← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

المعتدين﴾، قال: لا تعتدوا إلى ما حَرَّم الله عليكم (١). (ز) ٦٠٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا﴾ فتبدؤوا بقتالهم في الشهر الحرام وفي الحرم؛ فإنه عُدْوان، ﴿إن الله لا يحب المعتدين﴾ (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٠٧٩ - عن ابن عمر، قال: وُجِدَت امرأةٌ مقتولةٌ في بعض مغازِي رسول الله ﷺ ؛ فنَهى رسولُ الله ﷺ عن قَتْلِ النساء، والصِّبْيان (٣). (٢/ ٣١٢) ٦٠٨٠ - عن أنس، قال: كُنّا إذا استُنفِرنا نزَلنا بظَهْر المدينة، حتى يخرُجَ إلينا رسولُ الله ﷺ ، فيقول: «انطَلِقوا بسم الله، وفي سبيل الله، تقاتلون أعداءَ الله، لا تقتُلوا شيخًا فانِيًا، ولا طفلًا صغيرًا، ولا امرأة، ولا تَغُلُّوا» (٤). (٢/ ٣١٢) ٦٠٨١ - عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، وقال لي: هل تدري لِمَ فَرَّق أبو بكر؛ وأَمَرَ بقتل الشَّمامِسَة (٥)، ونهى عن قَتْل الرُّهْبان؟ فقلت: لا أراه إلا لحبس هؤلاء أنفسهم، فقال: أجل، ولكن يلقون القتالَ فيقاتلون، وإنّ الرُّهبان رأيُهم ألا يُقاتِلُوا، وقد قال الله تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾ (٦). (ز) ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ ٦٠٨٢ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿ثقفتموهم﴾. قال:

стр. 1717

وجَدتُمُوهُم. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول حَسّان: فَإمّا تَثْقَفَن بني لُؤيٍّ ... جَذِيمةُ إنّ قتلَهمُ دواءُ (١). (٢/ ٣١٣) ٦٠٨٣ - عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- في قوله: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ الآية، قال: عنى اللهُ بهذا المشركين (٢). (٢/ ٣١٣) ٦٠٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ يعني: أين أدركتموهم؛ في الحِلِّ، والحَرَم، ﴿وأخرجوهم﴾ من مكة ﴿من حيث أخرجوكم﴾ يعني: من مكة (٣). (ز) ٦٠٨٥ - قال الأوزاعي: بَلَغَنِي: أنّ هذه الآية منسوخة، قوله تعالى: ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾ [محمد: ٤]، نسختها: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ (٤). (ز) ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ ٦٠٨٦ - عن عمر -من طريق سلمان بن ربيعة- قال: إنّها ستكون أمراءُ وعمالٌ، صُحْبَتُهم فتنة، ومُفارقتُهم كُفْرٌ. قال: قلتُ: الله أكبر، أعِدْ عَلَيَّ، يا أمير المؤمنين، فرّجْتَ عَنِّي. فأعاد عليه، قال سلمان بن ربيعة: قال الله: ﴿والفتنة أشد من القتل﴾، والفتنة أحبُّ إلَيَّ مِن القتل (٥). (ز) ٦٠٨٧ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿والفتنة أشد من القتل﴾، يقول: الشِّرْكُ أشدُّ (٦). (٢/ ٣١٣) ٦٠٨٨ - عن سعيد بن جُبَيْر = ٦٠٨٩ - وعكرمة مولى ابن عباس = ٦٠٩٠ - والحسن البصري، نحو ذلك (٧). (ز) ٦٠٩١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ

стр. 1718

القَتْلِ﴾، قال: ارْتِدادُ المؤمن إلى الوَثَنِ أشدُّ عليه مِن أن يُقتَلَ مُحِقًّا (١). (٢/ ٣١٣) ٦٠٩٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، قال: الشِّرْكُ (٢). (ز) ٦٠٩٣ - عن أبي مالك الغِفارِيِّ -من طريق حصين- في قوله: ﴿والفتنة أشد من القتل﴾، قال: الفتنةُ التي أنتم مقيمون عليها أكبرُ من القتل (٣). (٢/ ٣١٣) ٦٠٩٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، قال: يقول: الشِّرْكُ أشدُّ من القتل (٤). (ز) ٦٠٩٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، يقول: الشِّرْكُ أشدُّ من القتل (٥). (ز) ٦٠٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والفتنة أشد من القتل﴾، يعني: الشرك أعظمُ عند الله جُرْمًا من القتل. نظيرُها: ﴿ألا في الفتنة سقطوا﴾ [التوبة: ٤٩]، يعني: في الكفر وقعوا (٦). (ز) ٦٠٩٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله -جَلَّ ذِكْرُه-: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، قال: فتنة الكفر (٧) [٦٧٥]. (ز) ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (١٩١)﴾ قراءات: ٦٠٩٨ - عن الأعمش، قال: كان أصحابُ عبد الله يقرؤونها كلَّهن بغير ألف (٨). (٢/ ٣١٤)

стр. 1719

٦٠٩٩ - عن عاصم -من طريق أبي بكر ابن عَيّاش- ﴿ولا تُقاتِلُوهُمْ عِندَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإن قاتَلُوكُمْ﴾ كلها بالألف، ﴿فاقْتُلُوهُمْ﴾ آخِرهُنَّ بغير ألف (١). (٢/ ٣١٣) ٦١٠٠ - عن أبي الأَحْوَص، قال: سمعتُ أبا إسحاق يقرؤها كلَّهن بغير ألف (٢). (٢/ ٣١٤) ٦١٠١ - عن حمزة الزيات، قال: قلتُ للأعمش: أرأيتَ قراءتَك: «ولا تَقْتَلُوهُمْ عِندَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يَقْتُلُوكُمْ فِيهِ فَإن قَتَلُوكُمْ فاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَآءُ الكافِرِينَ* فَإنِ انتَهَوْاْ فَإنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ»، إذا قَتَلُوهم كيف يقتلونهم؟ قال: إنّ العرب إذا قُتِل منهم رجلٌ قالوا: قُتِلْنا. وإذا ضُرِب منهم رجلٌ قالوا: ضُرِبْنا (٣). (ز) النسخ في الآية: ٦١٠٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾، قال: ... نسخ بعد ذلك، فقال: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ (٤). (٢/ ٣١٤) ٦١٠٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾: فأمَرَ نبيَّه ﷺ ألّا يُقاتِلوهم عند المسجد الحرام إلا أن يبدؤوا فيه بقتال، ثم نسخها: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير﴾ [البقرة: ٢١٧]. نَسَخَ هاتين الآيتين جميعًا في براءة قولُه: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥]، و ﴿قاتلوا المشركين كافة﴾ [التوبة: ٣٦] (٥). (٢/ ٣١٤) ٦١٠٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾، فكانوا لا يقاتلونهم فيه، ثم نسخ ذلك بعدُ، فقال:

стр. 1720

﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ (١). (ز) ٦١٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: فلَمّا نزلت: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ أنزل الله بعْدُ: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام﴾، يعني: أرض الحرم كله، فنَسَخَتْ هذه الآية، ثم رخَّص لهم ﴿حتى يقاتلوكم فيه﴾ (٢). (ز) ٦١٠٦ - عن مقاتل بن حيان: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾، أي: حيث أدْرَكْتُم في الحِلِّ والحَرَم. لَمّا نزلت هذه الآيةُ نَسَخَها قولُه: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام﴾، ثمّ نَسَخَتْها آيةُ السيف في براءة، فهي ناسخة ومنسوخة (٣). (ز) ٦١٠٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يُقاتلوكم فيه﴾، قال: حتى يَبْدَؤُوكم، كان هذا قد حُرِّم، فأَحَلَّ اللهُ -جَلَّ ثَناؤُه- ذلك له، فلم يَزَلْ ثابتًا حتى أمره الله بقتالهم بعدُ (٤). (ز) تفسير الآية: ٦١٠٨ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- أنّه قال: ﴿فإن قاتلوكم﴾ في الحرم ﴿فاقتلوهم﴾، لا يَحِلُّ لأحد أن يُقاتِل أحدًا في الحرم إلا أن يُقاتِلَه، فإنْ عَدا عليك فقاتَلَكَ فقاتِلْهُ (٥). (ز) ٦١٠٩ - وهذا قول طاووس (٦). (ز) ٦١١٠ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء: وما ﴿من دخله كان آمنا﴾ [آل عمران: ٩٧]؟ قال: يَأْمَنُ فيه كلُّ شيء دخله. قال: وإنْ أصابَ فيه دَمًا؟ فقال: إلا أن يكون قَتَل في الحرم، [فيُقْتَل] فيه. قال: وتلا: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾، فإن كان قَتَل في غيره، ثم دخله؛ أمِنَ حتى يَخْرُجَ منه (٧). (ز) ٦١١١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾، قال: حتى يبدؤوا بالقتال، ثم نسخ بعد ذلك، فقال:

стр. 1721

﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ (١). (٢/ ٣١٤) ٦١١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام﴾ يعني: أرض الحرم كله ... ﴿حتى يقاتلوكم فيه﴾ يعني: حتى يبدؤوا بقتالكم في الحرم، ﴿فإن قاتلوكم فيه فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين﴾ إن بدأوا بالقتال في الحرم أن يُقاتَلوا فيه (٢). (ز) ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٢)﴾ ٦١١٣ - عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام﴾ يعني: الحرم، ﴿حتى يقاتلوكم فيه﴾ يقول: إن قاتلوكم فاقتلوهم، كذلك جزاء الكافرين (٣). (ز) ٦١١٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿رحيم﴾، قال: رحيمٌ بهم بعد التوبة (٤). (ز) ٦١١٥ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فإن انتهوا﴾، قال: فإن تابوا (٥). (٢/ ٣١٤) ٦١١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿فإن انتهوا﴾ عن قتالكم، ووَحَّدوا ربهم؛ ﴿فإن الله غفور﴾ لشركهم، ﴿رحيم﴾ بهم في الإسلام. نظيرها في الأنفال [٣٩]: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾ إلى آخر الآية (٦). (ز) ٦١١٧ - عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: ﴿فإن انتهوا﴾ عن قتالكم وأسلموا، ﴿فإن الله غفور رحيم﴾ يغفر ما كان في شركهم إذا أسلموا (٧). (ز)

стр. 1722

﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ ٦١١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- في قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، يقول: شِرْكٌ بالله (١). (٢/ ٣١٥) ٦١١٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، قال: الشِّرك (٢). (٢/ ٣١٥) ٦١٢٠ - عن الحسن البصري = ٦١٢١ - وزيد بن أسلم، نحو ذلك (٣). (ز) ٦١٢٢ - عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك (٤). (ز) ٦١٢٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، قال: حتى لا يكون شِرْكٌ (٥). (ز) ٦١٢٤ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، قال: أمّا الفتنة فالشِّرْكُ (٦). (ز) ٦١٢٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، أي: شِرْكٌ (٧). (ز) ٦١٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وقاتلوهم﴾ أبدًا ﴿حتى لا تكون فتنة﴾، يقول: حتى لا يكون فيهم شرك؛ فيُوَحِّدوا ربَّهم، ولا يعبدوا غيره، يعني: مشركي العرب خاصة، ﴿ويكون﴾ يعني: ويقوم ﴿الدين لله﴾؛ فيُوَحِّدُوه، ولا يعبدوا غيره (٨). (ز)

стр. 1723

٦١٢٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، قال: حتى لا يكون كفر. وقرأ: ﴿تُقاتِلُونَهُمْ أوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: ١٦] (١) [٦٧٦]. (ز) ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ ٦١٢٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾: ويَخْلُصُ التوحيدُ لله (٢). (٢/ ٣١٥) ٦١٢٩ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: حتى يقول: لا إله الا الله (٣). (ز) ٦١٣٠ - وعن الحسن البصري =

стр. 1724

٦١٣١ - وزيد بن أسلم: حتى لا يُعبد إلا الله (١). (ز) ٦١٣٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾، فكان هذا كذا حتى نُسِخَ، فأنزل الله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ أي: شرك، ﴿ويكون الدين لله﴾ قال: حتى يُقال: لا إله إلا الله. عليها قاتَلَ رسولُ الله ﷺ ، وإليها دعا. وذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ كان يقول: «إنّ الله أمرني أن أُقاتِل الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا الله». ﴿فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين﴾ قال: وإنّ الظالم الذي أبى أن يقول: لا إله إلا الله. يُقاتَلُ حتى يقول: لا إله إلا الله (٢). (٢/ ٣١٥) ٦١٣٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ويكون الدين لله﴾، يقول: حَتّى لا يُعبدَ إلا الله، وذلك لا إله إلا الله؛ عليه قاتَل النبيُّ ﷺ ، وإليه دعا، فقال النبي ﷺ : «إنِّي أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك فقد عَصَمُوا دماءَهم وأموالَهم إلا بِحَقِّها، وحسابُهم على الله» (٣). (٢/ ٣١٦) ٦١٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويكون﴾ يعني: ويقوم ﴿الدين لله﴾؛ فيُوَحِّدوه، ولا يعبدوا غيره (٤). (ز) ٦١٣٥ - عن الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعيُّ: أذِن الله بأن يَبْتَدِئوا المشركين بقتال، فقال: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ الآية [الحج: ٣٩]، وأباح لهم القتال، بمعنى: أبانه في كتابه، فقال: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ إلى ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين﴾. قال الشافعي: يُقال: نزل هذا في أهل مكة، وهم كانوا أشد العدو على المسلمين، ففرض عليهم في قتالهم ما ذكر الله، ثم يُقال: نسخ هذا كله، والنهي عن القتال حتى يقاتلوا، أو النهي عن القتال في الشهر الحرام بقول الله : ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، ونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد ... (٥). (ز)

стр. 1725

آثار متعلقة بالآية: ٦١٣٦ - عن أبي ظَبْيانَ، قال: جاء رجل إلى سعد، فقال له: ألا تخرجُ تقاتل مع الناس؛ حتى لا تكون فتنة. فقال سعد: قد قاتلتُ مع رسول الله ﷺ حتى لم تكُنْ فتنةٌ، فأما أنت وذا البَطينُ تريدُون أن أقاتلَ حتى تكونَ فتنةٌ (١). (٢/ ٣١٧) ٦١٣٧ - عن ابن عمر، أنّه أتاه رجلان في فتنةِ ابن الزبير، فقالا: إنّ الناسَ صنعوا، وأنت ابنُ عمر وصاحبُ النبي ﷺ ، فما يمنعك أن تخرُجَ؟ قال: يمنعني أنّ الله حَرَّم دمَ أخي. قالا: ألم يقل الله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾؟ قال: قاتلنا حتى لم تكن فتنةٌ، وكان الدينُ لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة، ويكون الدين لغير الله (٢). (٢/ ٣١٦) ٦١٣٨ - عن نافع، أنّ رجلًا أتى ابنَ عمر، فقال: ما حَمَلَك على أن تَحُجَّ عامًا وتعتمر عامًا، وتترُكَ الجهاد في سبيل الله، وقد علِمْتَ ما رَغَّب الله فيه؟ قال: يا ابن أخي، بُنِي الإسلام على خمس؛ إيمان بالله ورسوله، والصلاة الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت. قال: ألا تسمَعُ ما ذَكَرَ الله في كتابه: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾ [الحجرات: ٩]، و ﴿قاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾. قال: فعلنا على عهد رسول الله ﷺ ، وكان الإسلام قليلًا، فكان الرجلُ يُفْتنُ في دينه؛ إمّا قتَلوه، وإما يعذِّبوه، حتى كثُر الإسلامُ فلم تكن فتنة (٣). (٢/ ٣١٦) ٦١٣٩ - عن سعيد بن جبير، قال: خرج علينا عبد الله بن عمر، فبَدَرَنا رجلٌ مِنّا يُقال له: حكم، فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف تقول في القتال؟ قال: ثَكِلَتْك أمُّك، وهل تدري ما الفتنة؟ إنّ محمدًا ﷺ كان يقاتل المشركين، وكان الدخول فيه فتنة، وليس بقتالكم على المُلْك (٤). (ز) ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)﴾ ٦١٤٠ - عن عبد الله بن عباس: ﴿فلا عدوان﴾: فلا سبيل، ولا حُجَّة (٥). (ز)

стр. 1726

٦١٤١ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾، يعني: على مَن أبى أن يقول: لا إله إلا الله (١). (ز) ٦١٤٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك (٢). (ز) ٦١٤٣ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فَإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾، قال: لا تُقاتِلوا إلا مَن قاتلكم (٣) [٦٧٧]. (٢/ ٣١٥) ٦١٤٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث- ﴿فلا عدوان إلا على الظالمين﴾، قال: هُم مَن أبى أن يقول: لا إله إلا الله (٤). (٢/ ٣١٦) ٦١٤٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فَإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾، قال: وإنّ الظالم الذي أبى أن يقول: لا إله لا الله؛ يُقاتَل حتى يقول: لا إله إلا الله (٥). (٢/ ٣١٥) ٦١٤٦ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾؛ فإنّ الله لا يحب العُدوان على الظالمين، ولا على غيرهم، ولكن يقول: اعْتَدُوا عليهم بمثل ما اعْتَدَوْا عليكم (٦). (ز) ٦١٤٧ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك (٧). (ز)

стр. 1727

٦١٤٨ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾، قال: هم المشركون (١). (ز) ٦١٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن انتهوا﴾ عن الشرك، ووحَّدوا ربهم؛ ﴿فلا عدوان﴾ يعني: فلا سبيل ﴿إلا على الظالمين﴾ الذين لا يُوَحِّدون ربهم. نظيرُها في القصص [٢٨]: ﴿فلا عدوان عليَّ﴾، يعني: فلا سبيل عَلَيَّ (٢) [٦٧٨]. (ز) ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٦١٥٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا سار رسول الله ﷺ مُعْتَمِرًا في سنة سِتٍّ من الهجرة، وحَبَسَه المشركون عن الدخول والوصول إلى البيت، وصدُّوه بمَن معه من المسلمين في ذي القعدة، وهو شهر حرام، حتى قاضاهم على الدخول من قابل، فدَخلها في السنة الآتية هو ومَن كان معه مِن المسلمين، وأَقَصَّه الله منهم؛ نزلت في ذلك هذه الآية: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾ (٣). (٢/ ٣١٧) ٦١٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبيِّ، عن أبي صالح- قال: نَزَلت هذه الآية في صُلْحِ الحديبية، وذلك أنّ رسول الله ﷺ لَمّا صُدَّ عن البيت، ثُمَّ صالحه المشركون على أن يَرْجِع عامَه القابِل، فلمّا كان العامُ القابلُ تَجَهَّز وأصحابُه لعُمْرَةِ القَضاء، وخافوا ألّا تفِيَ قريش بذلك، وأن يصُدُّوهم عن المسجد الحرام، ويُقاتِلوهم، وكَرِه أصحابُه قتالَهم في الشهر الحرام؛ فأنزل الله ذلك (٤). (٢/ ٣١٧) ٦١٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في هذه الآية: ﴿الشهرُ الحرامُ بالشهر

стр. 1728

الحرام والحرماتُ قصاص﴾، قال: أمركم الله بالقِصاص، ويأخذ منكم العدوان (١). (ز) ٦١٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿والحُرمات قصاص﴾، فهم المشركون، كانوا حبسوا محمدًا ﷺ في ذي القعدة عن البيت، ففَخَرُوا عليه بذلك، فرَجَعَه اللهُ في ذي القعدة، فأدخله الله البيت الحرام، واقْتَصَّ له منهم (٢). (ز) ٦١٥٤ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: أقْبَلَ رسول الله ﷺ وأصحابه، فأحرموا بالعمرة في ذي القعدة، ومعهم الهَدْيُ، حتى إذا كانوا بالحديبية صدَّهم المشركون، فصالحهم رسول الله ﷺ أن يرجع ثُمَّ يقدُمَ عامًا قابِلًا، فيقيم بمكة ثلاثة أيام، ولا يخرج معه بأحد من أهل مكة، فنَحَر رسول الله ﷺ وأصحابُه الهديَ بالحديبية، وحلقوا أو قَصَّروا، فلما كان عامُ قابلٍ أقبلوا حتى دخلوا مكة في ذي القعدة، فاعتمروا، وأقاموا بها ثلاثة أيام، وكان المشركون قد فخَروا عليه حينَ صدُّوه يوم الحديبية، فقَصَّ اللهُ له منهم، فأدخله مكة في ذلك الشهر الذي ردُّوه فيه، فقال: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾ (٣). (٢/ ٣١٨) ٦١٥٥ - عن عروةَ بن الزبير = ٦١٥٦ - ومحمد ابن شهاب الزهري، قالا: خرج رسول الله ﷺ من العام القابل من عام الحديبية مُعْتَمِرًا في ذي القعدة سنة سبع، وهو الشهر الذي صدَّه فيه المشركون عن المسجد الحرام، وأنزل الله في تلك العمرة: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾، فاعتمر رسول الله ﷺ في الشهر الحرام الذي صُدَّ فيه (٤). (٢/ ٣٢٠) ٦١٥٧ - عن مِقْسَم -من طريق عثمان- = ٦١٥٨ - وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿الشهرُ الحرام بالشهر الحرام والحُرمات قصاص﴾، قالا: كان هذا في سَفَر الحُدَيْبِية، صدَّ المشركون النبيَّ ﷺ وأصحابَه عن البيت في الشهر الحرام، فقاضَوُا المشركين يومئذ قَضِيَّةً: إنّ لكم أن تعتمروا في العام المقبل في هذا الشهر الذي صدُّوهم فيه، فجعل الله -تعالى ذِكْرُه- لهم شهرًا حرامًا يعتمرون فيه مكانَ شهرهم الذي صُدُّوا؛ فلذلك قال:

стр. 1729

﴿والحُرمات قصاص﴾ (١) [٦٧٩]. (ز) ٦١٥٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾، قال: فَخَرت قريشٌ بردِّها رسولَ الله ﷺ يوم الحديبية مُحْرِمًا في ذي القعدة عن البلد الحرام، فأدخله الله مكة من العام المقبل، فقضى عمرته، وأقصَّه ما حِيلَ بينه وبين يوم الحديبية (٢). (٢/ ٣١٨) ٦١٦٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿الشهرُ الحرام بالشهر الحرام والحرماتُ قِصاص﴾: وأَحْصَرُوا النبيَّ ﷺ في ذي القعدة عن البيت الحرام، فأدخله اللهُ البيتَ الحرامَ العامَ المقبلَ، واقتصَّ له منهم؛ فقال: ﴿الشهرُ الحرامُ بالشهر الحرام والحُرمات قصاص﴾ (٣). (ز) ٦١٦١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مَعْمَر، عن رجل، عن قتادة- في قوله تعالى: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾، قال: كان هذا في سَفَر الحديبية، صدَّ المشركون النبيَّ ﷺ وأصحابَه عن البيت في الشهر الحرام، فقاضَوُا

стр. 1730

يومئذٍ المشركين قَضِيَّةً: أنّ لهم أن يعتمروا في العام المقبل في هذا الشهر الذي صَدُّوهم فيه، فجعل الله تعالى لهم شهرًا حرامًا يعتمرون فيه مكان شهرهم الذي صُدُّوا فيه؛ فلذلك قال: ﴿والحرمات قصاص﴾ (١). (ز) ٦١٦٢ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: قول الله : ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾. فقال: هذا يومُ الحديبية، صَدُّوا رسولَ الله ﷺ عن البيت الحرام، وكان معتمرًا، فدخل رسولُ الله ﷺ في السنة التي بعدها معتمرًا مكة، فعمرةٌ في الشهر الحرام بعمرة في الشهر الحرام (٢). (٢/ ٣١٩) ٦١٦٣ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي صخر المديني- أنّه كان يقول في هذه الآية ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾: إنّهم منعوه قومٌ بالحديبية، فحالوا بينه وبين البيت، فدخل عليُّ بن أبي طالب? قبل حجة الوداع بسَنَةٍ، فأذَّن في مكة: لا يَطُفْ بالبيت عُرْيان، ولا مُشْرِك (٣). (ز) ٦١٦٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: أقْبَلَ نبي الله ﷺ وأصحابه معتمرين في ذي القعدة، ومعهم الهَدْيُ، حتى إذا كانوا بالحديبية، فصدَّهم المشركون، فصالحهم نبيُّ الله أن يرجع عامه ذلك حتى يرجع من العام المقبل، فيكون بمكة ثلاث ليال، ولا يدخلوها إلا بسلاح الرّاكِب، ولا يخرج بأحد من أهل مكة، فنحروا الهديَ بالحديبية، وحلقوا وقصَّروا، حتى إذا كان من العام المقبل أقبل نبيُّ الله وأصحابُه معتمرين في ذي القعدة، حتى دخلوا، فأقام بها ثلاث ليال، وكان المشركون قد فَخَروا عليه حين ردُّوه يوم الحديبية، فأقصَّه الله منهم، وأدخله مكة في ذلك الشهر الذي كانوا ردُّوه فيه في ذي القعدة، فقال الله: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾ (٤). (٢/ ٣١٩) ٦١٦٥ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿الشهرُ الحرام بالشهر الحرام والحرمات قِصاص﴾، قال: لَمّا اعتمر رسول الله ﷺ عُمرة الحديبية في ذي القعدة سنة ستٍّ من مُهاجَره صدَّه المشركون، وأَبَوْا أن يتركوه، ثم إنّهُم صالحوه في صُلحهم على أن

стр. 1731

يُخْلُوا له مكة من عام قابل ثلاثةَ أيام، يخرجون ويتركونه فيها، فأتاهم رسول الله ﷺ بعد فتح خَيْبر من السنة السابعة، فخَلَّوْا له مكة ثلاثة أيام، فنَكَح في عُمرته تلك مَيمونةَ بنتَ الحارث الهِلالِيَّة (١). (ز) ٦١٦٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: أقْبَل نبيُّ الله ﷺ وأصحابُه، فأَحْرَموا بالعمرة في ذي القَعدة، ومعهم الهَدْيُ، حتى إذا كانوا بالحديبية صَدَّهم المشركون، فصالحهم رسول الله ﷺ أن يرجع ذلك العام حتى يَرْجِع العامَ المقبل، فيقيم بمكة ثلاثة أيام، ولا يخرج معه بأحد من أهل مكة. فنحروا الهَدْيَ بالحديبية، وحلَّقوا وقصَّروا، حتى إذا كانوا من العام المُقْبِل أقْبَل النبي ﷺ وأصحابه حتى دخلوا مكة، فاعتمروا في ذي القَعدة، وأقاموا بها ثلاثة أيام، وكان المشركون قد فَخَروا عليه حين ردُّوه يوم الحديبية، فقاصَّ الله له منهم، وأدخله مكة في ذلك الشهر الذي كانوا ردُّوه فيه في ذي القعدة. قال الله -جَلَّ ثناؤُه-: ﴿الشهرُ الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾ (٢). (ز) ٦١٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ والمسلمين ساروا إلى مكة مُحْرِمِين بعمرة، ومن كان معه عام الحديبية، لِسِتِّ سنين من هجرته إلى المدينة، فصَدَّهم مشركو مكة، وأَهْدى أربعين بَدَنَةً -ويُقال: مائة بَدَنَةٍ-، فردّوه، وحبسوه شهرين لا يصل إلى البيت، وكانت بيعة الرضوان عامَئِذٍ، فصالحهم النبي ﷺ على أن ينحر الهَدْي مكانه في أرض الحرم، ويرجع، فلا يدخل مكة، فإذا كان العامُ المقبلُ خرجت قريش من مكة، وأَخْلَوا له مكة ثلاثة أيام، ليس مع المسلمين سلاحٌ إلا في غِمْدِه، فرجع النبي ﷺ ، ثم تَوَجَّه من فَوْرِه ذلك إلى خَيْبَر، فافتتحها في المُحَرَّم، ثم رجع إلى المدينة، فلمّا كان العام المقبل، وأحرم النبي ﷺ وأصحابه بعمرة في ذي القعدة، وأهدَوا، ثم أقبلوا من المدينة، فأخلى لهم المشركون مكة ثلاثة أيام، وأدخلهم الله مكة، فقَضَوْا عمرتَهم، ونَحَرُوا البُدْنَ؛ فأنزل الله : ﴿الشهر الحرام﴾ الذي دخلتم فيه مكة هذا العام ﴿بالشهر الحرام﴾ يعني: الذي صَدُّوكم فيه العامَ الأولَ، ﴿والحرمات قصاص﴾ يعني: اقْتَصَصْتُ لك منهم في الشهر الحرام، يعني: في ذي القعدة، كما صدّوكم في الشهر الحرام، وذلك أنهم فَرِحوا وافْتَخَرُوا حين صَدُّوا النبيَّ ﷺ عن المسجد

стр. 1732

الحرام، فأدخله الله من قابِل (١) [٦٨٠]. (ز) النسخ في الآية: ٦١٦٨ - عن عبد الله بن عباس، أنّه قال: ﴿والحرمات قصاص﴾ منسوخةٌ، كان الله قد أطْلَق للمسلمين إذا اعْتَدى عليهم أحدٌ أن يَقْتَصُّوا منه، فنسخ الله ذلك، وصَيَّرَهُ إلى السُّلطان، فلا يجوز لأحدٍ أن يَقْتَصَّ مِن أحد إلا بأمر السلطان، ولا أن يقطع يد سارق، ولا غير ذلك (٢). (ز) ٦١٦٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿الشهرُ الحرامُ بالشهر الحرام﴾ حتى فرغ من الآية، قال: هذا كله قد نُسخ، أمرَه أن يجاهد المشركين. وقرأ: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]، وقرأ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الكُفّارِ﴾ [التوبة: ١٢٣] العربِ، فلمّا فَرَغ منهم قال الله -جَلَّ ثناؤُه-: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ حتى بلغ قوله: ﴿وهُمْ صاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، قال: وهم الروم. قال: فوَجَّه إليهم رسولُ الله ﷺ (٣) [٦٨١]. (ز) ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤)﴾ ٦١٧٠ - عن جابر بن عبد الله، قال: لم يكن رسول الله ﷺ يغزو في الشهر الحرام

стр. 1733

إلا أن يُغْزى، أو يغزو فإذا حضَره أقامَ حتى يَنسَلِخ (١) [٦٨٢]. (٢/ ٣٢١) ٦١٧١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾، وقوله: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ [الشورى: ٤٠]، وقوله: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾ [الشورى: ٤١]، وقوله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ [النحل: ١٢٦]، قال: هذا ونحوُه نزل بمكة والمسلمون يومئذ قليل، فليس لهم سلطانٌ يَقْهَرُ المشركين، فكان المشركون يَتَعاطَونهم بالشَّتْمِ والأذى، فأمر اللهُ المسلمين مَن يَتَجازى منهم أن يَتَجازى بمثل ما أُوتِي إليه، أو يصبر، أو يعفو، فلَمّا هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، وأَعَزَّ اللهُ سلطانَه؛ أمَرَ اللهُ المسلمين أن يَنتَهُوا في مظالِمِهم إلى سلطانهم، ولا يَعْدُو بعضُهم على بعض كأهل الجاهلية، فقال: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾ [الإسراء: ٣٣]. يقول: ينصره السلطانُ حتى يُنْصِفَه من ظالمه، ومَن انتصر لنفسه دون السلطان فهو عاصٍ مُسْرف، قد عَمِل بِحَمِيِّة الجاهلية، ولم يَرْضَ بحكم الله تعالى (٢). (٢/ ٣٢٠) ٦١٧٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فمن اعتدى عليكم

стр. 1734

فاعتدوا عليه﴾، قال: فقاتلوهم فيه كما قاتلوكم (١) [٦٨٣]. (٢/ ٣٢١) ٦١٧٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿فمن اعتدى عليكم﴾ يعني: فمَن قاتلكم من المشركين في الحرم ﴿فاعتدوا عليه﴾ يقول: قاتِلوا في الحرم بمثلِ ما اعْتَدى عليكم (٢). (ز) ٦١٧٤ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك (٣). (ز) ٦١٧٥ - وعن عطاء بن أبي رباح، نحوه في قوله تعالى: ﴿فمن اعتدى عليكم﴾ (٤). (ز) ٦١٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه﴾، وذلك أنّ أصحاب النبي ﷺ أهَلُّوا إلى مكة مُحْرِمين بعمرة، فخافوا ألّا يَفِيَ لهم المشركون بدخول المسجد الحرام، وأن يقاتلوهم عنده؛ فأنزل الله : ﴿فمن اعتدى عليكم﴾ فقاتلكم في الحرم ﴿فاعتدوا عليه﴾ يقول: فقاتلوهم فيه ﴿بمثل ما اعتدى عليكم﴾ فيه (٥). (ز)

стр. 1735

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤)﴾ ٦١٧٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿واتقوا الله﴾، يعني: المؤمنين يحذرهم، فلا تبدؤوهم بالقتال في الحرم، فإن بدأ المشركون فاعلموا ﴿أن الله مع المتقين﴾ يعني: مُتَّقِي الشركَ في النصرِ لهم، يخبرهم أنّه ناصِرُهم (١). (ز) ٦١٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتقوا الله﴾ يعني: المؤمنين، ولا تبدؤوهم بالقتال في الحرم، فإن بدأ المشركون فقاتلوهم، ﴿واعلموا أن الله﴾ في النصر ﴿مع المتقين﴾ الشِّرْكَ، فخبَّرَهم أنه ناصرهم (٢). (ز) ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ٦١٧٩ - عن مُدرك بن عوف، قال: إني لعند عمر، فقلت: إن لي جارًا رمى بنفسه في الحرب فقُتِل، فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة، فقال عمر: كذبوا؛ لكنه اشترى الآخرة بالدنيا (٣). (ز) ٦١٨٠ - عن حُذَيْفة [بن اليمان]-من طريق أبي وائل- ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: نزلت في النفقة (٤). (٢/ ٣٢١) ٦١٨١ - عن حُذَيْفة [بن اليمان]-من طريق أبي وائل- في قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: هو تركُ النفقة في سبيل الله مخافةَ العَيْلَة (٥). (٢/ ٣٢١) ٦١٨٢ - عن سعيد بن جبير = ٦١٨٣ - وأبي صالح =

стр. 1736

٦١٨٤ - ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك (١) [٦٨٤]. (ز) ٦١٨٥ - عن أسلم أبي عمران، قال: كُنّا بالقسطنطينية، وعلى أهل مصرَ عقبةُ بن عامر، وعلى أهل الشام فَضالَةُ بن عُبَيْدٍ، فخرج صَفٌّ عظيمٌ من الرُّوم، فصَفَفْنا لهم، فحمَلَ رجلٌ من المسلمين على صفِّ الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس، وقالوا: سبحان الله! يُلْقِي بيديه إلى التهلكة! فقام أبو أيوب صاحب رسول الله ﷺ ، فقال: يا أيها الناس، إنّكم تتأوَّلون هذه الآية هذا التأويل، وإنّما أُنزِلت هذه الآية فينا معشرَ الأنصار، إنّا لَمّا أعزَّ الله دينَه، وكثُر ناصروه؛ قال بعضُنا لبعضٍ سِرًّا دون رسول الله ﷺ : إنّ أموالنا قد ضاعت، وإنّ الله قد أعَزَّ الإسلام، وكَثُرَ ناصِرُوه، فلو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها. فأنزل الله على نبيه يَرُدُّ علينا ما قلنا: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، فكانت التَّهْلُكَةُ الإقامةَ في الأموال وإصلاحها، وتَرْكَنا الغزوَ (٢) [٦٨٥]. (٢/ ٣٢٤) ٦١٨٦ - عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يَغُوثَ: أنّهم حاصروا دمشق، فأسرع

стр. 1737

رجلٌ إلى العدوِّ وحده، فعاب ذلك عليه المسلمون، ورفعوا حديثه إلى عمرو بن العاص، فأرسل إليه فردَّه، وقال: قال الله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ (١). (٢/ ٣٢٥) ٦١٨٧ - وقال أبو هريرة = ٦١٨٨ - وسفيان: هو الرجل يستقبل بين الصفين، فيحمِل على القوم وحده (٢). (٢/ ٣٢٥) ٦١٨٩ - عن النعمان بن بَشِير، قال: كان الرجلُ يُذْنِبُ، فيقول: لا يغفرُ الله لي. فأنزل الله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ (٣). (٢/ ٣٢٥) ٦١٩٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق منصور بن المُعْتَمِر، عن أبي صالح- في قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: تركُ النفقة في سبيل الله، أنْفِقْ ولو مِشْقَصًا (٤). (٢/ ٣٢٢) ٦١٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: ليس التَّهْلُكَةُ أن يُقتَلَ الرجل في سبيل الله، ولكن الإمساك عن النفقة في سبيل الله (٥). (٢/ ٣٢٥) ٦١٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: ﴿التهلكةُ﴾: عذابُ الله (٦). (٢/ ٣٢٣) ٦١٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، يقول: أنفِقُوا ما كان من قليلٍ أو كثير، ولا تستسلموا، ولا تُنفِقُوا شيئًا فتهلَكوا (٧). (ز) ٦١٩٤ - عن أبي جَبِيرة ابن الضحاك -من طريق الشعبي-: أنّ الأنصار كانوا ينفقون في سبيل الله ويتصدقون، فأصابتهم سَنَةٌ، فساء ظنُّهم، فأمْسَكوا؛ فأنزل الله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ (٨). (٢/ ٣٢٣)

стр. 1738

٦١٩٥ - عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- أنّه قِيل له: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، هو الرجلُ يَلْقى العَدُوَّ فيقاتِل حتى يُقتَلَ؟ قال: لا، ولكن هو الرجل يُذْنِبُ الذنبَ، فيُلْقِي بيديه، فيقول: لا يغفرُ الله لي أبدًا (١). (٢/ ٣٢٤) ٦١٩٦ - عن أبي قِلابة = ٦١٩٧ - والحسن البصري = ٦١٩٨ - ومحمد بن سيرين، نحو ذلك (٢). (ز) ٦١٩٩ - عن عَبِيدةَ السَّلْمانيِّ -من طريق ابن سيرين- في قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: القُنُوط (٣). (٢/ ٣٢٥) ٦٢٠٠ - عن عَبِيدةَ السَّلْمانيِّ -من طريق ابن سيرين-: كان الرجلُ يُذْنِبُ الذَّنبَ -قال: حسبته قال: العظيم-، فيلقي بيده، فيستهلك، فنُهُوا عن ذلك؛ فقيل: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ (٤) [٦٨٦]. (ز) ٦٢٠١ - قال سعيد بن المسيب = ٦٢٠٢ - ومقاتل بن حيان: لَمّا أمر الله بالإنفاق قال رجالٌ: أُمِرنا بالنفقة في سبيل الله، فإن أنفقنا أموالَنا بَقِينا فقراءَ ذوي مَسْكَنَة. فقال الله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ (٥). (ز)

стр. 1739

٦٢٠٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق ابن أبي السّائِب- في قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: تَرْكُ النَّفقة في سبيل الله (١). (ز) ٦٢٠٤ - عن القاسم [بن مُخَيْمِرَةَ]-من طريق الأوزاعي- أنّه تُلِيَت عنده هذه الآية: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، فتَأَوَّلها بعضُ مَن كان عنده على أنّ الرجل يحمِلُ على القوم. فقال القاسم: لو حَمَلَ رجلٌ على عشرين ألفًا لم يكن به بأس، إنّما ذلك في ترك النفقة في سبيل الله (٢). (ز) ٦٢٠٥ - عن مجاهد بن جبر، قال: إنّما أُنزِلت هذه الآية: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ في النفقة في سبيل الله (٣). (٢/ ٣٢٢) ٦٢٠٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: لا يَمْنَعَنَّكم النفقةَ في حقٍّ خِيفةُ العَيْلةِ (٤). (٢/ ٣٢٣) ٦٢٠٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: ليس ذلك في القتال، ولكن في النفقة، إذا لقيتَ العدوَّ فقاتِلهم (٥). (ز) ٦٢٠٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ﴿التهلكة﴾: أن يُمْسِك الرجلُ نفسَه ومالَه عن النفقة في الجهاد في سبيل الله (٦). (ز) ٦٢٠٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: نزلت في النفقاتِ في سبيل الله (٧). (٢/ ٣٢٢) ٦٢١٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: لَمّا أمر الله بالنفقة، فكانوا -أو بَعضُهم- يقولون: نُنفِق فيذهبُ مالُنا، ولا يبقى لنا شيء؟ قال: فقال: أنفِقوا ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: أنفِقوا وأنا أرزُقكم (٨). (ز)

стр. 1740

٦٢١١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضر بن عربي- ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: لا تَتَيَمَّمُوا الخبيثَ منه تُنفقون (١). (ز) ٦٢١٢ - عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند-: أنّ الأنصارَ كان احْتَبَسَ عليهم بعضُ الرزق، وكانوا قد أنفقوا نَفقاتٍ، قال: فَساءَ ظنُّهم، وأَمْسَكوا. قال: فأنزل الله: ﴿وأنفقوا في سَبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾. قال: وكانت التهلكَة سوءَ ظنِّهم، وإمساكَهم (٢). (ز) ٦٢١٣ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في الآية، قال: كانوا يسافرون ويَغْزُون، ولا ينفقون من أموالهم؛ فأمرهم اللهُ أن ينفقوا في مغازيهم في سبيل الله (٣). (٢/ ٣٢٢) ٦٢١٤ - عن الحسن البصري -من طريق هُشَيْم، عن يونس- قال: نزلت في النفقة (٤). (ز) ٦٢١٥ - عن الحسن البصري -من طريق أبي هَمّام الأهوازي، عن يونس- في ﴿التهلكة﴾، قال: أمرهم الله بالنفقة في سبيل الله، وأخبرهم أن تَرْكَ النفقة في سبيل الله التهلكة (٥). (ز) ٦٢١٦ - عن الحسن البصري -من طريق مَيْمُون- في قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: هو البُخْلُ (٦). (٢/ ٣٢٢) ٦٢١٧ - عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن قوله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: يقول: أنفقوا في سبيل الله ما قَلَّ وكَثُر (٧). (ز) ٦٢١٨ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، يقول: لا تُمْسِكوا بأيديكم عن النفقة في سبيل الله (٨). (ز)

стр. 1741

٦٢١٩ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي صَخْر- قال: كان القومُ في سبيل الله، فيَتَزوَّدُ الرجلُ، فكان أفضلَ زادًا من الآخر، أنفَقَ البائسُ مِن زاده حتى لا يبقى من زادِه شيء، أحبَّ أن يُواسيَ صاحبه؛ فأنزل الله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ (١). (٢/ ٣٢٢) ٦٢٢٠ - عن ابن جُرَيْج، قال: قال لي عبد الله بن كثير: نزلت في النفقة في سبيل الله (٢). (ز) ٦٢٢١ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وأنفقوا في سبيل الله﴾: أنفِق في سبيل الله ولو عِقالًا، ﴿ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ تقول: ليس عندي شيء (٣). (ز) ٦٢٢٢ - عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عَيّاش- في الآية، قال: كان رجالٌ يخرجون في بُعوث يبعثها رسول الله ﷺ بغير نفقة، فإمّا يُقْطَعُ بهم، وإما كانوا عِيالًا، فأمَرهم الله أن يَسْتَنفِقُوا ممّا رزقهم الله ولا يُلْقُوا بأيديهم إلى التهلكة، والتهلكةُ: أن يَهْلِكَ رجال من الجوع والعطش ومن المشي، وقال لمن بيده فضل: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾ (٤). (٢/ ٣٢٢) ٦٢٢٣ - عن القاسم بن محمد، نحو ذلك (٥). (ز) ٦٢٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وأنفقوا في سبيل الله﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ والمسلمين ساروا من المدينة إلى مكة، مُحْرِمين بعمرة في العامِ الذي أدخله الله مكةَ، فقال ناسٌ من العرب منازلُهم حولَ المدينة: واللهِ، ما لنا زادٌ، وما يُطْعِمُنا أحدٌ. فأمر الله بالصدقة عليهم، فقال سبحانه: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، أي: ولا تَكُفُّوا أيديَكم عن الصدقة، فتهلكوا. وقال رجل من الفقراء: يا رسول الله، ما نَجِد ما نأكل، فبأيِّ شيء نتصدق. فأنزل الله : ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، فإن أمسكتم عنها فهي التهلكة (٦). (ز)

стр. 1742

٦٢٢٥ - عن سفيان [الثوري]-من طريق يوسف بن أسباط- قوله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله﴾، قال: في طاعة الله (١). (ز) ٦٢٢٦ - قال فُضَيل بن عِياض، في هذه الآية: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾: بإساءة الظَنِّ بالله (٢). (ز) ٦٢٢٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: إذا لم يكن عندك ما تُنفِق فلا تخرُج بنفسك بغير نَفَقَةٍ وقُوَّة؛ فتلقي بيدَيك إلى التَّهْلُكة (٣) [٦٨٧]. (ز) ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ ٦٢٢٨ - عن رجل من الصحابة -من طريق سفيان، عن أبي إسحاق- في قوله: ﴿وأحسنوا﴾، قال: أداء الفرائض (٤). (٢/ ٣٢٦) ٦٢٢٩ - عن أبي اسحق -من طريق سفيان-، مثله (٥). (٢/ ٣٢٦)

стр. 1743

٦٢٣٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾، قال: أحْسِنوا الظنَّ بالله يَبَرَّ بكم (١). (٢/ ٣٢٦) ٦٢٣١ - قال قتادة بن دِعامة: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾، أمرهم أن يُنفِقوا في سبيل الله، وأن يُحْسِنوا فيما رزقهم الله (٢). (ز) ٦٢٣٢ - قال زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عَيّاش-: قال لِمَن بيده فَضْلٌ: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾ (٣). (٢/ ٣٢٣) ٦٢٣٣ - عن سفيان الثوري، قال: حدثنا بعضُ أشياخنا في قول الله ﵎: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾، قال: أحسِنوا بالله الظَنَّ (٤). (ز) ٦٢٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحسنوا﴾ النفقةَ في سبيل الله؛ ﴿إن الله يحب المحسنين﴾ يعني: مَن أحسنَ في أمرِ النفقة في طاعة الله (٥). (ز) ٦٢٣٥ - قال فضيل بن عياض، في هذه الآية: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ بإساءة الظَّنِّ بالله، ﴿وأحسنوا﴾ الظَنَّ بالله؛ ﴿إن الله يحب المحسنين﴾ الظَّنَّ به (٦). (ز) ٦٢٣٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وأحسنوا إنّ الله يحب المحسنين﴾: عُودوا على مَن ليس في يده شيء (٧). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٢٣٧ - عن محمد بن ثابت، قال: دخلنا على فُضَيْل بن عِياض، فقال لنا: اعْلَمُوا أنّ العبدَ لو أحسنَ الإحسانَ كله، وكانت له دجاجةٌ فأساء إليها؛ لم يكن من المحسنين (٨). (ز)

стр. 1744

﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ قراءات: ٦٢٣٨ - عن عَلْقَمَة، قال: في قراءة ابن مسعود: (وأَتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ إلى البَيْتِ) (١). (٢/ ٣٢٨) ٦٢٣٩ - عن ابن مسعود -من طريق ثُوَيْر، عن أبيه- أنّه قرأ: (وأَقِيمُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلْبَيْتِ) (٢). (٢/ ٣٣١) ٦٢٤٠ - عن علي بن أبي طالب -من طريق ثُوَيْر، عن أبيه- أنّه قرأ: (وأَقِيمُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلْبَيْتِ) (٣). (٢/ ٣٢٨) ٦٢٤١ - عن يزيد بن معاوية، قال: إنِّي لفي المسجد زمنَ الوليد بن عقبة، في حَلْقة فيها حذيفة، وليس إذ ذاك حَجَزَةٌ ولا جَلاوِزَةٌ (٤)، إذ هَتَف هاتِف: مَن كان يقرأ على قراءة أبي موسى فليأتِ الزاوية التي عند أبواب كِندَةَ، ومَن كان يقرأ على قراءة عبد الله بن مسعود فليأتِ هذه الزاوية التي عند دار عبد الله. واختلفا في آيةٍ في سورة البقرة؛ قرأ هذا: (وأَتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلْبَيْتِ)، وقرأ هذا: ﴿وأَتِمُّواْ الحَجَّ والعُمْرَةَ للهِ﴾. فغضب حذيفةُ، واحْمَرَّت عيناه، ثم قام -وذلك في زمن عثمان- فقال: إمّا أن تَرْكَب إلى أمير المؤمنين، وإمّا أن أركب، فهكذا كان مَن قبلكم. ثم أقبل فجلس، فقال: إنّ الله بعث محمدًا، فقاتل بمَن أقْبَلَ مَن أدْبَرَ، حتى أظهر اللهُ دينه، ثُمَّ إنّ الله قبضه، فطعَن الناسُ في الإسلام طَعْنَةَ جوادٍ، ثُمَّ إنّ الله استخلف أبا بكر، فكان ما شاء الله، ثم إنّ الله قبضه، فطعَن الناسُ في الإسلام طَعْنَةَ جوادٍ، ثم إنّ الله

стр. 1745

استخلف عمر، فنزل وسَطَ الإسلام، ثم إنّ الله قبضه، فطعَن الناسُ في الإسلام طَعْنَةَ جوادٍ، ثم إنّ الله استخلف عثمان، وايمُ الله، لَيُوشِكَنَّ أن تَطْعَنُوا فيه طَعْنَةً تَحْلِقُونه كُلَّه (١). (٢/ ٣٢٩) ٦٢٤٢ - عن عامر الشعبي -من طريق ابن عَوْن- أنّه قرأها: ﴿وأَتِمُّواْ الحَجَّ﴾، ثم قطع، ثم قال: (والعُمْرَةُ للهِ)، يعني: برفع التاء (٢) [٦٨٨]. (٢/ ٣٣٠)

стр. 1746

٦٢٤٣ - قال يحيى بن سلام: القراءة على هذا التفسير [أي: كون الحج فريضة والعمرة تطوع] بنصب الحج، ورفع العمرة، ومقرأة العامة بالنصب فيهما (١). (ز) نزول الآية: ٦٢٤٤ - عن يعلى بن أُمَيَّة، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ وهو بالجِعِرّانة، وعليه جُبَّةٌ، وعليه أثر خَلُوق (٢)، فقال: كيف تأمُرُني يا رسول الله أن أصنع في عمرتي؟ فأنزل الله: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾. فقال رسول الله ﷺ : «أين السائلُ عن العمرة؟». فقال: ها أنا ذا. قال: «اخلع الجُبَّة، واغسل عنك أثَرَ الخَلُوق، ثم ما كنتَ صانعًا في حَجِّك فاصنعه في عُمْرَتِك» (٣). (٢/ ٣٢٦) ٦٢٤٥ - عن يعلى بن أُمَيَّة، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ وهو بالجِعِرّانة، عليه جُبَّة، وعليها خَلُوق، فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ قال: فأُنزل على النبي ﷺ الوحيُ، فتَسَتَّرَ بثَوب. وكان يَعْلى يقولُ: وددت أنِّي أرى النبيَّ ﷺ وقد أُنزِل عليه الوحي. فقال عمرُ: أيَسُرُّك أن تَنظُرَ النبيَّ ﷺ وقد أُنزِل عليه الوحيُ؟ فرفع عمرُ طرفَ الثوب، فنظرتُ إليه له غَطِيطٌ كغطيط البَكْر (٤)، فلما سُرِّيَ عنه قال: «أين السائلُ عن العمرة؟ اغسِلْ عنك أثَرَ الخَلُوق، واخلع عنك جُبَّتك، واصنع في عُمْرَتِك ما أنت صانع في حَجِّك» (٥) [٦٨٩]. (٢/ ٣٢٦)

стр. 1747

تفسير الآية: ٦٢٤٦ - عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، في قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾: «إنّ من تمام الحج أن تُحْرِم من دُوَيْرَةِ أهلك» (١). (٢/ ٣٢٧) ٦٢٤٧ - عن الزهري، قال: بَلَغَنا: أنّ عمر في قوله: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ قال: مِن تمامهما أن تُفْرِد كلَّ واحد منهما عن الآخر، وأن تَعْتَمِر في غيرِ أشهر الحج (٢). (٢/ ٣٢٨) ٦٢٤٨ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن سَلَمَة- ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾، قال: أن تُحْرِم من دُوَيْرَةِ أهلِك (٣). (٢/ ٣٢٧) ٦٢٤٩ - عن عبد الله بن عباس، نحو ذلك (٤). (ز) ٦٢٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في الآية، قال: مَن أحرم بحجٍّ أو عمرة فليس له أن يَحِلَّ حتى يُتِمَّها. تمامُ الحجِّ يومَ النحر إذا رَمى جمرة العقبة، وزار البيت؛ فقد حلَّ، وتمامُ العمرة إذا طاف بالبيت، وبالصفا والمروة؛ فقد حلَّ (٥). (٢/ ٣٢٨) ٦٢٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله ﵎: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾، قال: الحجُّ عرفات، والعمرة البيت (٦). (ز) ٦٢٥٢ - عن إبراهيم، عن علقمة، قال: في قراءة ابن مسعود: (وأَقِيمُوا الحَجَّ

стр. 1748

والعُمْرَةَ إلى البَيْتِ): لا يُجاوِزُ بالعمرة البيتَ؛ الحجُّ المناسكُ، والعمرةُ البيتُ والصفا والمروةُ (١). (٢/ ٣٢٨) ٦٢٥٣ - عن إبراهيم -في الأثر السابق- قال: فذكرتُ ذلك لسعيد بن جبير، فقال: كذلك قال ابن عباس (٢). (ز) ٦٢٥٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق محمد بن سُوقَة- قال: إتمامُهما: أن يُهِلَّ من بيته (٣). (ز) ٦٢٥٥ - عن إبراهيم -من طريق منصور- ﴿وأتِموا الحجّ والعمرة لله﴾، قال: تَقْضي مناسكَ الحجِّ؛ عرفة والمزدلفة ومواطنَها، والعمرة للبيت؛ إنما تَطوف بالبيت، وبين الصَّفا والمروة، ثم تَحِلُّ (٤). (ز) ٦٢٥٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: تمامُهما: ما أمَرَ اللهُ فيهما (٥). (٢/ ٣٢٨) ٦٢٥٧ - وقال الضَّحّاك بن مُزاحِم: إتمامُها: أن تكون النفقة حلالًا، وينتهي عمّا نهى الله عنه (٦). (ز) ٦٢٥٨ - عن طاووس -من طريق سليمان بن موسى- في قوله -جَلَّ وعَزَّ-: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾، قال: تمامُهما: أن تفردَهما مُؤْتَنِفَتَيْن من أهلك (٧). (ز) ٦٢٥٩ - عن ابن عون، قال: سمعتُ القاسم بن محمد يقول: إنّ العمرة في أشهر الحج ليست بتامَّة. قال: فقيل له: العمرة في المحرَّم؟ قال: كانوا يَرَونها

стр. 1749

تامَّة (١) [٦٩٠]. (ز) ٦٢٦٠ - عن مَكْحُول -من طريق ابن جابر- أنّه سُئِل عن قول الله: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾. فقال: إتمامُهما: إنشاؤهما جميعًا من الميقات (٢). (ز) ٦٢٦١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وأتِمُّوا الحجَّ والعمرة لله﴾، قال: تمامُ العُمْرة ما كان في غير أشهر الحج، وما كان في أشهر الحج ثُمَّ أقام حتى يَحُجَّ فهي مُتعة، عليه فيها الهْديُ إن وجَد، وإلّا صام ثلاثة أيام في الحج وسبعةً إذا رَجع (٣). (ز) ٦٢٦٢ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾، يقول: أقيموا الحج والعمرة (٤). (٢/ ٣٢٨) ٦٢٦٣ - عن مقاتل بن سليمان: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ من المواقيت، ولا تَسْتَحِلُّوا فيهما ما لا ينبغي لكم، فريضتان واجبتان، ويُقال: العمرة هي الحج الأصغر. وتمامُ الحجِّ والعمرةِ المواقيتُ، والإحرامُ خالصًا لا يُخالِطُه شيء من أمر الدنيا، وذلك أنّ أهل الجاهلية كانوا يُشْرِكون في إحرامهم؛ فأمر الله النبيَّ ﷺ والمسلمين أن يُتِمُّوهما لله، فقال: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾، وهو ألّا يخلِطُوهما بشيء، ثم خَوَّفهم أن يَسْتَحِلُّوا منهما ما لا ينبغي، فقال سبحانه في آخر الآية:

стр. 1750

﴿واعلموا أن الله شديد العقاب﴾ (١). (ز) ٦٢٦٤ - عن سفيان -من طريق الحسين، عن رجل- قال: هو -يعني: تمامهما- أن تَخْرُج مِن أهلك لا تريد إلا الحجَّ والعمرة، وتُهِلّ من الميقات، ليس أن تخرُج لتجارةٍ ولا لحاجة، حتى إذا كنت قريبًا من مكة قلتَ: لو حججتُ أو اعتمرتُ. وذلك يُجْزِئُ، ولكن التمّام أن تخرُج له لا تخرُج لغيره (٢). (ز) ٦٢٦٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله تعالى: ﴿وأتِمّوا الحجَّ والعمرةَ لله﴾، قال: ليس من الخلقِ أحدٌ ينبغي له إذا دَخَل في أمرٍ إلا أن يُتِمَّه، فإذا دخل فيها لم يَنبَغِ له أن يُهِلَّ يومًا أو يومين ثم يرجع، كما لو صام يومًا لم ينبغِ له أن يُفْطِر في نصف النهار (٣) [٦٩١]. (ز)

стр. 1751

من أحكام الآية: ٦٢٦٦ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق ثُوَيْر، عن أبيه- أنّه قرأ: (وأَقِيمُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلْبَيْتِ). ثم قال: واللهِ، لولا التحرُّجُ أنِّي لم أسمع فيها من رسول الله ﷺ شيئًا؛ لقلنا: إنّ العمرةَ واجبةٌ مثلُ الحج (١). (٢/ ٣٣١) ٦٢٦٧ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي إسحاق، عن مسروق- قال: أُمِرتم بإقامة أربع: أقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت. والحجُّ الحجُّ الأكبر، والعمرةُ الحجُّ الأصغر (٢). (٢/ ٣٢٩) ٦٢٦٨ - عن مسروق -من طريق أبي إسحاق- قال: أُمِرْتُم في القرآن بإقامة أربع: أقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأقيموا الحج والعمرة (٣) [٦٩٢]. (٢/ ٣٣١)

стр. 1752

٦٢٦٩ - عن علي [بن أبي طالب]-من طريق ثُوَيْر، عن أبيه- أنّه قرأ: (وأَقِيمُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلْبَيْتِ). ثم قال: هي واجبةٌ مثلُ الحج (١). (٢/ ٣٢٨) ٦٢٧٠ - عن طاووس، قال: قيل لابن عباس: أتأمر بالعمرة قبل الحج، والله تعالى يقول: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾؟ فقال ابن عباس: كيف تقرؤون: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾ [النساء: ١١]، فبأيهما تبدؤون؟ قالوا: بالدَّيْن. قال: فهو ذاك (٢). (٢/ ٣٣٠) ٦٢٧١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: واللهِ، إنّها لقَرينَتُها في كتاب الله: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ (٣). (٢/ ٣٣٠) ٦٢٧٢ - عن ابن جُرَيْج، قال: قال علي بن حسين = ٦٢٧٣ - وسعيد بن جبير، وسُئِلا: أواجبةٌ العمرةُ على الناس؟ فكلاهما قال: ما نَعْلَمُها إلا واجبة، كما قال الله: ﴿وأتِمّوا الحجَّ والعمرة لله﴾ (٤). (ز) ٦٢٧٤ - عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سأل رجلٌ سعيد بن جبير عن العمرة؛ فريضَةٌ هي أم تطوعٌ؟ قال: فريضةٌ. = ٦٢٧٥ - قال: فإنّ عامرًا الشعبيَّ يقول: هي تَطُوُّع. قال: كَذَب (٥) الشعبيُّ. وقرأ: ﴿وأتموا الحجَّ والعمرةَ لله﴾ (٦). (ز) ٦٢٧٦ - عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق ابن عَوْن- أنه قرأها: (وأَتِمُّوا الحَجَّ)، ثم قطع، ثم قال: (والعُمْرَةُ للهِ)، يعني: برفع التاء، وقال: هي تَطَوُّعٌ (٧). (٢/ ٣٣٠)

стр. 1753

٦٢٧٧ - عن عطاء، قال: ليس أحدٌ مِن خلق الله إلا عليه حَجَّةٌ وعُمْرَةٌ واجبتان، مَنِ استطاع إلى ذلك سبيلًا كما قال الله، حتى أهل بوادينا، إلا أهل مكة، فإنّ عليهم حجة وليست عليهم عمرة؛ من أجل أنهم أهل البيت، وإنما العمرة من أجل الطواف (١). (٢/ ٣٣٢) ٦٢٧٨ - عن معمر، عن قتادة = ٦٢٧٩ - وعمَّن سَمِع عطاء يقول في قوله: ﴿وأتمُّوا الحجَّ والعمرةَ لله﴾، قال: هما واجبان: الحجُّ، والعمرةُ (٢). (ز) ٦٢٨٠ - عن عبد الرحمن بن السراج قال: سألتُ هشام بن عروة = ٦٢٨١ - ونافعًا مولى ابن عمر عن العمرة؛ أواجبةٌ هي؟ فقرآ جميعًا: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ (٣). (ز) ٦٢٨٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ليست العمرةُ واجبةً على أحد من الناس. قال: فقلتُ له: قولُ الله تعالى: ﴿وأتِمّوا الحجَّ والعمرةَ لله﴾؟ قال: ليس من الخلقِ أحدٌ ينبغي له إذا دَخَل في أمرٍ إلا أن يُتِمَّه، فإذا دخل فيها لم يَنبَغِ له أن يُهِلّ يومًا أو يومين ثم يرجع، كما لو صام يومًا لم ينبغِ له أن يُفْطِر في نصف النهار (٤). (ز) ٦٢٨٣ - عن قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّما هي حَجَّةٌ وعُمْرَةٌ، فمَن قضاهما فقد قَضى الفريضة أو قَضى ما عليه، فما أصاب بعد ذلك فهو تَطَوُّعٌ». = ٦٢٨٤ - قال يحيى بن سلام: العامَّةُ على أنّ الحج والعمرة فريضتان. = ٦٢٨٥ - إلا أنّ سعيدًا أخبرنا عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود قال: الحجُّ فريضة، والعمرة تطوع (٥). (ز)

стр. 1754

آثار متعلقة بالآية: ٦٢٨٦ - عن أبي صالح ماهان الحنفي، قال: قال رسول الله ﷺ : «الحجُّ جهادٌ، والعمرة تَطَوُّعٌ» (١). (٢/ ٣٣٣) ٦٢٨٧ - عن طلحة بن عبيد الله، أنّه سَمِع رسول الله ﷺ يقول: «الحجُّ جهاد، والعمرة تَطَوُّعٌ» (٢). (٢/ ٣٣٣) ٦٢٨٨ - عن جابر بن عبد الله، أنّ رجلًا سألَ رسولَ الله ﷺ عن العمرة: أواجبةٌ هي؟ قال: «لا، وأن تَعْتَمِروا خيرٌ لكم» (٣). (٢/ ٣٣٣) ٦٢٨٩ - عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الحجَّ والعمرةَ فريضتان، لا يضُرُّك بأيهما بدأتَ» (٤). (٢/ ٣٣٣)

стр. 1755

٦٢٩٠ - عن عبد الله بن أبي بكر: أنّ في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حَزْم: «إنّ العمرة هي الحجُّ الأصغرُ» (١). (٢/ ٣٣٤) ٦٢٩١ - عن ابن عمر، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: أوْصِنِي. قال: «تعبدُ الله، ولا تُشْرِكُ به شيئًا، وتُقِيمُ الصلاة، وتُؤتي الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتحج، وتعتمر، وتسمع وتطيع، وعليك بالعلانية، وإياك والسر» (٢). (٢/ ٣٣٤) ٦٢٩٢ - عن أبي رَزِين العُقَيْلِيّ، قال: قلتُ: يا رسول الله، إنّ أبي شيخٌ كبير، لا يستطيع الحجَّ، ولا العمرة، ولا الظَّعَن، وقد أدركه الإسلام، أفأَحُجُّ عنه؟ قال: «حُجَّ عن أبيك، واعْتَمِر» (٣). (ز)
следующие страницы →