← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 14071–14110 · переход к 14076.

стр. 14071

٧١٥٥٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ ناسًا كانوا يقولون: لو أُنزِل في كذا وكذا، أو صُنِع كذا وكذا. فكره الله ذلك، وقدّم فيه (١). (١٣/ ٥٢٧) ٧١٥٦٠ - قال عطاء الخُراسانيّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ نَزَلتْ في قصّة بِئر مَعُونة، وقتل الثلاثة الذين لقوا الرجلين السُلَمِيَّين اللذين اعتريا (٢) إلى بني عامر، وأخذهم مالهما، وكانا مِن أهل العهد، فلما أتوا رسول الله ﷺ وقد سبق الخبر إليه، فقال: «بئس ما صنعتم، هما مِن أهل ميثاقي، وهذا الذي معكم مِن كسوتي». قالا: يا رسول الله، إنهما زعما أنهما مِن بني عامر، فقلنا: هذان ممن قتل إخواننا، فقتلناهما لذلك. وأتاه السُلَمِيّون، فقال رسول الله ﷺ : «لا قوَد لهما؛ لأنهما اعتريا في عدوِّنا، ولكنّا نَدِيهما». فوداهما رسولُ الله ﷺ ، وأنزل في ذلك: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ حين قتلوا الرجلين (٣). (ز) ٧١٥٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق باذان-، نحوه (٤). (ز) ٧١٥٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ نَزَلتْ في ثلاثة نَفَرٍ، وذلك أنّ رسول الله ﷺ بعث سَرِيّةً إلى ناحية أرض تِهامة، وكانوا سبعة وعشرين رجلًا؛ منهم: عُروة بن أسماء السُّلَمي، والحكم بن كيسان المخزومي، وعامر بن فُهَيْرَة مولى أبي بكر، وبشير الأنصاري، واستعمَل عليهم المُنذر بن عمرو الأنصاري من النُّقَباء، وكتب صحيفةً ودفعها إلى حَرام بن مِلْحان ليقرأها على العدو، فكان طريقهم على بني سليم، وبينهم وبين النبي ﷺ مُوادعة، ودسّ المنافقون إلى بني عامر بن صعصعة وهم حَرْبٌ على المسلمين: إنّ أصحاب محمد مغرورون، يختلفون من بين ثلاثة وأربعة، فأَرصِدوهم، وهم على بئر مَعُونة. وهو ماء لبني عامر، فسار القومُ ليلًا، وأضلّ أربعةٌ منهم بعيرًا لهم، منهم بشير الأنصاري، فأقاموا حتى أصبحوا، وسار المسلمون حتى أتَوا على بني عامر وهم حول الماء، وعليهم عامر بن الطُّفيل العامري، فدعاهم المُنذر بن عمرو إلى

стр. 14072

الإسلام، وقرأ عليهم حَرامٌ الصحيفة، فأبَوْا، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فلمّا عرفوا أنهم مقتولون قالوا: اللهم، إنّك تعلم أنّ رسولك أرسَلَنا، وإنّا لا نجد مَن يُبلِّغ عنّا رسولك غيرك، فأَقْرِءه منّا السلام، فقد رضينا بحُسْن قضائك لنا. وحمل عامر بن الطُّفيل على حَرامٍ، فطَعنه، فقَتله، وقُتِلَ بقيّتهم غير المنذر بن عمرو، فإنه كان دارِعًا مُقنّعًا، وعُروة بن أسماء السلمي، فقُتل المنذر بعد ذلك، فقالوا لعُروة: لو شئنا لقتلناك، فأنت آمِنٌ؛ فإن شئتَ فارجع إلينا، وإن شئتَ فاذهب إلى غيرنا، فأنت آمِنٌ. قال عرُوة: إني عاهدتُ رسول الله ﷺ ألّا أضع يدي في يد مشرك، ولا أتِّخذه وليًّا. وجعل يحمل عليهم، ويضربونه بِعُرْضِ رِماحهم، ويناشدونه، ويأبى عليهم، فرَمَوه بالنَّبل حتى قتلوه، وأتى جبريلُ النبيَّ ﷺ ، فأخبره بحالهم، فنَعاهم النبيُّ ﷺ لأصحابه، وقال: «أرسَل إخوانكم يُقرءونكم السلام، فاستغْفِروا لهم». ووجد الأربعةُ بعيرهم حين أصبحوا، فساروا، فلمّا دنَوا مِن ماء بني عامر لقيَتْهم وليدةٌ لبني عامر، فقالت: أمِن أصحاب محمد أنتم؟ فقالوا: نعم. رجاء أن تُسلم، فقالت: إنّ إخوانكم قد قُتلوا حول الماء، النّجاءَ النّجاءَ، ألا ترون إلى النُّسُور والعِقْبانِ قد تعلّقن بلحومهم! فقال بشير الأنصاري: دونكم بعيرَكم، أنظُر لكم. فسار نحوهم، فرأى إخوانهم مُقتَّلين كأمثال البُدن حول الماء، فرجع إلى أصحابه، فأخبرهم، وقال لهم: ما ترون؟ قالوا: نرجع إلى النبي ﷺ ، فنخبره الخبر. فقال بشير: لكني لا أرجع -واللهِ- حتى أتغدّى مِن غداء القوم، فأقْرِءوا على النبي ﷺ مِنِّي السلام ورحمة الله. ثم أتاهم، فحمَل عليهم، فناشدوه أن ارجع، فأبى، وحمَل عليهم، فقَتل منهم، ثم قُتِلَ بعد، فرجع الثلاثة يسلون بعيرهم سلًّا، فأتَوا المدينة عند جنوح الليل، فلَقوا رجلين مِن بني سليم جائين مِن عند رسول الله ﷺ ، قالوا: مَن أنتما؟ قالا: من بني عامر. لأنهم كانوا قريبًا مِن بني عامر بالمدينة، ولا يشعران بصنيع بنى عامر، فقالوا: هذان مِن الذين قاتلوا إخواننا. فقتلوهما، وسَلبُوهما، ثم دخلوا على النبيِّ ﷺ لِيُخبروه، فوجدوا الخبرَ قد سبق إليه، ثم قالوا: يا نبيَّ الله، غشينا المدينة عند المساء، فلَقِينا رجلين مِن بني عامر، فقتلناهما، وهذا سَلَبهما. فقال النبي ﷺ : «بل هما مِن بني سليم مِن حلفائي، بئس ما صنعتما، هذان رجلان من بني سليم كانا جاءا في أمر الموادعة». فنَزَلتْ فيهم: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ يقول: لا تُعجّلوا بقتْل أحد، ولا بأمرٍ؛ حتى تستأمروا النبي ﷺ . فوعظهم في ذلك، وأقبل قوم السُّلميين، فقالوا للنبي ﷺ : إنّ صاحبَيْنا قُتِلا عندك. فقال

стр. 14073

النبي ﷺ : «إنّ صاحبيكم اعتزيا إلى عدوّنا، فقُتلا جميعًا» وأخبرهم الخبر «ولكنا سنعقل عن صاحبيكم؛ لكل واحد منهما مائة من الإبل». فجعل دية المُشرك المُعاهد كدية الحُرّ المسلم (١). (ز) ٧١٥٦٣ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قال: بلَغنا -والله أعلم- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾: يعني بذلك في شأن القتال، وما يكون من شرائع دينهم. يقول: لا تَقضوا في ذلك شيئًا إلا بأمْر رسول الله ﷺ ، وذلك أنّ رسول الله ﷺ بعَث سريّة، واستَعمَل عليهم مُنذر بن عمرو الأنصاري. فذكر قصة قتْل بني عامر لتلك السّريّة، وهم أصحاب بئر مَعُونة، ورجوع ثلاثة منهم إلى المدينة، وأنهم لقوا رجلين مِن بني سُلِيم جائيين مِن عند رسول الله ﷺ ، فقالوا: مَن أنتما؟ فاعتزيا إلى بني عامر، فقال النَّفر: إنّا ثائرون بإخواننا. فقتلوهما، فأتَوا النبي ﷺ ، فأخبروه الخبر، فكره النبي ﷺ قتْلهما؛ فنَزَلتْ هذه الآية، يقول: لا تقطعوا دونه أمرًا، ولا تُعجّلوا به (٢). (ز) ٧١٥٦٤ - قال معمر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾: هم قومٌ ذبحوا قبل أن يُصلّي النبي ﷺ ، فأمرهم النبيُّ فأعادوا الذبح (٣) [٦٠٨٥]. (ز) تفسير الآية: ٧١٥٦٥ - عن عائشة -من طريق مسروق- في قوله: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾، قالت: لا تصوموا قبل أن يصوم نبيُّكم (٤). (١٣/ ٥٢٨)

стр. 14074

٧١٥٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾، قال: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة (١). (١٣/ ٥٢٧) ٧١٥٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾، قال: نُهوا أن يتكلّموا بين يدي كلامه (٢). (١٣/ ٥٢٨) ٧١٥٦٨ - عن جابر بن عبد الله، في قوله: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾، قال: في الذَّبْح يوم الأضحى (٣). (١٣/ ٥٢٨) ٧١٥٦٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾، قال: لا تَفْتاتوا (٤) على رسول الله ﷺ بشيء حتى يقضي الله على لسانه (٥). (١٣/ ٥٢٩) ٧١٥٧٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾: يعني بذلك: في القتال، وما كان من أمورهم، لا يصلح أن يُقضى إلا بأمْره ما كان من شرائع دينهم (٦). (ز) ٧١٥٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ في المعاصي؛ ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لمقالتكم، ﴿عَلِيمٌ﴾ بخلْقه (٧). (ز) ٧١٥٧٢ - عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾، قال: لا تَقْضُوا أمرًا دون رسول الله (٨). (ز) ٧١٥٧٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله -جلَّ

стр. 14075

ثناؤه-: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾، قال: لا تقطعوا الأمر دون الله ورسوله (١). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢)﴾ نزول الآية: ٧١٥٧٤ - عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية، قال: نَزَلتْ في ثابت بن قيس بن شَمّاس (٢). (١٣/ ٥٣٧) ٧١٥٧٥ - عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ إلى قوله: ﴿وأنتم لا تشعرون﴾ وكان ثابت بن قيس بن الشماس رفيع الصوت، فقال: أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول الله ﷺ ، حبط عملي، أنا مِن أهل النار. وجلس في أهله حزينًا، فتفقَّده رسولُ الله ﷺ ، فانطلق بعضُ القوم إليه، فقالوا له: تفقَّدك رسولُ الله ﷺ ، ما لك؟ فقال: أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي، وأجهر بالقول، حبط عملي، وأنا من أهل النار. فأتوا النبيَّ ﷺ ، فأخبروه بما قال، فقال: «لا، بل هو من أهل الجنّة». قال أنس: وكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة، فلما كان يوم اليمامة كان فينا بعض الانكشاف، فجاء ثابت بن قيس بن شماس وقد تحنَّط ولبس كفنه، فقال: بئسما تُعوِّدون أقرانكم. فقاتلهم حتى قتل (٣). (١٣/ ٥٣٢) ٧١٥٧٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب-، نحو ذلك (٤). (ز) ٧١٥٧٧ - عن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة-: أنّ الأقرع بن حابس قدِم على النبيّ ﷺ ، فقال أبو بكر: يا رسول الله، استَعمِلْه على قومه. فقال عمر: لا تستَعمِله، يا رسول الله. فتكلّما عند النبيِّ ﷺ حتى ارتفعتْ أصواتُهما، فقال أبو بكر لعمر: ما أردتَ إلا خلافي. قال: ما أردتُ خلافك. فنَزَلتْ هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾، فكان عمر بعد ذلك إذا تكلّم عند

стр. 14076

النبيِّ ﷺ لم يَسمَع كلامَه حتى يَستفهمه (١). (١٣/ ٥٣٠) ٧١٥٧٨ - عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: كاد الخيِّران أن يَهلِكا؛ أبو بكر وعمر، رفعا أصواتهما عند النبيِّ ﷺ حين قدم عليه رَكْبُ بني تميم، فأشار أحدُهما بالأقرع بن حابس، وأشار الآخرُ برجل آخر، فقال أبو بكر لعمر: ما أردتَ إلا خلافي. قال: ما أردتُ خلافك. فارتفعت أصواتهما في ذلك؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية. قال ابن الزبير: فما كان عمر يُسْمِع رسولَ الله ﷺ بعد هذه الآية حتى يَستفهمه (٢) [٦٠٨٦]. (١٣/ ٥٢٩) ٧١٥٧٩ - عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- قال: أتى أعرابيٌّ إلى النبي ﷺ مِن وراء حُجرته، فقال: يا محمد، يا محمد. فخرج إليه النبيُّ ﷺ ، فقال: «ما لك؟ ما لك؟». فقال: تعلم، إنّ مَدْحي لَزَيْنٌ، وإنّ ذَمّي لَشَيْنٌ. فقال النبي ﷺ : «ذاكم الله». فنَزَلتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (٣). (ز) ٧١٥٨٠ - قال الحسن البصري: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ﴾ الآية: أنّ ناسًا من المنافقين كانوا يأتون النبيَّ، فيرفعون أصواتهم فوق صوته، يريدون بذلك أذاه والاستخفاف به، فنسبهم إلى ما أُعطوا مِن الإيمان في الظاهر، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ (٤). (ز) ٧١٥٨١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانوا يَجهرون له بالكلام،

стр. 14077

ويرفعون أصواتهم؛ فأنزل الله: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ (١). (١٣/ ٥٣١) ٧١٥٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: نَزَلتْ هذه الآية في ثابت بن قيس بن شَمّاس الأنصاري، مِن بني الحارث بن الخزرج، وكان في أُذُنيه وقْر، وكان إذا تكلَّم عند النبي ﷺ رفع صوته، ثم قال: ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾، وفيه نَزَلتْ هذه الآية: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]، يقول: لا تَدْعُوه باسمه: يا محمد، ويا ابن عبد الله (٢). (ز) ٧١٥٨٣ - عن شِمْرِ بن عطية -من طريق حفص- قال: جاء ثابت بن قيس بن شَمّاس إلى النبيّ ﷺ وهو محزون، فقال: «يا ثابت، ما الذي أرى بك؟». قال: آية قرأتُها الليلة، فأخشى أن يكون قد حبِط عملي: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا فَوْقَ تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾. وكان في أُذنه صمم، فقال: يا نبي الله، أخشى أن أكون قد رفعتُ صوتي، وجهَرتُ لك بالقول، وأن أكون قد حبِط عملي وأنا لا أشعر. فقال النبي ﷺ : «امشِ على الأرض نشيطًا؛ فإنك من أهل الجنّة» (٣). (١٣/ ٥٣٤) تفسير الآية: ٧١٥٨٤ - عن أبي بكر الصِّدِّيق -من طريق طارق بن شهاب- قال: لَمّا نَزَلتْ هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ قلت: يا رسول الله، واللهِ، لا أُكلّمك إلا كأخي السِّرار (٤) (٥). (١٣/ ٥٣٠) ٧١٥٨٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾، قال: لا تنادوه نداءً، ولكن قولوا قولًا ليّنًا: يا رسول الله (٦). (١٣/ ٥٣١)

стр. 14078

٧١٥٨٦ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية: هو كقوله: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]، نهاهم الله أن ينادوه كما ينادي بعضهم بعضًا، وأمرهم أن يُشَرِّفوه ويعظِّموه، ويَدْعوه إذا دَعَوه باسم النبوة (١). (ز) ٧١٥٨٧ - قال الحسن البصري: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾، يقول: لا تقولوا: يا محمد، وقولوا: يا رسول الله، ويا نبي الله ﴿أنْ تَحْبَطَ أعْمالُكُمْ﴾ (٢). (ز) ٧١٥٨٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ﴾، قال: كانوا يرفعون ويجهرون عند النبي ﵊، فوُعِظوا، ونُهوا عن ذلك (٣). (ز) ٧١٥٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ﴾ يعني: كلامكم ﴿فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ يعني: فوق كلام النبي ﷺ ، يقول: احفظوا الكلام عنده؛ ﴿كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ يقول: كما يدعو الرجل منكم باسمه: يا فلان، ويا ابن فلان، ولكن عظِّموه ووقِّروه وفخِّموه، وقولوا له: يا رسول الله، ويا نبي الله. يؤدّبهم ﴿أنْ تَحْبَطَ أعْمالُكُمْ﴾ يعني: أن تبطل حسناتكم إن لم تحفظوا أصواتكم عند النبي ﷺ ، وتعظِّموه، وتوقِّروه، وتَدْعوه باسم النبوة، فإنه يحبط أعمالكم ﴿وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ أنّ ذلك يحبطها (٤) [٦٠٨٧]. (ز)

стр. 14079

آثار متعلقة بالآية: ٧١٥٩٠ - عن سليمان بن حرب، يقول: كان حمّاد بن زيد إذا حدّث عن رسول الله ﷺ فسمع الناس يتكلّمون كفّ، ويقول: أخاف أن ندخُل في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾. = ٧١٥٩١ - قال سليمان: فذكرته لابن عُيَينة، فأعجبه (١). (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣)﴾ نزول الآية: ٧١٥٩٢ - عن أبي هريرة، قال: لَمّا أنزل الله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى﴾ قال رسول الله ﷺ : «منهم ثابت بن قيس بن شَمّاس» (٢). (١٣/ ٥٣٨) ٧١٥٩٣ - عن محمد بن ثابت بن قيس بن شَمّاس، قال: لَمّا نَزَلتْ هذه الآية: ﴿لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾ قعد ثابتٌ في الطريق يبكي، فمرّ به عاصم بن عديّ بن العجلان، فقال: ما يبكيك، يا ثابت؟ قال: هذه الآية، أتخوّف أن تكون نَزَلتْ فِيّ، وأنا صَيِّتٌ رفيعُ الصوت. فمضى عاصم بن عديّ إلى رسول الله ﷺ ، فأخبره خبره، فقال: «اذهب، فادعُه لي». فجاء، فقال: «ما يبكيك، يا ثابت؟». فقال: أنا صيِّت، وأتخوّف أن تكون هذه الآية نَزَلتْ فِيَّ. فقال له رسول الله ﷺ : «أما ترضى أنْ تعيش حميدًا، وتُقتل شهيدًا، وتدخل الجنّة؟». قال: رضيتُ ببشرى الله ورسوله، ولا أرفع صوتي أبدًا على صوت رسول الله ﷺ . قال:

стр. 14080

فأنزل الله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ الآية (١). (١٣/ ٥٣٢) ٧١٥٩٤ - عن محمد بن ثابت بن قيس بن شَمّاس، عن ثابت بن قيس بن شَمّاس، قال: لَمّا نَزَلتْ على النبيِّ ﷺ : ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا فَوْقَ تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ قعدتُ في بيتي، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ ، فقال: «تعيش حميدًا، وتُقتل شهيدًا». فقُتل يوم اليمامة (٢). (١٣/ ٥٣٤) ٧١٥٩٥ - عن عطاء الخُراسانيّ، قال: قدمتُ المدينة، فلقيتُ رجلًا من الأنصار، فقلتُ: حدِّثني حديث ثابت بن قيس بن شَماّس. قال: قم معي. فانطلقتُ معه حتى دخلنا على امرأة، فقال الرجل: هذه ابنةُ ثابت بن قيس بن شَمّاس، فاسألها عمّا بدا لك. فقلتُ: حَدِّثيني. فقالت: سمعتُ أبي يقول: لَمّا أنزل الله على رسوله ﷺ : ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا فَوْقَ تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآيةَ؛ دخل بيته، وأغلق عليه بابه، وطفق يبكي، فافتقده رسول الله ﷺ ، فقال: «ما شأن ثابت؟». فقالوا: يا رسول الله، ما ندري ما شأنه، غير أنه قد أغلق عليه باب بيته، فهو يبكي فيه. فأرسل رسول الله ﷺ إليه، فسأله: «ما شأنك؟». قال: يا رسول الله، أنزل الله عليك هذه الآية، وأنا شديد الصوت، فأخاف أن أكون قد حبِط عملي. فقال: «لستَ منهم، بل تعيش بخير، وتموت بخير». قالت: ثم أنزل الله على نبيّه ﷺ : ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨]، فأغلق عليه بابه، وطفق يبكي فيه، فافتَقَده رسول الله ﷺ ، وقال: «ثابت ما شأنه؟». قالوا: يا رسول الله، واللهِ، ما ندري ما شأنه، غير أنه قد أغلق عليه باب بيته، وطفق يبكي. فأرسل إليه رسول الله ﷺ ، فقال: «ما شأنك؟». قال: يا رسول الله، أنزل الله عليك: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾، واللهِ، إني لَأُحِبّ الجمال، وأُحِبّ أن أسُود قومي. قال: «لستَ منهم، بل تعيش حميدًا، وتُقتل شهيدًا، ويُدخلك الله الجنّة بسلام». قالت: فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مُسيْلمة الكذّاب، فلما لقي

стр. 14081

أصحابَ رسول الله ﷺ قد انكشفوا، فقال ثابت لسالم مولى أبي حُذيفة: ما هكذا كُنّا نقاتل مع رسول الله ﷺ . ثم حفر كل منهما لنفسه حُفرة، وحمل عليهم القوم، فثبتا حتى قُتلا، وكانت على ثابت يومئذ دِرْعٌ له نفيسة، فمرّ به رجل من المسلمين، فأخذها، فبَينا رجل من المسلمين نائم إذ أتاه ثابت بن قيس في منامه، فقال له: إني أوصيك بوصيّة؛ إياك أن تقول: هذا حُلْمٌ؛ فتُضيّعه، إني لما قُتلتُ أمس مرّ بي رجل من المسلمين، فأخذ درعي، ومَنزله في أقصى العسكر، وعند خِبائه فَرسٌ يَسْتَنُّ (١) في طِوَلِهِ (٢)، وقد كَفَأ على الدِّرْع بُرْمة، وجعل فوق البُرْمة رَحلًا، فأْتِ خالد بن الوليد، فمُرْه أن يبعث إلى درعي فيأخذها، وإذا قدمتَ على خليفة رسول الله فأخْبِره أنّ عليَّ من الدَّيْن كذا وكذا، ولي مِن الدَّيْن كذا وكذا، وفلان مِن رقيقي عتيق وفلان، فإيّاك أن تقول هذا حُلْمٌ؛ فتضيّعه. فأتى الرجلُ خالدَ بن الوليد، فأخبَره، فبعث إلى الدِّرْع، فنظر إلى خِباءٍ في أقصى العسكر، فإذا عنده فَرسٌ يَسْتَنّ في طِوَله، فنظر في الخِباء فإذا ليس فيه أحد، فدخلوا، فدفعوا الرَّحل، فإذا تحته بُرْمة، ثم رفعوا البُرْمة، فإذا الدِّرْع تحتها، فأتَوا به خالد بن الوليد، فلما قدموا المدينة حدّث الرجلُ أبا بكر برؤياه، فأجاز وصيّته بعد موته، ولم نعلم أحدًا مِن المسلمين جُوِّز وصيتُه بعد موته غير ثابت بن قيس بن شَمّاس (٣). (١٣/ ٥٣٤) ٧١٥٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: لَمّا نَزَلتْ هذه الآية: [أي: قوله تعالى: ﴿لا فَوْقَ تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية] أقام ثابت بن قيس في منزله مهمومًا حزينًا مخافة أن يكون حبِط عمله، وكان بدريًّا، فانطلق جاره سعد بن عبادة الأنصاري إلى النبي ﷺ ، فَأَخْبَرَه بقول ثابت بن قيس بأنه قد حَبِطَ عَمَلُه وهو في الآخرة من الخاسرين وهو في النار. فقال النبي ﷺ لسعد: «اذهب، فأخبِره أنك لم تُعنَ بهذه الآية، ولست مِن أهل النار، بل أنت من أهل الجنّة، وغيرك من أهل النار -يعني: عبد الله بن أُبي المنافق-، فاخرج إلينا». فرجع سعد إلى ثابت، فأخبَره بقول النبي ﷺ ، ففرح، وخرج إلى النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ حين رآه: «مرحبًا برجل يزعم أنه من أهل

стр. 14082

النار، بل غيرك من أهل النار -يعني: عبد الله بن أُبي، وكان جاره-، وأنت من أهل الجنة». فكان ثابت بعد ذلك إذا كان عند النبي ﷺ خفض صوته، فلا يسمع مَن يليه؛ فنَزَلتْ فيه بعد الآية الأولى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهُمْ﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ٧١٥٩٧ - عن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة- قال: لما نَزَلتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ قال أبو بكر: والذي أنزل عليك الكتاب، يا رسول الله، لا أُكلّمك إلا كأخي السِّرار حتى ألقى الله (٢). (١٣/ ٥٣١) ٧١٥٩٨ - قال عمر -من طريق أبي سليمان- في قول الله : ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى﴾، قال: أذْهَبَ بالشهوات منها (٣) [٦٠٨٨]. (ز) ٧١٥٩٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿امْتَحَنَ﴾، قال: أخْلَص (٤). (١٣/ ٥٣٨) ٧١٦٠٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى﴾، قال: أخَلْصَ الله قلوبهم فيما أحبّ (٥). (١٣/ ٥٣٨) ٧١٦٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أصْواتَهُمْ﴾ يعني: يخفضون كلامهم ﴿عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ﴾ يعني: أخَلْصَ الله ﴿قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿وأَجْرٌ﴾ يعني: جزاء ﴿عَظِيمٌ﴾ يعني: الجنّة (٦). (ز)

стр. 14083

آثار متعلقة بالآية: ٧١٦٠٢ - عن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس بن شَمّاس الأنصاري، أنّ ثابت بن قيس قال: يا رسول الله، لقد خشيتُ أن أكون قد هلكتُ. قال: «لِمَ؟». قال: يمنع اللهُ المرءَ أن يُحمد بما لم يفعل، وأجدني أُحبّ الحمد، وينهى عن الخُيلاء، وأجدني أُحبّ الجمال، وينهى أن نرفع أصواتنا فوق صوتك، وأنا جهير الصوت. فقال رسول الله ﷺ : «يا ثابت، أما ترضى أن تعيش حميدًا، وتُقتل شهيدًا، وتدخل الجنة؟» (١). (١٣/ ٥٣٣) ٧١٦٠٣ - عن صفوان بن عَسّال: أنّ رجلًا مِن أهل البادية أتى رسول الله ﷺ ، فجعل يناديه بصوت له جَهْوَري: يا محمد، يا محمد. فقلنا له: ويحك، اخفض من صوتك؛ فإنك قد نُهيت عن هذا. قال: لا، واللهِ، حتى أُسْمِعه. فقال النبيُّ ﷺ : «هاؤم». قال: أرأيتَ رجلًا يُحبّ قومًا ولم يلحق بهم؟ قال: «المرء مع مَن أحبّ» (٢). (١٣/ ٥٣٧) ٧١٦٠٤ - عن مكحول، قال: قال رسول الله ﷺ : «نفسُ ابن آدم شابّةٌ، ولو التَقَتْ تَرْقُوتاه من الكِبَر، إلا مَن امتحن الله قلبه للتقوى، وقليل ما هم» (٣). (١٣/ ٥٣٨) ٧١٦٠٥ - عن أبي الدّرداء، قال: لا تزال نفسُ أحدكم شابّةً مِن حُبّ الشيء، ولو التَقَتْ تَرْقُوتاه من الكِبَر، إلا الذين امتحن الله قلوبهم للآخرة، وقليل ما هم (٤). (١٣/ ٥٣٩) ٧١٦٠٦ - عن مجاهد، قال: كُتب إلى عمر: يا أمير المؤمنين، رجل لا يشتهي

стр. 14084

المعصية ولا يعمل بها أفضل، أم رجل يشتهي المعصية ولا يعمل بها؟ فكَتب عمر: إنّ الذين يشتهون المعصية ولا يعملون بها أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم (١). (١٣/ ٥٣٨) ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾ قراءات: ٧١٦٠٧ - عن عبد الله بن عباس، قال ... (إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن ورَآءِ الحُجُراتِ مِن بَنِي تَمِيمٍ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ). قال: هذا كان في القراءة الأولى (٢). (١٣/ ٥٤٢) نزول الآية: ٧١٦٠٨ - عن الأقرع بن حابس -من طريق أبي سَلَمة بن عبد الرحمن- أنّه أتى النبيَّ ﷺ ، فقال: يا محمد، اخرج إلينا. فلم يُجبْه، فقال: يا محمد، إنّ حمدي زَيْن، وإنّ ذَمي شيْن. فقال: «ذاك الله». فأنزل الله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ (٣). (١٣/ ٥٣٩) ٧١٦٠٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: قدِم وفد بني تميم -وهم سبعون رجلًا أو ثمانون رجلًا، منهم الزِّبْرِقان بن بدر، وعطارد بن مَعْبَد، وقيس بن عاصم، وقيس بن الحارث، وعمرو بن أهتم- المدينةَ على رسول الله ﷺ ، فانطلَق معهم عُيينة بن حِصن بن بدر الفَزاري، وكان يكون في كلّ سَوْءة، حتى أتَوا منزل رسول الله ﷺ ،

стр. 14085

فنادَوه من وراء الحجرات بصوتٍ جافٍ: يا محمد، اخرجْ إلينا، يا محمد، اخرجْ إلينا، يا محمد، اخرجْ إلينا. فخرج إليهم رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا محمد، إنّ مَدْحنا زَيْن، وإنّ شَتْمنا شَيْن، نحن أكرم العرب. فقال رسول الله ﷺ : «كذبتم، بل مِدْحة الله الزَّين، وشتْمه الشَّيْن، وأكرم منكم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم». فقالوا: إنّا أتيناك لنفاخرك. فذكره بطوله، وقال في آخره: فقام التميميون، فقالوا: واللهِ، إنّ هذا الرجل لَمصنوع له، لقد قام خطيبه فكان أخطب مِن خطيبنا، وقام شاعره فكان أشعر من شاعرنا. قال: ففيهم أنزل الله: (إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن ورَآءِ الحُجُراتِ مِن بَنِي تَمِيمٍ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ). قال: هذا كان في القراءة الأولى، ﴿ولَوْ أنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١). (١٣/ ٥٤٢) ٧١٦١٠ - قال عبد الله بن عباس: بعث رسول الله ﷺ سَرِيّةً إلى حيٍّ مِن بني العنبر، وأمّر عليهم عُيينة بن حِصن الفَزاري، فلمّا علموا أنّه توجّه نحوهم هربوا، وتركوا عيالهم، فسباهم عُيينة، وقدم بهم على رسول الله ﷺ ، فجاء بعد ذلك رجالهم يَفْدُون الذراري، فقَدِموا وقت الظهيرة، ووافقوا رسول الله في أهله قائلًا، فلمّا رأَتهم الذراري جهشوا إلى آبائهم يبكون، وكان لكلّ امرأة مِن نساء رسول الله ﷺ بيت وحجرة، فَعَجِلوا أن يخرج إليهم رسول الله ﷺ ، وجعلوا ينادون: يا محمّد، اخرج إلينا. حتّى أيقَظوه من نومه، فخرج إليهم، فقالوا: يا محمّد، فادِنا عيالَنا. فنزل جبريل، فقال: يا محمّد، إنّ الله يأمرك أن تجعل بينك وبينهم رجلًا. فقال لهم رسول الله ﷺ : «أترضون أن يكون بيني وبينكم سَبْرَةُ بن عمرو، وهو على دينكم؟». فقالوا: نعم. قال سَبْرَةُ: أنا لا أحكم بينهم وعمّي شاهد. وهو الأعور بن بَشامة، فرَضوا به. فقال الأعور: أرى أن يُفادي نصفهم، ويعتق نصفهم. فقال النبي ﷺ : «قد رضيتُ». ففادى نصفهم، وأعتَق نصفهم. فأنزل الله?: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ ... ﴾ الآية (٢). (ز) ٧١٦١١ - عن جابر بن عبد الله، قال: جاءتْ بنو تميم إلى النبيّ ﷺ ، فنادوا على

стр. 14086

الباب: يا محمّد، اخرج علينا، فإنّ مَدْحنا زَيْن وذمّنا شَيْن. قال: فسمعها النبيُّ ﷺ ، فخرج عليهم وهو يقول: «إنّما ذلكم الله الذي مَدْحه زَيْن وذمّه شَيْن». قالوا: نحن ناس مِن بني تميم، جئنا بشاعِرنا وخطِيبنا نشاعِرُك ونفاخِرُك. فقال رسول الله ﷺ : «ما بالشعر بُعثتُ، ولا بالفخار أُمرتُ، ولكن هاتوا». فقال الزِّبْرِقان بن بدر لشابٍّ مِن شبابهم: قم، فاذكر فضلك، وفضْل قومك. فقام، فقال: الحمد لله الذي جعلنا خير خلْقه، وآتانا أموالًا نفعل فيها ما نشاء، فنحن مِن خير أهل الأرض، من أكثرهم عُدّة، ومالًا، وسلاحًا، فمَن أنكر علينا قولنا فليأتِ بقولٍ هو أحسن مِن قولنا، وفِعال هي خير من فِعالنا. فقال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس بن شَمّاس -وكان خطيب رسول الله-: «قُم، فأجِبه». فقام، فقال: الحمد لله أحمده، وأستعينه، وأؤمن به، وأتوكّل عليه، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، ثمّ دعا المهاجرين مِن بني عمّه أحسن الناس وجوهًا وأعظمهم أحلامًا، فأجابوه، فقالوا: الحمد لله الذي جعلنا أنصاره، ووزراء رسوله، وعِزًّا لدينه، فنحن نقاتل الناس، حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا الله، فمَن قالها منع منّا ماله، ونفسه، ومَن أبى قتلناه، وكان زعمه في الله علينا هيّنًا، أقول قولي وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات. فقال الزِّبْرِقان بن بدر لشابٍّ من شبابهم: قُم يا فلان، فقُل أبياتًا تذكر فيها فضْلك، وفضْل قومك. فقام الشابُّ، فقال: نحن الكِرام فلا حَيٌّ يُعادلنا ... نحن الرُّؤوس وفينا تُقسَم الرُّبُعُ ونُطعم النّاس عند المحل كلّهمُ ... مِنَ السَّدِيف إذا لم يُؤنس القَزَعُ إذا أبَينا فلا يأبى لنا أحَدٌ ... إنّا كذلك عند الفخرِ نرتفِعُ قال: فأرسل رسول الله ﷺ إلى حسّان بن ثابت، فانطلّق إليه الرّسول، فقال: وما تريد منّي وكنت عنده؟ قال: جاءت بنو تميم بشاعرهم، وخطيبهم، فأمر رسول الله ﷺ ثابت بن قيس، فأجابه، وتكلّم شاعرهم، فأرسل إليك لتجيبه. وذكر له قول شاعرهم. قال: فجاء حسّان، فأمره رسول الله ﷺ أن يجيبه، فقال: يا رسول الله، مُره فليُسمعني ما قال. فقال النبي ﷺ : «أسْمِعه ما قلتَ». فأنشده ما قال، فقال حسّان: إنّ الذوائب من فِهْرٍ وإخوتهم ... قد شرَّعوا سنّة للنّاس تُتَّبع يرضى بها كلُّ مَن كانت سريرته ... تقوى الإله وكلّ الخير يُصطنع ثمّ قال حسّان:

стр. 14087

نصرنا رسولَ الله والدِّينَ عَنْوَةً على ... رَغْمِ عاتٍ مِن مَعَدٍّ وحاضرِ بِضَربٍ كإيزاع المخاض مُشاشَهُ ... وطعنٍ كأفواه اللِّقاح الصَّوادرِ وسَلْ أُحُدًا يَوْم استقلَّت شِعابُهُ ... بضربٍ لنا مثل اللُّيُوثِ الخوادرِ ألَسْنا نخوض الموتَ في حَوْمَةِ الوَغى ... إذا طاب وِرْدُ الموتِ بينَ العساكرِ ونضربُ هامَ الدّارعِين ونَنتَمِي ... إلى حَسَبٍ مِن جِذْمِ غَسّانَ قاهِرِ فَلوْلا حَياءُ اللهِ قُلنا تَكَرُّمًا ... على النّاسِ بِالخِيفَيْنِ: هَل مِن مُنافِرِ؟ فأحياؤُنا مِن خَيرِ مَن وطِئَ الحصى ... وأمواتنا مِن خَيْر أهل المقابِرِ قال: فقام الأقرع بن حابس، فقال: إنّي -واللهِ- لقد جئتُ لأمرٍ ما جاء له هؤلاء، وإنّي قد قلتُ شِعرًا، فاسمعه منّي. فقال: «هات». فقال: أتيناك كَيما يعرف الناسُ فضلَنا ... إذا خالفونا عند ذكر المكارمِ وإنّا رؤوس الناس من كلّ مَعشرٍ ... وأن ليس في أرض الحجاز كَدارمِ وإنّ لنا المرباعُ في كلّ غارةٍ ... تكون بنجدٍ أو بأرض التهائمِ فقال رسول الله ﷺ : «قم، يا حسّان، فأجبه». فقام حسّان، فقال: بني دارم لا تفخروا إنّ فخركم ... يعود وبالًا بعد ذكر المكارمِ هبَلْتُم علينا تفخرون وأنتمُ ... لنا خَوَلٌ من بين ظئرٍ وخادمِ فقال رسول الله ﷺ : «لقد كنتَ غنيًّا -يا أخا دارم- أن يُذكَر منك ما قد ظننتَ أنّ الناس قد نسوه». قال: فكان قول رسول الله ﷺ أشدّ عليهم من قول حسّان. ثمّ رجع حسّان إلى شعره. فقال: كأفضل ما نلتم من المجد والعلى ... رَدافتنا من بعد ذكر الأكارمِ فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم ... وأموالكم أن تُقسموا في المقاسمِ فلا تجعلوا لله نِدًّا وأسلموا ... ولا تفخروا عند النبيّ بِدارمِ وإلّا وربِّ البيت مالَتْ أكُفُّنا ... على هامكم بالمرهَفات الصوارمِ قال: فقام الأقرع بن حابس، فقال: إنّ محمّدًا المولى، إنه -والله- ما أدري ما هذا الأمر! تكلّم خطيبنا، فكان خطيبهم أحسن قولًا، وتكلّم شاعرنا، فكان شاعرهم أشعر، وأحسن قولًا! ثمّ دنا من النبيّ ﷺ ، فقال: أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسوله. فقال له النبيّ ﷺ : «ما يضرّك ما كان قبل هذا». ثمّ أعطاهم رسول الله ﷺ ، وكساهم، وقد كان يخلف في رِكابهم عمرو بن الأهتم، وكان قيس بن عاصم يبغضه

стр. 14088

لحداثة سنه، فأعطاه رسول الله مثل ما أعطى القوم، فأزرى به قيس، وقال فيه أبيات شعر، وارتفعت الأصوات، وكثر اللّغط عند رسول الله ﷺ ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿وأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (١). (ز) ٧١٦١٢ - عن زيد بن أرقم -من طريق أبي مسلم البَجَلِي- قال: اجتمع ناسٌ مِن العرب، فقالوا: انطلِقوا إلى هذا الرجل، فإن يكُ نبيًّا فنحنُ أسعد الناس به، وإن يكُ ملِكًا نعش بجناحه. فأتيتُ النبيَّ ﷺ ، فأخبرتُه بما قالوا، فجاءوا إلى حجرته، فجعلوا ينادونه: يا محمد، يا محمد. فأنزل الله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾. فأخذ رسول الله ﷺ بأُذُني، وجعل يقول: «لقد صدّق الله قولك، يا زيد، لقد صدّق الله قولك، يا زيد» (٢). (١٣/ ٥٤٠) ٧١٦١٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: أنّ رجلًا جاء إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: يا محمد، إن مَدْحي زَيْنٌ، وإنّ شَتمي شَيْنٌ. فقال ﷺ : «ذاك هو الله». فنَزَلتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ الآية (٣). (١٣/ ٥٤٠) ٧١٦١٤ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ الآية، بلَغَنا: أنّ ناسًا مِن بني العنبر، وكان رسول الله وأصحابُه قد أصابوا مِن ذراريهم، فأقبلوا ليقادوهم، فقدِموا المدينة ظُهرًا، فإذا هم بذراريهم عند باب المسجد، فبكى إليهم ذراريهم، فنهضوا، فدخلوا المسجد، وعَجِلوا أن يخرج إليهم النبي، فجعلوا يقولون: يا محمد، اخرج إلينا (٤). (ز) ٧١٦١٥ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾: نَزَلتْ في تسعة رهطٍ؛ ثمانية منهم من بني تميم، ورجل من

стр. 14089

قيس، فمنهم الأقرع بن حابس المُجاشعي، وقيس بن عاصم المِنقَرِيُّ، والزِّبْرِقان بن بدر ... ، وخالد بن مالك، وسويد بن هشام النَّهْشَلِيين، والقعقاع بن مَعْبَد، وعطاء بن حابس، ووكيع بن وكيع مِن بني دارم، وعُيينة بن حِصن الفزاري، وذلك أنّ النبي ﷺ أصاب طائفة مِن ذراري بني العنبر، فقدموا المدينة في الظهيرة لفداء ذراريهم، فتذكّروا ما كان مِن أمرهم، فبكت الذراري إليهم، فنهضوا إلى المسجد والنبيُّ ﷺ في منزله، فاستعجلوا الباب لَمّا أبطأ عليهم النبي ﷺ ، فنادى أكثرهم مِن وراء الحجرات: يا محمد -مرتين- ألا تخرج إلينا؛ فقد جئنا في الفداء. فقال النبي ﷺ : «ويلك، مالك حداك المنادي؟». فقال: أما -واللهِ- إنّ حَمْدي لك زَيْنٌ، وإنّ ذمّي لك شَيْنٌ. فقال النبي ﷺ : «ويلكم، ذلكم الله تعالى». فلم يصبروا حتى يخرج إليهم ﷺ ، فذلك قوله: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ (١). (ز) ٧١٦١٦ - قال محمد بن إسحاق: نَزَلتْ في جُفاة بني تميم، قدِم وفدٌ منهم على النبي ﷺ ، فدخلوا المسجد، فنادوا النبيَّ ﷺ مِن وراء حجرته: أنِ اخرج إلينا، يا محمد، فإنّ مَدْحنا زَيْنٌ، وإنّ ذمّنا شَيْنٌ. فآذى ذلك مِن صياحهم النبي ﷺ ، فخرج إليهم، فقالوا: إنّا جئناك -يا محمد- نفاخرك. ونزل فيهم: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ ، وكان فيهم الأقرع بن حابس، وعُيينة بن حِصن، والزِّبْرِقان بن بدر، وقيس بن عاصم (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤)﴾ ٧١٦١٧ - عن سعد بن عبد الله -من طريق يعلى بن الأشدق- أنّ النبيَّ ﷺ سُئِل عن قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾. قال: «هم الجُفاة مِن بني تميم، لولا أنهم مِن أشدّ الناس قتالًا للأعور الدَّجّال لدعوتُ الله عليهم أن يُهلِكهم» (٣). (١٣/ ٥٤٢)

стр. 14090

٧١٦١٨ - عن البَراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾، قال: جاء رجل، فقال: يا محمد، إنّ حَمْدي زَيْنٌ، وإنّ ذَمّي شَيْنٌ. فقال النبيُّ ﷺ : «ذاك الله» (١). (١٣/ ٥٣٩) ٧١٦١٩ - عن سعيد بن جُبير -من طريق ابن جُرَيْج-: أنّ تميميًّا ورجلًا مِن بني أسد بن خزيمة استَبّا، فقال الأسدي: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ أعراب بني تميم. فقال سعيد: لو كان التميميُّ فقيهًا! إنّ أوّلها في بني تميم، وآخرها في بني أسَد (٢). (١٣/ ٥٤١) ٧١٦٢٠ - عن سعيد بن جُبير -من طريق قتادة- قال: قال رجل مِن بني أسَد لرجل من بني تميم، وتلا هذه الآية: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ﴾ بنو تميم ﴿لا يَعْقِلُونَ﴾. فلما قام التميميُّ وذهب قال سعيد بن جُبير: إنّ التميميَّ لو يعلم ما أُنزل في بني أسَد لتكلّم. قلنا: ما أُنزل فيهم؟ قال: جاءوا إلى النبيّ ﷺ ، فقالوا: إنّا قد أسلمنا طائعين، وإنّ لنا حقًّا. فأنزل الله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ الآية [الحجرات: ١٧] (٣). (١٣/ ٥٤١) ٧١٦٢١ - عن حبيب بن أبي عَمرة، قال: كان بيني وبين رجل من بني أسَد كلام، فقال الأسدي: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ بني تميم ﴿أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾. فذكرتُ ذلك لسعيد بن جُبير، فقال: أفلا تقول لبني أسَد: قال الله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ [الحجرات: ١٧]. قالوا: العرب لم تُسلم حتى قُوتِلت، ونحن أسْلَمنا بغير قتال. فأنزل الله هذا فيهم (٤). (١٣/ ٥٤١) ٧١٦٢٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾، قال: أعراب مِن بني تميم (٥). (١٣/ ٥٤١)

стр. 14091

٧١٦٢٣ - عن قتادة بن دعامة: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾، يعني: أعراب تميم، حيث نادوا: يا محمّد، اخرج علينا، فإنّ مَدْحنا زَيْنٌ، وذمّنا شَيْنٌ (١). (ز) ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾ ٧١٦٢٤ - عن الحسن البصري، قال: قال الله: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم، فعظّموك ووقّروك؛ لكان لهم خيرًا (٢). (ز) ٧١٦٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ يعني: بالخير، لو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لأطلقتهم مِن غير فداء، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لقولهم: يا محمد، ألا تخرج إلينا (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧١٦٢٦ - عن الحسن البصري -من طريق حُريث بن السائب- قال: كنت أدخل بيوت أزواج النبيِّ ﷺ في خِلافة عثمان بن عفان، فأتناول سقفها بيدي (٤). (١٣/ ٥٤٤) ٧١٦٢٧ - عن عطاء الخُراسانيّ، قال: أدركت حُجَر أزواج رسول الله ﷺ مِن جَريد النَّخل، على أبوابها المُسُوح مِن شَعر أسود، فحضرتُ كتاب الوليد بن عبد الملك يُقرأ؛ يأمر بإدخال حُجَر أزواج رسول الله ﷺ في مسجد رسول الله ﷺ ، فما رأيتُ يومًا أكثر باكيًا مِن ذلك اليوم، = ٧١٦٢٨ - فسمعتُ سعيد بن المسيّب يقول يومئذ: واللهِ، لودِدتُ أنّهم تركوها على حالها، ينشأ ناسٌ مِن أهل المدينة، ويقدم القادم مِن أهل الأُفُق فيرى ما اكتفى به رسول الله في حياته، فيكون ذلك مما يُزَهِّد الناسَ في التكاثر والتفاخر فيها. = ٧١٦٢٩ - وقال يومئذ أبو أُمامة بن سهل بن حنيف: لَيْتها تُرِكَتْ فلم تُهدم حتى يُقْصِر الناس عن البناء، ويرون ما رضي الله لنبيّه، ومفاتيح خزائن الدنيا بيده (٥). (١٣/ ٥٤٤)

стр. 14092

٧١٦٣٠ - عن داود بن قيس، قال: رأيتُ الحُجُرات مِن جَريد النَّخل مُغَشًّى مِن خارجٍ بمُسوح الشَّعر، وأظنّ عَرضَ البيت مِن باب الحُجرة إلى باب البيت نحوًا مِن ستّة أو سبعة أذرع، وأحزِر البيت الداخل عشرة أذْرُع، وأظنّ سُمْكه بين الثمان والسبع (١). (١٣/ ٥٤٤) ٧١٦٣١ - عن سفيان [بن عُيينة]-من طريق ابن أبي عمر- قال: حدّثنا كوفيٌّ لنا وامرأةٌ أنّ حُجَرَ أزواج النبي ﷺ مِن وراء الحجاب، قال: رأيتُها جريدًا، ثم جُعِل عليها شِيح. قال سفيان: كانت العرب لا تتخذ الحُجَر إلا الشريف منهم. قال سفيان: جاء شبيب بن شيبة الأهتمي إلى الأعمش، فصاح به: ياسليمان، اخرج إلينا. فلما خرج قال شبيب (٢): ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لايعقلون﴾ (٣). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦)﴾ نزول الآية: ٧١٦٣٢ - عن الحارث بن ضِرار الخُزاعيّ، قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ ، فدعاني إلى الإسلام، فدخلتُ فيه، وأقررتُ به، ودعاني إلى الزّكاة، فأقررتُ بها، وقلتُ: يا رسول الله، أرجع إلى قومي، فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزّكاة، فمَن استجاب لي جمعتُ زكاته، وترسل إليَّ -يا رسول الله- رسولًا لإبّان كذا وكذا؛ ليأتيك ما جمعتُ من الزّكاة. فلمّا جمع الحارث الزّكاة مِمَّن استجاب له، وبلغ الإبّان الذي أراد رسول الله ﷺ أن يَبعثَ إليه؛ احتبس الرسولُ فلم يأتِ، فظنّ الحارث أنّه قد حدث فيه سَخْطةٌ مِن الله ورسوله، فدعا بِسَرَواتِ (٤) قومه، فقال لهم: إنّ رسول الله ﷺ كان وقَّت لي وقتًا يُرسِل إلَيَّ رسوله ليقْبِض ما كان عندي مِن الزّكاة، وليس مِن رسول الله ﷺ الخُلْف، ولا أرى حُبس رسوله إلا من سَخْطةٍ، فانطلِقوا، فنأتي رسول الله ﷺ . وبعث رسولُ الله ﷺ الوليدَ بن عُقبة إلى الحارث؛

стр. 14093

ليقْبِض ما كان عنده مِمّا جَمع من الزّكاة، فلمّا أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فَرِق فرجع، فأتى رسول الله ﷺ ، فقال: إنّ الحارث منعني الزّكاة، وأراد قتْلي. فضرب رسول الله ﷺ البَعْث إلى الحارث، فأقبل الحارثُ بأصحابه، حتى إذا استَقبل البَعْث وفصَل عن المدينة لقيهم الحارث، فقالوا: هذا الحارث. فلمّا غَشِيهم قال لهم: إلى مَن بُعِثْتُم؟ قالوا: إليك. قال: ولِمَ؟ قالوا: إنّ رسول الله ﷺ بَعث إليك الوليدَ بن عُقبة، فزعم أنّك منعته الزّكاة، وأردتَ قتْله. قال: لا، والذي بَعث محمَّدًا بالحقّ، ما رأيتُه ولا أتاني. فلمّا دخل الحارثُ على رسول الله ﷺ قال: «منعتَ الزّكاة وأردتَ قتْل رسولي؟!». قال: لا، والذي بعثك بالحقّ، ما رأيتُه ولا رآني، وما أقبلتُ إلا حين احتبس عليَّ رسولُ رسولِ الله ﷺ ، خشيتُ أن تكون كانت سَخْطةٌ من الله ورسوله. فنزل: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ إلى قوله: ﴿حَكِيمٌ﴾ (١). (١٣/ ٥٤٥) ٧١٦٣٣ - عن أُمّ سَلَمة -من طريق ثابت مولى أُمّ سَلَمة- قالت: بعث النبيُّ ﷺ الوليدَ بن عُقبة إلى بني المُصطلق يُصدِّقُ أموالهم، فسمع بذلك القومُ، فتلقّوه يُعَظِّمون أمرَ رسول الله ﷺ ، فحدّثه الشيطان أنهم يريدون قتْله، فرجع إلى رسول الله ﷺ ، فقال: إنّ بني المُصطلق منعوا صدقاتهم. فبلغ القومَ رجوعُه، فأتَوا رسول الله ﷺ ، فقالوا: نعوذ بالله من سَخَط الله وسَخَط رسوله، بَعثتَ إلينا رجلًا مُصَدِّقًا فسُرِرْنا لذلك، وقَرَّت أعينُنا، ثم إنه رجع من بعض الطريق، فخشينا أن يكون ذلك غضبًا من الله ورسوله. ونَزَلتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآية (٢). (١٣/ ٥٤٧) ٧١٦٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾، قال: كان رسول الله ﷺ بعث الوليد بن عُقبة بن أبي مُعَيط، ثم أحد بني عمرو بن أُمَيّة، ثم أحد بني أبي مُعَيط إلى بني المُصْطَلق ليأخذ منهم الصّدقات، وإنّه لَمّا أتاهم الخبرُ فرِحوا وخرجوا ليتلقَّوا رسولَ رسولِ الله ﷺ ، وأنّه

стр. 14094

لَمّا حُدِّث الوليد أنهم خرجوا يتلقّونه رجع، فقال: يا رسول الله، إنّ بني المصطلق قد منعوا الصّدقة. فغضب رسول الله ﷺ مِن ذلك غضبًا شديدًا، فبينما هو يحدِّث نفسه أن يغزوَهم إذ أتاه الوفد، فقالوا: يا رسول الله، إنّا حُدِّثنا أنّ رسولك رجع مِن نصف الطريق، وإنّا خشينا أن يكون إنما ردّه كتابٌ جاءه منك لِغضبٍ غضبته علينا. فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآية (١). (١٣/ ٥٤٨) ٧١٦٣٥ - عن جابر بن عبد الله -من طريق موسى بن المسيب، عن سالم بن أبي الجعد- قال: بعَث رسولُ الله ﷺ الوليدَ بن عُقبة إلى بني وليعة، وكانت بينهم شحناء في الجاهلية، فلمّا بلغ بني وليعة استقبلوه لينظروا ما في نفسه، فخشي القومَ، فرجع إلى رسول الله ﷺ ، فقال: إنّ بني وليعة أرادوا قتْلي، ومنعوني الصّدقة. فلما بلغ بني وليعة الذي قال لهم الوليدُ عِند رسول الله ﷺ أتَوا رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، لقد كذب الوليد، ولكن كانت بينه وبيننا شحناء، فخشِينا أن يُكافئنا بالذي كان بيننا. فأنزل الله في الوليد: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآية (٢). (١٣/ ٥٤٩) ٧١٦٣٦ - عن علقمة بن ناجية، قال: بعَث إلينا رسولُ الله ﷺ الوليدَ بن عُقبة بن أبي مُعَيط يُصَدِّق أموالنا، فسار حتى إذا كان قريبًا مِنّا -وذلك بعد وقعة المُرَيْسِيع- رجع، فرَكِبتُ في أثره، فأتى النبيَّ ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أتيتُ قومًا في جاهليّتهم أخذوا اللباس ومنعوا الصدقة. فلم يُغيِّر ذلك رسول الله ﷺ حتى أُنَزِلت الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾، فأتى المُصْطَلقون إلى النبيِّ ﷺ إثْر الوليد بطائفة مِن صَدقاتهم (٣). (١٣/ ٥٤٦)

стр. 14095

٧١٦٣٧ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق هلال الأنصاري- ﴿إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾، قال: نَزَلتْ في الوليد بن عُقبة حين أُرسِل إلى بني المُصْطَلق (١). (ز) ٧١٦٣٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: أرسل رسولُ الله ﷺ الوليد بن عُقبة بن أبي مُعَيط إلى بني المُصْطَلق ليُصدِّقهم، فتلقّوه بالهديّة، فرجع إلى رسول الله ﷺ ، فقال: إنّ بني المُصْطَلق جمعوا لك ليقاتلوك. فأنزل الله: ﴿إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٢). (١٣/ ٥٤٧) ٧١٦٣٩ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ إلى آخر الآية، قال: بعث رسولُ الله ﷺ رجلًا مِن أصحابه إلى قوم يُصَدّقهم، فأتاهم الرجل، وكان بينهم وبينه حِنَّة (٣) في الجاهلية، فلما أتاهم رحّبوا به، وأقرُّوا بالزّكاة، وأعطوا ما عليهم من الحقّ، فرجع الرجلُ إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، منع بنو فلان الزّكاة، ورجعوا عن الإسلام. فغضب رسول الله ﷺ ، وبعث إليهم، فأتَوه، فقال: «أمنعتم الزّكاة، وطردتم رسولي؟!». فقالوا: واللهِ، ما فعلنا، وإنّا لنعلم أنك لرسول الله -صلّى الله عليك-، ولا بدّلنا، ولا منعنا حقّ الله في أموالنا. فلم يُصدّقهم رسول الله ﷺ ؛ فأنزل الله هذه الآية، فعذَرهم (٤). (ز) ٧١٦٤٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ بعث الوليد بن عُقبة إلى بني المُصْطَلق يُصدّقهم، فلم يبْلُغْهم، ورجع، فقال لرسول الله ﷺ : إنهم عصَوا. فأراد رسول الله ﷺ أن يُجَهِّز إليهم؛ إذ جاء رجل مِن بني المُصْطَلق، فقال لرسول الله ﷺ : سمعنا أنّك أرسلتَ إلينا، ففرحنا به، واستبشرنا به، وإنه لم يبلغنا رسولك، وكذب. فأنزل الله فيه -وسمّاه فاسقًا-: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآية (٥). (١٣/ ٥٥١)

стр. 14096

٧١٦٤١ - عن الحسن البصري: أنّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ ، فقال: يا نبي الله، إنّ بني فلان -حيًّا من أحياء العرب، وكان في نفسه عليهم شيء، وكانوا حديثي عهد بالإسلام- قد تركوا الصلاة، وارتدّوا، وكفروا بالله. قال: فلم يَعْجَل رسول الله ﷺ ، ودعا خالد بن الوليد، فبعثه إليهم، ثم قال: «ارمُقْهم عند الصلوات، فإن كان القومُ قد تركوا الصلاة فشأنك بهم، وإلا فلا تَعْجَل عليهم». قال: فدنا منهم عند غروب الشمس، فكمَن حيث يسمع الصلاة، فرَمَقهم فإذا هو بالمُؤذّن قد قام حين غروب الشمس، فأذّن، ثم أقام الصلاة، فصلَّوُا المغرب، فقال خالد بن الوليد: ما أراهم إلا يُصلُّون، فلعلّهم تركوا صلاةً غير هذه. ثم كمَن حتى إذا جَنَح الليل وغاب الشَّفَق أذّن مُؤذّنهم، فصلُّوا. قال: فلعلّهم تركوا صلاة أخرى. فكمَن حتى إذا كان في جوف الليل، فتقدّم حتى أطلَّ الخيلُ بدُورهم، فإذا القوم تعلّموا شيئًا مِن القرآن، فهم يتهجَّدون به من الليل ويقرؤونه، ثم أتاهم عند الصبح، فإذا المُؤذّن حين طلع الفجر قد أذّن وأقام، فقاموا فصلُّوا، فلما انصرفوا وأضاء لهم النهار إذا هم بنواصي الخيل في ديارهم، فقالوا: ما هذا؟ قالوا: هذا خالد بن الوليد. وكان رجلا مُشْبَعًا، فقالوا: يا خالد، ما شأنك؟ قال: أنتم -واللهِ- شأني، أُتي النبى ﷺ ، فقيل له: إنكم تركتم الصلاة، وكفرتم بالله. فجعلوا يبكون، وقالوا: نعوذ بالله أن نكفر أبدًا. قال: فصَرف الخيل، وردّها عنهم، حتى أتى رسول الله ﷺ ، وأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أنْ تُصِيبُوا قَوْمًا﴾. قال الحسن: فواللهِ، لئن كانت نَزَلتْ في هؤلاء القوم خاصة؛ إنها لمُرسَلةٌ إلى يوم القيامة، ما نَسَخها شيء (١). (١٣/ ٥٤٩) ٧١٦٤٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾، قال: هو ابن أبي مُعيط الوليد بن عُقبة، بعثه نبيُّ الله ﷺ إلى بني المُصْطَلق مُصدِّقًا، فلما أبصروه أقبلوا نحوه، فهابهم، فرجع إلى رسول الله ﷺ ، فأخبره أنهم قد ارتدُّوا عن الإسلام، فبَعث رسول الله ﷺ خالدَ بن الوليد، وأمره بأن يتثبّت ولا يَعْجَل، فانطلَق حتى أتاهم ليلًا، فبعث عيونه، فلما جاءهم أخبروه أنهم متمسِّكون بالإسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم خالدٌ، فرأى ما يُعجبه، فرجع إلى نبي الله ﷺ ، فأخبَره الخبر، فأنزل الله في ذلك القرآن، فكان نبي الله ﷺ

стр. 14097

يقول: «التبيّن من الله، والعَجَلة من الشيطان» (١). (١٣/ ٥٥١) ٧١٦٤٣ - عن يزيد بن رُومان -من طريق محمد بن إسحاق-: أنّ رسول الله ﷺ بعَث إلى بني المُصْطَلق بعد إسلامهم، الوليد بن أبي مُعيط، فلما سمعوا به رَكبوا إليه؛ فلما سمع بهم خافهم، فرجَع إلى رسول الله ﷺ ، فأخبَره أنّ القوم قد همُّوا بقتْله، ومنعوا ما قَبِلهم من صَدقاتهم، فأكثَر المسلمون في ذِكر غزوتهم، حتى همَّ رسول الله ﷺ أن يَغْزُوَهم، فبيْنا هم في ذلك قَدِم وفْدهم على رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، سمعنا برسولك حين بعثْتَه إلينا، فخرجنا إليه لنُكرمه، ولنؤدّي إليه ما قَبِلنا من الصدقة، فانشَمَرَ راجعًا، فبَلَغنا أنه يزعم لرسول الله ﷺ أنّا خرجنا إليه لنقاتله، وواللهِ، ما خرجنا لذلك. فأنزل الله في الوليد بن عُقبة وفيهم: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ إلى آخر الآية (٢). (ز) ٧١٦٤٤ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآية، بلَغنا: أنّ رسول الله ﷺ بعَث الوليد بن عُقبة إلى بني المُصْطَلق، وهم حيٌّ مِن خُزاعة؛ ليأخذ منهم صَدقاتهم، ففرحوا بذلك، وركِبوا يلتمسونه، فبَلغه أنهم قد ركِبوا يتلقّونه، وكان بينهم وبين الوليد ضِغْنٌ في الجاهلية، فخاف الوليد أن يكونوا إنما ركبوا إليه ليقتلوه، فرجع إلى رسول الله، ولم يَلْقهم، فقال: يا رسول الله، إنّ بني المُصْطَلق منعوا صدقاتهم، وكفروا بعد إسلامهم. قالوا: يا رسول الله إلينا، إنما ردّه غضبٌ غضبته علينا! فإنّا نعوذ بالله من غضَبه وغضب رسوله. فأنزل الله عُذرهم في هذه الآية (٣). (ز) ٧١٦٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ بعث الوليد بن عُقبة بن أبي مُعَيط الأُموي إلى بني المُصْطَلق، وهم حي من خُزاعة؛ ليقْبِض صدقة أموالهم، فلما بلَغهم ذلك فرحوا، واجتمعوا ليتلقّوه، فبلغ الوليدَ ذلك، فخافهم على نفسه، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية من أجل شيء كانوا أصابوه، فرجع إلى النبي ﷺ ، فقال: طردوني، ومنعونى الصدقة، وكفروا بعد إسلامهم. فلمّا قال ذلك انتدب المسلمون لقتالهم، فقال النبي ﷺ : إلا حتى أعلم

стр. 14098

العلم. فلمّا بلغهم أنّ الوليد رجع مِن عندهم بعثوا وفْدًا مِن وجوههم، فقدموا على النبي ﷺ المدينة، فقالوا: يا رسول الله، إنك أرسلتَ إلينا مَن يأخذ صدقاتنا، فسُرِرنا بذلك، وأردْنا أن نتلقّاه، فذُكر لنا أنه رجع من بعض الطريق، فخِفنا أنه إنما ردّه غضبٌ علينا، وإنّا نعوذ بالله مِن غضَبه وغضَب رسوله، واللهِ، ما رأيناه، ولا أتانا، ولكن حمله على ذلك شيء كان بيننا وبينه في الجاهلية ... ، فصدّقهم النبيُّ ﷺ ، فأنزل الله تعالى في الوليد ثلاث آيات متواليات بفسْقه وبكذِبه (١). (ز) تفسير الآية: ٧١٦٤٦ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآية، قال: إذا جاءك فحدّثك أنّ فلانًا، أنّ فلانة، يعملون كذا وكذا مِن مساوئ الأعمال، فلا تصدّقه (٢). (١٣/ ٥٥٢) ٧١٦٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ إن جاءكم كاذب بحديثٍ كذبٍ ﴿فَتَبَيَّنُوا أنْ تُصِيبُوا﴾ قتْل ﴿قَوْمًا بِجَهالَةٍ﴾ وأنتم جُهّال بأمرهم، يعني: بني المُصْطَلق، ﴿فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾ يعني: الذين انتُدبوا لقتال بني المُصْطَلق (٣) [٦٠٨٩]. (ز)

стр. 14099

آثار متعلقة بالآية: ٧١٦٤٨ - عن عبد الرحمن بن إسحاق، قال: شهدت سالم [بن عبد الله بن عمر] = ٧١٦٤٩ - والقاسم [بن محمد بن أبي بكر] وسألهما أميرُ المدينة عن رجل قال لرجل: يا فاسق؟ فقرآ هذه الآية: ﴿إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ وقالا: الفاسق: الكذّاب، يُعزَّر أسواطًا (١) [٦٠٩٠]. (ز) ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ ٧١٦٥٠ - عن أبي سعيد الخُدري -من طريق أبي نَضْرة- قال: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾، قال: هذا نبيّكم يُوحى إليه، وخيار أُمّتكم، لو أطاعهم في كثير مِن الأمر لعَنِتوا، فكيف بكم اليوم! (٢). (١٣/ ٥٥٢) ٧١٦٥١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾، قال: هؤلاء أصحاب نبيِّ الله ﷺ ، لو أطاعهم نبيُّ الله ﷺ في كثير من الأمر لعَنِتوا، فأنتم -واللهِ- أسخف قلوبًا، وأطيش عقولًا، فاتّهَم رجلٌ رأيَه، وانتصح كتاب الله؛ فإنّ كتاب الله ثِقة لِمَن أخذ به وانتهى إليه، وإنّ ما سوى كتاب الله تغرير (٣). (١٣/ ٥٥٣) ٧١٦٥٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾، يقول: لأعنتَ بعضُكم بعضًا (٤). (١٣/ ٥٥٣)

стр. 14100

٧١٦٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ﴾ يقول: لو أطاعكم النبيُّ ﷺ حين انتدبتم لقتالهم ﴿فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ يعني: لَأَثِمْتُم في دينكم (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧١٦٥٤ - عن أبي سعيد الخُدري -من طريق أبي نَضْرة- قال: لَمّا قُبِض رسولُ الله ﷺ أنكَرْنا أنفسَنا، وكيف لا نُنكِرُ أنفسَنا واللهُ يقول: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾؟! (٢). (١٣/ ٥٥٢) ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨)﴾ ٧١٦٥٥ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ﴾ يريد: الكذب، ﴿والعِصْيانَ﴾ جميع معاصي الله (٣). (ز) ٧١٦٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ﴾ يعني: التصديق، ﴿وزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ للثواب الذي وعدكم، ﴿وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ﴾ يعني: الإثم، ﴿والعِصْيانَ﴾ يعني: بغَّضَ إليكم المعاصي للعقاب الذي وعد أهله، ﴿أُولئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ﴾ يعني: المهتدين، ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ونِعْمَةً﴾ يقول: الإيمان الذي حبّبه إليكم فضلًا من الله ونعمة، يعني: ورحمة، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بخلْقه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره (٤). (ز) ٧١٦٥٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ قال: حبّبه إليهم، وزيّنه، وحسّنه في قلوبهم، ﴿وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ﴾ قال: الكذب والعصيان. قال: عصيان النبي ﷺ ، ﴿أُولَئِكَ هُمُ

стр. 14101

الرّاشِدُونَ﴾ مِن أي مكان هذا؟ قال: فضلٌ مِن الله ونعمة. قال: والمنافقون سمّاهم اللهُ أجمعين في القرآن الكاذبين. والفاسق: الكاذب في كتاب الله كلّه (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧١٦٥٨ - عن رفاعة بن رافع الزُّرَقيّ، قال: لَمّا كان يوم أُحد وانكفأ المشركون قال النبيُّ ﷺ : «استووا حتى أُثنِي على ربي». فصاروا خلفه صفوفًا، فقال: «اللهم، لك الحمد كلّه، اللهم، لا قابض لما بسطتَ، ولا باسط لما قبضتَ، ولا هادي لما أضللتَ، ولا مُضِلّ لِمَن هديتَ، ولا معطي لِما منعتَ، ولا مانع لِما أعطيتَ، ولا مقرِّب لِما باعدتَ، ولا مُباعد لِما قرّبتَ، اللهم، ابْسط علينا مِن بركاتك ورحمتك وفضلك، اللهم، إنِّي أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، اللهم، إنِّي أسألك النعيم يوم العَيْلة، والأمن يوم الخوف، اللهم، إنِّي عائذٌ بك مِن شرّ ما أعطيتنا، وشرّ ما منعتنا، اللهم، حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم، توفَّنا مسلمين، وأحْيِنا مسلمين، وألْحِقْنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين، اللهم، قاتِل الكفرة الذين يكذِّبون رُسلك، ويصدّون عن سبيلك، واجعل عليهم رِجزك وعذابك، اللهم، قاتِل الكفرة الذين أُوتوا الكتاب، إله الحق» (٢). (١٣/ ٥٥٣) ٧١٦٥٩ - عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدّرداء، عن رسول الله ﷺ أنه سئل، فقيل: يا رسول الله، أرأيت ما نعمله أشيء قد فُرِغ منه أو شيء نستأنفه؟ قال: «كلّ امرئ مُهيّأ لِما خُلِق له». ثم أقبل يونس بن ميسرة على سعيد بن عبد العزيز، فقال له: إنّ تصديق هذا الحديث في كتاب الله . فقال له سعيد: وأين، يا ابن حلبس؟ قال: أما تسمع الله يقول في كتابه: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ولَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ

стр. 14102

وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ونِعْمَةً﴾ أرأيتَ -يا سعيد- لو أنّ هؤلاء أُهملوا كما يقول الأخابث، أين كانوا يذهبون؟ حيث حَبّب إليهم وزَيّن لهم، أو حيث كَرّه لهم وبغّض إليهم؟! (١). (ز) ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)﴾ نزول الآية: ٧١٦٦٠ - عن أنس بن مالك، قال: قيل للنبي ﷺ : لو أتيتَ عبد الله بن أُبَيّ. فانطلَق، وركِب حمارًا، وانطلَق المسلمون يمشون، وهي أرضٌ سَبِخة، فلما انطلَق إليه قال: إليك عنِّي، فواللهِ، لقد آذاني ريحُ حمارك. فقال رجل من الأنصار: واللهِ، لَحِمار رسول الله ﷺ أطيبُ ريحًا منك. فغضب لعبد الله رجال مِن قومه، فغضب لكلّ واحد منهما أصحابُه، فكان بينهم ضرْبٌ بالجريد والأيدي والنعال، فنَزَلتْ فيهم: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ (٢). (١٣/ ٥٥٤) ٧١٦٦١ - عن سعيد بن جُبير، قال: إنّ الأَوْس والخَزْرَج كان بينهما قتالٌ بالسيف والنّعال؛ فأنزل الله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ﴾ الآية (٣). (١٣/ ٥٥٤) ٧١٦٦٢ - عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- قال: كان رجلان مِن الأنصار بينهما تلاحِي، لم يكن إلا ذاك (٤). (ز)

стр. 14103

٧١٦٦٣ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق حُصَين- قال: تَلاحى رجلان مِن المسلمين، فغضب قومُ هذا لهذا، وقومُ هذا لهذا، فاقتتلوا بالأيدي والنّعال؛ فأنزل الله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ (١). (١٣/ ٥٥٥) ٧١٦٦٤ - عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- قال: كانت تكون الخصومة بين الحَيّين، فيدعوهم إلى الحُكم، فيَأبَون أن يجيئوا؛ فأنزل الله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ﴾ الآية (٢). (١٣/ ٥٥٥) ٧١٦٦٥ - عن الحسن البصري -من طريق معمر-: أنّ قومًا مِن المسلمين كان بينهم تنازُعٌ، حتى اضطربوا بالنّعال والأيدي؛ فأنزل الله فيهم: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ (٣). (ز) ٧١٦٦٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أنّ هذه الآية ﴿وإنْ طائِفَتانِ﴾ نَزَلتْ في رَجلين من الأنصار كانت بينهما مُدارأة (٤) في حقّ بينهما، فقال أحدهما للآخر: لآخُذنّ عُنوة. لكثرة عشيرته، وإنّ الآخر دعاه ليحاكمه إلى النبيِّ ﷺ ، فأبى، فلم يزل الأمر حتى تدافعوا، وحتى تناول بعضهم بعضًا بالأيدي والنّعال، ولم يكن قتال بالسيوف (٥). (١٣/ ٥٥٦) ٧١٦٦٧ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ وغيره -من طريق عبد الملك ابن جُرَيْج- قال: جلس رسولُ الله ﷺ في مجلسٍ فيه عبد الله بن رَواحة، وعبد الله بن أُبَيّ بن سلول، فلمّا ذهب رسول الله ﷺ قال عبد الله بن أُبَيّ بن سلول: لقد آذانا بَوْلُ حماره، وسدّ عنا الرَّوْح. وكان بينه وبين ابن رواحة شيء، حتى خرجوا بالسلاح، فأتى رسولُ الله ﷺ ، فحجز بينهم، فلذلك يقول عبد الله بن أُبَيّ: متى ما يكن مولاك خصمك جاهدًا ... تُظَلَّم ويصرعْك الذي تُصارعُ قال: فأُنَزَلتْ فيهم هذه الآية: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ (٦). (ز)

стр. 14104

٧١٦٦٨ - عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق سفيان- قال: كان رجلٌ مِن الأنصار يُقال له: عمران، تحته امرأة يقال لها: أُمّ زيد، وإنها أرادتْ أن تزور أهلها، فحبسها زوجُها، وجعلها في عُلِّيّةٍ له، لا يدخل عليها أحد من أهلها، وإنّ المرأة بعثتْ إلى أهلها، فجاء قومُها، فأنزلوها لينطَلِقوا بها، وكان الرجل قد خرج، فاستعان أهل الرجل، فجاء بنو عمّه ليحولوا بين المرأة وبين أهلها، فتدافعوا، واجتَلدوا بالنّعال؛ فنَزَلتْ فيهم هذه الآية: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، فبعَث إليهم رسول الله ﷺ ، فأصلَح بينهم، وفاؤوا إلى أمر الله (١). (١٣/ ٥٥٦) ٧١٦٦٩ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾، بلَغَنا: أنّ رسول الله ﷺ أقبَل على حمارٍ، حتى وقف في مجلسٍ من مجالس الأنصار، فكره بعض القوم موقفه، وهو عبد الله بن أُبَي بن سَلول المنافق، فقال له: خلِّ لنا سبيلَ الريح مِن نَتن هذا الحمار، أُفٍّ. وأمسَك بأنفه، فمضى رسولُ الله، وغضب له بعض القوم، وهو عبد الله بن رَواحة، فقال: ألِرسول الله قلتَ هذا القول؟! فواللهِ، لَحِمارهُ أطيب ريحًا منك. فاستبّا، ثم اقتتلا، واقتتلت عشائرهما، فبلغ ذلك رسول الله، فأقبل يُصلح بينهما، فكأنهم كرهوا ذلك؛ فنَزَلتْ هذه الآية: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (٢). (ز) ٧١٦٧٠ - عن محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ أنّها نَزَلتْ في حرب سُمير وحاطب، وكان سُمير قتل حاطبًا، فجعل الأَوْس والخَزْرج يقتتلون إلى أن أتاهم النبيُّ ﷺ ؛ فأنزل الله سبحانه هذه الآية، وأمر نبيّه والمؤمنين أن يُصلحوا بينهم (٣). ٧١٦٧١ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ وقف على حِمار له يُقال له: يعفور، فبال الحمار، فقال عبد الله بن أُبَيّ للنبي ﷺ : خلِّ للناس مسيل الريح مِن نَتن هذا الحمار. ثم قال: أُفّ. وأمسك بأنفه، فشقّ على النبي ﷺ قوله، فانصرف النبي ﷺ ، فقال عبد الله بن رَواحة: ألا أراك أمسكتَ على أنفك من بَوْل حماره! واللهِ، لَهو أطيب ريحٍ عرض منك. فلجّا

стр. 14105

في القول، فاجتمع قوم عبد الله بن رواحة الأَوْس، وقوم عبد الله بن أُبَي الخَزْرج، فكان بينهم ضرْبٌ بالنّعال والأيدي والسّعف، فرجع النبي ﷺ إليهم، فأصلح بينهم؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ ٧١٦٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾، قال: إنّ الله أمر النبيَّ ﷺ والمؤمنين إذا اقتتلتْ طائفتان من المؤمنين أن يَدْعُوهم إلى حُكْمِ الله، ويُنصِف بعضهم من بعض، فإنْ أجابوا حَكَم فيهم بكتاب الله حتى يُنصِف المظلوم مِن الظالم، فمَن أبى منهم أن يجيب فهو باغٍ، وحقَّ على إمام المؤمنين والمؤمنين أن يُقاتلوهم حتى يَفيئوا إلى أمر الله، ويُقِرُّوا بحُكم الله (٢). (١٣/ ٥٥٧) ٧١٦٧٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾، قال: كان قتالهم بالنّعال والعِصيّ، فأمرهم أن يُصلحوا بينهم (٣). (١٣/ ٥٥٨) ٧١٦٧٤ - عن سعيد بن جُبير -من طريق سعد بن عبيدة- في هذه الآية: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾، قال: إنّما قتالهم بالعِصيّ والنّعال (٤). (ز) ٧١٦٧٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، قال: الأَوْس والخَزْرج، اقتتلوا بينهم بالعِصيّ (٥). (١٣/ ٥٥٨) ٧١٦٧٦ - عن مجاهد بن جبر، ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، قال: الطائفة:

стр. 14106

من الواحد إلى الألف. وقال: إنما كانا رجلين اقتتلا (١). (١٣/ ٥٥٨) ٧١٦٧٧ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ إلى قوله: ﴿فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾، قال: بالسّيف. قيل: فما قَتْلاهم؟ قال: شهداء مرزوقين. قيل: فما حال الأخرى؛ أهل البغي؛ مَن قُتل منهم؟ قال: إلى النار (٢). (١٣/ ٥٦٠) ٧١٦٧٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قوله: ﴿فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾، قال: بالسلاح (٣). (ز) ٧١٦٧٩ - عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عيّاش- في قوله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ قال: ذلك الرجلان يقتتلان من أهل الإسلام، أو النّفر والنّفر، أو القبيل والقبيلة، فأمر الله أئمة المسلمين أن يَقضُوا بينهم بالحقِّ الذي أنزله في كتابه؛ إما القَصاص والقَوَد، وإما العقْل والعِير، وإما العفو، ﴿فَإنْ بَغَتْ إحْداهُما عَلى الأُخْرى﴾ بعد ذلك كان المسلمون مع المظلوم على الظالم، حتى يفيء إلى حكم الله، ويرضى به (٤). (ز) ٧١٦٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: الأَوْس والخَزْرج ﴿اقتتلوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ بكتاب الله ، ﴿فَإنْ بَغَتْ إحْداهُما عَلى الأُخْرى﴾ ولم ترجع إلى الصُّلح ﴿فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ بالسّيف، يعني: التي لم ترجع ﴿حَتّى تَفِيءَ إلى أمْرِ اللَّهِ﴾ يعني: حتى ترجع إلى الصُّلح الذي أمر (٥). (ز) ٧١٦٨١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ إلى آخر الآية، قال: هذا أمْرٌ أمَر اللهُ به الولاةَ كهيئة ما تكون العصبيّة بين الناس، وأمرهم أن يُصلحوا بينهما، فإن أبَوْا قاتَل الفئة الباغية حتى ترجع إلى أمر الله، فإذا رجعوا أصلَحوا بينهما، وأخبرَوهم أن المؤمنين إخوة، ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾ قال: ولا يُقاتِل الفئةَ الباغية إلا الولاةُ (٦). (ز)

стр. 14107

آثار متعلقة بالآية: ٧١٦٨٢ - عن قُهَيد بن مُطَرِّف الغفاريّ، أنّ رسول الله ﷺ سأله سائل: إنْ عدا عليَّ عادٍ؟ فأمره أن ينهاه ثلاث مرات، قال: فإن أبى؟ فأمره بقتاله، قال: فكيف بنا؟ قال: «إن قتلك فأنت في الجنّة، وإن قتَلتَه فهو في النار» (١). (١٣/ ٥٥٩) ٧١٦٨٣ - عن عائشة -من طريق عمرة- قالت: ما رأيتُ مثلَ ما رغِبَتْ عنه هذه الأُمَّة في هذه الآية: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ الآية (٢) [٦٠٩١]. (١٣/ ٥٥٩) ٧١٦٨٤ - عن حِبان السّلَميّ، قال: سألتُ ابنَ عمر عن قوله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، وذلك حين دخل الحَجّاجُ الحَرم. فقال لي: عرفتَ الباغيةَ مِن المبْغيّ عليها؟ فوالذي نفسي بيده، لو عرفتُ المبْغيّة ما سبقتني أنت ولا غيرُك إلى نَصْرها، أفرأيتَ إن كانت كلتاهما باغيتين، فدعِ القومَ يقتتلون على دنياهم، وارجع إلى أهلك، فإذا استمرَّت الجماعة فادخل فيها (٣). (١٣/ ٥٥٧) ٧١٦٨٥ - عن عبد الله بن عمر، قال: ما وجدتُ في نفسي مِن شيء ما وجدتُ في نفسي مِن هذه الآية؛ أني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله (٤). (١٣/ ٥٥٦) ٧١٦٨٦ - عن الحارث الأعور: أنّ علي بن أبي طالب سُئِل -قال البغوي: وهو القدوة في قتال أهل البغي- عن أهل الجمل وصفّين: أمُشرِكون هم؟ فقال: لا، من الشرك فرُّوا. فقيل: أمنافقون هم؟ فقال: لا، إنّ المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلًا.

стр. 14108

قيل: فما حالهم؟ قال: إخواننا بَغَوا علينا (١). (ز) ٧١٦٨٧ - عن ابن المسيّب -من طريق عمرو بن سليم- يقول: إذا التقت الفئتان، فما كان بينهما من دمٍ أو جراحة فهو هَدر، ألا تسمع إلى قول الله : ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ فتَلا الآية حتى فرغ منها، قال: فكلّ واحدة من الطائفتين ترى الأخرى باغية (٢). (ز) ﴿فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩)﴾ ٧١٦٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ فاءَتْ﴾ يعني: فإن رجعَتْ إلى الصُّلح ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالعَدْلِ وأَقْسِطُوا﴾ يعني: واعْدِلوا، ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ يعني: الذين يعدلون بين الناس (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧١٦٨٩ - عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ ﷺ ، قال: «إنّ المُقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين؛ الذين يعدِلون في حكمهم وأهليهم وما ولُوا» (٤). (١٣/ ٥٥٨) ٧١٦٩٠ - عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ المُقسطين في الدنيا على منابر من لؤلؤٍ يوم القيامة بين يدي الرحمن بما أقسطوا في الدنيا» (٥). (١٣/ ٥٥٨)

стр. 14109

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)﴾ قراءات: ٧١٦٩١ - عن محمد بن سيرين: أنه كان يقرأ: (إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ إخْوانِكُمْ) (١) [٦٠٩٢] [٦٠٩٣]. (١٣/ ٥٥٩) ٧١٦٩٢ - قرأ عاصم: ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾ بالياء (٢) [٦٠٩٤]. (١٣/ ٥٥٩) تفسير الآية: ٧١٦٩٣ - سُئِل محمّد بن كعب القُرَظيّ عن هاتين الآيتين: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾. فقال: جعل النبيّ ﷺ أجْر المُصلح بين الناس كأجْر المُجاهد عند البأس (٣). (ز)

стр. 14110

٧١٦٩٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أنّ هذه الآية ﴿وإنْ طائِفَتانِ﴾ نَزَلتْ في رجلين من الأنصار كانت بينهما مُدارأة في حقٍّ بينهما، فقال أحدهما للآخر: لآخُذنّ عُنوة لكثرة عشيرته، وأنّ الآخر دعاه ليحاكمه إلى نبي الله ﷺ ، فأَبى أن يتبعه، فلم يزل الأمر حتى تدافعوا، وحتى تناول بعضهم بعضًا بالأيدي والنّعال، ولم يكن قتال بالسيوف، فأمر الله أن تُقاتَل حتى تفيء إلى كتاب الله، وإلى حُكم نبيّه ﷺ ، وليست كما تأوّلها أهل الشبهات، وأهل البدع، وأهل الفِرى على الله وعلى كتابه: أنّه المؤمن يحل لك قتْله، فواللهِ، لقد عظّم اللهُ حُرمة المؤمن حتى نهاك أن تظنّ بأخيك إلا خيرًا، فقال: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ (١). (ز) ٧١٦٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾ يعني: الأَوْس والخَزْرج، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تعصوه، لما كان بينكم؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ يعني: لكي تُرحموا، فلا تُعذّبوا لما كان بينكم (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧١٦٩٦ - عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يُسلِمه، مَن كان في حاجة أخيه كان اللهُ في حاجته، ومَن فرّج عن مُسلمٍ كُرْبة فرّج الله بها عنه كُرْبة من كُرَب يوم القيامة، ومَن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة» (٣). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)﴾ نزول الآية: ٧١٦٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ صفيّة بنت حُييّ بن أخطب أتتْ رسول الله ﷺ ، فقالت: إنّ النساء يُعَيِّرْنَنْيِ فيَقُلن: يا يهودية بنت يهوديّين. فقال رسول الله ﷺ : «هلّا قلتِ: إنّ أبي هارون، وابن عمّي موسى، وإنّ زوجي محمّد».
следующие страницы →