← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 15121–15160 · переход к 15126.

стр. 15121

الخُطبة يوم الجمعة. فقرأ: ﴿وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾ (١). (١٤/ ٤٨٨) ٧٦٩٥٤ - عن محمد بن سيرين -من طريق يزيد- أنه سُئل عن خطبة النبيِّ ﷺ يوم الجمعة. فقرأ: ﴿وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾ (٢). (١٤/ ٤٨٨) ٧٦٩٥٥ - عن قتادة بن دعامة، قال: مرّ رجل بابن زياد، وهو يَخطب قاعدًا، فقال له: اخطب قائمًا، قال الله لنبيّه صلي الله عليه وسلم: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما﴾ (٣). (ز) ٧٦٩٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾ على المنبر (٤). (ز) ﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١)﴾ ٧٦٩٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ﴾ يعني: من الطّبل والتّصفيق، ﴿ومِنَ التِّجارَةِ﴾ التي جاء بها دِحية، ﴿واللَّهُ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ من غيره (٥). (ز) أحكام متعلقة بالآية: ٧٦٩٥٨ - عن عبد الله بن عباس: أن النبيَّ ﷺ كان يَخطب يوم الجمعة قائمًا، ثم يقعد، ثم يقوم فيخطب (٦). (١٤/ ٤٨٨) ٧٦٩٥٩ - عن عبد الله بن عمر، قال: كان النبي ﷺ يخطب خطبتين، يقعد بينهما (٧). (١٤/ ٤٨٨) ٧٦٩٦٠ - عن جابر بن سَمُرَة، قال: كان النبيُّ ﷺ يَخطب قائمًا (٨). (١٤/ ٤٨٧)

стр. 15122

٧٦٩٦١ - عَن جابر بن سَمُرَة، قال: كانت لرسول الله ﷺ خطبتان، يجلس بينهما، يقرأ القرآن، ويذكّر الناس (١). (١٤/ ٤٨٨) ٧٦٩٦٢ - عن طاووس بن كيسان -من طريق ليث- قال: خطب رسول الله ﷺ قائمًا، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وإنّ أول من جلس على المنبر معاوية بن أبي سفيان (٢). (١٤/ ٤٨٨) ٧٦٩٦٣ - عن عامر الشعبي -من طريق مُغيرة- قال: إنما خطب معاوية قاعدًا حين كثُر شَحم بطنه ولحمه (٣). (١٤/ ٤٨٩) ٧٦٩٦٤ - عن طاووس بن كيسان -من طريق ليث- قال: الجلوس على المنبر يوم الجمعة بدعة (٤). (١٤/ ٤٨٩)

стр. 15123

سورة المنافقين مقدمة السورة ٧٦٩٦٥ - عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: نزلت سورة المنافقين بالمدينة (١). (١٤/ ٤٩١) ٧٦٩٦٦ - عن عبد الله بن الزبير، مثله (٢). (١٤/ ٤٩١) ٧٦٩٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الحج (٣). (ز) ٧٦٩٦٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٧٦٩٦٩ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة (٤). (ز) ٧٦٩٧٠ - عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مدنيّة (٥). (ز) ٧٦٩٧١ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الحج (٦). (ز) ٧٦٩٧٢ - عن علي بن أبي طلحة: لم يذكرها ضمن السّور المدنيّة (٧). (ز) ٧٦٩٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: سورة المنافقون مدنيّة، عددها إحدى عشرة آية كوفيّة (٨) [٦٦٢٢]. (ز)

стр. 15124

نزول السورة ٧٦٩٧٤ - عن زيد بن أرْقَم -من طريق أبي إسحاق- قال: خَرجنا مع رسول الله ﷺ في سَفرٍ، فأصاب الناسَ شِدّةٌ، فقال عبد الله بن أُبيّ لأصحابه: لا تُنفِقوا على مَن عند رسول الله حتى يَنفَضُّوا مِن حوله. وقال: لئن رَجَعنا إلى المدينة لَيُخرِجنّ الأَعزُّ منها الأَذلَّ. فأتيتُ النبيَّ ﷺ ، فأَخبَرتُه بذلك، فأَرسَل إلى عبد الله بن أُبيّ، فسَأله، فاجتهد يمينه ما فعل، فقالوا: كذب زيدٌ رسولَ الله ﷺ . فوقع في نفسي مما قالوا شِدّة، حتى أنزل الله تصديقي في: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾، فدَعاهم النبيُّ ﷺ ليَستغفِر لهم، فلَوَّوا رؤوسهم، وهو قوله: ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ قال: كانوا رجالًا أجمل شيء (١). (١٤/ ٤٩٢) ٧٦٩٧٥ - عن زيد بن أرْقَم -من طريق أبي سعيد- قال: غَزَونا مع رسول الله ﷺ ، وكان معنا ناس من الأعراب، فكُنّا نَبْتَدِر الماء، وكان الأعراب يَسبقونا إليه، فَيَسبِق الأعرابيُّ أصحابَه، فيَملأ الحوض، ويَجعل حوله حجارة، ويَجعل النِّطْعَ (٢) عليه حتى يجيء أصحابه، فأتى رجلٌ مِن الأنصار أعرابيًّا، فأَرخى زِمام ناقته لتَشرب، فأبى أن يَدَعه، فانتَزع حجرًا، ففاض الماء، فرفَع الأعرابيُّ خشبةً، فضَرب بها رأس الأنصاريّ، فشَجّه، فأتى عبد الله بن أُبيّ رأس المنافقين، فأَخبَره، وكان من أصحابه، فغَضِب، وقال: لا تُنفِقوا على مَن عند رسول الله حتى يَنفَضُّوا من حوله. يعني: الأعراب، وكانوا يَحضُرون رسول الله ﷺ عند الطعام، فقال عبدُ الله لأصحابه: إذا انفَضُّوا من عند محمد فائتُوا محمدًا بالطعام فليأكل هو ومَن عنده. ثم قال لأصحابه: إذا رَجعتم إلى المدينة فليُخرِج الأَعزُّ منها الأَذلَّ. قال زيد: وأنا رِدْف عمّي، فسمعتُ عبد الله، وكُنّا أخواله، فأَخبَرتْ عمّي، فانطلَق، فأَخبَر رسول الله ﷺ ، فأَرسَل إليه رسول الله، فحَلف وجَحد، فصَدَّقه رسول الله ﷺ وكذَّبني، فجاء عمّي إليّ، فقال: ما أردتَ إلا أن مقَتَك رسول الله ﷺ ، وكذَّبك، وكذَّبك المسلمون. فوقع عليّ مِن الهمّ ما لم يقع على أحد قطّ، فبينما أنا أسِير وقد

стр. 15125

خَفَقْتُ برأسي من الهمّ إذ آتاني رسول الله ﷺ ، فعَرَك أُذُني، وضَحك في وجهي، فما كان يَسُرُّني أنّ لي بها الخُلْد أو الدنيا، ثمّ إنّ أبا بكر لَحِقني، فقال: ما قال لك رسول الله ﷺ ؟ قلتُ: ما قال لي شيئًا، إلا أنّه عَرَك أُذُني، وضَحك في وجهي. فقال: أبْشِر. ثمّ لَحِقني عمر، فقلتُ له مثل قولي لأبي بكر، فلمّا أصبَحنا قرأ رسول الله ﷺ سورة المنافقين: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ﴾ حتى بلغ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ﴾ (١) [٦٦٢٣]. (١٤/ ٤٩٢) ٧٦٩٧٦ - عن زيد بن أرْقَم، قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله بن أُبيّ، فمَرّ رسولُ الله ﷺ في ناس مِن أصحابه، فقال عبد الله بن أُبيّ: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. فأَتيتُ سعد بن عُبادة، فأَخبَرتُه، فأتى رسولَ الله ﷺ ، فذكَر ذلك له، فأرسَل رسولُ الله ﷺ إلى عبد الله بن أُبيّ، فحَلف له عبد الله بن أُبيّ بالله ما تَكلّم بهذا، فنظر رسول الله ﷺ إلى سعد بن عُبادة، فقال سعد: يا رسول الله، إنما أخبَرنيه الغلام زيد بن أرْقَم. فجاء سعد، فأخذ بيدي، فانطلَق بي، فقال: هذا حدَّثني. فانتَهرني عبد الله بن أُبيّ، فانتهيتُ إلى رسول الله ﷺ ، وبَكيتُ، وقلتُ: إي، والذي أنزل النور عليك، لقد قاله. وانصرف عنه النبيُّ ﷺ ؛ فأنزل الله: ﴿إذا

стр. 15126

جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾ إلى آخر السورة (١). (١٤/ ٤٩٥) ٧٦٩٧٧ - عن أبي إسحاق [السّبيعي]، أن زيد بن أرقم أخبره أنّ عبد الله بن أُبيّ بن سَلول قال: لا تُنفِقوا على مَن عند رسول الله حتى يَنفَضُّوا. وقال: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. قال: فحَدَّثني زيد أنه أخبر رسول الله ﷺ بقول عبد الله بن أُبيّ، قال: فجاء، فحَلف عبد الله بن أُبيّ لرسول الله ﷺ ما قال ذلك. قال أبو إسحاق: فقال لي زيد: فجَلستُ في بيتي، حتى أنزل الله تصديق زيد، وتكذيب عبد الله في: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾ (٢). (ز) ٧٦٩٧٨ - عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، وعن عبد الله بن أبي بكر، وعن محمد بن يحيى بن حبّان، قال: كلٌّ قد حدَّثني بعض حديث بني المُصْطَلِق، قالوا: بلغ رسول الله ﷺ أنّ بني المُصْطَلِق يَجمعون له، وقائدهم الحارث بن أبي ضِرار أبو جُوَيْرِيَة بنت الحارث زوج النبي ﷺ ؛ فلمّا سمع بهم رسول الله ﷺ ، خرج إليهم حتى لَقِيَهم على ماء مِن مياههم يُقال له: المُرَيْسِيع، من ناحية قُدَيْد إلى الساحل، فتزاحف الناس، فاقتتلوا، فهَزم الله بني المُصْطَلِق، وقتل مَن قتل منهم، ونفَّل رسول الله ﷺ أبناءهم ونساءهم وأموالهم، فأفاءَهم الله عليه، وقد أُصِيب رجل من بني كلب بن عَوْف بن عامر بن ليث بن بكر، يقال له: هشام بن صُبابة، أصابه رجل من الأنصار من رَهْط عُبادة بن الصّامت، وهو يرى أنه من العدوّ، فقتله خطأً، فبَينا الناس على ذلك الماء ورَدتْ واردة الناس، ومع عمر بن الخطاب أجيرٌ له من بني غِفار يُقال له: جَهْجاه بن سعيد، يقود له فرسه، فازدَحم جَهْجاه وسِنان الجُهَنيّ حليف بني عَوْف بن الخَزْرَج على الماء، فاقتتلا، فصَرخ الجُهَنيّ: يا معشر الأنصار. وصرخ جَهْجاه: يا معشر المهاجرين. فغضب عبد الله بن أُبيّ بن سَلول، وعنده رَهْطٌ من قومه فيهم زيد بن أرْقَم، غلام حديث السِّن، فقال: قد فعلوها؟! قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، واللهِ، ما أعدُّنا وجَلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل: سَمِّن كلبك يَأكلْك، أما -واللهِ- لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. ثم أقبل على مَن حضر مِن قومه، فقال: هذا ما فعَلتُم بأنفسكم؛

стр. 15127

أحللتُموهم بلادكم، وقاسمتُموهم أموالكم، أما -واللهِ- لو أمسكتُم عنهم ما بأيديكم لتَحوّلوا إلى غير بلادكم. فسمع ذلك زيد بن أرْقَم، فمشى به إلى رسول الله ﷺ ، وذلك عند فراغ رسول الله ﷺ مِن غَزوه، فأَخبَره الخبر وعنده عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله، مُر به عبّاد بن بِشر بن وقْش، فَليَقتُله. فقال رسول الله ﷺ : «فكيف -يا عمر- إذا تحدّث الناس أنّ محمدًا يقتل أصحابه، لا، ولكن أذِّن بالرحيل». وذلك في ساعة لم يكن رسول الله ﷺ يَرتَحل فيها، فارتَحل الناس، وقد مشى عبد الله بن أُبيّ إلى رسول الله ﷺ حين بَلغه أنّ زيد بن أرْقَم قد بَلغه ما سمع منه، فحَلف بالله: ما قلتُ ما قال، ولا تَكلّمتُ به. وكان عبد الله بن أُبيّ في قومه شريفًا عظيمًا، فقال مَن حضر رسول الله ﷺ مِن أصحابه مِن الأنصار: يا رسول الله، عسى أن يكون الغلام أوْهَم في حديثه، ولم يَحفظ ما قال الرجل. حَدَبًا على عبد الله بن أُبيّ، ودَفعًا عنه، فلما استقلّ رسول الله ﷺ وسار، لَقِيه أُسيْد بن حُضَيْر، فحَيّاه بتحيّة النّبوة وسَلّم عليه، ثم قال: يا رسول الله، لقد رُحتَ في ساعة مُنكَرة ما كنتَ تَروح فيها. فقال له رسول الله ﷺ : «أوَما بلَغك ما قال صاحبكم؟». قال: فأيُّ صاحب، يا رسول الله؟ قال: «عبد الله بن أُبيّ». قال: وما قال؟ قال: «زعم أنه إن رَجع إلى المدينة أخرَج الأَعزُّ منها الأَذلَّ». قال أُسيْد: فأنت -واللهِ- يا رسول الله تُخرجه إن شئتَ، هو -واللهِ- الذليلُ وأنتَ العزيز. ثم قال: يا رسول الله، ارْفُق به، فواللهِ، لقد جاء اللهُ بك، وإنّ قومه ليَنظِمون له الخَرَز ليُتَوّجوه، فإنه ليَرى أنّك قد استَلبتَه مُلكًا. ثم مشى رسول الله ﷺ بالناس يومهم ذلك حتى أمسى، وليلتهم حتى أصبح، وصدْر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس، فلم يكن إلا أن وجدوا مسّ الأرض وقعوا نِيامًا، وإنما فعل ذلك ليَشغَل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس مِن حديث عبد الله بن أُبيّ، ثم راح بالناس وسَلك الحِجاز حتى نزل على ماء بالحِجاز فُوَيْق النَّقيع، يقال له: نقعاء، فلما راح رسول الله ﷺ هبّتْ على الناس ريح شديدة آذتهم، وتَخوَّفوها، فقال رسول الله ﷺ : «لا تخافوا، فإنما هبّتْ لموت عظيم من عظماء الكفار». فلمّا قدِموا المدينةَ وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت أحد بني قَيْنُقاع -وكان من عظماء يهود، وكهفًا للمنافقين- قد مات ذلك اليوم، فنَزَلَت السورة التي ذكر الله فيها المنافقين في عبد الله بن أُبيّ بن سَلول، ومَن كان معه على مثل أمْره، فقال: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾ فلما نَزَلَتْ هذه السورة أخذ رسول الله ﷺ بأُذُن زيد، فقال: هذا الذي أوفى الله بأُذُنه. وبلغ عبد الله بن عبد الله بن

стр. 15128

أُبيّ الذي كان من أبيه (١). (ز) ٧٦٩٧٩ - عن أبي الأسود -من طريق ابن لَهيعة- عن عروة: أنّ أوْس بن أقرم، وهو رجل من بني الحارث بن الخَزْرَج، هو الذي سمع قول عبد الله بن أُبيّ، فأَخبَر بذلك عمر بن الخطاب، وذَكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ ، وبعَث رسول الله ﷺ إلى ابن أُبيّ، فسأله عما تَكلّم به، فحَلف بالله ما قال من ذلك شيئًا، فقال له رسول الله ﷺ : «إن كان سَبق منك قول فتُبْ». فجَحد وحَلف، فوقع رجال بأَوْس بن أقرم، وقالوا: أسأتَ بابن عمّك وظَلمتَه، ولم يُصدّقك رسول الله ﷺ . فبينما هم يسيرون إذ رَأوا رسول الله ﷺ يُوحى إليه، فلما قضى الله قضاءَه في موطنه ذلك، وسُرِّي عنه؛ نظر رسول الله ﷺ ، فإذا هو بأَوْس بن أقرم، فأَخذ بأُذُنه، فعصَرها، حتى استشرف القوم؛ فقام رسول الله ﷺ ، فقال: «أبْشِر، فقد صدق الله حديثك». ثم قرأ عليه سورة المنافقين حتى بلغ ما أنزل الله في ابن أُبيّ: ﴿هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا﴾ حتى بلغ: ﴿ولكن المنافقين لا يعلمون﴾ (٢). (ز) تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١)﴾ ٧٦٩٨٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: إنما سَمّاهم الله منافقين لأنهم كَتموا الشّرك وأظهروا الإيمان (٣). (١٤/ ٤٩٥) ٧٦٩٨١ - عن عبد الله بن عباس: أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا سافر كان مع كلّ رجل مِن أغنياء المؤمنين رجلٌ من الفقراء، يَحمل له زاده وماءه، فكانوا إذا دَنَوا مِن الماء تَقدّم الفقراء، فاستَقَوا لأصحابهم، فسَبقهم أصحاب عبد الله بن أُبيّ، فأبَوا أن يُخَلُّوا عن المؤمنين، فحَصَرهم المؤمنون، فلما جاء عبد الله بن أُبيّ نظر إلى أصحابه،

стр. 15129

فقال: واللهِ، لَئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. وقال: أمسِكوا عنهم البيع؛ لا تُبايعوهم. فسمع زيد بن أرْقَم قول ابن أُبيّ: لئن رَجَعنا إلى المدينة. وقوله: لا تُنفِقوا على مَن عند رسول الله. فأَخبَر عمَّه، فخَبّر عمُّه النبيَّ ﷺ ، فدعا النبيُّ ﷺ ابنَ أُبيّ وأصحابه، فعَجِب مِن صورته وجماله، وهو يمشي إلى النبيِّ ﷺ ، فذلك قوله: ﴿وإذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ فعرَفه النبيّ ﷺ ، فلما أخبَره حَلف ما قاله، فذلك قوله: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ جُنَّةً﴾ وقالوا: نشهد إنك لرسول الله. وذلك قوله: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ وكلّ شيء أنزل الله في المنافقين فإنما أراد عبد الله بن أُبيّ (١). (١٤/ ٤٩٦) ٧٦٩٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ﴾ يعني: نَحلف ﴿إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ واللَّهُ يَشْهَدُ﴾ يعني: يُقسم ﴿إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ في حَلِفهم (٢). (ز) ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢)﴾ ٧٦٩٨٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ جُنَّةً﴾، قال: حَلِفهم بالله إنهم لمنكم، اجتَنُّوا بأيمانهم من القتل والحرب (٣). (١٤/ ٤٩٥) ٧٦٩٨٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ جُنَّةً﴾، قال: يَجْتنُّون بها (٤). (١٤/ ٤٩٦) ٧٦٩٨٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ جُنَّةً﴾، يقول: حَلِفهم بالله إنهم لمنكم جُنة (٥) [٦٦٢٤]. (ز) ٧٦٩٨٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ جُنَّةً﴾،

стр. 15130

قال: اتخذوا حَلِفهم جُنّة؛ ليَعصِموا بها دماءَهم وأموالهم (١). (١٤/ ٤٩٦) ٧٦٩٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ﴾ يعني: حَلِفهم الذي حَلَفوا إنك لرسول الله ﴿جُنَّةً﴾ من القتل؛ ﴿فَصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: دين الإسلام، ﴿إنَّهُمْ ساءَ ما﴾ يعني: بئس ما ﴿كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يعني: النّفاق (٢) [٦٦٢٥]. (ز) ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (٣)﴾ ٧٦٩٨٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، قال: أقرّوا بلا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله، وقلوبهم تَأبى ذلك (٣). (١٤/ ٤٩٧) ٧٦٩٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا﴾ يعني: أقرُّوا ﴿ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ بالكفر، ﴿فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ﴾ (٤) [٦٦٢٦] [٦٦٢٧]. (ز)

стр. 15131

﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٤)﴾ ٧٦٩٩٠ - عن عبد الله بن عباس: أنّ النبيَّ ﷺ دعا ابنَ أُبيّ وأصحابه، فعَجِب من صورته وجماله، وهو يمشي إلى النبيِّ ﷺ ، فذلك قوله: ﴿وإذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ (١). (١٤/ ٤٩٦) ٧٦٩٩١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾، قال: نَخلٌ قيام (٢). (١٤/ ٤٩٧) ٧٦٩٩٢ - قال عبد الله بن عباس: كان عبد الله بن أُبيّ جَسيمًا، فَصيحًا، ذَلق اللسان، فإذا قال سمع النبيُّ ﷺ قولَه (٣). (ز) ٧٦٩٩٣ - عن زيد بن أرْقَم -من طريق أبي إسحاق- ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾، قال: كانوا رجالًا أجمل شيء (٤). (١٤/ ٤٩٢) ٧٦٩٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيّ، وكان رجلًا، جسيمًا، صبيحًا، ذَلق اللسان، فإذا قال سمع النبي ﷺ لقوله، ﴿وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ فيها تقديم، يقول: كأنّ أجسامهم خُشبٌ بعضها على بعض قيامًا، لا تَسمع، ولا تَعقل؛ لأنها خُشبٌ ليست فيها أرواح، فكذلك المنافقون لا يَسمعون الإيمان ولا يَعقلون، ليس في أجوافهم إيمان، فشبَّه أجسامهم بالخُشُب، ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ﴾ أنها ﴿عَلَيْهِمْ﴾ يقول: إذا نادى منادٍ في العسكر أو أفلتتْ دابّة أو أُنشِدت ضالة -يعني: طُلِبتْ- ظنّوا أنما يُرادون بذلك مما في قلوبهم من الرّعب، ثم قال: ﴿هُمُ العَدُوُّ فاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ يعني: لعنهم الله ﴿أنّى﴾ يعني: من أين ﴿يُؤْفَكُونَ﴾ يعني: يَكذبون (٥) [٦٦٢٨]. (ز)

стр. 15132

٧٦٩٩٥ - عن يحيى بن سلّام -من طريق أبي داود- في قوله: ﴿يحسبون كل صيحة عليهم﴾ قال: وصَفهم الله بالجُبْن عن القتال. وانقطع الكلام، ثم قال: ﴿هم العدو﴾ فيما أسرّوا (١). (ز) ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥)﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٧٦٩٩٦ - عن سعيد بن جُبَير: أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا نزل منزلًا في السّفر لم يرتحل منه حتى يُصلّي فيه، فلمّا كان غزوة تبوك نَزل منزلًا، فقال عبد الله بن أُبيّ: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. فبَلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فارتحل ولم يُصلِّ، فذَكروا ذلك له، فذَكر قصة ابن أُبيّ، ونَزل القرآن، قال: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ واللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾. وجاء عبد الله بن أُبيّ إلى النبيِّ ﷺ ، فجَعل يَعتَذر ويَحلِف ما قال، ورسول الله ﷺ يقول له: «تُبْ». فجعل يَلوي رأسه؛ فأنزل الله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ الآية (٢) [٦٦٢٩]. (١٤/ ٤٩٧) ٧٦٩٩٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾، قال: عبد الله بن أُبيّ بن سَلول؛ قيل له: تعال

стр. 15133

يَستغفِر لك رسول الله ﷺ . فلَوّى رأسه، وقال: ماذا قلتَ؟! (١). (١٤/ ٤٩٨) ٧٦٩٩٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: نزلت في عبد الله بن أُبيّ؛ وذلك أنّ غلامًا من قرابته انطلَق إلى رسول الله ﷺ بحديث وتكذيب شديد، فدعاه رسول الله ﷺ ، فإذا هو يَحلِف ويتبرّأ من ذلك، وأَقبلت الأنصار على ذلك الغلام، فلامُوه وعذَلوه، وقيل لعبد الله: لو أتيتَ رسول الله ﷺ فاستَغفَر لك. فجعل يَلوي رأسه، ويقول: لستُ فاعلًا، وكذب عليّ. فأنزل الله ما تسمعون (٢). (١٤/ ٤٩٨) ٧٦٩٩٩ - عن بشير بن مسلم -من طريق الحكم- أنّه قيل لعبد الله بن أُبيّ بن سَلول: يا أبا حُباب، إنّه قد أنزل فيك آيٌ شِداد، فاذهب إلى رسول الله ﷺ يَستغفِر لك. فلَوّى رأسه، وقال: أمرتموني أنْ أومن فآمنتُ، وأَمرتموني أنْ أُعطي زكاة مالي فأَعطيتُ، فما بقي إلا أنْ أسجد لمحمد! (٣). (١٤/ ٤٩٩) ٧٧٠٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيّ ﴿تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيّ، ﴿لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ يعني: عَطفوا رؤوسهم رغبة عن الاستغفار، ﴿ورَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ﴾ عن الاستغفار ﴿وهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾ يعني: عَطف رأسه مُعرضًا، فقال عبد الله بن أُبيّ للذي دعاه إلى استغفار النبي ﷺ : ما قلتَ؟ كأنه لم يسمع حين دعاه إلى الاستغفار (٤). (ز) ٧٧٠٠١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾، قال: حرّكوها استهزاء (٥). (١٤/ ٤٩٨) آثار متعلقة بالآية: ٧٧٠٠٢ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق ابن إسحاق- قال: كان لعبد الله بن أُبيّ مقام يقومه كلَّ جمعة لا يتركه شرفًا له في نفسه وفي قومه، فكان

стр. 15134

إذا جلس رسول الله ﷺ يوم الجمعة يَخطب قام، فقال: أيها الناس، هذا رسول الله بين أظهركم، أكرمَكم الله به، وأَعزَّكم به، فانصروه، وعزِّروه، واسمعوا له، وأطيعوا. ثم يجلس، فلما قدم رسول الله ﷺ من أُحُد، وصنع المنافق ما صنع في أُحُد، فقام يفعل كما كان يفعل، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه، وقالوا: اجلس، يا عدوّ الله، لستَ لهذا المقام بأهل، قد صنعتَ ما صنعتَ. فخرج يتخطّى رقاب الناس وهو يقول: واللهِ، لَكأني قُلتُ هُجْرًا أن قمتُ أُشدّد أمره. فقال له رجل: ويلك! ارجع يَستغفِر لك رسول الله ﷺ ، فقال المنافق: واللهِ، ما أبغي أن يَستغفِر لي (١). (١٤/ ٥٠٠) ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٦)﴾ نزول الآية: ٧٧٠٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: لَمّا نَزَلَتْ آية براءة: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] قال النبيُّ ﷺ : «أسمعُ ربي قد رَخّص لي فيهم، فواللهِ، لَأستغفرنّ أكثر من سبعين مرّة؛ لعلّ الله أن يَغفر لهم». فنَزَلَتْ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ (٢). (١٤/ ٥٠٠) ٧٧٠٠٤ - عن عُروة بن الزبير، قال: لَمّا نزلت: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] قال النبيُّ ﷺ : «لَأزيدنّ على السبعين». فأنزل الله: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية (٣). (١٤/ ٥٠١) ٧٧٠٠٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ [التوبة: ٨٠] فقال النبي ﷺ : «لَأزيدنّ على سبعين». فقال الله: ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله

стр. 15135

لهم﴾ (١) [٦٦٣٠]. (ز) تفسير الآية: ٧٧٠٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي﴾ من الضّلالة إلى دينه ﴿القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ يعني: العاصين، يعني: عبد الله بن أُبيّ (٢). (ز) ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (٧) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨)﴾ قراءات: ٧٧٠٠٧ - عن زيد بن أرْقَم = ٧٧٠٠٨ - وعبد الله بن مسعود أنهما قرءا: (لا تُنفِقُواْ عَلى مَن عِندَ رَسُولِ اللهِ حَتىَّ يَنفَضُّواْ مِن حَوْلِهِ) (٣). (١٤/ ٥٠١) نزول الآيتين ٧٧٠٠٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: نزلت هذه الآيةُ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ في عَسِيفٍ (٤)

стр. 15136

لعمر بن الخطاب (١). (١٤/ ٥٠١) ٧٧٠١٠ - عن جابر بن عبد الله -من طريق عمرو بن دينار- قال: كُنّا مع النبيِّ ﷺ في غَزاة -قال سفيان: يرون أنها غزوة بني المُصْطَلِق- فكَسَعَ رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار (٢)، فقال المهاجري: يا للمهاجرين. وقال الأنصاريّ: يا للأنصار. فسمع ذلك النبى ﷺ فقال: «ما بال دعوى الجاهلية؟». قالوا: رجل من المهاجرين كَسَع رجلًا من الأنصار. فقال النبيُّ ﷺ : «دَعُوها؛ فإنها مُنتِنة». فسمع ذلك عبد الله بن أُبيّ فقال: أوَقد فعلوها؟! واللهِ، لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ ، فقام عمر، فقال: يا رسول الله، دعني أضرب عُنُق هذا المنافق. فقال النبي ﷺ : «دَعْه، لا يتحدّث الناسُ أنّ محمدًا يقتل أصحابه». زاد الترمذي: فقال له ابنه عبد الله: واللهِ، لا تَنقلب حتى تُقرّ أنك الذليل، ورسول الله ﷺ العزيز. ففعل (٣). (١٤/ ٥٠٣) ٧٧٠١١ - عن زيد بن أرْقَم -من طريق أبي حمزة- قال: لما قال عبد الله بن أُبيّ ما قال: لا تُنفِقوا على مَن عند رسول الله حتى يَنفَضّوا. وقال: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. سمعتُه، فأتيتُ النَّبِيّ ﷺ ، فذكرتُ ذلك له، فلامني ناس من الأنصار، وجاءهم يَحلِف ما قال ذلك، فرجعتُ إلى المنزل، فنِمتُ، فأتاني رسول الله ﷺ ، فقال: «إنّ الله صدّقك، وعذرك». فنَزلت هذه الآية: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ الآيتين (٤). (١٤/ ٤٩٤) ٧٧٠١٢ - عن زيد بن أرْقَم -من طريق ابن أبي ليلى- قال: لما قال ابن أُبيّ ما قال

стр. 15137

أتيتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فأَخبَرتُه، فجاء، فحَلف ما قال، فجعل ناس يقولون: جاء رسول الله ﷺ بالكذب. حتى جلستُ في البيت مخافة إذا رَأوني قالوا: هذا الذي يَكذب. حتى أنزل الله: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ الآية (١). (١٤/ ٤٩٤) ٧٧٠١٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان بين غلام من الأنصار وغلام من بني غِفار في الطريق كلام، فقال عبد الله بن أُبيّ: هنيئًا لكم بلَوْسٍ (٢) هنيئًا، جَمعتم سُرّاق الحجيج من مُزَينة وجُهَينة، فغلبوكم على ثماركم! لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ (٣). (١٤/ ٥٠٤) ٧٧٠١٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم-: أنّ عبد الله بن أُبيّ بن سَلول كان له ابن يُقال له: حُباب، فسمّاه رسول الله ﷺ : عبد الله، فقال: يا رسول الله، إنّ والدي يؤذي الله ورسوله؛ فذَرْني حتى أقتله. فقال له رسول الله ﷺ : «لا تقتل أباك». ثم جاءه أيضًا، فقال له: يا رسول الله، إنّ والدي يؤذي الله ورسوله؛ فذَرْني حتى أقتله. فقال له رسول الله ﷺ : «لا تقتل أباك». ثم جاءه أيضًا، فقال: يا رسول الله، إنّ والدي يؤذي الله ورسوله؛ فذَرْني أقتله. فقال له رسول الله ﷺ : «لا تقتل أباك». فقال: يا رسول الله، فذَرْني حتى أسقيه مِن وضُوئك؛ لعلّ قلبه أن يَلين. فتوضأ رسول الله ﷺ ، وأعطاه، فذهب به إلى أبيه، فسقاه، ثم قال له: هل تدري ما سقيتُك؟ قال له والده: نعم، سَقيتني بول أمك. فقال له ابنه: لا، واللهِ، ولكن سقيتُك وضُوء رسول الله ﷺ . قال عكرمة: وكان عبد الله بن أُبيّ عظيم الشأن فيهم، وفيه أُنزِلت هذه الآية في المنافقين: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾، وهو الذي قال: ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ﴾ (٤). (١٤/ ٤٩٩) ٧٧٠١٥ - عن الحسن البصري -من طريق معمر-: أنّ غلامًا جاء إلى النبي ﷺ ،

стр. 15138

فقال: يا رسول الله، إني سمعتُ عبد الله بن أُبيّ يقول كذا وكذا. قال: «فلعلّكَ غَضِبتَ عليه». قال: لا، واللهِ، يا نبي الله، لقد سمعتُه يقوله. قال: «فلعلّكَ أخطأ سمعكَ». قال: لا، واللهِ، يا نبي الله، لقد سمعتُه يقوله. قال: «فلعلّه شُبّه عليكَ». قال: لا، والله. قال: فأنزل الله تصديقًا للغلام: ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ﴾. فأخذ النبي ﷺ بأُذُن الغلام، فقال: «وفتْ أُذُنك، وفتْ أُذُنك، يا غلام» (١). (ز) ٧٧٠١٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: اقتتل رجلان؛ أحدهما من جُهَينة، والآخر من غِفار، وكانت جُهَينة حليف الأنصار، فظهر عليه الغِفاري، فقال رجلٌ منهم عظيم النّفاق: عليكم صاحبكم، عليكم صاحبكم، فواللهِ، ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سمِّن كلبك يَأكلك، أما -واللهِ- لئن رَجَعنا إلى المدينة لَيُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. وهم في سفر، فجاء رجلٌ مِمّن سمعه إلى النبي ﷺ ، فأَخبَره ذلك، فقال عمر: مُر معاذًا يضرب عُنُقه. فقال: «واللهِ، لا يتحدّث الناس أنّ محمدًا يقتل أصحابه». فنَزلت فيهم: ﴿همُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ (٢). (ز) ٧٧٠١٧ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ أنها نزلت في عبد الله بن أُبيّ بن سَلول رأس المنافقين أنه قال لقوم كانوا يُنفِقون على بعض مَن كان مع رسول الله ﷺ : لا تُنفِقوا عليهم؛ حتى يَنفَضُّوا عنه (٣). (ز) ٧٧٠١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿همُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيّ ﴿لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ لما رجع غانمًا من غَزاة بني لِحْيانَ -وهم حيّ من هُذيل- هاجتْ ريح شديدة ليلًا، وضلّتْ ناقة رسول الله ﷺ ، فلمّا أصبحوا قالوا للنبي ﷺ : ما هذه الريح؟ قال: «موت رجل مِن رؤوس المنافقين تُوفّي بالمدينة». قالوا: مَن هو؟ قال: «رفاعة بن التابوه». فقال رجل منافق: كيف يزعم محمد أنّه يعلم الغيب ولا يعلم مكان ناقته؟! أفلا يخبره الذي يأتيه بالغيب بمكان ناقته! فقال له رجل: اسكت، فواللهِ، لو أنّ محمدًا

стр. 15139

يعلم بهذا الزّعم لأُنزل عليه فينا. ثم قام المنافق، فأتى النبيَّ ﷺ ، فوجده يحدِّث أصحابه: «أنّ رجلًا من المنافقين شَمتَ بي بأن ضلّتْ ناقتي، قال: كيف يزعم محمد أنه يعلم الغيب؟! أفلا يخبره الذي يأتيه بالغيب بمكان ناقته! لعَمري، لقد كذب، ما أزعم أني أعلم الغيب، ولا أعلمه، ولكن الله تعالى أخبَرني بقوله، وبمكان ناقتي، وهي في الشِّعب، وقد تعلّق زمامها بشجرة». فخرجوا من عنده يَسعَون قِبل الشِّعب، فإذا هي كما قال النبي ﷺ ، فجاؤوا بها، والمنافق ينظر، فصدق مكانه، ثم رجع إلى أصحابه، فقال: أُذَكِّركم الله، هل قام أحد منكم من مجلسه؟ أو ذكر حديثي هذا إلى أحد؟. قالوا: لا. قال: أشهد أنّ محمدًا رسول الله، واللهِ، لكأني لم أُسلم إلا يومى هذا. قالوا: وما ذاك؟ قال: وجدتُ النبي ﷺ يُحَدِّث الناس بحديثي الذي ذكرتُ لكم، وأنا أشهد أنّ الله أطلَعه عليه، وأنه لصادق. فسار حتى دنا من المدينة، فتحاور رجلان؛ أحدهما عامريّ، والآخر جُهَنيّ، فأعان عبد الله بن أُبيّ المنافق الجُهَنيّ، وأعان جُعال بن عبد الله بن سعيد العامريّ، وكان جُعال فقيرًا، فقال عبد الله لجعال: وإنك لهناك. فقال: وما يمنعني أنْ أفعل ذلك! فاشتدّ لسان جُعال على عبد الله، فقال عبد الله: مثلي ومثلك كما قال الأول: سمِّن كلبك يَأكلك، والذي يَحلِف به عبد الله، لأَذرَنّك ولهمك غير هذا. قال جُعال: ليس ذلك بيدك، وإنما الرّزق بيد الله تعالى. فرجع عبد الله غضبان، فقال لأصحابه: والله، لو كنتم تَمنعون جُعالًا وأصحابَ جُعال الطعامَ الذي من أجله رَكبوا رِقابكم لأوشكوا أن يَذَروا محمدًا ﷺ ، ويَلحَقوا بعشائرهم ومواليهم، لا تُنفِقوا عليهم حتى يَنفَضُّوا -يعني: حتى يَتفرّقوا- من حول محمد ﷺ . ثم قال: لو أنّ جُعالًا أتى محمدًا ﷺ فأَخبَره لصدّقه، وزعم أني ظالم، ولعَمري، إني ظالم إذ جِئنا بمحمد من مكة وقد طرده قومه، فواسيناه بأنفسنا، وجعلناه على رِقابنا، أما -والله- لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ، ولنَجعلنّ علينا رجلًا مِنّا. يعني: نفسه، يعني بالأَعزّ: نفسه وأصحابه، ويعني بالأَذلّ: النبي ﷺ وأصحابه، فقال زيد بن أرْقَم الأنصاريّ -وهو غلام شاب-: أنتَ -واللهِ- الذليل القصير المُبغَض في قومك، ومحمد ﷺ في عِزٍّ من الرحمن، ومودة من المسلمين، واللهِ، لا أُحبّك بعد هذا الكلام أبدًا. فقال عبد الله: إنما كنتُ ألعب معك. فقام زيد، فأَخبَر النبيَّ ﷺ ، فشقّ عليه قول عبد الله بن أُبيّ، وفشا في الناس أنّ النبي ﷺ غَضِب على عبد الله لخبر زيد،

стр. 15140

فأَرسَل النبيُّ ﷺ إلى عبد الله، فأتاه ومعه رجال من الأنصار يَرفُدونه (١) ويَكذِبون عنه. فقال له النبي ﷺ : «أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني عنك؟». قال عبد الله: والذي أنزل عليك الكتاب، ما قلتُ شيئًا من ذلك قطّ، وإنّ زيدًا لَكاذب، وما عملتُ عملًا قطُّ أرجى في نفسي أن يُدخلني اللهُ به الجنةَ مِن غَزاتي هذه معك. وصدّقه الأنصار، وقالوا: يا رسول الله، شيخنا وسيّدنا لا يُصدَّق عليه قول غلام من غلمان الأنصار مشى بكذبٍ ونميمة! فعذَره النبيُّ ﷺ ، وفشَت الملامة لزيد في الأنصار، وقالوا: كذَب زيد، وكذّبه النبي ﷺ . وكان زيد يُسايِر النبي ﷺ في المسِير قبل ذلك، فاستحى بعد ذلك أن يَدنُوَ مِن النبي ﷺ ، فأنزل الله تعالى تصديق زيد وتكذيب عبد الله، فقال: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا ولِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ والأَرْضِ ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ ولِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾. فانطلَق النبي ﷺ يسير ويتخلّل على ناقته حتى أدرك زيدًا، فأخذ بأُذُنه، فَفَركها حتى احمرّ وجهه، فقال لزيد: «أبْشِر؛ فإنّ الله تعالى قد عذَرك، ووقى سمعك، وصدّقك». وقرأ عليه الآيتين وعلى الناس، فعرفوا صِدْق زيد، وكَذِبَ عبد الله (٢). (ز) تفسير الآيتين ٧٧٠١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾، يقول: لا تُطعموا محمدًا وأصحابه حتى تُصيبهم مجاعة فيَتركوا نبيّهم. وفي قوله: ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ﴾، قال: قال ذلك عبد الله بن أُبيّ رأس المنافقين، وأناس معه من المنافقين (٣). (١٤/ ٥٠٢) ٧٧٠٢٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾: يعني: الرِّفد والمعونة، وليس يعني: الزَّكاة المفروضة؛ والذين قالوا هذا هم المنافقون (٤). (ز)

стр. 15141

٧٧٠٢١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾، قال: إنّ عبد الله بن أُبيّ قال لأصحابه: لا تُنفِقوا على مَن عند رسول الله؛ فإنكم لو لم تُنفِقوا عليهم قد انفَضُّوا. وفي قوله: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ﴾ قال: قد قالها منافقٌ عظيم النّفاق في رجلين اقتتلا؛ أحدهما غِفاريّ، والآخر جُهَني، فظهر الغِفاريّ على الجُهنيّ، وكان بين جُهَينة وبين الأنصار حِلفٌ، فقال رجل من المنافقين، وهو عبد الله بن أُبيّ: يا بني الأَوْس والخَزْرج، عليكم صاحبكم وحليفكم. ثم قال: واللهِ، ما مثَلنا ومَثَل محمد إلا كما قال القائل: سمِّن كلبك يأكلك، واللهِ، لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. فسعى بها بعضهم إلى نبي الله ﷺ ، فقال عمر: يا نبي الله، مُرْ معاذًا أن يضرب عُنُق هذا المنافق. فقال: «لا يتحدّث الناس أنّ محمدًا يقتل أصحابه». وذُكر لنا: أنه أُكثر على رجلين من المنافقين عنده، فقال: «هل يُصلّي؟». فقال: نعم، ولا خير في صلاته. قال: «نُهيتُ عن المُصلِّين، نُهيتُ عن المُصلِّين، نُهيتُ عن المُصلِّين» (١). (١٤/ ٥٠٢) ٧٧٠٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُمُ﴾ يعني: عبد الله ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتّى يَنْفَضُّوا ولِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يعني: مفاتيح الرزق والمطر والنبات، ﴿ولكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ﴾ الخير. ثم قال -يعني: عبد الله-: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ﴾ يعني: الأمنع منها الأَذلّ، ﴿ولِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فهؤلاء أعزّ من المنافقين، ﴿ولكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ ذلك (٢). (ز) آثار متعلقة بقصة الآية ٧٧٠٢٣ - عن عكرمة، قال: لَمّا حضر عبدَ الله بن أُبيّ الموتُ؛ قال ابنُ عباس: فدخل عليه رسول الله ﷺ ، فجرى بينهما كلام، فقال له عبد الله بن أُبيّ: قد أفقه ما تقول، ولكن مُنّ عليَّ اليوم وكفِّني بقميصك هذا، وصلِّ عليَّ. قال ابن عباس: فكفّنه رسول الله ﷺ بقميصه، وصلّى عليه، والله أعلم أيّ صلاة كانت، وإنّ محمدًا ﷺ لم يَخدع إنسانًا قط، غير أنه قال يوم الحُدَيبية كلمة حسنة. فسُئِل عكرمة: ما هذه الكلمة؟

стр. 15142

قال: قالت له قريش: يا أبا حُباب، إنّا قد مَنعنا محمدًا طواف هذا البيت، ولكنا نأذن لك. فقال: لا، لي في رسول الله أسوة حسنة. قال: فلما بلغوا المدينة أخذ ابنه السيف، ثم قال لوالده: أنت تزعم لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ! واللهِ، لا تَدخلها حتى يَأذن لك رسول الله ﷺ (١). (١٤/ ٥٠٤) ٧٧٠٢٤ - عن محمد بن سيرين: أنّ رسول الله ﷺ كان مُعسكِرًا، وأنّ رجلًا من قريش كان بينه وبين رجل من الأنصار كلام، حتى اشتدّ الأمر بينهما، فبلغ ذلك عبد الله بن أُبيّ، فخرج فنادى: غَلبني على قومي مَن لا قوم له. فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فأخذ سيفه، ثم خرج عامدًا ليضربه، فذكر هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]، فرجع حتى دخل على النبيِّ ﷺ ، فقال: «مالك، يا عمر؟». قال: العَجب مِن ذلك المنافق! يقول: غَلبني على قومي مَن لا قوم له، واللهِ، لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. قال النبيُّ ﷺ : «قم، فنادِ في الناس يَرتحلوا». فتفرّق القوم، فخرج عمر، فنادى: يا أيها الناس، إنّ رسول الله مُرتحِل؛ فارتَحِلوا. فساروا، حتى إذا كان بينهم وبين المدينة مسيرة ليلة تعجّل عبدُ الله بن عبد الله بن أُبيّ، حتى أناخ بجامع طرق المدينة، ودخل الناس، حتى جاء أبوه عبد الله بن أُبيّ، فقال: وراءك. فقال: مالك، ويلك؟! قال: واللهِ، لا تَدخلها أبدًا إلا أن يَأذن رسول الله، ولتَعلمنّ اليوم مَن الأَعزّ من الأَذلّ. فرجع حتى لقي رسول الله ﷺ ، فشكا إليه ما صنع ابنه، فأَرسَل إليه النبيُّ ﷺ أنْ خَلِّ عنه حتى يَدخل، ففعل، فلم يلبثوا إلا أيامًا قلائل حتى اشتكي عبد الله، فاشتدّ وجعُه، فقال لابنه عبد الله: يا بني، ائت رسول الله ﷺ ، فادْعُه، فإنك إذ أنتَ طلبتَ ذلك إليه فعل. ففعل ابنه، فأتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إنّ عبد الله بن أُبيّ شديد الوجع، وقد طلب إلَيّ أنْ آتيك فتأتيه؛ فإنه قد اشتاق إلى لقائك. فأخذ نعليه، فقام، وقام معه نفرٌ من أصحابه حتى دَخلوا عليه، فقال لأهله حين دخل النبيُّ ﷺ : أجلِسوني. فأَجلَسوه، فبكى، فقال رسول الله ﷺ : «أجزعًا -يا عدوّ الله- الآن؟!». فقال: يا رسول الله، إني لم أدْعُك لتُؤنّبني، ولكن دَعوْتُك لترحمني. فاغرورقتْ عينا رسول الله ﷺ ، فقال: «ما حاجتك؟». قال: حاجتي إذا أنا مِتّ أن تشهد غُسلي، وتُكفّني في ثلاثة أثواب مِن أثوابك، وتمشي مع جنازتي، وتُصلّي علي. ففعل رسول الله ﷺ ؛ فنَزلت هذه الآية بعد: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُمْ ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى

стр. 15143

قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] (١). (١٤/ ٥٠٦) ٧٧٠٢٥ - عن عُروة بن الزبير -من طريق هشام-: أنّ أصحاب رسول الله ﷺ في غزوة بني المُصْطَلِق لَمّا أتَوا المنزل كان بين غلمان من المهاجرين وغلمان من الأنصار قتال، فقال غلمان من المهاجرين: يا لَلمهاجرين. وقال غلمان من الأنصار: يا لَلأنصار. فبلغ ذلك عبد الله بن أُبيّ بن سَلول، فقال: أما -واللهِ- لو أنهم لم يُنفِقوا عليهم انفَضُّوا من حوله، أما -والله- لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. فبَلغ ذلك النبيَّ ﷺ ، فأمرهم بالرحيل، فأدرَك ركبًا من بني عبد الأشهل في المسِير، فقال لهم: «ألم تعلموا ما قال المنافق عبد الله بن أُبيّ؟». قالوا: وماذا قال، يا رسول الله؟ قال: «قال: أما -واللهِ- لو لم تُنفِقوا عليهم لانفَضُّوا من حوله، أما -واللهِ- لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ». قالوا: صدَق، يا رسول الله، فأنتَ والله العزيز وهو الذليل (٢). (١٤/ ٥٠٥) ٧٧٠٢٦ - عن عاصم بن عمر بن قتادة -من طريق محمد بن إسحاق-: أنّ عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إنه بلغني أنك تريد قتْل عبد الله بن أُبيّ فيما بلغك عنه، فإن كنتَ فاعلًا فمُرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فواللهِ، لقد عَلمت الخَزْرَج ما كان لها رجل أبرّ بوالده مني، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تَدَعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله بن أُبيّ يمشي في الناس، فأقتله، فأقتل مؤمنًا بكافر، فأَدخل النار. فقال رسول الله ﷺ : «بل نَرْفُق به، ونُحسنُ صُحبته ما بقي معنا». وجعل بعد ذلك اليوم إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يُعاتبونه ويأخذونه ويُعنّفونه ويتوعّدونه، فقال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك عنهم من شأنهم: «كيف ترى، يا عمر؟ أما -واللهِ- لو قتلتُه يوم أمرتني بقتْله لأَرعدتْ له أُنُفٌ لو أمرتُها اليوم بقتْله لقَتَلتْه». قال: فقال عمر: قد -واللهِ- عِلمتُ لأمر رسول الله ﷺ أعظم بركة مِن أمري (٣). (ز) ٧٧٠٢٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: لما قدموا المدينة سلّ عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ على أبيه السيف، وقال: لأضربنك أو تقول: أنا الأَذلّ ومحمد الأَعزّ. فلم يَبرح حتى قال ذلك (٤). (١٤/ ٥٠٥)

стр. 15144

٧٧٠٢٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنها الأَذَلَّ﴾، قال: كان المنافقون يُسمّون المهاجرين: الجلابيب. وقال: قال ابن أُبيّ: قد أمرتُكم في هؤلاء الجلابيب أمري. قال: هذا بين أمَجَ (١) وعُسْفانَ (٢) على الكَدِيدِ (٣)، تنازعوا على الماء، وكان المهاجرون قد غَلبوا على الماء. قال: وقال ابن أُبيّ أيضًا: أما -واللهِ- لَئِن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ، لقد قلتُ لكم: لا تُنفِقوا عليهم، لو تركتموهم ما وجدوا ما يأكلون، ويَخرجوا ويَهربوا. فأتى عمرُ بن الخطاب إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، ألا تسمع ما يقول ابن أُبيّ؟ قال: «وما ذاك؟». فأَخبَره، وقال: دَعني أضرب عُنُقه، يا رسول الله. قال: «إذًا تَرعَد له أنُفٌ كثيرة بيَثرب». قال عمر: فإن كرهتَ -يا رسول الله- أن يقتله رجل من المهاجرين؛ فمُر به سعد بن معاذ، ومحمد بن مَسْلمة فيقتلانه. فقال رسول الله ﷺ : «إني أكره أن يتحدّث الناس أنّ محمدًا يقتل أصحابه، ادعوا لي عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ». فدعاه، فقال: «ألا ترى ما يقول أبوك؟». قال: وما يقول، بأبي أنت وأمي؟ قال: «يقول: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ». فقال: فقد صدَق -واللهِ- يا رسول الله، أنتَ -واللهِ- الأَعزّ وهو الأَذلّ، أما -والله- لقد قدمتَ المدينة -يا رسول الله- وإنّ أهل يثرب ليَعلمون ما بها أحد أبرّ مني، ولئن كان يُرضي الله ورسوله أنْ آتيهما برأسه لآتينّهما به. فقال رسول الله ﷺ : «لا». فلما قدموا المدينة قام عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ على بابها بالسيف لأبيه، ثم قال: أنت القائل: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ؟! أما -واللهِ- لتعرفنّ العزّة لك أو لرسول الله، والله، لا يأويكَ ظِلّه، ولا تأويه أبدًا إلا بإذنٍ من الله ورسوله. فقال: يا للخَزْرَج، ابني يمنعني بيتي! يا للخَزْرَج، ابني يمنعني بيتي! فقال: واللهِ، لا تَأويه أبدًا إلا بإذنٍ منه. فاجتمع إليه رجال، فكلّموه، فقال: واللهِ، لا يَدخله إلا بإذنٍ من الله ورسوله. فأتَوا النبيَّ ﷺ ، فأَخبَروه، فقال: «اذهبوا إليه، فقولوا له: خلِّه ومسكنَه». فأتَوه، فقال: أما إذ جاء أمر النبي ﷺ فنَعم (٤). (ز)

стр. 15145

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩)﴾ ٧٧٠٢٩ - عن عبد الله بن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ ، في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: «هم عباد من أمتي، الصالحون منهم لا تُلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وعن الصلاة الخمس المفروضة» (١). (١٤/ ٥٠٨) ٧٧٠٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن كان له مال يُبَلّغه حجَّ بيت ربّه، أو تَجب عليه فيه الزَّكاة، فلم يفعل؛ سأل الرَّجعة عند الموت». فقال له رجل: يا ابن عباس، اتقِ الله، فإنما يسأل الرَّجعة الكفار. فقال: سأتلو عليك بذلك قرآنًا: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ إلى آخر السورة (٢). (١٤/ ٥٠٨) ٧٧٠٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية، قال: هو الرجل المؤمن إذا نَزل به الموت، وله مال لم يزُكّه، ولم يحجّ منه، ولم يُعط حقّ الله منه، يسأل الرَّجعة عند الموت ليتصدّق من ماله ويُزكّي، قال الله: ﴿ولَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إذا جاءَ أجَلُها﴾ (٣). (١٤/ ٥٠٨) ٧٧٠٣٢ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ثابت- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: عن الصلوات الخمس (٤). (١٤/ ٥٠٩)

стр. 15146

٧٧٠٣٣ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: الصلاة المفروضة (١). (١٤/ ٥٠٩) ٧٧٠٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: أقرّوا، يعني: المنافقين ﴿لا تُلْهِكُمْ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ يعني: الصلاة المكتوبة، ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ يعني: ترْك الصلاة ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ (٢) [٦٦٣١]. (ز) ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠)﴾ قراءات: ٧٧٠٣٥ - عن زيد بن ثابت، قال: القراءة سُنّة من السُّنن، فاقرؤوا القرآن كما أُقرئتموه: ﴿إنْ هَذانِ لَساحِرانِ﴾ [طه: ٦٣]، ﴿فَأَصَّدَّقَ وأَكُن مِّنَ الصّالِحِينَ﴾ (٣). (١٤/ ٥١٠) ٧٧٠٣٦ - قرأ عاصم: ﴿فَأَصَّدَّقَ وأَكُن مِّنَ الصّالِحِينَ﴾ (٤). (١٤/ ٥٠٩) ٧٧٠٣٧ - عن عبد الله بن أبى سلمة، أنه قرأ: «فَأَصَّدَّقَ وأَكُونَ مِنَ الصّالِحِينَ» بالواو (٥) [٦٦٣٢]. (١٤/ ٥٠٩)

стр. 15147

تفسير الآية: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ٧٧٠٣٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وأَنْفِقُوا مِن ما رَزَقْناكُمْ﴾ يريد: زكاة الأموال (١). (ز) ٧٧٠٣٩ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿وأَنْفِقُوا مِن ما رَزَقْناكُمْ﴾، قال: يعني: الزّكاة، والنّفقة في الحج (٢). (١٤/ ٥٠٩) ٧٧٠٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْفِقُوا مِن ما رَزَقْناكُمْ﴾ من الأموال (٣) [٦٦٣٣]. (ز) ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠)﴾ ٧٧٠٤١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ قال: أُزَكّي، ﴿وأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قال: أحج (٤) [٦٦٣٤]. (١٤/ ٥٠٩)

стр. 15148

٧٧٠٤٢ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق بَزيع- في قوله: ﴿لَوْلا أخَّرْتَنِي إلى أجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ﴾ قال: فأتصدّق بزكاة مالي، ﴿وأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قال: الحج (١). (ز) ٧٧٠٤٣ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لا تُلْهِكُمْ أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ إلى آخر السورة: هو الرجل المؤمن نَزل به الموت، وله مال كثير لم يزُكّه، ولم يحجّ منه، ولم يُعط منه حقّ الله؛ يسأل الرَّجعة عند الموت فيُزكي ماله، قال الله: ﴿ولَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إذا جاءَ أجَلُها﴾ (٢). (ز) ٧٧٠٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ أحَدَكُمُ المَوْتُ﴾ يعني: المنافق، فيسأل الرَّجعة عند الموت إلى الدنيا، ليزكّي ماله، ويعمل فيها بأمر الله ، فذلك قوله: ﴿فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا﴾ يعني: هلّا ﴿أخَّرْتَنِي إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ لأنّ الخروج من الدنيا إلى قريب؛ ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ يعني: فأزكّي مالي، ﴿وأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ يعني: المؤمنين، مثل قوله: ﴿ومِنهُمْ مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [التوبة: ٧٥] يعني: المؤمنين (٣). (ز) ٧٧٠٤٥ - عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران- في قوله: ﴿فَأَصَّدَّقَ وأَكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾، قال: الزَّكاة والحج (٤). (ز) ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١١)﴾ ٧٧٠٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إذا جاءَ أجَلُها واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من الخير والشّرّ، يعني: المنافقين (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٧٠٤٧ - عن أبي الدرداء، قال: ذكرنا عند رسول الله ﷺ ، فقال: «إنّ الله لا يؤخر شيئًا إذا جاء أجله، وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة؛ يرزقها الله العبدَ، فيدعون له من بعده، فيلحقه دعاؤهم في قبره، فذلك زيادة العمر» (٦). (ز)

стр. 15149

سورة التغابن مقدمة السورة ٧٧٠٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف عن مجاهد- قال: نزلت سورة التَّغابُن بالمدينة (١). (١٤/ ٥١١) ٧٧٠٤٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد- قال: نزلت سورة التَّغابُن بمكة، إلا آيات من آخرها نزلت بالمدينة في عَوف بن مالك الأَشْجعيّ؛ شكا إلى النبيِّ ﷺ جفاء أهله وولده؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤] إلى آخر السورة (٢). (١٤/ ٥١١) ٧٧٠٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الجُمُعة (٣). (ز) ٧٧٠٥١ - عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت سورة التَّغابُن بالمدينة (٤). (١٤/ ٥١١) ٧٧٠٥٢ - عن عطاء بن يَسار -من طريق أصحاب محمد بن إسحاق- قال: نزلت سورة التَّغابُن كلّها بمكة، إلا هؤلاء الآيات: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ﴾ [التغابن: ١٤]، نزلت في عَوف بن مالك الأَشْجعيّ، كان ذا أهل وولد، فكان إذا أراد الغزوَ بَكَوْا عليه ورقّقوه، فقالوا: إلى مَن تَدَعُنا؟ فيَرِقّ ويُقيم، فنَزَلَتْ هذه الآيات فيه بالمدينة (٥). (١٤/ ٥١١)

стр. 15150

٧٧٠٥٣ - قال عطاء: سورة التَّغابُن مكّيّة، إلا ثلاث آيات، مِن قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم﴾ [التغابن: ١٤] إلى آخرهن (١). (ز) ٧٧٠٥٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٧٧٠٥٥ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة (٢). (ز) ٧٧٠٥٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر، وهمام-: مدنيّة (٣). (ز) ٧٧٠٥٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: مكّيّة (٤). (ز) ٧٧٠٥٨ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونَزَلَتْ بعد سورة الجُمُعة (٥). (ز) ٧٧٠٥٩ - عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة (٦). (ز) ٧٧٠٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: سورة التَّغابُن مدنيّة، وفيها مكّيٌّ، عددها ثماني عشرة آية كوفي (٧). (ز) تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ٧٧٠٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ﴾ يعني: يَذكر الله ﴿ما فِي السَّماواتِ﴾ مِن الملائكة ﴿وما فِي الأَرْضِ﴾ من شيء مِن الخلْق، غير كفار الجنّ والإنس، ﴿لَهُ المُلْكُ﴾ لا يَملك أحد غيره، ﴿ولَهُ الحَمْدُ﴾ في سلطانه عند خَلْقه، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ أراده ﴿قَدِيرٌ﴾ (٨).

стр. 15151

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)﴾ ٧٧٠٦٢ - عن أبي ذَرّ، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا مَكث المنِيُّ في الرَّحِم أربعين ليلة أتاه مَلك النّفوس، فعَرج به إلى الرَّبّ، فيقول: يا ربّ، أذكر أم أنثى؟ فيقضي اللهُ ما هو قاضٍ، فيقول: أشقيّ أم سعيد؟ فيكتب ما هو لاقٍ». وقرأ أبو ذر: مِن فاتحة التَّغابُن خمس آيات إلى قوله: ﴿وصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ [التغابن: ٣] (١) [٦٦٣٥]. (١٤/ ٥١٢) ٧٧٠٦٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- قال: فمنكم مؤمن يكفر، ومنكم كافر يؤمن (٢). (ز) ٧٧٠٦٤ - قال أبو سعيد الخُدري: ﴿فَمِنكُمْ كافِرٌ﴾ في حياته، مؤمن في العاقبة، ﴿ومِنكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ في حياته، كافر في العاقبة (٣). (ز) ٧٧٠٦٥ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿فَمِنكُمْ كافِرٌ﴾ في السّر، مؤمن في العلانية كالمنافق، ﴿ومِنكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ في السّر، كافر في العلانية، كعمّار وذَويه (٤). (ز) ٧٧٠٦٦ - قال عطاء: ﴿فَمِنكُمْ كافِرٌ﴾ بالله مؤمن بالكواكب، ﴿ومِنكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ بالله كافر بالكواكب (٥). (ز) ٧٧٠٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ مِن آدم وحواء، وكان بدء خَلْقهما من تراب، ﴿فَمِنكُمْ كافِرٌ ومِنكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ يعني: مُصدِّق بتوحيد الله تعالى، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (٦) [٦٦٣٦]. (ز)

стр. 15152

٧٧٠٦٨ - عن مالك بن أنس -من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي- قال: ما أضلَّ مَن كذّب بالقَدَر! لو لم يكن عليهم حُجّةٌ إلا قوله تعالى: ﴿خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن﴾ لكفى بها حُجّة (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٧٠٦٩ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «العبد يُولد مؤمنًا، ويعيش مؤمنًا، ويموت مؤمنًا، والعبد يولد كافرًا، ويعيش كافرًا، ويموت كافرًا، وإنّ العبد يَعمَل بُرْهةً من دهره بالسّعادة، ثم يُدركه ما كُتب له فيموت شقيًّا، وإنّ العبد يَعمَل بُرْهةً من دهره بالشّقاء، ثم يُدركه ما كُتب له فيموت سعيدًا» (٢). (١٤/ ٥١٣)

стр. 15153

٧٧٠٧٠ - عن أُبيّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الغلام الذي قتله الخضِر ﵇ طُبِع كافرًا» (١). (ز) ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣)﴾ ٧٧٠٧١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالحَقِّ وصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾، يعني: آدم، خَلَقه بيده (٢). (ز) ٧٧٠٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالحَقِّ﴾ يقول: لم يَخلقهما باطلًا، خَلقهما لأمر هو كائن، ﴿وصَوَّرَكُمْ﴾ يعني: خَلَقكم في الأرحام، ﴿فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ ولم يَخلقكم على صورة الدّواب والطير، ﴿فأحسَن صُوركم﴾ يعني: فأحسَن خَلْقكم، ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ في الآخرة (٣) [٦٦٣٧]. (ز) ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٤)﴾ ٧٧٠٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ﴾ في قلوبكم مِن أعمالكم، ﴿وما تُعْلِنُونَ﴾ منها بألسنتكم، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ يعني: القلوب مِن الخير والشّرّ (٤). (ز)

стр. 15154

﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٥) ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٦)﴾ ٧٧٠٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿نَبَأُ﴾ يعني: حديث ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ أهل مكة، حديث الأمم الخالية كيف عُذِّبوا بتكذيبهم رسلهم، ﴿فَذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ﴾ يقول: ذاقوا العذابَ جزاء ثواب أعمالهم في الدنيا، ﴿ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُ﴾ يعني: ذلك بأنّ العذاب الذي نزل بهم في الدنيا ﴿كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ يعني: البيان، ﴿فَقالُوا أبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وتَوَلَّوْا﴾ عن الإيمان، ﴿واسْتَغْنى اللَّهُ﴾ عن عبادتهم، ﴿واللَّهُ غَنِيٌّ﴾ عن عبادة خَلْقه، ﴿حَمِيدٌ﴾ في سلطانه عند خَلْقه (١). (ز) ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧)﴾ ٧٧٠٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ بعد الموت، فأكْذَبهم الله تعالى، فقال: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لأهل مكة: ﴿بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ﴾ في الآخرة ﴿بِما عَمِلْتُمْ﴾ في الدنيا، ﴿وذَلِكَ﴾ يعني: البعث والحساب ﴿عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٧٠٧٦ - عن أبي مسعود أنه قيل له: ما سمعتَ النبيَّ ﷺ يقول في (زَعَموا)؟ قال: سمعتُه يقول: «بِئس مَطيّة الرجل» (٣). (١٤/ ٥١٣) ٧٧٠٧٧ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق منصور- أنه كره: (زَعَموا) (٤). (١٤/ ٥١٤)

стр. 15155

٧٧٠٧٨ - عن عبد الله بن عمر -من طريق بعض أصحاب سفيان- قال: (زَعَم) كُنيَة الكذب (١). (١٤/ ٥١٤) ٧٧٠٧٩ - عن هانئ بن عُروة أنّه قال لابنه: هبْ لي اثنتين: زَعَموا، وسوف؛ لا يكون في حديثك (٢). (١٤/ ٥١٤) ٧٧٠٨٠ - عن شُريح [القاضي]-من طريق الأعمش- قال: (زَعَم) كُنيَة الكذب (٣). (١٤/ ٥١٤) ٧٧٠٨١ - عن شُريح [القاضي]-من طريق الأعمش- قال: (زَعَموا) زامِلَةُ (٤) الكذب، فلا تكوننّ للكذب زامِلَةً (٥). (١٤/ ٥١٤) ٧٧٠٨٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد ربه- أنه كره (زَعَموا)؛ لقول الله: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٦). (١٤/ ٥١٤) ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٨)﴾ ٧٧٠٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَآمِنُوا﴾ يعني: صدِّقوا ﴿بِاللَّهِ﴾ أنه واحد لا شريك له، ﴿ورَسُولِهِ﴾ محمد ﷺ ، ﴿والنُّورِ﴾ يعني: القرآن ﴿الَّذِي أنْزَلْنا﴾ على محمد ﷺ ، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من خير أو شر ﴿خَبِيرٌ﴾ (٧). (ز) ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩)﴾ ٧٧٠٨٤ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق حفص، عن الحكم- ﴿يوم التَّغابُن﴾، قال: غَبَن أهلُ الجنةِ أهلَ النار (٨). (ز)

стр. 15156

٧٧٠٨٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُن﴾، قال: غَبَن أهلُ الجنة أهلَ النار (١). (١٤/ ٥١٥) ٧٧٠٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-: ﴿يَوْمُ التَّغابُن﴾ من أسماء يوم القيامة (٢). (١٤/ ٥١٥) ٧٧٠٨٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُن﴾، قال: غَبَن أهلُ الجنة أهلَ النار (٣). (١٤/ ٥١٥) ٧٧٠٨٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ذلك يوم التَّغابُن﴾، قال: إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ (٤). (ز) ٧٧٠٨٩ - عن محمد بن كعب -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿ذلك يوم التَّغابُن﴾، قال: يوم القيامة؛ يَغبن أهلُ الجنة أهلَ النار (٥). (ز) ٧٧٠٩٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الجَمْعِ﴾ قال: هو يوم القيامة، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُن﴾ غَبَن أهلُ الجنة أهلَ النار (٦) [٦٦٣٨]. (١٤/ ٥١٥) ٧٧٠٩١ - عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله : ﴿ذلك يوم التَّغابُن﴾، قال: يوم يَغبن الرجلُ نفسَه وأهلَه، ويحسرهم (٧). (ز)

стр. 15157

٧٧٠٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الجَمْعِ﴾ يعني: جمْع أهل السموات وجمْع أهل الأرض ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُن﴾ يعني: أهل الهدى تَغبن أهل الضلالة، فلا غَبْن أعظم منه، فريق في الجنة وفريق في السعير، ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ﴾ أنّه واحد لا شريك له، ﴿ويَعْمَلْ صالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ لا يموتون، ﴿ذَلِكَ﴾ الثواب الذي ذكر الله تعالى، هو ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ (١). (ز) ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٠)﴾ ٧٧٠٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: القرآن، ﴿أُولئِكَ أصْحابُ النّارِ خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ (٢). (ز) ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)﴾ ٧٧٠٩٤ - عن عبد الله بن مسعود، في الآية، قال: هي المُصيبات تُصيب الرجل، فيَعلَم أنها من عند الله، فيُسلِّم لها ويرضى (٣). (١٤/ ٥١٦) ٧٧٠٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾: يعني: يَهْدِ قلبه لليقين، فيَعلَم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه (٤). (١٤/ ٥١٦) ٧٧٠٩٦ - عن عَلقمة بن قيس النَّخْعي -من طريق أبي ظَبْيان- في قوله: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾، قال: هو الرجل تُصيبه المُصيبة، فيَعلَم أنها من عند الله، فيُسلِّم الأمر لله، ويرضى بذلك (٥). (١٤/ ٥١٥) ٧٧٠٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أصابَ﴾ ابنُ آدم ﴿مِن مُصِيبَةٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يعني: ومَن يُصدِّق بالله في المُصيبة، ويَعلَم أنّ المُصيبة

стр. 15158

من الله، ويُسلّم لأمر الله؛ يَهْده الله تعالى للاسترجاع، فذلك قوله: ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ للاسترجاع. يقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. وفي سورة البقرة [١٥٧] يقول: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ للاسترجاع. ﴿واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من هذا ﴿عَلِيمٌ﴾ (١) [٦٦٣٩]. (ز) ٧٧٠٩٨ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق شَبيب بن عبد الملك- ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾، قال: الاسترجاع (٢). (ز) ٧٧٠٩٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾، قال: مَن أصاب مِن الإيمان ما يَعرفُ به اللهَ فهو بتقوى القلب (٣). (١٤/ ٥١٦) ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (١٢)﴾ ٧٧١٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ يعني: أعرضتم عن طاعتهما ﴿فَإنَّما عَلى رَسُولِنا﴾ محمد ﷺ ﴿البَلاغُ المُبِينُ﴾ (٤). (ز) ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)﴾ ٧٧١٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾، يقول: به فَليَثق الواثقون (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٧١٠٢ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : «شِعار المؤمنين يوم يُبعثون من

стр. 15159

قبورهم: لا إله إلا الله، وعلى الله فليتوكّل المؤمنون» (١). (١٤/ ٥١٦) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥)﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٧٧١٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: نزلت هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾ في قومٍ مِن أهل مكة، أسلموا وأرادوا أن يأتوا النبيَّ ﷺ ، فأبى أزواجُهم وأولادُهم أن يَدَعُوهم، فلما أتَوا رسول الله ﷺ فرَأَوا الناس قد فَقُهوا في الدين؛ همُّوا أن يُعاقِبوهم؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢). (١٤/ ٥١٦) ٧٧١٠٤ - عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: كان الرجل يريد الهجرة، فتَحبسُه امرأته وولده، فيقول: أما -واللهِ- لَئِن جمَع اللهُ بيني وبينكم في دار الهجرة لَأفعلنَّ ولَأفعلنَّ. فجمَع الله بينهم في دار الهجرة؛ فأنزل الله: ﴿وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا﴾ (٣). (١٤/ ٥١٧) ٧٧١٠٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾: كان الرجلُ إذا أراد أن يُهاجِر من مكة إلى المدينة تَمنعه زوجته وولده، ولم يَألُوا يُثبّطوه عن ذلك، فقال الله: إنهم عدوٌّ لكم؛ فاحذروهم، واسمعوا وأطيعوا، وامَضُوا لشأنكم. فكان الرجل بعد ذلك إذا مُنع وثُبِّط مرَّ بأهله وأقسم -والقَسم يمين- ليفعَلنّ وليُعاقبنّ أهله في ذلك،

стр. 15160

فقال الله -جلّ ثناؤه-: ﴿وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١). (ز) ٧٧١٠٦ - عن عطاء بن يَسار -من طريق أصحاب محمد بن إسحاق- قال: نزلت سورةُ التَّغابُن كلّها بمكة، إلا هؤلاء الآيات: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ﴾؛ نزلت في عَوف بن مالك الأَشْجعيّ، كان ذا أهل وولد، فكان إذا أراد الغزو بَكَوا عليه ورقَّقوه، فقالوا: إلى مَن تَدَعُنا؟ فيَرِقّ ويُقيم؛ فنَزَلَتْ هذه الآيات فيه بالمدينة (٢). (١٤/ ٥١١) ٧٧١٠٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾، قال: يحملُ أحدَكم حبُّ ولده وزوجته على قطيعة الرَّحِم، أو على معصية ربه، ولا يستطيع مع حبه إلا أن يطيعه، فنهى الله عن طاعتهم في ذلك (٣). (١٤/ ٥١٧) ٧٧١٠٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾ الآية، قال: هذا في ناس من قبائل العرب، كان يُسلِم الرجل أو النّفر من الحي، فيَخرجون من عشائرهم، ويَدَعُون أزواجهم وأولادهم وآباءهم عامدين إلى النبي ﷺ ، فتقوم عشائرهم وأزواجهم وأولادهم وآباؤهم، فيُناشدونهم اللهَ أن لا يفارقوهم، ولا يُؤثروا عليهم غيرهم، فمنهم مَن يَرقّ ويَرجع إليهم، ومنهم مَن يَمضي حتى يَلحق بنبي الله ﷺ (٤). (ز) ٧٧١٠٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾، قال: كان الرجل يريد أن يأتي النبي ﷺ ، فيقول له أهله: أين تذهبُ وتَدَعنا؟ قال: وإذا أسلم وفَقُه قال:
следующие страницы →