← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ ٧٥٢٦ - عن ابن عباس، قال: كنتُ رَدِيفَ رسول الله ﷺ ، فقال: «يا ابن عباس، ارضَ عن الله بما قَدَّر وإن كان خِلاف هواك، فإنّه مُثْبَتٌ في كتاب الله». قلتُ: يا رسول الله، فأين وقد قرأتُ القرآن؟ قال: «﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾» (١). (٢/ ٥٠٥) ٧٥٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: «عسى» من الله واجب (٢). (٢/ ٥٠٥) ٧٥٢٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا﴾ يعني: الجهاد وقتال المشركين، ﴿وهو خير لكم﴾ ويجعل الله عاقبته فتحًا وغنيمةً وشهادةً، ﴿وعسى أن تحبوا شيئا﴾ يعني: القعود عن الجهاد، ﴿وهو شر لكم﴾ فيجعل الله عاقبته شرًّا، فلا تصيبوا ظَفَرًا، ولا غنيمة (٣). (٣/ ٥٠٣) ٧٥٢٩ - عن سعيد بن جبير، قال: «عسى» على نحوين؛ أحدهما في أمر واجب، قوله: ﴿فعسى أن يكون من المفلحين﴾ [القصص: ٦٧]. وأما الآخر، فهو أمر ليس واجب كلُّه، قال الله: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم﴾، ليس كل ما يكره المؤمن من شيء هو خير له، وليس كل ما أحَبَّ هو شرٌّ له (٤). (٢/ ٥٠٥) ٧٥٣٠ - عن مجاهد بن جبر، قال: كل شيء في القرآن «عسى» فإنّ «عسى» من الله واجب (٥). (٢/ ٥٠٥) ٧٥٣١ - عن أبي مالك -من طريق السدي- قال: كلُّ شيء من القرآن «عسى» فهو واجب، إلا حرفين؛ حرف في التحريم [٥]: ﴿عسى ربه إن طلقكن﴾، وفي بني إسرائيل: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم﴾ [الإسراء: ٨] (٦). (٢/ ٥٠٥) ٧٥٣٢ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كتب عليكم القتال وهو كره

стр. 1962

لكم وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم﴾، وذلك لأنّ المسلمين كانوا يكرهون القتال، فقال: ﴿عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم﴾، يقول: إن لكم في القتال الغنيمةَ والظهور والشهادة، ولكم في القعود أن لا تظهروا على المشركين، ولا تَسْتَشْهِدوا، ولا تُصِيبوا شيئًا (١). (ز) ٧٥٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فيجعل الله عاقبتَه فتحًا وغنيمةً وشهادةً، ﴿وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا﴾ يعني: القعود عن الجهاد ﴿وهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ فيجعل الله عاقبته شرًّا؛ فلا تصيبون ظَفَرًا ولا غنيمةً (٢). (ز) ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)﴾ ٧٥٣٤ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قول الله: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾، قال: يعلم مِن كُلِّ أحد ما لا تعلمون (٣). ٧٥٣٥ - قال الكلبي: ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾، عَلِم أنه سيكون فيهم مَن يُقاتل في سبيل الله، فيستشهد (٤). (ز) ٧٥٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾، أي: والله يعلم من ذلك ما لا تعلمون (٥). (ز) نزول الآية: ٧٥٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق حسين بن قيس، عن عكرمة- في قوله: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم﴾، قال: نسختها ﴿وقالوا سمعنا وأطعنا﴾ [البقرة: ٢٨٥] (٦). (٢/ ٥٠٤) ٧٥٣٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حسين بن قيس- في قوله: ﴿وهو كره لكم﴾، قال: نسختها هذه الآية: ﴿وقالوا سمعنا وأطعنا﴾ [البقرة: ٢٨٥] (٧) [٧٨١]. (٢/ ٥٠٤)

стр. 1963

من أحكام الآية: ٧٥٣٩ - عن داود بن أبي عاصم، قال: قلتُ لسعيد بن المسيب: قد أعلمُ أنّ الغزو واجبٌ على الناس. فسكت، وقد أعلمُ أن لو أنكَرَ ما قُلْتُ لَبَيَّن لي (١). (ز) ٧٥٤٠ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ما تقول في قوله: ﴿كتب عليكم القتال﴾، أواجب الغزو على الناس مِن أجلها؟ قال: لا، كُتِب على أولئك حينئذ (٢). (٢/ ٥٠٤) ٧٥٤١ - عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِي -من طريق بكر بن عمرو- في الآية، قال: الجهاد مكتوب على كل أحد؛ غزا أو قعد، فالقاعد إن اسْتُعِين به أعان، وإن اسْتُغِيث به أغاث، وإن اسْتُغْنِي عنه قعد (٣) [٧٨٢]. (٢/ ٥٠٥) ٧٥٤٢ - عن أبي إسحاق الفَزارِيِّ، قال: سألت الأوزاعي عن قول الله : ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم﴾، أواجبٌ الغزوُ على الناس كلهم؟ قال: لا أعلمه، ولكن لا ينبغي للأئمة والعامة تركه، فأما الرجل في خاصة نفسه فلا (٤) [٧٨٣]. (ز)

стр. 1964

٧٥٤٣ - قال الشافعي -من طريق الربيع بن سليمان- في قول تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ إلى ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين﴾ [البقرة: ١٩٠ - ١٩١]، يُقال: نزل هذا في أهل مكة، وهم كانوا أشدَّ العدُوِّ على المسلمين، ففُرِض عليهم في قتالهم ما ذكر الله، ثم يُقال: نُسِخ هذا كله، والنهي عن القتال حتى يقاتلوا، أو النهي عن القتال في الشهر الحرام بقول الله : ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، ونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد. قال الشافعي: ولَمّا مضت لرسول الله ﷺ مُدَّةٌ من هجرته أنْعَمَ اللهُ تعالى فيها على جماعات باتِّباعِه، حَدَثَت لهم بها مع عون الله قُوَّةٌ بالعدد لم يكن قبلها، ففرض الله عليهم الجهاد بعد أن كان إباحة لا فرضًا، فقال ﵎: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم﴾ الآية (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٥٤٤ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «مَن مات ولم يَغْزُ، ولم يُحَدِّث نفسه بالغزو؛ مات على شُعْبَةٍ من النِّفاق» (٢). (٢/ ٥١١) ٧٥٤٥ - عن عُبادة بن الصّامِت، قال: قال رسول الله ﷺ : «جاهِدوا في سبيل الله؛ فإنّ الجهاد في سبيل الله بابٌ من أبواب الجنة، يُنجي الله به من الهَمِّ والغَمِّ» (٣). (٢/ ٥١٠)

стр. 1965

٧٥٤٦ - عن أبي أُمامة، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن لم يَغْزُ، ولم يُجَهِّزْ غازِيًا، أو يخلف غازيًا في أهله بخير؛ أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة» (١). (٢/ ٥٢٢) ٧٥٤٧ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا تبايعتم بِالعِينَةِ، وأخذتم أذنابَ البقر، ورَضِيتُم بالزَّرْع، وتركتم الجهاد؛ سَلَّط الله عليكم ذُلًّا لا ينزِعه حتى ترجعوا إلى دينكم» (٢). (٢/ ٥٢٦) ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ الآية قراءات: ٧٥٤٨ - عن الأعمش، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ عَن قِتالٍ فِيهِ) (٣). (٢/ ٥٤٣)

стр. 1966

٧٥٤٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس، أنّه كان يقرأ هذا الحرف: (قَتْلٍ فِيهِ) (١). (٢/ ٥٤٣) ٧٥٥٠ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّه كان يقرؤها: (عَن قِتالٍ فِيهِ) (٢). (٢/ ٥٤٢) نزول الآية: ٧٥٥١ - عن جُندُب بن عبد الله -من طريق أبي السَّوّارِ- عن النبي ﷺ : أنّه بَعَثَ رَهْطًا، وبعث عليهم أبا عبيدة ابن الجراح، أو عبيدة بن الحارث، فلمّا ذهب لينطلق بكى صَبابَة إلى رسول الله ﷺ ، فجلس، وبعث مكانه عبد الله بن جَحْش، وكتب له كتابًا، وأمره ألا يقرأ الكتاب حتى يَبْلُغَ مكان كذا وكذا، وقال: «لا تُكْرِهَنَّ أحدًا من أصحابك على المسير معك». فلما قرأ الكتاب اسْتَرْجَعَ، وقال: سمعًا وطاعة لله ولرسوله. فخَبَّرهم الخبرَ، وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان، ومضى بَقِيَّتُهم، فلَقُوا ابن الحَضْرَمِيِّ فقتلوه، ولم يدروا أنّ ذلك اليوم من رجب أو جُمادى، فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام. فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾ (٣). (٢/ ٥٣٤) ٧٥٥٢ - عن عبد الله بن عباس: في قوله: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾، قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن فلان في سَرِيَّة، فلَقُوا عمرو بن الحضرميِّ ببَطْنِ نَخْلَة (٤). فذكر الحديث (٥). (٢/ ٥٣٥) ٧٥٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إنّ المشركين صَدُّوا

стр. 1967

رسولَ الله ﷺ ، وردُّوه عن المسجد الحرام في شهرٍ حرام، ففتح الله على نبيِّه في شهرٍ حرام من العام المقبل، فعاب المشركون على رسول الله ﷺ القتالَ في شهر حرام، فقال الله: ﴿قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله﴾ من القتال فيه، وإنّ محمدًا ﷺ بعث سَرِيَّةً، فلَقُوا عمرو بن الحضرميِّ وهو مُقْبِلٌ من الطائف في آخر ليلة من جمادى وأول ليلة من رجب، وإنّ أصحاب محمد كانوا يظُنُّون أنّ تلك الليلة من جمادى، وكانت أول رجب ولم يشعروا، فقتله رجل منهم، وأخذوا ما كان معه، وإن المشركين أرسلوا يعيِّرونه بذلك؛ فقال الله: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾ (١). (٢/ ٥٣٦) ٧٥٥٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزل فيما كان من مُصاب عمرو بن الحضرميِّ: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾ إلى آخر الآية (٢). (٢/ ٥٣٦) ٧٥٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ النبي ﷺ بَعَثَ صفوان ابن بيضاء في سَرِيَّة عبد الله بن جحشٍ قِبَل الأَبْواء، فغَنِمُوا، وفيهم نزلت: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾ الآية (٣). ٧٥٥٦ - عن عروة بن الزبير -من طريق الزُّهْرِيِّ-: أنّ رسول الله ﷺ بعث سَرِيَّةً من المسلمين، وأمَّر عليهم عبد الله بن جحش الأسدي، فانطلقوا حتى هبطوا نَخْلَة، فوجدوا بها عمرو بن الحضرميِّ في عِير تجارة لقريش في يوم بَقِي من الشهر الحرام، فاختصم المسلمون؛ فقال قائل منهم: هذه غِرَّةٌ من عدوٍّ، وغُنْمٌ رُزِقْتُموه، ولا ندري أمن الشهر الحرام هذا اليوم أم لا؟ وقال قائل منهم: لا نعلم اليوم إلا من الشهر الحرام، ولا نرى أن تَسْتَحِلُّوه لطَمَعٍ أشْفَيْتُم عليه. فغَلَبَ على الأمر الذين يريدون عَرَضَ الدنيا، فشدُّوا على ابن الحضرميِّ، فقتلوه، وغنموا عِيرَه، فبلغ ذلك كفّار

стр. 1968

قريش، وكان ابنُ الحضرميِّ أولَ قتيل قُتِل بين المسلمين والمشركين، فركب وفدُ كفار قريش حتى قدموا على النبي ﷺ بالمدينة، فقالوا: أتُحِلُّ القتال في الشهر الحرام؟! فأنزل الله : ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله﴾ إلى آخر الآية ... فبَلَغَنا: أنّ النبي ﷺ عَقَلَ ابنَ الحضرمي (١)، وحرَّم الشهر الحرام كما كان يُحَرِّمُه، حتى أنزل الله : ﴿براءة من الله ورسوله﴾ [التوبة: ١] (٢). (٢/ ٥٣٩) ٧٥٥٧ - عن عروة بن الزبير -من طريق يزيد بن رَوْمان- قال: بعث رسولُ الله ﷺ عبد الله بن جحش إلى نَخْلَة، فقال له: «كُن بها حتى تأتينا بخبرٍ من أخبار قريش». ولم يأمره بقتال، وذلك في الشهر الحرام، وكتب له كتابًا قبل أن يُعْلِمَه أين يسير، فقال: «اخرج أنت وأصحابُك، حتى إذا سِرْتَ يومين فافتح كتابك، وانظر فيه، فما أمرْتُك به فامضِ له، ولا تَسْتَكْرِهَنَّ أحدًا من أصحابك على الذهاب معك». فلمّا سار يومين فتح الكتاب، فإذا فيه أن: «امضِ حتى تنزل نخلةً، فتأتينا من أخبار قريش بما اتَّصل إليك منهم». فقال لأصحابه حين قرأ الكتاب: سمعٌ وطاعةٌ، مَن كان منكم له رغبة في الشهادة فلينطلق معي، فإنِّي ماضٍ لأمر رسول الله ﷺ ، ومَن كَرِه ذلك منكم فلْيَرْجِع، فإنّ رسول الله ﷺ قد نهاني أن أسْتَكْرِه منكم أحدًا. فمضى معه القوم، حتى إذا كانوا ببُحْران أضَلَّ سعدُ بنُ أبي وقاص وعتبةُ بن غَزْوان بعيرًا لهما كانا يَتَعَقَّبانِه، فتخلَّفا عليه يَطْلُبانِه، ومضى القوم حتى نزلوا نخلةً، فمَرَّ بهم عمرو بن الحضرمي، والحكم بن كَيْسان، وعثمان والمغيرة ابنا عبد الله، معهم تجارة قد مَرُّوا بها من الطائف؛ أُدْمٌ (٣)، وزبيب، فلمّا رآهم القومُ أشرف لهم واقدُ بن عبد الله، وكان قد حَلَق رأسه، فلما رأوه حَلِيقًا قالوا: عُمّار، ليس عليكم منهم بأس. وائْتَمَر القوم بهم أصحاب رسول الله ﷺ ، وهو آخرُ يوم من رجب، فقالوا: لَئِن قتلتموهم إنّكم لتقتلونهم في الشهر الحرام، ولئن تركتموهم ليدخُلُنَّ في هذه الليلة مكة الحرم، فَلَيَمْتَنِعُنَّ منكم. فأجمع القوم على قتلهم، فرمى واقدُ بن عبد الله التميمي عمرَو بن

стр. 1969

الحضرميِّ فقتله، واسْتَأْسَر عثمانَ بن عبد الله، والحكمَ بن كيسان، وهرب المغيرةُ فأَعْجَزَهم، واسْتاقُوا العِيرَ، فقَدِموا بها على رسول الله ﷺ ، فقال لهم: «واللهِ، ما أمرتُكم بقتالٍ في الشهر الحرام!». فأوقف رسول الله ﷺ الأسيرين والعِير، فلم يأخُذْ منها شيئًا، فلمّا قال لهم رسول الله ﷺ ما قال سُقِط في أيديهم، وظنُّوا أن قد هَلَكوا، وعنَّفهم إخوانُهم من المسلمين، وقالت قريش حين بلغهم أمر هؤلاء: قد سفك محمدٌ الدمَ الحرامَ، وأخذ المال، وأسر الرجال، واستحل الشهر الحرام. فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾ الآية. فلمّا نزل ذلك أخذ رسول الله ﷺ العيرَ، وفَدى الأسيرين، فقال المسلمون: يا رسول الله، أتَطْمَعُ أن يكون لنا غزوة؟ فأنزل الله: ﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله﴾. وكانوا ثمانية، وأميرُهم التاسع عبدُ الله بن جحش (١). (٢/ ٥٤٠) ٧٥٥٨ - عن مِقْسَم -من طريق مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ- قال: لَقِي واقدُ بنُ عبد الله عمروَ بنَ الحضرميِّ أوَّل ليلةٍ من رجب، وهو يرى أنه من جُمادى، فقتله، فَعَيَّر المشركون المسلمين، فقالوا: أتقتلون في الشهر الحرام؟! فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾ الآية (٢). (٢/ ٥٤٠) ٧٥٥٩ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: إن رجلًا من بني تميم أرسله النبي ﷺ في سَرِيَّة، فمَرَّ بابن الحضرمي يحمل خمرًا من الطائف إلى مكة، فرماه بسهم، فقتله، وكان بين قريش ومحمد عَقْدٌ، فقتله في آخر يوم من جمادى الآخرة وأول يوم من رجب، فقالت قريش: في الشهر الحرام ولنا عهد! فأنزل الله: ﴿قل قتال فيه كبير﴾ الآية (٣). (٢/ ٥٣٨)

стр. 1970

٧٥٦٠ - عن مجاهد بن جبر = ٧٥٦١ - وعكرمة مولى ابن عباس = ٧٥٦٢ - ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ أنّها نزلت في عمرو بن الحضرمي (١). (ز) ٧٥٦٣ - عن أبي مالك الغِفارِيِّ -من طريق حصين بن عبد الرحمن- قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن جحش، فلقي ناسًا من المشركين ببطَنِ نَخْلة، والمسلمون يحسبون أنه آخر يوم من جمادى، وهو أول يوم من رجب، فقتل المسلمون ابن الحضرمي، فقال المشركون: ألستم تزعمون أنكم تُحَرِّمون الشهر الحرام، والبلد الحرام، وقد قتلتم في الشهر الحرام؟! فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ (٢). (٢/ ٥٣٨) ٧٥٦٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر- قال: -وكان يُسَمِّيهُما- يقول: لَقِيَ واقدُ بن عبد الله التميميُّ عمروَ بن الحضرميِّ ببَطْنِ نخلةَ، فقتله (٣). ٧٥٦٥ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط-: أنّ رسول الله ﷺ بعث سَرِيَّة، وكانوا سبعة نفر، عليهم عبد الله بن جحش الأسدي، وفيهم عمار بن ياسر، وأبو حذيفة ابن عتبة بن ربيعة، وسعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غَزْوان السُّلَمِيّ حليفٌ لبني نَوْفَل، وسهيل بن بيضاء، وعامر بن فُهَيْرَة، وواقد بن عبد الله اليَرْبُوعِيّ حليفٌ لعمر بن الخطاب، وكتب مع ابن جحش كتابًا، أمره ألّا يقرأه حتى ينزل مَلَل، فلما نزل ببَطْنِ مَلَل فتح الكتاب، فإذا فيه أن: «سِر حتى تنزل بَطْنَ نَخْلَة». قال لأصحابه: مَن كان يريد الموت فليمضِ ولْيُوصِ، فإني مُوصٍ وماضٍ لأمر رسول الله ﷺ . فسار، وتخلَّف عنه سعد بن أبي وقاص، وعُتْبَةُ بن غُزْوان، أضَلّا راحلةً لهما، وسار ابن جحش إلى بطن نخلة، فإذا هم بالحكم بن كَيْسان، وعبد الله بن المغيرة، والمغيرة بن عثمان، وعمرو بن الحضرمي، فاقتتلوا، فأسروا الحكم بن كيسان، وعبد الله بن المغيرة، وانقلب المغيرة، وقُتِل عمرو الحضرمي، قَتَله واقدُ بن عبد الله، فكانت أولَ غنيمة غنمها أصحاب محمد ﷺ ، فلمّا رجعوا

стр. 1971

إلى المدينة بالأسيرين وما غَنِموا من الأموال قال المشركون: محمد يَزْعُمُ أنه يتَّبِعُ طاعةَ الله، وهو أوَّلُ مَنِ اسْتَحَلَّ الشهرَ الحرامَ، وقتل صاحبنا في رجب! فقال المسلمون: إنّما قتلناه في جُمادى. فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير﴾ (١) [٧٨٤]. (٢/ ٥٣٧) ٧٥٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ بعث عُبَيْدة بن الحارِث بن عبد المطَّلِب على سَرِيَّة في جمادى الآخرة قبل قتال بدر بشهرين، على رأس ستة عشر شهرًا بعد قدوم النبي ﷺ المدينة، فلَمّا ودَّع رسولَ الله ﷺ فاضت عيناه، ووَجِدَ مِن فِراق النبي ﷺ بعد أن عَقَدَ له اللِّواء، فلَمّا رَأى النبيُّ ﷺ وجْدَه بَعَثَ مكانه عبد الله بن جَحْشٍ الأَسَديّ -من بني غَنْم بن دُودان، وأُمُّه عَمَّة النبي ﷺ أُمَيْمَةُ بنت عبد المطَّلِب، وهو حليفٌ لبني عبد شمس-، وكتب له كتابًا، وأمره أن يَتَوَجَّهَ قِبَل مكة، ولا يقرأ الكتابَ حتّى يسيرَ ليلتين، فلَمّا سار عبدُ الله ليلتين قرأ الكتاب، فإذا فيه: «سِرْ باسم الله إلى بَطْنِ نَخْلَة على اسم الله وبركته، ولا تُكْرِهَن أحدًا من أصحابك على السَّيْر، وامضِ لأمري ومَنِ اتَّبَعَك منهم، فتَرَصَّد بها عِير قريش». فلَمّا قرأ الكتابَ اسْتَرْجَعَ عبدُ الله، وأَتْبَع اسْتِرْجاعَه بسمعٍ وطاعةٍ لله ، ولرسوله ﷺ ، ثُمَّ قال عبد الله لأصحابه: مَن أحَبَّ منكم أن يسير معي فلْيَسِرْ، ومَن أحَبَّ أن يرجع فلْيَرْجِع. وهم ثمانية رهط من المهاجرين: عبد الله بن جحش الأَسَديّ، وسعد بن أبي وقّاص الزُّهْرِيّ، وعُتْبَة بن غَزْوان المُزَني حليف لقريش، وأبي حُذَيْفة ابن عُتْبَة بن ربيعة بن عبد شمس، وسهل بن بيضاء القُرَشِيّ، ويُقال: سهل من بني الحارِث بن فهد، وعامر بن رَبِيعَة القُرَشِيّ من بني عَدِيّ بن كَعْب، وواقِد بن عبد الله التَّميْميّ. فرجع من القوم سعدُ بن أبي وقّاص، وعُتْبَة بن غَزْوان، وسار عبد الله ومعه خمسة نفر، وهو سادسُهم، فلَمّا قَدِموا لبَطْنِ نَخْلَةَ بين مكة والطائف حملوا على أهل العِير، فقتلوا عمرو بن الحَضْرَمِيِّ القُرَشِيَّ، قتله واقِدُ بن عبد الله التَّميْميّ، رماه بسهم،

стр. 1972

فكان أول قتيل في الإسلام من المشركين، وأسروا عثمان بن عبد الله بن المُغِيرَة، والحَكَم بن كَيْسان مَوْلى هشام بن المُغِيرَة المَخْزُومِيّ، فغَدَيا بعد ذلك في المدينة، وأَفْلَتَهم نوفلُ بن عبد الله بن المغيرة المَخْزُومِيّ على فرس له جواد أنثى، فقَدِم مكةَ من الغد، وأخبر الخبر مشركي مكة، وكَرِهوا الطَّلَب؛ لأنّه أول يوم من رجب، وسار المسلمون بالأُسارى والغنيمة حتى قدِموا المدينة، فقالوا: يا نبي الله، أصَبْنا القومَ نهارًا، فلَمّا أمْسَيْنا رأينا هلال رجب، فما ندري أصبناهم في رجب أو في آخر يوم من جمادى الآخرة. وأَقْبَل مُشْرِكو مكة على مُسْلِمِيهم، فقالوا: يا مَعْشَر الصُّباة، ألا ترون أنّ إخوانكم اسْتَحَلُّوا القتال في الشهر الحرام، وأخذوا أُسارانا وأموالنا، وأنتم تزعمون أنّكم على دين الله، أفَوَجدتُم هذا في دين الله حيثُ أمِن الخائفُ، ورُبِطَتِ الخيلُ، ووُضِعَتِ الأَسِنَّةُ، وبدأ (١) الناس لِمعاشهم؟! فقال المسلمون: الله ورسوله أعلم. وكتب مسلمو مكة إلى عبد الله بن جحش: أنّ المشركين عابُونا في القتال وأَخْذِ الأسرى والأموال فِي الشهر الحرام، فاسألْ رسول الله ﷺ : ألَنا في ذلك مُتَكَلَّمٌ، أو أنزل الله بذلك قرآنًا؟ فدفع عبدُ الله بنُ جَحْشٍ الأَسَديُّ الكتاب إلى النبي ﷺ ؛ فأنزل الله : ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكُفْرٌ بِهِ والمَسْجِدِ الحَرامِ وإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ والفِتْنَةُ أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾، ... فكتب عبدُ الله بنُ جحش إلى مسلمي أهل مكة بهذه الآية، وكتب إليهم: إنْ عَيَّروكم فعَيِّرُوهم بما صنعوا. ... فكانت هذه أوَّل سرية، وأوَّل غنيمة، وأوَّل خُمُس، وأوَّل قتيل، وأوَّل أسْر كان في الإسلام. فأمّا نَوْفَلُ بن عبد الله الذي أفْلَتَ يومئذ فإنّه يوم الخندق ضرب بَطْنَ فرسه ليدخل الخندق على المسلمين في غزوة الأحزاب، فوقع في الخندق، فتَحَطَّم هو وفرسُه، فقتله الله تعالى، وطَلَب المشركون جِيفَتَه بثَمَنٍ، فقال ﷺ : «خُذُوه؛ فإنّه خبيثُ الجِيفَةِ، خبيثُ الدِّيَة» (٢) [٧٨٥]. (ز)

стр. 1973

تفسير الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ ٧٥٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك- قال: قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾، أي: في الشهر الحرام (١). (٢/ ٥٤٣) ٧٥٦٨ - عن عروة بن الزبير -من طريق الزهري، ويزيد بن رُومان- في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾، أي: عن قتالٍ فيه (٢). (ز) ٧٥٦٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس، نحوه (٣). (ز) ٧٥٧٠ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾، قال: يقول: يسألونك عن قتالٍ فيه. قال: وكذلك كان يقرؤها: (عَن قِتالٍ فِيهِ) (٤). (٢/ ٥٤٢) ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ ٧٥٧١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قال: قوله: ﴿قل قتال فيه كبير﴾، أي: عظيم (٥). (٢/ ٥٤٣) ٧٥٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿قل قتال فيه كبير﴾، قال: وغير ذلك أكبر منه (٦). (٢/ ٥٣٦) ٧٥٧٣ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿قل قتال فيه كبير﴾، قال: لا يحِلُّ، وما صنعتم -أنتم يا معشر المشركين- أكبرُ من القتل في الشهر الحرام (٧). (٢/ ٥٣٧) ٧٥٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ

стр. 1974

كَبِيرٌ﴾، ولَم يُرَخَّص فيه القتالُ (١). (ز) النسخ في الآية: ٧٥٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك- قال: قوله: ﴿قل قتال فيه كبير﴾، أي: عظيم، فكان القتال محظورًا، حتى نسخته آية السيف في براءة: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥]، فأَبِيحُوا القتالَ في الأشهر الحرام وفي غيرها (٢). (٢/ ٥٤٣) ٧٥٧٦ - عن عروة بن الزبير -من طريق الزُّهْرِيِّ- قال: ... فبَلَغَنا: أنّ النبي ﷺ عَقَل ابنَ الحضرمي، وحَرَّم الشهر الحرام كما كان يُحَرِّمُه، حتى أنزل الله : ﴿براءة من الله ورسوله﴾ [التوبة: ١] (٣). (٢/ ٥٣٩) ٧٥٧٧ - عن عطاء بن أبي رَباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾، أنه قيل له: ما لهم! وإذ ذاك لا يحِلُّ لهم أن يغزوا أهل الشرك في الشهر الحرام، ثم غَزَوْهم بعدُ فيه. فحلف عطاءُ بالله: ما يحِلُّ للناس أن يغزوا في الشهر الحرام، ولا أن يُقاتِلوا فيه، وما يُستَحَبُّ. قال: ولا يُدْعَوْن إلى الإسلام قبل أن يُقاتَلوا، ولا إلى الجزية، تركوا ذلك (٤). (ز) ٧٥٧٨ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾، فأَمَر نبيَّه ﷺ أن لا يقاتلوهم عند المسجد الحرام إلا أن يبدؤوا فيه بقتال، ثم نسخها: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير﴾ [البقرة: ٢١٧]. نَسَخَ هاتين الآيتين جميعًا في براءة قولُه: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥]، ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾ [التوبة: ٣٦] (٥). (٢/ ٣١٤) ٧٥٧٩ - قال محمد ابن شهاب الزُّهْرِي -من طريق مَعْمَر-: كان النبي ﷺ -فيما بَلَغَنا- يُحَرِّم القتالَ في الشهر الحرام، ثم أُحِلَّ بَعْدُ (٦). (٢/ ٥٤٠)

стр. 1975

٧٥٨٠ - عن عطاء بن مَيْسَرَة -من طريق ابن جُرَيْج- قال: أُحِلَّ القتالُ في الشهر الحرام في براءة في قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة﴾ [التوبة: ٣٦] (١). (٢/ ٥٤٣) ٧٥٨١ - عن أبي إسحاق الفَزارِيّ، قال: سألتُ سفيان الثوري عن قول الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾. فقال: هذا شيء منسوخ، وقد مضى، ولا بأس بالقتال في الشهر الحرام وفي غيره (٢) [٧٨٦]. (٢/ ٥٤٣) ٧٥٨٢ - قال يحيى بن سلام: وكان هذا قبل أن يُؤْمَر بقتالهم عامَّة (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٥٨٣ - عن جابر، قال: لم يكن رسول الله ﷺ يغزو في الشهر الحرام إلا أن

стр. 1976

يُغْزى، أو يغزو حتى إذا حضر ذلك أقامَ حتى ينسلخ (١). (ز) ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ ٧٥٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه﴾: إخراج أهل المسجد الحرام أكبرُ من الذي أصابَ أصحابَ محمد، والشركُ بالله أشدُّ (٢). (٢/ ٥٣٦) ٧٥٨٥ - عن عروة بن الزبير -من طريق الزُّهْرِيِّ- في قوله: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله﴾ إلى آخر الآية، قال: فحدَّثهم اللهُ في كتابه: إنّ القتال في الشهر الحرام حرامٌ كما كان، وإنّ الذي يَسْتَحِلُّون من المؤمنين هو أكبر من ذلك؛ مِن صدِّهم عن سبيل الله حين يسجنونهم، ويعذبونهم، ويحبسونهم أن يهاجروا إلى رسول الله ﷺ ، وكفرهم بالله، وصدِّهم المسلمين عن المسجد الحرام في الحج والعمرة والصلاة فيه، وإخراجهم أهلَ المسجد الحرام، وهم سكانه من المسلمين، وفَتْنهم إيّاهم عن الدين (٣). (٢/ ٥٣٩) ٧٥٨٦ - عن مِقْسَم -من طريق مَعْمَر، عن الزهري- قوله: ﴿وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام﴾ يقول: وصد عن سبيل الله، وكفر بالله، ﴿والمسجد الحرام﴾ وصد عن المسجد الحرام، ﴿وإخراج أهله منه أكبر عند الله﴾ من قتل عمرو بن الحضرمي (٤). (ز) ٧٥٨٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿قل قتال فيه كبير﴾ الآية، يقول: كفرٌ بالله، وعبادةُ الأوثان أكبرُ من قتلِ ابن الحضرمي (٥). (٢/ ٥٣٨) ٧٥٨٨ - قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿قل قتالٌ فيه كبيرٌ وصد عن

стр. 1977

سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام﴾، قال: يقول: صَدٌّ عن المسجد الحرام، وإخراجُ أهله منه، فكل هذا أكبرُ من قتل ابن الحضرمي (١). (ز) ٧٥٨٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتالٌ فيه كبير﴾، قال: كان أصحاب محمد ﷺ قتلوا ابن الحضرميِّ في الشهر الحرام، فعَيَّر المشركون المسلمين بذلك، فقال الله: قتالٌ في الشهر الحرام كبيرٌ، وأكبرُ من ذلك صدٌّ عن سبيل الله، وكفرٌ به، وإخراجُ أهل المسجد الحرام من المسجد الحرام (٢). (ز) ٧٥٩٠ - عن أبي مالك الغِفارِيِّ -من طريق حُصَيْن بن عبد الرحمن- قال: ﴿وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكُفْرٌ بِهِ والمَسْجِدِ الحَرامِ وإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ مِن الذي استكبرتم (٣) من قتل ابن الحضرمي (٤). (٢/ ٥٣٩) ٧٥٩١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- ﴿وإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ﴾، قال: إخراجُ محمد وأصحابه من مكة أكبرُ عند الله من القتال في الشهر الحرام (٥). (ز) ٧٥٩٢ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: وإخراجُ أهل المسجد الحرام منه -حين أخرجوا محمدًا وأصحابَه- أكبرُ من القتل عند الله (٦). (٢/ ٥٣٧) ٧٥٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: دين الإسلام، ﴿وكُفْرٌ بِهِ﴾ أي: وكفرٌ بالله، ﴿وصد عن المَسْجِدِ الحَرامِ وإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ﴾ من عند المسجد الحرام، فذلك صَدُّهم، وذلك أنّهم أخْرَجُوا النبي ﷺ وأصحابَه من مكة ﴿أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ فهذا أكبر عند الله مِن القتل، والأَسْر، وأَخْذِ الأموال (٧). (ز)

стр. 1978

﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ ٧٥٩٤ - عن عبد الله بن عمر: ﴿والفِتْنَةُ أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾، قال: الشرك (١). (٢/ ٥٤٣) ٧٥٩٥ - عن جُندُب بن عبد الله -من طريق أبي السَّوّار- ﴿والفِتْنَةُ أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾، قال: الشِّرْك (٢). (ز) ٧٥٩٦ - عن عروة بن الزبير -من طريق الزهري، ويزيد بن رُومان- في قوله تعالى: ﴿قل قتال فيه كبير﴾ إلى قوله: ﴿والفتنة أكبر من القتل﴾، أي: قد كانوا يَفْتِنونكم في دينكم وأنتُم في حُرْمَةِ الله، حتى تكفروا بعد إيمانكم، فهذا أكبرُ عند الله من أن تقتلوهم في الشهر الحرام (٣). (ز) ٧٥٩٧ - عن مِقْسَم -من طريق مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ- قوله: ﴿والفتنة﴾، يقول: الشِّرْكُ الذي أنتم فيه أكبر من ذلك أيضًا (٤). (ز) ٧٥٩٨ - قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿والفتنة أكبر من القتل﴾، يعني: الكفر بالله وعبادة الأوثان أكبرُ من هذا كله (٥). (ز) ٧٥٩٩ - عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- في قوله: ﴿والفتنة أكبر من القتل﴾، قال: يعني به: الكفر (٦) [٧٨٧]. (ز) ٧٦٠٠ - عن أبي مالك الغِفارِي -من طريق حُصَيْن بن عبد الرحمن- قال: ﴿والفتنة﴾ التي أنتم عليها مقيمون، يعني: الشرك ﴿أكبر من القتل﴾ (٧). (٢/ ٥٣٩)

стр. 1979

٧٦٠١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وإخراجُ أهله منه أكبر عند الله﴾ من ذلك. ثُمَّ عَيَّر المشركين بأعمالهم؛ أعمالِ السوء، فقال: ﴿والفتنة أكبر من القتل﴾ أي: الشرك بالله أكبرُ من القتل (١). (ز) ٧٦٠٢ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿والفتنة﴾: وهي الشرك، أعظمُ عند الله من القتل في الشهر الحرام (٢) [٧٨٨]. (٢/ ٥٣٧) ٧٦٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿والفِتْنَةُ﴾ يعني: الإشراك الذي أنتم فيه ﴿أكْبَرُ﴾ عند الله ﴿مِنَ القَتْلِ﴾ (٣). (ز) ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ ٧٦٠٤ - عن عروة بن الزبير -من طريق الزهري، ويزيد بن رُومان- في قوله تعالى: ﴿ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردُّوكم عن دينكم إن استطاعوا﴾، أي: هم مقيمون على أخبثِ ذلك وأعظمِه، غير تائبين ولا نازعين (٤). (ز) ٧٦٠٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾، قال: كُفّارُ قريش (٥). (٢/ ٥٤٤) ٧٦٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن رأيِ مشركي العرب في المسلمين، فقال سبحانه: ﴿ولا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ يعني: مشركي مكة ﴿حَتّى يَرُدُّوكُمْ﴾ يا معشر

стр. 1980

المؤمنين ﴿عَنْ دِينِكُمْ﴾ الإسلام ﴿إنِ اسْتَطاعُوا﴾ (١). (ز) ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧)﴾ ٧٦٠٧ - عن محمد بن كعب القُرَظِيّ -من طريق أبي صخر- قوله: ﴿ومَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾، قال: مَن يرتدَّ عن الحق (٢). (ز) ٧٦٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خَوَّفهم، فقال: ﴿ومَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ الإسلام، يقول: ومَن ينقلب كافرًا بعد إيمانه ﴿فَيَمُتْ وهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ﴾ يعني: بَطَلَت ﴿أعْمالُهُمْ﴾ الخبيثة؛ فلا ثواب لهم في الدنيا ولا في الآخرة، ﴿وأُولئِكَ أصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ يعني: لا يموتون (٣). (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨)﴾ نزول الآية: ٧٦٠٩ - عن جُندُب بن عبد الله -من طريق أبي السَّوّار- قال: لَمّا كان مِن أمر عبد الله بن جحش وأصحابِه وأمرِ ابنِ الحضرميِّ ما كان؛ قال بعضُ المسلمين: إن لم يكونوا أصابوا في سَفَرِهم -أظنه قال: وزرًا- فليس لهم فيه أجر. فأنزل الله: ﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم﴾ (٤). (٢/ ٥٣٥) ٧٦١٠ - عن عروة بن الزبير -من طريق الزهري، ويزيد بن رُومان- قال: أنزل الله القرآنَ بما أنزلَ من الأمر، وفرَّج الله عن المسلمين في أمر عبد الله بن جحش

стр. 1981

وأصحابه -يعني: في قتلهم ابنَ الحضرمي-، فلمّا تَجَلّى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن، طَمِعوا في الأجر، فقالوا: يا رسول الله، أنطمعُ أن تكون لنا غزوةً نُعْطى فيها أجرَ المجاهدين؟ فأنزل الله فيهم: ﴿إنّ الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفورٌ رحيمٌ﴾، فوَقَّفَهم اللهُ من ذلك على أعظمِ الرَّجاء (١) [٧٨٩]. (٢/ ٥٤٣) ٧٦١١ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عُقْبَة- قال: وبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن جحش، وكتب معه كتابًا، وأمره أن يسير ليلتين ثم يقرأ الكتاب، فيتَّبِع ما فيه، وفي بعثه ذلك صفوان بن بيضاء، وأنزل الله فيهم: ﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ٧٦١٢ - قال مقاتل بن سليمان: قال عبد الله بن جحش وأصحابه: أصبنا القومَ في رجب، فنرجو أن يكون لنا أجرُ المجاهدين في سبيل الله. فأنزل الله : ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَرُوا وجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣). (ز) تفسير الآية: ٧٦١٣ - قال الحسن البصري: وهو على الإيجاب؛ يقول: يفعل ذلك بهم (٤). (ز) ٧٦١٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: أثْنى اللهُ على أصحاب نبيه محمد ﷺ أحسنَ الثناء، فقال: ﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفورٌ رحيم﴾، هؤلاء خيارُ هذه الأمة، ثُمَّ جعلهم الله أهل رجاء كما تسمعون، وإنّه مَن رجا طَلَب، ومن خاف هَرَب (٥). (٢/ ٥٤٤)

стр. 1982

٧٦١٥ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: ثُمَّ رجع إلى أصحاب النبي ﷺ ، فغفر لهم، فقال: ﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم﴾ (١). (ز) ٧٦١٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أولئك يرجون رحمة الله﴾، قال: هؤلاء خيار هذه الأمة، ثُمَّ جعلهم الله أهلَ رجاء، إنّه مَن رَجا طَلَب، ومَن خاف هَرَب (٢). (٢/ ٥٤٤) ٧٦١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين آمنوا والذين هاجروا﴾ إلى المدينة ﴿وجاهَدُوا﴾ المشركين ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ يعني: جنة الله. نظيرها في آل عمران [١٠٧] قوله سبحانه: ﴿وأَمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ يعني: ففي جَنَّة الله؛ لقولهم للنبي ﷺ : هَل لنا أجرُ المجاهدين في سبيل الله؟ ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ لاستحلالهم القتلَ والأسرَ والأموالَ في الشهر الحرام (٣). (ز)

стр. 1983

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ الآية نزول الآية، ونسخها: ٧٦١٨ - عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل- أنّه قال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا؛ فإنّها تَذْهَبُ بالمال والعقل. فنزَلت: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ التي في سورة البقرة. فدُعِيَ عمر، فَقُرِئَتْ عليه، فقال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمرِ بيانًا شافيًا. فنزَلت الآيةُ التي في سورة النساء [٤٣]: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكان مُنادِي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى أن: لا يَقْرَبَنَّ الصلاةَ سَكْرانُ. فدُعِي عمر، فقُرِئَت عليه، فقال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في المائدة [٩٠ - ٩١]، فدُعِي عمر، فقُرِئَت عليه، فلمّا بلَغَ: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. قال عمر: انتَهَيْنا انتَهَيْنا (١). (٢/ ٥٤٤) ٧٦١٩ - عن عائشة -من طريق مسروق- قالت: لَمّا نزلت سورة البقرة نَزَل فيها

стр. 1984

تحريمُ الخمر، فنَهى رسولُ الله ﷺ عن ذلك (١) [٧٩٠]. (٢/ ٥٤٥) ٧٦٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يسألونك عن الخمر﴾ الآية، قال: نسَخَتْها: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية [المائدة: ٩١] (٢) [٧٩١]. (٢/ ٥٤٧) ٧٦٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ قال: الميسرُ: القِمار. كان الرجلُ في الجاهلية يُخاطِرُ عن أهلِه ومالِه، فأيُّهما قَمَرَ (٣) صاحبَه ذهَب بأهله وماله. وفي قوله: ﴿قل فيهما إثم كبير﴾ يعني: ما يَنقُصُ مِن الدِّين عند شُرْبِها، ﴿ومنافع للناس﴾ يقول: فيما يُصِيبون مِن لذَّتِها وفرحِها إذا شرِبوها، ﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ يقول: ما يَذْهَبُ مِن الدين والإثمُ فيه أكبرُ مما يُصِيبُون مِن لذَّتها وفرَحِها إذا شرِبوها؛ فأنزَل الله بعد ذلك: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ الآية [النساء: ٤٣]. فكانوا لا يَشْرَبونها عند الصلاة، فإذا صلَّوُا العشاءَ شرِبوها، فما يأتي الظهرُ حتى يَذْهَبَ عنهم السُّكْرُ، ثم إنّ ناسًا مِن المسلمين شرِبوها، فقاتَل بعضُهم بعضًا، وتكَلَّموا بما لا يَرْضى اللهُ مِن القول؛ فأنزَل الله: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب﴾ الآية [المائدة: ٩٠]. فحرَّم الخمرَ، ونهى عنها (٤). (٢/ ٥٤٦)

стр. 1985

٧٦٢٢ - عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي توبة المصري- قال: نزَل في الخمر ثلاثُ آياتٍ؛ فأولُ شيءٍ نزل: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية. فقيل: حُرِّمت الخمرُ. فقالوا: يا رسول الله، دَعْنا ننتفِعُ بها كما قال الله . فسَكَتَ عنهم، ثُمَّ نزلت هذه الآية: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء: ٤٣]. فقيل: حُرِّمت الخمر. فقالوا: يا رسول الله، لا نشربُها قُرْبَ الصلاة. فسَكَت عنهم، ثم نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ الآية [المائدة: ٩٠]. فقال رسول الله ﷺ : «حُرِّمتِ الخمرُ» (١). (٥/ ٥٤٥) ٧٦٢٣ - عن أنس -من طريق عبد الحكم القَسْمَليِّ- قال: كنا نَشْرَبُ الخمر؛ فأُنزِلَت: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية. فقلنا: نَشْرَبُ منها ما يَنفَعُنا؛ فأُنزِلَت في المائدة [٩٠]: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية. فقالوا: اللهُمَّ، قد انتَهَيْنا (٢). (٥/ ٥٤٥) ٧٦٢٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: لَمّا نَزَلت: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية؛ كَرِهها قومٌ لقوله: ﴿فيهما إثم كبير﴾، وشَرِبها قومٌ لقوله: ﴿ومنافع للناس﴾، حتى نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكانوا يَدَعُونَها في حينِ الصلاة، ويشربونها في غير حِينِ الصلاة، حتى نزلت: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية. فقال عمرُ: ضَيْعَةً لكِ، اليومَ قُرِنتِ بالميسِر (٣). (٥/ ٤٦٦) ٧٦٢٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق معمر عن رجل- = ٧٦٢٦ - وعن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يسئلونك عن الخمر

стр. 1986

والميسر﴾، قالا: لَمّا نزلت هذه الآية شربها بعضُ الناس، وتركها بعضهم، حتى نزل تحريمُها في سورة المائدة (١). (ز) ٧٦٢٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٧٦٢٨ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قالا: قال الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]، و ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبيرٌ ومنافعُ للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾، فنسختها الآية التي في المائدة [٩٠]، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ الآية (٢). (ز) ٧٦٢٩ - عن عامر الشعبي -من طريق سِماك- قال: نزلت في الخمر أربعُ آيات: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية، فتركوها، ثم نزلت: ﴿تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ [النحل: ٦٧]، فشَرِبوها، ثم نزلت الآيتان في المائدة [٩١ - ٩٢]: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ (٣). (٥/ ٤٦٦) ٧٦٣٠ - عن أبي القَمُوص زيد بن علي، قال: أنزل الله في الخمر ثلاثَ مرات: فأول ما أنزل قال الله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قُل فيهما إثمٌ كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبرُ من نفعهما﴾. قال: فشربها من المسلمين مَن شاء الله منهم على ذلك، حتى شرب رجلان، فدخلا في الصلاة، فجعلا يَهْجُران (٤) كلامًا لا يدري عوفٌ ما هو؛ فأنزل الله فيهما: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]. فشربها مَن شربها منهم، وجعلوا يَتَّقُونَها عند الصلاة، حتى شربها -فيما زعم أبو القَمُوص- رجلٌ، فجعل يَنُوح على قَتْلى بدر: تُحَيِّي بِالسَّلامَةِ أُمُّ عمروٍ ... وهل لكِ بعد رَهْطِكِ مِن سَلامِ ذَرِيني أصْطَبِحْ (٥) بِكْرًا (٦)، فَإنِّي ... رأيتُ الموت نَقَّب عن هِشامِ ووَدَّ بنو المُغِيرَة لو فَدَوْه ... بِأَلْفٍ مِن رجال أو سَوامِ (٧)

стр. 1987

كَأَيٍّ بالطَّويِّ (١) طَوِيِّ بدر ... مِن الشِّيزى (٢) يُكَلَّلُ بالسَّنامِ كَأَيٍّ بالطَّوِىِّ طَوِيِّ بَدْرٍ ... مِن الفِتْيانِ والحُلَلِ الكِرامِ. قال: فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ ، فجاء فزِعًا يجرُّ رداءه من الفَزَع، حتى انتهى إليه، فلمّا عاينه الرجل -فرفع رسول الله ﷺ شيئًا كان بيده ليضربه- قال: أعوذ بالله من غضب الله ورسوله، واللهِ، لا أطْعَمُها أبدًا. فأنزل الله تحريمها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١]. فقال عمر بن الخطاب?: انتَهَيْنا، انتَهَيْنا (٣). (ز) ٧٦٣١ - عن عطاء، قال: أول ما نزل تحريم الخمر ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ الآية؛ قال بعض الناس: نشرَبُها لمنافعِها التي فيها. وقال آخرون: لا خيرَ في شيءٍ فيه إثم. ثم نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ الآية [النساء: ٤٣]. فقال بعض الناس: نَشرَبُها، ونجلس في بيوتِنا. وقال آخرون: لا خيرَ في شيءٍ يحُولُ بيننا وبين الصلاة مع المسلمين. فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ الآية [المائدة: ٩٠] فانتَهُوا. فنهاهم، فانتَهَوْا (٤). (٥/ ٤٦٠) ٧٦٣٢ - عن قتادة بن دِعامة: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ قال: الميسر: هو القمار كلُّه، ﴿قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾ قال: فذَمَّهما ولم يُحَرِّمهما، وهي لهم حلالٌ يومئذ، ثم أنزَل هذه الآية في شأن الخمر، وهي أشدُّ منها، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء: ٤٣]، فكان السُّكْرُ منها حرامًا، ثم أنزَل الآية التي في المائدة [٩٠]: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾، فجاء تحريمُها في هذه الآية؛ قليلِها وكثيرِها، ما أسْكَرَ منها وما لم يُسْكِر (٥). (٥/ ٤٥٩) ٧٦٣٣ - عن محمد بن كعب القُرَظِي، قال: نزل أربعُ آياتٍ في تحريم الخمر: أولهن التي في البقرة، ثم نزَلت الثانية: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ [النحل: ٦٧]، ثم أُنزِلت التي في النساء [٤٣]، بَيْنا رسول الله ﷺ يُصلِّي بعضَ

стр. 1988

الصلواتِ إذ غَنّى سكرانُ خلفَه؛ فأنزَل الله: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ الآية. فشَرِبها طائفةٌ من الناس، وترَكها طائفة، ثم نزَلت الرابعةُ التي في المائدة [٩٠]، فقال عمر بن الخطاب: انتهَيْنا، يا رَبَّنا (١). (٥/ ٤٦٧) ٧٦٣٤ - قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ [النساء: ٤٣]، وقال تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾. فنسخها الله بقوله سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ [المائدة: ٩٠] (٢). (ز) ٧٦٣٥ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: نزلت هذه الآية: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية، فلم يزالوا بذلك يشربونها، حتى صنع عبدُ الرحمن بن عوف طعامًا، فدَعا ناسًا فيهم عليُّ بن أبي طالب، فقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾. فلم يَفهَمها؛ فأنزَل اللهُ يشدِّدُ في الخمر: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ [النساء: ٤٣]. فكانت حلالًا، يشرَبونها من صلاة الغداة حتى يرتفعَ النهار، فيقومون إلى صلاة الظهر وهم مُصْحُون، ثم لا يشربونها حتى يُصَلُّوا العَتَمة، ثم يقومون إلى صلاة الفجر وقد صَحَوا، فلم يزالوا بذلك يشربونها، حتى صنع سعد بن أبي وقاص طعامًا، فدعا ناسًا فيهم رجلٌ من الأنصار، فشَوى لهم رأسَ بعير، ثم دعاهم عليه، فلمّا أكلوا وشرِبوا من الخمر سَكِروا، وأخذوا في الحديث، فتكلم سعدٌ بشيءٍ، فغَضِب الأنصاري، فرفَع لَحْيَ (٣) البعير، فكَسَر أنفَ سعد؛ فأنزَل الله نسخَ الخمر وتحريمها: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١] (٤). (٥/ ٤٦٦) ٧٦٣٦ - عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾، قال: نسختها ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء: ٤٣] يعني: المساجد، ثم أنزل: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ [النحل: ٦٧]، ثم أنزل: ﴿يا أيها الذين ءامنوا إنما

стр. 1989

الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان﴾ [المائدة: ٩٠] (١). (ز) ٧٦٣٧ - عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص- أنّه قال: قال في سورة النساء [٤٣]: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾، وقال في سورة البقرة: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾، فنُسِخَت في المائدة [٩٠]، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ (٢). (ز) ٧٦٣٨ - عن محمد بن قيس -من طريق أبي مَعْشَرٍ المدني- قال: لَمّا قَدِم رسول الله ﷺ المدينةَ أتاه الناس، وقد كانوا يشرَبون الخمر ويأكلون المَيْسِر، فسأَلوه عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾. فقالوا: هذا شيءٌ قد جاء فيه رُخصةٌ؛ نأكل الميسر، ونشرب الخمر، ونستغفر من ذلك. حتى أتى رجلٌ صلاةَ المغرب، فجعَل يقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ [الكافرون: ١ - ٣]. فجعَل لا يَجُوزُ ذلك، ولا يدري ما يقرأ؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء: ٤٣]. فكان الناسُ يشربون الخمر حتى يجيءَ وقتُ الصلاة، فيَدَعُون شُربَها، فيأتون الصلاة وهم يعلمون ما يقولون، فلم يَزالوا كذلك حتى أنزل الله: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١]. فقالوا: انتَهَيْنا، يا ربِّ (٣). (٥/ ٤٦٨) ٧٦٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يسْئَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾، يعني: القِمار. نزلت في عبد الرحمن بن عَوْف، وعمر بن الخطّاب، وعلي بن أبي طالب، ونفرٍ من الأَنْصار ﵃، وذلك أنّ الرجل كان يقول في الجاهِلِيَّة: أين أصحاب الجَزُور؟ فيقوم نفرٌ فيشترون الجَزُور، فيجعلون لكلِّ رجل منهم [سهمًا]، ثُمَّ يُقْرِعون، فمَن خرج سهمُه يبرأُ من الثمن، حتّى يبقى آخرهم رَجُلًا؛ فيكون ثمن الجَزُور كله عليه وحده، ولا حقَّ له في الجَزُور، ويَقْتَسِم الجَزور بقيتُهم بينهم، فذلك المَيْسِر (٤). (ز) ٧٦٤٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله:

стр. 1990

﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية كلها، قال: نُسِخَتْ ثلاثةٌ: في سورة المائدة، وبالحَدِّ الذي حَدَّ النبيُّ ﷺ ، وضَرْبِ النبيِّ ﷺ . قال: كان النبيُّ ﷺ يضربهم بذلك حدًّا، ولكنه كان يعمل في ذلك برأيه، ولم يكن حدًّا مسمًّى وهو حَدٌّ، وقرأ: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ الآية [المائدة: ٩٠] (١). (ز) تفسير الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ﴾ ٧٦٤١ - عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عمر- أنّه قام على المِنبَر، فقال: أمّا بعدُ، فإنّ الخمرَ نزل تحريمُها يومَ نزل وهي من خمسة: مِن العِنَبِ، والتمر، والبُرِّ، والشعير، والعسل. والخَمْرُ: ما خامَر العقلَ (٢). (٥/ ٤٧١) ٧٦٤٢ - عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي بُرْدَة- قال: إنّ هذه الأَنبِذَةَ تُنبَذُ مِن خمسةِ أشياء: مِن التمر، والزَّبِيب، والعسل، والبُرِّ، والشعير، فما خَمَّرْتَه منها ثُمَّ عَتَّقْتَه (٣) فهو خَمر (٤). (٥/ ٤٧١) ٧٦٤٣ - عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: إنما سُمِّيَت الخمر لأنّها صَفا صَفْوُها، وسَفَل كَدَرُها (٥). (٢/ ٥٤٥) ﴿وَالْمَيْسِرِ﴾ ٧٦٤٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾، قال: الميسِر: القِمار. كان الرجل في الجاهلية يُخاطِرُ عن

стр. 1991

أهلِه ومالِه، فأيُّهما قَمَرَ صاحبَه ذهَب بأهله وماله (١). (٢/ ٥٤٦) ٧٦٤٥ - عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: الميسِر: القِمار (٢). (٢/ ٥٤٥) ٧٦٤٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق لَيْث- قال: الميسرُ: القِمارُ كلُّه، حتى الجَوْزُ الذي يَلعَبُ به الصِّبْيانُ (٣). (٥/ ٤٧٣) ٧٦٤٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق ليث-، مثله (٤). (ز) ٧٦٤٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الليث- قال: الميسِر: القِمار. وإنما سُمِّي الميْسر لقولِهم: أيْسِروا جَزُورًا. كقولِك: ضعْ كذا وكذا (٥) [٧٩٢]. (٢/ ٥٤٦) ٧٦٤٩ - عن عبد الله بن مسعود = ٧٦٥٠ - وعبد الله بن عباس = ٧٦٥١ - وسعيد بن جبير = ٧٦٥٢ - وطاووس = ٧٦٥٣ - والحسن البصري =

стр. 1992

٧٦٥٤ - وابن سيرين = ٧٦٥٥ - وعطاء بن أبي رباح = ٧٦٥٦ - وعطاء الخراساني، نحو ذلك (١). (ز) ٧٦٥٧ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- = ٧٦٥٨ - ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك (٢). (ز) ٧٦٥٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿والميسر﴾، قال: القِمار (٣). (ز) ٧٦٦٠ - عن القاسم بن محمد -من طريق عبيد الله بن عمر- أنّه سُئِل عن النَّرْد (٤)، أهي مِن الميسِر؟ قال: كلُّ ما ألْهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر (٥). (٥/ ٤٧٤) ٧٦٦١ - عن عطاء [بن أبي رباح] = ٧٦٦٢ - وطاووس -من طريق ليث- قالوا: كلُّ شيءٍ فيه قِمارٌ فهو من الميسر، حتى لَعِبُ الصبيان بالكِعاب (٦) والجَوْز (٧). (٥/ ٤٧٧) ٧٦٦٣ - عن محمد بن سيرين -من طريق علي بن مُسْهِرٍ، عن عاصم- قال: كلُّ قِمار مَيْسِر، حتى اللعب بالنَّرْد على القيام، والصِّياح، والرِّيشة يجعلها الرجل في رأسه (٨). (ز) ٧٦٦٤ - عن محمد بن سيرين -من طريق عاصم الأحْوَل- قال: كلُّ شيء له خَطَرٌ فهو من المَيْسِر (٩). (ز)

стр. 1993

٧٦٦٥ - عن يزيد بن شُرَيح -من طريق يحيى بن جابر- قال: ثلاث من الميسر: القمار، والضرب بالكِعاب، والصَفْرُ (١) بالحمام (٢). (ز) ٧٦٦٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: والميسر: القِمار (٣). (ز) ٧٦٦٧ - قال مَكْحُول -من طريق سعيد بن عبد العزيز-: الميسر: القمار (٤). (ز) ٧٦٦٨ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ، في الميسر، قال: كانوا يشترون الجَزُور، فيجعلونها أجزاءً، ثم يأخذون القِداحَ فيُلْقونها، ويُنادى: يا ياسِرَ (٥) الجَزُور، يا ياسِرَ الجَزُور. فمن خَرَج قِدْحُه أخذ جُزْءًا بغيرِ شيءٍ، ومَن لم يَخرُجْ قِدْحُه غَرِم ولم يأخُذ شيئًا (٦). (٥/ ٤٧٨) ٧٦٦٩ - عن أبي الأَعْرَج -من طريق ابن شهاب- قال: الميسر: الضرب بالقِدْح على الأموال والثمار (٧). (ز) ٧٦٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يسْئَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾، يعني: القمار .... وذلك أنّ الرجل كان يقول في الجاهِلِيَّة: أين أصحاب الجَزُور؟ فيقوم نفر، فيشترون الجَزور، فيجعلون لكل رجل منهم [سهمًا]، ثُمَّ يُقْرِعون، فمَن خرج سهمُه يَبْرَأُ من الثمن، حتّى يبقى آخرُهم رَجُلًا، فيكون ثمن الجَزُور كله عليه وحده، ولا حَقَّ له في الجَزُور، ويقتسم الجزورَ بقيتُّهم بينهم. فذلك المَيْسِر، ... وإنما سُمِّي الميسر لأنهم قالوا: يَسِّرُوا لنا ثَمَنَ الجَزُور. يقول الرجل: أفعل كذا وكذا (٨). (ز) ٧٦٧١ - عن عبد الله بن وهب، قال: سألتُ مالكًا عن الميسِر: ما هو؟ قال: كلُّ ما قُومِر عليه فهو حرام (٩). (ز)

стр. 1994

﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ ٧٦٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قل فيهما إثم كبير﴾، يعني: ما يَنقُصُ مِن الدِّين عند شُرْبِها (١). (٢/ ٥٤٦) ٧٦٧٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال الله: ﴿فيهما إثم كبير﴾؛ لأنّ في شُرْب الخمر والقِمار تَرْكُ الصلاة، وتَرْكُ ذِكْرِ الله (٢). (ز) ٧٦٧٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾، قال: هذا أوَّلُ ما عِيبَت به الخمرُ (٣). (٢/ ٥٤٧) ٧٦٧٥ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- أمّا قوله: ﴿فيهما إثمٌ كبير﴾ فإثْمُ الخمرِ: أنّ الرجل يشرب فيسكر؛ فيؤذي الناس. وإثمُ الميسِر: أن يُقامِر الرجلُ؛ فيمنعَ الحق، ويظلم (٤) [٧٩٣]. (ز). (ز) ٧٦٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ في ركوبهما؛ لأن فيهما تركَ الصَّلاة، وتركَ ذكر الله ، وركوبَ المحارم (٥). (ز)

стр. 1995

﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ ٧٦٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومنافع للناس﴾، يقول: فيما يُصِيبون مِن لذَّتها وفَرَحِها إذا شَرِبوها (١). (٢/ ٥٤٦) ٧٦٧٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ومنافع للناس﴾ يعني: ... ، ﴿أكبر من نفعهما﴾، يعني: قبل التحريم، فذَمَّها ولم يُحَرِّمها، وكان المسلمون يشربونها على المنافع، وهي يومئذ لهم حلال (٢). (ز) ٧٦٧٩ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق عيسى، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ومنافع للناس﴾، قال: ثمنها، وما يُصِيبُون من السُّرور (٣). (٢/ ٥٤٧) ٧٦٨٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نجيح- ﴿قل فيهما إثمٌ كبيرٌ ومنافعُ للناس﴾، قال: منافعهما قبل أن يُحَرَّما (٤). (ز) ٧٦٨١ - عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾، قال: المنافع قبل التحريم (٥). (ز) ٧٦٨٢ - عن قتادة بن دِعامة: ﴿قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾، قال: فذَمَّهما ولم يُحَرِّمهما، وهي لهم حلالٌ يومئذ ... (٦). (٦/ ٤٥٩) ٧٦٨٣ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أمّا منافعهُما فإنّ منفعة الخمر في لذَّتِه وثَمَنِه، ومنفعةَ الميسِر فيما يُصاب من القِمار (٧). (ز) ٧٦٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾، يعني بالمنافع: اللذَّة، والتجارة في ركوبهما قبل التحريم، ... والمنفعة في الميسر: أنّ بعضهم ينتفع

стр. 1996

به، وبعضهم يخسر، يعني: المُقامِر (١). (ز) ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ ٧٦٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾، يقول: ما يُذِهِبُ من الدين، والإثمُ فيه أكبرُ مما يُصِيبُون من فرحتها، ولذَّتها (٢). (ز) ٧٦٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾، قال: منافعُهما قبلَ التحريم، وإثمُهما بعدَ ما حُرِّما (٣). (٢/ ٥٤٧) ٧٦٨٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وإثمهما أكبرُ من نفعهما﴾، قال: إثمهما بعد التحريم أكبرُ من نفعهما قبل التحريم (٤). (ز) ٧٦٨٨ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾، يُنَزِّل المنافعَ قبل التحريم، والإثم بعد ما حرِّم (٥). (ز) ٧٦٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ... فلَمّا حرَّمهما الله قال: ﴿وإثْمُهُما﴾ بعد التحريم ﴿أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾ قبل التحريم، وأنزل الله تحريمهما بعد هذه الآية بسنة (٦). (ز) ٧٦٩٠ - عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿واثمهما أكبر من نفعهما﴾، يقول: إثمهما اليوم بعد التحريم أكبرُ من منفعتهما قبل التحريم (٧) [٧٩٤]. (ز)

стр. 1997

﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ نزول الآية: ٧٦٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده-: أنّ نفرًا من الصحابة حين أُمِروا بالنفقة في سبيل الله أتَوُا النبيَّ ﷺ ، فقالوا: إنّا لا نَدْرِي ما هذه النفقة التي أُمِرْنا بها في أموالنا، فما نُنفِقُ منها؟ فأنزل الله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾. وكان قبل ذلك يُنفِقُ ماله حتى ما يَجِدُ ما يَتَصَدَّق به ولا ما يأكل، حتى يُتَصَدَّقَ عليه (١). (٢/ ٥٤٧) ٧٦٩٢ - عن يحيى، أنّه بلَغَه: أنّ معاذ بن جبل وثَعْلَبَةَ أتَيا رسولَ الله ﷺ ، فقالا: يا رسول الله، إنّ لنا أرِقَّاء وأَهْلِين، فما نُنفِقُ مِن أموالنا؟ فأنزل الله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ (٢). (٢/ ٥٤٨) ٧٦٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: وأُنزِل -في قول عمرو (٣): يا رسول الله، كم نُنفِق مِن أموالنا، وعلى مَن ننفُق؟ - قولُ الله : ﴿قُلِ العَفْوَ﴾ (٤). (ز) تفسير الآية: ٧٦٩٤ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي قَبِيلٍ، عن رجل- قال:

стр. 1998

﴿يسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال عبد الله: العَفْوُ: فَضْلُ المال (١). (ز) ٧٦٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال: هو ما لا يَتَبَيَّنُ في أموالِكم (٢) [٧٩٥]. (٢/ ٥٤٨) ٧٦٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، يقول: ما أتَوْك به من شيءٍ قليلٍ أو كثيرٍ فاقْبَلْهُ منهم (٣). (ز) ٧٦٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في قوله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال: ما يَفْضُلُ عن أهلِك. وفي لفظ: قال: الفَضْلُ عن العِيال (٤). (٢/ ٥٤٨) ٧٦٩٨ - عن عبد الله بن عمر = ٧٦٩٩ - وسعيد بن جبير = ٧٧٠٠ - ومجاهد بن جبر، نحو ذلك (٥). (ز)

стр. 1999

٧٧٠١ - عن عطاء بن دينار الهُذَلي: أنّ عبد الملك بن مروان كتَب إلى سعيد بن جبير يَسْأَلُه عن العفو. فقال: العَفْوُ على ثلاثة أنْحاءٍ: نَحْوٌ تَجاوُزٌ عن الذَّنب، ونَحْوٌ في القصدِ في النفقة: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، ونَحْوٌ في الإحسان فيما بينَ الناس: ﴿إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ [البقرة: ٢٣٧] (١). (٢/ ٥٤٨) ٧٧٠٢ - عن ابن أبي نَجِيح، قال: كان مجاهد يقول: العَفْوُ: الصدقةُ المفروضة (٢) [٧٩٦]. (٢/ ٥٤٩) ٧٧٠٣ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: العفوُ: صدقةٌ عن ظَهْر غِنًى (٣). (ز) ٧٧٠٤ - عن طاووس -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نَجِيح- قال: العَفْوُ: اليُسْرُ مِن كُلِّ شيء (٤). (٢/ ٥٤٩)

стр. 2000

٧٧٠٥ - عن طاووس -من طريق عيسى، عن ابن أبي نَجِيح- قال: العَفْوُ: اليسيرُ مِن كل شيء (١). (ز) ٧٧٠٦ - عن خالد بن أبي عمران: أنّه سأل القاسم [بن محمد] = ٧٧٠٧ - وسالِم [بن عبد الله بن عمر] عن قول الله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾. قالا: العَفْوُ: فَضْلُ المال، ما تَصَدَّق به عن ظَهْر غِنًى (٢). (ز) ٧٧٠٨ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿قل العفو﴾، قال: ذلك ألّا تُجهِدَ مالَك، ثُمَّ تَقْعُد تَسْأَلُ الناس (٣). (٢/ ٥٤٩) ٧٧٠٩ - عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال: هو الفَضْلُ؛ فَضْلُ المال (٤). (ز) ٧٧١٠ - عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم-: العَفْو: الفَضْلُ، ولا لَوْم على الكفاف (٥). (ز) ٧٧١١ - عن الحسن البصري: يعني: ما فَضَلَ عن نفقتك، أو نفقة عيالك (٦). (ز) ٧٧١٢ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿قل العفو﴾، قال: الفَضْل (٧). (٢/ ٥٤٩) ٧٧١٣ - عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن قوله: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾. قال: العَفْوُ: ما لم يُسْرِفوا ولم يَقْتروا في الحق (٨). (ز) ٧٧١٤ - عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن قوله: ﴿يسألونك
следующие страницы →