← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 16206–16245 · переход к 16211.

стр. 16206

٨٣٠١٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لِذِي حِجْرٍ﴾، قال: لذي لُبٍّ، قال الحارث بن ثعلبة: وكيف رجائي أنْ أتوب وإنما ... يُرجّى مِن الفتيان مَن كان ذا حِجر (١). (١٥/ ٤٠٩) ٨٣٠١١ - عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- ﴿قسم لذي حجر﴾، قال: لذي نُهى، وحِلم، وحياء (٢). (ز) ٨٣٠١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾، يعني: إنّ في ذلك القَسم كفاية لذي اللُّبّ، يعني: ذا عقل، فيعرف عِظَم هذا القَسم (٣). (ز) ٨٣٠١٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾، قال: لذي عقل. وقرأ: ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤]، و ﴿لِأُولِي الأَلْبابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]، وهم الذين عاتبهم الله. وقال: العقل واللُّبّ واحد، إلا أنه يفترق في كلام العرب (٤). (ز) ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ﴾ ٨٣٠١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إرَمَ﴾، قال: يعني بالإرَم: الهالك، ألا تَرى أنك تقول: أرِم بنو فلان (٥). (١٥/ ٤١٠) ٨٣٠١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مكحول- قال: ... ومَن أراد أن ينظر إلى إرَم فليأتِ نهرًا في حفر دمشق يقال له: برَدى ... (٦). (ز) ٨٣٠١٦ - عن خالد بن معدان، في قول الله تعالى: ﴿لم يخلق مثلها في البلاد﴾ [الفجر: ٨]، قال: يعني: دمشق (٧). (ز) ٨٣٠١٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بِعادٍ

стр. 16207

إرَمَ﴾، قال: القديمة (١). (١٥/ ٤١٠) ٨٣٠١٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- في قوله: ﴿إرَمَ﴾، قال: أُمّة (٢). (١٥/ ٤١٠) ٨٣٠١٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: ﴿إرَم﴾ هي دمشق (٣). (١٥/ ٤١١) ٨٣٠٢٠ - عن سعيد بن المسيّب -من طريق محمد بن إسحاق، عمن يخبره-، مثله (٤). (١٥/ ٤١١) ٨٣٠٢١ - عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ -من طريق ابن أبي ذئب-، مثله (٥). (١٥/ ٤١١) ٨٣٠٢٢ - عن خالد الربعي، مثله (٦). (١٥/ ٤١١) ٨٣٠٢٣ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: الإرَم: الهلاك، ألا تَرى أنه يقال: أرِم بنو فلان، أي: هلكوا (٧). (١٥/ ٤١٢) ٨٣٠٢٤ - عن شَهْر بن حَوْشَب، (أرَمَّ)، قال: رمّهم رمًّا فجعلهم رِممًا (٨). (١٥/ ٤١٢) ٨٣٠٢٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: كُنّا نُحدَّث أنّ إرَم قبيلة من عاد، كان يقال لهم: ذات العماد، كانوا أهل عمود (٩). (١٥/ ٤١٠) ٨٣٠٢٦ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- قال: ﴿إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾ إرَم هي الإسكندرية (١٠). (١٥/ ٤١٢)

стр. 16208

٨٣٠٢٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿بِعادٍ إرَمَ﴾، قال: عاد بن إرَم، نَسبَهم إلى أبيهم الأكبر (١). (١٥/ ٤١٠) ٨٣٠٢٨ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿إرَمَ﴾ هو الذي يجتمع إليه نَسب عاد وثمود وأهل الجزيرة، كان يقال: عاد إرَم، وثمود إرَم، فأهلك الله عادًا ثم ثمود، وبقي أهل السواد والجزيرة، وكانوا أهل عمد وخيام وماشية سيّارة في الربيع، فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم، وكانوا أهل جنان وزروع، ومنازلهم بوادي القرى (٢). (ز) ٨٣٠٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ يعني: بقوم هود، وإنما سمّاهم: قوم هود؛ لأنّ أباهم كان اسمه ابن سمل بن لملك بن سام بن نوح، مثل ما تقول العرب: ربيعة، ومُضر، وخُزاعة، وسليم، وكذلك عاد وثمود إرَم، وهي قبيلة من قبائلهم اسمها: إرَم (٣). (ز) ٨٣٠٣٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إرَمَ﴾: يقول الله: ﴿بِعادٍ إرَمَ﴾، أي: إنّ عاد بن إرَم بن عوص بن سام بن نوح (٤). (ز) ٨٣٠٣١ - عن مالك بن أنس -من طريق أشهب بن عبد العزيز- قال: يقال: إنّ ﴿إرم ذات العماد﴾ دمشق (٥). (ز) ٨٣٠٣٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾، قال: هي عاد (٦) [٧١٥٧]. (ز)

стр. 16209

﴿ذَاتِ الْعِمَادِ (٧)﴾ ٨٣٠٣٣ - عن المقدام بن معدِيكرِب، عن النبي ﷺ ، أنه ذكر إرَم ذات العماد، فقال: «كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيحملها على كاهله، فيُلقيها على أيِّ

стр. 16210

حيٍّ أراد، فيهلكهم» (١). (١٥/ ٤١١) ٨٣٠٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾: يعني: طولهم مثل العماد (٢). (١٥/ ٤١٠) ٨٣٠٣٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾، قال: أهل عمود، لا يُقيمُون (٣). (١٥/ ٤١٠) ٨٣٠٣٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- في قوله: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾، قال: كان لها جسم في السماء (٤). (١٥/ ٤١٠) ٨٣٠٣٧ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد-: (ذاتَ العِمادِ) ذات الشدة والقوة (٥). (١٥/ ٤١٢) ٨٣٠٣٨ - قال الحسن البصري: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ ذات البناء الرفيع (٦). (ز) ٨٣٠٣٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ذاتِ العِمادِ﴾، قال: ذُكر لنا: أنهم كانوا أهل عمود، لا يقيمون؛ سيّارة (٧). (ز) ٨٣٠٤٠ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ وسُمّوا ذات العماد لهذا؛ لأنهم كانوا أهل عمد سيارة (٨). (ز) ٨٣٠٤١ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: كان طول الرجل منهم أربعمائة ذراع (٩). (ز) ٨٣٠٤٢ - قال مقاتل: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ كان طول أحدهم اثني عشر ذراعًا (١٠). (ز) ٨٣٠٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾، يعني: ذات الأساطين، وهي

стр. 16211

أساطين الرهبانيين التي تكون في الفيافي والرّمال، فشبّه الله طولهم إذ كانوا قيامًا في البريّة بأنه مثل العماد، وكان طول أحدهم ثمانية عشر ذراعًا، ويقال: اثني عشر ذراعًا في السماء، مثل أعظم أسطوانة تكون (١). (ز) ٨٣٠٤٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾، قال: عاد قوم هود، بَنَوها وعملوها حين كانوا في الأحقاف (٢) [٧١٥٨]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٨٣٠٤٥ - عن ثور بن زيد الدّيلميِّ، قال: قرأتُ كتابًا: أنا شدادُ بن عاد، أنا الذي رفعتُ العماد، وأنا الذي سدَدْتُ بذراعي بطنَ وادٍ، وأنا الذي كنَزتُ كنزًا في البحر على تسعِ أذرُعٍ لا يُخرِجُه إلا أمة محمد ﷺ (٣). (٦/ ٤٤٩)

стр. 16212

﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (٨)﴾ ٨٣٠٤٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي البِلادِ﴾، قال: ذُكر لنا: أنهم كانوا اثني عشر ذراعًا طولًا في السماء (١). (١٥/ ٤١٠) ٨٣٠٤٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-، نحوه (٢). (ز) ٨٣٠٤٨ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: إرَم هو الذي يجتمع إليه نَسب عاد وثمود وأهل السواد وأهل الجزيرة، كان يقال: عاد إرَم، وثمود إرَم. فأهلك الله سبحانه عادًا، ثم ثمود، وبقي أهل السواد وأهل الجزيرة، وكانوا أهل عمد وخيام وماشية في الربيع، فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم، فكانوا أهل جنان وزروع، ومنازلهم كانت بوادي القرى، وهي التي يقول الله سبحانه: ﴿لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي البِلادِ﴾ (٣). (ز) ٨٣٠٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي البِلادِ﴾، يقول: ما خَلَق الله مثل قوم عاد في الآدميين، ولا مثل إرَم في قوم عاد (٤). (ز) ٨٣٠٥٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها﴾ مثل تلك الأعماد ﴿فِي البِلادِ﴾، قال: وكذلك في الأحقاف في حَضرمَوت، ثَمَّ كانت عاد. قال: وثَمَّ أحقاف الرمل كما قال الله -جلّ ثناؤه-، الأحقاف من الرّمل: رمال أمثال الجبال، تكون مُظلَّة مُجوّفة (٥) [٧١٥٩]. (ز)

стр. 16213

﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (٩)﴾ ٨٣٠٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِ﴾، قال: خَرقوها (١). (١٥/ ٤١٢) ٨٣٠٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِ﴾، قال: كانوا ينحتون مِن الجبال بيوتًا (٢). (١٥/ ٤١٣) ٨٣٠٥٣ - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿جابُوا الصَّخْرَ﴾. قال: نقّبوا الحجارة في الجبال، فاتخذوها بيوتًا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول أُميّة: وشقَّ أبصارنا كيما نعيش بها ... وجابَ للسمع أصماخًا وآذانا؟ (٣). (١٥/ ٤١٣) ٨٣٠٥٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿جابُوا الصَّخْرَ﴾، قال: خَرقوا الجبال، فجعلوها بيوتًا (٤). (١٥/ ٤١٣) ٨٣٠٥٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِ﴾،

стр. 16214

يقول: قدُّوا الحجارةَ (١). (ز) ٨٣٠٥٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِ﴾، قال: ثَقبوا الصخر؛ نَحتوا الصخر (٢). (ز) ٨٣٠٥٧ - عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- ﴿جابوا الصخر بالواد﴾، قال: نَقبوا الصخر بيوتًا (٣). (ز) ٨٣٠٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وثَمُودَ﴾ وهو أبوهم، وبذلك سمّاهم، وهم قوم صالح ﴿الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِ﴾ يقول: الذين نَقبوا الصخر بالوادي، وذلك أنهم كانوا يعمدون إلى أعظم جبل، فيَثقبونه، فيجعلونه بيتًا، ويجعلون بابه منها، وغلْقه منها، فذلك قوله: ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩] (٤). (ز) ٨٣٠٥٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِ﴾: ضربوا البيوت والمساكن في الصخر في الجبال، حتى جعلوا فيها مساكن، جابوا: جوَّبوها، تجوّبوا البيوت في الجبال؛ قال قائل: ألا كلّ شيء -ما خلا الله- بائد ... كما باد حي من شَنيفٍ ومارد هم ضربوا في كلّ صلّاء صَعْدة ... بأيدٍ شداد أيّدات السواعد (٥) [٧١٦٠]. (ز) ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (١٠)﴾ ٨٣٠٦٠ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي رافع- في قوله: ﴿ذِي الأَوْتادِ﴾، قال: وتَّد فرعون لأمرأته أربعة أوتاد، ثم جعل على ظهرها رحًا عظيمة حتى

стр. 16215

ماتت (١). (١٥/ ٤١٣) ٨٣٠٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ﴾، قال: الأوتاد: الجنود الذين يُشدِّدون له أمره (٢). (١٥/ ٤١٣) ٨٣٠٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير-: أنه كانت له مظالٌّ يُلعب له تحتها، وأوتاد كانت تُضرب له (٣). (١٥/ ٤١٤) ٨٣٠٦٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق إسحاق بن بشر، عن ابن سمعان، عن عطاء- أنّ فرعون إنما سُمّي ﴿ذي الأوتاد﴾ لأنه كانت امرأة -وهي امرأة خازن فرعون حزبيل، وكان مؤمنًا كتم إيمانه مائة سنة، وكانت امرأته ماشطة بنت فرعون- فبينما هي ذات يوم تمشط رأس بنت فرعون إذ سقط المشط من يدها، فقالت: تعس مَن كفر بالله. فقالت بنت فرعون: وهل لك مِن إلهٍ غير أبي؟ فقالت: إلهي وإله أبيك وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له. فقامت، فدخلت على أبيها وهي تبكي، فقال: ما يبكيك؟ قالت: الماشطة امرأة خازنك تزعم أنّ إلهك وإلهها وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له. فأرسَل إليها، فسألها عن ذلك، فقالت: صدقتْ. فقال لها: ويحكِ، اكفري بإلهكِ وأقِرِّي بأني إلهكِ. قالت: لا أفعل. فمدَّها بين أربعة أوتاد، ثم أرسَل عليها الحيّات والعقارب، وقال لها: اكفري بإلهكِ، وإلا عذّبتُك بهذا العذاب شهرين. فقالت له: ولو عذَّبتني سبعين شهرًا ما كفرتُ بالله. وكان لها ابنتان، فجاء بابنتها الكبرى، فذبحها على قُربٍ منها، وقال لها: اكفري بالله، وإلا ذبحتُ الصغرى على قلبكِ. وكانت رضيعًا، فقالتْ: لو ذبحتَ مَن على وجه الأرض على فِيَّ ما كفرتُ بالله . فأتى بابنتها الصغرى، فلما أُضجعتْ على صدرها وأرادوا ذبحها جزعت المرأة، فأطلق الله لسان ابنتها، فتكلّمتْ، وهي مِن الأربعة الذين تَكلّموا أطفالًا، وقالت: يا أُمّاه، لا تجزعي؛ فإنّ الله قد بنى لكِ بيتًا في الجنة، اصبري فإنّك تُفْضِين إلى رحمة الله وكرامته. فذُبحتْ، فلم تلبث أن ماتتْ، فأسكنها الله الجنة. قال: وبعث في طلب زوجها حزبيل، فلم يقدروا عليه، فقيل لفرعون: إنّه قد رُئِي في موضع كذا وكذا في جبل كذا. فبعث رجلين في طلبه، فانتهيا إليه وهو يُصلّي، ويليه صفوف من الوحوش

стр. 16216

خلفه يُصلُّون، فلمّا رأيا ذلك انصرفا، فقال حزبيل: اللهم، إنّك تعلم أنّي كتمتُ إيماني مائة سنة، ولم يظهر عَلَيَّ أحد، فأيّما هذان الرجلين كتم عليَّ فاهدِه إلى دينك، وأَعْطِه مِن الدنيا سُؤْلَه، وأيّما هذين الرجلين أظهر عليَّ فعجِّل عقوبته في الدنيا، واجعل مصيره في الآخرة إلى النار. فانصرف الرجلان إلى فرعون، فأمّا أحدهما فاعتبر وآمن، وأمّا الآخر فأخبر فرعون بالقصة على رؤوس الملأ، فقال له فرعون: وهل كان معك غيرك؟ قال: نعم، فلان. فدعا به، فقال: أحقٌّ ما يقول هذا؟ قال: لا، ما رأيتُ مما قال شيئًا. فأعطاه فرعون وأجزل، وأمّا الآخر فقتله، ثم صلبه. قال: وكان فرعون قد تزوج امرأة مِن نساء بني إسرائيل يقال لها: آسية بنت مزاحم، فرأتْ ما صنع فرعونُ بالماشطة، فقالت: وكيف يسعني أنْ أصبر على ما يأتي به فرعون، وأنا مسلمة وهو كافر؟ فبينما هي كذلك تُؤامِر نفسها إذ دخل عليها فرعون، فجلس قريبًا منها، فقالت: يا فرعون، أنتَ شرُّ الخَلْق وأخبثهم، عمدتَ إلى الماشطة فقتلتَها! قال: فلعلّ بك الجنون الذي كان بها؟ قالت: ما بي مِن جنون، وإنّ إلهي وإلهها وإلهك وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له. فمزَّق عليها ثيابها، وضربها، وأرسَل إلى أبويها فدعاهما، فقال لهما: ألا تريان أنّ الجنون الذي كان بالماشطة أصابها؟ قالت: أعوذ بالله مِن ذلك، إني أشهد أنّ ربي وربَّك وربّ السماوات والأرض واحدٌ لا شريك له. فقال لها أبوها: يا آسية، ألستِ مِن خير نساء العماليق، وزوجكِ إله العماليق؟ قالت: أعوذ بالله مِن ذلك، إن كان ما يقول حقًّا فقولا له أن يتوّجني تاجًا تكون الشمس أمامه، والقمر خلفه، والكواكب حوله. فقال لهما فرعون: اخرجا عني. فمدَّها بين أربعة أوتاد يُعذّبها، ففتح الله لها بابًا إلى الجنة ليهون عليها ما يصنع بها فرعون، فعند ذلك قالت: ﴿رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين﴾ [التحريم: ١١]. فقبض الله روحها، وأسكنها الجنة (١). (ز) ٨٣٠٦٤ - عن أبي رافع -من طريق ثابت البُناني- قال: وتَّد فرعونُ لامرأته أربعةَ أوتاد، ثم جعل على ظهرها رحًا عظيمة حتى ماتت (٢). (ز) ٨٣٠٦٥ - عن سعيد بن جُبَير -من طريق محمود- ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ﴾، قال: كان

стр. 16217

يجعل رِجلًا هنا ورِجلًا هنا، ويَدًا هنا ويَدًا هنا، بالأوتاد (١). (١٥/ ٤١٤) ٨٣٠٦٦ - عن سعيد بن جُبَير -من طريق رجل- قال: إنما سُمّي فرعون: ذا الأوتاد؛ لأنه كان يُبنى له المنابر يَذبح عليها الناس (٢). (١٥/ ٤١٤) ٨٣٠٦٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ﴾، قال: كان يَتِد الناس بالأوتاد (٣). (١٥/ ٤١٣) ٨٣٠٦٨ - عن الحسن البصري، قال: كان يُعَذِّب بالأوتاد (٤). (١٥/ ٤١٤) ٨٣٠٦٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: ذي البناء، كانت مظالّ يُلعب له تحتها، وأوتاد تُضرب له (٥). (١٥/ ٤١٤) ٨٣٠٧٠ - قال قتادة بن دعامة: ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ﴾ كان إذا غضب على أحد أوتد له في الأرض أربعة أوتاد على يديه ورجليه (٦). (ز) ٨٣٠٧١ - قال محمد بن كعب القُرَظيّ: يعني: ذا البناء المحكم (٧). (ز) ٨٣٠٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: كان فرعون إذا أراد أن يقتل أحدًا ربطه بأربعة أوتاد على صخرة، ثم أرسَل عليه صخرة مِن فوقه، فشَدخه، وهو ينظر إليها، قد رُبِط بكلّ وتد منها قائمة (٨). (١٥/ ٤١٤) ٨٣٠٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ﴾ ذكر فرعون، واسمه: مصعب بن جبر، ويقال: الوليد بن مصعب، وذلك أنه أوثق الماشطة على أربع قوائم مستلقية، ثم سرَّح عليها الحيّات والعقارب، فلم يزلنَ يلسعنها ويلدغنها، ويدخلون مِن قُبُلها ويخرجون مِن فِيها، حتى ذابت كما يذوب الرصاص؛ لأنها تكلّمتْ بالتوحيد، وذلك أنها كانتْ تمشط هيجل بنت فرعون، فوقع المشط من يدها، فقالت: باسم الله،

стр. 16218

وخيبة لمن كفر بالله. فقالت ابنة فرعون: وأي إله هذا الذي تذكرين؟ قالت: إله موسى. فذهبتْ، فأخبرتْ أباها، فكان مِن أمرها ما كان. يقول: إنه أوثق امرأة على أربع قوائم مِن أجل أنها عرفتني (١) [٧١٦١]. (ز) ﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (١٢)﴾ ٨٣٠٧٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فَأَكْثَرُوا فِيها الفَسادَ﴾، قال: بالمعاصي (٢). (١٥/ ٤١٤) ٨٣٠٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي البِلادِ﴾ يعني: الذين عملوا فيها بالمعاصي، ﴿فَأَكْثَرُوا فِيها الفَسادَ﴾ يقول: فأكثروا فيها المعاصي (٣). (ز) ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (١٣)﴾ ٨٣٠٧٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾، قال: ما عُذّبوا به (٤). (١٥/ ٤١٣)

стр. 16219

٨٣٠٧٧ - عن قتادة بن دعامة، قال: كلّ شيء عذّب اللهُ به فهو سَوْط عذاب (١). (١٥/ ٤١٥) ٨٣٠٧٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾، قال: وجَع عذاب (٢). (١٥/ ٤١٤) ٨٣٠٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾، يعني: نِقمته، وكانت نِقمته عذابًا (٣). (ز) ٨٣٠٨٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾، قال: العذاب الذي عذَّبهم به سمّاه: سَوْط عذاب (٤). (ز) ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤)﴾ ٨٣٠٨١ - عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ: ﴿والفَجْرِ﴾ إلى قوله: ﴿إذا يَسْرِ﴾، قال: هذا قَسمٌ على أنّ ربّك لبالمرصاد (٥) [٧١٦٢]. (١٥/ ٤٠٨) ٨٣٠٨٢ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق سالم- في قوله: ﴿والفَجْرِ﴾، قال: قَسَمٌ. وفي قوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾: مِن وراء الصراط جسور؛ جِسرٌ عليه الأمانة، وجِسرٌ عليه الرَّحِم، وجِسرٌ عليه الرّبّ (٦). (١٥/ ٤١٥) ٨٣٠٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾، قال:

стр. 16220

يسمع ويرى (١). (١٥/ ٤١٥) ٨٣٠٨٤ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قال: إذا كان يوم القيامة يأمر الرّبّ بكرسيّه، فيوضع على النار، فيستوي عليه، ثم يقول: أنا الملك الدَّيّان، ديّان يوم الدين، وعزّتي وجلالي، لا يتجاوزني اليوم ذو مظلمة بظلامته، ولو ضربة بيد. فذلك قوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ (٢). (١٥/ ٤١٦) ٨٣٠٨٥ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾، قال: بمرصاد أعمال بني آدم (٣) [٧١٦٣]. (١٥/ ٤١٥) ٨٣٠٨٦ - قال عطاء بن أبي رباح: لا يفوته أحد (٤). (ز) ٨٣٠٨٧ - عن أيفع بن عبدٍ الكلاعيّ -من طريق صفوان بن عمرو- قال: إنّ لجهنم سبع قناطر، والصراط عليهن، فيُحبس الخلائق عند القنطرة الأولى، فيقول: ﴿وقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]، فيُحاسبون على الصلاة، ويُسألون عنها، فيَهلك فيها مَن هلك، وينجو مَن نجا، فإذا بلغوا القنطرة الثانية حُوسِبوا على الأمانة؛ كيف أدّوها، وكيف خانوها، فيَهلك مَن هلك، وينجو مَن نجا، فإذا بلغوا القنطرة الثالثة سُئلوا عن الرَّحِم؛ كيف وصلُوها، وكيف قطعوها، فيَهلك مَن هلك، وينجو مَن نجا، والرَّحِم يومئذ مُتدلِّية إلى الهُوِيِّ في جهنم، تقول: اللهم، مَن وصَلني فصِلْه، ومَن قطعني، فاقطعه. وهي التي يقول الله: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ (٥). (١٥/ ٤١٧)

стр. 16221

٨٣٠٨٨ - عن سالم بن أبي الجعد، في قوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾، قال: إنّ لجهنم ثلاث قناطر؛ قنطرة فيها الأمانة، وقنطرة فيها الرَّحِم، وقنطرة فيها الرّبّ ﵎، وهي المرصاد، لا ينجو منها إلا ناجٍ، فمَن نجا مِن ذينك لم ينج مِن هذا (١). (١٥/ ٤١٦) ٨٣٠٨٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: أرصد النار على طريقهم حتّى يهلكهم (٢). (ز) ٨٣٠٩٠ - عن عمرو بن قيس -من طريق الحكم بن بشير- قال: بلغني: أنّ على جهنم ثلاث قناطر؛ قنطرة عليها الأمانة، إذا مَرُّوا بها تقول: يا ربّ، هذا أمين، يا ربّ، هذا خائن. وقنطرة عليها الرَّحِم، إذا مَرُّوا بها تقول: يا ربّ، هذا واصل، يا ربّ، هذا قاطع. وقنطرة عليها الرّبّ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ (٣). (١٥/ ٤١٦) ٨٣٠٩١ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ عليه طريق العباد، لا يفوته أحد (٤). (ز) ٨٣٠٩٢ - عن مقاتل بن سليمان، قال: أقسم الله: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾، يعني: الصراط، وذلك أنّ جسر جهنم عليه سبع قناطر، على كلّ قنطرة ملائكة قيام، وجوههم مثل الجمر، وأعينهم مثل البَرق، يسألون الناس في أول قنطرة عن الإيمان، وفي الثانية يسألونهم عن الصلوات الخمس، وفي الثالثة يسألونهم عن الزكاة، وفي الرابعة يسألونهم عن شهر رمضان، وفي الخامسة يسألونهم على الحج، وفي السادسة يسألونهم عن العمرة، وفي السابعة يسألونهم عن المظالم، فمَن أتى بما سُئل عنه كما أُمِر جاز على الصراط، وإلا حُبِس، فذلك قوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ (٥). (١٥/ ٤١٨) ٨٣٠٩٣ - عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران- ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾: يعني: جهنم عليها ثلاث قناطر؛ قنطرة فيها الرحمة، وقنطرة فيها الأمانة، وقنطرة فيها الرّبّ ﵎ (٦). (ز)

стр. 16222

آثار متعلقة بالآية: ٨٣٠٩٤ - عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ : «يا معاذ، إنّ المؤمن لدى الحقّ أسير. يا معاذ، إنّ المؤمن لا يَسكن رَوْعه ولا يأمن اضطرابه حتى يُخَلّف جسر جهنم خلف ظهره. يا معاذ، إنّ المؤمن قيَّده القرآن عن كثير من شهواته، وعن أن يهلك فيها هو بإذن الله ، فالقرآن دليله، والخوف محجّته، والشوق مطِيّته، والصلاة كهفه، والصوم جُنّته، والصدقة فكاكه، والصدق أميره، والحياء وزيره، وربّه مِن وراء ذلك كلّه بالمرصاد» (١). (ز) ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (١٦) كَلَّا﴾ نزول الآية: ٨٣٠٩٥ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فَيَقُول رَبِّي أهانَنِ﴾ نزلت في أُميّة بن خلف الجُمحي الكافر (٢). (ز) ٨٣٠٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ نزلت الآية في أُميّة بن خلف الجُمحي، وعبد الله بن نفيل، أتاه يأمره بالمعروف، وينهاه عن المنكر، ويُذكّره ذلك، فقال له أُميّة بن خلف: ويحك، أليس الله يقول: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا وأَنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١]. قال عبد الله بن نفيل: نعم. قال: فما له أغناني وأفقرك؟ قال: كذلك أراد الله. قال أُميّة: بل أغناني الله لكرامتي عليه، وأفقرك لهوانك عليه. قال عبد الله بن خطل عند ذلك: لَخليقٌ أن يكون الله فعل ذلك. فأنزل الله تعالى: ﴿فَأَمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ وأَمّا إذا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ (٣). (ز)

стр. 16223

تفسير الآية: ٨٣٠٩٧ - عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: ظنَّ كرامةَ الله في كثرة المال، وهوانه في قِلّته، وكذب، إنما يُكرم بطاعته مَن أكرم، ويُهين بمعصيته مَن أهان (١). (١٥/ ٤١٨) ٨٣٠٩٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَمّا إذا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾: ما أسرع كفر ابن آدم، يقول الله -جلّ ثناؤه-: كلا إنّي لا أُكرِم مَن أكرمتُ بكثرة الدنيا، ولا أُهين مَن أهنتُ بقِلّتها، ولكن إنما أُكرِم مَن أكرمتُ بطاعتي، وأُهين مَن أهنتُ بمعصيتي (٢). (ز) ٨٣٠٩٩ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فَيَقُول رَبِّي أهانَنِ﴾ نزلت في أُميّة بن خلف الجُمحي الكافر، فردَّ الله على مَن ظنّ أنّ سعة الرّزق إكرام، وأنّ الفقر إهانة، فقال ﴿كَلا﴾ لم أبْتَلِه بالغنى لكرامته، ولم أبْتَلِه بالفقر لهوانه (٣). (ز) ٨٣١٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ وأَمّا إذا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾، قال: يقول: ﴿كلا﴾ ما أغنيتُ هذا الغني لكرامته، ولا أفقرتُ هذا الفقير لهوانه عليّ، ولكن كذلك أردتُ أنْ أُحسن إلى هذا الغني في الدنيا، وأهون على هذا الفقير حسابه يوم القيامة، ثم قال في سورة أخرى: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥ - ٦]. يقول: ليس من شدة إلا بعدها رخاء، ولا رخاء إلا بعده شدة (٤) [٧١٦٤]. (ز)

стр. 16224

٨٣١٠١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾، قال: ضيّقه عليه (١). (١٥/ ٤١٩) ﴿كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (١٨)﴾ قراءات: ٨٣١٠٢ - عن عبد الرحمن بن عوف، أنّ النبي ﷺ قرأ: «كَلّا بَل لّا يُكْرِمُونَ اليَتِيمَ * ولا يَحُضُّونَ» بالياء (٢). (١٥/ ٤١٩) ٨٣١٠٣ - عن أبي هريرة، أنه سمع النبي ﷺ يقرأ: «كَلّا بَل لّا يُكْرِمُونَ اليَتِيمَ * ولا يَحُضُّونَ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ * ويَأْكُلُونَ التُّراثَ أكْلًا لَّمًّا * ويُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا» الأربعة بالياء (٣). (١٥/ ٤٢١) ٨٣١٠٤ - عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ: «كَلّا بَل لّا يُكْرِمُونَ اليَتِيمَ» إلى قوله: «ويُحِبُّونَ المالَ» بالياء كلها (٤). (١٥/ ٤٢٢) ٨٣١٠٥ - عن حميد الأعرج، عن مجاهد أنه كان يقرأ: «كَلّا بَل لّا يُكْرِمُونَ اليَتِيمَ *

стр. 16225

ولا يَحُضُّونَ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ» (١) [٧١٦٥]. (ز) تفسير الآية: ٨٣١٠٦ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿فَأَمّا الإنْسانُ﴾ الآية، قال: ﴿كلا﴾ أكذَبتُهما جميعًا، ما بِالغِنى أكرَمك، ولا بالفقر أهانك. ثم أخبرهم بما يُهين، ﴿بَلْ لا تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ﴾ إلى آخره (٢). (١٥/ ٤١٨) ٨٣١٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا﴾ ما الأمر كما قال أُميّة بن خلف، ﴿بَلْ﴾ يعني: لكن ﴿لا تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ ولا تَحاضُّونَ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ لأنهم لا يَرجُون بها الآخرة (٣) [٧١٦٦]. (ز) ٨٣١٠٨ - قال مقاتل: ﴿بَل لا تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ﴾ كان قدامة بن مظعون يتيمًا في حِجْر أُميّة بن خلف، وكان يدفعه عن حقّه (٤). (ز)

стр. 16226

﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (١٩)﴾ ٨٣١٠٩ - عن بكر بن عبد الله المُزني -من طريق سالم- في قوله: ﴿وتَأْكُلُونَ التُّراثَ أكْلًا لَمًّا﴾، قال: اللّمّ: الاعتداء في الميراث، يأكل ميراثه وميراث غيره (١). (١٥/ ٤٢٠) ٨٣١١٠ - عن الحسن البصري -من طريق أشعث- في قوله: «ويَأْكُلُونَ التُّراثَ»، قال: الميراث (٢). (١٥/ ٤١٩) ٨٣١١١ - عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿أكْلًا لَمًّا﴾، قال: نصيبه ونصيب صاحبه (٣). (١٥/ ٤١٩) ٨٣١١٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- «ويَأْكُلُونَ التُّراثَ»، قال: الميراث (٤). (١٥/ ٤٢٠) ٨٣١١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَأْكُلُونَ التُّراثَ﴾، يعني: تأكلون الميراث (٥). (ز) ٨٣١١٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: «ويَأْكُلُونَ التُّراثَ» الآية، قال: كانوا لا يُوَرِّثون النساء، ولا يورِّثون الصغار. وقرأ: ﴿يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان﴾ [النساء: ١٢٧]، أي: لا تورثونهم أيضًا (٦). (١٥/ ٤٢١) ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ ٨٣١١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أكْلًا لَمًّا﴾، قال: سَفًّا (٧). (١٥/ ٤١٩)

стр. 16227

٨٣١١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿أكْلًا لَمًّا﴾، قال: أكلًا شديدًا (١). (١٥/ ٤١٩) ٨٣١١٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أكْلًا لَمًّا﴾، قال: اللّمّ: السّفّ، لفّ كلّ شيء اللّفّ (٢). (١٥/ ٤٢٠) ٨٣١١٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: يقول: أكلًا شديدًا (٣). (ز) ٨٣١١٩ - عن بكر بن عبد الله المزني -من طريق سالم- في قوله: ﴿وتَأْكُلُونَ التُّراثَ أكْلًا لَمًّا﴾، قال: اللّمّ: الاعتداء في الميراث، يأكل ميراثه وميراث غيره (٤). (١٥/ ٤٢٠) ٨٣١٢٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- «ويَأْكُلُونَ التُّراثَ أكْلًا لَمًّا»، قال: شديدًا (٥). (١٥/ ٤٢٠) ٨٣١٢١ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق عبد الرحمن بن أبي الموال- في قوله: «ويَأكُلونَ التُّراثَ أكْلًا لَمًّا»، قال: يأكل نصيبي ونصيبك (٦). (١٥/ ٤٢١) ٨٣١٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَأْكُلُونَ التُّراثَ أكْلًا لَمًّا﴾، يعني: تأكلون الميراث أكلًا شديدًا (٧). (ز) ٨٣١٢٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: الأكل اللّمّ: الذي يَلُمُّ كلّ شيء يجده لا يسأل عنه، يأكل الذي له والذي لصاحبه، لا يدري أحلالًا أم حرامًا (٨). (١٥/ ٤١٥)

стр. 16228

﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠)﴾ قراءات: ٨٣١٢٤ - عن أبي هريرة، أنه سمع النبي ﷺ يقرأ: «كَلّا بَل لّا يُكْرِمُونَ اليَتِيمَ * ولا يَحُضُّونَ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ * ويَأْكُلُونَ التُّراثَ أكْلًا لَّمًّا * ويُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا» الأربعة بالياء (١). (١٥/ ٤٢١) ٨٣١٢٥ - عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ: «كَلّا بَل لّا يُكْرِمُونَ اليَتِيمَ» إلى قوله: «ويُحِبُّونَ المالَ» بالياء كلّها (٢). (١٥/ ٤٢٢) تفسير الآية: ٨٣١٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿حُبًّا جَمًّا﴾، قال: شديدًا (٣). (١٥/ ٤١٩) ٨٣١٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: فيُحبّون كثرة المال (٤). (ز) ٨٣١٢٨ - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله : ﴿حُبًّا جَمًّا﴾. قال: كثيرًا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول أُميّة: إن تغفرِ اللهمّ تغفرْ جمّا ... وأيّ عبدٍ لك لا ألمّا؟ (٥). (١٥/ ٤١٩) ٨٣١٢٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿حُبًّا جَمًّا﴾، قال:

стр. 16229

الجمّ: الكثير (١). (١٥/ ٤٢٠) ٨٣١٣٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿حُبًّا جَمًّا﴾: يُحبّون كثرة المال (٢). (ز) ٨٣١٣١ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿حُبًّا جَمًّا﴾، قال: فاحشًا (٣). (١٥/ ٤٢٠) ٨٣١٣٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- «ويُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا»، قال: شديدًا (٤). (ز) ٨٣١٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾ ويجمعون المال جمعًا كثيرًا، وهي بِلُغة مالك بن كنانة (٥). (ز) ٨٣١٣٤ - عن سفيان أنه قال في قوله: «ويُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا»، قال رسول الله ﷺ : «ما منكم مِن أحد إلا ومالُ وارثه أحبُّ إليه مِن ماله». قالوا: يا رسول الله، ما منا أحد إلا وماله أحبُّ إليه مِن مال وارثه! قال: «ليس لك مِن مالك إلا ما أكلتَ فأَفنيتَ، أو لبِستَ فأَبليتَ، أو أعطيتَ فأَمضيتَ» (٦). (١٥/ ٤٢١) ٨٣١٣٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾، قال: الجَمّ: الشديد (٧). (ز) ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١)﴾ ٨٣١٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إذا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، قال: تحريكها (٨) [٧١٦٧]. (١٥/ ٤٢٢)

стр. 16230

٨٣١٣٧ - عن الربيع بن أنس، قال: تُحمل الأرض والجبال، فيُدَكُّ بعضُها على بعض (١). (١٥/ ٤٢٢) ٨٣١٣٨ - عن عمر مولى غُفْرة [عمر بن عبد الله المدني]-من طريق حرملة بن عمران- قال: إذا سمعتّ الله يقول: ﴿كلا﴾ فإنما يقول: كذبتَ (٢). (ز) ٨٣١٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا﴾ ما يؤمنون بالآخرة، وهو وعيد، ﴿إذا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ يعني: إذا تُرِكتْ فاستوتْ الجبال مع الأرض الممدودة (٣). (ز) ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ ٨٣١٤٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «تُوقفون موقفًا واحدًا يوم القيامة مقدار سبعين عامًا، لا يُنظر إليكم، ولا يُقضى بينكم، قد حُصر عليكم، فتَبْكُون حتى ينقطع الدمع، ثم تَدمعون دمًا، وتَبْكُون حتى يبلغ ذلك منكم الأذقان، أو يُلْجِمكم، فتضجّون، ثم تقولون: مَن يشفع لنا إلى ربّنا، فيقضي بيننا؟ فيقولون: مَن أحقّ بذلك مِن أبيكم؟ جبل الله تربته، وخَلَقه بيده، ونفخ فيه مِن روحه، وكلّمه قِبَلًا. فيؤتى آدم ﷺ ، فيُطلب ذلك إليه، فيأبى، ثم يَستَقرون الأنبياء نبيًّا نبيًّا، كلما جاءوا نبيًّا أبى». قال رسول الله ﷺ : «حتى يأتوني، فإذا جاءوني خرجتُ حتى آتي الفحص». قال أبو هريرة: يا رسول الله، ما الفحص؟ قال: «قدام العرش، فأخرّ ساجدًا، فلا أزال ساجدًا حتى يبعث الله إلَيّ مَلكًا، فيأخذ بعضدي، فيرفعني، ثم يقول الله لي: محمد؟ وهو أعلم، فأقول: نعم. فيقول: ما شأنك؟ فأقول: يا ربّ، وعدتني الشفاعة، شفِّعني في خَلْقك فاقضِ بينهم. فيقول: قد شفّعتُك، أنا آتيكم فأقضي بينكم». قال رسول الله ﷺ : «فأنصرف حتى أقف مع الناس، فبينا نحن وقوف سمعنا حِسًّا مِن السماء شديدًا، فهالنا، فنزل أهلُ السماء الدنيا بمثلَي مَن في الأرض مِن الجن والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافّهم، وقلنا لهم: أفيكم ربُّنا؟ قالوا: لا، وهو آتٍ. ثم

стр. 16231

ينزلُ أهل السماء الثانية بمثلي مَن نزل مِن الملائكة، وبمثلي مَن فيها من الجن والإنس، حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم، وأخذوا مصافّهم، وقلنا لهم: أفيكم ربّنا؟ قالوا: لا، وهو آتٍ. ثم نزل أهل السموات على قدْر ذلك من الضِّعف، حتى نزل الجبّار في ظُلَلٍ مِن الغمام والملائكة، ولهم زَجَلٌ مِن تسبيحهم، يقولون: سبحان ذي المُلك والملكوت، سبحان ربِّ العرش ذي الجبروت، سبحان الحيِّ الذي لا يموت، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت، سُبُّوحٌ قُدُّوس ربّ الملائكة والروح، قدوس قدوس، سبحان ربنا الأعلى، سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والسلطان والعظمة، سبحانه أبدًا أبدًا. يحمل عرشه يومئذ ثمانية، وهم اليوم أربعة، أقدامهم على تخوم الأرض السفلى، والسموات إلى حُجَزهم، والعرش على مناكبهم، فوضع الله عرشه حيث شاء مِن الأرض، ثم ينادي بنداء يُسمع الخلائق، فيقول: يا معشر الجنّ والإنس، إني قد أنصتُّ منذ يوم خلقتُكم إلى يومكم هذا، أسمع كلامكم، وأُبصر أعمالكم، فأنصِتوا إلَيَّ، فإنما هي صحفكم وأعمالكم تُقرأ عليكم، فمَن وجد خيرًا فليحمد الله، ومَن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه. ثم يأمر الله جهنم فتخرج منها عُنقًا ساطعًا مُظلمًا، ثم يقول الله: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ إلى قوله: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [يس: ٦٠ - ٦٣]، ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩]. فيتميز الناس ويجثون، وهي التي يقول الله: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها اليَوْمَ﴾ الآية [الجاثية: ٢٨]. فيقضي الله بين خَلْقه؛ الجنّ والإنس والبهائم، فإنه ليُقيد يومئذ للجمّاء من ذات القرون، حتى إذا لم يبق تبعة عند واحدة لأخرى قال الله: كونوا ترابًا. فعند ذلك يقول الكافر: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ [النبأ: ٤٠]. ثم يقضي الله سبحانه بين الجنّ والإنس» (١). (ز) ٨٣١٤١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- أنه قال: إذا كان يوم القيامة مُدّت الأرض مَدّ الأديم، وزِيد في سعتها كذا وكذا، وجمع الخلائق بصعيد واحد؛ جِنّهم وإنسِهم، فإذا كان ذلك اليوم قِيضتْ (٢) هذه السماء الدنيا عن أهلها

стр. 16232

على وجه الأرض، ولأهل السماء وحدهم أكثر من أهل الأرض جِنّهم وإنسِهم بضعْفٍ، فإذا نُثِروا على وجه الأرض فزعوا منهم، فيقولون: أفيكم ربّنا؟ فيَفزعون مِن قولهم، ويقولون: سبحان ربّنا، ليس فينا، وهو آتٍ. ثم تُقاض السماء الثانية، ولَأهل السماء الثانية وحدهم أكثر مِن أهل السماء الدنيا ومِن جميع أهل الأرض بضعْف جِنّهم وإنسِهم، فإذا نُثِروا على وجه الأرض فزع إليهم أهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربّنا؟ فيَفزعون من قولهم، ويقولون: سبحان ربّنا، ليس فينا، وهو آتٍ. ثم تُقاض السموات سماء سماء، كلما قِيضتْ سماء عن أهلها كانت أكثر من أهل السموات التي تحتها ومن جميع أهل الأرض بضعْفٍ، فإذا نُثِروا على وجه الأرض فزع إليهم أهل الأرض، فيقولون لهم مثل ذلك، ويرجعون إليهم مثل ذلك، حتى تُقاض السماء السابعة، فلَأهل السماء السابعة أكثر من أهل ست سموات ومِن جميع أهل الأرض بضعْفٍ، فيجيء الله فيهم، والأمم جُثًا صفوف، وينادي منادٍ: ستعلمون اليوم مَن أصحاب الكرم، لِيَقُم الحَمُّادون لله على كل حال. قال: فيقومون، فيَسْرَحون إلى الجنة؛ ثم ينادي الثانية: ستعلمون اليوم مَن أصحاب الكرم، أين الذين كانت ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وطَمَعًا ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦]؟ فيقومون، فيَسْرَحون إلى الجنة؛ ثم ينادي الثالثة: ستعلمون اليوم مَن أصحاب الكرم، أين الذين ﴿لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ والأَبْصارُ﴾ [النور: ٣٧]؟ فيقومون، فيَسْرَحون إلى الجنة، فإذا أخذ من هؤلاء ثلاثة خرج عُنقٌ من النار، فأشرف على الخلائق، له عينان تُبصِران، ولسان فصيح، فيقول: إنّي وُكِّلتُ منكم بثلاثة: بكلّ جبّار عنيد. فيَلْقُطُهم من الصفوف لَقْط الطير حبَّ السِّمْسم، فيُحبس بهم في جهنم، ثم يخرج ثانية، فيقول: إني وُكِّلتُ منكم بمن آذى الله ورسوله. فيَلْقُطُهم لَقْط الطير حبَّ السِّمْسم، فيُحبس بهم في جهنم، ثم يخرج ثالثة، قال عوف، قال أبو المنهال: حسبتُ أنه يقول: وُكِّلتُ بأصحاب التصاوير. فيَلتقطهم من الصفوف لَقْط الطير حبَّ السِّمْسم، فيُحبس بهم في جهنم، فإذا أخذ من هؤلاء ثلاثة ومن هؤلاء ثلاثة نُشرت الصحف، ووُضعت الموازين، ودُعي الخلائق للحساب (١). (ز) ٨٣١٤٢ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق الأجلح- قال: إذا كان يوم القيامة

стр. 16233

أمر الله السماء الدنيا بأهلها، ونزل مَن فيها من الملائكة، وأحاطوا بالأرض ومَن عليها، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، فصفُّوا صفًّا دون صف، ثم ينزل الملك الأعلى على مُجَنَّبَته اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض ندّوا، فلا يأتون قُطرًا مِن أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف مِن الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قول الله: ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾ [غافر: ٣٢ - ٣٣]، وذلك قوله: ﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾، وقوله: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأَرْضِ فانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إلّا بِسُلْطانٍ﴾ [الرحمن: ٣٣]، وذلك قول الله: ﴿وانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾ [الحاقة: ١٦ - ١٧] (١). (ز) ٨٣١٤٣ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾، قال: جاء أهل السماوات كلّ سماء صفًّا (٢). (١٥/ ٤٢٢) ٨٣١٤٤ - عن شَهْر بن حَوْشَب -من طريق ليث- قال: إذا كان يوم القيامة مُدّت الأرض مَدّ الأديم العكاظيّ، ثم يَحشر الله فيها الخلائق مِن الجنّ والإنس، ثم أخذوا مصافّهم مِن الأرض، ثم ينزل أهل السماء الدنيا بمثل مَن في الأرض، وبمثلهم معهم مِن الجن والإنس، حتى إذا كانوا على رؤوس الخلائق أضاءت الأرضُ لوجوههم، وخرّ أهل الأرض ساجدين، وقالوا: أفيكم ربُّنا؟ قالوا: ليس فينا، وهو آتٍ. ثم أخذوا مصافّهم مِن الأرض، ثم ينزل أهل السماء الثانية بمثل مَن في الأرض من الجن والإنس والملائكة الذين نزلوا قبلهم ومثلهم معهم، حتى إذا كانوا مكان أصحابهم أضاءت الأرض لوجوههم، وخرّ أهل الأرض ساجدين، وقالوا: أفيكم ربّنا؟ قالوا: ليس فينا، وهو آتٍ. ثم أخذوا مصافّهم من الأرض، ثم ينزل أهل السماء الثالثة بمثل مَن في الأرض من الجن والإنس والملائكة الذين نزلوا قبلهم ومثلهم معهم، حتى إذا كانوا مكان أصحابهم أضاءت الأرضُ لِوجوههم، وخرّ أهل الأرض ساجدين، وقالوا: أفيكم ربّنا؟ قالوا: ليس فينا، وهو آتٍ. وينزل أهل السماء الرابعة على قدْرهم من التضعيف، ثم ينزل أهل السماء الخامسة على قدْر

стр. 16234

ذلك مِن التضعيف، ثم ينزل أهل السماء السادسة على قدْر ذلك مِن التضعيف، ثم ينزل أهل السماء السابعة على قدْر ذلك مِن التضعيف، حتى ينزل الجبّار ﵎ قال: ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٧]. تحمله الملائكة على كواهلها بأيدٍ وقوة وحُسنٍ وجمال، حتى إذا جلس على كرسيّه ونادى بصوته: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ﴾؟ فلا يجيبه أحد، فيردُّ على نفسه: ﴿لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ [غافر: ١٦ - ١٧] (١). (ز) ٨٣١٤٥ - قال عطاء: ﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ يريد: صفوف الملائكة، وأهل كلّ سماء صفٌّ على حِدة (٢). (ز) ٨٣١٤٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾، قال: صفوف الملائكة (٣). (١٥/ ٤٢٢) ٨٣١٤٧ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾، يعني: صفوف الملائكة، كلّ أهل سماء على حِدة (٤). (ز) ٨٣١٤٨ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾ ينزل (٥). (ز) ٨٣١٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ وذلك أنه تنشقّ السموات والأرض، فتنزل ملائكة كلّ سماء، وتقوم ملائكة كلّ سماء على حِدة، فيجيء الله ﵎ كما قال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨]، وكما قال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ والمَلائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠] قيامًا صفوفًا (٦). (ز) ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ ٨٣١٥٠ - عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ : «هل تدرون ما تفسير هذه الآية: ﴿كَلّا إذا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وجِيءَ

стр. 16235

يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾؟». قال: «إذا كان يوم القيامة تُقاد جهنم بسبعين ألف زمام، بيد سبعين ألف مَلَك، فتشرد شردة لولا أنّ الله حبسها لأحرقت السماوات والأرض» (١). (١٥/ ٤٢٣) ٨٣١٥١ - عن أبي سعيد، قال: لما نزلت هذه الآية تغيّر رسولُ الله ﷺ ، وعُرِف في وجهه، حتى اشتدّ على أصحابه ما رأَوا مِن حاله، فسأله عليٌّ، فقال: «جاء جبريل، فأقرأني هذه الآية: ﴿كَلّا إذا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾». فقيل: وكيف يُجاء بها؟ قال: «يجيء بها سبعون ألف مَلَك، يقودونها بسبعين ألف زمام، فتشرد شردة لو تُرِكتْ لأحرقتْ أهل الجمع» (٢) [٧١٦٨]. (١٥/ ٤٢٢) ٨٣١٥٢ - عن زيد بن أسلم، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ ، فناجاه، ثم قام النبي ﷺ مُنكسر الطرف، فسأله عليٌّ، فقال: «أتاني جبريل، فقال لي: ﴿كَلّا إذا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾، وجيء بها تُقاد بسبعين ألف زمام، كلّ زمام يقوده سبعون ألف مَلَك، فبينما هم كذلك إذ شردتْ عليهم شردةً انفلتتْ مِن أيديهم، فلولا أنهم أدركوها لأحرقتْ مَن في الجمع، فأخذوها» (٣). (١٥/ ٤٢٣) ٨٣١٥٣ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «يؤتي بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كلّ زمام سبعون ألف مَلَك يَجُرُّونها» (٤). (١٥/ ٤٢٣)

стр. 16236

٨٣١٥٤ - عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- قال: يجيء الرّبّ يوم القيامة في ملائكة السماء السابعة -وهم الكروبيون (١) -، لا يعلم عددهم إلا الله، فيؤتى بالجنة مُفتّحة أبوابها، يراها كلُّ بَرٍّ وفاجر، عليها ملائكة الرحمة، حتى تُوضَع عن يمين العرش، فيوجد رِيحُها مِن مسيرة خمسمائة عام. قال: ويؤتى بالنار تُقاد بسبعين ألف زمام، يقود كلُّ زِمام سبعون ألف مَلَك، مُصفّدة أبوابها، عليها ملائكة سُود، معهم السلاسل الطوال، والأنكال الثقال، وسرابيل القَطِران، ومُقطَّعات النيران، لِأعينِهم لمعٌ كالبرْق، ولِوجوههم لهبٌ كالنار، شاخصة أبصارهم، لا ينظرون إلى ذي العرش تعظيمًا له، فإذا أُدنيت النار فكان بينها وبين الخلائق مسيرة خمسمائة عام زَفرتْ زفرة، لم يبقَ أحدٌ إلا جثا على رُكبتيه، وأخذتْه الرعدة، وصار قلبه مُعلّقًا في حنجرته، فلا يخرج ولا يرجع إلى مكانه، وذلك قوله: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ كاظِمِينَ﴾ [غافر: ١٨]. فينادي إبراهيم: ربِّ، لا تهلكني بخطيئتي. وينادي نوح ويونس، وتوضع النار عن يسار العرش، ثم يؤتى بالميزان فيوضع بين يدي الجبّار ﵎، ثم يدعى الخلائق للحساب (٢). (ز) ٨٣١٥٥ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق شقيق بن سلمة- في قوله: ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾، قال: جيء بها تُقاد بسبعين ألف زمام، مع كلّ زمام سبعون ألف مَلَك يقودونها (٣). (١٥/ ٤٢٤) ٨٣١٥٦ - عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق رجل- في قوله تعالى: ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾، قال: جيء بها مزمومة (٤). (ز) ٨٣١٥٧ - عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق عاصم بن بهدلة- ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾، قال: يُجاء بها يوم القيامة تُقاد بسبعين ألف زمام، مع كلّ زمام سبعون ألف مَلَك (٥). (ز) ٨٣١٥٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق عمرو بن قيس- قال: جَنبَتَيْه الجنة والنار.

стр. 16237

قال: هذا حين ينزل مِن عرشه إلى كرسيه لحساب خَلْقه. وقرأ: ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ (١). (ز) ٨٣١٥٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾، قال: جيء بها مزمومة (٢). (ز) ٨٣١٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ يُجاء بها مِن مسيرة خمسمائة عام، عليها سبعون ألف زمام، على كلِّ زِمام سبعون ألف مَلَك، مُتعلِّقون بها، يحبسونها عن الخلائق، وجوههم مثل الجمْر، وأعينهم مثل البرق، فإذا تَكلّم أحدُهم تناثرتْ مِن فِيه النار، بيد كلِّ مَلَك منهم مرزبة، عليها ألفان وسبعون رأسًا كأمثال الجبال، وهي أخفّ في يده مِن الريش، ولها سبعة رؤوس كرؤوس الأفاعي، وأعينهم زُرْقٌ، تنظر إلى الخلائق، مِن شدة الغضب تريد أن تنفلتَ على الخلائق مِن غضب الله ، ويُجاء بها حتى تقام على ساق العرش (٣). (ز) ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (٢٣)﴾ ٨٣١٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأَنّى لَهُ الذِّكْرى﴾، يقول: وكيف له؟! (٤). (١٥/ ٤٢٤) ٨٣١٦٢ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ﴾، قال: يريد التوبة (٥). (١٥/ ٤٢٤) ٨٣١٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ﴾ يعني: أُميّة بن خلف الجُمحي إذا عاين النار والملائكة، ﴿وأَنّى لَهُ الذِّكْرى﴾ يعني: ومِن أين له التذكرة في الآخرة وقد كفر بها في الدنيا؟! (٦). (ز)

стр. 16238

﴿يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (٢٤)﴾ ٨٣١٦٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾، قال: الآخرة (١). (١٥/ ٤٢٤) ٨٣١٦٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾، يقول: عملتُ في الدنيا لحياتي في الآخرة (٢). (١٥/ ٤٢٤) ٨٣١٦٦ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ وأَنّى لَهُ الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾، قال: علم الله أنّه صادق، هناك حياة طويلة لا موت فيها آخرَ ما عليه (٣). (١٥/ ٤٢٤) ٨٣١٦٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾: هناكم -واللهِ- الحياةُ الطويلة (٤). (ز) ٨٣١٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال يُخبر عن حالهم، وما يقولون في الآخرة إذا عاينوا النار: ﴿يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ في الدنيا لآخرتي (٥) [٧١٦٩]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٨٣١٦٩ - عن محمد بن أبي عميرة -وكان من أصحاب النبي ﷺ - قال: لو أنّ

стр. 16239

عبدًا جُرّ على وجهه مِن يوم وُلد إلى أن يموت هَرمًا في طاعة الله لحقَره يوم القيامة، ولَوَدَّ أنه رُدّ إلى الدنيا كيما يزداد مِن الأجر والثواب (١). (١٥/ ٤٢٥) ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (٢٦)﴾ ٨٣١٧٠ - عن زيد بن ثابت، أنّ النبي ﷺ قرأ: «فَيَوْمَئِذٍ لّا يُعَذَّبُ عَذابَهُ أحَدٌ* ولا يُوثَقُ وثاقَهُ أحَدٌ» (٢). (١٥/ ٤٢٥) ٨٣١٧١ - عن أبي قلابة، عمَّن أقرأه النبيُّ ﷺ ، وفي رواية: عن مالك بن الحُويرث، أنّ النبي ﷺ أقرأه -وفي لفظ: أقرأ إياه-: «فَيَوْمَئِذٍ لّا يُعَذَّبُ عَذابَهُ أحَدٌ * ولا يُوثَقُ وثاقَهُ أحَدٌ» منصوبة الذال والثاء (٣) [٧١٧٠]. (١٥/ ٤٢٥)

стр. 16240

تفسير الآية: ٨٣١٧٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ﴾ الآية، قال: لا يُعذّب بعذاب الله أحد، ولا يوثق بوثاق الله أحد (١). (١٥/ ٤٢٥) ٨٣١٧٣ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾، قال: قد علِم اللهُ أنّ في الدنيا عذابًا ووثاقًا، فقال: فيومئذ لا يُعَذِّب عذابَه أحد في الدنيا، ولا يُوثق وثاقه أحد في الدنيا (٢). (ز) ٨٣١٧٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾: لا يُعذّب عذاب الله أحد، ولا يُوثق وثاق الله أحد (٣). (ز)

стр. 16241

٨٣١٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لّا يُعَذِّبُ عَذابَهُ﴾ أي: لا يُعذّب كعذاب الله ﴿أحَدٌ﴾ يعني: ليس أعظم مِن الله تعالى؛ سلطانه على قدْر عظمته، وعذابه مثل سلطانه، ﴿ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ يعني: ولا يُوثق كوثاق الله أحد (١). (ز) ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨)﴾ قراءات: ٨٣١٧٦ - عن أبي شيخ الهُنائين، قال: في قراءة أُبَيِّ [بن كعب]: (يَآ أيَّتُها النَّفْسُ الآمِنَةُ المُطْمَئِنَّةُ)، وقال الكلبي: إنّ الآمنة في هذا الموضع يعني به: المؤمنة (٢). (١٥/ ٤٢٨) نزول الآية، وتفسيرها ٨٣١٧٧ - عن أبي بكر الصديق -من طريق سليم بن أبي عامر- قال: قرأتُ عند رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾، فقلتُ: ما أحسن هذا، يا رسول الله! فقال: «يا أبا بكر، أما إنّ المَلَك سيقولها لك عند الموت» (٣). (١٥/ ٤٢٧) ٨٣١٧٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ قال: المؤمنة، ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ﴾ يقول: إلى جسدك. قال: نزلت هذه الآية وأبو بكر جالس، فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذا! فقال: «أما إنّه سيُقال لك هذا» (٤). (١٥/ ٤٢٦)

стр. 16242

٨٣١٧٩ - عن سعيد بن جُبَير، قال: قُرئتْ عند النبي ﷺ : ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾، فقال أبو بكر: إنّ هذا لَحَسن! فقال رسول الله ﷺ : «أما إنّ المَلَك سيقولها لك عند الموت» (١). (١٥/ ٤٢٦) ٨٣١٨٠ - عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن يشتري بئر رُومة نَستَعذِب بها، غَفر الله له». فاشتراها عثمان، فقال النبي ﷺ : «هل لك أن تجعلها سقاية للناس!». قال: نعم. فأنزل الله في عثمان بن عفان: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ الآية (٢). (١٥/ ٤٢٧) ٨٣١٨١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾، قال: نزلت في عثمان بن عفان (٣). (١٥/ ٤٢٧) ٨٣١٨٢ - عن ابن بُرَيْدة -من طريق صالح بن حيّان- في هذه الآية: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾، قال: نفس حمزة بن عبد المطّلب نزلت فيه يوم استُشهد يوم أُحُد، ثم لم تزل نفسه عند ربّ العالمين في أجواف طير خضر، مكرّمة مشرّفة على مَن عنده، حتّى يردها الله إلى حمزة في دَعَة وسكون وكرامة (٤). (ز) ٨٣١٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فادْخُلِي فِي عِبادِي﴾ نزلت هذه الآية في خُبيب بن عدي الذي صلبه أهلُ مكة، وجعلوا وجهه نحو المدينة، فقال: اللهم، إن كان لي عندك خير فحَوِّل وجهي نحو قِبلتها. فحَوَّل الله وجهه نحو هذه القِبلة مِن غير أن يُحوّله أحد، فلم يستطع أن يُحوّله عنها أحد (٥). (ز) ٨٣١٨٤ - عن بُرَيْدة بن الحصيب الأسلمي، في قوله: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾، قال: يعني: نفس حمزة (٦). (١٥/ ٤٢٧) ٨٣١٨٥ - عن عبد الله بن عباس، ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾، قال: هو النبيُّ ﷺ (٧). (١٥/ ٤٢٧)

стр. 16243

٨٣١٨٦ - عن عبد الله بن عباس-من طريق علي- ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾، قال: المُصدِّقة (١). (١٥/ ٤٢٧) ٨٣١٨٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾، قال: المُخبِتة إلى الله (٢). (١٥/ ٤٢٩) ٨٣١٨٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾، قال: التي أيقنتْ بأنّ الله ربها، وضربتْ لأمر الله جأشًا (٣) (٤). (١٥/ ٤٢٨) ٨٣١٨٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يأيتها النفس المطمئنة﴾، قال: الراضية بقضاء الله الذي قدّر الله، فعلمتْ أنّ ما أصابها لم يكن ليُخطئها، وأنّ ما أخطأها لم يكن ليُصيبها (٥). (ز) ٨٣١٩٠ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ الآية، قال: إنّ الله إذا أراد قبض روح عبده المؤمن اطمأنت النفسُ إلى الله، واطمأنّ اللهُ إليها، ورضيتْ عن الله، و ﵂، أمر بقبْضها فأدخلها الجنة، وجعلها مِن عباده الصالحين (٦). (١٥/ ٤٢٩) ٨٣١٩١ - عن الحسن البصري = ٨٣١٩٢ - وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾، قالا: المُطمئنّة إلى ما قال الله، والمُصدِّقة بما قال الله (٧). (١٥/ ٤٣٠) ٨٣١٩٣ - قال عطية العَوفيّ: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ الراضية بقضاء الله تعالى (٨). (ز) ٨٣١٩٤ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في الآية، قال: إنّ المؤمن إذا مات رأى

стр. 16244

منزله من الجنة، فيقول ﵎: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ عندي، ﴿ارْجِعِي﴾ إلى جسدكِ الذي خرجتِ منه ﴿راضِيَةً﴾ ما رأيتِ مِن ثوابي، مرضيًّا عنكِ، حتى يسألكِ منكر ونكير (١). (١٥/ ٤٣٠) ٨٣١٩٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾، قال: هذا المؤمن، اطمأنّ إلى ما وعد الله (٢). (١٥/ ٤٣٠) ٨٣١٩٦ - عن زيد بن أسلم -من طريق أسامة بن زيد- ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ الآية، قال: بُشِّرتْ بالجنة عند الموت، وعند البعث، ويوم الجمع (٣). (١٥/ ٤٣٠) ٨٣١٩٧ - قال المسيّب: سمعت الكلبي = ٨٣١٩٨ - وأبا روق يقولان: هي التي يُبَيِّض اللهُ وجهها، ويعطيها كتابها بيمينها، فعند ذلك تطمئن (٤). (ز) ٨٣١٩٩ - عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق حيّان-: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ الآمنة مِن عذاب الله تعالى (٥). (ز) ٨٣٢٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾، يعني: المطمئنة بالإيمان (٦). (ز) ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾ ٨٣٢٠١ - عن عبد الله بن عباس-من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ﴾، قال: تُردّ الأرواح يوم القيامة في الأجساد (٧). (١٥/ ٤٢٨) ٨٣٢٠٢ - عن سعيد بن جُبَير، قال: يسيل وادٍ مِن أصل العرش، فتَنبتُ فيه كلُّ دابةٍ على وجه الأرض، ثم تطير الأرواح، فتؤمر أن تدخل الأجساد، فهو قوله: ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ (٨). (١٥/ ٤٢٨)

стр. 16245

٨٣٢٠٣ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ﴾، قال: إلى جسدكِ (١). (١٥/ ٤٣٠) ٨٣٢٠٤ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿فادْخُلِي فِي عِبادِي وادْخُلِي جَنَّتِي﴾: يأمر الله الأرواح يوم القيامة أن ترجع إلى الأجساد، فيأتون الله كما خلقهم أول مرة (٢). (ز) ٨٣٢٠٥ - عن عكرمة مولى عبد الله بن عباس -من طريق سليمان التيميّ- ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾: إلى الجسد (٣). (ز) ٨٣٢٠٦ - قال الحسن البصري: ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ﴾ ارجعي إلى ثواب ربّكِ وكرامته (٤). (ز) ٨٣٢٠٧ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في الآية، قال: ﴿ارْجِعِي﴾ إلى جسدكِ الذي خرجتِ منه (٥). (١٥/ ٤٣٠) ٨٣٢٠٨ - عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ﴾ قال: هذا عند الموت، رجوعها إلى ربّها خروجها من الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قيل لها: ﴿فادْخُلِي فِي عِبادِي وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (٦) [٧١٧١]. (١٥/ ٤٢٩)
следующие страницы →