← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 14911–14950 · переход к 14916.

стр. 14911

تَشْتُمني أنتَ وفلان وفلان؟». قال: فذهب، فدعا أصحابه، فحلَفوا ما فعلوا؛ فنَزَلَتْ: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ويَحْسَبُونَ أنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ ألا إنَّهُمْ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ (١). (ز) ٧٦٠٤٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا﴾ الآية، قال: بلَغنا: أنّها نَزَلَتْ في عبد الله بن نَبْتَل، وكان رجلًا من المنافقين (٢). (١٤/ ٣٢٧) ٧٦٠٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ هو عبد الله بن نَبْتَل المنافق ... قال النبيُّ ﷺ لعبد الله بن نَبْتَل: «إنّك توادّ اليهود». فحلف عبدُ الله باللهِ أنّه لم يفعل، وأنّه ناصِح؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٣). (ز) تفسير الآيات ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤)﴾ ٧٦٠٥٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا﴾ الآية، قال: هم المنافقون تَوَلّوا اليهود (٤) [٦٥٣١]. (١٤/ ٣٢٧) ٧٦٠٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ يقول: ألم تنظر -يا محمد- إلى الذين ناصحوا اليهود بولايتهم، فهو عبد الله بن نَبْتَل المنافق. يقول الله تعالى: ﴿ما هُمْ﴾ يعني: المنافقين، عند الله ﴿مِنكُمْ﴾ يا معشر المسلمين، ﴿ولا مِنهُمْ﴾ يعني: من اليهود في الدّين والولاية ... ، ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى

стр. 14912

الكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنهم كذَبة (١) [٦٥٣٢]. (ز) ٧٦٠٥٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ قال: هم اليهود والمنافقون، ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ قال: حَلِفهم إنهم لمنكم (٢). (١٤/ ٣٢٧) ٧٦٠٥٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله : ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنكُمْ ولا مِنهُمْ﴾، قال: هؤلاء كَفَرَةُ أهلِ الكتاب اليهود والذين تَوَلّوهم المنافقون تَوَلّوا اليهود. وقرأ قول الله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ حتى بلغ: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ [الحشر: ١١] لئن كان ذلك لا يفعلون. وقال: هؤلاء المنافقون قالوا: لا نَدع حلفاءنا وموالينا يكونون معنا لنُصرتنا وعِزّنا، ومَن يدفع عنا؟! نخشى أن تُصيبنا دائرة. فقال الله : ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾ [المائدة: ٥٢]، حتى بلغ: ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾ [الحشر: ١٣]، وقرأ حتى بلغ: «أوْ مِن ورَآءِ جِدارٍ» (٣) [الحشر: ١٤]، قال: لا يَبْرُزون (٤). (ز) ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٥)﴾ ٧٦٠٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابًا شَدِيدًا إنَّهُمْ ساءَ﴾

стр. 14913

يعني: بئس ﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١). (ز) ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٦)﴾ ٧٦٠٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ﴾ يعني: حَلِفهم ﴿جُنَّةً﴾ مِن القتل؛ ﴿فَصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: دين الله الإسلام، ﴿فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ﴾ (٢) [٦٥٣٣]. (ز) ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١٧)﴾ نزول الآية: ٧٦٠٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: قال رجل من المنافقين: إنّ محمدًا يزعم أنّا لا نُنصر يوم القيامة، لقد شَقينا إذًا، إنّا لَأذلّ مِن البعوض، واللهِ، لنُنصرنّ يوم القيامة بأنفسنا وأموالنا وأولادنا إن كانت قيامة، فأمّا اليوم فلا نَبذلها، ولكن نَبذلها يومئذ لكي نُنصر. فأنزل الله: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أمْوالُهُمْ ولا أوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شيئًا يوم القيامة أُولئِكَ أصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ يعني: مُقيمين في النار لا يموتون (٣). (ز) ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٨)﴾ ٧٦٠٥٧ - عن عبد الله بن عباس، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا كان يوم القيامة أمر الله مناديًا ينادي: أين خصماء الله؟ فيقومون مُسْوَدَّةٌ وجوههم، مُزْرَقَّةٌ عيونهم، مائلة

стр. 14914

شفاههم، يسيل لعابهم، يَقذَرُهم مَن رآهم، فيقولون: واللهِ، يا ربنا، ما عبدنا مِن دونك شمسًا ولا قمرًا، ولا حجرًا ولا وثنًا». قال ابن عباس: لقد أتاهم الشرك مِن حيث لا يعلمون. ثم تلا ابن عباس: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ويَحْسَبُونَ أنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ ألا إنَّهُمْ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ هم -والله- القدريون. ثلاث مرات (١). (١٤/ ٩٦) ٧٦٠٥٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ الآية، قال: يُحالِف المنافقون ربّهم يوم القيامة كما حالفوا أولياءَه في الدنيا (٢). (١٤/ ٣٢٧) ٧٦٠٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ يعني: المنافقين، ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ وذلك أنهم كانوا إذا قالوا شيئًا أو عملوا شيئًا، وأرادوه، سألهم المؤمنون عن ذلك، فيقولون: واللهِ، لقد أردنا الخير. فيُصدّقهم المؤمنون بذلك، فإذا كان يوم القيامة سُئلوا عن أعمالهم الخبيثة، فاستعانوا بالكذب كعادتهم في الدنيا، فذلك قوله: يحلفون لله في الآخرة ﴿كما يحلفون لكم﴾ في الدنيا، ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ﴾ من الدّين، فلن يُغني عنهم ذلك من الله شيئًا، ﴿ألا إنَّهُمْ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ في قولهم (٣). (ز) ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٩)﴾ ٧٦٠٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ﴾ يقول: غلب عليهم الشيطان، ﴿فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ﴾ يعني: شيعة ﴿الشَّيْطانِ ألا إنَّ حِزْبَ﴾ يعني: شيعة ﴿الشَّيْطانِ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ (٤). (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (٢٠)﴾ ٧٦٠٦١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿يُحادُّونَ اللَّهَ

стр. 14915

ورَسُولَهُ﴾، قال: يُعادون، يُشاقّون (١). (ز) ٧٦٠٦٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾، يقول: يُعادون الله ورسوله (٢). (ز) ٧٦٠٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ﴾ يعني: يُعادون الله ﴿ورَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الأَذَلِّينَ﴾ يعني: في الهالكين (٣). (ز) ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢١)﴾ نزول الآية: ٧٦٠٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ ... وذلك أنّ المؤمنين قالوا للنبي ﷺ : لَئن فتح اللهُ علينا مكةَ وخَيبر وما حولها فنحن نرجو أن يُظهِرنا اللهُ ما عاش النبيُّ ﷺ على أهل الشام وفارس والرُّوم. فقال عبد الله بن أُبيّ للمسلمين: أتظنّون بالله أنّ أهل الرُّوم وفارس كبعض أهل هذه القُرى التي غلبتموهم عليها، كلّا، واللهِ، لَهُم أكثرُ جمعًا وعددًا. فأنزل اللهُ في قول عبد الله بن أُبيّ: ﴿ولِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ [الفتح: ٤]، وأنزل: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ (٤). (ز) تفسير الآية: ٧٦٠٦٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾، قال: كتب الله كتابًا فأمضاه (٥). (١٤/ ٣٢٨) ٧٦٠٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَتَبَ اللَّهُ﴾ يعني: قضى الله ﴿لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ يعني: النبي ﷺ ، ... ﴿كَتَبَ اللَّهُ﴾ كتابًا وأمضاه ﴿لَأَغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ يعني: النبي ﷺ وحده، ﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ يقول: أقوى وأعزّ مِن أهل الشام والرُّوم وفارس (٦). (ز)

стр. 14916

آثار متعلقة بالآية: ٧٦٠٦٧ - عن أبي الدّرداء، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «ما مِن ثلاثةٍ في قرية ولا بَدْوٍ لا تُقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة؛ فإنما يأكل الذّئب القاصية» (١). (١٤/ ٣٢٨) ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢)﴾ نزول الآية: ٧٦٠٦٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ نَزَلَتْ في عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ بن سلول، وذلك أنّه كان جالسًا إلى جنب رسول الله ﷺ ، فشرب رسولُ الله ﷺ الماء، فقال عبد الله بن عبد الله: بالله، يا رسول الله، إلا أبقيت فضْلةً من شرابك. قال: «فما تصنع بها؟». قال: أسقيها أبي؛ لعلّ الله يطهّر بها قلبه. فأفضل له، فأتى بها أباه، فقال عبدُ الله أبوه: ما هذا؟ قال: هي فضلة مِن شراب رسول الله ﷺ ، جئتُك بها لتشربها؛ لعلّ الله يطهّر قلبك بها. فقال أبوه -لعنه الله-: هلّا جئتني ببول أمك، فإنه أطهر منه! فرجع إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، باللهِ إلا أذنت لي في قتْل أبي؟ فقال رسول الله ﷺ : «بل تَرَفَّق به، وتُحسن إليه» (٢). (ز)

стр. 14917

٧٦٠٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ ... نَزَلَتْ في حاطب بن أبي بَلتعة العنسي حين كَتب إلى أهل مكة (١) [٦٥٣٤]. (ز) ٧٦٠٧٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: حُدِّثتُ: أنّ أبا قحافة سبّ النبيَّ ﷺ ، فصكّه أبو بكر صكّة، فسقط، فذَكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: «أفعلت، يا أبا بكر؟!». فقال: واللهِ، لو كان السيف مِنِّي قريبًا لَضربتُه. فنَزَلَتْ: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا﴾ الآية (٢). (١٤/ ٣٢٩) ٧٦٠٧١ - عن عبد الله بن شَوْذَب، قال: جعل والد أبي عبيدة بن الجرّاح يتصدى لأبي عبيدة يوم بدر، وجعل أبو عبيدة يَحيد عنه، فلما أكثر قَصده أبو عبيدة، فقتَله؛ فنَزَلَتْ: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآية (٣). (١٤/ ٣٢٨) تفسير الآية: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ٧٦٠٧٢ - عن عبد الرحمن بن ثابت بن قيس بن الشمّاس: أنّه استأذن النبيَّ ﷺ أن يزور خالًا له من المشركين، فأذِن له، فلما قدم قرأ رسولُ الله ﷺ وأناس حوله: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآية (٤). (١٤/ ٣٢٩) ٧٦٠٧٣ - عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ : «اللهم، لا تجعل لفاجِرٍ عندي يدًا ولا نعمة، فَيَوَدَّه قلبي؛ فإني وجدتُ فيما أوحيتَ إلَيَّ: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾» (٥). (١٤/ ٣٣١)

стр. 14918

٧٦٠٧٤ - عن كثير بن عطية، عن رجل، قال: قال رسول الله ﷺ : «اللهم، لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي يدًا ولا نعمة؛ فإنّي وجدتُ فيما أوحيتَه إلَيَّ: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾». قال سفيان: يرون أنها نَزَلَتْ فيمن يخالط السلطان (١). (١٤/ ٣٢٩) ٧٦٠٧٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: أحِبَّ في الله، وأَبْغِض في الله، وعادِ في الله، ووالِ في الله؛ فإنما تُنال ولاية الله بذلك. ثم قرأ: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ﴾ الآية (٢). (١٤/ ٣٣٠) ٧٦٠٧٦ - قال الحسن البصري: ﴿يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ إنهم المنافقون يُوادّون المشركين (٣). (ز) ٧٦٠٧٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾: أي: مَن عادى الله ورسوله (٤). (ز) ٧٦٠٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يعني: يُصدِّقون بالله أنّه واحد لا شريك له، ويُصدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال؛ ﴿يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ يعني: يُناصِحون مَن عادى الله ورسوله (٥). (ز) ﴿وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ ٧٦٠٧٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرّة الهَمذاني- في هذه الآية: ﴿ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ﴾ يعني: أبا عبيدة بن الجرّاح، قتل أباه عبد الله بن الجرّاح يوم أُحد، ﴿أوْ أبْناءَهُمْ﴾ يعني: أبا بكر، دعا ابنه يوم بدر إلى البراز، وقال: يا رسول الله، دعني أكرّ في الرّعلة الأولى. فقال له رسول الله: «متِّعنا بنفسك، يا أبا

стр. 14919

بكر، أما تعلم أنّك عندي بمنزلة سمعي وبصري؟». ﴿أو إخْوانَهُمْ﴾ يعني: مُصعب بن عمير، قتل أخاه عُبيد بن عُمير يوم أحد، ﴿أوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ يعني: عمر، قتل خاله العاص بن هشام بن المُغيرة يوم بدر، وعليًّا وحمزة وعبيدة قتلوا عُتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عُتبة يوم بدر (١). (ز) ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢)﴾ ٧٦٠٨٠ - قال الحسن البصري: ﴿وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنهُ﴾ سمّى نَصْره إيّاهم رُوحًا؛ لأنّ أمْرهم يحيا به (٢). (ز) ٧٦٠٨١ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنهُ﴾ يعني: بالإيمان (٣). (ز) ٧٦٠٨٢ - قال الربيع بن أنس: ﴿وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنهُ﴾ يعني: بالقرآن وحُجّته (٤) [٦٥٣٥]. (ز) ٧٦٠٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ أوْ أبْناءَهُمْ أوْ إخْوانَهُمْ أوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ﴾ الذين لم يفعلوا ذلك ﴿كَتَبَ﴾ يقول: جعل ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الإيمانَ﴾ يعني: التصديق. نظيرها في آل عمران [٥٣]: ﴿فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ يعني: فاجعلنا مع الشاهدين. وقال أيضًا في الأعراف [١٥٦]: ﴿فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ يعني: فسأجعلها. ﴿وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنهُ﴾ يقول: قوّاهم برحمة مِن الله عُجِّلت لهم في الدنيا، ﴿ويُدْخِلُهُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَنّاتٍ﴾ يعني: بساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ مطردة، ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ يعني: مُقيمين في الجنة لا يموتون ﴿﵃﴾ بأعمالهم الحسنة ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ يعني: عن الله بالثواب والفوز، ﴿أُولئِكَ﴾ الذين ذَكَر ﴿حِزْبُ اللَّهِ﴾ يعني: شيعة الله، ﴿ألا إنَّ حِزْبَ اللَّهِ﴾ يعني: ألا إنّ شيعة الله ﴿هُمُ

стр. 14920

المُفْلِحُونَ﴾ يعني: الفائزين (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٠٨٤ - كتب أبو حازم الأعرج إلى الزُّهريّ: عافانا الله وإيّاك -أبا بكر- مِن الفتن، ورحمك من النار، فقد أصبحتَ بحالٍ ينبغي لِمَن عرفك بها أن يرحمك بها؛ أصبحتَ شيخًا كبيرًا قد أثْقلَتْك نِعَمُ الله عليك، مما أصحّ من بدنك، وأطال من عمرك، وعلِمت حُجَج الله مما حمَّلك من كتابه، وفقّهك فيه من دينه، وفهّمك من سنة ... ولقد جاء نَعتُهم على لسان رسول الله ﷺ : «إنّ الله يحبّ الأخفياء الأتقياء الأبرياء، الذين إذا غابوا لم يُفتقدوا، وإذا شهدوا لم يُعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، يَخرجون مِن كلّ فتنة سوداء مظلمة، فهؤلاء أولياء الله الذين قال الله : ﴿أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون﴾». وجاهٌ يجريه الله على يدي أعدائه لأوليائهم، ومِقَةٌ يقذفها الله في قلوبهم لهم، فَيُعظمُهُم الناس تعظيم أولئك لهم، ويَرغب الناس فيما في أيديهم كرغبة أولئك فيه إليهم، ﴿أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون﴾ ... (٢). (ز) ٧٦٠٨٥ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «أوحى اللهُ إلى نبيٍّ من الأنبياء: أن قُل لفلان العابد: أمّا زُهدك في الدنيا فتعجّلتَ راحة نفسك، وأمّا انقطاعك إلَيَّ فتعززّتَ بي، فماذا عمِلتَ فيما لي عليك؟ قال: يا ربّ، وما لك عليّ؟ قال: هل واليتَ لي وليًّا، أو عاديتَ لي عدوًّا؟» (٣). (١٤/ ٣٣٠) ٧٦٠٨٦ - عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ : «أوثَق عُرى الإيمان: الحُبّ في الله، والبُغْض في الله» (٤). (١٤/ ٣٣١)

стр. 14921

٧٦٠٨٧ - عن واثِلة بن الأَسْقع، قال: قال رسول الله ﷺ : «يبعث الله يوم القيامة عبدًا لا ذنب له، فيقول له: بأيِّ الأمرين أحبُّ إليك أنْ أجْزِيك؛ بعملك، أم بنعمتي عليك؟ قال: يا ربّ، أنت تعلم أني لم أعصِك. قال: خذوا عبدي بنعمة مِن نعمي. فما يبقى له حسنة إلا استغْرقَتْها تلك النعمةُ، فيقول: يا ربّ، بنعمتك ورحمتك. فيقول: بنعمتي وبرحمتي. ويُؤتى بعبد مُحسن في نفسه، لا يرى أنّ له سيئة، فيقال له: هل كنتَ توالي أوليائي؟ قال: يا ربّ، كنت مِن الناس سِلمًا. قال: هل كنتَ تعادي أعدائي؟ قال: يا ربّ، لم أكن أحبُّ أن يكون بيني وبين أحد شيء. فيقول الله ﵎: وعِزَّتي، لا ينال رحمتي مَن لم يُوال أوليائي، ويعادِ أعدائي» (١). (١٤/ ٣٣٠) ٧٦٠٨٨ - عن سعد بن سعيد الجُرجاني، عن بعض مشيخته، قال: قال داود ﵇: إلهي، مَن حِزْبُك وحولُ عرشك؟ فأوحى الله سبحانه إليه: يا داود، الغاضّة أبصارهم، النّقيّة قلوبهم، السليمة أكفّهم، أولئك حزبي وحول عرشي (٢). (ز)

стр. 14922

سورةُ الحشر مقدمة السورة ٧٦٠٨٩ - عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: نَزَلَتْ سورةُ الحشر بالمدينة (١). (١٤/ ٣٣٢) ٧٦٠٩٠ - عن عبد الله بن الزبير، مثله (٢). (١٤/ ٣٣٢) ٧٦٠٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد ﴿لم يكن﴾ (٣). (ز) ٧٦٠٩٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٧٦٠٩٣ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة (٤). (ز) ٧٦٠٩٤ - عن قتادة بن دعامة: مدنيّة (٥). (ز) ٧٦٠٩٥ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد ﴿لم يكن﴾ (٦). (ز) ٧٦٠٩٦ - عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة (٧). (ز) ٧٦٠٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الحشر مدنيّة، عددها أربع وعشرون آية كوفي (٨). (ز)

стр. 14923

٧٦٠٩٨ - عن سعيد بن جُبَير، قال: قلتُ لابن عباس: سورة الحشر؟ قال: قُل: سورة النَّضِير (١). (١٤/ ٣٣٢) ٧٦٠٩٩ - عن سعيد بن جُبَير، قال: قلتُ لابن عباس: سورة الحشر؟ قال: نَزَلَتْ في بني النَّضِير (٢) [٦٥٣٦]. (١٤/ ٣٣٢) تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)﴾ ٧٦١٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ﴾ يقول: ذَكر اللهَ ﴿ما فِي السَّماواتِ﴾ من الملائكة، ﴿وما فِي الأَرْضِ﴾ مِن الخلْق، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمْره (٣) [٦٥٣٧]. (ز) ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (٢)﴾ نزول الآيات ٧٦١٠١ - عن عائشة -من طريق عُروة- قالت: كانت غزوة بني النَّضِير -وهم طائفة من اليهود- على رأس ستة أشهُر من وقعة بدر، وكان منزلهم ونَخلهم في ناحية

стр. 14924

المدينة، فحاصَرهم رسولُ الله ﷺ حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أنّ لهم ما أقلّتِ الإبل مِن الأمتعة والأموال، إلا الحَلْقَة، يعني: السلاح؛ فأنزل الله فيهم: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لِأَوَّلِ الحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أنْ يَخْرُجُوا﴾، فقاتلهم النبيُّ ﷺ حتى صالحهم على الجلاء، وأجلاهم إلى الشام، وكانوا مِن سِبطٍ لم يُصبهم جلاءٌ فيما خلا، وكان اللهُ قد كَتب عليهم ذلك، ولولا ذلك لَعذّبهم في الدنيا بالقتْل والسّبي. وأما قوله: ﴿لِأَوَّلِ الحَشْرِ﴾ فكان جلاؤهم ذلك أول حَشرٍ في الدنيا إلى الشام (١). (١٤/ ٣٣٢) ٧٦١٠٢ - عن عبد الله بن عباس: أنّ سورة الحشر نَزَلَتْ في النَّضِير، وذَكر اللهُ فيها الذي أصابهم من النِّقمة، وتسليطه رسول الله ﷺ عليهم، حتى عمِل بهم الذي عمِل بإذنه، وذَكر المنافقين الذين كانوا يُراسلونهم، ويَعِدونهم النصر، فقال: ﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ مِن دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الحَشْرِ﴾ إلى قوله: ﴿وأَيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ بهدْمهم بيوتهم مِن نُجُفِ الأبواب (٢). (١٤/ ٣٣٩) ٧٦١٠٣ - عن رجل من أصحاب النبي ﷺ -من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك-: أنّ كفار قريش كتبوا إلى عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول ومَن كان يعبد معه الأوثان مِن الأَوْس والخَزْرج، ورسول الله ﷺ يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر، يقولون: إنّكم قد آويتُم صاحِبَنا، وإنّكم أكثرُ أهل المدينة عددًا، وإنّا نُقْسِم بالله لتُقاتِلُنَّه أو لتُخْرِجُنَّه، أو لَنَسْتَعْدِيَنَّ عليكم العرب، ثم لَنَسيرنّ إليكم بأجمعنا حتى نَقتل مُقاتلتكم، ونَستبيح نساءكم وأبناءكم. فلما بلغ ذلك عبد الله بن أُبَيّ ومَن معه مِن عبدة الأوثان تَراسلوا، واجتمعوا، وأجمَعوا لقتال النبي ﷺ وأصحابه، فلما بلغ ذلك النبيَّ ﷺ لَقِيَهم في جماعةٍ مِن أصحابه، فقال: «لقد بلغ وعيدُ قريش منكم المبالغ، ما كانت لِتكيدَكم بأكثر مما تريدون أن تَكيدوا به أنفسَكم! فأنتم هؤلاء تريدون أن تُقاتلوا أبناءكم وإخوانكم». فلمّا سمِعوا ذلك مِن النبي ﷺ تفرّقوا، فبلغ ذلك كفار قريش، وكانت وقعة بدر بعد ذلك، فكَتبتْ كفارُ قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنّكم أهل الحَلْقَة والحُصون، وإنّكم لَتُقاتِلُنّ صاحبَنا أو لنَفعلنّ كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خَدَم نسائكم شيء -وهي الخَلاخيل-.

стр. 14925

فلمّا بلغ كتابُهم اليهودَ اجتمعت بنو النَّضِير بالغَدر، فأَرسَلوا إلى النبي ﷺ : اخرج إلينا في ثلاثين رجلًا مِن أصحابك، وليَخرج إليك منّا ثلاثون حَبْرًا حتى نلتقي بمكانٍ نَصَفٍ بيننا وبينك، ويَسمعوا منك، فإن صدَّقوك وآمنوا بك آمنّا كلُّنا. فخرج النبي ﷺ في ثلاثين مِن أصحابه، وخرج إليه ثلاثون حَبْرًا مِن اليهود، حتى إذا بَرزوا في بَرازٍ من الأرض قال بعضُ اليهود لبعض: كيف تَخلُصُون إليه ومعه ثلاثون رجلًا مِن أصحابه، كلّهم يحبُّ أن يموت قبله؟ فأرسَلوا: كيف نَفهَم ونحن ستون رجلًا؟! اخرج في ثلاثة مِن أصحابك، ويَخرج إليك ثلاثةٌ مِن علمائنا فليسمَعوا منك، فإنْ آمنوا بك آمنّا كلّنا وصدّقناك. فخرج النبيُّ ﷺ في ثلاثة مِن أصحابه، وخرج ثلاثة من اليهود، واشتملوا على الخناجر، وأرادوا الفَتْكَ برسول الله ﷺ ، فأرسَلَت امرأةٌ ناصِحةٌ مِن بني النَّضِير إلى أخيها، وهو رجل مسلم مِن الأنصار، فأخبَرتْه خبرَ ما أراد بنو النَّضر مِن الغدر برسول الله ﷺ ، فأقبل أخوها سريعًا حتى أدرك النبيَّ ﷺ ، فسارّه بخبرهم قبل أن يَصِل إليهم، فرجع النبيُّ ﷺ . فلمّا كان الغدُ غَدا عليهم رسولُ الله ﷺ بالكتائب، فحَصَرهم، فقال لهم: «إنكم -واللهِ- لا تَأمَنُون عندي إلا بعهدٍ تُعاهِدُونني عليه». فأَبَوا أن يُعطوه عهدًا، فقاتلهم يومَه ذلك هو والمسلمون، ثم غدا الغد على بني قُرَيظة بالكتائب، وترك بني النَّضِير، ودعاهم إلى أن يُعاهِدوه، فعاهَدوه، فانصرف عنهم، وغدا إلى بني النَّضِير بالكتائب، فقاتَلهم حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أنّ لهم ما أقَلَّتِ الإبلُ إلا الحَلْقَة -والحَلْقَة: السلاح-، فجَلَتْ بنو النَّضِير، واحتَملوا ما أقَلّتِ الإبلُ مِن أمتعتهم، وأبواب بيوتهم وخَشَبها، فكانوا يُخْرِبون بيوتَهم، فيهدمونها، فيَحْتملون ما وافقهم مِن خشبها، وكان جلاؤهم ذلك أولَ حَشْر الناس إلى الشام، وكان بنو النَّضِير مِن سِبطٍ من أسباط بني إسرائيل لم يُصبهم جلاءٌ منذ كَتب الله على بني إسرائيل الجلاء؛ فلذلك أجْلاهم رسولُ الله ﷺ ، فلولا ما كَتب الله عليهم مِن الجلاء لعذَّبهم في الدنيا كما عُذِّبتْ بنو قُرَيظة؛ فأنزل الله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ﴾ حتى بلغ: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، فكان نخيل بني النَّضِير لرسول الله ﷺ خاصة، فأعطاه الله إيّاها، وخصّه بها، فقال: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ يقول: بغير قتال، فأعطى النبيُّ ﷺ أكثرَها المهاجرين، وقَسَمها بينهم، وقَسَم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة، لم يَقْسم لأحد مِن الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله ﷺ -

стр. 14926

التي في أيدي بني فاطمة (١). (١٤/ ٣٤٠) ٧٦١٠٤ - عن عُروة بن الزبير -من طريق أبي الأسود- قال: أمر اللهُ رسولَه بإجلاء بني النَّضِير، وإخراجهم من ديارهم، وقد كان النّفاقُ كثيرًا بالمدينة، فقالوا: أين تُخْرِجنا؟ قال: «أُخرجكم إلى المَحْشر». فلما سمع المنافقون ما يُراد بإخوانهم وأوليائهم مِن أهل الكتاب أرسَلوا إليهم، فقالوا لهم: إنّا معكم محيانا ومماتنا؛ إن قوتلتم فلكم علينا النصر، وإنْ أُخرِجتُم لم نتخلّف عنكم. ومنّاهم الشيطانُ الظهور، فنادَوا النبيَّ ﷺ : إنّا -واللهِ- لا نَخرج، ولَئِن قاتَلتَنا لَنُقاتلنَّك. فمضى النبيُّ ﷺ فيهم لأمْر الله، وأمَر أصحابه، فأخذوا السلاح، ثم مضى إليهم، وتحصَّنَتِ اليهودُ في دُورهم وحصونهم، فلما انتهى رسولُ الله ﷺ إلى أزِقَّتهم أمَر بالأدنى فالأدنى مِن دُورهم أن يُهدم، وبالنّخل أن يُحرَق ويُقطَع، وكفّ الله أيديهم وأيدي المنافقين فلم ينصروهم، وألقى اللهُ في قلوب الفريقين الرُّعبَ، ثم جعلت اليهود كلّما خلَص رسول الله ﷺ مِن هدْم ما يلي مدينتهم ألقى الله في قلوبهم الرّعب، فهدَموا الدُّور التي هم فيها من أدبارها، ولم يستطيعوا أن يَخرجوا على النبي ﷺ ، فلمّا كادوا أن يبلغوا آخر دُورهم، وهم ينتظرون المنافقين وما كانوا منَّوهم، فلمّا يئسوا مِمّا عندهم سألوا رسولَ الله ﷺ الذي كان عَرض عليهم قبل ذلك، فقاضاهم على أن يُجْليَهم، ولهم أن يتحَمَّلوا بما استَقَلّتْ به الإبل مِن الذي كان لهم، إلا ما كان مِن حَلْقة السلاح، فذهبوا كلَّ مَذهب، وكانوا قد عَيَّروا المسلمين حين هَدموا الدُّور وقطَعوا النخل، فقالوا: ما ذَنبُ شجرةٍ وأنتم تزعمون أنكم مُصلِحون؟! فأنزل اللهُ: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾، ثم جعلها نفلًا لرسول الله ﷺ ، ولم يجعل منها سهمًا لأحد غيره، فقال: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿قَدِيرٌ﴾. فقَسمها رسولُ الله ﷺ فيمن أراه الله مِن المهاجرين الأوّلين (٢). (١٤/ ٣٣٤) ٧٦١٠٥ - عن أبي مالك: أنّ قُرَيظة والنَّضِير -قبيلتين من اليهود- كانوا حلفاء

стр. 14927

لقبيلتين من الأنصار؛ الأَوْس والخَزْرج، في الجاهلية، فلمّا قَدِم رسولُ الله ﷺ المدينة، وأسلَمت الأنصار، وأَبَتِ اليهودُ أن يُسْلِموا، سار المسلمون إلى النَّضِير وهم في حصونهم، فجعل المسلمون يَهدِمون ما يليهم مِن حصنهم، ويَهدِم الآخرون ما يليهم؛ أن يُرتَقى عليهم، حتى أفضَوْا إليهم، فنَزَلَتْ: ﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ مِن دِيارِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿شَدِيدُ العِقابِ﴾ (١). (١٤/ ٣٤٣) ٧٦١٠٦ - عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق- قال: نَزَلَتْ في بني النَّضِير سورة الحَشْر بأسرها، يذكر فيها ما أصابهم الله به من نِقمته، وما سَلّط عليهم به رسولُ الله ﷺ وما عمِل به فيهم، فقال: ﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ مِن دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الحَشْرِ﴾ الآيات (٢). (ز) ٧٦١٠٧ - عن موسى بن عقبة، قال: هذا حديثُ رسول الله ﷺ حين خرج إلى بني النَّضِير يستعينهم في عقْل الكِلابِيَّيْن، وكانوا زعموا قد دَسُّوا إلى قريش حين نزلوا بأُحد لقتال رسول الله ﷺ ، فحضّوهم على القتال، ودلّوهم على العورة، فلما كلّمهم رسول الله ﷺ في عقْل الكِلابِيَّيْن قالوا: اجلس -يا أبا القاسم- حتى تَطْعَم، وترجع بحاجتك، ونقوم فنتشاور، ونُصلِح أمرنا فيما جئتنا له، فجلس رسول الله ﷺ ومَن معه مِن أصحابه في ظِلّ جدارٍ ينتظرون أن يُصلحوا أمرهم، فلمّا خَلَوا -والشيطان معهم- ائتمروا بقتْل رسول الله ﷺ ، فقالوا: لن تجدوه أقرب منه الآن، فاستريحوا منه تأمَنوا في دياركم، ويُرفع عنكم البلاء. فقال رجل منهم: إن شئتم ظهرتُ فوق البيت الذي هو تحته، فدَلّيتُ عليه حجرًا، فقتلتُه. وأوحى اللهُ إليه، فأخبره بما ائتمروا به مِن شأنهم، فعصَمه الله ، وقام رسول الله ﷺ كأنه يريد أن يقضي حاجة، وتَرك أصحابه في مجلسهم، وانتظره أعداء الله، فراثَ عليهم، فأقبل رجلٌ مِن المدينة، فسألوه عنه، فقال: لَقيته قد دخل أزِقّة المدينة، فقالوا لأصحابه: عَجل أبو القاسم أن يُقيم أمرنا في حاجته التي جاء لها. ثم قام أصحاب رسول الله ﷺ ، فرجعوا، ونزل القرآن، والله أعلم بالذي أراد أعداء الله، فقال : ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾ إلى قوله: ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ [المائدة: ١١]. فلمّا أظهر اللهُ رسولَه ﷺ على ما أرادوا به وعلى خيانتهم أمر اللهُ رسولَه ﷺ بإجلائهم، وإخراجهم مِن ديارهم،

стр. 14928

وأمرهم أن يسيروا حيث شاؤوا، وقد كان النّفاق قد كثُر في المدينة، فقالوا: أين تُخرجنا؟ قال: «أُخرجكم إلى الحبس». فلمّا سمع المنافقون ما يُراد بإخوانهم وأوليائهم من أهل الكتاب أرسَلوا إليهم، فقالوا لهم: إنّا معكم محيانا ومماتنا؛ إن قوتلتم فلكم علينا النصر، وإنْ أُخرجتُم لم نتخلّف عنكم. وسيد اليهود أبو صفية حُييّ بن أخطَب، فلمّا وثقوا بأماني المنافقين عَظُمَت غِرَّتهم، ومنّاهم الشيطان الظهور، فنادَوا النبيَّ ﷺ وأصحابه: إنّا -واللهِ- لا نخرج، ولَئن قاتلتَنا لَنُقاتلنّك. فمضى النبيُّ ﷺ لأمْر الله تعالى فيهم، فأمَر أصحابَه، فأخذوا السلاح، ثم مضى إليهم، وتحصّنت اليهود في دُورهم وحصونهم، فلمّا انتهى رسولُ الله ﷺ إلى أزِقّتهم وحصونهم كره أن يُمكّنهم من القتال في دُورهم وحصونهم، وحفظ الله له أمره، وعَزم على رُشده، فأمر بالأدنى فالأدنى مِن دُورهم أن تُهدم، وبالنّخل أن تُحرق وتُقطع، وكفّ الله تعالى أيديهم وأيدي المنافقين فلم ينصروهم، وألقى الله في قلوب الفريقين كلاهما الرّعب، ثم جعلت اليهود كُلّما خلَص رسول الله ﷺ مِن هدْم ما يلي مدينته ألقى الله في قلوبهم الرّعب، فهَدموا الدُّور التي هم فيها مِن أدبارها، ولم يستطيعوا أن يَخرجوا على النبي ﷺ وأصحابه يَهدِمون ما أتَوا عليه الأول فالأول، فلّما كادت اليهود أن تبلغ آخر دُورها وهم ينتظرون المنافقين وما كانوا مَنَّوهم، فلمّا يئِسوا مِمّا عندهم سألوا رسول الله ﷺ الذي كان عَرض عليهم قبل ذلك، فقاضاهم رسولُ الله ﷺ على أن يُجْليَهم ولهم أن يتَحمّلوا بما استَقَلّت به الإبل مِن الذي كان لهم، إلا ما كان من حَلْقَة أو سلاح، فطاروا كلّ مطير، وذهبوا كلّ مذهب، ولحق بنو أبي الحقيق طير معهم آنية كثيرة مِن فِضّة، قد رآها النبي ﷺ وأصحابه والمسلمون حين خرجوا بها، وعَمد حُييّ بن أخطَب حين قدم مكة على قريش، فاستغْواهم على رسول الله ﷺ ، واستنصرهم، وبيّن الله لرسوله ﷺ حديث أهل النّفاق وما بينهم وبين اليهود، وكانوا قد عيّروا المسلمين حين يَهدِمون الدُّور ويَقطَعون النّخل، فقالوا: ما ذَنبُ شجرة وأنتم تزعمون أنكم مُصلِحون؟! فأنزل الله : ﴿سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم﴾ إلى قوله: ﴿وليخزي الفاسقين﴾. ثم جعلها نفلًا لرسول الله ﷺ ، ولم يجعل فيها سهمًا لأحد غيره، فقال: ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب﴾ إلى قوله: ﴿والله على كل شيء قدير﴾ [الحشر: ٦]. فقَسَمها رسولُ الله ﷺ فيمن أراه الله مِن المهاجرين الأوّلين،

стр. 14929

وأعطى منها الأنصار رجلين: سِماك بن أوْس بن خَرَشة وهو أبو دُجانة، وسهل بن حُنَيف، وأعطى -زعموا- سعد بن معاذ سيف ابن أبي الحقيق، وكان إجلاء بني النَّضِير في المحرّم سنة ثلاث، وأقامت قُرَيظة في المدينة في مساكنهم، لم يؤمر النبي ﷺ فيهم بقتال ولا إخراج، حتى فضحهم الله بحُييّ بن أخطَب، وبجموع الأحزاب (١). (ز) تفسير الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ ٧٦١٠٨ - عن الحسن، قال: بلَغني: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا أجلى بني النَّضِير قال: «امضُوا، فهذا أول الحَشْر، وإنّا على الأثر» (٢). (ز) ٧٦١٠٩ - عن عائشة -من طريق عُروة- قالت: ﴿لِأَوَّلِ الحَشْرِ﴾ فكان جلاؤهم ذلك أولَ حَشرٍ في الدنيا إلى الشام (٣). (١٤/ ٣٣٢) ٧٦١١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- قال: كان النبيُّ ﷺ قد حاصرهم حتى بلَغ منهم كلّ مَبلغ، فأَعطَوه ما أراد منهم، فصالحهم على أن يَحقِن لهم دماءه م، وأن يُخرجهم مِن أرضهم وأوطانهم، وأن يُسيِّرهم إلى أذْرِعاتِ (٤) الشام، وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرًا وسقاء (٥). (١٤/ ٣٣٦) ٧٦١١١ - قال مُرّة الهَمداني: ﴿لأوَّلِ الحَشْرِ﴾ كان أول الحَشْر مِن المدينة، والحَشْر الثاني مِن خَيبر وجميع جزيرة العرب إلى أذْرِعات وأرِيحاء (٦) مِن الشام في أيام عمر (٧). (ز)

стр. 14930

٧٦١١٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ مِن دِيارِهِمْ﴾ قال: النَّضِير. إلى قوله: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ قال: ذلك ما بين ذلك كلّه (١). (١٤/ ٣٤٠) ٧٦١١٣ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: أُعطي كلُّ ثلاثة نَفرٍ بعيرًا وسقاة، ففعلوا ذلك، وخرجوا مِن المدينة إلى الشام إلى أذْرِعات وأريحاء، إلا أهل بيتين منهم آل أبي الحقيق وآل حُييّ بن أخطَب؛ فإنهم لحقوا بخَيبر، ولَحقَتْ طائفة منهم بالحيرة، فذلك قوله : ﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ (٢). (ز) ٧٦١١٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ مِن دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الحَشْرِ﴾، قال: الحَشْر قِبَل الشام، وهم بنو النَّضِير؛ حيٌّ مِن اليهود، أجلاهم نبيُّ الله ﷺ من المدينة إلى خَيبر مَرْجِعَه مِن أُحُد (٣). (١٤/ ٣٤٠) ٧٦١١٥ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- ﴿مِن دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الحَشْرِ﴾، قال: هم بنو النَّضِير، قاتَلهم النبيُّ ﷺ حتى صالَحهم على الجلاء، فَأجْلاهم إلى الشام، وعلى أنّ لهم ما أقَلّت الإبل مِن شيء إلا الحَلْقَة -والحَلْقة: السلاح-، كانوا مِن سِبطٍ لم يُصِبْهُم جلاءٌ فيما مضى، وكان الله قد كتب عليهم الجلاء، ولولا ذلك عذّبهم في الدنيا بالقتْل والسّباء (٤). (ز) ٧٦١١٦ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- ﴿مِن دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الحَشْرِ﴾، قال: كان جلاؤهم أول الحَشْر في الدنيا على الشام (٥). (ز) ٧٦١١٧ - عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق- قال: إنّ رهطًا من بني عوف بن الخَزْرج -منهم: عبد الله بن أُبيّ بن سَلول، ووديعة، ومالك بن أبي قَوْقَل، وسُويد، وداعس- بَعثوا إلى بني النَّضِير: أنِ اثبُتوا وتمَنّعوا، فإنّا لن نُسلِمكم، وإن قوتلتم قاتَلنا معكم، وإنْ أُخرجتُم خَرجنا معكم. فتربّصوا لذلك مِن نصْرهم، فلم

стр. 14931

يفعلوا، وكانوا قد تحصّنوا في الحصون مِن رسول الله ﷺ حين نزل بهم (١) [٦٥٣٨]. (ز) ٧٦١١٨ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: إنما قال: ﴿لأوَّلِ الحَشْرِ﴾ لأنهم كانوا أول مَن أُجْلِي مِن أهل الكتاب مِن جزيرة العرب، ثم أجلى آخرَهم عمرُ بن الخطاب? (٢). (ز) ٧٦١١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: يهود بني النَّضِير ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ بعد قتال أُحُد أخرجهم ﴿مِن دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الحَشْرِ﴾ يعني: القتال، والحَشْر الثاني القيامة، وهو الجلاء من المدينة إلى الشام وأَذْرِعات، ﴿ما ظَنَنْتُمْ﴾ يقول للمؤمنين: ما حَسِبتم ﴿أنْ يَخْرُجُوا وظَنُّوا﴾ يعني: وحَسِبوا ﴿أنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ يعني: مِن قِبل قتْل كعب بن الأشرف (٣). (ز) ٧٦١٢٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لِأَوَّلِ الحَشْرِ﴾ قال: فتح اللهُ على نبيه في أول حشْرٍ حَشَرَ نبي الله إليهم، لم يقاتلهم المرّتين ولا الثلاثة، فتَح الله على نبيّه في أوَّلِ حَشرٍ حَشَر عليهم في أول ما قاتلهم. وفي قوله: ﴿ما ظَنَنْتُمْ﴾ النبي ﷺ وأصحابه، ﴿أنْ يَخْرُجُوا﴾ مِن حصونهم أبدًا (٤). (١٤/ ٣٣٤) ٧٦١٢١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ مِن دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الحَشْرِ﴾، قال: هؤلاء النَّضِير حين أجْلاهم رسولُ الله ﷺ . وفي قوله: ﴿لِأَوَّلِ الحَشْرِ﴾ قال: الشام حين ردّهم إلى الشام. وقرأ قول الله : ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِها﴾ [النساء: ٤٧]. قال: مِن حيث جاءت أدبارها أن رَجعتْ إلى الشام، مِن حيث جاءت رُدّوا إليه (٥) [٦٥٣٩]. (ز)

стр. 14932

﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٧٦١٢٢ - عن عبد الله بن عباس: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وأَيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ وذلك لِهَدْمهم بيوتهم عن نُجُفِ (١) أبوابهم إذا احتملوها (٢). (١٤/ ٣٣٩) ٧٦١٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وأَيْدِي المُؤْمِنِينَ فاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأَبْصارِ﴾، قال: يعني: بني النَّضِير، جعل المسلمون كلّما هَدموا شيئًا مِن حصونهم جعلوا يَنقُضون بيوتهم ويُخرِبونها، ثم يَبنُون ما يُخرِب المسلمون، فذلك هلاكهم (٣). (ز) ٧٦١٢٤ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وأَيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾: يعني: أهل النَّضِير، جعل المسلمون كلّما هدَموا مِن حِصنهم جعلوا يَنقُضون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، ثم يَبنُون ما خَرّب المسلمون (٤). (ز)

стр. 14933

٧٦١٢٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين﴾، قال: كانت بيوتُهم مُزَخرفَةً، فحسَدوا المسلمين أن يَسكنوها، وكانوا يُخرِّبونها مِن داخل، والمسلمون من خارج (١). (١٤/ ٣٥١) ٧٦١٢٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وأَيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾، قال: كان المسلمون يُخرِبون ما يليهم مِن ظاهرها؛ ليدخلوا عليهم، ويُخرِبها اليهود من داخلها (٢). (١٤/ ٣٤٩) ٧٦١٢٧ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- في قوله: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ﴾، قال: لَمّا صالحوا النبيَّ ﷺ كانوا لا يُعجِبُهم خشبةً إلا أخذوها، فكان ذلك تخريبها (٣). (١٤/ ٣٥٠) ٧٦١٢٨ - عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق- قال: احتَملوا مِن أموالهم -يعني: بني النَّضِير- ما استَقلّت به الإبل، فكان الرجلُ منهم يهدم بيته عن نِجاف بابه، فيضعه على ظهر بعيره، فينطَلِق به. قال: فذلك قوله: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وأَيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾، وذلك هدْمُهم بيوتهم عن نُجُف أبوابهم إذا احتَملوها (٤). (ز) ٧٦١٢٩ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وأَيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ لَمّا أمر النبيُّ ﷺ بالسَّير إلى بني النَّضِير، فبَلغهم ذلك، خَرّبوا الأَزِقّة، وحصّنوا الدُّور، فأتاهم رسولُ الله ﷺ ، فقاتَلهم إحدى وعشرين ليلة، كلمّا ظهر على دار مِن دُورهم أو دَرْبٍ من دُروبهم هدمه لِيَتَّسِع المقاتل، وجعلوا يَنقُبون (٥) دُورهم مِن أدبارها إلى الدار التي تليها، ويَرمُون أصحاب رسول الله بنَقْضِها، فلمّا يئسوا مِن نصْر المنافقين، وذلك أنّ المنافقين كانوا وعدوهم إن قاتلهم النبي أن ينصروهم؛ فلمّا يئسوا مِن نصْرهم سألوا نبيَّ الله الصُّلح، فأبى عليهم إلا أن يَخرجوا من المدينة، فصالَحهم على أن يُجليَهم إلى الشام على أنّ لهم أن يَحمل أهلُ كلِّ ثلاثة أبيات على بعير ما شاؤوا مِن طعام وسقاء، ولنبي الله وأصحابه ما فَضل، ففعلوا (٦). (ز)

стр. 14934

٧٦١٣٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ﴾ مِن داخل الدار، لا يَقْدِرون على قليلٍ ولا كثير ينفعهم إلا خَرَّبوه وأفسدوه؛ لِئَلّا يَدَعوا شيئًا ينفعهم إذا رحلوا. وفي قوله: ﴿وأَيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ ويُخرِّب المؤمنون ديارهم من خارجها؛ كيما يَخلُصوا إليهم (١). (١٤/ ٣٥٠) ٧٦١٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ بقتْل كعب بن الأشرف، أرعَبهم الله بقتْله؛ لأنه كان رأسهم وسيدهم، قتَله محمد بن مسلمة الأنصاري، وكان أخاه مِن الرضاعة، وغيره، وكان مع محمدٍ ليلة قتل كعب بن الأشرف أخو محمد بن سلمة، وأبو ليل (٢)، وعُتبة؛ كلّهم من الأنصار، ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وأَيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ وذلك أنّ المنافقين دَسُّوا وكتبوا إلى اليهود: ألّا يخرجوا مِن الحِصن، وأن يدبروا على الأَزِقّة وحصونها، فإن قاتَلتم محمدًا فنحن معكم لا نخذلكم ولَنَنصُرَنّكم، ولَئِن أُخرجتم لنَخرُجنّ معكم، فلمّا سار النبيُّ ﷺ إليهم وجدهم ينُوحون على كعب بن الأشرف. قالوا: يا محمد، واعية على أثر واعية، وباكية على أثر باكية، ونائحة على أثر نائحة. قال: نعم. قالوا: فذَرنا نبكي شُجونًا، ثم نأتَمر لأمرك. فقال النبيُّ ﷺ : «اخرجوا من المدينة». قالوا: الموتُ أقربُ إلينا مِن ذلك. فتَنادَوا الحربَ، واقتتلوا، وكان المؤمنون إذا ظهروا على دَرْبٍ مِن دُروبهم تأخّروا إلى الذي يليه، فنَقبوه مِن دُبره، ثم حصَّنوها، ويُخرب المسلمون ما ظهروا عليه مِن نَقض بيوتهم، فيَبنُون دروبًا على أفواه الأَزِقّة، فذلك قوله: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وأَيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ (٣). (ز) ٧٦١٣٢ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- في قول الله : ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وأَيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾، قال: كان رسول الله ﷺ يُقاتِلهم، فإذا ظهر على دربٍ أو دارٍ هَدم حيطانها؛ لِيَتَّسع المكانُ للقتال، وكانت اليهود إذا غُلِبوا على دربٍ أو دارٍ نَقبوها مِن أدبارها، ثم حصّنوها، ودَرَّبوها (٤)، يقول الله : ﴿فاعْتَبِرُوا

стр. 14935

يا أُولِي الأَبْصار﴾ (١). (١٤/ ٣٤٩) ٧٦١٣٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وأَيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾، قال: هؤلاء النَّضِير، صالَحهم النبيُّ ﷺ على ما حَملت الإبل، فجعلوا يَقْلعون الأوتاد؛ يُخرِبون بيوتهم (٢) [٦٥٤٠]. (ز) ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (٢)﴾ ٧٦١٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأَبْصارِ﴾ يعني: المؤمنين أهل البصيرة في أمر الله، وأمر النَّضِير (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٦١٣٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: مَن شكّ أنّ المَحْشَر بالشام فليقرأ هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ مِن دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الحَشْرِ﴾. قال لهم رسولُ الله ﷺ : «اخرجوا». قالوا: إلى أين؟ قال: «إلى أرض المَحْشر» (٤). (١٤/ ٣٣٣) ٧٦١٣٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: مَن شكّ أنّ المَحْشَر إلى بيت المقدس

стр. 14936

فليقرأ هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ مِن دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الحَشْرِ﴾، فقد حُشِر الناسُ مرة، وذلك حين ظهر النبي ﷺ على المدينة أجلى اليهود (١). (١٤/ ٣٤٠) ٧٦١٣٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: تجيء نارٌ مِن مَشرق الأرض، تَحشر الناس إلى مَغربها، تسوقهم سَوق البَرق الكسير، تَبيتُ معهم إذا باتوا، وتَقيل معهم إذا قالوا، وتأكل مَن تَخَلَّف منهم (٢). (ز) ٧٦١٣٨ - عن قيس، قال: قال جريرٌ لقومه فيما يَعِظُهم: واللهِ، إني لَوَدِدتُ أنّي لم أكن بَنيتُ فيها لَبِنة، ما أنتم إلا كالنّعامة استَتَرتْ، وإنّ أول أرضكم هذه خرابًا يُسراها، ثم يَتبعها يُمناها، وإنّ المَحْشَر ههنا. وأشار إلى الشام (٣). (١٤/ ٣٣٤) ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (٣)﴾ ٧٦١٣٩ - عن عائشة -من طريق عُروة- قالت: ... قاتلهم النبيُّ ﷺ حتى صالحهم على الجلاء، وأجلاهم إلى الشام، وكانوا مِن سِبطٍ لم يُصِبْهم جلاءٌ فيما خلا، وكان اللهُ قد كَتب عليهم ذلك، ولولا ذلك لعذّبهم في الدنيا بالقتْل والسَّبْيِ (٤). (١٤/ ٣٣٢) ٧٦١٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿ولَوْلا أنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجَلاءَ﴾: والجلاء: إخراجهم مِن أرضهم إلى أرضٍ أخرى (٥). (ز) ٧٦١٤١ - عن عبد الله بن عمر: أنّ رسول الله ﷺ حرّق نخل بني النَّضِير، والجلاء: إخراجهم من أرضهم إلى أرض أخرى (٦). (١٤/ ٣٣٦) ٧٦١٤٢ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿ولَوْلا أنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجَلاءَ﴾: أهل النَّضِير حاصَرهم نبيُّ الله ﷺ حتى بلغ منهم كلَّ مبلغ،

стр. 14937

فأَعطَوْا نبيَّ الله ﷺ ما أراد، فصالَحهم على أن يَحقن لهم دماءهم، وأن يُخرجَهم مِن أرضهم وأوطانهم، ويُسيّرهم إلى أذْرِعات الشام، وجعل لكلّ ثلاثة منهم بعيرًا وسقاء، فهذا الجلاء (١). (ز) ٧٦١٤٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿ولَوْلا أنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجَلاءَ﴾، الجلاء: خروج الناس مِن البلد إلى البلد (٢). (١٤/ ٣٥١) ٧٦١٤٤ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: كان النَّضِير مِن سِبطٍ لم يُصِبهم جلاءٌ فيما مضى، وكان اللهُ قد كتب عليهم الجلاء؛ ولولا ذلك لَعذّبهم في الدنيا بالقتْل والسّباء (٣). (ز) ٧٦١٤٥ - عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق-: ﴿ولَوْلا أنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجَلاءَ﴾ وكان لهم مِن الله نِقمة، ﴿لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا﴾ أي: بالسيف، ﴿ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ﴾ مع ذلك (٤). (ز) ٧٦١٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْلا أنْ كَتَبَ اللَّهُ﴾ يعني: قضى الله. نظيرها في المجادلة [٢١]: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ﴾ يعني: قضى الله. ﴿عَلَيْهِمُ الجَلاءَ﴾ من المدينة؛ ﴿لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا﴾ بالقتل بأيديكم، ﴿ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ﴾ (٥). (ز) ٧٦١٤٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا﴾، قال: لسَلّط عليهم، فضُربت أعناقهم، وسُبِيَت ذَراريهم، ولكن سَبق في كتابه الجلاء لهم، ثم أُجْلُوا إلى أذْرِعات وأريحا (٦). (١٤/ ٣٥٠) آثار متعلقة بالآية: ٧٦١٤٨ - عن محمد بن مَسلَمة: أنّ النبيَّ ﷺ بعثه إلى بني النَّضِير، وأمره أن يؤجّلهم في الجلاء ثلاثًا (٧). (١٤/ ٣٣٦)

стр. 14938

﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٤)﴾ ٧٦١٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ الذي نزل بهم من الجلاء ﴿بِأَنَّهُمْ شاقُّوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ يعني: عادوا الله ورسوله، ﴿ومَن يُشاقِّ اللَّهَ﴾ ورسوله، يعني: ومن يعادي الله ورسوله ﴿فَإنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ إذا عاقب. نظيرها في هود [٨٩]: ﴿لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي﴾ يعني: عداوتي (١). (ز) ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾ قراءات: ٧٦١٥٠ - عن سليمان بن مهران الأعمش أنه قرأها: (ما قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قَوْمًا عَلى أُصُولِها) (٢). (١٤/ ٣٥٢) نزول الآية: ٧٦١٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ قال: اللّينة: النّخلة، ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ قال: استنزلوهم مِن حصونهم، وأُمِروا بقَطع النّخل، فحَكَّ (٣) في صدورهم. فقال المسلمون: قد قطعنا بعضًا، وتركنا بعضًا، فلنسألنّ رسول الله ﷺ هل لنا فِيما قطعنا مِن أجر؟ وهل علينا فيما تركنا مِن وِزر؟ فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ الآية (٤). (١٤/ ٣٣٧) ٧٦١٥٢ - عن عبد الله بن عمر: أنّ النبي ﷺ حرّق نخل بني النَّضِير وقطع، وهي

стр. 14939

البُوَيْرة (١)، ولها يقول حسان بن ثابت: وهان على سَراةِ بني لؤي ... حريقٌ بالبُوَيْرة مستطير فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ (٢). (١٤/ ٣٣٧) ٧٦١٥٣ - عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: رخّص لهم في قَطع النّخل، ثم شدّد عليهم، فقالوا: يا رسول الله، علينا إثمٌ فيما قَطعنا أو فيما تركنا؟ فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ الآية (٣). (١٤/ ٣٣٨) ٧٦١٥٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ غدا يومًا إلى النَّضِير ليسألهم كيف الدِّية فيهم، فلمّا لم يروا مع رسول الله كثيرَ أحد أبْرموا بينهم على أن يقتلوه، ويأخذوا أصحابه أسارى؛ ليذهبوا بهم إلى مكة، ليبيعوهم مِن قريش. فبينما هم على ذلك جاءَ جاءٍ مِن اليهود مِن المدينة، فلمّا رأى أصحابَه يأتمرون بأمر النبي ﷺ قال لهم: ما تريدون؟ قالوا: نريد أن نقتل محمدًا، ونأخذ أصحابه. فقال لهم: وأين محمد؟ قالوا: هذا محمد قريب مِنّا. فقال لهم صاحبهم: واللهِ، لقد تركتُ محمدًا داخل المدينة. فأُسقط بأيديهم، وقالوا: قد أُخبر أنه انقطع ما بيننا وبينه مِن العهد. فانطلق منهم ستون حَبْرًا، ومنهم حُييّ بن أخطَب، والعاصي بن وائل (٤)، حتى دخلوا على كعب، وقالوا: يا كعب، أنت سيد قومك ومدحهم (٥)، احكم بيننا وبين محمد. فقال لهم كعب: أخبِروني ما عندكم. قالوا: نُعتِق الرّقاب، ونذبح الكَوْماء (٦)، وإنّ محمدًا انبتر مِن الأهل والمال. فشَرَّفهم كعبٌ على رسول الله ﷺ ، فانقلبوا؛ فأنزل الله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ

стр. 14940

يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ والطّاغُوتِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٥١ - ٥٢]. وأنزل الله عليه فيما أرادوا أن يقتلوه: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمَّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ﴾ الآية [المائدة: ١١]. فقال رسول الله ﷺ : «مَن يَكْفِيني كعبًا؟». فقال ناسٌ من أصحابه فيهم محمد بن مَسْلَمة: نحن نكفيكه، يا رسول الله، ونَستحلّ منك شيئًا. فجاءوه، فقالوا: يا كعب، إنّ محمدًا كَلّفنا الصدقة، فبِعْنا شيئًا. -قال عكرمة: فهذا الذين استحلّوه من رسول الله ﷺ - فقال لهم كعب: ارهنوني أولادكم. فقالوا: ذاك عارٌ فينا غدًا؛ قبيح أن يقولوا: عبدُ وسْقِ شعير. قال كعب: فاللَّأْمَة -قال عكرمة: وهي السلاح-. فأصلحوا أمرهم على ذلك، فقالوا له: موعد ما بيننا وبينك القابلة. حتى إذا كانت القابلة راحوا إليه، ورسول الله ﷺ في المُصلّى يدعو لهم بالظَّفَر، فلما جاءوه نادَوه: يا كعب. وكان عروسًا، فأجابهم، فقالت امرأتُه -وهي بنت عُمير-: أين تنزل؟ قد أيقنتُ الساعة ريح الدّم. فهبط وعليه مِلْحَفة مُوَرَّسة، وله ناصية، فلمّا نزل إليهم قال القوم: ما أطيبَ ريحكَ! ففرح بذلك، فقام إليه محمد بن مَسْلَمة، فقال قائل المسلمين: أشِمُّونا من ريحه. فوضع يدَه على ثوب كعب، وقال: شُمُّوا. فشَمّوا، وهو يظن أنهم يُعجبون بريحه، ففرح بذلك، فقال محمد بن مَسْلَمة: بَقيتُ أنا أيضًا. فمضى إليه، فأخذ بناصيته، ثم قال: اجلدوا عنقه. فجلدوا عنقه، ثم إنّ رسول الله ﷺ غدا إلى النَّضِير، فقالوا: ذَرنا نبكِ سيدَنا. قال: «لا». قالوا: فحَزَّة على حَزَّة. قال: «نعم، حَزَّة على حَزَّة». فلما رَأَوا ذلك جعلوا يأخذون مِن بطون بيوتهم الشيء ليَنجُوا به، والمؤمنون يُخرِبون بيوتهم مِن خارجٍ ليدخلوا عليهم، فلولا أن كتب الله عليهم الجلاء -قال عكرمة: والجلاء يُجلَون منهم- لقَتَلهم بأيديهم. وقال عكرمة: إنّ ناسًا مِن المسلمين لَمّا دخلوا على بني النَّضِير أخذوا يَقطعون النخل، فقال بعضهم لبعض: ﴿وإذا تَوَلّى سَعى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها﴾ [البقرة: ٢٠٥]. وقال قائل من المسلمين: ﴿ولا يَقْطَعُونَ وادِيًا﴾ [التوبة: ١٢١]، ﴿ولا يَنالُونَ مِن عَدُوٍّ نَيْلًا إلّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ﴾ [التوبة: ١٢٠]. فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ وهي النخلة، ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ قال: ما قَطعتم فبإذني، وما تَركتم فبإذني (١). (١٤/ ٣٤٦) ٧٦١٥٥ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري: فلمّا أفضَوا إليهم نزلوا على عهدٍ بينهم

стр. 14941

وبين نبيِّ الله ﷺ ، على أن يُجلُوهم وأهليهم، وتؤخذ أموالهم وأرضوهم، فأُجلُوا، ونزلوا خيبر، وكان المسلمون يَقطعون النخل. فحدّثني رجال مِن أهل المدينة: أنها نخل صُفْرٌ كهيئة الدَّقَلِ، تُدعى: اللِّينَة. فاستنكر ذلك المشركون؛ فأنزل الله عُذر المسلمين: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ (١). (١٤/ ٣٣٤) ٧٦١٥٦ - عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق- قال: لَمّا نزل رسولُ الله ﷺ ببني النَّضِير تحصّنوا منه في الحصون، فأمر بقطْع النخل، والتحريق فيها، فنادَوه: يا محمد، قد كنتَ تنهى عن الفساد وتَعِيبه، فما بال قطْع النّخل وتحريقها؟! فنَزَلَتْ (٢). (١٤/ ٣٣٨) ٧٦١٥٧ - عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم -من طريق ابن إسحاق- قال: لَمّا تحصّن بنو النَّضِير مِن رسول الله ﷺ أمَر بقطْع نخلهم وتحريقه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما كنت ترضى الفساد! فأنزل الله في ذلك أنه ليس بفساد، قال الله : ﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين﴾، وليس بفساد (٣). (ز) ٧٦١٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ يعني: ولِيُهِنِ اليهودَ، وذلك أنّ النبي ﷺ أمَر بقطْع ضربٍ مِن النخيل مِن أجود التّمر، يقال له: اللّين، شديد الصُّفرة، ترى النّواة من اللِّحى، مِن أجود التمر، يَغيب فيه الضّرس، النخلة أحبّ إلى أحدهم مِن وصِيف (٤)، فجزع أعداء الله لَمّا رَأَوا ذلك الضّرب مِن النخيل يُقطع. فقالوا: يا محمد، أوَجدتَ فيما أنزل اللهُ عليك الفساد في الأرض، أو الإصلاح في الأرض؟! فأكثروا القول، ووجَد المسلمون ذِمامة (٥) مِن قطْعهم النخيل؛ خشية أن يكون فسادًا؛ فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ (٦). (ز)

стр. 14942

٧٦١٥٩ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾: يعني باللّينة: النخلة، وهي أعجب إلى اليهود من الوصيف، يُقال لثمرها: اللَّون (١). فقالت اليهود عند قطْع النبي ﷺ نخلهم، وعقْر شجرهم: يا محمد، زعمتَ أنك تريد الإصلاح، أفمِن الإصلاح عقْر الشجر، وقطْع النّخل، والفساد؟! فشقَّ ذلك على النبي ﷺ ، ووجَد المسلمون مِن قولهم في أنفسهم مِن قطْعهم النّخل خشية أن يكون فسادًا، فقال بعضُهم لبعض: لا تقطعوا؛ فإنّه مِمّا أفاء اللهُ علينا. فقال الذين يقطعونها: نَغيظهم بقطْعها. فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ الآية (٢). (١٤/ ٣٤٩) ٧٦١٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: جاء يهوديٌّ إلى النبيّ ﷺ ، فقال: أنا أقوم فأُصلّي. قال: «قدّر الله لك ذلك أن تُصلّي». قال: أنا أقعد. قال: «قدّر الله لك أن تقعد». قال: أنا أقوم إلى هذه الشجرة فأقطعها. قال: «قدّر الله لك أن تقطعها». قال: فجاء جبريل ﵇، فقال: يا محمد، لُقِّنت حُجّتك كما لُقِّنها إبراهيم على قومه. وأنزل الله تعالى: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ يعني: اليهود (٣). (ز) ٧٦١٦١ - عن الأوزاعي -من طريق الوليد بن مزيد- قال: أتى النبيَّ ﷺ يهوديٌّ، فسأله عن المشيئة، قال: «المشيئة لله». قال: فإنّي أشاء أنْ أقوم. قال: «قد شاء الله أن تقوم». قال: فإنِّي أشاء أنْ أقعد. قال: «فقد شاء الله أن تقعد». قال: فإنّي أشاء أنْ أقطع هذه النخلة. قال: «فقد شاء الله أن تقطعها». قال: فإني أشاء أنْ أتركها. قال: «فقد شاء الله أن تتركها». قال: فأتاه جبريل ﵇. فقال: لُقِّنت حُجّتك كما لُقِّنها إبراهيم ﵇. قال: ونزل القرآن: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ (٤). (١٤/ ٣٥٣)

стр. 14943

تفسير الآية: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ ٧٦١٦٢ - عن جابر بن عبد الله: أنّ رسول الله ﷺ قَسَم بين قريش والمهاجرين النَّضِير؛ فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ قال: هي العجوة، والعَتِيقُ (١)، والنخيل، وكانا مع نوح في السفينة، وهما أصل التمر، ولم يُعطِ رسولُ الله ﷺ من الأنصار أحدًا إلا رجلين: أبا دُجانة، وسهل بن حُنَيف (٢). (١٤/ ٣٥٣) ٧٦١٦٣ - عن عبد الله بن عباس، ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾، قال: نخلة، أو شجرة (٣). (١٤/ ٣٥٢) ٧٦١٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿مِن لِينَةٍ﴾، قال: اللينة: لون مِن النّخل (٤). (١٤/ ٣٥١) ٧٦١٦٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: أمر النبيُّ ﷺ - ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ - بقطْع النخل كلّه إلا العجوة ذلك اليوم، فكلّ شيء سوى العجوة فهو اللّين (٥). (ز) ٧٦١٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾، قال: هي النّخلة (٦). (١٤/ ٣٥١) ٧٦١٦٧ - عن سعيد بن جُبَير -من طريق حبيب-، مثله (٧). (١٤/ ٣٥١) ٧٦١٦٨ - عن عمرو بن ميمون الأَوْدي -من طريق أبي إسحاق- = ٧٦١٦٩ - ومجاهد بن جبر -من طريق منصور- = ٧٦١٧٠ - وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- = ٧٦١٧١ - وعطية بن سعد العَوفيّ، مثله (٨). (١٤/ ٣٥١)

стр. 14944

٧٦١٧٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- قال: اللّينة: ما دون العجوة مِن النّخل (١). (١٤/ ٣٥١) ٧٦١٧٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾، قال: النّخل كله ما خلا العجوة (٢). (ز) ٧٦١٧٤ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: اللّينة: ألوان النخل كلّها، إلا العجوة (٣). (١٤/ ٣٥٢) ٧٦١٧٥ - عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق- في قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾، قال: اللّينة: ما خالف العجوة من التمر (٤). (ز) ٧٦١٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ... ضربٌ مِن النخيل مِن أجود التمر يُقال له: اللّين، شديد الصُّفرة، تُرى النَّواة من اللِّحى، من أجود التمر، يَغيب فيه الضّرس، النّخلة أحبُّ إلى أحدهم مِن وصيف ... ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ ... وكانوا قطعوا أربع نخلات كرام عن أمْر النبي ﷺ غير العجوة (٥). (ز) ٧٦١٧٧ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾: يعني باللّينة: النّخلة، وهي أعجب إلى اليهود مِن الوصيف، يُقال لثمرها: اللّون (٦). (١٤/ ٣٤٩) ٧٦١٧٨ - عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران- في ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾، قال: مِن كرامِ نخلِهم (٧). (ز) ٧٦١٧٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ قال: اللّينة: النخلة؛ عجوة كانت أو غيرها، قال الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ

стр. 14945

مِن لِينَةٍ﴾ للنخل الذي قَطعوا مِن نخل النَّضِير حين غَدرت النَّضِير (١) [٦٥٤١]. (ز) ﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ٧٦١٨٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: نهى بعضُ المهاجرين بعضًا عن قطع النّخل، وقالوا: إنما هي من مغانم المسلمين. وقال الذين قَطعوا: بل هي غيظٌ للعدو. فنزل القرآنُ بتصديق مَن نهى عن قطْعه، وتحليل مَن قطعه من الإثم، فقال: إنما قطْعه وترْكه بإذن الله (٢). (١٤/ ٣٣٨) ٧٦١٨١ - وقال عكرمة مولى ابن عباس: ... ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾، قال: ما قطعتم فبإذني، وما تركتم فبإذني (٣). (١٤/ ٣٤٦) ٧٦١٨٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق عبد الرزاق- قال: قال لي عطاء: قد قال: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً﴾ -وقاله عمرو بن دينار، قال ابن جُرَيْج: وقال مجاهد: ﴿مِن لِينَةٍ﴾: النّخلة- نهى بعضُ المهاجرين بعضًا عن قطْع النخل، وقالوا: إنما هي في مغانم المسلمين. فنزل القرآن بتصديق مَن نهى عن قطْعها، وتحليل مَن قطعها عن الإثم، وإنما قطْعها وترْكها بإذنه (٤). (ز)

стр. 14946

٧٦١٨٣ - عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق-: ﴿فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾، أي: فبأمْر الله قُطِعَت، ولم يكن فسادًا، ولكن نِقمة من الله ﴿وليخزي الفاسقين﴾ (١). (ز) ٧٦١٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ ... وكانوا قطعوا أربعَ نخلات كِرام عن أمْر النبي ﷺ غير العجوة، ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ هو كلّه؛ ﴿فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ يعني: بأمْر الله (٢). (ز) ٧٦١٨٥ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ يعني: النخل، فبإذن الله، وما تركتم ﴿قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ فطابت نفسُ النبي ﷺ ، وأنفُس المؤمنين (٣). (١٤/ ٣٤٩) ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾ ٧٦١٨٦ - عن عبد الله بن عباس: ... ثم ذكر قطْع رسول الله ﷺ النّخل، وقول اليهود له: يا محمد، قد كنتَ تنهى عن الفساد، فما بالُ قطع النّخل؟! فقال: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ يخبرهم أنّها نِقمة منه (٤). (١٤/ ٣٤٩) ٧٦١٨٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: قَطع المسلمون يومئذ النّخل، وأمسك أناسٌ كراهية أن يكون فسادًا، فقالت اليهود: اللهُ أذن لكم في الفساد؟ فقال الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ قال: واللّينة: ما خلا العجوة من النخل، إلى قوله: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ قال: لِيَغيظوهم (٥). (١٤/ ٣٥٢) ٧٦١٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ لكي يخزي الفاسقين -وهم اليهود- بقطْع النّخل، فكان قطع النّخل ذُلًّا لهم وهوانًا (٦). (ز) ٧٦١٨٩ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾: يعني: يهود أهل النَّضِير، وكان قطْع النّخل وعقْر الشجر خِزيًا لهم (٧). (١٤/ ٣٤٩)

стр. 14947

٧٦١٩٠ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، قال: بلغني: أنّ رسول الله ﷺ أحْرَق بعضَ أموال بني النَّضِير، فقال قائل: فهان على سَراةِ بني لؤي ... حريقٌ بالبُوَيْرة مستطير (١). (١٤/ ٣٥٢) ٧٦١٩١ - عن يزيد بن أبي حبيب في خبر النضير: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا حَصر وقطع نخلهم، فرأوا أنه قد ذهب بعيْشهم؛ صالحوه على أن يُجليهم إلى الشام (٢). (ز) ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦)﴾ نزول الآية: ٧٦١٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ... فلمّا يأس اليهودُ أعداء الله مِن عَوْن المنافقين رُعِبوا رُعبًا شديدًا بعد قتالٍ إحدى وعشرين ليلة، فسألوا الصُّلح، فصالَحهم النبيُّ ﷺ على أن يُؤمّنهم على دمائهم وذَراريهم، وعلى أنّ لكل ثلاثة منهم بعيرًا يَجعلون عليه ما شاؤوا مِن عيال أو متاع، وتعيد أموالهم فيئًا للمسلمين، فساروا قِبَل الشام إلى أذْرِعات وأريحا، وكان ما تركوا مِن الأموال فيئًا للمسلمين، فسأل الناسُ النبيَّ ﷺ الخُمُس كما خمَّس يوم بدر، ووقع في أنفسهم حين لم يخمّس؛ فأنزل الله: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ (٣). (ز) تفسير الآية: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦)﴾ ٧٦١٩٣ - عن عمر بن الخطاب -من طريق مالك بن أوس بن الحَدَثان- قال: كانت

стр. 14948

أموالُ بني النَّضِير مما أفاء الله على رسوله مِمّا لم يُوجِف المسلمون عليه بخيلٍ ولا رِكاب، فكانت لرسول الله ﷺ خاصة، فكان يُنفِق على أهله منها نفقةَ سَنَتِه، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكُراع (١)؛ عُدّةً في سبيل الله (٢). (١٤/ ٣٥٤) ٧٦١٩٤ - عن صُهيب بن سنان، قال: لَمّا فتح رسولُ الله ﷺ بني النَّضِير أنزل الله: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾، فكانت للنبي ﷺ خاصة، فقَسَمها للمهاجرين، فأعطى رجلين منها مِن الأنصار: سهل بن حُنَيف، وأبا لُبابة بن عبد المنذر (٣). (١٤/ ٣٥٤) ٧٦١٩٥ - عن عبد الله بن عباس: ثم ذكر مغانم بني النَّضِير، فقال: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿قَدِيرٌ﴾، فأعلمهم أنّها خاصة لرسول الله ﷺ ، يضعها حيث يشاء (٤). (١٤/ ٣٤٩) ٧٦١٩٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾، قال: أمر اللهُ رسولَه بالسّير إلى قُرَيظة والنَّضِير، وليس للمؤمنين يومئذ كثير خيل ولا رِكاب، فجعل ما أصاب رسول الله ﷺ يَحكم فيه ما أراد، ولم يكن يومئذ خيلٌ ولا رِكاب يُوجَف بها. قال: والإيجاف: أن يُوضِعوا السَّيْر، وهي لرسول الله ﷺ ، فكان مِن ذلك خَيبر، وفَدَك (٥)، وقرى عربية (٦). (١٤/ ٣٥٥ - ٣٥٦) ٧٦١٩٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾، قال: يُذَكِّرهم ربهم أنّه نصرهم وكفاهم، بغير كُراع ولا عُدّة، في قُرَيظة وخَيبر (٧). (١٤/ ٣٥٥) ٧٦١٩٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ

стр. 14949

عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾: يعني: يوم قُرَيظة (١). (ز) ٧٦١٩٩ - عن أبي مالك [الغفاري]: فأما قول الله: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ قال: لم يسيروا إليهم على خيل ولا رِكاب، إنما كانوا في ناحية المدينة، وبَقيتْ قُرَيظة بعدهم عامًا أو عامين على عهدٍ بينهم وبين نبي الله ﷺ ... (٢). (١٤/ ٣٤٣) ٧٦٢٠٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ الآية، يقول: ما قطعتم إليها واديًا، ولا سِرتم إليها سيرًا، وإنما كان حوائط لبني النَّضِير طُعمة أطعمها الله رسوله. ذُكر لنا: أنّ رسول الله ﷺ كان يقول: «أيّما قرية أعطت الله ورسوله فهي لله ولرسوله، وأيّما قرية فَتحها المسلمون عَنوة فإنّ لله خُمُسه ولرسوله، وما بقي غنيمة لِمَن قاتل عليها» (٣). (١٤/ ٣٥٢) ٧٦٢٠١ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾، قال: صالَح النبيُّ ﷺ أهل فَدَك، وقرى سمّاها، وهو مَحاصِر قومًا آخرين، فأرسَلوا بالصُّلح، فأفاءها الله عليهم مِن غير قتال، لم يُوجِفوا عليه خيلًا ولا رِكابًا، فقال الله: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ يقول: بغير قتال. وقال: كانت أموالُ بني النَّضِير للنبيِّ ﷺ خالِصًا، لم يفتتحوها عَنوة إنما فتحوها على صُلح، فقَسَّمها النبيُّ ﷺ بين المهاجرين، ولم يُعط الأنصار منها شيئًا إلا رجلين كانت بهما حاجة؛ أبو دُجانة، وسهل بن حُنَيف (٤). (١٤/ ٣٥٢) ٧٦٢٠٢ - عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق-: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ يعني: بني النَّضِير، ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ ولَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٥) [٦٥٤٢]. (ز) ٧٦٢٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ يعني: أموال بني

стр. 14950

النَّضِير ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ﴾ يعني: على الفيء ﴿مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ يعني: الإبل، يقول: لم تركبوا فرسًا ولا بعيرًا، ولكن مشيتم مشيًا حتى فتحتموها، غير أنّ النبي ﷺ ركب حمارًا له، فذلك قوله: ﴿ولكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ﴾ يعني: النبي ﷺ ؛ يَعنيهم، ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن النصر وفتْحها ﴿قَدِيرٌ﴾ (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٢٠٤ - عن يحيى بن سعيد، قال: أتى رسول الله ﷺ أهل النَّضِير في حاجة، فهمّوا به، فأطْلَعه الله على ذلك، فندب الناسَ إليهم، فصالَحهم على أنّ لهم الصفراء والبيضاء وما أقلّت الإبل، ولرسول الله ﷺ النّخل والأرض والحَلْقَة، فقَسَمها رسول الله ﷺ بين المهاجرين، ولم يُعطِ أحدًا من الأنصار منها شيئًا، إلا سهل بن حُنَيف، وأبا دُجانة (٢). (١٤/ ٣٤٥) ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ قراءات: ٧٦٢٠٥ - عن الأعمش، قال: ليس بين مصحف عبد الله وزيد بن ثابت خِلافٌ في حلال وحرام إلا في حرفين؛ في سورة الأنفال: (واعْلَمُوآ أنَّما غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَإنَّ للهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ والمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ). وفي سورة الحشر: (مَآ أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ والمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ) (٣). (١٤/ ٣٥٧) نزول الآية: ٧٦٢٠٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ
следующие страницы →