← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 14981–15020 · переход к 14986.

стр. 14981

﴿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (١٣)﴾ ٧٦٣٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَأَنْتُمْ﴾ معشر المسلمين ﴿أشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني: قلوب المنافقين؛ ﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ فيَعتبرون (١). (ز) ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (١٤)﴾ ٧٦٣٢٥ - عن عبد الله بن عباس، ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وقُلُوبُهُمْ شَتّى﴾، قال: هم المشركون (٢). (١٤/ ٣٨٨) ٧٦٣٢٦ - عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق الشيباني- = ٧٦٣٢٧ - وأبي مِجْلَز -من طريق سليمان التيمي- في قول الله: ﴿تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى﴾، قال: المنافقون، وأهل الكتاب (٣). (ز) ٧٦٣٢٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ قال: بالكلام، ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وقُلُوبُهُمْ شَتّى﴾ قال: المنافقون، يخالف دينهم دين النَّضِير (٤). (١٤/ ٣٨٨) ٧٦٣٢٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وقُلُوبُهُمْ شَتّى﴾، قال: هم المنافقون، وأهل الكتاب (٥). (ز) ٧٦٣٣٠ - عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران-، مثل ذلك (٦). (ز) ٧٦٣٣١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وقُلُوبُهُمْ شَتّى﴾، قال: كذلك أهل الباطل، مُختلفة شهادتهم، مُختلفة أهواؤهم، مُختلفة

стр. 14982

أعمالهم، وهم مجتمعون في عداوة أهل الحقّ (١) [٦٥٤٧]. (١٤/ ٣٨٨) ٧٦٣٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إلّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أوْ مِن وراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ يقول الله تعالى لنبيّه ﷺ : ﴿تَحْسَبُهُمْ﴾ يا محمد ﴿جَمِيعًا﴾ المنافقين واليهود، ﴿وقُلُوبُهُمْ شَتّى﴾ يعني: مُتفرقة مُختلفة؛ ﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ عن الله فيوحّدونه (٢) [٦٥٤٨]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٣٣٣ - عن علي بن أبي طالب، قال: المؤمنون بعضهم لبعض نصحاء وادّون، وإن افترقت منازلهم، والفَجَرة بعضهم لبعض غَشَشة خَوَنة، وإن اجتمعت أبدانهم (٣). (١٤/ ٣٨٨) ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٥)﴾ ٧٦٣٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قوله: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾: يعني: بني قَيْنقاع (٤). (ز) ٧٦٣٣٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾: كفار قريش يوم بدر (٥). (١٤/ ٣٨٨) ٧٦٣٣٦ - قال مجاهد بن جبر: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، يعني: بني قَيْنقاع (٦). (ز)

стр. 14983

٧٦٣٣٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾، قال: هم بنو النَّضِير (١). (١٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩) ٧٦٣٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني: قبل أهل بدر، كان قبل ذلك بسنتين، فذلك قوله: ﴿قَرِيبًا ذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ﴾ يعني: جزاء ذنبهم، ذاقوا القتْل ببدر، ﴿ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ (٢) [٦٥٤٩]. (ز) ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ﴾ ٧٦٣٣٩ - عن عبد الله بن مسعود، في الآية، قال: ضرب الله مَثل الكفار والمنافقين الذين كانوا على عهد النَّبِيّ ﷺ : ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾ (٣). (١٤/ ٣٩٣) ٧٦٣٤٠ - قال عبد الله بن عباس: ﴿أنَّهُما فِي النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾

стр. 14984

ضرب الله هذا المَثل ليهود بني النَّضِير والمنافقين من أهل المدينة، ... (١). (ز) ٧٦٣٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب مثلًا حين غرُّوا اليهود، فتبرّؤوا منهم عند الشِّدّة، وأسلمُوهم، فقال: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾ (٢). (ز) ٧٦٣٤٢ - قال يحيى بن سلّام: ضرب الله مَثَل المنافقين حين خَذلوا اليهود، فلم ينصروهم، وقد كانوا وعدوهم النّصرة، كمثَل الشيطان في هذه الآية: ﴿إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ﴾ (٣). (ز) ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (١٦)﴾ ٧٦٣٤٣ - عن عُبيد بن رفاعة الزُّرَقيّ، يبلغ به النبيَّ ﷺ ، قال: «كان راهِبٌ في بني إسرائيل، فأخذ الشيطانُ جاريةً، فخَنقها، فألقى في قلوب أهلها أنّ دواءها عند الرّاهب، فأُتِي بها الرّاهب، فأبى أن يَقبلها، فلم يزالوا به حتى قَبلها، فكانت عنده، فأتاه الشيطان، فوسوس له وزيّن له، فلم يزل به حتى وقع عليها، فلمّا حَمَلتْ وسوس له الشيطان، فقال: الآن تَفْتَضِح، يأتيك أهلها، فاقتلها، فإنْ أتَوك فقُل: ماتت. فقَتلها، ودفَنها، فأتى الشيطانُ أهلَها، فوسوس إليهم، وألقى في قلوبهم: أنه أحبَلها، ثم قتلها. فأتاه أهلها، فسألوه، فقال: ماتت. فأخذوه، فأتاه الشيطان، فقال: أنا الذي أخذتُها، وأنا ألقيتُ في قلوب أهلها، وأنا الذي أوقعتُك في هذا، فأطِعني، فتنجو، واسجد لي سجدتين. فسجد له سجدتين، فهو الذي قال الله: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾» الآية (٤). (١٤/ ٣٩١) ٧٦٣٤٤ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن زيد- في هذه الآية، قال: كانت امرأةٌ ترعى الغنم، وكان لها أربعة إخوة، وكانت تَأوي بالليل إلى صَوْمَعة راهب، فنزل الرّاهب، ففَجر بها، فأتاه الشيطان، فقال له: اقتُلها، ثم ادفنها، فإنك رجل مُصدَّق يُسمع قولك. فقتَلها، ثم دفنَها، فأتى الشيطانُ إخوتَها في

стр. 14985

المنام، فقال لهم: إنّ الرّاهب فجَر بأُخْتكم، فلما أحبَلها قتَلها، ثم دفنَها في مكان كذا وكذا. فلما أصبحوا قال رجل منهم: لقد رأيتُ البارحة كذا وكذا. فقال الآخر: وأنا -واللهِ- لقد رأيتُ ذلك. فقال الآخر: وأنا -واللهِ- لقد رأيتُ ذلك. قالوا: فواللهِ، ما هذا إلا لشيء. فانطلَقوا، فاستَعْدَوا مَلِكهم على ذلك الرّاهب، فأتَوه، فأنزلوه، ثم انطلَقوا به، فلَقيه الشيطان، فقال: إنّي أنا الذي أوقعتُك في هذا، ولن يُنجِيَك منه غيري، فاسجد لي سجدةً واحدةً، وأُنجِيك مما أوقعتك فيه، فسجد له، فلما أتَوا به ملِكهم تبرّأ منه، وأُخذ فقُتل (١). (١٤/ ٣٩٠) ٧٦٣٤٥ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن نَهيك-: أنّ رجلًا كان يتعبّد في صَومَعة، وأنّ امرأة كان لها إخوة، فعرَض لها شيء، فأتَوه بها، فزَيّنتْ له نفسُه، فوقع عليها، فحمَلتْ، فجاءه الشيطان، فقال: اقتلها؛ فإنهم إن ظهروا عليك افتَضَحتَ. فقتَلها، ودفنَها، فجاؤوه، فأخذوه، فذهبوا به، فبينما هم يمشون إذ جاءه الشيطان، فقال: إنِّي أنا الذي زيّنتُ لك، فاسجد لي سجدةً أُنجِيك. فسجد له، فذلك قوله: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾ الآية (٢). (١٤/ ٣٨٩) ٧٦٣٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ﴾ الآية، قال: كان راهبٌ مِن بني إسرائيل يعبد الله، فيُحسن عبادته، وكان يُؤتى مِن كلّ أرض، فيُسأل عن الفقه، وكان عالِمًا، وإنّ ثلاثة إخوة لهم أختٌ حسناء مِن أحسن الناس، وإنهم أرادوا أن يُسافروا، وكَبُر عليهم أن يَدَعوها ضائعة، فعَمدوا إلى الرّاهب، فقالوا: إنّا نريد السفر، وإنّا لا نجد أحدًا أوثقَ في أنفسنا ولا آمنَ عندنا منك، فإن رأيتَ جعلنا أُختنا عندك، فإنها شديدة الوَجع، فإن ماتتْ فقُم عليها، وإنْ عاشتْ فأَصلِح إليها حتى نرجع. فقال: أكفيكم -إن شاء الله-. فقام عليها، فداواها حتى برئت، وعاد إليها حُسنها، وإنه اطّلع إليها، فوجدها مُتصنّعة، ولم يزل به الشيطان حتى وقع عليها، فحمَلت، ثم نَدّمه الشيطان، فزيّن له قَتْلها، وقال: إن لم تفعلِ افتَضَحتَ، وعُرف شبهُك في الولد، فلم يكن لك معذرة. فلم يزل به حتى قتَلها، فلمّا قَدم إخوتها سألوه: ما فعلَتْ؟ قال: ماتتْ، فدفنتُها. قالوا: أحسنتَ.

стр. 14986

فجعلوا يَرون في المنام، ويُخْبَرون: أنّ الرّاهب قتَلها، وأنها تحت شجرة كذا وكذا. وأنهم عَمدوا إلى الشجرة، فوجدوها قد قُتلتْ، فعَمدوا إليه، فأخذوه، فقال الشيطان: أنا الذي زَيّنتُ لك الزِّنا، وزَيّنتُ لك قتْلها، فهل لك أنْ أُنجِيك وتُطيعني؟ قال: نعم. قال: فاسجد لي سجدة واحدة. فسجد له، ثم قُتل، فذلك قول الله: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾ الآية (١). (١٤/ ٣٨٩) ٧٦٣٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عديّ بن ثابت- في الآية، قال: كان راهِبٌ في بني إسرائيل مُتعبِّدًا زمانًا، حتى كان يؤتى بالمجانين، فيَقرأ عليهم، ويُعوّذهم حتى يبرؤوا، فأُتِي بامرأة في شَرَفٍ (٢) قد عرَض لها الجنون، فجاء إخوتها إليه ليُعوِّذها، فلم يزل به الشيطان يُزيّن له حتى وقع عليها، فحمَلتْ، فلما عظُم بطنها لم يزل الشيطان يُزيّن له حتى قتَلها، ودفنَها في مكان، فجاء الشيطان في صورة رجل إلى بعض إخوتها، فأخبَره، فجعل الرجل يقول لأخيه: واللهِ، لقد أتاني آتٍ، فأخبَرني بكذا وكذا. حتى أفضى به بعضُهم إلى بعض، حتى رفعوه إلى مَلِكِهم، فسار الملِك والناسُ حتى استنزله، فأقَرّ واعترف، فأمَر به الملِك، فصُلِب، فأتاه الشيطان وهو على خشبته، فقال: أنا الذي زَيّنتُ لك هذا، وألقَيتُك فيه، فهل أنتَ مطيعي فيما آمرك به وأُخلّصك؟ قال: نعم. قال: اسجد لي سجدةً واحدةً. فسجد له وكفر، فقُتل في تلك الحال (٣). (١٤/ ٣٩٢) ٧٦٣٤٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾، قال: عامة الناس (٤). (١٤/ ٣٩٣) ٧٦٣٤٩ - عن طاووس بن كيسان -من طريق معمر- قال: كان رجلٌ مِن بني إسرائيل عابدًا، وكان ربما داوى المجانين، وكانت امرأةٌ جميلة أخذها الجنون، فجِيء بها إليه، فتُركت عنده، فأعجبتْه، فوقع عليها، فحمَلتْ، فجاءه الشيطان، فقال: إن عُلِم بهذا افتَضَحتَ؛ فاقتُلها، وادفنها في بيتك. فقتَلها، ودفنَها، فجاء أهلُها بعد زمان يسألونه عنها، فقال: ماتت. فلم يتّهموه لصلاحه فيهم ورضاه، فجاءهم الشيطان، فقال: إنها لم تمُتْ، ولكنه وقع عليها، فحمَلتْ، فقتَلها، ودفنَها

стр. 14987

في بيته في مكان كذا وكذا. فجاء أهلها، فقالوا: ما نتّهمك، ولكن أخبِرنا: أين دفنتَها؟ ومَن كان معك؟ ففتَّشوا بيته، فوجدوها حيث دفنَها، فأُخِذ، فسُجِن، فجاءه الشيطان، فقال: إن كنتَ تريد أنْ أُخرجك مِمّا أنتَ فيه فاكفر بالله. فأطاع الشيطان، وكفر، فأُخذ، فقُتل، فتبرّأ منه الشيطان حينئذ. قال طاووس: فما أعلم إلا أنّ هذه الآية أُنزِلَتْ فيه: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾ الآية (١). (١٤/ ٣٩٣) ٧٦٣٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾ وذلك أنه كان راهبًا في بني إسرائيل اسمه: برصيصا، وكان في صومعته أربعين عامًا يعبد الله، ولا يُكلّم أحدًا، ولا يُشرف على أحد، وكان لا يَكِلُّ مِن ذِكر الله ، وكان الشيطان لا يَقدِر عليه مع ذِكره لله تعالى، فقال الشيطان لإبليس: قد غلبني برصيصا، ولستُ أقدِر عليه. فقال إبليس: اذهب، فانصب له ما نصبتَ لأبيه من قبل. وكانت جارية ثلاثة من بني إسرائيل، عظيمة الشرف، جميلة، من أهل بيت صدق، ولها إخوة، فجاء الشيطان إليها، فدخل في جوفها، فخَنقها حتى أزبدت، فالتمس إخوتُها لها الأطباء، وضربوا لها ظهرًا وبطنًا ويمينًا وشمالًا، فأتاهم الشيطان في منامهم، فقال: عليكم ببرصيصا الرّاهب، فليَدعُ لها؛ فإنه مستجاب الدعاء. فلما أصبحوا قال بعضهم لبعض: انطلِقوا بأُختنا إلى برصيصا الرّاهب، فليَدعُ لها، فإنّا نرجو البركة في دعائه، فانطلَقوا بها إليه، فقالوا: يا برصيصا، أشْرِف علينا، وكلِّمنا، فإنّا بنو فلان، وإنما جِئنا لباب حسنة وأجر. فأشرفَ، فكلّمهم، وكلّموه، فلما ردّ عليها وجد الشيطانُ خللًا، فدخل في جوفه، ووسوس إليه، فقال: يا برصيصا، هذا باب حسنة وأجر، تدعو اللهَ لها فيَشفيها. فأمرهم أن يُدخلوها الخربة، وينطلقوا هم، فأدخَلوها الخربة، ومضَوا، وكان برصيصا لا يُتّهم في بني إسرائيل، فقال له الشيطان: يا برصيصا، انزِل، فضع يدك على بطنها وناصيتها، وادعُ لها. فما زال به حتى أنزله من صَومَعته، فلما نزل خرج منه، فدخل في جوف الجارية، فاضطربتْ، وانكشفت، فلمّا رأى ذلك، ولم يكن له عهدٌ بالنساء وقع بها، قال الشيطان: يا برصيصا، يا أعبَدَ بني إسرائيل، ما صنعتَ؟! الزّنا بعد العبادة، يا برصيصا! إنّ هذه تُخبر إخوتها بما أتيتَ لها، فتُفتضح في بني إسرائيل، فاعمد إليها، فاقتلها، وادفنها في التُّراب، ثم اصعد إلى صومعتك، وتُبْ إلى الله، وتعبَّدْ، فإذا جاء إخوتها، فسألوا عنها، فأخبِرهم أنّك دعوتَ لها، وأنّ الجني طار عنها، وأنهم طاروا بها، فمَن هذا الذي

стр. 14988

يَتّهمك في بني إسرائيل، فقتَلها، ودفنَها في الخَربة، فلما جاء إخوتها قالوا: أين أُختنا؟ فقال: أُختكم طارتْ بها الجنُّ. فرجعوا وهم لا يتّهمونه، فأتاهم الشيطان في المنام، فقال: إنّ برصيصا قد فضَح أُختكم. فلما أصبحوا جعل كلُّ واحد منهم يُكلّم صاحبه بما رأى، فتكلّم بما رأى. فقال الآخر: لقد رأيتُ مثل ما رأيتَ. فقال الثالث مثل ذلك، فلم يرفعوا بذلك رأسًا حتى رَأوا ثلاث ليال، فانطلَقوا إلى برصيصا، فقالوا: أين أُختنا؟ فقال: لا أدري، طارتْ بها الجن. فدخلوا الخَربة، فإذا هم بالتُّراب ناتئ في الخَربة، فضربوه بأرجلهم، فإذا هم بأُختهم، فأتَوه، فقالوا: يا عدوّ الله، قتلتَ أُختنا. فانطلقوا إلى الملِك، فأخبِروه، فبَعث إليه، فاستنزَله من صَومَعته، ونَحتوا له خشبة، فأوثَقوه عليها، فأتاه الشيطان، فقال: أتعرفني، يا برصيصا؟ قال: لا. قال: أنا الذي أنزَلتُك هذه المنزلة، فإن فعلتَ ما آمرُك به استنقذتُك مما أنتَ فيه، وأطلعتُك إلى صَومَعتك. قال: وبماذا؟ قال: أتَمَثَّلُ لك في صورتي، فتسجد لي سجدةً واحدةً، وأُنجِيك مما هنا؟ قال: نعم. فتَمثّل له الشيطان في صورته، فسجد له، وكفر بالله، فانطلَق الشيطان، وتركه، وقُتل برصيصا، فذلك قوله: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ﴾ ﴿قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ﴾ (١). (ز) ٧٦٣٥١ - قال يحيى بن سلّام: وبلَغني: أنّ عابِدًا كان في بني إسرائيل قد خرج من الدنيا، واتَّخذ دِيرًا يتعبّد فيه، فطلبه الشيطان أن يُزيله، فلم يستطع عليه، فلما رأى ذلك الشيطانُ جاء إلى ابنة الملِك، فدخل فيها، فأخذها، فدَعَوا لها الأطباء، فلم يُغنوا عنها شيئًا، فتكلّم على لسانها، فقال: لا ينفعها شيءٌ إلا أن تأتُوا بها إلى فلان الرّاهب، فيدعو لها. فذهبوا بها إليه، فجعلوها عنده، فأصابها يومًا ما كان بها، فانكشفتْ، وكانت امرأة حسناء؛ فأعجبه بياضها وحُسنها، فوقع بها، فأَحبَلها، فذهب الشيطان إلى أبيها وإخوتها، فأخبَرهم، وقال له: اقتلها، وادفنها، لا يُعلَم أنك قتلتَها. فقتَلها الرّاهب، ودفنَها إلى أصل حائط، وجاء أبوها وإخوتها، وجاء الشيطان بين أيديهم، فسبَقهم إلى الرّاهب، وقال: إنّ القوم قد علِموا ما صنعتَ بالمرأة، فإن سجدتَ لي سجدةً رددتُهم عنك. فسجَد له، فلما سجَد له أخزاه الله، وتبرّأ منه الشيطان، وجاء أبوها وإخوتها، فاستخرَجوها من حيث دَفنها، وعَمدوا إلى الرّاهب، فصلَبوه. فضرب الله مثل المنافقين حين خَذلوا اليهود، فلم ينصروهم، وقد

стр. 14989

كانوا وعدوهم النّصرة، كمثَل الشيطان في هذه الآية: ﴿إذْ قالَ لِلْإنْسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ﴾ وكذب، قال الله: ﴿فَكانَ عاقِبَتَهُما أنَّهُما فِي النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ (١) [٦٥٥٠]. (ز) ﴿فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (١٧)﴾ قراءات: ٧٦٣٥٢ - عن سليمان بن مهران الأعمش، أنه كان يقرأ: (فَكانَ عاقِبَتَهُمَآ أنَّهُما فِي النّارِ خالِدانِ فِيها) (٢) [٦٥٥١]. (١٤/ ٣٩٣) تفسير الآية: ٧٦٣٥٣ - قال عبد الله بن عباس: ﴿أنَّهُما فِي النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ ضرب الله هذا المَثل ليهود بني النَّضِير والمنافقين من أهل المدينة، وذلك أنّ الله أمر نبيّه ﷺ بإجلاء بني النَّضِير عن المدينة، فدسّ المنافقون إليهم، وقالوا: لا تُجيبوا محمدًا إلى ما دعاكم، ولا تَخرجوا من دياركم، فإن قاتَلكم فإنّا معكم، وإنْ أخرجكم خَرجنا معكم. فأجابوهم، فدَرّبوا على حُصونهم، وتحصّنوا في ديارهم رجاء نصْر المنافقين، حتى جاءهم النبيُّ ﷺ ، فناصبُوه الحرب يَرجُون نصْر

стр. 14990

المنافقين، فخذلوهم، وتبرّءوا منهم كما تبرّأ الشيطان مِن برصيصا وخذله، فكان عاقبة الفريقين النار، قال عبد الله بن عباس?: فكان الرّهبان بعد ذلك في بني إسرائيل لا يمشُون إلا بالتّقيّة والكتمان، وطمع أهل الفسوق والفجور في الأحبار، ورَمَوهم بالبهتان والقبيح، حتى كان أمر جريج الراهب، فلما برّأه الله مما رَمَوه به انبسَطت بعده الرّهبان، وظهروا للناس (١). (ز) ٧٦٣٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكانَ عاقِبَتَهُما﴾ يعني: الشيطان والإنسان ﴿أنَّهُما فِي النّارِ خالِدَيْنِ فِيها﴾ الشيطان والرّاهب، ﴿وذلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ يقول: هكذا ثواب المنافقين واليهود النار (٢). (ز) ٧٦٣٥٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فَكانَ عاقِبَتَهُما﴾ عاقبة الشيطان وذلك الرّاهب ﴿أنَّهُما فِي النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ المشركين (٣). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٨)﴾ ٧٦٣٥٦ - عن جرير، قال: كنتُ جالسًا عند رسول الله ﷺ ، فأتاه قومٌ مُجتابي النِّمار، مُتقلّدي السيوف، ليس عليهم أُزُرٌ ولا شيء غيرها، عامّتهم مِن مُضر، فلما رأى النبيُّ ﷺ الذي بهم من الجَهد والعُري والجوع، تغيّر وجهُ رسول الله ﷺ ، ثم قام، فدخَل بيته، ثم راح إلى المسجد، فصلّى الظهر، ثم صعد منبره، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد -ذلكم- فإنّ الله أنزل في كتابه: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ وأَصْحابُ الجَنَّةِ أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزُونَ﴾، تَصدّقوا قبل أن لا تَصدّقوا، تَصدّقوا قبل أن يُحال بينكم وبين الصّدقة، تَصدّق امرؤٌ من ديناره، تَصدق امرؤٌ مِن دِرهمه، من بُرّه، من تمره، من شعيره، لا يحقرنّ شيءٌ مِن الصّدقة، ولو بشقِّ تمرة». فقام رجل من الأنصار بِصُرّة في كفّه، فناولها رسولُ الله ﷺ وهو على منبره، فعُرف السرور في وجهه، فقال: «مَن سنَّ في الإسلام سُنّةً حسنة، فعُمل بها، كان له أجْرها ومِثل أجر مَن عمل بها، لا يَنقُص من

стр. 14991

أجورهم شيئًا، ومَن سنّ سنّة سيئة، فعُمل بها، كان عليه وِزرها ومِثل وِزر مَن عُمل بها، لا يَنقُص من أوزارهم شيئًا». فقام الناس، فتفرّقوا؛ فمن ذي دينار، ومن ذي درهم، ومن ذي طعام، ومن ذي، ومن ذي، فاجتمع، فقَسمه بينهم (١). (١٤/ ٣٩٤) ٧٦٣٥٧ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾: يعني: يوم القيامة (٢). (ز) ٧٦٣٥٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾، قال: يوم القيامة (٣). (١٤/ ٣٩٥) ٧٦٣٥٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾: ما زال ربّكم يُقرّب الساعة، حتى جعلها كغد، وغد يوم القيامة (٤) [٦٥٥٢]. (ز) ٧٦٣٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم حذّر المؤمنين ولاية اليهود، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ﴾ يعني: ولتعلم نفس ﴿ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ يعني: ما عمِلت لغد، يعني: ليوم القيامة، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ يحذّرهم ولاية اليهود؛ ﴿إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من الخير والشر، ومن معاونة اليهود (٥). (ز) ٧٦٣٦١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وقرأ قول الله : ﴿ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ يعني: يوم القيامة الخير والشر. قال: والأمس في الدنيا، وغد في الآخرة. وقرأ: ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾ [يونس: ٢٤]، قال: كأن لم تكن في الدنيا (٦). (ز)

стр. 14992

﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (١٩)﴾ ٧٦٣٦٢ - عن نعيم بن محمد الرَّحبيّ، قال: كان في خطبة أبي بكر الصديق: واعلموا أنكم تَغدُون وترُوحون في أجلٍ قد غُيِّب عنكم علمه، فإن استطعتم أن ينقضي الأجل وأنتم على حَذر فافعلوا، ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله، وإنّ أقوامًا جعلوا أعمالهم لغيرهم، فنهاكم الله أن تكونوا أمثالهم، فقال: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ أين مَن كنتم تعرفون مِن إخوانكم؟! قد انتهتْ عنهم أعمالُهم، وورَدوا على ما قَدَّموا، أين الجبّارون الأوّلون الذين بَنَوا المدائن وحصّنوها بالحوائط؟! قد صاروا تحت الصّخر والآكام، هذا كتاب الله لا تَفنى عجائبه، ولا يُطفَأ نوره، استضيئوا منه ليوم الظّلمة، واستنصِحوا كتابه وتِبْيانه، فإنّ الله قد أثنى على قوم فقال: ﴿إنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الخَيْراتِ ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠]. لا خير في قولٍ لا يُبتغى به وجه الله، ولا خير في مالٍ لا يُنفقُ في سبيل الله، ولا خير فيمن يَغلب غضبُه حِلمَه، ولا خير في رجل يخاف في الله لومة لائم (١). (١٤/ ٣٩٥) ٧٦٣٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ المؤمنين ألا يتركوا أمره، ولا يكونوا بمنزلة أهل الكتاب، فقال: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ﴾ يعني: تركوا أمر الله، ﴿فَأَنْساهُمْ أنْفُسَهُمْ﴾ أن يقدّموا لها خيرًا، ﴿أُولئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ يعني: العاصين (٢). (ز) ٧٦٣٦٤ - عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران- ﴿نَسُوا اللَّه﴾ قال: نسوا حقّ الله، ﴿فَأَنْساهُمْ أنْفُسَهُمْ﴾ قال: حظّ أنفسهم (٣) [٦٥٥٣]. (ز)

стр. 14993

﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠)﴾ ٧٦٣٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مستقرّ الفريقين، فقال: ﴿لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ وأَصْحابُ الجَنَّةِ﴾ يوم القيامة في الثواب والمنزلة؛ ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزُونَ﴾ يعني: هم النّاجون مِن النار، وأصحاب النار هم في النار خالدون فيها أبدًا (١). (ز)

стр. 14994

﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)﴾ ٧٦٣٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ﴾ الآية، قال: يقول: لو أني أنزلتُ هذا القرآن على جبلٍ حمَّلتُه إيّاه تصدّع وخشع مِن ثِقَله، ومِن خشية الله. فأمر اللهُ الناسَ إذا نَزل عليهم القرآن أن يأخذوه بالخشية الشديدة والتّخشّع. قال: كذلك يضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتفكرون (١). (١٤/ ٣٩٦) ٧٦٣٦٧ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ الآية، قال: لو أنزلتُ هذا القرآنَ على جبلٍ، فأمرتُه بالذي أمرتُكم به، وخوّفته بالذي خوّفتكم به؛ إذًا لخشع وتصدّع مِن خشية الله، فأنتم أحقّ أن تَخشَعوا وتذلّوا، وتَلين قلوبكم لذكر الله (٢). (١٤/ ٣٩٦) ٧٦٣٦٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ الآية: يعذرُ اللهُ الجبلَ الأصمّ، ولم يعذر شقِيَّ ابنِ آدم، هل رأيتم أحدًا قطّ تصدّعت جوانحه من خشية الله؟! (٣). (ز) ٧٦٣٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظهم، فقال: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هذا القُرْآنَ﴾ الذي فيه أمره ونهيه، ووعده ووعيده، وحرامه وحلاله ﴿عَلى جَبَلٍ﴾ وحمَّلتُه إياه؛ ﴿لَرَأَيْتَهُ﴾ يا محمد ﴿خاشِعًا﴾ يعني: خاضعًا ﴿مُتَصَدِّعًا مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ فكيف لا يَرِقُّ هذا الإنسان، ولا يخشى الله، فأمر اللهُ الناسَ الذين هم أضعف مِن الجبل الأصمّ الذي عروقه في الأرض السابعة، ورأسه في السماء، أن يأخذوا القرآن بالخشية والشدّة، والتخشّع، فضرب الله لذلك مثلًا، فقال: ﴿وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ فِي أمثال اللَّه، فيعتبروا في الرّبوبية (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٣٧٠ - عن عبد الله بن مسعود، وعلي، مرفوعًا، في قوله: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ

стр. 14995

عَلى جَبَلٍ﴾ إلى آخر السورة، قال: «هي رُقْية الصداع» (١). (١٤/ ٣٩٧) ٧٦٣٧١ - عن إدريس بن عبد الكريم الحداد، قال: قرأتُ على خلف، فلمّا بلَغتُ هذه الآية: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ قال: ضعْ يدَك على رأسِك؛ فإني قرأتُ على سليم، فلما بلغتُ هذه الآية قال: ضعْ يدك على رأسك؛ فإني قرأتُ على حمزة، فلما بلغتُ هذه الآية قال: ضعْ يدك على رأسك؛ فإني قرأتُ على الأعمش، فلما بلغتُ هذه الآية قال: ضعْ يدك على رأسك؛ فإني قرأتُ على يحيى بن وثّاب، فلما بلغتُ هذه الآية قال: ضعْ يدك على رأسك؛ فإني قرأتُ على عَلقمة والأسود، فلما بلغتُ هذه الآية قالا: ضْع يدك على رأسك؛ فإنّا قرأنا على عبد الله، فلما بلَغنا هذه الآية قال: ضَعا أيديكما على رؤوسكما؛ فإني قرأتُ على النبيِّ ﷺ ؛ فلما بلغتُ هذه الآية قال لي: «ضعْ يدك على رأسك؛ فإنّ جبريل لما نزل بها إليّ قال لي: ضعْ يدك على رأسك؛ فإنها شفاء مِن كلّ داء إلا السّام». والسام: الموت (٢). (١٤/ ٣٩٧) ٧٦٣٧٢ - عن مالك بن دينار، قال: أُقسِم لكم؛ لا يؤمن عبدٌ بهذا القرآن إلا صُدِع قلبُه (٣). (١٤/ ٣٩٦) ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢)﴾ ٧٦٣٧٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: اسم الله الأعظم هو: الله (٤). (١٤/ ٣٩٧) ٧٦٣٧٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾، قال: السِّرُّ، والعلانية (٥). (١٤/ ٤٠٠) ٧٦٣٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: فوحّد الرَّبّ نفسه، فقال: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلهَ إلّا هُوَ عالِمُ الغَيْبِ﴾ يعني: غيب ما كان وما يكون، ﴿والشَّهادَةِ﴾ يعني: شهادته بالحقّ في كل شيء، ﴿هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ﴾ اسمان رقيقان، أحدهما أرقّ من الآخر، فلما ذكر ﴿الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ﴾ قال مشركو العرب: ما نعرف الرحمن الرحيم! إنما

стр. 14996

اسمه: الله. فأراد الله تعالى أن يُخبرهم أنّ له أسماء كثيرة، فقال: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلهَ إلّا هُوَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ﴾ اسم الرّبّ تعالى: هو الله، وتفسير الله: اسم الربوبية القاهر لخلْقه وسائر أسمائه على فعاله، ... قوله: ﴿الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ﴾ الرحيم أرقّ من الرحمن، يعني: المترحّم، يعني: المتعطّف بالرحمة على خلْقه (١). (ز) ٧٦٣٧٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾، قال: غيب ما يكون، وما هو كائن (٢). (١٤/ ٤٠١) ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ ٧٦٣٧٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿القُدُّوسُ﴾، قال: المُبارك (٣) [٦٥٥٤]. (١٤/ ٤٠١) ٧٦٣٧٨ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿القُدُّوسِ﴾: الطاهر (٤). (ز) ٧٦٣٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلهَ إلّا هُوَ﴾ فوحّد نفسه، فقال لنفسه: ﴿المَلِكُ﴾ يعني: يملك كلّ شيء دونه، ﴿القُدُّوسُ﴾ يعني: الطاهر (٥). (ز) ٧٦٣٨٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿القُدُّوسُ﴾، قال: تُقَدّسُه الملائكة (٦). (١٤/ ٤٠١) ﴿السَّلَامُ﴾ ٧٦٣٨١ - عن جابر بن زيد -من طريق العَتَكي- قوله: ﴿السَّلامُ﴾، قال: هو الله (٧). (ز)

стр. 14997

٧٦٣٨٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿السَّلامُ﴾: الله السلام (١). (ز) ٧٦٣٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿السَّلامُ﴾ يسلم عباده من ظلمه (٢). (ز) ﴿الْمُؤْمِنُ﴾ ٧٦٣٨٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿المُؤْمِنُ﴾، قال: المُؤْمِنُ خَلْقَه مِن أن يَظلمهم (٣). (١٤/ ٤٠٠) ٧٦٣٨٥ - عن زيد بن علي، قال: إنما سمّى نفسه: ﴿المُؤْمِنُ﴾؛ لأنه آمنهم من العذاب (٤). (١٤/ ٤٠١) ٧٦٣٨٦ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿المُؤْمِنُ﴾، قال: المُصدّق (٥). (ز) ٧٦٣٨٧ - قال الحسن البصري: ﴿المُؤْمِنُ﴾ المؤمن بنفسه قبل إيمان خلْقه، كقوله: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] الآية (٦). (ز) ٧٦٣٨٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿المُؤْمِنُ﴾: آمن لقوله (٧). (ز) ٧٦٣٨٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿المُؤْمِنُ﴾، قال: المؤمِنُ مَن آمَن به (٨). (١٤/ ٤٠١) ٧٦٣٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿المُؤْمِنُ﴾ يُؤمِّن أولياءه من عذابه (٩). (ز) ٧٦٣٩١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿المُؤْمِنُ﴾، قال: ﴿المُؤْمِنُ﴾: المُصدّق الموقن، آمن الناس بربّهم، فسمّاهم: مؤمنين، وآمن الرّبّ الكريم لهم بإيمانهم، صدّقهم أن يُسمّى بذلك الاسم (١٠) [٦٥٥٥]. (ز)

стр. 14998

﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ ٧٦٣٩٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿المُهَيْمِنُ﴾، قال: الشاهد (١). (١٤/ ٤٠٠) ٧٦٣٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿المُهَيْمِنُ﴾، قال: الشّهيد. وقال مرة أخرى: الأمين (٢). (ز) ٧٦٣٩٤ - قال سعيد بن المسيّب = ٧٦٣٩٥ - والضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿المُهَيْمِنُ﴾ القاضي (٣). (ز) ٧٦٣٩٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿المُهَيْمِنُ﴾، قال: الشهيد (٤). (ز) ٧٦٣٩٧ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿المُهَيْمِنُ﴾: الأمين (٥). (ز) ٧٦٣٩٨ - قال الحسن البصري: ﴿المُهَيْمِنُ﴾ الأمين (٦). (ز) ٧٦٣٩٩ - قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿المُهَيْمِنُ﴾ هو المُجِير (٧). (ز) ٧٦٤٠٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿المُهَيْمِنُ﴾: الشهيد عليه (٨). (١٤/ ٤٠١) ٧٦٤٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿المُهَيْمِنُ﴾ يعني: الشهيد على عباده بأعمالهم مِن خير أو شرّ، كقوله: ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨]، كقوله: ﴿شاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل: ١٥] على عباده بأعمالهم مِن خير أو شرّ، المُصدّق بكتابه الذي أنزله على محمد ﷺ (٩). (ز)

стр. 14999

٧٦٤٠٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿المُهَيْمِنُ﴾، قال: المُصَدِّق لكلّ ما حدث. وقرأ: ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨]. قال: فالقرآن مُصدّق على ما قبله من الكتب، والله مُصدّق في كلّ ما حدَّث عما مضى من الدنيا، وما بقي، وما حدث عن الآخرة (١). (ز) ﴿الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ﴾ ٧٦٤٠٣ - قال عبد الله بن عباس: ﴿العَزِيزُ الجَبّارُ﴾ الجبّار هو العظيم، وجبروت الله عظمته (٢). (ز) ٧٦٤٠٤ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ، قال: إنما تسمّى ﴿الجَبّارُ﴾ لأنه يَجبر الخلْقَ على ما أراده (٣). (١٤/ ٤٠١) ٧٦٤٠٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿العَزِيزُ﴾ في نِقمته إذا انتقم، ﴿الجَبّارُ﴾ جَبَر خلْقه على ما يشاء (٤) [٦٥٥٦]. (١٤/ ٤٠١) ٧٦٤٠٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿العَزِيزُ الجَبّارُ﴾ هو الذي يَقهر الناس، ويَجبرهم على ما أراد (٥). (ز) ٧٦٤٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿العَزِيزُ﴾ يعني: المنيع بقدرته في مُلكه، ﴿الجَبّارُ﴾ يعني: القاهر على ما أراد بخلْقه (٦). (ز) ﴿الْمُتَكَبِّرُ﴾ ٧٦٤٠٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿المُتَكَبِّرُ﴾ عن كلّ

стр. 15000

سوء (١) [٦٥٥٧]. (١٤/ ٤٠١) ٧٦٤٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿المُتَكَبِّرُ﴾ يعني: المُتعظّم على كلّ شيء (٢). (ز) ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣)﴾ ٧٦٤١٠ - عن جابر بن زيد -من طريق رجل- قال: إنّ اسم الله الأعظم هو الله، ألم تسمع [الله] يقول: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هُوَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، يقول: تبرئةً لله، وتنزيهًا له عن شِرك المشركين به (٣). (ز) ٧٦٤١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ﴾ كلّ شيء في القرآن تنزيه نزّه نفسه مِن السوء؛ إلا أوَّل بني إسرائيل: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١] يقول: عجب، و ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ﴾ [يس: ٣٦] يعني: عجب الذي خلق الأزواج، وقوله: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ [الروم: ١٧] يقول: صلُّوا لله، ﴿سُبْحانَ اللَّهِ﴾ نزّه الرّبُّ نفسه عن قولهم البهتان ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ معه، فنزّه الرّبُّ نفسه أن يكون له شريك، فقال: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ معه غيره أن يكون له شريك (٤). (ز) ٧٦٤١٢ - عن المسيّب -من طريق الهُذيل- قال: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ﴾ إنصاف لله من السوء (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٤١٣ - عن عبد الله بن عمر، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ قائمًا على هذا المنبر -يعني: منبر رسول ﷺ - وهو يحكي عن ربّه سبحانه، فقال: «إنّ الله تعالى إذا

стр. 15001

كان يوم القيامة جَمع السموات والأرضين السبع في قبضته ﵎» ثم قال هكذا؛ وشدّ قبضته، ثم بسَطها «ثم يقول: أنا الله، أنا الرحمن، أنا الرحيم، أنا الملك، أنا القُدُّوس، أنا السَّلام، أنا المُؤْمِن المُهَيْمِنُ، أنا العزيز، أنا الجبار، أنا المتكبِّر، أنا الذي بدأتُ الدنيا ولم تك شيئًا، أنا الذي أعدتُها، أين الملوك؟! أين الجبابرة؟!» (١). (ز) ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤)﴾ ٧٦٤١٤ - عن عامر الشعبي -من طريق مسعر- يقول: اسم الله الأعظم: الله. ثم قرأ، أو قرأتُ عليه: ﴿هُوَ اللَّهُ الخالِقُ﴾ إلى آخرها (٢). (ز) ٧٦٤١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عن نفسه: ﴿هُوَ اللَّهُ الخالِقُ﴾ يعني: خالق كلّ شيء، خلق النّطفة والمُضغة، ثم قال: ﴿البارِئُ﴾ الأنفس حين يراها بعد مُضغة إنسانًا فجعل له العينين، والأذنين، واليدين، والرجلين، ثم قال: ﴿المُصَوِّرُ﴾ في الأرحام، كيف يشاء؛ ذكر وأنثى، أبيض وأسود، سَوِيٌّ وغير سَوِيّ، ثم قال: ﴿لَهُ الأَسْماءُ الحُسْنى﴾ يعني: الرحمن الرحيم العزيز الجبّار المتكبر، ونحوها من الأسماء، يعني: هذه الأسماء التي ذكرها في هذه السورة، ثم قال: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يعني: يَذكره ويُوحّده ما في السموات والأرض وما فيهما، مِن الخلْق وغيره، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمْره (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٤١٦ - عن أبي هريرة، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن اسم الله الأعظم، فقال:

стр. 15002

«يا أبا هريرة، عليك بآخر سورة الحشر، فأكثِر قراءتها». فأعدت عليه، فأعاد عَلَيَّ، فأعدت عليه، فأعاد عليّ (١). (ز) ٧٦٤١٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «اسم الله الأعظم في ستة آيات من آخر سورة الحشر» (٢). (١٤/ ٤٠٠)

стр. 15003

سورة الممتحنة مقدمة السورة ٧٦٤١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- قال: نزلتْ سورة الممتحنة بالمدينة (١). (١٤/ ٤٠٢) ٧٦٤١٩ - عن عبد الله بن الزبير، مثله (٢). (١٤/ ٤٠٢) ٧٦٤٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد سورة الأحزاب (٣). (ز) ٧٦٤٢١ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٧٦٤٢٢ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة (٤). (ز) ٧٦٤٢٣ - عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مدنيّة (٥). (ز) ٧٦٤٢٤ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونزلتْ بعد سورة الأحزاب (٦). (ز) ٧٦٤٢٥ - عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة (٧). (ز) ٧٦٤٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الامتحان مدنيّة، عددها ثلاث عشرة آية كوفيّة (٨) [٦٥٥٨]. (ز)

стр. 15004

تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١)﴾ نزول الآية: ٧٦٤٢٧ - عن علي بن أبي طالب، قال: بعثَني رسول الله ﷺ أنا والزّبير والمِقداد، فقال: «انطلِقوا حتى تَأتُوا رَوضة خاخٍ (١)؛ فإنّ بها ظَعِينة (٢)، معها كتاب، فخُذوه منها، فائتُوني به». فخَرجنا حتى أتينا الرّوضة فإذا نحن بالظَّعِينة، فقُلنا: أخرجِي الكتاب. قالت: ما معي كتاب. قُلنا: لتُخرجِنّ الكتاب، أو لنُلْقِينّ الثياب. فأَخرجتْه من عِقاصِها (٣)، فأَتينا به النبيَّ ﷺ ، فإذا فيه من حاطِب بن أبي بَلْتَعة إلى أُناسٍ مِن المشركين بمكة يُخبرهم ببعض أمر النبيِّ ﷺ ، فقال النبيُّ ﷺ : «ما هذا، يا حاطِب؟!». قال: لا تَعْجَل عليَّ، يا رسول الله، إني كنتُ امرًا مُلصقًا في قريش، ولم أكن مِن أنفُسها، وكان مَن معك مِن المهاجرين لهم قراباتٌ يَحمُون بها أهليهم وأموالهم بمكة، فأحببتُ -إذ فاتني ذلك مِن النّسب فيهم- أنْ أصطنِع إليهم يدًا يَحمُون بها قرابتي، وما فعلتُ ذلك كُفرًا ولا ارتدادًا عن ديني. فقال النبيُّ ﷺ : «صَدق». فقال عمر: دَعني -يا رسول الله ﷺ - أضرب عُنُقه. فقال: «إنّه شهد بدرًا، وما يُدريك لعلّ الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم؟!». ونَزَلَتْ فيه: ﴿يأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِياءَ تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ (٤). (١٤/ ٤٠٢)

стр. 15005

٧٦٤٢٨ - عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: لَمّا أراد رسولُ الله ﷺ أن يأتي مكة أسَرَّ إلى ناسٍ مِن أصحابه أنه يريد مكة -منهم حاطِب بن أبي بَلْتَعة-، وأفشى في الناس أنه يريد خَيبر، فكتب حاطِب إلى أهل مكة أنّ رسول الله ﷺ يريدكم، فأُخبر رسول الله ﷺ ، فبَعثني أنا وأبا مَرْثَد، فقال: «ائتُوا رَوضة خاخ» فذكر نحو ما تقدم؛ فأنزل الله: ﴿يأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ﴾ الآية (١). (١٤/ ٤٠٣) ٧٦٤٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قول الله: ﴿لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِياءَ﴾ إلى قوله: ﴿بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: في مُكاتبة حاطِب بن أبي بَلْتَعة ومَن معه إلى كفار قريش يُحذِّرونهم (٢). (١٤/ ٤٠٩) ٧٦٤٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿يأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ﴾ إلى آخر الآية، قال: نَزَلَتْ في رجلٍ كان مع النبيِّ ﷺ بالمدينة مِن قريش، كتب إلى أهله وعشيرته بمكة، يُخبرهم ويُنذرهم أنّ رسول الله ﷺ سائر إليهم، فأُخبر رسول الله ﷺ بصحيفته، فبعث علي بن أبي طالب، فأتاه بها (٣). (١٤/ ٤٠٤) ٧٦٤٣١ - عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- ﴿يأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ﴾، قال: لَمّا أراد النبيُّ ﷺ السَّيْرُورة مِن الحُدَيبية إلى مشركي قريش، كَتب إليهم حاطِب بن أبي بَلْتَعة يُحذِّرهم، فأَطلَع اللهُ على ذلك، فوُجد الكتاب مع امرأة من مشركي قريش في قَرْنٍ من رأسها، فقال له: «ما حمَلك على الذي صنعتَ؟». قال: أما واللهِ ما ارتبتُ في أمرِ الله ولا شككتُ فيه، ولكنه كان لي بها أهلٌ ومال، فأردتُ مصانعةَ قريش. وكان حليفًا لهم، ولم يكن منهم، فأنزل الله فيه القرآن: ﴿يأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ﴾ الآية (٤). (١٤/ ٤٠٤)

стр. 15006

٧٦٤٣٢ - عن أنس بن مالك، قال: أمّن رسولُ الله ﷺ الناسَ يوم فتْح مكة إلا أربعة؛ عبد العُزّى بن خطل، ومِقْيَس بن ضُبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي سَرح، وأُمّ سارة، فذكر الحديث، قال: وأمّا أُمُّ سارة فإنها كانت مولاةً لقريش، فأتَتْ رسولَ الله ﷺ ، فشَكَتْ إليه الحاجة، فأعطاها شيئًا، ثم أتاها رجلٌ، فبعث معها بكتاب إلى أهل مكة يتقرّبُ بذلك إليها لِحِفْظ عياله، وكان له بها عيال، فأَخبر جبريلُ النبيَّ ﷺ بذلك، فبَعث في أثَرها عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، فلحِقاها في الطريق، ففَتَّشاها، فلم يَقدِرا على شيءٍ معها، فأقبَلا راجِعَيْن، ثم قال أحدُهما لصاحبه: واللهِ، ما كَذَبنا، ولا كُذِبنا، ارجع بنا إليها. فَرجَعا إليها، فسَلّا سيفهما، فقالا: واللهِ، لَنُذيقنّكِ الموتَ أو لتَدفَعِنّ إلينا الكتاب. فأنكَرتْ، ثم قالتْ: أدفعه إليكما على أن لا تَرُدّاني إلى رسول الله ﷺ . فقَبلا ذلك منها، فحلّتْ عِقاص رأسها، فأَخرجَت الكتاب مِن قَرْنٍ من قرونها، فدفعتْه إليهما، فرجعا به إلى رسول الله ﷺ ، فدفَعاه إليه، فدعا الرجلَ، فقال: «ما هذا الكتاب؟». فقال: أُخبِرك، يا رسول الله، إنه ليس مِن رجل مِمّن معك إلا وله بمكة مَن يَحفَظه في عياله، فكتبتُ بهذا الكتاب ليكونوا لي في عيالي. فأنزل الله: ﴿يأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِياءَ﴾ الآية (١). (١٤/ ٤٠٦) ٧٦٤٣٣ - عن عبد الرحمن بن حاطِب بن أبي بَلْتَعة -من طريق عُروة بن الزبير- وحاطِب رجلٌ مِن أهل اليمن كان حليفًا للزّبير بن العوام مِن أصحاب النبيِّ ﷺ ، قد شهد بدرًا، وكان بنوه وإخوته بمكة، فكتب حاطِب -وهو مع رسول الله ﷺ بالمدينة- إلى كفار قريش بكتاب يَنتَصح لهم فيه، فدعا رسولُ الله ﷺ عليًّا والزّبير، فقال لهما: «انطلِقا حتى تُدركا امرأة معها كتاب، فخُذا الكتاب، فائتِياني به». فانطلَقا حتى أدركا المرأة بحُلَيْفة بني أحمد، وهي من المدينة على قريب من اثني عشر ميلًا، فقالا لها: أعطِنا الكتاب الذي معكِ. قالت: ليس معي كتاب. قالا: كَذبتِ، قد حدَّثنا رسول الله ﷺ : أنّ معكِ كتابًا، واللهِ، لَتُعْطِيَنّ الكتاب الذي معكِ، أو لا نَترك

стр. 15007

عليكِ ثوبًا إلا التمَسنا فيه. قالتْ: أوَلَستم بناس مسلمين؟ قالا: بلى، ولكن رسول الله ﷺ قد حدَّثنا أنّ معكِ كتابًا. حتى إذ ظنتْ أنهما مُلتَمسان كلّ ثوب معها، حلّتْ عِقاصها، فأَخرجتْ لهما الكتاب مِن بين قرون رأسها، كانت قد اعتَقَصتْ عليه، فأَتيا رسول الله ﷺ ، فإذا هو كتاب من حاطِب بن أبي بَلْتَعة إلى أهل مكة، فدعا رسولُ الله ﷺ حاطبًا، قال: «أنتَ كتبتَ هذا الكتاب؟». قال: نعم. قال: «فما حمَلكَ على أن تَكتب به؟». قال حاطِب: أما واللهِ ما ارتبتُ منذ أسلمتُ في الله ، ولكني كنتُ امرءًا غريبًا فيكم أيها الحي مِن قريش، وكان لي بنون وإخوة بمكة، فكتبتُ إلى كفار قريش بهذا الكتاب لكي أدفع عنهم. فقال عمر: ائذن لي -يا رسول الله- أضرب عُنُقه. فقال رسول الله ﷺ : «دَعْه؛ فإنه قد شهد بدرًا، وإنك لا تدري لعلّ الله اطّلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فإني غافِر لكم ما عمِلتم». فأنزل الله في ذلك: ﴿يأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِياءَ تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ حتى بلغ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ (١). (١٤/ ٤٠٥) ٧٦٤٣٤ - عن سعيد بن جُبَير، قال: اسم الذي أُنَزِلَتْ فيه: ﴿يأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِياءَ﴾: حاطِب بن أبي بَلْتَعة (٢). (١٤/ ٤١٠) ٧٦٤٣٥ - عن عُروة بن الزّبير -من طريق محمد بن جعفر بن الزّبير- قالوا: لَمّا أجمع رسولُ الله ﷺ السَّير إلى مكة كتب حاطِب بن أبي بَلْتَعة كتابًا إلى قريش يُخبِرهم بالذي أجمع عليه رسول الله ﷺ مِن الأمر في السَّير إليهم، ثم أعطاه امرأة -يزعم محمد بن جعفر: أنها من مُزْينة، وزعم غيره: أنها سارة؛ مولاة لبعض بني عبد المُطّلب- وجعل لها جُعْلًا على أن تُبلّغه قريشًا، فجَعلتْه في رأسها، ثم فَتَلَتْ عليه قرونها، ثم خَرجتْ به. وأتى رسولَ الله ﷺ الخبرُ من السماء بما صنع حاطِب، فبعث عليَّ بن أبي طالب والزّبير بن العوام ﵄، فقال: «أدرِكا امرأة قد كَتب معها حاطِب بكتاب إلى قريش يُحذِّرهم ما قد اجتَمعنا له في أمرهم». فخَرجا حتى أدركاها بالحُليفة؛ حُليفة ابن أبي أحمد، فاستنزَلاها، فالتمَسا في رحْلها، فلم يجدا شيئًا، فقال لها علي بن أبي طالب?: إني أحلف بالله ما كَذب رسول الله ﷺ ولا كذبنا، ولتُخرِجِنّ إلَيَّ هذا الكتاب، أو لنَكشِفنّكِ. فلما رأت الجِدّ منه قالت: أعرِض عنِّي. فأَعرَض عنها، فحلَّتْ قرون رأسها، فاستَخرجَت الكتاب، فدفَعتْه إليه، فجاء

стр. 15008

به إلى رسول الله ﷺ ، فدعا رسول الله ﷺ حاطبًا، فقال: «يا حاطِب، ما حمَلكِ على هذا؟». فقال: يا رسول الله، أما واللهِ إنّي لَمُؤمنٌ بالله ورسوله، ما غيّرتُ ولا بدّلتُ، ولكني كنتُ امرأً ليس لي في القوم أصل ولا عشيرة، وكان لي بين أظهرهم أهلٌ وولد، فصانعتُهم عليهم. فقال عمر بن الخطاب?: دَعني، يا رسول الله، فلأضرب عُنُقه، فإنّ الرجل قد نافق. فقال رسول الله ﷺ : «وما يدريك، يا عمر، لعلّ الله قد اطّلع على أصحاب بدر يوم بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم». فأنزل الله في حاطِب: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِياءَ﴾ إلى قوله: ﴿وإلَيْكَ أنَبْنا﴾ إلى آخر القصة (١). (ز) ٧٦٤٣٦ - عن عُروة بن الزّبير -من طريق معمر، عن الزُّهريّ - نحوه. وفي آخره: قال الزهري: وفيه نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِياءَ﴾ حتى بلغ: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢). (ز) ٧٦٤٣٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِياءَ﴾ إلى قوله: ﴿بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ في مُكاتبة حاطِب بن أبي بَلْتَعة ومَن معه إلى كفار قريش يُحذِّرونهم (٣). (١٤/ ٤٠٩) ٧٦٤٣٨ - عن الحسن البصري، قال: كَتب حاطِب بن أبي بَلْتَعة إلى المشركين كتابًا يَذكُر فيه مَسيرَ النبيِّ ﷺ ، فبَعث به مع امرأة، فبَعث رسول الله ﷺ في طَلبها، فأُخذ الكتاب منها، فجِيء به إلى النبيِّ ﷺ ، فدعا حاطبًا، فقال: «أنتَ كتبتَ هذا الكتاب؟». قال: نعم يا رسول الله، أما والله إني لَمؤمنٌ بالله وبرسوله، وما كفرتُ منذ أسلمتُ، ولا شككتُ منذ استيقنتُ، ولكني كنتُ امرءًا لا نَسب لي في القوم، إنما كنتُ حَليفَهم، وفي أيديهم من أهلي ما قد علمتَ، فكتبتُ إليهم بشيء قد علمتُ أن لن يُغني عنهم من الله شيئًا أراده؛ أنْ أدرأ به عن أهلي ومالي، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، خَلِّ عني وعن عدوّ الله هذا المنافق، فأضرب عُنُقه. فنظر إليه رسول الله ﷺ نَظرًا عرف عمر أنه قد غَضِب، ثم قال: «ويحك، يا ابن الخطاب، وما يدريك لعلّ الله قد اطّلع على أهل موطن مِن مواطن الخير، فقال للملائكة: اشهدوا أنِّي قد غفرتُ لأَعبُدي هؤلاء، فليَعملوا ما شاؤوا». قال عمر: الله

стр. 15009

ورسوله أعلم. قال: «إنهم أهل بدر فاجتنِبْ أهل بدر، إنهم أهل بدر فاجتنِبْ أهل بدر، إنهم أهل بدر فاجتنِب أهل بدر» (١). (١٤/ ٤٠٧) ٧٦٤٣٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد - قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِياءَ﴾ حتى بلغ: ﴿سَواءَ السَّبِيلِ﴾، ذُكر لنا: أنّ حاطبًا كَتب إلى أهل مكة يُخبِرهم سيرورة نبي الله ﷺ إليهم زمن الحُدَيبية، فأَطلع الله نبيّه ﵊ على ذلك. وذُكر لنا: أنهم وجدوا الكتاب مع امرأة في قَرْنٍ من رأسها، فدعاه نبيُّ الله ﷺ ، فقال: «ما حمَلك على الذي صنعتَ؟». قال: واللهِ، ما شككتُ في أمر الله، ولا ارتددتُ فيه، ولكن لي هناك أهلًا ومالًا، فأردتُ مصانعة قريش على أهلي ومالي. وذُكر لنا: أنه كان حليفًا لقريش لم يكن مِن أنفُسهم، فأنزل الله في ذلك القرآن، فقال: ﴿إنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أعْداءً ويَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ وأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ ووَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ (٢). (١٤/ ٤٠٩) ٧٦٤٤٠ - قال يحيى بن سلّام: بلَغني: أنّه كَتب مع امرأة مولاة لبني هاشم، وجعل لها جُعْلًا، وجَعلت الكتاب في خمارها، فجاء جبريل إلى رسول الله، فأَخبَره، فبَعث رسول الله في طَلبها عليًّا ورجلًا آخر، ففتَّشاها، فلم يجدا معها شيئًا، فأراد صاحبه الرجوع، فأبى عليٌّ، وسلّ عليها السيف، وقال: واللهِ، ما كَذبتُ ولا كُذِبت. فأَخذتْ عليهما إنْ أعطتْه إياهما ألا يَرُدّاها، فأَخرجت الكتاب من خمارها. قال الكلبي: فأرسل رسول الله إليه: «هل تعرف هذا، يا حاطِب؟». قال: نعم. قال: «فما حمَلك عليه؟». قال: أما والذي أنزل عليك الكتاب، ما كفرتُ منذ آمنتُ، ولا أحببتُهم منذ فارقتُهم، ولم يكن مِن أصحابك أحدٌ إلا وله بمكة مَن يَمنع الذي له غيري، فأحببتُ أن أتخذ عندهم مَودّة، وقد علمتُ أنّ الله مُنزل عليهم بأسه ونِقمته، وإنّ كتابي لن يُغني عنهم شيئًا. فصدّقه رسول الله وعَذره؛ فأنزل الله هذا فيه (٣). (ز) ٧٦٤٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِياءَ﴾

стр. 15010

وذلك أنّ النبي ﷺ أمر الناسَ بالجهاد وعَسكَرَ، وكتب حاطِب بن أبي بَلْتَعة إلى أهل مكة: إنّ محمدًا قد عَسكَر، وما أراه إلا يريدكم؛ فخذوا حِذركم. وأَرسَل بالكتاب مع سارة مولاة أبي عمرو بن صيفيّ بن هاشم، وكانت قد جاءتْ من مكة إلى المدينة، فأعطاها حاطِب بن أبي بَلْتَعة عشرة دنانير على أن تُبلغ كتابه أهل مكة، وجاء جبريل، فأَخبَر النبيَّ ﷺ بأمْر الكتاب وأمْر حاطِب، فبَعث رسولُ الله ﷺ عليَّ بن أبي طالب ﵇، والزّبير بن العوام، وقال لهما: «إنْ أعطتْكما الكتابَ عفوًا خلِّيا سبيلها، وإنْ أبتْ فاضربا عُنُقها». فسارا حتى أدَركاها بالجُحْفةِ، وسألاها عن الكتاب، فحَلفَت: ما معها كتاب. وقالت: لَأنا إلى خيركم أفقر مِنِّي إلى غير ذلك. فابتَحَثاها، فلم يجدا معها شيئًا، فقال الزّبير لعلي بن أبي طالب ﵄: ارجع بنا، فإنّا لا نرى معها شيئًا. فقال علي: واللهِ، لأضربنّ عُنُقها، واللهِ، ما كَذَب رسول الله ﷺ ولا كذبنا. فقال الزّبير: صدقتَ، اضرب عُنُقها. فسلَّ علِيٌّ سيفه، فلما عرفت الجِدّ منهما أخذتْ عليهما المواثيق: لئن أعطيتُكما الكتاب لا تقتلاني، ولا تَسبِياني، ولا تَرُدّاني إلى محمد ﷺ ، ولتُخلّيان سبيلي. فأَعطَياها المواثيق، فاستَخرجت الصّحيفة مِن ذؤابتها، ودَفعتْها، فخلَّيا سبيلها، وأقْبَلا بالصّحيفة فوضَعاها في يدي رسول الله ﷺ ، فقرأها، فأرسَل إلى حاطِب بن أبي بَلْتَعة، فقال له: «أتعرف هذا الكتاب؟». قال: نعم. قال: «فما حمَلك على أن تُنذر بنا عدوَّنا؟». قال حاطِب: اعفُ عنِّي، عفا الله عنك، فوالذي أنزل عليك الكتاب، ما كفرتُ منذ أسلمتُ، ولا كذبتُك منذ صدّقتك، ولا أبغضتُك منذ أحببتُك، ولا واليتُهم منذ عاديتُهم، وقد علمتُ أنّ كتابي لا ينفعهم ولا يضرّك، فاعذرني، جعلني الله فداك؛ فإنه ليس من أصحابك أحدٌ إلا وله بمكة مَن يَمنع ماله وعشيرته غيري، وكنتُ حليفًا ولست من أنفُس القوم، وكان حُلفائي قد هاجروا كلّهم، وكنتُ كثير المال والضّيعة بمكة، فخِفتُ المشركين على مالي، فكتبتُ إليهم لأتوسّل إليهم بها، وأَتّخذها عندهم مَودّة لأدفع عن مالي، وقد علمتُ أنّ الله مُنزل بهم خِزيه ونِقمته، وليس كتابي يُغني عنهم شيئًا. فعرف رسول الله ﷺ أنه قد صَدق فيما قال، فأنزل الله تعالى عِظَةً للمؤمنين أن يعودوا لِمِثل صَنيع حاطِب بن أبي بَلْتَعة، فقال تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِياءَ تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ ... وفي حاطِب نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ إلى آخر الآية

стр. 15011

[المجادلة: ٢٢] (١) [٦٥٥٩]. (ز) تفسير الآية: ٧٦٤٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ [٦٥٦٠] أوْلِياءَ تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ [٦٥٦١]﴾ يعني: الصّحيفة، ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الحَقِّ﴾ يعني: القرآن، ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ﴾ مِن مكة ﴿وإيّاكُمْ﴾ قد أُخرِجوا مِن دياركم، يعني: من مكة ﴿أنْ تُؤْمِنُوا﴾ يعني: بأنْ آمنتم ﴿بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهادًا فِي سَبِيلِي وابْتِغاءَ مَرْضاتِي [٦٥٦٢]﴾ فلا تُلقُوا إليهم بالمودّة، ﴿تُسِرُّونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ يعني: بالصّحيفة فيها النّصيحة، ﴿وأَنا أعْلَمُ [٦٥٦٣] بِما أخْفَيْتُمْ﴾ يعني: بما أسْررتم في أنفسكم مِن المودّة

стр. 15012

والولاية، ﴿وما أعْلَنْتُمْ﴾ لهم من الولاية، ﴿ومَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ﴾ يعني: ومَن يُسرّ بالمودّة إلى الكفار ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ يقول: فقد أخطا قَصْد طريق الهُدى (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٤٤٣ - عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عباس- قال: كَتب حاطِب بن أبي بَلْتَعة إلى المشركين بكتاب، فجِيء به إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: «يا حاطِب، ما دعاك إلى ما صنعتَ؟». قال: يا رسول الله، كان أهلي فيهم، فخَشيتُ أن يَصرِموا عليهم. فقلتُ: أكتب كتابًا لا يضرّ الله ورسوله. فقلتُ: أضرب عُنُقه، يا رسول الله؟ فقد كفر. فقال: «وما يدريك -يا ابن الخطاب- أن يكون اللهُ اطّلع على أهل هذه العصابة مِن أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرتُ لكم» (٢). (١٤/ ٤٠٥) ٧٦٤٤٤ - عن جابر -من طريق أبي الزّبير-: أنّ حاطِب بن أبي بَلْتَعة كَتب إلى أهل مكة يَذكُر أنّ النبيَّ ﷺ أراد غَزوهم، فدُلَّ النبيُّ ﷺ على المرأة التي معها الكتاب، فأَرسل إليها، فأُخذ كتابها من رأسها، فقال: «يا حاطِب، أفعلتَ؟». قال: نعم، أما إني لم أفعل غِشًّا لرسول الله ﷺ ولا نِفاقًا، قد علمتُ أنّ الله مُظهِرٌ رسولَه ومُتِمٌّ له، غير أني كنتُ غريبًا بين ظَهرانيهم، وكانت والدتي معهم، فأردتُ أنْ أتّخذ بها عندهم. فقال له عمر: ألا أضربُ رأس هذا؟ قال: «أتقتل رجلًا مِن أهل بدر؟! وما يدريك لعلّ الله قد اطّلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم» (٣). (١٤/ ٤٠٨)

стр. 15013

٧٦٤٤٥ - عن جابر: أنّ عبدًا لِحاطِب بن أبي بَلْتَعة جاء إلى رسول الله ﷺ ليشتكي حاطِبًا، فقال: يا رسول الله، ليَدخُلَنّ حاطِبٌ النارَ. فقال رسول الله ﷺ : «كذبتَ، لا يدخلها؛ فإنه قد شهد بدرًا والحُدَيبية» (١). (١٤/ ٤٠٨) ٧٦٤٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- قال: أقبلتْ سارة مولاة أبي عمرو بن صيفيّ بن هاشم بن عبد منافٍ من مكة إلى المدينة المنورة، ورسول الله ﷺ يَتجهّز لفتْح مكة، فلمّا رآها رسول الله ﷺ قال: «ما لكِ، يا سارة؟ أُمسلمةٌ جئتِ؟» قالت: لا. قال: «أفمُهاجِرةٌ جئتِ؟» قالت: لا. قال: «فما حاجتكِ؟». قالت: كنتم الأصل والموالي والعشيرة، وقد ذهب موالِيَّ، وقد احتجتُ حاجة شديدةً، فَقدمتُ عليكم لتكسُوني، وتُنفقوا علَيّ، وتَحملوني. فقال النبي ﷺ : «فأين أنتِ من شباب أهل مكة» -وكانت امرأة مُغنّية نائحة-، فقالت: يا محمد، ما طلب أحدٌ منهم شيئًا منذ كانت وقعة بدر. قال: فحثّ عليها رسول الله ﷺ بني عبد المُطّلب وبني هاشم، فكَسَوها، وأَعطَوها نفقة، وحملوها، فلما أرادت الخروج إلى مكة أتاها حاطِب بن أبي بَلْتَعة -رجل من أهل اليمن، حَليف للزّبير بن العوام-، فجعل لها جُعلًا على أن تُبلغ كتابه. إلى آخر الحديث (٢) [٦٥٦٤]. (ز) ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (٢﴾ ٧٦٤٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر المؤمنين بعداوة كفار مكة إياهم، فقال:

стр. 15014

﴿إنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أعْداءً﴾ يقول: إن يَظهروا عليكم وأنتم على دينكم الإسلام مُفارقين لهم، ﴿ويَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ﴾ بالقتْل، ﴿وأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ﴾ يعني: الشَّتم، ﴿ووَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ إن ظهروا عليكم، يعني: أن تَرجعوا إلى دينهم (١). (ز) ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣)﴾ ٧٦٤٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: فإن فعلتم ذلك ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ﴾ يعني: لا تغني عنكم ﴿أرْحامُكُمْ﴾ يعني: أقرباءكم، ﴿ولا أوْلادُكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ بالعدل، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ به (٢). (ز) ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ نزول الآية: ٧٦٤٤٩ - قال علي بن أبي طالب: لَمّا أنزل الله خَبَرًا عن إبراهيم ﵇ قال لأبيه: ﴿سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ [مريم: ٤٧] سمعتُ رجلًا يستغفر لوالديه وهما مشركان، فقلت له: تستغفر لهما وهما مشركان؟! فقال: أوَلَم يستغفر إبراهيمُ لأبيه؟! فأتيت النبيَّ ﷺ ، فذكرت ذلك له؛ فأنزل الله : ﴿قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم﴾ إلى قوله: ﴿إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك﴾ (٣). (ز) تفسير الآية: ٧٦٤٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ من المؤمنين؛ ﴿إذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إنّا بُرَآء مِنكُمْ ومِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ من الآلهة، ﴿كَفَرْنا بِكُمْ﴾ يقول: تبرّأنا منكم [٦٥٦٥]، ﴿وبَدا﴾ يعني: وظهر ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ العَداوَةُ

стр. 15015

والبَغْضاءُ أبَدًا حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وحْدَهُ﴾ يعني: تُصدّقوا بالله وحده (١). (ز) ٧٦٤٥١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله : ﴿قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ [٦٥٦٦] حَسَنَةٌ فِي إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾، قال: الذين معه: الأنبياء (٢) [٦٥٦٧]. (ز) ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤)﴾ ٧٦٤٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قول الله: ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾: نُهوا أن يتأسّوا باستغفار إبراهيم لأبيه (٣). (١٤/ ٤١٠) ٧٦٤٥٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ﴾، قال: نُهوا أن يتأسّوا باستغفار إبراهيم لأبيه، فيستغفروا للمشركين (٤). (١٤/ ٤٠٩)

стр. 15016

٧٦٤٥٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق مُطرِّف الحارثيّ- ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْراهِيمَ﴾ إلى قوله: ﴿لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾، يقول: في كلّ أمْره أُسوة، إلا الاستغفار لأبيه (١). (ز) ٧٦٤٥٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ قال: يقول: فلا تأَسَّوْا في ذلك؛ فإنها كانت موعدة وعدها إيّاه (٢). (١٤/ ٤٠٩) ٧٦٤٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾، يقول الله: تَبَرّؤوا مِن كفار قومكم؛ فقد كانت لكم أُسوة حسنة في إبراهيم ومَن معه مِن المؤمنين في البراءة مِن قومهم، وليس لكم أُسوة حسنة في الاستغفار للمشركين، يقول إبراهيم: لَأَستغفرنّ لك، وإنما كانت موعدة وعدها أبو إبراهيم إيّاه أنه يؤمن، فلمّا تبيّن له عند موته أنه عدوٌّ لله تبرّأ منه حين مات على الشّرك، وحُجب عنه الاستغفار، ثم قال إبراهيم: ﴿وما أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وإلَيْكَ أنَبْنا وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾ (٣). (ز) ٧٦٤٥٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله : ﴿قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ إلى قوله: ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾، قال: يقول: ليس لكم في هذا أُسوة (٤). (ز) ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥)﴾ قراءات: ٧٦٤٥٨ - في قراءة عبد الله بن مسعود: (إنَّكَ أنتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ) (٥). (ز) تفسير الآية: ٧٦٤٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ

стр. 15017

كَفَرُوا﴾، يقول: لا تُسلّطهم علينا فيَفتِنونا (١) [٦٥٦٨]. (١٤/ ٤١٠) ٧٦٤٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قوله: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾: لا تُعذِّبنا بأيديهم، ولا بعذاب مِن عندك، فيقولون: لو كان هؤلاء على الحقِّ ما أصابهم هذا (٢). (١٤/ ٤١٠) ٧٦٤٦١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾، قال: لا تُعذّبنا بأيديهم، ولا بعذابٍ مِن عندك؛ فيقولوا: لو كان هؤلاء على حقّ ما أصابهم هذا (٣). (١٤/ ٤٠٩) ٧٦٤٦٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾، يقول: لا تُظْهِرْهم علينا؛ فيُفتَنوا بذلك، يَرون أنهم إنما ظهروا أنهم أولى بالحقّ مِنّا (٤) [٦٥٦٩]. (١٤/ ٤٠٩) ٧٦٤٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ تُقتِّر علينا بالرّزق، وتَبسط لهم في الرّزق، فنحتاج إليهم؛ فيكون ذلك فِتنة لنا، ﴿واغْفِرْ لَنا رَبَّنا إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ... ، نظيرها في آخر المائدة (٥) (٦). (ز)

стр. 15018

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦)﴾ ٧٦٤٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، قال: في صُنع إبراهيم كلّه، إلا في الاستغفار لأبيه، لا يُستَغفر له وهو مشرك (١). (١٤/ ٤١٠) ٧٦٤٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾ يعني: في إبراهيم والذين معه ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ في الاقتداء بهم ﴿لِمَن كانَ يَرْجُوا اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ يقول: لِمَن كان يخشى الله، ويخشى البعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ يقول: ومَن يُعْرِض عن الحقّ ﴿فَإنَّ اللَّهَ هُوَ الغَنِيُّ﴾ عن عباده، ﴿الحَمِيدُ﴾ في سلطانه عنه خلْقه (٢). (ز) ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧)﴾ نزول الآية: ٧٦٤٦٦ - عن أبي هريرة -من طريق أبي سَلمة بن عبد الرحمن- قال: أول مَن قاتَل أهلَ الرّدة على إقامة دين الله أبو سُفيان بن حرب، وفيه نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾ (٣). (١٤/ ٤١١) ٧٦٤٦٧ - عن عبد الله بن عباس، ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾، قال: نَزَلَتْ في تزويج النبيِّ ﷺ ابنتَه أُمّ حَبيبة (٤). (١٤/ ٤١١) ٧٦٤٦٨ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق عقيل-: أنّ رسول الله ﷺ استعمل أبا سُفيان بن حرب على بعض اليمن، فلما قُبض رسول الله ﷺ أقبل فَلَقِيَ ذا الخِمار (٥) مُرتدًّا، فقاتَله، فكان أول مَن قاتَل في الرّدة وجاهد عن الدّين. قال ابن شهاب: وهو فيمن أنزل الله فيه: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ

стр. 15019

مَوَدَّةً﴾ (١). (١٤/ ٤١٠) ٧٦٤٦٩ - عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾، قال: نَزَلَتْ في أبي سُفيان، تَزوّج النبيُّ ﷺ ابنتَه أُمّ حَبيبة، فكانت هذه مودّة بينه وبينه (٢). (١٤/ ٤١١) ٧٦٤٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ الله تعالى حين أخبَر المؤمنين بعداوة كفار مكة والبَراءة منهم، وذَكر لهم فِعْل إبراهيم والذين معه في البَراءة مِن قومهم؛ فلما أخبَر ذلك عادوا أقرباءهم وأرحامهم، وأظهروا لهم العداوة، وعلِم الله شِدّة وجْد المؤمنين في ذلك؛ فأنزل الله تعالى: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾ ... (٣) [٦٥٧٠]. (ز) تفسير الآية: ٧٦٤٧١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾، قال: كانت المودّةُ التي جعل اللهُ بينهم تزويجَ النبيِّ ﷺ أُمَّ حَبيبة بنت أبي سُفيان؛ فصارت أم المؤمنين، وصار معاوية خال المؤمنين (٤) [٦٥٧١]. (١٤/ ٤١١) ٧٦٤٧٢ - عن مجاهد -من طريق سفيان بن عُيينة- في قول الله ﵎: ﴿عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة﴾، قال: مصاهرة النبي ﷺ إلى أبي

стр. 15020

سُفيان بن حرب (١). (ز) ٧٦٤٧٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً واللَّهُ قَدِيرٌ﴾ على ذلك، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يغفر الذنوب الكثيرة، رحيم بعباده (٢). (ز) ٧٦٤٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ... ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾ فلمّا أسلم أهل مكة خالطهم المسلمون، وناكحوهم، وتزوّج النبيُّ ﷺ أُمَّ حَبيبة بنت أبي سُفيان، فهذه المودّة التي ذكر الله تعالى. يقول الله تعالى لنبيّه ﷺ : ﴿واللَّهُ قَدِيرٌ﴾ على المودّة، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ لذنوب كفار مكة لِمَن تاب منهم وأسلم، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم بعد الإسلام (٣) [٦٥٧٢]. (ز) ٧٦٤٧٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾، قال: هؤلاء المشركون قد فَعل، قد أدخَلهم في السِّلم وجَعل بينهم مودّة حين كان الإسلام حين الفتح (٤). (ز) ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)﴾ نزول الآية: ٧٦٤٧٦ - قال عبد الله بن عباس: ﴿أنْ تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾
следующие страницы →