← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 14946–14985 · переход к 14951.

стр. 14946

٧٦١٨٣ - عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق-: ﴿فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾، أي: فبأمْر الله قُطِعَت، ولم يكن فسادًا، ولكن نِقمة من الله ﴿وليخزي الفاسقين﴾ (١). (ز) ٧٦١٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ ... وكانوا قطعوا أربعَ نخلات كِرام عن أمْر النبي ﷺ غير العجوة، ﴿أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ هو كلّه؛ ﴿فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ يعني: بأمْر الله (٢). (ز) ٧٦١٨٥ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ يعني: النخل، فبإذن الله، وما تركتم ﴿قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ فطابت نفسُ النبي ﷺ ، وأنفُس المؤمنين (٣). (١٤/ ٣٤٩) ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾ ٧٦١٨٦ - عن عبد الله بن عباس: ... ثم ذكر قطْع رسول الله ﷺ النّخل، وقول اليهود له: يا محمد، قد كنتَ تنهى عن الفساد، فما بالُ قطع النّخل؟! فقال: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ يخبرهم أنّها نِقمة منه (٤). (١٤/ ٣٤٩) ٧٦١٨٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: قَطع المسلمون يومئذ النّخل، وأمسك أناسٌ كراهية أن يكون فسادًا، فقالت اليهود: اللهُ أذن لكم في الفساد؟ فقال الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ قال: واللّينة: ما خلا العجوة من النخل، إلى قوله: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ قال: لِيَغيظوهم (٥). (١٤/ ٣٥٢) ٧٦١٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾ لكي يخزي الفاسقين -وهم اليهود- بقطْع النّخل، فكان قطع النّخل ذُلًّا لهم وهوانًا (٦). (ز) ٧٦١٨٩ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾: يعني: يهود أهل النَّضِير، وكان قطْع النّخل وعقْر الشجر خِزيًا لهم (٧). (١٤/ ٣٤٩)

стр. 14947

٧٦١٩٠ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، قال: بلغني: أنّ رسول الله ﷺ أحْرَق بعضَ أموال بني النَّضِير، فقال قائل: فهان على سَراةِ بني لؤي ... حريقٌ بالبُوَيْرة مستطير (١). (١٤/ ٣٥٢) ٧٦١٩١ - عن يزيد بن أبي حبيب في خبر النضير: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا حَصر وقطع نخلهم، فرأوا أنه قد ذهب بعيْشهم؛ صالحوه على أن يُجليهم إلى الشام (٢). (ز) ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦)﴾ نزول الآية: ٧٦١٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ... فلمّا يأس اليهودُ أعداء الله مِن عَوْن المنافقين رُعِبوا رُعبًا شديدًا بعد قتالٍ إحدى وعشرين ليلة، فسألوا الصُّلح، فصالَحهم النبيُّ ﷺ على أن يُؤمّنهم على دمائهم وذَراريهم، وعلى أنّ لكل ثلاثة منهم بعيرًا يَجعلون عليه ما شاؤوا مِن عيال أو متاع، وتعيد أموالهم فيئًا للمسلمين، فساروا قِبَل الشام إلى أذْرِعات وأريحا، وكان ما تركوا مِن الأموال فيئًا للمسلمين، فسأل الناسُ النبيَّ ﷺ الخُمُس كما خمَّس يوم بدر، ووقع في أنفسهم حين لم يخمّس؛ فأنزل الله: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ (٣). (ز) تفسير الآية: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦)﴾ ٧٦١٩٣ - عن عمر بن الخطاب -من طريق مالك بن أوس بن الحَدَثان- قال: كانت

стр. 14948

أموالُ بني النَّضِير مما أفاء الله على رسوله مِمّا لم يُوجِف المسلمون عليه بخيلٍ ولا رِكاب، فكانت لرسول الله ﷺ خاصة، فكان يُنفِق على أهله منها نفقةَ سَنَتِه، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكُراع (١)؛ عُدّةً في سبيل الله (٢). (١٤/ ٣٥٤) ٧٦١٩٤ - عن صُهيب بن سنان، قال: لَمّا فتح رسولُ الله ﷺ بني النَّضِير أنزل الله: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾، فكانت للنبي ﷺ خاصة، فقَسَمها للمهاجرين، فأعطى رجلين منها مِن الأنصار: سهل بن حُنَيف، وأبا لُبابة بن عبد المنذر (٣). (١٤/ ٣٥٤) ٧٦١٩٥ - عن عبد الله بن عباس: ثم ذكر مغانم بني النَّضِير، فقال: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿قَدِيرٌ﴾، فأعلمهم أنّها خاصة لرسول الله ﷺ ، يضعها حيث يشاء (٤). (١٤/ ٣٤٩) ٧٦١٩٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾، قال: أمر اللهُ رسولَه بالسّير إلى قُرَيظة والنَّضِير، وليس للمؤمنين يومئذ كثير خيل ولا رِكاب، فجعل ما أصاب رسول الله ﷺ يَحكم فيه ما أراد، ولم يكن يومئذ خيلٌ ولا رِكاب يُوجَف بها. قال: والإيجاف: أن يُوضِعوا السَّيْر، وهي لرسول الله ﷺ ، فكان مِن ذلك خَيبر، وفَدَك (٥)، وقرى عربية (٦). (١٤/ ٣٥٥ - ٣٥٦) ٧٦١٩٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾، قال: يُذَكِّرهم ربهم أنّه نصرهم وكفاهم، بغير كُراع ولا عُدّة، في قُرَيظة وخَيبر (٧). (١٤/ ٣٥٥) ٧٦١٩٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ

стр. 14949

عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾: يعني: يوم قُرَيظة (١). (ز) ٧٦١٩٩ - عن أبي مالك [الغفاري]: فأما قول الله: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ قال: لم يسيروا إليهم على خيل ولا رِكاب، إنما كانوا في ناحية المدينة، وبَقيتْ قُرَيظة بعدهم عامًا أو عامين على عهدٍ بينهم وبين نبي الله ﷺ ... (٢). (١٤/ ٣٤٣) ٧٦٢٠٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ الآية، يقول: ما قطعتم إليها واديًا، ولا سِرتم إليها سيرًا، وإنما كان حوائط لبني النَّضِير طُعمة أطعمها الله رسوله. ذُكر لنا: أنّ رسول الله ﷺ كان يقول: «أيّما قرية أعطت الله ورسوله فهي لله ولرسوله، وأيّما قرية فَتحها المسلمون عَنوة فإنّ لله خُمُسه ولرسوله، وما بقي غنيمة لِمَن قاتل عليها» (٣). (١٤/ ٣٥٢) ٧٦٢٠١ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾، قال: صالَح النبيُّ ﷺ أهل فَدَك، وقرى سمّاها، وهو مَحاصِر قومًا آخرين، فأرسَلوا بالصُّلح، فأفاءها الله عليهم مِن غير قتال، لم يُوجِفوا عليه خيلًا ولا رِكابًا، فقال الله: ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ يقول: بغير قتال. وقال: كانت أموالُ بني النَّضِير للنبيِّ ﷺ خالِصًا، لم يفتتحوها عَنوة إنما فتحوها على صُلح، فقَسَّمها النبيُّ ﷺ بين المهاجرين، ولم يُعط الأنصار منها شيئًا إلا رجلين كانت بهما حاجة؛ أبو دُجانة، وسهل بن حُنَيف (٤). (١٤/ ٣٥٢) ٧٦٢٠٢ - عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق-: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ يعني: بني النَّضِير، ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ ولَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٥) [٦٥٤٢]. (ز) ٧٦٢٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ﴾ يعني: أموال بني

стр. 14950

النَّضِير ﴿فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ﴾ يعني: على الفيء ﴿مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾ يعني: الإبل، يقول: لم تركبوا فرسًا ولا بعيرًا، ولكن مشيتم مشيًا حتى فتحتموها، غير أنّ النبي ﷺ ركب حمارًا له، فذلك قوله: ﴿ولكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ﴾ يعني: النبي ﷺ ؛ يَعنيهم، ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِن النصر وفتْحها ﴿قَدِيرٌ﴾ (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٢٠٤ - عن يحيى بن سعيد، قال: أتى رسول الله ﷺ أهل النَّضِير في حاجة، فهمّوا به، فأطْلَعه الله على ذلك، فندب الناسَ إليهم، فصالَحهم على أنّ لهم الصفراء والبيضاء وما أقلّت الإبل، ولرسول الله ﷺ النّخل والأرض والحَلْقَة، فقَسَمها رسول الله ﷺ بين المهاجرين، ولم يُعطِ أحدًا من الأنصار منها شيئًا، إلا سهل بن حُنَيف، وأبا دُجانة (٢). (١٤/ ٣٤٥) ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ قراءات: ٧٦٢٠٥ - عن الأعمش، قال: ليس بين مصحف عبد الله وزيد بن ثابت خِلافٌ في حلال وحرام إلا في حرفين؛ في سورة الأنفال: (واعْلَمُوآ أنَّما غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَإنَّ للهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ والمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ). وفي سورة الحشر: (مَآ أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ والمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ) (٣). (١٤/ ٣٥٧) نزول الآية: ٧٦٢٠٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ

стр. 14951

عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾، قال: أمر اللهُ رسولَه بالسّير إلى قُرَيظة والنَّضِير، وليس للمؤمنين يومئذ كثير خيلٍ ولا رِكاب، فجعل ما أصاب رسول الله ﷺ يَحكم فيه ما أراد، ولم يكن يومئذ خيلٌ ولا ِركاب يُوجَف بها. قال: والإيجاف: أن يُوضِعوا السَّير، وهي لرسول الله ﷺ ، فكان من ذلك خَيبر، وفَدَك، وقرى عربية، وأمر الله رسوله أن يَعمِد ليَنبُع، فأتاها رسول الله ﷺ ، فاحتواها كلّها، فقال أناس: هلّا قسَّمها. فأنزل الله عُذره، فقال: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ﴾ إلى قوله: ﴿شَدِيدُ العِقابِ﴾ (١). (١٤/ ٣٥٥ - ٣٥٦) تفسير الآية: ٧٦٢٠٧ - عن عمر بن الخطاب -من طريق مالك بن أوس بن الحَدَثان- قال: كان لرسول الله ﷺ صفايا (٢) بني النَّضِير، وخَيبر، وفَدَك، فأمّا بنو النَّضِير فكانت حبسًا لنوائبه، وأما فَدَك فكانت لابن السبيل، وأما خَيبر فجزّأها ثلاثة أجزاء، فقسَّم منها جزءين بين المسلمين، وحبس جزءًا لنفسه ولنفقة أهله، فما فضَل عن نفقة أهله ردّها على فقراء المهاجرين (٣). (١٤/ ٣٥٧) ٧٦٢٠٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان ما أفاء اللهُ على رسوله مِن خَيبر نصف لله ورسوله، والنصف الآخر للمسلمين، فكان الذي لله ورسوله من ذلك الكَتيبة (٤)، والوَطيح، وسُلالِم، ووَخْدَةُ (٥)، وكان الذي للمسلمين الشَّق، والشَّق ثلاثة عشر سهمًا، ونَطاة (٦) خمسة أسهم، ولم يُقسّم رسول الله ﷺ من خيبر لأحد مِن المسلمين إلا لِمَن شهد الحُدَيبية، ولم يأذن رسول الله ﷺ لأحدٍ تخلّف عنه عند مَخرجه الحُدَيبية أن يشهد معه خَيبر، إلا جابر بن عبد الله بن عمرو بن حَرام الأنصاري (٧). (١٤/ ٣٥٦)

стр. 14952

٧٦٢٠٩ - عن عبد الله بن عباس: ... ثم ذكر مغانم المسلمين مِمّا يُوجَف عليه الخيل والرِّكاب، ويَفتح بالحرب، فقال: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ هذا مما يُوجَف عليه الخيل والرِّكاب (١). (١٤/ ٣٣٩) ٧٦٢١٠ - قال عبد الله بن عباس: ﴿مِن أهْلِ القُرى﴾ هي قُريظة، والنَّضِير، وفَدَك، وخَيبر، وقرى عُرَيْنة (٢). (ز) ٧٦٢١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾، قال: من قُرَيظة، جعله الله لمهاجرة قريش، خُصّوا به (٣). (١٤/ ٣٥٦) ٧٦٢١٢ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، في قوله: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾، قال: بلَغني: أنها الجِزية والخَراج (٤). (١٤/ ٣٥٦) ٧٦٢١٣ - عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق-: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ ما يُوجِف عليه المسلمون بالخيل والرِّكاب، وفُتِح بالحرب عَنوة، ﴿فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنكُمْ وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ قال: هذا قسْمٌ آخر فيما أُصيب بالحرب بين المسلمين على ما وضعه الله عليه (٥). (ز) ٧٦٢١٤ - عن حسن بن صالح، قال: سألتُ عطاء بن السّائِب عن قول الله: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]، وعن هذه الآية: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ﴾؛ قال: قلتُ: ما الفيء؟ وما الغنيمة؟ قال: إذا ظهر المسلمون على المشركين وعلى أرضهم فأخذوهم عَنوة؛ فما أُخِذ من مال ظهروا عليه فهو غنيمة، وأما الأرض فهي فيء، وسوادُنا هذا فيء (٦). (ز) ٧٦٢١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ يعني:

стр. 14953

قُرَيظة، والنَّضِير، وخَيبر، وفَدَك، وقريتي عُرَيْنة؛ ﴿فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى﴾ يعني: قرابة النبي ﷺ ، ﴿واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ يعني: يكون المال دُولة ﴿بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنكُمْ﴾ يعني: لِئَلّا يغلب الأغنياء الفقراء على الفيء، فيَقسمونه بينهم، فأعطى النبيُّ ﷺ الفيءَ للمهاجرين، ولم يُعط الأنصار غير رجلين، منهم سهل بن حُنَيف، وسِماك بن خَرَشة، أعطاهما النبي ﷺ أرضًا مِن أرض النَّضِير، وإنما سُمّوا المهاجرين لأنهم هجروا المشركين وفارقوهم (١). (ز) ٧٦٢١٦ - عن معمربن راشد -من طريق عبد الرزاق- في قوله تعالى: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾، قال: بلَغني: أنها الجِزية، والخَراج خَراج أهل القُرى، يعني: القرى التي تؤدي الخَراج (٢). (ز) ٧٦٢١٧ - قال سفيان الثوري -من طريق وكيع- ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ الآية: الفيء خِلاف الغنيمة؛ الغنيمة: ما أخذ عَنوة بالغَلبة والحرب، يكون خُمسه في هذه الأصناف، وأربعة أخماسه للذين قاتلوا عليه. والفيء: ما صُولِح أهل الحرب عليه، فيكون مقسومًا في هذه الأربعة الأصناف، ولا يُخمّس (٣). (ز) النسخ في الآية: ٧٦٢١٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ قال: كان الفيء بين هؤلاء، فنَسَختْها الآية التي في الأنفال، فقال: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١] فنَسَختْ هذه الآيةُ ما كان قبلها في سورة الحشر، فجعل الخُمس لِمَن كان له الفيء، وصار ما بقي من الغنيمة لسائر الناس لِمَن قاتل عليها (٤) [٦٥٤٣]. (١٤/ ٣٥٨)

стр. 14954

آثار متعلقة بالآية: ٧٦٢١٩ - عن سَمُرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «يوشك أن يملأ الله أيديكم مِن العَجَم، ثم يجعلهم أُسْدًا لا يَفرّون، فيَقتُلون مُقاتِلتكم، ويأكلون فَيئكم» (١). (١٤/ ٣٦٣) ٧٦٢٢٠ - عن خَوْلة بنت قيس، قالت: قال رسول الله ﷺ : «إنّ رجالا يتخوّضون في

стр. 14955

مال الله بغير حقٍّ، فلهم النار يوم القيامة» (١). (١٤/ ٣٦٣) ٧٦٢٢١ - عن عمر بن الخطاب -من طريق زيد بن أسلم- قال: ما على وجه الأرض مسلمٌ إلا وله في هذا الفيء حقٌّ، إلا ما مَلكت أيمانكم (٢). (١٤/ ٣٦٣) ٧٦٢٢٢ - عن السّائِب بن يزيد، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: والذي لا إله إلا هو -ثلاثًا-، ما مِن الناس أحدٌ إلا له في هذا المال حقٌّ أُعطِيه أو مُنِعَه، وما أحد أحقّ به مِن أحد إلا عبد مملوك، وما أنا فيه إلا كأحدهم، ولكنّا على منازلنا مِن كتاب الله، وقِسْمنا مِن رسول الله ﷺ ، فالرجل وبلاؤه في الإسلام، والرجل وقِدَمه في الإسلام، والرجل وغناه في الإسلام، والرجل وحاجته، واللهِ، لئن بَقيتُ لَيأتينّ الراعي بجبل صنعاء حظّه مِن هذا المال، وهو مكانه (٣). (١٤/ ٣٦٤) ٧٦٢٢٣ - عن أبي هريرة: أنه وفَد إلى صاحب البحرين، قال: فبعث معي بثمانمائة ألف درهم إلى عمر بن الخطاب، فقَدمتُ عليه، فقال: ما جئتنا به، يا أبا هريرة؟ فقلت: بثمانمائة ألف درهم. فقال: أتدري ما تقول؟! إنك أعرابي. قال: فعددتُها عليه بيدي حتى وفَيت. قال: فدعا المهاجرين، فاستشارهم في المال، فاختلفوا عليه. فقال: ارتفِعوا عنِّي، حتى إذا كان عند الظهيرة أرسل إليهم، فقال: إنّي لَقيتُ رجلًا مِن أصحابي، فاستشَرتُه، فلم يَنتشر عليه رأيُه. فقال: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ فقَسمه عمر على كتاب الله (٤). (ز) ٧٦٢٢٤ - عن سعيد بن المسيّب، قال: قَسَم عمر ذات يوم قَسمًا مِن المال، فجعلوا يُثْنُون عليه، فقال: ما أحمقكم! لو كان لي ما أعطيتُكم منه درهمًا (٥). (١٤/ ٣٦٣) ٧٦٢٢٥ - عن الحسن البصري، قال: كتب عمر إلى حُذيفة: أنْ أعطِ الناس أعْطِيَتَهم

стр. 14956

وأرزاقهم. فكتب إليه: إنّا قد فعلنا، وبقي شيءٌ كثير. فكتب إليه عمر: إنّه فَيْئُهم الذي أفاء الله عليهم، ليس هو لِعمر، ولا لآل عمر، اقسِمه بينهم (١). (١٤/ ٣٦٤) ٧٦٢٢٦ - عن عبد الله بن أبي نَجِيح، قال: المال ثلاثة: مَغنم، أو فيء، أو صدقة، فليس منه دِرهم إلا بيّن الله موضعه (٢). (١٤/ ٣٦٣) ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ ٧٦٢٢٧ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾، قال: كان يؤتيهم الغنائم، ويَنهاهم عن الغُلُول (٣). (١٤/ ٣٦٥) ٧٦٢٢٨ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ قال: مِن الفَيْء، ﴿وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ قال: مِن الفيء (٤). (١٤/ ٣٦٥) ٧٦٢٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ﴾ يقول: ما أعطاكم الرسولُ محمدٌ ﷺ من الفيء ﴿فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا واتَّقُوا اللَّهَ﴾ يخوّفهم الله مِن المعاصي، ثم خوّفهم، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ إذا عاقب أهلَ المعاصي (٥). (ز) ٧٦٢٣٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ﴾ مِن طاعتي وأمري ﴿فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ﴾ من معصيتي ﴿فانْتَهُوا﴾ (٦). (١٤/ ٣٦٥) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٢٣١ - عن الحكم بن عُمير الثّمالي، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ هذا القرآن صعبٌ مستصعبٌ عسير على مَن تركه، يسير لِمَن تبعه وطلبه، وحديثي صعبٌ مستصعبٌ وهو الحكم؛ فمَن استمسك بحديثي وحَفظه نجا مع القرآن، ومَن تهاون بالقرآن وبحديثي خسر الدنيا والآخرة. وأُمرتم أن تأخذوا بقولي، وتكَتنفوا أمري، وتتّبعوا سنتي، فمَن رضي بقولي فقد رضي بالقرآن، ومَن استهزأ بقولي فقد استهزأ

стр. 14957

بالقرآن. قال الله سبحانه: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾» (١). (ز) ٧٦٢٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق رجل- قال: ألم يقل الله: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾؟ قالوا: بلى. قال: ألم يقل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ الآية [الأحزاب: ٣٦]؟ قال: فإني أشهد أنّ رسول الله ﷺ نَهى عن الدُّبّاء (٢)، والحَنتم (٣)، والنَّقِير (٤)، والمُزَفَّت (٥) (٦). (١٤/ ٣٦٥) ٧٦٢٣٣ - عن سعيد بن جُبَير: أنه سمع ابن عمر، وابن عباس يشهدان على رسول الله ﷺ أنه نهى عن الدُّبّاء، والحَنتم، والنَّقِير، والمُزَفَّت. ثم تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ (٧). (١٤/ ٣٦٦) ٧٦٢٣٤ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: لعن الله الواشِمات، والمُتوشِّمات، والمُتَنمِّصات، والمُتفلِّجات للحُسن، المُغيّرات لخلْق الله. فبلغ ذلك امرأةٌ من بني أسد يُقال لها: أم يعقوب. فجاءتْ إليه، فقالتْ: إنه بلغني أنك لعنتَ كَيْتَ وكَيْتَ. قال: ومالي لا ألعن مَن لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله؟! قالت: لقد قرأتُ ما بين الدَّفَّتين فما وجدت فيه شيئًا من هذا! قال: لئن كنتِ قرأتِه لقد وجدتِيه؛ أما قرأتِ: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾. قالت:

стр. 14958

بلى. قال: فإنه قد نهى عنه (١). (١٤/ ٣٦٦) ٧٦٢٣٥ - عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، قال: لقي عبد الله بن مسعود رجلًا مُحْرِمًا وعليه ثيابُه، فقال: انزع عنك هذا. فقال الرجل: أتقرأ عليَّ بهذا آيةً مِن كتاب الله؟ قال: نعم، ﴿ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ (٢). (ز) ٧٦٢٣٦ - عن الهيثم بن عمران العبسيّ، قال: سمعت إسماعيل بن عبيد الله، يقول: ينبغي لنا أن نحفظ ما جاءنا عن رسول الله ﷺ ، فإنّ الله يقول: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾، فهو عندنا بمنزلة القرآن (٣). (ز) ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨)﴾ ٧٦٢٣٧ - عن أسلم، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: اجتمِعوا لِهذا المال، فانظُروا لِمَن تَرونه. ثم قال لهم: إني أمرتكم أن تجتَمعوا لهذا المال، فتَنظُروا لِمَن تَرونه، وإنّي قرأتُ آياتٍ مِن كتاب الله، فكَفَتني؛ سمعتُ الله يقول: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ واللهِ، ما هو لهؤلاء وحدهم، ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ إلى قوله: ﴿المُفْلِحُونَ﴾ واللهِ، ما هو لهؤلاء وحدهم، ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا﴾ إلى قوله: ﴿رَحِيمٌ﴾ واللهِ، ما أحد من المسلمين إلا له حقٌّ في هذا المال؛ أعُطي منه أو مُنع عنه، حتى راعٍ بعَدَن (٤). (١٤/ ٣٦٢) ٧٦٢٣٨ - عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، قال: قرأ عمر بن الخطاب: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ حتى بلغ: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠]. ثم قال: هذه لهؤلاء. ثم قرأ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآية [الأنفال: ٤١]، ثم قال: هذه لهؤلاء. ثم قرأ: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ حتى بلغ: ﴿لِلْفُقَراءِ

стр. 14959

المُهاجِرِينَ﴾ إلى آخر الآية، ثم قال: هذه للمهاجرين. ثم تلا: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ إلى آخر الآية، فقال: هذه للأنصار. ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ إلى آخر الآية، ثم قال: استوعبتْ هذه المسلمين عامّةً، وليس أحدٌ إلا له في هذا المال حقٌّ إلا ما تملكون من وُصُفِكُم (١). ثم قال: لَئِن عشتُ ليَأتينّ الراعي وهو بسَرْو حِمْيَر (٢) نصيبه منها، لم يَعرَق فيه جبينه (٣). (١٤/ ٣٦١) ٧٦٢٣٩ - عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، قال: بعث إليّ عمر بن الخطاب في الهاجرة (٤)، فجئتُه، فدخلتُ عليه، فإذا هو جالسٌ على سرير، ليس بينه وبين رَمْل (٥) السرير فراش، مُتّكِئ على وسادة مِن أدَم، فقال: يا مالك، إنه قدم علينا أهلُ أبيات من قومك، وإني قد أمرتُ فيهم بِرَضْخ (٦)، فخُذه، فاقسِمه بينهم. فقلت: يا أمير المؤمنين، إنهم قومي، وأنا أكره أن أدخل بهذا عليهم، فمُرْ به غيري. فإني لأراجعه في ذلك إذ جاءه يَرْفَأ (٧) غلامه، فقال: هذا عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف. فأذِن لهم، فدَخلوا، ثم جاءه يَرْفَأ، فقال: هذا عليٌّ، وعباس. قال: ائذن لهما. فدخلا. فقال عباس: ألا تعدِيني (٨) على هذا؟ فقال القوم: يا أمير المؤمنين، اقضِ بين هذين، وأَرِح كلَّ واحد منهما مِن صاحبه؛ فإنّ في ذلك راحةً لك ولهما. فجلس عمر، ثم قال: اتَّئِدُوا. وحَسر عن ذراعيه، ثم قال: أنشُدُكم بالله -أيها الرّهط-، هل سمعتم رسول الله ﷺ قال: «إنّا لا نُورَث، ما تَركنا صدقة، إنّ الأنبياء لا تُورَث»؟ فقال القوم: نعم، قد سمعنا ذاك. ثم أقبل على علي، وعباس، فقال: أنشُدُكما بالله، هل سمعتما رسول الله ﷺ قال ذاك؟ قالا: نعم. فقال عمر: ألا أُحدّثكم عن هذا الأمر، إنّ الله خصّ نبيّه مِن هذا الفيء

стр. 14960

بشيء، لم يُعطه غيره -يريد: أموال بني النَّضِير، كانت نَفلًا لرسول الله ﷺ ليس لأحد فيها حقٌّ معه-، فواللهِ، ما احتواها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، لقد قَسّمها فيكم حتى أمسك منها هذا المال، فكان رسول الله ﷺ يُدخل منه قُنْيَة (١) أهله لسَنَتهم، ويجعل ما بقي في سُبل المال، حتى تَوفّى الله نبيّه ﷺ ، فقام أبو بكر، فقال: أنا وليّ رسول الله ﷺ ، أعمل بما كان يعمل، وأسير بسِيرته في حياته. فكان يُدخل من هذا المال قُنية أهل رسول الله ﷺ لسَنَتهم، ويجعل ما بقي في سُبل المال، كما كان يصنع رسول الله ﷺ ، فَوَلِيها أبو بكر حياته حتى تُوفّي، فلمّا تُوفّي أبو بكر قلتُ: أنا وليّ رسول الله ﷺ ، ووليّ أبي بكر، أعمل بما كانا يعملان به في هذا المال. فقبضتُها، فلما أقبلتما عليّ، وأدبرتما، وبدا لي أنْ أدفعها إليكما، أخذتُ عليكما عهد الله وميثاقه لتَعمَلان فيها بما كان رسول الله ﷺ يعمَل به فيها، وأبو بكر، وأنا، حتى دفعتُها إليكما، أنشُدُكم بالله -أيّها الرّهط- هل دفعتُها إليهما بذلك؟ قالوا: اللهم، نعم. ثم أقبلَ عليهما، فقال: أنشُدُكما بالله هل دفعتُها إليكما بذلك؟ قالا: نعم. قال: فقضاءً غير ذلك تلتمسان مِنِّي؟! فلا، واللهِ، لا أقضي فيها قضاء حتى تقوم الساعة غير ذلك، فإن كنتما عَجَزتما عنها، فأدِّياها إلَيّ. ثم قال عمر: إنّ الله قال: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ ولَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فكانت لرسول الله ﷺ ، ثم قال: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى﴾ إلى آخر الآية: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ ثم -واللهِ- ما أعطاها هؤلاء وحدهم حتى قال: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا ويَنْصُرُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾، ثم -واللهِ- ما جعلها لهؤلاء وحدهم حتى قال: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ إلى ﴿المُفْلِحُونَ﴾، ثم -واللهِ- ما أعطاها لهؤلاء وحدهم حتى قال: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا﴾ إلى قوله: ﴿رَحِيمٌ﴾، فقَسَمها هذا القَسْم على هؤلاء الذين ذَكر. قال عمر: لَئِن بَقيتُ لَيَأتينّ الرُّوَيْعيَّ بصنعاء حقُّه ودمُه في وجهه (٢). (١٤/ ٣٥٨)

стр. 14961

٧٦٢٤٠ - عن سعيد بن جُبَير = ٧٦٢٤١ - وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى -من طريق جعفر- قالا: كان ناسٌ مِن المهاجرين لأحدهم الدار والزوجة والعبد والناقة يحجّ عليها ويغزو، فنَسبهم الله إلى أنهم فقراء، وجعل لهم سهمًا في الزكاة (١). (ز) ٧٦٢٤٢ - عن عمر بن عبد العزيز -من طريق السُّدِّيّ- قال: وجدتُ المالَ قُسِم بين هذه الثلاثة الأصناف؛ المهاجرين، والأنصار، والذين جاؤوا من بعدهم (٢). (١٤/ ٣٦٤) ٧٦٢٤٣ - عن الحسن البصري -من طريق السُّدِّيّ-، مثل ذلك (٣). (١٤/ ٣٦٤) ٧٦٢٤٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا﴾ إلى آخر الآية، قال: هؤلاء المهاجرون؛ تركوا الديار والأموال والأهلين والعشائر، وخرجوا حُبًّا لله ولرسوله، واختاروا الإسلام على ما كان فيه مِن شِدّة، حتى لقد ذُكر لنا: أنّ الرجل كان يَعصِب الحَجَر على بطنه؛ ليُقيم به صُلبه من الجوع، وإن كان الرجل لَيَتَّخذ الحُفرة في الشتاء ما له دِثارٌ غيرها (٤). (١٤/ ٣٦٦) ٧٦٢٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ﴾ أخرجهم كفار مكة ﴿يَبْتَغُونَ﴾ يعني: يطلبون ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ﴾ يعني: رِزقًا من الله في الجنة، ﴿ورِضْوانًا﴾ يعني: رضى ربهم، ﴿ويَنْصُرُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ محمدًا ﷺ ، ﴿أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ في إيمانهم، وليسوا بكاذبين في إيمانهم كالمنافقين (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٢٤٦ - عن أبي سعيد الخُدري، عن النبي ﷺ ، قال: «أبشِروا -يا معشر صَعاليك المهاجرين- بالنور التامّ يوم القيامة، تَدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم، وذلك مقدار خمسمائة سنة» (٦). (ز)

стр. 14962

٧٦٢٤٧ - عن أُمَيّة بن خالد بن عبد الله بن أسيد، عن النبي ﷺ : أنّه كان يَستفتح بصعاليك المهاجرين (١). (ز) ٧٦٢٤٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: خطب عمر بن الخطاب الناس بالجابية، فقال: يا أيها الناس، مَن أراد أن يسأل عن القرآن فليأتِ أُبيّ بن كعب، ومَن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأتِ زيد بن ثابت، ومَن أراد أن يسأل عن الفقه فليأتِ معاذ بن جبل، ومَن أراد أن يسأل عن المال فليأتني، فإنّ الله جعلني له واليًا وقاسِمًا، أبدأ فيه بأزواج النبي ﷺ ، ثم المهاجرين الأولين ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ﴾ فقرأ الآية كلّها، فمَن أسرع إلى الهجرة أسْرَع إليه العطاء، ومَن أبطأ عن الهجرة أبطأَ عنه العطاء، فلا يلومنّ رجلٌ إلا مُناخ راحلته (٢). (ز) ٧٦٢٤٩ - عن مُجَمِّع، قال: دخل عبدُ الرحمن بن أبي ليلى على الحجّاج، فقال لجلسائه: إذا أردتم أن تنظروا إلى رجل يسبُّ أميرَ المؤمنين عثمان فهذا عندكم. يعني: عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: معاذ الله -أيها الأمير- أنْ أكون أسبّ عثمان، إنه ليَحجزني عن ذلك آيةٌ في كتاب الله، قال الله: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا ويَنْصُرُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾، فكان عثمان منهم (٣). (ز) ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾ نزول الآية: ٧٦٢٥٠ - عن يزيد بن الأصمّ، أنّ الأنصار قالوا: يا رسول الله، اقسِم بيننا وبين

стр. 14963

إخواننا المهاجرين الأرض نصفين. قال: «لا، ولكن يَكفُونكم المُؤنة، ويُقاسمونكم الثّمرة، والأرض أرضكم». قالوا: رَضينا. فأنزل الله: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ إلى آخر الآية (١). (١٤/ ٣٦٨) تفسير الآية: ٧٦٢٥١ - عن عبد الله بن عباس: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمّا أُوتُوا﴾ هم الأنصار، ذَكر الذين قَسم لهم مِن الخير، ونَعَتَ سَفاطَةَ (٢) أنفسهم عندما زَوى عنهم فَيْء النَّضِير، وآثرتهم المهاجرين على أنفسهم، فجعل فَيْء النَّضِير لقريش لم يَشْرَكْهُم فيه أحدٌ مِن الأنصار إلا رجلان: أبو دُجانة الساعدي، وسهل بن حُنَيْف (٣). (ز) ٧٦٢٥٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، قال: الأنصار، نعَتَ سخاوة أنفسهم عندما زُوِي (٤) من ذلك، وإيثارهم إياهم، ولم يُصب الأنصار من ذلك الفيء شيء (٥). (١٤/ ٣٦٧) ٧٦٢٥٣ - عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- قال: فُضِّل المهاجرون على الأنصار، فلم يَجدوا ﴿فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً﴾، قال: الحسد (٦) [٦٥٤٤]. (١٤/ ٣٦٨) ٧٦٢٥٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ إلى آخر الآية، قال: هم هذا الحيُّ مِن الأنصار، أسلموا في ديارهم، فابْتَنَوا المساجد قبل قدوم النبي ﷺ بسنتين، وأحسن اللهُ عليهم الثناءَ في

стр. 14964

ذلك، وهاتان الطائفتان الأُولَتان من هذه الأُمة أخذتا بفضلهما، ومضَتا على مَهْلهما، وأثبتَ الله حظَّهما في هذا الفيء، ثم ذكر الطائفة الثالثة، فقال: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا﴾ إلى آخر الآية. قال: إنما أُمِرُوا أن يستغفروا لأصحاب النبي ﷺ ، ولم يُؤمروا بسبّهم (١). (١٤/ ٣٦٧) ٧٦٢٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الأنصار، فأثنى عليهم حين طابتْ أنفسُهم عن الفيء، إذ جعل المهاجرين دونهم، فقال: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدّارَ﴾ يعني: أوطنوا دار المدينة مِن قبل هجرة المؤمنين إليهم بسنين، ثم قال: ﴿و﴾ تبؤوا ﴿الإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن قبل هجرة المهاجرين، ثم قال للأنصار: ﴿يُحِبُّونَ مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ﴾ مِن المؤمنين، ﴿ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ﴾ يعني: قلوبهم ﴿حاجَةً مِمّا أُوتُوا﴾ يعني: مما أعطى إخوانهم المهاجرين من الفيء (٢). (ز) ٧٦٢٥٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله : ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قال: هؤلاء الأنصار، ﴿يُحبّون مَن هاجر إليهم﴾ من المهاجرين، ﴿ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمّا أُوتُوا﴾ المهاجرون، قال: وتكلّم في ذلك -يعني: أموال بني النَّضِير- بعضُ مَن تكلّم من الأنصار، فعاتبهم الله في ذلك، فقال: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ ولَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. قال: قال رسول الله ﷺ لهم: «إنّ إخوانكم قد تركوا الأموال والأولاد، وخرجوا إليكم». فقالوا: أموالنا بينهم قطائع. فقال رسول الله ﷺ : «أوَغير ذلك؟». قالوا: وما ذلك، يا رسول الله؟ قال: «هم قومٌ لا يعرفون العمل فتَكفُونهم، وتُقاسمونهم الثّمر». فقالوا: نعم، يا رسول الله (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٢٥٧ - عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله ﷺ : «للمدينة عشرةُ أسماء: هي المدينة، وهي طَيبة، وطابة، ومسكينة، وجابرة، ومَجبورة، ويَندَد، ويَثْرب، والدار» (٤). (١٤/ ٣٦٩)

стр. 14965

٧٦٢٥٨ - عن عبد الله بن أبي بكر -من طريق محمد بن إسحاق-: أنه حدّث أنّ بني النَّضِير خَلَّوا الأموال لرسول الله ﷺ ، فكانت النَّضِير لرسول الله ﷺ خاصة، يضعها حيث يشاء، فقَسمها رسول الله ﷺ (١). (ز) ٧٦٢٥٩ - عن عمر بن الخطاب -من طريق عمرو بن ميمون الأَوْدي- أنه قال: أُوصي الخليفة بعدي بالمهاجرين الأوّلين؛ أن يعرف لهم حقّهم، ويحفظ لهم حُرمتهم. وأوصيه بالأنصار الذين تبوؤا الدار والإيمان مِن قبل أن يُهاجر النبي ﷺ ؛ أن يَقبل مِن مُحسنهم، ويعفو عن مُسيئهم (٢). (١٤/ ٣٦٨) ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ نزول الآية: ٧٦٢٦٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ يوم النَّضِير للأنصار: «إن شئتم قَسمتم للمهاجرين مِن أموالكم ودياركم، وتُشاركونهم في هذه الغنيمة، وإن شئتم كانتْ لكم دياركم وأموالكم، ولم يُقسِم لكم شيءٌ مِن الغنيمة». فقالت الأنصار: بل نَقسم لهم مِن أموالنا وديارنا، ونُؤثرهم بالغنيمة، ولا نشاركهم فيها. فأنزل الله : ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ (٣). (ز) ٧٦٢٦١ - عن أبي هريرة، قال: أتى رجلٌ رسولَ الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أصابني الجَهْد. فأرسلَ إلى نسائه، فلم يجد عندهنَّ شيئًا، فقال: «ألا رجل يُضيِّف هذا الليلة، ?». فقال رجل من الأنصار -وفي رواية: فقال أبو طلحة الأنصاري-: أنا يا رسول الله. فذهب به إلى أهله، فقال لامرأته: أكرِمي ضيفَ رسول الله ﷺ ؛ لا تدّخرين شيئًا. قالت: واللهِ، ما عندي إلا قُوتُ الصِّبية. قال: فإذا أراد الصِّبية العَشاءَ فنَوِّمِيهم، وتعالي فأطفئي السراج، ونَطْوي بطوننا الليلة

стр. 14966

لِضيف رسول الله ﷺ . ففعلتْ، ثم غدا الضيفُ على النبي ﷺ ، فقال: «لقد عَجِب اللهُ الليلةَ مِن فلان وفلانة». وأنزل الله فيهما: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ (١). (١٤/ ٣٦٩) ٧٦٢٦٢ - عن أبي هريرة -من طريق أبي حازم-: أنّ رجلًا من الأنصار بات به ضيف، فلم يكن عنده إلا قُوته وقُوت صبيانه، فقال لامرأته: نَوِّمي الصبية، وأطفئي السراج، وقَرِّبي للضيفِ ما عندك. قال: فنَزَلَتْ هذه الآية: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ (٢). (ز) ٧٦٢٦٣ - عن عبد الله بن عمر -من طريق مُحارِب- قال: أُهدي لرجل مِن أصحاب رسول الله ﷺ رأسَ شاةٍ، فقال: إنّ أخي فلانًا وعياله أحوجُ إلى هذا مِنّا. فبَعث به إليهم، فلم يزل يَبعث به واحدٌ إلى آخر، حتى تداولها أهلُ سبعة أبيات حتى رجعتْ إلى الأول؛ فنَزَلَتْ: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ خَصاصَةٌ﴾ (٣). (١٤/ ٣٧٠) ٧٦٢٦٤ - قال أنس بن مالك: أُهدي لبعض الصحابة رأسُ شاةٍ مشوي، وكان مَجهودًا، فوجّه به إلى جارٍ له، فتداولته سبعةُ أنفُس في سبعة أبيات، حتى عاد إلى الأول؛ فأنزل الله سبحانه: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ (٤). (ز) ٧٦٢٦٥ - عن أبي المتوكّل الناجي: أنّ رجلًا مِن المسلمين عبَرَ صائمًا ثلاثة أيام، يُمسي فلا يجد ما يُفطر، فيصبح صائمًا، حتى فَطِن له رجلٌ مِن الأنصار يُقال له: ثابت بن قيس. فقال لأهله: إني أجيء الليلة بضيفٍ لي، فإذا وضعتم طعامَكم فليَقُم بعضكم إلى السّراج كأنه يُصلحه فليُطْفئه، ثم اضربوا بأيديكم إلى الطعام كأنكم تأكلون، فلا تأكلوا حتى يَشبع ضيفُنا. فلمّا أمسى ذهب به، فوضَعوا طعامهم، فقامت امرأته إلى السّراج كأنها تُصلحه، فأطفَأته، ثم جعلوا يضربون أيديهم في الطعام كأنهم يأكلون ولا يأكلون، حتى شَبع ضَيفهم، وإنما كان طعامهم ذلك خُبزة،

стр. 14967

هي قُوتهم، فلما أصبح ثابتٌ غدا إلى رسول الله ﷺ ، فقال: «يا ثابت، لقد عَجِب اللهُ البارحةَ منكم ومن صَنيعكم». فنَزَلَتْ فيه هذه الآية: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ (١). (١٤/ ٣٧٠) تفسير الآية: ٧٦٢٦٦ - قال الحسن البصري -من طريق المبارك-: ﴿ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ فاقة (٢). (ز) ٧٦٢٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ يقول: لا تضيق، ﴿ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ يعني: الفاقة، فآثروا المهاجرين بالفيء على أنفسهم (٣). (ز) ٧٦٢٦٨ - عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿ولَوْ كانَ خَصاصَةٌ﴾، قال: فاقة (٤). (١٤/ ٣٧١) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٢٦٩ - عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت أنسًا?، قال: دعا النبيُّ ﷺ الأنصارَ ليكتب لهم بالبحرين، فقالوا: لا، واللهِ، حتى تكتب لإخواننا من قريش بمثلها. فقال: «ذاك لهم ما شاء الله على ذلك». يقولون له، قال: «فإنكم ستَرَوْن بعدي أثَرةً، فاصبروا حتى تلقَوْني على الحوض» (٥). (ز) ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)﴾ ٧٦٢٧٠ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «خلَق الله جنة عَدن، وخلَق أشجارها بيده، ثم قال لها: انطقي. فقالت: قد أفلح المؤمنون. فقال الله: وعزّتي وجلالي، لا يجاورني فيكِ بخيل». ثم تلا رسول الله ﷺ : ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ

стр. 14968

فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ (١). (١٤/ ٣٧٣) ٧٦٢٧١ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الشّعثاء- أنّ رجلًا قال له: إني أخاف أنْ أكون قد هَلكتُ. قال: وما ذاك؟ قال: إني سمعتُ الله يقول: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾، وأنا رجل شحيح، لا يَكاد يَخرج مِنِّي شيء. فقال له ابن مسعود: ليس ذاك بالشُّح، ولكنه البُخل، ولا خير في البُخل، وإنّ الشُّح الذي ذكره الله في القرآن: أن تأكل مال أخيك ظلمًا (٢). (١٤/ ٣٧١) ٧٦٢٧٢ - عن عبد الله بن هبيرة، أن عبد الله بن عمرو قال: أيهما أشد: البخل، أو الشح؟، فاختلفوا، فقال عبد الله بن عمرو: الشُّح أشدُّ مِن البُخل؛ لأنّ الشحيح يَشِحّ على ما في يديه، فيَحبِسه، ويَشِحّ على ما في أيدي الناس حتى يأخذه، وإنّ البخيل إنما يَبخل بما في يديه (٣). (١٤/ ٣٧٢) ٧٦٢٧٣ - عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾، قال: ليس الشُّح أن يمنع الرجلُ مالَه، ولكنه البخل، وإنه لَشرّ، إنما الشّح أن تَطمَحَ (٤) عينُ الرجل إلى ما ليس له (٥). (١٤/ ٣٧١) ٧٦٢٧٤ - عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾، قال: إدخال الحرام، ومَنع الزكاة (٦). (١٤/ ٣٧٢) ٧٦٢٧٥ - عن طاووس بن كيسان، قال: البُخل: أن يَبخل الإنسان بما في يديه.

стр. 14969

والشُّح: أن يَشِحّ على ما في أيدي الناس (١). (١٤/ ٣٧٢) ٧٦٢٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ يعني: ومَن يقيه الله حِرص نفسَه، يعني: الأنصار حين طابت أنفسهم عن الفيء لإخوانهم؛ ﴿فَأُولئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ فقد ذهب صنفان؛ المهاجرون والأنصار، وبقي صنف واحد؛ وهم التابعون، الذين دخلوا في الإسلام إلى يوم القيامة (٢). (ز) ٧٦٢٧٧ - قال ابن وهب: وسمعت الليث بن سعد قال: الشح: ترك الفرائض، وانتهاك المحارم، وا [ ... ] المال (٣). (ز) ٧٦٢٧٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾، قال: مَن لم يأخذ شيئًا لشيء نهاه الله عنه، ولم يَدْعُه الشُّحُّ على أن يمنع شيئًا مِن شيء أمره الله به، فقد وقاه الله شُحّ نفسه، فهو من المفلحين (٤) [٦٥٤٥]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٢٧٩ - عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن كان الفقرُ في قلبه فلا يُغنيه ما أُكْثِر له في الدنيا، وإنما يضرّ نفسَه شُحُّها» (٥). (١٤/ ٣٧٣)

стр. 14970

٧٦٢٨٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يجتمع غُبارٌ في سبيل الله ودُخان نار جهنم في جوف عبدٍ أبدًا، ولا يَجتمع الشُّحُّ والإيمان في قلب عبدٍ أبدًا» (١). (١٤/ ٣٧٤) ٧٦٢٨١ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «شرّ ما في رجلٍ شُحٌّ هالِع، وجُبْنٌ خالِع» (٢). (١٤/ ٣٧٥) ٧٦٢٨٢ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إياكم والشُّحَّ والبُخلَ؛ فإنه دعا مَن قبلكم إلى أن يَقطَعوا أرحامهم، فقَطعوها، ودعاهم إلى أن يَستحلّوا محارمهم، فاستَحلّوها، ودعاهم إلى أن يَسفِكوا دماءهم، فسَفكوها» (٣). (١٤/ ٣٧٥) ٧٦٢٨٣ - عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال: «اتقوا الظّلم؛ فإنّ الظُّلم ظُلمات يوم القيامة، واتقوا الشُّح؛ فإنّ الشُّح أهلَكَ مَن كان قبلكم، حمَلهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلُّوا محارمهم» (٤). (١٤/ ٣٧٥)

стр. 14971

٧٦٢٨٤ - عن جابر بن عبد الله، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ثلاث مَن كُنّ فيه فقد برئ من الشُّح: مَن أدّى زكاةَ ماله، وقَرى الضيف، وأعطى في النوائب» (١). (١٤/ ٣٧٣) ٧٦٢٨٥ - عن أنس، عن رسول الله ﷺ ، قال: «برئ مِن الشُّحِّ مَن أدّى الزكاة، وقَرى الضيف، وأعطى في النائبة» (٢). (١٤/ ٣٧٧) ٧٦٢٨٦ - عن خالد بن يزيد بن جارية، قال: قال رسول الله ﷺ : «برئ من الشُّح مَن أدّى الزكاة، وقَرى الضيف، وأدّى في النائبة» (٣). (١٤/ ٣٧٤) ٧٦٢٨٧ - عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ كان يدعو: «اللهم، إنّي أعوذ بك مِن شُحِّ نفسي، وإسرافها، ووسواسها» (٤). (ز) ٧٦٢٨٨ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما مَحَق الإسلامَ مَحْق الشُّح شيءٌ قطّ» (٥). (١٤/ ٣٧٣)

стр. 14972

٧٦٢٨٩ - عن عبد الله بن جَراد، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا ابتغيتم المعروفَ فابْتَغوه في حِسان الوجوه، فواللهِ، لا يَلِجُ النارَ إلا بخيل، ولا يَلِج الجنةَ شحيحٌ، إنّ السَّخاء شجرةٌ في الجنة تُسمّى: السَّخاء، وإنّ الشُّح شجرة في النار تُسمّى: الشُّحُّ» (١). (١٤/ ٣٨١) ٧٦٢٩٠ - عن علي بن أبي طالب، قال: مَن أدّى زكاةَ ماله فقد وُقِي شُحّ نفسه (٢). (١٤/ ٣٧٢) ٧٦٢٩١ - عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق أبي الهَيّاج الأَسَدي- أنه كان يطوف بالبيت يقول: اللهم، قِني شُحّ نفسي. لا يزيد على ذلك، فقيل له، فقال: إذا وُقيتُ شُحّ نفسي لا أسرق، ولا أزني، ولا أفعل شيئًا (٣). (١٤/ ٣٧٢) ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)﴾ قراءات: ٧٦٢٩٢ - عن سليمان بن مهران الأعمش أنه قرأ: (رَبَّنا لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِمْرًا (٤) لِّلَّذِينَ آمَنُواْ) (٥). (١٤/ ٣٧٥) تفسير الآية: ٧٦٢٩٣ - عن عائشة -من طريق مهاجر- قالت: أُمِروا أن يستغفروا لأصحاب النبي ﷺ ، فسبُّوهم! ثم قرأتْ هذه الآية: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ (٦). (١٤/ ٣٨٤)

стр. 14973

٧٦٢٩٤ - عن سعد بن أبي وقاص -من طريق مصعب- قال: الناسُ على ثلاثة منازل؛ قد مضت منزلَتْان، وبقيت منزلة، فأحسن ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت. ثم قرأ: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ﴾ الآية. ثم قال: هؤلاء المهاجرون، وهذه منزلة، وقد مضتْ. ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ الآية. ثم قال: هؤلاء الأنصار، وهذه منزلة، وقد مضتْ. ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ فقد مضت هاتان المنَزلتان، وبَقيتْ هذه المنزلة، فأحسن ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المَنزلة (١). (١٤/ ٣٨٣) ٧٦٢٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مقْسم- قال: أمر اللهُ سبحانه بالاستغفار لأصحاب محمّد ﷺ ، وهو يعلم أنهم سيُفْتَنون (٢). (ز) ٧٦٢٩٦ - عن عبد الله بن عمر أنه سمع رجلًا وهو يتناول بعض المهاجرين، فقرأ عليه: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ﴾ الآية، ثم قال: هؤلاء المهاجرون، أفمِنهم أنتَ؟ قال: لا. ثم قرأ عليه: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ الآية. ثم قال: هؤلاء الأنصار، أفمنهم أنتَ؟ قال: لا. ثم قرأ عليه: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ الآية. ثم قال: أفمن هؤلاء أنتَ؟ قال: أرجو. قال: لا؛ ليس مِن هؤلاء مَن يسبُّ هؤلاء (٣). (١٤/ ٣٨٤) ٧٦٢٩٧ - عن عبد الله بن عمر أنه بلغه: أنّ رجلًا نال مِن عثمان، فدعاه، فأقعده بين يديه، فقرأ عليه: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ﴾ الآية قال: من هؤلاء أنتَ؟ قال: لا. ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ الآية، قال: من هؤلاء أنتَ؟ قال: لا. ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ الآية، قال: مِن هؤلاء أنتَ؟ قال: أرجو أن أكون منهم. قال: لا، واللهِ، ما يكون منهم مَن يتناولهم وكان في قلبه الغِلّ عليهم (٤). (١٤/ ٣٨٤) ٧٦٢٩٨ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق قيس بن مسلم- قال: كان الناسُ على ثلاثة منازل: المهاجرون الأوّلون، والذين اتّبعوهم بإحسان، ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ ولا تَجْعَلْ فِي

стр. 14974

قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، وأحسن ما يكون أن يكون بهذه المَنزلة (١). (ز) ٧٦٢٩٩ - عن علي بن الحسين بن علي -من طريق ابنه محمد- قال: جلس إلَيَّ قومٌ مِن أهل العراق، فذكروا أبا بكر وعمر، فمَسُّوا منهما، ثم ابتدأوا في عثمان، فقلت لهم: أخبِروني؛ أنتم من المهاجرين ﴿الذين أخرجوا من ديارهم﴾ إلى قوله: ﴿أولئك هم الصادقون﴾؟ قالوا: لا، لسنا منهم. قال: فأنتم مِن الذين قال الله : ﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم﴾ إلى قوله: ﴿أولئك هم المفلحون﴾؟ قالوا: لا، لسنا منهم. قال: فقلت لهم: وأما أنتم فقد تبرّأتم وشهدتم وأقررتم أن تكونوا منهم، وأنا أشهد أنكم لستم من الفرقة الثالثة الذين قال الله تعالى: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم﴾، قوموا عنِّي، لا بارك الله فيكم، ولا قرب دوركم، أنتم مستهزئون بالإسلام، ولستم مِن أهله (٢). (ز) ٧٦٣٠٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾، قال: الذين أسلَموا، نُعِتوا أيضًا؛ عبد الله بن نَبْتَل، وأوس بن قَيظيّ (٣). (١٤/ ٣٨٣) ٧٦٣٠١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ الآية، قال: أُمروا بالاستغفار لهم، وقد عَلِم ما أحدثوا (٤). (١٤/ ٣٨٤) ٧٦٣٠٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ثم ذكر الله الطائفة الثالثة، فقال: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا﴾ حتى بلغ: ﴿إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، إنما أُمِروا أن يستغفروا لأصحاب النبي ﷺ ، ولم يُؤمروا بسبِّهم. وذُكر لنا: أنّ غلامًا لحاطِب بن أبي بَلتعة جاء نبيَّ الله ﷺ ، فقال: يا نبيَّ الله، لَيَدْخُلنَّ حاطِبٌ في حيِّ النار. قال: «كذبتَ؛ إنّه شهد بدرًا، والحُديبية». وذُكر لنا: أنّ عمر بن الخطاب? أغلَظ لرجل من أهل بدر، فقال نبي الله ﷺ : «وما يُدريك، يا عمر؟ لعلّه قد شهد مَشهدًا اطّلع الله فيه إلى أهله، فأشهَد ملائكته: إني قد

стр. 14975

رضيتُ عن عبادي هؤلاء، فليعمَلوا ما شاؤوا». فما زال بعضُنا مُنقبِضًا من أهل بدر، هائبًا لهم. وكان عمر? يقول: وإلى أهل بدر تَهالك المُتهالِكون، وهذا الحيُّ مِن الأنصار أحسنَ الله عليهم الثناء (١). (ز) ٧٦٣٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ يعني: من بعد المهاجرين والأنصار، فدخلوا في الإسلام إلى يوم القيامة، وهم التابعون، ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ الماضين من المهاجرين والأنصار، فهذا استغفار، ثم قال التابعون: ﴿ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٢). (ز) ٧٦٣٠٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، قال: لا تُورِث قلوبنا غِلًّا لأحدٍ مِن أهل دينك (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٣٠٥ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا رأيتم الذين يسبُّون أصحابي فقولوا: لعنة الله على شرِّكم» (٤). (ز) ٧٦٣٠٦ - عن أنس مالك، قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ ، فقال: «يَطّلع الآنَ عليكم رجلٌ مِن أهل الجنة». فاطّلع رجلٌ من الأنصار تَنطُف (٥) لحيته ماء مِن وضوئه، مُعلِّق نعليه في يده الشمال، فلما كان من الغد قال رسول الله ﷺ : «يَطّلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة». فاطّلع ذلك الرجل على مِثل مرتبته الأولى، فلما كان من الغد قال رسول الله ﷺ : «يَطّلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة». فاطّلع

стр. 14976

ذلك الرجل على مِثل مرتبته الأولى، فلما كان من الغد قال رسول الله ﷺ مثل ذلك، فاطّلع ذلك الرجل، فلما قام الرجل اتّبعه عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال: إني لاحَيتُ (١) أبي، فأقسمتُ: أن لا أدخل عليه ثلاثًا، فإن رأيتَ أن تؤويني إليك حتى تَحلّ يميني فعلتَ. قال: نعم. قال أنس: فكان عبد الله بن عمرو يُحدّث أنه بات معه ليلة فلم يرَه يقوم من الليل بشيء، غير أنه كان إذا انقلب على فراشه ذكر الله وكبّر، حتى يقوم لصلاة الفجر، فيُسبغ الوضوء، غير أني لا أسمعه يقول إلا خيرًا، فلما مضت الليالي الثلاث، وكدتُ أحتقر عمله قلتُ: يا عبد الله، إنه لم يكن بيني وبين والدي غضبٌ ولا هجرة، ولكني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول لك ثلاث مرات في ثلاث مجالس: «يَطّلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة». فاطّلعتَ أنت تلك المرات الثلاث، فأردتُ أن آوي إليك، فأنظُر ما عملك؟ قال: ما هو إلا ما رأيتَ. فانصرفتُ عنه، فلمّا ولّيتُ دعاني، فقال: ما هو إلا ما رأيتَ، غير أني لا أجد في نفسي غِلًّا لأحد من المسلمين، ولا أحسده على خيرٍ أعطاه الله إيّاه. فقال له عبد الله بن عمرو: هذه التي بلغتْ بك، وهي التي لا نُطيق (٢). (١٤/ ٣٨٥) ٧٦٣٠٧ - عن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: بلَغنا: أنّ رجلًا صلّى مع رسول الله ﷺ ، فلما انصرف قال رسول الله ﷺ : «هذا الرجلُ مِن أهل الجنة». فقال عبد الله بن عمرو: فأتيتُه، فقلتُ: يا عمّاه، الضيافة؟ قال: نعم. فإذا له خيمة وشاة ونَخل، فلما أمسى خرج مِن خَيمته، فاحتلَب العَنز، واجتنى لي رُطبًا، ثم وضعه، فأكلتُ معه فبات نائمًا، وبِتُ قائمًا، وأصبح مُفطرًا وأصبحتُ صائمًا، ففعل ذلك ثلاث ليال، فقلتُ له: إنّ رسول الله ﷺ قال فيك: إنك من أهل الجنة، فأخبِرْني ما عملك؟ قال: فائتِ الذي أخبرك حتى يُخبرك بعملي. فأتيتُ رسول الله ﷺ ، فقال:

стр. 14977

«ائته، فمُره فليُخبرك». فقلتُ: إنّ رسول الله ﷺ يأمرك أن تُخبِرني. قال: أمّا الآن فنعم؛ لو كانت الدنيا لي فأُخذتْ مني لم أحزن عليها، ولو أُعطيتُها لم أفرح بها، وأبِيتُ وليس في قلبي غِلٌّ على أحد. قال عبد الله: لكني -واللهِ- أقوم الليل، وأصوم النهار، ولو وُهبتْ لي شاةٌ لَفرِحتُ بها، ولو ذهبتْ لحزنتُ عليها، واللهِ، لقد فضّلك الله علينا فضلًا بيِّنًا (١). (١٤/ ٣٨٦) ٧٦٣٠٨ - عن أبي مَعْشر، عن [القُرَظيّ ... ﴿والسّابِقُونَ الأَوَّلُونَ] (٢) مِنَ المُهاجِرِينَ والأَنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠]، وأخذ عمر بيده، فقال: مَن أقرأك بها؟ قال: أُبيّ بن كعب. قال: لا تفارقني حتى أذهب بك إليه. قال: لَمّا جاءه قال عمر: أنتَ أقرأتَ هذه الآية؟ قال: نعم. قال: أنتَ سمعتَها مِن رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، قد كنتُ أظن أنّا قد رُفِعنا رِفعة لا يبلغه أحد بعدنا. قال: بلى، تصديق هذه الآية في أول سورة الجُمُعة، وأوسط سورة الحشر، وآخر سورة الأنفال؛ في سورة الجمعة [٣]: ﴿وآخَرِينَ مِنهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾، ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾، وفي سورة الأنفال [٧٥]: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وهاجَرُوا وجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنكُمْ﴾ (٣). (ز) ٧٦٣٠٩ - قال مالك بن مِغْوَل: قال الشعبي: يا مالك، تفاضَلَتِ اليهودُ والنصارى على الرافضة بخَصلة، سُئلت اليهود: مَن خير أهل مِلّتكم؟ فقالت: أصحاب موسى ﵇. وسُئلت النصارى: مَن خير أهل مِلّتكم؟ فقالوا: حواري عيسى ﵇. وسُئلت الرافضة: مَن شرّ أهل مِلّتكم؟ فقالوا: أصحاب محمد ﷺ . أُمِرُوا بالاستغفار لهم، فسبُّوهم، فالسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة، لا تقوم لهم راية، ولا يثبت لهم قدم، ولا تجتمع لهم كلمة، كلّما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله بسفْك دمائهم، وتفريق شمْلهم، وإدحاض حُجّتهم، أعاذنا الله وإيّاكم مِن الأهواء المُضِلّة (٤). (ز) ٧٦٣١٠ - عن العوام بن حَوْشَب -من طريق شهاب بن خِراش- قال: أدركتُ مَن

стр. 14978

أدركتُ مِن صدر هذه الأمة وهم يقولون: اذكروا محاسنَ أصحاب رسول الله ﷺ ؛ حتى تأتلف عليهم القلوب، ولا تذكروا ما شَجر بينهم فتُحرشوا الناس عليهم (١). (ز) ٧٦٣١١ - عن مالك بن أنس -من طريق عبد الله العنبري- قال: مَن تَنَقَّصَ أحدًا مِن أصحاب رسول الله ﷺ ، أو كان في قلبه عليهم غِلٌ، فليس له حقٌّ في فَيْء المسلمين. ثم تلا قوله تعالى: ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾ حتى أتى قوله: ﴿والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا﴾ الآية، فمَن تنقّصهم، أو كان في قلبه عليهم غِلٌّ فليس له في الفيء حقٌّ (٢). (ز) ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١١)﴾ نزول الآية: ٧٦٣١٢ - عن عبد الله بن عباس: أنّ رهطًا مِن بني عوف بن الحارث -منهم عبد الله بن أُبيّ بن سلول، ووديعة، ومالك وسُويد، وداعس- بعثوا إلى بني النَّضِير: أن اثبُتوا، وتمَنّعوا؛ فإنّا لا نُسلمُكم، وإن قوتلتم قاتَلنا معكم، وإنْ أُخرجتُم خَرجنا معكم. فتربّصوا ذلك مِن نصْرهم، فلم يفعلوا، وقذف الله في قلوبهم الرّعب، فسألوا رسول الله ﷺ أن يُجليَهم، ويَكفّ عن دمائهم، على أنّ لهم ما حمَلت الإبل مِن أموالهم إلا الحَلْقَة (٣)، ففعل، فكان الرجل منهم يهدِم بيته، فيضعه على ظهر بعيره، فينطَلق به، فخرجوا إلى خَيبر، ومنهم مَن سار إلى الشام (٤). (١٤/ ٣٨٧) ٧٦٣١٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: أسلمَ ناسٌ مِن أهل قُرَيظة والنَّضِير، وكان فيهم منافقون، وكانوا يقولون لأهل النَّضِير: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ فنَزَلَتْ فيهم هذا الآية: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ﴾ الآية (٥). (١٤/ ٣٨٧)

стр. 14979

تفسير الآية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾ ٧٦٣١٤ - عن عبد الله بن عباس، ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا﴾، قال: عبد الله بن أُبيّ بن سَلول، ورفاعة بن تابوت، وعبد الله بن نَبْتَل، وأوس بن قَيظيّ (١). (ز) ٧٦٣١٥ - عن عبد الله بن عباس-من طريق ابن إسحاق بسنده- قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا﴾، قال: عبد الله بن أُبيّ وأصحابه، ومَن كان منهم على مثل أمرهم (٢). (ز) ٧٦٣١٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا﴾، قال: عبد الله بن أُبيّ بن سلول، ورفاعة بن تابوت، وعبد الله بن نَبْتَل، وأوس بن قَيظيّ (٣). (١٤/ ٣٨٨) ٧٦٣١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا﴾ نَزَلَتْ في عبد الله بن نَبْتَل، وعبد الله بن أبى رافع بن يزيد، كلّهم من الأنصار (٤). (ز) ٧٦٣١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾: يعني: بني النَّضِير (٥). (ز) ٧٦٣١٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ﴾، قال: النَّضِير (٦) [٦٥٤٦]. (١٤/ ٣٨٨)

стр. 14980

٧٦٣٢٠ - قال الحسن البصري: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾، يعني: قُرَيظة، والنَّضِير (١). (ز) ٧٦٣٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ مِن اليهود؛ منهم حُييّ بن أخطَب، وجدي، وأبو ياسر، ومالك بن الضيف، وأهل قُرَيظة (٢). (ز) ﴿يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١١)﴾ ٧٦٣٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾ لئن أخرجكم محمدٌ مِن المدينة كما أخرج أهل النَّضِير ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ ولا نُطِيعُ فِيكُمْ أحَدًا﴾ يقول: لا نُطيع في خُذلانكم أحدًا ﴿أبَدًا﴾ يعني بأحد: النبيَّ ﷺ وحده، ﴿وإنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ﴾ يعني: لَنُقاتِلنّ معكم، فكذّبهم الله تعالى فقال: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ (٣). (ز) ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (١٢)﴾ ٧٦٣٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا﴾ كما أُخرج أهل النَّضِير من المدينة ﴿لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ولَئِنْ قُوتِلُوا﴾ يعني: لَئِن قاتَلهم المسلمون ﴿لا يَنْصُرُونَهُمْ﴾ يعني: لا [يعاونونهم]، يقول الله تعالى: ﴿ولَئِنْ نَصَرُوهُمْ﴾ يعني: ولئن عاوَنوهم ﴿لَيُوَلُّنَّ الأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ فغرّهم المنافقون، فلزموا الحِصن، حتى قُتلوا وأُسروا، فنَزلوا على حُكم سعد بن معاذ، فحَكم فيهم أن تُقتَل مُقاتِلهم، وتُسبى ذراريهم، فقُتل منهم أربعمائة وخمسين رجلًا، وسبى سبعمائة وخمسين رجلًا، فذلك قوله في الأحزاب [٢٦]: ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ يعني: المُقاتِلة الأربعمائة وخمسين، ﴿وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ يعني: السبعمائة وخمسين (٤). (ز)

стр. 14981

﴿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (١٣)﴾ ٧٦٣٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَأَنْتُمْ﴾ معشر المسلمين ﴿أشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني: قلوب المنافقين؛ ﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ فيَعتبرون (١). (ز) ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (١٤)﴾ ٧٦٣٢٥ - عن عبد الله بن عباس، ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وقُلُوبُهُمْ شَتّى﴾، قال: هم المشركون (٢). (١٤/ ٣٨٨) ٧٦٣٢٦ - عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق الشيباني- = ٧٦٣٢٧ - وأبي مِجْلَز -من طريق سليمان التيمي- في قول الله: ﴿تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى﴾، قال: المنافقون، وأهل الكتاب (٣). (ز) ٧٦٣٢٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ قال: بالكلام، ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وقُلُوبُهُمْ شَتّى﴾ قال: المنافقون، يخالف دينهم دين النَّضِير (٤). (١٤/ ٣٨٨) ٧٦٣٢٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وقُلُوبُهُمْ شَتّى﴾، قال: هم المنافقون، وأهل الكتاب (٥). (ز) ٧٦٣٣٠ - عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران-، مثل ذلك (٦). (ز) ٧٦٣٣١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وقُلُوبُهُمْ شَتّى﴾، قال: كذلك أهل الباطل، مُختلفة شهادتهم، مُختلفة أهواؤهم، مُختلفة

стр. 14982

أعمالهم، وهم مجتمعون في عداوة أهل الحقّ (١) [٦٥٤٧]. (١٤/ ٣٨٨) ٧٦٣٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إلّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أوْ مِن وراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ يقول الله تعالى لنبيّه ﷺ : ﴿تَحْسَبُهُمْ﴾ يا محمد ﴿جَمِيعًا﴾ المنافقين واليهود، ﴿وقُلُوبُهُمْ شَتّى﴾ يعني: مُتفرقة مُختلفة؛ ﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ عن الله فيوحّدونه (٢) [٦٥٤٨]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٣٣٣ - عن علي بن أبي طالب، قال: المؤمنون بعضهم لبعض نصحاء وادّون، وإن افترقت منازلهم، والفَجَرة بعضهم لبعض غَشَشة خَوَنة، وإن اجتمعت أبدانهم (٣). (١٤/ ٣٨٨) ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٥)﴾ ٧٦٣٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قوله: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾: يعني: بني قَيْنقاع (٤). (ز) ٧٦٣٣٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾: كفار قريش يوم بدر (٥). (١٤/ ٣٨٨) ٧٦٣٣٦ - قال مجاهد بن جبر: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، يعني: بني قَيْنقاع (٦). (ز)

стр. 14983

٧٦٣٣٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾، قال: هم بنو النَّضِير (١). (١٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩) ٧٦٣٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني: قبل أهل بدر، كان قبل ذلك بسنتين، فذلك قوله: ﴿قَرِيبًا ذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ﴾ يعني: جزاء ذنبهم، ذاقوا القتْل ببدر، ﴿ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ (٢) [٦٥٤٩]. (ز) ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ﴾ ٧٦٣٣٩ - عن عبد الله بن مسعود، في الآية، قال: ضرب الله مَثل الكفار والمنافقين الذين كانوا على عهد النَّبِيّ ﷺ : ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾ (٣). (١٤/ ٣٩٣) ٧٦٣٤٠ - قال عبد الله بن عباس: ﴿أنَّهُما فِي النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾

стр. 14984

ضرب الله هذا المَثل ليهود بني النَّضِير والمنافقين من أهل المدينة، ... (١). (ز) ٧٦٣٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب مثلًا حين غرُّوا اليهود، فتبرّؤوا منهم عند الشِّدّة، وأسلمُوهم، فقال: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾ (٢). (ز) ٧٦٣٤٢ - قال يحيى بن سلّام: ضرب الله مَثَل المنافقين حين خَذلوا اليهود، فلم ينصروهم، وقد كانوا وعدوهم النّصرة، كمثَل الشيطان في هذه الآية: ﴿إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ﴾ (٣). (ز) ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (١٦)﴾ ٧٦٣٤٣ - عن عُبيد بن رفاعة الزُّرَقيّ، يبلغ به النبيَّ ﷺ ، قال: «كان راهِبٌ في بني إسرائيل، فأخذ الشيطانُ جاريةً، فخَنقها، فألقى في قلوب أهلها أنّ دواءها عند الرّاهب، فأُتِي بها الرّاهب، فأبى أن يَقبلها، فلم يزالوا به حتى قَبلها، فكانت عنده، فأتاه الشيطان، فوسوس له وزيّن له، فلم يزل به حتى وقع عليها، فلمّا حَمَلتْ وسوس له الشيطان، فقال: الآن تَفْتَضِح، يأتيك أهلها، فاقتلها، فإنْ أتَوك فقُل: ماتت. فقَتلها، ودفَنها، فأتى الشيطانُ أهلَها، فوسوس إليهم، وألقى في قلوبهم: أنه أحبَلها، ثم قتلها. فأتاه أهلها، فسألوه، فقال: ماتت. فأخذوه، فأتاه الشيطان، فقال: أنا الذي أخذتُها، وأنا ألقيتُ في قلوب أهلها، وأنا الذي أوقعتُك في هذا، فأطِعني، فتنجو، واسجد لي سجدتين. فسجد له سجدتين، فهو الذي قال الله: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾» الآية (٤). (١٤/ ٣٩١) ٧٦٣٤٤ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن زيد- في هذه الآية، قال: كانت امرأةٌ ترعى الغنم، وكان لها أربعة إخوة، وكانت تَأوي بالليل إلى صَوْمَعة راهب، فنزل الرّاهب، ففَجر بها، فأتاه الشيطان، فقال له: اقتُلها، ثم ادفنها، فإنك رجل مُصدَّق يُسمع قولك. فقتَلها، ثم دفنَها، فأتى الشيطانُ إخوتَها في

стр. 14985

المنام، فقال لهم: إنّ الرّاهب فجَر بأُخْتكم، فلما أحبَلها قتَلها، ثم دفنَها في مكان كذا وكذا. فلما أصبحوا قال رجل منهم: لقد رأيتُ البارحة كذا وكذا. فقال الآخر: وأنا -واللهِ- لقد رأيتُ ذلك. فقال الآخر: وأنا -واللهِ- لقد رأيتُ ذلك. قالوا: فواللهِ، ما هذا إلا لشيء. فانطلَقوا، فاستَعْدَوا مَلِكهم على ذلك الرّاهب، فأتَوه، فأنزلوه، ثم انطلَقوا به، فلَقيه الشيطان، فقال: إنّي أنا الذي أوقعتُك في هذا، ولن يُنجِيَك منه غيري، فاسجد لي سجدةً واحدةً، وأُنجِيك مما أوقعتك فيه، فسجد له، فلما أتَوا به ملِكهم تبرّأ منه، وأُخذ فقُتل (١). (١٤/ ٣٩٠) ٧٦٣٤٥ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن نَهيك-: أنّ رجلًا كان يتعبّد في صَومَعة، وأنّ امرأة كان لها إخوة، فعرَض لها شيء، فأتَوه بها، فزَيّنتْ له نفسُه، فوقع عليها، فحمَلتْ، فجاءه الشيطان، فقال: اقتلها؛ فإنهم إن ظهروا عليك افتَضَحتَ. فقتَلها، ودفنَها، فجاؤوه، فأخذوه، فذهبوا به، فبينما هم يمشون إذ جاءه الشيطان، فقال: إنِّي أنا الذي زيّنتُ لك، فاسجد لي سجدةً أُنجِيك. فسجد له، فذلك قوله: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾ الآية (٢). (١٤/ ٣٨٩) ٧٦٣٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ﴾ الآية، قال: كان راهبٌ مِن بني إسرائيل يعبد الله، فيُحسن عبادته، وكان يُؤتى مِن كلّ أرض، فيُسأل عن الفقه، وكان عالِمًا، وإنّ ثلاثة إخوة لهم أختٌ حسناء مِن أحسن الناس، وإنهم أرادوا أن يُسافروا، وكَبُر عليهم أن يَدَعوها ضائعة، فعَمدوا إلى الرّاهب، فقالوا: إنّا نريد السفر، وإنّا لا نجد أحدًا أوثقَ في أنفسنا ولا آمنَ عندنا منك، فإن رأيتَ جعلنا أُختنا عندك، فإنها شديدة الوَجع، فإن ماتتْ فقُم عليها، وإنْ عاشتْ فأَصلِح إليها حتى نرجع. فقال: أكفيكم -إن شاء الله-. فقام عليها، فداواها حتى برئت، وعاد إليها حُسنها، وإنه اطّلع إليها، فوجدها مُتصنّعة، ولم يزل به الشيطان حتى وقع عليها، فحمَلت، ثم نَدّمه الشيطان، فزيّن له قَتْلها، وقال: إن لم تفعلِ افتَضَحتَ، وعُرف شبهُك في الولد، فلم يكن لك معذرة. فلم يزل به حتى قتَلها، فلمّا قَدم إخوتها سألوه: ما فعلَتْ؟ قال: ماتتْ، فدفنتُها. قالوا: أحسنتَ.
следующие страницы →