← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 15506–15545 · переход к 15511.

стр. 15506

ووَلَدُهُ إلّا خَسارًا﴾، يقول: إنّ قومي وفقراءهم اتّبعوا كبراءهم وأشرافهم؛ لكثرة أموالهم وأولادهم، فلم يَزدهم كثرة المال والولد إلا خَسارًا (١). (ز) ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (٢٢)﴾ ٧٩٠٢١ - قال عبد الله بن عباس: ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾ قالوا قولًا عظيمًا (٢). (ز) ٧٩٠٢٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾، قال: عظيمًا (٣). (١٤/ ٧١٢) ٧٩٠٢٣ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾ افتَروا على الله، وكذّبوا رسله (٤). (ز) ٧٩٠٢٤ - قال الحسن البصري: ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾ مكروا في دين الله وأهله مَكرًا عظيمًا (٥). (ز) ٧٩٠٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَكَرُوا﴾ الكبراء والقادة ﴿مَكْرًا كُبّارًا﴾ يقول: قالوا قولًا عظيمًا (٦). (ز) ٧٩٠٢٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾ كثيرًا، كهيئة قوله: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا ولا كِذّابًا﴾ [النبأ: ٣٥]. والكبّار: هو الكبير (٧). (ز) ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣)﴾ قراءات: ٧٩٠٢٧ - قرأ عاصم: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا﴾ بنصب الواو، ﴿ولا سُواعًا﴾ برفع

стр. 15507

السين (١) [٦٨٢٢]. (١٤/ ٧١٥) تفسير الآية: ٧٩٠٢٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾، قال: هذه أصنام كانت تُعبَد في زمن نوح (٢). (١٤/ ٧١٢) ٧٩٠٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: صارت الأصنام والأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعْدُ، أمّا ودّ فكانت لكَلْب بدُومة الجَندَل (٣)، وأمّا سُواع فكانت لِهُذيل، وأمّا يغُوث فكانت لِمُراد، ثم لبني غُطَيف عند سبأ، وأمّا يَعُوق فكانت لهمْدان، وأما نَسْر فكانت لحِمْيَر لآل ذي الكَلاع، وكانوا أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلمّا هَلكوا أوحى الشيطانُ إلى قومهم: أن انصِبُوا إلى مجالسهم التي كانوا يَجلسون أنصابًا، وسَمُّوها بأسمائهم. ففعلوا، فلم تُعبد، حتى إذا هَلك أولئك ونُسخ العلم عُبدت (٤). (١٤/ ٧١٢) ٧٩٠٣٠ - عن مُرّة [الهمداني]-من طريق السُّدِّيّ- في قول الله: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾، قال: أسماء آلهتهم (٥). (١٤/ ٧١٥) ٧٩٠٣١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾، قال: هذه أصنام، وكانت تُعبَد في زمان نوح (٦). (ز) ٧٩٠٣٢ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ

стр. 15508

ونَسْرًا﴾ هي آلهة كانت تكون باليمن (١). (ز) ٧٩٠٣٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا وقَدْ أضَلُّوا كَثِيرًا ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلّا ضَلالًا﴾، قال: كانت آلهة يَعبدها قومُ نوح، ثم كانت العرب تَعبدها بعد، فكان ودٌّ لكَلْب بدُومة الجَندَل، وكان سُواع لهُذيل، وكان يَغوث لبني غُطَيف من مُراد بالجوف، وكان يَعُوق لهَمْدان، وكان نَسْرٌ لذي الكَلاع من حِمْيَر (٢). (ز) ٧٩٠٣٤ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في قوله: ﴿ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا وقَدْ أضَلُّوا كَثِيرًا﴾، قال: كانوا قومًا صالحين بين آدم ونوح، فنَشأ قومٌ بعدهم يأخذون كأَخْذِهم في العبادة، فقال لهم إبليس: لو صوّرتم صورَهم؛ فكنتم تَنظرون إليهم. فصوّروا، ثم ماتوا، فنَشأ قوم بعدهم، فقال لهم إبليس: إنّ الذين كانوا من قبلكم كانوا يعبدونها. فعبدوها (٣). (١٤/ ٧١٣) ٧٩٠٣٥ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي مَعْشر- قال: كان لآدم خمسة بنين: ودٌّ، وسُواع، ويغُوث، ويعُوق، ونَسر، فكانوا عُبّادًا، فمات رجل منهم، فحَزنوا عليه حُزنًا شديدًا، فجاءهم الشيطان، فقال: حَزنتم على صاحبكم هذا؟ قالوا: نعم. قال: هل لكم أنْ أُصوّر لكم مثله في قِبلتكم، إذا نظرتم إليه ذَكرتموه؟ قالوا: لا؛ نَكره أن تَجعل لنا في قِبلتنا شيئًا نُصلّي إليه. فأَفعله في مُؤخّر المسجد؟ قالوا: نعم. فصوّره لهم، حتى مات خَمستُهم، فصوّر صورهم في مؤخّر المسجد، فنَقصَت الأشياء حتى تَركوا عبادة الله، وعبدوا هؤلاء، فبَعث الله نوحًا، فقالوا: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا﴾ إلى آخر الآية (٤). (١٤/ ٧١٤) ٧٩٠٣٦ - عن محمد بن قيس -من طريق موسى- في قوله تعالى: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾، قال: كانوا قومًا صالحين بين آدم ونوح?، وكان لهم أتباع يَقتدُون بهم، فلمّا ماتوا قال أصحابُهم الذين كانوا يَقتدُون بهم: لو صوّرناهم كان أشوَق لنا إلى العبادة إذا ذَكرناهم. فصوّروهم، فلمّا ماتوا وجاء آخرون دبّ إليهم إبليس، فقال: إنما كانوا يعبدونهم، وبهم يُسْقَون المطر.

стр. 15509

فعَبدوهم (١). (ز) ٧٩٠٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا﴾ وقولهم العظيم أنهم قالوا للضعفاء: ﴿لا تَذَرُنَّ﴾ عبادة ﴿آلِهَتَكُمْ ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا﴾ تَذرُنّ عبادة ﴿يَغُوثَ و﴾، لا تَذرُنّ عبادة ﴿يَعُوقَ و﴾ لا تَذرُنّ عبادة ﴿نَسْرًا﴾، فهذه أسماء الآلهة (٢). (ز) ٧٩٠٣٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾، قال: هذه آلهتهم التي يَعبدون (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٩٠٣٩ - عن أبي عثمان، قال: رأيتُ يغُوث صنمًا مِن رَصاص، يُحمَل على جمل أجْرد، فإذا بَرك قالوا: قد رَضي ربُّكم هذا المنزل (٤). (١٤/ ٧١٣) ٧٩٠٤٠ - عن عُروة بن الزّبير -من طريق أبي حَزرة- قال: اشتكى آدم ﵇ وعنده بنوه؛ وُدّ، ويَغُوث، ويَعُوق، وسُواع، ونَسْر، وكان وُد أكبرهم وأبرّهم به (٥). (١٤/ ٧١٣) ٧٩٠٤١ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلّهم على الإسلام (٦). (ز) ٧٩٠٤٢ - عن عبيد الله بن عُبيد بن عُمير، قال: أول ما حدَثت الأصنام على عهد نوح، وكانت الأبناء تبَرّ الآباء، فمات رجلٌ منهم، فجَزع عليه، فجَعل لا يَصبر عنه، فاتخذ مثالًا على صورته، فكلّما اشتاق إليه نَظره، ثم مات، ففُعل به كما فَعل، ثم تتابعوا على ذلك، فمات الآباءُ، فقال الأبناء: ما اتخذ هذه آباؤنا إلا أنها كانت آلهتهم. فعَبدوها (٧). (١٤/ ٧١٣) ٧٩٠٤٣ - عن أبي مُطهّر، قال: ذكروا عند أبي جعفر يزيدَ بن المُهلّب، فقال: أما إنه قُتل في أول أرض عُبد فيها غير الله. ثم ذكر ودًّا، قال: وكان ودٌّ رجلًا مُسلمًا، وكان مُحبّبًا في قومه، فلما مات عَسكروا حول قبره في أرض بابل، وجَزعوا عليه، فلما رأى إبليس جَزعهم عليه تشبّه في صورة إنسان، ثم قال: أرى جَزعَكم على

стр. 15510

هذا، فهل لكم أنْ أُصوّر لكم مثله، فيكون في ناديكم، فتذكُرونه به؟ قالوا: نعم. فصَوّر لهم مثله، فوضعوه في ناديهم، وجعلوا يَذكرونه، فلمّا رأى ما بهم مِن ذِكْرِه قال: هل لكم أنْ أجعل لكم في منزل كلّ رجل منكم تمثالًا مثله، فيكون في بيته، فتَذكرونه؟ قالوا: نعم. فصَوّر لكلّ أهل بيت تمثالًا مثله، فأَقبلوا، فجعلوا يَذكرونه به. قال: وأدرك أبناؤهم، فجَعلوا يَرون ما يَصنعون به، وتناسلُوا، ودَرس أمرُ ذِكرهم إيّاه، حتى اتخذوه إلهًا يعبدونه من دون الله. قال: وكان أول ما عُبد غير الله في الأرض ودّ؛ الصّنم الذي سمّوه بودّ (١). (١٤/ ٧١٤) ٧٩٠٤٤ - قال عطاء = ٧٩٠٤٥ - وقتادة بن دعامة = ٧٩٠٤٦ - والثُّمالي = ٧٩٠٤٧ - والمسيَّب [بن شَرِيك]: صارت أوثانُ قومِ نوح إلى العرب، فكان ودّ لكَلْب بدُومة الجَندَل، وكان سُواع برهاط لهُذيل، وكان يَغُوث لبني غُطَيف مِن مُراد بالجوف، وكان يَعُوق لهَمْدان، وكان نَسر لآل ذي الكَلاع من حِمْيَر، وأمّا اللّات فلثَقيف، وأما العُزّى فلسُليم وغَطَفان وجُشَم ونصر وسعد بن بكر، وأمّا مَناة فكانت بقُدَيْد، وأمّا إساف ونائِلَة وهُبل فلأهل مكة، وكان إساف حِيال الحَجر الأسود، وكانت نائلة حِيال الرُّكن اليَماني، وكان هُبَل في جوف الكعبة ثمانية عشر ذراعًا (٢). (ز) ٧٩٠٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ... وأما أسماء الآلهة؛ فأمّا ودّ فلكَلْب بدُومة الجَندَل، وأمّا سُواع فلهُذيل بساحل البحر، وأمّا يَغُوث فلبني غُطَيف وهم حيٌّ مِن مُراد، وأمّا يَعُوق فلهَمْدان، وأمّا نَسْر فلحِمْيَر لذي كَلاع من حِمْيَر. فكانت هذه الآلهة يعبدها قومُ نوح، حتى عبَدتها العرب بعد ذلك، وأمّا اللّات فلثَقيف، وأمّا العُزّى فلسُليم وغَطَفان وجُشَم ونصر بن معاوية وسعد بن بكر، وأمّا مَناة فكانت لقُدَيْد منزل بين مكة والمدينة، وأمّا يَساف ونائلة وهُبل فلأهل مكة، فكان يَساف حِيال الحَجر الأسود، ونائلة حِيال الرُّكن اليَماني، وهُبل في جوف الكعبة، وكان طوله ثمانية عشر ذراعًا (٣). (ز)

стр. 15511

﴿وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (٢٤)﴾ ٧٩٠٤٩ - قال الحسن البصري: ﴿وقَدْ أضَلُّوا كَثِيرًا﴾ يعني: الأصنام، أي: ضلّ كثيرٌ مِن الناس بعبادتهم إياها مِن غير أن تكون الأصنام دَعتْ إلى عبادتها (١) [٦٨٢٣]. (ز) ٧٩٠٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَدْ أضَلُّوا كَثِيرًا﴾ مِن الناس، ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلّا ضَلالًا﴾ يعني: إلا خَسارًا (٢). (ز) ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (٢٥)﴾ ٧٩٠٥١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي رَوْق- في قوله سبحانه: ﴿أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نارًا﴾، قال: يعني: في الدنيا، في حالة واحدة؛ كانوا يَغرقون من جانب، ويَحترقون في الماء من جانب (٣). (ز) ٧٩٠٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ يعني: فبخطيئاتهم وكُفرهم أُغرقوا في الماء، ﴿فَأُدْخِلُوا﴾ في الآخرة ﴿نارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِن دُونِ اللَّهِ أنْصارًا﴾ يعني: فلم يجدوا لهم مانعًا يَمنعهم مِن الغَرق ودخول النار في الآخرة (٤). (ز) ٧٩٠٥٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾ قال: فبخطيئاتهم ﴿أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نارًا﴾ (٥). (ز) ٧٩٠٥٤ - عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران- في قوله: ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾، قال: بخطيئاتهم أُغرقوا (٦). (ز)

стр. 15512

﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦)﴾ ٧٩٠٥٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأَرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾، قال: واحدًا (١). (١٤/ ٧١) ٧٩٠٥٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأَرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾، قال: أما -واللهِ- ما دعا عليهم نوحٌ حتى أوحى الله إليه: ﴿أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ﴾ [هود: ٣٦]. فعند ذلك دعا عليهم، ثم دعا دعوة عامّة فقال: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلّا تَبارًا﴾ (٢). (١٤/ ٧١٦) ٧٩٠٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأَرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ يعني: أحدًا، وذلك أنّ الله ﵎ قال: ﴿وأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ﴾ [هود: ٣٦]. وذلك أنّ الله تعالى كان أخرج كلّ مؤمن من أصلابهم وأرحام نسائهم، فلمّا أُخبِر بذلك دعا عليهم قال: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأَرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٩٠٥٨ - عن عبد الله بن عمر، قال: لَمّا استشارَ النبيُّ ﷺ الناسَ في أُسارى بدر؛ قال رسول الله ﷺ : «مَلَكان مِن الملائكة أحدُهما أحْلى مِن الشَّهد، والآخرُ أمرُّ مِن الصبر، ونَبِيّان مِن الأنبياء أحدُهما أحلى على قومِه من الشَّهد، والآخرُ أمرُّ على قومه من الصبر؛ فأما النَّبِيان فنوحٌ قال: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأَرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾. وأما الآخر فإبراهيمُ إذ قال: ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]. وأما الملَكان فجبريل وميكائيل، هذا صاحبُ الشدة، وهذا صاحبُ اللِّين، ومَثَلُهما في أُمَّتي أبو بكرٍ وعمر» (٤). (١٤/ ٧٢٠٠)

стр. 15513

٧٩٠٥٩ - عن عبد الله بن عباس، أن النبيَّ ﷺ قال لأبي بكر وعمر: «ألا أًخبِرُكما بمثلِكما في الملائكة ومثلِكما في الأنبياء؟ مَثَلُك -يا أبا بكرٍ- في الملائكة مثَلُ ميكائيل، ينزِلُ بالرحمة، ومَثَلُك في الأنبياء مَثَلُ إبراهيم، قال: ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]. ومَثَلُك -يا عمر- في الملائكة مَثَلُ جبريل، ينزِلُ بالشدة والبأس والنقمة على أعداء الله، ومَثَلُك في الأنبياء مَثَلُ نوح، قال: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأَرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾» (١). (١٤/ ٢٠١) ٧٩٠٦٠ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابنه أبي عبيدة- قال: لما كان يومُ بدر جِيءَ بالأُسارى، وفيهم العباس، فقال رسول الله ﷺ : «ما ترَوْن في هؤلاء الأُسارى؟». فقال أبو بكر: يا رسول الله، قومُك وأهلُك، اسْتَبْقِهم؛ لعلَّ الله أن يتوبَ عليهم. وقال عمر: يا رسول الله، كَذَّبوك وأخرَجوك وقاتَلوك، قَدِّمْهم فاضرِبْ أعناقَهم. وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، انظُرْ واديًا كثير الحطب، فأضْرِمْه عليهم نارًا. فقال العباس وهو يسمعُ ما يقولُ: قَطَعْتَ رحِمَك. فدخل النبيُّ ﷺ ، ولم يَرُدَّ عليهم شيئًا، فقال أناسٌ: يأخُذُ بقول أبي بكر. وقال أناسٌ: يأخُذُ بقول عمر. وقال أناسٌ: يأخُذُ بقول عبد الله بن رواحة. فخرَج رسول الله ﷺ ، فقال: «إن الله لَيُلَيِّنُ قلوبَ رجالٍ حتى تكون ألينَ مِن اللبن، وإنّ الله ليُشَدِّدُ قلوبَ رجالٍ فيه حتى تكونَ أشدَّ مِن الحجارة، مَثَلُك -يا أبا بكر- مَثَلُ إبراهيم ﵇، قال: ﴿فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾ [إبراهيم: ٣٦]. ومَثَلُك -يا أبا بكر- كمَثَلِ عيسى ﵇، قال: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ [المائدة: ١١٨]. ومَثَلُك -يا عمر- كمَثَلِ نوح ﵇ إذ قال: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾. ومَثَلُك -يا عمر- كمَثَلِ موسى ﵇ إذ قال: ﴿ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم﴾ [يونس: ٨٨]. أنتم عالةٌ، فلا يَنفَلِتَنَّ

стр. 15514

منهم أحدٌ إلا بفِداءٍ أو ضرْبةِ عُنُقٍ» (١). (٧/ ١٩٨) ٧٩٠٦١ - عن أبي أُمامة -من طريق لقمان- قال: لم يتَحسّر أحدٌ مِن الخلائق كحَسْرة آدم ونوح؛ فأمّا حَسْرة آدم فحين أُخرج من الجنة، وأمّا حَسْرة نوح فحين دعا على قومه، فلم يَبقَ شيء إلا غَرق، إلا ما كان معه في السفينة، فلمّا رأى الله حُزنه أوحى إليه: يا نوح، لا تتَحسّر؛ فإنّ دعوتك وافقتْ قَدري (٢). (١٤/ ٧١٥) ٧٩٠٦٢ - قال أبو العالية الرِّياحيّ = ٧٩٠٦٣ - والحسن البصري: لو أهلك أطفالَهم معهم لَكان عذابًا مِن الله لهم، ولكن الله تعالى أهلك ذُرّيتهم وأطفالهم بغير عذاب، ثم أهلكهم (٣). (ز) ﴿إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (٢٧)﴾ ٧٩٠٦٤ - قال عبد الله بن عباس = ٧٩٠٦٥ - ومحمد بن السّائِب الكلبي: كان الرجل يَنطلِق بابنه إلى نوح، فيقول: احذر هذا؛ فإنه كذّاب، وإنّ أبي حَذّرنيه. فيموت الكبير وينشأ الصغير عليه (٤). (ز) ٧٩٠٦٦ - قال عطية بن سعد العَوْفيّ = ٧٩٠٦٧ - ومحمد بن كعب القُرَظيّ = ٧٩٠٦٨ - والربيع بن أنس = ٧٩٠٦٩ - وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿ولا يَلِدُوا إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾ إنما قال نوح ﵇ هذا حين أخرج الله تعالى كلَّ مؤمن مِن أصلابهم وأرحامهم، وأعقم أرحامَ

стр. 15515

نسائهم، وأَيْبَسَ أصلاب رجالهم قبل العذاب بأربعين سنة (١). (ز) ٧٩٠٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهُمْ﴾ على الحال التي أخبَرتَ عنهم أنه لن يؤمن منهم إلا مَن قد آمن ﴿يُضِلُّوا عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾ وكان الرجل منهم يَنطلِق بولده إلى نوح ﵇، فيقول لولده: احذر هذا؛ فإنه كذّاب، وإنّ والدي قد حَذّرنيه. فيموت الكبير على الكفر، ويَنشأ الصغير على وصية أبيه، فذلك قوله: ﴿يُضِلُّوا عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾ (٢). (ز) ٧٩٠٧١ - قال مالك [بن أنس]-من طريق ابن وهب-: القَدرية شرّ الناس وأَرذلهم. وقرأ قول نوح ﵇: ﴿يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا﴾. قال مالك: والأنبياء لا يقولون إلا الحقّ (٣). (ز) ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ ٧٩٠٧٢ - عن سعيد بن جُبَير، في قوله: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾، قال: يعني: أباه، وجدَّه (٤). (١٤/ ٧١٦) ٧٩٠٧٣ - قال الحسن البصري: قال نوح: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ كانا مُؤْمِنَيْن (٥). (ز) ٧٩٠٧٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: ثم دعا دعوة عامّة، قال: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ بلغ: ﴿إلّا تَبارًا﴾ (٦). (ز) ٧٩٠٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: فعَمَّ الدعاء بعد دعائه على الكفار، فقال: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ وكانا مُسلِمَيْن، وكان اسم أبيه: لَمَكَ بن مَتُّوشَلَخ، واسم أمه: هَيْجَل بنت لامُوشَ بن مَتُّوشَلَخ (٧). (ز)

стр. 15516

﴿وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ ٧٩٠٧٦ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ﴾، قال: مسجدي (١). (١٤/ ٧١٦) ٧٩٠٧٧ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ﴾ مسجدي (٢) [٦٨٢٤]. (ز) ٧٩٠٧٨ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ من أُمّة محمد ﷺ (٣). (ز) ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (٢٨)﴾ ٧٩٠٧٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلّا تَبارًا﴾، قال: خَسارًا (٤). (١٤/ ٧١٦) ٧٩٠٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلّا تَبارًا﴾ يعني: العذاب، مثل قوله: ﴿وكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٩]، يعني: دَمّرنا تدميرًا، فأَغرقهم الله تعالى، وحمَل معه في السفينة ثمانين نفسًا؛ أربعين رجلًا وأربعين امرأة، وفيهم ثلاثة أولاد لنوح منهم؛ سام، وحام، ويافث، فولَد سام العرب، وأهل السّواد، وأهل فارس، وأهل الأهواز، وأهل الحِيرة، وأهل المُوصل، وأهل العال، وولَد حام السُّودان كلّها، والقبط، والأندلس، وبَربر،

стр. 15517

والسّند، والهند، وولَد يافث التُّرك، والرُّوم، ويأجوج، ومأجوج، والصّين، وأهل خراسان إلى حلوان (١). (ز) آثار متعلقة بالآيات ٧٩٠٨١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قال: كانوا يَضربون نوحًا حتى يُغشى عليه، فإذا أفاق قال: ربِّ، اغفر لقومي؛ فإنهم لا يَعلمون (٢). (ز)

стр. 15518

سورة الجن مقدمة السورة ٧٩٠٨٢ - عن عائشة، قالت: نزلت سورة ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ بمكة (١). (١٥/ ٥) ٧٩٠٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: نزلت سورة الجنّ بمكة (٢). (١٥/ ٥) ٧٩٠٨٤ - عن عبد الله بن الزّبير، مثله (٣). (١٥/ ٥) ٧٩٠٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وسَمّاها: ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾، وذكر أنها نزلت بعد الأعراف (٤). (ز) ٧٩٠٨٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٧٩٠٨٧ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة (٥). (ز) ٧٩٠٨٨ - عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة (٦). (ز) ٧٩٠٨٩ - عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، ونزلت بعد: ﴿آلمص﴾ (٧). (ز) ٧٩٠٩٠ - عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة (٨). (ز) ٧٩٠٩١ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الجنّ مكّيّة، عددها ثمان وعشرون آية كوفي (٩). (ز)

стр. 15519

تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١)﴾ نزول الآيات ٧٩٠٩٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: انطلَق النبيُّ ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عُكاظ، وقد حِيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأُرسلتْ عليهم الشُّهب، فرَجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حِيل بيننا وبين خبر السماء، وأُرسلتْ علينا الشُّهب. قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حَدث، فاضربوا مَشارق الأرض ومَغاربها، فانظروا ما الذي حال بينكم وبين خبر السماء؟ فانصرف أولئك الذين تَوجّهوا نحو تِهامة إلى النبيِّ ﷺ وهو بنَخلة، عامدين إلى سوق عُكاظ، وهو يُصلّي بأصحابه صلاة الفجر، فلمّا سمعوا القرآن استمَعوا له، فقالوا: هذا -واللهِ- الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فهناك حين رجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا، ﴿إنّا سمعنا قرآنًا عجبًا﴾. فأَنزل الله على نبيّه ﷺ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجنّ﴾ ... وإنما أُوحي إليه قول الجنّ (١). (١٥/ ٥) ٧٩٠٩٣ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجنّ﴾ ... هو قول الله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجنّ﴾ [الأحقاف: ٢٩] ... لم تُحرس السماء في الفَتْرة بين عيسى ومحمد، فلمّا بَعثَ الله محمدًا ﷺ حُرست السماء الدنيا، ورُميت الشياطين بالشُّهب، فقال إبليس: لقد حَدث في الأرض حَدثٌ. فأمَر الجنَّ، فتَفرّقتْ في الأرض لتأتيه بخبر ما حَدَث، فكان أول مَن بَعثَ نفرًا مِن أهل نَصِيبين، وهي أرض باليمن، وهم أشراف الجنّ وسادتهم، فبَعثهم إلى تِهامة وما يلي اليمن، فمَضى أولئك النّفر، فأتَوا على الوادي وادي نخلة، وهو من الوادي مسيرة ليلتين، فوجدوا به نبيَّ الله ﷺ يُصَلِّي صلاة الغَداة، فسَمعوه يتلو القرآن، ﴿فَلَمّا

стр. 15520

حَضَرُوهُ قالُوا أنْصِتُوا فَلَمّا قُضِيَ﴾ يعني: فرغ من الصلاة، ﴿ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٩] يعني: مؤمنين، لم يَعلم بهم نبيُّ الله ﷺ ، ولم يَشعر أنه صُرف إليه، حتى أنزل الله عليه: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجنّ﴾ (١). (ز) ٧٩٠٩٤ - عن محمد بن إسحاق، قال: كانت الأحبار من اليهود، والرُّهبان من النصارى، والكُهّان من العرب قد تحدَّثوا بأمْر رسول الله ﷺ قبل مَبعثه لَمّا تَقارب من زمانه؛ أما الأحبار من يهود، والرُّهبان من النصارى فَعمّا وجدوا مِن صفته في كُتبهم وصفة زمانه لما كان في عهْد أنبيائهم إليهم فيه، وأما الكُهّان من العرب فيأتيهم به الشياطين من الجنّ فيما يَسرقون من السمع، إذ كانت وهي لا تُحجب عن ذلك بالقذْف بالنجوم، وكان الكاهن والكاهنة من العرب لا يزال يَقع منهما ذِكْر بعض أمْره لا تُلْقِي العرب فيه بالًا، حتى بَعثه الله ، ووقعتْ تلك الأمور التي كانوا يَذكرون، فعرفوها، فلمّا تَقارب أمْرُ رسول الله ﷺ ، وحضَر مَبعثه حُجبت الشياطين عن السمع، وحِيل بينها وبين المقاعد التي كانت تَقعد لاستراق السمع فيها، فرُموا بالنّجوم، فعَرفت الجنّ أنّ ذلك لأمْرٍ حَدث من الله في العباد. يقول الله تعالى لنبيّه ﵇ حين بَعثه، وهو يَقُصّ عليه خبر الجنّ إذ حُجبوا عن السمع، فعَرفوا ما عَرفوا وما أنكروا من ذلك حين رَأوا ما رَأوا: ﴿قل أوحي إلي أنه استمع﴾ إلى قوله: ﴿أم أراد بهم ربهم رشدًا﴾. فلمّا سمعت الجنّ القول عَرفتْ أنها إنّما مُنعتْ من السمع قَبل ذلك له، لئلا يُشْكِل الوحيَ شيءٌ مِن خبر السماء، فيَلتبس على أهل الأرض ما جاءهم من الله ، وقَطْعِ الشُّبَهِ (٢)، فآمنوا وصدَّقوا ثم ﴿ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابًا﴾ إلى آخر الآية [الأحقاف: ٢٩ - ٣٠] (٣). (ز) ٧٩٠٩٥ - عن عبد الملك، قال: لم تُحرس الجنُّ في الفَتْرة بين عيسى ومحمد ﷺ ، فلمّا بَعثَ الله محمدًا ﷺ حُرست السماء الدنيا، ورُميت الجنّ بالشّهاب، فاجتمعتْ إلى إبليس، فقال: لقد حَدث في الأرض حَدثٌ، فَتَعرَّفوا، فأَخبِرونا ما هذا الحَدث. فبَعثَ هؤلاء النّفر إلى تِهامة وإلى جانب اليمن، وهم أشراف الجنّ وسادتهم، فوجدوا النبيَّ ﷺ يُصلّي صلاة الغَداة بنَخلة، فسَمعوه يتلو القرآن، ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا

стр. 15521

أنْصِتُوا فَلَمّا قُضِيَ﴾ يعني بذلك: أنه فَرغ من صلاة الصبح، ﴿ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٩] مؤمنين، لم يَشعر بهم حتى نزل: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجنّ﴾ ... يقال: سبعة من أهل نَصِيبين (١). (١٥/ ٦) تفسير الآية: ٧٩٠٩٦ - عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجنّ﴾ ... قال: كانوا مِن جِنِّ نَصِيبين (٢). (١٥/ ٧) ٧٩٠٩٧ - عن عبد الله، قال: ﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجنّ﴾، قال: هَبطوا على رسول الله ﷺ وهو ببطن نخلة، فقال: «صهٍ». وكانوا تسعة، والعاشر زَوْبَعة (٣). (ز) ٧٩٠٩٨ - قال الزّبير -من طريق عمرو بن دينار-: كان ذلك بنَخلة، والنبيُّ يقرأ ﷺ في العشاء (٤). (ز) ٧٩٠٩٩ - قال عبد الله بن عباس: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ بليغًا (٥). (ز) ٧٩١٠٠ - عن زِرّ بن حُبَيْش -من طريق عاصم-: قَدِم رهطُ زَوْبَعة وأصحابُه مكة على النبي ﷺ ، فسَمعوا قراءة النبي ﷺ ، ثم انصرفوا، فذلك قوله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجنّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أنْصِتُوا﴾ [الأحقاف: ٢٩]. قال: كانوا تسعة، فيهم زَوْبَعة (٦). (ز) ٧٩١٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجنّ﴾ ... وذلك أنّ السماء لم تكن تُحرس في الفَتْرة ما بين عيسى إلى محمد -صلى الله عليهما-، فلمّا بَعثَ الله محمدًا ﷺ حُرست السماء، ورُميت الشياطين بالشُّهب، فقال إبليس: لقد حَدثَ في الأرض حَدَثٌ. فاجتمعت الشياطين، فقال لهم إبليس: ائتوني

стр. 15522

بما حَدثَ في الأرض من خبرٍ. قالوا: نبي بُعث في أرض تِهامة. وكان في أول ما بَعث تسعةُ نفر جاءوا من اليمن؛ ركْبٌ من الجنّ، ثم من أهل نَصِيبين من أشراف الجنّ وساداتهم إلى أرض تِهامة، فساروا حتى بَلغوا بطن نخلة ليلًا، فوجَدوا النبيَّ ﷺ قائمًا يُصلّي مع نفرٍ من أصحابه وهو يقرأ القرآن في صلاة الفجر، فقالوا: فذلك قول الجنّ، يعني: أولئك التسعة النّفر: يا قومنا، ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ يعني: عزيزًا لا يُوجد مثله (١). (ز) ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (٢)﴾ ٧٩١٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ يقول: يدعو إلى الهدى، ﴿فآمَنّا بِهِ﴾ يعني: بالقرآن؛ أنه من الله تعالى، ﴿ولن نشرك﴾ بعبادة ربنا ﴿أحدًا﴾ من خَلْقه (٢). (ز) آثار متعلقة بالآيات ٧٩١٠٣ - عن معاذ بن جبل، قال: ذكر رسول الله ﷺ يومًا الفِتَنَ، فعظَّمها وشدَّدَها، فقال علي بن أبي طالب: يا رسول الله، فما المخرج منها؟ قال: «كتاب الله فيه المخرج؛ فيه حديث ما قبلكم، ونبأ ما بعدكم، وفصل ما بينكم، مَن تركه مِن جبار يقصمه الله، ومَن يبتغي الهدى في غيره يضله الله، وهو حبل الله المتين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، هو الذي لما سمعته الجن لم تَتَناهَ أن قالوا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾. هو الذي لا تختلف به الألسن، ولا يُخْلِقه كثرةُ الردّ» (٣). (١٥/ ٣٥٦) ٧٩١٠٤ - عن أبي المَلِيح بن أسامة، قال: كَتبتُ إلى أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود أسأله: أين قرأ رسول الله ﷺ على الجنّ؟ فكَتب إلَيّ: إنه قرأ عليهم بشِعبٍ يُقال له: الحَجون (٤). (ز)

стр. 15523

٧٩١٠٥ - قال أبو حمزة الثُّمالي: بلَغنا: أنهم مِن بني الشيصبان، وهم أكثر الجنّ عددًا، وهم عامة جنود إبليس (١). (ز) ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (٣)﴾ ٧٩١٠٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾، قال: آلاؤه، وعَظمته (٢). (١٥/ ٧) ٧٩١٠٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله تعالى: ﴿وأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾، قال: أمْره، وقُدرته (٣). (١٥/ ٨) ٧٩١٠٨ - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾. قال: عَظمة ربّنا. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول أُميّة بن أبي الصّلت: لك الحمد والنعماء والملك ربّنا ... ولا شيء أعلى منك جَدًّا وأَمجدا؟ (٤). (١٥/ ٨) ٧٩١٠٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق قال: أخبِرني عن قول الله : ﴿جَدُّ رَبِّنا﴾، ما جَدّ ربنا؟ قال: ارتفعتْ عَظمته. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد ﷺ ؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول طَرفة بن العبد للنُّعمان بن المنذر: إلى مَلِك يضرب الدّارِعِينَ ... لَمْ يَنقُصِ الشَّيْبُ منه قَبالا تَرَفَّعْ بِجَدِّكَ إنِّي امرؤٌ سَقَتْنِي .... الأعادِي سِجالًا سِجالا (٥). (ز) ٧٩١١٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾، قال: ذِكره (٦). (١٥/ ٩)

стр. 15524

٧٩١١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق فضيل- في قوله: ﴿وأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾، قال: جلال ربّنا (١). (ز) ٧٩١١٢ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿جَدُّ رَبِّنا﴾ فِعله (٢). (ز) ٧٩١١٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان التيمي- في قوله: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾، قال: جلال ربّنا (٣). (١٥/ ٩) ٧٩١١٤ - عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾، قال: غِنى ربّنا (٤). (١٥/ ٨) ٧٩١١٥ - عن الحسن البصري = ٧٩١١٦ - وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان التيمي- في قول الله: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾، قال أحدهما: غِناه. وقال الآخر: عَظمته (٥). (ز) ٧٩١١٧ - عن أبى جعفر محمد بن عبد الله بن أبي سارة، عن أبيه، عن أبي جعفر [محمد بن علي]، ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾، قال: كان كلامًا مِن جَهَلَة الجنّ (٦). (ز) ٧٩١١٨ - عن الربيع بن أنس = ٧٩١١٩ - وجعفر بن محمد الصادق، نحوه (٧). (ز) ٧٩١٢٠ - قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿جَدُّ رَبِّنا﴾ آلاؤه ونِعمه على خَلْقه (٨). (ز) ٧٩١٢١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق شعبة- في قوله: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾، قال: تعالى أمْر ربّنا، تعالتْ عظَمته (٩). (١٥/ ٩) ٧٩١٢٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- في قوله: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾، قال: أمْر ربّنا (١٠). (ز)

стр. 15525

٧٩١٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ ارتفع ذِكْره وعَظمته، ﴿ما اتَّخَذَ صاحِبَةً﴾ يعني: امرأة (١). (ز) ٧٩١٢٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا ما اتَّخَذَ صاحِبَةً ولا ولَدًا﴾، قال: تعالى أمْره أن يَتخذ ولا يكون الذي قالوا؛ ﴿صاحِبَةً ولا ولَدًا﴾. وقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ حتى ختمها، قال: لا يكون ذلك منه (٢) [٦٨٢٥]. (ز)

стр. 15526

آثار متعلقة بالآية: ٧٩١٢٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: لو علَمت الجنّ أنه يكون في الإنس جَدٌّ ما قالوا: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ (١) [٦٨٢٦]. (١٥/ ٨) ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ ٧٩١٢٦ - عن أبي موسى الأشعري، مرفوعًا: ﴿وأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾، قال: «إبليس» (٢). (١٥/ ٩) ٧٩١٢٧ - عن عثمان بن حاضر، مثله (٣). (١٥/ ٩) ٧٩١٢٨ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾، قال: هو إبليس (٤). (١٥/ ٩)

стр. 15527

٧٩١٢٩ - عن قتادة بن دعامة-من طريق معمر- ﴿وأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلى اللَّهِ شَطَطًا﴾ ، قال: عَصاه سَفيه الجنّ كما عَصاه سَفيه الإنس (١). (١٥/ ٩) ٧٩١٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾ يعني: جاهلنا، يعني: كفارهم (٢) [٦٨٢٧]. (ز) ﴿عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (٤)﴾ ٧٩١٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلى اللَّهِ شَطَطًا﴾ يعني: جَورًا بأنّ مع الله شريكًا، كقوله : ﴿ولا تُشْطِطْ واهْدِنا﴾ [ص: ٢٢]، يقول: لا تَجُرْ في الحكم (٣). (ز) ٧٩١٣٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قوله: ﴿وأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلى اللَّهِ شَطَطًا﴾، قال: ظُلمًا كبيرًا (٤). (ز) ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (٥)﴾ ٧٩١٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنّا ظَنَنّا﴾ يعني: حَسِبنا ﴿أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجنّ عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ بأنّ معه شريكًا (٥). (ز)

стр. 15528

﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (٦)﴾ قراءات: ٧٩١٣٤ - عن عَلقمة بن قيس النَّخَعي أنه كان يقرأ التي في الجنّ والتي في النّجم ﴿وأَنّا﴾، ﴿وأَنَّهُ﴾ بالنصب (١). (١٥/ ٩) نزول الآية: ٧٩١٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: أنّ رجلًا من بني تميم كان جريئًا على الليل والرّمال، وأنه سار ليلة فنَزل في أرضٍ مَجَنّةٍ (٢)، فاستوحش، فعقَل راحلته، ثم توسّد ذراعها، وقال: أعوذ بأعزِّ هذا الوادي مِن شَرّ أهله. فأجاره شيخٌ منهم، كان منهم شابٌّ، وكان سيِّدًا في الجنّ، فغَضِب الشاب لَمّا أجاره الشيخ، فأخذ حربة له قد سقاها السُّم ليَنحر بها ناقة الرجل، فتَلقّاه الشيخ دون الناقة، فقال: يا مالكَ بن مهلهلِ بن إيار ... مهلًا فِدًى لك مِحجري (٣) وإزاري عن ناقة الإنسان لا تَعرضْ لها ... واختر إذا ورَد المها أثواري إني ضمنتُ له سلامة رَحْله ... فاكفُف يمينك راشدًا عن جاري ولقد أتيتَ إلَيَّ ما لم أحتسب ... ألّا رعيتَ قرابتي وجواري تَسعى إليه بحرْبة مسمومة ... أُفٍّ لقُربك يا أبا الغَفّارِ لولا الحياء وأنّ أهلك جيرة ... لتمزّقتْك بقوة أظفاري. فقال له الفتى: أتريد أن تعلو وتخفضَ ذكرنا ... في غير مَرْزِيَة أبا العَيزارِ مُتنحّلًا أمرًا لغير فضيلة ... فارحل فإنّ المجد للمرّارِ

стр. 15529

مَن كان منكم سيّدًا فيما مضى ... إنّ الخيار هم بنو الأخيارِ فاقْصِد لقَصْدك يا معيكرُ إنما ... كان المجير مُهلهل بن دِثارِ. فقال الشيخ: صَدقتَ، كان أبوك سيّدنا وأفضلنا، دعْ عنك هذا الرجل، لا أنازعك بعده أحدًا. فترَكه، فأتى الرجلُ النبيَّ ﷺ ، فقصّ عليه القِصَّة، فقال رسول الله ﷺ : «إذا أصاب أحدًا منكم وحْشة، أو نَزل بأرض مَجَنّة؛ فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يُجاوزهنّ بَرٌّ ولا فاجر، مِن شرّ ما يَلج في الأرض وما يَخرج منها، وما يَنزل من السماء وما يَعرج فيها، ومِن فِتن الليل، ومن طوارق النهار، إلا طارقًا يَطْرُق بخير». فأنزل الله في ذلك: ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (١). (١٥/ ١١) ٧٩١٣٦ - عن سعيد بن جُبَير: أنّ رجلًا من بني تميم -يُقال له: رافع بن عُمير- حدّث عن بدء إسلامه، قال: إني لأسير برمل عالجٍ ذات ليلة إذ غَلبني النوم، فنَزَلَتُ عن راحلتي، وأنختُها، ونمتُ، وقد تعوّذتُ قبل نومي، فقلت: أعوذ بعظيم هذا الوادي من الجنّ. فرأيتُ في منامي رجلًا بيده حَربةٌ يريد أن يضعها في نَحر ناقتي، فانتبهتُ فزعًا، فنظرتُ يمينًا وشمالًا، فلم أر شيئًا، فقلتُ: هذا حُلْمٌ. ثم عَدتُ، فغفوتُ، فرأيتُ مثل ذلك، فانتبهتُ، فنظرتُ حول ناقتي، فلم أر شيئًا، وإذا ناقتي تُرْعَد، ثم غفوتُ، فرأيتُ مثل ذلك، فانتبهتُ، فرأيتُ ناقتي تَضطرب، والتفتُ، فإذا أنا برجلٍ شابٍّ كالذي رأيتُه في المنام بيده حَربة، ورجلٌ شيخٌ مُمسكٌ بيده يردّه عنها، فبينما هما يتنازعان إذ طَلعتْ ثلاثة أثوار من الوَحْش، فقال الشيخ للفتى: قُم، فخُذ أيها شئتَ؛ فداءً لناقة جاري الإنسيّ. فقام الفتى، فأخذ منها ثَورًا، ثم التفتَ إلَيَّ الشيخ، وقال: يا هذا، إذا نَزَلَتَ واديًا من الأودية فخِفتَ هَوْله فقل: أعوذ بالله ربّ محمد مِن هَوْل هذا الوادي. ولا تعُذ بأحدٍ مِن الجنّ؛ فقد بَطل أمْرها. فقلتُ له: ومَن محمد هذا؟ قال: نبي عربيّ، لا شرقيّ ولا غربيّ، بُعث يوم الاثنين. قلتُ: فأين مَسكنه؟ قال: يَثرِب ذات النّخل. فركبتُ راحلتي حين بَرق لي الصبح، وجَددتُ السَّير حتى أتيتُ المدينة، فرآني رسول الله ﷺ ، فحدّثني بحديثي قبل أنْ أذكر له منه شيئًا، ودعاني إلى الإسلام، فأسلمتُ. قال سعيد بن جُبَير?:

стр. 15530

وكُنّا نرى أنه هو الذي أُنزِل فيه: ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (١). (١٥/ ١٣) ٧٩١٣٧ - عن كَرْدَم بن أبي السّائِب الأنصاري -من طريق إسحاق- قال: خرجتُ مع أبي إلى المدينة في حاجة، وذلك أول ما ذُكر رسول الله ﷺ بمكة، فآوانا المبيت إلى راعي غنم، فلما انتصف الليل جاء ذئبٌ، فأخذ حَملًا من الغنم، فوَثب الراعي، فقال: يا عامر الوادي، جارك. فنادى منادٍ لا نراه: يا سِرْحان (٢)، أرسِله. فأتى الحَمل يشتدّ حتى دخل في الغنم، وأنزل الله على رسوله بمكة: ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ﴾ الآية (٣) [٦٨٢٨]. (١٥/ ١٠) ٧٩١٣٨ - عن أبي رجاء العُطارديّ من بني تميم -من طريق سَلْمٍ- قال: بُعث رسول الله ﷺ وقد رَعيتُ على أهلي، وكُفيتُ مَهنتهم، فلما بُعث رسول الله ﷺ خَرجنا هِرابًا، فأتينا على فَلاة من الأرض، وكُنّا إذا أمسينا بمثلها قال شيخُنا: إنّا نعوذ بعزيز هذا الوادي مِن الجنّ الليلةَ. فقلنا ذاك، فقيل لنا: إنما سبيل هذا الرجل شهادة ألا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله، فمَن أقرّ بها أمِن على دمه وماله. فرَجعنا، فدَخلنا في الإسلام. قال أبو رجاء: إنِّي لأرى هذه الآية نزلت فِيَّ وفي أصحابي: ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (٤). (١٥/ ١١)

стр. 15531

تفسير الآية: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ ٧٩١٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ﴾، قال: كان رجال من الإنس يَبيتُ أحدهم بالوادي في الجاهلية، فيقول: أعوذ بعزيز هذا الوادي (١). (١٥/ ١٤) ٧٩١٤٠ - عن إبراهيم النَّخَعي -من طريق منصور- ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾، قال: كان القوم إذا نزلوا واديًا قالوا: نعوذ بسيِّد أهل هذا الوادي. فقالوا: نحن لا نملك لنا ولا لهم ضَرًّا ولا نَفعًا، وهم يخافوننا. فاجترؤوا عليهم (٢). (١٥/ ١٥) ٧٩١٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ﴾، قال: كانوا يقولون إذا هَبطوا واديًا: نعوذ بعظيم هذا الوادي (٣). (١٥/ ١٥) ٧٩١٤٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنّ ناسًا في الجاهلية كانوا إذا أتوا وادي الجنّ نادى مُنادي الإنس إلى خيار الجنّ: أنِ احبِسوا عنّا سفهاءكم. فلم يُغنهم ما وُعظوا به، ﴿فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (٤). (١٥/ ١٦) ٧٩١٤٣ - عن الحسن البصري -من طريق عَوْف- في قوله: ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ﴾، قال: كان أحدُهم إذا نَزل الوادي قال: أعوذ بعزيز هذا الوادي مِن شَرّ سُفهاء قومه. فيَأمن في نفسه يومه وليلته (٥). (١٥/ ١٥) ٧٩١٤٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ﴾، قال: كانوا في الجاهلية إذا نَزلوا منزلًا قالوا: نعوذ بعزيز هذا المكان (٦). (١٥/ ١٥)

стр. 15532

٧٩١٤٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾، قال: كانوا يقولون: فلانٌ ربُّ هذا الوادي مِن الجنّ. فكان أحدهم إذا دَخل ذلك الوادي يعوذ بربّ الوادي من دون الله، فيزيده بذلك رَهَقًا (١). (١٥/ ١٦) ٧٩١٤٦ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾ أنّ رجالًا من الإنس كان أحدهم في الجاهلية إذا كان مُسافرًا، فأمسى في الأرض القَفْر؛ نادى: أعوذ بسيّد هذا الوادي من سفهاء قومه. فيَبيتُ في مَنعةٍ منه حتى يُصبح (٢). (ز) ٧٩١٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ﴾ من دون الله ، فأول مَن تَعوّذ بالجنّ قومٌ من أهل اليمن مِن (٣) بني حنيفة، ثم فشا ذلك في سائر العرب، وذلك أنّ الرجل كان يُسافر في الجاهلية، فإذا أدركه المساء في الأرض القَفْر قال: أعوذ بسيّد هذا الوادي مِن سفهاء قومه. فيَبيتُ آمنًا في جوارهم حتى يُصبح، ﴿فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (٤). (ز) ٧٩١٤٨ - عن محمد بن إسحاق، قال: كان قول الجنّ: ﴿وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجنّ فزادوهم رهقًا﴾ أنه كان رجال من العرب من قريش وغيرهم إذا سافر الرجل فنَزل ببطن وادٍ من الأرض ليَبيتَ به قال: إني أعوذ بعزيز هذا الوادي من الجنّ الليلة؛ من شَرّ ما فيه (٥). (ز) ٧٩١٤٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجنّ فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾، قال: كان الرجل في الجاهلية إذا نزل بوادٍ قبل الإسلام قال: إني أعوذ بكبير هذا الوادي. فلمّا جاء الإسلام عاذوا بالله، وتركوهم (٦). (ز)

стр. 15533

﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (٦)﴾ ٧٩١٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾، قال: إثمًا (١). (١٥/ ١٤) ٧٩١٥١ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان القوم في الجاهلية إذا نزلوا بالوادي قالوا: نعوذ بسيّد هذا الوادي من شَرّ ما فيه. فلا يكونون بشيء أشدّ ولَعًا منهم بهم، فذلك قوله: ﴿فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (٢). (١٥/ ١٦) ٧٩١٥٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾، قال: زادوا الكُفّار طُغيانًا (٣). (١٥/ ١٥) ٧٩١٥٣ - قال الحسن البصري: ﴿رَهَقًا﴾ شرًّا (٤). (ز) ٧٩١٥٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾، يقول: خطيئة وإثمًا (٥). (١٥/ ١٥) ٧٩١٥٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: جرأة (٦). (ز) ٧٩١٥٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿رَهَقًا﴾، أي: خوفًا (٧). (١٥/ ١٦) ٧٩١٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾، يقول: إنّ الإنس زادت الجنّ رهقًا، يعني: غيًّا؛ لِتَعَوُّذِهم بهم، فزادوا الجنّ فخرًا في قومهم (٨). (ز) ٧٩١٥٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله:

стр. 15534

﴿فَزادُوهُمْ رَهَقًا﴾، قال: زادهم الجنُّ خوفًا (١) [٦٨٢٩]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٩١٥٩ - عن معاوية بن قُرّة، عن أبيه، قال: ذهبت لأُسلم حين بَعثَ الله محمدًا مع رجلين أو ثلاثة في الإسلام، فأَتيتُ الماء حيث يَجتمع الناس، فإذا الناس براعي القرية الذي يَرعى لهم أغنامهم، فقال: لا أرعى لكم أغنامكم. قالوا: لِمَ؟ قال: يجيء الذئبُ كلّ ليلة يأخذ شاة، وصنمكم هذا راقِدٌ لا يَضُرّ ولا يَنفع، ولا يُغيّر ولا يُنكر! قال: فذهبوا وأنا أرجو أن يُسلِموا، فلمّا أصبحنا جاء الراعي يشتدّ يقول: البُشرى، البُشرى. قد جيء بالذئب وهو مَقموط بين يدي الصنم بغير قِماط (٢)، فذَهبوا وذَهبتُ معهم، فقَبلوه وسجدوا له، وقالوا: هكذا فاصنع. فدخلتُ على محمد ﷺ ، فحدّثته هذا الحديث، فقال: «لعب بهم الشيطان» (٣). (١٥/ ١٦) ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (٧)﴾ ٧٩١٦٠ - عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأنهم ظنوا كما

стр. 15535

ظننتم﴾، قال: ظنّ كفارُ الجنِّ كما ظنّ كفرة الإنس أن لن يبعث الله رسولًا (١). (ز) ٧٩١٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾ يعني: حَسب كفار الإنس الذين تَعوّذوا برجال من الجنّ في الجاهلية كما حَسبتم، يا معشر كفار الجنّ ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أحدًا﴾ يعني: رسولًا بعد عيسى ابن مريم (٢) [٦٨٣٠]. (ز) ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (٨) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (٩)﴾ نزول الآية: ٧٩١٦٢ - عن أبي رجاء العطاردي -من طريق عبيد الصيد- يقول: كنا قبل أن يُبعث النبيُّ ﷺ ما نرى نجمًا يُرمى به، فبينما نحن ذات ليلة إذ النجوم قد رُمِي بها، فقلنا: ما هذا؟ َ إنّ هذا لَأمر حَدَث. فجاءنا أنّ النبي ﷺ بُعث، وأنزل الله هذه الآية في سورة الجن: ﴿وأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ (٣). (ز) تفسير الآية: ٧٩١٦٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن حُسين- في قوله تعالى: ﴿يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾، قال: بينما النبي ﷺ جالِسٌ في نفرٍ مِن أصحابه مِن الأنصار؛ إذ رُمي بنجمٍ، فاستَنار، فقال: «ما كنتم تقولون إذا كان مِثل هذا في الجاهلية؟». قالوا: كُنّا نقول: يموت عظيم، ويُولد عظيم. قال: «فإنها لا يُرمى بها لموْت أحد، ولا لحياته، ولكن ربّنا ﵎ إذا قضى أمرًا سبّح حملة العرش، ثم سبّح أهل السماء الذين يَلُونهم، حتى يَبلغ التسبيحُ إلى هذه السماء، ثم يَستخبِر أهلُ السماء السابعة حملة العرش: ماذا قال ربّكم؟ فيُخبِرونهم، ثم يَستخبِر أهلُ كلِّ سماءٍ أهلَ سماء، حتى يَنتهي الخبر إلى هذه السماء، وتُتخطّف الجنّ ويُرمون، فما جاؤوا به على وجهه فهو حقٌّ، ولكنهم يُقدّمون فيه ويَزيدون». =

стр. 15536

٧٩١٦٤ - قال معمر، فقلتُ للزُّهريّ: أوَكان يُرمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم. قلتُ: أفرأيتَ قوله: ﴿وأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾. قال: غُلّظتْ وشُدّد أمْرها حين بُعث النبي ﷺ (١). (ز) ٧٩١٦٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾، قال: حُرست السماء حين بُعث النبيُّ ﷺ ؛ لكيلا يُسترق السمع، فأَنكرت الشياطين ذلك، فكان كل مَن استمع منهم قُذف (٢). (١٥/ ٢٠) ٧٩١٦٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: كانت الجنُّ قبل أن يُبعث النبيُّ ﷺ يَستمعون من السماء، فلما بُعث حُرِسَتْ، فلم يَستطيعوا أن يَستمعوا، فجاؤوا إلى قومهم -يقول: للذين لم يستمعوا-، فقالوا: ﴿وأَنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا﴾ وهم الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾ وهي الكواكب، ﴿وأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ يقول: نجمًا قد أُرصد له يُرمى به. قال: فلمّا رُموا بالنجوم قالوا لقومهم: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ (٣). (١٥/ ٢١) ٧٩١٦٧ - عن سعيد بن جُبَير -من طريق زياد- قال: كانت الجنّ تَستمع، فلمّا رُجِموا قالوا: إنّ هذا الذي حَدثَ في السماء لَشَيءٌ حَدثَ في الأرض. قال: فذَهبوا يَطلبون حتى رَأوا النبيَّ ﷺ خارجًا من سوق عُكاظ يُصلِّي بأصحابه الفجر، فذهبوا إلى قومهم مُنذرين (٤). (ز) ٧٩١٦٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَنّا لَمَسْنا السَّماءَ﴾ إلى قوله: ﴿فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدًا﴾، قال: كانت الجنّ تستمع سَمْع السماء، فلما بَعث اللهُ محمدًا حُرِسَت السماء، ومُنعوا ذلك، فتفقّدت الجنُّ ذلك مِن أنفسها. قال: وذُكِر لنا: أنّ أشراف الجنّ كانوا بنَصِيبين مِن أرض المُوصل، فطلبوا ذلك، وصوّبوا النظر حتى سَقطوا على نبيِّ الله ﷺ وهو يُصلِّي بأصحابه عامدًا إلى

стр. 15537

عُكاظ (١) [٦٨٣١]. (١٥/ ١٧) ٧٩١٦٩ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿لَمَسْنا السَّماءَ﴾ السماء الدنيا (٢). (ز) ٧٩١٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: وقالت الجنّ: ﴿وأنا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا﴾ مِن الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾ مِن الكواكب، فهي تَجرح، وتُخَبِّلُ (٣)، ولا تَقتل. قالت الجنّ: ﴿وأنا كنا نقعد منها﴾ يعني: من السماء قبل أن يُبعث محمد ﷺ ، وتُحرس السماء ﴿مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ﴾ إلى السماء إذ بُعث محمد ﷺ ﴿يَجِدْ لَهُ شِهابًا﴾ يعني: رَميًا من الكواكب، و ﴿رَصَدًا﴾ من الملائكة (٤) [٦٨٣٢]. (ز) ٧٩١٧١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يَجِدْ لَهُ شِهابًا﴾ قال: من النجوم، ﴿رَصَدًا﴾ قال: من الملائكة (٥). (١٥/ ٢١) آثار متعلقة بالآية: ٧٩١٧٢ - عن أُبيّ بن كعب، قال: لم يُرْمَ بنجمٍ منذُ رُفِع عيسى، حتى تنبّأ رسول الله ﷺ رُمي بها (٦). (١٥/ ٢٠) ٧٩١٧٣ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة- قال: لَمّا كان اليوم الذي تنبّأ فيه رسول الله ﷺ مُنِعت الشياطين من السماء، ورُموا بالشُّهب (٧). (١٥/ ٢٠) ٧٩١٧٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير- قال:

стр. 15538

كان الشياطين لهم مقاعد في السماء يَستمعون فيها الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعًا، فأمّا الكلمة فتكون حقًّا، وأمّا ما زادوا فيكون باطلًا، فلما بُعث رسول الله ﷺ مُنعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس -ولم تكن النجوم يُرمى بها قبل ذلك-، فقال لهم: ما هذا الأمر إلا مِن أمْرٍ حَدثَ في الأرض. فبَعث جنوده، فوجدوا رسول الله ﷺ قائمًا يُصلِّي بين جبلي نخلة، فأَتَوه، فأَخبَروه، فقال: هذا الحَدثُ الذي حَدثَ في الأرض (١). (١٥/ ١٨) ٧٩١٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير- قال: كان للجن مقاعد في السماء يَستمعون الوحي، فبينما هم كذلك إذ بُعِث النبيُّ ﷺ ، فدُحِرت الشياطين من السماء، ورُموا بالكواكب، فجعل لا يَصعد أحدٌ منهم إلا احترق، وفزع أهل الأرض لِما رأوا مِن الكواكب، ولم يكن قبل ذلك، وقال إبليس: حَدثَ في الأرض حَدثٌ. فأُتي مِن كلّ أرض بتُربة، فشَمّها، فقال لتُربة تِهامة: هاهنا حَدثَ الحَدثُ. فصَرف إليه نفرًا من الجنّ، فهم الذين استمعوا القرآن (٢). (١٥/ ١٩) ٧٩١٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: لم تكن سماء الدنيا تُحرس في الفَتْرة بين عيسى ومحمد ﷺ ، وكانوا يَقعدون منها مقاعد للسمع، فلمّا بَعث الله محمدًا ﷺ حُرست السماء حَرسًا شديدًا، ورُجِمَت الشياطين، فأنكروا ذلك، فقالوا: لا ندري أشرٌّ أُريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربّهم رَشدًا؟! فقال إبليس: لقد حَدثَ في الأرض حَدثٌ. فاجتمعتْ إليه الجنُّ، فقال: تَفرّقوا في الأرض، فأَخبِروني ما هذا الخبر الذي حَدثَ في السماء. وكان أول بعْث بُعِث ركْبٌ مِن أهل نَصِيبين، وهم أشراف الجنّ وساداتهم، فبَعثهم إلى تِهامة، فاندفعوا حتى بَلغوا الوادي؛ وادي نخلة، فوجدوا نبيَّ الله يُصلِّي صلاة الغداة ببطن نخلة، ولم يكن نبي الله ﷺ عَلِم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن، ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾ يقول: فلمّا فَرغ من الصلاة ﴿ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٩] يقول: مؤمنين (٣). (١٥/ ١٩)

стр. 15539

٧٩١٧٧ - عن أبي رجاء العُطارديّ -من طريق عبيد الصمد- قال: كُنّا قبل أن يُبعث النبيُّ ما نَرى نجمًا يُرمى به؛ فبينما نحن ذات ليلة إذا النّجوم قد رُمِي بها، فقُلنا: ما هذا؟ إن هذا إلا أمْرٌ حَدثَ. فجاءنا أنّ النبي ﷺ بُعث (١). (ز) ٧٩١٧٨ - عن محمد ابن شهاب الزُّهريّ، قال: إنّ الله حجب الشياطين عن السمع بهذه النّجوم، انقطعت الكَهنة فلا كهانة (٢). (١٥/ ٢٠) ٧٩١٧٩ - قال يحيى بن سلّام: وكانوا يستمعون أخبارًا مِن أخبار السماء، وأمّا الوحي فلم يكونوا يَقدِرون على أن يَستمعوه (٣). (ز) ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (١٠)﴾ ٧٩١٨٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: فلمّا رُموا بالنّجوم قالوا لقومهم: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ (٤). (١٥/ ٢١) ٧٩١٨١ - قال الحسن البصري: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ أنهم قالوا: هذا أمرٌ حَدثَ حين رُمي بالنّجوم، فلا نَدري أشرٌّ أراد الله بأهل الأرض أن يُهلكهم، ﴿أم أراد بهم ربهم رَشدًا﴾ أم أحدث لهم منه نعمة وكرامة! (٥). (ز) ٧٩١٨٢ - عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق يزيد- في قوله: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾: أن يُطيعوا هذا الرسول فيُرشدهم، أو يَعصوه فيُهلكهم (٦). (ز) ٧٩١٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: وقالت الجنّ؛ مؤمنوهم: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ﴾ بإرسال محمد ﷺ ، فيُكذّبونه فيُهلكهم، ﴿أم أراد بهم ربهم رشدا﴾ يقول: أم أراد أن يؤمنوا فيَهتدوا (٧). (ز) ٧٩١٨٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ﴾، قالوا: لا ندري لِمَ بُعث هذا النَّبِيُّ؛ لأن يُؤمنوا به ويَتّبعوه فيَرشُدوا، أم

стр. 15540

لأن يَكفروا به ويُكذّبوه فيَهلكوا كما هَلك من قبلهم من الأمم (١). (١٥/ ٢١) ٧٩١٨٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا﴾ حتى بلغ: ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾: فلمّا وجدوا ذلك رجعوا إلى إبليس، فقالوا: مُنع منّا السمع. فقال لهم: فإنّ السماء لم تُحرس قطّ إلا على أحد أمرين: إمّا لعذاب يُريد الله أن يُنزله على أهل الأرض بغتة، وإما نبي مُرشد مُرسل. قال: فذلك قول الله: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ (٢) [٦٨٣٣]. (ز) ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (١١)﴾ ٧٩١٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وأَنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ يقول: منّا المسلم ومنّا المشرك، ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قال: أهواء شتى (٣). (١٥/ ٢١) ٧٩١٨٧ - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله: ﴿طَرائِقَ قِدَدًا﴾. قال: المُنقطعة في كل وجه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: ولقد قلتُ وزيد حاسر ... يوم ولَّت خيلُ زيد قِددا؟ (٤). (١٥/ ٢٢)

стр. 15541

٧٩١٨٨ - قال سعيد بن جُبَير: ألوانًا شتى (١). (ز) ٧٩١٨٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾، قال: مسلمين، وكافرين (٢). (١٥/ ٢٢) ٧٩١٩٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- في قوله: ﴿طَرائِقَ قِدَدًا﴾، يقول: أهواء مختلفة (٣). (ز) ٧٩١٩١ - قال الحسن البصري: ﴿قِددًا﴾ مختلفين (٤). (ز) ٧٩١٩٢ - قال الحسن البصري: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ الجنّ أمثالكم؛ فمنهم قدرّية، ومُرجئة، ورافضة (٥). (ز) ٧٩١٩٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾، قال: أهواء مختلفة (٦). (١٥/ ٢٢) ٧٩١٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق المُطلب- في قوله: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ يعني: الجنّ، هم مثلكم؛ منهم قدرية، ومُرجئة، ورافضة، وشيعة (٧) [٦٨٣٤]. (١٥/ ٢٢) ٧٩١٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ يعني: دون المسلمين كافرين، فذلك قوله: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ يقول: أهل مِلَل شتى، مؤمنين وكافرين، ويهود ونصارى (٨). (ز) ٧٩١٩٦ - عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران- في قوله: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾، قال: شتى؛ مؤمن وكافر (٩). (ز) ٧٩١٩٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كُنّا

стр. 15542

طَرائِقَ قِدَدًا﴾، قال: صالح وكافر. وقرأ قول الله: ﴿وأَنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ (١). (ز) ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (١٢)﴾ ٧٩١٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنّا ظَنَنّا﴾ يقول: عَلمنا ﴿أنْ لَنْ نُعْجِز اللَّهَ فِي الأَرْضِ﴾ يعني: أن لن نَسبق الله في الأرض فنفوته، ﴿ولَنْ نُعْجِزه﴾ يعني: ولن نَسبقه ﴿هَرَبًا﴾ فنفوته (٢). (ز) ٧٩١٩٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وأَنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعْجِز اللَّهَ فِي الأَرْضِ﴾، قالوا: لن نمتنع منه في الأرض، ولا هَرَبًا (٣). (١٥/ ٢٢) ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (١٣)﴾ ٧٩٢٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾، قال: لا يَخاف نقصًا مِن حسناته، ولا زيادة في سيئاته (٤) [٦٨٣٥]. (١٥/ ٢٣) ٧٩٢٠١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلا يَخافُ بَخْسًا﴾ قال: ظُلمًا مِن حسناته فيُنقص منها شيئًا، ﴿ولا رَهَقًا﴾ قال: ولا أن يُحمل عليه ذنب غيره (٥). (١٥/ ٢٣) ٧٩٢٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾ يعني: القرآن ﴿آمَنّا بِهِ﴾ يقول: صدَّقنا به أنه من الله تعالى، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ﴾ فمَن يُصدّق بتوحيد الله ﴿فَلا يَخافُ﴾ في الآخرة ﴿بَخْسًا﴾ يقول: لن يُنقص من حسناته شيئًا، ولا يخاف

стр. 15543

﴿رَهَقًا﴾ يقول: لا يَخاف أن يُظلم حسناته كلّها حتى يُجازى بعمله السيئ كلّه، مثل قوله تعالى: ﴿فَلا يَخافُ ظُلْمًا﴾ أن يُنقص من حسناته كلّها، ﴿ولا هَضْمًا﴾ [طه: ١١٢] أن يُظلم من حسناته (١). (ز) ٧٩٢٠٣ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿ولا يخاف بخسا﴾ قال: يُبخس حقّه كلّه، ﴿ولا رهقًا﴾ يُبخس بعض حقه (٢). (ز) ٧٩٢٠٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلا يَخافُ بَخْسًا﴾ قال: لا يَخاف أن يُبخس من أجره شيئًا، ﴿ولا رَهَقًا﴾ فيُظلم ولا يُعطى شيئًا (٣). (ز) ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (١٤) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (١٥)﴾ ٧٩٢٠٥ - قال عبد الله بن عباس: ﴿القاسِطُونَ﴾ هم الذين جعلوا لله نِدًّا (٤). (ز) ٧٩٢٠٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿وأَنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾، قال: العادِلون عن الحق (٥). (ز) ٧٩٢٠٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومنا القاسِطُونَ﴾، قال: هم الظالمون (٦). (١٥/ ٢٣) ٧٩٢٠٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿ومنا القاسِطُونَ﴾، قال: هم الظالمون (٧). (ز) ٧٩٢٠٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومنا القاسِطُونَ﴾، قال: هم الجائرون (٨). (١٥/ ٢٣) ٧٩٢١٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأما القاسِطُونَ﴾، قال: هم الجبّارون (٩). (ز)

стр. 15544

٧٩٢١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنّا مِنّا المُسْلِمُونَ﴾ يعني: المُخلصين، هذا قول التسعة، ﴿ومنا القاسِطُونَ﴾ يعني: العادلين بالله، وهم المَرَدة، ﴿فَمَن أسْلَمَ﴾ يقول: فمَن أخلص لله من كفار الجنّ ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ يعني: أخلصوا بالرشد، ﴿وأما القاسِطُونَ﴾ يعني: العادلين بالله ﴿فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ يعني: وقودًا. فهذا كله قول مؤمني الجنّ التسعة (١). (ز) ٧٩٢١٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: المُقسط: العادل، والقاسط: الجائر. وذكر بيت شعر: قَسَطنا على الأملاك في عهد تُبَّعٍ ... ومن قبلِ ما أدرى النفوسَ عقابها (٢). (ز) ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ ٧٩٢١٣ - عن عمر بن الخطاب -من طريق السُّدِّيّ- ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾، قال: حيثُما كان الماءُ كان المالُ، وحيثما كان المالُ كانت الفتنةُ (٣). (١٥/ ٢٤) ٧٩٢١٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قال: أقاموا ما أُمروا به؛ ﴿لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾ قال: مَعينًا (٤). (١٥/ ٢٤) ٧٩٢١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾ يعني بالاستقامة: الطاعة. فأمّا الغَدَق: فالماء الطاهر الكثير؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ يقول: لنَبْتليهم به (٥). (ز) ٧٩٢١٦ - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿ماءً غَدَقًا﴾. قال: كثيرًا جاريًا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: تُدني كراديسَ مُلتفًّا حدائقها ... كالنّبْت جادتْ بها أنهارها غدقا؟ (٦). (١٥/ ٢٤)

стр. 15545

٧٩٢١٧ - عن سعيد بن جُبَير -من طريق المنهال- في قوله: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قال: الدين؛ ﴿لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾ قال: مالًا كثيرًا؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ قال: لنَبْتليهم فيه (١). (ز) ٧٩٢١٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبيد الله بن أبي زياد-: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ طريقة الإسلام؛ ﴿لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾ قال: نافعًا كثيرًا، لأَعطيناهم مالًا كثيرًا؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ حتى يَرجعوا لِما كَتبه عليهم من الشقاء (٢). (ز) ٧٩٢١٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عَلقمة بن مَرْثَد- ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قال: الإسلام؛ ﴿لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾ قال: الكثير؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ قال: لنَبْتليهم به (٣). (ز) ٧٩٢٢٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله، كقوله: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ [المائدة: ٦٦]، وقوله تعالى: ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦]. والماء الغَدَق يعني: الماء الكثير؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ لنَبْتليهم فيه (٤). (ز) ٧٩٢٢١ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾، قال: لأَعطيناهم مالًا كثيرًا (٥). (١٥/ ٢٥) ٧٩٢٢٢ - عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد -من طريق عمران بن حُدَيْر- في قوله تعالى: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾، قال: على طريقة الضّلالة (٦). (ز) ٧٩٢٢٣ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، في قوله: ﴿لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾، قال: كثيرًا، والماء: المال (٧). (١٥/ ٢٥) ٧٩٢٢٤ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ﴾ الآية، يقول: لو استقاموا على طاعة الله وما أُمِروا به لأَكثر الله لهم مِن الأموال حتى يُفتنوا بها (٨). (١٥/ ٢٤)
следующие страницы →