← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 14106–14145 · переход к 14111.

стр. 14106

من الواحد إلى الألف. وقال: إنما كانا رجلين اقتتلا (١). (١٣/ ٥٥٨) ٧١٦٧٧ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ إلى قوله: ﴿فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾، قال: بالسّيف. قيل: فما قَتْلاهم؟ قال: شهداء مرزوقين. قيل: فما حال الأخرى؛ أهل البغي؛ مَن قُتل منهم؟ قال: إلى النار (٢). (١٣/ ٥٦٠) ٧١٦٧٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قوله: ﴿فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾، قال: بالسلاح (٣). (ز) ٧١٦٧٩ - عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عيّاش- في قوله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ قال: ذلك الرجلان يقتتلان من أهل الإسلام، أو النّفر والنّفر، أو القبيل والقبيلة، فأمر الله أئمة المسلمين أن يَقضُوا بينهم بالحقِّ الذي أنزله في كتابه؛ إما القَصاص والقَوَد، وإما العقْل والعِير، وإما العفو، ﴿فَإنْ بَغَتْ إحْداهُما عَلى الأُخْرى﴾ بعد ذلك كان المسلمون مع المظلوم على الظالم، حتى يفيء إلى حكم الله، ويرضى به (٤). (ز) ٧١٦٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: الأَوْس والخَزْرج ﴿اقتتلوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ بكتاب الله ، ﴿فَإنْ بَغَتْ إحْداهُما عَلى الأُخْرى﴾ ولم ترجع إلى الصُّلح ﴿فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ بالسّيف، يعني: التي لم ترجع ﴿حَتّى تَفِيءَ إلى أمْرِ اللَّهِ﴾ يعني: حتى ترجع إلى الصُّلح الذي أمر (٥). (ز) ٧١٦٨١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ إلى آخر الآية، قال: هذا أمْرٌ أمَر اللهُ به الولاةَ كهيئة ما تكون العصبيّة بين الناس، وأمرهم أن يُصلحوا بينهما، فإن أبَوْا قاتَل الفئة الباغية حتى ترجع إلى أمر الله، فإذا رجعوا أصلَحوا بينهما، وأخبرَوهم أن المؤمنين إخوة، ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾ قال: ولا يُقاتِل الفئةَ الباغية إلا الولاةُ (٦). (ز)

стр. 14107

آثار متعلقة بالآية: ٧١٦٨٢ - عن قُهَيد بن مُطَرِّف الغفاريّ، أنّ رسول الله ﷺ سأله سائل: إنْ عدا عليَّ عادٍ؟ فأمره أن ينهاه ثلاث مرات، قال: فإن أبى؟ فأمره بقتاله، قال: فكيف بنا؟ قال: «إن قتلك فأنت في الجنّة، وإن قتَلتَه فهو في النار» (١). (١٣/ ٥٥٩) ٧١٦٨٣ - عن عائشة -من طريق عمرة- قالت: ما رأيتُ مثلَ ما رغِبَتْ عنه هذه الأُمَّة في هذه الآية: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ الآية (٢) [٦٠٩١]. (١٣/ ٥٥٩) ٧١٦٨٤ - عن حِبان السّلَميّ، قال: سألتُ ابنَ عمر عن قوله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، وذلك حين دخل الحَجّاجُ الحَرم. فقال لي: عرفتَ الباغيةَ مِن المبْغيّ عليها؟ فوالذي نفسي بيده، لو عرفتُ المبْغيّة ما سبقتني أنت ولا غيرُك إلى نَصْرها، أفرأيتَ إن كانت كلتاهما باغيتين، فدعِ القومَ يقتتلون على دنياهم، وارجع إلى أهلك، فإذا استمرَّت الجماعة فادخل فيها (٣). (١٣/ ٥٥٧) ٧١٦٨٥ - عن عبد الله بن عمر، قال: ما وجدتُ في نفسي مِن شيء ما وجدتُ في نفسي مِن هذه الآية؛ أني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله (٤). (١٣/ ٥٥٦) ٧١٦٨٦ - عن الحارث الأعور: أنّ علي بن أبي طالب سُئِل -قال البغوي: وهو القدوة في قتال أهل البغي- عن أهل الجمل وصفّين: أمُشرِكون هم؟ فقال: لا، من الشرك فرُّوا. فقيل: أمنافقون هم؟ فقال: لا، إنّ المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلًا.

стр. 14108

قيل: فما حالهم؟ قال: إخواننا بَغَوا علينا (١). (ز) ٧١٦٨٧ - عن ابن المسيّب -من طريق عمرو بن سليم- يقول: إذا التقت الفئتان، فما كان بينهما من دمٍ أو جراحة فهو هَدر، ألا تسمع إلى قول الله : ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ فتَلا الآية حتى فرغ منها، قال: فكلّ واحدة من الطائفتين ترى الأخرى باغية (٢). (ز) ﴿فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩)﴾ ٧١٦٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ فاءَتْ﴾ يعني: فإن رجعَتْ إلى الصُّلح ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالعَدْلِ وأَقْسِطُوا﴾ يعني: واعْدِلوا، ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ يعني: الذين يعدلون بين الناس (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧١٦٨٩ - عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ ﷺ ، قال: «إنّ المُقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين؛ الذين يعدِلون في حكمهم وأهليهم وما ولُوا» (٤). (١٣/ ٥٥٨) ٧١٦٩٠ - عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ المُقسطين في الدنيا على منابر من لؤلؤٍ يوم القيامة بين يدي الرحمن بما أقسطوا في الدنيا» (٥). (١٣/ ٥٥٨)

стр. 14109

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)﴾ قراءات: ٧١٦٩١ - عن محمد بن سيرين: أنه كان يقرأ: (إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ إخْوانِكُمْ) (١) [٦٠٩٢] [٦٠٩٣]. (١٣/ ٥٥٩) ٧١٦٩٢ - قرأ عاصم: ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾ بالياء (٢) [٦٠٩٤]. (١٣/ ٥٥٩) تفسير الآية: ٧١٦٩٣ - سُئِل محمّد بن كعب القُرَظيّ عن هاتين الآيتين: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾. فقال: جعل النبيّ ﷺ أجْر المُصلح بين الناس كأجْر المُجاهد عند البأس (٣). (ز)

стр. 14110

٧١٦٩٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أنّ هذه الآية ﴿وإنْ طائِفَتانِ﴾ نَزَلتْ في رجلين من الأنصار كانت بينهما مُدارأة في حقٍّ بينهما، فقال أحدهما للآخر: لآخُذنّ عُنوة لكثرة عشيرته، وأنّ الآخر دعاه ليحاكمه إلى نبي الله ﷺ ، فأَبى أن يتبعه، فلم يزل الأمر حتى تدافعوا، وحتى تناول بعضهم بعضًا بالأيدي والنّعال، ولم يكن قتال بالسيوف، فأمر الله أن تُقاتَل حتى تفيء إلى كتاب الله، وإلى حُكم نبيّه ﷺ ، وليست كما تأوّلها أهل الشبهات، وأهل البدع، وأهل الفِرى على الله وعلى كتابه: أنّه المؤمن يحل لك قتْله، فواللهِ، لقد عظّم اللهُ حُرمة المؤمن حتى نهاك أن تظنّ بأخيك إلا خيرًا، فقال: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ (١). (ز) ٧١٦٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾ يعني: الأَوْس والخَزْرج، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تعصوه، لما كان بينكم؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ يعني: لكي تُرحموا، فلا تُعذّبوا لما كان بينكم (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧١٦٩٦ - عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يُسلِمه، مَن كان في حاجة أخيه كان اللهُ في حاجته، ومَن فرّج عن مُسلمٍ كُرْبة فرّج الله بها عنه كُرْبة من كُرَب يوم القيامة، ومَن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة» (٣). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)﴾ نزول الآية: ٧١٦٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ صفيّة بنت حُييّ بن أخطب أتتْ رسول الله ﷺ ، فقالت: إنّ النساء يُعَيِّرْنَنْيِ فيَقُلن: يا يهودية بنت يهوديّين. فقال رسول الله ﷺ : «هلّا قلتِ: إنّ أبي هارون، وابن عمّي موسى، وإنّ زوجي محمّد».

стр. 14111

فأنزل الله هذه الآية (١). (ز) ٧١٦٩٨ - قال أنس بن مالك: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾ نَزَلتْ في نساء رسول الله ﷺ ؛ عيّرن أُمَّ سَلَمة بالقِصر (٢). (ز) ٧١٦٩٩ - عن عبد الله بن عباس، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾ الآية، قال: نَزَلتْ في ثابت بن قيس، وذلك أنّه كان في أُذنه وقْر، فكان إذا أتى رسول الله ﷺ ، وقد سبقوه بالمجلس، أوسعوا له حتّى يجلس إلى جَنبه، فيسمع ما يقول، فأقبل ذات يوم وقد فاته من صلاة الفجر ركعة مع رسول الله ﷺ ، فلمّا انصرف النبيّ ﷺ من الصلاة أخذ أصحابُه مجالسهم منه، فربض كلّ رجل بمجلسه، فلا يكاد يوسع أحدٌ لأحد، فكان الرجل إذا جاء فلم يجد مجلسًا قام قائمًا كما هو، فلمّا فرغ ثابت من الصلاة وقام منها أقبل نحو رسول الله ﷺ ، فجعل يتخطّى رقاب الناس، ويقول: تفسّحوا تفسّحوا. فجعلوا يتفسّحون له حتّى انتهى إلى رسول الله ﷺ وبينه وبينه رجل. فقال له: تفسّح. فقال له الرجل: قد أصبتَ مجلسًا، فاجلس. فجلس ثابت مِن خلفه مُغضبًا، فلمّا أبينت الظُّلْمة غمز ثابت الرجل، وقال: مَن هذا؟ قال: أنا فلان. فقال له ثابت: ابن فلانة! ذكر أمًّا له كان يُعيّر بها في الجاهلية، فنكّس الرجل رأسه واستحيا؛ فأنزل الله هذه الآية (٣). (ز) ٧١٧٠٠ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: نَزَلتْ في وفد بني تميم، كانوا يستهزئون بفقراء أصحاب النبي ﷺ ، مثل عمّار وخبّاب وبلال وصُهيب وسلمان وسالم مولى أبي حُذَيْفة، لِما رأوا من رَثاثة حالهم؛ فأنزل الله تعالى في الذين آمنوا منهم: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾ (٤). (ز) ٧١٧٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ... فأمّا الذين استهزؤوا فهُم الذين نادوا النبي ﷺ مِن وراء الحُجُرات، وقد استهزؤوا مِن الموالي عمّار بن ياسر، وسلمان الفارسي، وبلال المؤذّن، وخبّاب بن الأرتّ، وسالم مولى أبي حُذَيْفة، وعامر بن فُهيرة، ونحوهم من الفقراء ... ، ﴿ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسى أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنهُنَّ﴾ نَزَلتْ في

стр. 14112

عائشة بنت أبي بكر ﵄ استهزأت مِن قِصَر أُمّ سَلَمة بنت أبي أُمَيّة (١). (ز) ٧١٧٠٢ - عن مقاتل [بن حيّان]، في قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾، قال: نَزَلتْ في قومٍ مِن بني تميم، استهزؤوا مِن بلال، وسلمان، وعمّار، وخبّاب، وصُهيب، وابن فُهيرة، وسالم مولى أبي حُذَيْفة (٢) [٦٠٩٥]. (١٣/ ٥٦٠) تفسير الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾ ٧١٧٠٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾، قال: لا يستهزئ قومٌ بقوم؛ إن يكن رجلًا غنيًّا أو فقيرًا أو تفضّل رجل عليه، فلا يستهزئ به (٣). (١٣/ ٥٦١) ٧١٧٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾، يقول: لا يستهزئ الرجل من أخيه، فيقول: إنّك ردِئ المعيشة، لئيم الحَسب. وأشباه ذلك مما ينقصه به مِن أمر دنياه، ولعلّه خير منه عند الله تعالى ... ﴿عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهُمْ﴾ عند الله (٤). (ز) ٧١٧٠٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهُمْ ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسى أنْ يَكُنَّ

стр. 14113

خَيْرًا مِنهُنَّ﴾ قال: ربما عُثر على المرء عند خطيئته ﴿عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهُمْ﴾ فإن كان ظُهر على عَثْرته هذه، وسُترْتَ أنت على عَثْرتك، لعلّ هذه التي ظَهرتْ خيرٌ له في الآخرة عند الله، وهذه التي سُترتَ أنت عليها شرٌّ لك، ما يدريك لعلّه لا تُغفر لك. قال: فنهى الله الرجال عن ذلك، فقال: ﴿لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهُمْ﴾ وقال في النساء مثل ذلك (١) [٦٠٩٦]. (ز) ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ قراءات: ٧١٧٠٦ - قرأ عاصم: ﴿ولا تَلْمِزُواْ أنفُسَكُمْ﴾ بنصب التاء، وكسر الميم (٢). (١٣/ ٥٦٢) تفسير الآية: ٧١٧٠٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾، قال: لا يَطْعن بعضكم على بعض (٣). (١٣/ ٥٦١) ٧١٧٠٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾،

стр. 14114

قال: لا يَطْعُنْ بعضكم على بعض (١). (١٣/ ٥٦١) ٧١٧٠٩ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾، قال: اللَّمْز: الغيبة (٢) [٦٠٩٧]. (١٣/ ٥٦٢) ٧١٧١٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾، قال: لا يَطْعُن بعضكم على بعض (٣). (١٣/ ٥٦١) ٧١٧١١ - عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله سبحانه: ﴿لا تلمزوا أنفسكم﴾، قال: يقال: لا يَطْعُنْ بعضكم على بعض (٤). (ز) ٧١٧١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾، يقول: لا يَطْعُن بعضكم على بعض؛ فإنّ ذلك معصية (٥). (ز) ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ نزول الآية: ٧١٧١٣ - عن عبد الله بن عباس: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾ أنها نَزَلتْ في صفيّة بنت حُييّ بن أخطب، قال لها النساء: يهودية بنت يهوديّين (٦). (ز) ٧١٧١٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾ قال: كان هذا الحي من الأنصار قلَّ رجل منهم إلا وله اسمان أو ثلاثة، فربّما دعا النبيُّ ﷺ

стр. 14115

الرجلَ منهم ببعض تلك الأسماء، فيقال: يا رسول الله، إنّه يكره هذا الاسم. فأنزل الله: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾ (١). (١٣/ ٥٦٣) ٧١٧١٥ - عن أبي جَبيرة بن الضَّحّاك، قال: فينا نَزَلتْ؛ في بني سَلِمة: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾؛ قدم رسول الله ﷺ المدينةَ وليس فينا رجلٌ إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دعا أحدَهم باسمٍ مِن تلك الأسماء قالوا: يا رسول الله، إنّه يكرهه. فنَزَلتْ: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾ (٢). (١٣/ ٥٦٢) ٧١٧١٦ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- في الآية: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، قال: كان اليهودي يُسلِم، فيُقال له: يا يهودي. فنُهوا عن ذلك (٣). (١٣/ ٥٦٤) ٧١٧١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، وذلك أنّ كعب بن مالك الأنصاري كان يكون على المقسم (٤)، فكان بينه وبين عبد الله بن الحَدْرد الأسلميّ بعض الكلام، فقال له: يا أعرابي. فقال له عبد الله: يا يهودي. ثم انطلَق عبد الله، فأخبر النبيَّ ﷺ ، فقال له النبي ﷺ : «لعلك قلت له: يا يهودي؟!». قال: نعم، قد قلت له ذلك؛ إذ لقّبني أعرابيًّا وأنا مهاجر. فقال له النبي ﷺ : «لا تدخلا عَلَيَّ حتى يُنزِل اللهُ توبتكما». فأوَثقا أنفسهما إلى سارية المسجد إلى جَنب المنبر، فأنزل الله تعالى فيهما: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، فلما أنزل الله تعالى توبتهما وبيّن أمرهما تابا إلى الله تعالى من قولهما، وحلّا أنفسهما من الوثائق (٥). (ز)

стр. 14116

تفسير الآية: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ ٧١٧١٨ - عن عبد الله بن مسعود، ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، قال: أن يقول إذا كان الرجل يهوديًّا فأسلم: يا يهودي، يا نصراني، يا مجوسي. ويقول للرجل المسلم: يا فاسق (١). (١٣/ ٥٦٣) ٧١٧١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقاب﴾، قال: التنابز بالألقاب: أن يكون الرجل عَمِل السيئات ثم تاب منها وراجع الحقّ، فنهى الله أن يُعيّر بما سلف من عمله (٢). (١٣/ ٥٦٣) ٧١٧٢٠ - عن أبي العالية الرِّياحيّ، في الآية: ﴿ولا تنابزوا بالألقاب﴾، قال: هو قول الرجل لصاحبه: يا فاسق، يا منافق (٣). (١٣/ ٥٦٣) ٧١٧٢١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، قال: يُدعى الرجل بالكفر وهو مسلم (٤). (١٣/ ٥٦٤) ٧١٧٢٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حُصَين- ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، قال: هو قول الرجل للرجل: يا فاسق، يا منافق (٥). (١٣/ ٥٦٤) ٧١٧٢٣ - عن الحسن البصري -من طريق المبارك- في الآية: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، قال: هو قول الرجل لأخيه: يا فاسق (٦). (ز) ٧١٧٢٤ - تفسير الحسن البصري: لا تَتداعوا بها (٧). (ز) ٧١٧٢٥ - عن عطاء، ﴿ولا تنابزوا بالألقاب﴾، قال: أن تُسمّيه بغير اسم الإسلام: يا

стр. 14117

خنزير، يا كلب، يا حمار (١). (١٣/ ٥٦٣) ٧١٧٢٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، قال: لا تقُل لأخيك المسلم: يا فاسق، يا منافق (٢). (١٣/ ٥٦٤) ٧١٧٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾ يقول: لا يُعيِّر الرجل أخاه المسلم بالملّة التي كان عليها قبل الإسلام، ولا يُسمّيه بغير أهل دينه فإنه ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾ (٣). (ز) ٧١٧٢٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، قال: تسميته بالأعمال السيئة بعد الإسلام: زانٍ، فاسق (٤) [٦٠٩٨]. (ز) ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ ٧١٧٢٩ - عن الحسن البصري، ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾، قال: أنْ يقول الرجل لأخيه: يا فاسق (٥). (١٣/ ٥٦٤)

стр. 14118

٧١٧٣٠ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ، ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾، قال: الرجل يكون على دينٍ من هذه الأديان، فيُسلم، فتدعوه بدينه الأول: يا يهودي، يا نصراني (١). (١٣/ ٥٦٤٦) ٧١٧٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾، يعني: بئس الاسم هذا، أن يُسمّيه باسم الكفر بعد الإيمان، يعني: بعد ما تاب وآمن بالله تعالى (٢) [٦٠٩٩]. (ز) ٧١٧٣٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وقرأ: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ﴾، قال: بئس الاسم الفسوق حين تُسمّيه بالفسق بعد الإسلام، وهو على الإسلام. قال: وأهل هذا الرأي هم المعتزلة، قالوا: لا نكفّره كما كفّره أهل الأهواء، ولا نقول له: مؤمن كما قالت الجماعة، ولكنّا نُسمّيه باسمه إن كان سارقًا فهو سارق، وإن كان خائنًا سمَّوه خائنًا، وإن كان زانيًا سمَّوه زانيًا. قال: فاعتزلوا

стр. 14119

الفريقين؛ أهل الأهواء وأهل الجماعة، فلا بقوْل هؤلاء قالوا، ولا بقوْل هؤلاء، فسُمّوا بذلك المعتزلة (١) [٦١٠٠]. (ز) ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)﴾ ٧١٧٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن لَمْ يَتُبْ﴾ مِن قوله ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ (٢). (ز) ٧١٧٣٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومَن لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، قال: ومَن لم يتب من ذلك الفسوق فأولئك هم الظالمون (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧١٧٣٥ - عن ابن عمر: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن قال لأخيه: كافر. فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعَتْ عليه» (٤). (١٣/ ٥٦٤) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ ٧١٧٣٦ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : «مَن أساء بأخيه الظنّ فقد أساء بربّه؛ إنّ الله يقول: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾» (٥). (١٣/ ٥٦٥، ٥٦٨)

стр. 14120

٧١٧٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾، قال: نهى الله المؤمنَ أن يظُنّ بالمؤمن سوءًا (١). (١٣/ ٥٦٥) ٧١٧٣٨ - قال الحسن البصري: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾ إذا ظننت بأخيك المسلم ظَنًّا حسنًا؛ فأنت مأجور، وإذا ظننتَ به ظنًّا سيّئًا؛ فأنت آثم (٢). (ز) ٧١٧٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ يقول: لا تحققّوا الظن، وذلك أنّ الرجل يسمع من أخيه كلامًا لا يريد به سوءًا، أو يدخل مدخلًا لا يريد به سوءًا، فيراه أخوه المسلم أو يسمعه فيظنّ به سوءًا، فلا بأس ما لم يتكلّم به، فإن تكلّم به أثِم، فذلك قوله: ﴿إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾ (٣). (ز) ٧١٧٤٠ - قال سفيان الثوري: الظنّ ظنّان: أحدهما إثم، وهو أن تظُنّ وتتكلّم به، والآخر ليس بإثمٍ وهو أن تظُنّ ولا تتكلّم (٤) [٦١٠١]. (ز)

стр. 14121

آثار متعلقة بالآية: ٧١٧٤١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إياكم والظنّ؛ فإنّ الظنّ أكذب الحديث» (١). (١٣/ ٥٦٥) ٧١٧٤٢ - عن طلحة بن عبيد الله: سمعت النَّبِيَّ ﷺ يقول: «إنّ الظنّ يخطئ ويصيب» (٢). (١٣/ ٥٦٥) ٧١٧٤٣ - عن ابن عمر، قال: رأيت النَّبِيّ ﷺ يطوف بالكعبة، ويقول: «ما أطيَبكِ وأطيب ريحكِ، ما أعظمكِ وأعظم حُرمتكِ، والذي نفس محمد بيده، لَحُرمة المؤمنِ أعظمُ عند الله حُرمة منكِ؛ ماله، ودمه، وأن نظنّ به إلا خيرًا» (٣). (١٣/ ٥٦٦) ٧١٧٤٤ - عن حارثة بن النُّعمان، قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثٌ لازماتٍ لأمتي: الطِّيَرة، والحسد، وسُوء الظّن». فقال رجل: ما يُذهبهنّ -يا رسول الله- مِمَّنْ هُنّ فيه؟ قال: «إذا حسدتَ فاستغفر الله، وإذا ظننتَ فلا تُحقّق، وإذا تطيّرتَ فامْض» (٤). (١٣/ ٥٦٨) ٧١٧٤٥ - عن عمر بن الخطاب، قال: مَن تعرّض للتّهمة فلا يلومنّ مَن أساء به الظنّ، ومَن كتم سِرّه كان الخيار إليه، ومَن أفشاه كان الخِيار عليه، وضَعْ أمْر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت مِن أخيك سوءًا وأنتَ تجد لها في الخير محملًا، وكُن في اكتساب الإخوان؛ فإنهم جُنّة عند الرخاء،

стр. 14122

وعُدّة عند البلاء، وآخِ الإخوان على قدر التَّقوى، وشاوِر في أمرك الذين يخافون الله (١). (١٣/ ٥٦٧) ٧١٧٤٦ - عن سلمان الفارسي، قال: إنِّي لأَعُدُّ العُراقَ (٢) على خادمي مخافة الظن (٣). (١٣/ ٥٦٧) ٧١٧٤٧ - عن أبي العالية الرِّياحيّ، قال: كنا نؤمر أن نَخْتِمَ (٤) على الخادم ونكيل ونعدّها؛ كراهية أن يتعوّدوا خُلق سوء، أو يظُنّ أحدنا ظنَّ سُوء (٥). (١٣/ ٥٦٧) ٧١٧٤٨ - عن سعيد بن المسيّب، قال: كتب إلَيَّ بعضُ إخواني مِن أصحاب رسول الله ﷺ : أن ضَع أمر أخيك على أحسنه، ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنّنّ بكلمةٍ خرجت من امرئ مسلم شرًّا وأنتَ تجد له في الخير محملًا، ومَن عرّض نفسه للتُّهم فلا يلومنّ إلا نفسه، ومَن كتم سِرّه كانت الخِيرة في يده، وما كافأت مَن عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه، وعليك بإخوان الصّدق فكُن في اكتسابهم، فإنهم زينة في الرخاء، وعُدّة عند عظيم البلاء، ولا تَهاوَن بالحَلف فيُهينك الله، ولا تسألنّ عما لم يكن حتى يكون، ولا تضع حديثك إلا عند مَن يشتهيه، وعليك بالصّدق وإن قتَلك الصّدق، واعتزلْ عدوك، واحذَر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا مَن يخشى الله، وشاوِر في أمرك الذين يَخشَون ربّهم بالغيب (٦). (١٣/ ٥٦٦) ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ ٧١٧٤٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾، قال: نهى الله المؤمن أن يتَّبِع عورات أخيه المؤمن (٧). (١٣/ ٥٦٨) ٧١٧٥٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾، قال:

стр. 14123

خُذوا ما ظهر لكم، ودَعُوا ما ستر الله (١). (١٣/ ٥٦٨) ٧١٧٥١ - قال الحسن البصري: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾ لا يتَّبِع الرجلُ عورةَ أخيه المسلم (٢). (ز) ٧١٧٥٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: هل تدرون ما التجسّس أو التجسيس؟ هو أن تتّبع، أو تبتغي عَيب أخيك، فتطّلع على سره (٣). (١٣/ ٥٦٨) ٧١٧٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾ يعني: لا يبحث الرجل عن عَيب أخيه المسلم؛ فإنّ ذلك معصية (٤). (ز) ٧١٧٥٤ - عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران- ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾، قال: البحْث (٥). (ز) ٧١٧٥٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ ولا تَجَسَّسُوا﴾، قال: حتى أنظر في ذلك وأسأل عنه، حتى أعرف حقٌّ هو أم باطل؟ قال: فسمّاه الله تجسُّسًا. قال: يتجسّس كما يتجسّس الكلاب. وقرأ قول الله: ﴿ولا تَجَسَّسُوا ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧١٧٥٦ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إياكم والظنّ؛ فإنّ الظنّ أكذب الحديث، ولا تجسّسوا، ولا تحسّسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يَنكِح أو يَترك» (٧) [٦١٠٢]. (١٣/ ٥٦٥)

стр. 14124

٧١٧٥٧ - عن أبي بَرزة الأسلميّ، قال: خطبنا رسول الله ﷺ ، فقال: «يا معشر مَن آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه، لا تتّبعوا عورات المسلمين؛ فإنّه مَن اتّبع عورات المسلمين فضَحه الله في قعْر بيته» (١). (١٣/ ٥٧٠) ٧١٧٥٨ - عن البَراء بن عازب، قال: خطبنا رسول الله ﷺ حتى أسمَع العَواتق في الخُدُور ينادي بأعلى صوته: «يا معشر مَن آمن بلسانه ولم يَخْلُص الإيمان إلى قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتّبعوا عوراتهم؛ فإنه مَن تتبّع عورة أخيه المسلم تتبّع الله عورته، ومن تتبّع الله عورته يفضحه في جوف بيته» (٢). (١٣/ ٥٧١) ٧١٧٥٩ - عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق المِسْوَر بن مَخْرَمَة-: أنّه حرس مع عمر بن الخطاب ليلةً المدينة، فبينما هم يمشون شبَّ لهم سراج في بيت، فانطلَقوا يَؤُمُّونه، فلما دَنَوا منه إذا بابٌ مُجافٍ على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولَغط، فقال عمر -وأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف-: أتدري بيت مَن هذا؟ قال: هذا بيت ربيعة بن أُمَيّة بن خلف، وهم الآن شَرْبٌ (٣)، فما ترى؟ قال: أرى أن قد أتينا ما نهى الله عنه؛ قال الله: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾، فقد تجسَّسنا. فانصرف عمر عنهم، وتركهم (٤). (١٣/ ٥٦٩) ٧١٧٦٠ - عن أبي قلابة -من طريق معمر-: أنّ عمر بن الخطاب حُدّث أن أبا مِحْجَنٍ الثَّقفيّ شرب الخمر في بيته هو وأصحابه، فانطلَق عمر حتى دخل عليه، فإذا ليس عنده إلا رجل واحد، فقال له أبو مِحْجَن: يا أمير المؤمنين، إنّ هذا لا يحلّ لك؛ قد نهاك اللهُ عن التجسس. فقال عمر: ما يقول هذا؟ فقال زيد بن ثابت

стр. 14125

وعبد الله بن الأرقم: صدق، يا أمير المؤمنين، هذا التجسُّس. قال: فخرج عمر، وتركه (١). (ز) ٧١٧٦١ - عن عامر الشعبي: أنّ عمر بن الخطاب فقَدَ رجلًا من أصحابه، فقال لابن عوف: انطلقْ بنا إلى مَنزل فلان فننظر. فأتيا مَنزله، فوجدا بابه مفتوحًا وهو جالس، وامرأته تصبّ له في إناء، فتُناوله إياه، فقال عمر لابن عوف: هذا الذي شغله عنّا. فقال ابن عوف لعمر: وما يدريك ما في الإناء؟! فقال عمر: أتخاف أن يكون هذا التجسُّس؟ قال: بل هو التجسُّس. قال: وما التوبة من هذا؟ قال: لا تُعلِمْه بما اطّلعتَ عليه من أمره، ولا يكونن في نفسك إلا خير. ثم انصرفا (٢). (١٣/ ٥٦٩) ٧١٧٦٢ - عن الحسن البصري، قال: أتى عمرَ بن الخطاب رجلٌ، فقال: إنّ فلانًا لا يصحو. فدخل عليه عمر، فقال: إنِّي لأجد ريحَ شرابٍ، يا فلان، أنتَ بهذا؟! فقال الرجل: يا ابن الخطاب، وأنتَ بهذا؟! ألم ينهك الله أن تتجسّس؟! فعرفها عمر، فانطلق، وتركه (٣). (١٣/ ٥٧٠) ٧١٧٦٣ - عن زيد بن أسلم: أنّ عمر بن الخطّاب خرج ذات ليلة، ومعه عبد الرّحمن بن عوف ﵄ يعسّان، إذ شبّ لهما نار، فأتيا الباب، واستأذنا، ففُتح الباب، فدخلا، فإذا رجل وامرأةٌ تغنّي، وعلى يد الرجل قَدَحٌ، فقال عمر للرجل: وأنتَ بهذا، يا فلان؟! فقال: وأنتَ بهذا، يا أمير المؤمنين؟! فقال عمر: فمَن هذه منك؟ قال: امرأتي. قال: وما في القَدَح؟ قال: ماء زُلال. فقال للمرأة: وما الّذي تغنّين؟ فقالت: أقول: تطاول هذا الليل واسودّ جانبه ... وأرّقني ألّا حبيب ألاعبه فوالله لولا خشية الله والتقى ... لزعزع من هذا السرير جوانبه ولكن عقلي والحياء يكفّني ... وأكرم بَعْلي أن تُنال مَراكبه ثمّ قال الرجل: ما بهذا أُمرنا، يا أمير المؤمنين؛ قال الله: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾. فقال عمر: صدقت. وانصرف (٤). (ز)

стр. 14126

٧١٧٦٤ - عن ثَوْرٍ الكِنديّ: أنّ عمر بن الخطاب كان يَعُسُّ بالمدينة من الليل، فسمع صوتَ رجل في بيت يتغنى، فتسوّر عليه، فوجد عنده امرأة، وعنده خمرًا، فقال: يا عدوّ الله، أظننتَ أنّ الله يسترك وأنتَ على معصيته. فقال: وأنتَ، يا أمير المؤمنين، لا تَعجَل عليَّ، إن أكُنْ عصيتُ الله واحدة فقد عصيتَ الله في ثلاث: قال الله: ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾ وقد تجسّست، وقال: ﴿وأْتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها﴾ [البقرة: ١٨٩] وقد تسوّرت عليّ، ودخلتَ عليّ بغير إذن، وقال الله: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ [النور: ٢٧]. قال عمر: فهل عندك من خير إن عفوتُ عنك؟ قال: نعم. فعفا عنه، وخرج وتركه (١). (١٣/ ٥٧٠) ٧١٧٦٥ - عن زيد بن وهب، قال: أُتي عبد الله بن مسعود، فقيل: هذا فلان تَقطُر لِحيته خمرًا. فقال عبد الله: إنّا قد نُهينا عن التجسُّس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به (٢). (١٣/ ٥٧٠) ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾ نزول الآية: ٧١٧٦٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: أنّ سلمان الفارسي كان مع رجلين في سفر يخدمهما، وينال من طعامهما، وأنّ سلمان نام يومًا، فطلبه صاحباه، فلم يجداه، فضربا الخِباء، وقالا: ما يريد سلمانُ شيئًا غير هذا؛ أن يجيء إلى طعام معدود، وخِباءٍ مضروب. فلمّا جاء سلمان أرسلاه إلى رسول الله ﷺ يطلب لهما إدامًا، فانطلَق، فأتاه، فقال: يا رسول الله، بعثني أصحابي لتُؤْدِمهم إن كان عندك. قال: «ما يصنع أصحابك بالأُدْم، قد ائتَدَموا». فرجع سلمان، فخبّرهما، فانطلَقا، فأتيا رسول الله ﷺ ، فقالا: والذي بعثك بالحق، ما أصبْنا طعامًا منذ نزلنا. قال: «إنّكما قد ائتَدَمتُما بسلمان بقولكما». فنَزَلتْ: ﴿أيُحِبُّ أحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ

стр. 14127

مَيْتًا﴾ (١). (١٣/ ٥٧٥) ٧١٧٦٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ الآية، قال: زعموا أنها نَزَلتْ في سلمان الفارسي، أكل، ثم رقَد، فنَفِخَ (٢)، فذكر رجلان أكْله ورُقاده؛ فنَزَلتْ (٣). (١٣/ ٥٧٥) ٧١٧٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ نَزَلتْ في فتير، ويقال: فُهير، خادم النبي ﷺ ؛ وذلك أنه قيل له: إنك وخيمٌ، ثقيلٌ، بخيل (٤). (ز) ٧١٧٦٩ - عن مقاتل [بن حيّان]، في قوله: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ الآية، قال: نَزَلتْ هذه الآية في رجلٍ كان يخدم النبيَّ ﷺ ؛ أرسل بعضُ الصحابة إليه يطلب منه إدامًا، فمَنع، فقالوا: إنه لبخيلٌ وخيمٌ. فنَزَلتْ في ذلك (٥). (١٣/ ٥٧٦) تفسير الآية: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ ٧١٧٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ الآية، قال: حرّم الله أن يُغتاب المؤمن بشيء كما حرّم الميتة (٦). (١٣/ ٥٧٥) ٧١٧٧١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، قال: أن يقول للرجل مِن خلفه: هو كذا. يُسيء الثناء عليه (٧). (١٣/ ٥٧٦) ٧١٧٧٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ الغِيبة أن تذكُر أخاك بما يَشِينه، وتَعِيبه بما فيه، فإنْ أنتَ كذبتَ عليه فذاك البهتان (٨). (١٣/ ٥٧٦) ٧١٧٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ ... والغِيبة: أن يقول

стр. 14128

الرجل المسلم لأخيه ما فيه من العَيب، فإن قال ما ليس فيه فقد بَهتَه (١). (ز) ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾ ٧١٧٧٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿أيُحِبُّ أحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا﴾ قالوا: نكره ذلك. قال: فاتقوا الله (٢). (١٣/ ٥٧٨) ٧١٧٧٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أيُحِبُّ أحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا﴾، يقول: كما أنت كارهٌ لو وجدتَ جِيفة مُدوِّدة أن تأكل منها، فكذلك فاكْره غِيبته وهو حيّ (٣). (١٣/ ٥٧٦) ٧١٧٧٦ - قال محمد بن السّائِب الكلبي، في قوله: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أيُحِبُّ أحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾: إنّ رسول الله ﷺ قال لقوم اغتابوا رجلين: «أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا بعدما يموت؟!». فقالوا: لا، واللهِ، يا رسول الله، ما نستطيع أكله، ولا نحبّه. فقال رسول الله: «فاكرهوا الغِيبة» (٤) [٦١٠٣]. (ز) ٧١٧٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيُحِبُّ أحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا﴾ يقول: إذا غاب عنك المسلم فهو حين تذكره بسُوءٍ بمنزلة الشيء الميت؛ لأنّه لا يسمع بعَيبك إياه، فكذلك الميت لا يسمع ما قلتَ له ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ يعني: كما كرهتم أكْل لحم الميت؛ فاكرهوا الغيبة لإخوانكم، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ في الغِيبة، فلا تغتابوا الناس؛

стр. 14129

﴿إنَّ اللَّهَ تَوّابٌ﴾ على مَن تاب، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم بعد التوبة (١) [٦١٠٤]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧١٧٧٨ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا وُقِع في الرجل وأنتَ في ملأٍ فكُنْ للرجل ناصرًا، وللقوم زاجرًا، وقُمْ عنهم». ثم تلا هذه الآية: ﴿أيُحِبُّ أحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ (٢). (١٣/ ٥٨٣) ٧١٧٧٩ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن معاذ بن جبل، أنهم ذكروا عند رسول الله ﷺ رجلًا، فقالوا: لا يأكل حتى يطعم، ولا يَرحل حتى يُرحَّل له. فقال النبي ﷺ : «اغتبتموه». فقالوا: إنما حدّثنا بما فيه -وفي لفظ: وغِيبةٌ أن نُحدِّث بما فيه؟ - قال: «حسبك إذا ذكرتَ أخاك بما فيه» (٣). (١٣/ ٥٨٦) ٧١٧٨٠ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أتدرون ما الغِيبة؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذِكْرك أخاك بما يكره». قيل: أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه فقد بَهتَّه» (٤). (١٣/ ٥٧٦) ٧١٧٨١ - عن أبي هريرة: أن رجلًا قام مِن عند النبيِّ ﷺ ، فرؤي في قيامه عَجْزٌ، فقال بعضهم: ما أعجز فلانًا! فقال رسول الله ﷺ : «قد أكَلتم الرجل، واغتبتموه» (٥). (١٣/ ٥٨٦)

стр. 14130

٧١٧٨٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن أكل لحم أخيه في الدنيا قُرِّب له لحمه في الآخرة، فيُقال له: كُله مَيِّتًا كما أكلتَه حيًّا. فإنّه ليأكله، ويَكْلَح، ويصيح» (١). (١٣/ ٥٧٩) ٧١٧٨٣ - عن أبي هريرة: أنّ ماعزًا لَمّا رُجِم سمع النبيَّ ﷺ رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تدَعُه نفسه حتى رُجِم رَجْم الكلب. فسار النبيُّ ﷺ ، ثم مرّ بجيفةِ حمار، فقال: «أين فلان وفلان؟ انزلا، فكُلا مِن جِيفة هذا الحمار». فقالا: وهل يُؤكل هذا؟ قال: «فما نِلتما مِن أخيكما آنفًا أشد أكْلًا منه، والذي نفسي بيده، إنّه الآن لَفي أنهار الجنة ينغمس فيها» (٢). (١٣/ ٥٨١) ٧١٧٨٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أرْبى الرِّبا استطالة المرْء في عِرْض أخيه» (٣). (١٣/ ٥٨٩) ٧١٧٨٥ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَمّا عُرِج بي مررتُ بقومٍ لهم أظفارٌ مِن نُحاس، يَخْمُشُون وجوههم وصدورهم، فقلت: مَن هؤلاء، يا جبريل؟ قال: هؤلاء

стр. 14131

الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم» (١). (١٣/ ٥٨٣) ٧١٧٨٦ - عن أنس، قال: كانت العرب يَخدُم بعضُها بعضًا في الأسفار، وكان مع أبي بكر وعمر رجل يَخدُمها، فناما، فاستيقظا ولم يُهيّئ لهما طعامًا، فقالا: إنّ هذا لَنؤوم. فأيقَظاه، فقالا: ائتِ رسول الله ﷺ ، فقل له: إنّ أبا بكر وعمر يُقرئانك السلام، ويستأْدِمانك. فقال: «إنهما ائتَدَما». فجاءا، فقالا: يا رسول الله، بأيِّ شيء ائتَدَمنا؟! قال: «بلحْم أخيكما، والذي نفسي بيده، إنِّي لأرى لحْمه بين ثناياكما». فقالا: استغفِرْ لنا، يا رسول الله. قال: «مُراه فليستغْفِر لكما» (٢). (١٣/ ٥٧٨) ٧١٧٨٧ - عن عُبيد مولى رسول الله ﷺ : أنّ امرأتين صامتا على عهد رسول الله ﷺ ، فجلستْ إحداهما إلى الأخرى، فجعلتا تأكلان لحوم الناس، فجاء إلى رسول الله ﷺ رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إن هاهنا امرأتين صامتا، وقد كادتا أن تموتا. فقال رسول الله ﷺ : «ائتوني بهما». فجاءتا، فدعا بِعُسٍّ (٣) أو قَدَح، فقال لإحداهما: «قيئي». فقاءَتْ مِن قِيحٍ ودمٍ وصديد حتى قاءَتْ نصف القدح، وقال للأخرى: «قيئي». فقاءَتْ من قِيحٍ ودمٍ وصديد حتى ملأت القَدح، فقال رسول الله ﷺ : «إنّ هاتين صامَتا عمّا أحلّ الله لهما، وأفطَرتا على ما حرّم الله عليهما، جلستْ إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس» (٤). (١٣/ ٥٨٠) ٧١٧٨٨ - عن أبي مالك الأشعري، عن كعب بن عاصم، أنّ رسول الله ﷺ قال: «المؤمن حرام على المؤمن؛ لحْمه عليه حرام أن يأكله ويغتابه بالغَيب، وعِرْضه عليه حرام أن يَخرِقه، ووجهه عليه حرام أن يَلطِمه» (٥). (١٣/ ٥٨١)

стр. 14132

٧١٧٨٩ - عن جابر بن عبد الله، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ ، فارتفعتْ ريحُ جِيفةٍ مُنتِنة، فقال رسول الله ﷺ : «أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريحُ الذين يغتابون الناس» (١). (١٣/ ٥٨٣) ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾ نزول الآية: ٧١٧٩٠ - عن عائشة، قالت: قال النبى ﷺ : «أنكِحوا أبا هند، وانكِحوا إليه». قالت: ونَزَلتْ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ الآية (٢). (١٣/ ٥٩٢) ٧١٧٩١ - عن الزُّهريّ، قال: أمر رسول الله ﷺ بني بياضة أن يُزوّجوا أبا هندٍ امرأةً منهم، فقالوا: يا رسول الله، أتُزَوَّج بناتُنا موالينا؟ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ الآية. قال الزُّهريّ: نَزَلتْ في أبي هند خاصّة. قال: وكان أبو هند حجّام النبيِّ ﷺ (٣). (١٣/ ٥٩٢)

стр. 14133

٧١٧٩٢ - قال عبد الله بن عباس: نَزَلتْ في ثابت بن قيس وقوله للرجل الذي لم يُفسح له: ابن فلانة. فقال رسول الله ﷺ : «مَن الذاكر فلانة؟». فقام ثابت، فقال: أنا، يا رسول الله. فقال: «انظر في وجوه القوم». فنظر إليهم، فقال: «ما رأيتَ، يا ثابت؟». قال: رأيتُ أبيض، وأسود، وأحمر. قال: «فإنّك لا تفضلهم إلّا في الدّين والتقوى». فأنزل الله سبحانه في ثابت هذه الآية، وبالّذي لم يُفسِح له: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ فافْسَحُوا﴾ [المجادلة: ١١] الآية (١). (ز) ٧١٧٩٣ - قال يزيد بن شجرة: مرَّ رسولُ الله ﷺ ذات يوم ببعض الأسواق بالمدينة، وإذا غلام أسود قائم ينادى عليه لِيُباع فيمَن يزيد، وكان الغلام يقول: مَن اشتراني فعلى شرط. قيل: ما هو؟ قال: لا يمنعني مِن الصلوات الخمس خلف رسول الله ﷺ . فاشتراه رجلٌ على هذا الشرط، وكان يراه رسول الله ﷺ عند كلّ صلاة مكتوبة، ففَقَده ذات يوم، فقال لصاحبه: «أين الغلام؟». فقال: محمومٌ، يا رسول الله. فقال لأصحابه: «قوموا بنا نعوده». فقاموا معه، فعادوه، فلما كان بعد أيام قال لصاحبه: «ما حال الغلام؟». فقال: يا رسول الله، إنّ الغلام لما به. فقام، ودخل عليه وهو في بَرحائه، فقُبض على تلك الحال، فتولى رسول الله ﷺ غسله وتكفينه ودفْنه، فدخل على أصحابه مِن ذلك أمْر عظيم، فقال المهاجرون: هجرنا ديارنا وأموالنا وأهلينا فلم يَر أحدٌ منّا في حياته ومرضه وموته ما لقي هذا الغلام. وقالت الأنصار: آويناه ونصرناه وواسيناه بأموالنا فآثرَ علينا عبدًا حبشيًّا! فأنزل الله ﵎: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ (٢). (ز) ٧١٧٩٤ - عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: لَمّا كان يوم الفتح رقى بلال، فأذّن على الكعبة، فقال بعض الناس: هذا العبد الأسود يُؤذّن على ظهْر الكعبة! وقال بعضهم: إن يَسْخط اللهُ هذا يُغيِّره. فنَزَلتْ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ (٣). (١٣/ ٥٩١) ٧١٧٩٥ - عن أيوب بن موسى القُرَشي، أنه بلغه: أنّ بلالًا أذّن على ظهْر البيت، فقال قريش: عزَّ على فلان وعزَّ على فلان أن يُؤذّن هذا العبد على البيت! فأنزل الله: ﴿إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ (٤). (ز)

стр. 14134

٧١٧٩٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: أذّن بلال يوم الفتح على الكعبة، فقال الحارث بن هشام: يَهْذِي (١) العبد حين يُؤذّن على الكعبة. فقال خالد بن أسيد: الحمد لله الذي أكرم أسيدًا أن يرى هذا. وقال سُهيل بن عمرو: إن يكره الله هذا ينزل فيه. وسكت أبو سفيان؛ فنَزَلتْ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ الآية (٢). (١٣/ ٥٩٢) ٧١٧٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: نَزَلتْ في بلال المُؤذّن، وقالوا في سلمان الفارسي، وفي أربعة نَفرٍ من قريش؛ في عَتّاب بن أسيد ابن أبي العيص، والحارث بن هشام، وسُهيل بن عمرو، وأبي سفيان بن حرب، كلّهم من قريش، وذلك أنّ النبي ﷺ لما فتح مكة أمر بلالًا فصعد ظهْر الكعبة وأذّن، وأراد أن يذلّ المشركين بذلك، فلمّا صعد بلال وأذّن قال عتاب بن أسيد: الحمد لله الذي قبض أسيد قبل هذا اليوم. وقال الحارث بن هشام: عجبتُ لهذا العبد الحبشيّ! أما وجد رسول الله ﷺ إلا هذا الغراب الأسود؟! وقال سُهيل بن عمرو: إن يكره الله شيئًا يُغيّره. وقال أبو سفيان: أمّا أنا فلا أقول، فإني لو قلتُ شيئًا لتشْهدَنّ عليّ السماء، ولتُخبرنّ عني الأرض. فنزل جبريل على النبي ﷺ ، فأخبره بقولهم، فدعاهم النبي ﷺ ، فقال: «كيف قلتَ، يا عتّاب؟». قال: قلت: الحمد لله الذي قبض أسيد قبل هذا اليوم. قال: «صدقت». ثم قال للحارث بن هشام: «كيف قلتَ؟». قال: عجبتُ لهذا العبد الحبشيّ! أما وجد رسول الله ﷺ إلا هذا الغراب الأسود؟! قال: «صدقتَ». ثم قال لسُهيل بن عمرو: «كيف قلت؟». قال: قلتُ: إن يكره الله شيئًا يُغيّره. قال: «صدقتَ». ثم قال لأبي سفيان: «كيف قلتَ؟». قال: قلتُ: أمّا أنا فلا أقول شيئًا؛ فإني لو قلتُ شيئًا لتشْهدَنّ عليّ السماء، ولتُخبرنّ عني الأرض. قال: «صدقتَ». فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿يا أيُّها النّاسُ ... ﴾ (٣). (ز) تفسير الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ ٧١٧٩٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- قال: ما خَلَق الله

стр. 14135

الولد إلا مِن نُطفة الرجل والمرأة جميعًا؛ وذلك أن الله يقول: ﴿إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ (١). (١٣/ ٥٩٢) ٧١٧٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ يعني: بلالًا، وهؤلاء الأربعة، ﴿إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ وعنى: آدم، وحواء (٢) [٦١٠٥]. (ز) ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ ٧١٨٠٠ - عن عمر بن الخطاب: أن هذه الآية في الحجرات: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ هي مكّيّة، وهي للعرب خاصّة؛ الموالي أيُّ قبيلةٍ لهم وأيُّ شعابٍ؟! (٣). (١٣/ ٥٩٣) ٧١٨٠١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾، قال: الشّعوب: القبائل العظام. والقبائل: البطون (٤). (١٣/ ٥٩٣) ٧١٨٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- قال: الشُّعوب: الجُمّاع (٥)، والقبائل: الأفخاذ التي يتعارفون بها (٦). (١٣/ ٥٩٣) ٧١٨٠٣ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾، قال: القبائل: الأفخاذ، والشُّعوب: الجمهور مثل مُضَر (٧). (١٣/ ٥٩٣) ٧١٨٠٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾، قال:

стр. 14136

الشُّعوب: الأنساب (١). (ز) ٧١٨٠٥ - قال أبو رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] = ٧١٨٠٦ - وأبو رَوْق [عطية بن الحارث الهَمْدانِي]: ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾ الشُّعوب: الذين لا يَعْتَزُّون إلى أحد، بل ينتسبون إلى المدائن، والقرى، والأرضين. والقبائل: العرب الذين ينتسبون إلى آبائهم (٢). (ز) ٧١٨٠٧ - عن سعيد بن جُبير -من طريق أبي حُصين- ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾، قال: الشُّعوب: الأفخاذ، والقبائل: القبائل (٣). ٧١٨٠٨ - عن سعيد بن جُبير -من طريق أبي حُصين- في قوله : ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا﴾، قال: الشعوب: نحو تميم وبكر، والقبائل: الأفخاذ (٤). (ز) ٧١٨٠٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا﴾ قال: النّسب البعيد، ﴿وقَبائِلَ﴾ قال: دون ذلك؛ ﴿لِتَعارَفُوا﴾ جعَلْنا هذا لتعرفوا فلان بن فلان من كذا وكذا (٥). (١٣/ ٥٩٤) ٧١٨١٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا﴾، قال: أما الشُّعوب: فالنَّسب البعيد (٦). (ز) ٧١٨١١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: القبائل: رؤوس القبائل، والشُّعوب: الفصائل والأفخاذ (٧). (١٣/ ٥٩٤) ٧١٨١٢ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا﴾، قال: الشُّعوب: الأفخاذ الصغار. والقبائل: من تميم، ومن أسَد، وقيس، وأشباهم من القبائل (٨). (ز) ٧١٨١٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وقَبائِلَ﴾، قال: الشّعب: هو النّسب البعيد، والقبائل: كما سمعتَه يقول: فلان من بني فلان (٩). (١٣/ ٥٩٣)

стр. 14137

٧١٨١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا﴾ يعني: رؤوس القبائل؛ ربيعة، ومُضر، وبنو تميم، والأزد، ﴿وقَبائِلَ﴾ يعني: الأفخاذ؛ بنو سعد، وبنو عامر، وبنو قيس، ونحوه؛ ﴿لِتَعارَفُوا﴾ في النّسب (١). (ز) ٧١٨١٥ - قال أبو بكر بن عياش -من طريق خلاد-: القبائل: العظام، مثل بني تميم، والقبائل: الأفخاذ (٢). (ز) ٧١٨١٦ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا﴾، قال: كان أهلُ القرى مِن أهل اليمن لا ينسبون إلا إلى الأبوين، ثم يقولون: مِن مخلاف كذا وكذا. وكانت مضر قد عرفوا هذا النسب، فهم يتناسبون. فالشعوب: البطون، والقبائل في العرب: هي القبائل. قال سفيان: ليست في الأعاجم (٣) [٦١٠٦]. (ز) ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾ ٧١٨١٧ - عن ابن عمر: أنّ النبيّ ﷺ طاف يوم الفتح على راحلته، يستلم الأركان

стр. 14138

بِمِحْجَنِه (١)، فلمّا خرج لم يجد مُناخًا، فنزل على أيدي الرجال، فخطبهم، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: «الحمد لله الذي أذهب عنكم عُبِّيَّة الجاهلية (٢)، وتكبّرها بآبائها، الناس رجلان؛ بَرٌّ تقيٌّ كريم على الله، وفاجرٌ شقيٌّ هيّنٌ على الله، والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب؛ قال الله: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ إلى قوله: ﴿خَبِيرٌ﴾» ثم قال: «أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم» (٣). (١٣/ ٥٩٤) ٧١٨١٨ - عن عمر بن الخطاب، في قوله: ﴿إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾، قال: أتقاكم للشرك (٤). (١٣/ ٥٩٣) ٧١٨١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: لا أرى أحدًا يعمل بهذه الآية: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ حتى بلغ: ﴿إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾، فيقول الرجلُ للرجل: أنا أكرم منك. فليس أحدٌ أكرمَ مِن أحد إلا بتقوى الله (٥). (١٣/ ٥٩٨) ٧١٨٢٠ - عن ابن جريج، قال: سمعت عطاء يقول: قال ابن عباس: ثلاث آيات جحدهن الناس: الإذن كله، وقال: ﴿إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ وقال الناس: أكرمكم: أعظمكم بيتًا. وقال عطاء: ونسيت الثالثة (٦). (ز) ٧١٨٢١ - قال قتادة بن دعامة، في هذه الآية: أكرم الكرم التقوى، وألأم اللؤم الفجور (٧). (ز) ٧١٨٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ يعني: بلالًا، وهؤلاء الأربعة، ... ﴿إنَّ أكْرَمَكُمْ﴾ يعني: بلالًا ﴿عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ يعني: أنّ أتقاكم بلال (٨). (ز)

стр. 14139

٧١٨٢٣ - عن يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿لتعارفوا﴾ قال: انقطع الكلام، ثم قال: ﴿إن أكرمكم عند الله﴾ يعني: في المنزلة ﴿أتقاكم﴾ في الدنيا (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧١٨٢٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله تعالى قسم الخلْق قسمين، فجعلني في خيرهما قسمًا، فذلك قوله: ﴿وأصحاب اليمين﴾ [الواقعة: ٢٧]، ﴿وأصحاب الشمال﴾ [الواقعة: ٤١]، فأنا مِن أصحاب اليمين، وأنا مِن خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين بيوتًا، فجعلني في خيرهما بيتًا، فذلك قوله: ﴿فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون﴾ [الواقعة: ٨ - ١٠]، فأنا من خير السابقين، ثم جعل البيوت قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، فذلك قوله: ﴿شعوبا وقبائل﴾، فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتًا، فجعلني في خيرها بيتًا، فذلك قوله: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ [الأحزاب: ٣٣]» (٢). (ز) ٧١٨٢٥ - عن جابر بن عبد الله، قال: خَطَبنا رسولُ الله ﷺ في وسط أيام التشريق خُطبة الوداع، فقال: «يا أيها الناس، ألا إنّ ربكم واحد، ألا إنّ أباكم واحد، ألا لا فضْل لعربيٍّ على أعجميّ، ولا لعجميّ على عربيّ، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود إلا بالتّقوى ﴿إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم﴾، ألا هل بلَّغتُ؟». قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: «فليُبلّغ الشاهد الغائب» (٣). (١٣/ ٥٩٥) ٧١٨٢٦ - عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله أذهب نَخْوَة الجاهليّة

стр. 14140

وتكبّرها بآبائها، كلّكم لآدم وحوّاء كطَفِّ (١) الصّاع بالصاع، وإنّ أكرمكم عند الله أتقاكم، فمَن أتاكم تَرْضَون دينه وأمانته فزَوِّجوه» (٢) [٦١٠٧]. (١٣/ ٥٩٥) ٧١٨٢٧ - عن عُقبة بن عامر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أنسابكم هذه ليست بمَسَبّةٍ على أحد، كلّكم بنو آدم، طَفّ الصاع لم تملئوه، ليس لأَحدٍ على أحدٍ فضْلٌ إلا بِدينٍ وتقوى، إنّ الله لا يسألكم عن أحسابكم، ولا عن أنسابكم يوم القيامة، أكرمكم عند الله أتقاكم» (٣) [٦١٠٨]. (١٣/ ٥٩٥) ٧١٨٢٨ - عن أبي هريرة، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «إنّ الله يقول يوم القيامة: أمَرتُكم فضيَّعتم ما عهدتُ إليكم، ورفَعْتم أنسابكم، فاليوم أرفع نسبي، وأضع أنسابكم، أين المتقون؟ أين المتقون؟ إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم» (٤). (١٣/ ٥٩٦) ٧١٨٢٩ - عن أبي هريرة، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ : أيُّ الناس أكرم؟ قال: «أكرمهم عند الله أتقاهم». قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: «فأكرم الناس يوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله» قالوا: ليس عن هذا نسألك.

стр. 14141

قال: «فعن معادن العرب تسألوني؟» قالوا: نعم. قال: «خِيارهم في الجاهلية خِيارهم في الإسلام إذا فَقِهوا» (١) [٦١٠٩]. (١٣/ ٥٩٧)

стр. 14142

٧١٨٣٠ - عن سَمُرَة بن جُندَب، عن النبيّ ﷺ ، قال: «الحَسَب المال، والكَرم التقوى» (١). (١٣/ ٥٩٨) ٧١٨٣١ - عن أبي ذر، أنّ النبيّ ﷺ قال له: «انظر؛ فإنّك لستَ بخيرٍ من أحمر ولا أسود، إلا أن تَفْضُله بتقوى» (٢). (١٣/ ٥٩٧) ٧١٨٣٢ - عن حُذَيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : «كلّكم بنو آدم، وآدم خُلق من تراب، ولينتَهِينّ قوم يَفخرون بآبائهم أو لَيكُوننّ أهون على الله من الجِعْلان ((٣)» (٤). (١٣/ ٦٠١) ٧١٨٣٣ - قال عبد الله بن عباس: كرَم الدنيا: الغِنى، وكرَم الآخرة: التقوى (٥). (ز)

стр. 14143

٧١٨٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد- قال: ما تعُدّون الكَرم؟ وقد بيّن الله الكَرم، وأكرمكم عند الله أتقاكم، وما تعُدّون الحَسب؟ أفضلُكم حسبًا أحسنكم خُلقًا (١). (١٣/ ٥٩٨) ٧١٨٣٥ - عن أبي نَضْرة: أنّ رجلًا رأى أنه دخل الجنة، فرأى مملوكه فوقه مِثل الكوكب، فقال: واللهِ، يا ربّ، إنّ هذا لَمملوكي في الدنيا، فما أنزله هذه المنزلة؟ قال: كان هذا أحسن عملًا منك (٢). (١٣/ ٦٠٠) ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ نزول الآية: ٧١٨٣٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا﴾، قال: أعراب بني أسَد بن خزيمة (٣). (١٣/ ٦٠٢) ٧١٨٣٧ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا﴾، قال: نَزَلتْ في بني أسَد (٤). (١٣/ ٦٠٢) ٧١٨٣٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا﴾ قال: لَعمْري، ما عمّت هذه الآية الأعراب، إنّ من الأعراب لَمَن يؤمن بالله واليوم الآخر، ولكن إنما أُنَزِلتْ في حيٍّ مِن أحياء العرب مَنُّوا بالإسلام على النبيِّ ﷺ ، وقالوا: أسْلمنا ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان. فقال الله: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (٥). (١٣/ ٦٠٢) ٧١٨٣٩ - قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا﴾ نَزَلتْ في الأعراب الذين ذكرهم الله في سورة الفتح، وهم أعراب مُزينة، وجُهينة، وأسْلَم، وأشْجَع، وغِفار، كانوا يقولون: آمنّا بالله. ليأمنوا على أنفسهم، وأموالهم، فلمّا استُنفِروا إلى الحُدَيبية

стр. 14144

تخلّفوا؛ فأنزل الله: ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا﴾ (١). (ز) ٧١٨٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ نَزَلتْ في أعراب جُهينة، ومُزينة، وأسْلَم، وغِفار، وأشْجَع، كانت منازلهم بين مكّة والمدينة، فكانوا إذا مرّتْ بهم سَرِيَّةٌ مِن سَرايا النبي ﷺ قالوا: آمنّا. ليأمنوا على دمائهم وأموالهم، وكان يومئذٍ مَن قال: لا إله إلا الله. يأمن على نفسه وماله، فمرّ بهم خالد بن الوليد في سَريّة للنبي ﷺ ، فقالوا: آمنّا. فلم يَعرض لهم، ولا لأموالهم، فلما سار النبي ﷺ إلى الحُدَيبية واستنفَرهم معه قال بعضهم لبعض: إنّ محمدًا وأصحابه أكَلة رأس لأهل مكة، وإنهم كلفوا شيئًا لا يرجعون عنه أبدًا، فأين تذهبون تقتلون أنفسكم؟! انتظروا حتى ننظر ما يكون من أمره. فذلك قوله: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا وزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ [الفتح: ١٢]؛ فنَزَلتْ فيهم (٢). (ز) تفسير الآية: ٧١٨٤١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ الآية، قال: وذلك أنهم أرادوا أن يتسمَّوا باسم الهجرة، وألّا يتسمَّوا بأسمائهم التي سمّاهم الله، وكان هذا أول الهجرة قبل أن تنزل المواريث لهم (٣). (١٣/ ٦٠٤) ٧١٨٤٢ - عن سعيد بن جُبير -من طريق رباح بن أبي معروف- ﴿ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾، قال: استَسْلمنا لخوف السّباء والقتْل (٤). (ز) ٧١٨٤٣ - عن مُغِيرة، قال: أتيتُ إبراهيم النَّخْعي، فقلتُ: إنّ رجلًا خاصمني في قوله تعالى: ﴿قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾، فقال: هو الاستسلام. فقال إبراهيم: لا، بل هو الإسلام (٥). (ز)

стр. 14145

٧١٨٤٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾، قال: استَسْلمنا مخافة القتْل والسبيِ (١) [٦١١٠]. (١٣/ ٦٠٢) ٧١٨٤٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾، قال: أراد (٢) أن يتسمَّوا باسم الهجرة، فنهاهم الله عن ذلك، وكان سمّاهم مسلمين، فأمرهم الله أن لا يتسمَّوا باسم الهجرة، وأمرهم
следующие страницы →