← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 16661–16700 · переход к 16666.

стр. 16661

سورة المسد مقدمة السورة ٨٥٤٢٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: مكّيّة (١). (ز) ٨٥٤٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمُسمّى: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾، وأنها نزلت بعد ﴿يا أيها المدثر﴾ (٢). (ز) ٨٥٤٣٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ بمكة (٣). (١٥/ ٧٢٣) ٨٥٤٣١ - عن عبد الله بن الزُّبير = ٨٥٤٣٢ - وعائشة، مثله (٤). (١٥/ ٧٢٣) ٨٥٤٣٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٨٥٤٣٤ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: أنها مكّيّة، وذكراها بمسمّى: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ (٥). (ز) ٨٥٤٣٥ - عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة (٦). (ز) ٨٥٤٣٦ - عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: أنها مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾، وأنها نزلت بعد ﴿يا أيها المدثر﴾ (٧). (ز) ٨٥٤٣٧ - عن علي بن أبي طلحة: أنها مكّيّة (٨). (ز)

стр. 16662

٨٥٤٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: سورة ﴿تَبَّت﴾ مكّيّة، عددها خمس آيات (١). (ز) سبب نزول السورة ٨٥٤٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: لما نزلت: (وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ورَهْطَكَ مِنهُمُ المُخْلصِينَ) خرج النبي ﷺ حتى صعد الصَّفا، فهتف: «يا صباحاه». فاجتمعوا إليه، فقال: «أرأيتكم لو أخبرتُكم أنّ خيلًا تخرج بسفْح هذا الجبل أكنتم مُصَدِّقيّ؟». قالوا: ما جَرّبنا عليك كذبًا. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد». فقال أبو لهب: تبًّا لك، إنما جمعتنا لهذا؟ ثم قام، فنزلت هذه السورة: (تَبَّتْ يَدَآ أبِي لَهَبٍ وقَد تَبَّ) (٢). (١٥/ ٧٣٣) ٨٥٤٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما كان أبو لهب إلا مِن كفار قريش، ما هو حتى خرج من الشِّعب حين تمالأتْ قريش، حتى حُصرنا في الشِّعب وظاهرهم، فلما خرج أبو لهب من الشِّعب لقي هند ابنة عُتبة بن ربيعة حين فارق قومه، فقال: يا ابنة عُتبة، هل نصرتُ اللّات والعُزّى؟ قالت: نعم، فجزاك الله خيرًا، يا أبا عُتبة. قال: إنّ محمدًا يعِدُنا أشياء لا نراها كائنة، يزعم أنها كائنة بعد الموت، فماذا وضع في يديّ؟! ثم نفخ في يديه، ثم قال: تبًّا لكما، ما أرى فيكما شيئًا مما يقول محمد. فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾. قال ابن عباس: فحُصرنا في الشِّعب ثلاث سنين، وقطعوا عنا المِيرة، حتى إنّ الرجل مِنّا ليخرج بالنفقة فما يُبايع حتى يرجع، حتى هلك مِنّا من هلك (٣). (١٥/ ٧٣٣) ٨٥٤٤١ - كان محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق نافع بن يزيد- يقول: بلغنا -والله أعلم- أنّ رسول الله ﷺ نادى ليلةً، فقال: «يا آل قُصيّ، يا آل غالب، يا آل بني عبد مناف، إني لا أملك لكم مِن الدنيا مَنَعَة، ولا مِن الآخرة نصيبًا حتى تقولوا:

стр. 16663

لا إله إلا الله. فخرج إليه أبو لهب، فقال: لِمَ تَدْعُونا؟ فقال: إني لا أملك لكم من الدنيا مَنعة، ولا من الآخرة نصيبًا حتى تقولوا: لا إله إلا الله». فقال له أبو لهب: تبًّا لك، ألهذا دعوتنا؟! فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ (١). (ز) ٨٥٤٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: لما نزلت ﴿وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] يعني: بني هاشم، وبني المُطَّلِب، وهما ابنا عبد مناف بن قُصيّ، قال النبي ﷺ : «يا علي، قد أُمرتُ أنْ أُنذِر عشيرتي الأقربين، فاصنع لي طعامًا حتى أدعوهم عليه، وأُنذِرهم». فاشترى عليٌّ -رحمة الله عليه- رِجل شاة، فطبخها، وجاء بعُسٍّ (٢) من لبن، فدعا النبي ﷺ بني هاشم وبني المُطَّلِب إلى طعامه، وهم أربعون رجلًا غير رجل، على رِجل شاة، وعُسٍّ من لبن، فأكلوا حتى شبعوا، وشربوا حتى رَوُوا. فقال أبو لهب: لهذا ما سحركم به، الرجال العشرة مِنّا يأكلون الجَذعة، ويشربون العُسّ، وإنّ محمدًا قد أشبعكم أربعين رجلًا مِن رِجل شاة، ورواكم مِن عُسٍّ من لبن. فلما سمع ذلك منه رسول الله ﷺ شقّ عليه، ولم يُنذِرهم تلك الليلة، وأمر النبيُّ عليًّا أن يتخذ لهم ليلة أخرى مثل ذلك، ففعل، فأكلوا حتى شبعوا، وشربوا حتى رَووا، فقال النبي ﷺ : «يا بني هاشم، ويا بني المُطَّلِب، أنا لكم النذير من الله، وأنا لكم البشير مِن الله؛ إني قد جئتكم بما لم يجئ به أحدٌ من العرب، جئتكم في الدنيا بالشّرف، فأسلِموا تسْلموا، وأطيعوني تهتدوا». فقال أبو لهب: تبًّا لك -يا محمد- سائر اليوم، لهذا دعوتنا؟! فأنزل الله فيه: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ (٣). (ز) ٨٥٤٤٣ - قال محمد بن إسحاق: لما مضى رسول الله ﷺ على الذي بُعِث به، وقامت بنو هاشم وبنو المُطَّلِب دونه، وأبَوا أن يُسلِموه، وهم مِن خلافه على مثل ما قومهم عليه، إلا أنهم أنِفوا أن يستذلوا ويُسلِموا أخاهم لمن فارقه من قومه، فلما فعلتْ ذلك بنو هاشم وبنو المُطَّلِب، وعرفت قريشٌ أنه لا سبيل إلى محمد ﷺ معهم؛ اجتمعوا على أن يكتبوا فيما بينهم على بني هاشم وبني المُطَّلِب ألا يناكحوهم ولا ينكحوا إليهم، ولا يبايعونهم ولا يبتاعون منهم، فكتبوا صحيفة في ذلك، وكتب في الصحيفة منصور بن عكرمة بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار،

стр. 16664

وعلّقوها بالكعبة، ثم عَدَوا على مَن أسلم، فأوثقوهم، وآذوهم، واشتد البلاء عليهم، وعظمت الفتنة فيهم، وزُلزلوا زلزالًا شديدًا، فخرج أبو لهب عدوّ الله يُظاهر عليهم إلى قريش، وقال: قد نصرتُ اللّات والعُزّى، يا معشر قريش. فأنزل الله : ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ إلى آخرها (١). (ز) ٨٥٤٤٤ - عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران- في قوله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾، قال: حين أرسل النبي ﷺ إليه وإلى غيره -وكان أبو لهب عمّ النبي ﷺ ، وكان اسمه عبد العُزّى- فذكَّرهم، فقال أبو لهب: تبًّا لك، في هذا أرسلت إلينا؟! فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ (٢). (ز) ٨٥٤٤٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ ، قال: قال أبو لهب للنبي ﷺ : ماذا أُعطى -يا محمد- إنْ آمنتُ بك؟ قال: كما يُعطى المسلمون. فقال: ما لي عليهم فضل؟ قال: وأي شيء تبتغي؟ قال: تبًّا لهذا مِن دين تبًّا، أنْ أكون أنا وهؤلاء سواء! فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ (٣). (ز) تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ ٨٥٤٤٦ - عن عبد الله بن عباس، في: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قال: خسِرتْ، ﴿وتَبَّ﴾ قال: خسِر (٤). (١٥/ ٧٣٤) ٨٥٤٤٧ - عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾، قال: خسِرت (٥). (١٥/ ٧٣٤) ٨٥٤٤٨ - عن الحسن البصري، قال: إنما سُمّي أبو لهب من حُسنه (٦). (١٥/ ٧٣٤)

стр. 16665

٨٥٤٤٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾، قال: خسِرتْ يدا أبي لهب وخسِر (١). (١٥/ ٧٣٤) ٨٥٤٥٠ - كان محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق نافع بن يزيد- يقول: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾، قال: خسِرتْ يدا أبي لهب (٢). (ز) ٨٥٤٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ واسمه: عبد العُزّى بن عبد المُطَّلِب، وهو عمّ النبي ﷺ ، وإنما سُمّي أبو لهب لأنّ وجنتيه كانتا حمراوين، كأنما يلتهب منهما النار، ﴿وتَبَّ﴾ يعني: وخسِر أبو لهب (٣). (ز) ٨٥٤٥٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ قال: التَّبّ: الخُسران ... ، ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ يقول: بما عملتْ أيديهم (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٨٥٤٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- قال: لما خلق الله القلم قال: اكتب ما هو كائن. فكتب فيما كتب: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ (٥). (ز) ٨٥٤٥٤ - سُئل الحسن البصري -من طريق منصور- عن قوله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ هل كان في أُمّ الكتاب؟ وهل كان يستطيع أبو لهب أن لا يَصلى النار؟ فقال الحسن: واللهِ، ما كان يستطيع أن لا يَصلاها، وإنها لَفي كتاب الله قبل أن يُخلق أبو لهب وأبواه (٦). (ز) ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢)﴾ نزول الآية: ٨٥٤٥٥ - قال عبد الله بن مسعود: لَمّا دعا رسولُ الله ﷺ أقرباءَه إلى الله قال

стр. 16666

أبو لهب: إن كان ما يقول ابنُ أخي حقًّا فإنِّي أفتدي نفسي ومالي وولدي. فأنزل الله تعالى: ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ٨٥٤٥٦ - عن عائشة، قالت: إنّ أطيب ما أكل الرجل من كسْبه، وإنّ ابنه من كسْبه. ثم قرأتْ: ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾، قالت: ﴿وما كَسَبَ﴾: ولده (٢) [٧٣٣٢]. (١٥/ ٧٣٤) ٨٥٤٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الطفيل- في قوله: ﴿وما كَسَبَ﴾، قال: كسْبه: ولده (٣). (١٥/ ٧٣٥) ٨٥٤٥٨ - قال أبو العالية الرِّياحيّ: ﴿مالُهُ﴾ يعني: أغنامه، وكان صاحب سائمة ومواشٍ، ﴿وما كَسَبَ﴾ يعني: ولده (٤). (ز) ٨٥٤٥٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وما كَسَبَ﴾، قال: ولده (٥). (١٥/ ٧٣٦) ٨٥٤٦٠ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: كان يقال: ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ ولده: كسْبه. = ٨٥٤٦١ - ومجاهد = ٨٥٤٦٢ - وعائشة قالاه (٦). (١٥/ ٧٣٥)

стр. 16667

٨٥٤٦٣ - كان محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق نافع بن يزيد- يقول: ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾: كسْبه: ولده (١). (ز) ٨٥٤٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ﴾ في الآخرة، ﴿وما كَسَبَ﴾ يعني: أولاده؛ عُتبة، وعُتيبة، ومعتب؛ لأنّ ولده من كسْبه (٢) [٧٣٣٣]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٨٥٤٦٥ - عن عائشة، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أطيب ما أكل أحدكم مِن كسْبه، وإنّ ولده مِن كسْبه» (٣). (ز) ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣)﴾ ٨٥٤٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَيَصْلى﴾ يعني: سيغشى أبو لهب ﴿نارًا ذاتَ

стр. 16668

لَهَبٍ﴾ ليس لها دخان (١). (ز) ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤)﴾ ٨٥٤٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تحمل الشوك، فتطرحه على طريق النبيِّ ﷺ ليَعقِره وأصحابه. ويقال: ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ نقّالة الحديث (٢). (١٥/ ٧٣٨) ٨٥٤٦٨ - قال مُرّة الهَمداني: ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ كانت أُمّ جميل تأتي كل يوم بإبّالة (٣) من الحَسَك (٤)، فتطرحه على طريق المسلمين، فبينما هي ذات يوم حاملة حِزمة أعيتْ، فقَعدتْ على حجر تستريح، فأتاها مَلَك، فجذبها مِن خلفها، فأهلكها (٥). (ز) ٨٥٤٦٩ - قال سعيد بن جُبَير: ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ حمّالة الخطايا (٦). (ز) ٨٥٤٧٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تمشي بالنّميمة (٧). (١٥/ ٧٣٦) ٨٥٤٧١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾: كانت تحمل الشوك، فتُلقيه على طريق نبي الله ﷺ ليَعقِره (٨). (ز) ٨٥٤٧٢ - قال أبو المعتمر: زعم محمدٌ أنّ عكرمة قال: ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ كانت تمشي بالنّميمة (٩). (ز) ٨٥٤٧٣ - عن الحسن البصري، ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تحمل النّميمة،

стр. 16669

فتأتي بها بطون قريش (١). (١٥/ ٧٣٧) ٨٥٤٧٤ - عن محمد بن سيرين -من طريق عوف- في قوله: ﴿حمالة الحطب﴾، قال: كانت امرأة أبي لهب تنمُّ على رسول الله ﷺ وعلى أصحابه إلى المشركين (٢). (ز) ٨٥٤٧٥ - عن عطية الجَدَليّ [العَوفيّ]-من طريق قُرّة بن خالد- في قوله: ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تضع العِضاه (٣) على طريق رسول الله ﷺ ، فكأنما يطأ به كثيبًا (٤). (ز) ٨٥٤٧٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تنقل الأحاديث مِن بعض الناس إلى بعض (٥). (١٥/ ٧٣٧) ٨٥٤٧٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تحطب الكلام، وتمشي بالنّميمة. وقال بعضهم: كانت تُعيّر رسول الله ﷺ بالفقر، وكانت تحطب، فعُيّرتْ بأنها كانت تحطب (٦). (ز) ٨٥٤٧٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ كانت تمشي بالنّميمة (٧). (ز) ٨٥٤٧٩ - كان محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق نافع بن يزيد- يقول: ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: حمّالة النّميمة (٨). (ز) ٨٥٤٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وامْرَأَتُهُ﴾ وهي أم جميل بنت حرب، وهي أخت أبي سفيان بن حرب ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ يعني: كلّ شوك يَعقِر كانت تُلقيه على طريق النبي ﷺ ليَعقِره (٩). (ز) ٨٥٤٨١ - قال معمر بن راشد: وقال بعضهم: كانت تُعيّر النبي ﷺ بالفقر، وكانت

стр. 16670

تحطب؛ فعُيِّرتْ بأنها كانت تحطب (١). (ز) ٨٥٤٨٢ - عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران- ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تمشي بالنّميمة (٢). (ز) ٨٥٤٨٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تأتي بأغصان الشوك تطرحها بالليل في طريق رسول الله ﷺ (٣) [٧٣٣٤]. (١٥/ ٧٣٦) ﴿فِي جِيدِهَا﴾ ٨٥٤٨٤ - عن قتادة بن دعامة، ﴿فِي جِيدِها﴾، قال: عُنُقها (٤). (١٥/ ٧٣٧)

стр. 16671

٨٥٤٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي جِيدِها﴾ في عُنُقها يوم القيامة (١). (ز) ٨٥٤٨٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ﴾، قال: في رقبتها (٢). (ز) ﴿حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)﴾ ٨٥٤٨٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: هي حبال تكون بمكة. ويقال: المَسَد: العصا التي تكون في البكرة. ويقال: المَسَد: قِلادة لها من ودَع (٣). (١٥/ ٧٣٨) ٨٥٤٨٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ سلسلة مِن حديدٍ، ذَرْعُها سبعون ذراعًا، تدخل في فِيها وتخرج مِن دبُرها، ويكون سائرها في عُنُقها (٤). (ز) ٨٥٤٨٩ - قال سعيد بن المسيّب: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ كانت لها قِلادة في عُنُقها فاخرة، فقالت: لَأُنفِقنّها في عداوة محمد (٥) [٧٣٣٥]. (ز) ٨٥٤٩٠ - عن عروة بن الزُّبير -من طريق يزيد- ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: سلسلة من حديد في النار، ذرْعها سبعون ذراعًا (٦). (١٥/ ٧٣٧) ٨٥٤٩١ - عن مجاهد بن جبر: ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ من نار (٧). (١٥/ ٧٣٦) ٨٥٤٩٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: مثل حديدة البَكرة (٨). (١٥/ ٧٣٨)

стр. 16672

٨٥٤٩٣ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: حبل مِن شجر، وهو الحبل الذي كانت تحتطب به (١). (ز) ٨٥٤٩٤ - قال أبو المعتمر -من طريق المعتمر بن سليمان- زعم محمد أن عكرمة قال: ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ أنه الحديدة التي في وسط البَكرة (٢). (ز) ٨٥٤٩٥ - عن عامرالشعبي، ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: لِيف (٣). (١٥/ ٧٣٨) ٨٥٤٩٦ - قال الحسن البصري: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، المَسَد: خيوط صُفر وحُمر (٤). (ز) ٨٥٤٩٧ - قال الحسن البصري: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ إنما كانت خَرزات في عُنُقها (٥). (ز) ٨٥٤٩٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: من الوَدعَ (٦). (١٥/ ٧٣٨) ٨٥٤٩٩ - عن عطاء: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، المَسَد: الحديدة التي تكون في البَكرة (٧). (ز) ٨٥٥٠٠ - كان محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق نافع بن يزيد- يقول: ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: يُقال: الحبل الذي في الدّلو. قال: ويقال: المَسَد: الحديد (٨). (ز) ٨٥٥٠١ - قال مقاتل: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ من لِيف (٩). (ز) ٨٥٥٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، يعني: سلسلة مِن حديد (١٠). (ز) ٨٥٥٠٣ - عن سفيان [الثوري]-من طريق مهران- ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: حبل في عُنُقها في النار، مثل طوق طوله سبعون ذراعًا (١١). (ز)

стр. 16673

٨٥٥٠٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: حبال من شجر تَنبتُ في اليمن لها مَسَد، وكانت تُفْتَل. وقال: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ حبل من نار في رقبتها (١) [٧٣٣٦]. (ز) آثار متعلقة بالسورة ٨٥٥٠٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ جاءت امرأة أبي لهب، فقال أبو بكر: يا رسول الله، لو تَنَحَّيتَ عنها، فإنها امرأة بَذِيَّةٌ (٢). قال: «سيُحالُ بيني وبينها». فلم تره، فقالت: يا أبا بكر، هجانا صاحبُك. قال: واللهِ، ما ينطق بالشعر، ولا يقوله. فقالت: إنك لَمُصَدَّقٌ. فاندفعت راجعة، فقال أبو بكر: يا رسول الله، ما رأتك! قال: «كان بيني وبينها مَلَكٌ يستُرُني بجَناحِه حتى ذهبت» (٣). (٩/ ٧٦٨)

стр. 16674

٨٥٥٠٦ - عن يزيد بن زيد رجل من همدان -من طريق أبي إسحاق-: أنّ امرأة أبي لهب كانت تُلقي في طريق النبيِّ ﷺ الشّوك؛ فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، فلما نزلت بلغ امرأةَ أبي لهب: إنّ النبيَّ يَهْجُوكِ. قالت: علامَ يَهْجُوني؟! هل رأيتموني كما قال محمد أحمل حطبًا، في جِيدي حبلٌ مِن مَسَد؟! فمكثتْ، ثم أتتْه، فقالت: إنّ ربّك قلاك ووَدَّعك. فأنزل الله: ﴿والضُّحى﴾ إلى ﴿وما قَلى﴾ [الضحى: ١ - ٣] (١). (١٥/ ٧٣٦) ٨٥٥٠٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت رُقَيّة بنتُ النبيِّ ﷺ عند عُتبة بن أبي لهب، فلما أنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ سأل النبيُّ ﷺ طلاقَ رُقَيّة، فطَلَّقها، فتزوَّجها عثمان (٢). (١٥/ ٧٣٦) ٨٥٥٠٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: تزوّج أُمّ كلثوم بنت رسول الله ﷺ عُتيبةُ بن أبي لهب، وكانت رُقَيّة عند أخيه عُتبة بن أبي لهب، فلما أنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قال أبو لهب لابنيه عُتيبة وعُتبة: رأسي مِن رأسكما حرام إن لم تُطلِّقا ابنتَي محمد. وقالت أُمّهما بنت حرب بن أُمَيّة -وهي حمّالة الحطب-: طلِّقاهما فإنهما قد صَبَتا. فطلَّقاهما (٣). (١٥/ ٧٣٥) ٨٥٥٠٩ - عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله ﷺ : «بُعثتُ ولي أربع عمومة: فأمّا العباس فيُكنى بأبي الفضل، ولولده الفضل إلى يوم القيامة، وأمّا حمزة فيُكنى بأبي يعلى، فأعلى الله قدْره في الدنيا والآخرة، وأمّا عبد العُزّى فيُكنى بأبي لهب، فأدخله الله النار وألهبها عليه، وأمّا عبد مناف فيُكنى بأبي طالب، فله ولولده المطاولة والرِّفعة إلى يوم القيامة» (٤). (١٥/ ٧٣٨)

стр. 16675

٨٥٥١٠ - عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أنّ عَقيلًا دخل على معاوية، فقال معاوية لعقيل: أين ترى عمّك أبا لهب مِن النار؟ فقال له عقيل: إذا دخلتَها فهو على يسارك، مُفترِشٌ عمّتك حمّالة الحطب، والراكب خير مِن المركوب (١). (١٥/ ٧٣٨) ٨٥٥١١ - عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: مَرَّتْ دُرّة ابنة أبي لهب برجل، فقال: هذه ابنة عدوّ الله أبي لهب. فأقبلتْ عليه، فقالت: ذكر الله أبي بنباهته وشرفه، وترك أباك لجهالته. ثم ذَكرتْ للنبي ﷺ ، فخطب الناس، فقال: «لا يُؤذَيَنَّ مسلمٌ بكافر» (٢). (١٥/ ٧٣٩) ٨٥٥١٢ - عن عبد الله بن عمر، وأبي هريرة، وعمار بن ياسر، قالوا: قدمتْ دُرّة بنت أبي لهب مُهاجرة، فقال لها نسوة: أنتِ دُرّة بنت أبي لهب الذي يقول الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾. فذَكرتْ ذلك للنبي ﷺ ، فخطب، فقال: «يا أيها الناس، مالي أُوذى في أهلي، فواللهِ، إنّ شفاعتي لَتُنال بقرابتي، حتى إنّ حكمًا وحاء وصُداء وسلهبًا (٣) تنالها يوم القيامة بقرابتي» (٤). (١٥/ ٧٣٩) ٨٥٥١٣ - قال مقاتل بن سليمان: فلما نزلت هذه الآية في أبي لهب قيل لها: إنّ محمدًا قد هجا زوجكِ، وهجاكِ، وهجا ولدكِ. فغضبتْ، وقامت فأمَرتْ وليدتها أن تحمل ما يكون في بطن الشاة من الفَرْث والدم والقذر، فانطلقتْ لتستدلّ على النبي ﷺ لتُلقي ذلك عليه؛ فتصغره، وتذلّه به، لما بلغها عنه، فأُخبرتْ أنه في بيت عند الصَّفا، فلما انتهتْ إلى الباب سمع أبو بكر -رحمة الله عليه- كلامها، وكان النبي ﷺ داخل البيت، فقال أبو بكر -رحمة الله عليه-: يا رسول الله، إنّ أُمّ جميل

стр. 16676

قد جاءت، وما أظنّها جاءت بخير. فقال النبي ﷺ : «اللهم، خُذ ببصرها». أو كما قال، ثم قال لأبي بكر -رحمة الله عليه-: «دَعْها تدخل، فإنها لن تراني». فجلس النبي ﷺ وأبو بكر -رحمة الله عليه- جميعًا، فدخلتْ أمُّ جميل البيتَ، فرأتْ أبا بكر -رحمة الله عليه-، ولم تر النبيَّ ﷺ ، وكانا جميعًا في مكان واحد، فقالت: يا أبا بكر، أين صاحبك؟ فقال: وما أردتِ منه، يا أُمّ جميل؟ قالت: إنه بلغني أنه هجاني، وهجا زوجي، وهجا أولادي، وإني جئتُ بهذا الفَرْث لألقيه على وجهه ورأسه أذلّه بذلك. فقال لها: والله، ما هجاكِ، ولا هجا زوجكِ، ولا هجا ولدكِ. قالت: أحقٌّ ما تقول، يا أبا بكر؟ قال: نعم. فقالت: أما إنك لَصادق، وأنتَ الصِّدِّيق، وما أرى البأس إلا وقد كذبوا عليه. فانصرفتْ إلى منزلها، ... ثم إنه بدا لعُتبة بن أبي لهب أن يخرج إلى الشام في تجارة، وتبعه ناس من قريش حتى بلغوا الصّفاح، فلما همّوا أن يرجعوا عنه إلى مكة قال لهم عُتبة: إذا رجعتم إلى مكة فأخبِروا محمدًا بأني كفرتُ بـ ﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾. وكانت أول سورة أعلنها رسول الله ﷺ ، فلما بلغ النبي ﷺ ذلك قال: «اللهم، سلِّط عليه كلبك يأكله». فألقى الله في قلب عُتبة الرُّعب لدعوة النبي ﷺ ، وكان إذا سار ليلًا ما يكاد ينزل بليل، فهجر بالليل، فسار يومه وليلته، وهمّ أن لا ينزل حتى يُصبح، فلما كان قبيل الصبح قال له أصحابه: هلكت الركاب. فما زالوا به حتى نزل، وعرّس وإبله وهو مذعور، فأناخ الإبل حوله مثل السّرادق، وجعل الجواليق دون الإبل مثل السّرادق، ثم أنام الرجال حوله دون الجواليق، فجاء الأسد ومعه مَلكٌ يقوده، فألقى الله على الإبل السكينة، فسكنتْ، فجعل الأسد يتخلّل الإبل، فدخل على عُتبة وهو في وسطهم، فأكله مكانه، وبقي عظامه وهم لا يشعرون؛ فأنزل الله في قوله حين قال لهم: قولوا لمحمد: إنى كفرتُ بالنجم إذا هوى، يعني: القرآن إذ نزل؛ أنزل فيه: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ﴾ يعني: لُعن الإنسان ﴿ما أكْفَرَهُ﴾ [عبس: ١٧]، يعني: عُتبة يقول: أي شيء أكفره بالقرآن؟! إلى آخر الآيات (١). (ز)

стр. 16677

سورة الإخلاص مقدمة السورة ٨٥٥١٤ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الإخلاص مكّيّة، عددها أربع آيات (١) [٧٣٣٧]. (ز) سبب نزول السورة ٨٥٥١٥ - عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية-: أنّ المشركين قالوا للنبي ﷺ : يا محمد، انسب لنا ربّك. فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ (٢). (١٥/ ٧٤٠) ٨٥٥١٦ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قالت قريش لرسول الله ﷺ : انسب لنا ربّك. فنزلت هذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ (٣). (١٥/ ٧٤١) ٨٥٥١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ اليهود جاءت إلى النبيِّ ﷺ ، منهم كعب بن الأشرف، وحُييّ بن أخطب، فقالوا: يا محمد، صِف لنا ربّك الذي بعثك. فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ﴾ فيخرج منه الولد، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ فيخرج من شيء (٤). (١٥/ ٧٤٤)

стр. 16678

٨٥٥١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي ظَبْيان، وأبي صالح-: أنّ عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أتيا النبيَّ ﷺ ، فقال عامر: إلامَ تدعونا، يا محمد؟ قال: «إلى الله سبحانه». فقالا: صِفه لنا؛ أذهَب هو أم فِضّة أم حديد أم من خشب؟ فنزلت هذه السورة، فأرسل الله سبحانه الصاعقة إلى أربد فأحرقتْه، وطُعن عامر في خنصره فمات (١). (ز) ٨٥٥١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-: أنّ وفد نجران قدموا على رسول الله ﷺ سبعة أساقفة مِن بني الحارث بن كعب، فيهم السيّد، والعاقب، فقالوا للنبي ﷺ : صِف لنا ربّك مِن أي شيء هو؟ فقال النبي ﷺ : «إنّ ربي ليس من شيء، وهو بائن من الأشياء». فأنزل الله سبحانه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ أي: واحد (٢). (ز) ٨٥٥٢٠ - عن جابر بن عبد الله -من طريق الشعبي- قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: انسب لنا ربّك. فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ (٣). (١٥/ ٧٤١) ٨٥٥٢١ - عن أنس بن مالك، قال: أتتْ يهودُ خيبرَ إلى النبيِّ ﷺ ، فقالوا: يا أبا القاسم، خَلَق اللهُ الملائكة مِن نور الحجاب، وآدم مِن حمأ مسنون، وإبليس مِن لهب النار، والسماء مِن دخان، والأرض مِن زبد الماء، فأخبِرنا عن ربّك. فلم

стр. 16679

يُجبهم النبيُّ ﷺ ، فأتاه جبريل بهذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ ليس له عروق تتشعّب، ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾ ليس بالأجوف لا يأكل ولا يشرب، ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ ليس له والد ولا ولد يُنسب إليه، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ ليس من خَلْقه شيء يعدل مكانه، يُمسك السموات والأرض أن زالتا. هذه السورة ليس فيها ذِكر جنة ولا نار، ولا دنيا ولا آخرة، ولا حلال ولا حرام، انتسب الله إليها فهي له خالصة ... (١). (١٥/ ٧٤٢) ٨٥٥٢٢ - قال أبو وائل شقيقُ بن سلمة -من طريق عاصم-: قالت قريش للنبي ﷺ : انسب لنا ربّك. فأنزل الله هذه السورة، فقال: يا محمد، انسبني إلى هذا (٢). (ز) ٨٥٥٢٣ - عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- قال: قال قادة الأحزاب: انسب لنا ربّك. فأتاه جبريل بهذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد﴾ (٣). (١٥/ ٧٤١) ٨٥٥٢٤ - عن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، أنّ عبد الله بن سلام قال لأحبار اليهود: إني أردتُ أنْ أُحدث بمسجد أبينا إبراهيم عهدًا. فانطلق إلى رسول الله ﷺ وهو بمكة، فوافاه بمِنى والناس حوله، فقام مع الناس، فلما نظر إليه رسول الله ﷺ قال له: «أنتَ عبد الله بن سلام؟». قال: نعم. قال: «ادْنُ». فدنا منه، فقال: «أنشدك بالله، أما تجدني في التوراة رسول الله؟». فقال له: انعتْ لنا ربّك. فجاء جبريل، فقال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ إلى آخر السورة، فقرأها رسول الله ﷺ ، فقال ابن سلام: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. ثم انصرف إلى المدينة، وكتم إسلامه (٤). (١٥/ ٧٤٣) ٨٥٥٢٥ - عن سعيد بن جُبَير -من طريق محمد- قال: أتى رهطٌ مِن اليهود

стр. 16680

النبيَّ ﷺ ، فقالوا: يا محمد، هذا الله خَلَق الخَلْق، فمَن خَلَقه؟ فغضب النبيُّ ﷺ حتى انتُقع لونه (١)؛ ثم ساورهم (٢) غضبًا لربّه، فجاءه جبريل ﵇، فسكّنه، وقال: اخفض عليك جناحك، يا محمد. وجاء مِن الله جواب ما سألوه عنه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، فلما تلاها عليهم قالوا: صِف لنا ربّك، كيف خَلْقه، وكيف عضده، وكيف ذراعه؟ فغضب النبيُّ ﷺ أشدَّ مِن غضبه الأول، وساورهم غضبًا، فأتاه جبريل، فقال له مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧] (٣). (١٥/ ٧٤٤) ٨٥٥٢٦ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: قالت اليهود: يا محمد، صِف لنا ربّك. فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد﴾. فقالوا: أمّا الأحد فقد عرفناه، فما الصَّمَد؟ قال: «الذي لا جوف له» (٤). (١٥/ ٧٤٤) ٨٥٥٢٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- أنّ المشركين قالوا: يا محمد، أخبِرنا عن ربّك، صِف لنا ربّك ما هو؟ ومِن أيِّ شيء هو؟ فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ (٥). (١٥/ ٧٤٠) ٨٥٥٢٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: قالت اليهود: عزير ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. وقالت الصابئون: نحن نعبد الملائكة من دون الله. وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر من دون الله. وقال أهل الأوثان: نحن نعبد الأوثان من دون الله. فأوحى الله إلى نبيِّه ليكذب قولهم: ﴿قل هو الله أحد الله الصمد﴾ السورة كلها (٦). (ز)

стр. 16681

٨٥٥٢٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: جاء ناسٌ مِن اليهود إلى النبيِّ ﷺ ، فقالوا: انسب لنا ربّك. -وفي لفظ: صِف لنا ربّك-. فلم يَدْرِ ما يرُدّ عليهم؛ فنزلت: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ حتى خَتم السورة (١). (١٥/ ٧٤٥) ٨٥٥٣٠ - عن محمد بن السّائِب الكلبي: أنّ المشركين قالوا للنبي ﷺ : انسب لنا ربّك وصِفه. فأنزل الله هذه السورة (٢). (ز) ٨٥٥٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد﴾ تعني: أحدٌ لا شريك له، وذلك أنّ عامر بن الطفيل بن صعصعة العامري دخل على رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أما -واللهِ- لَئِن دخلتُ في دينك لَيَدخُلنّ مَن خلفي، ولَئن امتنعتُ لَيمتنعن مَن خلفي. قال رسول الله ﷺ : «فما تريد؟». قال: أتّبعك على أن تجعل لي الوبَر، ولك المَدر. قال له رسول الله ﷺ : «لا شرط في الإسلام». قال: فاجعل لي الخلافة بعدك. قال رسول الله ﷺ : «لا نبي بعدي». قال: فأريد أن تفضّلني على أصحابك. قال رسول الله ﷺ : «لا، ولكنك أخوهم إنْ أحسنتَ إسلامك». فقال: فتجعلني أخا بلال، وخبّاب بن الأرت، وسلمان الفارسي، وجعال؟! قال: «نعم». فغضب، وقال: أما -واللهِ- لَأُثيرنّ عليك ألف أشقر، عليها ألفُ أمرد. فقال له رسول الله ﷺ : «ويحك، تخوّفني؟!». قال له جبريل ﵇ عن ربّه: لَأُثيرنّ على كلّ واحد منهم ألفًا من الملائكة، طول عُنُق أحدهم مسيرة سنة، وغِلظها مسيرة سنة. وكان يكفيهم واحد، ولكن الله أراد أن يُعلمه كثرة جنوده، فخرج مِن عند رسول الله ﷺ وهو متعجّب مِمّا سمع منه، فلقيه الأربد بن قيس السهمي، فقال له: ما شأنك؟ وكان خليله، فقصّ عليه قِصّته، وقال: إنى دخلتُ على ابن أبي كَبشة آنفًا، فسألته الوبَر، وله المَدر، فأبى، ثم سألتُه من بعده، فأبى، ثم سألتُه أن يفضِّلني على أصحابه، فأبى. وقال: أنتَ أخوهم إنْ أحسنتَ إسلامك. فقال له: أفلا قتلتَه؟ قال: لم أُطِق ذلك. قال: فارجع بنا إليه، فإن شئتَ حدّثته حتى أضرب عُنُقه. فانطلقا على وجوههما حتى دخلا على رسول الله ﷺ ، فقعد عامر عن يمينه والأربد عن يساره، وكان رسول الله ﷺ علم ما يريدان. قال: وجاء مَلكٌ مِن الملائكة، فعَصر بطن الأربد بن قيس، وأقبل عامر

стр. 16682

على رسول الله ﷺ وقد وضع يده على فمه، وهو يقول: يا محمد، لقد خوّفتني بأمر عظيم، وبأقوام كثيرة، فمَن هؤلاء؟ قال: «جنودي، وهم أكثر مما ذكرتُ لك». قال: فأخبِرني ما اسم ربّك؟ وما هو؟ ومَن خليله؟ وما حيلته؟ وكم هو؟ وأبو مَن هو؟ ومن أي حيٍّ هو؟ ومَن أخوه؟ وكانت العرب يتخذون الأخلاء في الجاهلية؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ لقوله: ما اسمه؟ وكم هو؟ ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾ لقوله: ما طعامه؟ ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا يأكل ولا يشرب، ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ يقول: ولم يتخذ ولدًا، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ يقول: ليس له والد يُكنى به، لقوله: وابن مَن هو؟ ثم قال: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ لقوله: مَن خليله؟ يقول: ليس له نظير، ولا شبيه، فمن أين يتخذ الخليل؟! فأشار بيده وبعينه إلى الأربد بن قيس وهو في جهد قد عَصر المَلك بطنه حتى أراد أن يخرج خلاه من فِيه، وقد أهمّته نفسه، فقال الأربد: قم بنا. فقاما، فقال له عامر: ويحك، ما شأنك؟ قال: وجدت عَصرًا شديدًا في بطني ووجعًا؛ فما استطعتُ أنْ أرفع يدي. قال: فأمّا الأربد بن قيس فخرج يومئذ من المدينة، وكان يومًا متغيمًا، فأدركتْه صاعقة في الطريق، فقتلتْه، وأمّا عامر بن الطفيل فوجاه جبرئيل ﵇ في عُنُقه، فخرج في عُنُقه دبيلة، ويقال: طاعون، فمرض بالمدينة، فلم يأوه أحد إلا امرأة مجذومة من بني سلول، فقال جزعًا من الموت: غُدَّة كغُدَّة البعير، وموت في بيت سلولية! ابرز إليَّ، يا موت، فأنا قاتلك. فأنزل الله : ﴿وهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ [الرعد: ١٣] (١). (ز) ٨٥٥٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ وذلك أنّ مشركي مكة قالوا لرسول الله ﷺ : انعتْ لنا ربّك، وصِفه لنا. وقال عامر بن الطفيل العامري: أخبرنا عن ربّك؛ أمِن ذَهب هو، أو من فِضّة، أو من حديد، أو من صُفر؟ وقالت اليهود: عُزَيز ابن الله، وقد أنزل الله نعْته في التوراة؛ فأخبِرنا عنه، يا محمد. فأنزل الله في قولهم: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ لا شريك له، ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾ يعني: الذي لا جوف له كجوف المخلوقين. ويقال: الصَّمَد: السيد الذي تَصمُد إليه الخلائق بحوائجهم وبالإقرار والخضوع، ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ فيورث، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ فيشارك، وذلك أنّ مشركي العرب قالوا: الملائكة بنات الرحمن. وقالت

стр. 16683

اليهود: عُزَير ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. فأكذبهم اللهُ ، فبرّأ نفسه من قولهم، فقال: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ يعني: لم يكن له ولد، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ كما وُلد عيسى وعُزَير ومريم، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ يقول: لم يكن له عدل ولا مثل مِن الآلهة، ﵎ علوًّا كبيرًا (١). (ز) آثار متعلقة بالسورة ٨٥٥٣٣ - عن رجل من الصحابة، قال: سمعتُها من رسول الله ﷺ بضعًا وعشرين مرة يقول: «نِعْم السورتان يُقرأ بهما في الركعتين: الأحد الصَّمَد، و ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾» (٢). (١٥/ ٧١٦) ٨٥٥٣٤ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «جاءني جبريل في أحسن صورة ضاحكًا مُستبشِرًا، فقال: يا محمد، العليُّ الأعلى يقرئك السلام، ويقول: إنّ لكلّ شيء نسبًا، ونسبتي: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾» (٣). (١٥/ ٧٣٥) ٨٥٥٣٥ - عن بُرَيْدة، قال: دخلتُ مع رسول الله ﷺ المسجد ويدي في يده، فإذا رجل يُصلِّي يقول: اللهم، إني أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الواحد الأحد الصَّمَد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد. فقال رسول الله ﷺ : «لقد دعا الله باسمه الأعظم، الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دُعي به أجاب» (٤). (١٥/ ٧٦٠)

стр. 16684

٨٥٥٣٦ - عن مِحْجَن بن الأدْرَع، قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، فإذا هو برجل قد صَلّى صلاته وهو يتشهد، ويقول: اللهم، إني أسألك بالله الأحد الصَّمَد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد؛ أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم. فقال: «قد غُفر له، قد غُفر له، قد غُفر له» (١). (١٥/ ٧٧٣) ٨٥٥٣٧ - عن عُقبة بن عامر، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «يا عُقبة بن عامر، ألا أعلّمك خير ثلاث سور أُنزِلَتْ في التوراة والإنجيل والزّبور والفرقان العظيم؟». قلتُ: بلى، جعلني الله فداك. قال: فأقرأني: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾، و ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، و ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾. ثم قال: «يا عُقبة، لا تنساهنّ، ولا تَبِتْ ليلة حتى تقرأهنّ» (٢). (١٥/ ٧٧٠) تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ قراءات: ٨٥٥٣٨ - عن عمر بن الخطاب أنه قرأ: (اللهُ الواحِدُ الصَّمَدُ) (٣). (١٥/ ٧٧٧) ٨٥٥٣٩ - عن عبد الله بن بُرَيْدة بن الحصيب، عن أبيه، قال: لا أعلمه إلا رفعه، قال: «الصَّمَد: الذي لا جوف له» (٤). (١٥/ ٧٧٧)

стр. 16685

٨٥٥٤٠ - عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية-: أنّ المشركين قالوا للنبي ﷺ : يا محمد، انسب لنا ربّك. فأنزل الله: ﴿اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ لأنه ليس شيء يُولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وإنّ الله لا يموت ولا يورث، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ قال: لم يكن له شبيهٌ، ولا عدل، وليس كمثله شيء (١). (١٥/ ٧٤٠) ٨٥٥٤١ - عن عبد الله بن مسعود، قال: الصَّمَد: الذي لا جوف له. وفي لفظ: الذي ليس له أحشاء (٢). (١٥/ ٧٧٧) ٨٥٥٤٢ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق شقيق- قال: الصَّمَد: هو السيّد الذي قد انتهى سؤدده، فلا شئ أسود منه (٣). (١٥/ ٧٨٠) ٨٥٥٤٣ - عن علي بن أبي طالب: الصَّمَد: الذي ليس فوقه أحد (٤). (ز) ٨٥٥٤٤ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد خير- أنه سُئِل عن تفسير هذه السورة. قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ بلا تأويل عدد، ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾ لا تبعيض بدد، ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ فيكون هالكًا، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ فيكون إلهًا مشاركًا، ﴿ولَمْ يَكُنْ

стр. 16686

لَهُ﴾ من خَلْقه ﴿كُفُوًا أحَدٌ﴾ (١). (ز) ٨٥٥٤٥ - قال أبو هريرة: المستغني عن كلّ أحد، والمحتاج إليه كلّ أحد (٢). (ز) ٨٥٥٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: الصَّمَد: لا جوف له (٣). (١٥/ ٧٧٧) ٨٥٥٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الصَّمَد: السيّد الذي قد كمُل في سؤدده، والشريف الذي قد كمُل في شرفه، والعظيم الذي قد كمُل في عظمته، والحليم الذي قد كمُل في حِلْمه، والغنيُّ الذي قد كمُل في غِناه، والجبّار الذي قد كمُل في جبروته، والعالم الذي قد كمُل عِلمه، والحكيم الذي قد كمُل في حِكمته، وهو الذي قد كمُل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه، هذه صفته لا تنبغي إلا له، ليس له كفؤ، وليس كمثله شيء (٤). (١٥/ ٧٨٠) ٨٥٥٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الصَّمَد: الذي تَصمُد إليه الأشياء إذا نزل بهم كربة أو بلاء (٥). (١٥/ ٧٨١) ٨٥٥٤٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: الصَّمَد: الذي لا يَطعَم، وهو المُصمتْ، أوما سمعت نائحة بني أسد وهي تقول: لقد بكّر الناعي بخيري بني أسد ... بعمرو بن مسعود وبالسيد الصَّمَد؟ وكان لا يطعم عند القتال (٦). (١٥/ ٧٧٨) ٨٥٥٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله عزل وجل: ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾، أمّا الأحد فقد عرفناه، فما الصَّمَد؟ قال: الذي يُصمَد إليه في الأمور كلّها. قال: فهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد ﷺ ؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الأسدية: ألا بَكّر الناعي بخيري بني أسد ... بعمرو بن مسعود وبالسيد الصَّمَد؟ (٧). (١٥/ ٧٧٩)

стр. 16687

٨٥٥٥١ - عن أنس بن مالك: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ ليس له عروق تتشعّب، ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾ ليس بالأجوف لا يأكل ولا يشرب (١). (١٥/ ٧٤٢) ٨٥٥٥٢ - قال كعب الأحبار: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا يكافئه من خَلْقه أحد (٢). (ز) ٨٥٥٥٣ - قال أبو وائل شقيقُ بن سلمة -من طريق الأعمش-: ﴿الصَّمَد﴾ هو السيّد الذي قد انتهى سُؤدَده (٣). (ز) ٨٥٥٥٤ - قال مُرّة الهَمداني: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا يبلى، ولا يفنى (٤). (١٥/ ٧٧٩) ٨٥٥٥٥ - عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- قال: الصَّمَد: الذي لم يلد ولم يولد؛ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، فإنّ الله تعالى لا يموت ولا يورث (٥). (١٥/ ٧٧٩) ٨٥٥٥٦ - عن سعيد بن المسيّب -من طريق المستقيم بن عبد الملك- قال: الصَّمَد: الذي لا حِشوة له (٦). (١٥/ ٧٧٨) ٨٥٥٥٧ - عن سعيد بن جُبَير: ﴿الصَّمَد﴾: هو الكامل في جميع صفاته وأفعاله (٧). (ز) (ز) ٨٥٥٥٨ - عن سعيد بن جُبَير -من طريق إبراهيم بن ميسرة- قال: الصَّمَد: الذي لا جوف له (٨). (١٥/ ٧٧٨) ٨٥٥٥٩ - عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق أبي مَعشر- قال: الصَّمَد: الذي تَصمُد إليه العباد في حوائجهم (٩). (١٥/ ٧٨٢) ٨٥٥٦٠ - عن ميسرة -من طريق عطاء بن السائب-: المصمت (١٠). (ز)

стр. 16688

٨٥٥٦١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿الصَّمَد﴾ المُصمتْ الذي لا جوف له (١). (١٥/ ٧٧٧) ٨٥٥٦٢ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نُبَيط- قال: الصَّمَد: الذي لا جوف له (٢). (١٥/ ٧٧٨) ٨٥٥٦٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق معمر-، مثله (٣). (١٥/ ٧٨١) ٨٥٥٦٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الصَّمَد: هو السيّد الذي قد انتهى سؤدده، فلا شئ أسود منه (٤). (١٥/ ٧٧٨) ٨٥٥٦٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- قال: الصَّمَد: الذي لم يخرج منه شيء، ولم يلد ولم يولد (٥). (١٥/ ٧٧٨) ٨٥٥٦٦ - قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي إسحاق الكوفي-: الصَّمَد: الذي ليس فوقه أحد (٦). (ز) ٨٥٥٦٧ - عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿الصَّمَد﴾، قال: أُخبرتُ أنه الذي لا يأكل الطعام، ولا يشرب الشراب (٧). (١٥/ ٧٧٨) ٨٥٥٦٨ - عن عبد الله بن بريدة، قال: الصَّمَد نور يتلألأ (٨). (١٥/ ٧٨٢) ٨٥٥٦٩ - عن الحسن البصري، قال: الصَّمَد: الذي لا يخرج منه شيء (٩). (١٥/ ٧٧٨) ٨٥٥٧٠ - عن الحسن البصري -من طريق الربيع بن مسلم- قال: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا جوف له (١٠). (١٥/ ٧٧٨)

стр. 16689

٨٥٥٧١ - عن الحسن البصري -من طريق سفيان- ﴿الصَّمَد﴾، قال: الحيّ القيوم، الذي لا زوال له (١). (١٥/ ٧٨١) ٨٥٥٧٢ - عن الحسن البصري-من طريق معمر- قال: ﴿الصَّمَد﴾ الدائم (٢). (١٥/ ٧٨١) ٨٥٥٧٣ - قال الحسن البصري -من طريق رجل- في قول الله: ﴿الصَّمَد﴾: الذي يُصمَد إليه في الحوائج. ثم تلا هذه الآية: ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣] (٣). (ز) ٨٥٥٧٤ - عن الحسن البصري = ٨٥٥٧٥ - وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنهما كانا يقولان: الصَّمَد: الباقي بعد خَلْقه، هذه سورة خالصة لله ، ليس فيها ذِكْر شيء من أمر الدنيا والآخرة (٤). (١٥/ ٧٨١) ٨٥٥٧٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: الصَّمَد: الدائم (٥). (١٥/ ٧٨١) ٨٥٥٧٧ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي مَعشر- قال: الصَّمَد: الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد (٦). (١٥/ ٧٧٩) ٨٥٥٧٨ - عن الربيع بن أنس، مثله (٧). (١٥/ ٧٨٠) ٨٥٥٧٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثله (٨). (١٥/ ٧٨٠) ٨٥٥٨٠ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿الصَّمَد﴾ هو المقصود إليه في الرغائب، المُستعان به عند المصائب (٩). (ز)

стр. 16690

٨٥٥٨١ - قال الربيع بن أنس: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا تعتريه الآفات (١). (ز) ٨٥٥٨٢ - قال عاصم [بن أبي النجود] = ٨٥٥٨٣ - ومعمر [بن راشد]: ﴿الصَّمَد﴾ هو الدائم (٢). (ز) ٨٥٥٨٤ - قال [جعفر] الصادق: ﴿الصَّمَد﴾ وهو الغالب الذي لا يغلب (٣). (ز) ٨٥٥٨٥ - قال جعفر [الصادق]: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لم يُعطِ لخَلْقه مِن معرفته إلا الاسم والصفة (٤). (ز) ٨٥٥٨٦ - قال جعفر الصادق: ﴿الصَّمَد﴾ خمس حروف: فالألف دليل على أحَدِيَّته، واللام دليل على إلاهِيَّته، وهما مدغمان لا يظهران على اللسان ويظهران في الكتابة، فدلّ ذلك على أنّ أحَدِيَّته وإلاهِيَّته خفيّة لا تُدرك بالحواس، وأنّه لا يقاس بالناس، فخفاؤه في اللفظ دليل على أنّ العقول لا تُدركه ولا تحيط به علمًا، وإظهاره في الكتابة دليل على أنه يظهر على قلوب العارفين، ويبدو لأعين المُحِبِّين في دار السلام، والصاد دليل على صِدْقه، فوعْده صِدْقٌ، وقوله صِدْقٌ، وفِعله صِدْقٌ، ودعا عباده الى الصدق، والميم دليل على مُلكه، فهو الملِك على الحقيقة، والدال علامة دوامه في أبديّته وأزليّته (٥). (ز) ٨٥٥٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد﴾، تعني: أحد لا شريك له (٦). (ز) ٨٥٥٨٨ - قال مقاتل بن حيان: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا عيب فيه (٧) [٧٣٣٨]. (ز)

стр. 16691

﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ ٨٥٥٨٩ - عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ

стр. 16692

كُفُوًا أحَدٌ﴾، قال: لم يكن له شبيهٌ ولا عدل، وليس كمثله شيء (١). (١٥/ ٧٤٠) ٨٥٥٩٠ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد خير-: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ فيكون هالكًا، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ فيكون إلهًا مشاركًا، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ﴾ من خَلْقه ﴿كُفُوًا أحَدٌ﴾ (٢). (ز) ٨٥٥٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، قال: ليس كمثله شيء، فسبحان الله الواحد القهّار (٣). (١٥/ ٧٨٢) ٨٥٥٩٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، قال: ليس له كفؤ، ولا مثل (٤). (١٥/ ٧٨٢) ٨٥٥٩٣ - عن أنس بن مالك: ﴿لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ ليس له والدٌ ولا ولدٌ يُنسب إليه، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ ليس مِن خَلْقه شيء يعدل مكانه، يُمسك السموات والأرض أن زالتا. هذه السورة ليس فيها ذِكر جنَّة ولا نار، ولا دنيا ولا آخرة، ولا حلال ولا حرام، انتسب الله إليها فهي له خالصة (٥). (١٥/ ٧٤٢) ٨٥٥٩٤ - عن كعب الأحبار -من طريق عمرو بن غيلان- قال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أسّس السموات السبع والأرضين السبع على هذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، وإن الله لم يكافئه أحد من خَلْقه (٦). (١٥/ ٧٨٣) ٨٥٥٩٥ - عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- قال: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، قال: لم يكن له شبيهًا ولا عدلًا، وليس كمثله شيء (٧). (١٥/ ٧٧٩) ٨٥٥٩٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق طلحة بن مصرف- ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا﴾، قال: صاحبة (٨). (١٥/ ٧٨٢)

стр. 16693

٨٥٥٩٧ - عن عطاء: ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا﴾ بِأَلِفٍ، قال: مثلًا (١). (١٥/ ٧٨٢) ٨٥٥٩٨ - عن قتادة بن دعامة، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، قال: لا يكافئه أحد بنعمته (٢). (١٥/ ٧٨٢) ٨٥٥٩٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ورقاء- ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا﴾: مِثل (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٨٥٦٠٠ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «قال الله تعالى: كذَّبني ابنُ آدم ولم يكن له ذلك، وشَتَمني ولم يكن له ذلك، فأمّا تكذيبه إيّايَ فقولهُ: لن يعيدني كما بدأني. وليس أولُ الخَلْق بأهونَ عليّ من إعادته، وأمّا شتْمُهُ إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا. وأنا الأحد الصَّمَد، الذي لم ألِدن ولم أولدن ولم يكن لي كفوًا أحد» (٤). (ز)

стр. 16694

سورة الفلق نزول المعوذتين ٨٥٦٠١ - عن عائشة، قالت: كان لرسول الله ﷺ غلام يهودي يخدمه، يقال له: لَبِيد بن أعصم. فلم تَزل به يهود حتى سَحر النبيَّ ﷺ ، وكان رسول الله ﷺ يذوب ولا يدري ما وجَعه، فبينا رسول الله ﷺ ذات ليلة نائم إذ أتاه مَلكان، فجلس أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه: ما وجَعه؟ قال: مطبوب. قال: مَن طبّه؟ قال: لَبِيد بن أعصم. قال: بم طبّه؟ قال: بمُشط ومُشاطة (١) وجُفِّ طلْعة (٢) ذَكر، بذي أرْوان (٣)، وهي تحت راعُوفة البئر (٤). فلما أصبح رسول الله ﷺ غدا ومعه أصحابه إلى البئر، فنزل رجل، فاستخرج جُفّ طَلْعةٍ مِن تحت الراعُوفة، فإذا فيها مُشط رسول الله ﷺ ومِن مُشاطة رأسه، وإذا تمثالٌ مِن شمعٍ تمثال رسول الله ﷺ ، وإذا فيها إبَرٌ مغروزة، وإذا وتَرٌ فيه إحدى عشرة عُقدة، فأتاه جبريل بالمُعوّذتين، فقال: يا محمد، ﴿قل أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ وحلّ عُقدة، ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ وحلّ عُقدة، حتى فرغ منها وحلّ العُقَد كلّها، وجعل لا ينزع إبرة إلا وجد لها ألَمًا، ثم يجد بعد ذلك راحة، فقيل: يا رسول الله، لو قتلتَ اليهودي. فقال: «قد عافاني الله، وما وراءه من عذاب الله أشد». فأخرجه (٥). (١٥/ ٧٩٣)

стр. 16695

٨٥٦٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ لَبِيد بن الأعصم اليهودي سَحر النبيَّ ﷺ ، وجعل تمثالًا فيه إحدى عشرة عُقدة، فأصابه مِن ذلك وجع شديد، فأتاه جبريل وميكائيل يعودانه، فقال ميكائيل: يا جبريل، إنّ صاحبك شاكٍ. قال: أجل، أصابه لَبِيد بن الأعصم اليهودي، وهو في بئر ميمونة، في كَرَبة (١) تحت صخرة في الماء. قال: فما دواء ذلك؟ قال: تُنزح البئر، ثم تُقلب الصخرة، فتوجد الكَرَبة فيها تمثالٌ فيه إحدى عشرة عُقدة، فتُحرق، فإنّه يبرأ بإذن الله. فأرسل إلى رهطٍ منهم عمّار بن ياسر، فنزح الماء، فوجدوه قد صار كأنه ماء الحناء، ثم قُلبت الصخرة، فإذا كَربة فيها صخرة فيها تمثالٌ فيه إحدى عشرة عُقدة، فأنزل الله: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ الصبح. فانحلّتْ عُقدة، ﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ من الجنّ والإنس. فانحلّتْ عُقدة، ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾ الليل وما يجيء به النهار، ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ فِي العُقَدِ﴾ السحّارات المؤذيات. فانحلّتْ عُقدة، ﴿ومِن شَرِّ حاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾ (٢). (١٥/ ٧٩٤) ٨٥٦٠٣ - قال ابن عباس، وعائشة -دخل حديث بعضهما في بعض-: كان غلام من اليهود يخدم رسول الله ﷺ ، فدبَّت إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبي ﷺ وعدة أسنان مِن مشطه، فأعطاها اليهود، فسحروه فيها، وكان الذي تولى ذلك رجل منهم يقال له: لبيد بن أعصم، ثم دسها في بئر بني زريق، يقال لها: ذَروان، فمرض رسول الله ﷺ ، وانتثر شعر رأسه، ولبث ستة أشهر يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، وجعل يذوب ولا يدري ما عراه، فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان، فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما بال الرجل؟ قال: طُبَّ. قال: وما طُبَّ؟ قال: سُحِر. قال: ومن سَحَره؟ قال: لبيد بن أعصم اليهودي. قال: وبم طَبَّه؟ قال: بمشط ومشاطة. قال: وأين هو؟ قال: في جُفِّ طلعةٍ تحت راعوفة في بئر ذروان -والجف: قشر الطلع، والراعوفة: حجر في أسفل البئر كان يقوم عليه المائح-. فانتبه رسول الله ﷺ مذعورًا، وقال: «يا عائشة، أما شعرت أن الله تعالى أخبرني بدائي». ثم بعث رسول الله ﷺ عليًّا والزبير وعمار بن ياسر، فنَزحوا ماء البئر كأنه نُقاعة الحِنّاء (٣)،

стр. 16696

ثم رفعوا الصخرة، وأخرجوا الجُفّ، فإذا فيه مُشاطة رأسه، وأسنانٌ من مشطه، وإذا وتر معقود فيه إحدى عشرة عقدة، مغروزة بالإبَر. فأنزل الله تعالى السورتين، فجعل كلما قرأ آية انحلَّت عقدة، ووجد رسول الله ﷺ خِفَّة، حتى انحلت العقدة الأخيرة، فقام كأنما أُنشِط من عِقال (١)، وجعل جبريل ﵇ يقول: باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من حاسد وعين، والله يشفيك. فقالوا: يا رسول الله، أفلا نأخذ الخبيث نقتله؟ فقال رسول الله ﷺ : «أما أنا فقد شفاني الله، وأكره أن يثير على الناس شرًّا» (٢). (ز) ٨٥٦٠٤ - عن زيد بن أرقم، قال: سَحَر النبيَّ ﷺ رجلٌ من اليهود، فاشتكى، فأتاه جبريل فنزل عليه بالمُعوّذتين، وقال: إنّ رجلًا من اليهود سَحرك، والسِّحر في بئر فلان. فأرسل عليًّا، فجاء به، فأمره أن يحُلّ العُقد، ويقرأ آية، فجعل يقرأ ويحُلّ، حتى قام النَّبِيّ ﷺ كأنما نشِط من عِقال (٣). (١٥/ ٧٩٢) ٨٥٦٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ وذلك أنّ لَبِيد بن عاصم بن مالك، ويقال: ابن أعصم اليهودي، سَحر النبي ﷺ في إحدى عشرة عُقدة في وتَرٍ، فجعله في بئر لها سبع موانى في جُفّ طَلْعةٍ كان النبي ﷺ يستند إليها، فَدَبّ فيه السِّحر، واشتدّ عليه ثلاث ليالٍ، حتى مرض مرضًا شديدًا، وجزعت النساء، فنَزَلَت المعوّذات، فبينما رسول الله ﷺ نائم إذ رأى كأن مَلَكين قد أتياه، فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما شكواه؟ قال: أصابه طِبّ -يقول: سِحر-. قال: فمَن طبَّه؟ قال: لَبِيد بن أعصم اليهودي. قال: في أي شيء؟ قال: في قِشر طَلْعة. قال: فأين هو؟ قال: في بئر فلان. قال: فما دواؤه؟ قال: تُنزف البئر، ثم يُخرج قِشر الطَّلعة، فيحرقه، ثم يحِل العُقد، كلّ عُقدة بآية من المُعوّذتين، فذلك شفاؤه. فلما استيقظ النبي ﷺ وجّه علي بن أبي

стр. 16697

طالب إلى البئر، فاستخرج السِّحر، وجاء به، فأَحرق ذلك القِشر. ويقال: إنّ جبريل أخبر النبي ﷺ بمكان السِّحر، وقال جبريل للنبي ﷺ : حُلّ عُقدة، واقرأ آية. ففعل النبي ﷺ ذلك، فجعل يذهب عنه ما كان يجد حتى برأ وانتشر للنساء (١). (ز) آثار متعلقة بالمعوذتين ٨٥٦٠٦ - عن عبد الله بن مسعود، أنّ النبيَّ ﷺ سُئل عن هاتين السورتين. فقال: «قيل لي فقلتُ، فقولوا كما قلتُ» (٢). (١٥/ ٧٨٤) ٨٥٦٠٧ - عن زِرّ بن حُبَيش، قال: أتيتُ المدينة، فلقيتُ أُبيّ بن كعب، فقلت: يا أبا المنذر، إني رأيتُ ابن مسعود لا يكتب المُعوّذتين في مُصحفه، فقال: أما -والذي بعث محمدًا بالحقّ- قد سألتُ رسول الله ﷺ عنهما، وما سألني عنهما أحدٌ منذ سألته غيرُك، قال: «قيل لي: قُل. فقلتُ، فقولوا». فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ (٣). (١٥/ ٧٨٤) ٨٥٦٠٨ - عن عُقبة بن عامر، قال: بينا أنا أسير مع رسول الله ﷺ فيما بين الجُحفة والأبواء إذ غشينا ريح وظُلمة شديدة، فجعل رسول الله ﷺ يتعوّذ بـ ﴿أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، و ﴿أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾، ويقول: «يا عُقبة، تعوّذ بهما، فما تعوّذ متعوّذ بمثلهما». قال: وسمعتُه يؤُمّنا بهما في الصلاة (٤). (١٥/ ٧٨٦) ٨٥٦٠٩ - عن عُقبة بن عامر، قال: لقيتُ رسول الله ﷺ ... فقال: «يا عُقبة بن عامر، ألا أعلّمك خير ثلاث سور أُنزِلَتْ في التوراة والإنجيل والزّبور والفرقان العظيم!». قال: قلتُ: بلى، جعلني الله فِداك. قال: فأقرأني: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾. ثم قال: «يا عُقبة، لا تنساهنّ،

стр. 16698

ولا تَبِتْ ليلة حتى تقرأهنّ» (١). (ز) ٨٥٦١٠ - عن أبي سعيد الخدريّ، قال: كان رسول الله ﷺ يتعوّذ من عين الجانّ، ومن عين الإنس، فلما نزلت سورة المُعوّذتين أخذهما، وترك ما سوى ذلك (٢). (١٥/ ٧٨٧) ٨٥٦١١ - عن أنس بن مالك، قال: صنعت اليهود بالنبي ﷺ شيئًا، فأصابه منه وجعٌ شديد، فدخل عليه أصحابه، فخرجوا من عنده وهم يرون أنه لُمَّ به (٣)، فأتاه جبريل بالمُعوّذتين، فعوّذه بهما ثم قال: باسم الله أرقيك، من كلّ شيء يؤذيك، ومن كلّ عين ونفس حاسد يشفيك، باسم الله أرقيك (٤). (١٥/ ٧٩٥) ٨٥٦١٢ - عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشَّخِّير، قال: قال رجل: كُنّا مع رسول الله ﷺ في سَفرٍ والناس يعتقبون (٥) وفي الظَّهر قِلّة، فجاءت نَزْلة رسول الله ﷺ ونَزْلَتي، فلحقني، فضرب مَنكِبيّ، فقال: ﴿قُل أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾. فقلتُ: أعوذ برب الفلق. فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتُها معه، ثم قال: ﴿قُل أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾. فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتُها معه. قال: «إذا أنت صَلَّيتَ فاقرأ بهما» (٦). (١٥/ ٧٨٥) ٨٥٦١٣ - عن أبي عابس الجُهنيّ، أنّ رسول الله ﷺ قال له: «يا ابن عابس، ألا أُخبرك بأفضل ما تعوّذ به المُتعوّذون!». قال: بلى، يا رسول الله. قال: «﴿أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، و ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾، هما المُعوّذتان» (٧). (١٥/ ٧٨٧)

стр. 16699

٨٥٦١٤ - عن أنس بن مالك: أنّ النبيَّ ﷺ ركب بغلة، فحادت به، فحبسها، وأمر رجلًا أن يقرأ عليها: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾، فسكنت ومضت (١). (١٥/ ٧٩٠) ٨٥٦١٥ - عن أبي هريرة، قال: أهدى النّجاشي إلى رسول الله ﷺ بغلة شهباء، فكان فيها صعوبة، فقال للزُّبير: «اركبها، وذلِّلها». فكأن الزُّبير اتقى، فقال له: «اركبها، واقرأ القرآن». قال: ما أقرأ؟ قال: «اقرأ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾، فوالذي نفسي بيده، ما قمتَ تُصلِّي بمثلها» (٢). (١٥/ ٧٩١) ٨٥٦١٦ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد-: أنه كان يحكّ المُعوّذتين من المصحف، ويقول: لا تخلطوا القرآن بما ليس منه، إنهما ليستا من كتاب الله، إنّما أُمِر النبيُّ ﷺ أن يُتعوّذ بهما. وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما. قال البزار: لم يتابع ابنَ مسعود أحدٌ من الصحابة، وقد صح عن النبيِّ ﷺ أنه قرأ بهما في الصلاة، وأُثبتتا في المصحف (٣) [٧٣٣٩]. (١٥/ ٧٨٤)

стр. 16700

٨٥٦١٧ - عن عبد الله بن عمر، قال: إذا قرأتَ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ فقُل: أعوذ برب الفلق. وإذا قرأتَ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ فقُل: أعوذ برب الناس (١). (١٥/ ٧٩١) مقدمة سورة الفلق ٨٥٦١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: مدنية (٢). (ز) ٨٥٦١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف، عن مجاهد-: مكّيّة (٣). (ز) ٨٥٦٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخُراسانيّ-: مكّيّة، وذكرها بمسمّى: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، وأنها نزلت بعد ﴿ألم تر كيف فعل ربك﴾ (٤). (ز) ٨٥٦٢١ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٨٥٦٢٢ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي-: مكّيّة (٥). (ز) ٨٥٦٢٣ - عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكّيّة (٦). (ز) ٨٥٦٢٤ - عن محمد بن مسلم الزُّهريّ: مكّيّة، ونزلت بعد سورة الفيل (٧). (ز) ٨٥٦٢٥ - عن علي بن أبي طلحة: مكّيّة (٨). (ز) ٨٥٦٢٦ - عن مقاتل بن سليمان: مكّيّة، عددها خمس آيات (٩). (ز)
следующие страницы →