← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 15366–15405 · переход к 15371.

стр. 15366

﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ ٧٨٢٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾، قال: أعْدلهم (١). (١٤/ ٦٤١) ٧٨٢٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قال: أعْدلهم، ويقال: قال خيرُهم، وقال في البقرة [١٤٣]: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وسَطًا﴾، قال: الوَسَط: العَدْل (٢). (ز) ٧٨٢٤٩ - عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾، قال: أعْدلهم (٣). (ز) ٧٨٢٥٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾، قال: أعْدلهم (٤). (١٤/ ٦٤١) ٧٨٢٥١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾، يقول: أعْدلهم (٥). (ز) ٧٨٢٥٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾: يعني: أعْدلهم، وكلّ شيء في كتاب الله أوْسط فهو أعْدل (٦). (١٤/ ٦٤١) ٧٨٢٥٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾، قال: أعْدلهم قولًا، وكان أسرع القوم فزعًا، وأحسنهم رَجعة (٧). (١٤/ ٦٤١) ٧٨٢٥٤ - عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قوله الله : ﴿قال أوسطهم﴾، يقول: أفضلهم، وأَعْدلهم (٨). (ز) ٧٨٢٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ يعني: أعْدلهم قولًا. نظيرها في سورة البقرة [١٤٣]: ﴿أُمَّةً وسَطًا﴾، يعني: عَدلًا (٩). (ز)

стр. 15367

﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (٢٨)﴾ ٧٨٢٥٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- ﴿ألَمْ أقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾، قال: يقول: تَستَثنُون، فكان التسبيح فيهم الاستثناء (١). (ز) ٧٨٢٥٧ - قال أبو صالح [باذام]: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ كان استثناؤهم سبحان الله (٢). (ز) ٧٨٢٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾، قال: كان استثناؤهم في ذلك الزمان: التسبيح (٣). (١٤/ ٦٤١) ٧٨٢٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾، فتقولون: إن شاء الله تعالى (٤). (ز) ٧٨٢٦٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾، قال: لولا تَستَثنُون، عند قولهم: ﴿ليَصْرِمُنّها مُصبحين﴾. ولا يَستَثنُون عند ذلك، وكان التسبيح استثناؤهم، كما نقول نحن: إن شاء الله (٥) [٦٧٤٣]. (١٤/ ٦٤٢) ﴿قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (٢٩) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (٣٠) قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (٣١) عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (٣٢)﴾ ٧٨٢٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ﴾ يقول: يلوم بعضهم بعضًا في منْع حقوق المساكين، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾ يقول: لقد طَغَينا في نعمة الله تعالى، قالوا: ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾ يعني: خيرًا مِن جَنّتنا التي هَلكتْ؛ ﴿إنّا

стр. 15368

إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾ في الدعاء إليه (١). (ز) ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ ٧٨٢٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿كَذَلِكَ العَذابُ ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: يعني بذلك: عذاب الدنيا (٢). (ز) ٧٨٢٦٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾ قال: عقوبة الدنيا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ قال: عقوبة الآخرة (٣). (١٤/ ٦٤٢) ٧٨٢٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿العَذابُ﴾ هلاك جَنّتهم، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾ يعني: أعظم مما أصابهم إن لم يتوبوا في الدنيا؛ ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (٤). (ز) ٧٨٢٦٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾، قال: عذاب الدنيا هلاك أموالهم. أي: عقوبة الدنيا (٥) [٦٧٤٤]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٨٢٦٦ - قال عبد الله بن مسعود: بلَغني: أنّ القوم أخلصوا، وعرف الله منهم الصدق، فأَبدلهم بها جَنّة يُقال لها: الحيوان، فيها عنبٌ يَحمل البْغل منه عنقودًا واحدًا (٦). (ز) ٧٨٢٦٧ - عن معمر بن راشد، قال: قلت لقتادة: أمِن أهل الجنّة هم أم مِن أهل النار؟ قال: لقد كَلّفتني تعبًا (٧). (١٤/ ٦٤١)

стр. 15369

﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٣٤) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦)﴾ نزول الآيات، وتفسيرها ٧٨٢٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ولَمّا أنزل اللهُ تعالى هذه الآية: ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ قال كفار مكة للمسلمين: إنّا نُعطى في الآخرة مِن الخير أفضل مما تُعطَون. يقول الله : ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ﴾ في الآخرة ﴿كالمُجْرِمِينَ﴾ في الخير. يقول الله : ﴿ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ يعني: تَقضُون، إنّ هذا الحكم لَجَوْرٌ أن تُعطَوا من الخير في الآخرة ما يُعطى للمسلمين (١). (ز) ﴿أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (٣٧) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (٣٨)﴾ ٧٨٢٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ لَكُمْ﴾ يعني: يا أهل مكة ﴿كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ﴾ يعني: تَقرؤون، ﴿إنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾ أن تُعطَوا هذا الذي قلتم بأنّ لكم في الآخرة ﴿لَما تَخَيَّرُونَ﴾ (٢). (ز) ٧٨٢٧٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿تَدْرُسُونَ﴾، قال: تَقرؤون (٣). (١٤/ ٦٤٢) ٧٨٢٧١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ﴾، قال: فيه الذي تقولون، تَقرؤونه؛ تَدْرُسُونه. وقرأ: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا فَهُمْ عَلى بَيِّنَتٍ مِنهُ﴾ إلى آخر الآية [فاطر: ٤٠] (٤) [٦٧٤٥]. (ز)

стр. 15370

﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (٣٩)﴾ ٧٨٢٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: قل لهم يا محمد: ﴿أمْ لَكُمْ أيْمانٌ عَلَيْنا﴾ يعني: ألكم عهود علينا ﴿بالِغَةٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ يقول: حَلفنا لكم على يمين، فهي لكم علينا بالغة لا تَنقطع إلى يوم القيامة؛ ﴿إنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ﴾ يعني: ما تَقضُون لأنفسكم في الآخرة من الخير (١). (ز) ٧٨٢٧٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿أيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ﴾، قال: عَهْدٌ علينا (٢). (ز) ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (٤٠)﴾ ٧٨٢٧٤ - قال عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿أيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾، يقول: أيّهم بذلك كفيل (٣). (١٤/ ٦٤٢) ٧٨٢٧٥ - قال الحسن البصري: ﴿زَعِيمٌ﴾ الزعيم: الرسول هاهنا (٤). (ز) ٧٨٢٧٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿سَلْهُمْ أيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾، قال: أيّهم كفيل بهذا الأمر (٥). (١٤/ ٦٤٢) ٧٨٢٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلْهُمْ﴾ يا محمد ﴿أيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ يقول: أيّهم بذلك كفيلٌ بأنّ لهم في الآخرة ما للمسلمين مِن الخير (٦). (ز) ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (٤١)﴾ ٧٨٢٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ لَهُمْ﴾ يقول: ألهم ﴿شُرَكاءُ﴾ يعني: شُهداء من غيرهم بالذي يقولون؛ ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ﴾ يعني: بشهدائهم، فيَشهدوا لهم بالذي

стр. 15371

يقولون؛ ﴿إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾ بأنّ لهم في الآخرة ما للمسلمين مِن الخير (١) [٦٧٤٦]. (ز) ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢)﴾ قراءات: ٧٨٢٧٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي صادق- في قوله: (يَوْمَ يَكْشِفُ عَن ساقٍ) قال: عن ساقيه ﵎. قال ابن مَندَه: هكذا في قراءة ابن مسعود: (يَكْشِفُ) بفتح الياء وكسر الشين (٢) [٦٧٤٧]. (١٤/ ٦٤٢) ٧٨٢٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- أنه كان يقرأ: (يَوْمَ تَكْشِفُ عَن ساقٍ) بالتاء مفتوحة. قال أبو حاتم السِّجستانيّ: أي: تَكشف الآخرة عن ساق؛ يَستبين منها ما هو غائب (٣) [٦٧٤٨]. (١٤/ ٦٤٥) ٧٨٢٨١ - عن عاصم أنه قرأ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن ساقٍ﴾ بالياء ورفع الياء (٤). (١٤/ ٦٤٦)

стр. 15372

تفسير الآية: ٧٨٢٨٢ - عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ ، قال: «يَجمع الله الناس يوم القيامة، ويَنزل الله في ظُلل من الغمام، فيُنادي منادٍ: يا أيها الناس، ألم تَرضَوا من ربكم الذي خَلَقكم وصوَّركم ورزقكم أن يُولِيّ كلّ إنسان منكم ما كان يعبد في الدنيا ويَتولّى، أليس ذلك مِن ربكم عَدلًا؟ قالوا: بلى. قال: فليَنطلِق كلُّ إنسان منكم إلى ما كان يَتولّى في الدنيا. ويَتمثّل لهم ما كانوا يعبدون في الدنيا، ويُمثَّل لِمَن كان يعبد عيسى شيطان عيسى، ويُمثَّل لِمَن كان يعبد عُزَيرًا شيطان عُزَير، حتى يُمثَّل لهم الشجرة والعُود والحَجر، ويَبقى أهل الإسلام جُثومًا (١)، فيَتمثَّل لهم الرّبّ ، فيقول لهم: ما لكم لم تَنطلِقوا كما انطَلق الناس؟ فيقولون: إنّ لنا ربًّا ما رأيناه بعد. فيقول: فبِم تَعرفون ربَّكم إن رأيتموه؟ قالوا: بيننا وبينه علامة؛ إن رأيناه عَرفناه. قال: وما هي؟ قالوا: يَكشف عن ساق. فيَكشف عند ذلك عن ساقٍ، فيَخرّ كلُّ مَن كان يَسجد طائعًا ساجدًا، ويَبقى قومٌ ظهورُهم كصَياصِيّ (٢) البقر، يريدون السجود فلا يستطيعون، ثم يؤمرون، فيَرفعون رؤوسهم، فيُعطَون نورهم على قدْر أعمالهم، فمنهم مَن يُعطى نوره مثل الجبل بين يديه، ومنهم مَن يُعطى نوره فوق ذلك، ومنهم مَن يُعطى نوره مثل النّخلة بيمينه، ومنهم مَن يُعطى نوره دون ذلك بيمينه، حتى يكون آخر ذلك مَن يُعطى نوره على إبهام قَدميه، يضيء مرة ويُطفِئ مرة، فإذا أضاء قَدّم قدمه، وإذا طُفئ قام فيَمُرّ، ويَمُرُّون على الصراط، والصراط كحدّ السيف دَحْض مَزَلَّة (٣)، فيقال لهم: انجُوا على قدْر نوركم. فمنهم مَن يَمُرّ كانقضاض الكوكب، ومنهم مَن يَمُرّ كالطّرف، ومنهم مَن يَمُرّ كالريح، ومنهم مَن يَمُرّ كشدّ الرَّحل ويَرمُل رَمَلًا (٤)، يَمُرّون على قدْر أعمالهم، حتى يَمُرّ الذي نوره على إبهام قدمه؛ يَجُرّ يدًا ويُعلّق يدًا، ويَجُرّ رِجلًا ويُعلّق رِجلًا، وتُصيب جوانبه النار، فيَخلُصُون، فإذا خَلَصُوا قالوا: الحمد لله الذي نجّانا منك بعد الذي أراناك، لقد أعطانا الله ما لم يُعط أحدًا. فيَنطلِقون إلى ضَحْضاح (٥) عند باب الجنة، فيَغتسِلون، فيعود إليهم ريحُ أهل الجنة

стр. 15373

وألوانهم، ويَرون من خَلَلِ (١) باب الجنة وهو مُصْفَقٌ (٢) منزلًا في أدنى الجنة، فيقولون: ربّنا، أعطِنا ذلك المنزل. فيقول لهم: أتسألون الجنة وقد نَجّيتكم من النار؟! فيقولون: ربّنا، أعطِنا، اجعل بيننا وبين النار هذا الباب، لا نَسمع حَسيسها. فيقول لهم: لعلّكم إنْ أُعطيتموه أن تسألوا غيره؟ فيقولون: لا، وعزّتك، لا نسألك غيره، وأي منزل يكون أحسن منه؟! قال: فيَدخلون الجنة، ويُرفع لهم منزلٌ أمام ذلك كأن الذي رَأوا قبل ذلك حُلْمٌ عنده، فيقولون: ربّنا، أعطِنا ذلك المنزل. فيقول: لعلّكم إنْ أعطيتكموه أن تسألوني غيره؟ فيقولون: لا، وعزّتك، لا نسأل غيره، وأي منزل أحسن منه؟! فيُعطَونه، ثم يُرفع لهم أمام ذلك منزل آخر كأن الذي أُعطوه قبل ذلك حُلْمٌ عند الذي رَأوا، فيقولون: ربّنا، أعطِنا ذلك المنزل. فيقول: لعلّكم إنْ أُعطيتموه أن تسألوني غيره؟ فيقولون: لا، وعزّتك، لا نسألك غيره، وأي منزل أحسن منه؟! ثم يَسكتون، فيقال لهم: ما لكم لا تَسألون؟ فيقولون: ربّنا، قد سألناك حتى استحيينا. فيقال لهم: ألم تَرضَوا أنْ أُعطيكم مثل الدنيا منذ يوم خَلَقتُها إلى يوم أفنيتُها وعشرة أضعافها؟ فيقولون: أتستهزئ بنا وأنت ربّ العالمين؟!». قال مسروق: فلمّا بلغ عبد الله هذا المكان من الحديث ضحك، وقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يُحدّثه مرارًا، فما بلغ هذا المكان من الحديث إلا ضحك حتى تَبدوَ لهَواتُه، ويَبدوَ آخر ضِرس مِن أضراسه لقول الإنسان، قال: «فيقول: لا، ولكني على ذلك قادر فسلوني. قالوا: ربّنا، ألحِقنا بالناس. فيقال لهم: الحقُوا الناس. فينطَلِقون يَرْمُلون في الجنة، حتى يَبدوُ للرجل منهم في الجنة قصر؛ دُرّة مُجَوّفة، فيَخِرّ ساجدًا، فيقال له: ارفع رأسك. فيَرفع رأسه، فيقول: رأيتُ ربي! فيقال له: إنما ذلك منزل من منازلك. فيَنطلِق، فيستقبله رجل، فيَتهيّأ للسجود، فيُقال له: ما لك؟ فيقول: رأيتُ مَلكًا! فيقال له: إنما ذلك قَهْرمان (٣) من قهارمتكَ، عبد من عبيدك. فيأتيه، فيقول: إنما أنا قَهْرمان من قهارمتكَ على هذا القصر، تحت يدي ألف قَهْرمان، كلّهم على ما أنا عليه. فيَنطلِق به عند ذلك حتى يفتح له القصر، وهي درة مجوفة، سقائفها وأغلاقها وأبوابها ومفاتيحها منها. قال: فيفتح له القصر، فتستقبله جوهرة خضراء مُبطّنة بحمراء سبعون

стр. 15374

ذراعًا فيها ستون بابًا، كلّ باب يُفضي إلى جوهرة على غير لون صاحبتها، في كلّ جوهرة سُررٌ وأزواج ونصائف، أو قال: ووصائف. فيَدخل فيه، فإذا هو بحَوْراء عَيناء عليها سبعون حُلّة، يُرى مخ ساقها من وراء حُلَلها، كبدها مرآته، وكبده مرآتها، إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت في عينه سبعين ضعفًا عما كانت قبل ذلك، وإذا أعرضتْ عنه إعراضة ازداد في عينها سبعين ضعفًا عما كان قبل ذلك، فتقول: لقد ازددتَ في عيني سبعين ضعفًا. ويقول لها مثل ذلك. قال: فيُشرف على مُلكه مَدّ بصره، مسيرة مائة عام». قال: فقال عمر بن الخطاب عند ذلك: ألا تسمع -يا كعب- ما يُحدّثنا به ابن أُمّ عبد عن أدنى أهل الجنة ماله، فكيف بأعلاهم؟! فقال: يا أمير المؤمنين، ما لا عينٌ رأتْ ولا أذنٌ سمعتْ، إنّ الله كان فوق العرش والماء، فخَلَق لنفسه دارًا بيده، فزيَّنها بما شاء، وجَعل فيها ما شاء من الثمرات والشراب، ثم أطبقَها، فلم يَرها أحد من خَلْقه منذ خَلَقها، لا جبريل ولا غيره من الملائكة. ثم قرأ كعب: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ الآية [السجدة: ١٧]. وخَلَق دون ذلك جَنّتين، فزيّنهما بما شاء، وجعل فيهما ما ذَكر من الحرير والسُّندس والإسْتَبرق، وأراهما مَن شاء من خَلْقه من الملائكة، فمَن كان كتابه في عِلّيّين نَزل تلك الدار، فإذا ركب الرجل من أهل عِلّيّين في مُلكه لم يَبق خَيمة من خِيام الجنة إلا دخلها من ضوء وجهه، حتى إنهم ليَستنشِقون ريحه، ويقولون: واهًا لهذه الريح الطّيّبة. ويقولون: لقد أشرف علينا اليوم رجل من أهل عِلّيّين. فقال عمر: ويحك -يا كعب- إنّ هذه القلوب قد استَرسلتْ، فاقْبضها. فقال كعب: يا أمير المؤمنين، إنّ لِجهنم زَفرةً ما من مَلك ولا نبي إلا يَخرّ لرُكْبته، حتى يقول إبراهيم خليل الله: ربّ، نفسي نفسي. وحتى لو كان لك عمل سبعين نبيًّا إلى عملك لَظننتَ أن لن تَنجو منها (١). (١٤/ ٦٤٩) ٧٨٢٨٣ - عن أبي موسى، عن النبي ﷺ ، في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال:

стр. 15375

«عن نور عظيم، فيَخِرُّون له سُجَّدًا» (١). (١٤/ ٦٤٣) ٧٨٢٨٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «يأخذ الله تعالى للمظلوم من الظالم، حتى لا يَبقى مَظلمة عند أحدٍ، حتى إنه يُكلّف شائب اللبن بالماء ثمّ يَبيعه أن يُخَلِّصَ اللبن من الماء، فإذا فَرغ من ذلك نادى منادٍ يُسمِع الخلائق كلّهم: ألا لِيَلحق كلُّ قوم بآلهتهم وما كانوا يعبدون من دون الله. فلا يَبقى أحد عَبَدَ شيئًا من دون الله إلّا مُثِّلتْ له آلهتُه بين يديه، ويجعل الله مَلكًا مِن الملائكة على صورة عُزَيْر، ويجعل الله مَلكًا من الملائكة على صورة عيسى ابن مريم، فيَتبع هذا اليهود، ويَتبع هذا النصارى، ثمّ يَلُونهم، وقيل: تَلُونهم آلهتهم إلى النار، وهم الذين يقول الله تعالى: ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ فِيها خالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٩]، فإذا لم يَبق إلا المؤمنون، وفيهم المنافقون؛ قال الله لهم: ذَهب الناس، فالحَقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون. فيقولون: ما لنا إله إلا الله، وما كنا نعبد غيره. فيَنصرف الله تعالى، فيَمكث ما شاء أن يمكث، ثم يأتيهم فيقول: أيّها الناس، ذَهب الناس، فالحَقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون. فيقولون: واللهِ، ما لنا إله إلّا الله، وما كنا نعبد غيره. فيَكشف لهم عن ساق، ويَتجلّى لهم من عظمته ما يعرفون أنه ربهم، فيَخِرّون سُجّدًا على وجوههم، ويَخِرّ كلّ منافق على قفاه؛ يجعل الله أصلابَهم كصَياصيّ البقر» (٢). (ز)

стр. 15376

٧٨٢٨٥ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «حتى إنّ أحدهم ليَلتفّ، فيَكشف عن ساق، فيَقعون سجودًا، قال: وتُدمج أصلاب المنافقين حتى تكون عظمًا واحدًا، كأنها صَياصيّ البقر. قال: فيقال لهم: ارفعوا رؤوسكم إلى نوركم بقدْر أعمالكم. قال: فتَرفع طائفة منهم رؤوسَهم إلى مثل الجبال من النور، فيَمُرُّون على الصراط كطرف العين، ثم تَرفع أخرى رؤوسهم إلى أمثال القصور، فيَمُرُّون على الصراط كمَرّ الريح، ثم يرفع آخرون بين أيديهم أمثال البيوت، فيَمُرُّون كَمَرِّ الخيل، ثم يرفع آخرون إلى نور دون ذلك، فيشدّون شدًّا؛ وآخرون دون ذلك يَمشون مشيًا، حتى يَبقى آخر الناس رجل على أُنمُلَةِ رجله مثل السّراج، فيَخِرّ مرة، ويستقيم أخرى، وتُصيبه النار، فتشعث منه حتى يَخرج، فيقول: ما أُعطي أحد ما أُعطيتُ -ولا يدري مما نجا- غير أني وجدتُ مسّها، وإني وجدتُ حَرّها» (١). (ز) ٧٨٢٨٦ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: «يَكشف الله عن ساقه» (٢). ٧٨٢٨٧ - عن أبي سعيد، سمعتُ النبي ﷺ يقول: «يَكشف ربنا عن ساقه، فيَسجد له كلّ مؤمن ومؤمنة، ويبقى مَن كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيَذهب ليَسجد، فيعود ظهره طبقًا واحدًا» (٣). (١٤/ ٦٤٢) ٧٨٢٨٨ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان يومُ القيامة نادى منادٍ: ألا لتَلحقَ كلّ أُمّة بما كانت تعبد. فلا يَبقى أحد كان يعبد صنمًا ولا وثنًا ولا صورة إلا ذَهبوا، حتى يتساقطوا في النار، ويَبقى مَن كان يعبد الله وحده مِن بَرٍّ وفاجر، وغُبَّراتُ أهل الكتاب، ثم تُعرض جهنم كأنها سَرابٌ يَحطم بعضها بعضًا، ثم

стр. 15377

يُدعى اليهود، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: عُزَيْر ابن الله. فيقول: كَذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تريدون؟ فيقولون: أي ربّنا، ظَمِئنا. فيقول: أفلا تَرِدُون! فيَذهبون حتى يَتساقطوا في النار، ثم تُدعى النصارى، فيقال: ماذا كنتم تعبدون؟ فيقولون: المسيح ابن الله. فيقول: كَذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تريدون؟ فيقولون: أي ربّنا، ظَمِئنا، اسقِنا. فيقول: أفلا تَرِدُون! فيَذهبون فيَتساقطون في النار، فيبقى مَن كان يعبد الله من بَرٍّ وفاجر. قال: ثم يَتبدّى الله لنا في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة، فيقول: أيها الناس، لَحِقتْ كلُّ أُمّة بما كانت تعبد، وبَقيتم أنتم. فلا يُكلّمه يومئذ إلا الأنبياء، فيقولون: فارقْنا الناس في الدنيا، ونحن كُنّا إلى صحبتهم فيها أحوج، لَحِقتْ كلّ أُمّة بما كانت تعبد، ونحن ننتظر ربّنا الذي كنا نعبد. فيقول: أنا ربكم. فيقولون: نعوذ بالله منك. فيقول: هل بينكم وبين الله آية تعرفونها؟ فيقولون: نعم. فيَكشف عن ساق، فيَخِرّون سُجّدًا أجمعون، ولا يَبقى أحد كان سجد في الدنيا سُمعة ولا رياء ولا نفاقًا إلا صار ظهره طبقًا واحدًا، كلّما أراد أن يَسجد خَرّ على قفاه. قال: ثم يرجع، يرفع بَرُّنا ومُسيئنا، وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم. فيقولون: نَعم، أنت ربّنا. ثلاث مرار» (١). (ز) ٧٨٢٨٩ - عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ : «يَجمع الله الخلق يوم القيامة، ثم ينادي منادٍ: مَن كان يعبد شيئًا فلْيَتْبعه. فيَتْبع كلُّ قوم ما كانوا يعبدون، فيَبقى المسلمون، وأهل الكتاب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: الله وموسى. فيقال لهم: لستم مِن موسى، وليس موسى منكم. فيُصرف بهم ذات الشمال، ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: الله وعيسى. فيقال لهم: لستم مِن عيسى، وليس عيسى منكم. ثم يُصرف بهم ذات الشمال، ويَبقى المسلمون، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: الله. فيقال لهم: هل تعرفونه؟ فيقولون: إنْ عرفنا نفسه عرّفناه. فعند ذلك يُؤذن لهم في السجود بين كلّ مُؤْمِنَيْن منافق، فتقسو ظهورهم عن السجود». ثم قرأ هذه الآية: ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ (٢). (١٤/ ٦٤٩) ٧٨٢٩٠ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزّعراء- أنه ذُكر عنده الدَّجّال،

стр. 15378

فقال: يفترق الناس ثلاث فِرق؛ فرقة تَتْبعه، وفرقة تَلحق بأرض آبائها؛ مَنابتَ الشّيح، وفرقة تأخذ شَطّ الفُرات، فيُقاتلهم ويقاتلونه، حتى يجتمع المؤمنون بقُرى الشام، فيَبعثون إليه طليعة فيهم فارس على فَرسٍ أشقر أو أبْلق، فيُقتلون لا يرجع إليهم شيء، ثم إنّ المسيح ينزل فيَقتله، ثم يَخرج يأجوج ومأجوج، فيمُوجون في الأرض، فيُفسدون فيها. ثم قرأ عبد الله: ﴿وهُمْ مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]. ثم يَبعث الله عليهم دابة مثل هذه النَّغَفَة (١)، فتَدخل في أسماعهم ومناخرهم، فيَموتون منها، فتُنتِن الأرض منهم، فيَجْأر أهلُ الأرض إلى الله، فيُرسل الله ماءً، فيُطهّر الأرض منهم، ثم يَبعث ريحًا فيها زمهرير باردة، فلا تَدعُ على وجه الأرض مؤمنًا إلا كُفِئتْ بتلك الريح، ثم تقوم الساعة على شرار الناس، ثم يقوم مَلك الصور بين السماء والأرض فيَنفخ فيه، فلا يَبقى خَلْقٌ لله في السماوات والأرض إلا مات إلا مَن شاء ربّك، ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون، فليس من ابن آدم خَلْقٌ إلا وفي الأرض منه شيء، ثم يُرسل الله ماءً مِن تحت العرش، مَنيًّا كمنيّ الرجال، فتَنبُتُ جسمانهم ولحمانهم مِن ذلك الماء كما تَنبُتُ الأرض من الثَّرى. ثم قرأ عبد الله: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر: ٩]. ثم يقوم مَلَك بالصور بين السماء والأرض، فيَنفخ فيه، فتَنطلِق كلُّ نفسٍ إلى جسدها حتى تَدخل فيه، فيَقومون، فيَجيئون مجيئة رجل واحد قيامًا لربّ العالمين، ثم يَتمَثَّل اللهُ للخَلْق، فيَلقاهم، فليس أحدٌ مِن الخَلْق يعبد من دون الله شيئًا إلا هو مُرتفع له يَتَّبعه، فيَلقى اليهود، فيقول: ما تعبدون؟ فيقولون: نعبد عُزَيْرًا. فيقول: هل يَسُرّكم الماء؟ قالوا: نعم، فيُريهم جهنم كهيئة السّراب. ثم قرأ عبد الله: ﴿وعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف: ١٠٠]. ثم يَلقى النصارى، فيقول: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: المسيح. فيقول: هل يَسُرُّكم الماء؟ قالوا: نعم. فيُريهم جهنم كهيئة السّراب، وكذلك لِمَن كان يعبد من دون الله شيئًا. ثم قرأ عبد الله: ﴿وقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]. حتى يَمُرّ المسلمون، فيَلقاهم، فيقول: مَن تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله ولا نُشرك به شيئًا. فيَنتهِرهم مرة أو مرتين: مَن تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله ولا نُشرك به شيئًا. فيقول: هل تَعرفون ربكم؟ فيقولون: سبحان الله، إذا اعترف لنا عَرفناه. فعند ذلك ﴿يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، فلا يَبقى مؤمن إلا

стр. 15379

خَرّ لله ساجدًا، ويَبقى المنافقون ظهورهم طَبقٌ واحد كأنما فيها السَّفافِيدُ (١)، فيقولون: ربّنا. فيقول: قد كنتم تُدعَون إلى السجود وأنتم سالمون. ثم يُؤمر بالصراط، فيُضرب على جهنم، فتَمُرّ الناس بأعمالهم زُمَرًا؛ أوائلهم كلمْح البصر، أو كلمْح البَرْق، ثم كمَرّ الريح، ثم كمَرّ الطير، ثم كأسرع البهائم، ثم كذلك، حتى يجيء الرجل سَعيًا، حتى يجيء الرجل مشيًا، حتى يجيء آخرهم رجل يَتكفّأ على بطنه، فيقول: يا ربّ، أبطأتَ بي. فيقول: إنما أبطأ بك عملُك. ثم يأذن الله في الشفاعة، فيكون أول شافع جبريل، ثم إبراهيم خليل الله، ثم موسى -أو قال: عيسى- ثم يقوم نبيّكم ﷺ رابعًا لا يَشفع أحد بعده فيما يَشفع فيه، وهو المقام المحمود الذي وعده الله: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]. فليس من نفسٍ إلا تَنظر إلى بيت في الجنة، وبيت في النار، وهو يوم الحسْرة، فيَرى أهلُ النار البيت الذي في الجنة، فيقال: لو عَمِلتم. ويَرى أهل الجنة البيت الذي في النار، فيقال: لولا أن منّ الله عليكم. ثم يَشفع الملائكة والنّبيّون والشهداء والصالحون والمؤمنون، فيُشَفّعهم الله، ثم يقول: أنا أرحم الراحمين. فيُخرج من النار أكثر مما أخرَج من جميع الخَلْق برحمته، حتى ما يَترك فيها أحدًا فيه خير. ثم قرأ عبد الله: قل يا أيها الكفار: ﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ﴾ إلى قوله: ﴿وكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٦]. قال: تَرون في هؤلاء أحدًا فيه خير؟ لا، وما يَترك فيها أحدًا فيه خير، فإذا أراد الله أن لا يُخرج منها أحدًا غَيّر وجوههم وألوانهم، فيجيء الرجل مِن المؤمنين، فيَشفع، فيقال له: مَن عرف أحدًا فليُخرجه. فيجيء الرجل، فينظر، فلا يَعرف أحدًا، فيقول الرجل للرجل: يا فلان، أنا فلان. فيقول: ما أعرفك. فيقولون: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾. فيقول: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٧، ١٠٨]. فإذا قال ذلك أُطبقتْ عليهم، فلم يَخرج منهم بشر (٢). (١٤/ ٦٥٤)

стр. 15380

٧٨٢٩١ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي صادق- في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: عن ساقه، يعني: ساقه ﵎ (١). (١٤/ ٦٤٢) ٧٨٢٩٢ - عن مقاتل بن سليمان: قال ابن مسعود في قوله : ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ يعني: فيضيء نور ساقه الأرض، فذلك قوله: ﴿وأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها﴾ [الزمر: ٦٩] يعني: نور ساقه اليمين. هذا قول عبد الله بن مسعود (٢). (ز) ٧٨٢٩٣ - عن إبراهيم النَّخْعي، عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، أنه قال: يُكشَف عن أمْرٍ عظيم. ثم قال: قد قامت الحرب على ساق. = ٧٨٢٩٤ - قال: وقال ابن مسعود: يَكشف عن ساقه فيَسجد كلّ مؤمن، ويَقْسُو (٣) ظهر الكافر، فيَصير عظمًا واحدًا (٤). (١٤/ ٦٤٣) ٧٨٢٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنه سُئل عن قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: إذا خَفي عليكم شيءٌ من القرآن فابتَغوه في الشعر؛ فإنه ديوان العرب، أما سمِعتم قول الشاعر: اصْبر عَناقِ إنه شِبراقْ (٥) قد سنَّ لي قومك ضرْبَ الأعناقْ وقامت الحربُ بنا على ساقْ قال ابن عباس: هذا يوم كَرْبٍ وشدّة (٦). (١٤/ ٦٤٣) ٧٨٢٩٦ - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: عن شِدّة الآخرة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: قد قامت الحرب بنا على ساق؟ (٧). (١٤/ ٦٤٤)

стр. 15381

٧٨٢٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: هو الأمر الشديد المُفظع من الهول يوم القيامة (١). (١٤/ ٦٤٤) ٧٨٢٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل، عن الضَّحّاك، وابن جُرَيْج، عن عطاء- في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: عن شِدّة الآخرة (٢). (١٤/ ٦٤٥) ٧٨٢٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- أنه قرأ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: يريد القيامة والساعة لشِدّتها (٣). (١٤/ ٦٤٥) ٧٨٣٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: حين يُكشف الأمْر، وتبدو الأعمال، وكَشْفه دخول الآخرة، وكَشْف الأمْر عنه (٤). (١٤/ ٦٤٥) ٧٨٣٠١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ أنه كان يقول: كان أهل الجاهلية يقولون: شَمّرت الحربُ عن ساقٍ. يعني الله تعالى: إقبال الآخرة، وذهاب الدنيا (٥). (ز) ٧٨٣٠٢ - عن سعيد بن جُبَير -من طريق عاصم- أنه سُئِل عن قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾. فغَضب غضبًا شديدًا، وقال: إنّ أقوامًا يزعمون أنّ الله يَكشف عن ساقه، وإنما يَكشِف عن الأمْر الشديد (٦). (١٤/ ٦٤٧) ٧٨٣٠٣ - عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق مُغيرة- ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: عن أمْرٍ عظيم؛ عن شِدّة (٧). (١٤/ ٦٤٧) ٧٨٣٠٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: عن شِدّة الأمْر وجِدّه. قال: وكان ابن عباس يقول: هي أشدُّ ساعة تكون يوم القيامة (٨). (١٤/ ٦٤٥)

стр. 15382

٧٨٣٠٥ - قال مجاهد بن جبر: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ كلّ كَرْبٍ أو شِدّة فهو ساق، ومنه قوله: ﴿والتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ﴾ [القيامة: ٢٩] أي: كَرْب الدنيا بكَرْب الآخرة (١). (ز) ٧٨٣٠٦ - عن مجاهد بن جبر، في الآية: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: أُخبِرنا: أنّ بين كل مؤمِنَيْن يومئذ منافقًا، فيَسجد المؤمنان، ويقسو ظهر المنافق، فلا يَستطيعون السجود، ويَزدادون بسجود المؤمنين توبيخًا وحسرة وندامة (٢). (١٤/ ٦٤٧) ٧٨٣٠٧ - عن مجاهد بن جبر، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: عن بلاء عظيم (٣). (١٤/ ٦٤٧) ٧٨٣٠٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر- أنه سُئل عن قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾. قال: إنّ العرب كانوا إذا اشتد القتال فيهم والحرب وعَظُم الأمر فيهم قالوا لشِدّة ذلك: قد كَشَفت الحرب عن ساق. فذكر الله تعالى شِدّة ذلك اليوم بما يعرفون (٤). (١٤/ ٦٤٦) ٧٨٣٠٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: هي سُتور ربّ العزّة إذا كُشفتْ للمؤمنين يوم القيامة (٥). (١٤/ ٦٤٦) ٧٨٣١٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أسامة- ﴿يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: هو يوم كَرْبٍ وشِدّة (٦). (ز) ٧٨٣١١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- ﴿يوم يُكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون﴾، قال: دَنا الأمْر، وكَشَف الأمْرُ عن ساقِها. قال: يعني: يوم القيامة (٧). (ز) ٧٨٣١٢ - عن أسامة بن زيد، عن مكحول الشامي أنه سُئل عن قول الله تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾. قال: أما سمعتَ قول الشاعر: وقامت الحرب بنا على ساق (٨). (ز)

стр. 15383

٧٨٣١٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قال: أمْرٌ فظيع جليل، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ قال: ذلكم يوم القيامة. ذُكر لنا: أنّ النبي ﷺ كان يقول: «يُؤذن للمؤمنين يوم القيامة في السجود، فيَسجد المؤمنون، وبين كل مُؤْمِنَيْن منافق، فيقسو ظهر المنافق عن السجود، ويجعل الله سجود المؤمنين عليهم توبيخًا، وصغارًا، وذلًّا، وندامة، وحسرة». وفي قوله: ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وهُمْ سالِمُونَ﴾ قال: في الدنيا (١). (١٤/ ٦٤٨) ٧٨٣١٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: يوم يُكشف عن شِدّة الأمْر (٢). (ز) ٧٨٣١٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، قال: عن الغطاء، فيقع مَن كان آمن به في الدنيا، فيَسجدون له، ويُدعى الآخرون إلى السجود فلا يَستطيعون؛ لأنهم لم يكونوا آمنوا به في الدنيا، ولا يُبصرونه، ولا يَستطيعون السجود، وهم سالمون في الدنيا (٣). (١٤/ ٦٤٨) ٧٨٣١٦ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ يعني: قوله: ﴿وأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها﴾ [الزمر: ٦٩]، يعني: عن شِدّة الآخرة، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ وذلك أنه تَجْمُدُ أصلاب الكفار، فتكون كالصَياصيّ عظمًا واحدًا مثل صَياصيّ البقر؛ لأنهم لم يسجدوا في الدنيا (٤) [٦٧٤٩]. (ز)

стр. 15384

﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (٤٣)﴾ ٧٨٣١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وهُمْ سالِمُونَ﴾، قال: هم الكفار، يُدعَون في الدنيا وهم آمنون، فاليوم يُدعَون وهم خائفون، ثم أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة، فأمّا في الدنيا فإنه قال: ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ وهي طاعته، ﴿وما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ [هود: ٢٠]. وأمّا الآخرة فإنه قال: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ خاشِعَةً أبْصارُهُمْ﴾ (١). (١٤/ ٦٤٧) ٧٨٣١٨ - عن عبد الله بن عباس-من طريق أبي سِنان، عن سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾، قال: الرجل يَسمع الأذان فلا يجيب الصلاة (٢). (١٤/ ٦٤٩)

стр. 15385

٧٨٣١٩ - عن كعب الأحبار، قال: والذي أنزل التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، والزّبور على داود، والفرقان على محمد؛ لنَزَلَتْ هذه الآية في الصلوات المكتوبات حيث يُنادى بهن: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ إلى قوله: ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وهُمْ سالِمُونَ﴾ الصلوات الخمس إذا نُودِي بها (١). (١٤/ ٦٤٨) ٧٨٣٢٠ - عن سعيد بن جُبَير -من طريق أبي سِنان- في قوله: ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾، قال: الصلوات في الجماعات (٢). (١٤/ ٦٤٨) ٧٨٣٢١ - عن إبراهيم التيميّ -من طريق منصور- ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وهُمْ سالِمُونَ﴾، قال: إلى الصلاة المكتوبة (٣). (ز) ٧٨٣٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿خاشِعَةً أبْصارُهُمْ﴾ عند معاينة النار، ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ يعني: تغشاهم مَذَلّة، ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ يعني: يُؤمرون بالصلاة (٤) الخمس ﴿وهُمْ سالِمُونَ﴾ يقول: كانوا مُعافون في الدنيا، فتصير أصلابهم مثل سفافيد الحديد (٥) [٦٧٥٠]. (ز) ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (٤٤)﴾ ٧٨٣٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَذَرْنِي﴾ هذا تهديد ﴿ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾ يقول: خَلِّ بيني وبين مَن يُكذّب بهذا القرآن، فأنا أنفرد بهلاكهم؛ ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ سَنأخذهم بالعذاب من حيث يَجهلون (٦). (ز) ٧٨٣٢٤ - قال سفيان الثوري: يُسبِغ عليهم النِّعم، ويُنسيهم الشكر (٧) [٦٧٥١]. (ز)

стр. 15386

﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (٤٥)﴾ نزول الآية، وتفسيرها ٧٨٣٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾ يقول: لا أعْجَل عليهم بالعذاب، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ يقول: إنّ أخذي بالعذاب شديد. نَزَلَتْ هذه الآية في المُستهزئين من قريش، قَتلهم الله تعالى في ليلة واحدة (١). (ز) ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٦) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤٧)﴾ ٧٨٣٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿أمْ تَسْأَلُهُمْ أجْرًا﴾ يعني: خَراجًا على الإيمان؛ ﴿فَهُمْ مِن مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ يقول: أثقَلهم الغُرم؛ فلا يستطيعون الإكثار من أجل الغُرم، ﴿أمْ عِنْدَهُمُ﴾ يقول: أعندهم علم ﴿الغَيْبُ﴾ بأنّ الله لا يَبعثهم، وأنّ الذي يقول محمد غير كائن، أم عندهم بذلك كتاب ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ ما شاؤوا (٢). (ز) ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (٤٨)﴾ ٧٨٣٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾، قال: مغموم (٣). (١٤/ ٦٥٨) ٧٨٣٢٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾، قال: مغموم (٤). (١٤/ ٦٥٨) ٧٨٣٢٩ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه- قال: كان

стр. 15387

في خُلُق يونس ضِيق، فلمّا حُمِّلتْ عليه أثقالُ النّبوة تفسخّ منها تفسخ الرَّبَع (١)، فقذفها من يديه، وهرب، قال تعالى لنبيّه: ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ إذْ نادى وهُوَ مَكْظُومٌ﴾ (٢). (١٤/ ٦٥٧) ٧٨٣٣٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾، قال: لا تَعجَل كما عَجِل، ولا تُغاضِب كما غاضب (٣). (١٤/ ٦٥٧) ٧٨٣٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي ﷺ : ﴿فاصْبِرْ﴾ على الأذى ﴿لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ يعني: لقضاء ربّك والذي هو آتٍ عليك، ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ يعني: يونس بن متّى مِن أهل نَيْنَوى ﵇. يقول: لا تَضْجر كما ضجر يونس، فإنه لم يصبر. يقول: لا تَعجَل كما عَجِل يونس، ولا تُغاضِب كما غاضب يونس بن متّى، فتُعاقَب كما عُوقب يونس ﴿إذْ نادى﴾ ربَّه في بطن الحوت، وكان نداؤه في سورة الأنبياء [٨٧]: ﴿لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾ يعني: مكروب في بطن الحوت، يعني: السمكة (٤). (ز) ٧٨٣٣٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾، قال: لا تُغاضِب كما غاضب يونس (٥). (١٤/ ٦٥٧) ﴿لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (٤٩) فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٥٠)﴾ ٧٨٣٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، قال: مُلِيم (٦). (١٤/ ٦٥٨) ٧٨٣٣٤ - عن بكر [بن عبد الله المزني]-من طريق المعتمر، عن أبيه- ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، قال: هو مُذنِب (٧). (ز)

стр. 15388

٧٨٣٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالعَراءِ وهُوَ مَذْمُومٌ﴾ ولكن تَداركه نعمة، يعني: رحمة من ربّه، فنبذناه بالعراء وهو سقيم، والعراء: البَراز، يعني: لأُلقِي بالبَراز وهو مذموم (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٨٣٣٦ - عن عبد الله بن عباس، أن النبي ﷺ قال: «لا ينبغي لأحد أن يقول: إني خير من يونس بن متّى -نسبه إلى أمه-. أصاب ذنبًا، ثم اجتباه ربه» (٢). (ز) ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١)﴾ قراءات: ٧٨٣٣٧ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- أنه قرأ: (لَيُزْهِقُونَكَ بِأَبَصارِهِمْ) (٣). (١٤/ ٦٥٩) نزول الآية: ٧٨٣٣٨ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: كان رجل من العرب يَمكث لا يأكل يومين أو ثلاثة، ثم يَرفع جانب خِبائه، فتَمُرّ به النّعم، فيقول: ما رعى اليوم إبل ولا غنم أحسن مِن هذه. فما تَذهب إلا قريبًا حتى يَسقط منها طائفة وعِدّة. فسأل الكفارُ هذا الرجل أن يُصيب رسول الله ﷺ بالعين، ويَفعل به مثل ذلك، فعَصم الله تعالى نبيّه، وأَنزَل هذه الآية: ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾ (٤). (ز)

стр. 15389

تفسير الآية: ٧٨٣٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾، قال: يَنفُذُونك بأبصارهم (١). (١٤/ ٦٥٨) ٧٨٣٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنه كان يقرأ: ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾. قال: يقول: يَنفُذُونك بأبصارهم مِن شِدّة النظر إليك. قال ابن عباس: فكيف يقولون: زَلَق السهم أو زَهَق السهم (٢). (١٤/ ٦٥٨) ٧٨٣٤١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾: ليُزْهِقُونك بأبصارهم (٣). (ز) ٧٨٣٤٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾، قال: ليَنفُذُونك بأبصارهم (٤). (١٤/ ٦٥٨) ٧٨٣٤٣ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾، يقول: يَنفُذُونك بأبصارهم؛ مِن العداوة والبغضاء (٥). (ز) ٧٨٣٤٤ - قال الحسن البصري: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾ ليَقْتلونك (٦). (ز) ٧٨٣٤٥ - قال عطية العَوفيّ: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾ يرمونك (٧). (ز) ٧٨٣٤٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾، قال: ليَنفُذُونك بأبصارهم؛ معاداةً لكتاب الله، ولِذِكْر الله (٨). (١٤/ ٦٥٨) ٧٨٣٤٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾، قال: لَيُزْهِقُونك (٩). (ز) ٧٨٣٤٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾ يُصيبونك بعيونهم (١٠). (ز)

стр. 15390

٧٨٣٤٩ - عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله: ﴿ليزلقونك بأبصارهم﴾، قال: لَيُزِيلُونك بأبصارهم (١). (ز) ٧٨٣٥٠ - قال زيد بن أسلم: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾ لَيمَسّوك (٢). (ز) ٧٨٣٥١ - عن محمد بن السّائِب الكلبي-من طريق معمر- ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾: ليَصْرعُونك (٣). (ز) ٧٨٣٥٢ - عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق حيّان- ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾: يَصْرفُونك عمّا أنت عليه من تبليغ الرسالة (٤). (ز) ٧٨٣٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ يَكادُ﴾ يقول: قد كاد ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: المُستهزئين من قريش ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ﴾ يعني: يُبعِدونك ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ يقول: حين سمعوا القرآن كراهيةً له، ﴿ويَقُولُونَ إنَّهُ﴾ إنّ محمدًا ﴿لَمَجْنُونٌ﴾ (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٨٣٥٤ - عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «العين حق، ولو كان شيء سابق القدَر سبقته العين، وإذا استُغسلتم فاغسلوا» (٦). (١٤/ ٦٥٩) ٧٨٣٥٥ - عن جابر، أنّ النبي ﷺ قال: «العين تُدخِلُ الرجلَ القبرَ، والجملَ القِدْرَ» (٧). (١٤/ ٦٥٩) ٧٨٣٥٦ - عن جابر، أنّ النبي ﷺ قال: «أكثر مَن يموت مِن أمتي بعد قضاء الله وقدَره بالعين» (٨). (١٤/ ٦٥٩)

стр. 15391

٧٨٣٥٧ - عن أسماء بنت عُمَيْس أنها قالتْ: يا رسول الله، إنّ بني جعفر تُصيبهم العين، أفأَسترقي لهم؟ قال: «نعم، فلو كان شيءٌ يَسبق القضاءَ لَسَبَقتْه العين» (١). (ز) ٧٨٣٥٨ - قال الحسن البصري: دواء إصابة العين أن يَقرأ الإنسانُ هذه الآية (٢). (ز) ﴿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٥٢)﴾ ٧٨٣٥٩ - قال عبد الله بن عباس: ﴿إلا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾ موعظة للمؤمنين (٣). (ز) ٧٨٣٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما هُوَ﴾ يعني: إنْ هو ﴿إلّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾ يعني: ما القرآن إلا تَذْكِرة للعالمين (٤). (ز)

стр. 15392

سورة الحاقة مقدمة السورة ٧٨٣٦١ - عن عمر بن الخطاب، قال: خَرجتُ أتعرّض لرسول الله ﷺ قبل أنْ أُسلِم، فوجَدتُه قد سبقني إلى المسجد، فقمتُ خَلفه، فاستفتحَ سورة الحاقة، فجَعلتُ أعجب من تأليف القرآن، فقلتُ: هذا -واللهِ- شاعر كما قالتْ قريش. فقرأ: ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾ [الحاقة: ٤٠ - ٤١]. قلتُ: كاهن. قال: ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ﴾ إلى آخر السورة [الحاقة: ٤٢ - ٥٢]، فوقع الإسلام في قلبي كلّ موقع (١). (١٤/ ٦٦٠) ٧٨٣٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نَزَلَتْ سورةُ الحاقة بمكة (٢). (١٤/ ٦٦٠) ٧٨٣٦٣ - عن عبد الله بن الزبير، مثله (٣). (١٤/ ٦٦٠) ٧٨٣٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، ونزلت بعد ﴿تبارك﴾ المُلك (٤). (ز) ٧٨٣٦٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٧٨٣٦٦ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة (٥). (ز) ٧٨٣٦٧ - عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة (٦). (ز)

стр. 15393

٧٨٣٦٨ - عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، ونزلت بعد سورة المُلك (١). (ز) ٧٨٣٦٩ - عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة (٢). (ز) ٧٨٣٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الحاقة مكّيّة، عددها اثنتان وخمسون آية كوفي (٣) [٦٧٥٢]. (ز) تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (٣)﴾ ٧٨٣٧١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿الحاقَّةُ﴾، قال: من أسماء يوم القيامة (٤). (١٤/ ٦٦٠) ٧٨٣٧٢ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿الحاقَّةُ﴾: يعني: القيامة (٥). (ز) ٧٨٣٧٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قال: ﴿الحاقَّةُ﴾ القيامة (٦). (ز) ٧٨٣٧٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿الحاقَّةُ﴾ قال: يعني: الساعة، أحقّتْ لكلِّ عاملٍ عمَلَه، ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾ قال: تعظيمًا ليوم القيامة، كما تَسمعون (٧). (١٤/ ٦٦١) ٧٨٣٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿الحاقَّةُ ما الحاقَّةُ﴾ ثم بيّن ما الحاقة؛ يعني: الساعة التي فيها حقائق الأعمال، يقول: يحقّ للمؤمنين عملهم،

стр. 15394

ويحقّ للكافرين عملهم. ثم قال للنبي ﷺ : ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾ تعظيمًا لها لشِدّتها (١). (ز) ٧٨٣٧٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿الحاقَّةُ﴾، قال: حقَّقتْ لكل عامل عمَله؛ للمؤمن إيمانه، وللمنافق نفاقه (٢). (١٤/ ٦٦١) ٧٨٣٧٧ - عن سفيان -من طريق مهران- قال: ما في القرآن: ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ [الأحزاب: ٦٣، الشورى: ١٧، عبس: ٣] فلم يُخبِره، وما كان: ﴿وما أدْراكَ﴾ فقد أخبَره (٣). (ز) ٧٨٣٧٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الحاقَّةُ ما الحاقَّةُ﴾، و ﴿القارِعَةُ ما القارِعَةُ﴾ [القارعة: ١ - ٢]، و ﴿الواقِعَةُ﴾ [الواقعة: ١]، و ﴿الطّامَّةُ﴾ [النازعات: ٣٤]، و ﴿الصّاخَّةُ﴾ [عبس: ٣٣]، قال: هذا كلّه يوم القيامة؛ الساعة. وقرأ قول الله: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾ [الواقعة: ٢ - ٣]، والخافضة مِن هؤلاء أيضًا خَفَضَتْ أهل النار، ولا نَعلَم أحدًا أخْفَض من أهل النار، ولا أذلّ، ولا أخْزى، ورَفعَتْ أهل الجنة، ولا نَعلَم أحدًا أشرف من أهل الجنة، ولا أكرم (٤). (ز) ٧٨٣٧٩ - قال يحيى بن سلّام: وبلغني أنّ كلّ شيء في القرآن ﴿وما أدْراكَ﴾ فقد أدراه إياه، وكلّ شيء ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ [الأحزاب: ٦٣، الشورى: ١٧، عبس: ٣] فهو ما لم يُعْلِمه إياه بعد (٥) [٦٧٥٣]. (ز) ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (٤)﴾ ٧٨٣٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾، قال: القارعة: يوم القيامة (٦). (ز) ٧٨٣٨١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ

стр. 15395

بِالقارِعَةِ﴾، قال: بالساعة (١). (١٤/ ٦٦١) ٧٨٣٨٢ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾، القارعة: اسم من أسماء القيامة (٢). (ز) ٧٨٣٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: هي القارعة، والساعة التي ﴿كَذَّبَتْ﴾ بها ﴿ثَمُودُ وعادٌ بِالقارِعَةِ﴾، نظيرها في سورة القارعة، وإنما سُمّيت القارعة لأن الله يَقرع أعداءه بالعذاب (٣). (ز) ٧٨٣٨٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿بِالقارِعَةِ﴾، قال: يوم القيامة (٤). (١٤/ ٦٦١) ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (٥)﴾ ٧٨٣٨٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾، قال: بالذّنوب. = ٧٨٣٨٦ - وكان عبد الله بن عباس يقول: الصّيحة (٥). (١٤/ ٦٦١) ٧٨٣٨٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾، قال: أرسَل الله عليهم صيحة واحدة، فأهمدتهم، فأُهلكوا (٦). (١٤/ ٦٦١) ٧٨٣٨٨ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فَأَمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾، الطّاغية: الصّاعقة التي أُهلِكوا بها (٧). (ز) ٧٨٣٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر الله تعالى عن عاد وثمود، فقال: ﴿فَأَمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ يقول: عُذِّبوا بطغيانهم، والطّغيان حمَلهم على تكذيب صالح النبي -صلى الله عليه- (٨). (ز)

стр. 15396

٧٨٣٩٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَأَمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾، فقرأ قول الله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ [الشمس: ١١]، وقال: هذه الطّاغية طغيانهم وكفْرهم بآيات الله؛ الطّاغية طغيانهم الذي طَغَوا في معاصي الله وخلاف كتاب الله (١) [٦٧٥٤]. (ز) ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦)﴾ ٧٨٣٩١ - عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: «نُصِرْتُ بالصّبا، وأُهلِكَتْ عادٌ بالدَّبُورِ». قال: «ما أُمِر الخُزّان أن يُرسِلوا على عادٍ إلا مثل موضع الخاتم مِن الريح، فعَتَتْ على الخُزّان، فخَرجتْ من نواحي الأبواب، فذلك قوله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾». قال: «عُتوّها: عَتَتْ على الخُزّان، فبدأتْ بأهل البادية منهم، فحَملتْهم

стр. 15397

بمواشيهم وبيوتهم، فأَقبلتْ بهم إلى الحاضرة، فلمّا رَأوها قالوا: هذا عارضٌ مُمطِرنا. فلمّا دنَت الريح وأَظلّتهم استبقَ الناسُ والمواشي فيها، فأَلقَت الباديةَ على أهل الحاضرة، فقَصفتْهم، فهَلكوا جميعًا» (١). (١٤/ ٦٦٢) ٧٨٣٩٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أنزل الله من السماء كفًّا من ماء إلا بمكيال، ولا كفًّا من ريح إلا بمكيال، إلا يوم نوح، فإنّ الماء طغى على الخُزّان، فلم يكن لهم عليه سلطان، قال الله: ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الجارِيَةِ﴾. ويوم عاد، فإنّ الريح عَتَتْ على الخُزّان، قال الله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾» (٢). (١٤/ ٦٦٣) ٧٨٣٩٣ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي سنان، عن غير واحد- قال: لم تَنزِل قَطرةٌ مِن ماء إلا بمكيالٍ على يدي مَلك، إلا يوم نوح، فإنه أُذِن للماء دون الخُزّان، فطغى الماء على الخُزّان، فخرج، فذلك قوله: ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾، ولم ينزل شيءٌ من الريح إلا بكيلٍ على يدي مَلك، إلا يوم عاد، فإنه أُذِن لها دون الخُزّان، فخَرجتْ، فذلك قول الله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾ عَتَتْ على الخُزّان (٣). (١٤/ ٦٦٢) ٧٨٣٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: ما أرسَل الله شيئًا من ريح إلا بمكيال، ولا قَطرة من مطر إلا بمكيال، إلا يوم نوح ويوم عاد، فأمّا يوم نوح فإنّ الماء طغى على خُزّانه، فلم يكن لهم عليه سبيل. ثم قرأ: ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾. وأمّا يوم عاد فإنّ الريح عَتَتْ على خُزّانها، فلم يكن لهم عليها سبيل. ثم قرأ: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾ (٤). (١٤/ ٦٦١)

стр. 15398

٧٨٣٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿وأَمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾، يقول: بريح مُهلِكة باردة، عَتَتْ عليهم بغير رحمة ولا بركة، دائمة لا تَفْتُر (١). (ز) ٧٨٣٩٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾، قال: الغالبة (٢). (١٤/ ٦٦٣) ٧٨٣٩٧ - عن قَبِيصة بن ذُؤَيْب -من طريق ابن شهاب- قال: ما يَخرج مِن الريح شيءٌ إلا عليها خُزّان يعلمون قَدْرها، وعددها، ووزنها، وكَيْلها، حتى كانت الريحُ التي أُرسِلَتْ على عاد، فاندَفقَ منها شيءٌ لا يعلمون قَدْره ولا وزْنه ولا كَيْله؛ غضبًا لله، ولذلك سُمّيتْ عاتية، والماء كذلك حين كان أمْر نوح؛ فلذلك سُمّي طاغية (٣). (١٤/ ٦٦٤) ٧٨٣٩٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عاتِيَةٍ﴾، قال: شديدة (٤). (١٤/ ٦٦٣) ٧٨٣٩٩ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ يعني: باردة، ﴿عاتِيَةٍ﴾ عَتَتْ عليهم بلا رحمة ولا بركة (٥). (ز) ٧٨٤٠٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الصَّرْصَر: الباردة، ﴿عاتِيَةٍ﴾ قال: حيثُ عَتَتْ على خُزّانها (٦). (١٤/ ٦٦٣) ٧٨٤٠١ - عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- قال: كانت الريح تَمُرّ بالمرأة في هَوْدجها فتَحملها، وبالإبل والغنم لهم فتَحملها، وبالقوم منهم فتَحملهم، فتَطير بهم بين السماء والأرض، فتَضرب بعضهم ببعض. وتَمُرّ بالعادي الواحد بين القوم، فتَحمله من بينهم، والناس يَنظرون، لا تُصيب إلا عاديًّا. يقول الله تعالى: ﴿وأَمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾ يعني: باردة. في يوم نحس: يعني: مشؤوم (٧). (ز) ٧٨٤٠٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾،

стр. 15399

قال: عَتَتْ عليهم حتى نَقَّبتْ أفئدتَهم (١). (١٤/ ٦٦١) ٧٨٤٠٣ - عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قوله تعالى: ﴿بريح صرصر﴾، قال: صَرْصرٌ باردة شديدة (٢). (ز) ٧٨٤٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا﴾ يعني: عُذِّبوا ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ يعني: باردة ﴿عاتِيَةٍ﴾ شديدة، عَتَتْ على خُزّانها بغير رأفة ولا رحمة (٣). (ز) ٧٨٤٠٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾، قال: الصَّرْصَر: الشديدة. والعاتية: القاهرة، التي عَتَتْ عليهم فقَهرتْهم (٤). (ز) ٧٨٤٠٦ - عن سفيان بن عُيينة: ﴿عاتِيَةٍ﴾ عَتَتْ عن الخُزّان (٥) [٦٧٥٥]. (ز) ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ ٧٨٤٠٧ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي معمر- في قوله: ﴿حُسُومًا﴾، قال: مُتتابعات (٦). (١٤/ ٦٦٤) ٧٨٤٠٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿حُسُومًا﴾، قال: تِباعًا (٧). (١٤/ ٦٦٤) ٧٨٤٠٩ - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله:

стр. 15400

﴿حُسُومًا﴾. قال: دائمة شديدة، يعني: مَحسومة بالبلاء. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ أُميّة بن أبي الصّلت وهو يقول: وكم كُنّا بها من فَرطِ عام ... وهذا الدّهر مُقتبلٌ حُسُوم (١). (١٤/ ٦٦٤) ٧٨٤١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي داود- قال: أول ما عَرفوا أنّه عذاب رَأوا ما كان خارجًا من رِحالهم ومواشيهم، تَطير بين السماء والأرض مِثل الريش، دَخلوا بيوتهم، وأَغلقوا أبوابهم، فجاءت الريح، ففَتحتْ أبوابهم، ومالتْ بالرّمل، فكانوا تحت الرّمل ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾ لهم أنين، ثم أمَر الريح فسَكنتْ عنهم الرّمل، وأَمرَها فطَرحتْهم في البحر، فهو قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحُوا لا يُرى إلّا مَساكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥] (٢). (ز) ٧٨٤١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حُسُومًا﴾، قال: مُتتابِعة (٣). (١٤/ ٦٦٥) ٧٨٤١٢ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: كاملة، لم تَفْتُر عنهم حتى أفنَتْهم (٤). (ز) ٧٨٤١٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿حُسُومًا﴾، قال: مُتتابعة (٥). (١٤/ ٦٦٥) ٧٨٤١٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الكريم الجزري- قال: ﴿حُسُومًا﴾، قال: مشايِم (٦). (ز) ٧٨٤١٥ - قال عطية العَوفيّ: شؤمًا؛ كأنها حَسمت الخير عن أهلها (٧). (ز) ٧٨٤١٦ - قال وهْب بن مُنَبِّه: ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ﴾ هي الأيام التي سَمّاها العرب: أيام العجوز، ذات بردٍ ورياح شديدة، وإنما نُسبتْ هذه الأيام الى العجوز

стр. 15401

لأنّ عجوزًا دخَلتْ سربًا، فتَبِعتْها الريح، فقتَلتْها اليوم الثامن من نزول العذاب، وانقطع العذاب في اليوم الثامن (١). (ز) ٧٨٤١٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله ﴿وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾، قال: مُتتابعة، ليس فيه تَفتير (٢). (ز) ٧٨٤١٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿حُسُومًا﴾، قال: دائمات (٣). (١٤/ ٦٦٥) ٧٨٤١٩ - عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ﴾، قال: كان أولها الجمعة (٤). (١٤/ ٦٦٤) ٧٨٤٢٠ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿حُسُومًا﴾ دائمة (٥). (ز) ٧٨٤٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَخَّرَها﴾ يعني: سَلّطها ﴿عَلَيْهِمْ﴾ الرّبُّ ﵎ ﴿سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾ فهي كاملة دائمة، لا تَفْتُر عنهم فيهنَّ، يُعذّبهم بالريح كلَّ يوم حتى أفنتْ أرْواحَهُم يوم الثامن (٦). (ز) ٧٨٤٢٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾، قال: كانوا سبعَ ليال وثمانيةَ أيام أحياء في عذاب مِن الريح، فلمّا أمسَوا اليومَ الثامن ماتوا، فاحتَملتْهم الريح، فأَلقتْهم في البحر، فذلك قوله: ﴿فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِن باقِيَةٍ﴾. وقوله: «فَأَصْبَحُوا لا تَرى إلّا مَساكِنَهُمْ» [الأحقاف: ٢٥]. قال: وأُخْبِرتُ أنّ النبي ﷺ قال: «عذّبهم بُكرةً، وكَشف عنهم في اليوم الثاني حتى كان الليلُ» (٧). (١٤/ ٦٦٥) ٧٨٤٢٣ - عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران- ﴿أيّامٍ حُسُومًا﴾، قال: مُتتابعة. و ﴿أيّامٍ نَحِساتٍ﴾ [فصلت: ١٦]، قال: مَشائيم (٨). (ز) ٧٨٤٢٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله:

стр. 15402

﴿وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾، قال: حَسَمتْهم؛ لم تُبقِ منهم أحدًا. قال: ذلك الحُسُوم، مثل الذي يقول: احْسِم هذا الأمر. قال: وكان فيهم ثمانية لهم خَلْقٌ يَذهب بهم في كلّ مَذهب. قال: قال موسى بن عُقبة: فلما جاءهم العذاب قالوا: قُوموا بنا نَردّ هذا العذاب عن قومنا. قال: فقاموا، وصَفُّوا في الوادي، فأوحى اللهُ إلى مَلِك الريح أن يَقلع منهم كلَّ يوم واحدًا. وقرأ قول الله: ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾ حتى بلغ: ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾. قال: فإن كانت الريح لَتَمُرّ بالظَّعينة، فتَسْتَدْبرها وحُمولتها، ثم تَذهب بهم في السماء، ثم تَكُبّهم على الرؤوس. وقرأ قول الله: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ قال: وكان أمسك عنهم المطر. فقرأ حتى بلغ: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها﴾ [الأحقاف: ٢٤، ٢٥]. قال: وما كانت الريح تَقلع من أولئك الثمانية كلّ يوم إلا واحدًا. قال: فلمّا عَذّب الله قوم عاد أبقى الله واحدًا يُنذِر الناس. قال: فكانت امرأةُ قد رَأتْ قومها، فقالوا لها: أنتِ أيضًا. قالت: تَنحّيتُ على الجبل. قال: وقيل لها بعدُ: أنتِ قد سَلمتِ وقد رأيتِ، فكيف لا رأيتِ عذاب الله؟ قالت: ما أدري غير أنّ أسْلَم ليلةٍ ليلةَ لا ريح (١) [٦٧٥٦]. (ز)

стр. 15403

﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ ٧٨٤٢٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ أعْجازُ نَخْلٍ﴾ قال: أصولها. وفي قوله: ﴿خاوِيَةٍ﴾ قال: خَرِبة (١). (١٤/ ٦٦٥) ٧٨٤٢٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾، قال: هي أصول النّخل؛ قد بَقِيتْ أصولُها، وذَهبت أعاليها (٢). (١٤/ ٦٦٥) ٧٨٤٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَرى﴾ يا محمد ﴿القَوْمَ فِيها﴾ يعني: في تلك الأيام ﴿صَرْعى﴾ يعني: موتى، يعني: أمواتًا، وكان طول كلِّ رجل منهم اثني عشر ذراعًا، ثم شَبّههم بالنّخل، فقال: ﴿كَأَنَّهُمْ أعْجازُ نَخْلٍ﴾ فذَكر النّخل لطولهم، ﴿خاوِيَةٍ﴾ يعني: أصول نخلٍ بالية، التي ليست لها رؤوس، وبَقِيتْ أصولها، وذهبت أعناقها (٣) [٦٧٥٧]. (ز) ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (٨)﴾ ٧٨٤٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِن باقِيَةٍ﴾، يقول: لم تُبقِ منهم أحدًا (٤). (ز) ٧٨٤٢٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ... فلما أمسَوا اليومَ الثامن ماتوا، فاحتَملتْهم الريح، فأَلقتْهم في البحر، فذلك قوله: ﴿فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِن باقِيَةٍ﴾ (٥). (١٤/ ٦٦٥)

стр. 15404

﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ﴾ قراءات: ٧٨٤٣٠ - عن عاصم أنه قرأ: ﴿ومَن قَبْلَهُ﴾ بنصب القاف (١) [٦٧٥٨]. (١٤/ ٦٦٦) تفسير الآية: ٧٨٤٣١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، «وجَآءَ فِرْعَوْنُ ومَن قِبَلَهُ»، قال: ومَن معه (٢). (١٤/ ٦٦٦) ٧٨٤٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾، يعني: ومَن معه (٣). (ز) ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴾ ٧٨٤٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ والمُؤْتَفِكاتُ بِالخاطِئَةِ﴾: يعني: المُكذّبين (٤). (ز)

стр. 15405

٧٨٤٣٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾، قال: هم قوم لوط ائتَفكَتْ (١) بهم أرضهم (٢). (١٤/ ٦٦٦) ٧٨٤٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾ يعني: والمُكذِّبات ﴿بِالخاطِئَةِ﴾ يعني: قريات لوط الأربعة، واسمها: سَدُومُ، وعامورا، وصابورا، ودامورا (٣). (ز) ٧٨٤٣٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ والمُؤْتَفِكاتُ بِالخاطِئَةِ﴾، قال: المُؤتفكات: قوم لوط، ومدينتهم، وزَرْعهم. وفي قوله: ﴿والمُؤْتَفِكَةَ أهْوى﴾ [النجم: ٥٣]، قال: أهواها من السماء؛ رَمى بها من السماء، أوحى الله إلى جبريل ﵇، فاقتَلعها من الأرض؛ رَبَضَها (٤)، ومدينتها، ثم هوى بها إلى السماء، ثم قَلبهم إلى الأرض، ثم أتبعهم الصخر حجارة. وقرأ قول الله: ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ مَنضُودٍ مُسَوَّمَةً﴾ [هود: ٨٢ - ٨٣]، قال: المُسوّمة: المُعدّة للعذاب (٥). (ز) ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ ٧٨٤٣٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بِالخاطِئَةِ﴾، قال: بالخطايا (٦). (١٤/ ٦٦٦)
следующие страницы →