← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 16556–16595 · переход к 16561.

стр. 16556

٨٤٨٨٨ - عن علي أنه قرأ: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ (١). (١٥/ ٦٤٩) تفسير الآية: ٨٤٨٨٩ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنما الشفاعة يوم القيامة لِمَن عمل الكبائر مِن أُمّتي ثم ماتوا عليها، فهم في الباب الأول مِن جهنم، لا تسودّ وجوههم، ولا تزرقّ أعينهم، ولا يُغلّون بالأغلال، ولا يُقرنون مع الشياطين، ولا يُضربون بالمقامع، ولا يُطرحون في الأدراك؛ منهم مَن يمكث فيها ساعة ثم يخرج، ومنهم مَن يمكث يومًا ثم يخرج، ومنهم مَن يمكث فيها شهرًا ثم يخرج، ومنهم مَن يمكث فيها سنة ثم يخرج، وأطولهم مُكثًا فيها مثل الدنيا مِن يوم خُلقتْ إلى يوم أُفنيتْ، وذلك سبعة آلاف سنة، ثم إنّ الله إذا أراد أنْ يُخرج المُوحِّدين منها قذف في قلوب أهل الأديان، فقالوا لهم: كُنّا نحن وأنتم جميعًا في الدنيا، فآمنتم وكفرنا، وصدّقتم وكذّبنا، وأقررتم وجحدنا، فما أغنى ذلك عنكم، نحن وأنتم فيها جميعًا سواء، تُعذّبون كما نُعذّب، وتُخلّدون كما نُخلّد. فيغضب الله عند ذلك غضبًا لم يغضبه من شيء فيما مضى، ولا يغضب مِن شيء فيما بقي، فيُخرج أهل التوحيد منها إلى عين بين الجنة والصراط يُقال لها: نهر الحياة، فيُرشّ عليهم مِن الماء، فيَنبُتون كما تَنبُت الحبّة في حميل السيل، ما يلي الظِّلّ منها أخضر، وما يلي الشمس منها أصفر، ثم يدخلون الجنة، فيُكتب في جباههم: عتقاء الله من النار، إلا رجلًا واحدًا، فإنه يمكث فيها بعدهم ألف سنة، فينادي: يا حنّان، يا منّان. فيبعث الله إليه مَلكًا ليُخرجه، فيخوض في النار في طلبه سبعين عامًا لا يقدر عليه، ثم يرجع فيقول: يا ربِّ، إنك أمرتني أنْ أُخرج عبدك فلانًا من النار، وإني طلبتُه في النار منذ سبعين سنة فلم أقدر عليه. فيقول الله : انطلِق، فهو في وادي كذا وكذا، تحت صخرة، فأخرِجه. فيذهب، فيُخرجه منها، فيُدخله الجنة، ثم إنّ الجهنّميين يطلبون إلى الله أن يمحو ذلك الاسم عنهم، فيبعث الله إليهم مَلكًا، فيمحو عن جباههم، ثم إنه يقال لأهل الجنة ومَن دخلها من الجهنّميين: اطّلعوا إلى أهل النار. فيطّلعون إليهم، فيرى الرجل أباه، ويرى أخاه، ويرى جاره، ويرى صديقه، ويرى العبد مولاه، ثم إنّ الله يبعث إليهم ملائكة بأطباق من نار، ومسامير من نار، وعَمد من نار، فيُطبق عليهم

стр. 16557

بتلك الأطباق، ويُشدّ بتلك المسامير، ويُمدّ بتلك العمد، ولا يبقى فيها خلل يدخل فيه روح، ولا يخرج منه غمّ، وينساهم الجبّار على عرشه، ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم، ولا يستغيثون بعدها أبدًا، وينقطع الكلام، فيكون كلامهم زفيرًا وشهيقًا، فذلك قوله: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يقول: مُطْبَقة» (١). (١٥/ ٦٥١) ٨٤٨٩٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾، قال: عَمَد من نار (٢). (١٥/ ٦٤٩) ٨٤٨٩١ - عن عبد الله بن عباس، ﴿فِي عَمَدٍ﴾، قال: الأبواب هي المُمدّدة (٣). (١٥/ ٦٤٩) ٨٤٨٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾، قال: أدخلهم في عَمد، فمُدّتْ عليهم في أعناقهم السلاسل، فسُدّتْ بها الأبواب (٤). (١٥/ ٦٤٩) ٨٤٨٩٣ - عن عطية العَوفيّ، ﴿فِي عَمَدٍ﴾، قال: عَمَد من حديد في النار (٥). (١٥/ ٦٥٠) ٨٤٨٩٤ - عن أبي صالح [باذام]، ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾، قال: القيود الطوال (٦). (١٥/ ٦٥٠) ٨٤٨٩٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فِي عَمَدٍ﴾، قال: كُنّا نُحدَّث أنها عَمَد يُعذّبون بها في النار (٧). (١٥/ ٦٥٠) ٨٤٨٩٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: مَن قرأها: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ فهو عَمَد من نار، ومن قرأها: «فِي عُمُدٍ» فهو أجل ممدود (٨). (١٥/ ٦٥٠) ٨٤٨٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ يقول: طُبّقت الأبواب، ثم شُدّتْ بأوتاد من حديد مِن نار؛ حتى يرجع عليهم غمّها وحرّها، فلا يُفتح عليهم باب، ولا يدخل عليهم روح، ولا يخرج منها غمٌّ آخر الأبد، ... ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ وذلك أنّ الشقي إذا دخل النار طاف به المَلك في أبوابها في ألوان العذاب، وفُتح له باب الحُطَمة، وهي باب من أبواب جهنم، وهي نار تأكل النار مِن شدة حرّها، وما خمدتْ مِن يوم خَلَقها الله إلى يوم يدخلها، فإذا فتح ذلك الباب

стр. 16558

وقعت النار عليه فأحرقته، فتحرق الجلد واللحم والعصب والعظم، ولا تحرق القلب ولا العين وهو ما يعقل به ويبصر، فذلك قوله تعالى: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأَفْئِدَةِ﴾، ثم تلا: ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ [إبراهيم: ١٧] يقول: ليس في جسده موضع شعرة إلا والموت يأتيه من ذلك المكان، ثم قال: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ وذلك أنه إذا خرج المُوحِّدون من الباب الأعلى وهي جهنم قال أهل تلك السبعة الأبواب -وهي أسفل درك من النار- لأهل الباب السادس: ﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢] يقول: ما أدخلكم في سقر، ﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ ... ﴾ [المدثر: ٤٣ - ٤٤] إلى آخر الآيات، ثم يقولون: تعالوا حتى نجزع. فيجزعون حُقبًا من الدَّهر، فلا ينفعهم شيئًا، ثم يقولون: تعالوا حتى نصرخ. فيصرخون حُقبًا من الدَّهر، فلا يغني عنهم شيئًا، ثم يقولون: تعالوا حتى نصبر، فلعلّ الله إذا صبرنا وسكتنا أن يرحمنا. فيصبرون حُقبًا من الدَّهر، فلا يغني عنهم شيئًا، فيقولون: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أجَزِعْنا أمْ صَبَرْنا ما لَنا مِن مَحِيصٍ﴾ [إبراهيم: ٢١]، ثم ينادون: ﴿أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧]، فينادى ربّ العِزّة من فوق العرش: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، فتصمّ آذانهم، ويُختم على قلوبهم، وتُغلق عليهم أبوابها، فيُطبق كلّ واحدة على صاحبه بمسامير من حديد من نار كأمثال الجبال، فلا يَلج فيها روح، ولا يخرج منها حرّ النار، ويأكلون من النار، ولا يسمع فيها إلا الزَّفير والشَّهيق. نسأل الله المعافاة منها بفضله وجُوده ورحمته (١). (ز) ٨٤٨٩٨ - عن فاطمة، ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾، قالت: في دهر ممدودة، لا انقطاع له (٢) [٧٣٠١]. (١٥/ ٦٥٠)

стр. 16559

سورة الفيل مقدمة السورة ٨٤٨٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة (١). (ز) ٨٤٩٠٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزِل: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ بمكة (٢). (١٥/ ٦٥٣) ٨٤٩٠١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾، وأنها نزلت بعد ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ (٣). (ز) ٨٤٩٠٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٨٤٩٠٣ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة، وذكراها بمسمّى: أصحاب الفيل (٤). (ز) ٨٤٩٠٤ - عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة (٥). (ز) ٨٤٩٠٥ - عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، ونزلت بعد ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ (٦). (ز) ٨٤٩٠٦ - عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة (٧). (ز) ٨٤٩٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الفيل مكّيّة، عددها خمس آيات

стр. 16560

كوفي (١) [٧٣٠٢]. (ز) تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ٨٤٩٠٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ألَمْ تَرَ﴾، يعني: ألم تُخبَر (٢). (ز) ٨٤٩٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ ألم تعلم، يا محمد (٣). (ز) ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (١)﴾ ٨٤٩١٠ - عن عبد الله بن عباس، ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾ قال: أقبل أصحاب الفيل يريدون مكة، ورأسهم أبو يكسوم الحبشي، حتى أتوا المُغَمِّس أتتْهم طير؛ في منقار كلّ طير حجر، وفي رجليه حجران، فرمتْهم بها، فذلك قوله: ﴿وأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ﴾ يقول: يتبع بعضها بعضًا، ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ يقول: مِن طين. قال: وكانت من جَزْع ظَفار (٤)، مثل بعْر الغنم، فرمتْهم بها، ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ وهو ورق الزرع البالي المأكول. يقول: خرقتْهم الحجارة كما يُخرق ورق الزرع البالي المأكول. قال: وكان إقبال هؤلاء إلى مكة قبل أن يُولَد النبيُّ ﷺ بثلاث وعشرين سنة (٥). (١٥/ ٦٦٣) ٨٤٩١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾، يعني: أبْرَهَة بن الأشرم اليماني، وأصحابه (٦). (ز)

стр. 16561

﴿بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (١)﴾ ٨٤٩١٢ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: كانت الفيلة ثمانية (١) [٧٣٠٣]. (ز) ٨٤٩١٣ - قال مقاتل: كان معهم فيل واحد (٢). (ز) ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢)﴾ ٨٤٩١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ﴾ الذي أرادوا، مِن خراب الكعبة، واستباحة أهلها، ﴿فِي تَضْلِيلٍ﴾ يعني: خسار (٣). (ز) قصة أصحاب الفيل ٨٤٩١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: جاء أصحاب الفيل حتى نزلوا الصِّفاح، فأتاهم عبد المُطَّلِب، فقال: إنّ هذا بيتٌ لم يُسلِّط اللهُ عليه أحدًا. قالوا: لا نرجع حتى نهدمه. وكانوا لا يُقدِّمون فيلهم إلا تأخّر، فدعا الله الطيرَ الأبابيل، فأعطاها حجارة سودًا عليها الطين، فلما حاذتْ بهم صفَّتْ عليهم، ثم رمتْهم فما بقي منهم أحد إلا أصابته الحكّة، وكانوا لا يحكّ إنسان منهم جلده إلا تساقط لحمه (٤). (١٥/ ٦٥٦، ٦٥٩) ٨٤٩١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظَبْيان- قال: أقبل أصحابُ الفيل، حتى إذا دنوا من مكة استقبلهم عبد المُطَّلِب، فقال لملِكهم: ما جاء بك إلينا؟ ألا بعثتَ فنأتيك بكلّ شيء أردتَ؟ فقال: أُخبِرتُ بهذا البيت الذي لا يدخله أحدٌ إلا

стр. 16562

أمِن، فجئتُ أُخِيفُ أهله. فقال: إنّا نأتيك بكلّ شيء تريد، فارجع. فأبى أن يرجع إلا أن يدخله، وانطلق يسير نحوه، وتخلَّف عبد المُطَّلِب، فقام على جبل، فقال: لا أشهد مَهْلِك هذا البيت وأهله، ثم قال: اللهم إنّ لكلّ إله ... حِلالًا فامنع حِلالك (١) لا يغلبنّ محا ... لهم أبدًا محالك اللهم فإن فعلتَ ... فأمرٌ ما بدا لك فأقبلتْ مثل السحابة من نحو البحر، حتى أظلّتهم طيرًا أبابيل التي قال الله: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ فجعل الفيل يَعِجّ عجًّا (٢)، ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ (٣). (١٥/ ٦٥٧) ٨٤٩١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال: إنّ فتًى مِن قريش خرج في أصحاب له مُتَوَجّهين نحو الحبشة، فنَزلوا بشاطئ، آواهم المقِيل إلى مُصلًّى كان للنصارى كان على شاطئ البحر، كانت تدعوه النصارى ماء سرجسان، فلما كان عند رحيلهم جمع الفتى القرشي وأصحابه حطبًا كان فضل مِن طعامهم، فألهب فيه النار، وارتحل هو وأصحابه، فأخذت النار في مُصلّى النصارى وأحرقته، فغضب النّجاشيُّ غضبًا شديدًا، فأتاه أبْرَهَة الصباحيّ، وأبو الأكسم الكنديّ، وحجر بن شرحبيل الكنديّ العدويّ، فقال: أيها الملك، ما يُغضبك مِن هذا؟ فلا يشقّ عليك، فنحن ضامنون لك بناء ماء سرجسان، وإحراق كعبة الله؛ فإنها حِرز قريش، فيكون ماء سرجسان، فنحن نسير بك إلى الكعبة، فنحرقها، ونخرِّبها مكان سرجسان التي أحرقها القرشي، ونضمن لك فتح مكة، فتختار أي نساء قريش شئتَ منها. فلم يزالوا به حتى استخفّوه، فأخرج جموعه وعديدًا من الناس، ثم سار إلى مكة، وسار معه المقلُوس في عصابة من اليمن فيهم حيٌّ من كنانة، حتى نزلوا بوادي المجاز -واد يقال له: وادي المجاز-، فنزل به (٤). (١٥/ ٦٥٩) ٨٤٩١٨ - عن سعيد بن جُبَير -من طريق محمد بن إسماعيل- قال: أقبل أبو يكسوم صاحب الحبشة ومعه الفيل، فلما انتهى إلى الحرم بَرك الفيل، فأبى أن يدخل

стр. 16563

الحرم، فإذا وُجِّه راجعًا أسرع راجعًا، وإذا أُريد على الحرم أبى، فأُرسل عليهم طيرٌ صغارٌ بيضٌ، في أفواهها حجارة أمثال الحِمَّص، لا تقع على أحد إلا هلك (١). (١٥/ ٦٥٨) ٨٤٩١٩ - قال الحسن البصري: ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾ هذا خبر أخبر الله به النبي ﷺ ، وذلك أنّ العرب أهل الحَرم هدموا كنيسة للحبشة وهم نصارى، فقال أبْرَهَة بن الصباح: لَنهدمنّ كعبة العرب كما هدموا كنيستنا. وكان أبْرَهَة من أهل اليمن، ملّكته الحبشة عليهم، فبعث بالفيل وبالجنود، فجاء حتى إذا انتهى إلى الحَرم ألقى بجِرانه (٢)، فسقط، فوجّهوه نحو منازلهم فذهب يسعى، فإذا وُجِّه نحو الحرم ألقى بجِرانه ولم يتحرّك، وإذا وُجِّه نحو منازلهم ذهب يسعى (٣). (ز) ٨٤٩٢٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾، قال: أقبل أبْرَهَة الأشرم بالحبشة ومَن تبعه مِن غُزاة أهل اليمن إلى بيت الله؛ ليهدموه من أجل بِيعةٍ لهم أصابها العرب بأرض اليمن، فأقبلوا بفيلهم حتى إذا كانوا بالصِّفاح بَرك، فكانوا إذا وجّهوه إلى بيت الله ألقى بجِرانه إلى الأرض، فإذا وجّهوه قِبل بلادهم انطلق وله هرولة، حتى إذا كانوا بنخلة اليمانية بعث الله عليهم طيرًا أبابيل بيضًا، وهي الكثيرة، مع كلّ طائر منها ثلاثة أحجار؛ حجران في رجليه، وحجر في منقاره، فجعلت ترميهم بها، حتى جعلهم الله كعصف مأكول، فنجا أبو يكسوم، فجعل كلمّا قدم أرضًا تساقط بعض لحمه حتى أتى قومه فأخبرهم الخبر، ثم هلك (٤). (١٥/ ٦٥٧) ٨٤٩٢١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾، قال: أبو يكسوم جبّار مِن الجبابرة، جاء بالفيل يسوقه معه الجيش؛ ليهدم -زعم- بيت الله من أجل بِيعةٍ كانت هُدمتْ باليمن، فلما دنا الفيل مِن الحَرم ضرب بجِرانه، فإذا أرادوا به الرّجعة أسرع الهرولة (٥). (١٥/ ٦٥٨) ٨٤٩٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ ألم تعلم يا محمد ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ

стр. 16564

بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾ يعني: أبْرَهَة بن الأشرم اليماني وأصحابه، وذلك أنه كان بعث أبا يكسوم بن أبْرَهَة اليماني الحبشي -وهو ابنه- في جيش كثيف إلى مكة، ومعهم الفيل ليُخرِّب البيت الحرام، ويجعل الفيل مكان البيت بمكة، ليُعظّم ويُعبد كتعظيم الكعبة، وأمره أن يقتل مَن حال بينه وبين ذلك، فسار أبو يكسوم بمن معه حتى نزل بالمُغمِّس، وهو وادٍ دون الحَرم بشيء يسير، فلما أرادوا أن يسوقوا الفيل إلى مكة لم يدخل الفيل الحرم، وبَرك، فأمر أبو يكسوم أن يسقوه الخمر، فسَقوه الخمر ويردّونه في سياقه، فلما أرادوا أن يسوقوه بَرك الثانية، ولم يقم، وكلما خلّوا سبيله ولّى راجعًا إلى الوجه الذي جاء منه يهرول، ففزعوا مِن ذلك، وانصرفوا عامهم ذلك، فلما أن كان بعده بسنة أو بسنتين خرج قوم من قريش في تجارة إلى أرض النجاشي، حتى دنوا من ساحل البحر في سند (١) حِقْف (٢) من أحقافها ببِيعة النصارى، وتُسمّيها: قريش الهيكل، ويُسمّيها النجاشي وأهله أرضه: ماء سرجسان، فنزل القوم في سندها، فجمعوا حطبًا، فأوقدوا نارًا، وشووا لحمًا، فلما أرادوا أن يرتحلوا تركوا النار، كما هي في يوم عاصف، [فعجت] الريح، واضطرم الهيكل نارًا، فانطلق الصّريخ إلى النجاشي، وجاءه الخبر، فأسف عند ذلك غضبًا للبيعة، وسمعتْ بذلك ملوك العرب الذين هم بحضرته، فأتَوا النّجاشي منهم حجر بن شرحبيل، وأبو يكسوم الكنديان، وأَبْرَهَة بن الصباح الكنديّ، فقالوا: أيها الملك، لا تُكاد ولا تُغلب، نحن مؤازرون لك على كعبة قريش التي بمكة، فإنها فخرهم ومعتزّهم على مَن بحضرتهم من العرب، فننسف بناءها، ونبيح دماءها، وننتهب أموالها، وتمنح حفائرها مَن شئتَ من سوامك، ونحن لك على ذلك مؤازرون، فاعزم إذا شئتَ أو أحببتَ، أيها الملك. فأرسَل الملك الأسود بن مقصود، فأمر عند ذلك بجنوده من مزارعي الأرض، فأخرج كتائبه جماهير، معهم الفيل، واسمه: محمود، فسار بهم وبمن معه مِن ملوك العرب تلقاء مكة في جحافل تضيق عليهم الطرق، فلما ساروا مَرّوا بخيل لعبد المطلب -جد النبي ﷺ - مسَوّمة وإبل، فاستاقها، فركب الراعي فرسًا له أعوجيًّا كان يعدّه لعبد المُطَّلِب، فأمعن في السير حتى دخل مكة، فصعد إلى الصّفا، فرقى عليه، ثم نادى بصوت رفيع: يا صباحاه،

стр. 16565

يا صباحاه، أتتكم السّودان معها فيلها، يريدون أن يهدموا كعبتكم، ويدعوا عِزّكم، ويبيحوا دماءكم، وينتهبوا أموالكم، ويستأصلوا بيضتكم، فالنّجاء النّجاء. ثم قصد إلى عبد المُطَّلِب، فأخبره بالأمر كلّه، فركب عبد المُطَّلِب فرسه، ثم أمعن جادًّا في السير حتى هجم على عسكر القوم، فاستفتح له أبْرَهَة بن الصباح، وحجر بن شراحيل، وكانا خِلَّيْن، فقالا لعبد المُطَّلِب: ارجع إلى قومك، فأخبِرهم وأنذِرهم أنّ هذا قد جاءكم حميًا آتيًا. فقال عبد المُطَّلِب: واللّات والعُزّى، لا أرجع حتى أرجع معي بخيلي ولقاحي. فلما عرفا أنه غير راجع ونازع عن قوله قصدا به إلى النّجاشي، فقالا كهيئة المستهزئين يستهزئان به: أيها الملك، اردد عليه إبله وخيله، فإنما هو وقومه لك بالغداة. فأمر بردّها، فقال عبد المُطَّلِب للنّجاشي: هل لك إلى أنْ أُعطيك أهلي ومالي، وأهل قومي، وأموالهم ولقاحهم؛ على أن تنصرف عن كعبة الله؟ قال: لا. فسار عبد المُطَّلِب بإبله وخيله حتى أحرزها، ونزل النّجاشي ذا المجاز موضع سوق الجاهلية، ومعه من العدد والعُدّة كثير، وانذعرتْ قريش، وأعروا مكة، فلحقوا بجبل حراء وثبير وما بينها من الجبال، وقال عبد المُطَّلِب لقريش: واللّات والعُزّى، لا أبرح البيت حتى يقضي الله قضاءه، فقد نبّأني أجدادي أنّ للكعبة ربًّا يمنعها، ولن تغلب النصرانية، وهذه الجنود جنود الله. وبمكة يومئذ أبو مسعود الثقفي جدّ المختار، وكان مكفوف البصر، يقيظ بالطائف، ويشتو بمكة، وكان رجلًا نبيلًا، تستقيم الأمور برأيه، وهو أول فاتق، وأول راتق، وكان خِلًّا لعبد المُطَّلِب، فقال له عبد المُطَّلِب: يا أبا مسعود، ماذا عندك، هذا يوم لا يُستغنى عن رأيك؟ قال له أبو مسعود: اصعد بنا الجبل حتى نتمكّن فيه. فصعدا الجبل، فتمكّنا فيه، فقال أبو مسعود لعبد المُطَّلِب: اعمد إلى ما ترى مِن إبلك فاجعلها حرمًا لله، وقلِّدها نعالًا، ثم أرسِلها في حَرم الله، فلعلّ بعض هؤلاء السّودان أن يعقروها، فيغضب ربّ هذا البيت، فيأخذهم عند غضبه. ففعل ذلك عبد المُطَّلِب، فعمد القوم إلى تلك الإبل، فحملوا عليها، وعقروا بعضها، فقال عبد المُطَّلِب عند ذلك-وهو يبكي-: يا ربّ إن العبد يمنع رَحله فامنع حلالك لا يغلبنّ صليبهم ومحالهم عدوًا محالك فإن كنتَ تاركهم وكعبتنا فأمرٌ ما بدا لك فلم أسمع بأرجس من رجال أرادوا العِزّ فانتهكوا حرامك ثم دعا عليهم، فقال:

стр. 16566

اللهم أخز الأسود بن مقصود ... الآخذ الهجمة بعد التقليد قبلها إلى طماطم سود ... بين ثبير فالبيد والمروتين والمشاعر السود ... ويهدم البيت الحرام المصمود قد أجمعوا ألا يكون لك عمود ... اخفرهم ربي فأنت محمود فقال أبو مسعود: إنّ لهذا البيت ربًّا يمنعه منعة عظيمة، ونحن له. فلا ندري ما منعه، فقد نزل تُبّع ملك اليمن بصحن هذا البيت، وأراد هدْمه، فمنعه الله عن ذلك، وابتلاه، وأظلم عليهم ثلاثة أيام، فلما رأى ذلك تُبّع كساه الثياب البيض من الشطرين وعظّمه، ونحر له جُزرًا، ثم قال أبو مسعود لعبد المُطَّلِب: انظر نحو البحر ما ترى؟ فقال: أرى طيرًا بيضًا قد انساب مع شاطئ البحر. فقال: ارمقها ببصرك أين قرارها؟ قال: أراها قد أزرتْ على رؤوسنا. فقال: هل تعرفها؟ قال: لا، والله، ما أعرفها، ما هي بنجديّة، ولا تِهاميّة، ولا غربيّة، ولا شرقيّة، ولا يمانيّة، ولا شاميّة، وإنها تطير بأرضنا غير مؤنسة. قال: ما قدرها؟ قال: أشباه اليعاسيب، في مناقيرها الحصى كأنها حصى الخذف، قد أقلبتْ، وهي طير أبابيل يتبع بعضها بعضًا، أمام كلّ رفقة منها طائر يقودها أحمر المنقار، أسود الرأس، طويل العنق، حتى إذا جازتْ بعسكر القوم ركدنَ فوق رؤوسهم، فلما توافتها الرّعال كلّها هالت الطير ما في مناقيرها من الحجارة على مَن تحتها، يقال: إنه كان مكتوبًا على كلّ حجر اسم صاحبه، ثم إنها عادتْ راجعة من حيث جاءتْ. فقال أبو مسعود: لأمر ما هو كائن. فلما أصبحا انحطّا من ذروة الجبل إلى الأرض، فمشيا ربوة أو ربوتين، فلم يؤنسا أحدًا، ثم دنوا، فمشيا ربوة أو ربوتين أيضًا، فلم يسمعا همسًا، فقالا: عند ذلك بات القوم سامدين، فأصبحوا نيامًا، لا يُسمع لهم ركزًا. وكانا قبل ذلك يسمعان صياحهم، وجلبة في أسواقهم، فلما دَنَيا من عسكرهم فإذا هم خامدون، يقع الحجر في بيضة الرجل فيخرقها حتى يقع في دماغه، ويخرق الفيل والدابة حتى يغيب في الأرض من شدّة وقْعه، فعمد عبد المُطَّلِب فأخذ فأسًا مِن فئوسهم، فخفر حتى عمّق في الأرض، وملأه من الذّهب الأحمر والجوهر الجيد، وحفر أيضًا لصاحبه فملأه من الذّهب والجوهر، ثم قال لأبي مسعود: هاتِ خاتمك، واختر أيهما شئت، خذ إن شئتَ حُفرتي، وإن شئتَ حُفرتك، وإن شئتَ فهُما لك. فقال أبو مسعود: اختر لي. فقال عبد المطلب: إنى لم أعلُ أجود المتاع في حُفرتي، وهي لك، وجلس كلّ واحد منهما على حُفرة صاحبه، ونادى

стр. 16567

عبد المُطَّلِب في الناس، فتراجعوا، فأصابوا مِن فضلهما حتى ضاقوا به ذرعًا، وساد عبد المُطَّلِب بذلك قريشًا، وأعطوه المقادة، فلم يزل عبد المُطَّلِب وأبو مسعود وأهلوهما في غِنًى مِن ذلك المال، ودفع الله عن كعبته وقِبلته، وسلّط عليهم جنودًا لا قِبل لهم بها، وكان لهم بالمرصاد والأخذة الرابية، وأنزل فيهم: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ يعني: يخبر نبيّه ﷺ ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾ يعني: الأسود بن مقصود، ومَن معه من الجيش وملوك العرب ... (١). (ز) ٨٤٩٢٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-: أنّ أبْرَهَة بنى كنيسة بصنعاء، وكان نصرانيًّا، فسماها: القُلَّيْس؛ لم يُر مثلها في زمانها بشيء من الأرض؛ وكتب إلى النجاشيّ ملِك الحبشة: إني قد بنيتُ لك -أيها الملِك- كنيسة لم يُبن مثلها لملِك كان قبلك، ولستُ بمنتهٍ حتى أصرف إليها حاجّ العرب. فلما تحدّثت العرب بكتاب أبْرَهَة ذلك للنجاشيّ غضِب رجلٌ من النّسَأة (٢) أحد بني فُقَيم، ثم أحد بني مالك، فخرج حتى أتى القُلَّيْس، فقعد فيها، ثم خرج فلحق بأرضه، فأُخبر أبْرَهَة بذلك، فقال: مَن صنع هذا؟ فقيل: صنعه رجل من أهل هذا البيت الذي تحجّ العرب إليه بمكة؛ لما سمع من قولك: أصرف إليه حاجّ العرب، فغضب، فجاء فقعد فيها، أي: أنها ليستْ لذلك بأهل. فغضب عند ذلك أبْرَهَة، وحلف ليسيرنّ إلى البيت فيهدمه، وعند أبْرَهَة رجال من العرب قد قدموا عليه يلتمسون فضله، منهم محمد بن خُزاعيّ بن حزابة الذَّكواني، ثم السُّلمي، في نفر من قومه، معه أخ له يُقال له: قيس بن خُزاعيّ، فبينما هم عنده غشيهم عبد لأَبْرَهَة، فبعث إليهم فيه بغذائه، وكان يأكل الخُصى، فلما أتى القوم بغذائه قالوا: واللهِ، لئن أكلنا هذا لا تزال تسبّنا به العرب ما بقينا. فقام محمد بن خُزاعيّ، فجاء أبْرَهَة، فقال: أيها الملِك، إنّ هذا يوم عيد لنا، لا نأكل فيه إلا الجُنوب والأيدى. فقال له أبْرَهَة: فسنبعث إليكم ما أحببتم، فإنما أكرمتكم بغذائي لمنزلتكم عندي. ثم إن أبْرَهَة توّج محمد بن خزاعي، وأمّره على مُضر أن يسير في الناس، يدعوهم

стр. 16568

إلى حجّ القُلَّيْس، كنيسته التي بناها، فسار محمد بن خُزاعيّ، حتى إذا نزل ببعض أرض بني كنانة، وقد بلغ أهل تِهامة أمره، وما جاء له، بعثوا إليه رجلًا من هُذَيل يقال له: عروة بن حياض الملاصيّ، فرماه بسهم، فقتله، وكان مع محمد بن خُزاعيّ أخوه قيس بن خُزاعيّ، فهرب حين قُتل أخوه، فلحق بأَبْرَهَة، فأخبره بقتْله، فزاد ذلك أبْرَهَة غضبًا وحنقًا، وحلف ليغزونّ بني كنانة، وليهدمنّ البيت. ثم إن أبْرَهَة حين أجمع السير إلى البيت أمر الحُبْشان، فتهيّأتْ وتجهّزتْ، وخرج معه بالفيل، وسمعت العرب بذلك، فأعظموه، وفظعوا به، ورأوا جهاده حقًّا عليهم حين سمعوا أنه يريد هدْم الكعبة بيت الله الحرام، فخرج رجل كان مِن أشراف أهل اليمن وملوكهم، يقال: له ذو نفر، فدعا قومه ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب أبْرَهَة وجهاده عن بيت الله، وما يريد من هدمه وإخرابه، فأجابه من أجابه إلى ذلك، وعرض له، وقاتله، فهُزم، وتفرّق أصحابه، وأُخذ له ذو نَفر أسيرًا، فأُتي به، فلما أراد قتله قال له ذو نَفْر: أيها الملِك، لا تقتلني، فإنّه عسى أن يكون بقائي معك خيرًا لك مِن قتْلي. فتركه من القتل، وحبسه عنده في وثاق، وكان أبْرَهَة رجلًا حليمًا. ثم مضى أبْرَهَة على وجهه ذلك يريد ما خرج له، حتى إذا كان بأرض خثعم عرض له نُفَيل بن حبيب الخثعميّ في قبيلي خثعم: شهران، وناهس، ومن معه من قبائل العرب، فقاتله، فهزمه أبْرَهَة، وأُخذ له أسيرًا، فأُتي به، فلما همّ بقتْله قال له نُفَيل: أيها الملِك، لا تقتلني، فإني دليلك بأرض العرب، وهاتان يداي لك على قبيتليّ خثعم؛ شهران، وناهس، بالسمع والطاعة. فأعفاه، وخلّى سبيله، وخرج به معه يدلّه على الطريق، حتى إذا مَرّ بالطائف خرج إليه مسعود بن مُعتِّب في رجال ثقيف، فقال: أيها الملِك، إنما نحن عبيدك، سامعون لك مطيعون، ليس لك عندنا خلاف، وليس بيتنا هذا بالبيت الذي تريد -يعنون: اللّات-، إنما تريد البيت الذي بمكة -يعنون: الكعبة-، ونحن نبعث معك مَن يدلّك، فتجاوز عنهم، وبعثوا معه أبا رغال، فخرج أبْرَهَة ومعه أبو رِغال حتى أنزله المُغَمِّس (١)، فلما أنزله به مات أبو رِغال هناك، فرَجمت العربُ قبره، فهو القبر الذي ترجم الناس بالمُغَمِّس. ولما نزل أبْرَهَة المُغَمِّس بعث رجلًا من الحبشة -يقال له: الأسود بن مقصود- على

стр. 16569

خيل له حتى انتهى إلى مكة، فساق إليه أموال أهل مكة من قريش وغيرهم، وأصاب منها مائتي بعير لعبد المُطَّلِب بن هاشم، وهو يومئذ كبير قريش وسيّدها، وهمّتْ قريش وكنانة وهُذيل ومَن كان بالحَرم من سائر الناس بقتاله، ثم عرفوا أنهم لا طاقة لهم به، فتركوا ذلك، وبعث أبْرَهَة حُناطة الحِمْيريّ إلى مكة، وقال له: سل عن سيّد هذا البلد وشريفهم، ثم قُل له: إنّ الملك يقول لكم: إني لم آتِ لحربكم، إنما جئتُ لهدْم البيت، فإن لم تعرضوا دونه بحرب فلا حاجة لي بدمائكم. فإن لم يُرد حربي فأْتني به. فلما دخل حُناطة مكة سأل عن سيّد قريش وشريفها، فقيل له: عبد المُطَّلِب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَي، فجاءه، فقال له ما أمره به أبْرَهَة، فقال له عبد المُطَّلِب: واللهِ، ما نريد حربه، وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله الحرام، وبيت خليله إبراهيم ﵇ -أو كما قال-، فإن يمنعه فهو بيته وحَرمه، وإن يُخلّ بينه وبينه -فواللهِ- ما عندنا له مِن دفْع عنه. أو كما قال له، فقال له حُناطة: فانطلِق إلى الملِك، فإنه قد أمرني أنْ آتيه بك. فانطلق معه عبد المُطَّلِب، ومعه بعض بنيه، حتى أتى العسكر، فسأل عن ذي نَفْر، وكان له صديقًا، فدُلّ عليه، فجاءه وهو في محبسه، فقال: يا ذا نَفْر، هل عندك غناء فيما نزل بنا؟ فقال له ذو نَفْر: وما غناء رجل أسير بيدي ملِك، ينتظر أن يقتله غدوًّا أو عشيًّا؟ ما عندي غناء في شيء مما نزل بك، إلا أنّ أُنَيْسًا سائس الفيل لي صديق، فسأرسل إليه، فأوصيه بك، وأُعظِّم عليه حقّك، وأسأله أن يستأذن لك على الملِك، فتكلّمه بما تريد، ويشفع لك عنده بخير، إن قدر على ذلك. قال: حسبي. فبعث ذو نَفْر إلى أُنَيْس، فجاء به، فقال: يا أُنَيْس، إنّ عبد المُطَّلِب سيد قريش، وصاحب عِير مكة، يُطعم الناس بالسهل، والوحوش في رؤوس الجبال، وقد أصاب الملِك له مائتي بعير، فاستأذِن له عليه، وانفعه عنده بما استطعتَ. فقال: أفعل. فكلّم أُنَيْس أبْرَهَة، فقال: أيها الملِك، هذا سيّد قريش ببابك، يستأذن عليك، وهو صاحب عِير مكة، يُطعم الناس بالسهل، والوحوش في رؤوس الجبال، فأْذن له عليك، فليكلّمك بحاجته، وأحسِن إليه. قال: فأذن له أبْرَهَة، وكان عبد المُطَّلِب رجلًا عظيمًا وسيمًا جسيمًا؛ فلما رآه أبْرَهَة أجلّه وأكرمه أن يجلس تحته، وكره أن تراه الحبشة يُجلسه معه على سرير مُلكه، فنزل أبْرَهَة عن سريره، فجلس على بساطه، فأجلسه معه عليه إلى جنبه، ثم قال لتُرْجُمانه: قُل له: ما حاجتك إلى

стр. 16570

الملِك؟ فقال له ذلك التُّرجُمان، فقال له عبد المُطَّلِب: حاجتي إلى الملِك أن يردّ عليّ مائتي بعير أصابها لي. فلما قال له ذلك قال أبْرَهَة لتُرْجُمانه: قُل له: قد كنتَ أعجبتني حين رأيتُك، ثم زهدتُ فيك حين كلّمتني، أتكلّمني في مائتي بعير أصبتُها لك، وتترك بيتًا هو دينك ودين آبائك، قد جئتُ لهدْمه فلا تكلّمني فيه؟! قال له عبد المُطَّلِب: إني أنا ربّ الإبل، وإنّ للبيت ربًّا سيمنعه. قال: ما كان ليُمنع مني. قال: أنتَ وذاك، اردد إليّ إبلي. وكان -فيما زعم بعض أهل العلم- قد ذهب مع عبد المُطَّلِب إلى أبْرَهَة، حين بعث إليه حُناطة، يعمُر بن نُفاثة بن عدي بن الدُّئل بن بكر بن عبد مَناة بن كنانة، وهو يومئذ سيّد بني كنانة، وخُوَيْلد بن واثلة الهُذلي وهو يومئذ سيّد هُذيل، فعرضوا على أبْرَهَة ثُلُث أموال تِهامة على أن يرجع عنهم، ولا يهدم البيت، فأبى عليهم، والله أعلم. وكان أبْرَهَة قد ردّ على عبد المُطَّلِب الإبل التي أصاب له، فلما انصرفوا عنه انصرف عبد المُطَّلِب إلى قريش، فأخبرهم الخبر، وأمرهم بالخروج من مكة، والتحرُّز في شَعْف الجبال والشِّعاب، تخوّفًا عليهم من مَعرّة الجيش، ثم قام عبد المُطَّلِب، فأخذ بحلقة الباب باب الكعبة، وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبْرَهَة وجنده، فقال عبد المُطَّلِب وهو آخذ حلقة باب الكعبة: يا ربِّ لا أرجو لهم سِواكا يا ربِّ فامنع منهم حِماكا إن عدوَّ البيت مَن عاداكا امنعهم أن يُخْربوا قراكا لاهُمّ إن العبد يمـ ... ــنع رحْله فامنع حِلالك لا يغلبنّ صليبُهم ... ومِحالهم غدوا مِحالك فلئن فعلتَ فربما ... أولى فأمرٌ ما بدا لك ولئن فعلتَ فإنه ... أمرٌ تُتم به فِعالك وكنتَ إذا أتى باغٍ بسَلْم ... نُرجِّي أن تكون لنا كذلك فولَّوا لم ينالوا غير خِزي ... وكان الحين يُهلكهم هنالك ولم أسمع بأرجسَ من رجال ... أرادوا العز فانتهكوا حَرامك جرُّوا جموع بلادهم ... والفيل كي يَسْبوا عيالك

стр. 16571

ثم أرسل عبد المُطَّلِب حلقة باب الكعبة، وانطلق هو ومَن معه من قريش إلى شَعْف الجبال، فتحرّزوا فيها ينتظرون ما أبْرَهَة فاعل بمكة إذا دخلها؛ فلما أصبح أبْرَهَة تهيّأ لدخول مكة، وهيّأ فيله، وعبّأ جيشه، وكان اسم الفيل: محمودًا، وأَبْرَهَة مُجمع لهدْم البيت، ثم الانصراف إلى اليمن، فلما وجّهوا الفيل أقبل نُفَيل بن حبيب الخثعميّ، حتى قام إلى جنبه، ثم أخذ بأُذنه، فقال: ابرُك محمود، وارجع راشدًا من حيث جئتَ؛ فإنك في بلد الله الحرام. ثم أرسل أُذنه، فبَرك الفيل، وخرج نُفَيل بن حبيب يشتدّ حتى أصعد في الجبل، وضربوا الفيل ليقوم فأبى، وضربوا في رأسه بالطَّبَرْزين (١) ليقوم، فأبى، فأدخلوا محاجن لهم في مَراقِّه (٢)، فبَزغوه (٣) بها ليقوم، فأبى، فوجّهوه راجعًا إلى اليمن، فقام يهرول، ووجّهوه إلى الشام، ففعل مثل ذلك، ووجّهوه إلى المشرق، ففعل مثل ذلك، ووجّهوه إلى مكة فبَرك، وأرسل الله عليهم طيرًا من البحر أمثال الخطاطيف، مع كلّ طير ثلاثة أحجار يحملها: حجر في منقاره، وحجران في رجليه مثل الحِمَّص والعَدَس، لا يصيب منهم أحدًا إلا هلك، وليس كلّهم أصابتْ، وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاؤوا، ويسألون عن نُفَيل بن حبيب، ليدلّهم على الطريق إلى اليمن، فقال نُفَيل بن حبيب حين رأى ما أنزل الله بهم من نِقمته: أين المفرّ والإله الطالب؟! ... والأشرمُ المغلوبُ غير الغالب فخرجوا يتساقطون بكلّ طريق، ويهلكون على كلّ منْهل، فأصيب أبْرَهَة في جسده، وخرجوا به معهم، تسقط أنامله أُنمُلة أُنمُلة، كلما سقطت أُنمُلة أتبعتها مِدّة تُمثُّ (٤) قيحًا ودمًا، حتى قدموا به صنعاء، وهو مثل فرخ الطير، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه فيما يزعمون (٥) [٧٣٠٤]. (ز) ٨٤٩٢٤ - عن عثمان بن المغيرة بن الأخنس، قال: كان من حديث أصحاب الفيل

стр. 16572

أنّ أبْرَهَة الأشرم الحبشي كان ملِك اليمن، وأنّ ابن ابنته أكسوم بن الصباح الحميري خرج حاجًّا، فلما انصرف من مكة نزل في كنيسة بنجران، فغدا عليها ناس من أهل مكة، فأخذوا ما فيها من الحلي، وأخذوا متاع أكسوم، فانصرف إلى جدّه مُغضبًا، فبعث رجلًا مِن أصحابه -يُقال له: شهر بن معقود- على عشرين ألفًا من خولان والأشعريين، فساروا حتى نزلوا بأرض خثعم، فتنحّتْ خثعم عن طريقهم، فلما دنا مِن الطائف خرج إليه ناس من بني خثعم، ونصر، وثقيف، فقالوا: ما حاجتك إلى طائفنا، وإنما هي قرية صغيرة؟! ولكنا ندلّك على بيت بمكة يُعبد، وحِرْز من لجأ إليه، مَن مَلكه تمّ له مُلك العرب، فعليك به، ودَعْنا منك. فأتاه، حتى إذا بلغ المُغَمِّس وجد إبلًا لعبد المُطَّلِب مائة ناقة مُقلّدة، فأنهبها بين أصحابه، فلما بلغ ذلك عبد المُطَّلِب جاءه، وكان جميلًا، وكان له صديق من أهل اليمن يقال له: ذو عمرو، فسأله أن يَرُدّ عليه إبله، فقال: إني لا أطيق ذلك، ولكن إن شئتَ أدخلتُك على الملِك. فقال عبد المُطَّلِب: فافعل. فأدخَله عليه، فقال له: إنّ لي إليك حاجة. قال: قضيتُ كلّ حاجة تطلبها. قال: أنا في بلد حرام، وفي سبيل بين أرض العرب وأرض العجم، وكانت مائة ناقة لي مُقلّدة ترعى بهذا الوادي بين مكة وتِهامة عليها نمير أهلها، ونخرج إلى تجارتنا، ونتحمل من عدوّنا، عدا عليها جيشُك فأخذوها، وليس مثلك يظلم مَن جاوره. فالتفتَ إلى ذي عمرو، ثم ضرب بإحدى يديه على الأخرى عجبًا، فقال: لو سألني كلّ شيء أُحرزه أعطيته إياه، أمّا إبلك فقد رددنا إليك ومثلها معها، فما يمنعك أن تكلّمني في بيتكم هذا وبلدكم هذ؟ فقال له عبد المُطَّلِب: أمّا بيتنا هذا وبلدنا هذا فإنّ لهما ربًّا، إن شاء أن يمنعهما منعهما، ولكني إنما أُكلّمك في مالي. فأمر عند ذلك بالرحيل، وقال: لتُهدمنّ الكعبة، ولتُنهبنّ مكة. فانصرف عبد المُطَّلِب وهو يقول: لا هُمّ إنّ المرء يمـ ... ـــنع رحْله فامنع حِلالك لا يغلبنّ صليبُهم ... ومِحالهم عدْوًا مِحالك فإذا فعلتَ فربما تحمِى ... فأمرٌ ما بدا لك فإذا فعلتَ فإنه أمر ... تُتمُ به فعالك وغدوا غدًا بجموعهم ... والفيل كي يَسبُوا عِيالك فإذا تركتَهم وكعـ ... ــــــبتنا فواحُزنًا هنالك فلما توجه شهرٌ وأصحابه بالفيل، وقد أجمعوا ما أجمعوا، طفق كلما وجّهوه أناخ

стр. 16573

وبَرك، فإذا صرفوه عنها مِن حيث أتى أسرع السير، فلم يزل كذلك حتى غشيهم الليل، وخرجتْ عليهم طيرٌ من البحر لها خراطيم كأنها البَلسُ (١)، شبيهة بالوطواط، حُمر وسود، فلما رأوها أشفقوا منها، وسُقط في أيديهم، فرمتْهم بحجارة مُدحرَجة كالبنادق، تقع على رأس الرجل فتخرج من جوفه، فلما أصبحوا مِن الغد أصبح عبد المُطَّلِب ومَن معه على جبالهم، فلم يروا أحدًا غشيهم، فبعث ابنه على فرس له سريع ينظر ما لقوا، فإذا هم مُشدَّخين جميعًا، فرجع يدفع فرسه كاشفًا عن فَخِذه، فلما رأى ذلك أبوه قال: إنّ ابني أفرس العرب، وما كشف عن فَخذه إلا بشيرًا أو نذيرًا. فلما دنا من ناديهم قالوا: ما وراءك؟ قال: هلكوا جميعًا، فخرج عبد المُطَّلِب وأصحابه، فأخذوا أموالهم، وقال عبد المُطَّلِب: أنت منعتَ الجيش والأفيالا ... وقد رَعوا بمكة الأجبالا وقد خشينا منهم القتالا ... وكل أمر منهم مِعضالا شكرًا وحمدًا لك ذا الجلالا فانصرف شهرٌ هاربًا وحده، فأول منزل نزله سقطتْ يده اليُمنى، ثم نزل منزلًا آخر فسقطتْ رجله اليُسرى، ثم نزل منزلًا آخر فسقطتْ يده اليُسرى، ثم نزل منزلًا آخر فسقطتْ رجله اليُمنى، فأتى منزله وقومه وهو جسد لا أعضاء له، فأخبرهم الخبر، ثم فاضتْ نفسُه وهم ينظرون (٢) [٧٣٠٥]. (١٥/ ٦٥٣) ٨٤٩٢٥ - عن عطاء بن يسار، قال: حدّثني مَن كلّم قائد الفيل وسائسه قال لهما:

стр. 16574

أخبِراني خبر الفيل. قالا: أقبَلنا به وهو فيل الملِك النّجاشي الأكبر، لم يَسر به قطّ إلى جمْع إلا هزمهم، فلما دنونا من الحَرم جعلنا كلما نوجّهه إلى الحرم يربض، فتارة نضربه فينهبط، وتارة نضربه حتى نملّ ثم نتركه، فلما انتهى إلى المُغَمِّس ربض فلم يقم، فطلع العذاب. فقلنا: نجا غيركما؟ قالا: نعم، ليس كلّهم أصابه العذاب، وولّى أبْرَهَة ومَن تبعه يريد بلاده، كلما دخلوا أرضًا وقع منه عضو، حتى انتهى إلى بلاد خثعم وليس عليه غير رأسه فمات (١). (١٥/ ٦٦٥) آثار متعلقة بالقصة ٨٤٩٢٦ - عن قيس بن مخرمة، قال: وُلدتُ أنا ورسول الله ﷺ عام الفيل (٢). (١٥/ ٦٦٨) ٨٤٩٢٧ - عن أبي الحويرث، قال: سمعتُ عبد الملك بن مروان يقول لقباث بن أشيم الكناني الليثي: يا قباث، أنت أكبر أم رسول الله؟ قال: رسول الله أكبر مِنِّي، وأنا أسنُّ منه، وُلد رسول الله ﷺ عام الفيل، ووقفتْ بي أمّي على روث الفيل (٣). (ز) ٨٤٩٢٨ - عن عائشة -من طريق عمرة- قالت: لقد رأيتُ قائد الفيل وسائسه بمكة أعميين مُقعَديْن يَستطعمان (٤). (١٥/ ٦٦٨) ٨٤٩٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- قال: وُلِد النبيُّ ﷺ عام الفيل (٥). (١٥/ ٦٦٨) ٨٤٩٣٠ - عن [سعيد بن عبد الرحمن] بن أبْزى -من طريق جعفر- قال: كان بين الفيل وبين رسول الله ﷺ عشر سنين (٦). (١٥/ ٦٦٨) ٨٤٩٣١ - عن محمد بن جُبَير بن مُطعم، قال: وُلِد رسول الله ﷺ عام الفيل، وكانت عكاظ بعد الفيل بخمس عشرة سنة، وبُني البيت على رأس خمس وعشرين سنة من الفيل، وتنبّأ رسول الله ﷺ على رأس أربعين من الفيل (٧). (١٥/ ٦٦٩)

стр. 16575

٨٤٩٣٢ - قال عُبيد بن عُمير = ٨٤٩٣٣ - ومحمد بن السّائِب الكلبي: كان قبل مولد النبي ﷺ بثلاث وعشرين سنة (١). (ز) ٨٤٩٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: كان أصحاب الفيل قبل مولد النبي ﷺ بأربعين سنة، وهلكوا عند أدنى الحرم، ولم يدخلوه قط ... (٢). (ز) ٨٤٩٣٥ - قال محمد بن السّائِب الكلبي = ٨٤٩٣٦ - ومقاتل: كان صاحب الجيش أبْرَهَة، وكان أبو يكسوم مِن وزرائه ونُدمائه، فلمّا أهلكهم الله سبحانه بالحجارة لم يُفلتْ منهم إلا أبو يكسوم، فسار وطائر يطير فوقه، ولم يشعر به حتى دخل على النّجاشي، فأخبره بما أصابهم، فلمّا استتمّ كلامه رماه الطائر، فسقط فمات، فأرى الله النّجاشي كيف كان هلاك أصحابه (٣). (ز) ٨٤٩٣٧ - قال الواقدي: كان أبْرَهَة جدّ النجاشي الذي كان في زمن رسول الله ﷺ (٤). (ز) ٨٤٩٣٨ - عن يعقوب بن عُتبة بن المُغيرة بن الأَخْنَس -من طريق ابن إسحاق- قال: إنّ أول ما رؤيت الحصبة والجُدَرِيّ بأرض العرب ذلك العام، وأنه أول ما رؤي بها مُرار الشجر: الحرمل والحنظل والعُشر ذلك العام (٥). (ز) ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣)﴾ ٨٤٩٣٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرّ- ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: هي الفِرق (٦). (١٥/ ٦٦٢) ٨٤٩٤٠ - قالت عائشة: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ أشبه شيء بالخطاطيف (٧). (ز)

стр. 16576

٨٤٩٤١ - عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله : ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾. قال: ذاهبة وجائية، تنقل الحجارة بمناقيرها وأرجلها، فتبلبل عليهم فوق رؤوسهم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ الشاعر وهو يقول: وبالفوارس مِن ورْقاء قد علموا ... أحلاسُ خيل على جُرْد أبابيل؟ (١). (١٥/ ٦٦١) ٨٤٩٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا أرسل الله الحجارةَ على أصحاب الفيل جعل لا يقع منها حجرٌ إلا نفِط (٢) مكانه، وذلك أول ما كان الجُدَرِيّ، ثم أرسل الله سيلًا، فذهب بهم فألقاهم في البحر، قيل: فما الأبابيل؟ قال: الفِرَق (٣). (١٥/ ٦٦٢) ٨٤٩٤٣ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ﴾، يقول: يتبع بعضها بعضًا (٤). (١٥/ ٦٦٣) ٨٤٩٤٤ - عن عبد الله بن عباس، ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: فوجًا بعد فوج، كانت تخرج عليهم من البحر (٥). (١٥/ ٦٦٢) ٨٤٩٤٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن سيرين- في قوله: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: خُضر، لها خراطيم كخراطيم الإبل، وأكُفّ كأكُفّ الكلاب (٦). (١٥/ ٦٦٢) ٨٤٩٤٦ - عن عبد الله بن عباس، ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: لها أكُفّ كأكُفّ الرجل، وأنياب كأنياب السباع (٧). (١٥/ ٦٦٢) ٨٤٩٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: يتبع بعضها بعضًا (٨). (ز)

стр. 16577

٨٤٩٤٨ - عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، قال: بينا أنا مع ابن عباس = ٨٤٩٤٩ - إذ لقي تُبَيْعًا، فقال له ابن عباس: مثل ما كانت الدواب التي أُرسلتْ على أصحاب الفيل؟ قال تُبَيْع: كان فوق الجراد، ودون الفراخ. [فـ] انصرف عنه ابن عباس، فقلت له: أصَدَق تُبَيْع فيما قال؟ فقال: لا. فقلتُ: مثل ما كانت؟ فقال: ألم تَرَ دوابًّا تُصوّر في البُسُط والستور وأذنابها أذناب الطير، ولها أجنحة، وصدورها صدور السباع؟ قلت: بلى. قال: هي هي، واسمها العنقاء؛ عنقاء المغرب (١) (٢). (ز) ٨٤٩٥٠ - قال عبد الرحمن بن أبزى: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾ أقاطيع كالإبل المؤبّلة (٣). (ز) ٨٤٩٥١ - عن عبيد بن عمير، في قوله: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: الكثيرة (٤). (١٥/ ٦٦٠) ٨٤٩٥٢ - عن عُبيد بن عُمير -من طريق أبي سفيان- ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: خرجتْ عليهم طيرٌ سُودٌ بَحْرِيَّةٌ، في مناقيرها وأظافيرها الحجارة (٥). (١٥/ ٦٦١) ٨٤٩٥٣ - عن عُبيد بن عُمير -من طريق عبد الرحمن بن سابط- في قوله: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: هي طير خرجتْ من قِبل البحر، كأنها رجال الهند؛ معها حجارة أمثال الإبل البوارك، وأصغرها مثل رؤوس الرجال، لا تريد أحدًا منهم إلا أصابته، ولا أصابته إلا أهلكته، والأبابيل: المتتابعة (٦). (١٥/ ٦٦٠) ٨٤٩٥٤ - عن عُبيد بن عُمير الليثي -من طريق أبي سفيان- قال: لما أراد الله أن يُهلك أصحاب الفيل بعث الله عليهم طيرًا نشأت مِن البحر كأنها الخطاطيف، بُلْقٌ، كلّ طير منها معه ثلاثة أحجر مُجزّعة (٧)؛ في منقاره حجر، وحجران في رجليه، ثم جاءت حتى صفَّتْ على رؤوسهم، ثم صاحتْ، وألقَتْ ما في أرجلها ومناقيرها، فما مِن حجر وقع منها على رجل إلا خرج من الجانب الآخر، إن وقع على رأسه خرج

стр. 16578

مِن دُبره، وإن وقع على شيء من جسده خرج من جانب آخر، وبعث الله ريحًا شديدة، فضربتْ أرجلها، فزادها شدة، فأُهلكوا جميعًا (١). (١٥/ ٦٦٢) ٨٤٩٥٥ - عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء بن السّائِب- في قوله: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: طير خُضر، لها مناقير صُفر، تختلف عليهم (٢). (ز) ٨٤٩٥٦ - عن سعيد بن جُبَير، قال: هي طير لها مناقير، تختلف بالحجارة، فإذا أصابتْ أحدَهم نطِف جلده، وكان ذلك أول ما رأى الناس الجُدَرِيّ (٣). (١٥/ ٦٦١) ٨٤٩٥٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: شتى متتابعة مجتمعة (٤). (١٥/ ٦٦٠) ٨٤٩٥٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، يقول: متتابعة بعضها على أثر بعض (٥). (ز) ٨٤٩٥٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- = ٨٤٩٦٠ - ومجاهد بن جبر -من طريق جابر- ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قالا: عنقاء المُغْرِب (٦). (١٥/ ٦٦١) ٨٤٩٦١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين- ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: طير بيض -وفي لفظ: خُضر-، جاءت مِن قِبَل البحر، كأن وجوهها وجوه السباع، لم تُر قبل ذلك ولا بعده، فأثرّتْ في جلودهم أمثال الجُدَرِيّ، فإنه لأول ما رئي الجُدَرِيّ (٧). (١٥/ ٦٦٣) ٨٤٩٦٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر-: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، يعني:

стр. 16579

زُمَرًا زُمَرًا (١). (ز) ٨٤٩٦٣ - عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى -من طريق جعفر- ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: متفرقة (٢). (ز) ٨٤٩٦٤ - عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل -من طريق داود - أنه قال في: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: هي الأقاطيع، كالإبل المؤبلة (٣) [٧٣٠٦]. (ز) ٨٤٩٦٥ - قال أبو الجَوْزاء: أنشأها الله سبحانه في الهواء في ذلك الوقت (٤). (ز) ٨٤٩٦٦ - عن أبي سلمة = ٨٤٩٦٧ - وعبد الرحمن بن عبد الله بن سابط -من طريق جابر- قالا: الأبابيل: الزُّمَر (٥). (١٥/ ٦٦١) ٨٤٩٦٨ - عن الحسن البصري -من طريق الفضل-: الكثيرة (٦). (١٥/ ٦٦٠) ٨٤٩٦٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: طيرًا كثيرة متتابعة بيضاء، جاءت مِن قِبَل البحر، مع كلّ طائر منها ثلاثة أحجار؛ حجران في رجليه، وحجر في منقاره، لا تصيب شيئًا إلا هشَّمته (٧). (١٥/ ٦٦٠) ٨٤٩٧٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الأبابيل: الكثيرة (٨). (ز) ٨٤٩٧١ - قال الربيع [بن أنس]: ﴿وأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ﴾ لها أنياب كأنياب السباع (٩). (ز) ٨٤٩٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ﴾ يعني: متتابعة كلّها،

стр. 16580

تترا بعضها على إثر بعض (١). (ز) ٨٤٩٧٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: الأبابيل: المختلفة، تأتي مِن هاهنا، وتأتي مِن هاهنا، أتتْهم مِن كلّ مكان (٢) [٧٣٠٧]. (ز) ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤)﴾ ٨٤٩٧٤ - عن عثمان بن عفان، أنه سأل رجلًا من هُذيل، قال: أخبِرني عن يوم الفيل. فقال: بُعثتُ يوم الفيل طليعةً على فرسٍ لي أنثى، فرأيتُ طيرًا خرجتْ من الحَرم، في منقار كلّ طير منها حجر، وفي رِجل كلّ طير منها حجر، وهاجتْ ريح وظُلمة حتى قعدتْ بي فرسي مرتين، فمسَحتهم مسْحة كلَفْتةٍ كذاك، وانجلت الظلمة وسكنت الريح. قال: فنظرتُ إلى القوم خامدين (٣). (١٥/ ٦٦٦) ٨٤٩٧٥ - قال عبد الله بن مسعود: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ صاحت الطير، ورمتهم بالحجارة، وبعث الله سبحانه ريحًا، فضربت الحجارة، فزادتها شدّة، فما وقع مِنها حجر على رجل إلّا خرج من الجانب الآخر، وإن وقع على رأسه خرج مِن دُبُره (٤). (ز) ٨٤٩٧٦ - عن حكيم بن حزام، قال: كانت في المقدار بين الحِمّصة والعَدسة، حصى به نضْحٌ أحمر مُختّم، كالجَزْع، فلولا أنه عُذّب به قوم أخذتُ منه ما أتخذه في مسجد، أسلمتُ وهو بمكة كثير (٥). (١٥/ ٦٦٥) ٨٤٩٧٧ - عن أم كُرز الخزاعية، قالت: رأيتُ الحجارة التي رُمي بها أصحاب الفيل حمرًا مختّمة، كأنها جَزْع ظَفار، فمن قال غير ذلك فلم يقل شيئًا، ولم تصبهم كلّهم، وقد أفلتْ منهم (٦). (١٥/ ٦٦٥) ٨٤٩٧٨ - عن نوفل بن معاوية الديليّ، قال: رأيتُ الحصى التي رُمي بها أصحاب

стр. 16581

الفيل، حصى مثل الحِمَّص، وأكبر من العَدَس، حُمر مختّمة؛ كأنها جَزْع ظَفار (١). (١٥/ ٦٦٤) ٨٤٩٧٩ - عن عبد الله بن عباس-من طريق عكرمة- في قوله: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾، قال: حجارة مثل البندق، وبها نضْخ حمرة مختّمة، مع كلّ طائر ثلاثة أحجار؛ حجران في رجليه، وحجر في منقاره، حلّقتْ عليهم من السماء، ثم أرسلتْ تلك الحجارة عليهم، فلم تعْدُ عسكرهم (٢). (١٥/ ٦٦٤) ٨٤٩٨٠ - عن عبد الله بن عباس-من طريق عطاء، والضَّحّاك-: أنّ أبْرَهَة الأشرم قدم من اليمن يريد هدْم الكعبة، فأرسل الله عليهم طيرًا أبابيل -يريد: مجتمعة-، لها خراطيم، تحمل حصاة في منقارها وحصاتين في رجليها، ترسل واحدة على رأس الرجل، فيسيل لحمه ودمه، ويبقى عظامًا خاوية، لا لحم عليها ولا جلد ولا دم (٣). (١٥/ ٦٦١) ٨٤٩٨١ - عن عبد الله بن عباس-من طريق عكرمة- ﴿بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾، قال: طين في حجارة (٤). (ز) ٨٤٩٨٢ - عن عبد الله بن عباس: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾، يقول: من طين. قال: وكانت من جزع ظفار مثل بعْر الغنم، فرمتْهم بها (٥). (١٥/ ٦٣٣) ٨٤٩٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ﴿سجِّيل﴾ بالفارسية: سنكَ وكِلْ؛ حجر وطين (٦). (ز) ٨٤٩٨٤ - عن أبي الكنود -من طريق موسى بن أبي عائشة- ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾، قال: دون الحِمّصة، وفوق العدسة (٧). (١٥/ ٦٦٤) ٨٤٩٨٥ - عن عمران -من طريق موسى بن أبي عائشة- ﴿طَيْرًا أبابِيلَ﴾، قال: طير كثيرة جاءت بحجارة كثيرة، أكبرها مثل الحِمَّصة، وأصغرها مثل العَدَسة (٨). (١٥/ ٦٦٤)

стр. 16582

٨٤٩٨٦ - عن موسى بن أبي عائشة -من طريق سفيان- قال: كانت الحجارة التي رُموا بها أكبر من العدسة، وأصغر مِن الحمّصة (١). (ز) ٨٤٩٨٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة بن أبي حفصة- في قوله: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾، قال: مِن طين (٢). (ز) ٨٤٩٨٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شرقي- يقول: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾، قال: سنكَ، وكِلْ (٣). (ز) ٨٤٩٨٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس-من طريق حصين- قال: كانت ترميهم بحجارة معها. قال: فإذا أصاب أحدهم خرج به الجُدَرِيّ. قال: كان أول يوم رؤي فيه الجدري. قال: لم يُر قبل ذلك اليوم، ولا بعده (٤). (ز) ٨٤٩٩٠ - عن أبي صالح باذام أنه رأى عند أُمّ هانئ بنت أبي طالب مِن تلك الحجارة نحوًا من قفيز، مخطّطة مختّمة، كأنها جَزْع ظَفار، مكتوب في الحجر اسمه واسم أبيه (٥). (١٥/ ٦٦٦) ٨٤٩٩١ - عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط -من طريق جابر- قال: هي بالأعجمية: سَنك، وكِل (٦). (١٥/ ٦٦٥) ٨٤٩٩٢ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ، قال: جاؤوا بفيلين؛ فأمّا محمود فربَض، وأما الآخر فشجُع فحُصِب (٧). (١٥/ ٦٦٥) ٨٤٩٩٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾، قال: هي مِن طين (٨). (ز) ٨٤٩٩٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت مع كلّ طائر ثلاثة أحجار؛ حجران في رجليه، وحجر في منقاره، فجعلتْ ترميهم بها (٩). (ز) ٨٤٩٩٥ - عن الحارث بن يعقوب -من طريق عمرو بن الحارث بن يعقوب- أنه

стр. 16583

بلغه: أنّ الطير التي رمَتْ بالحجارة كانت تحملها بأفواهها، ثم إذا ألقتها، تنفّط لها الجلد (١). (ز) ٨٤٩٩٦ - عن سعيد بن أبي هلال -من طريق عمرو بن الحارث- أنه بلغه: أنّ الطير التي رَمتْ بالحجارة أنها طير تخرج من البحر، وأنّ ﴿سِجِّيلٍ﴾: السماء الدنيا (٢). (ز) ٨٤٩٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾، يعني: بحجارة خِلطها الطين (٣). (ز) ٨٤٩٩٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾، قال: السماء الدنيا. قال: والسماء الدنيا اسمها: سِجِّيل، وهي التي أنزل الله -جلَّ وعزَّ- على قوم لوط (٤) [٧٣٠٨]. (ز) ٨٤٩٩٩ - قال يحيى بن سلام: كان مع الطائر منها ثلاثة أحجار؛ حجران في رجليه، وحجر في فِيه، فكان إذا وقع الحجر منها على رأس أحدهم ثقبه، حتى يسقط من دبُره (٥). (ز) ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)﴾ ٨٥٠٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، يقول: كالتِّبن (٦). (١٥/ ٦٦٧) ٨٥٠٠١ - عن عبد الله بن عباس، ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، قال: هو الهِيُور (٧)؛ عصّافة

стр. 16584

الزرع (١). (١٥/ ٦٦٨) ٨٥٠٠٢ - عن عبد الله بن عباس: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، وهو ورق الزرع البالي المأكول. يقول: خرقتْهم الحجارة كما يُخرق ورق الزرع البالي المأكول (٢). (١٥/ ٦٦٣) ٨٥٠٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، قال: البُرّ يؤكل ويُلقي عصْفه الريح، والعصْف: الذي يكون فوق البُرّ؛ هو لِحاء البُرّ (٣). (ز) ٨٥٠٠٤ - عن سعيد بن جُبَير، قال: العَصْف المأكول: ورق الحِنطة (٤). (١٥/ ٦٦٧) ٨٥٠٠٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، قال: ورق الحِنطة (٥). (١٥/ ٦٦٧) ٨٥٠٠٦ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نُبَيط- في قوله ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، قال: هو الهبُّور (٦) بالنَّبَطِيّة، وفي رواية: المقهور (٧). (ز) ٨٥٠٠٧ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ كزرع مأكول (٨). (ز) ٨٥٠٠٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، قال: إذا أُكل فصار أجوف (٩). (١٥/ ٦٦٨) ٨٥٠٠٩ - عن طاووس بن كيسان، ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، قال: ورق الحِنطة فيها الثّقب (١٠). (١٥/ ٦٦٧) ٨٥٠١٠ - قال الحسن البصري: كُنّا ونحن غلمان بالمدينة نأكل الشعير إذا قُضب، وكان يُسمّى: العَصْف (١١). (ز) ٨٥٠١١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، قال:

стр. 16585

التِّبن (١). (١٥/ ٦٦٧) ٨٥٠١٢ - عن حبيب بن أبي ثابت -من طريق أبي سنان- ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، قال: كطعام مطعوم (٢). (ز) ٨٥٠١٣ - قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، العَصْف: ورق الزرع، والمأكول: الذي قد أخرقه الدّود الذي يكون في البَقل (٣). (ز) ٨٥٠١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، فشبّههم بورق الزرع المأكول، يعني: البالي (٤). (ز) ٨٥٠١٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾، قال: ورق الزرع وورق البَقل، إذا أكلته البهائم فراثته، فصار دَرِينًا (٥) [٧٣٠٩]. (ز)

стр. 16586

سورة قريش مقدمة السورة ٨٥٠١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة (١). (ز) ٨٥٠١٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة ﴿لإيلافِ قريش﴾ بمكة (٢). (١٥/ ٦٧٠) ٨٥٠١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمُسمّى: ﴿لإيلاف قريش﴾، وأنها نزلت بعد ﴿والتين والزيتون﴾ (٣). (ز) ٨٥٠١٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٨٥٠٢٠ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: أنها مكّيّة، وذكراها بمسمّى ﴿لإيلاف قريش﴾ (٤). (ز) ٨٥٠٢١ - عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة (٥). (ز) ٨٥٠٢٢ - عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، وذكرها بمسمّى ﴿لإيلاف﴾، وأنها نزلت بعد سورة ﴿والتين والزيتون﴾ (٦). (ز) ٨٥٠٢٣ - عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة (٧). (ز)

стр. 16587

٨٥٠٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: سورة قريش مكّيّة، عددها أربع آيات (١) [٧٣١٠]. (ز) آثار متعلقة بالسورة ٨٥٠٢٥ - عن أُمّ هانئ بنت أبي طالب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «فضّل الله قريشًا بسبع خصال لم يُعطِها أحدًا قبلهم، ولا يعطيها أحدًا بعدهم: أنِّي فيهم -وفي لفظ: النبوة فيهم- والخلافة فيهم، والحِجابة فيهم، والسِّقاية فيهم، ونُصِروا على الفيل، وعبدوا الله سبع سنين -وفي لفظ: عشر سنين- لم يعبده أحد غيرهم، ونزلت فيهم سورة من القرآن لم يُذكر فيها أحد غيرهم؛ ﴿لإيلاف قريش﴾» (٢). (١٥/ ٦٧٠) ٨٥٠٢٦ - عن الزُّبير بن العوام، قال: قال رسول الله ﷺ : «فضّل الله قريشًا بسبع خصال: فضّلهم بأنهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبده إلا قريش، وفضّلهم بأنه نصرهم يوم الفيل وهم مشركون، وفضّلهم بأنه نزلت فيهم سورة مِن القرآن لم يدخل فيها أحد من العالمين غيرهم، وهي ﴿لإيلاف قريش﴾، وفضّلهم بأنّ فيهم النبوة، والخلافة، والحِجابة، والسِّقاية» (٣). (١٥/ ٦٧٠) ٨٥٠٢٧ - عن سعيد بن المسيّب، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله فضّل قريشًا بسبع خصال: أني منهم، وأنّ الله أنزل فيهم سورة كاملة من كتابه لم يذكر فيها أحدًا غيرهم، وأنهم عبدوا الله عشر سنين لم يعبده أحد غيرهم، وأنّ الله نصرهم يوم الفيل،

стр. 16588

وأنّ الخلافة والسِّقاية والسِّدانة فيهم» (١). (١٥/ ٦٧١) تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢)﴾ قراءات: ٨٥٠٢٨ - عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعتُ النبي ﷺ يقرأ: (إلْفِهِمْ رِحْلةَ الشِّتَآءِ والصَّيْفِ) (٢) [٧٣١١]. (ز) ٨٥٠٢٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي مكين- أنه كان يقرأ: (لَيَأْلَفَ قُرَيْشٌ إلْفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ والصَّيْفِ) (٣). (١٥/ ٦٧٢) ٨٥٠٣٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس أنه كان يعيب: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾. ويقول: إنما هي: (لِيَأْلَفَ قُرَيْشٌ)، وكانوا يرحلون في الشتاء والصيف إلى الروم والشام،

стр. 16589

فأمرهم الله أن يألفوا عبادة ربّ هذا البيت (١). (١٥/ ٦٧٢) نزول الآية: ٨٥٠٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ وذلك أنّ قريشًا كانوا تجّارًا يختلفون إلى الأرض، ثم سُميتْ: قريش، وكانوا يمتارون في الشتاء مِن الأردن وفلسطين؛ لأنّ ساحل البحر أدفأ، فإذا كان الصيف تركوا طريق الشتاء والبحر مِن أجل الحرّ، وأخذوا إلى اليمن للميرة، فشقّ عليهم الاختلاف، فأنزل الله تعالى: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ يقول: لا اختلاف لهم ولا تجارة قد قطعناها عنهم ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ فقذف الله في قلوب الحبشة أن يحملوا الطعام في السُّفن إلى مكة للبيع، فحملوا إليهم، فجعل أهل مكة يخرجون إليهم بالإبل والحمير، فيشترون الطعام على مسيرة يومين من مكة، وتتابع ذلك عليهم سنين، فكفاهم الله مؤنة الشتاء والصيف (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١)﴾ ٨٥٠٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قال: نعمتي على قريش ﴿إيلافِهِمْ﴾ (٣). (١٥/ ٦٧٢) ٨٥٠٣٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قال: نعمتي على قريش، ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ قال: إيلافهم ذلك، فلا يشقّ عليهم رحلة شتاء ولا صيف (٤). (١٥/ ٦٧٣) ٨٥٠٣٤ - عن عمر بن عبد العزيز، قال: ... لما بعث الله رسوله ﷺ كان فيما أنزل عليه يُعرّف قومه ما صنَع إليهم، وما نصرهم من الفيل وأهله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ

стр. 16590

رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾ إلى آخر السورة. ثم قال: ولم فعلتُ ذلك -يا محمد- بقومك، وهم يومئذ أهل عبادة أوثان؟! فقال: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ إلى آخر السورة، أي: لتراحمهم وتواصلهم ... (١). (١٥/ ٦٧٤) ٨٥٠٣٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- أنه سئل عن قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾. فقرأ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾ إلى آخر السورة، قال: هذا لإيلاف قريش؛ صنعتُ هذا بهم لألفةِ قريش؛ لئلا أُفرِّق أُلْفَتهم وجماعتهم، إنما جاء صاحب الفيل ليستبيد حريمهم فصنع الله بهم ذلك (٢). (١٥/ ٦٧٣) ٨٥٠٣٦ - قال سفيان بن عُيينة: ﴿لِإيلافِ﴾ لنعمتي على قريش (٣). (ز) ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢)﴾ ٨٥٠٣٧ - عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ويل امِّكم (٤)، يا قريش! ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾» (٥). (١٥/ ٦٧١) ٨٥٠٣٨ - عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾، ويحَكم، يا قريش، اعبدوا ربّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف» (٦). (١٥/ ٦٧٢) ٨٥٠٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِمْ﴾، يقول: لزومهم (٧). (١٥/ ٦٧٣)

стр. 16591

٨٥٠٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ الآية، قال: نهاهم عن الرحلة، وأمرهم أن يعبدوا ربّ هذا البيت، وكفاهم المؤنة، وكانت رحلتهم في الشتاء والصيف، ولم يكن لهم راحة في شتاء ولا صيف، فأطعمهم الله بعد ذلك مِن جوع، وآمنهم من خوف، فأَلِفوا الرحلة، وكان ذلك من نعمة الله عليهم (١). (١٥/ ٦٧٥) ٨٥٠٤١ - عن عبد الله بن عباس، ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾، قال: ألِفوا ذلك فلا يشقّ عليهم (٢). (١٥/ ٦٧٥) ٨٥٠٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ الآية، قال: أُمِروا أن يألفوا عبادة ربِّ هذا البيت كإلفهم رحلة الشتاء والصيف (٣). (١٥/ ٦٧٧) ٨٥٠٤٣ - عن أبي صالح [باذام]-من طريق إسماعيل- قال: علم الله حُبّ قريش الشام، فأُمِروا أن يألفوا عبادة ربّ هذا البيت كإيلافهم رحلة الشتاء والصيف (٤). (١٥/ ٦٧٧) ٨٥٠٤٤ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾، قال: كانوا يتَّجِرون في الشتاء والصيف، فآلَفْتُهم ذلك (٥). (١٥/ ٦٧٧) ٨٥٠٤٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾، قال: عادة قريش رحلة في الشتاء ورحلة في الصيف (٦). (١٥/ ٦٧٦) ٨٥٠٤٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾، قال: كان أهل مكة يتعاورون البيت شتًاء وصيفًا، تجّارًا آمنين، لا يخافون شيئًا؛ لحَرمهم، وكانت العرب لا يقدرون على ذلك ولا يستطيعونه من الخوف، فذكّرهم الله ما كانوا فيه من الأمن، حتى إن كان الرجل منهم لَيصاب في الحي من أحياء العرب، فيقال: حِرمِيّ. قال: ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «مَن أذلّ قريشًا أذلّه الله». وقال: «ارقبوني وقريشًا، فإن ينصرني الله عليهم فالناس لهم تَبع». فلما فُتحتْ مكةُ أسرع

стр. 16592

الناس في الإسلام، فبلغنا أنّ رسول الله ﷺ قال: «الناس تَبع لقريش في الخير والشر، كُفّارهم تَبعٌ لكُفّارهم، ومؤمنوهم تَبعٌ لمؤمنيهم» (١) [٧٣١٢]. (١٥/ ٦٧٦) ﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢)﴾ ٨٥٠٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- في قوله: ﴿رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾، قال: كانوا يَشْتُون بمكة، ويَصِيفون بالطائف (٢). (١٥/ ٦٧٢) ٨٥٠٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: أنهم كانوا في ضرٍّ ومجاعة، حتى جمعهم هاشم على الرحلتين، وكانوا يقسمون ربحهم بين الفقير والغني، حتى كان فقيرهم كغنيّهم (٣). (ز)

стр. 16593

٨٥٠٤٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كانت قريش تتَّجر شتًاء وصيفًا، فتأخذ في الشتاء على طريق البحر وأَيْلة (١) إلى فلسطين، يلتمسون الدِّفاء (٢)، وأمّا الصيف فيأخذون قِبل بُصرى وأذْرِعات (٣)، يلتمسون البرد، فذلك قوله: ﴿إيلافِهِمْ﴾ (٤). (١٥/ ٦٧٧) ٨٥٠٥٠ - قال أبو صالح باذام: كانت الشام منها أرض باردة ومنها أرض حارّة، وكانوا يرحلون في الشتاء إلى الحارّة، وفي الصيف إلى الباردة، وكانت لهم رحلتان كلّ عام للتجارة: إحداهما في الشتاء إلى اليمن؛ لأنها أدفأ، والأخرى في الصيف إلى الشام، وكان الحَرم واديًا جدبًا لا زرع فيه ولا ضرع، ولا ماء ولا شجر، وإنّما كانت قريش تعيش بها بتجارتهم ورحلتهم، وكانوا لا يُتعرّض لهم بسوء، وكانوا يقولون: قريش سكان حرم الله، وولاة بيته. فلولا الرحلتان لم يكن لأحد بمكّة مقام، ولولا الأمن بجوار البيت لم يقدروا على التصرّف، فشقّ عليهم الاختلاف إلى اليمن والشام، وأخصبت تَبالة وجُرش والجَنَد من بلاد اليمن، فحملوا الطعام إلى مكّة، وأهل الساحل في البحر على السفن، وأهل البر على الإبل والحُمُر، فألقى أهل الساحل بجدّة، وأهل البرّ بالمحصّب، وأخصبت الشام، فحملوا الطعام إلى مكّة، فحمل أهل الشام إلى الأبطح، وحمل أهل اليمن إلى جدّة، فامتاروا من قريب، وكفاهم الله مؤونة الرحلتين، وأمرهم بعبادة ربّ البيت (٥). (ز) ٨٥٠٥١ - قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر-: كانت لهم رحلتان: رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشام (٦). (ز)

стр. 16594

٨٥٠٥٢ - عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران- ﴿رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾، قال: كانوا تجّارًا (١). (ز) ٨٥٠٥٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ كانت لهم رحلتان؛ الصيف إلى الشام، والشتاء إلى اليمن في التجارة (٢) [٧٣١٣]. (١٥/ ٦٧٧) آثار متعلقة بالآية: ٨٥٠٥٤ - عن سعيد بن جُبَير، قال: مرّ رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر وبلال بملأٍ وهم ينشدون: قل للذي طلب السماحة والندى ... هلّا مررتَ بآل عبد الدار هلّا مررتَ بهم تريد قِراهم ... منعوك من جهد ومن إقتار فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: «هكذا قال الشاعر؟». قال: لا، والذي بعثك بالحق، بل قال: يا ذا الذي طلب السماحة والندى ... هلّا مررت بآل عبد مناف هلا مررت بهم تريد قراهم ... منعوك من جهد ومن إكتاف الرائشين وليس يوجد رائش ... والقائلين هلمّ للأضياف والخالطين غنيّهم بفقيرهم ... حتى يصير فقيرهم كالكاف والقائمين بكل وعد صادق ... ورجال مكّة مسنتون عجاف سفرين سنّهما له ولقومه ... سفر الشتاء ورحلة الأصياف (٣).

стр. 16595

٨٥٠٥٥ - عن عمر بن عبد العزيز، قال: كانت قريش في الجاهلية تَعْتَفِد (١)، وكان اعتفادها أنّ أهل البيت منهم كانوا إذا سافتْ -يعني: هلكتْ- أموالهم خرجوا إلى بَراز من الأرض، فضربوا على أنفسهم الأخبية، ثم تناوبوا (٢) فيها حتى يموتوا، من قبل أن يُعلم بخَلّتهم (٣)، حتى نشأ هاشم بن عبد مناف، فلما وبَل (٤) وعظم قدره في قومه قال: يا معشر قريش، إنّ العِزّ مع كثرة العدد، وقد أصبحتم أكثر العرب أموالًا، وأعزّهم نفرًا، وإنّ هذا الاعتفاد قد أتى على كثير منكم، وقد رأيتُ رأيًا. قالوا: رأيك رشدٌ، فمُرنا نأتمر. قال: رأيتُ أنْ أخلط فقراءكم بأغنيائكم، فأعمد إلى رجل غني فأضم إليه فقيرًا، عياله بعدد عياله، فيكون يوازره في الرحلتين؛ رحلة الصيف إلى الشام، ورحلة الشتاء إلى اليمن، فما كان في مال الغني من فضل عاش الفقير وعياله في ظِلّه، وكان ذلك قطعًا للاعتفاد. قالوا: نِعم ما رأيتَ. فألّف بين الناس، فلما كان من أمر الفيل وأصحابه ما كان، وأنزل الله ما أنزل، وكان ذلك مفتاح النبوة، وأول عِزّ قريش حتى هابهم الناس كلّهم، وقالوا: أهل الله، والله معهم. وكان مولد النبيِّ ﷺ في ذلك العام، فلما بعث الله رسوله ﷺ كان فيما أنزل عليه يعرّف قومه ما صنع إليهم، وما نصرهم من الفيل وأهله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾ إلى آخر السورة. ثم قال: ولِمَ فعلتُ ذلك -يا محمد- بقومك، وهم يومئذ أهل عبادة أوثان؟! فقال: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ إلى آخر السورة. أي: لتراحمهم وتواصلهم، وإن كان الذي آمنهم منه من الخوف؛ خوفَ الفيل وأصحابه، وإطعامَهم إياهم من الجوع؛ من جوع الاعتفاد (٥). (١٥/ ٦٧٤) ٨٥٠٥٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾، قال: مِن كلّ عدوٍّ في حَرمهم (٦). (١٥/ ٦٧٣)
следующие страницы →