← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 14806–14845 · переход к 14811.

стр. 14806

٧٥٥٨٥ - عن يزيد بن شجرة، قال: إنّكم تُكتَبون عند الله بأسمائكم، وسِيماكم، وحُلاكم، ونجواكم، ومجالسكم، فإذا كان يوم القيامة قيل: يا فلان بن فلان، هلُمّ بنورك، ويا فلان بن فلان، لا نور لك (١). (١٤/ ٢٦٦) ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ قراءات: ٧٥٥٨٦ - عن عاصم أنه قرأ: ﴿انظُرُونا﴾ (٢). (١٤/ ٢٧٢) ٧٥٥٨٧ - عن سليمان بن مهران الأعمش أنه قرأ: «أنظِرُونا» مقطوعة بنصب الألف، وكسر الظاء (٣) [٦٤٨٧]. (١٤/ ٢٧٢) تفسير الآية: ٧٥٥٨٨ - عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله يدعو الناس يوم القيامة بأُمّهاتهم سِترًا منه على عباده، وأما عند الصراط فإنّ الله يعطي كلّ مؤمن نورًا وكل منافق نورًا، فإذا استَووا على الصراط سلب الله نور المنافقين والمنافقات، فقال

стр. 14807

المنافقون: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ وقال المؤمنون: ﴿رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾ [التحريم: ٨] فلا يذكر عند ذلك أحدٌ أحدًا» (١). (١٤/ ٢٦٩) ٧٥٥٨٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا جمع الله الأوّلين والآخرين دعا اليهودَ، فقيل لهم: مَن كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنّا نعبد الله. فيُقال لهم: كنتم تعبدون معه غيره؟ فيقولون: نعم. فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون معه؟ فيقولون: عُزَيْرًا. فيُوجَّهون وجهًا، ثم يدعون النصارى، فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنّا نعبد الله. فيقول لهم: هل كنتم تعبدون معه غيره؟ فيقولون: نعم. فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون معه؟ فيقولون: المسيح. فيُوجَّهون وجهًا، ثم يُدعى المسلمون، وهم على رابيةٍ مِن الأرض، فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنّا نعبد الله وحده. فيقال لهم: هل كنتم تعبدون معه غيره؟ فيغضبون، فيقولون: ما عبدنا غيره. فيُعطى كلّ إنسان منهم نورًا، ثم يُوجَّهون إلى الصراط، فما كان مِن منافق طُفِئ نوره قبل أن يأتي الصراط». ثم قرأ: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ الآية، وقرأ: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ﴾ إلى آخر الآية [التحريم: ٨] (٢). (١٤/ ٢٧٠) ٧٥٥٩٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ﴾ الآية، قال: بينما الناس في ظُلمةٍ إذ بعث الله نورًا، فلمّا رأى المؤمنون النور توجّهوا نحوه، وكان النورُ لهم دليلًا إلى الجنة من الله، فلمّا رأى المنافقون المؤمنين قد انطلَقوا تَبِعوهم، فأظلم اللهُ على المنافقين، فقالوا حينئذ: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ فإنّا كُنّا معكم في الدنيا. قال المؤمنون: ارجعوا من حيث جئتم مِن الظُّلمة، فالتمِسوا هنالك النور (٣). (١٤/ ٢٧٠) ٧٥٥٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: بينما الناس في ظُلمةٍ إذا بعث الله نورًا، فلمّا رأى المؤمنون النورَ تَوَجّهوا نحوه، وكان النور دليلًا لهم مِن الله إلى الجنة، فلمّا رأى المنافقون المؤمنين انطلقوا إلى النور تَبِعوهم،

стр. 14808

فأظلم اللهُ على المنافقين، فقالوا حينئذ: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ فإنّا كُنّا معكم في الدنيا. قال المؤمنون: ارجِعوا مِن حيث جئتم من الظُّلمة، فالتمِسوا هنالك النور (١). (١٤/ ٢٦٩) ٧٥٥٩٢ - عن أبي أُمامة الباهلي -من طريق يوسف بن الحجاج- قال: تُبعث ظُلمة يوم القيامة، فما من مؤمن ولا كافر يرى كفّه، حتى يبعث اللهُ بالنور إلى المؤمنين بقدر أعمالهم، فيَتبَعهم المنافقون، فيقولون: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ (٢). (١٤/ ٢٦٩) ٧٥٥٩٣ - عن سليم بن عامر، قال: خرجنا على جنازةٍ في باب دمشق، ومعنا أبو أُمامة الباهلي، فلمّا صلّى على الجنازة وأخذوا في دفنها، قال أبو أُمامة: أيها الناس، إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزلٍ تقتسمون فيه الحسنات والسيئات، وتوشكون أن تظعنوا منه إلى منزلٍ آخر، وهو القبر؛ بيت الوحدة، وبيت الظّلمة، وبيت الدود، وبيت الضِّيق، إلا ما وسّع الله، ثم تَنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة، فإنّكم لَفي بعض تلك المواطن حتى يَغشى الناسَ أمرُ الله، فتَبْيضّ وجوهٌ، وتَسودّ وجوهٌ، ثم تنتقلون منه إلى موضع آخر، فتغشى الناس ظُلمة شديدة، ثم يُقسَم النور، فيُعطى المؤمن نورًا، ويُترك الكافر والمنافق فلا يُعطَيان شيئًا، وهو المثَل الذي ضرب الله في كتابه: ﴿أوْ كَظُلُماتٍ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ إلى قوله: ﴿فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾ [النور: ٤٠]، ولا يستضيء الكافرُ والمنافقُ بنور المؤمن، كما لا يستضيء الأعمى ببَصر البصير، ويقول المنافق للذين آمنوا: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا ورَآءَكُمْ فالتَمِسُواْ نُورًا﴾. وهي خُدعة الله التي خدع بها المنافقين، حيث قال: ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢]، فيرجعون إلى المكان الذي قُسِم فيه النور فلا يجدون شيئًا، فينصرفون إليهم، وقد ضُرِب بينهم بسُورٍ له باب ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ يُنادُونَهُمْ ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ نُصلّي صلاتكم، ونغزو مغازيكم؟! ﴿قالُوا بَلى﴾ إلى قوله: ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾. يقول سليم بن عامر: فما يزال المنافقُ مغترًّا حتى يقسم النور، ويميز الله بين المؤمن والمنافق (٣). (١٤/ ٢٦٨)

стр. 14809

٧٥٥٩٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ﴾ الآية، قال: إنّ المنافقين كانوا مع المؤمنين أحياء في الدنيا، يناكحونهم ويُعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتًا، ويُعطَون النور جميعًا يوم القيامة، فيُطفَأ نور المنافقين إذا بلغوا السُّور، يُماز بينهم يومئذ، والسُّور كالحجاب في الأعراف، فيقولون: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا ورَآءَكُمْ فالتَمِسُواْ نُورًا﴾ (١). (١٤/ ٢٧٤) ٧٥٥٩٥ - عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ وهم على الصراط: ﴿انْظُرُونا﴾ يقول: ارقبونا ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ يعني: نصيب من نوركم، فنمضي معكم. ﴿قِيلَ﴾ يعني: قالت الملائكة لهم: ﴿ارْجِعُوا ورَآءَكُمْ فالتَمِسُوا نُورًا﴾ مِن حيث جئتم، فالتمِسوا نورًا مِن الظّلمة، فرجعوا فلم يجدوا شيئًا. هذا مِن الاستهزاء بهم كما استهزؤوا بالمؤمنين في الدنيا حين قالوا: آمنّا. وليسوا بمؤمنين؛ فذلك قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] حين يُقال لهم: ﴿ارْجِعُوا ورَآءَكُمْ فالتَمِسُوا نُورًا﴾ (٢) [٦٤٨٨]. (١٤/ ٢٧٢) ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (١٣)﴾ ٧٥٥٩٦ - عن عبادة بن الصامت -من طريق أبي العوام- أنه كان يقول: ﴿بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾، قال: هذا باب الرحمة (٣). (ز) ٧٥٥٩٧ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي العوام- قال: إنّ السُّور

стр. 14810

الذي ذكره الله في القرآن: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ هو السُّور الذي ببيت المقدس الشرقيّ، ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ المسجد، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ يعني: وادي جهنم وما يليه (١). (١٤/ ٢٧٣) ٧٥٥٩٨ - عن أبي سنان، قال: كنتُ مع عليّ بن عبد الله بن عباس عند وادي جهنم، فحدَّث عن أبيه، قال: ﴿فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب﴾، فقال: قال: هذا موضع السُّور عند وادي جهنم (٢). (١٤/ ٢٧٣) ٧٥٥٩٩ - عن كعب الأحبار -من طريق شُريح- أنه كان يقول في الباب الذي في بيت المقدس: إنّه الباب الذي قال الله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ (٣) [٦٤٨٩]. (ز) ٧٥٦٠٠ - عن مجاهد بن جبر: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ تفسيره: السُّور: الأعراف (٤). (ز) ٧٥٦٠١ - عن الحسن البصري -من طريق سفيان- في قوله: ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ قال: الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ قال: النار (٥). (١٤/ ٢٧٤) ٧٥٦٠٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ﴾ قال: حائط بين الجنة والنار، ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ قال: الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ قال: النار (٦). (١٤/ ٢٧٤) ٧٥٦٠٣ - عن أبي فاخِتة، قال: يجمع اللهُ الخلائقَ يوم القيامة، ويُرسل الله على الناس ظُلمةً، فيستغيثون ربَّهم، فيؤتي الله كلَّ مؤمن يومئذ نورًا، ويؤتي المنافقين

стр. 14811

نورًا، فينطلِقون جميعًا متوجّهين إلى الجنة معهم نورهم، فبينما هم كذلك إذ طفَأ الله نور المنافقين، فيتردّدون في الظّلمة، ويسبقهم المؤمنون بنورهم بين أيديهم، فينادونهم: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾، ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ﴾ حيث ذهب المؤمنون ﴿فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ ومن قِبَله الجنة، ويناديهم المنافقون: ﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾. قالوا: ﴿بَلى ولَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ وتَرَبَّصْتُمْ وارْتَبْتُمْ﴾. فيقول المنافقون بعضهم لبعض، وهم يَتَسَكَّعُون (١) في الظُّلمة: تعالوا نلتمسْ إلى المؤمنيين سبيلًا، فيَسْقُطون على هُوّةٍ، فيقول بعضهم لبعض: إنّ هذا ينفُقُ (٢) بكم إلى المؤمنين. فيتهافتون فيها، فلا يزالون يهوون فيها حتى ينتهوا إلى قَعْرِ جهنم، فهنالك خُدع المنافقون كما قال الله: ﴿وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢] (٣). (١٤/ ٢٧١) ٧٥٦٠٤ - عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ﴾: يعني: بين أصحاب الأعراف وبين المنافقين ﴿بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ يعني بالسُّور: حائط بين أهل الجنة والنار، ﴿بابٌ باطِنُهُ﴾ يعني: باطن السُّور ﴿فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ وهو مما يلي الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ يعني: جهنم، وهو الحجاب الذي ضُرب بين أهل الجنة وأهل النار، وهو السُّور، والأعراف: ما ارتفع من السُّور. الرحمة: يعني: الجنة ﴿وظاهره مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ (٤). (١٤/ ٢٧٢) ٧٥٦٠٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ قال: هذا السُّور الذي قال الله: ﴿وبَيْنَهُما حِجابٌ﴾ [الأعراف: ٤٦]، ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ قال: الجنة وما فيها (٥) [٦٤٩٠]. (ز)

стр. 14812

آثار متعلقة بالآية: ٧٥٦٠٦ - عن أبي الدّرداء، قال: أين أنت مِن يومٍ جِيء بجهنم، قد سَدّت ما بين الخافِقين؟! وقيل: لن تدخل الجنة حتى تخوض النار؛ فإن كان معك نورٌ استقام بك الصراط، فقد -واللهِ- نجوتَ وهُديت، وإن لم يكن معك نور تشبّث بك بعض خطاطيف جهنم أو كلاليبها، فقد -واللهِ- رَديتَ وهَويتَ (١). (١٤/ ٢٧٢) ٧٥٦٠٧ - عن عبادة بن الصامت: أنّه كان على سور بيت المقدس الشرقيّ، فبكى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: ههنا أخبَرنا رسول الله ﷺ أنه رأى جهنم (٢). (١٤/ ٢٧٣) ﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ ٧٥٦٠٨ - عن أبي أُمامة الباهلي، قال: ... ﴿يُنادُونَهُمْ ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ نُصلّي صلاتكم، ونغزو مغازيكم؟ ﴿قالُوا بَلى﴾ إلى قوله: ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ (٣). (١٤/ ٢٦٨) ٧٥٦٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُنادُونَهُمْ﴾ يعني: يناديهم المنافقون مِن وراء السُّور: ﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ في دنياكم؟ ﴿قالُوا بَلى﴾ كنتم معنا في ظاهر الأمر (٤). (ز) ﴿وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ ٧٥٦١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، قال: بالشَّهَوات، واللّذّات (٥). (١٤/ ٢٧٤)

стр. 14813

٧٥٦١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿فتنتم أنفسكم﴾، قال: النّفاق، ويُقال في هذه: كفرتم (١). (ز) ٧٥٦١٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، قال: النّفاق، وكان المنافقون مع المؤمنين أحياء يناكحونهم، ويغْشَونهم، ويُعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتًا، ويُعطَون النور جميعًا يوم القيامة، فيطفأ النور مِن المنافقين إذا بلغوا السّور، ويُماز بينهم حينئذ (٢). (ز) ٧٥٦١٣ - عن عكرمة -من طريق يحيى بن يمان، عن شيخ- في قوله تعالى: ﴿ولكنكم فتنتم أنفسكم﴾: بالشّهوات (٣). (ز) ٧٥٦١٤ - عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]، ﴿ولَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، قال: بالمعاصي (٤). (١٤/ ٢٧٥) ٧٥٦١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ﴾ يعني: أكفرتم ﴿أنْفُسَكُم﴾ بـ «نَعم» و «سَوف» عن دينكم (٥). (ز) ٧٥٦١٦ - عن شريك بن عبد الله -من طريق فضيل بن عبد الوهاب- في قوله : ﴿فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، قال: بالشّهوات، واللّذّات (٦). (ز) ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ ٧٥٦١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾: بالتوبة (٧). (١٤/ ٢٧٤) ٧٥٦١٨ - عن عكرمة -من طريق يحيى بن يمان، عن شيخ- في قوله تعالى: ﴿وتربصتم﴾: بالتوبة (٨). (ز) ٧٥٦١٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾، قال: تربّصوا بالحقِّ

стр. 14814

وأهلِه (١). (١٤/ ٢٧٥) ٧٥٦٢٠ - عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]: ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾ بالتوبة (٢). (١٤/ ٢٧٥) ٧٥٦٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾ يعني: بمحمد الموت، وقلتم: يُوشِك محمدٌ أن يموت فنستريح منه (٣). (ز) ٧٥٦٢٢ - عن شريك بن عبد الله -من طريق فضيل بن عبد الوهاب- في قوله : ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾، قال: بالتوبة (٤). (ز) ٧٥٦٢٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾، قال: بالإيمان برسول الله ﷺ . وقرأ: ﴿فَتَرَبَّصُوا إنّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾ [التوبة: ٥٢] (٥). (ز) ﴿وَارْتَبْتُمْ﴾ ٧٥٦٢٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وارْتَبْتُمْ﴾، قال: كانوا في شكٍّ من أمر الله (٦). (١٤/ ٢٧٥) ٧٥٦٢٥ - عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]: ﴿وارْتَبْتُمْ﴾ شككتم (٧). (١٤/ ٢٧٥) ٧٥٦٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وارْتَبْتُمْ﴾ يعني: شككتم في محمد أنّه نبيٌّ (٨). (ز) ٧٥٦٢٧ - عن شريك بن عبد الله -من طريق فضيل بن عبد الوهاب- في قوله : ﴿وارْتَبْتُمْ﴾، قال: شككتم (٩). (ز) ٧٥٦٢٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وارْتَبْتُمْ﴾: شكُّوا (١٠). (ز)

стр. 14815

﴿وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ ٧٥٦٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وغَرَّتْكُمُ الأَمانِيُّ حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾، قال: الموت (١). (١٤/ ٢٧٤) ٧٥٦٣٠ - عن عكرمة -من طريق يحيى بن يمان، عن شيخ- في قوله تعالى: ﴿وغرتكم الأماني﴾: التَّسْوِيف (٢). (ز) ٧٥٦٣١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وغَرَّتْكُمُ الأَمانِيُّ﴾، قال: كانوا على خديعة مِن الشيطان، واللهِ، مازالوا عليها حتى قذفهم اللهُ في النار (٣). (١٤/ ٢٧٥) ٧٥٦٣٢ - عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]: ﴿وغَرَّتْكُمُ الأَمانِيُّ﴾ قلتم: سيُغفر لنا ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ قال: الموت (٤). (١٤/ ٢٧٥) ٧٥٦٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وغَرَّتْكُمُ الأَمانِيُّ﴾ عن دينكم، وقلتم: يوشك محمدٌ أن يموت، فيذهب الإسلام، فنستريح، ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ بالموت (٥). (ز) ٧٥٦٣٤ - عن شريك بن عبد الله -من طريق فضيل بن عبد الوهاب- في قوله : ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾، قال: الموت (٦) [٦٤٩١]. (ز) ﴿وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤)﴾ ٧٥٦٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال: الشيطان (٧). (١٤/ ٢٧٤) ٧٥٦٣٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿الغَرُورُ﴾، أي:

стр. 14816

الشيطان (١). (ز) ٧٥٦٣٧ - عن عكرمة -من طريق يحيى بن يمان، عن شيخ- في قوله تعالى: ﴿وغركم بالله الغرور﴾، قال: الشيطان (٢). (ز) ٧٥٦٣٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال: الشيطان (٣). (١٤/ ٢٧٥) ٧٥٦٣٩ - عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]، ﴿وغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال: الشيطان (٤). (١٤/ ٢٧٥) ٧٥٦٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، يعني: الشياطين (٥). (ز) ٧٥٦٤١ - عن أبي إسحاق، عن أبي نمر، عن رجل من الفقهاء (٦)، في قوله: ﴿ولكنكم فتنتم أنفسكم﴾ قال: بالشّهوات واللّذّات، ﴿وتربصتم﴾ قال: بالتوبة ﴿حتى جاء أمر الله﴾ قال: الموت، ﴿وغركم بالله الغرور﴾ قال: الشيطان (٧). (ز) ٧٥٦٤٢ - عن شريك بن عبد الله -من طريق فضيل بن عبد الوهاب- في قوله : ﴿وغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال: الشيطان (٨). (ز) ٧٥٦٤٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان (٩) [٦٤٩٢]. (ز) ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٧٥٦٤٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ﴾ يعني:

стр. 14817

من المنافقين، ﴿ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (١). (١٤/ ٢٧٥) ٧٥٦٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاليَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ﴾ معشر المنافقين ﴿فِدْيَةٌ ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله تعالى، يعني: مشركي العرب، ... وذلك أنه يُعطى كلُّ مؤمن كافرًا، فيُقال: هذا فداؤك من النار. فذلك قوله: ﴿لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ﴾ يعني: من المنافقين، ﴿ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إنما تُؤخذ الفدية من المؤمنين (٢). (ز) ٧٥٦٤٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ﴾ من المنافقين، ﴿ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ معكم ﴿مَأْواكُمُ النّارُ﴾ (٣). (ز) ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٥)﴾ ٧٥٦٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَأْواكُمُ النّارُ﴾ يعني: مأوى المنافقين والمشركين النار، ﴿هِيَ مَوْلاكُمْ﴾ يعني: وليّكم ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ (٤) [٦٤٩٣]. (ز) ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (١٦)﴾ قراءات: ٧٥٦٤٨ - عن الحسن البصري أنه قرأ: (ألَمّا يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ) (٥). (١٤/ ٢٧٦)

стр. 14818

نزول الآية: ٧٥٦٤٩ - عن عبد الله بن مسعود، قال: ما كان بين إسلامنا وبين أنْ عاتبنا اللهُ بهذه الآية: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ إلا أربع سنين (١) [٦٤٩٤]. (١٤/ ٢٧٦) ٧٥٦٥٠ - عن عامر بن عبد الله بن الزبير، أنّ أباه أخبره: أنه لم يكن بين إسلامهم وبين أن نَزَلَتْ هذه الآية يعاتبهم الله بها إلا أربع سنين: ﴿ولا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وكَثِيرٌ مِنهُمْ فاسِقُونَ﴾ (٢). (ز) ٧٥٦٥١ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عون- قال: لَمّا نَزَلَت: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية؛ أقبل بعضُنا على بعض: أيَّ شيء أحْدثنا؟ أيَّ شيء صنعنا؟ (٣). (١٤/ ٢٧٧) ٧٥٦٥٢ - عن سعد بن أبي وقّاص -من طريق مُصعب بن سعد- قال: ... نزل القرآنُ على رسول الله ﷺ ، قال: فتلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو قصصتَ علينا. فأنزل الله : ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ. إنّا أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ١ - ٣]. فقالوا: يا رسول الله، لو حدَّثتنا. فأنزل الله : ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا﴾ [الزمر: ٢٣]، كلّ ذلك يُؤمرون بالقرآن أو يُؤدّبون بالقرآن. قال خلاد: وزادني فيه: قالوا: يا رسول الله، لو ذكّرتنا. فأنزل الله : ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٤). (ز)

стр. 14819

٧٥٦٥٣ - عن عائشة، قالت: خرج رسولُ الله ﷺ على نفرٍ مِن أصحابه في المسجد وهم يضحكون، فسَحب رداءَه مُحْمَرًّا وجهُه، فقال: «أتضحكون ولم يأتكم أمانٌ مِن ربّكم بأنه قد غُفِر لكم؟! ولقد أُنزِل عليّ في ضحككم آية: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾». قالوا: يا رسول الله، فما كفارة ذلك؟ قال: «تبكون قدر ما ضحكتم» (١). (١٤/ ٢٧٦) ٧٥٦٥٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: إنّ الله استبطأ قلوبَ المهاجرين، فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة منه مِن نزول القرآن، فقال: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية (٢). (١٤/ ٢٧٧) ٧٥٦٥٥ - عن أنس بن مالك -لا أعلمه إلا مرفوعًا إلى النبيِّ ﷺ - قال: «استبطأ اللهُ قلوبَ المهاجرين بعد سبع عشرة سنة مِن نزول القرآن؛ فأنزل الله: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾» الآية (٣). (١٤/ ٢٧٦) ٧٥٦٥٦ - قال مجاهد بن جبر: نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ في المُتَعَرِّبين بعد الهجرة (٤). (ز) ٧٥٦٥٧ - عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، قال: ملَّ أصحابُ النبيِّ ﷺ ملَّة، فقالوا: حدِّثنا، يا رسول الله. فأنزل الله: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣]. ثم ملّوا ملَّةً، فقالوا: حدِّثنا، يا رسول الله. فنزل: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]. ثم ملُّوا مَلَّةً، فقالوا: حدِّثنا، يا رسول الله. فأنزل الله: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية (٥). (١٤/ ٢٧٧)

стр. 14820

٧٥٦٥٨ - عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق الثوري- قال: لَمّا قدِم أصحابُ رسول الله ﷺ المدينةَ، فأصابوا من لِين العيش ما أصابوا بعدما كان بهم من الجَهْد، فكأنهم فتَرُوا عن بعض ما كانوا عليه؛ فعوتبوا، فنَزَلَتْ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية (١). (١٤/ ٢٧٨) ٧٥٦٥٩ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: نَزَلَتْ في المنافقين بعد الهجرة بسنة، وذلك أنهم سألوا سلمانَ الفارسي ذاتَ يوم، فقالوا: حدِّثنا عن التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فنَزَلَتْ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣]. فأخبرهم أنّ القرآن أحسن قصصًا مِن غيره، فكفّوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا فسألوا سلمان عن مثل ذلك؛ فنزل: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]. فكفّوا عن سؤاله ما شاء الله، ثم عادوا فقالوا: حدِّثنا عن التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فنَزَلَتْ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٢). (ز) ٧٥٦٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ألَمْ يَأْنِ﴾ نزلتْ في المنافقين بعد الهجرة بستة أشهر، وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي ذات يوم، فقالوا: حدِّثنا عما في التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فنَزَلَتْ: ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ إنّا أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ بِما أوْحَيْنا إلَيْكَ هَذا القُرْآنَ﴾ [يوسف: ١ - ٣]. يخبرهم أنّ القرآن أحسن مِن غيره، يعني: أنفع لهم. فكفّوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا فسألوا سلمان فقالوا: حدِّثنا عن التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فنَزَلَتْ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ يعني: القرآن ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٣]. فكفّوا عن سؤال سلمان ما شاء الله، ثم عادوا أيضًا فسألوه، فقالوا: حدِّثنا عما في التوراة؛ فإنّ فيها العجائب. فأنزل الله: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾ (٣). (ز) ٧٥٦٦١ - عن مقاتل بن حيّان، قال: كان أصحاب النبيِّ ﷺ قد أخذوا في شيء من المُزاح؛ فأنزل الله: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية (٤). (١٤/ ٢٧٧) ٧٥٦٦٢ - عن عبد العزيز بن أبي روّاد: أن أصحاب النبيِّ ﷺ ظهر فيهم المُزاح

стр. 14821

والضحك؛ فنَزَلَتْ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية (١). (١٤/ ٢٧٧) تفسير الآية: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ ٧٥٦٦٣ - قال عبد الله بن عباس: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ مالوا إلى الدنيا، وأعرَضوا عن مواعظ الله (٢). (ز) ٧٥٦٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾، قال: تطيع قلوبُهم (٣). (ز) ٧٥٦٦٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، قال: يقول: ألم يتبيّن للذين آمنوا (٤). (١٤/ ٢٨٠) ٧٥٦٦٦ - قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾ كانت الصحابة بمكة مُجْدِبين، فلما هاجروا أصابوا الرّيف والنّعمة، ففتروا عما كانوا فيه، فقَسَتْ قلوبهم، فوعظهم الله، فأفاقوا (٥). (ز) ٧٥٦٦٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية: ذُكر لنا: أنّ شدّاد بن أوس كان يروي عن رسول الله ﷺ قال: «إنّ أول ما يُرفع من الناس الخشوع» (٦). (ز) ﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (١٦)﴾ ٧٥٦٦٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الأَمَدُ﴾، قال: الدّهر (٧). (١٤/ ٢٨٠)

стр. 14822

٧٥٦٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾ يعني: المنافقين، يقول: ألم يَحِن للذين أقرُّوا باللسان وأقرُّوا بالقرآن أن تخشع قلوبهم وترقّ ﴿لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ وهو القرآن، يعني: إذا ذُكر الله، ﴿وما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ﴾ يعني: القرآن، يعني: وعظهم فقال: ﴿ولا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ في القساوة ﴿مِن قَبْلُ﴾ من قبل أن يُبعث النبي ﷺ ، ﴿فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ﴾ يعني: طول الأجل، وخروج النبي ﷺ ، ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ فلم تَلِن ﴿وكَثِيرٌ مِنهُمْ فاسِقُونَ﴾ (١). (ز) ٧٥٦٧٠ - قال مقاتل بن حيّان: إنما يعني بذلك: مؤمني أهل الكتاب قبل أن يُبعَث النبيُّ ﷺ طال عليهم الأمد، واستبطؤوا خروجَ النبي ﷺ ، فقست قلوبهم (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٥٦٧١ - عن عبد الله بن مسعود، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ألا لا يطولنّ عليكم الأَمَد فتقسوَ قلوبكم، ألا إنّ كلّ ما هو آتٍ قريب، ألا إنما البعيد ما ليس بآتٍ» (٣). (١٤/ ٢٧٨) ٧٥٦٧٢ - عن شدّاد بن أوس، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول: «أول ما يُرفع من الناس الخشوع» (٤). (١٤/ ٢٨٠) ٧٥٦٧٣ - عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ بني إسرائيل لَمّا طال عليهم الأَمد، فقَسَتْ قلوبهم؛ اخترعوا كتابًا من عند أنفسهم، استهوتْه قلوبُهم، واستحلّته ألسنتهم، وكان الحقّ يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم، حتى نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، فقالوا: اعْرِضوا هذا الكتاب على بني إسرائيل؛ فإن تابعوكم فاتركوهم، وإنْ خالفوكم فاقتلوهم. قالوا: لا، بل أرسِلوا إلى فلان -رجل من علمائهم-، فاعرِضوا عليه هذا الكتاب؛ فإن تابعكم فلن يخالفكم أحدٌ بعده، وإنْ خالفكم فاقتلوه، فلن يختلف عليكم أحد بعده. فأرسَلوا إليه، فأخذ ورقةً، وكتب

стр. 14823

فيها كتاب الله، فوضعها في قَرَنٍ (١)، ثم علّقها في عُنقه، ثم لبس عليه الثياب، فعرَضوا عليه الكتاب، فقالوا: أتؤمن بهذا؟ فأومأ إلى صدره، فقال: آمنتُ بهذا، وما لي لا أومن بهذا؟! يعني: الكتاب الذي فيه القَرَن. فخلّوا سبيله، وكان له أصحاب يَغْشَونه، فلمّا مات وجدوا القَرَن الذي فيه الكتاب مُعلّقًا عليه، فقالوا: ألا ترون إلى قوله: آمنتُ بهذا، ومالي لا أومن بهذا؟! إنما عنى: هذا الكتاب. فاختلف بنو إسرائيل على بضعٍ وسبعين مِلّة، وخير مِلَلهم أصحابُ ذي القَرَن. قال عبد الله: وإنّ مَن بقي منكم سيرى منكرًا، وبحسب امرئٍ يرى منكرًا لا يستطيع أن يغيّره أن يعلم اللهُ مِن قلبه أنّه له كارِه (٢). (١٤/ ٢٧٨) ٧٥٦٧٤ - عن أبي الأسود، قال: جمع أبو موسى الأشعري القُرّاء، فقال: لا يَدخُلنّ عليكم إلا مَن جمع القرآن. فدخلنا زُهاء ثلاثمائة رجل، فوَعظنا، وقال: أنتم قُرّاء هذه البلد، وأنتم، فلا يطولنَّ عليكم الأَمد فتقسوَ قلوبكم كما قَسَتْ قلوب أهل الكتاب (٣). (١٤/ ٢٨٠) ٧٥٦٧٥ - عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنه كان إذا قرأ هذه الآية: ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ بكى حتى يبلّ لحيته، ويقول: بلى، يا ربّ (٤). (١٤/ ٢٧٩) ٧٥٦٧٦ - عن همّام، عن كعب [الأحبار]، قال: إنّا نجِدُ أنّ الله تعالى يقول: أنا الله، لا إله إلا أنا، خالِق الخلْق، أنا الملك العظيم، ديّان الدِّين، وربّ الملوك، قلوبهم بيدي، فلا تشاغلوا بذكرهم عن ذكري ودعائي، والتوبة إلَيَّ، حتى أعطفهم عليكم بالرحمة فأجعلهم رحمةً، وإلا جعلتهم نِقمة. ثم قال: ارجعوا، رحمكم الله تعالى، وموتوا من قريب، فإن الله يقول: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾ [الروم: ٤١]. قال: ثم قال: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾. قال كعب: فهل ترون الله تعالى يُعاتِب إلا

стр. 14824

المؤمنين (١). (ز) ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧)﴾ ٧٥٦٧٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾، قال: يعني: أنه يُلِين القلوب بعد قسوتها (٢). (١٤/ ٢٨٠) ٧٥٦٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿اعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ﴾ يعني بالآيات: النّبت؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ يقول: لكي تعقلوا وتتفكّروا في أمر البعث (٣). (ز) ٧٥٦٧٩ - قال صالح المري: ﴿اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات﴾، قال: يعني: أنه يُلين القلوب بعد قسوتها (٤). (ز) ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١٨)﴾ قراءات: ٧٥٦٨٠ - قرأ ابن كثير = ٧٥٦٨١ - وعاصم: «المُصَدِّقِينَ والمُصَدِّقاتِ» بتخفيف الصاد وتشديد الدال (٥) [٦٤٩٥]. (ز)

стр. 14825

نزول الآية: ٧٥٦٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ المُصَّدِّقِينَ﴾ من أموالهم ﴿والمُصَّدِّقاتِ﴾ نزلتْ في أبي الدّحداح الأنصاري، وذلك أنّ النبي ﷺ أمر الناس بالصّدقة، ورغّبهم في ثوابها، فقال أبو الدّحداح الأنصاري: يا رسول الله، فإني قد جعلتُ حديقتي صدقة لله ولرسوله. ثم جاء إلى الحديقة، وأُمّ الدّحداح في الحديقة، فقال: يا أُمّ الدّحداح، إني قد جعلتُ حديقتي صدقة لله ولرسوله؛ فخذي بيد صبيتاه، فأخرِجيهم من الحائط. فلما أصابهم حرُّ الشمس بَكَوْا، فقالت أُمّهم: لا تبكوا، فإنّ أباكم قد باع حائطه من ربّه. فقال رسول الله ﷺ : «كم مِن نخلة مذلًّا عذوقها قد رأيتُها لأبي الدّحداح في الجنة». فنَزَلَت فيه: ﴿إنَّ المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ٧٥٦٨٣ - قال الحسن البصري: كلّ ما في القرآن مِن القرْض الحسن فهو التطُّوع (٢). (ز) ٧٥٦٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ المُصَّدِّقِينَ﴾ من أموالهم، ﴿وأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ يعني: محتسبًا طيّبة بها نفسه، ﴿يُضاعَفُ لَهُمْ ولَهُمْ أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ يعني: جزاءً

стр. 14826

حسنًا في الجنة (١). (ز) ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١٩)﴾ نزول الآية: ٧٥٦٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: قال الفقراء: ليس لنا أموالٌ نُجاهِد بها، أو نتصدّق بها. فأنزل الله تعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ٧٥٦٨٦ - عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن فرّ بدينه مِن أرضٍ إلى أرض مخافة الفتنة على نفسه ودينه، كُتِب عند الله صِدّيقًا، فإذا مات قبضه الله شهيدًا». وتلا هذه الآية: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾. ثم قال: «هذه فيهم». ثم قال: «والفرّارون بدينهم من أرض إلى أرض يوم القيامة مع عيسى ابن مريم في درجته في الجنة» (٣). (١٤/ ٢٨١) ٧٥٦٨٧ - عن البراء بن عازب، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مؤمنو أُمَّتي شهداء». ثم تلا النبيُّ ﷺ : ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (٤). (١٤/ ٢٨١) ٧٥٦٨٨ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق هُذيل بن شرحبيل- قال: الرجل يقاتل للذِّكر، والرجل يقاتل ليُرى مكانه، والرجل يُقاتل للدنيا، والرجل يُقاتل للسُّمعة، والرجل يُقاتل للمغنم، والرجل يُقاتل يريد وجه الله، والرجل يموت على فراشه وهو شهيد. وقرأ عبد الله هذه الآية: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ

стр. 14827

والشُّهَداءُ﴾ (١). (١٤/ ٢٨١) ٧٥٦٨٩ - عن أبي هريرة أنه قال يومًا وهم عنده: كلّكم صِدِّيق وشهيد. قيل له: ما تقول، يا أبا هريرة؟ قال: اقرأوا: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (٢). (١٤/ ٢٨٢) ٧٥٦٩٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ-: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ هذه مفصولة ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ﴾ (٣). (١٤/ ٢٨٢) ٧٥٦٩١ - قال عبد الله بن عباس = ٧٥٦٩٢ - ومقاتل بن حيّان: أراد بالشهداء: الأنبياء خاصة، الذين يشهدون على الأُمَم (٤) [٦٤٩٦]. (ز) ٧٥٦٩٣ - عن مَسروق بن الأجْدع الهَمداني -من طريق أبي الضُّحى- قال: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ﴾ هي للشهداء خاصة (٥). (١٤/ ٢٨٣) ٧٥٦٩٤ - عن عمرو بن ميمون الأوْدي، قال: كلّ مؤمن صِدّيقٌ وشهيد. ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، قال: هم صِدِّيقون وشهداء (٦). (١٤/ ٢٨٢) ٧٥٦٩٥ - عن أبي الضُّحى مُسلم بن صُبَيْح -من طريق سفيان-: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ ثم استأنف الكلام، فقال: ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (٧). (ز)

стр. 14828

٧٥٦٩٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: كلُّ مؤمن صدِّيق وشهيد. ثم تلا: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (١) [٦٤٩٧]. (١٤/ ٢٨٢) ٧٥٦٩٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، قال: بالإيمان على أنفسهم بالله (٢). (ز) ٧٥٦٩٨ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ هم ثمانية نفرٍ مِن هذه الأُمّة، سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى الإسلام: أبو بكر، وعلي، وزيد، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وحمزة، وتاسعهم عمر بن الخطاب (٣). (ز) ٧٥٦٩٩ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾، قال: هذه مفصولة، سمّاهم: صِدِّيقين. ثم قال: ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ﴾ (٤). (١٤/ ٢٨٢) ٧٥٧٠٠ - عن مكحول الشامي -من طريق برد- قال: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ﴾ للشهداء خاصة (٥). (ز) ٧٥٧٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا ﴿بِاللَّهِ﴾ بتوحيد الله تعالى ﴿ورُسُلِهِ﴾ كلّهم، ﴿أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ بالله وبالرسل، ولم يشُكُّوا فيهم ساعة، ثم استأنف فقال: ﴿والشُّهَداءُ﴾ يعني: مَن استُشهد منهم ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ﴾ يعني: جزاؤهم وفضلهم، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: بالقرآن

стр. 14829

﴿أُولئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ يعني: ما عظم من النار (١) [٦٤٩٨] [٦٤٩٩]. (ز)

стр. 14830

آثار متعلقة بالآية: ٧٥٧٠٢ - عن عمرو بن مُرة الجُهني، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ إن شهدتُ أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليتُ الصلوات الخمس، وأدَّيتُ الزكاة، وصمتُ رمضان، وقمتُه، فمِمّن أنا؟ قال: «من الصديقين والشهداء» (١). (١٤/ ٢٨٣) ٧٥٧٠٣ - عن عبد الله بن مسعود، قال: كلّ مؤمن صدِّيق وشهيد (٢). (١٤/ ٢٨١) ٧٥٧٠٤ - عن أبي هريرة، قال: إنما الشهيد الذي لو مات على فراشه دخل الجنة. يعني: الذي يموت على فراشه ولا ذنب له (٣). (١٤/ ٢٨٢) ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا﴾ ٧٥٧٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اعْلَمُوا أنَّما الحَياةُ الدُّنْيا﴾ زهَّدهم في الدنيا لكي لا يرغبوا فيها؛ فقال: ﴿لَعِبٌ ولَهْوٌ وزِينَةٌ وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وتَكاثُرٌ في الأَمْوالِ والأَوْلادِ﴾ والمنازل والمراكب، فمثلها ومثل مَن يؤثرها على الآخرة ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ﴾ يعني: المطر ينبت منه المراعي ﴿أعْجَبَ الكُفّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا﴾ فبينما هو أخضر

стр. 14831

إذ تراه مُصفرًّا، ﴿ثُمَّ يَكُونُ حُطامًا﴾ هالِكًا لا نَبتَ فيه، فكذلك مَن يؤثر الدنيا على الآخرة (١) [٦٥٠٠]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٥٧٠٦ - عن سفيان بن عُيينة -من طريق الربيع بن نافع الحلبي- قال: ... العلم قبل العمل، ألا تراه قال: ﴿اعلموا أنما الحياة الدنيا﴾ إلى قوله: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها﴾؟! (٢). (ز) ﴿وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (٢٠)﴾ ٧٥٧٠٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وفي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ ومَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٌ﴾، قال: صار الناسُ إلى هذين الحرفين في الآخرة (٣). (١٤/ ٢٨٣) ٧٥٧٠٨ - عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلّا مَتاعُ الغُرُورِ﴾، قال: مثل زاد الراعي (٤). (ز) ٧٥٧٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم يكون له: ﴿وفي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾، ثم قال: ﴿ومَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٌ﴾ للمؤمنين، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلّا مَتاعُ الغُرُورِ﴾ الفاني (٥) [٦٥٠١]. (ز)

стр. 14832

آثار متعلقة بالآية: ٧٥٧١٠ - عن عمر بن الخطاب -من طريق أسلم-: أنه بلغه: أنّ أبا عبيدة حُصِر بالشام، وقد تألّب عليه القومُ، فكتب إليه: سلام عليك، أما بعد، فإنه ما ينزل بعبد مؤمن من منزلة شِدّةٍ إلا يجعل الله له بعدها فرجًا، ولن يغلب عسر يسرين، و ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠]. قال: فكتب إليه أبو عبيدة: سلام عليك، وأما بعد، فإنّ الله يقول في كتابه: ﴿اعْلَمُوا أنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وزِينَةٌ وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وتَكاثُرٌ في الأَمْوالِ والأَوْلادِ﴾ إلى آخرها. قال: فخرج عمر بكتابه، فقعد على المنبر، فقرأ على أهل المدينة، ثم قال: يا أهل المدينة، إنما يُعَرِّض بكم أبو عبيدة أن ارغبوا في الجهاد (١). (ز) ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ٧٥٧١١ - عن أنس بن مالك -من طريق ثابت البُناني- في قوله: ﴿سابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾، قال: التكبيرة الأولى (٢). (ز) ٧٥٧١٢ - عن رياح بن عبيدة -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿سابقوا إلى مغفرة من ربكم﴾، قال: التكبيرة الأولى، والصّف الأول (٣). (ز) ٧٥٧١٣ - عن مقاتل بن سليمان -من طريق الحسن بن محمد- يقول في قول الله : ﴿سابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾، قال: التكبيرة الأولى (٤). (ز) ٧٥٧١٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿سابِقُوا﴾ بالأعمال الصالحة، وهي الصلوات الخمس ﴿إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ لذنوبكم (٥) [٦٥٠٢]. (ز)

стр. 14833

﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)﴾ ٧٥٧١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ والأَرْضِ﴾ يعني: السموات السبع والأرضين السبع، لو أُلصقت السموات السبع بعضها إلى بعض، ثم أُلصقت السموات بالأرضين؛ لكانت الجنان في عرضها جميعًا، ولم يذكر طولها، ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ﴾ يعني: صدَّقوا بتوحيد الله ﴿ورُسُلِهِ﴾ محمد ﷺ أنه نبي. يقول الله تعالى: ﴿ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ مِن عباده، فيخصّهم بذلك، ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ (١). (ز) ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ ٧٥٧١٦ - عن أبي حسان: أنّ رجلين دخلا على عائشة، فقالا: إنّ أبا هريرة يحدِّث أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «إنما الطِّيرة في الدّابّة، والمرأة، والدار». فقالت: والذي أنزل القرآن على أبي القاسم، ما هكذا كان يقول، ولكن كان رسول الله ﷺ يقول: «كان أهل الجاهلية يقولون: إنما الطِّيرة في المرأة، والدّابّة، والدار». ثم قرأت: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ إلّا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (٢). (١٤/ ٢٨٤) ٧٥٧١٧ - عن سُليم بن جابر الهُجَيمي، قال: قال رسول الله ﷺ : «سيُفتَح على أُمّتي بابٌ مِن القَدَر في آخر الزمان، لا يسدُّه شيء، يكفيكم منه أن تَلْقَوْهم بهذه الآية:

стр. 14834

﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ إلّا في كِتابٍ﴾ الآية» (١). (١٤/ ٢٨٧) ٧٥٧١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ﴾، يقول: في الدين والدنيا (٢). (١٤/ ٢٨٣) ٧٥٧١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾ الآية، قال: هو شيء قد فُرِغ منه مِن قبل أن نَبرأ الأنفس (٣). (١٤/ ٢٨٤) ٧٥٧٢٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ إلّا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾: يريد: مصائب المعاش، ولا يريد مصائب الدين، إنه قال: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ وليس من مصائب الدين، أمرهم أن يأْسَوْا على السيئة ويفرحوا بالحسنة (٤). (١٤/ ٢٨٥) ٧٥٧٢١ - عن الربيع بن أبي صالح، قال: دخلتُ على سعيد بن جُبَير في نفرٍ، فبكى رجل من القوم، فقال: ما يبكيك؟ فقال: أبكي لِما أرى بك، ولِما يُذهَب بك إليه. قال: فلا تبكِ؛ فإنه كان في علْم الله أن يكون، ألا تسمع إلى قوله: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ إلّا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها﴾ (٥). (١٤/ ٢٨٦) ٧٥٧٢٢ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ إلّا في كِتابٍ﴾، قال: هو شيءٌ قد فُرِغ منه (٦). (ز) ٧٥٧٢٣ - قال عامر الشعبي: المصيبة: ما يكون من خير وشرٍّ، وما يسيء ويسُرّ (٧). (ز) ٧٥٧٢٤ - عن الحسن البصري -من طريق منصور- أنه سُئِل عن هذه الآية: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾. فقال: سبحان الله، مَن يشكُّ في هذا؟! كلّ مصيبة بين السماء والأرض ففي كتاب من قبل أن تُبرأ النّسمة (٨). (١٤/ ٢٨٤)

стр. 14835

٧٥٧٢٥ - عن الحسن البصري، في الآية: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾، قال: أنزل الله المصيبة، ثم حبسها عنده، ثم يخلُق صاحبَها، فإذا عمل خطيئتها أرسَلها عليه (١). (١٤/ ٢٨٦) ٧٥٧٢٦ - عن الحسن البصري، في الآية: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾، قال: إنّه ليقضي بالسيئة في السماء، وهو كلّ يوم في شأن، ثم يُضْرَبُ لها أجلٌ، فيحبسها إلى أجلها، فإذا جاء أجلها أرسَلها، فليس لها مردود؛ إنه كائن في يوم كذا، من شهر كذا، من سنة كذا، في بلد كذا، من مصيبةٍ في القحْط والرزق، والمصيبة في الخاصة والعامة، حتى إنّ الرجل يأخذ العصا يتعصّا بها، وقد كان لها كارهًا، ثم يعتادها حتى ما يستطيع تركها (٢). (١٤/ ٢٨٥) ٧٥٧٢٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ﴾ قال: من السّنين، ﴿ولا في أنْفُسِكُمْ﴾ قال: الأوجاع والأمراض (٣). (١٤/ ٢٨٦) ٧٥٧٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ﴾ مِن قحْط المطر، وقِلّة النبات، ونقص الثمار، ﴿ولا في أنْفُسِكُمْ﴾ يقول: ما أصاب هذه النفس مِن البلاء، وإقامة الحدود عليها، ﴿إلّا في كِتابٍ﴾ مكتوب، يعني: اللوح المحفوظ (٤). (ز) ٧٥٧٢٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: المصائب، والرزق، والأشياء كلّها؛ مما تحب وتكره (٥) [٦٥٠٣]. (ز)

стр. 14836

﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢)﴾ ٧٥٧٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إلّا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها﴾، قال: نخلُقها (١). (١٤/ ٢٨٣) ٧٥٧٣١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قوله: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ إلّا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد: ٢٢]، قال ابن عباس: إنّ الله خلَق العرش، فاستوى عليه، ثم خلَق القلم، فأمره ليجري بإذنه، وعِظم القلم ما بين السماء والأرض، فقال القلم: بِمَ -يا ربّ- أجري؟ قال: بما أنا خالقٌ، وكان في خلْقي من قَطْرٍ أو نباتٍ أو نفسٍ أو أثر -يعني به: العمل- أو الرزق أو أجلٍ، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، فأثبته الله في الكتاب المكنون عنده تحت العرش ... (٢). (ز) ٧٥٧٣٢ - قال أبو العالية الرِّياحيّ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها﴾، يعني: النّسمة (٣). (ز) ٧٥٧٣٣ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها﴾ قال: من قبل أن نبرأ الأنفس (٤). (ز) ٧٥٧٣٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها﴾، قال: مِن قبل أن نخلقها (٥). (١٤/ ٢٨٦) ٧٥٧٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها﴾ يعني: من قبل أن يخلُق هذه النفس، ﴿إنَّ ذلِكَ﴾ الذي أصابها في ﴿كتاب﴾ يعني: اللوح المحفوظ، ﴿إن ذلك عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ يقول: هيِّنٌ على الله تعالى (٦). (ز)

стр. 14837

٧٥٧٣٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأَها﴾، قال: من قبل أن نخلُقها. قال: المصائب والرزق والأشياء كلّها مما تُحِبُّ وتكره، فرغ الله مِن ذلك كلّه قبل أن يبرأ النفوس ويخلقها (١) [٦٥٠٤]. (ز) ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا﴾ ٧٥٧٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله : ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾، ما الأسى؟ قال: لكي لا تحزنوا. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد ﷺ ؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول لَبيد بن ربيعة: قليلُ الأسى فيما أتى الدهر دونه ... كريم النَّثا حُلْوُ الشَّمائل مُعْجِبُ؟! قال: صدقتَ (٢). (ز)

стр. 14838

﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (٢٣)﴾ ٧٥٧٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ من الدنيا، ﴿ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ منها (١). (١٤/ ٢٨٣) ٧٥٧٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ الآية، قال: ليس أحد إلا وهو يحزن ويفرح، ولكن مَن أصابته مصيبةٌ جعلها صبرًا، ومَن أصابه خيرٌ جعله شكرًا (٢). (١٤/ ٢٨٥) ٧٥٧٤٠ - قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن، ولكن اجعلوا الفرح شكرًا، والحزن صبرًا (٣). (ز) ٧٥٧٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ من الخير والغنيمة، ﴿ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ من الخير فتختالوا وتفخروا، ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ﴾ يعني: متكبّر عن عبادة الله ﴿فَخُورٍ﴾ في نِعم الله تعالى لا يشكر (٤). (ز) ٧٥٧٤٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾، يعني: لا تأسَوْا على ما فاتكم من الدنيا، ولا تفرحوا بما آتاكم منها (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٥٧٤٣ - عن أسلم، قال: سمعتُ عبد الله بن الأرقم صاحب بيت مال المسلمين يقول لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، عندنا حِلية من حِلية جَلُولاء (٦)، وآنية ذهب وفِضة، فَرَ فيها رأيَك. فقال: إذا رأيتني فارغًا فآذِنِّي. فجاء يومًا، فقال: إني

стр. 14839

أراك اليوم فارغًا، يا أمير المؤمنين. قال: ابسط لي نِطْعًا في الجسر. فبسط له نطعًا، ثم أتى بذلك المال، فصُبّ عليه، فجاء، فوقف عليه، ثم قال: اللهم إنك ذكرت هذا المال، فقلت: ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ﴾ [آل عمران: ١٤]، وقلت: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾. اللهم، إنّا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زيّنتَ لنا، اللهم، أنفِقه في حقٍّ، وأعوذ بك من شرِّه (١). (ز) ٧٥٧٤٤ - عن قزعة، قال: رأيتُ على عبد الله بن عمر ثيابًا خشنة، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إني قد أتيتُك بثوب ليّن مما يُصنع بخراسان، وتقرُّ عيني أن أراه عليك، فإنّ عليك ثيابًا خشنة. قال: إني أخاف أن ألبَسه فأكون مختالًا فخورًا، والله لا يحبّ كلّ مختال فخور (٢). (١٤/ ٢٨٧) ٧٥٧٤٥ - قال جعفر بن محمد الصادق: يا ابن آدم، ما لك تأسى وتأسف على مفقودٍ لا يردّه إليك الفَوْت؟! وما لك تفرح بموجودٍ لا يتركه في يدك الموت؟! (٣). (ز) ٧٥٧٤٦ - عن إبراهيم بن أدهم: على القلب ثلاثة أغطية؛ الفرح والحزن والسرور، فإذا فرحتَ بالموجود فأنت حريص، والحريص محروم، وإذا حزنتَ على المفقود فأنت ساخط، والساخط مُعذّب، وإذا سُررتَ بالمدح فأنت مُعجَب، والعُجب يُحبِط العمل، ودليل ذلك كله قوله تعالى: ﴿لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم﴾ (٤). (ز) ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٤)﴾ ٧٥٧٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ يعني: رؤوس اليهود، بخلوا بأمر محمد ﷺ وكتموه؛ ليصيبوا الفضل مِن اليهود مِن سَفلتهم، ﴿ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ﴾ يقول: ويأمرون الناس بالكتمان، والناس في هذه الآية: اليهود، أمروهم بكتمان أمر محمد ﷺ ، ﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ يعني: ومَن أعرض عن النبي ﷺ

стр. 14840

فبخل، ﴿فَإنَّ اللَّهَ هُوَ الغَنِيُّ﴾ عما عندكم ﴿الحَمِيدُ﴾ عند خلْقه (١) [٦٥٠٥]. (ز) ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ ٧٥٧٤٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ﴾، قال: العدل (٢). (١٤/ ٢٨٧) ٧٥٧٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بالآيات، ﴿وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ﴾ يعني: العدل؛ ﴿لِيَقُومَ النّاسُ﴾ يعني: لكي يقوم الناس ﴿بِالقِسْطِ﴾ يعني: بالعدل (٣). (ز) ٧٥٧٥٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ﴾، قال: الميزان: ما يعمل الناس، ويتعاطون عليه في الدنيا مِن معايشهم التي يأخذون ويُعطُون، يأخذون بميزان، ويُعطُون بميزان، يعرف ما يأخذ وما يعطي. والكتاب: فيه دين الناس الذي يعملون ويتركون، فالكتاب للآخرة، والميزان للدنيا (٤) [٦٥٠٦]. (ز)

стр. 14841

﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)﴾ ٧٥٧٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾، قال: جُنَّةٌ، وسلاح (١). (١٤/ ٢٨٧) ٧٥٧٥٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ الآية، قال: إنّ أول ما أنزل الله مِن السماء مِن الحديد: الكَلْبَتَيْنِ (٢)، والذي يُضرب عليه الحديد (٣). (١٤/ ٢٨٨) ٧٥٧٥٣ - عن الحسن البصري -من طريق الربيع أبي محمد- أنه سئل عن شرب خبث الحديد فكرهه، فقيل له: أليس الله قال في كتابه: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾؟ قال: لم يجعل الله منافعه في بطونهم، ولكن جعله في أبوابهم وسروجهم (٤). (ز) ٧٥٧٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ يقول: مِن أمري، كان الحديد فيه بأسٌ شديدٌ للحرب، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ في معايشهم، ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ يعني: ولكي يرى الله ﴿مَن يَنْصُرُهُ﴾ على عدوه ﴿و﴾ ينصر ﴿رُسُلَهُ﴾ يعني: النبي ﷺ وحده، فيعينه على أمره حتى يظهر، ولم يَرَه ﴿بِالغَيْبِ إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ﴾ في أمره، ﴿عَزِيزٌ﴾ في مُلكه (٥). (ز) ٧٥٧٥٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ قال: البأس الشديد: السيوف والسلاح التي يقاتل الناس بها، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ بعد؛ يحفرون بها الأرض، والجبال، وغير ذلك (٦) [٦٥٠٧]. (ز)

стр. 14842

آثار متعلقة بالآية: ٧٥٧٥٦ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله أنزل أربع بركاتٍ من السماء إلى الأرض: أنزل الحديد، والنار، والماء، والملح» (١). (ز) ٧٥٧٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ثلاثة أشياء نَزَلَتْ مع آدم -صلوات الله عليه-: السَّندان (٢) والكلبتان، والمِيقَعَة (٣)، والمطرقة (٤) [٦٥٠٨]. (ز) ٧٥٧٥٨ - عن عبد الله بن عباس أنه سُئل عن الأيام. فقال: السبت عدد، والأحد عدد، والاثنين يوم تُعرض فيه الأعمال، والثلاثاء يوم الدّم، والأربعاء يوم الحديد ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾، والخميس يوم تُعرض فيه الأعمال، والجمعة يوم بدأ الله الخلْق، وفيه تقوم الساعة (٥). (١٤/ ٢٨٨) ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٢٦)﴾ ٧٥٧٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا وإبْراهِيمَ وجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِهِما النُّبُوَّةَ﴾ فهم خمسة وعشرون نبيًّا، منهم: إسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، وعيصو، وأيوب، وهو من ولد العِيص، والأسباط وهم اثنا عشر منهم رُوبيل، وشمعون، ولاوِي، ويهوذا، ونفتولن، وزبولن، وحاد، ودان، وأشر، واستاخر، ويوسف، وبنيامين، وموسى، وهارون، وداود، وسليمان، وزكريا، ويحيى، وعيسى، ومحمد?، ﴿والكِتابَ﴾ يعني: الكتب الأربعة؛ التوراة، والإنجيل، والزّبور، والفرقان، ﴿فَمِنهُمْ

стр. 14843

مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنهُمْ فاسِقُونَ﴾ يعني: عاصين (١). (ز) ﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ﴾ ٧٥٧٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ قَفَّيْنا﴾ يعني: أتْبعنا ﴿عَلى آثارِهِمْ﴾ من بعدهم، يعني: من بعد نوح وإبراهيم وذريتهما ﴿بِرُسُلِنا﴾ في الأمم، ﴿وقَفَّيْنا بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ يقول: وأتْبعنا بعيسى ابن مريم، ﴿وآتَيْناهُ﴾ يعني: وأعطيناه ﴿الإنْجِيلَ﴾ في بطن أُمِّه (٢). (ز) ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ ٧٥٧٦١ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا عبد الله». قلتُ: لبّيك، يا رسول الله. ثلاث مرات، قال: «هل تدري أيَّ عُرى الإيمان أوثق؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «أوثق عرى الإيمان: الولاية في الله؛ بالحُبّ فيه، والبُغض فيه». قال: «هل تدري أيّ الناس أفضل؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم؟ قال: «أفضل الناس أفضلهم عملًا إذا فَقُهوا في دينهم. يا عبد الله، هل تدري أيّ الناس أعلم؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ أعلم الناس أبصرهم بالحقّ إذا اختلف الناس، وإن كان مُقصِّرًا بالعمل، وإن كان يزحف على اسْتِه، واختلف مَن كان قبلنا على ثنتين وسبعين فرقة، نجا منها ثلاث، وهلك سائرها؛ فرقةٌ وازتِ الملوك، وقاتلَتْهم على دين الله وعيسى ابن مريم حتى قُتلوا، وفرقةٌ لم يكن لهم طاقة بموازاة الملوك، ولا بالمقام معهم، فساحوا في الجبال، وترهّبوا فيها، وهم الذين قال الله: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إلّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنهُمْ أجْرَهُمْ﴾ هم الذين آمنوا بي وصدّقوني، ﴿وكَثِيرٌ مِنهُمْ فاسِقُونَ﴾ الذين جحدوني وكفروا بي» (٣). (١٤/ ٢٨٨)

стр. 14844

٧٥٧٦٢ - عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تُشدِّدوا على أنفسكم فيُشدَّد عليكم؛ فإنّ قومًا شدّدوا على أنفسهم فشُدِّد عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والدِّيارات: ﴿رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ﴾» (١). (١٤/ ٢٩١) ٧٥٧٦٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: كانت ملوكٌ بعد عيسى بدّلت التوراة والإنجيل، فكان منهم مؤمنون يقرؤون التوراة والإنجيل، فقيل لملوكهم: ما نجدُ شيئًا أشدّ مِن شتْمٍ يشتمنا هؤلاء، أنهم يقرؤون: ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، مع ما يعيبوننا به من أعمالنا في قراءتهم، فادعُهم فليقرؤوا كما نقرأ، وليؤمنوا كما آمنّا، فدعاهم فجمعهم، وعرض عليهم القتْل أو يتركوا قراءة التوراة والإنجيل، إلا ما بدّلوا منها، فقالوا: ما تريدون إلى ذلك؟ دعُونا. فقالت طائفة منهم: ابنوا لنا أُسطوانة، ثم ارفعونا إليها، ثم أعطُونا شيئًا نرفع به طعامنا وشرابنا، ولا نَرِد عليكم. وقالت طائفة: دعُونا نسيح في الأرض ونهِيم، ونأكل مما تأكل منه الوحوش، ونشرب كما تشرب، فإن قدرتم علينا في أرضكم فاقتلونا. وقالت طائفة: ابنوا لنا دُورًا في الفيافي، ونحتَفر الآبار، ونحْرُث البُقول، فلا نَرِد عليكم، ولا نمرُّ بكم. وليس أحد من القبائل إلا له حميم فيهم، ففعلوا ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إلّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها﴾، قال: والآخرون ممن تعبَّد مِن أهل الشرك، وفني مَن قد فني منهم، قالوا: نتعبّد كما تعبّد فلان، ونسيح كما ساح فلان، ونتخذ دُورًا كما اتخذ فلان. وهم على شِركهم لا عِلْم لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم، فلما بُعث النبي ﷺ ولم يبق منهم إلا القليل؛ انحطّ صاحبُ الصَّومعة من صومعته، وجاء السائح من سياحته، وصاحب الدَّير مِن دَيره، فآمنوا به وصدّقوه، فقال الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ

стр. 14845

وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾ قال: أجرين؛ بإيمانهم بعيسى، ونَصَب أنفسهم، والتوراة والإنجيل، وبإيمانهم بمحمد وتصديقهم، ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ قال: القرآن، واتّباعهم النَّبيَّ ﷺ (١) [٦٥٠٩]. (١٤/ ٢٩٠) ٧٥٧٦٤ - عن أبي أُمامة الباهلي -من طريق زكريا بن أبي مريم- قال: إنّ الله كتب عليكم صيامَ شهر رمضان، ولم يكتب عليكم قيامه، وإنما القيام شيءٌ ابتدعتموه، فدُوموا عليه، ولا تتركوه؛ فإنّ ناسًا من بني إسرائيل ابتدعوا بدعة، فعابهم الله بترْكها. وتلا هذه الآية: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾ الآية (٢). (١٤/ ٢٩٢) ٧٥٧٦٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ﴾، قال: كان الله كتب عليهم القتال قبل أن يبعَث محمدًا ﷺ ، فلما استخرج أهل الإيمان، ولم يبقَ منهم إلا القليل، وكثر أهل الشّرك، وانقطعت الرسل؛ اعتزلوا الناس، فصاروا في الغِيران، فلم يزالوا كذلك حتى غيّرت طائفةٌ منهم، فتركوا دين الله وأمره وعهْده الذي عَهده إليهم، وأخذوا بالبدع، فابتدعوا النصرانية واليهودية، فقال الله : ﴿فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها﴾، وثبتت طائفةٌ منهم على دين عيسى، حتى بعَث الله محمدًا ﷺ ، فآمنوا به (٣). (ز) ٧٥٧٦٦ - قال الحسن البصري: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾ ففرضها الله عليهم حين ابتدعوها (٤). (ز) ٧٥٧٦٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة﴾ فهاتان من الله، والرّهبانيّة ابتدعها قومٌ مِن أنفسهم، ولم تُكتب عليهم، ولكن ابتغَوا بذلك، وأرادوا رضوان الله، ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾ قال: ذُكِرَ لنا:
следующие страницы →