← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ ٩٧٢٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿فَإنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أنْفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ﴾، قال: أنزلت هذه الآية في النساء اللاتي يُتَوَفّى عنهن أزواجُهن، يقول: ليس عليهن جناح بعد العِدَّة فيما تَزَيَّنَّ وتَصَنَّعْنَ في طلب الزواج (١). (ز) ٩٧٢٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أنْفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ﴾، قال: النكاح الحلال الطيب (٢). (٣/ ١١٢) ٩٧٢٥ - قال عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن أبي نجيح-: إن شاءت اعْتَدَّتْ عند

стр. 2347

أهله وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت؛ لقول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن﴾. قال عطاء: جاء الميراثُ بنسخ السُّكْنى؛ تعتدُّ حيث شاءت، ولا سُكْنى لها (١). (ز) ٩٧٢٦ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- أنّه قال: النكاح (٢). (ز) ٩٧٢٧ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿غير اخراج فإن خرجن﴾ إلى أهلهنَّ مِن قِبَل أنفسهن فلا [نفقة] لهن، كان هذا قبل أن تنزل المواريث، فنسخ الربع من الميراث إن لم يكن لزوجها ولد (٣). (ز) ٩٧٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ﴾ يعني بالمتاع: أن يُنفَقَ عليها في الطعام والكسوة سنةً ما لم تتزوج. قال: ﴿غَيْرَ إخْراجٍ﴾ يقول: لا تخرج من بيت زوجها سنةً وهي كارهة، ﴿فَإنْ خَرَجْنَ﴾ إلى أهلهن طائعةً قبل الحَوْلِ فلا نفقة لها، فعِدَّتها ثلاثةُ قُرُوء. يقول: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ في قراءة ابن مسعود: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي ما فَعَلْنَ فِي أنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ) يعني: بالمعروف، يعني: أن تَتَشَوَّف وتَتَزَيَّن وتَلْتَمِس الأزواج (٤). (ز) ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠)﴾ ٩٧٢٩ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ يقول: عزيز في نقمته إذا انتقم، ﴿حَكِيمٌ﴾ يقول: حكيم في أمره (٥). (ز) ٩٧٣٠ - عن قتادة بن دعامة = ٩٧٣١ - والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو الشطر الأول (٦). (ز) ٩٧٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾: عزيز فِي ملكه، حكيم فيما حَكَم من النفقة حولًا (٧). (ز)

стр. 2348

آثار متعلقة بالآية: ٩٧٣٣ - عن ابن الزبير، قلت لعثمان بن عفان: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا﴾ قد نَسَخَتْها الآيةُ الأخرى، فَلِمَ تكتبُها؟ أو: تَدَعُها؟ قال: يا ابن أخي، لا أُغَيِّر شيئًا منه من مكانه (١) [٩٢٩]. (٣/ ١١٠) ٩٧٣٤ - عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: ليس للمُتَوَفّى عنها زوجُها نفقةٌ، حسبُها الميراثُ (٢). (٣/ ١١١) ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١)﴾ نزول الآية: ٩٧٣٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: لَمّا نزل قوله: ﴿متاعا بالمعروف حقا على المحسنين﴾ [البقرة: ٢٣٦] قال رجل: إن أحسنتُ فعلتُ، وإن لم أُرِدْ ذلك لم أفعل. فأنزل الله: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين﴾ (٣) [٩٣٠]. (٣/ ١١٣) تفسير الآية: ٩٧٣٦ - عن جابر بن عبد الله، قال: لَمّا طلَّق حفصُ بنُ المغيرة امرأتَه فاطمةَ أتَتِ النبيَّ ﷺ ، فقال لزوجها: «متِّعْها». قال: لا أجدُ ما أُمَتِّعُها. قال: «فإنّه لا بُدَّ من المتاع، متِّعْها ولو نصف صاع مِن تمر» (٤). (٣/ ١١٤)

стр. 2349

٩٧٣٧ - عن علي بن أبي طالب، قال: لكلِّ مؤمنةٍ طُلِّقَت -حُرَّة أو أمَة- متعةٌ. وقرأ: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين﴾ (١). (٣/ ١١٣) ٩٧٣٨ - عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لِكُلِّ مُطَلَّقةٍ متعةٌ، إلا التي يطلقها ولم يدخل بها وقد فَرَض لها، كفى بالنِّصف متاعًا (٢). (٣/ ١١٣) ٩٧٣٩ - عن جابر بن عبد الله، قال: نفقةُ المطلقة ما لم تَحْرُم، فإذا حَرُمَتْ فمتاعٌ بالمعروف (٣). (٣/ ١١٤) ٩٧٤٠ - عن قتادة قال: طلَّق رجلٌ امرأته عند شُرَيْح [القاضي]، فقال له شريح: مَتِّعْها. فقالت المرأة: إنه ليست لي عليه متعة، إنما قال الله: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين﴾. وللمطلقات متاع بالمعروف، ﴿حقا على المحسنين﴾ [البقرة: ٢٣٦]، وليس من أولئك (٤). (٣/ ١١٤) ٩٧٤١ - عن الحكم: أنّ رجلًا طلَّق امرأتَه، فخاصمته إلى شُرَيْح [القاضي]، فقرأ الآية: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾. قال: إن كُنتَ مِن المتقين فعليك المتعة. ولم يقضِ لها (٥). (ز) ٩٧٤٢ - عن شُرَيْح [القاضي]-من طريق محمد بن سيرين- أنّه قال لرجل فارَقَ امرأتَه: لا تأبى أن تكون من المتقين، لا تأبى أن تكون من المحسنين (٦). (٣/ ١١٤) ٩٧٤٣ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾، قال: لِكُلِّ مطلقةٍ متعةٌ، دخل بها أو لم يدخل بها (٧). (٣/ ١١٤) ٩٧٤٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب- في هذه الآية: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين﴾، قال: لِكُلِّ مطلقةٍ متاعٌ بالمعروف حقًّا على

стр. 2350

المتقين (١) [٩٣١]. (ز) ٩٧٤٥ - عن يعلى بن حكيم، قال: قال رجل لسعيد بن جبير: المتعةُ على كل أحد هي؟ قال: لا. قال: فعلى مَن هي؟ قال: على المتقين (٢). (٣/ ١١٤) ٩٧٤٦ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾، قال: المرأة الثَّيِّب يُمَتِّعُها زوجُها إذا جامعها بالمعروف (٣). (ز) ٩٧٤٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله (٤) [٩٣٢]. (ز)

стр. 2351

٩٧٤٨ - عن عطاء = ٩٧٤٩ - ومحمد ابن شهاب الزُّهْري، قالا: لكل مطلقةٍ متعةٌ (١). (ز) ٩٧٥٠ - عن محمد ابن شهاب الزُّهْري -من طريق يونس- في الأَمَةِ يُطَلِّقها زوجُها وهي حُبْلى، قال: تعتدُّ في بيتها. وقال: لم أسمع في مُتْعَةِ المملوكة شيئًا أذكره، وقد قال الله -تعالى ذكره-: ﴿متاع بالمعروف حقا على المتقين﴾. ولها المتعةُ حتى تَضَع (٢). (ز) ٩٧٥١ - عن محمد ابن شهاب الزُّهْري -من طريق مَعْمَر- أنّه قال: متعتان يقضي بإحداهما السلطانُ، ولا يقضي بالأخرى؛ فالمتعةُ التي يقضي بها السلطان ﴿حقا على المحسنين﴾، والمتعةُ التي لا يقضي بها السلطان ﴿حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] (٣). (ز) ٩٧٥٢ - عن ابن جُرَيْج، عن عطاء [بن أبي رباح]، قال: قلتُ له: ألِلْأَمَةِ مِن الحُرِّ مُتْعَةٌ؟ قال: لا. قلت: فالحُرَّة عند العبد؟ قال: لا. = ٩٧٥٣ - وقال عمرو بن دينار: نعم، ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ (٤). (ز) ٩٧٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ﴾ اللاتي دُخِل بِهِنَّ ﴿مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾ يعني: على قدر مال الزوج، ولا يُجْبَر الزوج على المتعة؛ لأنّ لها المهرَ كامل، ﴿حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ أن يُمَتِّعَ الرجلُ امرأتَه (٥). (ز) ٩٧٥٥ - قال سفيان -من طريق حسين بن حفص-: وإن طلَّقها وقد دخل بها، فسَمّى لها مهرًا؛ فعليه المتعةُ، ولا يجبر على ذلك، ولكن يُقال له: متِّع إن كنت من

стр. 2352

المتقين. من غير أن يُجْبَر عليه (١). (ز) النسخ في الآية: ٩٧٥٦ - عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: نسخت هذه الآية التي بعدها، قوله: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾ [البقرة: ٢٣٦]، نسَخَت: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف﴾ (٢). (٣/ ١١٣) ٩٧٥٧ - عن عتاب بن خُصَيْف، في قوله: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف﴾، قال: كان ذلك قبل الفرائض (٣). (٣/ ١١٣) ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢٤٢)﴾ ٩٧٥٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿كذلك﴾، يعني: هكذا يُبَيِّن اللهُ لكم آياته (٤). ٩٧٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ﴾ يقول: هكذا يبين الله لكم أمرَه في المتعة، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يعني: لكي ﴿تَعْقِلُونَ﴾ (٥). (ز) ٩٧٦٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ بن الفرج- في قول الله: ﴿يعقلون﴾، قال: يتفكرون (٦). (ز) ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا﴾ ٩٧٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الآية، قال: كانوا من أهل قرية يُقال لها: داوَرْدان (٧). (٣/ ١١٥) ٩٧٦٢ - عن أبي صالح [باذام]، نحو ذلك (٨). (ز)

стр. 2353

٩٧٦٣ - عن أبي مالك [غزوان الغفاري]-من طريق السُّدِّيِّ- قال: كانت قريةً يُقال لها: داوَرْدان. قريب من واسِط (١). (٣/ ١١٥) ٩٧٦٤ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-، نحو ذلك (٢). (ز) ٩٧٦٥ - عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح]: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾ . قال: مَثَلٌ (٣). (ز) ٩٧٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهُمْ﴾ من بني إسرائيل، ... خرجوا من ديارهم، وهي قريةٌ تُسَمّى: دامَرْدان (٤). (ز) ٩٧٦٧ - عن سعيد بن عبد العزيز، في قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين أخرجوا من ديارهم﴾، قال: هم من أذْرِعات (٥). (٣/ ١١٦) ﴿مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ ٩٧٦٨ - عن أبي مالك [غزوان الغفاري]-من طريق السدي- في قوله: ﴿من ديارهم﴾، يعني: منازلهم (٦). (ز) ﴿وَهُمْ أُلُوفٌ﴾ ٩٧٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ﴾، قال: كانوا أربعةَ آلاف (٧). (٣/ ١١٥) ٩٧٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمَة- في الآية، قال: كانوا أربعة

стр. 2354

آلاف (١) [٩٣٣]. (٣/ ١١٥) ٩٧٧١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: كانوا أربعين ألفًا وثمانية آلاف (٢). (٣/ ١٢٠) ٩٧٧٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحَكَم- قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾، فالألوف: كثرة العدد (٣). (ز) ٩٧٧٣ - عن أبي صالح [باذام]-من طريق إسماعيل- في الآية، قال: كانوا تسعة آلاف (٤). (٣/ ١١٦) ٩٧٧٤ - عن أبي مالك [غزوان الغفاري]-من طريق السدي- قال: كانوا بضعة وثلاثين ألفًا (٥). (٣/ ١١٥) ٩٧٧٥ - قال عطاء بن أبي رباح: سبعون ألفًا (٦). (ز) ٩٧٧٦ - عن وهْب بن مُنَبِّه: أنّهم كانوا أربعة آلاف (٧). (٣/ ١١٩) ٩٧٧٧ - عن إسماعيل السُّدِّي-من طريق أسباط- قال: ... هم بضعة وثلاثون ألفًا (٨). (ز) ٩٧٧٨ - عن عطاء الخراساني -من طريق عبد الرحمن بن عَوْسَجَة- ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾، قال: كانوا ثلاثة آلاف، أو أكثر (٩). (ز) ٩٧٧٩ - وقال أبو رَوْق: عشرة آلاف (١٠). (ز) ٩٧٨٠ - وقال الكَلْبِيُّ -من طريق مَعْمَر-: كانوا ثمانية آلاف (١١). (ز) ٩٧٨١ - وعن مقاتل بن سليمان، مثله (١٢). (ز)

стр. 2355

٩٧٨٢ - وقال ابن جُرَيْج: أربعون ألفًا (١). (ز) ٩٧٨٣ - عن الحجاج بن أرْطَأَةَ، قال: كانوا أربعة آلاف (٢) [٩٣٤]. (ز) ٩٧٨٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: ﴿وهم ألوف﴾، ليست الفُرْقَة أخرجتهم كما يُخْرَج للحرب والقتال، قلوبُهم مُؤْتَلِفَةٌ (٣) [٩٣٥]. (٣/ ١٢٠) ﴿حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ ٩٧٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾، قال: خرجوا فِرارًا من الطاعون، وقالوا: نأتي أرضًا ليس بها موت (٤). (٣/ ١١٥)

стр. 2356

٩٧٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الآية، قال: خرجوا فارِّين من الطّاعُونِ (١). (٣/ ١١٥) ٩٧٨٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾، يقول: عددٌ كثيرٌ خرجوا فرارًا من الجهاد في سبيل الله (٢). (٣/ ١١٩) ٩٧٨٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم-: ... خرجوا فرارًا من الجهاد في سبيل الله (٣). (ز) ٩٧٨٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة-: فَرُّوا من القتال (٤). (ز) ٩٧٩٠ - عن الحسن البصري -من طريق حَمّاد بن عثمان- في الآية، قال: هم قوم فَرُّوا من الطاعون (٥). (٣/ ١١٨) ٩٧٩١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديرهم وهم ألوف حذر الموت﴾، قال: فَرُّوا من الطّاعون (٦). (ز) ٩٧٩٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قول الله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾، قال: أجْلاهم الطّاعونُ، فخَرَجَ منهم الثلثُ، وبقي الثلثان، ثم أصابهم أيضًا فخرج الثلثان، وبقي الثلث، ثم أصابهم أيضًا فخرجوا كلُّهم، فأماتهم الله عقوبة (٧). (ز) ٩٧٩٣ - عن عمرو بن دينار -من طريق ابن أبي نَجِيح-: أنّهم خرجوا من قريتهم فِرارًا من الطاعون (٨). (ز) ٩٧٩٤ - عن مَطَر [الورّاق]: أنّهم فَرُّوا من الجهاد (٩). (ز)

стр. 2357

٩٧٩٥ - وقال مقاتل = ٩٧٩٦ - والكلبي: إنّما فَرُّوا من الجهاد (١). (ز) ٩٧٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾، يعني: حذر القتل (٢). (ز) ٩٧٩٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- قال: بلغني: أنّه كان مِن حديثهم أنّهم خرجوا فِرارًا من بعض الأَوْباء؛ من الطاعون، أو مِن سَقَمٍ كان يصيب الناس، حَذَرًا من الموت (٣). (ز) ﴿فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ ٩٧٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ... حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا، قال لهم الله: موتوا. فمَرَّ عليهم نبيٌّ من الأنبياء، فدعا ربَّه أن يحييهم حتى يعبدوه، فأحياهم (٤). (٣/ ١١٥) ٩٨٠٠ - عن أشْعَث بن أسْلَم البصري، قال: بينا عمر يصلي ويهودِيّان خلفه؛ قال أحدُهما لصاحبه: أهو هو؟ فلَمّا انفَتَل عمر، قال: أرأيت قول أحدِكما لصاحبه: أهو هو؟ قالا: إنّا نَجِدُه في كتابنا قَرْنًا مِن حديد، يُعْطى ما يُعْطى حِزْقِيلُ الذي أحيى الموتى بإذن الله. فقال عمر: ما نَجِدُ في كتاب الله حِزْقِيلَ، ولا أحْيى الموتى بإذن الله إلا عيسى. قالا: أما تَجِدُ في كتاب الله: ﴿ورسلا لم نقصصهم عليك﴾؟ [النساء: ١٦٤] فقال عمر: بلى. قالا: وأما إحياءُ الموت فسنُحَدِّثُك، إنّ بني اسرائيل وقع عليهم الوباء، فخرج منهم قوم، حتى إذا كانوا على رأس مِيلٍ أماتهم الله، فبَنَوْا عليهم حائِطًا، حتى إذا بَلِيَتْ عظامُهم بعث الله حِزْقِيلَ، فقام عليهم، فقال ما شاء الله، فبعثهم الله له؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾ الآية (٥). (٣/ ١١٧) ٩٨٠١ - قال مجاهد بن جبر -من طريق منصور بن المُعْتَمِر-: إنّهم قالوا حين

стр. 2358

أُحْيُوا: سبحانك اللَّهُمَّ ربنا وبحمدك، لا إله إلا أنت. فرجعوا إلى قومهم، وعاشوا دهرًا طويلًا وسُحْنَةُ الموت على وُجوههم، لا يلبسون ثوبًا إلا عاد دَسِمًا (١) مثل الكَفَن، حتى ماتوا لآجالهم التي كُتِبَتْ لهم (٢). (ز) ٩٨٠٢ - عن أبي مالك [غزوان الغفاري]-من طريق السُّدِّيِّ- في الآية، قال: كانت قريةٌ يُقال لها: داوَرْدانُ. قريب من واسِط، فوقع فيهم الطاعون، فأقامت طائفة، وهربت طائفة، فوقع الموت في مَن أقام، وسلِم الذين أجْلَوْا (٣)، فلمّا ارتفع الطاعونُ رجعوا إليهم، فقال الذين بقُوا: إخوانُنا كانوا أحزمَ منا، لو صنَعْنا كما صنعوا سلِمْنا، ولئِن بقِينا إلى أن يَقَعَ الطاعونُ لَنَصْنَعَنَّ كما صنعوا. فوقع الطاعونُ من قابِلٍ، فخرجوا جميعًا؛ الذين كانوا أجْلَوْا، والذين كانوا أقاموا، وهم بضعةٌ وثلاثون ألفًا، فساروا حتى أتَوْا واديًا فَيْحًا (٤)، فنزلوا فيه، وهو بين جبلين، فبعث الله إليهم مَلَكَيْن؛ مَلَكًا بأعلى الوادي، وملكًا بأسفله، فناداهم [٩٣٦]: أن مُوتوا. فماتوا، فمكَثوا ما شاء الله، ثم مرَّ بهم نبيٌّ يقال له: حِزْقِيلُ. فرأى تلك العظام، فوقف مُتَعَجِّبًا لكثرة ما يرى منهم، فأوحى الله إليه أن نادِ: أيَّتُها العظام، إنّ الله أمركِ أن تجتمعي. فاجتمعتِ العظامُ من أعلى الوادي وأدناه، حتى التَزَقَ بعضُها ببعض، كلُّ عظمٍ من جَسَدٍ التَزَقَ بجسده، فصارت أجسادًا من عظام، لا لحم ولا دم، ثم أوحى اللهُ إليه أن نادِ: أيَّتُها العظام، إنّ الله يأمرك أن تكتسي لحمًا. فاكتست لحمًا، ثم أوحى الله إليه أن نادِ: أيَّتُها الأجسادُ، إنّ الله يأمرك أن تقومي. فبُعِثوا أحياء، فرجعوا إلى بلادهم، فأقاموا لا يلبسون ثوبًا إلا كان عليهم كفنًا دَسِمًا، يعرفهم أهل ذلك الزمان أنهم قد ماتوا، ثم أقاموا حتى أتت عليهم آجالهم بعد ذلك (٥). (٣/ ١١٥)

стр. 2359

٩٨٠٣ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، نحوه. وزاد فيه: أن موتوا. فماتوا، حتى إذا هلكوا وبَلِيَتْ أجسادُهم مَرَّ بهم نبيٌّ يُقال له: حِزْقِيل. فلمّا رآهم وقف عليهم، فجعل يتفكر فيهم، ويلوي شِدْقَيْهِ وأصابعه، فأوحى الله إليه: يا حِزْقِيل، أتريد أن أريك فيهم كيف أحييهم؟ قال: وإنما كان تفكره أنّه تَعَجَّب من قدرة الله عليهم، فقال: نعم. فقيل له: نادِ: أيتها العظام. والباقي نحوه (١). (ز) ٩٨٠٤ - عن الحسن البصري -من طريق حَمّاد بن عثمان- في الآية، قال: هم قوم فرُّوا من الطاعون، فأماتهم اللهُ قبل آجالهم عقوبةً ومَقْتًا، ثم أحياهم ليُكْمِلُوا بقيَّةَ آجالِهم (٢). (٣/ ١١٨) ٩٨٠٥ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق-: أنّ كالب بن يُوفَنّا لَمّا قبضه الله بعد يُوشَعَ؛ خلف في بني إسرائيل حِزْقِيلُ بن بُوزِي، وهو ابنُ العجوز، وإنما سُمِّي ابن العجوز لأنّها سألت الله الولدَ وقد كَبِرَتْ، فوَهَبَهُ لها، وهو الذي دعا للقوم الذين ذكر الله في كتابه في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾ الآية (٣). (٣/ ١١٨) ٩٨٠٦ - عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أصاب ناسًا من بني إسرائيل بلاءٌ وشِدَّةٌ من الزمان، فشَكَوْا ما أصابهم، وقالوا: يا ليتنا قد مِتْنا فاسْتَرَحْنا مِمّا نحن فيه. فأوحى الله إلى حِزْقِيل: أن قومك صاحوا من البلاء، وزعموا أنهم ودُّوا لو ماتوا واستراحوا، وأيُّ راحةٍ لهم في الموت، أيظنون أنِّي لا أقدِر على أن أبعثهم بعد الموت؟ فانطَلِقْ إلى جَبّانةِ كذا وكذا؛ فإنّ فيها أربعة آلاف -قال وهب: وهم الذين قال الله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾ -، فقُمْ فنادِ فيهم. وكانت عظامُهم قد تفرَّقَتْ كما فرَّقَتْها الطيرُ والسباع، فنادى حِزْقِيل: أيَّتُها العظام، إنّ الله يأمرُكِ أن تجتمعي. فاجتمع عظامُ كلِّ إنسان منهم معًا، ثم قال: أيتها العظام، إنّ الله يأمُرُكِ أن يَنبُتَ العَصَبُ والعَقِبُ. فتَلازَمَتْ، واشْتَدَّتْ بالعَصَب والعَقِب، ثم نادى حِزْقيل، فقال: أيتها العظام، إنّ الله يأمرك أن تكتسي اللحم. فاكْتَسَتِ اللحمَ، وبعد اللحمِ جلدًا، فكانت أجسادًا، ثم نادى حِزقيل الثالثة، فقال: أيتها الأرواح، إنّ الله يأمركِ أن تعودي في أجسادك. فقاموا بإذن الله، فكبَّروا تكبيرة

стр. 2360

رجل واحد (١) [٩٣٧]. (٣/ ١١٩) ٩٨٠٧ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾، قال: مَقَتَهم اللهُ على فرارهم من الموت؛ فأماتهم الله عقوبةً، ثم بعثهم إلى بقية آجالهم لِيَسْتَوْفُوها، ولو كانت آجالُ القوم جاءت ما بُعِثوا بعد موتهم (٢) [٩٣٨]. (٣/ ١١٧) ٩٨٠٨ - عن عمرو بن دينار -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾، قال: وقع الطاعونُ في قريتهم، فخرج أُناسٌ، وبقي أُناس، فهلك الذين بَقُوا في القرية، وبقي الآخَرون. ثم وقع الطاعون في قريتهم الثانية، فخرج أناس، وبقي أناس، ومَن خرج أكثر ممن بقي، فنَجّى الله الذين خرجوا، وهلك الذين بقوا. فلمّا كانت الثالثة خرجوا بأجمعهم إلّا قليلًا، فأماتهم الله ودوابَّهم، ثم أحياهم، فرجعوا إلى بلادهم وقد توالدت ذريتهم ومن تركوا، وكثروا بها، حتى يقول بعضهم لبعض: من أنتم؟ (٣). (ز) ٩٨٠٩ - قال الكلبي: ... أماتهم الله، فمكثوا ثمانية أيام (٤). (ز) ٩٨١٠ - وقال الكلبيُّ: إنّما فَرُّوا من الجهاد، وذلك أنَّ مَلِكًا من ملوك بني إسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى قتال عدُوِّهم، فخرجوا فعسكروا، ثم جَبنوا وكرهوا الموتَ واعتلّوا، وقالوا لملِكهم: إنّ الأرض التي نأتيها فيها الوباء؛ فلا نأتيها حتى ينقطع

стр. 2361

منها الوباء. فأرسل الله تعالى عليهم الموتَ، فلمّا رَأَوْا أنّ الموت كثر فيهم خرجوا من ديارهم فِرارًا من الموت، فلمّا رأى الملِك ذلك قال: اللهم ربَّ يعقوب وإله موسى، قد ترى معصية عبادك، فأرِهِم آيةً في أنفسهم، حتى يعلموا أنّهم لا يستطيعون الفرار منك. فلمّا خرجوا قال لهم الله: موتوا. عقوبةً لهم، فماتوا جميعًا وماتت دوابُّهم كموت رجل واحد، فأتى عليهم ثمانيةُ أيام حتى انتفخوا، وأَرْوَحَتْ أجسادُهم (١)، فخرج إليهم الناسُ، فعجزوا عن دفنهم، فحَظَرُوا عليهم حظيرةً دون السباع، وتركوهم فيها، ... وقال الكلبي: هم كانوا قوم حِزْقِيل، أحياهم الله بعد ثمانية أيام، وذلك أنّه لما أصابهم ذلك خرج حِزْقِيل في طلبهم، فوجدهم مَوْتى، فبكى، وقال: يا ربِّ، كنتُ في قوم يحمدونك، ويُسَبِّحونك، ويُقَدِّسونك، ويُكَبِّرونك، ويُهَلِّلونك، فبَقِيتُ وحيدًا لا قوم لي. فأوحى الله تعالى إليه: أنِّي جعلت حياتَهم إليك. قال حزقيل: احْيُوا بإذن الله. فعاشوا (٢). (ز) ٩٨١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهُمْ﴾ من بني إسرائيل ﴿أُلُوفٌ﴾ ثمانية آلاف ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾ يعني: حذر القتل. وذلك أنّ نبيهم حِزْقِيل بن دوم -وهو ذو الكِفْل بن دوم- نَدَبَهم إلى قتال عدُوِّهم، فأَبَوْا عَلَيْه جُبْنًا عن عدوِّهم، واعْتَلُّوا. فقالوا: إنّ الأرض التي نُبْعَثُ إليها لِنُقاتِلَ عدوَّنا هي أرضٌ يكون فيها الطاعونُ، فأرسل الله عليهم الموتَ، فلَمّا رَأَوْا أنّ الموتَ كَثُر فيهم خرجوا من ديارهم فِرارًا من الموت، فلَمّا رأى ذلك حِزْقِيل قال: اللَّهُمَّ ربَّ يعقوب وإلهَ موسى، قد ترى معصيةَ عبادك، فأرِهم آيةً في أنفسهم، حتّى يعلموا أنّهم لن يستطيعوا فِرارًا منك. فأمهلهم الله حتّى خرجوا من ديارهم -وهي قرية تُسَمّى: دامَرْدان-، فلَمّا خرجوا قال الله لهم: ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ عبرةً لهم، فماتوا جميعًا وماتت دوابُّهم كموت رَجُل واحد ثمانية أيام، فخرج إليهم الناس، فعجزوا عن دفنهم، حتّى حَظَرُواْ (٣) عليهم، وأَرْوَحَتْ أجسادُهم. ثُمَّ إنّ الله أحياهم بعد ثمانية أيام، وبِهِنَّ نَتَنٌ شديد. ثُمَّ إنّ حِزْقِيل بكى إلى ربه ، فقال: اللَّهُمَّ ربَّ

стр. 2362

إبراهيم وإلهَ موسى، لا تكن على عبادك الظلمة كأنفسهم، واذكر فيهم ميثاق الأولين. فسمع الله ، فأمره أن يدعوهم بكلمة واحدة، فقاموا كقيام رجلٍ واحد كان وسْنانًا فاستيقظ. فذلك قوله : ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ ولكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ (١). (ز) ٩٨١٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: بَلَغَنِي: أنّه كان مِن حديثهم أنّهم خرجوا فِرارًا من بعض الأوباء؛ من الطاعون، أو من سَقَمٍ كان يصيب الناس، حذرًا من الموت، وهم ألوف، حتى إذا نزلوا بصعيد من البلاد قال لهم الله: موتوا. فماتوا جميعًا، فَعَمَدَ أهلُ تلك البلاد فَحَظَرُواْ عليهم حَظِيرَةً دُونَ السِّباع، ثم تركوهم فيها، وذلك أنّهم كَثُروا عَنْ أن يُغَيَّبُوا، فمرت بهم الأزمان والدهور، حتى صاروا عِظامًا نَخِرَة، فمَرَّ بهم حِزْقِيل بن بُوزِي، فوقف عليهم، فتعجَّب لأمرهم، ودخلتْه رحمةٌ لهم، فقيل له: أتُحِبُّ أن يحييهم الله؟ فقال: نعم. فقيل له: نادِهم. فقال: أيَّتُها العظامُ الرميمُ التي قد رَمَتْ وبَلِيَتْ، لِيَرْجِعْ كلُّ عظمٍ إلى صاحبه. فناداهم بذلك، فنظر إلى العظام تَواثَبُ، يأخذ بعضُها بعضًا، ثم قيل له: قُل: أيُّها اللحم والعصب والجلد، اكْسُ العظامَ بإذن ربك. قال: فنظر إليها والعصبُ يأخذ العظام ثم اللحم والجلد والأشعار، حتى اسْتَوَوْا خَلْقًا ليست فيهم الأرواح، ثم دعا لهم بالحياة، فتَغَشّاه من السماء شيءٌ كَرَبَه (٢) حتى غُشِي عليه منه، ثم أفاق والقوم جلوسٌ يقولون: سبحان الله! سبحان الله! قد أحياهم الله (٣) [٩٣٩]. (ز)

стр. 2363

﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٢٤٣)﴾ ٩٨١٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾، قال: إنّ المؤمن لَيَشْكُرُ نِعَم الله عليه وعلى خلقه. وذُكِرَ لنا أنّ أبا الدرداء كان يقول: يا رُبَّ شاكرِ نِعْمَةِ غيرِه ومُنْعَمٌ عليه لا يَدْرِي، ويا رُبَّ حاملِ فِقْهٍ غيرِ فقيه (١). (ز) ٩٨١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ ربَّ هذه النعمة حين أحياهم بعد ما أراهم عقوبته. ثُمَّ أمرهم أن يرجعوا إلى عدوِّهم فيجاهدوا، فذلك قوله: ﴿مُوتُوا ثُمَّ أحْياهُمْ إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ أنّه أحياهم بعد ما أماتهم، ﴿ولكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ (٢). (ز) ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٤٤)﴾ ٩٨١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾، يقول: عدد كثير خرجوا فِرارًا من الجهاد في سبيل الله، فأماتهم الله حتى ذاقوا الموتَ الذي فرُّوا منه، ثم أحْياهم، وأمرهم أن يُجاهِدوا عدَّوهم، فذلك قوله تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم﴾. وهم الذين قالوا لنبيِّهم: ابعث ملِكًا نقاتل في سبيل الله (٣). (٣/ ١١٩) ٩٨١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: كانوا أربعين ألفًا وثمانية آلاف، حُظِرَ عليهم حظائر، وقد أرْوَحَتْ أجسادُهم وأَنتَنُوا، فإنّها لَتُوجَدُ اليومَ في ذلك السِّبْطِ من اليهودِ تلك الرِّيحُ، خرجوا فِرارًا من الجهاد في سبيل الله، فأماتهم، ثم أحياهم فأمرهم بالجهاد، فذلك قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله﴾ (٤) [٩٤٠]. (٣/ ١٢٠)

стр. 2364

٩٨١٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم-: ... فأماتهم الله، ثُمَّ أحياهم، ثم أمرهم أن يرجعوا إلى الجهاد في سبيل الله، فذلك قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم﴾ (١). (ز) ٩٨١٨ - عن هلال بن يَساف، في الآية، قال: هؤلاء قومٌ من بني إسرائيل، كانوا إذا وقع فيهم الطاعونُ خرج أغنياؤُهم وأشرافُهم، وأقام فقراؤُهم وسَفِلَتُهم، فاستحرَّ القتلُ على المقيمين، ولم يُصِب الآخَرِين شيءٌ، فلما كان عامٌ من تلك الأعوام قالوا: لو صنَعْنا كما صنعوا نَجَوْنا. فظَعَنوا جميعًا، فأُرْسِل عليهم الموت، فصاروا عِظامًا تَبْرُقُ، فجاءهم أهل القرى، فجمعوهم في مكان واحد، فمرَّ بهم نبي، فقال: يا رب، لو شئتَ أحييتَ هؤلاء فعَمَّرُوا بلادك، وعَبَدُوك. فقال: قُل كذا وكذا. فتكلَّم به، فنظر إلى العظام تُرَكَّب، ثم تَكَلَّمَ، فإذا العظامُ تُكْسى لحمًا، ثم تكَلَّم، فإذا هم قعود يُسَبِّحون ويُكَبِّرون، ثم قيل لهم: ﴿وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم﴾ (٢) [٩٤١]. (٣/ ١١٨)

стр. 2365

٩٨١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لقولهم: إنّ الأرض التي نُبْعَثُ إليها فيها الطاعون، ﴿عَلِيمٌ﴾ بذلك، حَتّى إنّه لَيُوجَدُ في ذلك السِّبْطِ من اليهود ريحٌ كريح الموتى (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٩٨٢٠ - عن عائشة، قالتْ: سألتُ رسول الله ﷺ عن الطاعون. فأخبرني: أنّه كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء، وجعله رحمة للمؤمنين، فليس مِن رجلٍ يقع الطاعونُ ويمكث في بلده صابِرًا مُحْتَسِبًا، يعلم أنّه لا يصيبه إلا ما كتب الله له؛ إلا كان له مثلُ أجرِ الشهيد (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٩٨٢١ - عن عبد الرحمن بن عوف: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول في الطاعون: «إذا سَمِعْتُم به بأرضٍ فلا تَقْدَمُوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فِرارًا منه» (٣). (٣/ ١٢٠) ٩٨٢٢ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «الفارُّ مِن الطاعون كالفارِّ من الزَّحْفِ، والصّابِرُ فيه كالصابر في الزَّحْفِ» (٤). (٣/ ١٢٠)

стр. 2366

﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ نزول الآية: ٩٨٢٣ - عن ابن مسعود، قال: لَمّا نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له﴾، قال أبو الدَّحْداحِ الأنصاري: يا رسول الله، وإنّ اللهَ لَيُرِيدُ مِنّا القرض؟! قال: «نعم، يا أبا الدَّحْداح». قال: أرِني يدَك، يا رسول الله. فناوله يدَه. قال: فإنِّي أقْرَضتُ ربِّي حائطي. وحائطٌ له فيه ستمائة نخلة، وأمُّ الدحداح فيه وعيالُها، فجاء أبو الدَّحْداح، فناداها: يا أُمَّ الدحداح. قالت: لبيكَ. قال: اخرجي؛ فقد أقرضتُه ربي (١). (٣/ ١٢٢) ٩٨٢٤ - عن زيد بن أسلم، قال: لَمّا نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ الآية؛ جاء ابن الدَّحْداحَة إلى النبي ﷺ ، فقال: يا نبيَّ الله، ألا أرى ربَّنا يستقرضنا مِمّا أعطانا لأنفسنا، وإنّ لي أرْضَيْن؛ إحداهما بالعالية، والأخرى بالسافلة، وإني قد جعلتُ خيرَهما صدقةً. وكان النبي ﷺ يقول: «كَم مِن عِذْق (٢) مُذَلَّل لابن الدَّحْداحَةِ في الجنة!» (٣). (٣/ ١٢٢) ٩٨٢٥ - عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، مثله (٤). (٣/ ١٢٢) ٩٨٢٦ - عن أبي هريرة -من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، وعن الأعرج- قال: لَمّا نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ قال ابنُ الدَّحْداح: يا رسول الله، لي حائطان؛ أحدهما بالسافِلة، والآخر بالعالِية، وقد أقرضتُ ربي أحدَهما. فقال

стр. 2367

النبي ﷺ : «قد قَبِله منك». فأعطاه النبيُّ ﷺ اليتامى الذين في حجره، فكان النبيُّ ﷺ يقول: «رُبَّ عِذْقٍ لابن الدَّحْداحِ مُدَلًّى في الجنة» (١). (٣/ ١٢٢) ٩٨٢٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت هذه الآية: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ الآية في ثابت بن الدَّحْداحَةِ حين تَصَدَّق بماله (٢). (٣/ ١٢٤) ٩٨٢٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أتَتِ اليهودُ محمدًا ﷺ حين أنزل الله إليه: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾. فقالوا: يا محمد، افتَقَرَ ربُّك؟! يسأل عباده؟! فأنزل الله : ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ [آل عمران: ١٨٢] (٣). (ز) ٩٨٢٩ - عن يحيى بن أبي كثير، قال: لَمّا نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ قال رسول الله ﷺ : «يا أهل الإسلام، أقْرِضوا الله من أموالكم يضاعفه لكم أضعافًا كثيرة». فقال له ابن الدَّحْداحَة: يا رسول الله، لي مالان؛ مالٌ بالعالية، ومال في بني ظَفَر، فابْعَثْ خارِصَك فلْيَقْبِضْ خيرَهما. فقال رسول الله ﷺ لفَرْوةَ بن عمرو: «انطَلِقْ، فانظر خيرَهما فدعْهُ، واقبض الآخر». فانطلق، فأخبره، فقال: ما كنتُ لِأُقْرِضَ ربي شرَّ ما أملك، ولكن أُقْرِضُ ربي خير ما أملك، إنِّي لا أخاف فقر الدنيا. فقال رسول الله ﷺ : «يا رُبَّ عِذْقٍ مُذَلَّلٍ لابن الدَّحْداحَة في الجنة» (٤). (٣/ ١٢٣) ٩٨٣٠ - عن الشعبي، قال: استقرض رسول الله ﷺ من رجل تمرًا فلم يُقْرِضْه، وقال: لو كان هذا نبيًّا لم يَسْتَقْرِض. فأرسل إلى أبي الدَّحْداح فاستَقْرَضه، فقال: واللهِ، لَأنتَ أحقُّ بي وبمالي وولدي من نفسي، وإنّما هو مالُك، فخُذْ منه ما شئتَ، واترك لنا ما شئتَ. فلما تُوُفِّي ابنُ الدحداح قال رسول الله ﷺ : «رُبَّ عِذْقٍ مُذَلَّلٍ لابن الدَّحْداح في الجنة» (٥). (٣/ ١٢٤) ٩٨٣١ - قال الحسن البصري: كان المشركون يَخْلِطون أموالهم بالحرام، حتى جاء الإسلام، فنزلت هذه الآية، فأُمِروا أن يتصدقوا من الحلال. ولَمّا نزلت قالت اليهود: هذا ربكم يستقرضكم، وإنما يستقرض الفقير؛ فهو فقير ونحن أغنياء. فأنزل الله:

стр. 2368

﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ [آل عمران: ١٨١] (١). (ز) ٩٨٣٢ - عن سعيد بن أبي هلال، قال: بلَغَنِي: أنّ الله لما أنزل: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ قال المنافقون: استقرض الغنيُّ من الفقير! إنما يستقرض الفقيرُ من الغني. فأنزل الله: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ [آل عمران: ١٨١] (٢). (ز) ٩٨٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ ... نزلت فى أبي الدَّحْداح -اسمه: عمر بن الدَّحْداح الأَنصارِيّ- وذلك أنّ النبي ﷺ قال: «مَن تصدق بصدقة فله مثلها في الجنة». قال أبو الدَّحْداح: إن تصدقتُ بحديقتي فلي مثلُها في الجنة؟ قال: «نعم». قال: وأُمُّ الدحداح معي؟ قال: «نعم». قال: والصِّبْيَة. قال: «نعم». وكان له حديقتان، فتصدق بأفضلهما -واسمها: الجُنَيْنَة-، فضاعف الله صدقتَه ألفي ألف ضِعف، فذلك قوله : ﴿أضعافا كثيرة﴾ ... فرجع أبو الدَّحْداح إلى حديقته، فوجد أُمَّ الدَّحْداح والصِّبْيَةَ في الحديقة التي جعلها صدقة، فقام على باب الحديقة، وتحَرَّج أن يدخلها، وقال: يا أُمَّ الدَّحْداح. قالت له: لَبَّيْك، يا أبا الدَّحْداح. قال: إنِّي قد جعلتُ حديقتي هذه صدقةً، واشترطتُ مثلها في الجنة، وأمُّ الدحداح معي، والصِّبْيَةُ معي. قالت: بارك الله لك فيما اشتريتَ. فخرجوا منها، وسلَّم الحديقة إلى النبي ﷺ ، فقال: «كم مِن نخلة مُدَلًّى عُذُوقُها لأبي الدَّحْداح في الجنة، لَوِ اجتمع على عِذْق منها أهل مِنى أن يُقِلُّوه (٣) ما أقَلُّوه» (٤). (ز) تفسير الآية: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ ٩٨٣٤ - عن عمر بن الخطاب -من طريق موسى بن أبي كثير- في قوله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾، قال: النفقة في سبيل الله (٥). (٣/ ١٢٤)

стр. 2369

٩٨٣٥ - وقال أبو هريرة: هذا في نفقة الجهاد. قال: وكنّا نحسب -ورسول الله ﷺ بين أظهرنا- نفقةَ الرجل على نفسه ورفقائه وظهره ألْفَيْ ألْفٍ (١). (ز) ٩٨٣٦ - قال الحسن البصري: هذا في التطوع (٢). (ز) ٩٨٣٧ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: يستقرضكم ربُّكم كما تسمعون، وهو الولي الحميد، ويستقرض عباده! (٣). (٣/ ١٢٤) ٩٨٣٨ - عن زيد بن أسلم -من طريق عبد العزيز بن محمد- في قوله: ﴿قرضا حسنا﴾، قال: النَّفقة على الأهل (٤). (٣/ ١١٠) (٣/ ١٢٦) ٩٨٣٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾، قال: هذا في سبيل الله (٥) [٩٤٢]. (ز) ٩٨٤٠ - عن أبي حيّان، عن أبيه، عن شيخ لهم، أنّه كان إذا سمع السائل يقول: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾؛ قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، هذا القرض الحسنُ (٦). (٣/ ١٢٦)

стр. 2370

﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ ٩٨٤١ - عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا على عهد النبي ﷺ لَمّا سَمِع هذه الآية قال: أنا أُقْرِضُ الله. فعمد إلى خيرِ ماله، فتصدَّق به (١). (٣/ ١٢٤) ٩٨٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ طيبةً بها نفسه، مُحْتَسِبًا (٢). (ز) ٩٨٤٣ - قال ابن المبارك: هو أن يكون المال من الحلال (٣). (ز) ٩٨٤٤ - قال علي بن الحسين الواقدي: يعني: محتسبًا، طيِّبةً به نفسه (٤). (ز) ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ نزول الآية: ٩٨٤٥ - عن ابن عمر، قال: لَمّا نزلت: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل﴾ [البقرة: ٢٦١] إلى آخرها. قال رسول الله ﷺ : «رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي». فنزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾. قال: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي». فنزلت: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر: ١٠] (٥). (٣/ ١٢٥) ٩٨٤٦ - عن سفيان، قال: لَمّا نزلت: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: ١٦٠]. قال: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي». فنزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ الآية. قال: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي». فنزلت: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة﴾ الآية [البقرة: ٢٦١]. قال: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي». فنزلت: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم

стр. 2371

بغير حساب﴾ [الزمر: ١٠] فانتهى (١). (٣/ ١٢٦) تفسير الآية: ٩٨٤٧ - عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾، قال: «ألْفَيْ ألْف ضعف» (٢). (ز) ٩٨٤٨ - عن أبي عثمان النَّهْدِيّ، قال: بَلَغَنِي عن أبي هريرة حديث أنه قال: إنَّ الله ليكتب لعبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة. فحججتُ ذلك العام، ولم أكن أريد أن أحُجَّ إلا لألقاه في هذا الحديث، فلقِيتُ أبا هريرة، فقلتُ له، فقال: ليس هذا قلتُ، ولم يحفظ الذي حَدَّثك، إنما قلتُ: إن الله ليعطي العبد المؤمن بالحسنة الواحدة ألْفَيْ ألف حسنة. ثم قال أبو هريرة: أو ليس تجدون هذا في كتاب الله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾، فالكثيرة عند الله أكثر من ألفِ ألفٍ وألْفَي ألفٍ، والذي نفسي بيده لقد سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يضاعفُ الحسنةَ ألْفَيْ ألفِ حسنة» (٣). (٣/ ١٢٥) ٩٨٤٩ - عن كعب، أنّ رجلًا قال له: سمعتُ رجلًا يقول: مَن قرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾ مَرَّة واحدة بنى الله له عشرة آلافِ ألفِ غُرْفَةٍ مِن دُرٍّ وياقوت في الجنة. أفأُصَدِّقُ بذلك؟ قال: نعم، أوَعَجِبْتَ من ذلك؟! وعشرين ألفَ ألفٍ، وثلاثين ألفَ ألفٍ، وما لا يُحْصى. ثم قرأ: ﴿فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾، فالكثير من الله ما لا يُحْصى (٤). (٣/ ١٢٧)

стр. 2372

٩٨٥٠ - عن الحسن البصري -من طريق مُحْرِز بن عمرو- قال: إنّ الله -وله الحمد، لا شريك له- رَفَع عن هذه الأمةِ الخطأَ، والنسيان، وما اسْتُكْرِهوا عليه، وما لا يُطِيقون، وأَحَلَّ لهم في حال الضرورة كثيرًا مِمّا حُرِّم عليهم، وأعطاهم خمسًا: أعطاهم الدنيا قَرْضًا، وسألهم إياها قرضًا، فما أعطوه عن طيب نفس منهم فلهم به الأضعاف الكثيرة، من العشرة إلى سبعمائة ضعف، إلى ما لا يعلم علمَه إلا اللهُ ﵎، وذلك قوله : ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ ... (١). (ز) ٩٨٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾، قال: هذا التَّضْعيفُ لا يعلمُ أحدٌ ما هو (٢) [٩٤٣]. (٣/ ١٢٥) ٩٨٥٢ - عن الحسن البصري، نحوه (٣). (ز) ٩٨٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ... وكان له [أي: لأبي الدَّحْداح] حديقتان، فتصَدَّق بأفضلهما -واسمها: الجُنَيْنَة-، فضاعف الله صدقتَه ألْفَيْ ألفِ ضِعْفٍ، فذلك قوله : ﴿أضعافا كثيرة﴾ (٤). (ز) ٩٨٥٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾، قال: بالواحد سبعمئة ضعف (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٩٨٥٥ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «إنّ مَلَكًا بباب من أبواب السماء يقول: مَن يُقْرِضِ اللهَ اليومَ يُجْزَ غدًا. ومَلَكٌ بباب آخَر يُنادي: اللَّهُمَّ، أعْطِ مُنفِقًا خَلَفًا، وأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا. ومَلَكٌ بباب آخَر يُنادي: يا أيُّها الناس، هَلُمُّوا إلى ربكم، ما

стр. 2373

قلَّ وكفى خيرٌ مما كثُر وأَلْهى. ومَلَكٌ بباب آخَر يُنادِي: يا بني آدم، لِدُوا للموتِ، وابْنُوا للخرابِ» (١). (٣/ ١٢٧) ٩٨٥٦ - عن ابن عُيَيْنَة، عن صاحب له يذكر عن بعض العلماء، قال: إنّ الله أعطاكم الدنيا قَرْضًا، وسَألَكُمُوها قرْضًا، فإن أعطيتموها طَيِّبةً بها أنفسُكم ضاعف لكم ما بين الحسنة إلى العشر إلى السبعمائة، إلى أكثر من ذلك، وإن أخذها منكم وأنتم كارهون، فصبرتم وأحسنتم؛ كانت لكم الصلاةُ والرحمةُ، وأوجب لكم الهُدى (٢). (ز) ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ ٩٨٥٧ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَطَر الوَرّاق- في قوله: ﴿والله يقبض﴾ قال: يقبض الصدقة، ﴿ويبسط﴾ (٣). (٣/ ١٢٧) ٩٨٥٨ - عن مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسطُ﴾، يعني: يُقَتِّر، ويُوَسِّع (٤). (ز) ٩٨٥٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في الآية، قال: عَلِم اللهُ أنّ فيمَن يُقاتل في سبيله مَن لا يجد قُوَّة، وفيمن لا يقاتل في سبيله مَن يجد غِنًى، فندب هؤلاء إلى القَرْض؛ فقال: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط﴾. قال: يَبْسُطُ عليك وأنت ثقيلٌ عن الخروج لا تريده، ويقبض عن هذا وهو يَطِيبُ نفسًا بالخروج ويَخِفُّ له، فقَوِّه مِمّا في يدك يَكُن لك في ذلك حَظٌّ (٥) [٩٤٤]. (٣/ ١٢٨)

стр. 2374

﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥)﴾ ٩٨٦٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإليه ترجعون﴾، قال: من التراب خَلَقهم، وإلى التراب يعودون (١). (٣/ ١٢٧) ٩٨٦١ - عن مقاتل بن سليمان: ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجزيكم بأعمالكم (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٩٨٦٢ - عن أنس، قال: غَلا السِّعْرُ، فقال الناس: يا رسول الله، سَعِّرْ لنا. فقال رسول الله ﷺ : «إنّ الله هو المُسَعِّرُ القابضُ الباسِطُ الرازقُ، وإنِّي لأرجو أن ألقى اللهَ وليس أحدٌ منكم يُطالِبُني بمَظْلِمَةٍ من دم ولا مال» (٣). (٣/ ١٢٨) ٩٨٦٣ - عن أبي هريرة، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، سعِّرْ. قال: «بل أدْعُو». ثم جاءه رجلٌ، فقال: يا رسول الله، سعِّرْ. فقال: «بل الله يخفضُ ويرفعُ، وإنِّي لأرجو أن ألْقى اللهَ وليس لأحد عندي مَظْلِمَةٌ» (٤). (٣/ ١٢٨)

стр. 2375

٩٨٦٤ - عن علي، قال: قيل: يا رسول الله، قَوِّمْ لنا السِّعرَ. قال: «إنّ غَلاءَ السِّعْرِ ورُخْصَه بِيَدِ الله، أريد أن ألْقى ربي وليس أحدٌ يطلُبُني بمَظْلِمَةٍ ظَلَمتُها إيّاه» (١) [٩٤٥]. (٣/ ١٢٨) ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ٩٨٦٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل عن الضحاك، ومن طريق الكلبي عن أبي صالح- في قوله: ﴿ألم تر إلى الملأ﴾ يعني: ألم تُخْبَر يا محمد عن الملأ ﴿من بني اسرائيل من بعد موسى﴾ (٢). ٩٨٦٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ألم تر إلى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى﴾، قال: هم الذين قال الله: ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم واقيموا الصلوة وآتوا الزكاة﴾ [النساء: ٧٧] (٣). (ز) (٣/ ١٣٨) ﴿مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ ٩٨٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ألم تر إلى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى﴾ الآية، قال: هذا حين رُفِعَت التوراة، واسْتُخْرِج أهلُ الإيمان، وكانت الجبابرةُ قد أخرجتهم من ديارهم وأبنائهم (٤). (٣/ ١٢٩)

стр. 2376

٩٨٦٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا﴾، قال: هذا حين رُفِعت التوراة، واسْتُخْرِج أهلُ الإيمان (١). (ز) ٩٨٦٩ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: خلَف بعد موسى في بني إسرائيل يُوشَعُ بن نون، يُقِيمُ فيهم التوارةَ وأَمْرَ الله، حتى قبضه الله، ثم خلَف فيهم كالِبُ بن يُوفَنّا، يقيم فيهم التوراة وأمر الله، حتى قبَضه الله، ثم خلَف فيهم حِزْقِيلُ بنُ بُوزِي، وهو ابن العجوز، ثم إن الله قبض حِزْقيل، وعظُمَت في بني إسرائيلَ الأحداثُ، ونسُوا ما كان مِن عهد الله إليهم، حتى نصَبوا الأوثان وعبدوها من دون الله، فبُعِث إليهم إلياسُ بن تَسْبى بن فِنْحاص بن العِيزارِ بن هارون بن عِمْران نبيًّا، وإنّما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يُبْعَثُون إليهم بتجديد ما نَسُوا من التوراة، وكان إلياس مع مَلِكٍ من بني إسرائيل يقال له: أحابُ. وكان يسمع منه ويُصَدِّقُه، فكان إلياس يقيم له أمره، وكان سائر بني إسرائيل قد اتَّخذوا صنمًا يعبدونه، فجعل إلياس يدعوهم إلى الله، وجعلوا لا يسمعون منه شيئًا إلا ما كان من ذلك المَلِك، والملوك متفرِّقةٌ بالشام، كلُّ مَلِك له ناحيةٌ منها يأكلها، فقال ذلك الملك لإلياس: ما أرى ما تدعون إليه إلا باطِلًا، أرى فلانًا وفلانًا -يُعَدِّد ملوكَ بني إسرائيل- قد عبدوا الأوثان، وهم يأكلون ويشربون ويتنعمون، ما ينقص من دنياهم!. فاسترجع إلياسُ، وقام شعره، ثم رفضه وخَرَج عنه، ففعل ذلك المَلِكُ فِعْلَ أصحابه، وعبد الأوثان. ثم خلف من بعده فيهم اليَسَعُ، فكان فيهم ما شاء الله أن يكون، ثم قبضه الله إليه، وخلَفَت فيهم الخُلوفُ، وعظُمَت فيهم الخطايا، وعندهم التابوت يتوارثونه كابِرًا عن كابر، فيه السكينة وبَقِيَّةٌ مما ترك آل موسى وآل هارون، وكان لا يلقاهم عدوٌّ، فيُقَدِّمون التابوت، ويزحفون به معهم؛ إلا هزم اللهُ ذلك العدو. فلما عظُمَت أحداثُهم، وتركوا عهدَ الله إليهم؛ نزل بهم عَدُوٌّ، فخرجوا إليه، وأخرجوا معهم التابوت كما كانوا يُخْرِجونه، ثم زحفوا به، فقُوتِلوا حتى اسْتُلِب من أيديهم، فمرَج أمرُهم عليهم، ووَطِئَهم عدُوُّهم، حتى أُصِيب من أبنائهم ونسائهم، وفيهم نبيٌّ يقال له: شَمْويل -وهو الذي ذكره الله في قوله: ﴿ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم﴾ الآية-، فكلَّموه، وقالوا: ابعث لنا مَلِكًا نقاتل في سبيل الله. وإنما

стр. 2377

كان قِوامُ بني إسرائيل الاجتماع على الملوك، وطاعة الملوك أنبياءَهم، وكان الملِك هو يَسِيرُ بالجُمُوع، والنبي يقوم له بأمره، ويأتيه بالخبر من ربه، فإذا فعلوا ذلك صلح أمرهم، فإذا عَتَتْ ملوكُهم، وتركوا أمر أنبيائهم؛ فَسَد أمرهم، فكانت الملوك إذا تابعتها الجماعةُ على الضلالة تركوا أمر الرسل، ففريقًا يُكَذِّبون فلا يقبلون منه شيئًا، وفريقا يقتلون. فلم يزل ذلك البلاء بهم حتى قالوا له: ابعث لنا ملِكًا نقاتل في سبيل الله. فقال لهم: إنه ليس عندكم وفاء ولا صدق، ولا رغبة في الجهاد. فقالوا: إنا كُنّا نَهابُ الجهاد ونزهد فيه، إنا كُنّا ممنوعين في بلادنا لا يطؤها أحد، فلا يظهر علينا فيها عدوٌّ، فأما إذا بلغ ذلك فإنه لا بد من الجهاد، فنطيع ربنا في جهاد عدوِّنا، ونمنع أبناءنا ونساءنا وذرارينا (١). (٣/ ١٣٠ - ١٣٢) ٩٨٧٠ - عن الكلبي = ٩٨٧١ - وابن إسحاق، نحوه (٢). (ز) ٩٨٧٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: ذُكِرَ لنا -والله أعلم-: أنّ موسى لَمّا حَضَرَتْهُ الوفاةُ استخلف فتاه يُوشَع بن نون على بني إسرائيل، وأنّ يوشع بن نون سار فيهم بكتاب الله التوراة وسُنَّةِ نبيِّه موسى، ثم إنّ يُوشَع بن نون تُوُفِّيَ واستُخلِف فيهم آخر، فسار فيهم بكتاب الله وسنة نبيه موسى، ثم استُخلِف آخر، فسار بهم سيرة صاحبيه، ثم استُخلِف آخر، فعرفوا وأنكروا، ثم استُخلِف آخر، فأنكروا عامَّة أمره، ثم استُخلِف آخر، فأنكروا أمره كله، ثم إنّ بني إسرائيل أتَوْا نَبِيًّا من أنبيائهم حين أُوذُوا في أنفسهم وأموالهم، فقالوا له: سَلْ رَبَّك أن يكتب علينا القتال. فقال لهم ذلك النبي: ﴿هل عسيتم أن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا﴾ الآية (٣). (٣/ ١٢٩) ٩٨٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلَإ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾، وذلك أنّ كُفّار بني إسرائيل قهروا مؤمنيهم، فقتلوهم، وسَبوهُم، وأخرجوهم من ديارهم وأبنائهم، فمكثوا زمانًا ليس لهم مَلِكٌ يقاتل عدُوَّهم، والعَدُوُّ بين فلسطين ومصر (٤). (ز)

стр. 2378

﴿إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾ ٩٨٧٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل عن الضحاك، ومن طريق الكلبي عن أبي صالح- في قوله: ﴿إذ قالوا لنبي لهم﴾: أشمويل (١). (٣/ ١٣٨) ٩٨٧٥ - عن أبي عبيدة [ابن عبد الله بن مسعود]-من طريق عمرو بن مُرَّة- ﴿إذ قالوا لنبي لهم﴾، قال: الشمولُ ابنُ حَنَّةَ بن العاقر (٢). (٣/ ١٣٥) ٩٨٧٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إذ قالوا لنبي لهم﴾، قال: شمؤل (٣). (٣/ ١٣٤) ٩٨٧٧ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قول الله : ﴿إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله﴾، قال: كان نبيهم أشمويل بن أبال بن علقمة (٤). (ز) ٩٨٧٨ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: هو شَمْوِيل بن بالِي بن علقمة بن يَرْحام بن أليهو بن تهو بن صوف بن علقمة بن ماحِث بن عموصا بن عَزْريا بن صفية بن علقمة بن أبي ياسق بن قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوِي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (٥). (ز) ٩٨٧٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: هو يُوشَعُ بن نون، قال: وهو أحد الرجلين اللذَّيْن أنْعَمَ الله عليهما. قال: وأحسبه أيضًا قال: هو فتى موسى (٦) [٩٤٦]. (٣/ ١٣٤)

стр. 2379

٩٨٨٠ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: اسمه شَمْعُون، وإنما سُمِّي شمعون لأنّ أُمَّه دعت الله أن يرزقها غلامًا، فاستجاب الله لها دعاءها فرزقها، فولدت غلامًا، فسَمَّتْهُ: شمعون؛ تقول: الله تعالى سَمِع دعائي (١) [٩٤٧]. (ز) ٩٨٨١ - قال الكلبي: ... نبيٌّ لهم من بني هارون، يُقال له: إشمويل (٢). (ز) ٩٨٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾ اسمه إشماويل -وهو بالعربية: إسماعيل- بن هلقابا، واسم أُمِّه: حَنَّة، وهو مِن نسل هارون بن عِمْران أخو موسى (٣). (ز) ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٢٤٦)﴾ ٩٨٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل عن الضحاك، ومن طريق الكلبي عن أبي صالح- في قوله: ﴿ابعث لنا ملكا نقاتل﴾ إلى قوله: ﴿وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا﴾، يعني: أخْرَجَتْنا العَمالِقَةُ، وكان رأسُ العَمالِقَة يومئذ جالوتَ، فسأل اللهَ نبيُّهم أن يبعث لهم مَلِكًا (٤). (٣/ ١٣٨) ٩٨٨٤ - عن أبي عبيدة، قال: كان في بني إسرائيل رجل له ضَرَّتان (٥)، وكانت إحداهما تَلِدُ والأخرى لا تَلِد، فاشْتَدَّ على التي لا تَلِدُ، فتَطَهَّرت، فخرجت إلى المسجد لتدعو الله، فلقيها حَكَمٌ على بني إسرائيل -وحكماؤهم: الذين يُدَبِّرون

стр. 2380

أمورَهم-، فقال: أين تذهبين؟ قالت: حاجةٌ لي إلى ربي. قال: اللَّهُمَّ، اقضِ لها حاجتَها. فعَلِقَتْ بغلام، وهو الشمولُ، فلما ولَدَتْ جَعَلَتْه مُحَرَّرًا، وكانوا يجعلون المُحَرَّرَ إذا بلغ السَّعْيَ في المسجد يَخْدُمُ أهلَه، فلما بلغ الشمولُ السَّعْيَ دُفِع إلى أهل المسجد يخدم، فنودي الشمولُ ليلةً، فأتى الحَكَمَ، فقال: دعوتني؟ فقال: لا. فلما كانت الليلةَ الأخرى دُعِي، فأتى الحَكَمَ، فقال: دعوتني؟ فقال: لا. وكان الحَكَم يعلم كيف تكون النبوة، فقال: دُعِيتَ البارحةَ الأولى؟ قال: نعم. قال: ودُعِيتَ البارحة؟ قال: نعم. قال: فإن دُعِيتَ الليلةَ فقُل: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، والخير بين يديك، والمَهْدِيُّ مَن هَدَيْتَ، أنا عبدُك بين يديك، مُرني بما شِئْتَ. فأُوحِيَ إليه، فأتى الحَكَم، فقال: دُعِيتَ الليلة؟ قال: نعم، وأُوحِي إلَيَّ. قال: فذُكِرْتُ لك بشيء؟ قال: لا عليك ألّا تَسْأَلَني. قال: ما أبَيْتَ أن تُخْبِرَني إلّا وقد ذُكِر لك شيءٌ من أمري. فألَحَّ عليه، وأبى أن يَدَعَه حتى أخبره، فقال: قيل لي: إنه قد حضَرَت هَلَكَتُك، وارْتَشا ابنُك في حُكْمِك. فكان لا يُدَبِّرُ أمرًا إلا انتَكَثَ، ولا يَبْعَثُ جيشًا إلا هُزِم، حتى بعث جيشًا، وبعث معهم بالتوراة يَسْتَفْتِحُ بها، فهُزِموا، وأُخِذَت التوراةُ، فصعد المنبر، وهو أسِيفٌ غَضْبان، فوقع، فانكَسَرَتْ رِجلُه أو فَخِذُه، فمات من ذلك، فعند ذلك قالوا لنبيٍّ لهم: ﴿ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله﴾. وهو الشمول ابن حَنَّةَ العاقر (١). (٣/ ١٣٩) ٩٨٨٥ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إنّما سألوا ذلك أنّهم كانوا في مدينةٍ لهم قد بارك الله لهم في مكانهم، لا يدخله عليهم عدوٌّ، ولا يحتاجون إلى غيره، ... فلما عَظُمَتْ أحداثُهم، وانتكهوا محارم الله ، وجارُوا في الحُكْمِ؛ نَزَل بهم عدوُّهم، فخرجوا إليهم، وأخرجوا التابوتَ -وكان يكون التابوت أمامهم في القتال-، فقدَّموا التابوت، فسُبِيَ التابوت، وكان عليهم ملِكًا يُقال له: إيلاف. فأُخْبِرَ الملِكُ أنّ التابوت قد سُبِي واسْتُلِب، فمالَتْ عُنُقُه، فمات كَمَدًا عليه، فمَرَجَتْ أمورهم، فظهر عدوُّهم، وأُصِيب من أبنائهم ونسائهم، فعند ذلك قالوا: ﴿ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله﴾ (٢). (ز) ٩٨٨٦ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ومالنا الا نقاتل في

стр. 2381

سبيل الله وقد اخرجنا من ديارنا وابنائنا﴾ بأداء الجِزْيَة (١). (ز) ٩٨٨٧ - قال الكلبيُّ: إنّ بني إسرائيل مكثوا زمانًا من الدَّهْرِ ليس عليهم مَلِك، فأَحَبُّوا أن يكون عليهم مَلِكٌ يُقاتِلُ عدوَّهم، فمَشَوْا إلى نَبِيٍّ لهم من بني هارون يقال له: إشمويل، فقالوا له: ﴿ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله﴾. فقال لهم نبيهم: ﴿هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا﴾. وكان عدوُّهم من قوم جالوت، ﴿فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم﴾ (٢). (ز) ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾ ٩٨٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ﴾ عدوَّنا ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ﴾ لهم نبيهم: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ﴾ بعث الله لكم ملِكًا و ﴿كُتِبَ﴾ يعني: وفُرِض ﴿عَلَيْكُمُ القِتالُ ألّا تُقاتِلُوا قالُوا وما لَنا ألّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وقَدْ أُخْرِجْنا مِن دِيارِنا وأَبْنائِنا فَلَمّا كُتِبَ﴾ أي: فلَمّا فُرِض -كقوله سبحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾، يعني: فُرِض عليكم- ﴿عَلَيْهِمُ القِتالُ﴾ يعني: على بني إسرائيل ﴿تَوَلَّوْا إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾ يعني: كره القتالَ العِصابةُ الذين وقفوا في النهر، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ يعنيهم لقولهم: ﴿لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِهِ﴾. وكان القليلُ أصحاب الفرقة ثلاثمائة وثلاثة عشر، عدد أصحاب بدر. وقال النبي ﷺ يوم بدر: «إنّكم على عَدَدِ أصحاب طالوت» (٣). (٣/ ١٤٩) ٩٨٨٩ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: كان طالوتُ أميرًا على الجيش (٤). ٩٨٩٠ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ... سأل اللهَ نبيُّهم أن يبعث لهم ملِكًا، فأوحى اللهُ إليه: أنِ انظر القَرَنَ (٥) الذي في بيتك فيه

стр. 2382

الدُّهْن، فإذا دخل عليك رجل [ينُشُّ] (١) الدُّهْنَ الذي في القَرَنِ فإنّه مَلِك بني إسرائيل، فادْهَن رأسَه منه، ومَلِّكْهُ عليهم. فجعل ينظر مَن ذلك الرجل الداخل عليه، وكان طالوت رجلًا دَبّاغًا من سِبْط ابن يامين لم يكن فيه نُبُوَّةٌ ولا مُلْك، فخرج طالوت يطلب حمارًا مع غلام له، فمر ببيت أشمويل النبي، فدخل عليه مع غلامه، فذكر له أمرَ حماره، إذ نَشَّ الدُّهْن في القَرَن، فقام إليه النبي ﷺ فأخذه، ثم قال لطالوت: قَرِّب رأسَك. فقَرَّبه، فدَهَنَه، فقال: يا مُنشِدَ الحمار، هذا خيرٌ لك مِمّا تطلُب، أنت مَلِكُ بني إسرائيل الذي أمرني ربي أن أُمَلِّكَه عليهم. وكان اسم طالوت بالسُّرْيانِيّة: مبارك، وخرج من عنده، فقال الناس: ملك طالوت ... (٢). (ز) ٩٨٩١ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: لَمّا قال الملأ من بني إسرائيل لشَمْوِيل بن بالِي ما قالوا له؛ سأل اللهَ نبيُّهم شَمْويلُ أن يبعث لهم ملِكًا، فقال الله: انظر القَرَنَ الذي فيه الدُّهْنُ في بيتك، فإذا دخل عليك رجل فنَشَّ الدُّهْنُ الذي في القَرَن فهو ملِك بني إسرائيل، فادْهُن رأسَه منه، وملِّكْه عليهم. فأقام ينتظر متى ذلك الرجل داخِلًا عليه، وكان طالوت رجلًا دبّاغا يعمل الأُدُمَ (٣)، وكان من سِبْطِ بِنْيامِين بن يعقوب، وكان سِبْطُ بنيامين سِبْطًا لم يكن فيهم نُبُوَّةٌ ولا مُلْك، فخرج طالوت في ابتغاء دابَّةٍ له أضَلَّتْهُ، ومعه غلام، فمَرّا ببيت النبي ﵇، فقال غلامُ طالوتَ لطالوتَ: لو دخَلْتَ بنا على هذا النبيِّ فسأَلْناه عن أمر دابَّتِنا، فيُرْشِدَنا، ويدعوَ لنا فيها بخير. فقال طالوت: ما بِما قُلْتَ مِن بَأْسٍ. فدخلا عليه، فبينما هما عنده يذكران له من شأن دابَّتهما، ويسألانه أن يدعو لهما فيها، إذ نَشَّ الدُّهْنُ الذي في القَرَن، فقام إليه النبي ﵇، فأخذه، ثم قال لطالوت: قرِّبْ رأسَك. فقرَّبه، فدهَنه منه، ثم قال: أنت ملِكُ بني إسرائيل الذي أمرني الله أن أُمَلِّكَك عليهم. وكان اسمُ طالوت بالسُّرْيانية: شاولَ بن قيس بن أبيال بن صِرار بن يحرب بن أفيح بن آيس بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فجلس عنده، وقال الناس: مُلِّك طالوتُ. فأتت عظماءُ بني إسرائيل نبيَّهم، فقالوا له: ما شأن طالوت يُمَلَّكُ علينا وليس من بيت النبوة ولا المملكة؟! قد عرفتَ أنّ النبوة والمُلْك في آل لاوي وآل يهوذا. فقال لهم:

стр. 2383

إنّ الله اصطفاه عليكم، وزاده بَسْطَةً في العِلْم والجِسْم (١). (٣/ ١٣٣) ٩٨٩٢ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: قالت بنو إسرائيل لشَمْوِيلَ: ابعث ملِكًا نُقاتِلْ في سبيل الله. قال: قد كفاكم اللهُ القتالَ. قالوا: إنّا نَتَخَوَّفُ مَن حولنا، فيكون لنا ملِك نَفْزَعُ إليه. فأوحى الله إلى شَمْوِيل: أنِ ابعث لهم طالوت ملِكًا، وادْهَنْهُ بدُهْنِ القُدْس. وضلَّت حُمُرٌ لأبي طالوت، فأرسله وغلامًا له يَطْلُبانِها، فجاؤوا إلى شَمْوِيل يسألونه عنها، فقال: إنّ الله قد بعثك ملِكًا على بني إسرائيل. قال: أنا؟ قال: نعم. قال: وما علِمْتَ أن سِبْطِي أدنى أسباط بني إسرائيل؟ قال: بلى. قال: فبأيِّ آيةٍ؟ قال: بآيةِ أن ترجع وقد وجَدَ أبوك حُمُرَه. فدَهَنَهُ بدُهْنِ القُدْس، فقال لبني إسرائيل: ﴿إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك﴾ الآية (٢). (٣/ ١٣٤) ٩٨٩٣ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: كانت بنو إسرائيل يُقاتِلون العَمالِقَة، وكان ملِكُ العَمالِقَةِ جالوتَ، وإنّهم ظَهَرُوا على بني إسرائيل، فضربوا عليهم الجِزْيَة، وأخذوا تَوْراتَهُم، وكانت بنو إسرائيل يسألون الله أن يبعث لهم نَبِيًّا يُقاتِلون معه، وكان سِبْطُ النبوة قد هلكوا، فلم يبق منهم إلا امرأةٌ حُبْلى، فأخذوها، فحبسوها في بيت؛ رَهْبةَ أن تَلِدَ جاريةً فتُبْدِلَها بغلام، لِما تَرى من رَغْبَةِ بني إسرائيل في ولدها، فجعلت تدعو الله أن يرزقها غلامًا، فولدت غلامًا، فسَمَّتْهُ: شَمعونَ، فكبِر الغلام، فأَسْلَمَتْهُ يتعلم التوراة في بيت المقدس، وكفله شيخٌ من علمائهم وتبنّاه، فلمّا بلغ الغلامُ أن يبعثه الله نبيًّا أتاه جبريلُ والغلامُ نائمٌ إلى جنب الشيخ، وكان لا يَتَّمِنُ (٣) عليه أحدًا غيرَه، فدعاه بلَحْنِ الشيخ: يا شماؤلُ. فقام الغلام فَزِعًا إلى الشيخ، فقال: يا أبتاه، دعوتني؟ فكَرِه الشيخ أن يقول: لا. فيَفْزَعَ الغلامُ، فقال: يا بني، ارجع فنم. فرجع فنام، ثم دعاه الثانية، فأتاه الغلام أيضًا، فقال: دعوتني؟ فقال: ارجع فنم؛ فإن دعوتَك الثالثةَ فلا تُجِبْني. فلما كانت الثالثةُ ظهر له جبريل، فقال: اذهب إلى قومك، فَبَلِّغْهم رسالةَ ربِّك، فإنّ الله قد بعثك فيهم نبيًّا. فلما أتاهم كذَّبوه، وقالوا: اسْتَعْجَلْتَ بالنبوة، ولم يَأْنِ لك. وقالوا: إن كنتَ صادقًا فابعث لنا ملِكًا نقاتل في سبيل الله آيةً من نبوتك. فقال لهم شَمْعونُ:

стр. 2384

عسى إن كُتِب عليكم القتال أن لا تقاتلوا. قالوا: ﴿وما لنا لا نقاتل في سبيل الله﴾ الآية. فدعا الله، فأُتِي بعصا تكون على مقدار طول الرجل الذي يُبْعَثُ فيهم ملِكًا، فقال: إنّ صاحبكم يكون طولُه طولَ هذه العصا. فقاسوا أنفسهم بها، فلم يكونوا مثلَها، وكان طالوتُ رجلا سَقّاءً يسقي على حمار له، فضلَّ حمارُه، فانطلق يطلبه في الطريق، فلَمّا رَأَوْهُ دَعَوْهُ، فقاسوه بها، فكان مثلَها، فقال له نبيُّهم: إنّ الله قد بعث لكم طالوت ملِكًا. قال القوم: ما كنتَ قطُّ أكذبَ منك الساعةَ، ونحن من سِبْطِ المملكة، وليس هو من سِبْطِ المملكة، ولم يُؤْتَ سَعَةً من المال فنتبعه لذلك. فقال النبي: إنّ الله اصطفاه عليكم، وزاده بسطة في العلم والجسم (١). (٣/ ١٣٥) ٩٨٩٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا قالت بنو إسرائيل لنبيهم: سَلْ ربك أن يكتب علينا القتال. فقال لهم ذلك النبي: ﴿هل عسيتم إن كتب عليكم القتال﴾ الآية. قال: فبعث الله طالوت ملكًا. قال: وكان في بني إسرائيل سِبطان؛ سِبْطُ نُبُوَّةٍ، وسِبْطُ مملكة، ولم يكن طالوت من سِبْط النبوة، ولا من سِبْط المملكة، فلمّا بُعِث لهم ملكًا أنكروا ذلك، وعجِبوا، و قالوا: ﴿أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال﴾. قالوا: وكيف يكون له الملك علينا وليس من سِبط النبوة، ولا من سبط المملكة؟! فقال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ الآية (٢). (٣/ ١٢٩) ٩٨٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ... وكان طالوت مِن سِبْط بنيامين، وكان جسيمًا عالِمًا، وكان اسمه: شارل بن كيس، وبالعربية: طالوت بن قَيْس، وسُمِّي طالوت لطُولِه (٣). (٣/ ١٢٩) ٩٨٩٦ - عن خالد الرَّبَعِيّ، قال: قالت بنو إسرائيل لنبيٍّ لهم: ﴿ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله﴾. قال لهم النبي: إن النبيَّ ألْيَنُ لكم، وإنّ الملِك فيه بعضُ الشِّدَّة والغِلْظة. قال: فقالوا: ادعُ لنا ربك يبعث لنا ملِكًا نقاتل في سبيل الله (٤). (ز) ﴿قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾ ٩٨٩٧ - عن أبي مالك [غزوان الغفاري]-من طريق السدي- في قوله: ﴿أنى﴾، يعني: مِن أين؟! (٥). (٣/ ١٣٧)

стр. 2385

٩٨٩٨ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿قالوا أنى يكون له الملك علينا﴾: كيف يكون له المُلك علينا؟! (١). (ز) ٩٨٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ﴾ إسماعيل: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ ﴿قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكًا قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ﴾ يعني: مِن أين يكون له الملك ﴿عَلَيْنا﴾ (٢). (ز) ﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾ ٩٩٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قالوا أنى يكون له الملك علينا﴾، قال: لم يقولوا ذلك إلا أنّه كان في بني إسرائيل سِبْطان؛ كان في أحدهما النبوة، وفي الآخر الملك، فلا يبعث نبيٌّ إلا مَن كان مِن سِبْطِ النُّبُوَّة، ولا يملك على الأرض أحدٌ إلا مَن كان مِن سِبْطِ المُلْك، وأنّه ابتَعث طالوت حين ابتعثه وليس من أحد السِّبْطَيْن (٣). (٣/ ١٣٦) ٩٩٠١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ألم تر إلى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى﴾ الآية، قال: هذا حين رُفِعَت التوراة، واسْتُخْرِج أهلُ الإيمان، وكانت الجبابرةُ قد أخْرَجَتْهُم من ديارهم وأبنائهم، فلما كُتِبَ عليهم القتال، وذلك حين أتاهم التابوت. قال: وكان من بني إسرائيل سِبْطان؛ سِبْطُ نبوة، وسِبْطُ خلافة، فلا تكونُ الخلافةُ إلا في سبط الخلافة، ولا تكون النبوة إلا في سبط النبوة، فقال لهم نبيهم: إنّ الله قد بعث لكم طالوت ملِكًا. قالوا: أنّى يكون له الملك علينا ونحن أحقُّ بالملك منه، وليس من أحد السِّبطين، لا من سِبْط النبوة، ولا من سِبط الخلافة؟! قال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ الآية (٤). (٣/ ١٢٩) ٩٩٠٢ - عن ابن عباس -من طريق يونس بن يزيد، عَمَّن حَدَّثه- أنّه قال لكعب [الأحبار]: أخبِرْني عن سِتِّ آيات في القرآن لم أكن علمتُهُنَّ، ولا تخبرني عنْهُنَّ إلا ما تَجِدُ في كتاب الله المنزل: ... وما بال طالوت رغِب عنه قومه؟، قال كعب: ... وأما طالوتُ فإنّه كان من غير السِّبط الذي المُلْك فيه، فبذلك رَغِب
следующие страницы →