← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 15226–15265 · переход к 15231.

стр. 15226

الرجل أقلَّ مما طلبت المرأة من النّفقة فلم يَتّفقوا على أمر ﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ﴾ يعني: للرجل امرأة ﴿أُخْرى﴾ يقول: ليَلتَمس غيرها من المَراضِعِ (١). (ز) ٧٧٤٤٩ - عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران- قال: إنْ هي أبتْ أن تُرضعه ولم تُواتك فيما بينك وبينها؛ عاسَرتْكَ في الأجر، فاستَرضِع له أخرى (٢). (ز) ٧٧٤٥٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿وإنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللَّهُ﴾ ، قال: فَرض لها مِن قدْر ما يَجد، فقالتْ: لا أرضى هذا -قال: وهذا بعد الفِراق، فأما وهي زوجته فإنها تُرضِع له طائعة ومُكرهة، إن شاءتْ وإنْ أبتْ-. فقال لها: ليس لي زيادة على هذا، إنْ أحببتِ أن تُرضعي بهذا فأَرضِعي، وإن كرهتِ استرضَعتُ ولدي. فهذا قوله: ﴿وإنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى﴾ (٣). (ز) ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ ٧٧٤٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللَّهُ﴾ الآية، قال: على المطلّقة إذا أرضَعتْ له (٤). (١٤/ ٥٦١) ٧٧٤٥٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ﴾ قال: من سَعة مَوجدته، ﴿ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ قال: مَن قُتِّر عليه رِزقه (٥). (ز) ٧٧٤٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُنْفِقْ﴾ في المراضع ﴿ذُو سَعَةٍ﴾ في المال ﴿مِن سَعَتِهِ﴾ الذي أوسع الله له على قَدْره، ﴿ومَن قُدِرَ﴾ يعني: قُتِّر عليه رِزقه. مثل قوله: ﴿إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: ٨٧]، يعني: نُضيّق عليه في بطن الحوت. ﴿فَلْيُنْفِقْ﴾ في المراضع قدْر فقره ﴿مِمّا آتاهُ اللَّهُ﴾ يعني: مما أعطاه الله من الرّزق على قدْر طاقته (٦). (ز)

стр. 15227

٧٧٤٥٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ قال: قُتِّر ﴿فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللَّهُ﴾ قال: أعطاه (١). (١٤/ ٥٦٠) ٧٧٤٥٥ - عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران- ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ﴾، يقول: مِن طاقته (٢). (ز) ٧٧٤٥٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللَّهُ﴾، قال: فَرض لها مِن قدْر ما يجد (٣). (ز) ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ ٧٧٤٥٧ - عن معمر بن راشد، قال: سألتُ الزُّهريَّ عن الرجل لا يَجد ما يُنفق على امرأته، يُفرَّق بينهما؟ قال: يُستأنى له، ولا يُفرّق بينهما. وتلا: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ = ٧٧٤٥٨ - قال معمر: وبلغني: أنّ عمر بن عبد العزيز قال مثل قول الزُّهريّ (٤). (١٤/ ٥٦٢) ٧٧٤٥٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا ما آتاها﴾، قال: يقول: لا يُكلّف الفقير مثلما يُكلّف الغني (٥). (ز) ٧٧٤٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ﴾ في النفقة ﴿نَفْسًا إلّا ما آتاها﴾ يعني: إلا ما أعطاها من الرّزق، ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ يعني: مِن بعد الفقر سَعةً في الرزق (٦). (ز) ٧٧٤٦١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا ما آتاها﴾، قال: أعطاها (٧). (١٤/ ٥٦٠) ٧٧٤٦٢ - عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران- ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا ما آتاها﴾ يقول: إلا ما أطاقتْ، ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ بعد الشّدّة الرخاء (٨). (ز) ٧٧٤٦٣ - عن هُشيم -من طريق سفيان- ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا ما آتاها﴾، قال: إلا

стр. 15228

ما افَترضَ عليها (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٧٤٦٤ - عن علي بن أبي طالب، قال: جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ كان له مائة أُوقيّة بعشر أواقٍ، وجاءه رجل كان له مائة دينار بعشر دنانير، وجاءه رجل له عشرة دنانير بدينار، فقال النَّبِيّ ﷺ : «أنتم في الأجر سواء، كلّ واحد منكم جاء بعُشر ماله». ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ﴾ (٢). (١٤/ ٥٦١) ٧٧٤٦٥ - عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة نَفرٍ كان لأحدهم عشرة دنانير فتَصدّق منها بدينار، وكان لآخر عشر أواقٍ فتَصدّق منها بأُوقيّة، وكان لآخر مائة أُوقيّة فتَصدّق منها بعشرة أواقٍ». فقال رسول الله ﷺ : «هم في الأجر سواء، كلٌّ تَصدّق بعُشر ماله، قال الله: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ﴾» (٣). ٧٧٤٦٦ - عن طاووس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ المؤمن أخذ مِن الله أدبًا حسنًا؛ إذا وسَّع عليه وسَّع على نفسه، وإذا أمسَك عليه أمسَك» (٤). (١٤/ ٥٦١) ٧٧٤٦٧ - عن أبي سنان، قال: سأل عمرُ بن الخطاب عن أبي عبيدة. فقيل له: إنه يَلبس الغَليظ من الثياب، ويأكل أخشن الطعام. فبَعث إليه بألف دينار، وقال للرسول: انظر ما يَصنع بها إذا هو أخذها؟ فما لَبِث أن لَبِس ألْيَن الثياب، وأَكل أطيَب الطعام، فجاء الرسول، فأَخبَره، فقال: ?، تأول هذه الآية: ﴿لِيُنْفِقْ

стр. 15229

ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللَّهُ﴾ (١). (١٤/ ٥٦١) ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ﴾ ٧٧٤٦٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وكَأَيِّنْ مِن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها ورُسُلِهِ﴾، قال: غيّرتْ وعَصتْ (٢). (ز) ٧٧٤٦٩ - عن عمرو بن أبي سَلمة، قال: سمعتُ عمر بن سليمان يقول في قوله: ﴿وكَأَيِّنْ مِن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها ورُسُلِهِ﴾، قال: قرية عُذِّبت في الطَّلاق (٣). (ز) ٧٧٤٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَأَيِّنْ﴾ يعني: وكم ﴿مِن قَرْيَةٍ﴾ يعني: فيما خلا ﴿عَتَتْ﴾ يقول: خالفتْ ﴿عَنْ أمْرِ رَبِّها و﴾ خالفتْ ﴿رسله﴾ (٤). (ز) ٧٧٤٧١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قوله: ﴿وكَأَيِّنْ مِن قَرْيَةٍ عَتَتْ﴾، قال: العُتوّ ههنا: الكفر والمعصية؛ عَتَوا: كفروا. ترَكت أمر ربها: عَتتْ عن أمره ولم تَقبله (٥). (ز) ﴿فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (٨)﴾ ٧٧٤٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا﴾ يقول: لم تُرحم، ﴿وعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا﴾ يقول: عظيمًا منكرًا (٦). (١٤/ ٥٦٢) ٧٧٤٧٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا﴾، يعني: فجازيناها جزاءً شديدًا (٧). (ز) ٧٧٤٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا﴾ يعني: فحاسبها الله بعملها في الدنيا، فجزاها العذاب، ﴿وعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا﴾ يعني: فظيع (٨). (ز) ٧٧٤٧٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا﴾، قال: لم نَعفُ عنها، الحساب الشديد الذي ليس فيه من

стр. 15230

العفو شيء (١) [٦٦٦٦]. (ز) ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (٩)﴾ ٧٧٤٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها﴾: يعني بوبال أمرها: جزاء أمرها الذي قد حَلّ (٢). (ز) ٧٧٤٧٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها﴾، قال: جزاء أمرها (٣). (١٤/ ٥٦٢) ٧٧٤٧٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها﴾، قال: عقوبة أمرها (٤). (١٤/ ٥٦٣) ٧٧٤٧٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها﴾، قال: عقوبة أمرها (٥). (ز) ٧٧٤٨٠ - عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله : ﴿فذاقت وبال أمرها﴾، قال: فَذاقتْ جزاء أمرها (٦). (ز) ٧٧٤٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَذاقَتْ﴾ العذاب في الدنيا ﴿وبالَ أمْرِها﴾ يعني: جزاء ذَنبها، ﴿وكانَ عاقِبَةُ أمْرِها خُسْرًا﴾ يقول: كان عاقبتهم الخُسران في الدنيا وفي الآخرة حين كَذّبوا (٧). (ز)

стр. 15231

٧٧٤٨٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها﴾، قال: ذاقتْ عاقبة ما عمِلت من الشّرّ. الوبال: العاقبة (١). (ز) ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ٧٧٤٨٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الأَلْبابِ﴾، قال: يا أولي العقول (٢). (ز) ٧٧٤٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابًا شَدِيدًا فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ يحذّرهم ﴿يا أُولِي الأَلْبابِ﴾ يعني: مَن كان له لُبٌّ أو عقل فليَعتبر فيما يَسمع مع الوعيد، فينتفع بمواعظ الله تعالى. يخوّف كفار مكة؛ لئلا يُكذِّبوا محمدًا ﷺ ، فيَنزل بهم ما نزل بالأمم الخالية حين كذّبوا رسلهم بالعذاب في الدنيا والآخرة (٣). (ز) ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٠)﴾ ٧٧٤٨٥ - عن عبد الله بن عباس، ﴿قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولًا﴾، قال: محمد ﷺ (٤). (١٤/ ٥٦٣) ٧٧٤٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكُمْ ذِكْرًا﴾ يعني: قرآنًا؛ ﴿رَسُولًا﴾ يعني: النبي ﷺ (٥). (ز) ٧٧٤٨٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكُمْ ذِكْرًا﴾، قال: القرآن رُوح من الله. وقرأ: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ [الشورى: ٥٢] إلى آخر الآية. وقرأ: ﴿قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكُمْ ذِكْرًارَسُولًا﴾ قال: القرآن. وقرأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهُمْ﴾ [فصلت: ٤١]، قال: بالقرآن. وقرأ: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ﴾ [الحجر: ٩]، قال: القرآن. قال: وهو الذِّكر، وهو الرّوح (٦) [٦٦٦٧]. (ز)

стр. 15232

﴿رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (١١)﴾ ٧٧٤٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَسُولًا﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿يَتْلُو عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ﴾ يعني: يقرأ عليكم آيات القرآن ﴿مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في عِلْمه ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ يعني: من الشّرك إلى الإيمان، ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ﴾ يُصدّق بالله أنه واحد لا شريك له ﴿ويَعْمَلْ صالِحًا﴾ في إيمانه ﴿يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ﴾ يعني: البساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ يقول: تجري من تحت البساتين الأنهار، ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ يعني:

стр. 15233

مُقيمين فيها ﴿أبدًا﴾، ﴿قَدْ أحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ يعني به: الجنة (١). (ز) ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ ٧٧٤٨٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- قال في هذه الآية: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، قال: في كلّ أرض مثل إبراهيم، ونحو ما على الأرض مِن الخلْق. وفي لفظ: في كلّ سماء إبراهيم (٢). (ز) ٧٧٤٩٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، قال: في كلّ سماء وفي كلّ أرض خلْقٌ من خلْقه، وأمْرٌ من أمْره، وقضاء من قضائه (٣). (١٤/ ٥٦٣) ٧٧٤٩١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، قال: بلَغني: أنّ عَرْض كلِّ سماء مسيرة خمسمائة سنة، وأنّ عَرْض كلّ أرض مسيرة خمسمائة سنة، وأنّ بين كلّ أرضين مسيرة خمسمائة سنة، وأُخبِرتُ أنّ الريح بين الأرض الثانية والثالثة، والأرض السابعة فوق الثَّرى واسمها: تخُوم، وأنّ أرواح الكفار فيها، ولها فيها اليوم حنين ... (٤). (١٤/ ٥٦٤) ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ ٧٧٤٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنه قال له رجل: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ إلى آخر السورة. فقال ابن عباس للرجل: ما يُؤمِنك أنْ أُخبِركَ بها فتَكْفر؟! (٥). (١٤/ ٥٦٣) ٧٧٤٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، قال: لو حدّثتكم بتفسيرها لكفرتم، وكُفْركم تكذيبكم بها (٦). (١٤/ ٥٦٥)

стр. 15234

٧٧٤٩٤ - عن أبي رَزِين، قال: سألت ابن عباس: هل تحت الأرض خَلْق؟ قال: نعم، ألا ترى إلى قوله: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ (١). (١٤/ ٥٦٣) ٧٧٤٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- في قوله: ﴿ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾، قال: سبع أرضين، في كلّ أرض نبيٌّ كنبيّكم، وآدم كآدم، ونوح كنوح، وإبراهيم كإبراهيم، وعيسى كعيسى (٢) [٦٦٦٨] [٦٦٦٩]. (١٤/ ٥٦٥) آثار متعلقة بالآية: ٧٧٤٩٦ - عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : «كِثف الأرض مسيرة خمسمائة عام، وكِثف الثانية مثل ذلك، وما بين كلّ أرضين مثل ذلك» (٣). (١٤/ ٥٦٧)

стр. 15235

٧٧٤٩٧ - عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الأرضين بين كلّ أرض والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، والعُليا منها على ظهر حوت قد التقى طرفاه في السماء، والحوت على صخرة، والصخرة بيد مَلك، والثانية مَسجَن الريح، فلما أراد الله أن يُهلك عادًا أمر خازن الريح أن يُرسل عليهم ريحًا تُهلك عادًا، فقال: يا ربّ، أُرسِل عليهم من الريح قَدْر مَنخَر الثَّوْر؟ فقال له الجبار: إذن تُكفَأ الأرض ومَن عليها، ولكن أرسِل عليهم بقَدْر خاتم. فهي التي قال الله في كتابه: ﴿ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ إلّا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ [الذاريات: ٤٢]. والثالثة فيها حجارة جهنم، والرابعة فيها كبريت جهنم». قالوا: يا رسول الله، أللنار كبريت؟ قال: «نعم، والذي نفسي بيده، إنّ فيها لَأودية مِن كبريت، لو أُرسِل فيها الجبال الرواسي لَماعتْ، والخامسة فيها حيّات جهنم، إنّ أفواهها كالأودية، تَلسع الكافر اللّسْعة فلا تُبقي منه لحمًا على وضَم (١)، والسادسة فيها عقارب جهنم، إنّ أدنى عقربة منها كالبغال المُوكَفَةِ (٢)، تَضرب الكافر ضربة يُنسيه ضربها حرّ جهنم، والسابعة فيها سقر، وفيها إبليس مُصفّد بالحديد، يد أمامه، ويد خلفه، فإذا أراد الله أن يُطلِقه لِما شاء أطلَقه» (٣). (١٤/ ٥٦٦) ٧٧٤٩٨ - عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «مَن ظَلم من الأرض شبرًا طُوِّقه مِن سبع أرضين» (٤). (ز) ٧٧٤٩٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: بينا النبي ﷺ جالس مرّة مع

стр. 15236

أصحابه إذ مرّتْ سحائب، قال النبي ﷺ : «أتدرون ما هذا؟ هذا العَنان، هذه رَوايا الأرض يسوقها الله إلى قوم لا يعبدونه». ثم قال: «أتدرون ما هذه السماء؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذه السماء مَوجٌ مَكفوف، وسقفٌ محفوظ». ثم قال: «أتدرون ما فوق ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فوق ذلك سماء أخرى». حتى عدّ سبع سموات وهو يقول: «أتدرون ما بينهما؟». ثم يقول: «بينهما خمسمائة سنة». ثم قال: «أتدرون ما فوق ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فوق ذلك العرش». قال: «أتدرون ما بينهما؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «بينهما خمسمائة سنة». ثم قال: «أتدرون ما هذه الأرض؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «تحت ذلك أرض». قال: «أتدرون كم بينهما؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «بينهما مسيرة خمسمائة سنة». حتى عدّ سبع أرضين. ثم قال: «والذي نفسي بيده، لو دُلّي رجل بحبل حتى يبلغ أسفل الأرض ينال سابعة لهَبط على الله». ثم قرأ: ﴿هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣] (١). (ز) ٧٧٥٠٠ - عن عبد الله [بن مسعود]-من طريق زِرّ- قال: خلَق الله سبع سموات؛ غِلظ كلّ واحدة مسيرة خمسمائة عام، وبين كلّ واحدة منهن خمسمائة عام، وفوق السبع السموات الماء، والله -جلّ ثناؤه- فوق الماء، لا يَخفى عليه شيءٌ من أعمال بني آدم. والأرض سبع، بين كلّ أرضين خمسمائة عام، وغِلظ كلّ أرض خمسمائة عام (٢). (ز) ٧٧٥٠١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: سيّد السماوات السماء التي فيها العرش، وسيّد الأرضين التي نحن عليها (٣). (١٤/ ٥٦٧) ٧٧٥٠٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق محمد بن قيس- قال: هذا البيت الكعبة رابع أربعة عشر بيتًا، في كلّ سماء بيت، كلّ بيت منها حَذْو صاحبه، لو وقع وقع عليه، وإنّ هذا الحرم حَرمٌ بناؤه من السموات السبع والأرضين السبع (٤). (ز) ٧٧٥٠٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: هذه الأرض إلى تلك الأرض مِثل الفُسطاط ضَربتْه بأرض فلاة، وهذه السماء إلى تلك السماء مِثل حَلْقة رَميتَ بها

стр. 15237

في أرض فلاة (١). (ز) ٧٧٥٠٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: التقى أربعةٌ مِن الملائكة بين السماء والأرض، فقال بعضهم لبعض: من أين جئتَ؟ قال أحدهم: أرسَلني ربي من السماء السابعة، وترَكْتُه ثَمّ. وقال الآخر: أرسَلني ربي من الأرض السابعة، وتَركْتُه ثَمّ. وقال الآخر: أرسَلني ربي من المشرق، وترَكْتُه ثَمّ. وقال الآخر: أرسَلني ربي من المغرب، وترَكْتُه ثَمّ (٢). (ز) ٧٧٥٠٥ - عن الربيع بن أنس-من طريق أبي جعفر- قال: السماء أوّلها موجٌ مَكفوف، والثانية صخرة، والثالثة حديد، والرابعة نُحاس، والخامسة فِضّة، والسادسة ذهب، والسابعة ياقوتة (٣). (ز) ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ ٧٧٥٠٦ - عن سعيد بن جُبَير، ﴿يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾، قال: السماء مَكفوفة، والأرض مَكفوفة (٤). (١٤/ ٥٦٤) ٧٧٥٠٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾، قال: من السماء السابعة إلى الأرض السابعة (٥). (١٤/ ٥٦٤) ٧٧٥٠٨ - عن الحسن البصري، في الآية، قال: بين كلّ سماء وأرض خلْقٌ وأمْرٌ (٦). (١٤/ ٥٦٤) ٧٧٥٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ يعني: الوحي من السماء العُليا إلى الأرض السُّفلى؛ ﴿لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأَنَّ اللَّهَ قَدْ أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْم﴾ (٧). (ز)

стр. 15238

سورة التحريم مقدمة السورة ٧٧٥١٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: نَزَلَتْ سورةُ التحريم بالمدينة. ولفظ ابن مردويه: سورة المُتَحرَّم (١). (١٤/ ٥٦٨) ٧٧٥١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف، عن مجاهد-: مدنيّة، وأوردها بمسمّى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ (٢). (ز) ٧٧٥١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مدنيّة، وأوردها بمسمّى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ﴾، وأنها نزلت بعد سورة الحُجُرات (٣). (ز) ٧٧٥١٣ - عن عبد الله بن الزبير، قال: أنزلت بالمدينة سورة النّساء، و ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ (٤). (١٤/ ٥٦٨) ٧٧٥١٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٧٧٥١٥ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مدنيّة (٥). (ز) ٧٧٥١٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر، وسعيد-: مدنيّة، وأوردها بمسمّى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ (٦). (ز) ٧٧٥١٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق همام-: مدنيّة إلى رأس العشر، وأوردها بمسمّى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ (٧). (ز)

стр. 15239

٧٧٥١٨ - عن محمد بن شهاب الزُّهريّ: مدنيّة، ونزلت بعد سورة الحُجُرات (١). (ز) ٧٧٥١٩ - عن علي بن أبي طلحة: مدنيّة، وأوردها بمسمّى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ (٢). (ز) ٧٧٥٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: سورة التحريم مدنيّة، عددها اثنتا عشرة آية (٣) [٦٦٧٠]. (ز) نزول صدر السورة ٧٧٥٢١ - عن عمر بن الخطاب، قال: قال النبى ﷺ لحفصة: «لا تُحدّثي أحدًا، وإنّ أُمّ إبراهيم عَلَيَّ حرام». فقالت: أتُحَرِّمُ ما أحلّ الله لك؟ قال: «فواللهِ، لا أقرَبها». فلم يَقْربها نفسها حتى أخبَرتْ عائشة؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ (٤). (١٤/ ٥٧٤) ٧٧٥٢٢ - عن أبي هريرة، قال: دخل رسول الله ﷺ بمارية القِبْطيّة سُرِّيَّته بيت حفصة، فوجدَتْها معه، فقالت: يا رسول الله، في بيتي مِن بين بيوت نسائِك؟! قال: «فإنها عليّ حرامٌ أنْ أمسّها، واكتمي هذا عليّ». فخَرجتْ حتى أتتْ عائشة، فقالت: ألا أُبشّرك؟ قالت: بماذا؟ قالت: وجدتُ مارية مع رسول الله ﷺ في بيتي، فقلتُ: يا رسول الله، في بيتي من بين بيوت نسائك؟! فكان أول السّرور أنْ حرّمها على نفسه، ثم قال لي: «يا حفصة، ألا أُبشّرك». فأَعلَمني أنّ أباكِ يلي الأمر من بعده، وأنّ أبي يليه بعد أبيكِ، وقد استكتمني ذلك، فاكتُميه؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: لما كان منك، إلى قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى

стр. 15240

بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ (١). (١٤/ ٥٧٥) ٧٧٥٢٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: قلتُ لعمر بن الخطاب: مَن المرأتان اللتان تَظاهرتا؟ قال: عائشة وحفصة، وكان بدء الحديث في شأن مارية أُمّ إبراهيم القِبْطيّة، أصابها النبيُّ ﷺ في بيت حفصة في يومها، فوجدتْ حفصةُ، فقالت: يا نبي الله، لقد جئتَ إلَيَّ شيئًا ما جئتَه إلى أحد من أزواجك؛ في يومي، وفي دَوْري، وعلى فراشي. فقال: «ألا تَرضَين أنْ أُحرّمها فلا أقرَبها». قالت: بلى. فحرّمها، وقال: «لا تَذكُري ذلك لأحد». فذَكرتْه لعائشة، فأظهره الله عليه؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآيات كلّها. فبلَغنا: أنّ رسول الله ﷺ كفّر عن يمينه، وأصاب جاريته (٢). (١٤/ ٥٧٠) ٧٧٥٢٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: كانت عائشةُ وحفصةُ مُتحابّتَيْن، فذهبتْ حفصةُ إلى بيت أبيها تتحدثُ عنده، فأرسَل النبيُّ ﷺ إلى جاريته، فظَلّتْ معه في بيت حفصة، وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة، فرجَعتْ حفصةُ، فوجَدتْهما في بيتها، فجعلت تنتظر خروجها، وغارتْ غَيْرة شديدة، فأخرج رسول الله ﷺ جاريته، ودخَلتْ حفصة، فقالت: قد رأيتُ مَن كان عندكَ، واللهِ، لقد سُؤتني. فقال النبيُّ ﷺ : «واللهِ، لَأُرضينّكِ، وإنِّي مُسِرٌّ إليك سِرًّا، فاحفظيه». قالت: ما هو؟ قال: «إني أُشهدكِ أنّ سُرِّيَّتي هذه عليّ حرام؛ رضًا لكِ». فانطلَقتْ حفصةُ إلى عائشة، فأَسرّتْ إليها: أنْ أبشِري أنّ النبيَّ ﷺ قد حرّم عليه فتاته. فلمّا أخبَرتْ بسِرِّ النبيِّ ﷺ أظهر اللهُ النبيَّ ﷺ عليه؛ فأَنزَل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (٣). (١٤/ ٥٧١)

стр. 15241

٧٧٥٢٥ - عن أنس: أنّ رسول الله ﷺ كانت له أمَة يطؤها، فلم تَزل به عائشة وحفصة حتى جعلها على نفسه حرامًا؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى آخر الآية (١). (١٤/ ٥٧٠) ٧٧٥٢٦ - عن أنس: أنّ النبيَّ ﷺ أنزل أُمَّ إبراهيم مَنزل أبي أيوب، قالت عائشة: فدخل النبيُّ ﷺ بيتها يومًا، فدخل خَلْوة، فأصابها، فحَمَلتْ بإبراهيم. قالت عائشة: فلمّا استبان حَمْلُها فزِعتُ مِن ذلك، فسكَتَ رسول الله ﷺ حتى ولدَتْ، فلم يكُن لأُمّه لبنٌ، فاشترى له ضائِنَةً (٢) يُغَذّى منها الصّبي، فصلَح عليه جسمه، وحسُن لحمه، وصفا لونه، فجاء به ذات يوم يَحمله على عُنُقه، فقال: «يا عائشة، كيف تَريْن الشّبه؟». فقلتُ وأنا غَيْرى: ما أرى شَبَهًا. فقال: «ولا اللحم؟». فقلتُ: لَعَمري لَمَن يُغذّى بألبان الضَّأْن لَيَحسُن لحْمُه. قال: فجَزِعتْ عائشة وحفصة من ذلك، فعاتَبتْه حفصةُ، فحرّمها، وأفشى إليها سِرًّا، فأَفشتْ إلى عائشة؛ فنَزلت آيةُ التحريم، فأَعتق رسول الله ﷺ رقبة (٣). (١٤/ ٥٧١) ٧٧٥٢٧ - عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ كان يَمكث عند زينب بنت جحش، ويَشرب عندها عسلًا، فتواصيتُ أنا وحفصة أنّ أيّتَنا دخل عليها النبيُّ ﷺ فلتقُل: إني أجد منك ريح مَغافِيرَ (٤)، أكلتَ مَغافير؟ فدخل على إحداهما، فقالت ذلك له، فقال: «لا، بل شربتُ عسلًا عند زينب بنت جحش، ولن أعود». فنَزلت: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى: ﴿إن تتوبا إلى الله﴾ (٥). (١٤/ ٥٦٨) ٧٧٥٢٨ - عن عبد الله بن رافع، قال: سألتُ أُمَّ سَلمة عن هذه الآية: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾. قالت: كانت عندي عُكَّةٌ (٦) مِن عسل أبيض، فكان النبيُّ ﷺ يَلْعَق منها، وكان يُحبّه، فقالت له عائشة: نَحْلُها تَجْرِسُ (٧) عُرْفُطًا (٨). فحرّمها،

стр. 15242

فنَزَلَتْ هذه الآية (١). (١٤/ ٥٦٩) ٧٧٥٢٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يشرب مِن شرابٍ عند سَوْدَة مِن العسل، فدخل على عائشة، فقالت: إنِّي أجد منك ريحًا. فدخل على حفصة، فقالت: إنِّي أجد منك ريحًا. فقال: «أراه مِن شرابٍ شربتُه عند سَوْدَة؛ واللهِ، لا أشربه». فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآية (٢). (١٤/ ٥٦٩) ٧٧٥٣٠ - عن ابن أبي مُلَيْكَة -من طريق عامر الخزاز-: أنّ سَوْدَة بنت زَمعة كانت لها خُؤُولة باليمن، وكان يُهدى إليها العسل، وكان رسول الله ﷺ يأتيها في غير يومها يُصيب مِن ذلك العسل، وكانت حفصة وعائشة مُتواخِيَتَيْن على سائر أزواج النبي ﷺ ، فقالت إحداهما للأخرى: أما تَرَيْن إلى هذا؟ قد اعتاد هذه يأتيها في غير يومها يُصيب مِن ذلك العسل، فإذا دخل عليكِ فخُذي بأنفكِ، فإذا قال: ما لكِ؟ قولي: أجد منك ريحًا لا أدري ما هي. فإنه إذا دخل عليّ قلتُ مثل ذلك، فدخل رسول الله ﷺ ، فأخَذتْ بأنفها، فقال: «ما لكِ؟». قالت: ريحًا أجد منك، وما أراه إلا مَغافير. وكان رسول الله ﷺ يُعجبه أن يأخذ من الريح الطّيْبة إذا وجدها، ثم إذ دخل على الأخرى قالت له مثل ذلك، فقال: «لقد قالتْ لي هذا فلانة، وما هذا إلا من شيء أصبتُه في بيت سَوْدَة؛ وواللهِ، لا أذوقه أبدًا». قال ابن أبي مُلَيْكَة: قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في هذا: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ (٣). (ز) ٧٧٥٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزلت: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآيةَ في سُرِّيَّته (٤). (١٤/ ٥٧٠)

стр. 15243

٧٧٥٣٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت هذه الآية: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ في المرأة التي وهبتْ نفسَها للنبيِّ ﷺ (١) [٦٦٧١]. (١٤/ ٥٧٦) ٧٧٥٣٣ - عن مَسروق: أنّ رسول الله ﷺ حَلف لحفصة أن لا يَقرَب أمَته، وقال: «هي عَلَيَّ حرامٌ». فنَزلت الكفارةُ ليمينه، وأُمِر أن لا يُحرّم ما أحلّ اللهُ له (٢). (١٤/ ٥٧٤) ٧٧٥٣٤ - عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني = ٧٧٥٣٥ - وعامر الشعبي -من طريق داود- قالا: آلى رسولُ الله ﷺ مِن أمَته وحرّمها؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ وأنزل: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (٣). (١٤/ ٥٧٣) ٧٧٥٣٦ - عن عبد الله بن شَدّاد بن الهاد -من طريق قيس بن مسلم- قال: نزلت هذه الآية في شرابٍ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ (٤). (ز) ٧٧٥٣٧ - عن عُروة بن الزّبير، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا صلّى الصبحَ دخل على أزواجه امرأةً امرأةً، فسَلّم عليهنّ، وكانت حفصةُ قد أُهدي لها عسلٌ، وكان النبيُّ ﷺ إذا دخل عليها جَعلتْ له مِن ذلك العسل، فسَقتْه منه، فيجلس عندها، فغارتْ عائشةُ، فجَمعتْهنّ، فقالت لأزواج النبي ﷺ امرأةً امرأةً: إذا دخل عليكنّ رسولُ الله ﷺ فقولي له: ما هذه الريحُ التي أجدها منك، يا رسول الله، أأكَلتَ مَغافير؟ فإنه سيقول: سَقتني حفصة عسلًا. فقولي: جرَستْ نَحْلُه العُرفُطَ. قال: فدخل على سَوْدَة، قالت: فأردتُ أنْ أقول له قبل أن يدخل خوفًا مِن عائشة، قالت: فلما دخل قلتُ: ما هذه الريح التي أجدها منك، يا رسول الله، أأكَلتَ مَغافير؟ قال: «لا، ولكن سَقتْني حفصةُ عسلًا». فقلت: جرَستْ نَحْلُه العُرفُطَ. ثم دخل عليهنّ امرأةً امرأةً وهنّ يقُلنَ له ذلك، ثم دخل على عائشة، فقالت له أيضًا ذلك، فلما كان

стр. 15244

الغد دخل على حفصة، فسَقَتْه، فأبى أن يَشربه، وحرّمه عليه؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ (١) [٦٦٧٢]. (ز) ٧٧٥٣٨ - عن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم، قال: خَرجتْ حفصةُ من بيتها، فبَعث رسولُ الله إلى جاريته، فجاءتْه في بيت حفصة، فدخَلتْ عليه حفصةُ وهي معه في بيتها، فقالت: يا رسول الله، في بيتي، وفي يومي، وعلى فراشي! فقال رسول الله: «اسكُتي، فلكِ اللهُ لا أقربها أبدًا، ولا تَذْكريه». فذهبتْ حفصة، فأَخبَرتْ عائشة؛ فأَنزلَ الله: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ فكان ذلك التحريم حلالًا (٢). (ز) ٧٧٥٣٩ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: أنّ حفصة زارتْ أباها ذات يوم، وكان يومها، فجاء النبيُّ ﷺ ، فلم يجدها في المنزل، فأَرسَل إلى أمَته مارية، فأصاب منها في بيت حفصة، وجاءتْ حفصةُ على تلك الحال، فقالتْ: يا رسول الله، أتفعل هذا في بيتي وفي يومي؟! قال: «فإنها عَلَيَّ حرامٌ، ولا تُخبِري بذلك أحدًا». فانطلَقتْ حفصة إلى عائشة، فأَخبَرتْها بذلك؛ فأَنزلَ الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، فأُمِر أن يُكفّر عن يمينه، ويُراجع أمَته (٣). (١٤/ ٥٧٤) ٧٧٥٤٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: أتى النبيُّ ﷺ جاريةً له في يوم عائشة، وكانت عائشة وحفصة مُتَحابّتَيْن، فاطَّلَعتْ حفصةُ على ذلك، فقال لها: «لا تُخبري عائشة بما كان مِنِّي، وقد حرّمتُها عَلَيَّ». فأَفشَتْ حفصةُ سِرَّ النبيِّ ﷺ ؛ فأَنزلَ الله: ﴿يا أيها النَّبِيّ لم تحرم﴾ الآيات (٤). (١٤/ ٥٧٩)

стр. 15245

٧٧٥٤١ - قال عكرمة مولى بن عباس: نزلت في المرأةِ التي وهبتْ نفسَها للنبيِّ ﷺ ، ويُقال لها: أُمّ شريك، فأبى النبيُّ ﷺ أن يَصلَها لأجل أزواجه (١). (ز) ٧٧٥٤٢ - عن ابن أبي مُلَيْكَة -من طريق يزيد بن إبراهيم- قال: نزلت في شراب (٢). (ز) ٧٧٥٤٣ - عن زيد بن أسلم -من طريق أبي غسان-: أنّ رسولَ الله ﷺ أصاب أُمّ إبراهيم في بيت بعض نسائه. قال: فقالتْ: أي رسول الله، في بيتي، وعلى فراشي؟! فجعلها عليه حرامًا، فقالت: يا رسول الله، كيف تُحرّم عليك الحلال؟! فحَلف لها بالله لا يُصيبها، فأنزل الله : ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك﴾. قال زيد: فقوله: أنتِ عليّ حرام، لغو (٣). (ز) ٧٧٥٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ يعني: مارية القِبْطيّة، وهي أُمّ إبراهيم بن محمد ﷺ ، وذلك أنّ حفصة بنت عمر بن الخطاب زارتْ أباها، وكانت يومها عنده، فلمّا رجعتْ أبصَرت النبيَّ ﷺ مع مارية القِبْطيّة في بيتها، فلم تدخل حتى خَرجتْ مارية، فقالت للنبي ﷺ : إنِّي قد رأيتُ مَن كان معكَ في البيت يومي وعلى فراشي. فلمّا رأى النبي ﷺ في وجه حفصة الغَيْرة والكآبة قال لها: «يا حفصة، اكتمي عليَّ، ولا تُخبري عائشة، ولك عَلَيَّ ألّا أقرَبها أبدًا». قال مقاتل: قال النبي ﷺ لحفصة: «اكتمي عليّ حتى أُبشّركِ أنه يلي الأمر مِن بعدي أبو بكر، وبعد أبو بكر أبوكِ». فأمرها النبي ﷺ ألّا تُخبر أحدًا، فعَمدتْ حفصةُ فأَخبَرتْ عائشة، وكانتا مُتَصافِيَتَيْن، فغَضِبتْ عائشةُ، فلم تَزل بالنبي ﷺ حتى حلف ألّا يَقرب مارية القِبْطيّة؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ (٤). (ز) ٧٧٥٤٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾، قال: إنه وجدتْ امرأةٌ مِن نساء رسولِ الله ﷺ رسولَ الله ﷺ مع جاريته في بيتها، فقالت: يا رسول الله، أنّى كان هذا الأمر، وكنتُ أهونهنّ عليك؟! فقال لها رسول الله ﷺ : «اسكتي، لا تذكري هذا لأحد، هي عليّ حرام إن قربتها بعد هذا أبدًا». فقالت: يا رسول الله، وكيف تُحرّم عليك ما أحلّ الله لك حين تقول: هي عليّ حرام أبدًا؟! فقال: «واللهِ، لا آتيها

стр. 15246

أبدًا». فقال الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ الآية، قد غفرتُ هذا لك، وقولك: والله. ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم﴾ (١). (ز) تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ ٧٧٥٤٦ - عن عائشة -من طريق مسروق- قالت: آلى رسولُ الله ﷺ وحرّم، فأُمِر في الإيلاء بكفّارة، وقيل له في التحريم: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (٢). (ز) ٧٧٥٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: في الحرام يمين يُكَفِّرها. وقال: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، يعني: أنّ النبي ﷺ حَرّم جاريته، فقال الله -جلّ ثناؤه-: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ فكَفّر يمينه، فصيّر الحرام يمينًا (٣). (ز) ٧٧٥٤٨ - عن عامر الشعبي = ٧٧٥٤٩ - وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، قال: حَرّم جاريته .. قال الشعبي: وحَلف بيمين مع التحريم، فعاتَبه الله في التحريم، وجعل له كفارة اليمين. وقال قتادة: حرّمها، فكانت يمينًا (٤). (١٤/ ٥٧٣) ٧٧٥٥٠ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: الرجل يقول لامرأته: أنتِ عَلَيَّ حرامٌ. قال: يمين. ثم تلا: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ الآية. قلتُ: وإن كان أراد الطَّلاق، قد عَلِم مكان الطَّلاق. قال: وإن قال: أنتِ عليَّ كالدم، أو كلحم الخنزير، فهو كقوله: هي عليّ حرام (٥). (ز) ٧٧٥٥١ - عن زيد بن أسلم -من طريق مالك- قال لها: أنتِ عليّ حرام، وواللهِ،

стр. 15247

لا أطؤكِ (١). (ز) ﴿مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ (٢) ٧٧٥٥٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: ذُكِر عند عمر بن الخطاب: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾، قال: إنما كان ذلك في حفصة (٣). (١٤/ ٥٧١) ٧٧٥٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، قال: حرّم سُرِّيَّته (٤). (١٤/ ٥٧١) ٧٧٥٥٤ - عن عبد الله بن عُتبة، أنه سُئِل: أيَّ شيء حرّم النبيُّ ﷺ ؟ قال: عُكّة مِن عسل (٥). (١٤/ ٥٦٩) ٧٧٥٥٥ - عن أبي عثمان -من طريق سليمان التيمي-: أنّ النبي ﷺ دخل بيت حفصة، فإذا هي ليستْ ثَمّ، فجاءتْه فتاتُه، وألقى عليها سِترًا، فجاءتْ حفصةُ، فقعدتْ على الباب حتى قضى رسول الله ﷺ حاجته، فقالت: واللهِ، لقد سُؤتني، جامعتَها في بيتي! أو كما قالت. قال: وحرّمها النبيُّ ﷺ ، أو كما قال (٦). (ز) ٧٧٥٥٦ - عن عامر الشعبي -من طريق عطاء- في قول الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾: في جارية أتاها، فاطّلعت عليه حفصة، فقال: «هي عليّ حرام، فاكتمي ذلك، ولا تُخبِري به أحدًا». فذَكرتْ ذلك (٧). (ز) ٧٧٥٥٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآية، قال: كان حَرّم فتاته القِبْطيّة أُمّ إبراهيم في يوم حفصة، وأسَرَّ ذلك إليها، فأَطلعتْ عليه عائشةَ، وكانتا تَظاهران على نساء النبيِّ ﷺ ، فأحلّ اللهُ له ما حَرّم على نفسه، وأمره أن يُكفّر عن يمينه، فقال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ

стр. 15248

أيْمانِكُمْ﴾ (١) [٦٦٧٣]. (١٤/ ٥٧٢) آثار متعلقة بالآية: ٧٧٥٥٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: كُنّا نَسير، فلَحِقنا عمر بن الخطاب ونحن نتحدّث في شأن حفصة وعائشة، فسَكتْنا حين لَحِقنا، فقال: ما لكم سكتُم حيث رأيتموني، فأي شيء كنتم تحدَّثون (٢). (١٤/ ٥٧٤) ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢)﴾ نزول الآية: ٧٧٥٥٩ - عن عمر بن الخطاب، قال: قال النبيُّ ﷺ لحفصة: «لا تُحدّثي أحدًا، وإنّ أُمّ إبراهيم عليّ حرام». فقالت: أُتحرّم ما أحلَّ الله لك؟! قال: «فواللهِ، لا أقرَبها».

стр. 15249

فلم يَقْربها نفسها حتى أخبَرتْ عائشة؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ (١). (١٤/ ٥٧٤) ٧٧٥٦٠ - عن عائشة، قالت: لَمّا حَلف أبو بكر أن لا يُنفِق على مِسْطَح؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ فأَحلَّ يمينه، وأَنفَق عليه (٢). (١٤/ ٥٧٧) ٧٧٥٦١ - عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني، وعامر الشعبي -من طريق داود- قالا: آلى رسولُ الله ﷺ من أمَته وحَرّمها؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾، وأنزل: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (٣). (١٤/ ٥٧٣) ٧٧٥٦٢ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: كان قومٌ حلفوا على تحريم الحلال، فقالوا: أما إذ حلفنا وحرمنا على أنفسنا فإنه ينبغي لنا أن نبرَّ. فقال الله: ﴿أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس﴾ [البقرة: ٢٢٤]. ولم يجعل لها كفارة؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾، ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾. فأمر النبيُّ ﵇ بالكفارة؛ لتحريم ما حرَّم على نفسه الجارية التي كان حرَّمها على نفسه، أمره أن يكفِّر يمينه ويعاود جاريته، ثم أنزل الله: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيْمانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] (٤). (٢/ ٦٢٩) ٧٧٥٦٣ - عن زيد بن أسلم، أنّ النَّبِيّ ﷺ حَرّم أُمّ إبراهيم، فقال: «هي عليّ حرام». فقال: «والله لا أقرَبها» فنَزَلَتْ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ (٥). (١٤/ ٥٧٣) تفسير الآية: ٧٧٥٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾، قال: أمر اللهُ النبيَّ ﷺ والمؤمنين إذا حَرّموا شيئًا مِمّا أحلّ الله لهم أن يُكفِّروا أيمانهم بإطعام عشرة مساكين، أو كسْوتهم، أو تحرير رقبة، وليس يدخل في ذلك الطَّلاق (٦). (١٤/ ٥٧٧)

стр. 15250

٧٧٥٦٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- أنه جاءه رجل، فقال: جعلتُ امرأتي عليّ حرامًا. فقال: كَذبتَ، ليستْ عليك بحرام. ثم تلا: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، قال: عليك أغلظ الكفّارات؛ عِتق رقبة (١) [٦٦٧٤]. (١٤/ ٥٧٧) ٧٧٥٦٦ - عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق الشعبي-: أنّ النبي ﷺ حَرّم جاريته، وآلى منها، فجعل الحلال حرامًا، وقال في اليمين: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ (٢). (ز) ٧٧٥٦٧ - عن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم -من طريق أبي الحُويرث- قال: ... ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ فكان ذلك التحريم حلالًا، ثم قال: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ فكفّر رسولُ الله عن يمينه حين آلى (٣). (ز) ٧٧٥٦٨ - عن مكحول -من طريق محمد بن راشد- أنه يقول مثل قول ابن عباس في تفسير قول الله تعالى: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾: هي يمين، وقال: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٤). (ز) ٧٧٥٦٩ - عن ميمون بن مهران، في قوله: ﴿تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾، قال: يقول: قد أحللتُ لك ما مَلكتْ يمينُك، فلِمَ تُحرّم ذلك وقد فَرضتُ لك تَحِلّة اليمين تُكفّر بها يمينك؟! كلّ ذلك في هذا (٥). (١٤/ ٥٧٧) ٧٧٥٧٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآية، قال: كان حَرّم فتاته القِبْطيّة أُمّ إبراهيم في يوم حفصة، وأَسَرَّ ذلك إليها، فأَطلعتْ عليه عائشة، وكانتا تَظاهران على نساء النبيِّ ﷺ ، فأَحلَّ اللهُ له ما حَرّم على نفسه، وأَمره أن يُكَفِّر عن يمينه، فقال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ

стр. 15251

أيْمانِكُمْ﴾ (١). (١٤/ ٥٧٢) ٧٧٥٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ يعني: قد بيّن الله لكم، نظيرها في سورة النور، ﴿تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ مثلها في المائدة [٨٩]: ﴿إذا حَلَفْتُمْ واحْفَظُوا أيْمانَكُمْ﴾. فأَعتَق النبيُّ ﷺ رقبةً في تحريم مارية، ﴿واللَّهُ مَوْلاكُمْ وهُوَ العَلِيمُ﴾ بخلْقه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمْره، حكم الكفّارة (٢). (ز) من أحكام الآية: ٧٧٥٧٢ - عن عبد الله بن مسعود، قال: آلى رسولُ الله ﷺ مِن نسائه وحَرّم؛ فأما الحرام فأَحلّه الله، وأما الإيلاء فأمَره بكفارة اليمين (٣). (١٤/ ٥٨٣) ٧٧٥٧٣ - عن عائشة، قالت: آلى رسول الله ﷺ من نسائه وحَرّم؛ فجعل الحرام حلالًا، وجعل في اليمين كفّارة (٤). (١٤/ ٥٨٣) ٧٧٥٧٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: في الحرام يُكفِّر (٥). وقال: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] (٦). (١٤/ ٥٧٦) ٧٧٥٧٥ - عن أبي بكر = ٧٧٥٧٦ - وعائشة = ٧٧٥٧٧ - والأوزاعي = ٧٧٥٧٨ - وأبي حنيفة النُّعمان بن ثابت: أنّ التحريم يمين (٧) [٦٦٧٥]. (ز)

стр. 15252

٧٧٥٧٩ - قال عبد الله بن مسعود في لفظ التحريم: ليس هو بيمين (١). (ز) ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٧٧٥٨٠ - عن أبي هريرة، قال: دخل رسول الله ﷺ بمارية القِبْطيّة سُرِّيَّته بيت حفصة، فوجَدتْها معه، فقالت: يا رسول الله، في بيتي مِن بين بيوت نسائك! قال: «فإنها عليّ حرام أنْ أمسّها، واكتمي هذا عليّ». فخرجت حتى أتتْ عائشة، فقالت: ألا أُبشّركِ! قالت: بماذا؟ قالت: وجدتُ مارية مع رسول الله ﷺ في بيتي، فقلتُ: يا رسول الله، في بيتي من بين بيوت نسائك! فكان أول السُّرور أنْ حَرّمها على نفسه، ثم قال لي: «يا حفصة، ألا أُبشّركِ». فأعلمني أنّ أباكِ يلي الأمر من بعده، وأنّ أبي يليه بعد أبيكِ، وقد استكتمني ذلك، فاكتُميه. فأنزل الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: لِما كان منك، إلى قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ (٢). (١٤/ ٥٧٥) ٧٧٥٨١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾، قال: دخَلتْ حفصةُ على النبيِّ ﷺ في بيتها، وهو يَطأ مارية، فقال لها رسول الله ﷺ : «لا تُخبري عائشة حتى أُبشّركِ بشارة؛ فإنّ أباكِ يلي الأمر بعد أبي بكر إذا أنا متُّ». فذهبتْ حفصة، فأَخبَرتْ عائشة، فقالتْ عائشة للنبي ﷺ : مَن أنبأكَ هذا؟ قال: ﴿نبأني العليم الخبير﴾. فقالت عائشة: لا أنظر إليك حتى تُحرّم مارية. فحَرّمها؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها النَّبِيّ لم تحرم﴾ (٣). (١٤/ ٥٧٧)

стр. 15253

٧٧٥٨٢ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- = ٧٧٥٨٣ - وعبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قالا: والله، إنّ إمارة أبي بكر وعمر لفي الكتاب: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾، قال لحفصة: «أبوكِ وأبو عائشة والِيا الناس بعدي، فإياكِ أن تُخبري أحدًا» (١). (١٤/ ٥٧٨) ٧٧٥٨٤ - عن عائشة -من طريق عروة- في قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ قال [أي: عروة بن الزبير]: أسرّ إليها: «إنّ أبا بكر خليفتي من بعدي» (٢). (١٤/ ٥٧٨) ٧٧٥٨٥ - عن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة- ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾: يعني: حفصة ... (٣) [٦٦٧٦]. (١٤/ ٥٧٥) ٧٧٥٨٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: وجَدتْ حفصةُ مع النبيِّ ﷺ أُمَّ ولده مارية أُمّ إبراهيم في بيتها، فحَرّم أُمّ ولده رضًا لحفصة، وأمرها أن تكتم ذلك، فأَسرّتْه إلى عائشة، فذلك قول الله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ فأمره الله بكفّارة يمينه (٤). (١٤/ ٥٧٢) ٧٧٥٨٧ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾، قال: أسرّ إلى عائشة في أمر الخلافة بعده، فحدَّثتْ به حفصة (٥). (١٤/ ٥٧٩) ٧٧٥٨٨ - عن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم -من طريق أبي الحُويرث- قال: ﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثًا﴾، يعني: حفصة (٦). (ز) ٧٧٥٨٩ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: أتى النبيُّ ﷺ جاريةً له في يوم عائشة، وكانت عائشة وحفصة مُتَحابَّتَيْن، فأَطلعتْ حفصةَ على ذلك، فقال لها: «لا تُخبري

стр. 15254

عائشة بما كان مِنِّي، وقد حَرّمتُها عَلَيَّ». فأَفشَتْ حفصةُ سِرَّ النبيِّ ﷺ ؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها النَّبِيّ لم تحرم﴾ الآيات (١). (١٤/ ٥٧٩) ٧٧٥٩٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾، قال: أسرّ إلى حفصة بنت عمر أنّ الخليفة مِن بعده أبو بكر، ومن بعد أبي بكر عمر (٢). (١٤/ ٥٧٩) ٧٧٥٩١ - عن ميمون بن مهران -من طريق فُرات بن السّائِب- في قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾، قال: أسرّ إليها: «إنّ أبا بكر خليفتي من بعدي» (٣). (١٤/ ٥٧٨) ٧٧٥٩٢ - عن حبيب بن أبي ثابت، ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾، قال: أخبَر عائشة أنّ أباها الخليفة من بعده، وأنّ أبا حفصة الخليفة من بعد أبيها (٤). (١٤/ ٥٧٨) ٧٧٥٩٣ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿أسَرَّ﴾ إليها أنّ أباكِ وأبا عائشة يكونان خليفتين على أُمّتي من بعدي (٥). (ز) ٧٧٥٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ﴾ يعني: حفصة ﴿حَدِيثًا﴾ (٦). (ز) ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣)﴾ ٧٧٥٩٥ - عن أبي هريرة -من طريق أبي سَلمة-: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ﴾ يعني: حفصة ﴿حَدِيثًا فَلَمّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ يعني: عائشة، ﴿وأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ أي: بالقرآن؛ ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ عرّف حفصة ما أظهرتْ من أمر مارية، ﴿وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ عمّا أخبَرتْ به مِن أمر أبي بكر وعمر، فلم يُثَرِّبْه (٧) (٨). (١٤/ ٥٧٥)

стр. 15255

٧٧٥٩٦ - عن علي بن أبي طالب، قال: ما استقصى كريمٌ قطّ؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ (١). (١٤/ ٥٧٩) ٧٧٥٩٧ - عن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم -من طريق أبي الحُويرث- قال: ﴿فلما نبأت به﴾ حين أخبَرتْ عائشة ﴿وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به﴾ يعني: حفصة، لما أخبره الله ﴿قالت﴾ حفصة: ﴿من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير﴾ (٢). (ز) ٧٧٥٩٨ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ قال: الذي عرَّف أمر مارية، وأعرض في قوله: «إنّ أباكِ وأباها يَلِيان الناس بعدي». مخافة أن يَفشو (٣). (١٤/ ٥٧٩) ٧٧٥٩٩ - قال الحسن البصري: ما استقصى كريمٌ قطّ، قال الله تعالى: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وأَعْرَضَ﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ لَمّا رأى الكراهية في وجه حفصة أراد أن يتراضاها؛ فأَسرّ إليها شيئين: تحريم الأَمَة على نفسه، وتبشيرها بأنّ الخلافة بعده في أبي بكر وفي أبيها عمر ﵃، فأَخبَرتْ به حفصةُ عائشةَ، وأَطلع اللهُ تعالى نبيَّه عليه (٤). (ز) ٧٧٦٠٠ - عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق شيخ- قال: ما استقصى حليمٌ قطّ؛ ألم تسمع إلى قوله: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ (٥). (١٤/ ٥٨٠) ٧٧٦٠١ - عن محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ إلى قوله: ﴿وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ أنّ رسول الله ﷺ قال لحفصة: «ألم آمركِ أن تَكتمي سِرّي، ولا تُخبري به أحدًا، لِم أخبرتِ به عائشة؟». وذكر لها بعض الذي قالتْ، وأعرض عن بعضٍ فلم يذكره لها (٦). (ز) ٧٧٦٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا نَبَّأَتْ﴾ حفصة به عائشة، يقول: أخبَرتْ به عائشة، يعني: الحديث الذي أسرّ إليها النبيُّ ﷺ مِن أمر مارية، ﴿وأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ يعني: أظهر اللهُ النبيَّ ﷺ على قول حفصة لعائشة، فدعاها النبي ﷺ ، فأَخبَرها

стр. 15256

ببعض ما قالت لعائشة، ولم يُخبرها بعملها أجمع، فذلك قوله: ﴿عَرَّفَ﴾ النبي ﷺ ﴿بَعْضَهُ﴾ بعض الحديث، ﴿وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ الحديث بأنّ أبا بكر وعمر يملكان بعده، ﴿فَلَمّا نَبَّأَها﴾ النبيُّ ﷺ به بما أفشَتْ عليه قالت حفصة للنبي ﷺ : ﴿مَن أنْبَأَكَ هَذا﴾ الحديث. ﴿قالَ﴾ النبي ﷺ : ﴿نَبَّأَنِيَ﴾ يعني: أخبَرني ﴿العَلِيمُ﴾ بالسّرّ، ﴿الخَبِيرُ﴾ به (١). (ز) ٧٧٦٠٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ قوله لها: لا تذكريه. ﴿فَلَمّا نَبَّأَتْ بِهِ وأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ بِهِ وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ وكان كريمًا عليه، ﴿فَلَمّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَن أنْبَأَكَ هَذا﴾ ولم تشكّ أنّ صاحبتها أخبَرتْ عنها، ﴿قالَ نَبَّأَنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ﴾ (٢). (ز) ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ قراءات: ٧٧٦٠٤ - عن مجاهد: أنها في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (إن تَتُوبَآ إلى اللهِ فقَدْ زاغْتْ قُلُوبُكُما) (٣). (١٤/ ٥٨٠) نزول الآية: ٧٧٦٠٥ - عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن عباس- قال: لَمّا اعتزل رسولُ الله ﷺ نساءَه دخَلتُ المسجد، فإذا الناس يَنكُتُون بالحصى، ويقولون: طلَّق رسولُ الله ﷺ نساءه. وذلك قبل أن يُؤمر بالحجاب، فقال عمر: فقلت: لأَعلمنَّ ذلك اليوم. فدخلتُ على عائشة، فقلتُ: يا بنت أبي بكر، أقد بلغ من شأنكِ أن تؤذي رسول الله ﷺ ؟! فقالت: ما لي وما لكَ، يا ابن الخطاب، عليك بِعَيْبَتِكَ. قال: فدخلتُ على حفصة بنت عمر، فقلتُ لها: يا حفصة، أقد بلغ من شأنكِ أن تؤذي رسول الله ﷺ ؟! واللهِ، لقد علمتُ أنّ رسول الله ﷺ لا يُحبّكِ، ولولا أنا

стр. 15257

لطلَّقكِ رسول الله ﷺ . فبَكتْ أشدَّ البكاء، فقلتُ لها: أين رسول الله ﷺ ؟ قالت: هو في خِزانته في المَشْرُبَة (١). فدخَلتُ، فإذا أنا برباحٍ -غلامِ رسول الله ﷺ - قاعدًا على أُسكُفّة المَشْرُبَة مُدلّيًا رجليه على نَقيرٍ من خشب، وهو جذعٌ يرقى عليه رسول الله ﷺ وينحدر. فناديتُ: يا رباح، استأذِن لي عندك على رسول الله ﷺ . فنظر رباح إلى الغُرفة، ثم نظر إلَيّ، فلم يقل شيئًا، ثم قلتُ: يا رباح، استأذِن لي عندك على رسول الله ﷺ . فنَظر رباح إلى الغُرفة، ثم نظر إليّ، فلم يقل شيئًا، ثم رفعتُ صوتي، فقلت: يا رباح، استأذِن لي عندك على رسول الله ﷺ ، فإني أظن أنّ رسول الله ﷺ ظنّ أني جئتُ من أجل حفصة، واللهِ، لَئِن أمرني رسول الله ﷺ بضرْب عُنُقها لأضربنّ عُنُقها. ورفعتُ صوتي، فأومأ إليّ: أن ارْقَه. فدخَلتُ على رسول الله ﷺ وهو مُضطجعٌ على حصير، فجَلستُ، فإذا عليه إزاره وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثرّ في جَنبه، ونظرتُ في خِزانة رسول الله ﷺ ، فإذا أنا بقبضةٍ مِن شعير نحو الصاع، ومثلها من قَرَظٍ (٢) في ناحية الغُرفة، وإذا أفِيقٌ (٣) معلّق، قال: فابتَدرتْ عيناي، قال: «ما يبكيك، يا ابن الخطاب؟». فقلتُ: يا نبي الله، وما لي لا أبكي، وهذا الحصير قد أثرّ في جَنبك، وهذه خِزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك كِسرى وقَيْصر في الثمار والأنهار، وأنتَ رسول الله ﷺ وصفوته وهذه خِزانتك؟! فقال: «يا ابن الخطاب، ألا ترضى أنْ تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟». قلتُ: بلى. قال: ودخَلتُ عليه حين دخَلتُ، وأنا أرى في وجهه الغضب، فقلتُ: يا رسول الله، ما يشقّ عليك من شأن النساء؟ فإن كنتَ طلَّقتهنّ فإنّ الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك. وقلّما تكلمت -وأحمد الله- بكلام إلا رجوتُ أن يكون الله يُصدّق قولي الذي أقوله، ونزلت هذه الآية: ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ﴾، ﴿وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ المُؤْمِنِينَ والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾. وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفصة تَظاهَران على سائر نساء النبي ﷺ ، فقلتُ: يا رسول الله، أطلَّقتَهنّ؟ قال: «لا». قلتُ: يا رسول الله، إني دخَلتُ المسجد والمسلمون يَنكُتُون بالحصى، يقولون: طلَّق رسول الله ﷺ نساءه. أفأنزِل فأُخبِرهم

стр. 15258

أنك لم تُطلّقهنّ؟ قال: «نعم، إن شئت». فلم أزل أُحدّثه حتى تحسّر الغضب عن وجهه، وحتى كَشَر (١) وضحك، وكان من أحسن الناس ثَغْرًا، فنَزل رسول الله ﷺ ، ونَزَلتُ أتشبّثُ بالجذع، ونَزل رسول الله ﷺ كأنما يمشي على الأرض ما يمسّه بيده، فقلتُ: يا رسول الله، إنما كنتَ في الغرفة تسعًا وعشرين. قال: «إنّ الشهر يكون تسعًا وعشرين». فقمتُ على باب المسجد، فناديتُ بأعلى صوتي: لم يُطلِّق رسولُ الله ﷺ نساءه. قال: ونزلت هذه الآية: ﴿وإذا جاءَهُمْ أمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أوِ الخَوْفِ أذاعُوا بِهِ ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأَمْرِ مِنهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ [النساء: ٨٣]. فكنتُ أنا استَنبطتُ ذلك الأمر، وأنزل الله آية التخيير (٢). (١٤/ ٥٨٤) تفسير الآية: ٧٧٦٠٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: لم أزل حريصًا أنْ أسأل عمرَ عن المرأتين مِن أزواج النبيِّ ﷺ اللّتَيْن قال الله تعالى: ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ حتى حجّ عمرُ وحججتُ معه، فلما كان ببعض الطريق عَدل عمر وعدلتُ معه بالإداوةِ (٣)، فتبرّز ثم أتى، فصببتُ على يديه، فتوضأ، فقلتُ: يا أمير المؤمنين، مَن المرأتان مِن أزواج النبيِّ ﷺ اللّتان قال الله: ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾؟ فقال: واعجبًا لك، يا ابن عباس! هي عائشة وحفصة. ثم أنشأ يُحدّثني الحديث، فقال: كُنّا -معشر قريش- نَغلب النساء، فلما قَدِمنا المدينة وجدنا قومًا تَغلبهم نساؤهم، فطَفِق نساؤنا يَتعلّمنَ من نسائهم، فغضبتُ على امرأتي يومًا فإذا هي تُراجعني، فأنكرتُ أن تُراجعني، فقالتْ: ما تنكر مِن ذلك؟! فواللهِ، إنّ أزواج النبيِّ ﷺ لَيُراجعنَه، وتهجره إحداهنّ اليوم إلى الليل. قلتُ: قد خابتْ مَن فعلتْ ذلك منهن وخسِرَتْ. قال: وكان منزلي بالعَوالي (٤)، وكان لي جارٌ من الأنصار كُنّا نتناوب النُّزول إلى رسول الله ﷺ ؛ فيَنزل يومًا، فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وأَنزل يومًا فآتيه بمثل ذلك، قال: وكُنّا نُحَدِّث أنّ غَسّان تُنعِلُ الخيل (٥) لِتَغزُوَنا، فجاءني يومًا عشاء، فضَرب عليّ

стр. 15259

الباب، فخرجتُ إليه، فقال: حدث أمرٌ عظيم. فقلتُ: أجاءتْ غَسّان؟ قال: أعظم من ذلك، طلَّق رسول الله ﷺ نساءه. قلتُ في نفسي: قد خابتْ حفصة وخسِرتْ، قد كنتُ أظن هذا كائنًا. فلمّا صَلّينا الصبح شددتُ عليّ ثيابي، ثم انطلقتُ حتى دخَلتُ على حفصة، فإذا هي تبكي، فقلتُ: أطلَّقكنّ رسول الله ﷺ ؟ قالت: لا أدري، هو ذا معتزلٌ في المَشْرُبَة. فانطلَقتُ، فأتيتُ غلامًا أسود، فقلتُ: استأذِن لعمر. فدخل ثم خرج إليّ، فقال: قد ذكرتُك له، فلم يقل شيئًا. فانطلَقتُ إلى المسجد، فإذا حول المنبر نفرٌ يَبكون، فجَلستُ إليهم، ثم غَلبني ما أجد، فأتيتُ الغلام، فقلتُ: استأذِن لعمر. فدخل، ثم خرج إلَيّ، فقال: قد ذكرتُك له، فلم يقل شيئًا. فوليتُ مُنطلقًا، فإذا الغلام يدعوني، فقال: ادخل، فقد أذِن لك. فدخلتُ فإذا النبيّ ﷺ مُتَّكئ على حصير قد رأيتُ أثره في جَنبه، فقلتُ: يا رسول الله، أطلَّقتَ نساءك؟ قال: «لا». قلتُ: الله أكبر، لو رأيتَنا -يا رسول الله- وكُنّا -معشر قريش- نَغلب النساء، فلما قَدِمنا المدينة وجدنا قومًا تَغلبهم نساؤهم، فطَفِق نساؤنا يَتعلّمنَ من نسائهم، فغضبتُ يومًا على امرأتي، فإذا هي تُراجعني، فأنكرتُ ذلك، فقالتْ: ما تنكر؟! فواللهِ، إنّ أزواج النَّبِيّ ﷺ ليُراجعنَه، وتهجره إحداهنّ اليوم إلى الليل. فقلتُ لحفصة: أتُراجعين رسول الله ﷺ ؟ قالت: نعم، وتهجره إحدانا اليوم إلى الليل. فقلتُ: قد خابتْ مَن فعل ذلك منكنّ وخَسِرتْ، أتأمن إحداكنّ أن يغضب الله عليها لغضب رسوله ﷺ ، فإذا هي قد هَلكتْ؟! فتبسّم رسول الله ﷺ . فقلتُ لحفصة: لا تُراجعي رسول الله ﷺ ، ولا تسأليه شيئًا، وسَليني ما بدا لكِ، ولا يَغُرّنَّك أن كانت صاحبتكِ أوسمَ منكِ، وأحبَّ إلى رسول الله ﷺ . فتبسّم أخرى، فقلتُ: يا رسول الله، أستَأنِسُ (١). قال: «نعم». فرفعتُ رأسي، فما رأيتُ في البيت إلا أُهُبةً (٢) ثلاثة، فقلتُ: يا رسول الله، ادعُ الله أن يُوسِّع على أُمّتك؛ فقد وسّع على فارس والرُّوم، وهم لا يعبدونه. فاستوى جالسًا، وقال: «أوَفي شكٍّ أنتَ، يا ابن الخطاب؟! أولئك قوم قد عُجِّلتْ لهم طيّباتهم في الحياة الدنيا». وكان قد أقسم أن لا يَدخل على نسائه شهرًا، فعاتبه الله في ذلك، وجعل له كفّارة

стр. 15260

اليمين (١). (١٤/ ٥٨٠) ٧٧٦٠٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾، قال: زاغتْ وأَثِمتْ (٢). (١٤/ ٥٨٠) ٧٧٦٠٨ - عن عبد الله بن عباس، ﴿صَغَتْ﴾، قال: مالتْ (٣). (١٤/ ٥٨٠) ٧٧٦٠٩ - عن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم -من طريق أبي الحُويرث- قال: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾، يعني: حفصة وعائشة (٤). (ز) ٧٧٦١٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق زُبَيد- قال: كُنّا نرى أنّ ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ شيء هيّن، حتى سمعناه في قراءة عبد الله: (إن تَتُوبَآ إلى اللهِ فَقَدْ زاغْتْ قُلُوبُكُما) (٥). (١٤/ ٥٨٠) ٧٧٦١١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾، يقول: زاغتْ (٦). (ز) ٧٧٦١٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿صَغَتْ﴾، قال: مالتْ (٧). (١٤/ ٥٨٠) ٧٧٦١٣ - عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله : ﴿صغت قلوبكما﴾، قال: مالتْ قلوبُكما (٨). (ز) ٧٧٦١٤ - عن زيد بن أسلم -من طريق مالك- في قوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾، قال: مالتْ (٩). (١٤/ ٥٨٧)

стр. 15261

٧٧٦١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ﴾ يعني: حفصة وعائشة ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ يعني: مالتْ قلوبُكما (١). (ز) ٧٧٦١٦ - عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران- في قوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾، قال: زاغتْ قلوبكما (٢). (ز) ٧٧٦١٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال الله : ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ قال: سَرّهما أن يَجتنبَ رسول الله ﷺ جاريته، وذلك لهما موافق، ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ إلى أن سَرّهما ما كَرِه رسولُ الله ﷺ (٣). (ز) ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ قراءات: ٧٧٦١٨ - قرأ عاصم: ﴿وإن تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾ خفيفة (٤). (١٤/ ٥٨٤) تفسير الآية: ٧٧٦١٩ - عن ابن عباس، قال: قلتُ لعمر بن الخطاب: مَن المرأتان اللّتان تَظاهرتا؟ قال: عائشة وحفصة (٥). (١٤/ ٥٨٤) ٧٧٦٢٠ - عن محمد بن جُبَير بن مُطْعِم -من طريق أبي الحُويرث- قال: ﴿وإن تظاهرا عليه﴾ لعائشة وحفصة ﴿فإن الله هو مولاه﴾ الآية. فقال رسول الله: «ما أنا بداخل عليكنّ شهرًا» (٦). (ز) ٧٧٦٢١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾، يقول: على معصية النبي ﷺ وأذاه (٧). (ز) ٧٧٦٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾، يعني: تَعاونتُما على معصية

стр. 15262

النبي ﷺ وأذاه (١). (ز) ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٧٧٦٢٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان أُبَيٌّ يقرؤها: (وصالِحُ المُؤْمِنِينَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ) (٢). (١٤/ ٥٨٦) تفسير الآية: ٧٧٦٢٤ - عن عبد الله بن مسعود، عن النبيِّ ﷺ ، في قول الله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: «صالح المؤمنين أبو بكر وعمر» (٣). (١٤/ ٥٨٧) ٧٧٦٢٥ - عن عبد الله بن مسعود، عن النبيِّ ﷺ ، في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: «مِن صالح المؤمنين أبو بكر وعمر» (٤). (١٤/ ٥٨٧) ٧٧٦٢٦ - عن أبي أُمامة، عن النبيِّ ﷺ ، في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: «أبو بكر وعمر» (٥). (١٤/ ٥٨٨) ٧٧٦٢٧ - عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: «هو علي بن أبي طالب» (٦). (١٤/ ٥٨٨)

стр. 15263

٧٧٦٢٨ - عن أسماء بنت عُمَيس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «﴿وصالح المؤمنين﴾: علي بن أبي طالب» (١). (١٤/ ٥٨٨) ٧٧٦٢٩ - قال عبد الله بن مسعود = ٧٧٦٣٠ - وأُبيّ بن كعب: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ أبو بكر وعمر (٢). (ز) ٧٧٦٣١ - عن أبي هريرة -من طريق أبي سَلمة-: ثم أقبل عليها يُعاتبها، فقال: ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ إلى قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، يعني: أبا بكر، وعمر (٣). (١٤/ ٥٧٥) ٧٧٦٣٢ - عن بُرَيْدة بن الحَصِيب -من طريق ابنه عبد الله- في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: أبو بكر، وعمر (٤). (١٤/ ٥٨٧) ٧٧٦٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ- في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: هو علي بن أبي طالب (٥). (١٤/ ٥٨٨) ٧٧٦٣٤ - عن عبد الله بن عمر = ٧٧٦٣٥ - وعبد الله بن عباس -من طريق ميمون- في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قالا: نَزَلَتْ في أبي بكر، وعمر (٦). (١٤/ ٥٨٨) ٧٧٦٣٦ - عن ميمون بن مهران -من طريق فُرات بن السّائِب- في قوله: ﴿وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين﴾: أبو بكر، وعمر (٧). (ز) ٧٧٦٣٧ - عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي هاشم- في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: نَزَلَتْ في عمر بن الخطاب (٨). (١٤/ ٥٨٨)

стр. 15264

٧٧٦٣٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٧٧٦٣٩ - وميمون بن مهران -من طريق فُرات- قالا: أبو بكر، وعمر (١). (١٤/ ٥٨٧) ٧٧٦٤٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الوهاب- في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: عمر (٢). (ز) ٧٧٦٤١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي معاذ، عن عبيد- في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، يقول: خيار المؤمنين (٣). (ز) ٧٧٦٤٢ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق يحيى بن واضح، عن عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: خيار المؤمنين: أبو بكر الصِّدِّيق، وعمر (٤). (ز) ٧٧٦٤٣ - قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ أبو بكر، وعمر (٥). (ز) ٧٧٦٤٤ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: عمر بن الخطاب (٦). (١٤/ ٥٨٧) ٧٧٦٤٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: الأنبياء (٧) [٦٦٧٧]. (١٤/ ٥٨٩) ٧٧٦٤٦ - عن زيد بن أسلم -من طريق مالك- في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: الأنبياء (٨). (١٤/ ٥٨٧) ٧٧٦٤٧ - عن أبي عبيد الله عِذارُ بن عبد الله، قال: سمعتُ أبا رَوْق الهَمداني، في قوله تعالى: ﴿وصالح المؤمنين﴾، قال: أبو بكر (٩). (ز) ٧٧٦٤٨ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ هم المُخلِصون الذين ليسوا بمنافقين (١٠). (ز)

стр. 15265

٧٧٦٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ﴾ يعني: وليّه (١). (ز) ٧٧٦٥٠ - عن مقاتل بن سليمان -من طريق أبي القاسم- في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: أبو بكر، وعمر، وعلي (٢). (١٤/ ٥٨٧) ٧٧٦٥١ - عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران- في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: الأنبياء (٣). (ز) ٧٧٦٥٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قال: وبدأ بصالح المؤمنين هاهنا قبل الملائكة، قال: ﴿والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ (٤). (ز) ٧٧٦٥٣ - قال المسيّب بن شريك: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ هو أبو بكر? (٥). (ز) ٧٧٦٥٤ - عن العلاء بن زياد، في قوله: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: الأنبياء (٦) [٦٦٧٨] [٦٦٧٩]. (١٤/ ٥٨٩)
следующие страницы →