← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 15051–15090 · переход к 15056.

стр. 15051

بالإسلام؟! فقال: «ولا تَقتُلنَ أولادكنّ». قالت: أنتَ قتلتَ آباءهم وتُوصينا بأولادهم! فضحك رسول الله ﷺ ، فقال: «ولا تَسرقنَ». فقالت: يا رسول الله، إني أصيب من مال أبي سُفيان. فرخّص لها (١). (١٤/ ٤٢٨) ٧٦٥٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: لَمّا فرغ النبيُّ ﷺ مِن بيعة الرجال وهو جالس على الصفا، وعمر بن الخطاب? أسفل منه، فقال النبي ﷺ : «أُبايعكُنّ على أن لا تُشركنَ بالله شيئًا». وكانت هند بنت عُتبة امرأة أبي سُفيان منتقبة مع النساء، فَرفعتْ رأسها، فقالت: واللهِ، إنك لتأخذ علينا أمرًا ما رأيتُكَ أخذْتَه على الرجال، فقد أعطيناكه. فقال النبي ﷺ : ﴿ولا يَسْرِقْنَ﴾. فقالت: واللهِ، إني لَأصيب من مال أبي سُفيان هَنات، فما أدري أتُحِلُّهُنَّ لي أم لا؟ فقال أبو سُفيان: نعم، ما أصبتِ مِن شيء فيما مضى وفيما غير فهو لكِ حلال. فقال النبي ﷺ : «وإنكِ لَهند بنت عُتبة». فقالت: نعم، فاعفُ عما سلف عفا الله عنك. ثم قال: ﴿ولا يَزْنِينَ﴾. قالت: وهل تزني الحُرّة؟! ثم قال: ﴿ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ﴾. فقالت: ربّيناهم صغارًا وقتلتموهم كبارًا، فأنتم وهم أعلم. فضحك عمر بن الخطاب حتى استلقى، ويقال: إنّ النبي ﷺ ضحك من قولها، ثم قال: ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأَرْجُلِهِنَّ﴾ ... قالت: واللهِ، إنّ البُهتان لَقبيح، ولبعض التجاوز أمثل، وما تأمر إلا بالرّشد ومكارم الأخلاق (٢) [٦٥٨٨]. (ز) ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ﴾ ٧٦٥٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ

стр. 15052

يَفْتَرِينَهُ﴾، قال: كانت الحُرّة يُولد لها الجارية، فتجعل مكانها غلامًا (١). (١٤/ ٤٣٠) ٧٦٥٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ﴾، قال: لا يُلحِقن بأزواجهنّ غير أولادهم (٢). (١٤/ ٤٣٠) ٧٦٥٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأَرْجُلِهِنَّ﴾، والبهتان: أن تقذف المرأة ولدًا من غير زوجها على زوجها، فتقول لزوجها: هو منك. وليس منه (٣) [٦٥٨٩]. (ز) ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾ ٧٦٥٩٧ - عن أُمّ سَلمة، عن النبي ﷺ : ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: «النَّوْحُ» (٤). (ز) ٧٦٥٩٨ - عن أُمّ عطية -من طريق حفصة- قالت: لما نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شيئًا ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قالت: كان منه النّياحة، فقلتُ: يا رسول الله، إلا آل فلان؛ فإنهم كانوا قد أسعدوني في الجاهلية، فلابد لي من أنْ أُسعِدهم. قال:

стр. 15053

«إلا آل فلان» (١). (١٤/ ٤٣٤) ٧٦٥٩٩ - عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية، عن جدته أُمّ عطية، قالت: لَمّا قدِم رسولُ الله ﷺ المدينةَ جمع نساء الأنصار في بيت، فأرسَل إليهنّ عمر بن الخطاب، فقام على الباب، فسَلّم، فقال: أنا رسولُ رسولِ الله ﷺ إليكنَّ، تُبايعنَ على أن لا تُشركنَ بالله شيئًا، ولا تَسرقنَ، ولا تَزنينَ؟ الآية. قلنا: نعم. فمدّ يده من خارج البيت، ومددنا أيدينا من داخل البيت. قال إسماعيل: فسألتُ جدّتي عن قوله تعالى: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾. قالت: نهانا عن النّياحة (٢). (١٤/ ٤٢٧) ٧٦٦٠٠ - عن أُمّ عطية -من طريق حفصة- قالت: بايعنا النبيّ ﷺ ، فقرأ علينا: ﴿أن لا يشركن بالله شيئا﴾، ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأةٌ منا يدها، فقالت: فلانة أسعدتني (٣)، وأنا أريد أن أجزيها. فلم يقل شيئًا، فذهبت، ثم رجعت، فما وفَّت امرأة إلا أم سُليم، وأم العلاء، وابنة أبي سَبْرة امرأة معاذ، أو ابنة أبي سَبْرة وامرأة معاذ (٤). (١٤/ ٤٣٥) ٧٦٦٠١ - عن سلمى بنت قيس، قالت: جئتُ رسول الله ﷺ أُبايعه في نسوة من الأنصار، فلما شَرط علينا أن لا نُشرك بالله شيئًا، ولا نَسرق، ولا نَزني، ولا نَقتل أولادنا، ولا نَأتي ببُهتان نَفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نَعصيه في معروف؛ قال: «ولا تَغْشُشن أزواجكنّ». فبايعناه، ثم انصرفنا، فقلتُ لامرأة: ارجعي، فاسأليه ما غشُّ أزواجنا؟ فسألتْه، فقال: «تأخذ ماله فتُحابِي به غيرَه» (٥). (١٤/ ٤٢٥)

стр. 15054

٧٦٦٠٢ - عن أُميمة بنت رُقَيقة، قالت: أتيتُ النبيَّ ﷺ في نساء لنُبايعه، فأَخذ علينا ما في القرآن؛ أن لا نشرك بالله شيئًا، حتى بلغ: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، فقال: «فيما استطعتُنّ وأطقتُنّ». قلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، يا رسول الله، ألا تُصافِحنا؟ قال: «إني لا أصافح النساء، إنما قَوْلي لمائة امرأة كقَوْلي لامرأة واحدة» (١). (١٤/ ٤٢٥) ٧٦٦٠٣ - عن أُمّ سَلمة الأنصارية، قالت: قالت امرأة مِن النسوة: ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نَعصيك فيه؟ قال: «لا تنُحْن». قلت: يا رسول الله، إنّ بني فلان أسعَدوني على عمي، ولابد لي مِن قَضائهنّ. فأبى عليّ، فعاودته مرارًا، فأذِن لي في قضائهنّ، فلم أنُحْ بعد، ولم يبق منّا امرأةٌ إلا وقد ناحتْ غيري (٢). (١٤/ ٤٣٠) ٧٦٦٠٤ - عن أبي المَلِيح الهُذلي، قال: جاءت امرأةٌ من الأنصار تُبايع النبيَّ ﷺ ، فاشترطَ عليها أن لا تُشرك بالله شيئًا، ولا تَسرق، ولا تَزني، فأقرّتْ، فلما قال: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قال: «أن لا تَنُوحي». فقالت: يا رسول الله، إنّ فلانة أسعَدتني، أفأُسعِدها ثم لا أعود؟ فلم يرخّص لها (٣). (١٤/ ٤٣١) ٧٦٦٠٥ - عن مُصعب بن نوح الأنصاري، قال: أدركتُ عجوزًا لنا كانت فيمن بايع النبيَّ ﷺ ، قالت: أخذ علينا فيما أخذ: «أن لا تَنُحنَ». وقال: «هو المعروف الذي قال الله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾». فقلتُ: يا نبي الله، إنّ أناسًا قد كانوا أسعدوني على مصائب أصابتني، وإنهم قد أصابتهم مصيبة، وأنا أريد أنْ أُسعِدهم.

стр. 15055

قال: «فانطلِقي فكافِئيهم». ثم إنها أتتْ، فبايعَتْه (١). (١٤/ ٤٣١) ٧٦٦٠٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: لا ينُحْن (٢). (١٤/ ٤٣٠) ٧٦٦٠٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: إنما هو شرط شرطه الله للنساء (٣). (١٤/ ٤٣٢) ٧٦٦٠٨ - عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي صخر- في قوله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: لا يَشْقُقن جُيوبهنّ، ولا يَصكُكن خُدودهنّ (٤). (١٤/ ٤٣٥) ٧٦٦٠٩ - عن جابر بن عبد الله، في قوله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: اشترط عليهن أن لا يَنُحنَ (٥). (١٤/ ٤٣٥) ٧٦٦١٠ - عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: النَّوح. قال: في كلّ شيء وافق لله طاعة، فلم يرض لنبيّه أن يُطاع في معصية الله (٦). (١٤/ ٤٣٢) ٧٦٦١١ - عن سالم بن أبي الجَعد -من طريق منصور- ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: هو النَّوْح، فنهاهنَّ رسول الله ﷺ عن النَّوْح (٧). (ز) ٧٦٦١٢ - قال مجاهد بن جبر: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ لا تخلو المرأة بالرجال (٨). (ز) ٧٦٦١٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله : ﴿ولا يعصينك في معروف﴾، قال: لا يَنُحْنَ (٩). (ز)

стр. 15056

٧٦٦١٤ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾: والمعروف: ما اشتَرط عليهنّ في البيعة أن يتَّبعنَ أمره (١). (ز) ٧٦٦١٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: كان فيما أُخذ على النساء من المعروف أن لا يَنُحنَ. فقالت امرأة: لا بُدَّ مِن النَّوح. فقال رسول الله ﷺ : «إن كُنتنّ لا بُدَّ فاعلات فلا تَخْمِشن وجهًا، ولا تَخْرقن ثوبًا، ولا تَحلِقْنَ شعرًا، ولا تدعون بالويل، ولا تَقُلنَ هُجرًا، ولا تَقُلنَ إلا حقًّا» (٢). (١٤/ ٤٣٥) ٧٦٦١٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شيئًا ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ﴾ قال: فإنّ المعروف الذي لا يُعصى فيه أن لا يخلو الرجلُ والمرأة وُحدانًا، وأن لا يَنُحنَ نَوْح الجاهلية. قال: فقالت خَوْلَة بنت حكيم الأنصارية: يا رسول الله، إنّ فلانة أسعَدتني، وقد مات أخوها، فأنا أريد أنْ أجزيها. قال: «فاذهبي، فاجْزيها، ثم تعالي، فبايعي» (٣). (١٤/ ٤٣٧) ٧٦٦١٧ - قال الحسن البصري: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ نهاهنّ عن النّياحة، وأن يُحادِثْن الرجال (٤). (ز) ٧٦٦١٨ - عن أبي صالح [باذام]-من طريق موسى بن عمير- في قوله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: في نِياحة (٥). (ز) ٧٦٦١٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: أُخِذ عليهنَّ أن لا يَنُحنَ، ولا يُحدّثن الرجال. فقال عبد الرحمن بن عوف: إنّ لنا أضيافًا، وإنّا نغيب عن نسائنا. فقال: «ليس أولئك عَنيتُ» (٦). (١٤/ ٤٣٧) ٧٦٦٢٠ - عن زيد بن أسلم -من طريق سفيان- ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: لا يَشْقُقنَ جيبًا، ولا يَخْمِشنَ وجهًا، ولا يَنشُرن شعرًا، ولا يَدعُون ويلًا (٧). (١٤/ ٤٣٦) ٧٦٦٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ يعني: في

стр. 15057

طاعة الله تعالى فيما نهى عنه النبيُّ ﷺ عن النَّوح وشدِّ الشعر وتمزيق الثياب، أو تخلو مع غريب في حضَرٍ، ولا تسافر فوق ثلاثة أيام إلا مع ذي مَحرمٍ، ونحو ذلك. قالت هند: ما جلسنا في مجلسنا هذا، وفي أنفسنا أن نَعصيك في شيء. فأقرّ النسوةُ بما أخذ عليهنَّ النبي ﷺ ، فذلك قوله: ﴿فَبايِعْهُنَّ واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِما كان في الشّرك، ﴿رَحِيمٌ﴾ فيما بقي (١). (ز) ٧٦٦٢٢ - عن زهير [بن محمد التميمي]-من طريق عمرو بن أبي سَلمة- في قول الله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: لا يخلو الرجل بامرأة (٢). (ز) ٧٦٦٢٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، فقال: إنّ رسول الله ﷺ نبيُّه، وخِيرته من خلْقه، ثم لم يَستحلّ له أمورَ أمر إلا بشرط؛ لم يقل: ﴿ولا يَعصينك﴾ ويترك، حتى قال: ﴿في معروف﴾، فكيف ينبغي لأحد أن يُطاع في غير معروف وقد اشتَرط الله هذا على نبيّه؟! قال: فالمعروف: كلّ معروف أمرهنّ به في الأمور كلّها، وينبغي لهنّ أن لا يَعصين (٣) [٦٥٩٠]. (ز) ٧٦٦٢٤ - عن أنس، قال: أخذ النبيُّ ﷺ على النساء حين بايَعهنّ أن لا يَنُحنَ،

стр. 15058

فقُلنَ: يا رسول الله، إنّ نساءً أسعدتنا في الجاهلية، أفنُسعِدهن في الإسلام؟ فقال النبيُّ ﷺ : «لا إسعاد في الإسلام، ولا شِغار (١)، ولا عَقْرَ (٢) في الإسلام، ولا جَلَبَ، ولا جَنَبَ (٣)، ومَن انتهبَ فليس منّا» (٤). (١٤/ ٤٣٣) ٧٦٦٢٥ - عن أسماء بنت يزيد، قالت: بايعتُ النبى ﷺ في نسوة، فقال: «إني لا أُصافحكُنّ، ولكن آخذ عليكنّ ما أخذ الله» (٥). (١٤/ ٤٢٧) ٧٦٦٢٦ - عن فاطمة بنت عُتبة: أنّ أخاها أبا حُذيفة أتى بها وبهند بنت عُتبة رسولَ الله ﷺ تبايعه، فقالت: أخذ علينا، فشَرط علينا، فقلتُ له: يا ابن عم، وهل عَلِمتَ في قومك مِن هذه الهَنات شيئًا؟! قال أبو حذيفة: إيهًا (٦)، فبايِعيه، فإنّ بهذا

стр. 15059

يُبايِع وهكذا يَشترِط. فقالت هند: لا أبايعكَ على السّرقة، فإني أسرق من مال زوجي، فكفَّ النبيُّ ﷺ يده، وكفّتْ يدها، حتى أرسل إلى أبي سُفيان، فتحلّل لها منه، فقال أبو سُفيان: أما الرَّطب (١) فنعم، وأما اليابس فلا ولا نعمة. قالت: فبايعناه (٢). (١٤/ ٤٢٩) ٧٦٦٢٧ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: جاءت أُميمة بنت رُقَيقة إلى رسول الله ﷺ تبايعه على الإسلام، فقال: «أُبايعكِ على أن لا تشركي بالله شيئًا، ولا تَسرقي، ولا تَزني، ولا تَقتلي ولدك، ولا تَأتي ببُهتانٍ تَفترينه بين يديكِ ورجليكِ، ولا تَنُوحي، ولا تَبرّجي تَبَرُّج الجاهلية الأولى» (٣). (١٤/ ٤٢٥) ٧٦٦٢٨ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا بايع النساء دعا بقَدَح مِن ماء، فغَمس يده فيه، ثم يَغمس أيديهنّ فيه، فكانت هذه بيعته (٤). (١٤/ ٤٣٥) ٧٦٦٢٩ - عن عاصم بن عمرو بن قتادة، قال: أول مَن بايع النبيَّ ﷺ أُمُّ سعد بن معاذ كبشة بنت رافع، وأُمّ عامر بنت يزيد بن السّكن، وحواء بنت يزيد بن السّكن (٥). (١٤/ ٤٣٦) ٧٦٦٣٠ - عن أُمّ عفيف، أو بنت عفيف، قالت: أخذ علينا رسول الله ﷺ حين بايع النساء أن لا نُحدّث الرجال إلا أن يكون مَحرمًا (٦). (١٤/ ٤٣٦) ٧٦٦٣١ - عن أسِيد بن أبي أسِيد البراد، عن امرأة من المُبايعات، قالت: كان فيما

стр. 15060

أخذ علينا رسول الله ﷺ أن لا نَعصيه فيه من المعروف، وأن لا نَخمِش وجهًا، ولا نشُقّ جيبًا، ولا ندعو ويلًا (١). (١٤/ ٤٣١) ٧٦٦٣٢ - عن أُمّ عطية، قالت: أُخذ علينا في البيعة أن لا نَنُوح، فما وفى منا غير خمس؛ أُمّ سليم، وأُمّ العلاء، وابنة أبي سبرة امرأة أبي معاذ -أو قالت: بنت أبي سبرة وامرأة معاذ-، وامرأة أخرى (٢). (١٤/ ٤٣٥) ٧٦٦٣٣ - عن أُمّ عطية، قالت: كان فيما أُخذ عليهن أن لا يَخْلُون بالرجال إلا أن يكون مَحرمًا، فإنّ الرجل قد يُلاطف المرأة فيُمذي في فَخِذيه (٣). (١٤/ ٤٣٧) ٧٦٦٣٤ - عن الحسن البصري، قال: كان فيما أُخذ عليهن أن لا يَخْلُون بالرجال إلا أن يكون مَحرمًا، وإنّ الرجل قد تُلاطفه المرأة فيُمذي في فَخِذيه (٤). (١٤/ ٤٣٦) ٧٦٦٣٥ - عن إبراهيم، قال: كان رسول الله ﷺ يُصافح النساء وعلى يده الثوب (٥). (ز) ٧٦٦٣٦ - قال الكلبي: كان رسول ﷺ يشترط على النساء، وعمر? يُصافحهن (٦). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (١٣)﴾ نزول الآية: ٧٦٦٣٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان عبد الله بن عمرو وزيد بن الحارث يُوادّان رجلًا مِن يهود؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآية (٧). (١٤/ ٤٣٧)

стр. 15061

٧٦٦٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ ، يعني: اليهود، نَزَلَتْ في عبد الله بن أُبيّ، ومالك بن دَخْشَم، كانت اليهود زَيّنوا لهم ترْك الإسلام، فكان أناس من فقراء المسلمين يُخبرون اليهود عن أخبار المسلمين ليتواصلوا بذلك فيصيبون من ثمارهم وطعامهم؛ فنهى الله عن ذلك (١). (ز) تفسير الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ ٧٦٦٣٩ - عن عبد الله بن عباس، ﴿لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، قال: هم الكفار أصحاب القبور الذين يئسوا من الآخرة (٢) [٦٥٩١]. (١٤/ ٤٣٨) ٧٦٦٤٠ - قال الحسن البصري: ﴿غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، يعني: اليهود (٣). (ز) ٧٦٦٤١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، قال: اليهود (٤). (١٤/ ٤٣٩) ٧٦٦٤٢ - عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾، قال: هم اليهود والنصارى (٥). (ز) ٧٦٦٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، يعني: اليهود (٦). (ز) ٧٦٦٤٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله:

стр. 15062

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآية، قال: القوم الذين غضب الله عليهم يهود (١) [٦٥٩٢]. (ز) ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (١٣)﴾ ٧٦٦٤٥ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾، قال: فلا يؤمنون بها، ولا يَرجُونها، كما يئس هذا الكافر إذا مات وعاين ثوابه واطّلع عليه (٢). (١٤/ ٤٣٨) ٧٦٦٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾، قال: يعني: مَن مات من الذين كفروا، فقد يئس الأحياء من الذين كفروا أن يَرجعوا إليهم أو يبعثهم الله (٣). (١٤/ ٤٣٩) ٧٦٦٤٧ - عن سعيد بن جُبَير، ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾، قال: الذين ماتوا فعاينوا الآخرة (٤). (١٤/ ٤٣٨) ٧٦٦٤٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في هذه الآية: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾، قال: أصحاب القبور: الذين في القبور، قد يئسوا من الآخرة (٥). (ز) ٧٦٦٤٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾

стр. 15063

قال: بكفرهم، ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ قال: مِن ثواب الآخرة حين تبيّن لهم أعمالهم (١). (١٤/ ٤٣٩) ٧٦٦٥٠ - عن مجاهد بن جبر = ٧٦٦٥١ - وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾، قالا: الكفار حين أُدخلوا القبور فعاينوا ما أعدّ الله لهم من الخزي يئسوا من رحمة الله (٢). (١٤/ ٤٣٩) ٧٦٦٥٢ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾، يقول: مَن مات مِن الذين كفروا فقد يئس الأحياء منهم أن يَرجعوا إليهم، أو يبعثهم الله (٣). (ز) ٧٦٦٥٣ - عن الحسن البصري -من طريق منصور بن زاذان- قال: ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ﴾ الأحياء من الذين ماتوا (٤). (١٤/ ٤٣٩) ٧٦٦٥٤ - عن القاسم بن أبي بَزّة -من طريق أبي ثابت- ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾، قال: مَن مات مِن الكفار يئس من الخير (٥). (ز) ٧٦٦٥٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، قال: اليهود قد يئسوا من الآخرة أن يُبعثوا كما يئس الكفار أن يَرجع إليهم أصحاب القبور الذين قد ماتوا (٦). (١٤/ ٤٣٩) ٧٦٦٥٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾، قال: إنّ الكافر إذا مات له ميت لم يرجُ لقاءَه، ولم يحتسب أجْره (٧). (١٤/ ٤٣٩) ٧٦٦٥٧ - عن منصور [بن المعتمر]-من طريق جرير- في قوله: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾ الآية، قال: قد يئسوا أن يكون لهم ثواب الآخرة، كما يئس مَن في القبور مِن الكفار من الخير، حين عاينوا العذاب والهوان (٨). (ز)

стр. 15064

٧٦٦٥٨ - عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾: يعني: اليهود والنصارى، يقول: قد يئسوا من ثواب الآخرة وكرامتها، كما يئس الكفار الذين قد ماتوا -فهم في القبور- مِن الجنة حين رأوا مقعدهم من النار (١). (ز) ٧٦٦٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾ يعني: اليهود ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ وذلك أنّ الكافر إذا دخل قبره أتاه مَلَكٌ شديد الانتهار، فأجلسه، ثم يسأله: مَن ربّك؟ وما دينك؟ ومَن رسولك؟ فيقول: لا أدري. فيقول المَلك: أبعدك الله، انظر -يا عدوّ الله- إلى منزلك من النار. فينظر إليها، ويدعو بالويل، ويقول له المَلك: هذا لك، يا عدوّ الله، فلو كنتَ آمنتَ بربّك لدخلتَ الجنة. ثم فينظر إليها، فيقول: لِمَن هذا؟ فيقول له المَلك: هذا لِمَن آمن بالله. فيكون حسرة عليه، وينقطع رجاؤه منها، ويعلم عند ذلك أنه لا حظّ له فيها، وييأس من خير الجنة، فذلك قوله لكفار أهل الدنيا الأحياء منهم: قد يئسوا من نعيم الآخرة بأنهم كذّبوا بالثواب والعقاب، وهم أيضًا آيسون من الجنة كما أيس هذا الكافر مِن أصحاب القبور حين عاينوا منازلهم من النار في الآخرة (٢). (ز) ٧٦٦٦٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآية، قال: قد يئس هؤلاء الكفار مِن أن تكون لهم آخرة، كما يئس الكفار الذين ماتوا -الذين في القبور- من أن تكون لهم آخرة؛ لِما عاينوا من أمر الآخرة، فكما يئس أولئك الكفار كذلك يئس هؤلاء الكفار. قال: والقوم الذين غضب الله عليهم يهود، هم الذين يئسوا من أن تكون لهم آخرة، كما يئس الكفار قبلهم من أصحاب القبور؛ لأنهم قد علِموا كتاب الله، وأقاموا على الكفر به. وما صنعوا وقد علِموا؟! (٣) [٦٥٩٣]. (ز)

стр. 15065

سورة الصف مقدمة السورة ٧٦٦٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد- قال: نَزَلَتْ سورة الصَّف بمكة (١). (١٤/ ٤٤٠) ٧٦٦٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف، عن مجاهد-: مدنيّة (٢). (١٤/ ٤٤٠) ٧٦٦٦٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: نَزَلَت سورة الحواريّين بالمدينة (٣). (١٤/ ٤٤٠) ٧٦٦٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، وذكرها بمسمى: الحَواريّين، وأنها نزلت بعد سورة التَّغابُن (٤). (١٤/ ٤٤٠) ٧٦٦٦٥ - عن عبد الله بن الزبير، قال: نَزَلَتْ سورة الصَّف بالمدينة (٥). (١٤/ ٤٤٠) ٧٦٦٦٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٧٦٦٦٧ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة (٦). (ز) ٧٦٦٦٨ - عن قتادة بن دعامة -من طرق- قال: نزلت سورةُ الصَّف بالمدينة (٧). (١٤/ ٤٤٠) ٧٦٦٦٩ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونزلت بعد سورة التَّغابُن (٨). (ز)

стр. 15066

٧٦٦٧٠ - عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة، وذكرها بمسمى: الحَواريّين (١). (ز) ٧٦٦٧١ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الصَّف مكّيّة، عددها أربع عشرة آية (٢) [٦٥٩٤]. (ز) تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢)﴾ نزول الآيات ٧٦٦٧٢ - عن عبد الله بن سلام -من طريق أبي سَلمة- قال: قعدنا نَفرٌ مِن أصحاب رسول الله ﷺ ، فتذاكرنا، فقلنا: لو نعلم أيَّ الأعمال أقرب إلى الله تعالى لَعمِلناه. فأنزل الله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾. قال عبد الله بن سلام: قرأها علينا رسول الله ﷺ هكذا (٣). (١٤/ ٤٤١) ٧٦٦٧٣ - عن أبي هريرة -من طريق أبي سَلمة- قال: قال ناس من أصحاب رسول الله ﷺ : لو نعلَم أحبَّ الأمور إلى الله تعالى اتبعناها. فأنزل الله : ﴿سبح

стр. 15067

لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص﴾ (١). (ز) ٧٦٦٧٤ - عن أبي هريرة، قال: قالوا: لو كُنّا نعلَم أيّ الأعمال أحبُّ إلى الله! فنزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ إلى قوله: ﴿بِأَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ﴾. فكرهوا، فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون﴾ إلى قوله: ﴿بنيان مرصوص﴾ (٢). (١٤/ ٤٤٤) ٧٦٦٧٥ - عن صُهيب -من طريق سعيد بن المسيّب- قال: كان رجل يوم بدر قد آذى المسلمين وأنكاهم، فقَتلته في القتال، فقال رجل: يا رسول الله، قتلتُ فلانًا. ففَرح بذلك رسول الله ﷺ ، فقال عمرو بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف: بالله -يا صُهيب- أما أخبرت رسول الله ﷺ أنك قتلتَ فلانًا، فإنّ فلانًا انتحله. فقال صُهيب: إنما قتلتُه لله تعالى ولرسوله. فقال عمر وعبد الرحمن: يا رسول الله، قَتله صُهيب. قال: «أكذلك، يا أبا يحيى؟». قال: نعم، واللهِ، يا رسول الله. فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ والآية الأخرى (٣). (ز) ٧٦٦٧٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يَبعث السَّرية، فإذا رجعوا كانوا يزيدون في الفعل، ويقولون: قاتَلنا كذا، وصَنعنا كذا. فأنزل الله الآية (٤). (١٤/ ٤٤٥) ٧٦٦٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله : ﴿لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾، قال: كان الرجل يجيء إلى النبي فيقول: فعلتُ كذا وكذا. فأنزل الله : ﴿لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ (٥). (ز)

стр. 15068

٧٦٦٧٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: قالوا: لو نعلَم أحبَّ الأعمال إلى الله لفعلناه. فأخبرهم الله، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾. فكَرِهوا ذلك؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ (١). (١٤/ ٤٤٣) ٧٦٦٧٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كان ناسٌ مِن المؤمنين قبل أن يُفرض الجهاد يقولون: لودِدنا أنّ الله دلَّنا على أحبّ الأعمال فنفعل به. فأخبر الله نبيّه: أنّ أحبّ الأعمال إيمان بالله لا شكّ فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يُقرّوا به. فلما نزل الجهاد كَره ذلك أناسٌ من المؤمنين، وشقّ عليهم أمره؛ فقال الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ (٢). (١٤/ ٤٤٢) ٧٦٦٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: كانوا يقولون: واللهِ، لو نعلَم ما أحبّ الأعمال إلى الله لعمِلناه. فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾، فدلّهم على أحبّ الأعمال إليه (٣). (١٤/ ٤٤٣) ٧٦٦٨١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾، قال: هذه الآية في القتال وحده، وهم قوم كانوا يأتون النبيَّ ﷺ ، فيقول الرجل: قاتلتُ، وضربتُ بسيفي. ولم يفعلوا؛ فنَزَلَتْ (٤). ٧٦٦٨٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾، قال: نَزَلَت في نَفرٍ من الأنصار، منهم عبد الله بن رَواحة، وقالوا في مجلس لهم: لو نعلَم أيَّ عمل أحبّ إلى الله لَعمِلناه حتى نموت. فأنزل الله هذا فيهم، فقال ابن رَواحة: لا أبْرح حبيسًا في سبيل الله حتى أموت شهيدًا. فقُتل شهيدًا (٥). (١٤/ ٤٤٤)

стр. 15069

٧٦٦٨٣ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾: أنزل الله هذا في الرجل يقول في القتال ما لم يفعله مِن الضَّرب والطَّعن والقتْل، قال الله: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ (١). (ز) ٧٦٦٨٤ - قال الحسن البصري: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾، يعني: المنافقين، نَسبهم إلى الإسلام الذي أظهروا، وهو الإقرار، وكانوا يقولون: نجاهد مع رسول الله، ونؤمن به، فإذا جاء الجهاد بَعدوا عنه (٢). (ز) ٧٦٦٨٥ - عن أبي صالح باذام -من طريق محمد بن جُحادة- قال: قال المسلمون: لو أُمرنا بشيء نفعله. فنزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾. فتباطئوا عنها؛ فنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى آخر الآية (٣). (١٤/ ٤٤٥) ٧٦٦٨٦ - قال محمد بن كعب القُرَظيّ: لمّا أخبر الله تعالى رسولَه ﷺ بثواب شهداء بدر؛ قالت الصحابة: اللهم، اشهد، لئن لَقينا قتالًا لَنُفرغنّ فيه وُسعنا. ففرُّوا يوم أُحد، فعيّرهم الله بذلك بهذه الآية (٤). (ز) ٧٦٦٨٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾، قال: بلغني: أنها نَزَلَتْ في الجهاد، قال: كان رجل يقول: قاتلتُ وفعلتُ. ولم يكن يفعل، فوعَظهم الله في ذلك أشدَّ الموعظة (٥). (ز) ٧٦٦٨٨ - عن عبد الرحمن بن سابط -من طريق موسى بن عيسى- قال: كان عبد الله بن رَواحة يأخذ بيد النّفر من أصحابه، فيقول: تَعالَوا نذكر الله فنزداد إيمانًا، تَعالَوا نذكر الله بطاعته لعلّه يذكُرنا بمعرفته. فهشَّ القوم للذِّكر واشتاقوا، فقالوا: اللهم، لو نعلَم الذي هو أحبّ إليك فعلناه. فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾. فلما كان يوم مُؤتة،

стр. 15070

وكان ابن رَواحة أحد الأمراء، نادى في القوم: يا أهل المجلس الذي وعدتم ربكم قولكم: لو نعلَم الذي هو أحبّ إليك فَعَلنا. ثم تقدّم، فقاتل حتى قُتل (١). (١٤/ ٤٤٣) ٧٦٦٨٩ - عن زيد بن أسلم، قال: نَزَلت هذه الآيةُ في نَفرٍ مِن الأنصار فيهم عبد الله بن رَواحة، قالوا في مجلس: لو نعلَم أيَّ الأعمال أحبّ إلى الله لعمِلنا به حتى نموت. فأنزل الله هذه فيهم، فقال ابن رَواحة: لا أبْرح حبيسًا في سبيل الله حتى أموت شهيدًا (٢). (١٤/ ٤٤٤) ٧٦٦٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ... وذلك أنّ المؤمنين قالوا: لو نعلَم أيَّ الأعمال أحبّ إلى الله لعمِلناه. فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ يعني في طاعته صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ ... فأخبرهم اللهُ بأحبّ الأعمال إليه بعد الإيمان، فكرهوا القتال، فوعَظهم الله، وأدّبهم، فقال: ﴿لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ نَزَلت هذه الآية في الأنصار في الأَوْس والخَزْرج؛ منهم عبد الله بن رَواحة وغيره (٣). (ز) ٧٦٦٩١ - عن مقاتل [بن حيّان]، قال: قال المؤمنون: لو نعلَم أحبّ الأعمال إلى الله لعمِلناه به. فدلّهم على أحبّ الأعمال إليه، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ فبيّن لهم، فابتُلوا يوم أُحُد بذلك، فوَلّوا عن النبيِّ ﷺ مُدبرين؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ (٤). (١٤/ ٤٤٥) ٧٦٦٩٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ نَزَلَتْ في المنافقين، كانوا يَعِدون المؤمنين النصر وهم كاذبون (٥) [٦٥٩٥]. (ز)

стр. 15071

تفسير الآيات ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)﴾ ٧٦٦٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ يعني: ذَكر الله ﴿ما فِي السَّماواتِ﴾ من الملائكة ﴿وما فِي الأَرْضِ﴾ من شيء مِن الخلْق غير كفار الجن والإنس، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في مُلكه ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره (١). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾ ٧٦٦٩٤ - عن ميمون بن مهران، قال: إنّ القاصّ ينتظر المَقْت. فقيل له: أرأيتَ قول الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾، أهو الرجل يقرّظ نفسه

стр. 15072

فيقول: فعلتُ كذا وكذا من الخير؟ أم هو الرجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وإن كان فيه تقصير؟ فقال: كلاهما ممقوت (١). (١٤/ ٤٤٦) ٧٦٦٩٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ يُؤذِنهم ويُعلِمهم كما تسمعون، ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ﴾ وكانت رجال تُخبِر في القتال بشيء لم يفعلوه ولم يبلغوه، فوعَظهم الله في ذلك موعظة بليغة، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ (٢). (ز) ٧٦٦٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ... أخبرهم الله بأحبِّ الأعمال إليه بعد الإيمان، فكرهوا القتال، فوعظهم الله، وأدَّبهم، فقال: ﴿لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا﴾ يعني: عظُم بُغضًا ﴿عِنْدَ اللَّهِ أنْ تقولوا ما لا تفعلون﴾ يَعِظهم بذلك (٣). (ز) ٧٦٦٩٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾: يقولون للنبي ﷺ وأصحابه: لو خَرجتم خَرجنا معكم، وكُنّا في نصركم، وفي، وفي. فأخبَرهم أنه: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾ (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٦٩٨ - عن أبي خالد الوالبي، قال: جَلسنا إلى خبّاب، فسكت، فقُلنا: ألا تحدِّثنا! فإنما جَلسنا إليك لذلك. فقال: أتأمروني أنْ أقول ما لا أفعل (٥). (١٤/ ٤٤٦) ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)﴾ ٧٦٦٩٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾، قال: مُثَبَّتٌ لا يزول، مُلصق بعضه ببعض (٦). (١٤/ ٤٤٦)

стр. 15073

٧٦٧٠٠ - عن أبي سعيد الخُدري -من طريق أبي هارون- قال: كُنّا إذا حضرنا العدوَّ مع رسول الله ﷺ لأَحَدنا أشدّ تفقّدًا لرُكبة أخيه حين يتقدّم في الصَّف للقتال منه للسّهم حين يرمى، يقول: أخِّر رُكبتك؛ فإني ألتمس كما تلتمس، قال الله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ (١). (ز) ٧٦٧٠١ - عن أبي بَحْرية [عبد الله بن قيس السكوني]-من طريق يحيى بن جابر الطائي- قال: كانوا يكرهون القتال على الخيل، ويَستحبّون القتال على الأرض؛ لقول الله: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾. قال: وكان أبو بَحْرية يقول: إذا رأيتموني التفتُّ في الصَّف فجَئُوا (٢) في لَحْيِي (٣). (ز) ٧٦٧٠٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ الآية، قال: ألم تَروا إلى صاحب البناء كيف لا يُحبّ أن يختلف بُنيانه، فكذلك اللهُ لا يُحبّ أن يختلف أمره، وإنّ الله صَفَّ المسلمين في قتالهم وصَفّهم في صلاتهم، فعليكم بأمر الله؛ فإنه عصمة لمن أخذ به (٤). (١٤/ ٤٤٦) ٧٦٧٠٣ - عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس- في قوله تعالى: ﴿بنيان مرصوص﴾، قال: مُلصَق بعضه ببعض (٥). (ز) ٧٦٧٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ﴾ يعني: في طاعته ﴿بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ يعني: ملتصق بعضه في بعض في الصَّف (٦). (ز) ٧٦٧٠٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾، قال: والذين صدّقوا قولهم بأعمالهم هؤلاء؛ قال: وهؤلاء لم يُصدّقوا قولهم بالأعمال، لمّا خرج النبي ﷺ نَكصوا عنه، وتخلّفوا (٧). (ز)

стр. 15074

٧٦٧٠٦ - قال يحيى بن سلّام: ثم وصف المؤمنين، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ ذكر ثبوتهم في صفوفهم، كأنه بنيان قد رُصّ بعضه إلى بعض (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٧٠٧ - عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أُقيمت الصلاة يمسح مَناكبنا وصدورنا، ويقول: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، إنّ الله وملائكته يُصَلُّون على الصُّفوف الأُوَل، وصِلُوا المناكب بالمناكب، والأقدام بالأقدام، فإنّ الله يُحبّ في الصلاة ما يُحبّ في القتال: ﴿صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾» (٢). (١٤/ ٤٤٧) ٧٦٧٠٨ - عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، قال: بلَغني عن أبي ذرّ حديثٌ، فكنتُ أُحِبُّ أنْ ألقاه، فلَقِيتُه، فقلتُ له: يا أبا ذرّ، بلَغني عنك حديث، فكنتُ أُحبّ أنْ ألقاك، فأسألك عنه. فقال: قد لَقِيتَ؛ فاسأل. قال: قلتُ: بلغني أنك تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ثلاثة يُحبهم الله، وثلاثة يبغضهم الله». قال: نعم، فما إخالني أكذب على خليلي محمد ﷺ . ثلاثًا يقولها، قال: قلتُ: مَن الثلاثة الذين يُحبّهم الله ؟ قال: «رجل غزا في سبيل الله، فلقي العدو مُجاهدًا مُحتسبًا، فقاتل حتى قُتل، وأنتم تجدون في كتاب الله : ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾. ورجل له جارٌ يؤذيه، فيصبر على أذاه ويَحتسِبه حتى يَكفيَه الله إيّاه بموت أو حياة. ورجل يكون مع قوم، فيسيرون حتى يشقّ عليهم الكَرى والنعاس، فيَنزلون في آخر الليل، فيقوم إلى وضوئه وصلاته». قال: قلتُ: مَن الثلاثة الذين يبغضهم الله؟ قال: «الفَخور المُختال، وأنتم تجدون في كتاب الله : ﴿إن الله لا يحب كل مختال فخور﴾ [لقمان: ١٨]، والبَخيل المنّان، والتاجر -أو البياع- الحلّاف» (٣). (ز)

стр. 15075

٧٦٧٠٩ - عن مُغيرة بن حبيب، قال: سألتُ سالم [بن عبد الله بن عمر] عن المبارزة؟ فأكبَّ هُنَيْهة، ثم رفع رأسه، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ (١) [٦٥٩٦]. (ز) ٧٦٧١٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: قلت له [أي: عطاء بن أبي رباح]: أيُكره أن يمشي الإنسانُ يخرق الصَّفوف بعد ما يكبّر الإمام؟ قال: لا، إلا أن يمشي بين يدي أحد. ثم قال بعد: إنْ خَرَق الصَّفوف إلى فُرجة فقد أحسن، وحُقَّ على الناس أن يَدْحَسُوا (٢) الصَّفوف حتى لا يكون بينهم فُرَج. ثم قال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾، فالصلاة أحَقُّ أن يكون فيها ذلك (٣). (ز) ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ ٧٦٧١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ وهم مؤمنون، وهم الأسباط اثنا عشر سبطًا: ﴿يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ أنّه آَدر. نظيرها في الأحزاب [٦٩] قوله: ﴿لا تكونوا كالذين آذوا موسى﴾ (٤). (ز) ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾ ٧٦٧١٢ - عن أبي أُمامة -من طريق أبى غالب- في قوله: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ

стр. 15076

قُلُوبَهُمْ﴾، قال: هم الخوارج (١) [٦٥٩٧]. (ز) ٧٦٧١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا زاغُوا﴾ يقول: مالوا عن الحقّ وعدلوا عنه؛ ﴿أزاغَ اللَّهُ﴾ يعني: أمال الله، ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي﴾ إلى دينه مِن الضّلالة ﴿القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ يعني: العاصين (٢). (ز) ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ الآية قراءات: ٧٦٧١٤ - عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني، أنه كان يقرأ التي في المائدة وفي الصَّف وفي يونس «ساحِرٌ» (٣). (١٤/ ٤٤٩) ٧٦٧١٥ - عن عاصم، أنه قرأ: ﴿هَذا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ بغير ألف (٤) [٦٥٩٨]. (١٤/ ٤٤٩) تفسير الآية: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ ٧٦٧١٦ - عن أبي موسى، قال: أمرَنا النبيُّ ﷺ أن ننطلِق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي، فلما انتهينا إلى النجاشي قال: ما منعك أن تسجد لي؟ قلتُ: لا نسجد إلا لله. قال: وما ذاك؟ قلتُ: إنّ الله بعث فينا رسوله، وهو الرسول الذي بشَّر

стр. 15077

به عيسى ابن مريم؛ ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ﴾، فأَمرنا أن نعبد الله وحده، ولا نُشرك به شيئًا (١).ز (١٤/ ٤٤٨) ٧٦٧١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ﴾ يعني: الذي قبلي، ﴿ومُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ﴾ بالسريانية: فارقليطا (٢). (ز) ٧٦٧١٨ - عن محمد بن إسحاق، قال: وكانت الأحبار والرُّهبان -أهل الكتابيْن- هم أعلم برسول الله ﷺ قبل مَبعثه وزمانه الذي يُترقّب فيه من العرب؛ لِما يجدون في كتبهم من صفاته، وما أُثبت فيها عندهم من اسمه، وبما أُخذ عليهم من الميثاق له في عهد أنبيائهم وكتبهم في اتّباعه، فيَستفْتحون به على أهل الأوثان من أهل الشّرك، ويخبرونهم أنّ نبيًا مبعوثًا بدين إبراهيم اسمه أحمد، كذلك يجدونه في كتبهم وعهد أنبيائهم، يقول الله ﵎: ﴿الذي يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم﴾ إلى قوله: ﴿أولئك هم المفلحون﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وقال الله ﵎: ﴿وإذ قال عيسى بن مريم يا بني اسرائيل﴾ الآية كلّها، وقال: ﴿محمد رسول الله والذين معه﴾ الآية كلّها [الفتح: ٢٩]، وقوله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾ إلى قوله: ﴿فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين﴾ [البقرة: ٨٩ - ٩٠] (٣). (ز) ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (٦)﴾ ٧٦٧١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ﴾ لمّا جاءهم عيسى ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: بالعجائب التي كان يصنعها؛ ﴿قالُوا هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ الذي يَصنع عيسى سِحرٌ بيّن (٤). (ز) ٧٦٧٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فلما جاءهم﴾ عيسى ﴿بالبينات﴾ يعني: ما كان يخلق من الطين، ويُبرئ الأكمه والأبرص، ويُحيي الموتى؛ قالت اليهود: ﴿هذا﴾ الذي يصنع عيسى ﴿سِحرٌ مبين﴾ يعني: بيّن (٥). (ز) ٧٦٧٢١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾، قال:

стр. 15078

محمد (١) [٦٥٩٩]. (١٤/ ٤٤٩) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٧٢٢ - عن أُبيّ بن كعب، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «أُعطيتُ ما لم يُعطَ أحد من أنبياء الله». قلنا: يا رسول الله، ما هو؟ قال: «نُصرت بالرّعب، وأُعطيتُ مفاتيح الأرض، وسُميت: أحمد، وجُعل لي تراب الأرض طهورًا، وجُعلت أُمّتي خير الأمم» (٢). (١٤/ ٤٤٨) ٧٦٧٢٣ - عن العِرباض بن سارية: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إني عبد الله في أُمّ الكتاب وخاتم النّبيّين وإنّ آدم لَمُنجَدِلٌ (٣) في طينته، وسوف أنبئُكم بتأويل ذلك؛ أنا دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أُمّي التي رأت أنه خرج منها نورٌ أضاء له قصور الشام» (٤). (١٤/ ٤٤٧) ٧٦٧٢٤ - عن جُبير بن مُطعم، قال: قال رسول الله ﷺ : «لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدَمي، وأنا العاقب» (٥). (١٤/ ٤٤٨)

стр. 15079

٧٦٧٢٥ - عن أبي موسى الأشعري، قال: كان رسول الله ﷺ يسمي لنا نفسَه أسماءً، فقال: «أنا محمد، وأحمد، والمُقَفِّي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة» (١). (ز) ٧٦٧٢٦ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرّة- قال: صاحبكم ﷺ خامسُ خمسةٍ مُبَشَّرٍ بهم قبل أن يكونوا: إسحاق ويعقوب؛ قول الله تعالى: ﴿فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب﴾ [هود: ٧١]، ويحيى؛ قوله تعالى: ﴿إن الله يبشرك بيحيى مصدقا﴾ [آل عمران: ٣٩]، وعيسى ابن مريم: ﴿إن الله يبشرك بكلمة منه﴾ [آل عمران: ٤٥]، ومحمد ﷺ ؛ قول عيسى ﵇: ﴿يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾، فهؤلاء أخبر بهم من قبل أن يكونوا (٢). (ز) ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٧)﴾ ٧٦٧٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن أظْلَمُ﴾ فلا أحد أظلم منه، يعني: اليهود ﴿مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ حين زعموا أنه ساحر، ﴿وهُوَ يُدْعى إلى الإسْلامِ﴾ يعني: اليهود، ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي﴾ مِن الضّلالة إلى دينه ﴿القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ يعني: في عِلْمه (٣). (ز) ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٨)﴾ قراءات: ٧٦٧٢٨ - عن عاصم، أنه قرأ: «واللهُ مُتِمٌّ نُّورَهُ»؛ ينوّن «مُتِمٌّ»، وينصب «نُورَهُ» (٤) [٦٦٠٠]. (١٤/ ٤٤٩)

стр. 15080

تفسير الآية: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ ٧٦٧٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾، يعني: دين الله (١). (ز) ٧٦٧٣٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ﴾، قال: نور القرآن (٢). (ز) ﴿بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٨)﴾ ٧٦٧٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَفْواهِهِمْ﴾ يعني: بألسنتهم، وهم اليهود والنصارى حين كتموا أمر محمد ﷺ ودينه في التوراة والإنجيل، ﴿واللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ يعني: مُظهر دينه ﴿ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ يعني: اليهود والنصارى (٣). (ز) ٧٦٧٣٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ﴾، قال: بألسنتهم (٤). (١٤/ ٤٤٩) ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩)﴾ ٧٦٧٣٣ - عن أبي هريرة -من طريق أبي المِقدام ثابت بن هُرمُز- قال: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾، قال: خروج عيسى ابن مريم (٥) [٦٦٠١]. (ز) ٧٦٧٣٤ - قال عبد الله بن عباس: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ حتى يظهر النبيُّ على الدّين

стр. 15081

كلّه؛ على شرائع الإسلام كلها، فلم يُقبَض رسول الله حتى أتمّ الله ذلك له (١). (ز) ٧٦٧٣٥ - قال الحسن البصري: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ حتى تدين له الأديانُ كلُّها، ويحكم على أهل الأديان كلّها (٢) [٦٦٠٢]. (ز) ٧٦٧٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ محمدًا ﷺ ﴿بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ﴾ يعني: الإسلام؛ لأنّ كلّ دين باطل غير دين الإسلام، يعني: دين محمد ﷺ ؛ ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ يعني: الأديان كلّها. ففعل الله تعالى ذلك، وأظهر دين محمد ﷺ على أهل كلّ دين، حين قتلهم وأذلّهم، فأدَّوا إليه الجِزية. مثل قوله: ﴿فَأَيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾ [الصَّف: ١٤]. ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ من العرب، يعني: كفار قريش (٣) [٦٦٠٣]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٧٣٧ - عن عائشة، قالت: إنّ رسول الله ﷺ كان يقول: «لا يذهب الليل والنهار حتى تُعبد اللّات والعُزّى». فقالت عائشة: واللهِ، يا رسول الله، إن كنت لأظنّ حين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ الآيةَ أنّ ذلك سيكون تامًّا. فقال: «إنّه سيكون مِن ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحًا طيّبة،

стр. 15082

فيتوفّى مَن كان في قلبه مِثقال حبّة من خردل من خير، فيبقى مَن لا خير فيه، فيَرجعون إلى دين آبائهم» (١). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١)﴾ قراءات: ٧٦٧٣٨ - عن عاصم، أنه قرأ: ﴿تِجارَةٍ تُنجِيكُمْ﴾ خفيفة (٢). (١٤/ ٤٥٠) نزول الآية: ٧٦٧٣٩ - عن أبي هريرة، قال: قالوا: لو كُنّا نعلمُ أيَّ الأعمال أحبّ إلى الله. فنَزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ إلى قوله: ﴿بِأَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ﴾. فكرهوا؛ فنَزَلَتْ: ﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون﴾ إلى قوله: ﴿بنيان مرصوص﴾ (٣). (١٤/ ٤٤٤) ٧٦٧٤٠ - عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ الآية، قال: لَمّا نَزَلَتْ قال المسلمون: لو علِمنا ما هذه التجارة لَأعطينا فيها الأموالَ والأهلين. فبيّن لهم التجارة، فقال: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ (٤). (١٤/ ٤٤٩) ٧٦٧٤١ - عن أبي صالح باذام -من طريق محمد بن جُحادة- قال: قال المسلمون: لو أُمِرنا بشيء نفعله. فنَزَلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ﴾، فتباطئوا عنها؛ فنَزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ (٥). (١٤/ ٤٤٥) ٧٦٧٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ قال بعضهم: يا رسول الله، فما لنا

стр. 15083

مِن الأجر إذا جاهدنا في سبيل الله؟ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ٧٦٧٤٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: الحمد لله الذي بيّنَها (٢). (ز) ٧٦٧٤٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ﴾ الآية، قال: فلولا أنّ الله بيّنَها ودلّ عليها لَتَلَهَّفَ (٣) الرجال أن يكونوا يعلمونها حتى يطلبوها، ثم دلّهم الله عليها، فقال: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ الآية (٤). (١٤/ ٤٤٩) ٧٦٧٤٥ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ﴾ إنّ هذا جوابٌ لِقولهم: لو نعلَم أحبَّ الأعمال إلى الله وأرضاها عنده لَعمِلنا بها. فقال الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ (٥). (ز) ٧٦٧٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ يعني: وجيع، فقال المسلمون: واللهِ، لو علِمنا ما هذه التجارة لأَعطينا فيها الأموال والأولاد والأهلين. فبيَّن الله لهم ما هذه التجارة، يعني: التوحيد ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ يعني: تُصدِّقون بتوحيد بالله ورسوله محمد ﷺ أنه نبي ورسول، ﴿وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: في طاعة الله، ﴿ذَلِكُمْ﴾ يعني: الإيمان والجهاد ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من غيره (٦) [٦٦٠٤]. (ز)

стр. 15084

﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢)﴾ ٧٦٧٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: فإذا فعلتم ذلك ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ويُدْخِلْكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً﴾ يعني: حسنة في منازل الجنة ﴿فِي جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ وجنة عدن قَصبة الجنان، وهي أشرف الجنان، ﴿ذَلِكَ﴾ الثواب هو ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ (١) [٦٦٠٥]. (ز) ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١٣)﴾ ٧٦٧٤٨ - قال عطاء: ﴿وفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾، يريد: فتح فارس والرّوم (٢). (ز) ٧٦٧٤٩ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ هو النصر على قريش، وفتح مكة (٣). (ز) ٧٦٧٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُخْرى تُحِبُّونَها﴾ ولكم سوى الجنة أيضًا عِدة في الدنيا؛ ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ﴾ على عدوّكم إذا جاهدتم، ﴿وفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ يعني: ونصر عاجل في الدنيا، ﴿وبَشِّرِ﴾ بالنصر يا محمد ﴿المُؤْمِنِينَ﴾ في الدنيا، وبالجنة في الآخرة، فحَمد القومُ ربّهم حين بشّرهم النبيُّ ﷺ بهذا (٤). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ﴾ قراءات: ٧٦٧٥١ - عن عاصم أنه قرأ: ﴿كُونُوا أنْصارَ اللَّهِ﴾ مضاف (٥) [٦٦٠٦]. (١٤/ ٤٥٠)

стр. 15085

تفسير الآية: ٧٦٧٥٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أنْصارَ اللَّهِ﴾، قال: قد كان ذلك بحمد الله جاءه سبعون رجلًا، فبايَعوه عند العَقبة، فنصروه وآوَوه حتى أظهر الله دينه، ولم يُسمَّ حيٌّ من السماء قطّ باسم لم يكن لهم قبل ذلك غيرهم. وذُكر لنا: أنّ بعضهم قال: هل تدرون ما تبايعون هذا الرجل؟ إنكم تبايعونه على محاربة العرب كلّها أو يُسلِموا. وذُكر لنا: أنّ رجلًا قال: يا نبي الله، اشترطْ لربّك ولنفسك ما شئتَ. فقال: «أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأبناءكم». قالوا: فإذا فعلنا ذلك فما لنا، يا نبي الله؟ قال: «لكم النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة». ففعلوا، ففعل الله، قال: والحواريُّون كلّهم مِن قريش؛ أبو بكر، وعمر، وعلي، وحمزة، وجعفر، وأبو عبيدة بن الجراح، وعثمان بن مظعون، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام (١). (١٤/ ٤٥٠) ٧٦٧٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أنْصارَ اللَّهِ﴾، يعني: صِيروا أنصار الله، يقول: مَن قاتل في سبيل الله يريد بقتاله أن تعلوَ كلمة الله، وهي لا إله إلا الله، وأن يُعبد الله لا يُشرك به شيئًا، فقد نصر الله تعالى. يقول: انصروا محمدًا ﷺ كما نَصر الحواريُّون عيسى ابن مريم ﵇، وكانوا أقلَّ منكم (٢). (ز) ﴿كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ﴾ ٧٦٧٥٤ - عن سعيد بن جُبَير، قال: سُئِل ابنُ عباس عن الحَواريّين. قال: سُمُّوا

стр. 15086

لبياض ثيابهم؛ كانوا صيّادي السمك (١). (ز) ٧٦٧٥٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿الحَوارِيُّونَ﴾: هم الغسّالون، بالنَّبَطية؛ يُقال للغسّال: حواري (٢). (ز) ﴿كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ ٧٦٧٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ... والحواريون بالنَّبَطية: مُبيِّضو الثياب (٣) [٦٦٠٧]. (١٤/ ٤٥٢) ٧٦٧٥٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ﴾، قال: مَن يتبعني إلى الله (٤). (ز) ٧٦٧٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: انصروا محمدًا ﷺ كما نَصر الحواريُّون عيسى ابن مريم ﵇، وكانوا أقلّ منكم، وذلك أنّ عيسى ﵇ مرّ بهم وهم ببيت المقدس، وهم يقصرون (٥) الثياب، والحواريون بالنَّبَطية: مُبَيِّضو الثياب، فدعاهم إلى الله، فأجابوه، فذلك قوله: كما قال عيسى ابن مريم للحَواريّين: ﴿مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ﴾، يقول: مع الله، يقول: مَن يمنعني مِن الله؟ (٦). (ز) ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾ ٧٦٧٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ﴾ وهم الذين أجابوا عيسى ﵇ (٧). (ز)

стр. 15087

﴿فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ﴾ ٧٦٧٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ بعيسى ﵇ (١). (ز) ﴿فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ٧٦٧٦١ - عن عبد الله بن عباس، ﴿فَأَيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، قال: فقَوّينا الذين آمنوا (٢). (١٤/ ٤٥٢) ٧٦٧٦٢ - عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق سِماك- ﴿فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين﴾ ، قال: أُيِّدوا بمحمد ﷺ ، فصدّقهم، وأخبر بحُجّتهم (٣). (ز) ٧٦٧٦٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَأَيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ﴾، قال: قوّينا (٤). (ز) ٧٦٧٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، يقول: قوّينا الذين آمنوا بمحمد ﷺ (٥). (ز) ﴿عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (١٤)﴾ ٧٦٧٦٥ - عن عبد الله بن عباس: ﴿فَأَيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بمحمد ﷺ وأُمّته ﴿على عدوّهم فَأَصْبَحُوا﴾ اليومَ ﴿ظاهِرِينَ﴾ (٦). (١٤/ ٤٥٢) ٧٦٧٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: لَمّا أراد اللهُ أن يرفع عيسى إلى السماء خرج إلى أصحابه وهم في بيتٍ اثنا عشر رجلًا مِن عين في البيت، ورأسه يَقْطُر ماء. قال: فقال: إنّ منكم مَن سيكفر بي اثنتي عشرة مرة بعد أنْ آمن بي. قال: ثم قال: أيكم يُلقى عليه شَبهي، فيُقتل مكاني، ويكون معي في درجتي؟ قال: فقام شابٌّ مِن أحدثِهم سِنًّا. قال: فقال: أنا. فقال له: اجلس. ثم أعاد عليهم، فقام الشابّ، فقال: أنا. قال: نعم، أنت ذاك. فأُلقي عليه شَبَه عيسى، ورُفع عيسى مِن

стр. 15088

رَوْزَنة (١) في البيت إلى السماء. قال: وجاء الطَّلب من اليهود، وأخذوا شَبَهه، فقتلوه، وصلَبوه، وكفر به بعضُهم اثنتي عشرة مرة بعد أنْ آمن به، فتفرّقوا ثلاث فِرق، فقالت فِرقة: كان الله فينا ما شاء، ثم صعد إلى السماء. وهؤلاء اليعقوبيّة، وقالت فِرقة: كان فينا ابنُ الله ما شاء الله، ثم رفعه إليه. وهؤلاء النُّسْطُوريّة، وقالت فِرقة: كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله، ثم رفعه الله إليه. وهؤلاء المسلمون، فتظاهرت الطائفتان الكافرتان على المُسلمة، فقتلوها، فلم يزل الإسلامُ طامسًا حتى بَعث الله محمدًا ﷺ . ﴿فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ وكَفَرَتْ طائِفَةٌ﴾ يعني: الطائفة التي كفَرت من بني إسرائيل في زمن عيسى، والطائفة التي آمنتْ في زمن عيسى، ﴿فَأَيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ﴾ في إظهار محمد على دينهم دين الكفار ﴿فأصبحوا ظاهرين﴾ (٢). (ز) ٧٦٧٦٧ - عن إبراهيم النّخْعي -من طريق مُغيرة- ﴿فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾، قال: أصبحتْ حُجّةُ مَن آمن بعيسى ظاهرةً بتصديق محمدٍ أنّ عيسى كلمة الله ورُوحه (٣). (١٤/ ٤٥٢) ٧٦٧٦٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾، قال: مَن آمن مع عيسى من قومه (٤). (١٤/ ٤٥٢) ٧٦٧٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يقول: قوَّينا الذين آمنوا بمحمد ﷺ ؛ ﴿فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾ بمحمد ﷺ على أهل الأديان (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٧٧٠ - عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: قال رسولُ الله ﷺ للنّفر الذين لَقوه بالعقبة: «أخرِجوا إلَيَّ اثني عشر رجلًا منكم، يكونوا كُفلاء على قومهم كما كَفلت الحواريون لعيسى ابن مريم» (٦). (١٤/ ٤٥١) ٧٦٧٧١ - عن محمد بن لَبيد، قال: قال رسول الله ﷺ للنُّقباء: «أنتم كُفلاء على قومكم ككفالة الحَواريّين لعيسى ابن مريم، وأنا كفيل قومي». قالوا: نعم (٧). (١٤/ ٤٥١)

стр. 15089

سورة الجمعة مقدمة السورة ٧٦٧٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: نزلت سورةُ الجُمُعة بالمدينة (١). (١٤/ ٤٥٣) ٧٦٧٧٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد ﴿لِم تحرّم﴾ (٢). (ز) ٧٦٧٧٤ - عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت سورة الجُمُعة بالمدينة (٣). (١٤/ ٤٥٣) ٧٦٧٧٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٧٦٧٧٦ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة (٤). (ز) ٧٦٧٧٧ - عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مدنيّة (٥). (ز) ٧٦٧٧٨ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونزلت بعد سورة التحريم (٦). (ز) ٧٦٧٧٩ - عن علي بن أبي طلحة: لم يذكرها ضمن المدنيّة (٧) [٦٦٠٨]. (ز)

стр. 15090

٧٦٧٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الجُمُعة مدنيّة، عددها إحدى عشرة آية كوفية (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٦٧٨١ - عن جابر بن عبد الله = ٧٦٧٨٢ - وأبي هريرة: أنّ النبيَّ ﷺ صلّى بهم يوم الجُمُعة، فقرأ بسورة الجُمُعة يختصّ بها المؤمنين، و ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ يُوبِّخ بها المنافقين (٢). (١٤/ ٤٥٢) تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١)﴾ ٧٦٧٨٣ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿القُدُّوسِ﴾ الطاهر (٣). (ز) ٧٦٧٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ﴾ يعني: يذكر الله ﴿ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ﴾ من شيء غير كفار الجنّ والإنس، ثم نَعتَ الرّبّ نفسه، فقال: ﴿المَلِكِ﴾ الذي يملك كلّ شيء، ﴿القُدُّوسِ﴾ الطاهر، ﴿العَزِيزِ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمِ﴾ في أمره (٤). (ز)
следующие страницы →