← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ نزول الآية: ٥٩٠٨ - عن سهل بن سعد، قال: أُنزِلت: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾، ولم ينزل: ﴿من الفجر﴾؛ فكان رجالٌ إذا أرادوا الصوم ربط أحدُهم في رجليه الخيطَ الأبيض والخيطَ الأسود، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما؛ فأنزل الله بعدُ: ﴿من الفجر﴾، فعلِموا أنه إنّما يعني: الليل والنهار (١). (٢/ ٢٨٢) تفسير الآية: ٥٩٠٩ - عن عَدِيِّ بن حاتم، قال: لَمّا أُنزِلت هذه الآية: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ عَمَدْتُ إلى عِقالَيْنِ؛ أحدهما أسود، والآخر أبيض، فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر إليهما، فلا يتبين لي الأبيض من الأسود، فلما أصبحتُ غدوتُ على رسول الله ﷺ ، فأخبرتُه بالذي صنعتُ، فقال: «إنَّ وِسادَك إذن لَعَرِيض، إنّما ذاك بياضُ النهار من سوادِ الليل» (٢). (٢/ ٢٨٣) ٥٩١٠ - وعن عَدِيِّ بن حاتم، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ ، فعَلَّمني الإسلام، ونَعَتَ لي الصلوات كيف أُصَلِّي كلَّ صلاة لوقتها، ثم قال: «إذا جاء رمضانُ فكُلْ واشرب، حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، ثم أتمّ الصيام إلى الليل». ولم أدرِ ما هو، ففتلتُ خيطين من أبيض وأسود، فنظرتُ فيهما عند الفجر، فرأيتُهما سواء، فأتيتُ رسول الله ﷺ ، فقلتُ: يا رسول الله، كلَّ شيء أوصيتني قد حفظتُ، غير الخيط الأبيض من الخيط الأسود. قال: «وما منعك، يا ابن حاتم؟». وتَبَسَّم، كأنّه قد عَلِم ما فعلتُ، قلتُ: فَتَلْتُ خيطين من أبيض وأسود، فنظرت فيهما من الليل، فوجدتهما سواء. فضحك رسول الله ﷺ حتى رُئي نواجذُه، ثم قال: «ألم

стр. 1682

أقل لك: من الفجر؟ إنما هو ضوء النهار من ظلمة الليل» (١). (٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤) ٥٩١١ - وعن عدي بن حاتم، قال: قلتُ: يا رسول الله، ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أهما الخيطان؟ فقال: «إنّك لَعَرِيضُ القَفا إنْ أبْصَرْتَ الخَيْطَيْن». ثم قال: «لا، بل هو سوادُ الليل وبياضُ النهار» (٢). (٢/ ٢٨٤) ٥٩١٢ - عن زِرٍّ، عن حذيفة، قال: كان النبيُّ ﷺ يتسحَّرُ وأنا أرى مواقع النَّبْل. قال: قلت: أبعدَ الصبح؟ قال: هو الصبح، إلا أنه لم تطلع الشمس (٣). (ز) ٥٩١٣ - عن إبراهيم التيمي، قال: سافر أبي مع حذيفة، قال: فسار، حتى إذا خشينا أن يَفْجَأَنا الفجرُ قال: هل منكم من أحدٍ آكِلٌ أو شارِبٌ؟ قال: قلتُ له: أمّا من يريد الصوم فلا. قال: بلى. قال: ثُمَّ سار، حتى إذا اسْتَبْطَأْنا الصلاة نزل فتسحّر (٤). (ز) ٥٩١٤ - عن عليّ بن أبي طالب أنّه قال حين طلع الفجر: الآن، حين يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود (٥). (٢/ ٢٨٥) ٥٩١٥ - عن علي بن أبي طالب -من طريق هُبَيْرة- أنّه لما صلّى الفجر قال: هذا حين يتبين الخيطُ الأبيض من الخيط الأسود من الفجر (٦). (ز) ٥٩١٦ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾. قال: بياض النهار من سواد الليل، وهو الصبح إذا انفلق. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قولَ أُمَيَّة: الخيط الأبيض ضوءُ الصبح مُنغَلِقٌ والخيط الأسودُ لون الليل مَكْمُومُ (٧). (٢/ ٢٨٢)

стр. 1683

٥٩١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾، يعني: الليل من النهار. فأحلّ لكم المجامعة، والأكل، والشرب حتى يتبيّن لكم الصّبح، فإذا تبيّن الصبح حرُم عليهم المجامعة والأكل والشرب حتى يُتِمُّوا الصيام إلى الليل، فأمر بصوم النهار إلى الليل، وأمر بالإفطار بالليل (١). (٢/ ٢٨٤) ٥٩١٨ - عن جابر الجعفي، أنه سُئِل عن هذه الآية: ﴿حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾. فقال: قال سعيد بن جبير: هو حُمْرَةُ الأُفُق (٢). (٢/ ٢٨٤) ٥٩١٩ - عن الحسن البصري -من طريق أشْعَث- في قول الله تعالى: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾، قال: الليل من النهار (٣). (ز) ٥٩٢٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وكلوا واشرَبوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾: فهُما عَلَمان وحَدّان بَيِّنان، فلا يمنعكم أذانُ مُؤذِّنٍ مُراءٍ أو قليلِ العقل من سَحُوركم؛ فإنهم يُؤَذِّنُون بهَجِيعٍ من الليل طويل. وقد يُرى بياضٌ ما على السَّحَر يقال له: الصبح الكاذب، كانت تسميه العرب، فلا يمنعكم ذلك من سَحوركم، فإنّ الصبح لا خفاء به، طريقةٌ مُعترِضة في الأفق، وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الصبح، فإذا رأيتم ذلك فأمسكوا (٤). (ز) ٥٩٢١ - وعن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ قال: حتى يتبيّن لكم النهار من الليل، ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ (٥). (ز) ٥٩٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: وأنزل في صِرْمة بن أنس: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾: حتى يتبين لكم وجه الصبح، يعني: بياض النهار من سواد الليل من الفجر، ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾، والخيط الأبيض يعني: أوّل بياض الصبح؛ الضوء المعترض قِبَل المشرق، والخيط الأسود: أوّل سواد الليل (٦). (ز) ٥٩٢٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿حتى يتبيَّن لكم

стр. 1684

الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾، قال: الخيط الأبيض: الذي يكون من تحت الليل، يكشف الليل. والأسود: ما فوقه. ﴿منَ الفجر﴾ قال: ذلك الخيط الأبيضُ هو من الفجر نسبةً إليه، وليس الفجر كله، فإذا جاء هذا الخيط -وهو أوّله- فقد حلَّت الصلاةُ، وحَرُم الطعام والشراب على الصائم (١) [٦٦٣]. (ز)

стр. 1685

من أحكام الآية: ٥٩٢٤ - عن أبي الضحى، أنّ رجلًا قال لابن عباس: متى أدَعُ السَّحُورَ؟ فقال رجل: إذا شَكَكْتَ. فقال ابن عباس: كُلْ ما شَكَكْتَ حتى يتبيَّن لك (١). (٢/ ٢٨٥) ٥٩٢٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله : ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾، قال: إذا تسحَّر الرجل وهو يرى أنّ عليه ليلًا، وقد كان طلع الفجر؛ فلْيُتِمَّ صومَه؛ لأن الله يقول: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم﴾، وإذا أكل وهو يرى أن الشمس قد غابت ولم تغب فلْيَقْضِه؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٩٢٦ - وعن سَمُرَة بن جُندُب، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يمنعكم من سحوركم أذانُ بلال، ولا الفجرُ المستطيل، ولكنَّ الفجرَ المستطيرَ في الأفق» (٣). (٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦) ٥٩٢٧ - وعن عائشة، أنّ النبي ﷺ قال: «لا يمنعَنَّكم أذانُ بلال من سحوركم؛ فإنَّه يُنادي بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم؛ فإنّه لا يُؤَذِّنُ حتى يطلع الفجر» (٤). (٢/ ٢٨٦) ٥٩٢٨ - وعن طَلْق بن علي، أنّ رسول الله ﷺ قال: «كلوا واشربوا، ولا يَهِيدَنَّكم السّاطِعُ المُصْعِد (٥)، وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمرُ (٦)». ولفظ أحمد: «ليس الفجرُ المستطيلَ في الأفق، ولكنه المعترضُ الأحمرُ» (٧). (٢/ ٢٨٦)

стр. 1686

٥٩٢٩ - وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أنّه بَلَغَه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الفجرُ فجران، فأمّا الذي كأنه ذَنَب السَّرْحان (١) فإنه لا يُحِلُّ شيئًا ولا يُحَرِّمُه، وأما المستطيل الذي يأخذ بالأفق فإنه يُحِلُّ الصلاة، ويُحَرِّمُ الطعام» (٢). (٢/ ٢٨٧) ٥٩٣٠ - وعن جابر موصولًا (٣). (٢/ ٢٨٧) ٥٩٣١ - وعن ابن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «الفجر فجران؛ فَجْرٌ يَحْرُم فيه الطعام والشراب، وتَحِلُّ فيه الصلاة، وفَجْرٌ يَحِلّ فيه الطّعام، وتحرُم فيه الصلاة» (٤). (٢/ ٢٨٧) ٥٩٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: هما فجران؛ فأما الذي يَسْطَعُ في السماء فليس يُحِلُّ ولا يحُرِّم شيئًا، ولكن الفجر الذي يستبين على رؤوس الجبال هو الذي يحُرِّم الشراب (٥). (٢/ ٢٨٥) ٥٩٣٣ - عن أبي الضُّحى، قال: كانوا يرون أنّ الفجرَ المستفيضُ في السماء (٦). (٢/ ٢٨٥) ٥٩٣٤ - عن أبي مِجْلَز -من طريق عِمران بن حُدَيْر-: الضوء الساطعُ في السماء

стр. 1687

ليس بالصبح، ولكن ذاك الصبح الكاذب، إنّما الصبح إذا انفَضَحَ الأُفُق (١). (ز) ٥٩٣٥ - عن مسلم-من طريق الأعمش- قال: لَمْ يكونوا يَعُدُّون الفجرَ فجرَكم هذا، كانوا يعدُّون الفجرَ الذي يملأ البيوتَ والطرُقَ (٢). (ز) ٥٩٣٦ - عن يحيى بن سلام: الفجر فجران؛ فأما الذي كأنه ذَنَب السَّرْحانِ فإنّه لا يُحِلُّ شيئًا ولا يُحَرِّمه، وأما المستطيلُ الذي يأخذ بالأفق فإنه يُحِلُّ الصلاة ويوجب الصيام (٣) [٦٦٤]. (ز) ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ ٥٩٣٧ - عن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر النهار من ههنا، وغربت الشمس؛ فقد أفطر الصائم» (٤). (٢/ ٢٨٨) ٥٩٣٨ - وعن ليلى امرأة بشير بن الخَصاصِيَة، قالت: أردتُ أن أصوم يومين مواصلةً، فمنعني بشيرٌ، وقال: إنّ رسول الله ﷺ نهى عنه، وقال: «تفعل ذلك النصارى، ولكن صوموا كما أمركم الله، وأتموا الصيام إلى الليل، فإذا كان الليل فأفطروا» (٥). (٢/ ٢٨٩)

стр. 1688

٥٩٣٩ - وعن أبي ذرٍّ، أنّ رسول الله ﷺ واصَل يومين وليلة، فأتاه جبريل، فقال: إنّ الله قد قَبِل وِصالَك، ولا يَحِلُّ لأحدٍ بعدَك؛ وذلك لأنّ الله قال: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ (١). (٢/ ٢٨٩) ٥٩٤٠ - عن قتادة، قال: قالت عائشة: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾. يعني: أنها كَرِهَت الوِصال (٢). (٢/ ٢٨٩) ٥٩٤١ - عن معاذة: أنّ امرأة سألت عائشة عن وِصال صيام رسول الله. فقالت: أتعملين كعمله؛ فإنّه قد غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، وكان عملُه نافِلةً؟! ثم قالت عائشة: أمّا أنا -فواللهِ- ما صمتُ ليلًا قط؛ إنّ الله قال: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ (٣). (ز) ٥٩٤٢ - عن أبي العالية -من طريق داود- أنّه ذُكِر عنده الوِصال، فقال: فَرَض الله الصوم بالنهار، فقال: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾؛ فإذا جاء الليل فأنت مُفطِرٌ، فإن شِئت فَكُلْ، وإن شِئت فَلا (٤). (٢/ ٢٩٠) ٥٩٤٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في مَن أفطر ثم طلعت الشمس، قال: يقضي؛ لأنّ الله يقول: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ (٥). (٢/ ٢٨٨) ٥٩٤٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ثم أتمُّوا الصيامَ إلى الليل﴾، قال: من هذه الحدود الأربعة. فقرأ: ﴿أحِلّ لكم ليلةَ الصيام الرفثُ إلى نسائكم﴾، فقرأ حتى بَلغ: ﴿ثم أتمُّوا الصيام إلى الليل﴾. = ٥٩٤٥ - وكان أبي، وغيره من مَشيختِنا يقولون هذا، ويتلونه علينا (٦). (ز)

стр. 1689

آثار متعلقة بالآية: ٥٩٤٦ - وعن أبي أُمامة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان، فأخذا بِضَبْعِي (١)، فأتيا بي جبلًا وعِرًا، فقالا لي: اصعد. فقلت: إنِّي لا أُطِيقُه. فقالا: إنّا سنسهله لك. فصعدتُ، حتى إذا كنتُ في سَواءِ الجَبَلِ (٢) إذا أنا بأصوات شديدة، فقلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عُواءُ أهل النار. ثم انطُلِق بي، فإذا أنا بقوم مُعَلَّقين بعَراقِيبِهم، مُشَقَّقَةً أشْداقُهُمْ، تسيل أشْداقُهم دَمًا، قلتُ: مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يُفطِرون قبل تَحِلَّةِ صومهم» (٣). (٢/ ٢٨٨) ٥٩٤٧ - وعن ابن عمر: أنّ رسول الله ﷺ نهى عن الوِصال، قالوا: إنّك تُواصِل؟ قال: «لستُ مثلكم؛ إنِّي أُطعَم وأُسْقى» (٤). (٢/ ٢٩٠ - ٢٩١) ٥٩٤٨ - وعن أبي سعيد، أنّه سمِع النبي ﷺ يقول: «لا تُواصِلوا، فأيُّكم أراد أن يُواصِل فلْيُواصِل حتى السَّحَر». قالوا: فإنّك تُواصِل، يا رسول الله! قال: «إنِّي لست كهَيْئَتِكم، إنِّي أبِيتُ لي مُطعِمٍ يُطْعِمُني، وساقٍ يَسْقِيني» (٥). (٢/ ٢٩١) ٥٩٤٩ - وعن عائشة، قالت: نهى رسول الله ﷺ عن الوِصال رَحْمَةً لهم، فقالوا: إنّك تواصل! قال: «إنِّي لستُ كهَيْئَتِكم، إنِّي يُطْعِمُني ربي ويَسْقِيني» (٦). (٢/ ٢٩١) ٥٩٥٠ - وعن أبي هريرة، قال: نهى النبي ﷺ عن الوِصال في الصوم، فقال له رجل من المسلمين: إنّك تُواصِل، يا رسول الله؟ قال: «وأيُّكم مِثْلِي؟! إنِّي أبيتُ يُطعِمُني ربي ويَسْقِيني» (٧) [٦٦٥]. (٢/ ٢٩١)

стр. 1690

﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ نزول الآية: ٥٩٥١ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عَلْقَمة بن مَرْثَد- قال: كانوا يُجامِعون وهم معتكفون، حتى نزلت: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ (١). (٢/ ٢٩٤) ٥٩٥٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كان الرجل إذا اعتكف فخرج

стр. 1691

من المسجد جامع إن شاء؛ فنَزَلَتْ (١). (٢/ ٢٩٤) ٥٩٥٣ - وعن الكلبي، نحوه (٢). (ز) ٥٩٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تباشروهن﴾، نزلت في علي بن أبي طالب?، وعمّار بن ياسر، وأبي عبيدة بن الجراح، كان أحدهم يعتكف، فإذا أراد الغائِط من السَّحَر رجع إلى أهله بالليل، فيباشر ويجامع امرأته، ويغتسل، ويرجع إلى المسجد؛ فأنزل الله : ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ (٣). (ز) تفسير الآية: ٥٩٥٥ - عن عبد الله بن مسعود، قال: لا يقربها وهو مُعْتَكِف (٤). (ز) ٥٩٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾، قال: المُباشَرَة والملامسة والمسُّ جِماعٌ كلُّه؛ ولكنَّ الله يَكني ما شاء بما شاء (٥). (٢/ ٢٩٤) ٥٩٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تباشروهن﴾ الآية، قال: هذا في الرجل يعتكف في المسجد في رمضان أو غير رمضان، فحرَّم الله عليه أن ينكح النساء ليلًا ونهارًا، حتى يقضيَ اعتكافَه (٦). (٢/ ٢٩٥) ٥٩٥٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: كانوا إذا اعتكفوا، فخرج الرجل إلى الغائط؛ جامع امرأتَه، ثم اغتسل، ثم رجع إلى اعتكافه، فنُهُوا عن ذلك (٧). (٢/ ٢٩٥) ٥٩٥٩ - عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: لا يُقَبِّل المعتكفُ، ولا

стр. 1692

يُباشِر (١). (٢/ ٢٩٦) ٥٩٦٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾، قال: الجِوارُ، فإذا خرج أحدكم من بيته إلى بيت الله فلا يقرب النساء (٢). (ز) ٥٩٦١ - عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: نُهي عن جِماع النساء في المساجد، كما كانت الأنصار تصنع (٣). (٢/ ٢٩٥) ٥٩٦٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق علقمة بن مَرْثَد- في قوله: ﴿ولا تباشروهنّ وأنتم عاكفون في المساجد﴾، قال: كان الرجل إذا اعتكف، فخرج من المسجد؛ جامع إن شاء؛ فقال الله: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾. يقول: لا تقرَبوهن ما دُمْتُم عاكفين في مسجدٍ، ولا غيرِه (٤). (ز) ٥٩٦٣ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: الجماعُ: المباشرةُ؟ قال: الجماع نفسه. فقلت له: فالقُبلة في المسجد، والمَسَّة؟ فقال: أما ما حُرِّم فالجماع، وأنا أكره كلَّ شيء من ذلك في المسجد (٥). (ز) ٥٩٦٤ - عن الحسن البصري = ٥٩٦٥ - ومحمد بن كعب، قالا: لا يقربها وهو معتكف (٦). (ز) ٥٩٦٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾، يقول: مَن اعتكف فإنّه يصوم، لا يَحِلُّ له النساءُ ما دام معتكفًا (٧). (ز) ٥٩٦٧ - عن إسماعيل السُّدِّي: كان الرجل يعتكف، فإذا خرج من مصلّاه فلقي امرأته غشيَها، فنهاهم الله عن ذلك حتى يفرغ من اعتكافه (٨). (ز) ٥٩٦٨ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كان ناس يصيبون نساءهم وهم عاكفون، فنهاهم الله عن ذلك (٩). (٢/ ٢٩٥)

стр. 1693

٥٩٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾، يقول: لا تُجامِعُوا النساء ليلًا ولا نهارًا ما دُمْتُم معتكفين (١). (ز) ٥٩٧٠ - عن مُقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: لا يقربها وهو معتكف (٢). (ز) ٥٩٧١ - عن سفيان الثوري، في قول الله -جلَّ وعزَّ-: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾: فإن خرجتَ فلا تُباشِر (٣). (ز) ٥٩٧٢ - عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهْب-: لا يمسّ المعتكفُ امرأتَه، ولا يباشرُها، ولا يتلذّذ منها بشيء؛ قُبلةٍ ولا غيرها (٤) [٦٦٦]. (ز)

стр. 1694

٥٩٧٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا تُباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾، قال: المباشرة: الجماعُ وغيرُ الجماع، كلُّه محرم عليه. قال: المباشرة بغير جِماع: إلْصاقُ الجِلْدِ بالجلد (١) [٦٦٧]. (ز) من أحكام الآية: ٥٩٧٤ - عن محمد ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وعن عروة بن الزبير، عن عائشة، أنّها أخْبَرَتْهُما: أنّ النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى توَفّاه الله ، ثم اعتكف أزواجُه مِن بعده. والسُّنَّة في المعتكف ألّا يخرج إلا لحاجة الإنسان، ولا يتبع جنازة، ولا يعود مريضًا، ولا يمسَّ امرأة، ولا يباشرها، ولا اعتكافَ إلا في مسجد جماعة، والسُّنَّة في المعتكِف أن يصوم (٢). (٢/ ٢٩٦) ٥٩٧٥ - وعن حذيفة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «كلُّ مسجد له مُؤَذِّنٌ وإمامٌ فالاعتكاف فيه يَصْلُح» (٣). (٢/ ٢٩٩)

стр. 1695

٥٩٧٦ - عن عائشة، أنّ النبي ﷺ قال: «لا اعتكاف إلا بصيام» (١). (٢/ ٢٩٩) ٥٩٧٧ - عن ابن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «ليس على المعتكف صيامٌ، إلا أن يجعله على نفسه» (٢). (٢/ ٣٠٠) ٥٩٧٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إذا جامع المعتكف بطل اعتكافه، ويَسْتَأْنِفُ (٣). (٢/ ٢٩٥) ٥٩٧٩ - عن ثابت، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: قلت له: ما أراني إلا مُكَلِّم الأمير في هؤلاء الذين ينامون في المسجد فيُجْنِبون ويُحْدِثون. قال: فلا تفعل؛ فإن ابن عمر سُئِل عنهم. فقال: هم العاكفون (٤). (ز) ٥٩٨٠ - عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: لا اعتكاف إلا في مسجد (٥). (٢/ ٢٩٩) ٥٩٨١ - عن مالك، أنّه بَلَغه: أنّ القاسم بن محمد = ٥٩٨٢ - ونافعًا مولى عبد الله بن عمر، قالا: لا اعتكاف إلا بصيام؛ لقول الله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا

стр. 1696

الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾. فإنما ذكر الله الاعتكاف مع الصيام. = ٥٩٨٣ - قال مالك [بن أنس]: وعلى ذلك الأمرُ عندنا؛ أنه لا اعتكاف إلا بصيام (١) [٦٦٨]. (٢/ ٢٩٩) ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ ٥٩٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿تلك حدود الله﴾، يعني: طاعة الله (٢). (٢/ ٣٠٢) ٥٩٨٥ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿تلك حدود الله﴾، قال: معصية الله، يعني: المباشرة في الاعتكاف (٣). (٢/ ٣٠٢) ٥٩٨٦ - عن شَهْر بن حَوْشب: فرائض الله (٤). (ز) ٥٩٨٧ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أمّا ﴿حدود الله﴾: فشروطه (٥). (ز) ٥٩٨٨ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿تلك حدود الله فلا تقربوها﴾، يعني: الجماع (٦). (٢/ ٣٠٢) ٥٩٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال : ﴿تلك حدود الله﴾: المباشرة، تلك معصية الله؛ ﴿فلا تقربوها﴾ (٧) [٦٦٩]. (ز)

стр. 1697

﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)﴾ ٥٩٩٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿كذلك﴾، يعني: هكذا ﴿يبين الله﴾ (١). (٢/ ٣٠٢) ٥٩٩١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿لعلهم يتقون﴾، قال: يطيعون (٢). (ز) ٥٩٩٢ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ المعاصي، وعلى كُلِّ معتكف الصيامُ ما دام معتكفًا (٣). (ز) ٥٩٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك يبين الله آياته﴾ يعني: أمره للناس، وأمر الاعتكاف؛ ﴿لعلهم﴾ يعني: لكي ﴿يتقون﴾ المعاصيَ في الاعتكاف (٤) [٦٧٠]. (ز)

стр. 1698

﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)﴾ نزول الآية: ٥٩٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: لَمّا أنزل الله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، فقال المسلمون: إنّ الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو من أفضل أموالنا؛ فلا يَحِلُّ لأحد مِنّا أن يأكل عند أحد. فكَفَّ الناس عن ذلك؛ فأنزل الله بعد ذلك: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ [النور: ٦١] (١). (ز) ٥٩٩٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، يعني: بالظلم، وذلك أن امْرأَ القيسِ بن عابِس، وعبدان بن أشْوَع الحضرميّ اختصما في أرض، وأراد امرؤُ القيس أن يحلف؛ ففيه نزلت: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ (٢). (٢/ ٣٠٣) ٥٩٩٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، نحو ذلك (٣). (ز) ٥٩٩٧ - قال مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: نزلت هذه الآية في امرئ القيس بن عابس الكندي، وفي عبدان بن أشْوَع الحضرمي، وذلك أنّهما اختصما إلى النبي ﷺ في أرض، وكان امرؤُ القيس المطلوبَ، وعبدانُ الطالبَ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية، فحكَّم عبدان في أرضه، ولم يُخاصِمْه (٤). (ز) ٥٩٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، وذلك أن امْرَأ القيس بن عابِس وعبدان بن أشْوَع الحضرمي اختصما في أرض، فكان امرؤ القيس المطلوبَ، وعبدانُ الطالبَ، فلم يكن لعبدان بيِّنة، وأراد امرؤ القيس أن يحلف، فقرأ النبي ﷺ : ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ [آل عمران: ٧٧]-يعني: عَرَضًا يسيرًا من الدنيا- إلى آخر الآية. فلَمّا سمعها امرؤ القيس كره أن يحلف، ولم

стр. 1699

يُخاصِمْه في أرضه، وحَكَّمَه فيها؛ فأنزل الله : ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾ ... فقال النبي ﷺ : «إنما أنا بشر مثلكم، فلعل بعضكم أعلم بحجته، فأقضي له وهو مُبْطِل». ثم قال ﵇: «أيما رجل قضيت له بمال امرئ مسلم فإنّما هي قِطْعَةٌ من نار جهنّم أقطعها فلا تأكلوها» (١). (ز) تفسير الآية: ٥٩٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، قال: هذا في الرجل يكون عليه مال، وليس عليه فيه بيِّنة، فيجحد المال، فيخاصمهم فيه إلى الحكام، وهو يعرف أنّ الحقّ عليه، وهو يعلم أنّه آثِمٌ آكِلٌ حرامًا (٢). (٢/ ٣٠٣) ٦٠٠٠ - وعن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّه كان يكره أن يبيع الرجلُ الثوبَ ويقولُ لصاحبه: إن كرهتَه فرُدَّ معه دينارًا. فهذا مما قال الله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ (٣). (٢/ ٣٠٤) ٦٠٠١ - عن عبد الله بن عباس: ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِن أمْوالِ النّاسِ بِالإثْمِ﴾: باليمين الكاذبة، يَقْطَعُ بها مالَ أخيه (٤). (ز) ٦٠٠٢ - عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، قال: قلتُ لعبد الله بن عمرو: هذا ابنُ عمّك يأمُرُنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، وأن نقتل أنفسنا، وقد قال الله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾ إلى آخر الآية. فجمع يديه، فوضعهما على جبهته، ثم نكَس هنيهةً، ثم قال: أطِعْه في طاعة الله، واعْصِه في معصية الله (٥). (٢/ ٣٠٤) ٦٠٠٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لتأكلوا فريقا﴾ يعني: طائفة، ﴿من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾ يعني: تعلمون أنّكم تدَّعون الباطل (٦). (٢/ ٣٠٣)

стр. 1700

٦٠٠٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، قال: لا تُخاصِم وأنت ظالم (١). (ز) ٦٠٠٥ - وعن الحسن البصري = ٦٠٠٦ - ومقاتل بن حيان، نحو ذلك (٢). (ز) ٦٠٠٧ - عن الحسن البصري: هو أن يكون على الرجل لصاحبه حقٌّ، فإذا طالبه به دعاه إلى الحاكم، فيحلف له، ويذهب بحَقِّه (٣). (ز) ٦٠٠٨ - عن الحسن البصري، قال: هو الرجلُ يأكل مالَ الرجل ظُلْمًا، ويجحده إيّاه، ثم يأتي به إلى الحكّام، والحكّام إنما يحكمون بالظاهر؛ فإذا حكم له استحلَّه بحكمه (٤). (ز) ٦٠٠٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود بن أبي هند- قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، قال: هو الرجل يشتري السِّلعة، فيرُدُّها ويردُّ معها دَراهم (٥). (ز) ٦٠١٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر-، في الآية، قال: لا تُدْلِ بمال أخيك إلى الحاكم وأنت تعلم أنّك ظالم، فإنّ قضاءه لا يُحِلُّ لك شيئًا كان حرامًا عليك (٦). (٢/ ٣٠٣) ٦٠١١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، وكان يُقال: مَن مشى مع خصمه وهو له ظالم؛ فهو آثِمٌ حتى يرجع إلى الحق. واعلم -يا ابن آدم- أنّ قَضاء القاضي لا يُحلُّ لك حرامًا، ولا يُحِقُّ لك باطلًا، وإنما يقضي القاضي بنحو ما يرى ويشهدُ به الشهود، والقاضي بَشر يُخْطِئُ ويُصِيب. واعلموا أنّه من قد قُضي له بالباطل فإنّ خصومته لم تنقضِ حتّى يجمع الله بينهما يوم القيامة، فيقضي على المبُطل للمُحِقِّ بأجود مما قُضي به للمبطل على المحقّ في الدنيا (٧). (ز)

стр. 1701

٦٠١٢ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتُدْلوا بها إلى الحكّام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾، أما ﴿الباطل﴾ يقول: يظلم الرجل منكم صاحبَه، ثم يخاصمه ليقطع ماله وهو يعلم أنه ظالم، فذلك قوله: ﴿وتدلوا بها إلى الحكام﴾ (١). (ز) ٦٠١٣ - عن الكلبي: هو أن يُقيم شهادةَ الزُّور (٢). (ز) ٦٠١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ يعني: ظلمًا، ... يقول: لا يُدْلِيَنَّ أحدكم بخصومة في استحلال مال أخيه وهو يعلم أنه مبطل، فذلك قوله سبحانه: ﴿لتأكلوا فريقا﴾ يعني: طائفة ﴿من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾ أنّكم تَدَّعون الباطل (٣). (ز) ٦٠١٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بَينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، يقول: يكونُ أجدل منه، وأعرَف بالحجة، فيخاصمه في ماله بالباطل ليأكل ماله بالباطل. وقرأ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. قال: هذا القِمار الذي كان يَعمل به أهلُ الجاهلية (٤) [٦٧١]. (ز)

стр. 1702

النسخ في الآية: ٦٠١٦ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عَلْقَمة- ﴿ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل﴾، قال: إنّها لَمُحْكَمَةٌ ما نُسِخَت، ولا تُنسَخُ إلى يوم القيامة (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٠١٧ - وعن أُمِّ سَلَمَة زوجِ النبي ﷺ ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّما أنا بشر، وإنّكم تختصمون إلَيَّ، ولعلَّ بعضكم أن يكون ألْحَنَ بحُجَّته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيتُ له بشيء من حِقِّ أخيه فلا يأخذْه؛ فإنّما أقطع له قِطْعَةً من النار» (٢). (٢/ ٣٠٤) ٦٠١٨ - وعن أبي حميد السّاعِدِيِّ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يَحِلُّ لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير حقّه، وذلك لما حَرَّم اللهُ مالَ المسلم على المسلم» (٣). (٢/ ٣٠٤) ٦٠١٩ - وقال شريح: إنِّي لَأقضي لك، وإنِّي لَأظنُّك ظالمًا، ولكن لا يسعني إلاّ أن أقضي بما يحضرني من البيّنة، وإنّ قضائي لا يُحِلُّ لك حرامًا (٤). (ز) ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ نزول الآية: ٦٠٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبيِّ، عن أبي صالح- في قوله:

стр. 1703

﴿يسألونك عن الأهلة﴾، قال: نزلت في معاذ بن جبل، وثعلبة بن عَنَمَةَ، وهما رجلان من الأنصار، قالا: يا رسول الله، ما بال الهلال يبدو ويطلع دقيقًا مثل الخيط، ثم يزيد حتى يعظم، ويستوي ويستدير، ثم لا يزال ينقص ويَدِقُّ حتى يعود كما كان، لا يكون على حال واحد؟ فنزلت: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس﴾. قُل: هي مواقيت للناس في حَلِّ دَيْنِهم، ولصَوْمِهم، ولفِطْرِهم، وعِدَّةِ نسائِهم، والشروط التي تنتهي إلى أجل معلوم (١). (٢/ ٣٠٥) ٦٠٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: سأل الناسُ رسولَ الله ﷺ عن الأهِلَةِّ؛ فنزلت هذه الآية: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس﴾ يَعْلَمُون بها حَلَّ دَيْنِهم، وعِدَّةَ نسائهم، ووقتَ حجِّهم (٢). (٢/ ٣٠٦) ٦٠٢٢ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: ذُكِر لنا: أنّهم قالوا للنبي ﷺ : لِمَ خُلِقَتِ الأَهِلَّةُ؟ فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الأهلة﴾ الآية. جعلها الله مواقيت لصوم المسلمين، وإفطارِهم، ولحجِّهم، ومناسكهم، ولعِدَّة نسائهم، ومحِلِّ دَيْنِهم (٣). (٢/ ٣٠٦) ٦٠٢٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله (٤). (٢/ ٣٠٦) ٦٠٢٤ - عن عطاء، نحوه (٥). (ز) ٦٠٢٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: سألوا النبيَّ ﷺ : لِمَ جُعِلَتِ الأَهِلَّةُ؟ فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الأهلة﴾ الآية. فجعلها لصوم المسلمين، ولإفطارِهم، ولمناسكهم، وحجِّهم، ولِعِدَّةِ نسائهم، ومَحَلِّ دَيْنِهم، في أشياء، والله أعلم بما يُصلِحُ خَلْقَه (٦). (٢/ ٣٠٥)

стр. 1704

٦٠٢٦ - قال الكلبي: نزلت في معاذ بن جبل، وثعلبة بن عَنَمَةَ، وهما رجلان من الأنصار، قالا: يا رسول الله، ما بالُ الهلال يبدو فيطلع دقيقًا مثل الخيط، ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ويستدير، ثم لا يزال ينقص ويَدِقُّ حتى يعود كما كان، لا يكون على حال واحدة؟ فنزلت هذه الآية (١). (ز) ٦٠٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿يسئلونك عن الأهلة﴾ نزلت في معاذ بن جبل، وثعلبة بن عَنَمَةَ، وهما من الأنصار، فقال معاذ: يا رسول الله، ما بال الهلال يبدو مثل الخيط، ثم يزيد حتى يمتلئ فيستوي، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ؟ فأنزل الله : ﴿يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس﴾ (٢). (ز) ٦٠٢٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- قال: قال الناس: لِمَ جُعِلَتْ هذه الأهلة؟ فنزلت: ﴿يسألونك عن الأهلة قُل هي مواقيت للناس﴾ لصَومهم، وإفطارهم، وحجِّهم، ومَناسكهم. قال: قال ابن عباس: ووقتَ حجِّهم، وعِدَّة نسائهم، وحلّ دَيَنِهم (٣). (ز) تفسير الآية: ٦٠٢٩ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن نُجَيّ- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿مواقيت للناس﴾. قال: هي مَواقِيتُ الشهر: هكذا وهكذا وهكذا -وقبض إبهامه-، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأَفْطِرُوا، فإن غُمَّ عليكم فأَتِمُّوا ثلاثين (٤). (ز) ٦٠٣٠ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله: ﴿مواقيت للناس﴾. قال: في عِدَّة نسائهم، ومَحَلِّ دَيْنِهم، وشروط الناس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر وهو يقول: والشمسُ تجري على وقت مُسَخَّرةً إذا قَضَتْ سَفَرًا استَقْبلت سَفَرا (٥). (٢/ ٣٠٦) ٦٠٣١ - عن مجاهد بن جبر: في قوله: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس﴾،

стр. 1705

قال: لِحَجِّكم، وصَوْمِكم، وقضاء ديونِكم، وعِدَّة نسائكم (١). (٢/ ٣٠٦) ٦٠٣٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس﴾، يعني: حَلّ دينهم، ووقت حجِّهم، وعِدَّة نسائهم (٢). (ز) ٦٠٣٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿مواقيت للناس والحج﴾، قال: هي مواقيت للناس في حجِّهم، وصومهم، وفِطْرهم، ونُسُكهم (٣). (ز) ٦٠٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: ﴿يسألونك عن الأهلة قلْ هي مواقيت للناس﴾، فهي مواقيت الطلاق، والحيض، والحج (٤). (ز) ٦٠٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس﴾ في أجَلِ دَيْنهم، وصومهم، وفطرهم، وعِدَّة نسائهم، والشروط التي بينهم إلى أجل. ثم قال : ﴿والحج﴾، يقول: وقت حجِّهم، والأهِلَّة مواقيت لهم، وذلك قوله سبحانه: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾ (٥). (ز) ٦٠٣٦ - عن سفيان الثوري، في قوله ﵎: ﴿يسئلونك عن الأهلة﴾، قال: هي مواقيت للناس في حجِّهم، ودُيونهم، وفِطْرهم، ونَحْرهم، وعِدَّة نسائهم (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٠٣٧ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «جعل الله الأهِلَّة مواقيتَ للناس؛ فصوموا لرؤيته، وأفطِروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فعُدُّوا ثلاثين يومًا» (٧). (٢/ ٣٠٧) ٦٠٣٨ - عن طَلْقِ بن عليٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ : «جعل الله الأهِلَّةَ مواقيتَ للناس؛ فإذا رأيتُم الهلال فصوموا، وإذا رأيتُموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فأكمِلوا

стр. 1706

العِدَّةَ ثلاثين» (١). (٢/ ٣٠٧) ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ نزول الآية: ٦٠٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: أنّ رجالًا من أهل المدينة كانوا إذا خاف أحدُهم مِن عدوِّه شيئًا أحْرَمَ فأمِنَ، فإذا أحرمَ لم يَلِجْ مِن باب بيته، واتَّخَذَ نَقْبًا مِن ظهر بيته، فلمّا قَدِم رسولُ الله ﷺ المدينة كان بها رجل مُحْرِم كذلك، وإنّ رسول الله ﷺ دخل بستانًا فدَخَله من بابه، ودخل معه ذلك المُحْرِم، فناداه رجلٌ مِن ورائه: يا فلانُ، إنّك محرِمٌ، وقد دخلتَ مع الناس! فقال: يا رسول الله، إن كنتَ مُحْرِمًا فأنا مُحْرمٌ، وإن كُنتَ أحْمَسَ (٢) فأنا أحْمَسُ. فأنزل الله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾ إلى آخر الآية، فأحل للمؤمنين أن يدخلوا من أبوابها (٣). (٢/ ٣٠٨) ٦٠٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: دخل رسول الله ﷺ ذاتَ يوم وهو محرم من باب بستان قد حُرِث، فأبصره رجلٌ من غير الحُمْس، يُقال له: قُطْبَةُ بن عامر بن حَدِيدَة، أحد بني سلمة، فأَتْبَع بصرَه رسولَ الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، رَضِيتُ بدينك وهَدْيِك وسُنَّتِك. فأنزل الله تعالى: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾ الآية (٤). (ز)

стр. 1707

٦٠٤١ - عن البراء بن عازِب -من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق- قال: كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتَوُا البيت من ظهره؛ فأنزل الله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وآتوا البيوت من أبوابها﴾ (١). (٢/ ٣٠٧) ٦٠٤٢ - عن البراء بن عازب -من طريق شعبة، عن أبي إسحاق- قال: كانت الأنصارُ إذا حجُّوا فرجَعوا لم يدخلوا البيوتَ إلا من ظهورها، فجاء رجلٌ من الأنصار فدخل من بابه، فقيل له في ذلك؛ فنزلت هذه الآية (٢). (٢/ ٣٠٧) ٦٠٤٣ - عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي سفيان- قال: كانت قريش تُدْعى: الحُمْسَ، وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصارُ وسائرُ العرب لا يدخلون من بابٍ في الإحرام، فبَيْنا رسول الله ﷺ في بستان إذ خرج من بابه، وخرج معه قُطْبَةُ بن عامر الأنصاري، فقالوا: يا رسول الله، إنّ قُطْبَةَ بن عامر رجل فاجر، وإنّه خرج معك من الباب. فقال له: «ما حملك على ما صنعت؟». قال: رأيتُك فعلتَ؛ ففعلتُ كما فَعَلتَ. قال: «إنِّي رجلٌ أحْمَسُ». قال له: فإنّ ديني دينُك. فأنزل الله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾ الآية (٣). (٢/ ٣٠٨) ٦٠٤٤ - عن إبراهيم النَّخَعِي -من طريق مغيرة- في الآية، قال: كان الرجلُ من أهل الجاهلية إذا أتى البيتَ من بيوت بعض أصحابه، أو بني عمه؛ رَفَع البيت مِن خلفه -أي: بيوتَ الشَّعَرِ-، ثم يدخُلُ، فنُهُوا عن ذلك، وأُمِروا أن يأتوا البيوت من أبوابها، ثم يُسَلِّموا (٤). (٢/ ٣١٠) ٦٠٤٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكنّ البر من اتقى وأتوا البيوتَ من أبوابها﴾، قال: كان

стр. 1708

المشركون إذا أحْرَم الرَّجُلُ منهم نَقَب (١) كُوَّةً (٢) في ظهر بيته، فجعل سُلَّمًا، فجعل يدخل منها. قال: فجاء رسول الله ﷺ ذات يوم ومعه رجل من المشركين. قال: فأتى الباب ليدخل، فدخل منه. قال: فانطلق الرجل ليدخل من الكُوَّة. قال: فقال رسول الله ﷺ : «ما شأنك؟». فقال: إنِّي أحْمَس. فقال رسول الله ﷺ : «وأنا أحْمَس!» (٣). (ز) ٦٠٤٦ - عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- قوله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾، قال: كان أقوام مِن أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرًا، أو خرج من بيته يريد سفره الذي خرج له، ثم بدا له بعد خروجه منه أن يُقِيم ويَدَعَ سفرَه الذي خرج له؛ لم يدخل البيت من بابه، ولكن يَتَسَوَّره من قِبَل ظهره تَسَوُّرًا، فقال الله: ليس ذلك بالبِرِّ أن تأتوا البيوت من ظهورها، وأَتْوُا البيوت من أبوابها، واتقوا الله لعلكم تفلحون (٤). (٢/ ٣١١) ٦٠٤٧ - عن عطاء -من طريق أبي شيبة- قال: كان أهل يثرب إذا رجعوا من عِيدِهم دخلوا البيوت من ظهورها، ويَرَوْن أنّ ذلك أدْنى إلى البِرِّ؛ فأنزل اللهُ الآية (٥). (٢/ ٣١١) ٦٠٤٨ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت﴾ الآية كلها، قال: كان هذا الحيُّ من الأنصار في الجاهلية إذا أهَلَّ أحدُهم بحَجٍّ أو عُمْرَة لا يدخلُ دارًا مِن بابها، إلا أن يَتَسَوَّر حائِطًا تَسَوُّرًا، وأسلموا وهم كذلك؛ فأنزل الله في ذلك ما تسمعون، ونهاهم عن صنيعهم ذلك، وأخبرهم أنّه ليس من البِرِّ صنيعُهم ذلك، وأمرهم أن يأتوا البيوت مِن أبوابها (٦). (ز) ٦٠٤٩ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق موسى بن عُبَيْدة- قال: كان الرجلُ إذا اعْتَكَفَ لم يَدخُلْ منزلَه من باب البيت؛ فأنزل الله: ﴿وليس البر﴾ الآية (٧). (٢/ ٣١١) ٦٠٥٠ - عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق مَعْمَر- قال: كان ناس من

стр. 1709

الأنصار إذا أهَلُّوا بالعمرة لم يَحُلْ بينهم وبين السماء شيء، يتحرَّجون من ذلك، وكان الرجلُ يخرُجُ مُهِلًّا بالعمرة، فتبدُو له الحاجةُ؛ فيرجعُ ولا يدخل من باب الحجرة من أجلِ سقف الباب أن يَحُولَ بينه وبينَ السماء، فيفتَحُ الجدارَ مِن ورائِه، ثم يَقُومُ في حجرته، فيَأْمُرُ بحاجته، فتُخرَجُ إليه من بيته. حتى بَلَغَنا: أنّ رسول الله ﷺ أهَلَّ زمن الحُدَيْبِية بالعمرة، فدخل حجرةً، فدخل رجلٌ على إثْرِه من الأنصار من بني سَلِمةَ، فقال له النبي ﷺ : «إنِّي أحْمَس». وكان الحُمْسُ لا يُبالُون ذلك، فقال الأنصاريُّ: وأنا أحْمَسُ. يقول: وأنا على دينك. فأنزل الله: ﴿وليس البر﴾ الآية (١). (٢/ ٣٠٩) ٦٠٥١ - عن قيسِ بن حَبْتَرٍ النَّهشَليّ: أنّ الناس كانوا إذا أحْرَموا لم يدخُلوا حائِطًا من بابه، ولا دارًا من بابها، وكانت الحُمْسُ يدخلون البيوتَ من أبوابها، فدخل رسول الله ﷺ وأصحابه دارًا من بابها، وكان رجل من الأنصار يُقال له: رِفاعَة بن تابوتَ، فجاء، فتَسَوَّر الحائطَ، ثم دخل على رسول الله ﷺ ، فلمّا خرج من باب الدار خرج معه رِفاعَة، فقال رسول الله ﷺ : «ما حَمَلَكَ على ذلك؟». قال: يا رسول الله، رأيتُك خرجتَ منه؛ فخرجتُ منه. فقال رسول الله ﷺ : «إني رجلٌ أحْمَسُ». فقال: إن تكن رجلًا أحمس فإنّ ديننا واحد. فأنزل الله: ﴿وليس البر الآية﴾ (٢). (٢/ ٣٠٩) ٦٠٥٢ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: إنّ ناسًا من العرب كانوا إذا حَجُّوا لم يَدْخُلُوا بيوتَهم مِن أبوابها، كانوا يَنقُبُون في أدْبارِها، فلمّا حجَّ رسول الله ﷺ حَجَّةَ الوادع أقبل يمشِي ومعه رجلٌ من أولئك وهو مُسْلِمٌ، فلمّا بلغ رسولُ الله ﷺ بابَ البيت احتبسَ الرجلُ خلفَه، وأبى أن يدخل، قال: يا رسول الله، إنِّي أحمَسُ. وكان أولئك الذين يفعَلُون ذلك يُسَمَّون: الحُمْسَ، قال رسول الله ﷺ : «وأنا أيضًا أحْمَسُ، فادخُل». فدخل الرجل؛ فأنزل الله: ﴿وأتوا البيوت من أبوابها﴾ (٣). (٢/ ٣١٠)

стр. 1710

٦٠٥٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وليسَ البر بأنْ تأتوا البيوتَ من ظهورها ولكن البر مَن اتقى وأتوا البيوت من أبوابها﴾، قال: كان أهل المدينة وغيرُهم إذا أحرمُوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها، وذلك أن يَتَسَوَّرُوها، فكان إذا أحرم أحدهم لا يدخل البيت إلا أن يَتَسَوَّره مِن قِبَل ظَهره. وإنّ النبي ﷺ دخل ذات يومٍ بيت لبعض الأنصار، فدخل رجلٌ على إثْرِه مِمَّن قد أحرم، فأنكروا ذلك عليه، وقالوا: هذا رجل فاجر. فقال له النبي ﷺ : «لِمَ دخلت من الباب وقد أحرمتَ؟». فقال: رأيتُك -يا رسول الله- دخلتَ؛ فدخلتُ على إثْرِك. فقال النبي ﷺ : «إنّي أحمس». وقريش يومئذ تُدْعى: الحُمْس، فلَمّا أن قال ذلك النبيُّ ﷺ قال الأنصاري: إنّ ديني دينُك. فأنزل الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوتَ من ظهورها﴾ الآية (١). (ز) ٦٠٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾، وذلك أنّ الأنصار في الجاهلية وفي الإسلام كانوا إذا أحرم أحدهم بالحج أو بالعمرة، وهو من أهل المدن، وهو مقيم في أهله؛ لم يدخل منزله من باب الدار، ولكن يُوضَع له سُلَّم إلى ظهر البيت، فيصعد فيه، وينحدر منه، أو يَتَسَوَّر من الجدار، وينقُب بعضَ بيوته، فيدخل منه، ويخرج منه، فلا يزال كذلك حتى يَتَوَجَّه إلى مكة مُحْرِمًا. وإذا كان من أهل الوبر دَخَل وخَرَج من وراء بيته. وإنّ النبي ﷺ دخل يومًا نَخْلًا لبني النَّجّار، ودخل معه قُطْبَة بن عامر بن حَدِيدة الأنصاري -من بني سَلِمَة بن جُشَم- من قِبَل الجدار وهو محرم، فلمّا خرج النبي ﷺ من الباب وهو محرم خرج قُطْبَةُ من الباب، فقال رجل: هذا قُطْبَةُ خرج من الباب وهو محرم! فقال النبي ﷺ : «ما حملك أن تخرج من الباب وأنت محرم؟» قال: يا نبي [الله]، رأيتك خرجت من الباب وأنت مُحْرِم؛ فخرجتُ معك، وديني دينُك. فقال النبي ﷺ : «خرجتُ لأني من أحْمَس». فقال قُطْبَة للنبي ﷺ : إن كنت أحْمَسِيًّا فإني أحْمَسِيٌّ، وقد رضيتُ بهديك ودينك؛ فاسْتَنَنتُ بسُنَّتِك. فأنزل الله في قول قُطْبَة بن عامر للنبي ﷺ : ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وآتوا البيوت من أبوابها﴾ ... والحُمْس: قريش، وكنانة، وخزاعة، وعامر بن صَعْصَعَة، الذين لا يَسْلُون السَّمْنَ (٢)، ولا يأكلون

стр. 1711

الأَقِطّ، ولا يبنون الشَّعَر والوَبَر (١). (ز) ٦٠٥٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق عثمان بن ساجٍ-: أنّ عمرو بن لُحَيٍّ نَصَب مناة على ساحل البحر مِمّا يَلِي قَدِيدًا، وهي التي كانت للأَزْدِ وغَسّان، يحُجُّونها ويُعَظِّمُونها، فإذا طافوا بالبيت وأفاضوا من عرفات وفرغوا من مِنًى لم يحلقوا إلا عند مَناة، وكانوا يُهِلُّون لها، ومَن أهَلَّ لها لم يَطُف بين الصفا والمروة؛ لِمَكان الصَّنَمَيْن اللَّذَيْنِ عليهما: نَهِيكٌ مُجاوِدُ الرِّيحِ، ومُطْعِم الطير، فكان هذا الحيُّ من الأنصار يُهِلُّون بمناة، وكانوا إذا أهَلُّوا بحج أو عمرة لم يُظِلَّ أحدًا منهم سقفُ بيتٍ حتى يَفْرَغ من حجته أو عمرته، وكان الرجل إذا أحرم لم يدخل بيتَه، وإن كانت له فيه حاجة تَسَوَّر من ظهر بيته؛ لئلا يَجُنَّ (٢) رِتاجُ (٣) البابِ رأسَه، فلما جاء الله بالإسلام، وهدم أمر الجاهلية؛ أنزل الله تعالى في ذلك: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى﴾. قال: وكانت مناة للأوس، والخزرج، وغَسّان من الأَزْد، ومَن دان بدِينِهم مِن أهل يَثْرِب وأهل الشام، وكانت على ساحل البحر من ناحية المُشَلَّل بقُدَيْد (٤). (ز) تفسير الآية: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ ٦٠٥٦ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وليس البرُّ بأن تأتوا البيوت من ظُهورها﴾، يقول: ليس البِرُّ بأن تأتوا البيوت من كَوّاتٍ في ظهور البيوت، وأبوابٍ في جنوبها، تجعلها أهل الجاهلية. فنُهوا أن يدخلوا منها، وأُمِروا أن يدخلوا من أبوابها (٥). (ز) ٦٠٥٧ - عن الحسن البصري، في الآية، قال: كان الرجل في الجاهلية يَهُمُّ بالشيء يصنَعُه، فيُحْبَسُ عن ذلك، فكان لا يأتي بيتَه من قِبَلِ بابِه حتى يأتيَ الذي كان هَمَّ به وأراده (٦). (٢/ ٣١١)

стр. 1712

٦٠٥٨ - قال ابن جُرَيْج: قلت لعطاء: قوله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾. قال: كان أهلُ الجاهلية يأتون البيوت من ظهورها، ويَرَوْنه بِرًّا. فقال: ﴿البر﴾، ثم نعت البِرَّ، وأَمَر بأن يأتوا البيوت من أبوابها (١). (ز) ٦٠٥٩ - قال ابن جُرَيْج: وأخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدًا يقول: كانت هذه الآية في الأنصار، يأتون البيوت من ظهورها، يتَبَرَّرُون بذلك (٢). (ز) ٦٠٦٠ - عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- ﴿وليس البر بأن تاتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى﴾، قال: إنّما البِرُّ أن تَتَّقوا اللهَ (٣). (ز) ٦٠٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليس البر﴾ يعني: التقوى ﴿بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى﴾ الله، واتَّبَعَ أمره. ثم قال : ﴿وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله﴾ (٤) [٦٧٢]. (ز) ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩)﴾ ٦٠٦٢ - عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿واتقوا الله﴾، يعني: المؤمنين، يُحَذِّرهم (٥). (ز)

стр. 1713

٦٠٦٣ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي صخر المديني- أنّه كان يقول في الآية: ﴿لعلكم تفلحون﴾، يقول: لعلكم تفلحون غدًا إذا لَقِيتُموني (١). (ز) ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)﴾ ٦٠٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتقوا الله﴾ ولا تعصوه، يحذركم ﴿لعلكم﴾ يقول: لكي ﴿تفلحون﴾ (٢). (ز) نزول الآية، والنسخ فيها: ٦٠٦٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزلت هذه الآيةُ في صُلْحِ الحديبية، وذلك أنّ رسول الله ﷺ لَمّا خرج هو وأصحابه في العام الذي أرادوا فيه العمرة، وكانوا ألفًا وأربعمائة، فساروا حتّى نزلوا الحديبية، فصدَّهم المشركون عن البيت الحرام، فنحروا الهَدْيَ بالحديبية، ثمّ صالحه المشركون على أن يرجع عامَه ذلك على أن يُخَلّى له بكل عامٍ قابلٍ ثلاثة أيام، فيطوف بالبيت، ويفعل ما يشاء، فصالحهم رسول الله، ثمّ رجع من فوره ذلك إلى المدينة، فلما كان العام المقبل تَجَهَّزَ رسولُ الله ﷺ وأصحابُه لعمرة القضاء، وخافوا ألّا يَفِيَ لهم قريشٌ، وأن يصدوهم عن المسجد الحرام، ويقاتلوهم، وكَرِه رسول الله ﷺ وأصحابه قتالهم في الشهر الحرام في الحَرَم؛ فأنزل الله: ﴿وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا﴾ (٣). (ز) ٦٠٦٦ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾، قال: هذه أول آية نزلت في القتال في المدينة، فلمّا نزلت كان رسول الله ﷺ يقاتِلُ مَن قاتَلَه، ويَكُفُّ عَمَّن كَفَّ عنه، حتى نزلت سورة براءة (٤). (٢/ ٣١١) ٦٠٦٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الرحمن بن سعد وابن أبي جعفر، عن أبي جعفر- في قوله: ﴿وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا

стр. 1714

يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾، قال: هذه أوَّلُ آيةٍ نزلت في القتال بالمدينة، فلَمّا نزلت كان رسول الله ﷺ يُقاتِل من قاتَلَه، ويَكُفُّ عَمَّن كَفَّ عنه، حتى نزلت براءة (١). (ز) ٦٠٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾، وذلك أنّ الله نهى النبي ﷺ والمؤمنين عن الشهر الحرام أن يُقاتِلوا في الحَرَم، إلّا أن يَبْدَأَهُم المشركون بالقتال، وأنّ النبي ﷺ بَيْنا هو وأصحابه معتمرون إلى مكة في ذي القعدة، وهم مُحْرِمُون عام الحديبية، والمسلمون يومئذ ألف وأربعمائة رجل، فصَدَّهم مشركو مكة عن المسجد الحرام، وبدأوهم بالقتال؛ فرَخَّص اللهُ في القتال، فقال سبحانه: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾ (٢). (ز) ٦٠٦٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هذه أوّل آية نزلت في القتال (٣) [٦٧٣]. (ز) ٦٠٧٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم﴾ إلى آخر الآية، قال: قد نسخ هذا. وقرأ قولَ الله: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]، وهذه الناسخة، وقرأ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ حتى بلغ ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ إلى ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١ - ٥] (٤) [٦٧٤]. (ز)

стр. 1715

تفسير الآية: ٦٠٧١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تعتدوا﴾، يقول: لا تقتُلوا النساءَ، والصبيانَ، والشيخَ الكبيرَ، ولا مَن ألقى السَّلَمَ وكفَّ يدَه، فإن فعَلتم فقد اعْتَدَيْتُم (١). (٢/ ٣١٢) ٦٠٧٢ - عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك (٢). (ز) ٦٠٧٣ - عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك (٣). (ز) ٦٠٧٤ - عن يحيى بن يحيى الغَسّانِيِّ، قال: كتبتُ إلى عمر بن عبد العزيز أسألُه عن هذه الآية: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾. فكتب إليَّ: أنّ ذلك في النِّساء، والذُّرِّيَّة، ومَن لَمْ ينصِبْ لك الحربَ منهم (٤). (٢/ ٣١٢) ٦٠٧٥ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾، قال: لأصحاب محمد، أُمِرُوا بقتال الكفار (٥). (٢/ ٣١١) ٦٠٧٦ - عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- قوله: ﴿ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾، قال: هو الرجلُ يقتلُ الرجلَ ثم يهرب، فيجئ قومه، فيصالحون على الدِّيَة، ثم يخرج الآخرُ وقد أمِن في نفسه، فيُؤْتى فيُقْتَل، وتُرَدُّ الدِّيَة إليه؛ فأنزل الله في هذا وأخيه: ﴿ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾ (٦). (ز) ٦٠٧٧ - عن الحسن البصري -من طريق عاصم الأَحْوَل- ﴿إن الله لا يحب

стр. 1716

المعتدين﴾، قال: لا تعتدوا إلى ما حَرَّم الله عليكم (١). (ز) ٦٠٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا﴾ فتبدؤوا بقتالهم في الشهر الحرام وفي الحرم؛ فإنه عُدْوان، ﴿إن الله لا يحب المعتدين﴾ (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٠٧٩ - عن ابن عمر، قال: وُجِدَت امرأةٌ مقتولةٌ في بعض مغازِي رسول الله ﷺ ؛ فنَهى رسولُ الله ﷺ عن قَتْلِ النساء، والصِّبْيان (٣). (٢/ ٣١٢) ٦٠٨٠ - عن أنس، قال: كُنّا إذا استُنفِرنا نزَلنا بظَهْر المدينة، حتى يخرُجَ إلينا رسولُ الله ﷺ ، فيقول: «انطَلِقوا بسم الله، وفي سبيل الله، تقاتلون أعداءَ الله، لا تقتُلوا شيخًا فانِيًا، ولا طفلًا صغيرًا، ولا امرأة، ولا تَغُلُّوا» (٤). (٢/ ٣١٢) ٦٠٨١ - عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، وقال لي: هل تدري لِمَ فَرَّق أبو بكر؛ وأَمَرَ بقتل الشَّمامِسَة (٥)، ونهى عن قَتْل الرُّهْبان؟ فقلت: لا أراه إلا لحبس هؤلاء أنفسهم، فقال: أجل، ولكن يلقون القتالَ فيقاتلون، وإنّ الرُّهبان رأيُهم ألا يُقاتِلُوا، وقد قال الله تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾ (٦). (ز) ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ ٦٠٨٢ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿ثقفتموهم﴾. قال:

стр. 1717

وجَدتُمُوهُم. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول حَسّان: فَإمّا تَثْقَفَن بني لُؤيٍّ ... جَذِيمةُ إنّ قتلَهمُ دواءُ (١). (٢/ ٣١٣) ٦٠٨٣ - عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- في قوله: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ الآية، قال: عنى اللهُ بهذا المشركين (٢). (٢/ ٣١٣) ٦٠٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ يعني: أين أدركتموهم؛ في الحِلِّ، والحَرَم، ﴿وأخرجوهم﴾ من مكة ﴿من حيث أخرجوكم﴾ يعني: من مكة (٣). (ز) ٦٠٨٥ - قال الأوزاعي: بَلَغَنِي: أنّ هذه الآية منسوخة، قوله تعالى: ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾ [محمد: ٤]، نسختها: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ (٤). (ز) ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ ٦٠٨٦ - عن عمر -من طريق سلمان بن ربيعة- قال: إنّها ستكون أمراءُ وعمالٌ، صُحْبَتُهم فتنة، ومُفارقتُهم كُفْرٌ. قال: قلتُ: الله أكبر، أعِدْ عَلَيَّ، يا أمير المؤمنين، فرّجْتَ عَنِّي. فأعاد عليه، قال سلمان بن ربيعة: قال الله: ﴿والفتنة أشد من القتل﴾، والفتنة أحبُّ إلَيَّ مِن القتل (٥). (ز) ٦٠٨٧ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿والفتنة أشد من القتل﴾، يقول: الشِّرْكُ أشدُّ (٦). (٢/ ٣١٣) ٦٠٨٨ - عن سعيد بن جُبَيْر = ٦٠٨٩ - وعكرمة مولى ابن عباس = ٦٠٩٠ - والحسن البصري، نحو ذلك (٧). (ز) ٦٠٩١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ

стр. 1718

القَتْلِ﴾، قال: ارْتِدادُ المؤمن إلى الوَثَنِ أشدُّ عليه مِن أن يُقتَلَ مُحِقًّا (١). (٢/ ٣١٣) ٦٠٩٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، قال: الشِّرْكُ (٢). (ز) ٦٠٩٣ - عن أبي مالك الغِفارِيِّ -من طريق حصين- في قوله: ﴿والفتنة أشد من القتل﴾، قال: الفتنةُ التي أنتم مقيمون عليها أكبرُ من القتل (٣). (٢/ ٣١٣) ٦٠٩٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، قال: يقول: الشِّرْكُ أشدُّ من القتل (٤). (ز) ٦٠٩٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، يقول: الشِّرْكُ أشدُّ من القتل (٥). (ز) ٦٠٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والفتنة أشد من القتل﴾، يعني: الشرك أعظمُ عند الله جُرْمًا من القتل. نظيرُها: ﴿ألا في الفتنة سقطوا﴾ [التوبة: ٤٩]، يعني: في الكفر وقعوا (٦). (ز) ٦٠٩٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله -جَلَّ ذِكْرُه-: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، قال: فتنة الكفر (٧) [٦٧٥]. (ز) ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (١٩١)﴾ قراءات: ٦٠٩٨ - عن الأعمش، قال: كان أصحابُ عبد الله يقرؤونها كلَّهن بغير ألف (٨). (٢/ ٣١٤)

стр. 1719

٦٠٩٩ - عن عاصم -من طريق أبي بكر ابن عَيّاش- ﴿ولا تُقاتِلُوهُمْ عِندَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإن قاتَلُوكُمْ﴾ كلها بالألف، ﴿فاقْتُلُوهُمْ﴾ آخِرهُنَّ بغير ألف (١). (٢/ ٣١٣) ٦١٠٠ - عن أبي الأَحْوَص، قال: سمعتُ أبا إسحاق يقرؤها كلَّهن بغير ألف (٢). (٢/ ٣١٤) ٦١٠١ - عن حمزة الزيات، قال: قلتُ للأعمش: أرأيتَ قراءتَك: «ولا تَقْتَلُوهُمْ عِندَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يَقْتُلُوكُمْ فِيهِ فَإن قَتَلُوكُمْ فاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَآءُ الكافِرِينَ* فَإنِ انتَهَوْاْ فَإنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ»، إذا قَتَلُوهم كيف يقتلونهم؟ قال: إنّ العرب إذا قُتِل منهم رجلٌ قالوا: قُتِلْنا. وإذا ضُرِب منهم رجلٌ قالوا: ضُرِبْنا (٣). (ز) النسخ في الآية: ٦١٠٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾، قال: ... نسخ بعد ذلك، فقال: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ (٤). (٢/ ٣١٤) ٦١٠٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾: فأمَرَ نبيَّه ﷺ ألّا يُقاتِلوهم عند المسجد الحرام إلا أن يبدؤوا فيه بقتال، ثم نسخها: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير﴾ [البقرة: ٢١٧]. نَسَخَ هاتين الآيتين جميعًا في براءة قولُه: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥]، و ﴿قاتلوا المشركين كافة﴾ [التوبة: ٣٦] (٥). (٢/ ٣١٤) ٦١٠٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾، فكانوا لا يقاتلونهم فيه، ثم نسخ ذلك بعدُ، فقال:

стр. 1720

﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ (١). (ز) ٦١٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: فلَمّا نزلت: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ أنزل الله بعْدُ: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام﴾، يعني: أرض الحرم كله، فنَسَخَتْ هذه الآية، ثم رخَّص لهم ﴿حتى يقاتلوكم فيه﴾ (٢). (ز) ٦١٠٦ - عن مقاتل بن حيان: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾، أي: حيث أدْرَكْتُم في الحِلِّ والحَرَم. لَمّا نزلت هذه الآيةُ نَسَخَها قولُه: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام﴾، ثمّ نَسَخَتْها آيةُ السيف في براءة، فهي ناسخة ومنسوخة (٣). (ز) ٦١٠٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يُقاتلوكم فيه﴾، قال: حتى يَبْدَؤُوكم، كان هذا قد حُرِّم، فأَحَلَّ اللهُ -جَلَّ ثَناؤُه- ذلك له، فلم يَزَلْ ثابتًا حتى أمره الله بقتالهم بعدُ (٤). (ز) تفسير الآية: ٦١٠٨ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- أنّه قال: ﴿فإن قاتلوكم﴾ في الحرم ﴿فاقتلوهم﴾، لا يَحِلُّ لأحد أن يُقاتِل أحدًا في الحرم إلا أن يُقاتِلَه، فإنْ عَدا عليك فقاتَلَكَ فقاتِلْهُ (٥). (ز) ٦١٠٩ - وهذا قول طاووس (٦). (ز) ٦١١٠ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء: وما ﴿من دخله كان آمنا﴾ [آل عمران: ٩٧]؟ قال: يَأْمَنُ فيه كلُّ شيء دخله. قال: وإنْ أصابَ فيه دَمًا؟ فقال: إلا أن يكون قَتَل في الحرم، [فيُقْتَل] فيه. قال: وتلا: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾، فإن كان قَتَل في غيره، ثم دخله؛ أمِنَ حتى يَخْرُجَ منه (٧). (ز) ٦١١١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾، قال: حتى يبدؤوا بالقتال، ثم نسخ بعد ذلك، فقال:
следующие страницы →