← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

الأرض ﴿يَأت بكم الله جميعًا﴾ يعني: يومَ القيامة (١) [٥٦٠]. (ز) ٤٤١٠ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا﴾، يقول: أينما تكونوا يأت بكم الله جميعًا يوم القيامة (٢). (ز) ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٩)﴾ ٤٤١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أين ما تكونوا﴾ من الأرض أنتم وأهل الكتاب ﴿يأت بكم الله جميعا﴾ يوم القيامة، ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ من البعث وغيره قدير (٣). (ز) ٤٤١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن حيث خرجت﴾ يقول: ومن أين تَوَجَّهْتَ من الأرض ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ يقول: فحَوِّل وجهَك في الصلاة تِلْقاء المسجد الحرام، ﴿وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون﴾ (٤). (ز) ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ ٤٤١٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي سِنان الشَّيْبانِيِّ- ﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾، قال: كل قبلة (٥). (ز) ٤٤١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ يعني: الحرم كله؛ فإنه مسجد كله، ﴿وحيث ما كنتم من الأرض فولّوا وجوهكم شطره﴾ يعني: فحَوِّلُوا وجوهكم تِلْقاءَه (٦). (ز)

стр. 1437

﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ ٤٤١٥ - عن أبي العالِية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾، يعني به: أهل الكتاب حين قالوا: صُرِف محمد ﷺ إلى الكعبة. وقالوا: اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه. وكان حجتهم على النبي ﷺ عند انصرافه إلى البيت الحرام أن قالوا: سيرجع إلى ديننا، كما رجع إلى قبلتنا (١). (ز) ٤٤١٦ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق عيسى، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾، قال: حُجَّتُهم قولُهم: قد راجَعْتَ قبلتنا (٢). (٢/ ٣٦) ٤٤١٧ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نَجِيح- ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾، يعني: على أُمَّةِ محمد ﷺ ، وحجتُهم قولُهم: تركت قبلتنا (٣). (ز) ٤٤١٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم = ٤٤١٩ - وعطاء بن أبي رباح، قالا: قد رجعتَ إلى قبلتنا (٤). (ز) ٤٤٢٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، مثل ذلك (٥). (ز) ٤٤٢١ - وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثل ذلك (٦). (ز) ٤٤٢٢ - عن الحسن البصري: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾ أخبره الله تعالى أنه لا يُحَوِّله عن الكعبة إلى غيرها أبدًا؛ فيحتج عليه بذلك محتجّون، كما احتجّ عليه مشركو العرب في قولهم: رغبتَ عن قبلة آبائك، ثُمَّ رجعتَ إليها (٧). (ز) ٤٤٢٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾، قال: يعني بذلك: أهل الكتاب، قالوا حين صُرِف نبي الله إلى الكعبة البيت الحرام: اشتاق الرجل إلى بيت أبيه، ودين قومه (٨). (٢/ ٣٥) ٤٤٢٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿لئلا يكون للناس

стр. 1438

عليكم حجة﴾، يعني بذلك: أهلَ الكتاب، قالوا حين صُرف نبيُّ الله ﷺ إلى الكعبة: اشتاق الرجلُ إلى بيت أبيه، ودين قومه (١) [٥٦١]. (ز) ٤٤٢٥ - عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: ﴿لئلا يكونَ للناس﴾، قال: يعني: اليهود (٢) [٥٦٢]. (ز) ٤٤٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾ يعني: اليهود، [في] أنّ الكعبة هي القبلة، ولا حجّة لهم عليكم في انصرافكم إليها (٣). (ز) ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ نزول الآية: ٤٤٢٧ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني- = ٤٤٢٨ - وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- قالوا: لَمّا صُرِف النبي ﷺ نحو الكعبة بعد صلاته إلى بيت المقدس؛ قال المشركون من

стр. 1439

أهل مكة: تحيَّر على محمد دينُه، فتَوَجَّه بقبلته إليكم، وعلم أنّكم أهدى مِنه سبيلًا، ويُوشك أن يَدْخُل في دينكم. فأنزل الله: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني﴾ (١). (٢/ ٣٥) تفسير الآية: ٤٤٢٩ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾، يعني: مشركي قريش، يقول: إنهم سَيَحْتَجُّون عليكم بذلك (٢). (٢/ ٣٦) ٤٤٣٠ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- = ٤٤٣١ - وقتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾، قالا: هم مشركو العرب، قالوا حين صُرفت القبلة إلى الكعبة: قد رجع إلى قبلتكم؛ فيُوشكُ أن يرجع إلى دينكم. قال الله: ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ واخْشَوْنِي﴾ (٣) [٥٦٣]. (٢/ ٣٦)

стр. 1440

٤٤٣٢ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق عبد الله بن كثير- قال: هم مشركو قريش، وحجتُهم: قولُهم: رجعت إلى قِبلتنا (١). (ز) ٤٤٣٣ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم﴾، يقول: لَن يحتج عليكم بذلك إلا ظالم، فولّوا وجوهكم شطره؛ لِئَلّا يحتج عليكم الظَّلَمة (٢). (ز) ٤٤٣٤ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: قوله: ﴿لئلا يَكون للناس عَليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم﴾. قال: قالت قريش لَمّا رَجَع إلى الكعبة وأُمِر بها: ما كان يستغني عنا، قد استقبل قبلتنا. فهي حُجَّتُهم، وهم الذين ظلموا (٣). (ز) ٤٤٣٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾، قال: الذين ظلموا منهم مشركو قريش، إنهم سيحتجّون بذلك عليكم، واحتجّوا على نبي الله ﷺ بانصرافه إلى البيت الحرام، وقالوا: سيرجع محمد إلى ديننا، كما رجع إلى قبلتنا (٤). (٢/ ٣٦) ٤٤٣٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله (٥). (ز) ٤٤٣٧ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: هم المشركون من أهل مكة (٦). (ز)

стр. 1441

٤٤٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾. يعني: من الناس، يعني: مشركي العرب، وذلك أنّ مشركي مكة قالوا: إنّ الكعبة هي القبلة، فما بال محمد تركها؟ وكانت لهم في ذلك حجة (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٤٣٩ - قال الربيع: إنّ يهوديًّا خاصَم أبا العالية، فقال: إنّ موسى ﵇ كان يُصَلِّي إلى صخرة بيت المقدس. فقال أبو العالية: كان يُصلّي عند الصخرة إلى البيت الحرام. قال: قال: فبيني وبينك مسجدُ صالح؛ فإنّه نَحَتَه من الجبل. قال أبو العالية: قد صَلَّيْتُ فيه، وقِبلتُه إلى البيت الحرام (٢). (ز) ٤٤٤٠ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فلا تخشوْهم واخشوْني﴾ ، يقول: لا تخشوا أن أرُدَّكم في دينهم (٣) [٥٦٤]. ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾ ٤٤٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تخشوهم﴾ أن يكون لهم عليكم حجة في شيء غيرها، ﴿واخشوني﴾ في تَرْك أمري في أمْرِ القبلة (٤). (ز) ﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٠)﴾ تفسير الآية: ٤٤٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولأتم نعمتي عليكم﴾ في انصرافكم إلى الكعبة، وهي القبلة، ﴿ولعلكم﴾ ولكي ﴿تهتدون﴾ من الضلالة؛ فإن الصلاة قِبَل بيت المقدس بعد ما نُسِخَت الصلاة إليه ضلالة (٥). (ز)

стр. 1442

آثار متعلقة بالآية: ٤٤٤٣ - عن علي بن أبي طالب: تمامُ النِّعْمَةِ الموتُ على الإسلام (١). (ز) ٤٤٤٤ - عن سعيد بن جبير: لا يَتِمُّ نِعْمَةٌ على مسلم إلا أن يدخله الله الجنة (٢). (ز) ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ﴾ ٤٤٤٥ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿كما أرسلنا فيكم رسولا منكم﴾، يقول: كما فعلتُ فاذكروني (٣) [٥٦٥]. (٢/ ٣٧) ٤٤٤٦ - عن ابن أبي نَجِيح -من طريق عيسى-، مثله (٤). (ز) ٤٤٤٧ - عن عطاء = ٤٤٤٨ - وعن الكلبي، نحوه (٥). (ز) ٤٤٤٩ - وقال مقاتل بن سليمان، نحوه (٦). (ز)

стр. 1443

﴿رَسُولًا مِنْكُمْ﴾ ٤٤٥٠ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿كما أرسلنا فيكم رسولا منكم﴾، يعني: محمدًا ﷺ (١). (٢/ ٣٧) ٤٤٥١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿كما أرسلنا فيكم رسولا منكم﴾، يعني: محمدًا ﷺ (٢). (ز) ٤٤٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كما أرسلنا فيكم رسولا منكم﴾، يعني: محمدًا ﷺ (٣). (ز) ﴿يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ﴾ ٤٤٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يتلوا عليكم آياتنا﴾ القرآن، ﴿ويزكّيكم﴾ يعني: ويُطَهّركم من الشرك والكفر (٤). (ز) ٤٤٥٤ - عن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ويزكّيكم﴾، قال: ويُطَهّركم من الذنوب (٥). (ز) ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ (٦) وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١)﴾ ٤٤٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويعلّمكم الكتاب﴾ يعني: القرآن، ﴿والحكمة﴾ يعني: الحلال والحرام، ﴿ويعلّمكم ما لم تكونوا تعلمون﴾، إذا فعلتُ ذلك بكم ﴿فاذكروني﴾ (٧). (ز)

стр. 1444

﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾ تفسير الآية: ٤٤٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قال: قال رسول الله ﷺ : «﴿فاذكروني أذكركم﴾، يقول: اذكروني يا معاشر العباد بطاعتي؛ أذكركم بمغفرتي» (١). (٢/ ٣٧) ٤٤٥٧ - عن أبي هند الدّارِيّ، عن النبي ﷺ : «قال الله: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي، فمن ذكرني وهو مطيع فحَقٌّ عَلَيَّ أن أذكره بمغفرتي، ومن ذكرني وهو لي عاص فحَقٌّ عَلَيَّ أن أذكره بمقتٍ» (٢). (٢/ ٣٧) ٤٤٥٨ - عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن أُعْطِي أربعًا أُعْطِي أربعًا، وتفسير ذلك في كتاب الله: من أُعْطِي الذِّكْرَ ذَكَره الله؛ لأنّ الله يقول: ﴿فاذكروني أذكروكم﴾. ومن أُعْطِي الدعاء أُعْطِي الإجابة؛ لأنّ الله يقول: ﴿ادعوني استجب لكم﴾ [غافر: ٦٠]. ومن أُعْطِي الشكر أُعْطِي الزيادة؛ لأن الله يقول: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ [إبراهيم: ٧]. ومن أُعْطِي الاستغفار أُعْطِي المغفرة؛ لأن الله يقول: ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفارا﴾ [نوح: ١٠]» (٣). (٢/ ٣٨) ٤٤٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فاذكروني أذكركم﴾، قال: يقول الله: ذِكْري لكم خيرٌ من ذِكْرِكم لي (٤). (٢/ ٣٨)

стр. 1445

٤٤٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيّة [العوفي]- في قوله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾، قال: ذِكْرُ الله إيّاكم أكثرُ من ذِكْرِكم إيّاه (١). (ز) ٤٤٦١ - عن مكحول الأَزْدِيّ، قال: قلتُ لابن عمر: أرأيتَ قاتل النفس، وشارب الخمر، والزاني، يذكر الله، وقد قال الله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾. قال: إذا ذكر الله هذا ذكره الله بلَعْنَتِه حتى يسكت (٢). (٢/ ٣٩) ٤٤٦٢ - عن أبي عثمان النَّهْدِيّ -من طريق ثابت-: إنِّي لأعلم حين يذكرني ربي. قالوا: وكيف ذاك؟ قال: إن الله يقول: ﴿فاذكروني أذكركم﴾؛ فإذا ذكرتُ الله ذكرني (٣). (ز) ٤٤٦٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾، قال: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي (٤) [٥٦٦]. (٢/ ٣٧) ٤٤٦٤ - عن سعيد بن جبير: اذكروني في النعمة والرخاء، أذكركم في الشّدّة والبلاء (٥). (ز) ٤٤٦٥ - عن أبي العالية -من طريق الرَّبيع بن أنس- قال: إنّ الله يذكر مَن ذَكَره، ويزيد مَن شَكَره، ويُعَذِّب مَن كَفَره. يعني: قوله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ (٦). (ز) ٤٤٦٦ - عن الحسن البصري -في إحدى روايتيه-، نحو ذلك (٧). (ز) ٤٤٦٧ - عن الحسن البصري -من طريق جِسْرٍ- في قوله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾، قال: اذكروني فيما افترضتُ عليكم؛ أذكركم فيما أوجبت لكم على نفسي (٨). (ز)

стр. 1446

٤٤٦٨ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله تعالى: ﴿فاذكروني أذكركم﴾، قال: ليس مِن عبد يذكر الله إلا ذكره الله؛ لا يذكره مؤمن إلا ذكره برحمة، ولا يذكره كافر إلا ذكره بعذاب (١). (٢/ ٣٩) ٤٤٦٩ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون﴾: إن الله ذاكِر مَن ذكره، وزائِد مَن شكره، ومعذِّب مَن كفَره (٢). (ز) ٤٤٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاذكروني﴾ يقول: فاذكروني بالطاعة؛ ﴿أذكركم﴾ بخير (٣). (ز) ٤٤٧١ - عن الفُضَيْل بن عياض -من طريق سعيد بن منصور- في قوله تعالى: ﴿فاذكروني أذكركم﴾، قال: اذكروني بطاعتي؛ أذكركم بمغفرتي لكم (٤). (ز) ٤٤٧٢ - عن أبي سليمان الدّارانِيّ -من طريق أحمد بن أبي الحَواري- في قوله تعالى: ﴿فاذكروني أذكركم﴾، قال: معناه: اذكروني بطاعتي؛ أذكركم برحمتي وثوابي (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: (٦) ٤٤٧٣ - عن معاذ بن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله - ذِكْرُه-: لا يذكرُني أحد في نفسه إلا ذكرته في ملإٍ من ملائكتي، ولا يذكرني في ملإٍ إلا ذكرته في الرفيق الأعلى» (٧). (٢/ ٤١) ٤٤٧٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله: أنا عند ظَنِّ عبدي

стр. 1447

بي، وأنا معه إذا ذَكَرَني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإٍ ذكرته في ملإٍ خير منهم، وإن تقرّب إلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إليه ذِراعًا، وإن تقرّب إلَيَّ ذِراعًا تقرّبت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» (١). (٢/ ٤٠) ٤٤٧٥ - عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قال الله : يا ابن آدم، إذا ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي، وإن ذكرتني في ملإ ذكرتك في ملإٍ من الملائكة -أو قال: في ملإٍ خير منهم- وإن دَنَوْتَ مِنِّي شِبْرًا دَنَوْتُ منك ذِراعًا، وإن دَنَوْتَ مِنِّي ذِراعًا دَنَوْتُ منك باعًا، وإن أتيتني تمشي أتيتك هَرْوَلَةً» (٢). (٢/ ٤٠) ٤٤٧٦ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «إنّ الله يقول: أنا مع عبدي إذا هو ذكرني، وتحرّكت بي شفتاه» (٣). (٢/ ٤١) ٤٤٧٧ - عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: «قال الله: يا ابن آدم، إن ذكرتني خالِيًا ذكرتُك خالِيًا، وإذا ذكرتني في ملإٍ ذكرتك في ملإٍ خير من الذين تذكرني فيهم وأكثر» (٤). (٢/ ٤١) ٤٤٧٨ - عن خالد بن أبي عِمران، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قَلَّت صلاتُه وصيامُه وتلاوتُه القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله، وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن» (٥). (٢/ ٤٠) ٤٤٧٩ - عن ابن عباس، قال: أوْحى الله إلى داود ﵇: قُل لِلظَّلَمة لا يذكروني؛

стр. 1448

فإنّ حَقًّا عَلَيَّ أذكر من ذكرني، إنّ ذكري إيّاهم أن ألعنهم (١). (٢/ ٣٩) ٤٤٨٠ - عن عمرو بن قيس، قال: أوحى الله إلى داود: إنّك إن ذكرتَني ذكرتُك، وإن نسيتَني تركتُك، واحذر أن أجدك على حال لا أنظر إليك فيه (٢). (٢/ ٥٥) ٤٤٨١ - عن سفيان بن عيينة: بَلَغَنا: أنّ الله قال: أعطيتُ عبادي ما لو أعْطَيْتُه جبرئيل وميكائيل كنتُ قد أجزلت لهما؛ قلتُ: اذكروني أذكركم. وقلتُ لموسى: قل للظلمة لا يذكروني؛ فإني أذكر من ذكرني، فإنّ ذكري إيّاهم أن ألعنهم (٣). (ز) ﴿وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾ ٤٤٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واشكروا لي ولا تكفرون﴾، يقول: اشكروا الله في هذه النعم، لا تكفروا بها؛ لقوله: ﴿كما أرسلنا فيكم رسولا منكم﴾ إلى آخر الآية (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٤٨٣ - عن عبد الله بن غَنّام، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن قال حين يصبح: اللهم، ما أصبح بي من نعمة، أو بأحد من خلقك، فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر. فقد أدّى شُكْرَ يومه، ومَن قال مثل ذلك حين يمسي فَقَدْ أدّى شُكْرَ ليلته» (٥). (٢/ ٦٤) ٤٤٨٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن رأى صاحب بلاء، فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابْتَلاك به، وفضَّلني عليك وعلى جميعِ خلقه تَفْضِيلًا. فقد أدّى شُكْرَ تلك النعمة» (٦). (٢/ ٦٥)

стр. 1449

٤٤٨٥ - عن أبي بَكْرَة: أنّ النبي ﷺ كان إذا جاءَه أمْرٌ يَسُرُّه خَرَّ ساجدًا لله شُكْرًا لله (١). (٢/ ٦٦) ٤٤٨٦ - عن شدّاد بن أوس قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إذا كَنَز الناسُ الذهبَ والفضةَ، فاكنِزوا هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وأسألك حسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وأسألك مِن خير ما تعلم، وأعوذ بك مِن شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم؛ إنّك أنت علام الغيوب» (٢). (٢/ ٦٦) ٤٤٨٧ - عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أفضلُ الذكر: لا إلا إله إلا الله. وأفضل الشكر: الحمد لله» (٣). (٢/ ٦٦) ٤٤٨٨ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «يقول الله: يا ابن آدم، إنّك إذا ما ذكرتني شكرتني، وإذا ما نسيتني كفرتني» (٤). (٢/ ٣٨)

стр. 1450

٤٤٨٩ - عن السَّرِيِّ بن عبد الله: أنّه كان في الطائف، فأصابهم مطر، فخطب الناس، فقال: يا أيها الناس، احمدوا الله على ما وضع لكم من رزقه؛ فإنه بلغني عن النبي ﷺ أنّه قال: «إذا أنعم الله على عبده بنعمة، فحمده عندها؛ فقد أدّى شكرها» (١). (٢/ ٦٥) ٤٤٩٠ - عن عبد الله بن سلام، قال: قال موسى ﵇: يا رب، ما الشكر الذي نبغي لك؟ قال: لا يزال لسانُك رطبًا من ذكري. قال: فإنّا نكون من الحال إلى حال نُجِلّك أن نذكرك عليها. قال: ما هي؟ قال: الغائط، وإهراقة الماء من الجنابة، وعلى غير وضوء. قال: كلا. قال: يا رب، كيف أقول؟ قال: تقول: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت؛ فجَنِّبْنِي الأذى، سبحانك وبحمدك، لا إله إلا أنت؛ فقِنِي الأذى (٢). (٢/ ٥٨) ٤٤٩١ - عن أبي الجَلْد، قال: قرأتُ في مساءلة موسى ﵇ أنّه قال: يا رب، كيف لي أن أشكرك، وأصغرُ نعمة وضعتَها عندي من نِعَمِك لا يجازي بها عملي كله؟ فأتاه الوحي: أن يا موسى، الآنَ شكرتني (٣). (٢/ ٥٦) ٤٤٩٢ - عن أبي عمرو الشيباني، قال: قال موسى ﵇ يومَ الطُّور: يا رب، إنْ أنا صَلَّيْتُ فمِن قِبَلك، وإنْ أنا تَصَدَّقْتُ فمِن قِبَلك، وإنْ أنا بَلَّغْتُ رسالاتِك فمِن قِبَلك، فكيف أشكرك؟ قال: يا موسى، الآن شكرتني (٤). (٢/ ٦٧) ٤٤٩٣ - عن زيد بن أسلم: أنّ موسى ﵇ قال: يا رب، أخبِرني كيف أشكرك؟ قال: تذكرني ولا تنساني؛ فإذا ذكرتني فقد شكرتني، وإذا نسيتني فقد كفرتني (٥). (٢/ ٦٧)

стр. 1451

٤٤٩٤ - عن عائشة، قالت: ما من عبد يشرب من ماء القَراح (١)، فيدخل بغير أذًى، ويجري بغير أذًى؛ إلّا وجَب عليه الشُّكْر (٢). (٢/ ٦٥) ٤٤٩٥ - عن عمر بن عبد العزيز، قال: قيِّدوا نعم الله بالشكر لله ؛ شُكْرُ اللهِ تَرْكُ المعصيةِ (٣). (٢/ ٦٠) ٤٤٩٦ - عن محمد بن كعب القرظي، قال: يا هؤلاء، احفظوا اثنتين: شكر المنعم، وإخلاص الإيمان (٤). (٢/ ٦٧) ٤٤٩٧ - عن أبي حازم، أنّ رجلًا قال له: ما شُكر العينين؟ قال: إن رأيتَ بهما خيرًا أعلنتَه، وإن رأيتَ بهما شرًّا سترتَه. قال: فما شُكر الأذنين؟ قال: إن سمعتَ خيرًا وعيتَه، وإن سمعتَ بهما شرًّا أخفيتَه. قال: فما شُكر اليدين؟ قال: لا تأخذ بهما ما ليس لهما، ولا تمنع حقًّا لله هو فيهما. قال: فما شُكر البطن؟ قال: أن يكون أسفله طعامًا، وأعلاه علمًا. قال: فما شُكر الفرج؟ قال: كما قال الله : ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ إلى قوله: ﴿فأولئك هم العادون﴾ [المؤمنون: ٦ - ٧، والمعارج: ٣٠ - ٣١]. قال: فما شُكر الرِّجْلَيْن؟ قال: إن رأيت حيًّا غَبَطْتَه؛ استعملت عمله بهما، وإن رأيت ميّتًا مَقَتَّه؛ كففتَهما عن عمله، وأنت شاكر لله . فأمّا من شكر بلسانه، ولم يشكر بجميع أعضائه؛ فمَثَلُه كمَثَل رجل له كساء، فأخذ بطرفه ولم يلبسه، فلم ينفعه ذلك من الحَرِّ والبرد والثلج والمطر (٥). (٢/ ٥٩) ٤٤٩٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: الشُّكرُ يأخذ بِجِرْمِ الحمد وأصله وفرعه، فلينظر في نِعَمٍ من الله في بدنه وسمعه وبصره ويديه ورجليه وغير ذلك، ليس من هذا شيء إلا وفيه نعمة من الله، حَقٌّ على العبد أن يعمل بالنِّعَم اللاتي هي في يديه لله في طاعته، ونِعْمٌ أخرى في الرزق، وحَقٌّ عليه أن يعمل لله فيما أنعم به عليه من الرزق في طاعته، فمَن عَمِل بهذا كان أخذ بِجِرْمِ الشكر وأصله وفرعه (٦). (٢/ ٦١)

стр. 1452

٤٤٩٩ - عن علي بن المديني، قال: قيل لسفيان بن عيينة: ما حَدُّ الزهد؟ قال: أن تكون شاكرًا في الرخاء، صابرًا في البلاء، فإذا كان كذلك فهو زاهد. قيل لسفيان: ما الشكر؟ قال: أن تجتنب ما نهى الله عنه (١). (٢/ ٦٠) ٤٥٠٠ - عن محمد بن لوط الأنصاري، قال: كان يقال: الشكرُ: تركُ المعصية (٢). (٢/ ٦٠) ٤٥٠١ - عن مخلد بن حسين، قال: كان يقال: الشكرُ: ترك المعاصي (٣). (٢/ ٦١) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ نزول الآية: ٤٥٠٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾ [البقرة: ١٥٠]، قال: ﴿الذين ظلموا منهم﴾ مشركو قريش، إنهم سيحتجّون بذلك عليكم، واحتجّوا على نبي الله ﷺ بانصرافه إلى البيت الحرام، وقالوا: سيرجع محمد إلى ديننا، كما رجع إلى قبلتنا. فأنزل الله في ذلك كله: ﴿يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين﴾ (٤). (٢/ ٣٦) تفسير الآية: ٤٥٠٣ - عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قال: غُشِيَ على عبد الرحمن بن عوف في وجَعِه غَشْيَةً، ظَنُّوا أنه قد فاضت به نفسُه فيها، حتى قاموا من عنده، وجَلَّلُوه ثوبًا، وخرجت أم كلثوم بنت عقبة امرأته إلى المسجد تستعين بما أُمِرَت به من الصبر والصلاة، فلبثوا ساعة وهو في غشيته، ثم أفاق (٥). (٢/ ٦٨) ٤٥٠٤ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿استعينوا بالصبر والصلاة﴾، يقول: استعينوا بالصبر والصلاة على مرضاة الله، واعلموا أنهما من

стр. 1453

طاعة الله (١). ز ٤٥٠٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة﴾: اعلموا أنّهما عَونٌ على طاعة الله (٢) [٥٦٧]. ز ٤٥٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة﴾، يقول: استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض، والصلوات الخمس في مواقيتها نحو الكعبة، حين عَيَّرَتْهُم اليهودُ بتَرْك قبلتهم (٣). ز ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)﴾ ٤٥٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله مع الصابرين﴾ على الفرائض، والصلاة (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٥٠٨ - عن علي بن الحسين -من طريق أبي حمزة الثُّمالي- قال: إذا جَمَع الله الأولين والآخرين يُنادي مُنادٍ: أين الصابرون؟؛ ليدخلوا الجنة قبل الحساب. قال: فيقوم عُنُقٌ من الناس (٥)، فتَلَقّاهم الملائكة، فيقولون: إلي أين، يا بني آدم؟ فيقولون: إلى الجنّة. قالوا: وقبل الحساب؟ قالوا: نعم. قالوا: ومن أنتم؟ قالوا: الصابرون. قالوا: وما كان صبركم؟ قالوا: صبرنا على طاعة الله، وصبرنا على معصية الله، حتّى توفانا الله. قالوا: أنتم كما قلتم، ادخلوا الجنة، فنِعْم أجر العاملين (٦). (ز) ٤٥٠٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: الصبرُ: اعترافُ العبدِ لله بما أصاب منه، واحتسابُه عند الله رجاء ثوابه، وقد يجزع الرجل وهو مُتَجَلِّد لا يُرى منه إلا الصبر (٧). (ز)

стр. 1454

٤٥١٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- أنّه قال: الصبرُ في بابين؛ الصبرُ لله بما أحَبَّ وإن ثَقُل على الأنفس والأبدان، والصبر لله عَمّا كَرِه وإن نازعت إليه الأهواء، فمن كان هكذا فهو من الصابرين الذين يُسَلَّم عليهم -إن شاء الله- (١). ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (١٥٤)﴾ نزول الآية: ٤٥١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال: قُتِل تميم بن الحُمام ببدر، وفيه وفي غيره نزلت: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات﴾ الآية (٢). (٢/ ٦٨) ٤٥١٢ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في قتلى بدر من المسلمين، وهم أربعة عشر رجلًا من المسلمين: ثمانية من الأنصار، وستة من المهاجرين. فمن المهاجرين: عُبَيْدَة بن الحارث بن عبد المطلب، وعُمَير بن نَضْلَة، وعقيل (٣) بن بُكَيْر، ومِهْجَع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب?، وصفوان بن بيضاء، فهؤلاء ستة من المهاجرين. ومن الأنصار: سعد بن خيثمة، ومُبَشِّرُ بن عبد المنذر، ويزيد بن الحارث، وعمر (٤) بن الحُمام، ورافع بن المُعَلّى، وحارثة بن سُراقَة، ومُعَوِّذ بن عَفْراء، وعوف بن عَفْراء، وهما ابنا الحارث بن مالك بن سوار، فهؤلاء ثمانية من الأنصار. وذلك أن الرجل كان يُقْتَل في سبيل الله فيقولون: مات فلان. فأنزل الله : ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء﴾ (٥). (ز)

стр. 1455

تفسير الآية: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ﴾ ٤٥١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله : ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء﴾: هم قتلى بدر وأُحد، وقُتِل من المسلمين يومئذ أربعة عشر رجلا، وذلك أنهم يقولون لقتلى بدر: مات فلان. فنزلت: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله﴾ يعني: في طاعة الله ﴿أموات بل أحياء عند ربهم﴾ في الجنة ﴿يرزقون﴾ (١) يعني: يُطْعَمُون التُّحَف في الجنة بغير حساب من حيث شاؤوا (٢). (ز) ٤٥١٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لمن يقتل في سبيل الله﴾ قال: في طاعة الله، في قتال المشركين، ﴿أموات﴾ يقول الله: لا تحسبهم أمواتًا (٣). (٢/ ٦٩) ٤٥١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقولوا﴾ معشر المؤمنين ﴿لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء﴾ مَرْزُوقون في الجنة عند الله (٤). (ز) ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (١٥٤)﴾ ٤٥١٦ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء﴾، قال: يقول: هم أحياء في صُوَر طَيْر خُضْر يطيرون في الجنة حيث شاؤوا، ويأكلون من حيث شاؤوا (٥). (٢/ ٦٩) ٤٥١٧ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿بل أحياء﴾، قال: كان يقول: يُرْزَقون من ثمر الجنة، ويجدون ريحها، وليسوا فيها (٦). (٢/ ٧٠)

стр. 1456

٤٥١٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غِياث- في قوله تعالى: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات﴾ الآية، قال: أرواحُ الشهداء طَيْرٌ بِيضٌ فَقاقِيع في الجنة (١). (٢/ ٦٩) ٤٥١٩ - عن الحسن البصري: إنّ الشهداء أحياء عند الله تعالى، تُعْرَض أرزاقُهم على أرواحهم؛ فيَصِلُ إليهم الرَّوْحُ والفَرَح، كما تُعْرَض النار على أرواح آل فرعون غُدْوَةً وعَشِيَّةً؛ فيَصِلُ إليهم الوجع (٢). (ز) ٤٥٢٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ أرواح الشهداء تَعارَف في طير بيض، تأكل من ثمار الجنة، وإنّ مساكنهم السِّدْرَة، وأنّ الله أعطى المجاهد ثلاث خصال من الخير: مَن قُتِل في سبيل الله حيًّا مرزوقًا، ومَن غُلِب آتاه الله أجره عظيمًا، ومن مات رزقه الله رزقًا حسنًا (٣). (٢/ ٧٠) ٤٥٢١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء﴾، قال: أحياء في صُوَر طير خُضْر، يطيرون في الجنة حيث شاؤوا منها، يأكلون من حيث شاؤوا (٤). (ز) ٤٥٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن لا تشعرون﴾ بأنهم أحياء مرزوقون. ومساكنُ أرواح الشهداء سِدْرَةُ المنتهى، في جَنَّةِ المَأْوى (٥) [٥٦٨]. (ز)

стр. 1457

آثار متعلقة بالآية: ٤٥٢٣ - عن كعب بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أرواح الشهداء في أجْواف طَيْر خُضْر، تَعْلُقُ من ثمر الجنة (١)، أو شجر الجنة» (٢). (٢/ ٧٠) ٤٥٢٤ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «يُؤْتى بالرجل من أهل الجنة، فيقول الله له: يا ابن آدم، كيف وجدْت مَنزِلك؟ فيقول: أيْ ربّ، خيرُ مَنزِل. فيقول: سَلْ، وتَمَنَّهْ. فيقول: وما أسألك وأتمنى؟ أسألك أن ترُدَّني إلى الدنيا، فأقتل في سبيلك عشر مرات. لِما يرى من فضل الشهادة» (٣). (٢/ ٧١) ٤٥٢٥ - عن عبد الله بن كعب بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «أرواحُ الشهداء في صُوَرِ طَيْرٍ خُضْر، معلقة في قناديل الجنة، حتى يُرْجِعها الله يوم القيامة» (٤). (٢/ ٧١) ٤٥٢٦ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق هُذَيْل- قال: أرواح الشهداء في حَواصِل طَيْرٍ خُضْر، ترعى في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى قناديل مُعَلَّقَةٍ بالعرش (٥). (٢/ ٧١) ٤٥٢٧ - عن كعب الأحبار، قال: جنة المأوى فيها طير خُضْر، تَرْتَقِي فيها أرواح الشهداء، تَسْرَح في الجنة (٦). (٢/ ٦٩) ٤٥٢٨ - عن هُزَيْل، قال: أرواح الشهداء في أجواف طير خُضْر، وأولاد المسلمين

стр. 1458

الذين لم يبلغوا الحِنثَ عصافير من عصافير الجنة، ترعى وتسرح (١). (٢/ ٦٩) ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾ ٤٥٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع﴾ قال: أخبر الله المؤمنين أنّ الدنيا دارُ بلاء، وأنه مبتليهم فيها، وأمرَهم بالصبر وبَشَّرهم، فقال: ﴿وبشر الصابرين﴾. ثم أخبرهم أنه فعل هكذا بأنبيائه وصَفوته؛ لتَطِيبَ أنفسُهم، فقال: ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا﴾. وأخبر الله المؤمنين أنّ الدنيا دار بلاء، وأنّه مبتليهم فيها، وأمرهم بالصبر، وبَشَّرهم، فقال: ﴿وبشر الصابرين﴾ (٢). (٢/ ٧١) ٤٥٣٠ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع﴾، قال: قد ابتلاهم الله بذلك كله، وسيبتليهم بما هو أشد من ذلك (٣). (ز) ٤٥٣١ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لنبلونكم﴾، قال: ولنَبْتَلِيَنَّكُم. يعني: المؤمنين (٤). (٢/ ٧١) ٤٥٣٢ - عن رَجاء بن حَيْوَة: في قوله: ﴿ونقص من الثمرات﴾، قال: يأتي على الناس زمانٌ لا تحمل النخلة فيه إلا تَمْرَة (٥). (٢/ ٧٣) ٤٥٣٣ - عن كعب -من طريق رَجاء بن حَيْوَة-، مثله (٦). (٢/ ٧٣) ٤٥٣٤ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع﴾، قال: هم أصحاب محمد ﷺ (٧) [٥٦٩]. (٢/ ٧٢)

стр. 1459

٤٥٣٥ - عن السدي: ﴿بشيء من الخوف﴾، يعني: القتال (١). (ز) ٤٥٣٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات﴾ قال: قد كان ذلك، وسيكونُ ما هو أشد من ذلك، قال الله عند ذلك: ﴿وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مُصيبه قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عَليهم صَلواتٌ من رَبهم ورَحمة وأولئك هُمُ المهتدون﴾ (٢). (ز) ٤٥٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع﴾ يعني: القحط، ﴿ونقص من الأموال والأنفس والثمرات﴾ يعني: قَحْط المطر (٣). (ز) ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥)﴾ ٤٥٣٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وبشر الصابرين﴾، قال: على أمر الله في المصائب. يعني: بَشِّرهم بالجنة (٤). (ز) ٤٥٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبشر الصابرين﴾ على هذه البَلِيَّة بالجنة (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٥٤٠ - عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : «الصَّبْرُ عند الصَّدْمَةِ الأولى، والعَبْرة لا يملكها ابن آدم؛ صَبابَة المرء إلى أخيه» (٦). (٢/ ٧٣)

стр. 1460

﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ ٤٥٤١ - عن أبي أُمامة، قال: انقطع قِبال (١) النبي ﷺ ، فاسترجع، فقالوا: مصيبةٌ، يا رسول الله؟ فقال: «ما أصاب المؤمن مِمّا يَكْرَه فهو مصيبة» (٢). (٢/ ٧٧) ٤٥٤٢ - عن أبي إدريس الخَوْلانِيِّ، قال: بَيْنا النبي ﷺ يمشي هو وأصحابه؛ إذ انقطع شِسْعُه، فقال: «إنا لله وإنا إليه راجعون». قالوا: أوَمصيبة هذه؟ قال: «نَعَم، كلُّ شيء ساء المؤمنَ فهو مصيبة» (٣). (٢/ ٧٩) ٤٥٤٣ - عن عكرمة، قال: طُفِئَ سراجُ النبي ﷺ ، فقال: «إنا لله وإنا إليه راجعون». فقيل: يا رسول الله، أمصيبة هي؟ قال: «نعم، وكلُّ ما يؤذي المؤمن فهو له مصيبة وأجر» (٤). (٢/ ٧٩) ٤٥٤٤ - عن عبد العزيز بن أبي رَوّاد، قال: بَلَغَنِي: أنّ المصباح طُفِئَ، فاسترجع النبي ﷺ ، قال: «كلُّ ما ساءك مصيبة» (٥). (٢/ ٧٩) ٤٥٤٥ - عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن خليفة- أنّه انقطع شِسْعه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. فقيل له: ما لَك؟ فقال: انقطع شِسْعي، فساءني؛ وما ساءك فهو لك مصيبة (٦). (٢/ ٧٨) ٤٥٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعَت أهل المصيبة، فقال: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة﴾، يعني: فيما ذُكِر من هذه الآية (٧). (ز)

стр. 1461

﴿قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)﴾ ٤٥٤٧ - عن جُوَيْبِر، قال: كَتَب رجلٌ إلى الضحاك يسأله عن هذه الآية: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾، أخاصَّة هي أم عامَّة؟ فقال: هي لمن أخذ بالتقوى، وأدّى الفرائض (١). (٢/ ٧٢) ٤٥٤٨ - عن الفُضَيْل بن عِياض، يقول: قول العبد: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾، تفسيرها: إني لله، وإني إلى الله راجع (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٥٤٩ - عن أُمِّ سلمة، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد تصيبه مصيبة، فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم، أْجُرْني في مُصِيبَتي، وأَخْلِف لي خيرًا منها. إلا آجَرَه الله في مصيبته، وأَخْلَفَ له خيرًا منها». قالت: فلما تُوُفِّي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله ﷺ ، فأخلف الله لي خيرًا منه؛ رسول الله ﷺ (٣). (٢/ ٧٦) ٤٥٥٠ - عن أم سلمة، قالت: أتاني أبو سلمة يومًا من عند رسول الله ﷺ ، فقال: لقد سمعتُ مِن رسول الله ﷺ قولًا سُرِرْتُ به، قال: «لا يُصِيب أحدًا من المسلمين مصيبة، فيسترجع عند مصيبته، ثم يقول: اللهم، أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها. إلا فعل ذلك به». قالت أمُّ سلمة: فحَفِظْتُ ذلك منه، فلمّا تُوُفِّي أبو سلمة اسْتَرْجَعْتُ، فقلت: اللهم، أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منه. ثم رجعت إلى نفسي، وقلت: مِن أين لي خير من أبي سلمة؟ فأبدلني الله بأبي سلمة خيرًا منه؛ رسول الله ﷺ (٤). (٢/ ٧٦)

стр. 1462

٤٥٥١ - عن ابن عباس، قال: قال النبي ﷺ : «أُعْطِيَتْ أُمَّتِي شيئًا لم يُعْطَهُ أحدٌ من الأُمَمْ؛ أن يقولوا عند المصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون» (١). (٢/ ٧٣) ٤٥٥٢ - عن الحسين بن علي، عن النبي ﷺ ، قال: «ما من مسلم يُصاب بمصيبة، فيذكرها -وإن طال عهدها-، فَيُحْدِث لذلك استرجاعًا؛ إلّا جَدَّد الله له عند ذلك، فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب» (٢). (٢/ ٧٥) ٤٥٥٣ - من حديث عائشة، مثله (٣). (٢/ ٧٥) ٤٥٥٤ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما مِن نعمة، وإن تقادم عهدها، فيجدد لها العبد الحمد؛ إلا جدّد الله له ثوابها، وما من مصيبة، وإن تقادم عهدها، فيجدّد لها العبد الاسترجاع؛ إلا جدّد الله له ثوابها وأجرها» (٤). (٢/ ٧٥) ٤٥٥٥ - عن سعيد بن المسيب، رفعه: «مَن استرجع بعد أربعين سنة؛ أعطاه الله ثواب مصيبته يوم أُصِيبَها» (٥). (٢/ ٧٦) ٤٥٥٦ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ للموت فزعًا، فإذا أتى أحدَكم وفاةُ أخيه فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، وإنا إلى ربنا لمنقلبون» (٦). (٢/ ٧٧)

стр. 1463

٤٥٥٧ - عن أبي بكر بن أبي مريم: سمعت أشياخًا يقولون: إنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أهل المصيبة لَتَنزِل بهم فيجزعون، وتسوء رَعَتُهم (١)، فيَمُرَّ بها مارٌّ من الناس، فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. فيكون فيها أعظم أجرًا من أهلها» (٢). (٢/ ٧٧) ٤٥٥٨ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا انقطع شِسْعُ أحدكم فلْيَسْتَرْجِع؛ فإنها من المصائب» (٣). (٢/ ٧٨) ٤٥٥٩ - عن شَدّاد بن أوْس مرفوعًا، مثله (٤). (٢/ ٧٨) ٤٥٦٠ - عن شهر بن حوشب، رفعه قال: «من انقطع شِسْعُه فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون. فإنها مصيبة» (٥). (٢/ ٧٨) ٤٥٦١ - عن أبي أُمامة، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ ، فانقطع شِسْعُ النبي ﷺ ، فقال: «إنّا لله وإنّا إليه راجعون». فقال له رجل: هذا الشِّسْعُ! فقال رسول الله ﷺ : «إنها مصيبة» (٦). (٢/ ٧٩)

стр. 1464

٤٥٦٢ - عن عائشة، قالت: أقْبَل رسول الله ﷺ وقد لَدَغَتْه شوكةٌ في إبهامه، فجعل يسترجع منها، ويمسحها، فلما سَمِعْتُ استرجاعه دنوتُ منه، فنظرت، فإذا أثر حقير، فضحكتُ، فقلتُ: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أكُلُّ هذا الاسترجاع من أجل هذه الشوكة؟! فتبسّم، ثم ضرب على مَنكِبِي، فقال: «يا عائشة، إنّ الله إذا أراد أن يجعل الصغير كبيرًا جعله، وإذا أراد أن يجعل الكبير صغيرًا جعله» (١). (٢/ ٨٠) ٤٥٦٣ - عن عون بن عبد الله، قال: كان ابن مسعود يمشي، فانقطع شِسْعه، فاسترجع، فقيل: تسترجع على مثل هذا؟! قال: مصيبة (٢). (٢/ ٧٨) ٤٥٦٤ - عن عبد الله بن عمرو -من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه- قال: أربع مَن كُنَّ فيه بَنى الله له بيتًا في الجنة: من كان عصمة أمره لا إله إلا الله، وإذا أصابته مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. وإذا أُعْطِي شيئًا قال: الحمد لله. وإذا أذنَب ذنبًا قال: أستغفر الله (٣). (٢/ ٧٤) ٤٥٦٥ - عن كعب، قال: ما من رجل تصيبه مصيبة، فيذكرها بعد أربعين سنة، فيَسْتَرْجِع؛ إلا أجرى الله له أجرها تلك الساعة كما أنه لو اسْتَرْجَع يوم أصيب (٤). (٢/ ٧٦) ٤٥٦٦ - عن سَوّار بن داود: أنّ سعيد بن المسيب جاء وقد فاتته الصلاة في الجماعة، فاسترجع، حتى سُمِعَ صوتُه خارجًا من المسجد (٥). (٢/ ٨٠) ٤٥٦٧ - عن الحسن البصري، قال: إذا فاتتك صلاة في جماعة فاسْتَرْجِع؛ فإنها مصيبة (٦). (٢/ ٨٠) ٤٥٦٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان العُصْفُرِي- قال: لقد أُعْطِيَت هذه الأمة عند المصيبة ما لم تُعْطَ الأنبياء قبلها: ﴿إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾، ولو أُعْطِيَتْه الأنبياء لأُعْطِيها يعقوب إذ قال: ﴿يا أسفى على يوسف﴾ [يوسف: ٨٤] (٧). (٢/ ٧٣)

стр. 1465

﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ ٤٥٦٩ - عن أنس، أنّ النبي ﷺ رأى رجلًا اتَّخَذَ قِبالًا من حديد، فقال: «أمّا أنت أطَلْتَ الأمل، إنّ أحدكم إذا انقطع شِسْعُه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. كان عليه من ربه الصلاة والهدى والرحمة، وذلك خير له من الدنيا» (١). (٢/ ٧٩) ٤٥٧٠ - عن عمر بن الخطاب -من طريق مجاهد عن سعيد بن المسيب-، قال: نِعْمَ العِدْلان، ونِعْمَ العِلاوة (٢): ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة﴾ نِعْمَ العَدْلان، ﴿وأولئك هم المهتدون﴾ نِعْم العِلاوة (٣). (٢/ ٧٤) ٤٥٧١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿الَّذِينَ إذا أصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾، قال: أخْبَر اللهُ أنّ المؤمن إذا سَلَّم لأمر الله، ورجَّع، واسترجع عند المصيبة؛ كتب الله له ثلاثَ خصال من الخير: الصلاة من الله، والرحمة، وتحقيق سبل الهدى. وقال رسول الله ﷺ : «مَنِ استرجع عند المصيبة جَبَر اللهُ مصيبته، وأَحْسَنَ عُقْباه، وجعل له خَلَفًا صالِحًا يرضاه» (٤). (٢/ ٧١)

стр. 1466

٤٥٧٢ - قال عبد الله بن عباس: ﴿عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ من ربهم﴾: مغفرة، ﴿ورحمة﴾: ونِعْمَة (١). (ز) ٤٥٧٣ - عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير: أنّه مات ابنه عبد الله، فخرج وهو مُترجِّلٌ، في ثياب حسنة، فقيل له في ذلك؟ فقال: قد وعدني الله على مصيبتي ثلاث خصال، كل خصلة منها أحب إلَيَّ من الدنيا كلها؛ قال الله: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة﴾ إلى قوله: ﴿المهتدون﴾، أفَأَسْتَكِينُ لها بعد هذا؟! (٢). (٢/ ٨٦) ٤٥٧٤ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ﴾، يقول: فالصلوات والرحمة على الذين صبروا واسترجعوا (٣). (ز) ٤٥٧٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أولئك عليهم﴾ يعني: على مَن صبر على أمر الله عند المصيبة ﴿صلوات﴾ يعني: مغفرة من ربهم، ﴿ورحمة﴾ يعني: رحمة لهم، وأَمَنَة من العذاب، ﴿وأولئك هم المهتدون﴾ يعني: من المهتدين بالاسترجاع عند المصيبة (٤). (٢/ ٧٢) ٤٥٧٦ - عن قتادة بن دِعامة: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾، قال: مَن استطاع أن يَسْتَوْجِب لله في مصيبته ثلاثًا: الصلاة، والرحمة، والهدى؛ فلْيَفْعَل، ولا قوة إلا بالله؛ فإنّه مَنِ اسْتَوْجَبَ على الله حقًّا بحقٍّ أحقَّه الله له، ووَجَدَ اللهَ وفيًّا (٥). (٢/ ٧٣) ٤٥٧٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أولئك عليهم صلواتٌ من ربّهم ورحمة﴾، يقول: الصلوات والرحمة على الذين صبروا واسترجعوا (٦). (ز) ٤٥٧٨ - عن جُوَيْبِر: في هذه الآية: ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة﴾، قال: هي لمن أخذ بالتقوى، وأدّى الفرائض (٧). (ز) ٤٥٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم﴾ يعني: مغفرة، كقوله سبحانه: ﴿وصلّ عليهم﴾ يعني: استغفر لهم؛ ﴿إن صلاتك﴾ يعني: استغفارك ﴿سكن

стр. 1467

لهم﴾ [التوبة: ١٠٣]. ﴿من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾ للاسترجاع (١). ووو آثار متعلقة بالآية: ٤٥٨٠ - عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثَمَرَة فُؤادِه؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حَمِدَك، واسْتَرْجَع. فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنّة، وسَمُّوه: بيت الحمد» (٢). (٢/ ٧٧) ٤٥٨١ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قال الله : ما لعبدي المؤمنِ عندي جزاء إذا قبضت صفيَّه من أهل الدنيا، ثُمَّ احتسبه؛ إلا الجنة» (٣). (٢/ ٨٢) ٤٥٨٢ - عن الحسن البصري -من طريق مُحْرِز بن عمرو- قال: إنّ الله -وله الحمد لا شريك له- رَفَع عن هذه الأمة الخطأ، والنسيان، وما اسْتُكْرِهوا عليه، وما لا يُطِيقُون، وأَحَلَّ لهم في حال الضرورة كثيرًا مما حَرَّم عليهم، وأعطاهم خمسًا: أعطاهم الدنيا قَرْضًا، وسألهم إياها قَرْضًا، فما أعطوه عن طيب نفس منهم فلهم به الأضعاف الكثيرة، من العشرة إلى سبعمائة ضعف، إلى ما لا يعلم علمه إلا الله ﵎، وذلك قوله : ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة﴾ [البقرة: ٢٤٥]، وما أخذ منهم كرهًا، فصبروا، واحتسبوا؛ فلهم به الصلاة، والرحمة، وتحقيق الهدى، وذلك لقوله جل وعز: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾. والثالثة: إن شكروا أن يزيدهم؛ وذلك لقوله -جل ثناؤه-: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ [إبراهيم: ٧]. والرابعة: أنّ أحدهم لو عَمِل من الخطايا والذنوب حتى يبلغ الكفر، ثم تاب؛ أن يتوب عليه، ويُوجِب له محبَّتَه؛ وذلك لقوله -جل وعز-: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ [البقرة: ٢٢٢]. والخامسة: لو أعطيها جبريل وميكائيل? وجميع النبيين لكان قد أجزل لهم العطاء، حيث يقول: ﴿ادعوني

стр. 1468

أستجب لكم﴾ [غافر: ٦٠] (١). (ز) ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾ قراءات: ٤٥٨٣ - عن حمّاد، قال: وجدتُ في مصحف أُبَيّ: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِ ألّا يَطَّوَّفَ بِهِما) (٢). (٢/ ٩٢) ٤٥٨٤ - عن عطاء، قال: في مُصْحَف ابن مسعود: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِ ألّا يَطَّوَّفَ بِهِما) (٣) [٥٧٠]. (٢/ ٩٢) ٤٥٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه كان يقرأ: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِ ألّا يَطَّوَّفَ بِهِما) (٤). (٢/ ٩٢)

стр. 1469

٤٥٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنه قرأ: ﴿فلا جناح عليه أن يطوف﴾ مثَقَّلة (١). (٢/ ٩٢) ٤٥٨٧ - عن مجاهد -من طريق حُمَيْد- أنه كان يقرأ: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِ ألّا يَطَّوَّفَ بِهِما) (٢). (٢/ ٩٢) ٤٥٨٨ - عن الأعمش، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (ومَن تَطَوَّعَ بِخَيْرٍ) (٣). (٢/ ٩٦) نزول الآية: ٤٥٨٩ - عن عائشة، أنّ عُرْوَة قال لها: أرأيتِ قول الله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حجّ أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾، فما أرى على أحد جُناحًا أن يطّوّف بهما. فقالت عائشة: بِئسَ ما قُلْتَ، يا ابن أختي، إنّها لو كانت على ما أوَّلْتَها كانت: فلا جناح عليه ألّا يطَّوَّف بهما. ولكنها إنما نزلت أنّ الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يُهِلّون لِمَناة الطاغية التي كانوا يعبدونها، وكان مَن أهَلّ لها يَتَحَرَّج أن يطوف بالصفا والمروة، فسألوا عن ذلك رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، إنّا كُنّا نَتَحَرَّجُ أن نطوف بالصفا والمروة في الجاهلية. فأنزل الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ الآية. قالت عائشة ﵂: ثُمَّ قد سَنَّ رسول الله ﷺ الطواف بهما، فليس لأحد أن يَدَعَ الطواف بهما (٤). (٢/ ٨٧) ٤٥٩٠ - عن عائشة -من طريق عروة- قالت: نزلت هذه الآية في الأنصار؛ كانوا في الجاهلية إذا أحْرَمُوا لا يَحِلُّ لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلَمّا قَدِمْنا ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ ؛ فأنزل الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ (٥). (٢/ ٨٨) ٤٥٩١ - عن عائشة -من طريق عروة- قالت: كان رجال من الأنصار مِمَّن كان يُهِلُّ لِمَناة في الجاهلية -ومَناة صَنَمٌ بين مكة والمدينة- قالوا: يا نبي الله، إنّا كُنّا

стр. 1470

لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيمًا لمناة، فهل علينا من حرج أن نطوف بهما؟ فأنزل الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ الآية. قال عروة: فقلت لعائشة: ما أُبالِي أن لا أطوف بين الصفا والمروة؛ قال الله: ﴿فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾. فقالت: يا ابن أختي، ألا ترى أنه يقول: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾. قال الزُّهْرِي: فذكرتُ ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. فقال: هذا العلم. قال أبو بكر: ولقد سمعتُ رجالًا من أهل العلم يقولون: لَمّا أنزل الله الطواف بالبيت، ولم ينزل الطواف بين الصفا والمروة؛ قيل للنبي ﷺ : إنّا كنا نطوف في الجاهلية بين الصفا والمروة، وإنّ الله قد ذكر الطواف بالبيت ولم يذكر الطواف بين الصفا والمروة، فهل علينا من حرج أن لا نطوف بهما؟ فأنزل الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ الآية كلها. قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما؛ فيمن طاف، وفيمن لم يَطُف (١). (٢/ ٩٠) ٤٥٩٢ - عن عائشة -من طريق مجاهد- أنّها قالت: إنّه كان على الصفا والمروة صنمان في الجاهلية يطوفون بينهما، فلمّا هدمهما رسول الله ﷺ كما هدم الأصنام تَحَرَّج أصحابُ رسول الله ﷺ أن يطوفوا بين الصفا والمروة، وقالوا: إنّا كُنّا نطوف من أجل الصنمين، فقد هدمهما الله. فأنزل الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾. أي: من مناسك الحج، فلا تحرّجوا أن يطوف بينهما (٢). (ز) ٤٥٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك- قال: كانت الشياطين في الجاهلية تَعْزِفُ الليل أجمع بين الصفا والمروة، وكانت فيها آلهة لهم أصنام، فلما جاء الإسلام قال المسلمون: يا رسول الله، ألا نطوف بين الصفا والمروة؛ فإنه شرك كنا نصنعه في الجاهلية. فأنزل الله: ﴿فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾. يقول: ليس عليه إثم، ولكن له أجر (٣). (٢/ ٨٨) ٤٥٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قالت الأنصار: إنّ السَّعْيَ

стр. 1471

بين الصفا والمروة من أمر الجاهلية. فأنزل الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ الآية (١). (٢/ ٨٨) ٤٥٩٥ - عن عمرو بن حُبْشِي، قال: سألتُ ابنَ عمر عن قوله: ﴿إن الصفا والمروة﴾ الآية. فقال: انطَلِق إلى ابن عباس فاسأله؛ فإنّه أعلم مَن بقي بما أُنزِل على محمد. فأتيتُه، فسألتُه، فقال: إنّه كان عندهما أصنام، فلمّا أسلموا أمسكوا عن الطواف بينهما؛ حتى أُنزِلت: ﴿إن الصفا والمروة﴾ الآية (٢). (٢/ ٨٩) ٤٥٩٦ - وفي رواية الواحدي: سألتُ ابن عمر عن هذه الآية. فقال: انطلِق إلى ابن عباس، فَسَلْه؛ فإنّه أعلمُ مَن بَقِي بما أنزل اللهُ على محمد ﷺ . فأتيته، فسألته، فقال: كان على الصفا صنم على صورة رجلٍ يُقال له: إساف، وعلى المروة صنم على صورة امرأة تُدعى: نائلة، زعم أهلُ الكتاب أنّهما زنيا في الكعبة، فمسخهما الله تعالى حَجَريْن، ووضَعَهَما على الصفا والمروة ليُعتَبر بهما، فلما طالت المدة عُبِدا من دون الله تعالى، فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بينهما مسَحُوا على الوثنَيْن، فلما جاء الإسلام وكُسرت الأصنام كَره المسلمون الطواف لأجل الصنَمَيْن؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية (٣). (ز) ٤٥٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾: وذلك أنّ ناسًا تَحَرَّجُوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة؛ فأخبر الله أنهما من شعائره، والطواف بينهما أحب إليه، فمضت السنة بالطواف بينهما (٤). (٢/ ٨٩) ٤٥٩٨ - عن عاصم الأحول، أنّه سأل أنس بن مالك عن الصفا والمروة. فقال: كنا

стр. 1472

نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ (١). (٢/ ٨٧) ٤٥٩٩ - عن مجاهد -من طريق ابن أبي نجيح- قال: قالت الأنصار: إنّما السعي بين هذين الحجرين من أمر أهل الجاهلية. فأنزل الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ (٢). (٢/ ٩٠) ٤٦٠٠ - عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: كان وثَنٌ بالصفا يُدْعى: إسافًا، ووَثَنٌ بالمروة يُدْعى: نائِلَة، فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بالبيت يسعون بينهما، ويمسحون الوَثَنَيْن، فلمّا قَدِم رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله، إنّ الصفا والمروة إنما كان يُطاف بهما من أجل الوَثَنَيْن، وليس الطواف بهما من الشعائر. فأنزل الله: ﴿إن الصفا والمروة﴾ الآية. فذُكِّر الصفا من أجل الوثن الذي كان عليه، وأُنِّث المروة من أجل الوثن الذي كان عليه مُؤَنَّثًا (٣). (٢/ ٨٩) ٤٦٠١ - عن المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يُحَدِّث عن أبي مِجْلَز، قال: كان أهل الجاهلية يطوفون بين الصفا والمروة، فقال المسلمون: إنما كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك. فأنزل الله : ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله، فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾. قال: فَرُوِّيتُ أنّ أبا مِجْلَز كان يرى أنهما ليسا بواجبين. قال أبو المعتمر: كم من أمر جميل يقوله الناس وليس بواجب (٤). (ز) ٤٦٠٢ - عن قتادة -من طريق مَعْمَر- قال: كان ناس من أهل تِهامَة في الجاهلية لا يطوفون بين الصفا والمروة؛ فأنزل الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ (٥). (٢/ ٩٠)

стр. 1473

٤٦٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾، وذلك أن الحُمُس -وهم: قريش، وكِنانة، وخُزاعة، وعامر بن صَعْصَعَة- قالوا: ليست الصفا والمروة من شعائر الله. وكان على الصفا صنم يُقال له: نائِلة، وعلى المروة صنم يقال له: يَساف، في الجاهلية، قالوا: إنه حُرِّج علينا في الطواف بينهما. فكانوا لا يطوفون بينهما؛ فأنزل الله : ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ (١). (ز) ٤٦٠٤ - عن مقاتل بن حيّان: إنّ النّاس كانوا قد تركوا الطواف بين الصفا والمروة، غير الحُمُس، وهم: قريش، وكِنانة، وخُزاعة، وعامر بن صَعْصَعَة، سُمُّوا حُمُسًا لِتَشَدُّدِهم في دينهم، والحماسة: الشجّاعة والصّلابة. فسألَتِ الحُمُسُ رسولَ الله ﷺ عن السعي بين الصفا والمروة، أمن شعائر الله أم لا؟ فإنّه كان لا يطوف بهما أحد غيرُنا. فنزلت هذه الآية (٢). (ز) ٤٦٠٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فلا جُناح عليه أن يَطَّوَّف بهما﴾، قال: كان أهل الجاهلية قد وضَعوا على كل واحد منهما صَنمًا يُعَظِّمُونهما، فلَمّا أسلم المسلمون كرِهوا الطواف بالصفا والمروة؛ لِمَكان الصَّنَمَيْن؛ فقال الله تعالى: ﴿إن الصفا والمروةَ من شَعائر الله فمن حج البيتَ أو اعتمر فلا جُناح عليه أن يطَّوَّف بهما﴾. وقرأ: ﴿ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإنَّها مِن تَقْوى القُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢]. وسَنَّ رسول الله ﷺ الطوافَ بهما (٣). (ز) تفسير الآية: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ ٤٦٠٦ - عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: ﴿إن الصفا والمروة﴾ الآية، ... فذُكِّر الصفا من أجل الوَثَن الذي كان عليه، وأُنِّث المروة من أجل الوَثَن الذي كان عليه مُؤَنَّثًا (٤). (٢/ ٨٩)

стр. 1474

﴿مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ ٤٦٠٧ - عن عائشة -من طريق مجاهد- ... ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾، قالت: أي: من مناسك الحج (١). (ز) ٤٦٠٨ - عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾، قال: من الخير الذي أخبرتكم عنه (٢) [٥٧١]. (٢/ ٩٠) ٤٦٠٩ - عن عكرمة -من طريق عِمْران بن حُدَير- قال: الصفا والمروة من مساجد الله (٣). (ز) ٤٦١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾، يقول: هما مِن أمْرِ المناسك التي أمَرَ الله بها (٤). (ز) ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ ٤٦١١ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿فلا جناح عليه﴾، يعني: فلا حرج (٥). (ز) ٤٦١٢ - عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فلا جناح عليه

стр. 1475

أن يطوف بهما﴾: فلم يُحَرِّج مَن لم يَطُفْ بهما (١). (٢/ ٩٠) ٤٦١٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾، يقول: ليس عليه إثم، ولكن له أجر (٢). (ز) ٤٦١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾، يقول: لا حَرَج عليه أن يطوف بينهما؛ لقولهم: إنّ علينا حَرَجًا في الطواف بينهما (٣) [٥٧٢]. (ز) ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾ ٤٦١٥ - عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ومَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ﴾، قال: من تَطَوَّع خيرًا فهو خيرٌ له، تَطَوَّع رسول الله ﷺ ، فطاف بينهما؛ فكانت سُنَّةً (٤) [٥٧٣]. (٢/ ٩٠)
следующие страницы →