← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 14841–14880 · переход к 14846.

стр. 14841

﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)﴾ ٧٥٧٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾، قال: جُنَّةٌ، وسلاح (١). (١٤/ ٢٨٧) ٧٥٧٥٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ الآية، قال: إنّ أول ما أنزل الله مِن السماء مِن الحديد: الكَلْبَتَيْنِ (٢)، والذي يُضرب عليه الحديد (٣). (١٤/ ٢٨٨) ٧٥٧٥٣ - عن الحسن البصري -من طريق الربيع أبي محمد- أنه سئل عن شرب خبث الحديد فكرهه، فقيل له: أليس الله قال في كتابه: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾؟ قال: لم يجعل الله منافعه في بطونهم، ولكن جعله في أبوابهم وسروجهم (٤). (ز) ٧٥٧٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ يقول: مِن أمري، كان الحديد فيه بأسٌ شديدٌ للحرب، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ في معايشهم، ﴿ولِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ يعني: ولكي يرى الله ﴿مَن يَنْصُرُهُ﴾ على عدوه ﴿و﴾ ينصر ﴿رُسُلَهُ﴾ يعني: النبي ﷺ وحده، فيعينه على أمره حتى يظهر، ولم يَرَه ﴿بِالغَيْبِ إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ﴾ في أمره، ﴿عَزِيزٌ﴾ في مُلكه (٥). (ز) ٧٥٧٥٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ قال: البأس الشديد: السيوف والسلاح التي يقاتل الناس بها، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ بعد؛ يحفرون بها الأرض، والجبال، وغير ذلك (٦) [٦٥٠٧]. (ز)

стр. 14842

آثار متعلقة بالآية: ٧٥٧٥٦ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله أنزل أربع بركاتٍ من السماء إلى الأرض: أنزل الحديد، والنار، والماء، والملح» (١). (ز) ٧٥٧٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ثلاثة أشياء نَزَلَتْ مع آدم -صلوات الله عليه-: السَّندان (٢) والكلبتان، والمِيقَعَة (٣)، والمطرقة (٤) [٦٥٠٨]. (ز) ٧٥٧٥٨ - عن عبد الله بن عباس أنه سُئل عن الأيام. فقال: السبت عدد، والأحد عدد، والاثنين يوم تُعرض فيه الأعمال، والثلاثاء يوم الدّم، والأربعاء يوم الحديد ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾، والخميس يوم تُعرض فيه الأعمال، والجمعة يوم بدأ الله الخلْق، وفيه تقوم الساعة (٥). (١٤/ ٢٨٨) ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٢٦)﴾ ٧٥٧٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا وإبْراهِيمَ وجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِهِما النُّبُوَّةَ﴾ فهم خمسة وعشرون نبيًّا، منهم: إسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، وعيصو، وأيوب، وهو من ولد العِيص، والأسباط وهم اثنا عشر منهم رُوبيل، وشمعون، ولاوِي، ويهوذا، ونفتولن، وزبولن، وحاد، ودان، وأشر، واستاخر، ويوسف، وبنيامين، وموسى، وهارون، وداود، وسليمان، وزكريا، ويحيى، وعيسى، ومحمد?، ﴿والكِتابَ﴾ يعني: الكتب الأربعة؛ التوراة، والإنجيل، والزّبور، والفرقان، ﴿فَمِنهُمْ

стр. 14843

مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنهُمْ فاسِقُونَ﴾ يعني: عاصين (١). (ز) ﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ﴾ ٧٥٧٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ قَفَّيْنا﴾ يعني: أتْبعنا ﴿عَلى آثارِهِمْ﴾ من بعدهم، يعني: من بعد نوح وإبراهيم وذريتهما ﴿بِرُسُلِنا﴾ في الأمم، ﴿وقَفَّيْنا بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ يقول: وأتْبعنا بعيسى ابن مريم، ﴿وآتَيْناهُ﴾ يعني: وأعطيناه ﴿الإنْجِيلَ﴾ في بطن أُمِّه (٢). (ز) ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ ٧٥٧٦١ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا عبد الله». قلتُ: لبّيك، يا رسول الله. ثلاث مرات، قال: «هل تدري أيَّ عُرى الإيمان أوثق؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «أوثق عرى الإيمان: الولاية في الله؛ بالحُبّ فيه، والبُغض فيه». قال: «هل تدري أيّ الناس أفضل؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم؟ قال: «أفضل الناس أفضلهم عملًا إذا فَقُهوا في دينهم. يا عبد الله، هل تدري أيّ الناس أعلم؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ أعلم الناس أبصرهم بالحقّ إذا اختلف الناس، وإن كان مُقصِّرًا بالعمل، وإن كان يزحف على اسْتِه، واختلف مَن كان قبلنا على ثنتين وسبعين فرقة، نجا منها ثلاث، وهلك سائرها؛ فرقةٌ وازتِ الملوك، وقاتلَتْهم على دين الله وعيسى ابن مريم حتى قُتلوا، وفرقةٌ لم يكن لهم طاقة بموازاة الملوك، ولا بالمقام معهم، فساحوا في الجبال، وترهّبوا فيها، وهم الذين قال الله: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إلّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنهُمْ أجْرَهُمْ﴾ هم الذين آمنوا بي وصدّقوني، ﴿وكَثِيرٌ مِنهُمْ فاسِقُونَ﴾ الذين جحدوني وكفروا بي» (٣). (١٤/ ٢٨٨)

стр. 14844

٧٥٧٦٢ - عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تُشدِّدوا على أنفسكم فيُشدَّد عليكم؛ فإنّ قومًا شدّدوا على أنفسهم فشُدِّد عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والدِّيارات: ﴿رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ﴾» (١). (١٤/ ٢٩١) ٧٥٧٦٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: كانت ملوكٌ بعد عيسى بدّلت التوراة والإنجيل، فكان منهم مؤمنون يقرؤون التوراة والإنجيل، فقيل لملوكهم: ما نجدُ شيئًا أشدّ مِن شتْمٍ يشتمنا هؤلاء، أنهم يقرؤون: ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿ومَن لَمْ يَحْكُمْ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، مع ما يعيبوننا به من أعمالنا في قراءتهم، فادعُهم فليقرؤوا كما نقرأ، وليؤمنوا كما آمنّا، فدعاهم فجمعهم، وعرض عليهم القتْل أو يتركوا قراءة التوراة والإنجيل، إلا ما بدّلوا منها، فقالوا: ما تريدون إلى ذلك؟ دعُونا. فقالت طائفة منهم: ابنوا لنا أُسطوانة، ثم ارفعونا إليها، ثم أعطُونا شيئًا نرفع به طعامنا وشرابنا، ولا نَرِد عليكم. وقالت طائفة: دعُونا نسيح في الأرض ونهِيم، ونأكل مما تأكل منه الوحوش، ونشرب كما تشرب، فإن قدرتم علينا في أرضكم فاقتلونا. وقالت طائفة: ابنوا لنا دُورًا في الفيافي، ونحتَفر الآبار، ونحْرُث البُقول، فلا نَرِد عليكم، ولا نمرُّ بكم. وليس أحد من القبائل إلا له حميم فيهم، ففعلوا ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إلّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها﴾، قال: والآخرون ممن تعبَّد مِن أهل الشرك، وفني مَن قد فني منهم، قالوا: نتعبّد كما تعبّد فلان، ونسيح كما ساح فلان، ونتخذ دُورًا كما اتخذ فلان. وهم على شِركهم لا عِلْم لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم، فلما بُعث النبي ﷺ ولم يبق منهم إلا القليل؛ انحطّ صاحبُ الصَّومعة من صومعته، وجاء السائح من سياحته، وصاحب الدَّير مِن دَيره، فآمنوا به وصدّقوه، فقال الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ

стр. 14845

وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾ قال: أجرين؛ بإيمانهم بعيسى، ونَصَب أنفسهم، والتوراة والإنجيل، وبإيمانهم بمحمد وتصديقهم، ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ قال: القرآن، واتّباعهم النَّبيَّ ﷺ (١) [٦٥٠٩]. (١٤/ ٢٩٠) ٧٥٧٦٤ - عن أبي أُمامة الباهلي -من طريق زكريا بن أبي مريم- قال: إنّ الله كتب عليكم صيامَ شهر رمضان، ولم يكتب عليكم قيامه، وإنما القيام شيءٌ ابتدعتموه، فدُوموا عليه، ولا تتركوه؛ فإنّ ناسًا من بني إسرائيل ابتدعوا بدعة، فعابهم الله بترْكها. وتلا هذه الآية: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾ الآية (٢). (١٤/ ٢٩٢) ٧٥٧٦٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ﴾، قال: كان الله كتب عليهم القتال قبل أن يبعَث محمدًا ﷺ ، فلما استخرج أهل الإيمان، ولم يبقَ منهم إلا القليل، وكثر أهل الشّرك، وانقطعت الرسل؛ اعتزلوا الناس، فصاروا في الغِيران، فلم يزالوا كذلك حتى غيّرت طائفةٌ منهم، فتركوا دين الله وأمره وعهْده الذي عَهده إليهم، وأخذوا بالبدع، فابتدعوا النصرانية واليهودية، فقال الله : ﴿فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها﴾، وثبتت طائفةٌ منهم على دين عيسى، حتى بعَث الله محمدًا ﷺ ، فآمنوا به (٣). (ز) ٧٥٧٦٦ - قال الحسن البصري: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾ ففرضها الله عليهم حين ابتدعوها (٤). (ز) ٧٥٧٦٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة﴾ فهاتان من الله، والرّهبانيّة ابتدعها قومٌ مِن أنفسهم، ولم تُكتب عليهم، ولكن ابتغَوا بذلك، وأرادوا رضوان الله، ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾ قال: ذُكِرَ لنا:

стр. 14846

أنهم رفضوا النساء، واتخذوا الصّوامع (١) [٦٥١٠]. (١٤/ ٢٩٣)

стр. 14847

٧٥٧٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا في قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ يعني: اتبعوا عيسى ﴿رَأْفَةً ورَحْمَةً﴾ يعني: المودّة، كقوله: ﴿رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] يقول: مُتَوادّين بعضهم لبعض، جعل اللهُ ذلك في قلوب المؤمنين بعضهم لبعض، ثم استأنف الكلام، فقال: ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾ وذلك أنه لَمّا كثر المشركون وهزموا المؤمنين وأذلّوهم بعد عيسى ابن مريم، واعتزلوا واتخذوا الصّوامع، فطال عليهم ذلك، فرجع بعضهم عن دين عيسى ﵇، وابتدعوا النصرانية، فقال الله : ﴿ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها﴾ تبتّلوا فيها للعبادة في التقديم، ﴿ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ﴾ ولم نأمرهم بها ﴿إلّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها﴾ يقول: لم يرعوا ما أُمروا به.

стр. 14848

يقول: فما أطاعوني فيها، ولا أحسنوا حين تهوّدوا وتنصّروا. وأقام أناس منهم على دين عيسى ﵇ حتى أدركوا محمدًا ﷺ ، فآمنوا به، وهم أربعون رجلًا؛ اثنان وثلاثون رجلًا من أرض الحبشة، وثمانية من أرض الشام، فهم الذين كنى الله عنهم، فقال: ﴿فَآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنهُمْ﴾ (١). (ز) ٧٥٧٦٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ﴾، قال: فلِم؟ قال: ابتدعوها ابتغاء رضوان الله تطوّعًا، فما رعَوها حقّ رعايتها (٢) [٦٥١١]. (ز) ٧٥٧٧٠ - عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد- في قوله: ﴿رأفةً ورحمةً﴾ قال: ثم استأنف الكلام، فقال: ﴿ورهبانية ابتدعوها﴾ لم يكتبها اللهُ عليهم، ولكن ابتدعوها ليتقرّبوا بها إلى الله . قال يحيى: ففرضها اللهُ عليهم (٣) [٦٥١٢]. (ز)

стр. 14849

آثار متعلقة بالآية: ٧٥٧٧١ - عن أنس بن مالك، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «إنّ لكلّ أُمّة رهبانيّة، ورهبانيّة هذه الأُمّة الجهاد في سبيل الله» (١). (١٤/ ٢٩٢) ﴿فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ﴾ ٧٥٧٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنهُمْ﴾ يقول: أعطينا الذين صدقوا ﴿أجْرَهُمْ﴾ يعني: جزاءهم، وهو الجنة (٢). (ز) ٧٥٧٧٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿فَآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنهُمْ أجْرَهُمْ﴾، قال: الذين رَعَوْا ذلك الحقَّ (٣). (ز)

стр. 14850

﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٢٧)﴾ ٧٥٧٧٤ - قال مجاهد بن جبر: ﴿وكَثِيرٌ مِنهُمْ فاسِقُونَ﴾ وهم الذين ابتدعوا الرّهبانيّة (١). (ز) ٧٥٧٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَثِيرٌ مِنهُمْ فاسِقُونَ﴾ يعني: الذين تهوّدوا، وتنصّروا (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٥٧٧٦ - عن سهل بن حُنَيف، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تُشدِّدوا على أنفسكم؛ فإنما هلك مَن كان قبلكم بتشديدهم على أنفسهم، وستجدون بقاياهم في الصّوامع والدّيارات» (٣). (١٤/ ٢٩٢) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ نزول الآية: ٧٥٧٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن أبي المُغيرة، عن سعيد بن جبير-: أنّ أربعين من أصحاب النجاشي قدموا على النبيِّ ﷺ ، فشهدوا معه أُحُدًا، فكانت فيهم جراحات، ولم يُقتل منهم أحد، فلمّا رَأوا ما بالمؤمنين من الحاجة قالوا: يا رسول الله، إنّا أهل مَيسرة؛ فائذن لنا نجيء بأموالنا نُواسي بها المسلمين. فأنزل الله فيهم: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ [القصص: ٥٢ - ٥٤] فجعل لهم أجرين، قال: ﴿ويَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ [القصص: ٥٤] قال: تلك النّفقة التي واسَوا بها المسلمين، فلما نَزَلَتْ هذه الآية قالوا: يا معشر المسلمين، أمّا مَن آمن منّا بكتابكم فله أجران، ومَن لم يؤمن

стр. 14851

بكتابكم فله أجرٌ كأجوركم. فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ فزادهم النور والمغفرة (١). (١٤/ ٢٩٣) ٧٥٧٧٨ - عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر بن أبي المُغيرة- قال: بعث النبيُّ ﷺ جعفرًا في سبعين راكبًا إلى النجاشي يدعوه، فقدم عليه، فدعاه، فاستجاب له، وآمن به؛ فلما كان انصرافه قال ناسٌ ممن قد آمن به من أهل مملكته -وهم أربعون رجلًا-: ائذن لنا، فنأتي هذا النبي، فنُسلم به، ونساعد هؤلاء في البحر، فإنّا أعلم بالبحر منهم. فقدموا مع جعفر على النبي ﷺ ، وقد تهيّأ النبيُّ ﷺ لوقعة أُحُد؛ فلما رأَوا ما بالمسلمين مِن الخَصاصة وشدّة الحال استأذنوا النبي ﷺ ، قالوا: يا نبي الله، إنّ لنا أموالًا، ونحن نرى ما بالمسلمين مِن الخصاصة، فإن أذنتَ لنا انصرفنا، فجئنا بأموالنا، وواسينا المسلمين بها. فأَذن لهم، فانصرفوا، فأتَوا بأموالهم، فواسَوا بها المسلمين؛ فأنزل الله فيهم: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ إلى قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ [القصص: ٥٢] فكانت النّفقة التي واسَوا بها المسلمين؛ فلما سمع أهل الكتاب ممن لم يؤمن بقوله: ﴿يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ [القصص: ٥٤] فَخَرجوا على المسلمين، فقالوا: يا معشر المسلمين، أمّا مَن آمن منّا بكتابكم وكتابنا فله أجره مرّتين، ومَن لم يؤمن بكتابكم فله أجر كأجوركم، فما فضلكم علينا؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته﴾ فجعل لهم أجرهم، وزادهم النور والمغفرة، ثم قال: (لِكَيْلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ). وهكذا قرأها سعيد بن جُبَير: (لِكَيْلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ) (٢). (١٤/ ٢٩٣) ٧٥٧٧٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق ليث- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين﴾ خرجت اليهود على المسلمين، فقالت: مَن آمن مِنّا بكتابكم وكتابنا فله أجران، ومَن لم يؤمن بكتابكم فله أجر كأجوركم. فأنزل الله ﵎ على رسول الله ﷺ : ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم﴾ فزادهم النور والمغفرة؛

стр. 14852

﴿لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون﴾ إلى آخر الآية (١). (ز) ٧٥٧٨٠ - قال معمر: وسمعتُ آخر [أي: غير قتادة] يقول: لما أُنزِلَتْ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ [القصص: ٥٤]؛ أنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾ (٢). (ز) ٧٥٧٨١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قول الله: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين﴾: عبد الله بن سلام، وتميم الداري، والجارود العبدي، وسلمان الفارسي، إنّ هذه الآيات أنزلت فيهم، فقال أصحاب رسول الله ﷺ : قد أوتوا أجرهم مرتين؛ بإيمانهم بالكتاب الأول، وبالكتاب الآخر. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته﴾، فقال أهل الكتاب: قد أعطوا كما أعطينا. فأنزل الله: ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ حتى ختم الآية (٣). (ز) ٧٥٧٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: جعل الله تعالى لمن آمن بمحمد ﷺ مِن أهل الإنجيل أجرهم مرّتين؛ بإيمانهم بالكتاب الأول، وكتاب محمد ﷺ ، فافتخروا على أصحاب النبي ﷺ بذلك، فقالوا: نحن أفضل منكم في الأجر؛ لنا أجران: بإيماننا بالكتاب الأول، والكتاب الآخر الذي جاء به محمد ﷺ . فشَقّ على المسلمين، فقالوا: ما بالنا قد هاجرنا مع النبي ﷺ ، وآمنّا به قبلكم، وغزونا معه، وأنتم لم تغزوا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ الآية (٤). (ز) ٧٥٧٨٣ - عن مقاتل بن حيّان، قال: لَمّا نزلت: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ [القصص: ٥٤]؛ فَخَرَ مؤمنو أهل الكتاب على أصحاب النبيِّ ﷺ ، فقالوا: لنا أجران، ولكم أجر. فاشتدّ ذلك على الصحابة؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾. فجعل لهم أجرين مثل أجور مؤمني أهل الكتاب، وسوّى بينهم في الأجر (٥). (١٤/ ٢٩٤)

стр. 14853

تفسير الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ ٧٥٧٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾: يعني: الذين آمنوا مِن أهل الكتاب (١). (ز) ٧٥٧٨٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾: يعني: الذين آمنوا من أهل الكتاب (٢). (ز) ٧٥٧٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ يعني: وحّدوا الله، ﴿وآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ يقول: صدّقوا بمحمد ﷺ أنّه نبيٌّ رسول (٣) [٦٥١٣]. (ز) ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ ٧٥٧٨٧ - عن العباس بن الوليد، قال: أخبرني أبي، قال: سألتُ سعيد بن عبد العزيز عن الكِفل: كم هو؟ قال: ثلاثمائة وخمسون حسنة، الكفلان: سبعمائة حسنة. قال سعيد: سأل عمر بن الخطاب حبرًا من أحبار اليهود: كم أفضل ما

стр. 14854

ضُعِّفت لكم الحسنة؟ قال: كِفْلٌ ثلاث مئة وخمسون حسنة؛ قال: فحمد الله عمر على أنه أعطانا كِفلين. ثم ذكر سعيد قول الله في سورة الحديد: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، فقلتُ له: الكِفلان في الجمعة مثل هذا؟ قال: نعم (١) [٦٥١٤]. (ز) ٧٥٧٨٨ - عن أبي موسى الأشعري -من طريق أبي الأحوص- ﴿كِفْلَيْنِ﴾، قال: ضِعفين، وهي بلسان الحبشة (٢). (١٤/ ٢٩٤) ٧٥٧٨٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: أجرين؛ بإيمانهم بعيسى، ونَصَب أنفسهم، والتوراة والإنجيل، وبإيمانهم بمحمد وتصديقهم (٣). (١٤/ ٢٩١، ٢٩٤) ٧٥٧٩٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: والكِفلان: أجران؛ بإيمانهم الأول، وبالكتاب الذي جاء به محمد ﷺ (٤). (ز) ٧٥٧٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: ضِعفين (٥). (١٤/ ٢٩٤) ٧٥٧٩٢ - عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: الكِفل: ثلاثمائة جزء وخمسون جزءًا من رحمة الله (٦). (١٤/ ٢٩٥) ٧٥٧٩٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: ضِعفين (٧). (١٤/ ٢٩٤)

стр. 14855

٧٥٧٩٤ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: أجرين؛ بإيمانكم بالكتاب الأول، والذي جاء به محمد ﷺ (١). (١٤/ ٢٩٤) ٧٥٧٩٥ - عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرمي، في قوله: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: الكِفل: ثلاثمائة جزء من الرحمة (٢). (١٤/ ٢٩٥) ٧٥٧٩٦ - عن قتادة بن دعامة، ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: حظّين (٣). (١٤/ ٢٩٤) ٧٥٧٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، يعني: أجرين (٤). (ز) ٧٥٧٩٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾، قال: أجرين؛ أجر الدنيا، وأجر الآخرة (٥). (ز) ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٨)﴾ ٧٥٧٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾، قال: القرآن (٦). (١٤/ ٢٩٤) ٧٥٨٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾، قال: القرآن، واتّباعهم النبيَّ ﷺ (٧). (١٤/ ٢٩١) ٧٥٨٠١ - قال عبد الله بن عباس: ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾، يعني: على الصراط (٨). (ز) ٧٥٨٠٢ - عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء- ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾، قال: القرآن (٩). (١٤/ ٢٩١) ٧٥٨٠٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ

стр. 14856

بِهِ﴾، قال: هُدًى (١). (١٤/ ٢٩٤) ٧٥٨٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ يعني: تمرُّون به على الصراط إلى الجنة، نورًا تهتدون به، ﴿ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ذنوبكم، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ لذنوب المؤمنين ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم (٢) [٦٥١٥]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٥٨٠٥ - عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة يُؤتَون أجرهم مرّتين: رجل آمن بالكتاب الأول والكتاب الآخر، ورجل كانت له أمَة فأدَّبها وأحسن تأديبها، ثم أعتَقها فتزوّجها، وعبد مملوك أحسن عبادة ربّه، ونصَح لسيده» (٣). (ز) ٧٥٨٠٦ - عن ابن عمر، يقول: قال رسول الله ﷺ : «مَثل هذه الأمة -أو قال: أُمّتي- ومَثل اليهود والنصارى كمَثل رجل قال: مَن يعمل لي مِن غدوة إلى نصف النهار على قيراطٍ؟ قالت اليهود: نحن. فعملوا. قال: فمَن يعمل مِن نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط؟ قالت النصارى: نحن. فعملوا. وأنتم المسلمون تعملون من صلاة العصر إلى الليل على قيراطين، فغضبت اليهود والنصارى، وقالوا: نحن أكثر عملًا، وأقلّ أجرًا. قال: هل ظلمتُكم مِن أجوركم شيئًا؟ قالوا: لا. قال: فذاك فضلي أُوتيه من أشاء» (٤). (ز)

стр. 14857

٧٥٨٠٧ - عن أبي أُمامة الباهلي، قال: شهدتُ خطبة رسول الله ﷺ يوم حجّة الوداع، فقال قولًا كثيرًا حسنًا جميلًا، وكان فيها: «مَن أسلم من أهل الكتابين فله أجره مرّتين، وله مِثل الذي لنا، وعليه مِثل الذي علينا، ومَن أسلم من المشركين فله أجره، وله مِثل الذي لنا، وعليه مِثل الذي علينا» (١). (ز) ٧٥٨٠٨ - عن عامر الشعبي -من طريق معمر- قال: إنّ الناس يوم القيامة على أربع منازل: رجل كان مؤمنًا بعيسى، فآمن بمحمد ﷺ ؛ فله أجران. ورجل كان كافرًا بعيسى، فآمن بمحمد ﷺ ؛ فله أجر. ورجل كان كافرًا بعيسى، فكفر بمحمد ﷺ ؛ فباء بغضبٍ على غضب. ورجل كان كافرًا بعيسى من مشركي العرب، فمات بكفره قبل محمد؛ فباء بغضبٍ (٢). (ز) ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)﴾ قراءات: ٧٥٨٠٩ - في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (لِكَيْلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألّا يَقْدِرُونَ) (٣). (ز) ٧٥٨١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير-: أنه قال (لِكَيْلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ) = ٧٥٨١١ - وهكذا قرأها سعيد بن جُبَير: (لِكَيْلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألّا يَقْدِرُونَ على شَيْءٍ) (٤). (١٤/ ٢٩٣) ٧٥٨١٢ - عن سعيد بن جُبَير أنه قرأ: (كَيْ لا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ) (٥). (١٤/ ٢٩٧)

стр. 14858

٧٥٨١٣ - عن يزيد بن حازم، قال: سمعتُ عكرمة مولى ابن عباس = ٧٥٨١٤ - وعبد الله بن أبي سلمة، قرأ أحدهما: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾، وقرأ الآخر: (لِيَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ) (١). (١٤/ ٢٩٥) نزول الآية: ٧٥٨١٥ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله قَسَم العمل وقَسَم الأجر -وفي لفظ: وقَسَم الأجل- فقيل لليهود: اعملوا. فعمِلوا إلى نصف النهار، فقيل: لكم قيراط. وقيل للنصارى: اعملوا. فعمِلوا من نصف النهار إلى العصر، فقيل: لكم قيراط. وقيل للمسلمين: اعملوا. فعمِلوا من العصر إلى غروب الشمس، فقيل: لكم قيراطان. فتكلّمت اليهود والنصارى في ذلك؛ فقالت اليهود: نعمل إلى نصف النهار فيكون لنا قيراط! وقالت النصارى: نعمل من نصف النهار إلى العصر فيكون لنا قيراط، ويعمل هؤلاء من العصر إلى غروب الشمس فيكون لهم قيراطان!». فأنزل الله: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية، ثم قال: «إنّ مَثلكم فيما قبلكم من الأمم كما بين العصر إلى غروب الشمس» (٢). (١٤/ ٢٩٥، ٢٩٦) ٧٥٨١٦ - عن مجاهد بن جبر، قال: قالت اليهود: يُوشِك أن يخرج منا نبيٌّ، فيقطع الأيدي والأرجل. فلمّا خرج من العرب كفروا؛ فأنزل الله: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ الآية (٣). (١٤/ ٢٩٦) ٧٥٨١٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: لما نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ الآية؛ حسد أهلُ الكتاب المسلمين عليها؛ فأنزل الله: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ الآية (٤). (١٤/ ٢٩٦)

стр. 14859

٧٥٨١٨ - عن قتادة بن دعامة- من طريق سعيد بن بشير-[أنه لما نزل قوله تعالى]: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته﴾ قال أهل الكتاب: قد أُعطوا كما أُعطينا. فأنزل الله: ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ حتى ختم الآية (١). (ز) ٧٥٨١٩ - عن محمد بن السّائِب الكلبي، قال: كان هؤلاء أربعة وعشرين رجلًا، قدموا من اليمن على رسول الله ﷺ وهو بمكة، لم يكونوا يهودًا ولا نصارى، وكانوا على دين الأنبياء، فأسلموا، فقال لهم أبو جهل: بئس القوم أنتم والوفد لقومكم. فردّوا عليه: وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق؟! فجعل الله سبحانه لهم ولمؤمني أهل الكتاب -عبد الله بن سلام وأصحابه- أجرين اثنين، فجعلوا يفخَرون على أصحاب رسول الله ﷺ ، وقالوا: نحن أفضل منكم؛ لنا أجران، ولكم أجر واحد. فأنزل الله سبحانه: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ الآية (٢). (ز) تفسير الآية: ٧٥٨٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير-: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ الذين يتسمّعون ﴿ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٣). (ز) ٧٥٨٢١ - عن مجاهد بن جبر، قال: قالت اليهود: يوشك أن يخرج منا نبيٌّ، فيقطع الأيدي والأرجل. فلمّا خرج من العرب كفروا؛ فأنزل الله: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ الآية. يعني بالفضل: النّبوة (٤). (١٤/ ٢٩٦) ٧٥٨٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ﴾ يعني: لكيلا يعلم ﴿أهْلُ الكِتابِ﴾ يعني: مؤمني أهل الإنجيل، هؤلاء الأربعون رجلًا ﴿ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ وهو الإسلام إلا برحمته، ﴿وأَنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ الإسلام، ﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ من عباده، ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ فأشرك المؤمنين في الكفلين مع أهل الإنجيل (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٥٨٢٣ - عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ ، قال: «مَثل المسلمين واليهود

стр. 14860

والنصارى كمَثل رجل استأجر قومًا يعملون له عملًا إلى الليل على أجرٍ معلوم، فعملوا إلى نصف النهار، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطتَ لنا، وما عملناه باطل. فقال لهم: لا تفعلوا، أكمِلوا بقيّة عملكم، وخُذوا أجركم كاملًا. فأبَوا، وتركوا. واستأجر قومًا آخرين بعدهم، فقال: أكمِلوا بقيّة يومكم هذا، ولكم الذي شرطتُ لهم من الأجر. فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: ما عملنا باطل، ولك الأجر الذي جعلتَ لنا فيه. فقال: أكمِلوا بقيّة عملكم، فإنما بقي من النهار شيء يسير. فأبَوا. فاستأجر قومًا أن يعملوا له بقيّة يومهم، فعملوا بقيّة يومهم حتى غابت الشمس، فاستكملوا أجر الفريقين كليهما، فذلك مَثلهم ومَثل ما قبلوا من هذا النور» (١). (ز)

стр. 14861

سورة المجادلة مقدمة السورة ٧٥٨٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: نزلت سورة المجادلة بالمدينة (١). (١٤/ ٢٩٨) ٧٥٨٢٥ - عن عبد الله بن الزبير، مثله (٢). (١٤/ ٢٩٨) ٧٥٨٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد سورة المنافقين (٣). (ز) ٧٥٨٢٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٧٥٨٢٨ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة (٤). (ز) ٧٥٨٢٩ - عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مدنيّة (٥). (ز) ٧٥٨٣٠ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنية، ونزَلَت بعد: ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ (٦). (ز) ٧٥٨٣١ - عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم-: أنه سمّاها: سورة النّجوى (٧). (ز) ٧٥٨٣٢ - عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة (٨). (ز)

стр. 14862

٧٥٨٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: سورة المجادلة مدنيّة، عددها اثنتان وعشرون آية كوفي (١). (ز) تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١)﴾ قراءات: ٧٥٨٣٤ - في قراءة عبد الله بن مسعود: (قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُحاوِرُكَ فِي زَوْجِها) (٢). (ز) نزول الآيات ٧٥٨٣٥ - عن عبد الله بن عباس: أنّ خَوْلَة -أو خُوَيلَة- أتَت النبيَّ ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إنّ زوجي ظاهَر مِنِّي. فقال لها النبيُّ ﷺ : «ما أراكِ إلا قد حرُمتِ عليه». فقالت: أشكو إلى الله فاقتي. فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللَّهِ﴾ (٣). (١٤/ ٣٠٣) ٧٥٨٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان الرجل في الجاهلية لو قال لامرأته: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. حرُمتْ عليه، وكان أول مَن ظاهَر في الإسلام أوْس، وكانت تحته ابنةُ عمٍّ له، يقال لها: خَوْلَة بنت خُوَيلد. فظاهَر منها، فأُسقط في يده، وقال: ما أراكِ إلا قد حرُمتِ عليَّ، فانطلِقي إلى النبي ﷺ ، فاسْأليه. فأتَت النبي ﷺ ، فوجدتْ عنده ماشطةً تَمشُط رأسه، فأخبَرتْه، فقال: «يا خَوْلَة، ما أُمِرنا في أمركِ بشيء». فأنزل اللهُ على النبي ﷺ ، فقال: «يا خَوْلَة، أبْشِري». قالت: خيرًا. قال: «خيرًا». فقرأ عليها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي

стр. 14863

زَوْجِها﴾ الآيات (١). (١٤/ ٣٠٢) ٧٥٨٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان الظِّهار في الجاهلية يُحَرِّم النساء، فكان أول مَن ظاهَر في الإسلام أوْسُ بن الصّامت، وكانت امرأته خَوْلَة بنت خُوَيلد، وكان الرجل ضعيفًا، وكانت المرأة جَلْدَة، فلمّا أن تكلّم بالظِّهار قال: لا أراكِ إلا قد حرُمتِ عليّ، فانطلِقي إلى رسول الله ﷺ ، لعلّك تبتغي شيئًا يرُدّك عليّ. فانطلَقتْ، وجلس ينتظرها، فأتَت النبيَّ ﷺ وماشطةٌ تَمشُط رأسَه، فقالت: يا رسول الله، إنّ أوْس بن الصّامت مَن قد علمتَ في ضعف رأيه، وعَجْز مقدرته، وقد ظاهَر منّي، يا رسول الله، فأبتغي شيئًا يرُدُّني إليه. قال: «يا خُوَيلَة، ما أُمِرنا بشيء من أمركِ، وإن نُؤمر فسأخبِرك». فبَينا ماشطته قد فَرَغت من شِقّ رأسه، وأخَذتْ في الشِّق الآخر؛ أنزل الله -وكان إذا أُنزِل عليه الوحي تَرَبَّد لذلك وجهُه (٢)، حتى يجد بَردَه، فإذا سُرِّي عنه عاد وجهه أبيض كالقُلْب (٣)، ثم تكلّم بما أُمر به- فقالت ماشطته: يا خَوْلَة، إني لَأظنّه الآن في شأنك. فأخذها أفْكَلٌ (٤)، ثم قالت: اللهم، بك أعوذ أن تُنزِل فِيَّ إلا خيرًا، فإني لم أبغِ من رسولك إلا خيرًا. فلمّا سُرِّي عنه قال: «يا خَوْلَة، قد أنزل اللهُ فيكِ وفي صاحبكِ». فقرأ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ إلى قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾. فقالت: واللهِ، يا رسول الله، ما له خادِمٌ غيري، ولا لي خادِمٌ غيره. قال: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ﴾. قالت: واللهِ، إنّه إذا لم يأكل في اليوم مرّتين يَسْدَر (٥) بصره.

стр. 14864

قال: ﴿فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾. قالت: واللهِ، ما لنا في اليوم إلا وُقِيَّةٌ (١). قال: «فمُرِيه، فلينطَلِق إلى فلان، فليأخذ منه شَطر وسْقٍ مِن تمر، فليتصدَّق به على ستين مسكينًا، وليُراجعك» (٢). (١٤/ ٣١١) ٧٥٨٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كان ظِهار الجاهلية طلاقًا، فأول مَن ظاهَر في الإسلام أوْس بن الصّامت أخو عبادة بن الصّامت مِن امرأته الخَزْرَجيّة، وهي خَوْلَة بنت ثَعْلَبة بن مالك، فلما ظاهَر منها حَسِبتْ أن يكون ذلك طلاقًا، فأتَت به نبيَّ الله ﷺ ، فقالتْ: يا رسول الله، إنّ أوْسًا ظاهَر منِّي، وإنّا إنِ افتَرقنا هَلكنا، وقد نَثَرَتْ بطني منه، وقَدُمَتْ صُحبته. فهي تشكو ذلك وتبكي، ولم يكن جاء في ذلك شيء، فأنزل الله : ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها﴾ إلى قوله: ﴿وللكافرين عذاب أليم﴾. فدعاه رسول الله ﷺ ، فقال: «أتقدر على رقبةٍ تُعْتِقها؟». فقال: لا، واللهِ، يا رسول الله، ما أقدر عليها. فجمع له رسول الله ﷺ حتى أعْتَق عنه، ثم راجع أهله (٣). (ز) ٧٥٨٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾: وذلك أنّ خَوْلَة -امرأة من الأنصار- ظاهَر منها زوجها، فقال: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. فأتَتْ رسول الله ﷺ ، فقالتْ: إنّ زوجي كان تَزَوّجَني وأنا أحبُّ الناس إليه، حتى إذا كَبِرتُ ودخَلتُ في السِّنِّ قال: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. وتركني إلى غير أحد، فإن كنتَ تجد لي رخصةً -يا رسول الله- تَنعَشُنِي (٤) بها وإيّاه، فحَدِّثني بها. قال: «واللهِ، ما أُمِرتُ في شأنكِ بشيءٍ حتى الآن، ولكن ارجعي إلى بيتك، فإنْ أُومر بشيءٍ لا أُعَمِّه عليك إن شاء الله». فرجعتْ إلى بيتها، فأنزل اللهُ على رسوله ﷺ في الكتاب رُخْصتَها ورخصةَ زوجها، فقال: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ إلى قوله: ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾. فأرسَلَ إلى زوجها، فقال: «هل تستطيع

стр. 14865

أن تُعْتِق رقبة؟». قال: إذن يذهب مالي كلّه؛ الرقبة غالية، وأنا قليل المال. قال: «هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟». قال: واللهِ، لولا أنّي آكلُ كلَّ يومٍ ثلاث مرات لَكَلَّ بصري. قال: «هل تستطيع أن تُطْعِم ستين مسكينًا؟». قال: لا، والله، إلا أن تُعِينني. قال: «إنِّي مُعِينُك بخمسة عشر صاعًا» (١). (١٤/ ٣٠٣) ٧٥٨٤٠ - عن أنس: أنّ أوْس بن الصّامت ظاهَر مِن امرأته خَوْلَة بنت ثَعْلَبة، فشَكتْ ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: ظاهَر مِنِّي زوجي حين كَبِر سِنّي، ودقَّ عظمي. فأنزل اللهُ آية الظِّهار، فقال رسول الله ﷺ لأَوْس: «أعْتِق رقبة». قال: مالي بذلك يدان. قال: «فصُم شهرين متتابعين». قال: إني إذا أخطأني أنْ آكل في اليوم ثلاث مرات كلَّ بصري. قال: «فأَطْعِم ستين مسكينًا». قال: ما أجد، إلا أن تُعِينني. فدعا رسولُ الله ﷺ خمسة عشر صاعًا، حتى جَمع اللهُ له أهلَه (٢). (١٤/ ٣٠٤) ٧٥٨٤١ - عن عائشة -من طريق هشام بن عُروة، عن أبيه-: أنّ خَوْلَة كانت امرأة أوْس بن الصّامت، وكان امرءًا به لِمَمٌ، فإذا اشتدّ لَمَمُه ظاهَر مِن امرأته؛ فأنزل الله فيه كفارة الظِّهار (٣). (١٤/ ٣٠٢) ٧٥٨٤٢ - عن عائشة -من طريق تميم بن سلمة، عن عُروة- قالت: الحمد لله الذي وسِع سمعُه الأصوات، لقد جاءتِ المُجادِلةُ إلى النبي ﷺ تُكلّمه وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ إلى آخر الآية (٤). (١٤/ ٢٩٨) ٧٥٨٤٣ - عن خَوْلَة بنت ثَعْلَبة -من طريق يوسف بن عبد الله بن سلام- قالت: فِيَّ

стр. 14866

-واللهِ- وفي أوْس بن الصّامت أنزل اللهُ صدر سورة المجادلة. قالت: كنتُ عنده، وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خُلقُه، فدخل عليّ يومًا، فراجعتُه بشيء، فغضب، فقال: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. ثم رجع، فجلس في نادي قومه ساعة، ثم دخل عليَّ، فإذا هو يُريدني عن نفسي، فقلتُ: كلّا، والذي نفس خُوَيلَة بيده، لا تصل إلَيّ وقد قلتَ ما قلتَ، حتى يحكم اللهُ ورسولُه فينا. ثم جئتُ إلى رسول الله ﷺ ، فذكرتُ له ذلك، فما بَرِحتُ حتى نزل القرآن، فتغشّى رسولُ الله ﷺ ما كان يتغشّاه، ثم سُرِّي عنه، فقال لي: «يا خَوْلَةُ، قد أنزل الله فيكِ وفي صاحبكِ». ثم قرأ عَلَيَّ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ إلى قوله: ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾. فقال لي رسولُ الله ﷺ : «مُريه، فَليُعْتِق رقبة». قلتُ: يا رسول الله، ما عنده ما يُعْتِق. قال: «فليَصُم شهرين متتابعين». قلتُ: واللهِ، إنه لَشيخ كبير، ما به مِن صيام. قال: «فَليُطْعِم ستين مسكينًا وسْقًا من تمر». قلتُ: واللهِ، ما ذاك عنده. قال رسول الله ﷺ : «فإنّا سَنُعِينه بعَرَقٍ (١) من تمر». فقلتُ: وأنا -يا رسول الله- سأُعِينه بعَرَقٍ آخر. قال: «فقد أصبتِ وأحسنتِ، فاذهبي، فتَصدَّقي به عنه، ثم استوصي بابن عمّكِ خيرًا». قالتْ: ففعلتُ (٢) [٦٥١٦]. (١٤/ ٣٠٠) ٧٥٨٤٤ - عن أبي العالية -من طريق أبي داود بن أبي هند- قال: كانت خَوْلَةُ بنت الدُّلَيْج تحت رَجُلٍ مِن الأنصار، وكان سيِّئ الخُلق، ضرير البصر، فقيرًا، وكانت الجاهليةُ إذا أراد الرجل أن يُفارِق امرأته، قال: أنتِ عَلَيَّ كظَهْر أُمّي. فنازعَتْه في بعض الشيء، فقال: أنتِ عَلَيَّ كظَهْر أُمّي. وكان له عَيِّل أو عَيِّلان، فلما سَمعتْه

стр. 14867

يقول ما قال احتَملتْ صبيانها، فانطلَقت تسعى إلى رسول الله ﷺ ، فوافَقتْه عند عائشة، وإذا عائشة تغسل شِقّ رأس رسول الله ﷺ ، فقامت عليه، ثم قالت: يا رسول الله، إنّ زوجي فقير، ضرير البصر، سيِّئ الخُلق، وإني نازعتُه في شيء، فقال: أنتِ عَلَيَّ كظَهْر أُمّي. ولم يُرِد الطلاق. فرفع النبيُّ ﷺ رأسه، فقال: «ما أعلم إلا قد حَرُمتِ عليه». فاستكانتْ، وقالتْ: أشتكي إلى الله ما نزل بي وبِصِبْيتي. وتَحوّلتْ عائشةُ تغسل شِقّ رأسه الآخر، فتَحوّلتْ معها، فقالت مثل ذلك، قالت: ولي منه عَيِّل أو عَيِّلان. فرفع النبيُّ رأسَه إليها، فقال: «ما أعلم إلا قد حَرُمتِ عليه». فبَكَتْ، وقالتْ: أشتكي إلى الله ما نزل بي وبِصِبْيتي. وتَغيّر وجهُ رسول الله ﷺ ، فقالتْ عائشة: وراءكِ. فتَنَحّتْ، ومَكث رسولُ الله ﷺ ما شاء الله، ثم انقطع الوحي، فقال: «يا عائشة، أين المرأة؟». قالت: هاهي. قال: «ادْعِيها». فدَعَتْها، فقال النبيُّ ﷺ : «اذهبي، فجيئي بزوجكِ». فانطلَقت تسعى، فلم تَلبثْ أن جاءتْ، فَأدخَلتْه على النبي ﷺ ، فإذا هو كما قالت: ضرير البصر، فقير، سيئ الخُلق. فقال النبيُّ ﷺ : «أستعيذ بالسميع العليم مِن الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللَّهِ﴾» إلى آخر الآية. فقال له النبيُّ ﷺ : «أتجد رقبة؟». قال: لا. قال: «أفتستطيع صوم شهرين متتابعين؟». قال: والذي بعثكَ بالحقّ، إنّي إذا لم آكلِ المرّة والمرّتين والثلاثة يكاد يُغشى عَلَيَّ. قال: «فتستطيع أن تُطْعِم ستين مسكينًا؟». قال: لا، إلا أن تُعِينني فيها. فأعانه رسولُ الله ﷺ ، فكفّر يمينه (١). (١٤/ ٣١٣) ٧٥٨٤٥ - عن عطاء بن يَسار -من طريق محمد بن أبي حَرملة-: أنّ أوْس بن الصّامت ظاهَر مِن امرأته خَوْلَة بنت ثَعْلَبة، فجاءتْ إلى رسول الله ﷺ ، فأَخبرتْه، وكان أوْس به لَمَمٌ، فنزل القرآن: ﴿والَّذِينَ يُظاهَرونَ مِن نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾. فقال لامرأته: «مُريه، فَليُعْتِق رقبة». فقالت: يا رسول الله، والذي أعطاك ما أعطاك، ما جئتُ إلا رحمة له، إنّ له فِيَّ منافع، واللهِ، ما عنده رقبة، ولا يَملِكها. قالت: فنزل القرآن، وهي عنده في البيت. قال: «مُريه، فليَصُم شهرين متتابعين». فقالت: والذي أعطاك ما أعطاك، ما يَقدِر عليه. فقال: «مُريه، فَليتصدَّق على ستين مسكينًا». فقالت: يا رسول الله، ما عنده ما يَتصدّق به. فقال:

стр. 14868

«يذهب إلى فلان الأنصاري، فإنّ عنده شَطر وسْق تمر، أخبَرني أنه يريد أن يَتصدَّق به، فليأخذ منه، ثم ليَتصدَّق على ستين مسكينًا» (١). (١٤/ ٣٠١) ٧٥٨٤٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ امرأة أخي عبادة بن الصّامت جاءت إلى رسول الله ﷺ تشكو زوجها تظاهَر عنها، وامرأة تَفْلي رأسَ رسول الله ﷺ -أو قال: تَدْهُنُه-، فرفع رسول الله ﷺ نَظره إلى السماء، فقالت التي تَفْلي لامرأة أخي عبادة بن الصّامت -واسمها خَوْلَة بنت ثَعْلَبة-: يا خَوْلَة، ألا تَسكُني، فقد تَرَينه ينظر إلى السماء! فأنزل الله فيها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾. فعَرض رسولُ الله ﷺ عليه عِتق رقبة، فقال: لا أجد. فعَرض عليه صيام شهرين متتابعين، فقال: لا أُطيق، إن لم آكل كلّ يوم ثلاث مرات شقّ بي. فقال له النبيُّ ﷺ : «فَأطْعِم ستين مسكينًا». قال: لا أجد. فأتى النبيّ ﷺ بشيء من تمر، فقال له: «خُذ هذا، فاقسِمْه». فقال الرجل: ما بين لابَتَيْها أفقر مني. فقال له النبي ﷺ : «كُله أنتَ وأهلك» (٢). (١٤/ ٣٠٧) ٧٥٨٤٧ - عن الحسن البصري: أنّ رجلًا ظاهَر مِن امرأته على عهد النبي ﷺ ، وكان الظِّهارُ أشدَّ مِن الطلاق، وأَحْرَم الحرام، إذا ظاهَر من امرأته لم تَرْجِع إليه أبدًا، فأتَتِ النبيَّ ﷺ ، فقالتْ: يا رسول الله، إنّ زوجي وأبا ولدي ظاهَر مِنِّي، وما يَطَّلع إلا الله على ما يدخل عَلَيَّ مِن فِراقه. فقال لها النبيُّ ﷺ : «قد قال ما قال!». قالت: فكيف أصنع؟ ودَعَتِ الله، واشتَكتْ إليه، فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ إلى آخر الآيات. فدعا رسولُ الله ﷺ زوجَها، فقال: «تُعْتِق رقبة». فقال: ما في الأرض رقبة أملِكها. قال: «تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟». قال: يا رسول الله، إني بلغتُ سِنًّا، وبي دَوَران، فإذا لم آكل في اليوم مِرارًا أُدير عليّ حتى أقع. قال: «تستطيع أن تُطْعِم ستين مسكينًا؟». قال: واللهِ، ما أجد. فقال رسول الله ﷺ : «سَنُعِينك» (٣). (١٤/ ٣٠٦) ٧٥٨٤٨ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي مَعْشر المدني- قال: كانت خَوْلة ابنة ثَعْلَبة تحت أوْس بن الصّامت، وكان رجلًا به لِمَمٌ، فقال في بعض هِجراته: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي، ثم ندم على ما قال، فقال لها: ما أظنّك إلا قد

стр. 14869

حَرُمتِ عَلَيَّ. قالت: لا تَقُل ذلك، فواللهِ، ما أحبَّ اللهُ طلاقًا. قالت: ائت رسولَ الله ﷺ ، فسَلْه. فقال: إنّي أجدني أستحي منه أنْ أسأله عن هذا. فقالت: فَدَعْني أنْ أسأله. فقال لها: سَلِيه. فجاءتْ إلى رسول الله ﷺ ، فقالتْ: يا نبي الله، إنّ أوْس بن الصّامت أبو ولدي، وأَحبّ الناس إلَيَّ، قد قال كلمة، والذي أنزل عليك الكتاب، ما ذكر طلاقًا؛ قال: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. فقال النبيُّ ﷺ : «ما أراكِ إلا قد حَرُمتِ عليه». قالت: لا تَقُل ذلك، يا نبي الله، واللهِ، ما ذكر طلاقًا. فرادّت النبي ﷺ مرارًا، ثم قالت: اللهم، إني أشكو اليوم شدّة حالي ووِحْدتي، وما يشقّ عليّ مِن فِراقه، اللهم، فأنزِل على لسان نبيّك. فلم تَرِمْ (١) مكانها حتى أنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللَّهِ واللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾ إلى أن ذكر الكفارات، فدعاه النبي ﷺ ، فقال: «أعتِق رقبة». فقال: لا أجد. فقال: «صُم شهرين متتابعين». قال: لا أستطيع، إني لَأصوم اليوم الواحد، فيشُقّ عليّ. قال: «أطْعِم ستين مسكينًا؟». قال: أمّا هذا فنعم (٢). (ز) ٧٥٨٤٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللَّهِ واللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾، قال: ذاك أوْس بن الصّامت، ظاهَر مِن امرأته خُوَيلَة ابنة ثَعْلَبة، قالتْ: يا رسول الله، كَبِرتْ سِنِّي، ورَقَّ عظمي، وظاهَر مِنِّي زوجي. قال: فأنزل الله: ﴿والَّذِينَ يُظاهَرونَ مِن نِسائِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾ يريد: أن يَغْشى بعد قوله، ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ فدعاه إليه نبيُّ الله ﷺ ، فقال: «هل تستطيع أن تُعْتِق رقبة؟». قال: لا. قال: «أفتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟». قال: إنّه إذا أخطأه أن يأكل كلَّ يوم ثلاث مرات يَكِلّ بصره. قال: «أتستطيع أن تُطْعِم ستين مسكينًا؟». قال: لا، إلا أن يُعِينني فيه رسولُ الله ﷺ بعَونٍ وصلاة. فأعانه رسول الله ﷺ بخمسة عشر صاعًا، وجَمع الله له أمره، والله غفور رحيم (٣). (ز) ٧٥٨٥٠ - عن عمران بن أبي أنس، قال: كان أول مَن ظاهَر في الإسلام أوْس بن الصّامت، وكان به لَمَمٌ، وكان يُفِيق أحيانًا، فَلاحى امرأته خَوْلَة بنت ثَعْلَبة في بعض صَحواته، فقال: أنتِ عَلَيَّ كظَهْر أُمّي. ثم ندم، فقال: ما أراكِ إلا قد حَرُمتِ عَلَيَّ.

стр. 14870

قالتْ: ما ذكرتَ طلاقًا! فأتَتِ النبيَّ ﷺ ، فأَخبَرتْه بما قال، وجادلتْ رسول الله ﷺ مرارًا، ثم قالت: اللهم، إنّي أشكو إليك شِدَّة وحْدتي، وما يشقّ عليّ مِن فِراقه. قالت عائشة: فلقد بكيتُ وبكى مَن كان في البيت رحمةً لها، ورِقّة عليها، ونزل على رسول الله ﷺ الوحي، فسُرِّي عنه وهو يَبتَسم، فقال: «يا خَوْلَة، قد أنزل اللهُ فيكِ وفيه: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾». ثم قال: «مُريه أن يُعْتِق رقبة». قالت: لا يجد. قال: «فمُريه أن يصوم شهرين متتابعين». قالت: لا يُطيق ذلك. قال: «فمُريه فَليُطْعِم ستين مسكينًا». قالت: وأنّى له؟! قال: «فمُريه، فليأتِ أُمَّ المُنذر بنت قيس، فليأخذ منها شَطر وسْق تمر، فَليتصدَّق به على ستين مسكينًا». فرجعتْ إلى أوْس، فقال: ما وراءكِ؟ قالت: خيرٌ وأنت ذميم. ثم أخبرتْه، فأتى أُمّ المُنذر، فأخذ ذلك منها، فجعل يُطْعِم مُدَّين مِن تمر كلّ مسكين (١). (١٤/ ٣٠٨) ٧٥٨٥١ - عن أبي إسحاق -من طريق معمر- ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾، قال: نَزَلَتْ في امرأةٍ اسمها: خَوْلَة -وقال عكرمة: اسمها: خُوَيلَة ابنة ثَعْلَبة، وزوجها أوْس بن الصّامت- جاءت النبيَّ ﷺ ، فقالتْ: إنّ زوجها جعلها عليه كظَهْر أُمّه. فقال النبي ﷺ : «ما أراكِ إلا قد حَرُمتِ عليه». وهو حينئذ يغسل رأسه، فقالت: انظر، جُعِلتُ فداك، يا نبي الله. فقال: «ما أراكِ إلا قد حَرُمتِ عليه». فقالت: انظر في شأني، يا رسول الله. فجَعلت تجادله، ثم حوّل رأسه ليغسله، فتَحوّلتْ من الجانب الآخر، فقالت: انظر، جعلني الله فداك، يا نبي الله. فقالت الغاسلة: أقْصِري حديثكِ ومُخاطبتكِ، يا خُوَيلَة، أما ترين وجه رسول الله ﷺ مُتربّدًا (٢) ليُوحى إليه. فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ حتى بلغ: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾. قال قتادة: فحرّمها، ثم يريد أن يعود لها فيطأها، ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ حتى بلغ ﴿بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (٣). (ز) ٧٥٨٥٢ - عن صالح بن كيسان -من طريق إبراهيم بن سعد الزُّهريّ- قال: أوّل مَن بلغنا أنّه تظاهَر مِن امرأته مِن المسلمين أوْس بن صامت الواقِفي، وكانت تحته ابنة عمّه خَوْلَة بنت ثَعْلَبة، وكان رجلًا به لَمَمٌ -زعموا-، فقال لابنة عمّه: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. فقالتْ: واللهِ، لقد تكلّمتَ بكلام عظيم، ما أدري ما مَبلغه. ثم عَمدتْ

стр. 14871

لرسول الله ﷺ ، فقَصّتْ أمرها وأمر زوجها عليه، فأرسل رسولُ الله إلى أوْس بن صامت، فأتاه، فقال رسول الله: «ماذا تقولُ ابنة عمّك؟». فقال: صدقتْ، قد تَظهّرتُ منها، وجعلتُها كظَهْر أُمّي، فما تأمر -يا رسول الله- في ذلك؟ فقال رسول الله: «لا تدنُ منها ولا تَدْخل عليها حتى آذن لك». قالت خَوْلَة: يا رسول الله، ما له مِن شيء، وما ينفق عليه إلاّ أنا. وكان بينهم في ذلك كلام ساعة، ثمّ أنزل الله القرآن: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما﴾ إلى آخر الآيات. فأمره رسول الله بما أمره الله مِن كفارة الظِّهار، فقال أوْس: لولا خَوْلَة هَلكتُ (١). (ز) ٧٥٨٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ذلك أن خَوْلَة بنت ثَعْلَبة بن مالك بن أحرم الأنصاري، من بني عمرو بن عوف بن الخزرج، كانت حَسنة الجسم، فرآها زوجُها ساجدةً في صلاتها، فلما انصرفتْ أرادها زوجُها، فأَبتْ عليه، فغضب، فقال: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. واسمه أوْس بن الصّامت أخو عبادة بن الصّامت بن قيس بن أحرم الأنصاري، فأَتتْ خَوْلةُ النبيَّ ﷺ ، فقالت: إنّ زوجي -يا رسول الله- تَزَوّجَني وأنا شابّة، ذات مال وأهل، حتى إذا أكل مالي، وأفنى شبابي، وكَبِرت سِنّي، ووهن عظمي؛ جعلني عليه كظَهْر أُمّه، ثم ندم، فهل من شيء يجمعني وإياه؟ فسكتَ النبيُّ ﷺ عنها، وكان الظِّهار والإيلاء وعدد النّجوم مِن طلاق الجاهلية، فوقّتَ اللهُ تعالى في الإيلاء أربعة أشهر، وجعل في الظِّهار الكفارة، ووقّتَ مِن عدد النّجوم ثلاث تطليقات، فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظاهَرونَ مِنكُمْ مِن نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾ (٢). (ز) ٧٥٨٥٤ - عن يزيد بن زيد الهمداني، في قوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾، قال: هي خَوْلَة بنت الصّامت، وكان زوجُها مريضًا، فدعاها، فلم تُجِبه، وأَبطأتْ عليه، فقال: أنتِ عَلَيَّ كظَهْر أُمّي. فأَتَت النبيَّ ﷺ ؛ فنَزَلَتْ هذه الآية: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾. فقال له النبيُّ ﷺ : «أعْتِق رقبة». قال: لا أجِد. قال: «فَصُم شهرين متتابعين». قال: لا أستطيع. قال: «فَأطْعِم ستين مسكينًا». قال: لا، واللهِ، ما عندي، إلا أن تُعِينني. فأعانه النبيُّ ﷺ بخمسة عشر صاعًا، فقال: واللهِ، ما في

стр. 14872

المدينة أحوج إليها مِنِّي. فقال النبيُّ ﷺ : «فكُلها أنتَ وأهلكَ» (١). (١٤/ ٣٠٧) ٧٥٨٥٥ - عن ثُمامة بن حزن، قال: بينما عمر بن الخطاب يسير على حماره لَقِيَتْه امرأةٌ، فقالت: قِف، يا عمر. فوقف، فأَغْلظتْ له القول، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، ما رأيتُ كاليوم! فقال: وما يمنعني أنْ أستمع إليها، وهي التي استمع الله لها، أنزل فيها ما أنزل: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ (٢). (١٤/ ٣٠٠) تفسير الآية: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ ٧٥٨٥٦ - عن أبي يزيد، قال: لَقِيَتِ امرأةٌ عمرَ بن الخطاب -يُقال لها: خَوْلة- وهو يسير مع الناس، فاستَوقفتْه، فوقف لها، ودنا منها، وأصغى إليها رأسه، ووضع يديه على مَنكِبيها حتى قَضتْ حاجتها، وانصَرفتْ، فقال له رجلٌ: يا أمير المؤمنين، حَبَسْتَ رجالاتِ قريشٍ على هذه العجوز! قال: ويحكَ، وتدري مَن هذه؟ قال: لا. قال: هذه امرأةٌ سمع الله شكواها مِن فوق سبع سموات، هذه خَوْلَة بنت ثَعْلَبة، واللهِ، لو لم تنصرف عني إلى الليل ما انصرفتُ حتى تقضي حاجتها (٣). (١٤/ ٢٩٩) ٧٥٨٥٧ - عن عائشة -من طريق تميم بن سلمة، عن عُروة- قالت: تبارك الذي وسِع سمعُه كلَّ شيء، إني لأسمع كلام خَوْلَة بنت ثَعْلَبة، ويخفى عَلَيَّ بعضُه، وهي تشتكي زوجَها إلى رسول الله ﷺ ، وهي تقول: يا رسول الله، أكَل شبابي، ونَثَرْتُ له بطني، حتى إذا كَبِرَت سِنّي، وانقطع ولدي، ظاهَر منِّي، اللهم، إني أشكو إليك. فما بَرِحَتْ حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ وهو أوْس بن الصّامت (٤). (١٤/ ٢٩٨) ٧٥٨٥٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ هي خَوْلَة بنت خُوَيلد

стр. 14873

الخزرجية (١). (ز) ٧٥٨٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾: خَوْلَة بنت الصّامت (٢). (ز) ٧٥٨٦٠ - عن أبي العالية الرِّياحيّ: ﴿الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ خَوْلَة بنت الدُلَيج (٣). (ز) ٧٥٨٦١ - عن عُروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان: كتبتَ إليّ تسألني عن خُوَيلَة ابنة أوْس بن الصّامت، وإنها ليستْ بابنة أوْس بن الصّامت، ولكنها امرأة أوْس، وكان أوْس امرأً به لَمَمٌ، وكان إذا اشتدّ به لَمَمُه تظاهَر منها، وإذا ذهب عنه لَمَمه لم يقل مِن ذلك شيئًا، فجاءت رسولُ الله ﷺ تَستَفتيه، وتشتكي إلى الله، فأَنزل الله فيها ما سمعتَ، وذلك شأنهما (٤). (ز) ٧٥٨٦٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله : ﴿الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾، قال: تجادل محمدًا ﷺ ، فهي تشتكي إلى الله عند كِبَره وكِبَرها حتى انتفض وانتفض رَحِمها (٥). (ز) ٧٥٨٦٣ - عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- قال: المرأة التي جادلتْ في زوجها: خَوْلَة بنت الصّامت [٦٥١٧]، وأُمّها معاذة التي أنزل الله فيها: ﴿ولا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلى البِغاءِ﴾ [النور: ٣٣]، وكانت أمَةً لعبد الله بن أُبيّ (٦). (١٤/ ٣٠٥) ٧٥٨٦٤ - قال قتادة بن دعامة: ﴿الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ خُوَيلَة بنت ثَعْلَبة (٧). (ز)

стр. 14874

٧٥٨٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ﴾ يعني: تكلّمك ﴿فِي زَوْجِها﴾ (١). (ز) ٧٥٨٦٦ - قال المقاتلان مقاتل بن سليمان = ٧٥٨٦٧ - ومقاتل بن حيّان: خَوْلَة بنت ثَعْلَبة بن مالك بن حرام الخَزْرَجيّة، مِن بني عمرو بن عوف (٢) [٦٥١٨]. (ز) ﴿وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١)﴾ ٧٥٨٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَشْتَكِي﴾ يعني: وتَضرع ﴿إلى اللَّهِ واللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾ يعني: خَوْلة امرأة أوْس بن الصّامت، والنبي ﷺ ، ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ تَحاوُركما ﴿بَصِيرٌ﴾ (٣). (ز) ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ ٧٥٨٦٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: الظِّهار هو أن يقول: هي عليّ كأُمّي؟ قال: نعم، هو الذي ذكر الله تعالى: ﴿يُظاهَرونَ مِن نِّسَآئِهِم﴾ (٤). (ز) ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢)﴾ ٧٥٨٧٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ

стр. 14875

القَوْلِ وزُورًا﴾، قال: الزُّور: الكذِب (١). (١٤/ ٣٠٩) ٧٥٨٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ يُظاهَرونَ مِنكُمْ مِن نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إنْ أُمَّهاتُهُمْ إلّا اللّائِي ولَدْنَهُمْ وإنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ القَوْلِ﴾ يعني: الظِّهار، والمُنكر من القول: الذي لا يُعرف، ﴿وزُورًا﴾ يعني: كذبًا، ﴿وإنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ﴾ حين لم يعاقبه، ﴿غَفُورٌ﴾ له لِتحريمه الحلالَ (٢). (ز) ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)﴾ نزول الآيتين ٧٥٨٧٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب-: أنّ الرجل قال: واللهِ، يا نبيَّ الله، ما أجد رقبةً. فقال النبيُّ ﷺ : «ما أنا بِزائدِك». فأنزل الله: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾. فقال: واللهِ، يا نبيَّ الله، ما أُطيق الصوم، إني إذا لم آكل في اليوم كذا وكذا أكلة لقيت ولقيت. فجعل يشكو إليه، فقال: «ما أنا بزائدك». فنَزَلَت: ﴿فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (٣). (ز) ٧٥٨٧٣ - عن محمد بن سيرين، قال: إنّ أول مَن ظاهَر في الإسلام زوجُ خَوْلة، فأَتَتِ النبيَّ ﷺ ، فقالتْ: إنّ زوجي ظاهَر مِنِّي. وجَعلت تشكو إلى الله، فقال لها النبيُّ ﷺ : «ما جاءني في هذا شيء». فقالت: فإلى مَن، يا رسول الله، إنّ زوجي ظاهَر مني! فبينما هي كذلك إذ نَزل الوحي: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ حتى بلغ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾. ثم حُبس الوحي، فانصرف إليها رسول الله ﷺ ، فتلاها عليها، فقالت: لا يجد. فقال النبي ﷺ : «هو ذاك». فبينما هي كذلك إذ نَزل الوحي: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾، ثم حُبس الوحي، فانصرف إليها رسول الله ﷺ ، فتلاها عليها، فقالت: لا، يا

стр. 14876

رسول الله، ما يستطيع أن يصوم يومًا واحدًا. قال: «هو ذاك». فبينما هي كذلك إذ نزل الوحيُ: ﴿فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾. فانصرف إليها رسول الله ﷺ ، فتلاها عليها، فقالت: ما يجد، يا رسول الله. قال: «إنّا سَنُعِينه» (١). (١٤/ ٣٠٥) آثار متعلقة بقصة نزول الآيات ٧٥٨٧٤ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنّ النبي ﷺ أعانه بخمسة عشر صاعًا من شعير (٢). (١٤/ ٣٠٦) ٧٥٨٧٥ - عن عطاء الخُراسانيّ، قال: أعانه رسولُ الله بخمسة عشر صاعًا (٣). (١٤/ ٣٠٦) ٧٥٨٧٦ - عن أبي يزيد المدني: أنّ امرأة جاءت بشَطر وسْق مِن شعير، فأعطاه النبي ﷺ . أي: مُدَّيْن من شعير مكان مُدٍّ مِن بُرٍّ (٤). (١٤/ ٣٠٦) تفسير الآيتين، وأحكامهما ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ ٧٥٨٧٧ - عن طاووس بن كيسان، قال: إذا تكلّم الرجلُ بالظِّهار والمُنكر والزّور فقد وجَبتْ عليه الكفّارة، حَنِث أو لم يَحنَث (٥). (١٤/ ٣١٠) ٧٥٨٧٨ - عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: الظِّهار مِن كلّ ذات مَحرم (٦). (ز) أحكام متعلقة بالآية: ٧٥٨٧٩ - عن القاسم بن محمد، أنّ رجلًا قال: إن تزوجتُ فلانةً فهي عليّ كظَهْر أُمّي. فتَزّوجها، فسأل عمر، فقال: لا تَقْربها حتى تكفّر كفّارة الظِّهار (٧). (ز) ٧٥٨٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ليس الظِّهار والطلاق قبل

стр. 14877

المِلك بشيء (١). (١٤/ ٣١٥) ٧٥٨٨١ - عن إبراهيم النَّخْعي، أنّ عائشة بنت طلحة قالت: إن تزوَّجتْ مُصعب بن الزبير فهو عليها كظَهْر أبيها. فتزوّجتْه، فسألتْ عن ذلك، فأُمرتْ أن تُعْتِق، فأعتقت غلامًا لها؛ ثَمَنَ ألفين (٢). (ز) ٧٥٨٨٢ - عن مُغيرة، قال: كان إبراهيم [النخعي] يقول: إذا قالتْ ذلك بعد ما تزوّج الرجلُ فليس بشيء (٣). (ز) ٧٥٨٨٣ - عن الحسن البصري -من طريق منصور- أنه كان يقول في امرأة ظاهَرتْ من زوجها، قال: ليس بشيء، إنما الظِّهار للرجال (٤). (ز) مسألة ٧٥٨٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: ليس مِن الأَمة ظِهار (٥). (١٤/ ٣١٥) ٧٥٨٨٥ - عن عمرو بن شعيب [بن محمد بن عبد الله بن عمرو]، عن أبيه، عن جدِّه، قال: لا ظهار مِن الأَمَة (٦). (١٤/ ٣١٥) ٧٥٨٨٦ - عن داود بن أبي هند، قال: سألتُ مجاهدًا عن الظِّهار مِن الأمَة، فكأنّه لم يره شيئًا. قلت: أليس الله يقول: ﴿مِن نِسائِهِمْ﴾ أفليست مِن النساء؟ فقال: قال الله تعالى: ﴿واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] أوليس العبيد مِن الرجال؟! أفتجوز شهادة العبيد؟! (٧). (ز) ٧٥٨٨٧ - عن عامر الشعبي -من طريق جابر- في رجل ظاهَر من سُرّيته، كان لا يراه ظهارًا، قال الله تعالى: ﴿والَّذِينَ يُظاهَرونَ مِن نِّسَآئِهِم﴾ (٨). (ز)

стр. 14878

مسألة ٧٥٨٨٨ - قال أبو حنيفة النّعمان بن ثابت: لا يصِحُّ ظِهار الذِّمِّيّ (١). (ز) ٧٥٨٨٩ - قال مالك بن أنس: لا يصحّ ظِهار العبد (٢). (ز) ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ ٧٥٨٩٠ - قال عبد الله بن عباس: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾ العَوْد: النّدم؛ يَندَمون فيرجعون إلى الأُلفة (٣). (ز) ٧٥٨٩١ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق داود- قال في قوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾: أي: يرجع فيه (٤). (ز) ٧٥٨٩٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾، قال: حَرّمها، ثم يريد أن يعود لها فيطأها (٥). (١٤/ ٣٠٩) ٧٥٨٩٣ - عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾، قال: الوطء (٦). (١٤/ ٣١٠) ٧٥٨٩٤ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق يونس- أنه في قول الله: ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾ قال: العَوْد: لَمْسُها (٧). (ز) ٧٥٨٩٥ - قال أبو حنيفة النّعمان بن ثابت: إنْ عزم على وطئها، ونوى أن يغشاها؛ كان عوْدًا، وتلزمه الكفارة (٨). (ز) ٧٥٨٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُظاهَرونَ مِن نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾، يعني: يعودون للجِماع الذي حرّموه على أنفسهم (٩). (ز)

стр. 14879

٧٥٨٩٧ - قال عبد العزيز بن أبي سلمة -من طريق عبد الله- في قول الله: ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾، قال: فهل ترى تريد إتيانها بعدما قال هذا فيها؟ ليس لذلك تأويل غيره (١). (ز) ٧٥٨٩٨ - قال مالك بن أنس: إن وطئها كان عوْدًا، وإن لم يطأها لم يكن عوْدًا (٢) [٦٥١٩]. (ز)

стр. 14880

﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ ٧٥٨٩٩ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾، قال: يجزئ هاهنا الطفل (١). ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣)﴾ ٧٥٩٠٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: أتى رجلٌ النبيَّ ﷺ ، فقال: إني ظاهَرتُ من امرأتي، فرأيتُ بياض خَلْخالها في ضوء القمر، فأَعجَبتني، فوقعتُ عليها قبل أنْ أُكَفِّر. فقال النبي ﷺ : «ألم يقل الله: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾؟!». قال: قد فعلتُ، يا رسول الله. قال: «أمْسِك حتى تُكفِّر» (٢). (١٤/ ٣١٥) ٧٥٩٠١ - عن عبد الله بن عباس، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنّي ظاهَرتُ مِن امرأتي، فوقعتُ عليها مِن قبل أنْ أُكَفِّر. قال: «وما حمَلك على ذلك؟». قال: رأيتُ خَلْخالها في ضوء القمر. قال: «فلا تَقْربها حتى تفعل ما أمرك الله» (٣). (١٤/ ٣١٥) ٧٥٩٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُظاهَرونَ مِن نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾، قال: هو الرجل يقول لامرأته: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. فإذا قال ذلك: فليس يَحِلّ له أن يَقْربها بنكاح ولا غيره، حتى يُكفِّر بعِتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين مِن قبل أن يتماسّا -والمسّ: النكاح-، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، وإن هو قال لها: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي إن فعلتِ كذا. فليس
следующие страницы →