← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

به، وبعضهم يخسر، يعني: المُقامِر (١). (ز) ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ ٧٦٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾، يقول: ما يُذِهِبُ من الدين، والإثمُ فيه أكبرُ مما يُصِيبُون من فرحتها، ولذَّتها (٢). (ز) ٧٦٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾، قال: منافعُهما قبلَ التحريم، وإثمُهما بعدَ ما حُرِّما (٣). (٢/ ٥٤٧) ٧٦٨٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وإثمهما أكبرُ من نفعهما﴾، قال: إثمهما بعد التحريم أكبرُ من نفعهما قبل التحريم (٤). (ز) ٧٦٨٨ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾، يُنَزِّل المنافعَ قبل التحريم، والإثم بعد ما حرِّم (٥). (ز) ٧٦٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ... فلَمّا حرَّمهما الله قال: ﴿وإثْمُهُما﴾ بعد التحريم ﴿أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾ قبل التحريم، وأنزل الله تحريمهما بعد هذه الآية بسنة (٦). (ز) ٧٦٩٠ - عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿واثمهما أكبر من نفعهما﴾، يقول: إثمهما اليوم بعد التحريم أكبرُ من منفعتهما قبل التحريم (٧) [٧٩٤]. (ز)

стр. 1997

﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ نزول الآية: ٧٦٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده-: أنّ نفرًا من الصحابة حين أُمِروا بالنفقة في سبيل الله أتَوُا النبيَّ ﷺ ، فقالوا: إنّا لا نَدْرِي ما هذه النفقة التي أُمِرْنا بها في أموالنا، فما نُنفِقُ منها؟ فأنزل الله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾. وكان قبل ذلك يُنفِقُ ماله حتى ما يَجِدُ ما يَتَصَدَّق به ولا ما يأكل، حتى يُتَصَدَّقَ عليه (١). (٢/ ٥٤٧) ٧٦٩٢ - عن يحيى، أنّه بلَغَه: أنّ معاذ بن جبل وثَعْلَبَةَ أتَيا رسولَ الله ﷺ ، فقالا: يا رسول الله، إنّ لنا أرِقَّاء وأَهْلِين، فما نُنفِقُ مِن أموالنا؟ فأنزل الله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ (٢). (٢/ ٥٤٨) ٧٦٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: وأُنزِل -في قول عمرو (٣): يا رسول الله، كم نُنفِق مِن أموالنا، وعلى مَن ننفُق؟ - قولُ الله : ﴿قُلِ العَفْوَ﴾ (٤). (ز) تفسير الآية: ٧٦٩٤ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي قَبِيلٍ، عن رجل- قال:

стр. 1998

﴿يسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال عبد الله: العَفْوُ: فَضْلُ المال (١). (ز) ٧٦٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال: هو ما لا يَتَبَيَّنُ في أموالِكم (٢) [٧٩٥]. (٢/ ٥٤٨) ٧٦٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، يقول: ما أتَوْك به من شيءٍ قليلٍ أو كثيرٍ فاقْبَلْهُ منهم (٣). (ز) ٧٦٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في قوله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال: ما يَفْضُلُ عن أهلِك. وفي لفظ: قال: الفَضْلُ عن العِيال (٤). (٢/ ٥٤٨) ٧٦٩٨ - عن عبد الله بن عمر = ٧٦٩٩ - وسعيد بن جبير = ٧٧٠٠ - ومجاهد بن جبر، نحو ذلك (٥). (ز)

стр. 1999

٧٧٠١ - عن عطاء بن دينار الهُذَلي: أنّ عبد الملك بن مروان كتَب إلى سعيد بن جبير يَسْأَلُه عن العفو. فقال: العَفْوُ على ثلاثة أنْحاءٍ: نَحْوٌ تَجاوُزٌ عن الذَّنب، ونَحْوٌ في القصدِ في النفقة: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، ونَحْوٌ في الإحسان فيما بينَ الناس: ﴿إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ [البقرة: ٢٣٧] (١). (٢/ ٥٤٨) ٧٧٠٢ - عن ابن أبي نَجِيح، قال: كان مجاهد يقول: العَفْوُ: الصدقةُ المفروضة (٢) [٧٩٦]. (٢/ ٥٤٩) ٧٧٠٣ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: العفوُ: صدقةٌ عن ظَهْر غِنًى (٣). (ز) ٧٧٠٤ - عن طاووس -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نَجِيح- قال: العَفْوُ: اليُسْرُ مِن كُلِّ شيء (٤). (٢/ ٥٤٩)

стр. 2000

٧٧٠٥ - عن طاووس -من طريق عيسى، عن ابن أبي نَجِيح- قال: العَفْوُ: اليسيرُ مِن كل شيء (١). (ز) ٧٧٠٦ - عن خالد بن أبي عمران: أنّه سأل القاسم [بن محمد] = ٧٧٠٧ - وسالِم [بن عبد الله بن عمر] عن قول الله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾. قالا: العَفْوُ: فَضْلُ المال، ما تَصَدَّق به عن ظَهْر غِنًى (٢). (ز) ٧٧٠٨ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿قل العفو﴾، قال: ذلك ألّا تُجهِدَ مالَك، ثُمَّ تَقْعُد تَسْأَلُ الناس (٣). (٢/ ٥٤٩) ٧٧٠٩ - عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال: هو الفَضْلُ؛ فَضْلُ المال (٤). (ز) ٧٧١٠ - عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم-: العَفْو: الفَضْلُ، ولا لَوْم على الكفاف (٥). (ز) ٧٧١١ - عن الحسن البصري: يعني: ما فَضَلَ عن نفقتك، أو نفقة عيالك (٦). (ز) ٧٧١٢ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿قل العفو﴾، قال: الفَضْل (٧). (٢/ ٥٤٩) ٧٧١٣ - عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن قوله: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾. قال: العَفْوُ: ما لم يُسْرِفوا ولم يَقْتروا في الحق (٨). (ز) ٧٧١٤ - عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن قوله: ﴿يسألونك

стр. 2001

ماذا ينفقون قل العفو﴾. قال: العَفْوُ في النفقة: أن لا تَجْهَدَ مالك حتى يَنفَد؛ فتسأل الناس (١). (ز) ٧٧١٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر- قال: كان يقول: ﴿العفو﴾: الفضل. يقول: أفضل مالِك (٢). (ز) ٧٧١٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿قل العفو﴾، قال: هو الفَضْل (٣). (ز) ٧٧١٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٧٧١٨ - ومحمد بن كعب = ٧٧١٩ - وعطاء الخراساني = ٧٧٢٠ - والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك (٤). (ز) ٧٧٢١ - عن عمرو بن دينار: الوَسَط من النفقة: ما لم يكن إسرافًا، ولا إقتارًا (٥). (ز) ٧٧٢٢ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: ﴿العفو﴾، يقول: الفَضْل (٦). (ز) ٧٧٢٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال: يقول: الطَيِّب منه. يقول: أفضل مالِك وأطيبَه (٧) [٧٩٧]. (ز) ٧٧٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلِ العَفْوَ﴾، يعني: فَضْل قُوتِك، فَإن كان الرَّجُل مِن أصحاب الذهب والفضة أمْسَكَ الثُّلُث، وتَصَدَّق بسائِرِه، وإن كان مِن أصحاب

стр. 2002

الزَّرْع والنَّخْلِ أمْسَك ما يكفيه في سَنَتِه، وتَصَدَّق بسائِره، وإن كان مِمَّن يعمل بيده أمْسَك ما يَكْفِيه يومَه ذلك، وتَصَدَّق بسائره. فبَيَّنَ الله ما يُنفِقُون في هذه الآية، فقال: ﴿قُلِ العَفْوَ﴾، يعني: فَضْلَ القُوت (١). (ز) ٧٧٢٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال: كان القومُ يعملون في كلِّ يوم بما فيه، فإن فَضَل ذلك اليوم فَضْلٌ عن العِيال قَدَّموه، ولا يتركون عِيالهم جُوَّعًا، ويَتَصَدَّقُون به على الناس (٢) [٧٩٨]. (ز) النسخ في الآية: ٧٧٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال: كان هذا قبل أن تُفْرَضَ الصدقة (٣). (٢/ ٥٤٨) ٧٧٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿قل العفو﴾،

стр. 2003

قال: لم تُفْرَضْ فيه فريضةٌ معلومة [٧٩٩]. ثم قال: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾ [الأعراف: ١٩٩]، ثُمَّ نزَلَت الفرائضُ بعد ذلك مُسَمّاة (١). (٢/ ٥٤٩) ٧٧٢٨ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قل العفو﴾، قال: هذا نَسَخَتْهُ الزَّكاة (٢). (٢/ ٥٤٩) ٧٧٢٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: كان الرجلُ بعد نزول هذه الآية إذا كان له مالٌ من ذهب أو فضة أو زَرْعٍ أو ضَرْعٍ نظر إلى ما يكفيه وعياله نفقة سنة أمْسَكَه، وتَصَدَّق بسائِره، وإن كان مِمَّن يعمل بيده أمْسَك ما يكفيه وعيالَه يومه ذلك، وتصدّق بالباقي، حتى نزلت آيةُ الزكاة المفروضة، فنَسَخَتْ هذه الآية وكُلَّ صدقة أُمِرُوا بها قبل نزول الزكاة (٣) [٨٠٠]. (ز)

стр. 2004

٧٧٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ... فشَقَّ عَلى الناس حين أمرهم أن يَتَصَدَّقوا بالفضل، حَتّى نزلت آيةُ الصدقات في براءة [٦٠]، فكان لهم الفَضْل وإن كثر إذا أدَّوُا الزَّكاةَ (١). (ز) ٧٧٣١ - قال يحيى بن سلام: وكان هذا قبل أن تنزِل آية الزكاة (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٧٣٢ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «خير الصدقة ما كان عن ظَهْرِ غِنًى، وابْدَأْ بمَن تَعُول» (٣). (٢/ ٥٥٠) ٧٧٣٣ - عن أبي هريرة، قال: أمَر رسولُ الله ﷺ بالصدقة، فقال رجلٌ: يا رسول الله، عندي دينار. قال: «تَصَدَّقْ به على نفسك». قال: عندي آخر. قال: «تَصَدَّقْ به على ولدك». قال: عندي آخر. قال: «تَصَدَّقْ به على زوجتك». قال: عندي آخر. قال: «تَصَدَّقْ به على خادمك». قال: عندي آخر. قال: «أنت أبْصَرُ» (٤). (٢/ ٥٥٠) ٧٧٣٤ - عن جابر بن عبد الله، قال: كُنّا عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل -وفي

стр. 2005

لفظ ابن سعد: قَدِم أبو حُصَيْن السُّلَمِيّ- بمِثْلِ بيضةٍ مِن الحمامة مِن ذهب، فقال: يا رسول الله، أصَبْتُ هذه من مَعْدِن، فخذها فهي صدقة، ما أملك غيرها. فأَعْرَض عنه رسول الله ﷺ ، ثم أتاه من قبل رُكْنِه الأيمن، فقال مثل ذلك، فأَعْرَض عنه، ثم أتاه من رُكْنِه الأيسر، فأعرض عنه، ثم أتاه مِن خلفه، فأخذها رسول الله ﷺ ، فحَذَفَهُ بها، فلو أصابته لأوجعته أو لَعَقَرَتْه، فقال: «يأتي أحدُكم بما يملك، فيقول: هذه صدقة. ثم يقعد يَسْتَكِفُّ الناسَ! خَيْرُ الصَّدقة ما كان عن ظَهْرِ غِنًى، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ» (١). (٢/ ٥٥١) ٧٧٣٥ - عن حكيم بن حِزام، عن النبي ﷺ ، قال: «اليَدُ العُلْيا خيرٌ من اليَدِ السُّفْلى، وابدأ بِمَن تَعُول، وخيرُ الصدقة ما كان عن ظَهْرِ غِنًى، ومَن يَسْتَعِفَّ يُعِفُّه الله، ومن يستغن يُغْنِه الله» (٢). (٢/ ٥٥١) ٧٧٣٦ - عن جابر، أنّ رسول الله ﷺ قال لرجل: «ابدأ بنفسك فتَصَدَّقْ عليها، فإن فَضَل شيءٌ فلأهلك، فإن فضَل شيءٌ عن أهلك فلِذي قرابتك، فإن فضَل عن ذي قرابتك شيءٌ فهكذا وهكذا» (٣). (٢/ ٥٥١) ٧٧٣٧ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «الأيدي ثلاثة: فيدُ الله العليا، ويدُ المُعْطِي التي تليها، ويدُ السائل السُّفْلى إلى يوم القيامة؛ فاسْتَعْفِفْ عن السؤال وعن المسألة ما اسْتَطَعْتَ، فإن أُعْطِيتَ خيرًا فلْيُرَ عليك، وابْدَأْ بِمَن تعول، وارْضَخْ (٤) مِن الفَضْلِ، ولا تُلامُ على الكَفاف» (٥). (٢/ ٥٥٢)

стр. 2006

٧٧٣٨ - عن مالك بن نَضْلَةَ، قال: قال رسول الله ﷺ : «الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى؛ فأَعْطِ الفَضْلَ، ولا تَعْجِزْ عن نفسِك» (١). (٢/ ٥٥٢) ٧٧٣٩ - عن أبي أُمامة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا ابن آدم، إنّك أن تَبْذُل الفضلَ خيرٌ لك، وأن تُمْسِكه شَرٌّ لك، ولا تُلامُ على كَفاف، وابْدَأْ بِمَن تَعُول، واليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى» (٢). (٢/ ٥٥٣) ٧٧٤٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «دينارٌ أنفقتَه في سبيل الله، ودينارٌ أنفقتَه في رَقَبَة، ودينارٌ تَصَدَّقْتَ به على مسكين، ودينارٌ أنفَقْتَه على أهلك، أعظمُها أجرًا الذي أنفقتَه على أهلك» (٣). (٢/ ٥٤٩) ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ ٧٧٤١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة﴾، يعني: في زَوالِ الدنيا وفَنائِها، وإقْبالِ الآخرة وبَقائِها (٤). (٢/ ٥٥٦)

стр. 2007

٧٧٤٢ - عن الصَّعِقِ بن حَزْنٍ التَّمِيميِّ، قال: شهِدتُ الحسنَ وقرأ هذه الآية من البقرة: ﴿لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة﴾، قال: هي والله لِمَن تفَكَّرَ فيها، لَيَعْلَمَنَّ أنّ الدنيا دارُ بلاء، ثم دارُ فَناء، وليَعْلَمَنَّ أنّ الآخرةَ دارُ جَزاء، ثم دارُ بقاء (١). (٢/ ٥٥٧) ٧٧٤٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة﴾، قال: لِتَعْلَموا فضلَ الآخرةِ على الدنيا (٢). (٢/ ٥٥٦) ٧٧٤٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: مَن تَفَكَّر في الدنيا والآخرة عَرَف فَضْلَ إحداهما على الأخرى؛ عَرَف أنّ الدنيا دارُ بلاء، ثم دارُ فناء، وأنّ الآخرةَ دارُ بقاء، ثم دارُ جزاء، فكونوا مِمَّن يَصْرِمُ (٣) حاجةَ الدنيا لحاجةِ الآخرة (٤). (٢/ ٥٥٧) ٧٧٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذلِكَ﴾ يعظكم هكذا ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ﴾ يعني: أمر الصدقات؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ يقول: لكي تتفكروا في أمر الدنيا؛ فتقولون: هي دارُ بلاء، وهي دارُ فَناء. ثُمَّ تتفكروا في الآخرة؛ فتعرِفُون فضلَها، فتقولون: هي دارُ خير، ودارُ بقاء. فتعملون لها في أيام حياتكم، فهذا التفكر فيهما (٥). (ز) ٧٧٤٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: قوله: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة﴾، قال: أمّا الدنيا فتعلمون أنها دارُ بلاء ثم فناء، والآخرة دارُ جزاء ثم بقاء، فتَتَفَكَّرُون؛ فتعملون للباقية منهما (٦) [٨٠١]. (ز)

стр. 2008

﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ قراءات: ٧٧٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- أنّه قرأ: (وإن تُخالِطُوهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ) (١). (٢/ ٥٦٠) نزول الآية: ٧٧٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا أنزل الله: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ [الإسراء: ٣٤]، و ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى﴾ [النساء: ١٠] الآيتين؛ انطَلَق مَن كان عنده يتيمٌ، فعَزَلَ طعامَه من طعامِه، وشرابَه مِن شرابِه، فجعل يَفْضُلُ له الشيء من طعامه، فيجلس له حتى يأكله، أو يفسد فيُرْمى به، فاشْتَدَّ عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ ؛ فأنزل الله: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾. فخلطوا طعامَهم بطعامهم، وشرابَهم بشرابهم (٢). (٢/ ٥٥٧) ٧٧٤٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في الآية، قال: إنّ الله لَمّا أنزل: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ الآية [النساء: ١٠]؛ كَرِه المسلمون أن يَضُمُّوا اليتامى، وتَحَرَّجُوا أن يُخالِطُوهم في شيء، فسألوا رسول الله ﷺ ؛ فأنزل الله: ﴿قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ (٣). (٢/ ٥٦٠)

стр. 2009

٧٧٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خيرٌ﴾ إلى ﴿إن الله عزيز حكيم﴾، وإنّ الناس كانوا إذا كان في حِجْر أحدهمِ اليتيمُ جَعَل طعامَه على ناحِيَةٍ، ولبنَه على ناحية؛ مَخافَة الوِزْرِ، وإنّه أصاب المؤمنين الجَهْد، فلم يكن عندهم ما يجعلون خَدَمًا لليتامى؛ فقال الله: ﴿قل إصلاحٌ لهم خير وإن تخالطوهم﴾ إلى آخر الآية (١). (ز) ٧٧٥١ - عن الحكم، قال: سُئِل عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن مال اليتيم. فقال: لَمّا نزلت: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٣٤]؛ اجْتُنِبَت مخالطتُهم، واتَّقَوْا كُلَّ شيء، حتى اتَّقَوُا الماءَ، فلمّا نزلت: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾، قال: فخالطُوهم (٢). (ز) ٧٧٥٢ - عن سعيد بن جبير-من طريق سالم الأَفْطَس- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ عزلوا أموالَهم من أموالِهم، فنزلت: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير﴾ إلى آخر الآية، قال: فخَلَطوا أموالَهم بأموالِهم (٣). (٢/ ٥٥٨) ٧٧٥٣ - عن سعيد بن جبير، قال: كان أهلُ البيت يكونُ عندَهم الأيتامُ في حُجورِهم، فيكونُ لليتيم الصِّرْمَةُ (٤) مِن الغَنَم، ويكون الخادمُ لأهل البيت، فيَبْعَثون خادمَهم فيَرْعى غنمَ الأيتام، أو يكونُ لأهل اليتيم الصِّرْمةُ مِن الغنم، ويكون الخادمُ للأيتام، فيَبْعَثون خادمَ الأيتام فيَرْعى غنمَهم، فإذا كان الرِّسْلُ (٥) وضَعوا أيديَهم جميعًا، أو يكونُ الطعام للأيتام، ويكون الخادمُ لأهل البيت، فيَأْمُرون خادمَهم فيصنع الطعام، ويكون الطعام لأهل البيت، ويكون الخادم للأيتام، فيَأْمُرون خادمَ الأيتام أن يصنعَ الطعام، فيَضَعون أيديَهم جميعًا. فلمّا نزَلت هذه الآية: ﴿إن الذين

стр. 2010

يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ الآية [النساء: ١٠]؛ قالوا: هذه مُوجِبةٌ. فاعْتَزَلُوهم، وفرَّقوا ما كان مِن خِلْطَتِهم، فشقَّ ذلك عليهم، فشَكَوْا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: إنّ الغنمَ قد بَقِيَت ليس لها راعٍ، والطعام ليس له مَن يَصْنَعُه. فقال: «قد سمِع اللهُ قولَكم، فإن شاء أجابكم». فنزلت هذه الآية: ﴿ويسألونك عن اليتامى﴾، ونزلت أيضًا: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ الآية [النساء: ٣]، فقُصِروا على أربع. فقال: كما خَشِيتُم ألّا تُقْسِطوا في اليتامى، وتحَرَّجْتُم مِن مُخالَطَتِهم، حتى سأَلْتُم عنها؛ فهَلّا سأَلْتُم عن العدلِ في جَمْعِ النساء (١). (٢/ ٥٥٩) ٧٧٥٤ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق حجاج، عن ابن جُرَيْج- قال: عَزَلُوا طعامَهم عن طعامهم، وألبانَهم عن ألبانهم، وأُدْمِهُم عن أُدْمِهِم، فشقّ ذلك عليهم؛ فنزلت: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ (٢). (ز) ٧٧٥٥ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق يحيى بن أيوب، عن ابن جُرَيْج- قال: َلَّما أنزلت آية الشِّدَّة التي في سورة النساء في اليتيم عَزَلُوا أموال اليتامى؛ فأُنزِلَت هذه الآية الأخرى: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾، قال مجاهد: الراعي، والأُدْم (٣). (ز) ٧٧٥٦ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿ويسألونك عن اليتامى﴾، قال: كانوا في الجاهلية يُعَظِّمون شأن اليتيم، فلا يَمَسُّون من أموالهم شيئًا، ولا يركبون لهم دابةً، ولا يَطْعَمُون لهم طعامًا، فأصابهم في الإسلام جَهْدٌ شديد، حتى احتاجوا إلى أموال اليتامى، فسألوا نبيَّ الله ﷺ عن شأنِ اليتامى وعن مُخالَطَتِهم؛ فأنزل الله: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ (٤). (ز) ٧٧٥٧ - عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق أشْعَث- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿إنّ الذين يأكلونَ أموالَ اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسَيصْلونَ سعيرًا﴾ قال: فاجتنب الناسُ الأيتامَ، فجعل الرجلُ يَعْزِل طعامَه من طعامه، ومالَه من ماله، وشرابَه من شرابه. قال: فاشْتَدَّ ذلك على الناس؛ فنزلت: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح﴾. قال الشَّعْبِيُّ: فمَن خالط يتيمًا فلْيَتَوَسَّع عليه، ومَن خالطه

стр. 2011

ليأكل مِن ماله فلا يفعل (١). (ز) ٧٧٥٨ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- أنّه سأله عن قوله: ﴿ويسألونك عن اليتامى، قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾. قال: لَمّا نزلت سورة النساء عَزَل الناسُ طعامَهم، فلم يُخالِطُوهم. قال: ثُمَّ جاءوا إلى النبي ﷺ ، فقالوا: إنّا يَشُقُّ علينا أن نعزِل طعام اليتامى وهم يأكلون معنا. فنزلت: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ (٢). (ز) ٧٧٥٩ - عن عطاء قال: لَمّا نزل في اليتامى ما نزل اجْتَنَبهم الناس، فلم يُؤاكِلوهم، ولم يُشارِبوهم، ولم يُخالِطوهم؛ فأنزَل الله: ﴿ويسألونك عن اليتامى﴾ الآية. فخالَطَهم الناسُ في الطعام، وفيما سوى ذلك (٣). (٢/ ٥٥٨) ٧٧٦٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويسألونك عن اليتامى﴾ الآية، قال: كان أُنزِل قبل ذلك في سورة بني إسرائيل: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ [الإسراء: ٣٤]، فكانوا لا يُخالِطونهم في مَطْعَمٍ ولا غيرِه، فاشْتَدَّ ذلك عليهم؛ فأنزَل اللهُ الرخصةَ: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ (٤). (٢/ ٥٥٨) ٧٧٦١ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح﴾، قال: كانت العربُ يُشَدِّدون في اليتيم، حتى لا يأكلوا معه في قَصْعَةٍ واحدة، ولا يركبوا له بعيرًا، ولا يستخدموا له خادمًا، فجاءوا إلى النبي ﷺ ، فسألوه عنه. فقال: ﴿قل إصلاح لهم خيرٌ﴾ (٥). (ز) ٧٧٦٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم﴾ الآية، قال: فذُكِر لنا -والله أعلمُ-: أنه أُنزِل في بني إسرائيل: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ [الإسراء: ٣٤]، فكبُرت عليهم، فكانوا لا يخالطونهم في طعام ولا شراب ولا غير ذلك، فاشْتَدَّ ذلك

стр. 2012

عليهم؛ فأنزل الله الرخصةَ، فقال: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاحٌ لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ (١). (ز) ٧٧٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ* فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ويَسْئَلُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾، وذلك أنّ الله أنزَل في أموال اليتامى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا إنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]. فلَمّا نزلت هذه الآيةُ أشفق المسلمون من خُلْطَة اليتامى، فعَزَلُوا بيتَ اليتيم وطعامَه وخُدّامه على حِدَةٍ؛ مخافة العُذْرِ، فشَقَّ ذلك على المسلمين وعلى اليتامى اعتزالهم، فقال ثابت بن رِفاعَة للنبي ﷺ : قد سمِعْنا ما أنزل الله في اليتامى فعَزَلْناهم والذي لهم، وعزَلْنا الذي لنا، فشَقَّ ذلك علينا وعليهم، وليس كلُّنا يَجِدُ سَعَةً في عَزْلِ اليتيمِ وطعامِه وخادمِه، فهل يصلح لنا خُلْطَتُهم، فيكون البيتُ والطعامُ [واحدًا] والخدمةُ وركوبُ الدّابَّةِ، ولا نَرْزَأَهُم شيئًا إلّا أن نعود عليهم بأفضل منه. فأنزل الله فى قول ثابت بن رِفاعَة الأنصارى: ﴿ويَسْئَلُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ٧٧٦٤ - قالت عائشة -من طريق الأسود-: أخْلِطُ طعامَ يتيمى بطعامي، وشرابَه بشرابي؛ فإنِّي أكْرَهُ أن يكونَ مالُ اليتيم عندي كالعُرَّةِ (٣). (٢/ ٥٦١) ٧٧٦٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عمَّن حَدَّثه- ﴿وإن تُخالِطُوهم فإخوانُكم﴾، قال: المخالطة: أن تشربَ مِن لبنه ويشربَ من لبنك، وتأكلَ من قَصْعَتِه ويأكلَ من قَصْعَتِك، وتأكلَ من ثَمَرَتِه ويأكلَ من ثَمَرَتِك (٤). (٢/ ٥٦٠) ٧٧٦٦ - قال عبد الله بن عباس -من طريق حَجّاج، عن ابن جُرَيج-: والألبان، وخِدمة الخادم، وركوب الدابة. = ٧٧٦٧ - قال عبد الملك ابن جريج: وفي المساكن. قال: والمساكنُ يومئذ

стр. 2013

عزِيزةٌ (١). (ز) ٧٧٦٨ - عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق أبي مِسْكِين- قال: إنِّي لَأَكْرَهُ أن يكون مالُ اليتيم كالعُرَّة (٢). (ز) ٧٧٦٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾، قال: مخالطة اليتيم في المراعي، والأُدْم (٣). (ز) ٧٧٧٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾، قال: يعني بالمخالطة: ركوب الدابة، وخِدْمَة الخادم، وشُرْبَ اللَّبَن (٤). (ز) ٧٧٧١ - عن طاووس -من طريق ابنه- في قوله: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾، قال: هذا إذا كان طعامُك أفضلَ من طعامه (٥). (ز) ٧٧٧٢ - عن عُقَيْلِ بن خالد، قال: سألتُ ابن شهاب [الزُّهْري] عن قول الله تعالى: ﴿قل إصلاح لهم خير﴾. قال: فترى أنّ خيرًا لهم أن يصلح مالُهم معزولًا على حِدَتِه، ولا يُلْبَس بغيره. ومَن كان يرى أنّ خَلْطَ أموالهم بماله أزْيَدُ لهم، وصلح للقيام على أموالهم، فيَرى أن يفعل ذلك بهم إن كان خيرًا لهم (٦). (ز) ٧٧٧٣ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿قل إصلاح لهم خيرٌ﴾: يُصْلِح له مالَه، وأمره له خيرٌ، وإن يخالطه فيأكل معه، ويطعمه، ويرْكب راحلته، ويحمله، ويستخدم خادمه، ويخدمه، فهو أجودُ، ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾ (٧). (ز) ٧٧٧٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاحٌ لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾، يقول: مخالطتهم في ركوب الدّابَّة، وشُرْبِ اللبنِ، وخِدْمَةِ الخادم. يقول: الوَلِيُّ الذي يلي أمرَهم، فلا بأس عليه أن يركب الدابةَ، أو يشرب اللبن، أو يخدمه الخادمُ (٨). (ز)

стр. 2014

٧٧٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْئَلُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾، يقول: ما كان لليتيم فيه صلاح فهو خيرٌ أن تفعلوه. ثُمَّ قال سبحانه: ﴿وإنْ تُخالِطُوهُمْ﴾ في المسكن، والطعام، والخدمة، وركوب الدابة ﴿فَإخْوانُكُمْ﴾: فهم إخوانكم (١). (ز) ٧٧٧٦ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاحٌ لهم خير﴾، يعني: الذين يَلُون أموال اليتامى. يقول: إصلاح اليتامى خير (٢). (ز) ٧٧٧٧ - عن سعيد بن جبير = ٧٧٧٨ - وإبراهيم النخعي، نحو ذلك (٣). (ز) ٧٧٧٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾، قال: قد يخالط الرجلُ أخاه (٤). (ز) ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ ٧٧٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عمَّنْ حَدَّثه- ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾، قال: يعلم مَن يَتَعَمَّدُ أكلَ مال اليتيم، ومَن يَتَحَرَّجُ منه ولا يَأْلُو (٥) عن إصلاحه (٦). (٢/ ٥٦٠) ٧٧٨١ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾، يعني: أنّ الله لا يَخْفى عليه الذين يريدون منكم الإصلاح لهم، والإفساد عليهم (٧). (ز) ٧٧٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- = ٧٧٨٣ - ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك (٨). (ز)

стр. 2015

٧٧٨٤ - عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق أشْعَث- ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾، قال: فمَن خالَط يتيمًا فلْيَتَوَسَّعْ عليه، ومَن خالطه ليأكل مالَه فلا يفعلْ (١). (ز) ٧٧٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ﴾ لمال اليتيم ﴿مِنَ المُصْلِحِ﴾ لماله (٢). (ز) ٧٧٨٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾، قال: الله يعلم حين تَخْلِطُ مالَك بمالِه، أتُرِيدُ أن تُصْلِحَ مالَه أو تُفْسِدَه فتأكلَه بغير حقٍّ (٣). (٢/ ٥٦٠) ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾ ٧٧٨٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾، يقول: لأحْرَجَكم، وضَيَّق عليكم، ولكنه وسَّع، ويَسَّرَ (٤). (٢/ ٥٦٠) ٧٧٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عمَّن حدَّثه- ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾، يقول: لو شاء ما أحلَّ لكم ما أصَبْتُم مِمّا لا تَتَعَمَّدون (٥). (٢/ ٥٦٠) ٧٧٨٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في قوله: ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾، قال: لو شاء الله لَجَعَل ما أصَبْتُم من أموال اليتامى مُوبِقًا (٦). (٢/ ٥٦١) ٧٧٩٠ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾، قال: لأحْرَجَكم (٧). (ز) ٧٧٩١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس بن سعد- في قول الله -تعالى ذِكْرُه-:

стр. 2016

﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾: لَحَرَّم عليكم المَرْعى، والأُدْم (١) [٨٠٢]. (ز) ٧٧٩٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي مُصْلِح- في قوله: ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾، قال: لو لم يُبَيِّن لكم لَأَثِمْتُم (٢). (ز) ٧٧٩٣ - عن قتادة بن دِعامة: ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾، قال: لو شاء الله لأَعْنَتَكم؛ فلَمْ تُؤَدُّوا فريضةً، ولم تقوموا بحقٍّ (٣). (٢/ ٥٦١) ٧٧٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾: لَشَدَّد عليكم (٤). (ز) ٧٧٩٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَجَهَدَكُم؛ فلَمْ تعملوا بحقٍّ، ولم تُؤَدُّوا فريضةً (٥). (ز) ٧٧٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾، يقول: لآثَمَكُم في دينكم -نظيرُها في براءة قولُه سبحانه: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، يقول: ما أثِمْتُم-، فحَرَّم عليكم خُلْطَتَهم في الذي لهم؛ كتحريم الميتة، والدم، ولحم الخنزير؛ فلم تنتفعوا بشيء منه (٦). (ز) ٧٧٩٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله: ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾، قال: لَشَقَّ عليكم في الأمر، ذلك العَنَتُ (٧) [٨٠٣]. (ز)

стр. 2017

﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠)﴾ ٧٧٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في مُلْكِه، ﴿حَكِيمٌ﴾ يعني: ما حَكَم في أموال اليتامى (١). (ز) ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ نزول الآية: ٧٧٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح-: أنّ رسول الله ﷺ بَعَثَ رجلًا من غَنِي (٢) -يُقال له: مَرْثَد بن أبي مَرْثَد، حليفًا لبني هاشم- إلى مكة؛ ليُخْرِج ناسًا من المسلمين بها أُسَراء، فلما قَدِمها سَمِعَتْ به امرأةٌ يُقالُ لها: عَناق، وكانت خليلةً له في الجاهلية، فلَمّا أسلم أعرض عنها، فأتَتْهُ، فقالت: ويْحَك يا مرثدُ، ألا نخلو! فقال لها: إنّ الاسلام قد حال بيني وبينك، وحَرَّمه علينا، ولكن إن شئتِ تزوجتُكِ، إذا رجعتُ إلى رسول الله ﷺ استأذنتُه في ذلك، ثُمَّ تزوجتُك. فقالت له: أبِي تَتَبَرَّمُ؟! ثم استغاثت عليه، فضربوه ضربًا شديدًا، ثم خَلَّوْا سبيلَه، فلما قضى حاجته بمكة انصرف إلى رسول الله ﷺ راجعًا، وأَعْلَمَه الذي كان من أمرِه وأمرِ عَناق، وما لَقِي في سببها، فقال: يا رسول الله، أيَحِلُّ أن أتزوجها؟ فأنزل الله ينهاه عن ذلك قولَه: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ (٣). (ز) ٧٨٠٠ - قال عطاء: هو أبو مَرْثَد عَمّار بن الحُصَيْن، بعثه رسول الله ﷺ إلى مكة ليُخْرِج منها ناسًا من المسلمين سِرًّا، فلَمّا قدِمها سمعت به امرأةٌ مُشْرِكَة يُقال لها: عَناق، وكانت خليلتُه في الجاهلية، فأتته، وقالت: يا أبا مرثد، ألا تخلو! فقال لها: ويْحَكِ، يا عناق، إنّ الإسلام قد حال بيننا وبين ذلك. قالت: فهل لك أن

стр. 2018

تَتَزَوَّج بي؟ قال: نعم، ولكن أرجِعُ إلى رسول الله ﷺ فأَسْتَأْمِرُه. فقالت: أبِي تَتَبَرَّمُ؟! ثم استغاثت عليه، فضربوه ضربًا شديدًا، ثم خَلَّوْا سبيلَه، فلَمّا قضى حاجته بمكة، وانصرف إلى رسول الله ﷺ ؛ أعْلَمَه بالذي كان من أمرِه وأمرِ عناق، وما لَقِي بسببها، وقال: يا رسول الله، أيَحِلُّ لي أن أتزوجها؟ فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ (١). (ز) ٧٨٠١ - عن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: نَزَلت هذ الآيةُ في أبي مَرْثَد الغَنَوِيِّ، اسْتَأذَن النبيَّ ﷺ في عَناقَ أن يتزوجها، وكانت ذاتَ حظٍّ مِن جمال، وهي مُشْرِكة، وأبو مَرْثَد يومئذٍ مُسْلِم، فقال: يا رسول الله، إنّها تُعْجِبُني. فأنزَل الله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم﴾ (٢). (٢/ ٥٦١) ٧٨٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ﴾، نزلت في أبي مَرْثَدٍ الغَنَويِّ، واسمه أيمن، وفي عَناق القُرَشِيَّة، وذلك أنّ أبا مَرْثَد كان رجلًا صالحًا، وكان المشركون أسروا أُناسًا بمكة، وكان أبو مَرْثَد ينطلق إلى مكة مُسْتَخْفِيًا، فإذا كان الليلُ أخَذَ الطريق، وإذا كان النهارُ تَعَسَّفَ (٣) الجبال لِئَلّا يراه أحد، حتى يقدم مكة، فيَرْصُدُ المسلمين ليلًا، فإذا أخرجهم المشركون للبُراز تركوهم عند البُراز والغائِط، فينطلق أبو مَرْثَد، فيجعل الرجل منهم على عنقه، حتى إذا أخرجه من مكة كَسَرَ قَيْدَه بفِهْرٍ (٤)، ويُلْحِقه بالمدينة، كان ذلك دَأْبه. فانطلق يومًا حتى انتهى إلى مكة، فلَقِيَتْهُ عَناق، وكان يُصِيب منها في الجاهِلِيَّة، فقالت: أبا مَرْثَد، ما لَك فِيَّ حاجة؟ فقال: إنّ الله قد حَرَّم الزِّنا. فلَمّا أيِسَتْ منه أنذَرَتْ به كُفّارَ مكة، فخرجوا يطلبونه، فاسْتَتَرَ منهم بالشجر، فلم يَقْدِرُوا عليه، فلَمّا رجعوا احتمل بعضَ المسلمين حتى أخرجه من مكة، فكَسَر قيدَه. ورَجَع إلى المدينة، فأَتى النبيَّ ﷺ ، فأخبره بالخبر. فقال: والذي بعثك بالحقِّ، لو شئتُ أن آخذهم وأنا مُسْتَتِرٌ بالشجرة لفعلتُ. فقال له النبي ﷺ : «اشكر ربَّك، أبا مَرْثَد؛ إنّ الله حَجَزَهم عنك». فقال أبو مَرْثَد:

стр. 2019

يا رسول الله، إنّ عَناق أُحِبُّها، وكان بيني وبينها في الجاهِلِيَّة، أفَتَأْذَنُ لي في تزويجها؛ فإنّها لَتُعْجِبُني. فأنزل اللهُ : ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَ﴾ (١). (ز) تفسير الآية، وحكمها: ٧٨٠٣ - عن شَقِيق، قال: تزَوَّج حذيفةُ يَهُودِيَّة = ٧٨٠٤ - فكتَب إليه عمر: خَلِّ سبيلَها. فكتب إليه: أتَزْعُمُ أنّها حرامٌ؛ فأُخَلِّي سبيلَها؟ فقال: لا أزْعُمُ أنّها حرام، ولكِنِّي أخافُ أن تَعاطَوا المُومِساتِ مِنهُنَّ (٢). (٢/ ٥٦٣) ٧٨٠٥ - عن عبد الله بن عمر -من طريق ميمون بن مهران- أنّه كَرِه نِكاحَ نساءِ أهل الكتاب، ويتأوَّلُ: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ (٣). (٢/ ٥٦٤) ٧٨٠٦ - عن نافع: أنّ عبد الله بن عمر كانَ إذا سُئِل عن نكاح الرَّجُل النَّصْرانِيَّة أو اليَهُودِيَّة. قال: حَرَّم اللهُ المشركاتِ على المؤمنين، ولا أعْرِفُ شيئًا مِن الإشراكِ أعظمَ مِن أن تقولَ المرأةُ: ربُّها عيسى، أو عبدٌ مِن عبادِ الله (٤) [٨٠٤]. (٢/ ٥٦٤) ٧٨٠٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق حَمّاد- في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: يعني: أهلَ الأوثان (٥). (٢/ ٥٦٣) ٧٨٠٨ - عن حَمّادٍ، قال: سألتُ إبراهيم عن تزويجِ اليهودية والنصرانية. فقال: لا بأسَ به. فقلتُ: أليس الله يقول: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾؟! قال: إنّما ذاك

стр. 2020

المجوسياتُ، وأهلُ الأوثان (١). (٢/ ٥٦٣) ٧٨٠٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: نساء أهلِ مكة مِن المشركين، ثُمَّ أحَلَّ مِنهُنَّ نِساءَ أهلِ الكتاب (٢). (٢/ ٥٦٣) ٧٨١٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: مشركات العرب اللاتي ليس لَهُنَّ كتابٌ = ٧٨١١ - وقد تزوج حذيفةُ يهوديةً أو نصرانيةً (٣) [٨٠٥]. (٢/ ٥٦٣) ٧٨١٢ - عن حَمّاد [بن أبي سليمان]-من طريق سفيان- في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: أهلُ الأوثان: المجوسُ (٤). (ز) ٧٨١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَ﴾ يُصَدِّقْنَ بتوحيد الله، ﴿ولَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ﴾ (٥). (ز) ٧٨١٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق الحجاج- في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ﴾، قال: ﴿المشركات﴾ لِشَرَفِهِنَّ ﴿حتى يؤمن﴾ (٦). (ز) النسخ في الآية: ٧٨١٥ - عن شَهْرِ بن حَوْشَب، قال: سمعتُ عبد الله بن عباس يقول: نَهى

стр. 2021

رسولُ الله ﷺ عن أصنافِ النساء، إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، وحَرَّمَ كُلَّ ذات دين غير الإسلام، وقال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله﴾ [المائدة: ٥]. وقد نكح طلحةُ بنُ عبيد الله يهوديةً، ونكح حذيفةُ بنُ اليمان نصرانيةً، فغَضِب عمرُ بن الخطاب? غضبًا شديدًا، حتى هَمَّ بأن يسطو عليهما، فقالا: نحن نُطَلِّق، يا أمير المؤمنين، ولا تَغْضَبْ. فقال: لَئِنْ حَلَّ طَلاقُهُنَّ لَقَد حَلَّ نِكاحُهُنَّ، ولكن أنتَزِعُهُنَّ منكم صَغَرة (١) قِماءأنتزعهنً (٢) (٣) [٨٠٦]. (ز) ٧٨١٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال:

стр. 2022

نُسِخ مِن ذلك نكاحُ نساءِ أهلِ الكتاب، أحَلَّهُنَّ للمسلمين، وحَرَّم المسلماتِ على رجالِهم (١). (٢/ ٥٦٢) ٧٨١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العوفي- في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: نُسِخَت، وأُحِلَّ مِن المشركاتِ نساءُ أهلِ الكتاب (٢). (٢/ ٥٦٢) ٧٨١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: اسْتَثْنى اللهُ مِن ذلك نساءَ أهلِ الكتاب، فقال: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب﴾ [المائدة: ٥] (٣). (٢/ ٥٦٢) ٧٨١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك الغِفارِيِّ- قال: نزلت هذه الآية: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، فحَجَزَ الناسَ عنْهُنَّ، حتى نزلت الآيةُ التي بعدها: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [المائدة: ٥]، فنكَح الناسُ نساءَ أهل الكتاب (٤). (٢/ ٥٦٢) ٧٨٢٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٧٨٢١ - والحسن البصري -من طريق يزيد النَّحْوِيِّ- قالا: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ﴾، فنَسَخَ من ذلك نساءَ أهل الكتاب، أحَلَّهُنَّ للمسلمين (٥). (ز) ٧٨٢٢ - عن سعيد بن جبير = ٧٨٢٣ - ومكحول = ٧٨٢٤ - والضحاك بن مزاحم، نحو ذلك (٦) [٨٠٧]. (ز)

стр. 2023

٧٨٢٥ - قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم﴾، فنَسَخَ منها ما أحَلَّ مِن المشركات مِن نساء أهل الكتاب مِن اليهود والنصارى في النِّكاح (١). (ز) ٧٨٢٦ - عن زيد بن أسْلَم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص- أنّه قال: وقال: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم﴾، فنَسخ، واسْتَثْنى منها؛ فأَحَلَّ من المشركات نساءَ أهل الكتاب في سورة المائدة [٥]، قال الله: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ (٢). (ز) ٧٨٢٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يتذكرون﴾، قال: حَرَّم الله المشركاتِ في هذه الآية، ثُمَّ أنزل في سورة المائدة [٥]، فاستثنى نساء أهل الكتاب، فقال: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٣). (ز) ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ نزول الآية: ٧٨٢٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- في هذه الآية: ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة﴾، قال: نزلت في عبد الله بن رَواحة، وكانت له أمَةٌ سوداء، وإنه غضِب عليها، فلَطَمَها، ثم إنّه فزِع، فأَتى النبيَّ ﷺ ، فأخْبَره خبرَها، فقال له

стр. 2024

النبيُّ ﷺ : «ما هي، يا عبدَ الله؟». قال: تصوم، وتصلي، وتُحْسِنُ الوضوءَ، وتَشْهَدُ أن لا إله إلا الله وأنّك رسولُه. فقال: «يا عبد الله، هذه مؤمنةٌ». فقال عبد الله: فوالَّذِي بعَثَك بالحقِّ، لَأُعْتِقَنَّها ولَأَتَزَوَّجَنَّها. ففعل، فطَعَن عليه ناسٌ من المسلمين، وقالوا: نكَح أمَةً! وكانوا يُرِيدون أن يَنكِحوا إلى المشركين ويُنكِحوهم رغبةً في أحْسابهم؛ فأنزل الله فيهم: ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة﴾ (١). (٢/ ٥٦٤) ٧٨٢٩ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-، مثله سواء (٢). (٢/ ٥٦٥) ٧٨٣٠ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿ولأمة مؤمنة﴾، قال: بلَغَنا: أنّها كانت أمَةً لحذيفةَ سوداء، فأعْتَقها وتزَوَّجها حذيفة (٣). (٢/ ٥٦٥) تفسير الآية: ٧٨٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ﴾ يعني: مُصَدِّقةً بتوحيد الله ﴿خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ ولَوْ أعْجَبَتْكُمْ﴾ لقوله [يعني: أبا مَرْثَد]: إنّها لَتُعْجِبُني، ﴿ولا تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ ولَوْ أعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إلى النّارِ واللَّهُ يَدْعُوا إلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ بِإذْنِهِ ويُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٨٣٢ - عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ ، قال: «لا تنكحوا النِّساء لِحُسْنِهِنَّ؛ فعَسى حُسْنُهُنَّ أن يُرْدِيَهُنَّ، ولا تَنكِحُوهُنَّ على أموالِهِنَّ؛ فعَسى أموالُهُنَّ أن تُطْغِيَهُنَّ، وانكِحُوهُنَّ على الدين؛ فلَأَمَةٌ سوداءُ خَرْماءُ (٥) ذاتُ دِينٍ أفْضَلُ» (٦). (٢/ ٥٦٥)

стр. 2025

٧٨٣٣ - عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه و سلم -، قال: «تُنكَحُ المرأةُ لأربع: لمالها، ولحَسَبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدِّينِ، تَرِبَتْ يَداك (١)» (٢). (٢/ ٥٦٦) ﴿وَلَا تُنْكِحُوا﴾ ٧٨٣٤ - عن أبي جعفر محمد بن علي -من طريق حفص بن غياث، عن شيخ لم يُسَمِّه- قال: النكاح بوَلِيٍّ في كتاب الله. ثم قرأ: ﴿ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾ برفع التاء (٣). (٢/ ٥٦٧) ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ ٧٨٣٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٧٨٣٦ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- ﴿ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾، قال: حَرَّم المسلماتِ على رجالهم. يعني: رجال المشركين (٤). (ز) ٧٨٣٧ - عن قتادة بن دِعامة = ٧٨٣٨ - ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركين﴾، قال: لا يَحِلُّ لك أن تُنكِح يهوديًّا أو نصرانيًّا ولا مُشْرِكًا من غير أهل دينك (٥). (ز) ٧٨٣٩ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج-: ﴿ولا تنكحوا المشركين﴾ لشرفهم ﴿حتى يؤمنوا﴾ (٦). (ز)

стр. 2026

من أحكام الآية: ٧٨٤٠ - عن أبي موسى، أنّ النبي ﷺ قال: «لا نكاح إلا بوليٍّ» (١). (٢/ ٥٦٧) ٧٨٤١ - عن عائشة وابن عباس، قالا: قال رسول الله ﷺ : «لا نكاحَ إلا بوَلِيٍّ». وفي حديث عائشة: « ... والسلطانُ ولِيُّ مَن لا ولِيَّ له» (٢). (٢/ ٥٦٧) ٧٨٤٢ - عن عائشة، عن النبي ﷺ ، قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل -ثلاثًا-، فإن أصابها فلها المهرُ بما اسْتَحَلَّ مِن فرجها، وإن اشْتَجَرُوا فالسلطانُ ولِيُّ مَن لا ولِيَّ له» (٣). (٢/ ٥٦٨)

стр. 2027

﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ ٧٨٤٣ - عن مروان بن معاوية، قال: سألتُ مالك بن أنس عن تزويج القَدَرِيِّ؟ فقال: لا؛ قال الله تعالى: ﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم﴾ [بماله وحسن حاله] (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٨٤٤ - عن سهل بن سعد، قال: مرَّ رجلٌ على رسول الله ﷺ ، فقال: «ما تقولون في هذا؟». قالوا: حَرِيٌّ إن خَطَب أن يُنكَحَ، وإن شَفَع أن يُشَفَّعَ، وإن قال أن يُسْتَمَعَ. قال: ثُمَّ سَكَتَ، فمَرَّ رجلٌ من فقراء المسلمين، فقال: «ما تقولون في هذا؟». قالوا: حَرِيٌّ إنْ خَطَب ألّا يُنكَحَ، وإن شفَع ألّا يُشَفَّعَ، وإن قال لا يُسْتَمَعُ. فقال رسول الله ﷺ : «هذا خيرٌ مِن مِلْءِ الأرض مثلَ هذا» (٢). (٢/ ٥٦٩) ٧٨٤٥ - عن مروان بن محمد، قال: سألتُ مالك بن أنس عن تزويج العبدِ. فقال: ﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم﴾ (٣) [٨٠٨]. (ز)

стр. 2028

﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)﴾ ٧٨٤٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إلى النّارِ واللَّهُ يَدْعُو إلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ بِإذْنِهِ﴾ إلى ﴿يَتَذَكَّرُونَ﴾، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «والَّذي نفسُ محمدٍ بيده، لَتَدْخُلُنَّ الجنةَ إلا مَن أبى» (١). (ز) ﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾ ٧٨٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: ما رأيتُ قومًا كانوا خيرًا من أصحاب رسول الله ﷺ ؛ ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قُبِض، كلُّهن في القرآن، منهن: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ [البقرة: ٢١٩]، و ﴿يسألونك عن الشهر الحرام﴾ [البقرة: ٢١٧]، و ﴿يسالونك عن اليتامى﴾ [البقرة: ٢٢٠]، و ﴿يسألونك عن المحيض﴾ [البقرة: ٢٢٢]، و ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ [الأنفال: ١]، و ﴿يسألونك ماذا ينفقون﴾، ما كانوا يسألون إلا عمّا كان ينفعهم (٢). (٢/ ٥٠٣) ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ نزول الآية: ٧٨٤٨ - عن أنس: أنّ اليهود كانوا إذا حاضَتِ المرأةُ منهم أخرجوها من البيت، ولم يُؤاكِلُوها، ولم يُشارِبُوها، ولم يُجامِعُوها في البيوت، فسُئِل رسول الله ﷺ عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ : «جامِعُوهُنَّ في البيوت، واصنعوا كُلَّ شيء إلا النكاح».

стр. 2029

فبَلَغَ ذلك اليهودُ، فقالوا: ما يُرِيدُ هذا الرجلُ أن يَدَعَ مِن أمْرِنا شيئًا إلا خالَفَنا فيه. فجاء أُسَيْدُ بن حُضَيْر، وعَبّادُ بن بِشْرٍ، فقالا: يا رسول الله، إنّ اليهود قالت كذا وكذا، أفلا نُجامِعُهُنَّ؟ فتَغَيَّر وجْهُ رسولِ الله ﷺ ، حتى ظَنَنّا أن قد وجَدَ عليهما، فخرجا، فاستقبلهما هَدِيَّةٌ من لبن إلى رسول الله ﷺ ، فأَرْسَلَ في أثَرِهما، فسقاهما، فعرفا أنه لم يَجِدْ عليهما (١). (٢/ ٥٧٠) ٧٨٤٩ - عن جابر، عن رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾، قال: إنّ اليهودَ قالوا: مَن أتى المرأة مِن دُبُرِها كان ولدُه أحْوَلَ. وكان نساء الأنصار لا يَدَعْنَ أزواجَهُنَّ يأتونهن مِن أدبارِهِنَّ، فجاؤوا إلى رسول الله ﷺ ، فسألوه عن إتيان الرجل امرأته وهي حائض؛ فأنزل الله: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ يعني: الاطِّهارَ، ﴿فإذا تطهرن﴾ بالاغتسال ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ إنّما الحرثُ موضعُ الولد (٢). (٢/ ٥٧١) ٧٨٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ القرآن أُنزل في شأن الحائض، والمسلمون يُخْرِجُونَهُنَّ من بيوتهنَّ كفعل العَجَم، ثم اسْتَفْتُوا رسول الله ﷺ في ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾. فظَنَّ المؤمنون أنّ الاعتزال كما كانوا يفعلون بخروجهنَّ من بيوتهنَّ، حتى قرأ آخر الآية، ففهم المؤمنون ما الاعتزال؛ إذ قال الله: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ (٣). (٢/ ٥٧١) ٧٨٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده-: أن ثابت بن

стр. 2030

دَحْداحَة الأنصاري سأل النبيَّ ﷺ عن المحيض؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ (١). (ز) ٧٨٥٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- قال: كانوا يجتنبون النساءَ في المحيض، ويأتونهنَّ في أدبارِهنَّ، فسألوا النبيَّ ﷺ عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ إلى ﴿فإذا تطهرن فأتوهنّ من حيث أمركم الله﴾ في الفَرْجِ، لا تَعْدُوهُ (٢). (ز) ٧٨٥٣ - عن الحسن البصري: أنّ الشيطان أدْخَلَ على أهل الجاهلية في حَيْضِ النساء من الضِّيق ما أدْخَل على المجوس؛ فكانوا لا يُجالِسُونَهُنَّ في بيت، ولا يأكلون معهُنَّ، ولا يشربون، فلَمّا جاء الإسلام سأل المسلمون رسولَ الله ﷺ في ذلك؛ فأنزل الله: ﴿قل هو أذى﴾ (٣). (ز) ٧٨٥٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ حتى بلغ ﴿حتى يطهرن﴾، فكان أهلُ الجاهلية لا تُساكِنُهُمْ حائضٌ في بيت، ولا تُؤاكِلُهم في إناءٍ؛ فأنزل الله -تعالى ذِكْرُه- في ذلك، فحَرَّم فَرْجها ما دامت حائِضًا، وأَحَلَّ ما سوى ذلك؛ أن تَصْبَغ لك رأسَك، وتؤاكلَك مِن طعامك، وأن تُضاجِعَك في فراشك، إذا كان عليها إزارٌ مُحْتَجِزَةً به دونك (٤). (٢/ ٥٧٢) ٧٨٥٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله (٥). (ز) ٧٨٥٦ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾، قال: الذي سأل عن ذلك ثابتُ بنُ الدَّحْداح (٦). (٢/ ٥٧٢) ٧٨٥٧ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾، قال: أُنزِلَت في ثابت بن الدَّحْداح (٧). (٢/ ٥٧٢)

стр. 2031

٧٨٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْئَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أذىً﴾ ، يعني: قَذَر. نزلت في عمرو بن الدحداح الأنصاري من قُضاعَة. فلَمّا نزلت هذه الآية لَمْ يؤاكلوهنَّ في إناء واحد، وأخرجوهنَّ من البيوت والفُرُش كفِعْل العَجَم، فقال ناسٌ من العرب للنبي ﷺ : قد شَقَّ علينا اعتزالُ الحائض، والبردُ شديدٌ، فإن آثَرْناهم بالثياب هلك سائرُ البيت، وإن آثرْنا أهلَ البيت هَلَكَتِ النّساءُ بَرْدًا. فقال النبي ﷺ : «إنّكم لَمْ تُؤْمَروا أن تَعْزِلُوهُنَّ من البيوت، إنَّما أُمِرْتُم باعتزال الفَرْجِ إذا حِضْنَ، ويُؤْتَيْنَ إذا طَهُرْنَ». وقرأ عليهم: ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي المَحِيضِ ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ﴾ (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٨٥٩ - عن عائشة، أنّ النبي ﷺ قال لها وقد حاضَتْ: «إنّ هذا أمرٌ كتبه اللهُ على بناتِ آدم» (٢). (٢/ ٥٧٢) ٧٨٦٠ - عن يزيد بن بابَنُوس، قال: قلتُ لعائشة: ما تقولين في العِراك؟ قالت: الحيضَ تَعْنُون؟ قلنا: نعم. قالت: سَمُّوه كما سَمّاه الله (٣). (٢/ ٥٧٣) ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ ٧٨٦١ - عن عكرمة، أنّ ابن عباس أخبره: أنّ القرآن أُنزِل في شأن الحائض، فقال الله لرسوله: ﴿ويسئلونك عن المحيض﴾. قال: ﴿قل هو أذى﴾ لهم أذًى (٤). (ز) ٧٨٦٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿قل هو أذى﴾، قال: الأذى: الدَّم (٥). (٢/ ٥٧٥) ٧٨٦٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قل هو أذى﴾، قال: هو

стр. 2032

قَذَر (١). (٢/ ٥٧٥) ٧٨٦٤ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿قل هو أذى﴾، قال: أمّا ﴿أذى﴾: فقَذَرٌ (٢). (ز) ٧٨٦٥ - قال الكلبي: دَمٌ (٣). (ز) ٧٨٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْئَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أذىً﴾، يعني: قَذَر (٤). (ز) ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ ٧٨٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فاعتزلوا النساء﴾، يقول: اعتَزِلُوا نِكاحَ فُرُوجَهُنَّ (٥). (٢/ ٥٧٦) ٧٨٦٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ويَسْئَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾، قال: أُمِرُوا أن يعتزلوا مُجامَعَةَ النساء في المحيض (٦). (ز) ٧٨٦٩ - عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك (٧). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٧٨٧٠ - عن بعض أزواج النبي ﷺ : أنّ النبي ﷺ كان إذا أراد مِن الحائض شيئًا ألْقى على فرجها ثوبًا، ثم صنع ما أراد (٨). (٢/ ٥٧٦) ٧٨٧١ - عن عائشة أنّها سُئِلت: ما للرجل مِن امرأته وهي حائض؟ فقالت: كلُّ شيءٍ

стр. 2033

إلا فرجها (١). (٢/ ٥٧٦) ٧٨٧٢ - عن عائشة، قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا، فأراد النبي ﷺ أن يُباشِرَها؛ أمَرَها أن تَتَّزِرَ في فَوْر (٢) حيضتها، ثم يُباشرها. قالت: وأيُّكم يَمْلِكُ إرْبَه كما كان رسول الله ﷺ يَمْلِكُ إرْبَه (٣). (٢/ ٥٧٦) ٧٨٧٣ - عن ميمونة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يُباشِر امرأةً من نسائه أمَرَها، فاتَّزَرَتْ وهي حائض (٤). (٢/ ٥٧٧) ٧٨٧٤ - عن ميمونة: أنّ رسول الله ﷺ كان يُباشِرُ المرأة من نسائه وهي حائض، إذا كان عليها إزارٌ إلى أنصاف الفَخِذَيْن أو الرُّكْبَتَيْنِ مُحْتَجِزَةً به (٥). (٢/ ٥٧٧) ٧٨٧٥ - عن عائشة، قالت: كنتُ أنا ورسولُ الله ﷺ نَبِيتُ في الشِّعار الواحد وأنا حائِضٌ طامِث، فإن أصابه مِنِّي شيءٌ غسل مكانه لَمْ يَعْدُهُ، وإن أصاب ثوبَه مِنِّي شيءٌ غسل مكانَه لَمْ يَعْدُهُ، وصَلّى فيه (٦). (٢/ ٥٧٧) ٧٨٧٦ - عن عُمارَةَ بْنِ غُرابٍ، أنّ عمَّةً له حَدَّثَتْهُ، أنّها سَأَلَتْ عائشة، قالت: إحدانا تحيضُ وليس لها ولزوجها إلا فراشٌ واحد؟ قالت: أُخْبِرُكِ ما صنع رسولُ الله ﷺ ؛ دَخَل، فمَضى إلى مسجده، فلم ينصرِف حتى غلبتني عيني وأَوْجَعَهُ البَرْدُ، فقال: «ادْنِي مِنِّي». فقلت: إنِّي حائضٌ. فقال: «وإنْ، اكشِفِي عن فَخِذَيْكِ». فكَشَفْتُ عن فَخِذَيَّ، فوضع خَدَّه وصدْرَه على فَخِذَيَّ، وحَنَيْتُ عليه حتى دَفِئَ ونام (٧). (٢/ ٥٧٨)

стр. 2034

٧٨٧٧ - عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا حِضتُ يأَمْرُنِي أن أتَّزِرَ، ثُمَّ يُباشِرُني (١). (٢/ ٥٧٨) ٧٨٧٨ - عن أُمِّ سلمة، قالت: بينا أنا مع رسول ﷺ مُضْطَجِعَةً في خَمِيصَةٍ إذ حِضْتُ، فانسَلَلْتُ، فأَخَذْتُ ثِياب حَيْضَتِي، فقال: «أنُفِسْتِ؟». قلتُ: نعم. فدعاني، فاضطجعتُ معه في الخَمِيلَةِ (٢). (٢/ ٥٧٨) ٧٨٧٩ - عن أُمِّ سلمة، قالت: كنتُ مع رسول الله ﷺ في لِحافِه، فوجدتُ ما تَجِدُ النساءُ من الحَيْضَةِ، فانسَلَلْتُ من اللِّحافِ، فقال رسول الله ﷺ : «أنُفِسْتِ؟». قلتُ: وجدتُ ما تجد النساء من الحيضة. قال: «ذاك ما كُتب على بنات آدم». قالت: فانسَلَلْتُ، فأَصْلَحْتُ مِن شأني، ثم رجعتُ، فقال رسول الله ﷺ : «تعالَيْ، فادخلي معي في اللِّحاف». قالت: فدخلتُ معه (٣). (٢/ ٥٧٩) ٧٨٨٠ - عن معاوية بن أبي سفيان، أنّه سأل أُمَّ حبيبة: كيف كنتِ تصنعين مع رسول الله ﷺ في الحيض؟ قالت: كانتْ إحدانا في فَوْرِها أوَّلَ ما تحيض تَشُدُّ عليها إزارًا إلى أنصاف فخِذَيْها، ثم تَضطَجِعُ مع رسول الله ﷺ (٤). (٢/ ٥٧٩) ٧٨٨١ - عن عبد الله بن سعد، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ عن مُؤاكَلَةِ الحائض؟ فقال: «واكِلْها» (٥). (٢/ ٥٧٩)

стр. 2035

٧٨٨٢ - عن معاذ بن جبل، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عَمّا يَحِلُّ للرجل من امرأته وهي حائض. قال: «ما فوق الإزار، والتَّعَفُّفُ عن ذلك أفضل» (١). (٢/ ٥٨٠) ٧٨٨٣ - عن نافع، أنّ عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة يسألها: هل يباشر الرجلُ امرأتَه وهي حائض؟ فقالت: لِتَشُدَّ إزارَها على أسفلها، ثم ليباشرْها إن شاء (٢). (٢/ ٥٨٠) ٧٨٨٤ - عن عُبادة، أنّ رسول الله ﷺ سُئل: ما يَحِلُّ للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: «ما فوق الإزار، وما تحت الإزار منها حرام» (٣). (٢/ ٥٨١) ٧٨٨٥ - عن أمِّ سلمة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ يتقي سَورةَ الدم (٤) ثلاثًا، ثم يُباشِر بعد ذلك (٥). (٢/ ٥٨١)
следующие страницы →