل، فقال: هاتِ اكتبْ بيننا وبينك كتابًا. فدعا الكاتب، فقال رسول الله ﷺ : «اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم». قال سُهيل: أما الرحمن، فواللهِ، ما أدري، ما هي؟ ولكن اكتب: باسمك، اللهم؛ كما كنتَ تكتب. فقال المسلمون: واللهِ، ما نكتبها إلا: بسم الله الرحمن الرحيم. فقال النَّبِيُّ ﷺ : «اكتب: باسمك اللهم». ثم قال: «هذا ما قاضى عليه محمدٌ رسول الله». فقال

стр. 14027

سُهيل: واللهِ، لو كُنّا نعلم أنّك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله. فقال النبيُّ ﷺ : «واللهِ، إني لَرسول الله وإن كذَّبتموني، اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله». -قال الزُّهريّ: وذلك لقوله: «لا يسألوني خُطّة يُعظّمون فيها حرمات الله إلا أعطيتُهم إياها» - فقال النَّبِيّ ﷺ : «على أن تُخَلُّوا بيننا وبين البيت، فنطوف به». قال سُهيل: واللهِ، لا تتحدث العرب أنّا أُخِذنا ضُغْطة (١)، ولكن لك مِن العام المقبل. فكتب، فقال سُهيل: وعلى أنه لا يأتيك منّا رجل، وإنْ كان على دينك، إلا رددّته إلينا. فقال المسلمون: سبحان الله! كيف يُرَدّ إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟! فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سُهيل بن عمرو يَرْسُفُ (٢) في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سُهيل: هذا -يا محمد- أول مَن أقاضيك عليه أن تَرُدّ إلَيَّ. فقال النَّبِيّ ﷺ : «إنّا لم نقضِ الكتاب بعد». قال: فواللهِ، لا أصالحك على شيء أبدًا. قال النَّبِيّ ﷺ : «فأَجِزْه لي». قال: ما أنا بمجيزه. قال: «بلى، فافعل». قال: ما أنا بفاعل. فقال أبو جندل: أي معشر المسلمين، أُرَدُّ إلى المشركين وقد جئتُ مسلمًا؟! ألا ترون ما لقيتُ في الله؟! وكان قد عُذِّب عذابًا شديدًا في الله، فقال عمر بن الخطاب: واللهِ، ما شككتُ منذ أسلمتُ إلا يومئذ، فأتيتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فقلت: ألستَ نبي الله حقًّا؟ قال: «بلى». فقلتُ: ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل؟ قال: «بلى». قلت: فلِمَ نُعطي الدَّنيّة في ديننا إذن؟ قال: «إني رسول الله، ولستُ أعْصِيه، وهو ناصري». قلتُ: أوَليس كنتَ تُحدّثنا أنّا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: «بلى، أفأخبرتُك أنك تأتيه العام؟». قلتُ: لا. قال: «فإنك آتيه، ومُطوِّف به». فأتيتُ أبا بكر، فقلت: يا أبا بكر، أليس هذا نبي الله حقًّا؟ قال: بلى. قلتُ: ألسنا على الحقّ، وعدوّنا على الباطل؟ قال: بلى. قلتُ: فلِمَ نعطي الدَّنِيّة في ديننا إذن؟! قال: أيها الرجل، إنه رسول الله، وليس يعصي ربَّه، وهو ناصره، فاستمسك بغَرْزه تفُز حتى تموت، فواللهِ، إنّه لعلى الحق. قلتُ: أوليس كان يحدّثنا أنّا سنأتي البيت، ونطوف به؟ قال: بلى، أفأخبَرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه، ومُطوِّف به. قال عمر: فعملتُ لذلك أعمالًا، فلما فرغ من قضية الكتاب قال

стр. 14028

رسول الله ﷺ لأصحابه: «قوموا، فانحروا، ثم احلِقوا». فواللهِ، ما قام رجل منهم حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقُم منهم أحد قام فدخل على أُمّ سَلَمة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أُمّ سَلَمة: يا نبي الله، أتحبّ ذلك؟ قال: «نعم». قالت: فاخرج، ثم لا تُكلّم أحدًا منهم حتى تَنحر بُدنك، وتدعو حالِقك فيحلِقك. فقام النبيُّ ﷺ ، فخرج، فلم يُكلّم أحدًا منهم كلمة حتى فعل ذلك؛ نَحر بُدنه، ودعا بحالِقه فحلَقه، فلمّا رأَوا ذلك قاموا فنَحَروا، وجعل بعضهم يحلِق بعضًا حتى كاد بعضهم يقتُل بعضًا غمًّا، ثم جاءه نسوة مؤمنات؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ حتى بلغ: ﴿بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، فطلَّق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشِّرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أُميّة، ثم رجع النَّبِيّ ﷺ إلى المدينة، فجاءه أبو بَصير -رجل من قريش- وهو مُسلم، فأَرسلوا في طَلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلتَه لنا! فدفعه النَّبِيّ ﷺ إلى الرّجلين، فخرجا به حتى بلغا به ذا الحُلَيفة، فنزلوا يأكلون مِن تمْرٍ لهم، فقال أبو بَصير لأحد الرّجلين: واللهِ، إنِّي لأرى سيفك هذا -يا فلان- جيِّدًا. فاستلّه الآخر، وقال: أجَلْ، واللهِ، إنّه لَجَيِّد، لقد جَرَّبتُ به وجَرَّبتُ. فقال له أبو بَصير: أرِني أنظر إليه. فأمْكَنه منه، فضربه حتى بَرَدَ (١)، وفَرّ الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدُو، فقال رسول الله ﷺ حين رآه: «لقد رأى هذا ذُعرًا». فلما انتهى إلى النَّبِيّ ﷺ قال: قد قُتل -واللهِ- صاحبي، وإنِّي لمقتول. فجاء أبو بَصير، فقال: يا نبي الله، قد أوفى الله بذِمّتك، قد رَدَدتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم. فقال النَّبِيُّ ﷺ : «ويْلُ أُمِّهِ (٢)، مِسْعَر حربٍ لو كان له أحد!». فلمّا سمع ذلك عرف أنه سيردّه إليهم، فخرج حتى أتى سِيفَ البحر (٣). قال: وينفَلِتُ منهم أبو جندل، فلحِق بأبي بصير، فجعل لا يخرج رجلٌ مِن قريش رجل قد أسلم إلا لحِق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، قال: فواللهِ، ما يسمعون بِعِيرٍ لقريش خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، فأرسلتْ قريش إلى النبِيّ ﷺ تُناشده اللهَ والرَّحِم لَما أرسل إليهم، فمَن أتاه منهم فهو آمن. فأرسَل إليهم النَّبِيُّ ﷺ ؛

стр. 14029

فأنزل الله: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٤ - ٢٦]، وكانت حَمِيّتهم أنهم لم يُقِرّوا أنّه نبيُّ الله، ولم يقروا بـ «بسم الله الرحمن الرحيم»، وحالوا بينه وبين البيت (١). (١٣/ ٤٩٠) ٧١٣٤٤ - عن ابن أبْزى -من طريق جعفر- قال: لَمّا خرج النَّبِيّ ﷺ بالهَدْي، وانتهى إلى ذي الحُلَيفة؛ قال له عمر: يا نبي الله، تدخل على قومٍ لك حربٌ بغير سلاح ولا كُراع! فبعث إلى المدينة، فلم يَدَعْ فيها سلاحًا ولا كُراعًا إلا حَمَله، فلمّا دنا من مكة منعُوه أن يدخُل، فسار حتى أتى مِنًى، فنزل بمِنًى، فأتاه عينُه أنّ عكرمة بن أبي جهل قد خرج عليك في خمسمائة، فقال لخالد بن الوليد: «يا خالد، هذا ابنُ عمك قد أتاك في الخيل». فقال خالد: أنا سيف الله وسيف رسوله -فيومئذ سُمّي: سيف الله-، يا رسول الله، ارم بي أين شئت. فبعثه على خيلٍ، فلقيه عكرمة في الشِّعب، فهَزمه حتى أدخله حيطان مكة، ثم عاد في الثانية، فهَزمه حتى أدخله حيطان مكة، ثم عاد في الثالثة، فهَزمه حتى أدخله حيطان مكة، فأنزل الله: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ الآية. قال: فكفّ الله النَّبِيّ عنهم من بعد أنْ أظْفره عليهم؛ لبقايا من المسلمين كانوا بَقُوا فيها؛ كراهية أن تَطأهم الخيل (٢) [٦٠٦٦]. (١٣/ ٥٠٢) ٧١٣٤٥ - عن محمد بن السّائِب الكلبي، مثله (٣). (ز) ٧١٣٤٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق محمد بن إسحاق-: أنّ قريشًا

стр. 14030

كانوا بعثوا أربعين رجلًا منهم أو خمسين، وأمروهم أن يُطِيفوا بعسكر رسول الله ﷺ ؛ ليصيبوا لهم مِن أصحابه أحَدًا، فأُخِذوا أخْذًا، فأُتي بهم رسول الله ﷺ ، فعفا عنهم، وخلّى سبيلهم، وقد كانوا رَموا في عسكر رسول الله ﷺ بالحجارة والنّبل. قال ابن حميد: قال سَلَمة: قال ابن إسحاق: ففي ذلك قال: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ الآية (١). (ز) ٧١٣٤٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾، قال: بطن مكة: الحُدَيبية. ذُكر لنا: أنّ رجلًا مِن أصحاب رسول الله ﷺ يُقال له: زنيم، اطّلع الثّنِيّة زمان الحُدَيبية، فرماه المشركون، فقتلوه، فبعث رسول الله ﷺ خيلًا، فأتَوا باثني عشر فارسًا، فقال لهم رسول الله ﷺ : «هل لكم عهدٌ أو ذِمَّة؟». قالوا: لا. فأرسلهم؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ الآية (٢). (١٣/ ٤٩٠) ٧١٣٤٨ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ كان هذا يوم الحُدَيبية؛ فإنّ المشركين مِن أهل مكة كانوا قاتلوا رسول الله ﷺ ، وكان شيءٌ مِن رَمْيِ نَبْلٍ وحجارة بين الفريقين، ثم هزم الله المشركين وهم ببطن مكة، فهُزموا حتى دخلوا مكة، ثم كفّ الله بعضهم عن بعض (٣). (ز) ٧١٣٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ يعني: كفار مكة يوم الحُدَيبية ﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ يوم الحُدَيبية، يعني: ببطن أرض مكة كلّها، والحرم كله مكة ﴿مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ وقد كانوا خرجوا يقاتلون النبيَّ ﷺ ، فهزمهم النبيُّ ﷺ بالطّعن والنّبل حتى أدخلهم بيوت مكة، ﴿وكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ (٤). (ز) ٧١٣٥٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قال: قوله: ﴿من بعد أن أظفركم عليهم﴾ كان رسول الله ﷺ ظَفر بهم وتجاوز عنهم، وكانوا أربعين رجلًا مِن قريش خرجوا يتجسّسون الأخبار، ورسول الله ﷺ بالحُدَيبية،

стр. 14031

فأُخِذوا، فأُتي بهم، فتجاوزوا عنهم (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧١٣٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سماك- قال: كاتِبُ الكتاب يوم الحُدَيبية علي بن أبي طالب (٢). (١٣/ ٤٩٩) ٧١٣٥٢ - عن المقداد بن الأسود -من طريق قتادة بن دعامة- قال يوم الحُدَيبية -لما حال المشركون بين النبي ﷺ وبين البيت- قال: واللهِ، يا رسول الله، لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿فاذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤]، ولكن نقول: اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكم مقاتلون (٣). (ز) ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ٧١٣٥٣ - قال قتادة بن دعامة: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إنّ الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار، كما دفع بالمستضعفين من المؤمنين عن مشركي مكة (٤). (ز) ٧١٣٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: كفار مكة ﴿وصَدُّوكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ أن تطوفوا به، ﴿و﴾ صدوا ﴿الهَدْيَ﴾ في عُمرتكم يوم الحُدَيبية (٥). (ز) ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ ٧١٣٥٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم = ٧١٣٥٦ - وسعيد بن جُبير، ﴿والهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾، قال: محبوسًا (٦). (١٣/ ٥٠٣) ٧١٣٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾ يعني: محبوسًا، وكان النبي ﷺ أهدى عام الحُدَيبية في عمرته مائة بَدَنة، ويقال: سبعين بَدَنة، فمنعوه ﴿أنْ يَبْلُغَ﴾ الهدى ﴿مَحِلَّهُ﴾ يعني: منْحَره (٧). (ز)

стр. 14032

٧١٣٥٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿والهَدْيَ مَعْكُوفًا أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾: كان الهَدْي بذي طُوًى، والحُدَيبية خارجة مِن الحرم، نزلها رسول الله ﷺ حين غوّرت قريش عليه الماء (١) [٦٠٦٧]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧١٣٥٩ - عن مالك بن ربيعة السلوليّ: أنّه شهِد مع رسول الله ﷺ يوم الشجرة، ويوم رُدّ الهَدْي معكوفًا قبل أن يبلغ مَحِلّه، وأنّ رجلًا من المشركين قال: يا محمد، ما يحملك على أن تُدخِل هؤلاء علينا ونحن كارهون؟! فقال: «هؤلاء خيرٌ مِنك ومِن أجدادك؛ يؤمنون بالله واليوم الآخر، والذي نفسي بيده، لقد ﵃» (٢). (١٣/ ٥٠٣) ٧١٣٦٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: نحروا يوم الحُدَيبية سبعين بَدَنة، فلمّا صُدّت عن البيت حنَّت كما تحِنّ إلى أولادها (٣). (١٣/ ٥٠٣) ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ﴾ نزول الآية: ٧١٣٦١ - عن أبي جمعة جُنَيْد بن سَبُع، قال: قاتلتُ النَّبِيّ ﷺ أول النهار كافرًا، وقاتلتُ معه آخر النهار مسلمًا، وفينا نزلت: ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾، وكُنّا تسعة نَفَر؛ سبعة رجال، وامرأتين (٤). (١٣/ ٥٠٣)

стр. 14033

تفسير الآية: ٧١٣٦٢ - عن عبد الله بن عباس، ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾ قال: حين ردّوا النبيَّ ﷺ ﴿أنْ تَطَئُوهُمْ﴾ بقتْلهم إياهم (١). (١٣/ ٥٠٤) ٧١٣٦٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾، قال: هم أناسٌ كانوا بمكة، عُلِموا بالإسلام، كَره الله أن يُؤذَوا وأن يُوطئوا حين رُدّ محمد ﷺ وأصحابه يوم الحُدَيبية، فتصيب المسلمين يومئذ منهم مَعَرّة (٢). (١٣/ ٥٠٤) ٧١٣٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُم﴾ أنهم مؤمنون ﴿أنْ تَطَئُوهُمْ﴾ بالقتل بغير عِلْمٍ تعلمونه منهم (٣) [٦٠٦٨]. (ز) ٧١٣٦٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ﴾، قال: دفع الله عن المشركين يوم الحُدَيبية بأناسٍ من المؤمنين كانوا بين أظهرهم (٤). (١٣/ ٥٠٤) ٧١٣٦٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم﴾: تحت الحرب إذ كانت (٥). (ز) ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ٧١٣٦٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنهُمْ مَعَّرةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، يقول: ذَنبٌ بغير عِلم (٦). (١٣/ ٥٠٤)

стр. 14034

٧١٣٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنهُمْ مَعَّرةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، يعني: فينالكم مِن قتْلهم عَنَتٌ، فيها تقديم، لأدخَلَكم مِن عامكم هذا مكة (١). (ز) ٧١٣٦٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: والمَعرّة: الغُرْم. أي: أن تصيبوا منهم مَعرّة بغير عِلمٍ، فتُخرجوا دِيَته، فأمّا إثم فلم يخْشَه عليهم (٢). (ز) ٧١٣٧٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿فتصيبكم منهم معرة بغير علم﴾: والمَعَرّة: المَذَلّة إنْ أفنيتموهم (٣). (ز) ٧١٣٧١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم- من طريق ابن وهب-، ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، قال: إثم بغير علم (٤) [٦٠٦٩]. (١٣/ ٥٠٥) ٧١٣٧٢ - عن ابن أبي عمر، يقول: قال سفيان [بن عُيينة]: ﴿فتصيبكم منهم معرة بغير علم﴾، قال: كل شئ تكرهه فهو مَعَرّة (٥). (ز)

стр. 14035

﴿لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ ٧١٣٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُدْخِلَ﴾ لكي يدخل ﴿اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ منهم عيّاش بن أبي ربيعة، وأبو جندل بن سُهيل بن عمرو، والوليد بن الوليد بن المُغيرة، وسلمة بن هشام بن المُغيرة، كلّهم من قريش، وعبد الله بن أسد الثَّقَفيّ (١) [٦٠٧٠]. (ز) ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (٢٥)﴾ ٧١٣٧٤ - عن علي بن أبي طالب، أنّه سأل رسول الله ﷺ عن قول الله تعالى: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾. قال: «هم المشركون مِن أجداد رسول الله ﷺ ، ومِمَّن كان بعدهم في عصره، وكان في أصلابهم المؤمنون، فلو تزيّل المؤمنون عن أصلاب الكافرين لعذَّب الله الكافرين عذابًا أليمًا» (٢). (ز) ٧١٣٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾، يقول: لو تزيّل الكفار مِن المؤمنين لعذَّبهم الله عذابًا أليمًا بقتْلهم إيّاهم (٣). (١٣/ ٥٠٤)

стр. 14036

٧١٣٧٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾، قال: هو القتْل، والسّباء (١). (١٣/ ٥٠٥) ٧١٣٧٧ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ﴾: يعني: أهل مكة، كان فيهم مؤمنون مُستَضعفون، يقول الله: لولا أولئك المستضعفون لو قد تزيَّلوا لعذَّبنا الذين كفروا منهم عذابًا أليمًا (٢) [٦٠٧١]. (ز) ٧١٣٧٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾، قال: إنّ الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار (٣). (١٣/ ٥٠٥) ٧١٣٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ يقول: لو اعتزل المؤمنون الذين بمكة مِن كفارهم ﴿لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿عَذابًا ألِيمًا﴾ يعني: وجيعًا، وهو القتْل بالسيف (٤). (ز) ٧١٣٨٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ لو تفرّقوا، فتفرّق المؤمن من الكافر ﴿لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾ (٥). (١٣/ ٥٠٥) ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ قراءات: ٧١٣٨١ - عن أُبي بن كعب -من طريق أبي إدريس- أنه كان يقرأ: (إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ، ولَوْ حَمِيتُمْ كَما حَمُواْ لفَسَدَ المَسْجِدُ الحَرامُ فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ). فبلغ ذلك عمرُ، فاشتدّ عليه، فبعث إليه، فدخل عليه، فدعا ناسًا مِن أصحابه فيهم زيد بن ثابت، فقال: مَن يقرأ منكم سورةَ الفتح؟ فقرأ زيد على قراءتنا اليوم، فغلّظ له عمر، فقال أُبَيّ: أأتكلّم؟ قال: تكلّم. فقال:

стр. 14037

لقد علمتَ أنّي كنتُ أدخل على النبيِّ ﷺ ويُقرئني وأنت بالباب، فإنْ أحببتَ أنْ أُقرئ الناس على ما أقرأني أقرأتُ، وإلا لم أُقرئ حرفًا ما حييتُ. قال: بل أقْرِئ الناس (١). (١٣/ ٥٠٦) نزول الآية، وتفسيرها ٧١٣٨٢ - عن ابن الأجلح، قال: كان حمزة بن عبد المطلب رجلًا حَسَن الشعر، حَسَن الهيئة، صاحب صَيْد، وإنّ رسول الله ﷺ مرَّ على أبي جهل، فَولِعَ (٢) به وآذاه، ورجع حمزة من الصَيْد وامرأتان تمشيان خلفه، فقالت إحداهما: لو علم ذا ما صُنِع بابن أخيه أقْصَر في مِشيته. فالتفت إليهما، فقال: وما ذاك؟ قالتا: أبو جهل فعل بمحمد كذا وكذا. فأخذته الحَمِيّة، جاء حتى دخل المسجد وفيه أبو جهل، فعَلا رأسه بقوسه، ثم قال: ديني دين محمد، إن كنتم صادقين فامنعوني. فوثب إليه قريش، فقالوا: يا أبا يعلى! يا أبا يعلي! فأنزل الله: ﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ﴾ إلى قوله: ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾. قال: حمزة بن عبد المطلب (٣). (١٣/ ٥٠٧) ٧١٣٨٣ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: ﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾، وكانت حَمِيّتهم أنهم لم يُقِرُّوا أنه نبي الله، ولم يُقِرُّوا بـ «بسم الله الرحمن الرحيم»، وحالوا بينهم وبين البيت (٤) [٦٠٧٢]. (ز) ٧١٣٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ قَدم عام الحُدَيبية في ذي القعدة معتمرًا ومعه الهَدْي، فقال كفار مكة: قتَل آباءنا وإخواننا، ثم أتانا يدخل علينا في

стр. 14038

منازلنا ونساءنا، وتقول العرب: إنه دخل على رغم آنافنا! واللهِ، لا يدخلها أبدًا علينا. فتلك الحَميّة التي في قلوبهم (١). (ز) ٧١٣٨٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾، قال: حَمِيتْ قريش أن يدخل عليهم محمد ﷺ ، وقالوا: لا يدخلها علينا أبدًا. فوضع الله الحَميّة عن محمد وأصحابه (٢). (١٣/ ٥٠٧) ٧١٣٨٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية﴾: يعني: قول سُهيل بن عمرو: لو شهدتُ أنك رسول الله لم أُقاتلك. ولإنكاره: بسم الله الرحمن الرحيم (٣). (ز) ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ ٧١٣٨٧ - عن أُبي بن كعب، عن النَّبِيّ ﷺ ، ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: «لا إله إلا الله» (٤). (١٣/ ٥٠٨) ٧١٣٨٨ - عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ ، في قول الله: ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: «لا إله إلا الله» (٥). (١٣/ ٥٠٨) ٧١٣٨٩ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أُمِرْتُ أن أُقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمَن قال: لا إله إلا الله؛ فقد عصم مِنِّي ماله ونفسه إلا بحقّه، وحسابه على الله». وأنزل الله في كتابه، فذكر قومًا استكبروا، فقال: ﴿إنَّهُمْ كانُوا إذا قِيلَ لَهُمْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: ٣٥]، وقال الله: ﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وأَلْزَمَهُمْ

стр. 14039

كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أحَقَّ بِها وأَهْلَها﴾ هي لا إله إلا الله، محمد رسول الله، استكبر عنها المشركون يوم الحُدَيبية، يوم كاتبهم رسول الله ﷺ على قضية المدة (١). (١٣/ ٣٩٩) ٧١٣٩٠ - عن سَلَمة بن الأكْوع، عن النَّبِيّ ﷺ ، في قول الله: ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: «لا إله إلا الله» (٢). (١٣/ ٥٠٨) ٧١٣٩١ - عن حمران، أنّ عثمان قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: «إنِّي لَأعلم كلمةً لا يقولها عبدٌ حقًّا من قلبه إلا حرَّمه الله على النار». فقال عمر بن الخطاب: أنا أحدِّثكم ما هي، كلمة الإخلاص التي ألزمها الله محمدًا وأصحابه، وهي كلمة التقوى التي ألاصَ (٣) عليها نبيُّ الله عمَّه أبا طالب عند الموت؛ شهادة أن لا إله إلا الله (٤). (١٣/ ٥٠٩) ٧١٣٩٢ - عن علي بن أبي طالب -من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن عباية بن رِبعي- ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: لا إله إلا الله (٥). (١٣/ ٥٠٨) ٧١٣٩٣ - عن علي بن أبي طالب -من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن

стр. 14040

عباية بن رِبعي- ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: لا إله إلا الله، والله أكبر (١). (١٣/ ٥٠٩) ٧١٣٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وهي رأس كلِّ تقوى (٢). (١٣/ ٥٠٩) ٧١٣٩٥ - عن علي الأزدي، قال: كنتُ مع ابن عمر بين مكة ومِنًى، فسمع الناسَ يقولون: لا إله إلا الله، والله أكبر. فقال: هي هي. فقلت: ما هي هي؟ قال: ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ (٣). (١٣/ ٥٠٩) ٧١٣٩٦ - عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة = ٧١٣٩٧ - ومروان بن الحكم، ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له (٤). (١٣/ ٥١٠) ٧١٣٩٨ - عن عمرو بن ميمون الأَوْدي -من طريق أبي إسحاق- ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: لا إله إلا الله (٥). (١٣/ ٥١٠) ٧١٣٩٩ - عن سعيد بن جُبير، مثله (٦). (١٣/ ٥١٠) ٧١٤٠٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال: كلمة الإخلاص (٧). (١٣/ ٥١٠) ٧١٤٠١ - عن مجاهد بن جبر = ٧١٤٠٢ - وعطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾، قال أحدهما: الإخلاص. وقال الآخر: كلمة التقوى: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير (٨). (١٣/ ٥١٠)
следующие страницы →