← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 15016–15055 · переход к 15021.

стр. 15016

٧٦٤٥٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق مُطرِّف الحارثيّ- ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْراهِيمَ﴾ إلى قوله: ﴿لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾، يقول: في كلّ أمْره أُسوة، إلا الاستغفار لأبيه (١). (ز) ٧٦٤٥٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ قال: يقول: فلا تأَسَّوْا في ذلك؛ فإنها كانت موعدة وعدها إيّاه (٢). (١٤/ ٤٠٩) ٧٦٤٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾، يقول الله: تَبَرّؤوا مِن كفار قومكم؛ فقد كانت لكم أُسوة حسنة في إبراهيم ومَن معه مِن المؤمنين في البراءة مِن قومهم، وليس لكم أُسوة حسنة في الاستغفار للمشركين، يقول إبراهيم: لَأَستغفرنّ لك، وإنما كانت موعدة وعدها أبو إبراهيم إيّاه أنه يؤمن، فلمّا تبيّن له عند موته أنه عدوٌّ لله تبرّأ منه حين مات على الشّرك، وحُجب عنه الاستغفار، ثم قال إبراهيم: ﴿وما أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وإلَيْكَ أنَبْنا وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾ (٣). (ز) ٧٦٤٥٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله : ﴿قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ إلى قوله: ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾، قال: يقول: ليس لكم في هذا أُسوة (٤). (ز) ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥)﴾ قراءات: ٧٦٤٥٨ - في قراءة عبد الله بن مسعود: (إنَّكَ أنتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ) (٥). (ز) تفسير الآية: ٧٦٤٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ

стр. 15017

كَفَرُوا﴾، يقول: لا تُسلّطهم علينا فيَفتِنونا (١) [٦٥٦٨]. (١٤/ ٤١٠) ٧٦٤٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قوله: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾: لا تُعذِّبنا بأيديهم، ولا بعذاب مِن عندك، فيقولون: لو كان هؤلاء على الحقِّ ما أصابهم هذا (٢). (١٤/ ٤١٠) ٧٦٤٦١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾، قال: لا تُعذّبنا بأيديهم، ولا بعذابٍ مِن عندك؛ فيقولوا: لو كان هؤلاء على حقّ ما أصابهم هذا (٣). (١٤/ ٤٠٩) ٧٦٤٦٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾، يقول: لا تُظْهِرْهم علينا؛ فيُفتَنوا بذلك، يَرون أنهم إنما ظهروا أنهم أولى بالحقّ مِنّا (٤) [٦٥٦٩]. (١٤/ ٤٠٩) ٧٦٤٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ تُقتِّر علينا بالرّزق، وتَبسط لهم في الرّزق، فنحتاج إليهم؛ فيكون ذلك فِتنة لنا، ﴿واغْفِرْ لَنا رَبَّنا إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ... ، نظيرها في آخر المائدة (٥) (٦). (ز)

стр. 15018

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٦)﴾ ٧٦٤٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، قال: في صُنع إبراهيم كلّه، إلا في الاستغفار لأبيه، لا يُستَغفر له وهو مشرك (١). (١٤/ ٤١٠) ٧٦٤٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾ يعني: في إبراهيم والذين معه ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ في الاقتداء بهم ﴿لِمَن كانَ يَرْجُوا اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ يقول: لِمَن كان يخشى الله، ويخشى البعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ يقول: ومَن يُعْرِض عن الحقّ ﴿فَإنَّ اللَّهَ هُوَ الغَنِيُّ﴾ عن عباده، ﴿الحَمِيدُ﴾ في سلطانه عنه خلْقه (٢). (ز) ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧)﴾ نزول الآية: ٧٦٤٦٦ - عن أبي هريرة -من طريق أبي سَلمة بن عبد الرحمن- قال: أول مَن قاتَل أهلَ الرّدة على إقامة دين الله أبو سُفيان بن حرب، وفيه نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾ (٣). (١٤/ ٤١١) ٧٦٤٦٧ - عن عبد الله بن عباس، ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾، قال: نَزَلَتْ في تزويج النبيِّ ﷺ ابنتَه أُمّ حَبيبة (٤). (١٤/ ٤١١) ٧٦٤٦٨ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق عقيل-: أنّ رسول الله ﷺ استعمل أبا سُفيان بن حرب على بعض اليمن، فلما قُبض رسول الله ﷺ أقبل فَلَقِيَ ذا الخِمار (٥) مُرتدًّا، فقاتَله، فكان أول مَن قاتَل في الرّدة وجاهد عن الدّين. قال ابن شهاب: وهو فيمن أنزل الله فيه: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ

стр. 15019

مَوَدَّةً﴾ (١). (١٤/ ٤١٠) ٧٦٤٦٩ - عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾، قال: نَزَلَتْ في أبي سُفيان، تَزوّج النبيُّ ﷺ ابنتَه أُمّ حَبيبة، فكانت هذه مودّة بينه وبينه (٢). (١٤/ ٤١١) ٧٦٤٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ الله تعالى حين أخبَر المؤمنين بعداوة كفار مكة والبَراءة منهم، وذَكر لهم فِعْل إبراهيم والذين معه في البَراءة مِن قومهم؛ فلما أخبَر ذلك عادوا أقرباءهم وأرحامهم، وأظهروا لهم العداوة، وعلِم الله شِدّة وجْد المؤمنين في ذلك؛ فأنزل الله تعالى: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾ ... (٣) [٦٥٧٠]. (ز) تفسير الآية: ٧٦٤٧١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾، قال: كانت المودّةُ التي جعل اللهُ بينهم تزويجَ النبيِّ ﷺ أُمَّ حَبيبة بنت أبي سُفيان؛ فصارت أم المؤمنين، وصار معاوية خال المؤمنين (٤) [٦٥٧١]. (١٤/ ٤١١) ٧٦٤٧٢ - عن مجاهد -من طريق سفيان بن عُيينة- في قول الله ﵎: ﴿عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة﴾، قال: مصاهرة النبي ﷺ إلى أبي

стр. 15020

سُفيان بن حرب (١). (ز) ٧٦٤٧٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً واللَّهُ قَدِيرٌ﴾ على ذلك، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يغفر الذنوب الكثيرة، رحيم بعباده (٢). (ز) ٧٦٤٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ... ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾ فلمّا أسلم أهل مكة خالطهم المسلمون، وناكحوهم، وتزوّج النبيُّ ﷺ أُمَّ حَبيبة بنت أبي سُفيان، فهذه المودّة التي ذكر الله تعالى. يقول الله تعالى لنبيّه ﷺ : ﴿واللَّهُ قَدِيرٌ﴾ على المودّة، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ لذنوب كفار مكة لِمَن تاب منهم وأسلم، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم بعد الإسلام (٣) [٦٥٧٢]. (ز) ٧٦٤٧٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿عَسى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ مَوَدَّةً﴾، قال: هؤلاء المشركون قد فَعل، قد أدخَلهم في السِّلم وجَعل بينهم مودّة حين كان الإسلام حين الفتح (٤). (ز) ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)﴾ نزول الآية: ٧٦٤٧٦ - قال عبد الله بن عباس: ﴿أنْ تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾

стр. 15021

نَزَلَتْ في خُزاعة، كانوا قد صالَحوا النبيَّ ﷺ على أن لا يُقاتلوه ولا يُعِينوا عليه أحدًا، فرخّص الله في بِرِّهم (١). (ز) ٧٦٤٧٧ - عن أسماء بنت أبي بكر -من طريق عُروة- قالتْ: أتتْني أُمّي راغبة، وهي مُشركة في عهْد قريش إذ عاهدوا رسول الله ﷺ ، فسألتُ رسول الله ﷺ : أأصِلُها؟ فأنزل الله: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾. فقال: «نعم، صِلي أُمّكِ» (٢). (١٤/ ٤١٢) ٧٦٤٧٨ - عن عبد الله بن الزّبير -من طريق عامر- قال: قَدمتْ قُتَيْلة ابنة عبد العُزّى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا؛ ضِباب، وأَقِطٍ، وسمْن، وهي مُشركة، فأبتْ أسماءُ أن تَقبل هدّيتها، أو تُدخلها بيتها، حتى أرسلتْ إلى عائشة: أن سَلِي عن هذا رسول الله ﷺ . فسأَلتْه؛ فأنزل الله: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ إلى آخر الآية. فأمَرها أن تَقبل هديّتها، وتُدخلها بيتها (٣). (١٤/ ٤١٢) ٧٦٤٧٩ - قال مُرّة الهَمداني = ٧٦٤٨٠ - وعطية بن سعد العَوفيّ: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ نَزَلَتْ في قوم مِن بني هاشم، منهم العبّاس بن عبد المطلب (٤). (ز) ٧٦٤٨١ - قال الحسن البصري: وكان هذا قبل أن يُؤمَر بقتال المشركين كافّة، كان المسلمون قبل أن يؤمر بقتالهم استشاروا النبيَّ في قرابتهم مِن المشركين أن يصِلوهم ويبرّوهم؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ﴾ (٥). (ز) ٧٦٤٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ﴾ نَزَلَتْ في خُزاعة؛ منهم هلال بن

стр. 15022

عُويمر، وبني خُزيمة، وبني مُدْلِج؛ منهم سُراقة بن مالك، وعبد يزيد بن عبد مَناة، والحارث بن عبد مَناة (١). (ز) تفسير الآية: ٧٦٤٨٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق بن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾، قال: أن تَستغفروا لهم، وتَبرّوهم، وتُقسطوا إليهم، هم الذين آمنوا بمكة ولم يُهاجِروا (٢). (١٤/ ٤١٣) ٧٦٤٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رخّص في صِلة الذين لم يُناصبوا الحرب للمسلمين، ولم يُظاهروا عليهم المشركين، فذلك قوله: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ﴾ عن صِلة الذين لم يُقاتلوكم في الدّين ولم يخرجوكم من مكة من دياركم ﴿أنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ يقول: أن تَصِلوهم، ﴿وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ﴾ بالعدل، يعني: تُوفوا إليهم بعهْدهم، ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ الذين يَعدلون بين الناس ... (٣). (ز) النسخ في الآية: ٧٦٤٨٥ - عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال الله : ﴿فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم، ولا تتخذوا منهم وليًا ولا نصيرًا، إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ الآية [النساء: ٨٩ - ٩٠]، وقال: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم﴾ الآية، ثم نَسخ هؤلاء الآيات، فأنزل الله: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ إلى قوله: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ١ - ٥]، وأنزل: ﴿وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة﴾ [التوبة: ٣٦]، قال: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ [الأنفال: ٦١]، ثم نَسخ ذلك هذه الآية: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرم الله ورسوله﴾ [التوبة: ٢٩] (٤). (ز) ٧٦٤٨٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس =

стр. 15023

٧٦٤٨٧ - والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال: ﴿فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا * إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ إلى قوله: ﴿وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا﴾ [النساء: ٨٩ - ٩١]، وقال في الممتحنة: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين﴾، وقال فيها: ﴿إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم﴾ إلى: ﴿فأولئك هم الظالمون﴾، فنسخ هؤلاء الآيات الأربعة في شأن المشركين، فقال: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين﴾ [التوبة: ١ - ٢] (١). (ز) ٧٦٤٨٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ نَسَختْها: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] (٢). (١٤/ ٤١٢) ٧٦٤٨٩ - قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: قال تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون﴾ [الممتحنة: ٨ - ٩] نُسختْ، فقال تعالى: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين﴾ [التوبة: ١ - ٢]، فجعل لهم أجلًا أربعة أشهر يَسيحون في الأرض، ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم﴾ [التوبة: ٥]، وقال : ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ [التوبة: ٦] (٣). (ز) ٧٦٤٩٠ - عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنه قال: قال في سورة النساء [٩٠]: ﴿إلّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أوْ جاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أنْ يُقاتِلُوكُمْ أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وأَلْقَوْا إلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾، وقال: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أنْ

стр. 15024

يَأْمَنُوكُمْ ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ ويُلْقُوا إلَيْكُمُ السَّلَمَ ويَكُفُّوا أيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وأُولَئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٩١]، وقال في سورة الممتحنة: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِن دِيارِكُمْ أنْ تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾، ثم قال فيها: ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرَجُوكُمْ مِن دِيارِكُمْ وظاهَرُوا عَلى إخْراجِكُمْ أنْ تَوَلَّوْهُمْ ومَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، فنَسخ هؤلاء الآيات في شأن المشركين، فقال: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ واعْلَمُوا أنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الكافِرِينَ﴾ [التوبة: ١ - ٢]، فجَعل لهم أجلًا أربعة أشهر يَسيحون فيها، وأَبطل ما كان قبل ذلك، ثم قال في الآية التي تليها: ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ وخُذُوهُمْ واحْصُرُوهُمْ واقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: ٥]، ثم نسخ واستثنى: ﴿فَإنْ تابُوا وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٥]، وقال: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: ٦] (١). (ز) ٧٦٤٩١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله تعالى: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ﴾ الآية، فقال: هذا قد نُسخ، نَسَخه القتال، أُمروا أن يَرجعوا إليهم بالسيوف، ويُجاهدوهم بها، يضربونهم، وضَرب الله لهم أجل أربعة أشهر؛ إمّا المُذابحة، وإمّا الإسلام (٢) [٦٥٧٣]. (ز)

стр. 15025

﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩)﴾ ٧٦٤٩٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرَجُوكُمْ مِن دِيارِكُمْ﴾، قال: كفار أهل مكة (١). (١٤/ ٤١٣) ٧٦٤٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ﴾ عن صِلة ﴿الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرَجُوكُمْ مِن دِيارِكُمْ﴾ يعني: كفار مكة أخرَجوا النبيَّ ﷺ وأصحابه مِن مكة كراهية الإسلام، ﴿وظاهَرُوا﴾ يقول: وعاوَنوا المشركين على إخراجكم؛ ﴿أنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ بأن تُوالوهم، ﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ﴾ منكم ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ (٢) [٦٥٧٤]. (ز)

стр. 15026

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾ نزول الآية: ٧٦٤٩٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: خرج سُهيل بن عمرو، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله، ألسْنا على حقّ، وهم على باطل؟ قال: «بلى». قال: فما لنا مَن أسلم منهم رُدّ إليهم، ومَن اتّبعهم منا نردُّه إليهم؟ قال: «أمّا مَن أسلم منهم فعَرف الله منه الصِّدق أنجاه، ومَن رجع منّا سلّم الله منه». قال: ونزلتْ سورةُ الممتحنة بعد ذلك الصُّلح، وكانت مَن أسلم مِن نسائهم فسُئلت: ما أخرجكِ؟ فإنْ كانتْ خَرجتْ فرارًا مِن زوجها ورغبةً عنه رُدّت، وإن كانتْ خَرجتْ رغبةً في الإسلام أُمسِكتْ، ورُدّ على زوجها مثل ما أنفق (١). (١٤/ ٤٢٠) ٧٦٤٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن﴾، قال: نَزَلَتْ في سُبَيعة بنت الحارث يوم الحُدَيبية، حلّتْ مُهاجِرة، وزوجها اسمه: مسافر بن أسلم (٢). (ز) ٧٦٤٩٦ - عن المِسْوَر بن مَخْرَمة = ٧٦٤٩٧ - ومروان بن الحكم: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا عاهَد كفار قريش يوم الحُدَيبية جاءه نساءٌ مؤمنات، فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ حتى بلغ:

стр. 15027

﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾، فطلّق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشّرك (١). (١٤/ ٤١٣) ٧٦٤٩٨ - عن المِسْوَر بن مَخْرَمة = ٧٦٤٩٩ - ومروان بن الحكم، قالا: لَمّا كاتَب رسولُ الله ﷺ سُهيلَ بن عمرو على قضية المدة يوم الحُدَيبية؛ كان مما اشترط سُهيل: أن لا يأتيك منّا أحد [٦٥٧٥]، وإن كان على دينك، إلا رَددْتَه إلينا. فرَدّ رسول الله ﷺ أبا جَندل بن سُهيل، ولم يأتِ رسولَ الله ﷺ أحدٌ من الرجال إلا ردّه في تلك المُدّة وإن كان مسلمًا، ثم جاء المؤمنات مُهاجرات، وكانت أُمّ كُلثوم بنت عُقبة بن أبي مُعَيط ممن خرج إلى رسول الله ﷺ وهي عاتِقٌ (٢)، فجاء أهلُها يسألون رسول الله ﷺ أن يرجِعها إليهم، حتى أنزل الله في المؤمنات ما أنزل (٣). (١٤/ ٤١٣) ٧٦٥٠٠ - عن عبد الله بن أبي أحمد، قال: هاجرتْ أُمُّ كُلثوم بنت عُقبة بن أبي مُعَيط في الهُدنة، فخرج أخواها عُمارة والوليد حتى قَدما على رسول الله ﷺ ، وكلّماه في أُمّ كُلثوم أن يردّها إليهما، فنَقض الله العهد بينه وبين المشركين خاصة في النساء، ومَنعهنّ أن يُرددْن إلى المشركين، وأنزل الله آية الامتحان (٤). (١٤/ ٤١٦) ٧٦٥٠١ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: خَرجت امرأةٌ مُهاجِرة إلى المدينة، فقيل لها: ما أخرجكِ؟ بُغضٌ لزوجكِ أمْ أردتِ الله ورسوله؟ قالت: بل الله ورسوله. فأنزل الله: ﴿فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾، فإن تَزوّجها رجلٌ من المسلمين فلتَرُدّ إلى زوجها الأول ما أنفق عليها (٥). (١٤/ ٤١٦)

стр. 15028

٧٦٥٠٢ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: كان المشركون قد شَرطوا على رسول الله ﷺ يوم الحُدَيبية أنّ مَن جاء مِن قِبلنا وإن كان على دينك رددْتَه إلينا، ومَن جاءنا مِن قِبلك لم نَردُدْه إليك. فكان يَردّ إليهم مَن جاء مِن قِبلهم يَدخل في دينه، فلما جاءتْ أُمّ كُلثوم بنت عُقبة بن أبي مُعيط مُهاجِرةً جاء أخواها يُريدان أن يُخرجاها ويَردّاها إليهم. فأَنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ الآية إلى قوله: ﴿ولْيَسْأَلُوا ما أنْفَقُوا﴾ (١). (١٤/ ٤١٥) ٧٦٥٠٣ - عن يَزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لَهيعة- أنه بلَغه: أنه نَزَلَت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ الآيةَ في امرأة أبي حَسّان بن الدّحداحة، وهي أُميمة بنت بشر امرأة من بني عمرو بن عوف، وأنّ سهل بن حُنَيف تَزوّجها حين فَرّت إلى رسول الله ﷺ ، فولدتْ له عبد الله بن سهل (٢). (١٤/ ٤٢١) ٧٦٥٠٤ - عن مقاتل [بن حيان]، قال: كان بين رسول الله ﷺ وبين أهل مكة عهدٌ، شُرط في أن يُردّ النساء، فجاءت امرأة تُسمّى: سعيدة، وكانت تحت صيفيّ بن الرّاهب، وهو مُشرك مِن أهل مكة، وطلبوا ردّها؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ الآية (٣). (١٤/ ٤٢١) ٧٦٥٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ صالَح أهل مكة يوم الحُدَيبية، وكَتب بينه وبينهم كتابًا، فكان في الكتاب أنّ مَن لَحِق أهل مكة من المسلمين فهو لهم، ومَن لَحق منهم بالنبي ﷺ ردّه عليهم، وجاءت امرأةٌ إلى النبي ﷺ اسمها: سُبَيعة بنت الحارث الأَسلمية -في المُوادعة-، وكانت تحت صيفيّ بن الرّاهب مِن كفار مكة، فجاء زوجها يَطلبها، فقال للنبي ﷺ : رُدّها علينا، فإنّ بيننا وبينك شرطًا. فقال النبي ﷺ : «إنما كان الشّرط في الرجال، ولم يكن في النساء». فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ ... فتزوّجها عمر بن الخطاب، ويُقال: تزوّجها أبو السّنابل بن بَعكك بن السّباق بن عبد الدّار بن قُصي ... (٤). (ز)

стр. 15029

٧٦٥٠٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ الآية كلّها، قال: لَمّا هادَن رسولُ الله ﷺ المشركين كان في الشّرط الذي شُرط: أن تردّ إلينا مَن أتاك مِنّا، ونردّ إليك مَن أتانا منكم، فقال النبيُّ ﷺ : «مَن أتانا منكم فنردّه إليكم، ومَن أتاكم منّا فاختار الكفر على الإيمان فلا حاجة لنا فيهم». وقال: فأبى الله ذلك في النساء، ولم يَأبَه للرجال. فقال الله : ﴿إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿وآتُوهُمْ ما أنْفَقُوا﴾ أزواجهنّ (١). (ز) ٧٦٥٠٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: كانت المرأة من المشركين إذا غَضِبتْ على زوجها، وكان بينه وبينها كلام؛ قالت: واللهِ، لَأُهاجرنّ إلى محمد ﷺ وأصحابه. فقال الله : ﴿إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ (٢) [٦٥٧٦]. (ز) ٧٦٥٠٨ - عن الواقدي -من طريق أبي رجاء- قال: فَخَرت أُمّ كُلثوم بنت عُقبة بن أبي مُعَيط بآيات نَزَلَتْ فيها، قالت: فكنتُ أول مَن هاجر إلى المدينة، فلما قدمتُ قدِم أخي الوليد علَيّ، فنَسخ الله العقدَ بين النبيِّ ﷺ وبين المشركين في شأني، ونَزَلَتْ: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾، ثم أنكحني النبيُّ ﷺ زيدَ بن حارثة، فقلتُ: أتُزوّجني بمولاكَ؟! فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]. ثم قُتل زيد، فأَرسل إلَيَّ الزّبير: احبسي عليّ نفسك. قلتُ: نعم. فنَزَلَتْ: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾

стр. 15030

[البقرة: ٢٣٥] (١). (١٤/ ٤١٤) تفسير الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ ٧٦٥٠٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نصر الأَسدي- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ﴾، أنه كان سُئل: كيف كان النبيُّ ﷺ يَمتَحِن النساء؟ قال: كانت المرأة إذا جاءت النبيَّ ﷺ حلّفها عمرُ بالله: ما خرجتِ رغبةً بأرض عن أرض، وباللهِ، ما خرجتِ من بُغض زوج، وباللهِ، ما خرجتِ التماس دنيا، وباللهِ، ما خرجتِ إلا حُبًّا لله ورسوله (٢). (١٤/ ٤٢٢) ٧٦٥١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ إلى قوله: ﴿عليم حكيم﴾، قال: كان امتحانهنّ أن يشهدن: أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله، فإذا علِموا أنّ ذلك حقٌّ منهن لم يَرجعوهنّ إلى الكفار، وأُعطي بَعْلُها في الكفار الذين عَقد لهم رسول الله ﷺ صَداقهُ الذي أصدَقها، وأَحلّهنّ للمؤمنين إذا آتُوهنّ أجورهنّ، ونهى المؤمنين أن يَدَعُو المُهاجِرات مِن أجل نسائهم في الكفار، وكانت مِحنة النساء أنّ رسول الله ﷺ أمر عمر بن الخطاب فقال: «قل لهنّ: إنّ رسول الله ﷺ بايَعكنّ على أن لا تُشركنَ بالله شيئًا». وكانت هند بنت عُتبة بن ربيعة -التي شقّت بطن حمزة- متنكّرة في النساء، فقالت: إني إنْ أتكلّم يعرفني، وإنْ عَرفني قَتلني. وإنما تنكّرتْ فرَقًا مِن رسول الله ﷺ ، فسكتَ النّسوة التي مع هند، وأبيْن أن يتكلّمنَ، فقالت هند وهي مُتَنكِّرة: كيف يَقبل مِن النساء شيئًا لم يَقْبله مِن الرجال؟ فنظر إليها رسول الله ﷺ ، وقال لعمر: «قل لهنّ: ولا يَسرقنَ». قالت هند: واللهِ، إني لَأصيب مِن أبي سفيان

стр. 15031

الهَنة، ما أدري أيُحلهنّ أم لا؟ قال أبو سفيان: ما أصبتِ مِن شيء مضى أو قد بقي فهو لكِ حلال. فضحك رسول الله ﷺ ، وعرَفها، فدعاها، فأتتْه، فأخذتْ بيده، فعاذتْ به، فقال: «أنتِ هند؟». فقالتْ: عفا الله عما سلف. فصَرف عنها رسول الله ﷺ (١). (١٤/ ٤١٧) ٧٦٥١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ إلى قوله: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾: كان امتحانهنّ أن يشهدنَ أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا عبده ورسوله (٢). (ز) ٧٦٥١٢ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، قال: دخلتُ على عُروة بن الزّبير وهو يكتب كتابًا إلى ابن أبي هُنَيد صاحب الوليد بن عبد الملك، وكتب إليه يسأله عن قول الله : ﴿إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ إلى قوله: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، وكتب إليه عُروة بن الزّبير: إنّ رسول الله ﷺ كان صالَح قريشًا عام الحُدَيبية على أن يَردّ عليهم مَن جاء بغير إذن وليّه، فلما هاجر النساءُ إلى رسول الله ﷺ وإلى الإسلام أبى الله أن يُردَدْنَ إلى المشركين، إذا هنّ امتُحِنّ محنة الإسلام، فعرفوا أنهنّ إنما جئنَ رغبة فيه (٣). (ز) ٧٦٥١٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ﴾، قال: سَلوهنّ ما جاء بهنّ؟ فإن كان جاء بهنّ غضبٌ على أزواجهنّ أو غِيرة أو سَخط، ولم يُؤمِنّ فأرجِعوهنّ إلى أزواجهنّ، وإن كُنّ مؤمنات بالله فأَمسِكوهنّ، وآتوهنّ أجورهنّ من صَدُقاتهنّ، وانكحوهنّ إن شئتم، وأَصدِقوهنّ (٤). (١٤/ ٤١٦)

стр. 15032

٧٦٥١٤ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿فامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أعْلَمُ بِإيمانِهِنَّ﴾ [٦٥٧٧]: كان نبي الله ﷺ عاهَد مِن المشركين ومن أهل الكتاب، فعاهدهم وعاهدوه، وكان في الشّرط أن يردُّوا الأموال والنساء، فكان نبيُّ الله إذا فاته أحد مِن أزواج المؤمنين، فلَحق بالمعاهدة تاركًا لدينه مختارًا للشّرك، ردّ على زوجها ما أنفق عليها، وإذا لَحق بنبي الله ﷺ أحدٌ من أزواج المشركين امتَحنها نبي الله ﷺ فسألها: «ما أخرجكِ من قومك؟». فإن وجدها خرجتْ تريد الإسلام قَبِلها رسول الله ﷺ ، وردّ على زوجها ما أنفق عليها، وإن وجدها فرّتْ من زوجها إلى آخر بينها وبينه قرابة، وهي مُتمسّكة بالشّرك ردّها رسول الله ﷺ إلى زوجها من المشركين (١). (ز) ٧٦٥١٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان، عن أبيه- قال: ﴿إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾، يُقال لها: ما جاء بكِ عِشق رجل منّا، ولا فرار من زوجكِ، ما جاء بكِ إلا حبّ الله ورسوله؟ (٢). (١٤/ ٤٢٣) ٧٦٥١٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ قال: هذا حكمٌ حكمه الله بين أهل الهدى وأهل الضّلالة، ﴿فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ قال: كانت مِحنتهنّ أن يَحلفنَ بالله: ما أخرجهنّ نشوز، ولا خرجنَ إلا حبًّا للإسلام وحِرصًا عليه. فإذا فَعلنَ ذلك قُبِل منهنّ (٣). (١٤/ ٤١٧) ٧٦٥١٧ - عن بُكير بن الأشَجّ -من طريق عمرو بن الحارث- قال: كان امتحانهنّ: إنه لم يخرجكِ إلا الدِّينُ؟ (٤). (ز) ٧٦٥١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾

стр. 15033

يعني: سُبَيعة، فامتحنها النبيُّ ﷺ ، فقال: «باللهِ، ما أخرجكِ مِن قومك حدثًا، ولا كراهية لزوجك، ولا بُغضًا له، ولا خرجتِ إلا حرصًا على الإسلام ورغبة فيه، ولا تريدين غير ذلك؟». فهذه المحنة يقول الله تعالى: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِإيمانِهِنَّ فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ﴾ [٦٥٧٨] مِن قِبَل المِحنة، يعني: سُبَيعة؛ ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾ يعني: فلا تَرُدّوهن إلى أزواجهن الكفار، ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [٦٥٧٩] يقول: لا تَحلّ مؤمنة لكافر، ولا كافر لمؤمنة (١). (ز) ٧٦٥١٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: كانت المرأة من المشركين إذا غَضِبتْ على زوجها وكان بينه وبينها كلام قالت: واللهِ، لَأُهاجرنّ إلى محمد ﷺ وأصحابه. فقال الله : ﴿إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ إن كان الغضب أتى بها فَرُدّوها، وإن كان الإسلام أتى بها فلا تَرُدّوها (٢). (ز) ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ ٧٦٥٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: كان امتحانهنّ أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فإذا علِموا أنّ ذلك حقٌّ منهنّ لم

стр. 15034

يَرجعوهنّ إلى الكفار، وأُعطي بَعْلُها من الكفار الذين عقَد لهم رسول الله ﷺ صَداقه الذي أصدقها (١). (ز) ٧٦٥٢١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وآتُوهُمْ ما أنْفَقُوا﴾: وآتُوا أزواجهنّ صَدُقاتهنّ (٢). (ز) ٧٦٥٢٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن﴾ حتى بلغ: ﴿والله عليم حكيم﴾، قال: هذا حكمٌ حكمه الله بين أهل الهدى وأهل الضلالة؛ كُنّ إذا فررنَ من المشركين الذين بينهم وبين نبي الله ﷺ وأصحابه عهدٌ إلى أصحاب نبي الله ﷺ فتزوجوهنّ بَعثوا مُهورهنّ إلى أزواجهنّ مِن المشركين الذين بينهم وبين نبي الله ﷺ عهد، وإذا فررنَ من أصحاب نبي الله ﷺ إلى المشركين الذين بينهم وبين نبي الله ﷺ عهد بَعثوا بمهورهنّ إلى أزواجهنّ مِن أصحاب نبي الله ﷺ (٣) [٦٥٨٠]. (ز) ٧٦٥٢٣ - عن بُكير بن الأشَجّ -من طريق عمرو بن الحارث- قال: كان بين رسول الله ﷺ والمشركين هُدْنة فيمن فرّ مِن النساء، فإذا فرّت المشركةُ أعطى المسلمون زوجَها نفقته عليها، وكان المسلمون يفعلون، وكان إذا لم يُعطِ هؤلاء ولا هؤلاء أخرج المسلمون للمسلم الذي ذهبت امرأته نَفقتها (٤). (ز) ٧٦٥٢٤ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق ابن إسحاق- قال: إنما أمر الله بردّ صداقهنّ إليهم إذا حُبسنَ عنهم، وإنْ هم ردّوا المسلمين على صداق مَن حَبسوا

стр. 15035

عنهم من نسائهم (١). (ز) ٧٦٥٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتُوهُمْ ما أنْفَقُوا﴾، يقول: أعْطُوا أزواجهم الكفار ما أنفقوا عليهنّ من المهر، يعني: يُردّ المهر الذي يتزوّجها من المسلمين، فإن لم يتزوّجها أحد من المسلمين فليس لزوجها الكافر شيئًا (٢). (ز) ٧٦٥٢٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وآتُوهُمْ ما أنْفَقُوا﴾: أزواجهنّ (٣). (ز) ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ ٧٦٥٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ ولا حرج عليكم ﴿أنْ تَنْكِحُوهُنَّ إذا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ يقول: إذا أعطيتموهن ﴿أُجُورَهُنَّ﴾ (٤). (ز) ٧٦٥٢٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾: ولها زوج ثَمَّ؛ لأنه فرّق بينهما الإسلامُ إذا استُبرئت أرحامهنّ (٥). (ز) ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ نزول الآية: ٧٦٥٢٩ - عن يزيد بن الأَخْنس: أنه لما أسلم أسلم معه جميعُ أهله إلا امرأة واحدة أبتْ أن تُسلم؛ فأنزل الله: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ فقيل له: قد أنزل الله آيةً، فَرّق بينها وبين زوجها إلا أن تُسلم. فضرب لها أجلَ سنة، فلمّا مَضت السّنَة إلا يومًا جلستْ تنظر الشمس حتى إذا دَنتْ للغروب أسلمتْ (٦). (١٤/ ٤٢٣)

стр. 15036

٧٦٥٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: أسلم عمرُ بن الخطاب، وتأخّرت امرأتُه في المشركين؛ فأنزل الله: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ (١). (١٤/ ٤٢٣) ٧٦٥٣١ - عن إبراهيم النَّخعي، في قوله: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾، قال: نَزَلَتْ في المرأة من المسلمين تَلحق بالمشركين فتَكفُر، فلا يُمسك زوجها بعِصْمتها، قد برئ منها (٢). (١٤/ ٤٢٣) ٧٦٥٣٢ - عن يزيد بن أبي حَبيب -من طريق ابن لِهيعة- قال: أُنزل: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ في امرأة لعمر بن الخطاب تركها [ ... ] (٣) يُطلّقها حتى نَزَلَتْ الآية، فطلّقها عمر (٤). (ز) ٧٦٥٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ ... وفيه [أي: عمر بن الخطاب] نَزَلَتْ هذه الآية وفي أصحابه، وكانت امرأة عمر بن الخطاب ﵂ بمكة، واسمها: قُرَيبة بنت أبي أُميّة، وهشام بن العاص بن وائل وامرأته هند بنت أبي جهل، وعِياض بن شدّاد الفهريّ وامرأته أُمّ الحكم بنت أبي سفيان، وشمّاس بن عثمان المخزومي وامرأته يَرْبُوع بنت عاتكة، وعمرو بن عبد عمرو وهو ذو اليدين وامرأته هند بنت عبد العُزّى، فتزوّج امرأةَ عمر بن الخطاب أبو سُفيان بن حرب (٥). (ز) تفسير الآية: ٧٦٥٣٤ - عن طلحة بن عبيد الله -من طريق ابنه موسى- قال: لَمّا نزلت هذه

стр. 15037

الآية: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ طلّقتُ امرأتي أروى بنت ربيعة، وطلّق عمر قُرَيبة بنت أبي أُميّة، وأُمّ كلثوم بنت جَرول الخُزاعيّة (١). (١٤/ ٤٢٣) ٧٦٥٣٥ - عن عُروة بن الزبير -من طريق الزُّهريّ- في قول الله: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾: يعني: من غير أهل الكتاب، فطلّق عمر بن الخطاب مليكة ابنة أبي أُميّة، فتزوّجها معاوية بن أبي سُفيان، وطلّق عمر أيضًا بنت جَرول الخُزاعيّة، فتزوّجها أبو جهم بن حُذيفة، وطلّق عِياض بن غَنْم الفهريّ أُمّ الحكم بنت أبي سُفيان يومئذ، فتزوّجها عبد الله بن عثمان الثّقفيّ، فولَدت له عبد الرحمن ابن أُمّ الحكم (٢). (ز) ٧٦٥٣٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾، قال: أمَر أصحاب النبيّ ﷺ بطلاق نسائهم الكوافر بمكة؛ قَعدنَ مع الكفار (٣). (١٤/ ٤١٦) ٧٦٥٣٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾، قال: الرجل تَلْحق امرأته بدار الحرب، فلا يَعتدّ بها مِن نسائه (٤). (١٤/ ٤٢٠) ٧٦٥٣٨ - عن سعيد بن جُبَير -من طريق سالم-، مثله (٥). (١٤/ ٤٢٠) ٧٦٥٣٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾: مشركات العرب اللاتي يأبَيْن الإسلام؛ أُمر أن يُخلّى سبيلهنّ (٦) [٦٥٨١]. (ز) ٧٦٥٤٠ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق يونس- قال: بلَغنا: أنّ

стр. 15038

الممتحنة أُنزِلَتْ في المُدّة التي مادَّ فيها رسول الله ﷺ كفار قريش، من أجل العهد الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين كفار قريش في المُدّة، فكان يردّ على كفار قريش ما أنفقوا على نسائهم اللاتي يُسلِمن ويُهاجرنَ وبُعولتُهنّ كفار، ولو كانوا حربًا ليست بين رسول الله ﷺ وبينهم مُدّة عهد لم يَرُدّوا إليهم شيئًا مما أنفقوا، وقد حكم الله للمؤمنين على أهل المُدّة من الكفار بمثل ذلك الحكم، قال الله: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ فطلّق المؤمنون حين أُنزِلَتْ هذه الآية كلّ امرأة كافرة كانت تحت رجل منهم، فطلّق عمر بن الخطاب امرأته بنت أبي أُميّة بن المُغيرة من بني مخزوم، فتزوّجها معاوية بن أبي سفيان، وبنت جَرول من خُزاعة، فتزوّجها جهم بن حُذيفة العدوي، وجعل ذلك حكمًا حكم به بين المؤمنين وبين المشركين في مُدّة العهد التي كانت بينهم (١). (١٤/ ٤١٨) ٧٦٥٤١ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق محمد بن إسحاق- قال: لما نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات﴾ إلى قوله: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾؛ كان ممن طلّق عمر بن الخطاب? امرأته قُرَيبة ابنة أبي أُميّة بن المُغيرة، فتزوّجها بعده معاوية بن أبي سُفيان، وهما على شِركهما بمكة، وأُمّ كُلثوم ابنة جَرول الخُزاعيّة أُمّ عبيد الله بن عمر، فتزوّجها أبو جهم بن حُذافة بن غانم؛ رجل من قومه، وهما على شرِكهما، وطلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو التيمي كانت عنده أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المُطّلب، ففرَّق بينهما الإسلام حين نهى القرآن عن التمسُّك بعِصَم الكوافر، وكان طلحة قد هاجر وهي بمكة على دين قومها، ثم تزوّجها في الإسلام بعد طلحة خالد بن سعيد بن العاص بن أُميّة بن عبد شمس، وكان ممن فَرَّ إلى رسول الله ﷺ من نساء الكفار ممن لم يكن بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فحبسها وزوّجها رجلًا من المسلمين أُميمة بنت بشر الأنصارية، ثم إحدى نساء بني أُميّة بن زيد من أوس الله، كانت عند ثابت بن الدّحداحة، ففَرّت منه -وهو يومئذ كافر- إلى رسول الله ﷺ ، فزَوَّجها رسولُ الله ﷺ سهلَ بن حُنَيف أحد بني عمرو بن عوف، فولَدت عبد الله بن سهل (٢). (ز) ٧٦٥٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ يعني: بعقد الكوافر،

стр. 15039

يقول: لا تَعتدّ بامرأتك الكافرة؛ فإنها ليست لك بامرأة. يقول: هذا الذي يتزوّج هذه المُهاجِرة، وذلك أنّ المرأة الكافرة تكون في موضع من قومها، ولها أهل كثير، فيُمسكها إرادة أن يتعزّز بأهلها وقومها من الناس ... (١). (ز) ٧٦٥٤٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾: إذا كفرت المرأة فلا تُمسكوها، خلّوها، وقعت الفرقة بينها وبين زوجها حين كَفرت (٢) [٦٥٨٢]. (ز) ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ ٧٦٥٤٤ - عن إبراهيم النَّخعي، في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ الآية، قال: كان قوم بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد، وكانت المرأة إذا جاءتْ إلى رسول الله ﷺ امتَحنوها، ثم يَرُدُّون على زوجها ما أنفق عليها، وإن لَحقت امرأة من المسلمين بالمشركين فغَنم المسلمون ردُّوا على صاحبها ما أنفق عليها. = ٧٦٥٤٥ - قال الشعبي: ما رضي المشركون بشيء مما أنزل الله ما رَضُوا بهذه الآية، وقالوا: هذا النَّصَف (٣). (١٤/ ٤٢٢) ٧٦٥٤٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واسْأَلُوا ما أنْفَقْتُمْ ولْيَسْأَلُوا ما أنْفَقُوا﴾، قال: ما ذهب من أزواج أصحاب محمد ﷺ إلى الكفار فليُعطهم الكفار صَدُقاتهنّ وليُمسكُوهنّ، وما ذهب من أزواج الكفار إلى أصحاب محمد ﷺ كمثل ذلك، هذا في صُلحٍ كان بين قريش وبين محمد ﷺ (٤). (١٤/ ٤١٦) ٧٦٥٤٧ - عن عامر الشعبي، قال: كانت زينب امرأة ابن مسعود من الذين قالوا له: ﴿واسْأَلُوا ما أنْفَقْتُمْ ولْيَسْأَلُوا ما أنْفَقُوا﴾ (٥). (١٤/ ٤٢٠)

стр. 15040

٧٦٥٤٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واسْأَلُوا ما أنْفَقْتُمْ ولْيَسْأَلُوا ما أنْفَقُوا﴾، قال: كُنّ إذا فَررنَ من أصحاب النَّبِيّ ﷺ إلى الكفار الذين بينهم وبين النبيِّ ﷺ عهدٌ فتزوّجنَ؛ بعَثوا بمُهورهنّ إلى أزواجهنّ من المسلمين، وإذا فَررنَ من المشركين الذين بينهم وبين نبى الله ﷺ عهد فنَكحوهنّ؛ بعثوا بمُهورهنّ إلى أزواجهنّ من المشركين، فكان هذا بين أصحاب النبيِّ ﷺ وبين أصحاب العهد من الكفار (١). (١٤/ ٤١٧) ٧٦٥٤٩ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قوله: ﴿ولْيَسْأَلُوا ما أنْفَقُوا﴾، قال: هو الصّداق (٢). (١٤/ ٤١٥) ٧٦٥٥٠ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق يونس- قال: أقرّ المؤمنون بحكم الله، وأدّوا ما أُمروا به من نفقات المشركين التي أنفقوا على نسائهم، وأبى المشركون أن يُقرّوا بحكم الله فيما فُرض عليهم مِن أداء نفقات المسلمين (٣). (١٤/ ٤١٥) ٧٦٥٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسْأَلُوا ما أنْفَقْتُمْ﴾ يقول: إن ذهبت امرأة أحدكم إلى الكفار فاسألوا الذي يتزوّجها أن يَردّ مهرها على زوجها المسلم والنفقة، ﴿ولْيَسْأَلُوا ما أنْفَقُوا﴾ من المهر، يقول: إن جاءت امرأة من أهل مكة مُهاجِرة إليهم فليَردّ الذي يتزوّجها مهرها على زوجها الأول، فإن تزوّجت إحدى المرأتين اللتان جاءتا مسلمة ولَحِقت بكم ولم تتزوّج الأخرى فليَردّ الذي تزوّجها مهرها على زوجها، وليس لزوج المرأة الأخرى مهر حتى تتزوّج امرأته، فإن لم يُعط كفار مكة المهر طائعين فإذا ظهرتم عليهم فخُذوا منهم المهر وإن كرهوا، كان هذا لأهل مكة خاصة مُوادعة، فذلك قوله: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ (٤). (ز) ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾ ٧٦٥٥٢ - عن عُروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عن الزُّهريّ- أنه سئل عن هذه الآية، فكتب: أنّ رسول الله ﷺ كان صالَح قريشًا يوم الحُدَيبية على أن يَرُدّ

стр. 15041

على قريش مَن جاء، فلما هاجر النساء أبى الله أن يُردَدْن إلى المشركين، إذا هنّ امتُحنّ بمحنة الإسلام، فعُرفوا أنهن إنما جئن رغبة فيه، وأمر بردّ صداقهنّ إليهم إذا حُبسن عنهم، وأنهم يَردّوا على المسلمين صداق مَن حُبسوا عنهم من نسائهم، ثم قال: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ فأمسَك رسول الله ﷺ النساء ورَدَّ الرجال، ولولا الذي حكم الله به من هذا الحكم ردَّ النساء كما ردَّ الرجال، ولولا الهُدنة والعهد أمسَك النساء ولم يردّ لهنّ صداقًا (١). (١٤/ ٤١٥) ٧٦٥٥٣ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق ابن إسحاق- قال: قال الله: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ فأمسَك رسول الله ﷺ النساء، وردّ الرجال، وسأل الذي أمره الله أن يسأل من صَدُقات النساء مَن حبسوا منهن، وأن يَردّوا عليهم مثل الذي يَردّون عليهم إنْ هم فعلوا، ولولا الذي حكم الله به من هذا الحكم ردّ رسول الله ﷺ النساء، كما ردّ الرجال، ولولا الهُدنة والعهد الذي كان بينه وبين قريش يوم الحُدَيبية أمسَك النساء ولم يَردّ إليهم صَداقًا، وكذلك يصنع بمن جاءه من المسلمات قبل العهد (٢). (ز) ٧٦٥٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ يعني: بين المسلمين والكافرين في أمر النّفقة، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بخلقه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره حين حكم النّفقة (٣). (ز) النسخ في الآية: ٧٦٥٥٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ الآية، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن هذه الآية: يُعمل بها؟ قال: لا (٤). (١٤/ ٤٢٤) ٧٦٥٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ... قال الله تعالى في المخاطبة: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾ إلى آخر الآية، هذا مُحكمٌ لم يُنسخ، ونَسَختْ براءةُ النّفقةَ. وقال في موضع آخر: ثم نَسَخ هذا كلّه آية السيف في براءة، غير هذين الحرفين: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٥) [٦٥٨٣]. (ز)

стр. 15042

﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (١١)﴾ نزول الآية: ٧٦٥٥٧ - عن الحسن البصري -من طريق أشعث- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾، قال: نَزَلَتْ في أم الحكم بنت أبي سُفيان؛ ارتدّتْ، فتزوّجها رجل ثَقفي، ولم ترتد امرأة مِن قريش غيرها، فأسلمتْ مع ثقيف حين أسلموا (١). (١٤/ ٤٢٤) ٧٦٥٥٨ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: نزلت هذه الآيةُ وهم بالحُدَيبية لما جاء النساء، أمره أن يَردّ الصّداق إلى أزواجهنّ، وحكم على المشركين مثل ذلك إذا جاءتهم امرأة من المسلمين أن يَردّوا الصّداق إلى زوجها، فأمّا المؤمنون فأقرّوا بحكم الله، وأما المشركون فأبَوا أن يُقرّوا؛ فأنزل الله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾ إلى قوله: ﴿مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ فأمر المؤمنين إذا ذهبت امرأة من المسلمين ولها زوج من المسلمين أن يَردّ إليه المسلمون صداق امرأته كما أُمروا أنَ يَردّوا على المشركين (٢). (١٤/ ٤٢١) تفسير الآية: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ ٧٦٥٥٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ

стр. 15043

مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾: الذين ليس بينكم وبينهم عهد (١). (١٤/ ٤١٦) ٧٦٥٦٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ ، قال: إذا فَررنَ مِن أصحاب النبي ﷺ إلى كفار ليس بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد (٢). (١٤/ ٤١٧) ٧٦٥٦١ - عن محمد ابن شهاب الزُّهريّ -من طريق يونس- قال: كفار قريش الذي كانوا أهل هُدنة (٣). (ز) ٧٦٥٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ﴾ يعني أحد من أزواجكم إلى الكفار، يعني إن لَحِقت امرأة مؤمنة إلى الكفار، يعني كفار الحرب الذين ليس بينكم وبينهم عهد وزوجها مسلم (٤). (ز) ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾ ٧٦٥٦٣ - عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق مسلم- أنه قرأها: ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾، وفسّرها: فغَنِمتم (٥). (١٤/ ٤٢٠) ٧٦٥٦٤ - عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق مُغيرة- في قوله: ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾، قال: غَنمتم (٦). (ز) ٧٦٥٦٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: أنهم كانوا أُمروا أن يَردّوا عليهم من الغنيمة. قال: وكان مجاهد يقول: ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾، يقول: فغَنِمتم (٧). (ز) ٧٦٥٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾، يقول: فإنْ غَنِمتم، وأعقبكم الله مالًا (٨) [٦٥٨٤]. (ز)

стр. 15044

﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (١١)﴾ ٧٦٥٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾: يعني: إن لَحِقت امرأةُ رجلٍ من المهاجرين بالكفار أمر له رسولُ الله ﷺ أن يُعطى مِن الغنيمة مثل ما أنفق (١). (١٤/ ٤١٧) ٧٦٥٦٨ - عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: لَحِق بالمشركين من نساء المؤمنين والمهاجرين ستُّ نسوة: أُمّ الحكم بنت أبي سُفيان وكانت تحت عِياض بن شدّاد الفهريّ، وفاطمة بنت أبي أُميّة بن المُغيرة أُخت أُمّ سلمة كانت تحت عمر بن الخطاب، فلما أراد عمر أن يُهاجر أبَتْ وارتدتْ، وبَرْوَعُ بنت عُقبة كانت تحت شمّاس بن عثمان، وعزة بنت عبد العُزّى بن نَضلة وزوجها عمرو بن عبد ود، وهند بنت أبي جهل بن هشام كانت تحت هشام بن العاص بن وائل، وأُمّ كُلثوم بنت جَرول كانت تحت عمر بن الخطاب، فكلّهن رَجعنَ عن الإسلام، فأَعطى رسول الله ﷺ أزواجهنّ مهور نسائهم من الغنيمة (٢). (ز) ٧٦٥٦٩ - عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق مسلم- قال: إذا ذهبت المرأةُ إلى المشركين أعْطوا زوجَها مثلَ مهرها، وإذا ذهبت إلى قوم ليس بينهما وبينهم عهد من المشركين ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ فأصبتم غنيمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ يقول: آتُوا زوجها من الغنيمة مثل مهرها (٣). (١٤/ ٤٢٠) ٧٦٥٧٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف-، مثله أو نحوه (٤). (ز) ٧٦٥٧١ - عن عُروة بن الزّبير -من طريق الزُّهريّ- في قول الله: ﴿وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا﴾ قال: إن فات أحد منهم أهله إلى الكفار، فإنْ أتتْكم امرأة منهنّ فأصبتم غنيمة أو فيئًا فعوضوهم مما

стр. 15045

أصبتم صَداق المرأة التي أتتْكم، فأمّا المؤمنون فأقَرُّوا بحكم الله، وأبى المشركون أنْ يُقرُّوا بذلك، وإن ما فات للمشركين على المسلمين من صداق مَن هاجر من أزواج المشركين، ﴿فآتوا الذين ذهبت أزواجهم﴾ من مال المشركين في أيديكم، ولسنا نعلم امرأة من المسلمين فاتتْ زوجها بلُحوق المشركين بعد إيمانها، ولكنه حُكْم الله حَكم الله به لأمرٍ إن كان، والله عليم حكيم (١). (ز) ٧٦٥٧٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾ الذين ليس بينكم وبينهم عهد ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ أصبتم مغنمًا من قريش أو غيرهم ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ صَدُقاتهنّ عِوضًا (٢). (١٤/ ٤١٦) ٧٦٥٧٣ - عن مجاهد بن جبر: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ إن امرأة من أهل مكة أتت المسلمين فعوِّضوا زوجها، وإن امرأة من المسلمين أتت المشركين فعوِّضوا زوجها، وإن امرأة من المسلمين ذهبتْ إلى مَن ليس له عهد من المشركين ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ فأصبتم غنيمة؛ فعوِّضوا زوجها مثل ما أنفق (٣). (١٤/ ٤٢٠) ٧٦٥٧٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا واتَّقُوا اللَّهَ﴾: كُنّ إذا فَررنَ من أصحاب النبي ﷺ إلى الكفار ليس بينهم وبين نبي الله عهد، فأصاب أصحاب رسول الله ﷺ غنيمة؛ أُعطي زوجها ما ساق إليها من جميع الغنيمة، ثم يَقتسمون غنيمتهم (٤). (ز) ٧٦٥٧٥ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ﴾ الآية، قال: فأمر الله المؤمنين أن يَرُدّوا الصداق إذا ذهبت امرأة من المسلمين ولها زوج أن يَردّ إليه المسلمون صداق امرأته مِن صداقٍ إن كان في أيديهم مما أُمروا أن يَردّوا إلى المشركين (٥). (١٤/ ٤١٥) ٧٦٥٧٦ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، قال: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ فإذا ذهبت

стр. 15046

-بعد هذه الآية- امرأةٌ مِن أزواج المؤمنين إلى المشركين ردّ المؤمنون إلى زوجها النّفقة التي أنفق عليها من العَقِبِ (١) الذي بأيديهم، الذي أُمروا أن يَردّوه إلى المشركين مِن نفقاتهم التي أنفقوا على أزواجهنّ اللاتي آمَنَّ وهاجرْنَ، ثم ردُّوا إلى المشركين فضلًا إن كان لهم (٢). (١٤/ ٤١٨) ٧٦٥٧٧ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق ابن إسحاق- أنه سأله عن هذه الآية، وقول الله فيها: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾ الآية. قال: يقول: إن فات أحدًا منكم أهلُه إلى الكفار، ولم تأتكم امرأةٌ تأخذون لها مثل الذي يأخذون منكم؛ فعوِّضوه مِن فَيْءٍ إن أصبتموه (٣). (ز) ٧٦٥٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآتُوا﴾ أعْطوا ﴿الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ يعني: المهر، ما أصبتم من الغنيمة قبل أن تُخمّس الخُمس، ثم يُرفع الخُمس، ثم تُقسم الغنيمة بعد الخُمس بين المسلمين، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تعصوه فيما أمركم به ﴿الذي أنتم به مؤمنون﴾ يعني: بالله مُصدّقين (٤). (ز) ٧٦٥٧٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾، قال: خَرجت امرأة من أهل الإسلام إلى المشركين، ولم يخرج غيرها. قال: فأتت امرأة من المشركين، فقال القوم: هذه عُقْبَتُكم قد أتتْكم. فقال الله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ أمسكْتم الذي جاءكم منهم من أجل الذي لكم عندهم، ﴿فآتُوا الذين ذهبتْ أزواجهم مثل ما أنفقوا﴾ ثم أخبرهم الله أنه لا جُناح عليهم إذا فعلوا الذي فعلوا أن يَنكحوهنّ إذا استُبرئ رَحِمها، قال: فدعا رسول الله ﷺ الذي ذهبت امرأته إلى الكفار، فقال لهذه التي أتتْ من عند المشركين: «هذا زوج التي ذهبت، أزوّجكه؟». فقالت: يا رسول الله، عذَر اللهُ زوجةَ هذا أن تَفرّ منه، لا، واللهِ، ما لي به حاجة. فدعا البَخْتَريَّ رجلًا جسيمًا، قال: «هذا؟». قالت: نعم. وهي ممن جاء من مكة (٥) [٦٥٨٥]. (ز)

стр. 15047

النسخ في الآية: ٧٦٥٨٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: أرأيتَ لو أنّ امرأة اليوم مِن أهل الشرك جاءتْ إلى المسلمين وأسلمت، أيُعاض زوجها منها؟ لقول الله في الممتحنة: ﴿مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾. قال: لا، إنما كان ذلك بين النبي ﷺ وبين أهل العهد، بينه وبينهم (١). (ز) ٧٦٥٨١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ يقول: إلى كفار قريش، ليس بينهم وبين أصحاب النبيِّ ﷺ عهد يأخذونهم به ﴿فَعاقَبْتُمْ﴾ وهي الغنيمة إذا غَنموا بعد ذلك، ثم نُسخ هذا الحكم وهذا العهد في براءة، فنُبذ إلى كلّ ذي عهدٍ عهده (٢). (١٤/ ٤١٧) ٧٦٥٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ... وكلّ هؤلاء الآيات نَسخَتْها في براءةَ آيةُ

стр. 15048

السيف (١). (ز) ٧٦٥٨٣ - عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق- في قوله: ﴿مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾، قال: كان بين النبي ﷺ وبين أهل مكة، ولا يُعمَل به اليوم (٢) [٦٥٨٦]. (ز) ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾ نزول الآية: ٧٦٥٨٤ - عن جابر بن عبد الله، في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن﴾، قال: كيف نَمتحنهنّ؟ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شيئًا﴾ الآية (٣). (١٤/ ٤٣٤) ٧٦٥٨٥ - عن مقاتل [بن حيّان]، قال: أُنزِلَتْ هذه الآية يوم الفتح، فبايع رسول الله ﷺ الرجال على الصفا، وعمر يبايع النساء تحتها عن رسول الله ﷺ (٤). (١٤/ ٤٢٧) تفسير الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ ٧٦٥٨٦ - عن عبادة بن الصامت، قال: كُنّا عند النبيِّ ﷺ ، فقال: «بايِعوني على أن لا

стр. 15049

تُشركوا بالله شيئًا، ولا تَسرقوا، ولا تَزنوا» وقرأ آية النساء (١)، «فمَن وفّى منكم فأجره على الله، ومَن أصاب من ذلك شيئًا فعُوقب في الدنيا فهو كفّارة له، ومَن أصاب مِن ذلك شيئًا فسَتره الله فهو إلى الله؛ إن شاء عذّبه، وإن شاء غفر له» (٢). (١٤/ ٤٢٦) ٧٦٥٨٧ - عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ كان يمتحن مَن هاجر إليه مِن المؤمنات بهذه الآية: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فمَن أقرّ بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله: «قد بايعتُكِ». كلامًا، ولا، واللهِ، ما مسّت يدُه يدَ امرأة قطّ في المبايعة، ما بايَعهنّ إلا بقوله: «قد بايعتُكِ على ذلك» (٣). (١٤/ ٤٢٤) ٧٦٥٨٨ - عن عُروة، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت عُتبة بن ربيعة إلى رسول الله ﷺ لتُبايعه، فأخذ عليهن الآية: ﴿أن لا يشركن بالله شيئًا﴾، فلمّا ذكر الزنا وضعتْ يدها على رأسها حياءً، فأَعجب رسولَ الله ﷺ ذلك مِن أمرها. قالت عائشة: قولي ذلك، فما بايعنا رسول الله ﷺ إلا على ذلك، قالت: فنعم إذًا (٤). (ز) ٧٦٥٨٩ - عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ أمر عمر بن الخطاب، فقال: «قل لهنّ: إنّ رسول الله ﷺ يُبايعكُنّ على أن لا تُشركن بالله شيئًا». وكانت هند متنكّرة في النساء، فقال لعمر: «قل لهنّ: ﴿ولا يَسْرِقْنَ﴾». قالتْ هند: واللهِ، إني لَأصيب من مال أبي سُفيان الهَنَةَ (٥). فقال: «﴿ولا يَزْنِينَ﴾». فقالتْ: وهل تزني الحُرّة؟! فقال: «﴿ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ﴾». قالتْ هند: أنتَ قتلتَهم يوم بدر. قال: «﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأَرْجُلِهِنَّ ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ﴾». قال: مَنعهنّ أن يَنُحنَ. وكان أهل الجاهلية يُمزّقنَ الثياب، ويَخدِشنَ

стр. 15050

الوجوه، ويُقَطّعن الشعور، ويدعون بالويْل والثُّبور (١) [٦٥٨٧]. (١٤/ ٤٢٨) ٧٦٥٩٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: شهدتُ الصلاة يوم الفطر مع الرسول ﷺ ، فنزل، فأقبلَ حتى أتى النساء، فقال: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شيئًا ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ﴾ حتى فرغ من الآية كلّها، ثم قال حين فرغ: «آنتُنَّ على ذلك؟». قالت امرأة: نعم (٢). (١٤/ ٤٢٦) ٧٦٥٩١ - عن عائشة بنت قُدامة بن مظعون، قالت: كنتُ مع أُمّي رائِطة بنت سُفيان، والنبي ﷺ يبايع النسوة، ويقول: «أُبايعكُنّ على أن لا تُشركنَ بالله شيئًا، ولا تَسرقنَ، ولا تَزنينَ، ولا تَقتُلنَ أولادكنّ، ولا تَأتينَ ببُهتان تَفترينه بين أيديكنّ وأرجلكنّ، ولا تَعصينَ في معروف». فأَطرقنَ. قالت: وأنا أسمع كما تسمع أُمّي، وأُمّي تُلقّنني، تقول: أي بُنيّة، قولي: نعم، فيما استطعتِ. فكنتُ أقول كما يقُلنَ (٣). (١٤/ ٤٣٣) ٧٦٥٩٢ - عن الشعبي، قال: كان رسول الله ﷺ يُبايع النساء، ووضع على يده ثوبًا، فلما كان بعد كان يَخْبُرُ (٤) النساء، فيَقرأ عليهنّ هذه الآية: ﴿يا أيها النَّبِيّ إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئًا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن﴾، فإذا أقررنَ قال: «قد بايعتكنّ». حتى جاءت هند امرأة أبي سُفيان، فلما قال: «ولا تَزنينَ». قالت: أوَتزني الحُرّة؟! لقد كُنّا نستحي من ذلك في الجاهلية، فكيف

стр. 15051

بالإسلام؟! فقال: «ولا تَقتُلنَ أولادكنّ». قالت: أنتَ قتلتَ آباءهم وتُوصينا بأولادهم! فضحك رسول الله ﷺ ، فقال: «ولا تَسرقنَ». فقالت: يا رسول الله، إني أصيب من مال أبي سُفيان. فرخّص لها (١). (١٤/ ٤٢٨) ٧٦٥٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: لَمّا فرغ النبيُّ ﷺ مِن بيعة الرجال وهو جالس على الصفا، وعمر بن الخطاب? أسفل منه، فقال النبي ﷺ : «أُبايعكُنّ على أن لا تُشركنَ بالله شيئًا». وكانت هند بنت عُتبة امرأة أبي سُفيان منتقبة مع النساء، فَرفعتْ رأسها، فقالت: واللهِ، إنك لتأخذ علينا أمرًا ما رأيتُكَ أخذْتَه على الرجال، فقد أعطيناكه. فقال النبي ﷺ : ﴿ولا يَسْرِقْنَ﴾. فقالت: واللهِ، إني لَأصيب من مال أبي سُفيان هَنات، فما أدري أتُحِلُّهُنَّ لي أم لا؟ فقال أبو سُفيان: نعم، ما أصبتِ مِن شيء فيما مضى وفيما غير فهو لكِ حلال. فقال النبي ﷺ : «وإنكِ لَهند بنت عُتبة». فقالت: نعم، فاعفُ عما سلف عفا الله عنك. ثم قال: ﴿ولا يَزْنِينَ﴾. قالت: وهل تزني الحُرّة؟! ثم قال: ﴿ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ﴾. فقالت: ربّيناهم صغارًا وقتلتموهم كبارًا، فأنتم وهم أعلم. فضحك عمر بن الخطاب حتى استلقى، ويقال: إنّ النبي ﷺ ضحك من قولها، ثم قال: ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأَرْجُلِهِنَّ﴾ ... قالت: واللهِ، إنّ البُهتان لَقبيح، ولبعض التجاوز أمثل، وما تأمر إلا بالرّشد ومكارم الأخلاق (٢) [٦٥٨٨]. (ز) ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ﴾ ٧٦٥٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ

стр. 15052

يَفْتَرِينَهُ﴾، قال: كانت الحُرّة يُولد لها الجارية، فتجعل مكانها غلامًا (١). (١٤/ ٤٣٠) ٧٦٥٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ﴾، قال: لا يُلحِقن بأزواجهنّ غير أولادهم (٢). (١٤/ ٤٣٠) ٧٦٥٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأَرْجُلِهِنَّ﴾، والبهتان: أن تقذف المرأة ولدًا من غير زوجها على زوجها، فتقول لزوجها: هو منك. وليس منه (٣) [٦٥٨٩]. (ز) ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾ ٧٦٥٩٧ - عن أُمّ سَلمة، عن النبي ﷺ : ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: «النَّوْحُ» (٤). (ز) ٧٦٥٩٨ - عن أُمّ عطية -من طريق حفصة- قالت: لما نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شيئًا ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قالت: كان منه النّياحة، فقلتُ: يا رسول الله، إلا آل فلان؛ فإنهم كانوا قد أسعدوني في الجاهلية، فلابد لي من أنْ أُسعِدهم. قال:

стр. 15053

«إلا آل فلان» (١). (١٤/ ٤٣٤) ٧٦٥٩٩ - عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية، عن جدته أُمّ عطية، قالت: لَمّا قدِم رسولُ الله ﷺ المدينةَ جمع نساء الأنصار في بيت، فأرسَل إليهنّ عمر بن الخطاب، فقام على الباب، فسَلّم، فقال: أنا رسولُ رسولِ الله ﷺ إليكنَّ، تُبايعنَ على أن لا تُشركنَ بالله شيئًا، ولا تَسرقنَ، ولا تَزنينَ؟ الآية. قلنا: نعم. فمدّ يده من خارج البيت، ومددنا أيدينا من داخل البيت. قال إسماعيل: فسألتُ جدّتي عن قوله تعالى: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾. قالت: نهانا عن النّياحة (٢). (١٤/ ٤٢٧) ٧٦٦٠٠ - عن أُمّ عطية -من طريق حفصة- قالت: بايعنا النبيّ ﷺ ، فقرأ علينا: ﴿أن لا يشركن بالله شيئا﴾، ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأةٌ منا يدها، فقالت: فلانة أسعدتني (٣)، وأنا أريد أن أجزيها. فلم يقل شيئًا، فذهبت، ثم رجعت، فما وفَّت امرأة إلا أم سُليم، وأم العلاء، وابنة أبي سَبْرة امرأة معاذ، أو ابنة أبي سَبْرة وامرأة معاذ (٤). (١٤/ ٤٣٥) ٧٦٦٠١ - عن سلمى بنت قيس، قالت: جئتُ رسول الله ﷺ أُبايعه في نسوة من الأنصار، فلما شَرط علينا أن لا نُشرك بالله شيئًا، ولا نَسرق، ولا نَزني، ولا نَقتل أولادنا، ولا نَأتي ببُهتان نَفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نَعصيه في معروف؛ قال: «ولا تَغْشُشن أزواجكنّ». فبايعناه، ثم انصرفنا، فقلتُ لامرأة: ارجعي، فاسأليه ما غشُّ أزواجنا؟ فسألتْه، فقال: «تأخذ ماله فتُحابِي به غيرَه» (٥). (١٤/ ٤٢٥)

стр. 15054

٧٦٦٠٢ - عن أُميمة بنت رُقَيقة، قالت: أتيتُ النبيَّ ﷺ في نساء لنُبايعه، فأَخذ علينا ما في القرآن؛ أن لا نشرك بالله شيئًا، حتى بلغ: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، فقال: «فيما استطعتُنّ وأطقتُنّ». قلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، يا رسول الله، ألا تُصافِحنا؟ قال: «إني لا أصافح النساء، إنما قَوْلي لمائة امرأة كقَوْلي لامرأة واحدة» (١). (١٤/ ٤٢٥) ٧٦٦٠٣ - عن أُمّ سَلمة الأنصارية، قالت: قالت امرأة مِن النسوة: ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نَعصيك فيه؟ قال: «لا تنُحْن». قلت: يا رسول الله، إنّ بني فلان أسعَدوني على عمي، ولابد لي مِن قَضائهنّ. فأبى عليّ، فعاودته مرارًا، فأذِن لي في قضائهنّ، فلم أنُحْ بعد، ولم يبق منّا امرأةٌ إلا وقد ناحتْ غيري (٢). (١٤/ ٤٣٠) ٧٦٦٠٤ - عن أبي المَلِيح الهُذلي، قال: جاءت امرأةٌ من الأنصار تُبايع النبيَّ ﷺ ، فاشترطَ عليها أن لا تُشرك بالله شيئًا، ولا تَسرق، ولا تَزني، فأقرّتْ، فلما قال: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قال: «أن لا تَنُوحي». فقالت: يا رسول الله، إنّ فلانة أسعَدتني، أفأُسعِدها ثم لا أعود؟ فلم يرخّص لها (٣). (١٤/ ٤٣١) ٧٦٦٠٥ - عن مُصعب بن نوح الأنصاري، قال: أدركتُ عجوزًا لنا كانت فيمن بايع النبيَّ ﷺ ، قالت: أخذ علينا فيما أخذ: «أن لا تَنُحنَ». وقال: «هو المعروف الذي قال الله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾». فقلتُ: يا نبي الله، إنّ أناسًا قد كانوا أسعدوني على مصائب أصابتني، وإنهم قد أصابتهم مصيبة، وأنا أريد أنْ أُسعِدهم.

стр. 15055

قال: «فانطلِقي فكافِئيهم». ثم إنها أتتْ، فبايعَتْه (١). (١٤/ ٤٣١) ٧٦٦٠٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: لا ينُحْن (٢). (١٤/ ٤٣٠) ٧٦٦٠٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: إنما هو شرط شرطه الله للنساء (٣). (١٤/ ٤٣٢) ٧٦٦٠٨ - عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي صخر- في قوله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: لا يَشْقُقن جُيوبهنّ، ولا يَصكُكن خُدودهنّ (٤). (١٤/ ٤٣٥) ٧٦٦٠٩ - عن جابر بن عبد الله، في قوله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: اشترط عليهن أن لا يَنُحنَ (٥). (١٤/ ٤٣٥) ٧٦٦١٠ - عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: النَّوح. قال: في كلّ شيء وافق لله طاعة، فلم يرض لنبيّه أن يُطاع في معصية الله (٦). (١٤/ ٤٣٢) ٧٦٦١١ - عن سالم بن أبي الجَعد -من طريق منصور- ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: هو النَّوْح، فنهاهنَّ رسول الله ﷺ عن النَّوْح (٧). (ز) ٧٦٦١٢ - قال مجاهد بن جبر: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ لا تخلو المرأة بالرجال (٨). (ز) ٧٦٦١٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله : ﴿ولا يعصينك في معروف﴾، قال: لا يَنُحْنَ (٩). (ز)
следующие страницы →