← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 14771–14810 · переход к 14776.

стр. 14771

الجنة، ثم يُنضَح بذلك الطّيب، ويُلفّ في الريحان، ثم ترتقي به ملائكةُ الرحمة، حتى يُجعل في عِلّيّين (١). (١٤/ ٢٤٣) ٧٥٤٥٠ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾، قال: الرّوح: الفرح، والريحان: الرّزق (٢). (١٤/ ٢٤١). ٧٥٤٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق آدم، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾، قال: راحة. وقوله: ﴿ورَيْحانٌ﴾ قال: الرّزق (٣). (ز) ٧٥٤٥٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الفريابي، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَرَوْحٌ﴾ قال: جنة، ﴿ورَيْحانٌ﴾ قال: رِزق (٤). (ز) ٧٥٤٥٣ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: الرّوح: الاستراحة، والريحان: الرّزق (٥). (١٤/ ٢٤١) ٧٥٤٥٤ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: الرّوح: المغفرة والرحمة، والريحان: الاستراحة (٦). (ز) ٧٥٤٥٥ - عن بكر بن عبد الله المُزني، قال: إذا أُمِر مَلَك الموت بقبْض المؤمن أُتِي بريحان مِن الجنة، فقيل له: اقبض روحه فيه. وإذا أُمر بقبض الكافر أتي ببِجادٍ (٧) من النار، فقيل له: اقبضه فيه (٨). (١٤/ ٢٤٢) ٧٥٤٥٦ - عن الحسن البصري -من طريق قرة- في قوله: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾، قال: ذاك في الآخرة. فاستفهَمه بعضُ القوم فقال: أما -واللهِ- إنّهم لَيُسَرُّون بذلك عند الموت (٩). (١٤/ ٢٤١)

стр. 14772

٧٥٤٥٧ - عن الحسن البصري، قال: الرّوح: الرحمة، والريحان هو هذا الريحان (١). (١٤/ ٢٤٢) ٧٥٤٥٨ - عن الحسن البصري -من طريق المعتمر، عن أبيه- قال: تَخرج روح المؤمنِ مِن جسده في ريحانة. ثم قرأ: ﴿فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾ (٢). (١٤/ ٢٤٢) ٧٥٤٥٩ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في قوله: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾، قال: فَرَجٌ مِن الغمّ الذي كانوا فيه، واستراحة مِن العمل؛ لا يُصلّون، ولا يصومون (٣). (١٤/ ٢٤١) ٧٥٤٦٠ - عن قتادة بن دعامة أنه كان يقرأ: ﴿فَرَوْحٌ﴾ قال: رحمة. = ٧٥٤٦١ - قال: وكان الحسن البصري يقرأ: ﴿فَرَوْحٌ﴾ يقول: راحة (٤). (١٤/ ٢٤٠) ٧٥٤٦٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾، قال: الرّوح: الرحمة، والريحان يُتلقّى به عند الموت (٥). (١٤/ ٢٤٢) ٧٥٤٦٣ - عن أبي عمران الجَوْنيّ، في قوله: «فَأَمَّآ إن كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرُوحٌ ورَيْحانٌ»، قال: بلَغني: أنّ المؤمن إذا نزل به الموت تُلُقِّي بضبائر الريحان مِن الجنة، فيُجعل رُوحه فيها (٦). (١٤/ ٢٤٢) ٧٥٤٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَرَوْحٌ﴾ يعني: فراحة ﴿ورَيْحانٌ﴾ يعني: الرّزق في الجنة، بلسان حِمْيَر، ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ (٧) [٦٤٦٦]. (ز)

стр. 14773

﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩)﴾ ٧٥٤٦٥ - عن تميم الدّاريّ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: « ... وجنة نعيم أمامه ... » (١). (١٤/ ٢٣٢) ٧٥٤٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾، يقول: مغفرة ورحمة (٢). (١٤/ ٢٤٠) ٧٥٤٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾، يقول: حُقِّقتْ له الجنةُ والآخرة (٣). (١٤/ ٢٥٣) ٧٥٤٦٨ - عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق منذر- في قوله: ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾، قال: تُخبّأ له الجنةُ إلى يوم يُبعث (٤). (١٤/ ٢٣٨) ٧٥٤٦٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾، قال: قد عُرِضَتْ عليه (٥). (ز) ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١)﴾ ٧٥٤٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿إمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾، يقول: جمهور أهل الجنة (٦). (١٤/ ٢٥٤)

стр. 14774

٧٥٤٧١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ- في قوله: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾، قال: تأتيه الملائكةُ بالسلام مِن قِبَل الله، تُسلّم عليه، وتخبره أنّه مِن أصحاب اليمين (١). (١٤/ ٢٤٤) ٧٥٤٧٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾، قال: سلام من عذاب الله، وسلَّمتْ عليه ملائكة الله (٢) [٦٤٦٧]. (١٤/ ٢٤٤) ٧٥٤٧٣ - عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- قول الله : ﴿فسلام لك من أصحاب اليمين﴾، قال: يُسلّم عليه الملائكة، وجيرانُه مِن أصحاب اليمين (٣) [٦٤٦٨]. (ز) ٧٥٤٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾، يقول: سلّم الله ذنوبهم، وغفرها، فتجاوز عن سيئاتهم، وتَقبَّل حسناتهم (٤). (ز) ٧٥٤٧٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾، قال: سَلِم مِمّا يكره (٥) [٦٤٦٩]. (ز)

стр. 14775

﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢)﴾ ٧٥٤٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿وأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾: وهم المشركون (١). (١٤/ ٢٥٤) ٧٥٤٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا إنْ كانَ﴾ هذا الميت ﴿مِنَ المُكَذِّبِينَ﴾ بالبعث ﴿الضّالِّينَ﴾ عن الهُدى (٢). (ز) ﴿فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣)﴾ ٧٥٤٧٨ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدّثني فلان بن فلان، سمع رسول الله ﷺ يقول: «مَن أحَبّ لقاء الله أحَبّ اللهُ لقاءه، ومَن كره لقاء الله كره الله لقاءه». فأكَبّ القومُ يبكون، فقالوا: إنّا نكره الموت! قال: «ليس ذاك، ولكنه إذا حُضر، ﴿فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ فإذا بُشّر بذلك أحَبّ لقاء الله، والله للقائه أحبّ. ﴿وأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾ فإذا بُشِّر بذلك كره لقاء الله، والله للقائه أكْرَه» (٣). (١٤/ ٢٤٤)

стр. 14776

٧٥٤٧٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾، قال: لا يخرج الكافر مِن دار الدنيا حتى يشرب كأسًا من حميم (١). (١٤/ ٢٤٤، ٢٥٤) ٧٥٤٨٠ - عن الربيع بن خُثْيَم، في قوله: ﴿وأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾، قال: هذا عند الموت (٢). (١٤/ ٢٣٨) ٧٥٤٨١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في الآية: مَن مات وهو يشرب الخمر شُجّ في وجهه مِن جَمْر جهنم (٣). (١٤/ ٢٤٤) ٧٥٤٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَنُزُلٌ مِن حَمِيمٍ﴾، يعني: الحارُّ الشديدُ الذي قد انتهى حرُّه (٤). (ز) ﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤)﴾ قراءات: ٧٥٤٨٣ - قال عطاء بن السّائِب: وفي قراءة ابن مسعود: (ثُمَّ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) (٥). (ز) تفسير الآية: ٧٥٤٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾، يقول: في الآخرة (٦). (ز) تفسير الآية: ٧٥٤٨٥ - عن الربيع بن خُثْيَم، ﴿وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾، قال: تُخبّأ له الجحيم إلى يوم يُبعث (٧). (١٤/ ٢٣٨) ٧٥٤٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾، يقول: ما عظُم من النار (٨). (ز)

стр. 14777

آثار متعلقة بالآية: ٧٥٤٨٧ - عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أول ما يُبَشَّر به المؤمنُ عند الوفاة برَوح وريحان وجنة نعيم، وإنّ أول ما يُبشّر به المؤمن في قبره أن يُقال: أبْشِر برضا الله والجنة، قَدِمتَ خير مَقْدَم، قد غفر الله لِمَن شيَّعك إلى قبرك، وصدَّق مَن شهد لك، واستجاب لمن استغفَر لك» (١). (١٤/ ٢٤٠) ٧٥٤٨٨ - عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «إنّ المؤمن إذا حُضِر أتَتْه الملائكةُ بحريرةٍ فيها مِسكٌ وضبائر ريحان، فتُسَلُّ روحه كما تُسَلُّ الشّعرةُ مِن العجين، ويقال: أيّتها النّفس الطّيّبة، اخرُجي راضية مرضيًّا عنك إلى رَوح الله وكرامته. فإذا خَرجتْ رُوحه وُضِعَت على ذلك المِسك والريحان، وطُويت عليها الحريرة، وذُهب به إلى عليين، وإنّ الكافر إذا حُضِر أتَتْه الملائكة بِمِسْحٍ (٢) فيه جمر، فتُنزَع رُوحه انتزاعًا شديدًا، ويقال: أيّتها النفس الخبيثة، اخرُجي ساخطة مسخوطًا عليك إلى هوان الله وعذابه، فإذا خَرجتْ رُوحُه وُضِعَت على تلك الجَمْرة، فإنّ لها نَشِيشًا (٣)، ويُطوى عليها المِسْح، ويُذهب به إلى سجِّين» (٤). (١٤/ ٢٤٣) ٧٥٤٨٩ - عن أبي قتادة الأنصاري، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ إذ مرّتْ جنازةٌ، فقال: «مُستريحٌ، ومُستَراحٌ منه». فقلنا: يا رسول الله، ما المُستريح؟ وما المُستَراح منه؟ قال: «العبد المؤمن يَستَريح من نَصَب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يَستَريح منه العباد والبلاد والشّجر والدّواب» (٥). (١٤/ ٢٤٠) ٧٥٤٩٠ - عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن أحبّ لقاءَ اللهِ أحبّ اللهُ لقاءه، ومَن كرِه لقاءَ اللهِ كره اللهُ لقاءه». فقالت عائشة: إنّا لنَكره الموت!

стр. 14778

فقال: «ليس ذاك، ولكنّ المؤمن إذا حَضره الموت بُشِّر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحبّ إليه مما أمامه، وأَحَبّ لقاء الله، وأَحَبّ اللهُ لقاءَه، وإنّ الكافر إذا حُضر بُشِّر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكرَه إليه مما أمامه، وكره لقاءَ الله، وكره اللهُ لقاءه» (١). (١٤/ ٢٤٥) ٧٥٤٩١ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من ميت يموت إلا وهو يعرف غاسله، ويُناشِد حامله -إن كان بُشّر برَوح وريحان وجنة نعيم- أن يُعجّله، وإن كان بُشِّر بنُزلٍ من حميم وتصلية جحيم أن يَحْبِسه» (٢). (١٤/ ٢٤٦) ٧٥٤٩٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الميت تَحضُره الملائكة؛ فإذا كان الرجل الصالح قالوا: اخرُجي، أيّتها النفس الطّيّبة كانت في الجسد الطّيّب، اخرُجي حميدةً، وأَبْشري بروح وريحان وربّ غير غضبان. فيقال لها ذلك حتى تَخْرج، فيُصعَد بها إلى السماء، فيُستفتَح لها؛ فيقال: مَن هذا؟ فيقولون: فلان. فيقال: مرحبًا بالنفس الطّيّبة كانت في الجسد الطّيّب، ادخُلي حميدة، وأَبْشري برَوح وريحان وربٍّ غير غضبان. فيُقال لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله ﵎، وإذا كان الرجل السّوء قالوا: اخرُجي، أيّتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرُجي ذميمةً، وأَبْشِري بحميمٍ وغسّاق، وآخر مِن شَكْله أزواج، فيقولون ذلك له حتى تَخْرج، ثم يُعرج بها إلى السماء، فيُستفتَح لها، فيُقال: مَن هذا؟ فيقولون: فلان. فيقال: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمةً، فإنّه لن يُفتَح لك. فتُرمى مِن السماء إلى الأرض، ثم تصير في القبر» (٣). (ز) ٧٥٤٩٣ - عن تميم الدّاريّ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «يقول اللهُ لِمَلك الموت: انطلِق

стр. 14779

إلى وليّي، فائتني به، فإني قد جرّبتُه بالسّراء والضّراء فوجدته حيث أُحِبّ، فائتني به لأريحه مِن هموم الدنيا وغمومها. فينطَلِق إليه مَلك الموت، ومعه خمسمائة من الملائكة، معهم أكفان وحَنوط مِن حَنوط الجنة، ومعهم ضَبائِر (١) الرّيحان، أصل الريحانة واحد، وفي رأسها عشرون لونًا، لكلّ لون منها ريح سوى ريح صاحبه، ومعهم الحرير الأبيض، فيه المِسك الأَذْفر (٢)، فيجلس مَلك الموت عند رأسه، وتَحْتَوشه (٣) الملائكة، ويضع كلّ مَلك منهم يده على عضو من أعضائه، ويُبسط ذلك الحرير الأبيض والمْسك الأَذْفَر تحت ذقنه، ويُفتح له باب إلى الجنة، فإنّ نفسه لتَعَلَّلُ (٤) عند ذلك بطرف الجنة؛ مرّة بأزواجها، ومرّة بكسوتها، ومرّة بثمارها، كما يُعلِّل الصبيَّ أهلُه إذا بكى، وإنّ أزواجه ليَبْتَهِشن (٥) عند ذلك ابتهاشًا، وتنزو الرّوح نَزوًا، ويقول مَلك الموت: اخرُجي، أيتها الروح الطيّبة، إلى سِدر مخضود، وطلْح ممدود، وظِلٍّ ممدود، وماء مسكوب. ولَمَلك الموت أشدُّ تلطّفًا به من الوالدة بولدها، يَعرف أنّ ذلك الرّوح حبيب إلى ربّه، كريم على الله، فهو يلتمس بلُطفه تلك الرّوح رضا الله عنه، فتُسَلّ روحه كما تُسلّ الشّعرة من العجين، وإنّ رُوحه لتَخرج والملائكة حوله يقولون: سلام عليكم، ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون. وذلك قوله: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢]، قال: ﴿فَأَمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ قال: روح من جهد الموت، ورَيحان يُتلقّى به عند خروج نفسه، وجنة نعيم أمامه، فإذا قَبض مَلك الموت رُوحه يقول الرّوح للجسد: جزاك الله خيرًا، لقد كنتَ بي سريعًا إلى طاعة الله، بطيئًا عن معصيته، فهنيئًا لك اليوم، فقد نجوتَ وأنجيتَ. ويقول الجسد للرّوح مثل ذلك، وتبكي عليه بقاع الأرض التي كان يطيع الله عليها، وكلّ باب مِن السماء كان يصعد منه عمله وينزل منه رزقه أربعين ليلة، فإذا قَبضت الملائكة رُوحه أقامت الخمسمائة مَلك عند جسده، لا يَقلِبه بنو آدم لشِقٍّ إلا قَلبته الملائكة قبلهم،

стр. 14780

وعَلَتْه بأكفانٍ قبل أكفانهم، وحَنوط قبل حنوطهم، ويقوم مِن باب بيته إلى باب قبره صفّان مِن الملائكة، يستقبلونه بالاستغفار، ويصيح إبليسُ عند ذلك صيحةً يتصدّع منها بعض عظام جسده، ويقول لجنوده: الويل لكم! كيف خَلص هذا العبد منكم؟ فيقولون: إنّ هذا كان معصومًا. فإذا صعد مَلك الموت برُوحه إلى السماء يستقبله جبريل في سبعين ألفًا مِن الملائكة، كلّهم يأتيه ببشارة من ربه، فإذا انتهى مَلك الموت إلى العرش خَرّت الرّوحُ ساجدةً لربّها، فيقول الله لِمَلك الموت: انطلِق بروح عبدي، فضَعْه في سِدر مخضود، وطلْح منضود، وظِلٍّ ممدود، وماء مسكوب. فإذا وُضع في قبره جاءت الصلاة فكانت عن يمينه، وجاء الصيام فكان عن يساره، وجاء القرآن والذّكر فكانا عند رأسه، وجاء مشيه إلى الصلاة فكان عند رجليه، وجاء الصبر فكان ناحية القبر، ويَبعث الله عنقًا من العذاب فيأتيه عن يمينه، فتقول الصلاة: وراءك، واللهِ، ما زال دائبًا عُمره كلّه، وإنما استراح الآن حين وُضع في قبره. فيأتيه عن يساره، فيقول الصيام مثل ذلك، فيأتيه من قِبل رأسه، فيقول له مثل ذلك، فلا يأتيه العذابُ مِن ناحيةٍ فيَلتَمس هل يجد لها مَساغًا (١) إلا وجد وليّ الله قد أحْرزتْه الطاعة، فيَخرج عنه العذابُ عندما يرى، ويقول الصبرُ لسائر الأعمال: أما إنّه لم يمنعني أنْ أُباشره بنفسي إلا أنّي نظرتُ ما عندكم، فلو عجزتم كنتُ أنا صاحبه، فأما إذا أجزأتم عنه فأنا ذُخرٌ له عند الصراط، وذُخرٌ له عند الميزان. ويبعث الله مَلَكين أبصارهما كالبَرق الخاطف، وأصواتهما كالرّعد القاصف، وأنيابهما كالصياصيّ، وأنفاسهما كاللهب، يَطآن في أشعارهما، بين مَنكبي كلّ واحد منهما مسيرة كذا وكذا، قد نُزعتْ منهما الرّأفة والرحمة إلا بالمؤمنين، يقال لهما: مُنكر ونكير، وفي يد كلّ واحد منهما مِطرقة لو اجتمع عليها الثّقلان لم يُقلّوها، فيقولان له: اجلس. فيستوي جالسًا في قبره، فتسقط أكفانه في حَقْويه، فيقولان له: مَن ربّك؟ وما دينك؟ ومَن نبيّك؟ فيقول: ربي الله وحده لا شريك له، والإسلام ديني، ومحمد نبيي، وهو خاتم النبيين. فيقولان له: صدقتَ. فيدفعان القبر، فيُوَسِّعانه مِن بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن يساره، ومِن قِبَل رأسه ومِن قِبل رجليه، ثم يقولان له: انظر فوقك. فينظر، فإذا هو مفتوح إلى الجنة، فيقولان له: هذا منزلك، يا ولي الله، لَمّا أطعتَ الله. فوالذي نفس محمد بيده، إنّه لَتَصِلُ إلى قلبه فرحةٌ لا

стр. 14781

ترتدُّ أبدًا، فيقال له: انظر تحتك. فينظر تحته، فإذا هو مفتوح إلى النار، فيقولان: يا ولي الله، نجوتَ مِن هذا، فوالذي نفسي بيده، إنّه لَتَصِلُ إلى قلبه عند ذلك فرحة لا ترتد أبدًا، ويُفتح له سبعة وسبعون بابًا إلى الجنة، يأتيه ريحها وبَردها حتى يبعثه الله تعالى من قبره. وأَمّا الكافر، فيقول الله لِمَلك الموت: انطلِق إلى عدوّي، فائتني به، فإني قد بسطتُ له رزقي، وسَرْبلتُه نعمتي، فأبى إلا معصيتي، فائتني به لأنتقم منه. فينطلِق إليه مَلك الموت في أكْرهِ صورة رآها أحدٌ مِن الناس قطّ، له اثنتا عشرة عينًا، ومعه سَفُّودٌ (١) من النار، كثير الشوك، ومعه خمسمائة من الملائكة، معهم نُحاس وجمْرٌ مِن جمْر جهنم، ومعهم سِياط من نار تأجّج، فيضربه مَلك الموت بذلك السّفُّود ضربةً يغيب أصلُ كلّ شوكة من ذلك السَّفُّود في أصل كلّ شعرة وعِرقٍ من عروقه، ثم يلويه ليًّا شديدًا، فينزع رُوحه مِن أظفار قدميه، فيُلقيها في عَقبيه، فيَسْكر عدوُّ الله عند ذلك سَكْرة، وتَضرب الملائكةُ وجهَه ودُبرَه بتلك السّياط، ثم يَجْبذه جَبْذةً، فَينزِع رُوحه من عَقبيه، فيُلقيها في رُكبتيه، فيَسْكر عدوُّ الله عند ذلك سَكْرة، وتَضرب الملائكة وجهه ودُبره بتلك السّياط، ثم كذلك إلى حَقْويه، ثم كذلك إلى صدره، ثم كذلك إلى حَلقه، ثم تَبسط الملائكة ذلك النّحاس وجمْر جهنم تحت ذقنه، ثم يقول مَلك الموت: اخرُجي، أيتها النفس اللعينة الملعونة، إلى سَموم وحميم، وظِلٍ من يَحموم، لا بارد ولا كريم. فإذا قَبض مَلك الموت رُوحه قالت الرّوحُ للجسد: جزاك الله عني شرًّا، فقد كنتَ بي سريعًا إلى معصية الله، بطيئًا بي عن طاعة الله، فقد هلكتَ وأهلكتَ. ويقول الجسد للرّوح مثل ذلك، وتلعنه بقاع الأرض التي كان يَعصِي اللهَ عليها، وتنطلق جنود إبليس إليه يبشّرونه بأنهم قد أوردوا عبدًا من بني آدم النار. فإذا وُضع في قبره ضُيّق عليه قبرُه حتى تختلف أضلاعُه، فتدخل اليمنى في اليسرى، واليسرى في اليمنى، ويَبعث الله إليه حيّاتٍ دُهمًا، تأخذ بأَرنَبته وإبهام قدميه، فتَقرِضه حتى تلتقي في وسطه، ويبعث الله إليه المَلَكين، فيقولان له: مَن ربّك؟ وما دينك؟ ومَن نبيّك؟ فيقول: لا أدري. فيقال له: لا دَريتَ، ولا تَليتَ. فيضربانه ضربة يتطاير الشرار في قبره، ثم يعود، فيقولان له: انظر فوقك. فينظر، فإذا باب مفتوح إلى الجنة، فيقولان له: عدوّ الله، لو كنتَ أطعتَ الله كان هذا منزلك. فوالذي نفسي بيده، إنّه ليصل إلى قلبه عند ذلك حسرةٌ

стр. 14782

لا ترتدُّ أبدًا، ويُفتح له باب إلى النار، فيُقال: عدوَّ الله، هذا منزلُك لَمّا عصيتَ الله. ويُفتح له سبعة وسبعون بابًا إلى النار، يأتيه حرّها وسمومها حتى يبعثه من قبره يوم القيامة إلى النار» (١). (١٤/ ٢٣٢) ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥)﴾ ٧٥٤٩٤ - عن عبد الله بن عباس، ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾، قال: ما قَصَصنا عليك في هذه السورة (٢). (١٤/ ٢٤٦) ٧٥٤٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾، يقول: هذا القولُ الذي قَصَصنا عليك لَهُو حقّ اليقين. يقول: القرآن الصادق (٣). (١٤/ ٢٥٤) ٧٥٤٩٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾، قال: لَهُو الخبر اليقين (٤) [٦٤٧٠]. (١٤/ ٢٤٦)

стр. 14783

٧٥٤٩٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾، قال: الجزاء المُبين (١). (ز) ٧٥٤٩٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾، قال: إنّ الله ليس تاركًا أحدًا مِن خَلْقه حتى يَقِفه على اليقين مِن هذا القرآن، فأمّا المؤمن فأيقَن في الدنيا، فنَفعه ذلك يوم القيامة، وأمّا الكافر فأيقَن يوم القيامة حين لا يَنفعه اليقين (٢). (١٤/ ٢٤٦) ٧٥٤٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ هَذا﴾ الذي ذُكِر للمُقرّبين وأصحاب اليمين، وللمُكذّبين الضالين ﴿لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ﴾ لا شكّ (٣). (ز) ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)﴾ نزول الآية: ٧٥٥٠٠ - عن أبي هريرة، قال: قالوا: يا رسول الله، كيف نقول في ركوعنا؟ فأنزل اللهُ الآيةَ التي في آخر سورة الواقعة: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ فأُمرنا أن نقول: سبحان ربي العظيم. وترًا (٤). (١٤/ ٢٤٧) ٧٥٥٠١ - عن عُقبة بن عامر الجُهني، قال: لَمّا نَزَلَتْ على رسول الله ﷺ : ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾؛ قال: «اجعلوها في ركوعكم». ولما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى﴾ [الأعلى: ١]؛ قال: «اجعلوها في سجودكم» (٥). (١٤/ ٢٤٧)

стр. 14784

تفسير الآية: ٧٥٥٠٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، قال: فَصلِّ لربك (١). (١٤/ ٢٤٧) ٧٥٥٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ يقول: فاذكر ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ بالتوحيد ﴿العَظِيمِ﴾ فلا شيء أكبر منه، فعظّم الرّبُّ ﷻ نفسه (٢) [٦٤٧١]. (ز)

стр. 14785

سورة الحديد مقدمة السورة ٧٥٥٠٤ - عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: نَزَلَتْ سورةُ الحديد بالمدينة (١). (١٤/ ٢٥٥) ٧٥٥٠٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد ﴿إذا زلزلت﴾ (٢). (ز) ٧٥٥٠٦ - عن عبد الله بن الزبير، قال: أُنزِلَتْ سورة الحديد بالمدينة (٣). (١٤/ ٢٥٥) ٧٥٥٠٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٧٥٥٠٨ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة (٤). (ز) ٧٥٥٠٩ - عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مدنية (٥). (ز) ٧٥٥١٠ - عن محمد بن شهاب الزُّهري: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد ﴿إذا زلزلت﴾ (٦). (ز) ٧٥٥١١ - عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة (٧). (ز) ٧٥٥١٢ - قال مقاتل بن سليمان: عددها تسع وعشرون آية كوفي (٨) [٦٤٧٢]. (ز)

стр. 14786

آثار متعلقة بالسورة ٧٥٥١٣ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «نَزَلَتْ سورةُ الحديد يوم الثلاثاء، وخَلَق الله الحديد يوم الثلاثاء، وقَتَل ابنُ آدم أخاه يوم الثلاثاء». ونهى رسولُ الله ﷺ عن الحِجامة يوم الثلاثاء (١). (١٤/ ٢٥٥) ٧٥٥١٤ - عن عمر بن الخطاب -من طريق أسلم- قال: كنتُ أشدَّ الناس على رسول الله ﷺ ، فبَينا أنا في يوم حارٍّ بالهاجِرة في بعض طُرُق مكة إذ لقيني رجلٌ، فقال: عجبًا لك، يا ابن الخطاب، إنّك تزعم أنّك وأنّك، وقد دخل عليك الأمرُ في بيتك. قلت: وما ذاك؟ قال: أختُك قد أسلمتْ. فرجعتُ مُغضبًا حتى قرعتُ الباب، فقيل: مَن هذا؟ قلتُ: عمر. فتبادَرُوا، فاختفَوا مني، وقد كانوا يقرءون صحيفة بين أيديهم تركوها أو نسوها، فدخلتُ حتى جلستُ على السّرير، فنظرتُ إلى الصحيفة، فقلتُ: ما هذه؟ ناولينيها. قالتْ: إنّك لستَ من أهلها، إنّك لا تغتسل من الجنابة ولا تطَّهَّر، وهذا كتاب لا يمسّه إلا المُطَهَّرون. فما زلتُ بها حتى ناولتنيها، ففتحتُها، فإذا فيها: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. فلما قرأتُ ﴿الرحمن الرحيم﴾ ذُعِرْتُ، فألقيتُ الصحيفة من يدي، ثم رجعتُ إلى نفسي، فأخذتُها، فإذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأَرْضِ وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾. فكلّما مررتُ باسم من أسماء الله ذُعرت، ثم ترجع إلَيَّ نفسي، حتى بلغتُ: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وأَنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: ٧]. فقلتُ: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله. فخرج القومُ مستبشرين، فكبّروا (٢). (١٤/ ٢٥٦)

стр. 14787

تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)﴾ ٧٥٥١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ﴾ يعني: ذكر الله الملائكة وغيرهم والشمس والقمر والنجوم، ﴿و﴾ ما في ﴿الأَرْضِ﴾ من الجبال، والبحار، والأنهار، والأشجار، والدوابّ، والطير، والنبات، وما بينهما يعني: الرياح، والسحاب، وكلّ خَلْقٍ فيهما، ولكن لا تفقهون تسبيحهنّ، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره (١) [٦٤٧٣]. (ز) ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢)﴾ ٧٥٥١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُ مُلْكُ﴾ يعني: له ما في ﴿السَّماواتِ والأَرْضِ يُحْيِي﴾ الموتى، ﴿ويُمِيتُ﴾ الأحياء، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن حياة وموت ﴿قَدِيرٌ﴾ (٢). (ز)

стр. 14788

آثار متعلقة بالآية: ٧٥٥١٧ - عن أبي الأسود الدُّؤلي، قال: قال رأس الجالوت: إنما التوراة ككتابكم مِن الحلال والحرام، إلا أنّ كلامكم في كتابكم جامع: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأَرْضِ﴾. وفي التوراة: يُسبّح لله الطير والسّباع (١). (١٤/ ٢٥٧) ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)﴾ ٧٥٥١٨ - عن أبي هريرة، قال: جاءت فاطمةُ إلى رسول الله ﷺ تسأل خادمًا، فقال لها: «قولي: اللهمّ، ربّ السموات السبع، وربّ العرش العظيم، وربّنا، وربّ كلّ شيء، مُنزِل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحبّ والنوى، أعوذ بك مِن شرِّ كلِّ شيء أنت آخِذٌ بناصيته، أنتَ الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدَّيْن، وأَغْنِنا مِن الفقر» (٢). (١٤/ ٢٥٩) ٧٥٥١٩ - عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يدعو عند النوم: «اللهمّ، ربّ السموات السبع، وربّ العرش العظيم، ربّنا، وربّ كلّ شيء، مُنزِل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحبّ والنوى، لا إله إلا أنت، أعوذ بك مِن شرّ كلّ شيء أنت آخذٌ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدَّيْن، وأغْنِنا مِن الفقر» (٣). (١٤/ ٢٦٠) ٧٥٥٢٠ - عن أُمّ سلمة، عن رسول الله ﷺ أنه كان يدعو بهؤلاء الكلمات: «اللهمّ، أنت الأول فلا شيء قبلك، وأنت الآخر فلا شيء بعدك، أعوذ بك مِن شرّ كلِّ دابّةٍ ناصيتها بيدك، وأعوذ بك من الإثم والكَسل، ومن عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة الغِنى، ومِن فتنة الفقر، وأعوذ بك من المَأثم والمَغرم» (٤). (١٤/ ٢٥٩)

стр. 14789

٧٥٥٢١ - عن عبد الله بن عمر، وأبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «لا يزال الناسُ يسألون عن كلّ شيء، حتى يقولوا: هذا اللهُ كان قبل كلّ شيء، فماذا كان قبل الله؟ فإن قالوا لكم ذلك فقولوا: هو الأول قبل كلّ شيء، وهو الآخر فليس بعده شيء، وهو الظاهر فوق كل شيء، وهو الباطن دون كل شيء، وهو بكل شيء عليم» (١). (١٤/ ٢٦١) ٧٥٥٢٢ - عن العباس بن عبد المطّلب، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «والذي نفس محمد بيده، لو دَلّيْتم أحدكم بحبلٍ إلى الأرض السابعة لقَدِم على ربه». ثم تلا: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٢). (١٤/ ٢٥٩) ٧٥٥٢٣ - عن أبي هريرة، قال: بينما رسولُ الله ﷺ جالسٌ وأصحابُه إذ أتى عليهم سحابٌ، فقال نبيُّ الله ﷺ : «هل تدرون ما هذا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا العَنان، هذه رَوايا (٣) الأرض، يسوقه اللهُ إلى قومٍ لا يشكرونه ولا يدْعونه». ثم قال: «هل تدرون ما فوقكم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها الرَّقيع، سقفٌ محفوظ، وموج مَكفوف». ثم قال: «هل تدرون كم بينكم وبينها؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «بينكم وبينها خمسمائة عام». ثم قال: «هل تدرون ما فوق

стр. 14790

ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ فوق ذلك سماءين، ما بينهما مسيرة خمسمائة عام». حتى عدّ سبع سموات، ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض، ثم قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ فوق ذلك العرش، وبينه وبين السماء بُعْدٌ مثل ما بين السماءين». ثم قال: «هل تدرون ما الذي تحتكم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها الأرض». ثم قال: «هل تدرون ما تحت ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ تحتها الأرض الأخرى، بينهما مسيرة خمسمائة عام». حتى عدّ سبع أرضين، بين كلّ أرضين مسيرة خمسمائة عام. ثم قال: «والذي نفس محمد بيده، لو أنكم دَلّيْتم أحدكم بحبلٍ إلى الأرض السفلى لهبط على الله». ثم قرأ: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١) [٦٤٧٤]. (١٤/ ٢٥٧) ٧٥٥٢٤ - عن قتادة بن دعامة: قوله: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ﴾، ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ بينما هو جالس في أصحابه، إذ ثار عليهم سحاب، فقال: «هل تدرون ما هذا؟ ... » وذكر نحو حديث أبي هريرة السابق (٢) [٦٤٧٥]. (ز)

стр. 14791

٧٥٥٢٥ - عن عمر بن الخطاب: أنّه سأل كعبًا عن هذه الآية: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. فقال: معناها: إنّ عِلْمه بالأول كعِلْمه بالآخر، وعِلْمه بالظاهر كعِلْمه بالباطن (١). (ز) ٧٥٥٢٦ - قال عبد الله بن عمر: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ﴾ الأول بالخلْق، والآخر بالرّزق، والظاهر بالإحياء، والباطن بالإماتة (٢). (ز) ٧٥٥٢٧ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ﴾ هو الذي أوّل الأوّل، وآخر الآخر، وأظهر الظاهر، وأبطن الباطن (٣). (ز) ٧٥٥٢٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾ بِبرِّه إذ عرَّفك توحيده، ﴿والآخِرُ﴾ بجوده إذ عرَّفك التوبة على ما جنيتَ، ﴿والظّاهِرُ﴾ بتوفيقه إذ وفّقك للسجود له، ﴿والباطِنُ﴾ بستره إذ عصيتَه فستر عليك (٤). (ز) ٧٥٥٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾ قبل كلّ شيء، ﴿و﴾ هو ﴿الآخِرُ﴾ بعد الخلْق، ﴿و﴾ هو ﴿الظّاهِرُ﴾ فوق كلّ شيء؛ يعني: السموات، ﴿و﴾ هو ﴿الباطِنُ﴾ دون كلّ شيء، يعلم ما تحت الأرضين، ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٥). (ز) ٧٥٥٣٠ - قال مقاتل بن حيان: هو الأوَّل بلا تأويل أحد، والآخر بلا تأخير أحد، والظاهر بلا إظهار أحد، والباطن بلا إبطان أحد (٦). (ز) ٧٥٥٣١ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قال: بلغنا في قوله : ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾ قبل كلّ شيء، ﴿والآخِرُ﴾ بعد كلّ شيء، ﴿والظّاهِرُ﴾ فوق كلّ شيء، ﴿والباطِنُ﴾ أقرب من كلّ شيء. وإنما يعني بالقرب: بعِلْمه وقدرته، وهو فوق عرشه،

стр. 14792

وهو بكل شيء عليم (١) [٦٤٧٦]. (١٤/ ٢٦١) آثار متعلقة بالآية: ٧٥٥٣٢ - عن عبد الله بن عمر، قال: كان مِن دعاء رسول الله ﷺ الذي كان يقول: «يا كائن قبل أن يكون شيء، والمُكوّن لكلّ شيء، والكائن بعد ما لا يكون شيء، أسألك بلحظة مِن لحظاتك الحافظات الغافرات الواجبات المُنجيات» (٢). (١٤/ ٢٦٠) ٧٥٥٣٣ - عن أبي زُمَيل، قال: سألتُ ابن عباس، فقلت: شيء أجده في صدري! قال: ما هو؟ قلتُ: واللهِ، لا أتكلّم به. فقال لي: أشيء مِن شكٍّ؟ وضحك، قال: ما نجا مِن ذلك أحدٌ حتى أنزل الله تعالى: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ [يونس: ٩٤] الآية. وقال لي: إذا وجدتَ في نفسك شيئًا فقُل: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٣). (١٤/ ٢٦٢)

стр. 14793

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ ٧٥٥٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قبل خلْقهما، ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأَرْضِ﴾ من المطر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ النبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ من الملائكة، ﴿وما يَعْرُجُ﴾ يعني: وما يصعد ﴿فِيها﴾ يعني: في السموات من الملائكة (١). (ز) ٧٥٥٣٥ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قال: بلغنا في قوله : ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأَرْضِ﴾ مِن القَطْر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ من النبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ من القَطْر، ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾ يعني: ما يصعد إلى السماء مِن الملائكة (٢) [٦٤٧٧]. (١٤/ ٢٦١) ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤)﴾ ٧٥٥٣٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهُوَ مَعَكُمْ أيْنَ ما كُنْتُمْ﴾، قال: عالمٌ بكم أينما كنتم (٣). (١٤/ ٢٦٢) ٧٥٥٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ مَعَكُمْ﴾ يعني: عِلْمه ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ من الأرض ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (٤). (ز) ٧٥٥٣٨ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَير بن معروف- قال: ﴿وهُوَ مَعَكُمْ أيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ يعني: قدرته وسلطانه وعِلْمه معكم أينما كنتم، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (٥). (١٤/ ٢٦١)

стр. 14794

٧٥٥٣٩ - عن سفيان الثوري -من طريق معدان العابد- أنه سُئل عن قوله: ﴿وهُوَ مَعَكُمْ﴾. قال: عِلْمه (١) [٦٤٧٨]. (١٤/ ٢٦٢) آثار متعلقة بالآية: ٧٥٥٤٠ - عن عُبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ مِن أفضل إيمان المرء أن يعلم أنّ الله تعالى معه حيث كان» (٢). (١٤/ ٢٦٢) ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٥)﴾ ٧٥٥٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾، يعني: أمور الخلائق في الآخرة (٣). (ز) ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٦)﴾ ٧٥٥٤٢ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق سعيد بن منصور، عن الأعمش، عن

стр. 14795

إبراهيم- قال: قِصَر أيام الشتاء في طول ليله، وقِصَر ليل الصيف في طول نهاره (١). (ز) ٧٥٥٤٣ - عن إبراهيم النَّخْعيّ -من طريق سفيان، عن الأعمش- في قوله: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾، قال: دخول الليل في النهار، ودخول النهار في الليل (٢). (ز) ٧٥٥٤٤ - عن إبراهيم النَّخْعيّ -من طريق أبي معاوية، عن الأعمش- في قوله: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾، قال: قِصَر أيام الشتاء في طول ليله، وقِصَر ليالي الصيف في طول نهاره (٣). (ز) ٧٥٥٤٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾، قال: قِصَر هذا في طول هذا، وطول هذا في قِصَر هذا (٤). (ز) ٧٥٥٤٦ - عن محمد بن كعب -من طريق أبي معشر- في قوله : ﴿يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل﴾، قال: يُدخِل مِن ليل الشتاء في نهار الصيف، ومِن نهار الصيف في ليل الشتاء (٥). (ز) ٧٥٥٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ يعني: زيادة كلٍّ منهما ونقصانه، فذلك قوله: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ [الزمر: ٥]، يعني: يُسلّط كلّ واحد منهما على صاحبه في وقته، حتى يصير الليل خمس عشرة ساعة، والنهار تسع ساعات، ﴿وهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ يعني: بما فيها مِن خير أو شرٍّ (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٥٥٤٨ - عن يزيد بن عبيدة، قال: مَن أراد أن يعرف كيف وصف الجبّارُ نفسه؛ فليقرأ ستَّ آيات من أول الحديد، إلى قوله: ﴿وهو عليم بذات الصدور﴾ (٧). (ز)

стр. 14796

﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (٧)﴾ ٧٥٥٤٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾: معمّرين فيه بالرِّزق (١). (١٤/ ٢٦٣) ٧٥٥٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ﴾ يعني: صدِّقوا بالله، يعني: بتوحيد الله تعالى ﴿ورَسُولِهِ﴾ محمد ﷺ ، ﴿وأَنْفِقُوا﴾ في سبيل الله، يعني: في طاعة الله تعالى ﴿مِمّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ من أموالكم التي غيَّركم (٢) الله فيها، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وأَنْفَقُوا لَهُمْ أجْرٌ كَبِيرٌ﴾ يعني: جزاء حسنًا في الجنة (٣) [٦٤٧٩]. (ز) ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨)﴾ ٧٥٥٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقَدْ أخَذَ مِيثاقَكُمْ﴾، قال: في ظهر آدم (٤). (١٤/ ٢٦٣) ٧٥٥٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والرَّسُولُ﴾ محمد ﷺ حين ﴿يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وقَدْ أخَذَ مِيثاقَكُمْ﴾ يعني: يوم أخرجكم مِن صُلب آدم ﵇، وأقرُّوا له بالمعرفة والربوبية؛ ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ يعني: إذ كنتم ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ (٥). (ز)

стр. 14797

﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٩)﴾ ٧٥٥٥٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾، قال: مِن الضَّلالة إلى الهدى (١). (١٤/ ٢٦٣) ٧٥٥٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ﴾ محمد ﷺ ﴿آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ يعني: القرآن بيّن ما فيه مِن أمره ونهيه؛ ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ يعني: مِن الشرك إلى الإيمان، ﴿وإنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حين هداكم لدينه، وبعث فيكم محمدًا ﷺ ، وأنزل عليكم كتابه (٢). (ز) ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٠)﴾ نزول الآية: ٧٥٥٥٥ - عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: فصْل ما بين الهجرتين فتح الحُدَيبية، وأُنزِلَتْ: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾ إلى ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾. فقالوا: يا رسول الله، فتحٌ هو؟ قال: «نعم، عظيم» (٣) [٦٤٨٠]. (ز)

стр. 14798

٧٥٥٥٦ - عن محمد بن السّائِب الكلبي: أنّ هذه الآية نَزَلَتْ في أبي بكر الصديق? (١). (ز) ٧٥٥٥٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ﴾ ؛ قال أبو الدَّحداح: واللهِ، لأُنفقنّ اليوم نفقةً أُدرِك بها مَن قبلي، ولا يسبقني بها أحد بعدي. فقال: اللهمّ، كلّ شيء يملكه أبو الدّحداح فإنّ نِصفه لله. حتى بلغ فَرْد نعلَيْه ثم قال: وهذا (٢). (١٤/ ٢٦٤) ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ٧٥٥٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وما لَكُمْ ألّا تُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: في طاعة الله؛ إن كنتم مؤمنين، فأنفِقوا في سبيل الله، فإن بخلتم فإنّ الله يرثكم ويرث أهل السموات والأرض، فذلك قوله: ﴿ولِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يَفنَوْن كلّهم، ويبقى الرّبُّ تعالى وحده، فالعباد يرِث بعضهم بعضًا، والرّبّ يبقى فيرثهم (٣). (ز) ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ ٧٥٥٥٩ - عن أبي سعيد الخُدري، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الحُدَيبية، حتى إذا كان بعُسْفان قال رسول الله ﷺ : «يوشِكُ أن يأتيَ قومٌ تَحقِرون أعمالَكم مع أعمالهم». قلنا: مَن هم، يا رسول الله، أقريش؟ قال: «لا، ولكن هم أهل اليمن، هم أرقّ أفئدة، وألين قلوبًا». فقلنا: أهم خير منّا، يا رسول الله؟ قال: «لو كان

стр. 14799

لأحدهم جبلٌ مِن ذهب فأنفَقه ما أدرك مُدَّ أحدكم ولا نَصيفه، ألا إنّ هذا فصْل ما بيننا وبين الناس: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ﴾ الآية» (١) [٦٤٨١]. (١٤/ ٢٦٤) ٧٥٥٦٠ - عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله ﷺ : «يأتيكم قومٌ مِن ههنا -وأشار إلى اليمن-، تَحقِرون أعمالكم عند أعمالهم». قالوا: فنحن خيرٌ أم هم؟ قال: «بل أنتم، فلو أنّ أحدهم أنفق مثل أُحدٍ ذهبًا ما أدرك مُدّ أحدكم ولا نَصيفه، فصَلتْ هذه الآية بيننا وبين الناس: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ وقاتَلُوا﴾» (٢) [٦٤٨٢]. (١٤/ ٢٦٤) ٧٥٥٦١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾، يقول: مَن أسلم (٣). (١٤/ ٢٦٣) ٧٥٥٦٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾ الآية، قال: كان قتالان أحدُهما أفضل مِن الآخر، وكانت نفقتان إحداهما أفضل من الأخرى. قال: كانت النفقة والقتال قبل الفتح -فتح مكة- أفضل من النفقة والقتال بعد ذلك (٤). (١٤/ ٢٦٣)

стр. 14800

٧٥٥٦٣ - قال زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عيّاش- في هذه الآية: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ﴾، قال: فتْح مكة (١). (ز) ٧٥٥٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ﴾ في الفضل والسابقة ﴿مَن أنْفَقَ﴾ مِن ماله ﴿قَبْلِ الفَتْحِ﴾ فتْح مكة، ﴿وقاتَلَ﴾ العدوَّ (٢) [٦٤٨٣]. (ز) ﴿أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ ٧٥٥٦٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقاتَلَ أُولَئِكَ

стр. 14801

أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ وقاتَلُوا﴾: يعني: أسلموا. يقول: ليس مَن هاجر كمَن لم يهاجر (١). (١٤/ ٢٦٣) ٧٥٥٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً﴾ يعني: جزاء ﴿مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ﴾ من بعد فتح مكة، ﴿وقاتَلُوا﴾ العدو (٢). (ز) ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٠)﴾ ٧٥٥٦٧ - قال عطاء: ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ درجات الجنة تتفاضل، فالذين أنفقوا قبل الفتح في أفضلها (٣). (ز) ٧٥٥٦٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾، قال: الجنة (٤). (١٤/ ٢٦٣) ٧٥٥٦٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحسنى﴾، قال: الجنة (٥) [٦٤٨٤]. (١٤/ ٢٦٣) ٧٥٥٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحسنى﴾ يعني: الجنة، يعني: كِلا الفريقين وعد اللهُ الجنةَ، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ بما أنفقتم من أموالكم، وهو مولاكم، يعني: وليّكم (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٥٥٧١ - عن عبد الله بن عمر، قال: بَينا النبيُّ ﷺ جالس، وعنده أبو بكر الصِّدِّيق،

стр. 14802

وعليه عباءة قد خَلَّها (١) على صدره بخِلال؛ إذ نزل عليه جبريل ﵇، فأقرأه مِن الله السلام، وقال: يا محمد، مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خَلَّها على صدره بخِلال؟ فقال: «يا جبريل، أنفَقَ ماله قبل الفتح عليّ». قال: فأقرِئه من الله? السلام، وقل له: يقول لك ربُّك: أراضٍ أنت عنِّي في فقرك هذا أم ساخط؟ فالتفتَ النبيُّ ﷺ إلى أبي بكر، فقال: «يا أبا بكر، هذا جبريل يُقرئك مِن الله سبحانه السلام، يقول لك ربُّك: أراضٍ أنت عنِّي في فقرك هذا أم ساخط؟». فبكى أبو بكر، وقال: على ربي أغضب؟ أنا عن ربي راضٍ، أنا عن ربي راضٍ (٢). (ز) ٧٥٥٧٢ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنّ أحدَكم أنفَق مثل أُحدٍ ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفَه» (٣). (١٤/ ٢٦٥) ٧٥٥٧٣ - عن أنس بن مالك، قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام، فقال خالد لعبد الرحمن بن عوف: تستطيلون علينا بأيّامٍ سبقتمونا بها! فبلغ النبيَّ ﷺ ، فقال: «دَعُوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنفقتم مثل أُحدٍ -أو مثل الجبال- ذهبًا ما بلغتم أعمالهم» (٤). (١٤/ ٢٦٥) ٧٥٥٧٤ - عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ : أنحن خيرٌ أم مَن بعدنا؟ فقال رسول الله ﷺ : «لو أنفَق أحَدُهم أُحُدًا ذهبًا ما بلغ مُدّ أحدكم ولا

стр. 14803

نَصيفه» (١). (١٤/ ٢٦٥) ٧٥٥٧٥ - عن علي بن طالب -من طريق عبد الله بن سلمة- قال: سبق رسولُ الله ﷺ ، وصلّى أبو بكر، وثلّث عمر، فلا أوتى برجل فضّلني على أبي بكر وعمرٍ إلا جلدّته جلْدَ المفتري ثمانين جلدة، وطرح الشهادة (٢). (ز) ٧٥٥٧٦ - عن عبد الله بن عمر، قال: لا تسُبُّوا أصحاب محمد ﷺ ، فلَمَقام أحدهم ساعةً خيرٌ مِن عمل أحدكم عمرَه (٣). (١٤/ ٢٦٦) ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١١)﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٧٥٥٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ يعني: طيّبة به نفسه على أهل الفاقة، ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ ولَهُ أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ يعني: جزاءً حسنًا في الجنة، نَزَلَتْ في أبي الدّحداح الأنصاري (٤) [٦٤٨٥]. (ز) ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢)﴾ ٧٥٥٧٨ - عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾، قال: على

стр. 14804

الصراط (١). (١٤/ ٢٦٦) ٧٥٥٧٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق قيس- في قوله: ﴿يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾، قال: يُؤتَون نورهم على قدْر أعمالهم، يمرُّون على الصراط؛ منهم مَن نوره مِثل الجبل، ومنهم مَن نوره مِثل النّخلة، وأدناهم نورًا مَن نوره على إبهامه يُطفَأ مرّة، ويقد أخرى (٢). (١٤/ ٢٦٧) ٧٥٥٨٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ﴾: كتبهم. يقول الله: ﴿فَأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ [الانشقاق: ٧]، وأما نورهم فهداهم (٣). (ز) ٧٥٥٨١ - عن الحسن البصري -من طريق أشعث- في قوله: ﴿يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾، قال: على الصراط حتى يدخلوا الجنة (٤). (١٤/ ٢٦٦) ٧٥٥٨٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في الآية: ﴿يَوْمَ تَرى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، قال: ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «إنّ مِن المؤمنين يوم القيامة مَن يُضِيء له نورُه كما بين المدينة إلى عَدَن أبيَن، إلى صنعاء، فدون ذلك، حتى إنّ مِن المؤمنين مَن لا يضيء له نوره إلا موضع قدميه، والناس منازل بأعمالهم» (٥). (١٤/ ٢٦٦) ٧٥٥٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ تَرى﴾ يا محمد ﴿المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ على الصراط ﴿يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ دليل إلى الجنة، ﴿وبِأَيْمانِهِمْ﴾ يعني: بتصديقهم في الدنيا أُعطوا النور في الآخرة على الصراط، يعني: بتوحيد الله تعالى، تقول الحفظة لهم: ﴿بُشْراكُمُ اليَوْمَ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون ﴿ذلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ (٦) [٦٤٨٦]. (ز)

стр. 14805

آثار متعلقة بالآية: ٧٥٥٨٤ - عن عبد الرحمن بن جُبير بن نفير، أنه سمع أبا ذر، وأبا الدّرداء قالا: قال رسول الله ﷺ : «أنا أول مَن يُؤذن له في السجود يوم القيامة، وأول مَن يُؤذن له أن يرفع رأسه، فأرفع رأسي، فأنظر بين يديّ، ومِن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، فأعرف أُمّتي مِن بين الأمم». فقيل: يا رسول الله، وكيف تعرفهم مِن بين الأمم ما بين نوح إلى أُمّتك؟ قال: «غُرٌّ مُحجّلون مِن أثر الوضوء، ولا يكون لأحدٍ غيرهم، وأعرفهم أنهم يُؤتَون كتبهم بأيمانهم، وأَعرِفهم بسيماهم في وجوههم من أثر السجود، وأَعرِفهم بنورهم الذي يسعى بين أيديهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم» (١). (١٤/ ٢٦٧)

стр. 14806

٧٥٥٨٥ - عن يزيد بن شجرة، قال: إنّكم تُكتَبون عند الله بأسمائكم، وسِيماكم، وحُلاكم، ونجواكم، ومجالسكم، فإذا كان يوم القيامة قيل: يا فلان بن فلان، هلُمّ بنورك، ويا فلان بن فلان، لا نور لك (١). (١٤/ ٢٦٦) ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ قراءات: ٧٥٥٨٦ - عن عاصم أنه قرأ: ﴿انظُرُونا﴾ (٢). (١٤/ ٢٧٢) ٧٥٥٨٧ - عن سليمان بن مهران الأعمش أنه قرأ: «أنظِرُونا» مقطوعة بنصب الألف، وكسر الظاء (٣) [٦٤٨٧]. (١٤/ ٢٧٢) تفسير الآية: ٧٥٥٨٨ - عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله يدعو الناس يوم القيامة بأُمّهاتهم سِترًا منه على عباده، وأما عند الصراط فإنّ الله يعطي كلّ مؤمن نورًا وكل منافق نورًا، فإذا استَووا على الصراط سلب الله نور المنافقين والمنافقات، فقال

стр. 14807

المنافقون: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ وقال المؤمنون: ﴿رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾ [التحريم: ٨] فلا يذكر عند ذلك أحدٌ أحدًا» (١). (١٤/ ٢٦٩) ٧٥٥٨٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا جمع الله الأوّلين والآخرين دعا اليهودَ، فقيل لهم: مَن كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنّا نعبد الله. فيُقال لهم: كنتم تعبدون معه غيره؟ فيقولون: نعم. فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون معه؟ فيقولون: عُزَيْرًا. فيُوجَّهون وجهًا، ثم يدعون النصارى، فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنّا نعبد الله. فيقول لهم: هل كنتم تعبدون معه غيره؟ فيقولون: نعم. فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون معه؟ فيقولون: المسيح. فيُوجَّهون وجهًا، ثم يُدعى المسلمون، وهم على رابيةٍ مِن الأرض، فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنّا نعبد الله وحده. فيقال لهم: هل كنتم تعبدون معه غيره؟ فيغضبون، فيقولون: ما عبدنا غيره. فيُعطى كلّ إنسان منهم نورًا، ثم يُوجَّهون إلى الصراط، فما كان مِن منافق طُفِئ نوره قبل أن يأتي الصراط». ثم قرأ: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ الآية، وقرأ: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ﴾ إلى آخر الآية [التحريم: ٨] (٢). (١٤/ ٢٧٠) ٧٥٥٩٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ﴾ الآية، قال: بينما الناس في ظُلمةٍ إذ بعث الله نورًا، فلمّا رأى المؤمنون النور توجّهوا نحوه، وكان النورُ لهم دليلًا إلى الجنة من الله، فلمّا رأى المنافقون المؤمنين قد انطلَقوا تَبِعوهم، فأظلم اللهُ على المنافقين، فقالوا حينئذ: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ فإنّا كُنّا معكم في الدنيا. قال المؤمنون: ارجعوا من حيث جئتم مِن الظُّلمة، فالتمِسوا هنالك النور (٣). (١٤/ ٢٧٠) ٧٥٥٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: بينما الناس في ظُلمةٍ إذا بعث الله نورًا، فلمّا رأى المؤمنون النورَ تَوَجّهوا نحوه، وكان النور دليلًا لهم مِن الله إلى الجنة، فلمّا رأى المنافقون المؤمنين انطلقوا إلى النور تَبِعوهم،

стр. 14808

فأظلم اللهُ على المنافقين، فقالوا حينئذ: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ فإنّا كُنّا معكم في الدنيا. قال المؤمنون: ارجِعوا مِن حيث جئتم من الظُّلمة، فالتمِسوا هنالك النور (١). (١٤/ ٢٦٩) ٧٥٥٩٢ - عن أبي أُمامة الباهلي -من طريق يوسف بن الحجاج- قال: تُبعث ظُلمة يوم القيامة، فما من مؤمن ولا كافر يرى كفّه، حتى يبعث اللهُ بالنور إلى المؤمنين بقدر أعمالهم، فيَتبَعهم المنافقون، فيقولون: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ (٢). (١٤/ ٢٦٩) ٧٥٥٩٣ - عن سليم بن عامر، قال: خرجنا على جنازةٍ في باب دمشق، ومعنا أبو أُمامة الباهلي، فلمّا صلّى على الجنازة وأخذوا في دفنها، قال أبو أُمامة: أيها الناس، إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزلٍ تقتسمون فيه الحسنات والسيئات، وتوشكون أن تظعنوا منه إلى منزلٍ آخر، وهو القبر؛ بيت الوحدة، وبيت الظّلمة، وبيت الدود، وبيت الضِّيق، إلا ما وسّع الله، ثم تَنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة، فإنّكم لَفي بعض تلك المواطن حتى يَغشى الناسَ أمرُ الله، فتَبْيضّ وجوهٌ، وتَسودّ وجوهٌ، ثم تنتقلون منه إلى موضع آخر، فتغشى الناس ظُلمة شديدة، ثم يُقسَم النور، فيُعطى المؤمن نورًا، ويُترك الكافر والمنافق فلا يُعطَيان شيئًا، وهو المثَل الذي ضرب الله في كتابه: ﴿أوْ كَظُلُماتٍ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ إلى قوله: ﴿فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾ [النور: ٤٠]، ولا يستضيء الكافرُ والمنافقُ بنور المؤمن، كما لا يستضيء الأعمى ببَصر البصير، ويقول المنافق للذين آمنوا: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا ورَآءَكُمْ فالتَمِسُواْ نُورًا﴾. وهي خُدعة الله التي خدع بها المنافقين، حيث قال: ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢]، فيرجعون إلى المكان الذي قُسِم فيه النور فلا يجدون شيئًا، فينصرفون إليهم، وقد ضُرِب بينهم بسُورٍ له باب ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ يُنادُونَهُمْ ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ نُصلّي صلاتكم، ونغزو مغازيكم؟! ﴿قالُوا بَلى﴾ إلى قوله: ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾. يقول سليم بن عامر: فما يزال المنافقُ مغترًّا حتى يقسم النور، ويميز الله بين المؤمن والمنافق (٣). (١٤/ ٢٦٨)

стр. 14809

٧٥٥٩٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ﴾ الآية، قال: إنّ المنافقين كانوا مع المؤمنين أحياء في الدنيا، يناكحونهم ويُعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتًا، ويُعطَون النور جميعًا يوم القيامة، فيُطفَأ نور المنافقين إذا بلغوا السُّور، يُماز بينهم يومئذ، والسُّور كالحجاب في الأعراف، فيقولون: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا ورَآءَكُمْ فالتَمِسُواْ نُورًا﴾ (١). (١٤/ ٢٧٤) ٧٥٥٩٥ - عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ وهم على الصراط: ﴿انْظُرُونا﴾ يقول: ارقبونا ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ يعني: نصيب من نوركم، فنمضي معكم. ﴿قِيلَ﴾ يعني: قالت الملائكة لهم: ﴿ارْجِعُوا ورَآءَكُمْ فالتَمِسُوا نُورًا﴾ مِن حيث جئتم، فالتمِسوا نورًا مِن الظّلمة، فرجعوا فلم يجدوا شيئًا. هذا مِن الاستهزاء بهم كما استهزؤوا بالمؤمنين في الدنيا حين قالوا: آمنّا. وليسوا بمؤمنين؛ فذلك قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] حين يُقال لهم: ﴿ارْجِعُوا ورَآءَكُمْ فالتَمِسُوا نُورًا﴾ (٢) [٦٤٨٨]. (١٤/ ٢٧٢) ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (١٣)﴾ ٧٥٥٩٦ - عن عبادة بن الصامت -من طريق أبي العوام- أنه كان يقول: ﴿بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾، قال: هذا باب الرحمة (٣). (ز) ٧٥٥٩٧ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي العوام- قال: إنّ السُّور

стр. 14810

الذي ذكره الله في القرآن: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ هو السُّور الذي ببيت المقدس الشرقيّ، ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ المسجد، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ يعني: وادي جهنم وما يليه (١). (١٤/ ٢٧٣) ٧٥٥٩٨ - عن أبي سنان، قال: كنتُ مع عليّ بن عبد الله بن عباس عند وادي جهنم، فحدَّث عن أبيه، قال: ﴿فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب﴾، فقال: قال: هذا موضع السُّور عند وادي جهنم (٢). (١٤/ ٢٧٣) ٧٥٥٩٩ - عن كعب الأحبار -من طريق شُريح- أنه كان يقول في الباب الذي في بيت المقدس: إنّه الباب الذي قال الله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ (٣) [٦٤٨٩]. (ز) ٧٥٦٠٠ - عن مجاهد بن جبر: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ تفسيره: السُّور: الأعراف (٤). (ز) ٧٥٦٠١ - عن الحسن البصري -من طريق سفيان- في قوله: ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ قال: الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ قال: النار (٥). (١٤/ ٢٧٤) ٧٥٦٠٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ﴾ قال: حائط بين الجنة والنار، ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ قال: الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ قال: النار (٦). (١٤/ ٢٧٤) ٧٥٦٠٣ - عن أبي فاخِتة، قال: يجمع اللهُ الخلائقَ يوم القيامة، ويُرسل الله على الناس ظُلمةً، فيستغيثون ربَّهم، فيؤتي الله كلَّ مؤمن يومئذ نورًا، ويؤتي المنافقين
следующие страницы →