← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 14876–14915 · переход к 14881.

стр. 14876

رسول الله، ما يستطيع أن يصوم يومًا واحدًا. قال: «هو ذاك». فبينما هي كذلك إذ نزل الوحيُ: ﴿فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾. فانصرف إليها رسول الله ﷺ ، فتلاها عليها، فقالت: ما يجد، يا رسول الله. قال: «إنّا سَنُعِينه» (١). (١٤/ ٣٠٥) آثار متعلقة بقصة نزول الآيات ٧٥٨٧٤ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنّ النبي ﷺ أعانه بخمسة عشر صاعًا من شعير (٢). (١٤/ ٣٠٦) ٧٥٨٧٥ - عن عطاء الخُراسانيّ، قال: أعانه رسولُ الله بخمسة عشر صاعًا (٣). (١٤/ ٣٠٦) ٧٥٨٧٦ - عن أبي يزيد المدني: أنّ امرأة جاءت بشَطر وسْق مِن شعير، فأعطاه النبي ﷺ . أي: مُدَّيْن من شعير مكان مُدٍّ مِن بُرٍّ (٤). (١٤/ ٣٠٦) تفسير الآيتين، وأحكامهما ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ ٧٥٨٧٧ - عن طاووس بن كيسان، قال: إذا تكلّم الرجلُ بالظِّهار والمُنكر والزّور فقد وجَبتْ عليه الكفّارة، حَنِث أو لم يَحنَث (٥). (١٤/ ٣١٠) ٧٥٨٧٨ - عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: الظِّهار مِن كلّ ذات مَحرم (٦). (ز) أحكام متعلقة بالآية: ٧٥٨٧٩ - عن القاسم بن محمد، أنّ رجلًا قال: إن تزوجتُ فلانةً فهي عليّ كظَهْر أُمّي. فتَزّوجها، فسأل عمر، فقال: لا تَقْربها حتى تكفّر كفّارة الظِّهار (٧). (ز) ٧٥٨٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ليس الظِّهار والطلاق قبل

стр. 14877

المِلك بشيء (١). (١٤/ ٣١٥) ٧٥٨٨١ - عن إبراهيم النَّخْعي، أنّ عائشة بنت طلحة قالت: إن تزوَّجتْ مُصعب بن الزبير فهو عليها كظَهْر أبيها. فتزوّجتْه، فسألتْ عن ذلك، فأُمرتْ أن تُعْتِق، فأعتقت غلامًا لها؛ ثَمَنَ ألفين (٢). (ز) ٧٥٨٨٢ - عن مُغيرة، قال: كان إبراهيم [النخعي] يقول: إذا قالتْ ذلك بعد ما تزوّج الرجلُ فليس بشيء (٣). (ز) ٧٥٨٨٣ - عن الحسن البصري -من طريق منصور- أنه كان يقول في امرأة ظاهَرتْ من زوجها، قال: ليس بشيء، إنما الظِّهار للرجال (٤). (ز) مسألة ٧٥٨٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: ليس مِن الأَمة ظِهار (٥). (١٤/ ٣١٥) ٧٥٨٨٥ - عن عمرو بن شعيب [بن محمد بن عبد الله بن عمرو]، عن أبيه، عن جدِّه، قال: لا ظهار مِن الأَمَة (٦). (١٤/ ٣١٥) ٧٥٨٨٦ - عن داود بن أبي هند، قال: سألتُ مجاهدًا عن الظِّهار مِن الأمَة، فكأنّه لم يره شيئًا. قلت: أليس الله يقول: ﴿مِن نِسائِهِمْ﴾ أفليست مِن النساء؟ فقال: قال الله تعالى: ﴿واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] أوليس العبيد مِن الرجال؟! أفتجوز شهادة العبيد؟! (٧). (ز) ٧٥٨٨٧ - عن عامر الشعبي -من طريق جابر- في رجل ظاهَر من سُرّيته، كان لا يراه ظهارًا، قال الله تعالى: ﴿والَّذِينَ يُظاهَرونَ مِن نِّسَآئِهِم﴾ (٨). (ز)

стр. 14878

مسألة ٧٥٨٨٨ - قال أبو حنيفة النّعمان بن ثابت: لا يصِحُّ ظِهار الذِّمِّيّ (١). (ز) ٧٥٨٨٩ - قال مالك بن أنس: لا يصحّ ظِهار العبد (٢). (ز) ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ ٧٥٨٩٠ - قال عبد الله بن عباس: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾ العَوْد: النّدم؛ يَندَمون فيرجعون إلى الأُلفة (٣). (ز) ٧٥٨٩١ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق داود- قال في قوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾: أي: يرجع فيه (٤). (ز) ٧٥٨٩٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾، قال: حَرّمها، ثم يريد أن يعود لها فيطأها (٥). (١٤/ ٣٠٩) ٧٥٨٩٣ - عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾، قال: الوطء (٦). (١٤/ ٣١٠) ٧٥٨٩٤ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق يونس- أنه في قول الله: ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾ قال: العَوْد: لَمْسُها (٧). (ز) ٧٥٨٩٥ - قال أبو حنيفة النّعمان بن ثابت: إنْ عزم على وطئها، ونوى أن يغشاها؛ كان عوْدًا، وتلزمه الكفارة (٨). (ز) ٧٥٨٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُظاهَرونَ مِن نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾، يعني: يعودون للجِماع الذي حرّموه على أنفسهم (٩). (ز)

стр. 14879

٧٥٨٩٧ - قال عبد العزيز بن أبي سلمة -من طريق عبد الله- في قول الله: ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾، قال: فهل ترى تريد إتيانها بعدما قال هذا فيها؟ ليس لذلك تأويل غيره (١). (ز) ٧٥٨٩٨ - قال مالك بن أنس: إن وطئها كان عوْدًا، وإن لم يطأها لم يكن عوْدًا (٢) [٦٥١٩]. (ز)

стр. 14880

﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ ٧٥٨٩٩ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾، قال: يجزئ هاهنا الطفل (١). ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣)﴾ ٧٥٩٠٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: أتى رجلٌ النبيَّ ﷺ ، فقال: إني ظاهَرتُ من امرأتي، فرأيتُ بياض خَلْخالها في ضوء القمر، فأَعجَبتني، فوقعتُ عليها قبل أنْ أُكَفِّر. فقال النبي ﷺ : «ألم يقل الله: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾؟!». قال: قد فعلتُ، يا رسول الله. قال: «أمْسِك حتى تُكفِّر» (٢). (١٤/ ٣١٥) ٧٥٩٠١ - عن عبد الله بن عباس، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنّي ظاهَرتُ مِن امرأتي، فوقعتُ عليها مِن قبل أنْ أُكَفِّر. قال: «وما حمَلك على ذلك؟». قال: رأيتُ خَلْخالها في ضوء القمر. قال: «فلا تَقْربها حتى تفعل ما أمرك الله» (٣). (١٤/ ٣١٥) ٧٥٩٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُظاهَرونَ مِن نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾، قال: هو الرجل يقول لامرأته: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. فإذا قال ذلك: فليس يَحِلّ له أن يَقْربها بنكاح ولا غيره، حتى يُكفِّر بعِتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين مِن قبل أن يتماسّا -والمسّ: النكاح-، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، وإن هو قال لها: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي إن فعلتِ كذا. فليس

стр. 14881

يقع في ذلك ظِهار حتى يَحنَث، فإنْ حنَث فلا يَقْربها حتى يُكفّر، ولا يقع في الظِّهار طلاق (١). (١٤/ ٣٠٩) ٧٥٩٠٣ - عن الحسن البصري -من طريق أشعث-: أنه كان لا يرى بأسًا أن يغشى المُظاهِر دون الفَرْج (٢). (ز) ٧٥٩٠٤ - عن الحسن البصري -من طريق يونس-: أنه كره للمُظاهِر المسيس (٣). (ز) ٧٥٩٠٥ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾. قال: هو الجماع (٤). (١٤/ ٣١٠) ٧٥٩٠٦ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- قال: العتق، والطعام، والصيام في الظهار، كل ذلك من قبل أن يتماسا (٥). (١٤/ ٣١١) ٧٥٩٠٧ - عن قتادة بن دعامة = ٧٥٩٠٨ - ومحمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر-، مثل ذلك (٦). (١٤/ ٣١١) ٧٥٩٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ يعني: الجماع، ﴿ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ﴾ فوعَظهم الله في ذلك، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من الكفارة ﴿خَبِيرٌ﴾ به (٧). (ز) ٧٥٩١٠ - قال سفيان -من طريق زيد-: إنّما المُظاهَرة عن الجماع. ولم يرَ بأسًا أن يقضي حاجته دون الفَرْج، أو فوق الفَرْج، أو حيث يشاء، أو يباشر (٨). (ز) من أحكام الآية: ٧٥٩١١ - عن الحسن البصري -من طريق يونس- أنه كان يقول: إذا واقع المُظاهِر قبل أنْ يُكفّر فليُمْسك عن غِشْيانِها، وليستغفر الله ويتوب، وعليه كفّارة واحدة (٩). (ز)

стр. 14882

٧٥٩١٢ - عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق مُغيرة- قال: ذنبٌ أتاه، فليستَغفر الله، ولا يعود إليها حتى يكفِّر، وعليه كفارة واحدة (١). (ز) ٧٥٩١٣ - عن سعيد بن جُبَير -من طريق خُصَيف- قال: عليه كفّارتان (٢). (ز) ٧٥٩١٤ - عن ابن جُرَيْج، قال: قيل لعطاء -وأنا أسمع-: رجل ظاهَر مِن امرأته، ثم أصابها قبل أن يُكفِّر؟ قال: بئسما صَنَعَ. قلتُ لعطاء: أعليه حدٌّ، أو شيء معلوم؟ قال: يستغفر الله ، ثمّ ليَعتزلها حتى يُكفِّر (٣). (ز) ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ ٧٥٩١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ﴾ التحرير؛ ﴿فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ يعني: الجماع (٤). (ز) من أحكام الآية: ٧٥٩١٦ - عن سعيد بن المسيّب -من طريق قتادة- أنه قال في رجل صام من كفّارة الظِّهار، أو كفّارة القتل، فمرض فأفطر، أو أفطر من عذر، قال: عليه أن يقضي يومًا مكان يوم، ولا يَستَقْبل صومه (٥). (ز) ٧٥٩١٧ - عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق مُغيرة- في رجل عليه صيام شهرين متتابعين فأفطر، قال: يستأنف، والمرأة إذا حاضت فأفطرت تقضي (٦). (ز) ٧٥٩١٨ - عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق مُغيرة- قال: إذا مرض فأفطر استأنف. يعني: مَن كان عليه صوم شهرين متتابعين فمرض فأفطر (٧). (ز) ٧٥٩١٩ - عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل- في رجل عليه صيام شهرين متتابعين، فصام، فمرض فأفطر، قال: يقضي، ولا يستأنف (٨). (ز)

стр. 14883

٧٥٩٢٠ - عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: إنْ أفطر مِن عُذْرٍ أتَمّ، وإن كان مِن غير عُذرٍ استأنف (١). (ز) ٧٥٩٢١ - عن أبي جعفر [الباقر]-من طريق جابر- قال: يستأنف (٢). (ز) ٧٥٩٢٢ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق حجاج- قال: مَن كان عليه صومُ شهرين متتابعين فمرض فأفطر، قال: يقضي ما بقي عليه (٣). (ز) ٧٥٩٢٣ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- قال: إذا كان شيئًا ابتُلي به بَنى على صومه، وإذا كان شيئًا هو فَعَله استأنف (٤). (ز) ٧٥٩٢٤ - عن عطاء بن أبي رباح = ٧٥٩٢٥ - وعمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- في الرجل يفطر في اليوم الغَيْم، يظن أنّ الليل قد دخل عليه في الشهرين المتتابعين: أنه لا يزيد على أن يُبَدّله، ولا يأْتَنِف شهرين آخرين (٥) [٦٥٢٠]. (ز) ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ ٧٥٩٢٦ - عن أبي هريرة، قال: ثلاث فيهن مُدّ: كفّارة اليمين، وكفّارة الظِّهار، وكفّارة الصيام (٦). (١٤/ ٣١٠)

стр. 14884

٧٥٩٢٧ - عن مجاهد بن جبر، ﴿فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾، قال: كهيئة الطعام في اليمين؛ مُدّين لكل مسكين (١). (١٤/ ٣١٠) ٧٥٩٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ الصيام ﴿فَإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ لكلّ مسكين نصف صاع حِنطة (٢). (ز) ﴿ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)﴾ ٧٥٩٢٩ - قال عبد الله بن عباس: ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ لِمَن جَحده وكذّب به (٣). (ز) ٧٥٩٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ يعني: هذا الذي ذُكِر مِن الكفارة ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ﴾ يقول: لكي تُصدِّقوا بالله ﴿ورَسُولِهِ وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يعني: سنة الله وأمْره في كفارة الظِّهار، ﴿ولِلْكافِرِينَ﴾ من اليهود والنصارى ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ (٤). (ز) آثار متعلقة بالآيات ٧٥٩٣١ - عن سَلمة بن صخر الأنصاري -من طريق أبي سَلمة بن عبد الرحمن- أنه جعل امرأته عليه كظَهْر أُمّه حتى يمضي رمضان، فسَمِنَتْ، وتَرَبَّعَتْ، فوقع عليها في النصف مِن رمضان، فأتى النبيَّ ﷺ كأنه يُعظّم ذلك، فقال له النبيُّ ﷺ : «أتستطيع أن تعتق رقبة؟». فقال: لا. قال: «أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟». قال: لا. قال: «أفتستطيع أن تُطْعِم ستين مسكينًا؟». قال: لا. فقال النبيُّ ﷺ : «يا فروة بن عمرو، أعطِه ذلك العَرَق» -وهو مِكْتل يأخذ خمسة عشر أو ستة عشر صاعًا- «فليُطْعِمه ستين مسكينًا». فقال: أعَلى أفْقَرَ مِنِّي؟! فوالَّذي بعثك بالحقّ، ما بين لابَتَيها أهلُ بيت أحْوَجَ إليه مِنِّي. فضحك رسولُ الله ﷺ ، ثم قال: «اذهب به إلى أهلك» (٥). (١٤/ ٣١٢)

стр. 14885

٧٥٩٣٢ - عن سَلمة بن صخر الأنصاري، قال: كنتُ رجلًا قد أُوتِيتُ مِن جماع النساء ما لم يُؤتَ غيري، فلمّا دخل رمضان ظاهَرتُ مِن امرأتي حتى ينسلخ رمضان؛ فرَقًا مِن أنْ أصيب منها في ليلي، فأتتابع في ذلك ولا أستطيع أنْ أنزِع حتى يُدركني الصبح، فبينما هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشّف لي منها شيءٌ، فوثبتُ عليها، فلما أصبحتُ غدوتُ على قومي، فأخبرتُهم خبري، فقلتُ: انطلِقوا معي إلى رسول الله ﷺ ، فأُخبِره بأمري. فقالوا: لا، واللهِ، لا نفعل، نتخوّف أن ينزل فينا القرآن، أو يقول فينا رسول الله ﷺ مقالةً يبقى علينا عارُها، ولكن اذهب أنتَ، فاصنع ما بدا لك. فخرجتُ، فأتيتُ رسول الله ﷺ ، فأخبرتُه خبري، فقال: «أنت بذاك (١)؟». قلتُ: أنا بذاك. قال: «أنتَ بذاك؟». قلتُ: أنا بذاك. قال: «أنتَ بذاك؟». قلتُ: أنا بذاك، وها أنا ذا، فأَمضِ فِيَّ حُكْمَ الله، فإنِّي صابِرٌ لذلك. قال: «أعتِقْ رقبة». فضربتُ صفحة عنقي بيدي، فقلت: لا، والذي بعثك بالحقّ، ما أصبحتُ أملك غيرها. قال: «فَصُم شهرين متتابعين». قلتُ: وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام. قال: «فَأطْعِم ستين مسكينًا». قلتُ: والذي بعثك بالحقّ، لقد بِتْنا ليلتنا هذه وحْشًا (٢) ما لنا عشاء. قال: «اذهب إلى صاحب صدقة بني زُريق، فقُلْ له، فليدفعها إليك، فَأطْعِم عنك منها وسْقًا ستين مسكينًا، ثم استعِن بسائرها عليك وعلى عيالك». فرجعتُ إلى قومي، فقلتُ: وجدتُ عندكم الضِّيق وسوء الرأي، ووجدتُ عند رسول الله ﷺ السّعَة والبركة، أمَر لي بصدقتكم، فادفعوها إلَيَّ. فدفعوها إليه (٣). (١٤/ ٣١٦) ٧٥٩٣٣ - عن أبي هريرة: أنّ النبي ﷺ أمَر الذي أتى أهلَه في رمضان بكفّارة المُظاهِر (٤). (١٤/ ٣١٠)

стр. 14886

٧٥٩٣٤ - عن القاسم بن محمد، قال: أتتِ امرأةٌ إلى ابن عباس، فقالت: إني نذرتُ أنْ أنحر ابني. فقال ابن عباس: لا تنحري ابنك، وكفِّري عن يمينك. فقال شيخ عند ابن عباس: وكيف يكون في هذا كفّارة؟ فقال ابن عباس: إنّ الله تعالى قال: ﴿والَّذِينَ يُظاهَرونَ مِنكُم مِن نِسائِهِمْ﴾، ثم جعل فيه من الكفّارة ما قد رأيتَ (١). (ز) ٧٥٩٣٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: في القرآن ما أنزل الله جُملةً: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ كان هذا قبل أن تُخلق خَوْلة، لو أنّ خَوْلة أرادتْ ألّا تُجادِل لم يكن ذلك؛ لأنّ اللهَ كان قد قدّر ذلك عليها قبل أن يَخلقها (٢). (١٤/ ٣٠٣) ٧٥٩٣٦ - عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرمي، قال: إنما كان طلاقهم في الجاهلية الظِّهار والإيلاء، حتى قال ما سَمعتَ (٣). (١٤/ ٣٠٩) ٧٥٩٣٧ - عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرمي -من طريق أيوب- قال: كان الظِّهار طلاقًا في الجاهلية، إذا تكلم به أحدُهم لم يرجع في امرأته أبدًا، فأنزل الله فيه ما أنزل (٤). (ز) ٧٥٩٣٨ - عن مقاتل بن حيّان، قال: كان الظِّهار والإيلاء طلاقًا في الجاهلية، فوقّتَ الله في الإيلاء أربعة أشهر، وجعل في الظِّهار الكفّارة (٥). (١٤/ ٣١٤) ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ٧٥٩٣٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يُحادُّونَ﴾، قال: يُشاقّون (٦). (١٤/ ٣١٧) ٧٥٩٤٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، قال: يُعادون الله ورسوله (٧). (١٤/ ٣١٧)

стр. 14887

٧٥٩٤١ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ﴾، يعني: يُعادون الله (١). (ز) ﴿كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (٥)﴾ ٧٥٩٤٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، قال: خُزوا كما خُزِي الذين من قبلهم (٢). (١٤/ ٣١٧) ٧٥٩٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُبِتُوا كَما كُبِتَ﴾ يعني: أُخْزُوا كما أُخزي ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن الأمم الخالية، ﴿وقَدْ أنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ يعني: القرآن فيه البيان أمره ونهيه، ﴿ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ نَزَلَتْ في اليهود والمنافقين ﴿مُهِينٌ﴾ يعني: الهوان (٣). (ز) ٧٥٩٤٤ - عن مقاتل بن حيان: ﴿كُبِتُوا﴾ أُخْزُوا (٤) [٦٥٢١]. (ز) ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٦)﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٧٥٩٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ الأوّلين والآخرين، نَزَلَتْ في المنافقين في أمر المناجاة، ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أحْصاهُ اللَّهُ ونَسُوهُ﴾ يقول: حفظ الله أعمالَهم الخبيثة، ونسوا هم أعمالهم، ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن أعمالهم ﴿شَهِيدٌ﴾ يعني: شاهده (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٥٩٤٦ - عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق صالح بن موسى، عن أبيه- أنه سمع

стр. 14888

رجلًا يُلاحِي رجلًا، فقال: مَه، لا تَلْفظْ إلا بخير، ولا تقُل لأخيك إلا ما تُحبّ أن تَسمعه مِن غيرك، فإنّ العبد مسؤول عن لفظه، مَحْصِيٌّ عليه، ذلك كلّه: ﴿أحْصاهُ اللَّهُ ونَسُوهُ﴾ (١). (ز) ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧)﴾ ٧٥٩٤٧ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق مقاتل بن حيان- ﴿ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ إلّا هُوَ رابِعُهُمْ ولا خَمْسَةٍ إلّا هُوَ سادِسُهُمْ﴾، قال: هو الله على العرش، وعِلْمه معهم (٢). (١٤/ ٣١٧) ٧٥٩٤٨ - عن مقاتل بن حيّان، في قوله تعالى: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم﴾، قال: هو على عرشه، وعِلْمه معهم (٣). (ز) ٧٥٩٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ﴾، يقول: أحاط عِلْمُه بذلك كلّه، ﴿ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ﴾ يعني: نَفرٌ ثلاثة ﴿إلّا هُوَ رابِعُهُمْ﴾ يعني: عِلْمه معهم إذا تَناجَوْا، ﴿ولا خَمْسَةٍ إلّا هُوَ سادِسُهُمْ﴾ يعني: عِلْمه معهم، ﴿ولا أدْنى مِن ذلِكَ﴾ يعني: ولا أقل مِن ثلاث نَفرٍ، وهما اثنان، ﴿ولا أكْثَرَ﴾ من خمسة نَفرٍ ﴿إلّا هُوَ﴾ يعني: إلا وعِلْمه ﴿مَعَهُمْ أيْنَ ما كانُوا﴾ مِن الأرض، ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يعني: بما يَتناجون فيه، ﴿إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن أعمالهم ﴿عَلِيمٌ﴾ (٤) [٦٥٢٢]. (ز)

стр. 14889

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ قراءات: ٧٥٩٥٠ - قرأ يحيى = ٧٥٩٥١ - وسليمان بن مهران الأعمش: «ويَنتَجُونَ» (١) [٦٥٢٣]. (ز) نزول الآية: ٧٥٩٥٢ - قال عبد الله بن عباس = ٧٥٩٥٣ - ومجاهد بن جبر: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى﴾ نَزَلَت في اليهود والمنافقين؛ وذلك أنّهم كانوا يَتناجَون فيما بينهم دون المؤمنين، وينظرون إلى المؤمنين، ويتغامزون بأعينهم، فإذا رأى المؤمنون نجواهم قالوا: ما نراهم إلا وقد بلَغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خَرجوا في السّرايا قتْلٌ أو موتٌ أو مصيبةٌ أو هزيمةٌ، فيقع ذلك في قلوبهم ويُحزنهم، فلا يزالون كذلك حتى يَقدم أصحابهم وأقرباؤهم، فلمّا طال ذلك وكثر شَكَوا إلى رسول الله ﷺ ، فأمرهم أن لا يَتناجَوا دون المسلمين، فلم ينتهوا عن ذلك، وعادوا إلى مناجاتهم؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية (٢). (ز) ٧٥٩٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى﴾، يعني: اليهود؛ كان بينهم وبين محمد ﷺ مُوادعة، فإذا رَأوا رجلًا مِن المسلمين وحده يَتَناجَون بينهم، فيظنُّ المسلم أنهم يَتَناجَون بقتْله أو بما يكره، فيترك الطريق

стр. 14890

من المخافة، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ ، فنهاهم عن النّجوى، فلم يَنتَهوا وعادوا إلى النّجوى، فقال الله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ﴾ (١). (ز) ٧٥٩٥٥ - عن مقاتل بن حيّان، قال: كان بين اليهود وبين النبي ﷺ مُوادعة، فكانوا إذا مرَّ بهم رجلٌ مِن أصحاب النبي ﷺ جلسوا يَتناجَون بينهم، حتى يظنّ المؤمنُ أنهم يَتناجَون بقتْله أو بما يكره المؤمن، فإذا رأى المؤمنُ ذلك خَشيهم وترك طريقه عليهم، فنهاهم النبي ﷺ عن النّجوى، فلم يَنتَهوا؛ فأنزل الله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى﴾ الآية (٢). (١٤/ ٣١٨) تفسير الآية: ٧٥٩٥٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى﴾، قال: اليهود (٣). (١٤/ ٣١٨) ٧٥٩٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما﴾ للذي ﴿نُهُوا عَنْهُ ويَتَناجَوْنَ بِالإثْمِ﴾ يعني: بالمعصية، ﴿والعُدْوانِ﴾ يعني: الظلم، ﴿ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ﴾ يعني: حين نهاهم النبيُّ ﷺ عن النّجوى فعصوه (٤). (ز) ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٨)﴾ نزول الآية: ٧٥٩٥٨ - عن عائشة -من طريق عُروة- قالتْ: دخل على رسول الله ﷺ يهودٌ، فقالوا: السّام عليك، يا أبا القاسم. فقالت عائشة: وعليكم السّام. فقال: «يا عائشة، إنّ الله لا يحب الفُحْش ولا التَّفَحُّش». قلتُ: ألا تَسمعهم يقولون: السّام عليك؟! فقال رسول الله ﷺ : «أوَما سمعتِ أقول: وعليكم؟!». فأنزل الله: ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ (٥). (١٤/ ٣١٩)

стр. 14891

٧٥٩٥٩ - عن عبد الله بن عمرو -من طريق السّائِب-: أنّ اليهود كانوا يقولون لرسول الله ﷺ : سامٌ عليك. يريدون بذلك شَتْمه، ثم يقولون في أنفسهم: ﴿لَوْلا يُعَذِّبُنا اللَّهُ بِما نَقُولُ﴾. فنَزَلَتْ هذه الآية: ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ (١). (١٤/ ٣١٨) ٧٥٩٦٠ - عن عبد الله بن عباس، في هذه الآية، قال: كان المنافقون يقولون لرسول الله ﷺ إذا حيّوه: سامٌ عليك. فنَزَلَت (٢). (١٤/ ٣٢٠) ٧٥٩٦١ - عن أنس بن مالك -من طريق قتادة-: أنّ يهوديًّا أتى على النبي ﷺ وأصحابه، فقال: السّام عليكم. فردّ عليه القومُ، فقال النبيُّ ﷺ : «هل تدرون ما قال هذا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم، سَلّم، يا نبي الله. قال: «لا، ولكنه قال كذا وكذا، رُدُّوه علَيّ». فردّوه، قال: «قلت: السّام عليكم؟». قال: نعم. قال النبي ﷺ عند ذلك: «إذا سلّم عليكم أحدٌ مِن أهل الكتاب فقولوا: عليك». قال: عليكَ ما قلتَ. قال: ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ (٣). (١٤/ ٣١٩) ٧٥٩٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا جاؤُكَ﴾ يعني: كعب بن الأشرف، وحُييّ بن أخطب، وكعب بن أسيد، وأبو ياسر، وغيرهم ﴿حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ يعني: اليهود، قالوا: انطلِقوا بنا إلى محمد فنشتمه علانيةً كما نشتمه في السّر. فأَتَوه،

стр. 14892

فقالوا: السّام. يعنون بالسّام: السآمة والفترة، ويقولون: تَسأمون، يعني: تتزكون دينكم، فقالت عائشة ﵂: عليكم السّام، والذّام، والفان، يا إخوان القِردة والخنازير. فكَره النبيُّ ﷺ قول عائشة، وقال النبي ﷺ : «مهلًا، يا عائشة، عليكِ بالرّفق؛ فإنه ما وُضِع في شيء إلا زانه، ولا نُزع من شيء إلا شانه». فقال جبريل ﵇: إنّه لا يُسَلِّمون عليك، ولكنهم يشتمونك. فلمّا خَرجت اليهود مِن عند النبيِّ ﷺ ، قال بعضهم لبعض: إن كان محمدٌ لا يعلم ما نقول له؛ فالله يَعلمه، ولو كان نبيًّا لأَعلَمه الله ما نقول، ولعاقَبَنا. فذلك قوله: ﴿ويَقُولُونَ فِي أنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنا اللَّهُ بِما نَقُولُ﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ٧٥٩٦٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ إلى ﴿فَبِئْسَ المَصِيرُ﴾، قال: كان المنافقون يقولون لرسول الله ﷺ إذا حيّوه: سامٌ عليكم. فقال الله: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ (٢) [٦٥٢٤]. (ز) ٧٥٩٦٤ - عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق أبي الضُّحى- ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾، قال: كانت اليهودُ يأتون النبيَّ ﷺ ، فيقولون: السّام عليكم (٣). (ز) ٧٥٩٦٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾: يقولون: سامٌ عليك. هم أيضًا يهود (٤). (١٤/ ٣٢٠) ٧٥٩٦٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾، قال: اليهود كانت تقول: سامٌ عليكم (٥). (ز) ٧٥٩٦٧ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر-: أنّ عائشة فَطنت إلى

стр. 14893

قولهم، فقالت: وعليكم السّامة واللعنة. فقال النبي ﷺ : «مهلًا، يا عائشة، إنّ الله يحبّ الرِّفق في الأمر كلّه». فقالت: يا نبي الله، ألم تسمع ما يقولون؟! قال: «أفلم تسمعي ما أردّ عليهم؟! أقول: عليكم» (١). (ز) ٧٥٩٦٨ - عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله : ﴿إذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله﴾، قال: كانوا يقولون إذا جاؤوا إلى النبي ﷺ : سامٌ عليك (٢). (ز) ٧٥٩٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، قال: ﴿وإذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ﴾ يعني: كعب بن الأشرف، وحُييّ بن أخطب، وكعب بن أسيد، وأبو ياسر، وغيرهم ﴿حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ ويَقُولُونَ فِي أنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنا اللَّهُ بِما نَقُولُ﴾ لنبيّه وأصحابه يقول الله: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ شدّة عذابها ﴿يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ يعني: بئس المرجع إلى النار (٣). (ز) ٧٥٩٧٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا جاءُوكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾، قال: هؤلاء يهود، جاء ثلاثة نَفرٍ منهم إلى باب النبي ﷺ ، فتَناجَوْا ساعةً، ثم استأذن أحدهم، فأَذِن له النبيُّ ﷺ ، فقال: السّام عليك. فقال النبيُّ ﷺ : «عليك». ثم الثاني، ثم الثالث. قال ابن زيد: السّام: الموت (٤). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩)﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٧٥٩٧١ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا بَعث سَريّة وأغزاها؛ التقى المنافقون، فأَنغَضوا (٥) رؤوسهم إلى المسلمين، ويقولون: قُتِل القوم. وإذا رَأوا رسولَ الله ﷺ تَناجَوا، وأظهروا الحزن، فبلغ ذلك من النبي ﷺ ومن المسلمين؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ﴾ الآية (٦). (١٤/ ٣٢٠)

стр. 14894

٧٥٩٧٢ - قال عطاء: ﴿آمَنُوا﴾ يريد: الذين آمنوا بزعمهم (١). (ز) ٧٥٩٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ﴾ يعني: الذين أقرّوا باللسان، وهم المنافقون، منهم عبد الله بن أُبيّ، وعبد الله بن سعد بن أبي سَرح، وغيرهم، كان نجواهم أنهم كانوا يُخبرون عن سَرايا النبي ﷺ ما يشقّ على مَن أقام مِن المؤمنين، وبلَغنا: أنّ ذلك كان في سَريّة جعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وعبد الله بن رَواحة، قُتِلوا يوم مُؤتة، ولعلّ حَميم أحدهم في السّريّة، فإذا رَأوه تَناجَوا بينهم، فيظنّ المسلم أنّ حَميمه قد قُتِل، فيحزن لذلك، فنهاهم النبيُّ ﷺ عن النّجوى: ﴿فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ﴾ يعني: المعصية والظلم ﴿ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ﴾ لأنّ النبيَّ ﷺ كان نهاهم عن ذلك، ثم قال: ﴿وتَناجَوْا بِالبِرِّ والتَّقْوى﴾ يعني: الطاعة، وتَرْك المعصية، ثم خوّفهم فقال: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ بعد الموت فيجزيكم بأعمالكم (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٥٩٧٤ - عن أبي سعيد، قال: كُنّا نَتناوب رسول الله ﷺ ؛ يَطْرُقه أمرٌ، أو يأْمُر بشيء، فكثُر أهل النُّوَب، والمُحتسبون ليلة، حتى إذا كنا أنداءَ (٣) نتحدّث، فخرج علينا رسول الله ﷺ من الليل فقال: «ما هذه النّجوى؟ ألم تُنهَوا عن النّجوى؟» (٤). (١٤/ ٣٢١) ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٠)﴾ نزول الآية: ٧٥٩٧٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كان المنافقون يَتَناجَون

стр. 14895

بينهم، فكان ذلك يَغِيظ المؤمنين ويكْبُر عليهم؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ﴾ الآية (١). (١٤/ ٣٢٠) ٧٥٩٧٦ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ﴾ الآية، أنّ المنافقين كانوا إذا غزا رسولُ الله ﷺ أو بعث سَرِيَّةً يتغامزون بالرجل إذا رَأوه، وعلِموا أنّ له حميمًا في الغزو، فيتَناجَون وينظرون إليه، فيقول الرجل: ما هذا إلا شيءٌ قد بلغهم مِن حميمي، فلا يزال مِن ذلك في غَمٍّ وحُزن، حتى يَقدم حَميمه؛ فأنزل الله هذه الآية (٢). (ز) ٧٥٩٧٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله : ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ولَيْسَ بِضارِّهِمْ شيئًا إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾، قال: كان الرجل يأتي رسولَ الله ﷺ يسأله الحاجة ليُري الناس أنّه قد ناجى رسول الله ﷺ ، قال: وكان النبيُّ ﷺ لا يَمنع ذلك من أحد. قال: والأرض يومئذ حربٌ على أهل هذا البلد، وكان إبليس يأتي القوم، فيقول لهم: إنما يَتَناجَون في أمور قد حضَرت، وجموع قد جُمعت لكم، وأشياء. فقال الله: ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى آخر الآية (٣). (ز) تفسير الآية: ٧٥٩٧٨ - عن عطية العَوفيّ -من طريق يحيى بن داود البَلخي- أنّه سُئِل عن الرّؤيا. فقال: الرّؤيا على ثلاث منازل: فمنها وسوسة الشيطان، فذلك قوله: ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ﴾، ومنها ما يُحَدِّث نفسه بالنهار فيراه من الليل، ومنها كالأخذ باليد (٤). (ز) ٧٥٩٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنَّما النَّجْوى﴾ يعني: نجوى المنافقين ﴿مِنَ﴾ تزيين ﴿الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ولَيْسَ بِضارِّهِمْ شيئًا إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ يعني: إلا أن يأذن الله في ضُرِّه، ﴿وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ يعني: بالله فلْيَثِق

стр. 14896

المُصَدِّقون (١) [٦٥٢٥]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٥٩٨٠ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كنتم ثلاثةً فلا يَتناجى اثنان دون الثالث؛ فإنّ ذلك يَحْزُنه» (٢). (١٤/ ٣٢٠) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ قراءات: ٧٥٩٨١ - عن الحسن البصري، أنه كان يقرؤها: ﴿تَفَسَّحُواْ فِي المَجالِسِ﴾ بالألف (٣). (١٤/ ٣٢١)

стр. 14897

٧٥٩٨٢ - عن عاصم أنه كان يقرأ: ﴿تَفَسَّحُواْ فِي المَجالِسِ﴾ على الجماع (١). (ز) نزول الآية، وتفسيرها ٧٥٩٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾ قال: ذلك في مجلس القتال، ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا﴾ قال: إلى الخير والصلاة (٢). (١٤/ ٣٢٣) ٧٥٩٨٤ - قال أبو العالية الرِّياحيّ = ٧٥٩٨٥ - ومحمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾ هذا في مجالس الحرب ومقاعد القتال، كان الرجل يأتي القومَ في الصّف، فيقول: توسّعوا. فيَأبَون عليه؛ لحرصهم على القتال، ورغبتهم في الشهادة (٣). (ز) ٧٥٩٨٦ - عن سعيد بن جُبَير، قال: كان الناس يَتَناجَون في المجلس عند النبي ﷺ ؛ فنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الذين آمَنُوا إذا قِيل لكم تَفَسَّحُوا في المجْلِسِ فافْسَحُوا يفْسَحِ اللهُ لكم﴾ (٤). (١٤/ ٣٢١) ٧٥٩٨٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: (يَآ أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجْلِسِ فافْسَحُوا)، قال: مجلس النبي ﷺ خاصة (٥). (١٤/ ٣٢١) ٧٥٩٨٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾، قال: كان هذا للنبي ﷺ ومَن حوله خاصة. يقول: استوسعوا حتى يصيب كلُّ رجل منكم مجلسًا من النبي ﷺ ، وهي أيضًا مقاعد للقتال (٦). (ز) ٧٥٩٨٩ - عن الحسن البصري، ﴿فافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾، وقال: في القتال (٧). (١٤/ ٣٢١) ٧٥٩٩٠ - عن الحسن البصري، في الآية: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾،

стр. 14898

قال: كانوا يجيئون، فيجلسون رُكامًا؛ بعضهم خَلْف بعض، فأُمروا أن يتفسّحوا في المجلس، فأفسح بعضهم لبعض (١). (١٤/ ٣٢٢) ٧٥٩٩١ - قال الحسن البصري: بلَغني: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قاتل المشركين وصفّ أصحابه للقتال تَشاحّوا على الصف الأوّل؛ ليكونوا في أوّل غارة القوم، فكان الرجل منهم يجيء إلى الصّف الأوّل، فيقول لإخوانه: توسّعوا لي. ليلقى العدوَّ، ويصيب الشهادة، فلا يوسّعون له رغبة منهم في الجهاد والشهادة؛ فأنزل الله سبحانه: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا﴾ الآية (٢). (ز) ٧٥٩٩٢ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا﴾ الآية، قال: نَزَلَتْ هذه الآيةُ في مجالس الذِّكْر، وذلك أنهم كانوا إذا رَأوا أحدهم مُقْبِلًا ضنُّوا بمجالسهم عند رسول الله ﷺ ، فأمرهم اللهُ أن يَفسَح بعضهم لبعض (٣). (١٤/ ٣٢٢) ٧٥٩٩٣ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا﴾ نَزَلت في ثابت بن قيس بن شَمّاس (٤). (ز) ٧٥٩٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ جلس في صفّة ضيّقة، ومعه أصحابه، فجاء نَفرٌ من أهل بدر، منهم: ثابت بن قيس بن شَمّاس الأنصاري، فسلّموا على النبيِّ ﷺ ، فردّ عليهم، ثم سلّموا على القوم، فردُّوا عليهم، وجعلوا ينتظرون لِيُوسّع لهم، فلم يفعلوا، فشقّ قيامُهم على النبي ﷺ ، وكان يُكرم أهل بدر، وذلك يوم الجمعة، فقال رسول الله ﷺ : «قم، يا فلان، وقم، يا فلان». لِمَن لم يكن مِن أهل بدر، بعدد القيام من أهل بدر، فعرف النبيُّ ﷺ الكراهية في وجه مَن أُقيم منهم، فقال رسول الله ﷺ : «رحم الله رجلًا تفسّح لأخيه». فجعلوا يقومون لهم بعد ذلك، فقال المنافقون للمسلمين: أتزعمون أنّ صاحبكم يعدل بين الناس، فواللهِ، ما عدل على هؤلاء، إنّ قومًا سَبقوا فأخذوا مجلسهم وأحبُّوا قُربه فأقامهم، وأجلس مَن أبطأ عن الخير،

стр. 14899

فواللهِ، إنّ أمر صاحبكم كلّه فيه اختلاف. فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ﴾ يعني: أوْسعوا في المجالس ﴿فافْسَحُوا﴾ يقول: أوْسِعوا ﴿يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (١). (ز) ٧٥٩٩٥ - عن مقاتل بن حيّان، قال: أُنزِلَتْ هذه الآية: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا﴾ يوم جُمعة، ورسول الله ﷺ يومئذ في الصُّفّة، وفي المكان ضِيق، وكان يُكرِم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء ناس من أهل بدر، وقد سُبِقوا إلى المجالس، فقاموا حيال رسول الله ﷺ ، فقالوا: السلام عليك، أيها النبي ورحمة الله وبركاته. فردّ النبيُّ ﷺ عليهم، ثم سلّموا على القوم بعد ذلك، فردّوا عليهم، فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يُوسَّع لهم، فعرف النبي ﷺ ما يحملهم على القيام، فلم يُفْسَح لهم، فشقّ ذلك عليه، فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار مِن غير أهل بدر: «قم، يا فلان، وأنت، يا فلان». فلم يزل يُقيمهم بعِدّة النّفر الذين هم قيام مِن أهل بدر، فشقّ ذلك على مَن أُقيم من مجلسه؛ فنَزَلَتْ هذه الآية (٢). (١٤/ ٣٢٢) ٧٥٩٩٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: «إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجْلِسِ فافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ»، قال: هذا مجلس رسول الله ﷺ ، كان الرجل يأتي فيقول: افسَحوا لي، رحمكم الله. فيضِنّ كلُّ أحد منهم بقُربه من رسول الله ﷺ ، فأمرهم الله بذلك، ورأى أنه خير لهم (٣) [٦٥٢٦]. (ز)

стр. 14900

آثار متعلقة بالآية: ٧٥٩٩٧ - عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يُقيمُ الرجلُ الرجلَ من مجلسه فيجلس فيه، ولكن تفسّحوا وتوسّعوا» (١). (١٤/ ٣٢٣) ٧٥٩٩٨ - عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: «لا يُقيمنّ أحدُكم أخاه يوم الجُمُعة، ولكن ليقل: افسحوا» (٢). (ز) ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ نزول الآية: ٧٥٩٩٩ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾: كان إذا نُودي إلى الصلاة تثاقل رِجالٌ، فأمرهم اللهُ إذا نُودي للصلاة أن يرتفعوا إليها؛ يقوموا إليها (٣). (ز) ٧٦٠٠٠ - قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، يعني: إذا نُودي للصلاة فقُوموا لها، وذلك أنّ رجالًا تثاقلوا عنِ الصلاة إذا نُودي لها، فأنزل الله سبحانه هذه الآية (٤). (ز) ٧٦٠٠١ - عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق الليث بن سعد- في قول الله: ﴿إذا

стр. 14901

قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجالِسِ فافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، قال: أُنزِل ذلك على رسول الله في الحرب؛ في القتال ينشزوا للقتال، ويَفسحوا في المجلس أن يكمنوا للقتال. قال: وذلك مِن مكيدة الحرب (١). (ز) تفسير الآية: ٧٦٠٠٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا﴾، قال: إلى كلّ خير؛ قتال عدوّ، وأمر بمعروف، أو حقّ ما كان (٢). (١٤/ ٣٢٣) ٧٦٠٠٣ - عن الحسن البصري، ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، قال: إذا قيل: انهَدُوا إلى العدو (٣) فانهَدُوا (٤). (١٤/ ٣٢١) ٧٦٠٠٤ - قال الحسن البصري -من طريق معمر-: هذا كلّه في الغزو (٥). (ز) ٧٦٠٠٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، يقول: إذا دُعِيتم إلى خيرٍ فأجيبوا (٦). (١٤/ ٣٢٣) ٧٦٠٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، يقول: وإذا قال لكم نبيُّكم: ارتفعوا عن المجلس فارتفعوا، فإنّ الله يأجركم إذا أطعتم النبيَّ ﷺ (٧). (ز) ٧٦٠٠٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾، قال: انشُزوا عن رسول الله ﷺ . قال: هذا في بيته؛ إذا قيل: انشُزوا. فارتفِعوا عن النبي ﷺ ، فإنّ له حوائج، فأحبّ كلُّ رجل منهم أن يكون آخر عهده برسول الله ﷺ ، فقال الله: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾ (٨) [٦٥٢٧]. (ز)

стр. 14902

﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)﴾ ٧٦٠٠٨ - عن عبد الله بن مسعود، قال: ما خصّ اللهُ العلماءَ في شيء مِن القرآن ما خصّهم في هذه الآية؛ فضّل الله الذين آمنوا وأُوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يُؤتَوا العلم (١). (١٤/ ٣٢٤) ٧٦٠٠٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحسن- أنه قرأ هذه الآية: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾، فقال: أيها الناس، افهموا هذه الآية، ولترغّبكم في العلم، فإنّ الله سبحانه يقول: يرفع الله المؤمن العالم فوق الذي لا يعلم درجات (٢). (ز) ٧٦٠١٠ - عن أبي هريرة -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾، قال: فَضْلُ العالم على العابد درجات (٣). (ز) ٧٦٠١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾، قال: يرفع الله الذين أُوتوا العلم مِن المؤمنين على الذين لم يُؤتَوا العلم درجات (٤). (١٤/ ٣٢٣)

стр. 14903

٧٦٠١٢ - عن عبد الله بن عباس أنه قال: تفسير هذه الآية: يرفع الله الذين آمنوا منكم وأُوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يُؤتَوا العلم درجات (١) [٦٥٢٨]. (١٤/ ٣٢٣) ٧٦٠١٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾: إنّ بالعلم لأهله فضلًا، وإنّ له على أهله حقًّا، ولَعمري، لِلحقِّ عليك -أيُّها العالم- فضل، والله معطي كلِّ ذي فضل فضله (٢). (ز) ٧٦٠١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ يعني: أهل بدر ﴿و﴾ يرفع الله ﴿الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ منكم، فيها تقديم، يعني: بالقرآن ﴿دَرَجاتٍ﴾ يعني: الفضائل إلى الجنة على مَن سواهم مِمّن لا يقرأ القرآن من المهاجرين والتابعين، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ في أمر المجلس وغيره (٣). (ز) ٧٦٠١٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾: في دينهم إذا فعلوا ما أُمروا به (٤). (ز)

стр. 14904

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢) أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٣)﴾ نزول الآيات، والنسخ فيها: ٧٦٠١٦ - عن علي بن أبي طالب -من طريق علي بن علقمة الأنماريّ- قال: لَمّا نزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾ الآية. قال لي النبيُّ ﷺ : «ما ترى، دينارًا؟». قلتُ: لا يطيقونه. قال: «فنصف دينار؟». قلتُ: لا يطيقونه. قال: «فكم؟». قلتُ: شَعِيرةً (١). قال: «إنك لَزهيد». قال: فنَزَلَتْ: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾ الآية. قال: فبي خفّف اللهُ عن هذه الأُمّة (٢) [٦٥٢٩]. (١٤/ ٣٢٤) ٧٦٠١٧ - عن سعد بن أبي وقّاص -من طريق مُصعب- قال: نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾، فقدّمتُ شَعيرة، فقال رسول الله ﷺ : «إنك لَزهيد». فنَزَلَت الآية الأخرى: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾ (٣). (١٤/ ٣٢٦) ٧٦٠١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ الآية،

стр. 14905

قال: إنّ المسلمين أكثروا المسائلَ على رسول الله ﷺ حتى شقُّوا عليه، فأراد الله أن يُخَفِّف عن نبيّه ﷺ ، فلما قال ذلك ضنّ كثيرٌ مِن الناس، وكفّوا عن المسألة؛ فأنزل الله بعد هذا: ﴿أأَشْفَقْتُمْ﴾ الآية، فوسّع الله عليهم، ولم يُضيّق (١). (١٤/ ٣٢٤) ٧٦٠١٩ - عن مجاهد بن جبر، قال: كان مَن ناجى النبيَّ ﷺ تصدّق بدينار، وكان أول مَن صنع ذلك عليُّ بن أبي طالب، ثم نَزَلَتْ الرخصة: ﴿فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ (٢). (١٤/ ٣٢٦) ٧٦٠٢٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: نُهُوا عن مناجاة النبي ﷺ حتى يُقدِّموا صدقة، فلم يُناجِه إلا عليُّ بن أبي طالب؛ فإنّه قد قدّم دينارًا فتصدَّق به، ثم ناجى النبي ﷺ ، فسأله عن عشر خصال، ثم نَزَلَتْ الرخصة (٣). (١٤/ ٣٢٥) ٧٦٠٢١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر﴾: وذلك أنّ الناس كانوا قد أحفوا برسول الله ﷺ في المسألة، فنهاهم الله عنه، وربما قال: فمَنعهم في هذه الآية، فكان الرجل تكون له الحاجة إلى النبي ﷺ ، فلا يستطيع أن يَقضيَها حتى يُقدِّم بين يدي نجواه صدقة، فاشتدّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ ، فأنزل الله بعدُ هذه الآية، فنَسَختْ ما كان قبلها مِن أمر الصدقة من نجوى، فقال: ﴿أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة﴾ وهما فريضتان واجبتان، لا رُخصةَ لأحدٍ فيهما (٤). (ز) ٧٦٠٢٢ - قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر-: جاء عَلِيٌّ بدينار، فتصدَّق به، وكلّم النبي ﷺ ، فأمسَك الناسُ عن كلام النبي ﷺ ، ثم نزل التخفيف، فقال: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ (٥). (ز) ٧٦٠٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ذلك أنّ الأغنياء كانوا يُكثِرون مُناجاة النبيِّ ﷺ ،

стр. 14906

ويَغلبون الفقراء على مجالس النبي ﷺ ، وكان النبيُّ ﷺ يكره طول مجالستهم وكثرة نجواهم، فلمّا أمرهم بالصّدقة عند المناجاة انتَهَوا عند ذلك، وقَدرت الفقراء على كلام النبي ﷺ ومجالسته، ولم يقدم أحد مِن أهل المَيسرة بصدقة غير علي بن أبي طالب?؛ قدّم دينارًا، وكلّم النبي ﷺ عشر كلمات، فلم يلبثوا إلا يسيرًا حتى أنزل الله تعالى: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾ (١). (ز) ٧٦٠٢٤ - عن مقاتل [بن حيان]، قال: إنّ الأغنياء كانوا يأتون النبيَّ ﷺ ، فيُكِثُرون مناجاته، ويَغلبون الفقراء على المجالس، حتى كرِه النبيُّ ﷺ طول جلوسهم ومناجاتهم، فأمر الله بالصّدقة عند المناجاة، فأما أهل العُسرة فلم يجدوا شيئًا، وكان ذلك عشر ليال، وأما أهل المَيسرة فمنع بعضُهم مالَه وحبس نفسَه، إلا طوائف منهم، جعلوا يُقَدِّمون الصّدقة بين يدي النّجوى، ويزعمون أنه لم يفعل ذلك غير رجل من المهاجرين من أهل بدر؛ فأنزل الله: ﴿أأَشْفَقْتُمْ﴾ الآية (٢). (١٤/ ٣٢٦) تفسير الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾ ٧٦٠٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلك﴾ يعني: الصدقة ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مِن إمساكه ﴿وأَطْهَرُ﴾ لذنوبكم، نَزَلَتْ في الأغنياء، ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا﴾ الصّدقة على الفقراء ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لِمَن لا يجد الصّدقة (٣). (ز) ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٣)﴾ النسخ في الآية: ٧٦٠٢٦ - عن علي بن أبي طالب -من طريق مجاهد- قال: ما عمِل بها أحدٌ غيري

стр. 14907

حتى نُسِخَت، وما كانت إلا ساعة، يعني: آية النّجوى (١). (١٤/ ٣٢٥) ٧٦٠٢٧ - عن علي بن أبي طالب -من طريق مجاهد- قال: إنّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي، ولا يَعمَل بها أحد بعدي؛ آية النّجوى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾، كان عندي دينار، فبِعتُه بعشرة دراهم، فكنتُ كلّما ناجيتُ النبيَّ ﷺ قدّمت بين يدي نجواي درهمًا، ثم نُسختْ فلم يعمل بها أحد، فنَزَلَتْ: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾ الآية (٢). (١٤/ ٣٢٥) ٧٦٠٢٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ- في المجادلة: ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾، قال: نَسَختْها الآيةُ التي بعدها: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾ (٣). (١٤/ ٣٢٦) ٧٦٠٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾ إلى: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، قال: كان المسلمون يُقَدِّمون بين يدي النّجوى صدقة، فلما نَزَلَتْ الزكاة نُسِخ هذا (٤) [٦٥٣٠]. (ز) ٧٦٠٣٠ - عن سلمة بن كُهيل، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ الآية، قال: أول مَن عمل بها عَليٌّ، ثم نُسختْ (٥). (١٤/ ٣٢٧) ٧٦٠٣١ - عن عكرمة مولى ابن عباس =

стр. 14908

٧٦٠٣٢ - والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال في المجادلة: ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وأَطْهَرُ فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فنَسختْها الآية التي بعدها، فقال: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ (١). (ز) ٧٦٠٣٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾، قال: إنها منسوخة، ما كانت إلا ساعة من نهار (٢). (ز) ٧٦٠٣٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾: فريضتان واجبتان لا رجعَة لأحد فيهما، فنَسَختْ هذه الآيةُ ما كان قبلها مِن أمر الصّدقة في النّجوى (٣). (ز) ٧٦٠٣٥ - قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: وقال تعالى في سورة المجادلة: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ إلى قوله تعالى: ﴿غفور رحيم﴾، فُنِسختْ هذه الآية بقوله تعالى: ﴿أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾ (٤). (ز) ٧٦٠٣٦ - عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنه قال: وقال في سورة النّجوى: ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وأَطْهَرُ فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فنَسَختْها الآية التي تليها، فقال: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ (٥). (ز) ٧٦٠٣٧ - عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا﴾: إنها منسوخة. قال: ما كانت إلا ساعة من نهار (٦). (ز) ٧٦٠٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: نَسَخت الزكاةُ الصّدقةَ التي كانت عند المناجاة (٧). (ز)

стр. 14909

٧٦٠٣٩ - قال مقاتل بن حيّان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ إنما كان ذلك عشر ليال ثم نُسخ (١). (ز) تفسير الآيات ٧٦٠٤٠ - قال عبد الله بن عباس: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا﴾ أبَخِلْتُم؟ (٢). (ز) ٧٦٠٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أأَشْفَقْتُمْ﴾، قال: شقّ عليكم تقديم الصّدقة، فقد وُضِعَتْ عنكم، وأُمِروا بمناجاة رسول الله ﷺ بغير صدقة حين شقّ عليهم ذلك (٣). (ز) ٧٦٠٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أأَشْفَقْتُمْ﴾ يقول: أشَقّ عليكم ﴿أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾ يعني: أهل المَيسرة، ولو فعلتم لكان خيرًا لكم، ﴿فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ يقول: وتجاوز الله عنكم، ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ لمواقيتها، ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾ لِحِينها، ﴿وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ فنَسَخت الزكاةُ الصّدقةَ التي كانت عند المناجاة، ﴿واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ (٤). (ز) ٧٦٠٤٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾: لِئلّا يُناجي أهلُ الباطل رسولَ الله ﷺ ، فيشقُّ ذلك على أهل الحقّ، قالوا: يا رسول الله، ما نستطيع ذلك ولا نُطِيقه. فقال الله : ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾، وقال: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِن نَجْواهُمْ إلّا مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ أوْ مَعْرُوفٍ أوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ﴾ [النساء: ١١٤]، مَن جاء يناجيك في هذا فاقْبل مناجاته، ومَن جاء يناجيك في غير هذا فاقطع أنت ذاك عنه لا تُناجِه. قال: وكان المنافقون ربما ناجَوْا فيما لا حاجة لهم فيه، فقال الله : ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ ويَتَناجَوْنَ بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾، قال: لأنّ الخبيث يدخل في ذلك (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٠٤٤ - قال عبد الله بن عمر: كان لِعلي بن أبي طالب ثلاثٌ، لو كان لي واحدةٌ

стр. 14910

مِنهُنَّ كانت أحبَّ إلِيَّ مِن حُمر النَّعم: تزويجه فاطمة، وإعطاء النبي ﷺ إيّاه الرايةَ يوم خَيبر، وآية النّجوى (١). (ز) ٧٦٠٤٥ - عن قتادة، عن أنس، قال: لم يكن رسولُ الله ﷺ يَقبل مَن أجابه إلى الإسلام إلا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وكانتا فريضتين على مَن أقرّ بمحمد ﷺ وبالإسلام، وذلك قول الله: ﴿فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ (٢). (ز) ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤)﴾ الآيات نزول الآيات ٧٦٠٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: كان رسول الله ﷺ جالسًا في ظِلّ حُجرة مِن حُجره، وعنده نَفرٌ من المسلمين، فقال: «إنّه سيأتيكم إنسانٌ ينظر إليكم بعين شيطان، فإذا جاءكم فلا تُكلّموه». فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجلٌ أزرق، فقال حين رآه: «علام تَشْتُمني أنتَ وأصحابُك؟». فقال: ذَرني آتِك بهم. فانطلَق، فدعاهم، فحلَفوا، واعتذروا، فأنزل الله: ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ والآية الأخرى (٣). (١٤/ ٣٢٧) ٧٦٠٤٧ - عن سعيد بن جُبَير -من طريق سِماك- قال: كان النبيُّ ﷺ في ظِلّ حجرة، قد كاد يَقْلِص عنه الظِلّ، فقال: «إنّه سيأتيكم رجل -أو يطلع رجل- بعين شيطان، فلا تُكلّموه». فلم يلبث أن جاء فاطّلع، فإذا رجل أزرق، فقال له: «علام

стр. 14911

تَشْتُمني أنتَ وفلان وفلان؟». قال: فذهب، فدعا أصحابه، فحلَفوا ما فعلوا؛ فنَزَلَتْ: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ويَحْسَبُونَ أنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ ألا إنَّهُمْ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ (١). (ز) ٧٦٠٤٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا﴾ الآية، قال: بلَغنا: أنّها نَزَلَتْ في عبد الله بن نَبْتَل، وكان رجلًا من المنافقين (٢). (١٤/ ٣٢٧) ٧٦٠٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ هو عبد الله بن نَبْتَل المنافق ... قال النبيُّ ﷺ لعبد الله بن نَبْتَل: «إنّك توادّ اليهود». فحلف عبدُ الله باللهِ أنّه لم يفعل، وأنّه ناصِح؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٣). (ز) تفسير الآيات ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤)﴾ ٧٦٠٥٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا﴾ الآية، قال: هم المنافقون تَوَلّوا اليهود (٤) [٦٥٣١]. (١٤/ ٣٢٧) ٧٦٠٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ يقول: ألم تنظر -يا محمد- إلى الذين ناصحوا اليهود بولايتهم، فهو عبد الله بن نَبْتَل المنافق. يقول الله تعالى: ﴿ما هُمْ﴾ يعني: المنافقين، عند الله ﴿مِنكُمْ﴾ يا معشر المسلمين، ﴿ولا مِنهُمْ﴾ يعني: من اليهود في الدّين والولاية ... ، ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى

стр. 14912

الكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنهم كذَبة (١) [٦٥٣٢]. (ز) ٧٦٠٥٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ قال: هم اليهود والمنافقون، ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ قال: حَلِفهم إنهم لمنكم (٢). (١٤/ ٣٢٧) ٧٦٠٥٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله : ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنكُمْ ولا مِنهُمْ﴾، قال: هؤلاء كَفَرَةُ أهلِ الكتاب اليهود والذين تَوَلّوهم المنافقون تَوَلّوا اليهود. وقرأ قول الله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ حتى بلغ: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ [الحشر: ١١] لئن كان ذلك لا يفعلون. وقال: هؤلاء المنافقون قالوا: لا نَدع حلفاءنا وموالينا يكونون معنا لنُصرتنا وعِزّنا، ومَن يدفع عنا؟! نخشى أن تُصيبنا دائرة. فقال الله : ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾ [المائدة: ٥٢]، حتى بلغ: ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾ [الحشر: ١٣]، وقرأ حتى بلغ: «أوْ مِن ورَآءِ جِدارٍ» (٣) [الحشر: ١٤]، قال: لا يَبْرُزون (٤). (ز) ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٥)﴾ ٧٦٠٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابًا شَدِيدًا إنَّهُمْ ساءَ﴾

стр. 14913

يعني: بئس ﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١). (ز) ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٦)﴾ ٧٦٠٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ﴾ يعني: حَلِفهم ﴿جُنَّةً﴾ مِن القتل؛ ﴿فَصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: دين الله الإسلام، ﴿فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ (٢) [٦٥٣٣]. (ز) ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١٧)﴾ نزول الآية: ٧٦٠٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: قال رجل من المنافقين: إنّ محمدًا يزعم أنّا لا نُنصر يوم القيامة، لقد شَقينا إذًا، إنّا لَأذلّ مِن البعوض، واللهِ، لنُنصرنّ يوم القيامة بأنفسنا وأموالنا وأولادنا إن كانت قيامة، فأمّا اليوم فلا نَبذلها، ولكن نَبذلها يومئذ لكي نُنصر. فأنزل الله: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أمْوالُهُمْ ولا أوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شيئًا يوم القيامة أُولئِكَ أصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ يعني: مُقيمين في النار لا يموتون (٣). (ز) ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٨)﴾ ٧٦٠٥٧ - عن عبد الله بن عباس، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا كان يوم القيامة أمر الله مناديًا ينادي: أين خصماء الله؟ فيقومون مُسْوَدَّةٌ وجوههم، مُزْرَقَّةٌ عيونهم، مائلة

стр. 14914

شفاههم، يسيل لعابهم، يَقذَرُهم مَن رآهم، فيقولون: واللهِ، يا ربنا، ما عبدنا مِن دونك شمسًا ولا قمرًا، ولا حجرًا ولا وثنًا». قال ابن عباس: لقد أتاهم الشرك مِن حيث لا يعلمون. ثم تلا ابن عباس: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ويَحْسَبُونَ أنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ ألا إنَّهُمْ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ هم -والله- القدريون. ثلاث مرات (١). (١٤/ ٩٦) ٧٦٠٥٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ الآية، قال: يُحالِف المنافقون ربّهم يوم القيامة كما حالفوا أولياءَه في الدنيا (٢). (١٤/ ٣٢٧) ٧٦٠٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ يعني: المنافقين، ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ وذلك أنهم كانوا إذا قالوا شيئًا أو عملوا شيئًا، وأرادوه، سألهم المؤمنون عن ذلك، فيقولون: واللهِ، لقد أردنا الخير. فيُصدّقهم المؤمنون بذلك، فإذا كان يوم القيامة سُئلوا عن أعمالهم الخبيثة، فاستعانوا بالكذب كعادتهم في الدنيا، فذلك قوله: يحلفون لله في الآخرة ﴿كما يحلفون لكم﴾ في الدنيا، ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ﴾ من الدّين، فلن يُغني عنهم ذلك من الله شيئًا، ﴿ألا إنَّهُمْ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ في قولهم (٣). (ز) ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٩)﴾ ٧٦٠٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ﴾ يقول: غلب عليهم الشيطان، ﴿فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ﴾ يعني: شيعة ﴿الشَّيْطانِ ألا إنَّ حِزْبَ﴾ يعني: شيعة ﴿الشَّيْطانِ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ (٤). (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (٢٠)﴾ ٧٦٠٦١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿يُحادُّونَ اللَّهَ

стр. 14915

ورَسُولَهُ﴾، قال: يُعادون، يُشاقّون (١). (ز) ٧٦٠٦٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، يقول: يُعادون الله ورسوله (٢). (ز) ٧٦٠٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ﴾ يعني: يُعادون الله ﴿ورَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الأَذَلِّينَ﴾ يعني: في الهالكين (٣). (ز) ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢١)﴾ نزول الآية: ٧٦٠٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ ... وذلك أنّ المؤمنين قالوا للنبي ﷺ : لَئن فتح اللهُ علينا مكةَ وخَيبر وما حولها فنحن نرجو أن يُظهِرنا اللهُ ما عاش النبيُّ ﷺ على أهل الشام وفارس والرُّوم. فقال عبد الله بن أُبيّ للمسلمين: أتظنّون بالله أنّ أهل الرُّوم وفارس كبعض أهل هذه القُرى التي غلبتموهم عليها، كلّا، واللهِ، لَهُم أكثرُ جمعًا وعددًا. فأنزل اللهُ في قول عبد الله بن أُبيّ: ﴿ولِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ [الفتح: ٤]، وأنزل: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ (٤). (ز) تفسير الآية: ٧٦٠٦٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾، قال: كتب الله كتابًا فأمضاه (٥). (١٤/ ٣٢٨) ٧٦٠٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَتَبَ اللَّهُ﴾ يعني: قضى الله ﴿لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ يعني: النبي ﷺ ، ... ﴿كَتَبَ اللَّهُ﴾ كتابًا وأمضاه ﴿لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ يعني: النبي ﷺ وحده، ﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ يقول: أقوى وأعزّ مِن أهل الشام والرُّوم وفارس (٦). (ز)
следующие страницы →