← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

سبيل الله وقد اخرجنا من ديارنا وابنائنا﴾ بأداء الجِزْيَة (١). (ز) ٩٨٨٧ - قال الكلبيُّ: إنّ بني إسرائيل مكثوا زمانًا من الدَّهْرِ ليس عليهم مَلِك، فأَحَبُّوا أن يكون عليهم مَلِكٌ يُقاتِلُ عدوَّهم، فمَشَوْا إلى نَبِيٍّ لهم من بني هارون يقال له: إشمويل، فقالوا له: ﴿ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله﴾. فقال لهم نبيهم: ﴿هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا﴾. وكان عدوُّهم من قوم جالوت، ﴿فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم﴾ (٢). (ز) ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾ ٩٨٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ﴾ عدوَّنا ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ﴾ لهم نبيهم: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ﴾ بعث الله لكم ملِكًا و ﴿كُتِبَ﴾ يعني: وفُرِض ﴿عَلَيْكُمُ القِتالُ ألّا تُقاتِلُوا قالُوا وما لَنا ألّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وقَدْ أُخْرِجْنا مِن دِيارِنا وأَبْنائِنا فَلَمّا كُتِبَ﴾ أي: فلَمّا فُرِض -كقوله سبحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾، يعني: فُرِض عليكم- ﴿عَلَيْهِمُ القِتالُ﴾ يعني: على بني إسرائيل ﴿تَوَلَّوْا إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾ يعني: كره القتالَ العِصابةُ الذين وقفوا في النهر، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ يعنيهم لقولهم: ﴿لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِهِ﴾. وكان القليلُ أصحاب الفرقة ثلاثمائة وثلاثة عشر، عدد أصحاب بدر. وقال النبي ﷺ يوم بدر: «إنّكم على عَدَدِ أصحاب طالوت» (٣). (٣/ ١٤٩) ٩٨٨٩ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: كان طالوتُ أميرًا على الجيش (٤). ٩٨٩٠ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ... سأل اللهَ نبيُّهم أن يبعث لهم ملِكًا، فأوحى اللهُ إليه: أنِ انظر القَرَنَ (٥) الذي في بيتك فيه

стр. 2382

الدُّهْن، فإذا دخل عليك رجل [ينُشُّ] (١) الدُّهْنَ الذي في القَرَنِ فإنّه مَلِك بني إسرائيل، فادْهَن رأسَه منه، ومَلِّكْهُ عليهم. فجعل ينظر مَن ذلك الرجل الداخل عليه، وكان طالوت رجلًا دَبّاغًا من سِبْط ابن يامين لم يكن فيه نُبُوَّةٌ ولا مُلْك، فخرج طالوت يطلب حمارًا مع غلام له، فمر ببيت أشمويل النبي، فدخل عليه مع غلامه، فذكر له أمرَ حماره، إذ نَشَّ الدُّهْن في القَرَن، فقام إليه النبي ﷺ فأخذه، ثم قال لطالوت: قَرِّب رأسَك. فقَرَّبه، فدَهَنَه، فقال: يا مُنشِدَ الحمار، هذا خيرٌ لك مِمّا تطلُب، أنت مَلِكُ بني إسرائيل الذي أمرني ربي أن أُمَلِّكَه عليهم. وكان اسم طالوت بالسُّرْيانِيّة: مبارك، وخرج من عنده، فقال الناس: ملك طالوت ... (٢). (ز) ٩٨٩١ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: لَمّا قال الملأ من بني إسرائيل لشَمْوِيل بن بالِي ما قالوا له؛ سأل اللهَ نبيُّهم شَمْويلُ أن يبعث لهم ملِكًا، فقال الله: انظر القَرَنَ الذي فيه الدُّهْنُ في بيتك، فإذا دخل عليك رجل فنَشَّ الدُّهْنُ الذي في القَرَن فهو ملِك بني إسرائيل، فادْهُن رأسَه منه، وملِّكْه عليهم. فأقام ينتظر متى ذلك الرجل داخِلًا عليه، وكان طالوت رجلًا دبّاغا يعمل الأُدُمَ (٣)، وكان من سِبْطِ بِنْيامِين بن يعقوب، وكان سِبْطُ بنيامين سِبْطًا لم يكن فيهم نُبُوَّةٌ ولا مُلْك، فخرج طالوت في ابتغاء دابَّةٍ له أضَلَّتْهُ، ومعه غلام، فمَرّا ببيت النبي ﵇، فقال غلامُ طالوتَ لطالوتَ: لو دخَلْتَ بنا على هذا النبيِّ فسأَلْناه عن أمر دابَّتِنا، فيُرْشِدَنا، ويدعوَ لنا فيها بخير. فقال طالوت: ما بِما قُلْتَ مِن بَأْسٍ. فدخلا عليه، فبينما هما عنده يذكران له من شأن دابَّتهما، ويسألانه أن يدعو لهما فيها، إذ نَشَّ الدُّهْنُ الذي في القَرَن، فقام إليه النبي ﵇، فأخذه، ثم قال لطالوت: قرِّبْ رأسَك. فقرَّبه، فدهَنه منه، ثم قال: أنت ملِكُ بني إسرائيل الذي أمرني الله أن أُمَلِّكَك عليهم. وكان اسمُ طالوت بالسُّرْيانية: شاولَ بن قيس بن أبيال بن صِرار بن يحرب بن أفيح بن آيس بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فجلس عنده، وقال الناس: مُلِّك طالوتُ. فأتت عظماءُ بني إسرائيل نبيَّهم، فقالوا له: ما شأن طالوت يُمَلَّكُ علينا وليس من بيت النبوة ولا المملكة؟! قد عرفتَ أنّ النبوة والمُلْك في آل لاوي وآل يهوذا. فقال لهم:

стр. 2383

إنّ الله اصطفاه عليكم، وزاده بَسْطَةً في العِلْم والجِسْم (١). (٣/ ١٣٣) ٩٨٩٢ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: قالت بنو إسرائيل لشَمْوِيلَ: ابعث ملِكًا نُقاتِلْ في سبيل الله. قال: قد كفاكم اللهُ القتالَ. قالوا: إنّا نَتَخَوَّفُ مَن حولنا، فيكون لنا ملِك نَفْزَعُ إليه. فأوحى الله إلى شَمْوِيل: أنِ ابعث لهم طالوت ملِكًا، وادْهَنْهُ بدُهْنِ القُدْس. وضلَّت حُمُرٌ لأبي طالوت، فأرسله وغلامًا له يَطْلُبانِها، فجاؤوا إلى شَمْوِيل يسألونه عنها، فقال: إنّ الله قد بعثك ملِكًا على بني إسرائيل. قال: أنا؟ قال: نعم. قال: وما علِمْتَ أن سِبْطِي أدنى أسباط بني إسرائيل؟ قال: بلى. قال: فبأيِّ آيةٍ؟ قال: بآيةِ أن ترجع وقد وجَدَ أبوك حُمُرَه. فدَهَنَهُ بدُهْنِ القُدْس، فقال لبني إسرائيل: ﴿إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك﴾ الآية (٢). (٣/ ١٣٤) ٩٨٩٣ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: كانت بنو إسرائيل يُقاتِلون العَمالِقَة، وكان ملِكُ العَمالِقَةِ جالوتَ، وإنّهم ظَهَرُوا على بني إسرائيل، فضربوا عليهم الجِزْيَة، وأخذوا تَوْراتَهُم، وكانت بنو إسرائيل يسألون الله أن يبعث لهم نَبِيًّا يُقاتِلون معه، وكان سِبْطُ النبوة قد هلكوا، فلم يبق منهم إلا امرأةٌ حُبْلى، فأخذوها، فحبسوها في بيت؛ رَهْبةَ أن تَلِدَ جاريةً فتُبْدِلَها بغلام، لِما تَرى من رَغْبَةِ بني إسرائيل في ولدها، فجعلت تدعو الله أن يرزقها غلامًا، فولدت غلامًا، فسَمَّتْهُ: شَمعونَ، فكبِر الغلام، فأَسْلَمَتْهُ يتعلم التوراة في بيت المقدس، وكفله شيخٌ من علمائهم وتبنّاه، فلمّا بلغ الغلامُ أن يبعثه الله نبيًّا أتاه جبريلُ والغلامُ نائمٌ إلى جنب الشيخ، وكان لا يَتَّمِنُ (٣) عليه أحدًا غيرَه، فدعاه بلَحْنِ الشيخ: يا شماؤلُ. فقام الغلام فَزِعًا إلى الشيخ، فقال: يا أبتاه، دعوتني؟ فكَرِه الشيخ أن يقول: لا. فيَفْزَعَ الغلامُ، فقال: يا بني، ارجع فنم. فرجع فنام، ثم دعاه الثانية، فأتاه الغلام أيضًا، فقال: دعوتني؟ فقال: ارجع فنم؛ فإن دعوتَك الثالثةَ فلا تُجِبْني. فلما كانت الثالثةُ ظهر له جبريل، فقال: اذهب إلى قومك، فَبَلِّغْهم رسالةَ ربِّك، فإنّ الله قد بعثك فيهم نبيًّا. فلما أتاهم كذَّبوه، وقالوا: اسْتَعْجَلْتَ بالنبوة، ولم يَأْنِ لك. وقالوا: إن كنتَ صادقًا فابعث لنا ملِكًا نقاتل في سبيل الله آيةً من نبوتك. فقال لهم شَمْعونُ:

стр. 2384

عسى إن كُتِب عليكم القتال أن لا تقاتلوا. قالوا: ﴿وما لنا لا نقاتل في سبيل الله﴾ الآية. فدعا الله، فأُتِي بعصا تكون على مقدار طول الرجل الذي يُبْعَثُ فيهم ملِكًا، فقال: إنّ صاحبكم يكون طولُه طولَ هذه العصا. فقاسوا أنفسهم بها، فلم يكونوا مثلَها، وكان طالوتُ رجلا سَقّاءً يسقي على حمار له، فضلَّ حمارُه، فانطلق يطلبه في الطريق، فلَمّا رَأَوْهُ دَعَوْهُ، فقاسوه بها، فكان مثلَها، فقال له نبيُّهم: إنّ الله قد بعث لكم طالوت ملِكًا. قال القوم: ما كنتَ قطُّ أكذبَ منك الساعةَ، ونحن من سِبْطِ المملكة، وليس هو من سِبْطِ المملكة، ولم يُؤْتَ سَعَةً من المال فنتبعه لذلك. فقال النبي: إنّ الله اصطفاه عليكم، وزاده بسطة في العلم والجسم (١). (٣/ ١٣٥) ٩٨٩٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا قالت بنو إسرائيل لنبيهم: سَلْ ربك أن يكتب علينا القتال. فقال لهم ذلك النبي: ﴿هل عسيتم إن كتب عليكم القتال﴾ الآية. قال: فبعث الله طالوت ملكًا. قال: وكان في بني إسرائيل سِبطان؛ سِبْطُ نُبُوَّةٍ، وسِبْطُ مملكة، ولم يكن طالوت من سِبْط النبوة، ولا من سِبْط المملكة، فلمّا بُعِث لهم ملكًا أنكروا ذلك، وعجِبوا، و قالوا: ﴿أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال﴾. قالوا: وكيف يكون له الملك علينا وليس من سِبط النبوة، ولا من سبط المملكة؟! فقال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ الآية (٢). (٣/ ١٢٩) ٩٨٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ... وكان طالوت مِن سِبْط بنيامين، وكان جسيمًا عالِمًا، وكان اسمه: شارل بن كيس، وبالعربية: طالوت بن قَيْس، وسُمِّي طالوت لطُولِه (٣). (٣/ ١٢٩) ٩٨٩٦ - عن خالد الرَّبَعِيّ، قال: قالت بنو إسرائيل لنبيٍّ لهم: ﴿ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله﴾. قال لهم النبي: إن النبيَّ ألْيَنُ لكم، وإنّ الملِك فيه بعضُ الشِّدَّة والغِلْظة. قال: فقالوا: ادعُ لنا ربك يبعث لنا ملِكًا نقاتل في سبيل الله (٤). (ز) ﴿قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾ ٩٨٩٧ - عن أبي مالك [غزوان الغفاري]-من طريق السدي- في قوله: ﴿أنى﴾، يعني: مِن أين؟! (٥). (٣/ ١٣٧)

стр. 2385

٩٨٩٨ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿قالوا أنى يكون له الملك علينا﴾: كيف يكون له المُلك علينا؟! (١). (ز) ٩٨٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ﴾ إسماعيل: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ ﴿قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكًا قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ﴾ يعني: مِن أين يكون له الملك ﴿عَلَيْنا﴾ (٢). (ز) ﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾ ٩٩٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قالوا أنى يكون له الملك علينا﴾، قال: لم يقولوا ذلك إلا أنّه كان في بني إسرائيل سِبْطان؛ كان في أحدهما النبوة، وفي الآخر الملك، فلا يبعث نبيٌّ إلا مَن كان مِن سِبْطِ النُّبُوَّة، ولا يملك على الأرض أحدٌ إلا مَن كان مِن سِبْطِ المُلْك، وأنّه ابتَعث طالوت حين ابتعثه وليس من أحد السِّبْطَيْن (٣). (٣/ ١٣٦) ٩٩٠١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ألم تر إلى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى﴾ الآية، قال: هذا حين رُفِعَت التوراة، واسْتُخْرِج أهلُ الإيمان، وكانت الجبابرةُ قد أخْرَجَتْهُم من ديارهم وأبنائهم، فلما كُتِبَ عليهم القتال، وذلك حين أتاهم التابوت. قال: وكان من بني إسرائيل سِبْطان؛ سِبْطُ نبوة، وسِبْطُ خلافة، فلا تكونُ الخلافةُ إلا في سبط الخلافة، ولا تكون النبوة إلا في سبط النبوة، فقال لهم نبيهم: إنّ الله قد بعث لكم طالوت ملِكًا. قالوا: أنّى يكون له الملك علينا ونحن أحقُّ بالملك منه، وليس من أحد السِّبطين، لا من سِبْط النبوة، ولا من سِبط الخلافة؟! قال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ الآية (٤). (٣/ ١٢٩) ٩٩٠٢ - عن ابن عباس -من طريق يونس بن يزيد، عَمَّن حَدَّثه- أنّه قال لكعب [الأحبار]: أخبِرْني عن سِتِّ آيات في القرآن لم أكن علمتُهُنَّ، ولا تخبرني عنْهُنَّ إلا ما تَجِدُ في كتاب الله المنزل: ... وما بال طالوت رغِب عنه قومه؟، قال كعب: ... وأما طالوتُ فإنّه كان من غير السِّبط الذي المُلْك فيه، فبذلك رَغِب

стр. 2386

قومه عنه (١). (ز) ٩٩٠٣ - عن سعيد بن جبير: ﴿ونحن أحق بالملك منه﴾، قال: لأنّه لم يكن مِن سِبط النبوة، ولا من سِبْط الخِلافة (٢). (٣/ ١٣٨) ٩٩٠٤ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا﴾، وكان في بني إسرائيل سِبْطان؛ سِبْط نُبُوَّة، وسِبْط خلافة، فلذلك قالوا: ﴿أنى يكون له الملك علينا﴾. يقولون: ومِن أين يكون له الملك علينا، وليس من سِبط النبوة، ولا سِبط الخلافة؟! قال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ (٣). (ز) ٩٩٠٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: كان طالوت سَقَّاءً يبيع الماء (٤). (٣/ ١٣٦) ٩٩٠٦ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ... [مالَتْ] عظماءُ بني إسرائيل [إلى] النبي ﷺ ، فقالوا له: ما شأنُ طالوت يُمَلَّك علينا وليس لهُ من بيت النبوة ولا المملكة؟! وقد عرفتَ أنّ المُلك والنبوة في آل لاوي وآل يهوذا. قال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ لِلَّذِي سبق له أنّه مَلِكُكم. ... وكان طالوت رجلًا [فقيرًا] (٥) مغمورًا فيهم بالدَّين، فمن ذلك قالوا: ﴿ولم يؤت سعة من المال﴾، وكيف يكون له الملك علينا وهو مغمور بالدّين؟! (٦). (ز) ٩٩٠٧ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: بعث الله لهم طالوت ملِكًا، وكان من سِبْط بنيامين، سِبْطٌ لم تكن فيه مملكة ولا نبوة، وكان في بني إسرائيل سِبطان؛ سِبْط نبوة، وسِبْط مملكة، فكان سِبْط النبوة سِبْطَ لاوِي، إليه موسى، وكان سِبطُ المملكة سِبطَ يَهُوذا، إليه داود، وسليمان. فلمّا بُعِث طالوتُ من غير سِبط النبوة والمملكة أنكروا ذلك، وعجِبوا منه، وقالوا: ﴿أنى يكون له الملك علينا﴾. قالوا: كيف يكون له الملكُ علينا وليس من سِبْط النبوة ولا المملكة؟! (٧). (٣/ ١٣٨)

стр. 2387

٩٩٠٨ - قال وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق-: كان رجلًا دَبّاغًا يعمل الأديم (١). (٣/ ١٣٣) ٩٩٠٩ - قال إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: كان طالوتُ رجلًا سَقّاءً، يسقي على حمارٍ له (٢). (٣/ ١٣٥) ٩٩١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا﴾ وليس طالوت من سِبْط النُّبُوَّة، ولا من سِبْط الملوك؟!، وكان طالوت فيهم حقير الشأن دون، ﴿ونَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ﴾؛ مِنّا الأنبياء والملوك، وكانت النبوة في سِبْط لاوي بن يعقوب، والملوك في سِبْط يهوذا بن يعقوب، ﴿ولَمْ يُؤْتَ﴾ طالوت ﴿سَعَةً مِنَ المالِ﴾ أن يُنفِق علينا (٣). (ز) ٩٩١١ - قال يحيى بن سلّام: كان طالوت من سِبْطٍ قد عملوا ذنبًا عظيمًا، فنُزِع منهم الملك في ذلك الزمان؛ فأنكروه، ﴿وقالوا أنى يكون له الملك علينا﴾ وهو من سِبط الإثم؟! يعنون: الذنب الذي كانوا أصابوا، ﴿ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال﴾ (٤). (ز) ﴿قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ﴾ ٩٩١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إن الله اصطفاه﴾، يعني: اختاره عليكم (٥). (٣/ ١٣٧) ٩٩١٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾، قال: اختاره عليكم (٦). (ز) ٩٩١٤ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق بَكّار بن عبد الله- أنّه سُئِل: أنبيٌّ كان طالوت؟ قال: لا، لم يَأْتِه وحْيٌ (٧). (٣/ ١٣٨) ٩٩١٥ - قال مقاتل بن سليمان: قال لهم نبيهم إسماعيل: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ ﴿اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: اختاره، كقوله سبحانه: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ﴾ [البقرة: ١٣٢]،

стр. 2388

يعني: اختاره (١). (ز) ٩٩١٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾: اختاره (٢) [٩٤٨]. (ز) ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ ٩٩١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك- ﴿وزاده بسطة﴾ يقول: فضيلة ﴿في العلم والجسم﴾ يقول: كان عظيمًا جَسيمًا، يفضُلُ بني إسرائيل بِعُنُقِه (٣). (٣/ ١٣٧) ٩٩١٨ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ... ﴿وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ فيه تقديم، يعني: في الجسم والعلم، كان أطولهم بسطةً رجل. وقال الحسن: لم يكن بأعلمهم، ولكن كان أعلمهم بالحرب، فذلك قوله: ﴿في العلم﴾، أنّه كان مُجَرِّبًا (٤). (ز) ٩٩١٩ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الله بن المبارك، عن بعض أصحابه- في قوله: ﴿وزاده بسطة في العلم﴾، قال: العلم بالحرب (٥). (٣/ ١٣٧) ٩٩٢٠ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- في قوله: ﴿والجسم﴾، قال: كان فوق بني إسرائيل من مَنكِبَيْه فصاعدًا (٦). (٣/ ١٣٧) ٩٩٢١ - قال إسماعيل السُّدِّيُّ -من طريق أسباط-: أتى النبي ﷺ بعصا تكون مقدارًا على طول الرجل الذي يُبعث فيهم ملِكًا، فقال: إنّ صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا. فقاسوا أنفسهم بها فلم يكونوا مثلها، فقاسوا طالوت بها فكان مثلها (٧). (٣/ ١٣٦) ٩٩٢٢ - قال الكلبي: ﴿وزاده بسطةً في العلم﴾ بالحرب، ﴿والجسم﴾ يعني:

стр. 2389

بالطول (١). (ز) ٩٩٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وزادَهُ بَسْطَةً فِي العِلْمِ والجِسْمِ﴾، وكان أعلمَ بني إسرائيل، وكان طالوت من سِبْط بنيامين، وكان جسيمًا عالِمًا، وكان اسمه: شارل بن كيس، وبالعربية: طالوت بن قَيْس، وسُمِّي طالوت لِطوله، ﴿واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ﴾ بعَطِيَّةِ المُلْك، ﴿عَلِيمٌ﴾ بمن يعطيه المُلْك (٢). (ز) ٩٩٢٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الرحمن بن سلمة- قال: وكان طالوت رجلًا قد أُعْطِي بَسْطَةً في الجسم، وقُوَّةً في البطش، وشِدَّةً في الحرب، مذكور بذلك في الناس (٣). (ز) ٩٩٢٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ بعد هذا (٤). (ز) ٩٩٢٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وزاده بسطة في العلم والجسم﴾، كان طالوتُ أعلمَهم يومئذ، وأطولَهم (٥). (ز) ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٤٧)﴾ ٩٩٢٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾، قال: سُلْطانه (٦). (٣/ ١٣٧) ٩٩٢٨ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ... ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾، يعني: الملكُ بيد الله ، يضعه الله حيث يشاء، ليس أن تخبروا (٧) (٨). (ز) ٩٩٢٩ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾: الملك بيد الله، يضعه حيث شاء، ليس لكم أن تختاروا فيه (٩) [٩٤٩]. (ز)

стр. 2390

٩٩٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ﴾ بعَطِيَّةِ المُلْك، ﴿عَلِيمٌ﴾ بمن يعطيه المُلْك (١). (ز) ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾ ٩٩٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا قال لهم نبيُّهم: إن الله اصطفى طالوتَ عليكم، وزاده بسطة في العلم والجسم. أبَوْا [٩٥٠] أن يُسَلِّموا له الرياسة، حتى قال لهم: ﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾. وكان موسى حين ألقى الألواح تَكَسَّرَتْ، ورُفِع منها، وجمع ما بقي، فجعله في التابوت. قال ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن يَعْلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير-: إنّه لم يَبْقَ من الألواح إلا سُدُسُها. وكانت العَمالِقَةُ قد سَبَت ذلك التابوتَ، والعَمالِقَةُ فِرْقَةٌ مِن عادٍ، كانوا بأرِيحا، فجاءت الملائكةُ بالتابوت تَحْمِلُه بين السماء والأرض، وهم ينظرون إليه، حتى وضَعَتْه عند طالوت، فلمّا رأوا ذلك قالوا: نعم. فسلَّموا له، وملَّكوه، وكانت الأنبياء إذا حضروا قتالًا قدَّموا التابوت بين أيديهم (٢). (٣/ ١٢٩)

стр. 2391

٩٩٣٢ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ... قالوا: ما آيةُ ذلك نعرفه أنّه ملك؟ قال: آيته أن يأتيكم التابوت. فقالوا: إن ردَّ علينا التابوت فقد رضينا وسلَّمنا. وكان الذين أصابوا التابوت أسفلَ من جبل إيليا، فيما بينهم وبين مصر، وكانوا أصحاب أوثان، وكان فيهم جالوت، وكان له جِسْمٌ، وخَلْقٌ، وقُوَّةٌ في البطش، وشِدَّةٌ في الحرب، فلمّا وقع التابوت في أيديهم [جعلوا] التابوت في قرية من قُرى فلسطين، فوضعوه في بيت أصنامهم، فأصبحت أصنامُهم منكوسةً. وكان لهم صنمٌ كبير، أصنامهم من ذهب، وكان له حَدَقَتان (١) من ياقوتتين حمراوين، فخرَّ ذلك الصنمُ ساجِدًا للتابوت، [وانحدرت] حَدَقَتان على وجْنَتَيْه يسيل منها الماء، فلمّا دخلتْ سَدَنَةُ بيتِ أصنامهم، ورَأَوْا ذلك؛ نَتَفُوا شعورَهم، ومَزَّقوا جيوبهم، وأخبروا مَلِكهم. وسلط الله النارَ على أهل تلك القرية، فتجيء الفأرة إلى الرجل، فتأكل جوفَه، وتخرج من دُبُرِه وهو نائم، حتى طافت عليهم فماتوا، فقالوا: ما أصابنا هذا إلا في سبب هذا التابوت. فأرادوا حرقه، فلم تحرقه النار، وأرادوا كسره، فلم يَحُكَّ فيه الحديد، فقالوا: أخرجوه عنكم. فوضعوه على ثورين على عجلة، فسَيَّبُوه، فساقَتْهُ الملائكةُ إليهم (٢). (ز) ٩٩٣٣ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: قال شمويل لبني إسرائيل لَمّا قالوا له: ﴿أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال﴾. قال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾، و ﴿إن آية ملكه﴾: وإنّ تمليكه من قبل الله ﴿أن يأتيكم التابوت﴾ فيُرَدّ عليكم الذي فيه من السكينة، ﴿وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون﴾ وهو الذي كنتم تَهْزِمُون به من لَقِيَكم من العدو، وتَظْهَرُون به عليه. قالوا: فإن جاءنا التابوتُ فقد رضينا وسلَّمنا. وكان العدوُّ الذين أصابوا التابوتَ أسفلَ من الجبل؛ جبل إيليا، فيما بينهم وبين مصر، وكانوا أصحاب أوثان، وكان فيهم جالوت، وكان جالوت رجلًا قد أُعْطِي بَسْطَة في الجسم، وقُوَّة في البطش، وشِدَّة في الحرب، مذكورًا بذلك في الناس. وكان التابوت حين اسْتُبِي قد جُعِل في قرية من قرى فلسطين، يقال لها: أزْدُود (٣). فكانوا قد جعلوا التابوت في كنيسة فيها أصنامهم،

стр. 2392

فلمّا كان من أمر النبي ﷺ ما كان مِن وعْدِ بني إسرائيل أنّ التابوت سيأتيهم؛ جَعَلَتْ أصنامُهم تُصْبِح في الكنيسة مُنَكَّسَةً على رؤوسها. وبعث الله على أهل تلك القرية فأرًا، تُبَيِّت الفأرةُ الرجلَ فيُصْبِحُ ميِّتًا قد أكلت في جوفه من دُبُرِه. قالوا: تعلمون -والله- لقد أصابكم بلاءٌ ما أصاب أمةً مِن الأمم قبلكم، وما نعلمه أصابنا إلا مُذْ كان هذا التابوت بين أظْهُرِنا، مع أنكم قد رأيتم أصنامكم تُصْبِحُ كُلَّ غَداةٍ مُنَكَّسَةً، شَيْءٌ لم يكن يُصْنَع بها حتى كان هذا التابوت معها، فأخرِجُوه من بين أظْهُرِكم. فدَعَوْا بعَجَلَة، فحملوا عليها التابوت، ثم علَّقُوها بثَوْرَيْن، ثم ضربوا على جُنُوبِهِما، وخرجت الملائكة بالثَّوْرَيْنِ تسوقهما، فلم يَمُرَّ التابوتُ بشيء من الأرض إلا كان قُدْسًا (١)، فلم يَرُعْهم إلا التابوت على عجلة يَجُرُّها الثَّوْران، حتى وقف على بني إسرائيل، فكبَّروا، وحَمِدوا الله، وجَدُّوا في حربهم، واسْتَوْسَقُوا (٢) على طالوت (٣). (ز) ٩٩٣٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾ الآية: كان موسى تركه عند فتاهُ يُوشَعُ بن نون، وهو بالبَرِّيَّة، وأقبلت به الملائكة تحمله، حتى وضَعَتْه في دار طالوت، فأصبح في داره (٤). (ز) ٩٩٣٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت﴾ الآية، قال: كان موسى -فيما ذُكِر لنا- ترك التابوت عند فتاه يُوشَع بن نون وهو في البَرِّيَّة. فذُكِر لنا: أنّ الملائكة حملته من البَرِّيَّة حتى وضعته في دار طالوت، فأصبح التابوتُ في داره (٥) [٩٥١]. (ز)

стр. 2393

٩٩٣٦ - قال الكَلْبِيُّ: فقالوا: ائْتِنا بآيةٍ نعلم أنّ الله اصطفاه علينا، ﴿وقال لهم نبيهم إن آية﴾: علامةَ ﴿ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾ (١). (ز) ٩٩٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: فلَمّا أنكروا أن يكون طالوتُ عليهم ملِكًا، ﴿وقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ﴾ أنّه من الله ﴿أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾ الذي أُخِذ منكم ... ، وكان التابوت يكون مع الأنبياء، إذا حضروا القتال قدَّموه بين أيديهم؛ يَسْتَفْتِحُون به على عَدُوِّهم. فلَمّا تَفَرَّقت بنو إسرائيل، وعَصَوُا الأنبياء؛ سَلَّط الله عليهم عدوَّهم، فقتلوهم، وغَلَبُوهم على التابوت، فدَفَنُوه فى مَخْرَأَةٍ لهم، فابتلاهم الله بالبَواسِير، فكان الرجل إذا تَبَرَّز عند التابوت أخذه الباسُور، ففَشى ذلك فيهم، فهجروه، فقالوا: ما ابتُلِينا بهذه إلا بفعلنا بالتابوت. فاستخرجوه، ثُمَّ وجَّهوه إلى بني إسرائيل على بقرة ذات لبن، وبعث الله الملائكةَ، فساقوا العِجْلَة، فإذا التابوت بين أظهرهم ... فلَمّا رَأَوُا التابوتَ أيقنوا بأنّ مُلْكَ طالوت مِن الله ، فسمعوا له، وأطاعوا، وكان موسى ﵇ ترك التابوت في التِّيهِ قبل موته عند يُوشَع بن نون (٢) [٩٥٢]. (ز)

стр. 2394

٩٩٣٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: لَمّا قال لهم -يعني: النبيُّ لبني إسرائيل-: ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾. قالوا: فمَن لنا بأنّ الله هو آتاه هذا؟ ما هو إلا لِهَواك فيه. قال: إن كنتم قد كَذَّبتُمُوني واتَّهَمْتُموني، فإنّ ﴿آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾ (١). (ز) ﴿التَّابُوتُ﴾ ٩٩٣٩ - قال الحسن البصري: وكان التابوت من خَشَب (٢). (ز) ٩٩٤٠ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق بَكّار بن عبد الله- أنّه سُئِل عن تابوت موسى: ما سَعَتُه؟ قال: نحو من ثلاثة أذْرُعٍ في ذراعين (٣). (٣/ ١٤١) ٩٩٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ... وكان التابوت من عود الشِّمْشاد الَّتِي تُتَّخذ منه الأمشاط الصُّفْر، مُمَوَّهٌ بالذهب (٤). (ز) ٩٩٤٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: ... يقولون: إنّ آدم

стр. 2395

نزل بذلك التابوت، وبالرُّكْن، وبعصا موسى مِن الجنة. وبَلَغَنِي: أنّ التابوت وعصا موسى في بُحَيْرَة طَبَرِيَّة، وأنهما يَخْرُجان قبل يوم القيامة (١). (٣/ ١٢٩) آثار متعلقة بالآية: ٩٩٤٣ - عن عمرو بن دينار: أنّ عثمان بن عفان أمَر فِتْيانَ المهاجرين والأنصار أن يكتبوا المصاحف، قال: فما اختلفتم فيه فاجعلوه بلسان قريش. فقال المهاجرون: التابوت. وقال الأنصار: التابوه. فقال عثمان: اكتبوه بلغة المهاجرين؛ التابوت (٢). (٣/ ١٤٠) ٩٩٤٤ - عن خارِجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، قال: أمرني عثمانُ بن عفان أن أكْتُب له مصحفًا، فقال: إنِّي جاعِلٌ معك رجلًا لَسِنًا فَصيحًا، فما اجتمعتما عليه فاكتُباه، وما اختلفتما فيه فارفعا إلَيَّ. = ٩٩٤٥ - قال زيد: فقلتُ أنا: التابوه. وقال أبانُ بن سعيد: التابوت. فرفعاه إلى عثمان، فقال: التابوت. فكُتِبَتْ (٣). (٣/ ١٤٠) ٩٩٤٦ - عن أنس بن مالك -من طريق الزُّهْرِي-: أنّ حذيفة بن اليمان قدِم على عثمان، وكان يُغازِي أهل الشام في فتح إرْمِينِيَّة وأَذْرَبِيجان مع أهل العراق، فرأى حذيفةُ اختلافَهم في القرآن، فقال لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدْرِك هذه الأمةَ قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهودُ والنصارى. فأَرْسَلَ إلى حفصة: أن أرْسِلي إلَيَّ بالصُّحُفِ ننسخها في المصاحف، ثم نردُّها إليك. فأرسلت حفصة إلى عثمان بالصُّحُف، فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت، وسعيد بن العاصي، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الله بن الزبير: أنِ انسَخوا الصُّحُفَ في المصاحف. وقال للرَّهْطِ القُرَشِيِّين الثلاثة: ما اختلفتم أنتم وزيدُ بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنّما نزل بلسانها. قال الزُّهْرِيُّ: فاختلفوا يومئذٍ في التابوت والتابوه، فقال النَّفَرُ القُرَشِيُّون: التابوت.

стр. 2396

٩٩٤٧ - وقال زيد: التابوه. فرُفِع اختلافهم إلى عثمان، فقال: اكتبوا التابوت؛ فإنّه بلسان قريشٍ نَزَل (١). (٣/ ١٤١) ٩٩٤٨ - قال سفيان الثوري: اختلفوا في هذه الآية: ﴿أن يأتيكم التابوت﴾؛ قال زيد بن ثابت: التابوه. = ٩٩٤٩ - وقال سعيد بن العاص: ما نعرف التابوه، إنما هو التابوت (٢). (ز) ٩٩٥٠ - عن الليث بن سعد، قال: ... وكان حين جُمِع القرآن جَعَلَ زيدُ بن ثابت وأبيُّ بن كعب يكتبان القرآن، وجعل معهما سعيدُ بن العاص يُقِيمُ عَرَبِيَّتَه، فقال أبي بن كعب: التابوه. = ٩٩٥١ - فقال سعيد: إنما هو التابوت. = ٩٩٥٢ - فقال عثمان: اكتبوه كما قال سعيد: التابوت، فكتبوا: ﴿التابوت﴾ (٣). (ز) ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ٩٩٥٣ - عن علي، عن النبي ﷺ ، قال: «السَّكِينةُ: ريحٌ خَجُوج» (٤). (٣/ ١٤٢) ٩٩٥٤ - عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد بن عَرْعَرَة- قال: السكينة: ريح خَجُوج، ولها رأسان (٥). (٣/ ١٤٢) ٩٩٥٥ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الأَحْوَص- قال: السكينةُ لها وجْهٌ كوجه الإنسان، ثم هي بعدُ ريحٌ هَفّافةٌ (٦). (٣/ ١٤٢)

стр. 2397

٩٩٥٦ - عن علي بن أبي طالب -من طريق سَلَمة بن كُهَيْل- في قوله: ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، قال: ريحٌ هَفّافَةٌ، لها صورة، ولها وجْهٌ كوَجْهِ الإنسان (١). (٣/ ١٤٣) ٩٩٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: السكينةُ: الرحمةُ (٢). (٣/ ١٤٢) ٩٩٥٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: السكينةُ: الطُّمَأْنينةُ (٣). (٣/ ١٤٢) ٩٩٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: السكينةُ: دابَّةٌ قَدْرَ الهِرِّ، لها عينان لهما شُعاع، وكان إذا التقى الجَمْعان أخرجت يَدَيْها، ونَظَرَتْ إليهم؛ فيُهْزَمُ الجيشُ من الرُّعْب (٤). (٣/ ١٤٢) ٩٩٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك- ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، قال: طَسْتٌ مِن ذهبٍ مِن الجنة، كان يُغْسَلُ فيها قلوبُ الأنبياء، ألقى موسى فيها الألواح (٥). (٣/ ١٤٣) ٩٩٦١ - عن الضحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: كانتْ هِرَّةً رأسُها من زُمُرُّدَة، وظهرها من دُرٍّ، وبطنها من ياقوت، وذَنَبها وقوائمُها مِن لُؤْلُؤٍ، فالله أعلم. قال: فإذا أرادوا القتال قَدَّموا التابوت، ثم يكون أعلامهم وراياتهم خلف التابوت، وهم وُقُوفٌ خلف ذلك ينتظرون تحريك التابوت، فتصيح الهِرَّةُ، فيسمعون صراخًا كصِراخِ الهِرَّة، فيخرج من التابوت ريحٌ هَفّافةٌ، فيُرْفَع التابوت بين السماء والأرض، ويخرج منها [لِسانان]؛ ظلمة ونور، فتُضِيء على المسلمين، وتُظْلِم على الكفار، فيُقاتِل القومُ، [فيُنصَرُون]، فلمّا رَأَوُا التابوتَ قد رُدَّ عليهم أقَرُّوا لطالوت بالمُلْكِ، واسْتَوْسَقُوا له على التابوت (٦). (ز)

стр. 2398

٩٩٦٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: السكينةُ من الله كهيئة الريح، لها وجهٌ كوَجْهِ الهِرِّ، وجناحان، وذَنَبٌ مِثلُ ذَنَبِ الهِرِّ (١). (٣/ ١٤٣) ٩٩٦٣ - عن أبي مالك [غزوان الغفاري]، نحو ذلك (٢). (ز) ٩٩٦٤ - عن أبي مالك [غزوان الغفاري]-من طريق السُّدِّيِّ- ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، قال: طَسْتٌ مِن ذهب، التي ألْقى فيها الألواحَ (٣). (ز) ٩٩٦٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مَيْسَرَة- في قول الله : ﴿يأيتكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾، قال: السكينةُ: عصا موسى (٤). (ز) ٩٩٦٦ - عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن حسين- ﴿فيه سكينة﴾، قال: شيء تَسْكُنُ إليه قلوبُهم. يعني: ما يَعْرِفون من الآيات يَسْكُنون إليه (٥). (٣/ ١٤٤) ٩٩٦٧ - عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء بن أبي رباح عن قوله: ﴿فيه سكينة من ربكم﴾ الآية. قال: أمّا السكينةُ فما تعرفون مِن الآيات، تَسْكُنُون إليها (٦) [٩٥٣]. (ز)

стр. 2399

٩٩٦٨ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق بَكّار بن عبد الله- أنه سُئِل عن السكينة. فقال: رُوحٌ من الله يَتَكلَّمُ، إذا اختلفوا في شيء تكلَّمَ، فأخْبَرهم ببيان ما يُرِيدون (١). (٣/ ١٤٤) ٩٩٦٩ - عن ابن إسحاق، عن وهْبِ بن مُنَبِّه، عن بعض أهلِ العلم من بني إسرائيل، قال: السَّكِينَةُ: رأسُ هِرَّةٍ مَيِّتَة، كانت إذا صرختْ في التابوت بصُراخ هِرٍّ أيْقَنُوا بالنصر، وجاءهم الفتح (٢). (ز) ٩٩٧٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فيه سكينة﴾، أي: وقار (٣). (٣/ ١٤٤) ٩٩٧١ - عن قتادة بن دِعامة = ٩٩٧٢ - والكلبي: مِن السكون، أي: طمأنينة من ربكم (٤). (ز) ٩٩٧٣ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، السَّكِينَةُ: طَسْتٌ من ذهب، يُغْسَلُ فيها قلوبُ الأنبياء، أعطاها الله موسى، وفيها وضع الألواح، وكانت الألواح -فيما بَلَغَنا- من دُرٍّ وياقوت وزَبَرْجَد (٥). (ز) ٩٩٧٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، أي: رحمةٌ من ربكم (٦). (ز)

стр. 2400

٩٩٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾، ورأسٌ كرأس الهِرَّة، ولها جناحان، فإذا صَوَّتت عرفوا أنّ النصر لهم، فكانوا يُقَدِّمونها أمام الصف (١). (ز) ٩٩٧٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، يعني: رحمة من ربكم، في تفسير بعضهم (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٩٩٧٧ - عن سعد بن مسعود الصَّدَفيِّ: أنّ النبي ﷺ كان في مجلس، فرفع نظره إلى السماء، ثم طَأْطَأ نظرَه، ثم رفعه، فسُئِل عن ذلك، فقال: «إنّ هؤلاء القوم الذين كانوا يذكرون الله -يعني: أهل مَجْلِسٍ أمامَه- فنزَلَت عليهم السكينةُ تحملها الملائكة كالقُبَّة، فلَمّا دنَتْ منهم تكَلَّم رجلٌ منهم بباطل فرُفِعَت عنهم» (٣). (٣/ ١٤٣) ﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾ ٩٩٧٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وبقية مما ترك آل موسى﴾، قال: عصاه، ورُضاضُ (٤) الألواح (٥). (٣/ ١٤٤) ٩٩٧٩ - قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾، قال: كان موسى حين ألقى الألواح تَكَسَّرَتْ، ورُفِع منها، فجُعِل الباقي في ذلك التابوت. قال ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن يعلى بن مُسْلِم، عن سعيد بن جبير-: إنّه لَمْ يَبْقَ مِن الألواح إلا سُدُسُها (٦). (٣/ ١٣٠) ٩٩٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- قال: البَقِيَّةُ: رُضاضُ الألواح، وعصا موسى، وعِمامَةُ هارونَ، وقَباءُ (٧) هارون الذي كان فيه

стр. 2401

علامات الأسباط، وكان فيه طَسْتٌ من ذهب، فيه صاع مِن مَنِّ الجنة، وكان يُفْطِرُ عليه يعقوب، وأمّا السكينة فكانت مثلَ رأسِ هِرَّةٍ من زَبَرْجَدَةٍ خضراء (١). (٣/ ١٤٥) ٩٩٨١ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾: يعني بالبَقِيَّة: القتال في سبيل الله، وبذلك قاتلوا مع طالوت، وبذلك أُمِروا (٢) [٩٥٤]. (ز) ٩٩٨٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد الحَذّاء- في هذه الآية: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾، قال: التوراة، ورُضاض الألواح، والعصا (٣) [٩٥٥]. (ز) ٩٩٨٣ - عن عطية بن سعد -من طريق إدريس- في قوله: ﴿وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون﴾، قال: عصا موسى، وعصا هارون، وثياب موسى، وثياب هارون، ورُضاض الألواح (٤). (ز) ٩٩٨٤ - عن أبي صالح [باذام]-من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: كان في التابوت عصا موسى، وعصا هارون، وثياب موسى، وثياب هارون، ولوحان من التوراة، والمَنُّ، وكلمةُ الفرج: لا إله إلا الله الحليم الكريم، وسبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين (٥). (٣/ ١٤٤)

стр. 2402

٩٩٨٥ - عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء بن أبي رباح عن قوله: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾. قال: العِلْمُ، والتوراةُ (١). (ز) ٩٩٨٦ - عن بَكّار بن عبد الله، قال: قُلْنا لوهْب بن مُنَبِّه: ما كان فيه -يعني: في التابوت-؟ قال: كان فيه عصا موسى، والسَّكِينَة (٢). (ز) ٩٩٨٧ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾، قال: عصا موسى، ورُضاضُ الألواح (٣). (ز) ٩٩٨٨ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾: أمّا البَقِيَّةُ فإنّها عصا موسى، ورُضاضة الألواح (٤). (ز) ٩٩٨٩ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾: عصا موسى، وأمورٌ مِن التوراة (٥). (ز) ٩٩٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾، يعني بالبَقِيَّة: رَضْراضًا من الألواح، وقَفِيز (٦) مَنٍّ في طَسْتٍ من ذهب، وعصا موسى ﵇، وعِمامته (٧). (ز) ٩٩٩١ - عن عبد الرزاق، قال: سألتُ الثوريَّ عن قوله: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾. قال: مِنهم مَن يقول: البَقِيَّةُ: قَفِيزٌ مِن مَنٍّ، ورُضاض الألواح. ومِنهم مَن يقول: العصا، والنَّعلان (٨) [٩٥٦]. (ز)

стр. 2403

﴿تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ﴾ ٩٩٩٢ - قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن يعلى بن مُسْلم، عن سعيد بن جبير-: جاءت الملائكة بالتابوت، تحمله بين السماء والأرض، وهم ينظرون إليه، حتى وضَعَتْهُ عند طالوت (١). (٣/ ١٣٠) ٩٩٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: وضَعُوه على عِجْلٍ حُلِّيَ، ثم سيَّبوه، فساقته الملائكة حتى أدخلوه مَحَلَّة بني إسرائيل، فذلك قوله : ﴿أن يأتيكم التابوت﴾ (٢). (ز) ٩٩٩٤ - قال الحسن البصري: كان التابوت مع الملائكة في السماء، فلما ولِيَ طالوتُ المُلْكَ حَمَلَتْهُ الملائكةُ، ووَضَعَتْهُ بينهم (٣). (ز) ٩٩٩٥ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: وُكِّل بالبقرتين اللَّتَيْن سارَتا بالتابوت أربعةٌ من الملائكة يسوقونهما، فسارت البقرتان بهما سَيْرًا سريعًا، حتى إذا بلغتا طَرَف القُدْس ذَهَبَتا (٤). (ز) ٩٩٩٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿تحمله الملائكة﴾، قال: أقبلت به الملائكةُ تحمله، حتى وضَعَتْهُ في بيت طالوت، فأصبح في داره (٥). (٣/ ١٤٥)

стр. 2404

٩٩٩٧ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا قال لهم نبيُّهم ما قال لهم: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ قالوا: فإن كُنتَ صادقا فأْتِنا بآية أنّ هذا مَلِكٌ. قال: ﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة﴾. فأصبح التابوتُ وما فيه في دار طالوت، فآمَنوا بنُبُوَّة شَمْعون، وسلَّموا مُلْكَ طالوت (١). (٣/ ١٣٥) ٩٩٩٨ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت﴾ الآية، قال: ... ذُكِر لنا: أنّ الملائكة حملته من البَرِّيَّة، حتى وضَعَتْه في دار طالوت، فأصبح التابوت في داره (٢). (ز) ٩٩٩٩ - عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن بعض أشياخهم، قال: تحمله الملائكة على عِجْلَة على بقرة (٣). (ز) ١٠٠٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ... فاسْتَخْرَجُوه [أي: التابوت لَمّا أخذه عَدُوُّ بني إسرائيل، فابتلاهم الله بالبواسير]، ثُمَّ وجهوه إلى بني إسرائيل على بقرة ذات لبن، وبعث الله الملائكةَ، فساقوا العِجْلَة، فإذا التابوت بين أظهرهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿تَحْمِلُهُ المَلائِكَةُ﴾، يعني: تسوقه الملائكة (٤). (ز) ١٠٠٠١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: لَمّا قال لهم -يعني: النبيُّ لبني إسرائيل-: ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾. قالوا: فمَن لنا بأنّ الله هو آتاه هذا؟ ما هو إلا لِهَواكَ فيه. قال: إن كنتم قد كَذَّبتُمونِي واتَّهَمْتُمُوني فإنّ ﴿آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾ الآية. قال: فنزلت الملائكة بالتابوت نهارًا، ينظرون إليه عِيانًا، حتى وضعوه بين أظهرهم، فأَقَرُّوا غيرَ راضين، وخرجوا ساخطين. وقرأ حتى بلغ: ﴿والله مع الصابرين﴾ (٥) [٩٥٧]. (ز)

стр. 2405

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٤٨)﴾ ١٠٠٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿إن في ذلك لآية﴾، قال: علامة (١). (٣/ ١٤٥) ١٠٠٠٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ذلك﴾ يعني: هذا، ﴿مؤمنين﴾ قال: مُصَدِّقين (٢). (ز) ١٠٠٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذلِكَ﴾ يعني: في رَدِّ التابوت ﴿لَآيَةً لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: مُصَدِّقين بأنّ طالوت مُلْكُه مِن الله (٣). (ز) ١٠٠٠٥ - قال محمد بن ِإسحاق -من طريق سلمة- ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ﴾ أي: رسول الله إليكم، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٤). (ز) ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ﴾ ١٠٠٠٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿فلما فصل طالوت بالجنود﴾ غازيًا إلى جالوت (٥). (٣/ ١٤٦) ١٠٠٠٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قالوا: كانوا مائةَ ألف وثلاث آلاف وثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا (٦). (ز)

стр. 2406

١٠٠٠٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ... [خرج] بهم طالوتُ، وجَدُّوا في حَرْبِ عَدُوِّهم، ولم يتخلف عنه إلا كبيرٌ وضريرٌ ومعذورٌ، و [رجلٌ] في صَنْعةٍ لا بد له من التَّخَلُّفِ (١). (ز) ١٠٠٠٩ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: خرج بهم طالوت حين اسْتَوْسَقُوا له، ولم يتخلف عنه إلا كبيرٌ ذو عِلَّة، أو ضريرٌ معذور، أو رجل في ضيْعة لا بُدَّ له من تَخَلُّفٍ فيها (٢). (ز) ١٠٠١٠ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي مَعْشَر- قال: فسار طالوتُ بالجنود إلى جالوت، يعني: قوله: ﴿فلما فصل طالوت بالجنود﴾ (٣). (ز) ١٠٠١١ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: فخرجوا معه، وهم ثمانون ألفًا، وكان جالوتُ من أعظم الناس، وأشدِّهم بأْسًا، فخرج يسيرُ بين يَدَيِ الجُندِ، فلا يجتمع إليه أصحابُه حتى يهزم هو من لقي (٤) [٩٥٨]. (٣/ ١٤٥) ١٠٠١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالجُنُودِ﴾، وهم مائة ألف إنسان، فسار في حَرٍّ شديد (٥). (ز) ﴿قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ﴾ ١٠٠١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك- ﴿إن الله مبتليكم﴾، يقول: بالعَطَش (٦). (٣/ ١٤٦) ١٠٠١٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قول الله تعالى: ﴿إن الله

стр. 2407

مبتليكم﴾، قال: إنّ الله يبتلي خلقَه بما يشاء، لِيعلمَ مَن يطيعُه مِمَّن يعصيه (١) [٩٥٩]. (ز) ﴿بِنَهَرٍ﴾ ١٠٠١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك- ﴿بنهر﴾: وهو نهر الأُرْدُنِّ (٢). (٣/ ١٤٦) ١٠٠١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾، قال: النَّهْرُ الذي ابْتُلِيَ به بنو إسرائيل: نَهْرُ فلسطين (٣). (٣/ ١٤٧) ١٠٠١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿فلما فصل طالوت بالجنود﴾ غازيًا إلى جالوت، قال طالوت لبني اسرائيل: ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾. قال: بين فلسطين والأُرْدُنِّ، نَهْرٌ عَذْبُ الماء طيِّبُه (٤) [٩٦٠]. (٣/ ١٤٦) ١٠٠١٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ... قالوا لبعضهم: إنّ الجِباب والآبار لا تَحْمِلُنا، فادعُ الله لنا أن يُجْرِي لنا نَهَرًا. فدعا ربَّه، فأجرى لهم نَهَرًا من الأُرْدُنِّ، يُقال له: سَهْمُ أشْمَوِيل (٥). (ز) ١٠٠١٩ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: لَمّا فَصَل طالوت بالجنود قالوا: إنّ المياه لا تَحْمِلُنا، فادع الله لنا يجري لنا نَهَرًا. فقال لهم طالوت: ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾ الآية (٦) [٩٦١]. (ز)

стр. 2408

١٠٠٢٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قول الله تعالى: ﴿بنهر﴾، قال: هو نَهَرٌ بين الأُرْدُنِّ وفلسطين (١). (ز) ١٠٠٢١ - عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك (٢). (ز) ١٠٠٢٢ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾: هو نهر فلسطين (٣). (ز) ١٠٠٢٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾، قال: ذُكِر لنا -والله أعلم-: أنّه نَهَر بين الأُرْدُنِّ وفلسطين (٤). (ز) ١٠٠٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ بين الأُرْدُنِّ وفلسطين (٥). (ز) ١٠٠٢٥ - عن أبي مُسْهِر، قال: سمعتُ سعيد بن عبد العزيز يقول في قول الله : ﴿إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني﴾، قال: هو النَّهَر الذي عند قَنطَرَةِ أُمِّ حكيم بنت الحارث بن هشام. قال: وسمعتُ سعيد بن عبد العزيز يقول: وفيه غَسَل يحيى لعيسى? (٦). (ز) ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ قراءات: ١٠٠٢٦ - عن عثمان بن عفان، أنّه قرأ: ﴿إلّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ بضم الغين (٧). (٣/ ١٤٧) ١٠٠٢٧ - قال يحيى بن سلام: ﴿غرفة﴾ تقرأ بفتح الغين، ورفعها. فمن قرأها

стр. 2409

بالنصب يعني: غَرْفَتُه التي اغْتَرَفَ مَرَّةٌ واحدةٌ. ومَن قرأها بالرفع أراد: الغُرْفة مِلْءُ اليَدِ (١) [٩٦٢]. (ز) تفسير الآية: ١٠٠٢٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك- ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾، قال: فلَمّا انتَهَوْا إلى النَّهَرِ -وهو نَهَرُ الأُرْدُنِّ- كَرَع (٢) فيه عامَّةُ الناس، فشربوا، فلم يَزِدْ مَن شَرِبَ إلا عَطَشًا، وأَجْزَأَ مَنِ اغترف غرفة بيده، وانقَطَعَ الظَّمَأُ عنه (٣). (٣/ ١٤٢٦) ١٠٠٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده﴾، فشرب كُلُّ إنسان كقَدْرِ الذي في قَلْبِه، فمَنِ اغترف غرفة وأطاعه روي بطاعته، ومن شرب فأكثر عصى، فلم يَرْوَ لمعصيته (٤). (٣/ ١٤٢٦) ١٠٠٣٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ... فدعا ربَّه، فأجرى

стр. 2410

لهم نَهَرًا مِن الأُرْدُنِّ، يُقال له: سَهْمُ أشْمَوِيل. اعلموا ﴿أن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه﴾ فاقتحم فيه ﴿فليس مني﴾ وقال لطالوت: ليس مِمَّن يُقاتل معك، فرُدَّهم عنك. ﴿ومن لم يطعمه فإنه مني﴾ يقاتل معك، فامضِ بهم. فذلك قوله : ﴿إلا من اغترف غرفة بيده﴾، وكانت الغرفة للرجل ودوابه وعياله تملأ قُرَيْبَة. قال: ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾ (١). (ز) ١٠٠٣١ - عن الحسن البصري -من طريق ابن شَوْذَب- قال: في تلك الغرفة ما شَرِبوا، وسَقَوْا دوابَّهم (٢). (٣/ ١٤٧) ١٠٠٣٢ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم- في قوله: ﴿فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده﴾، يقول الله -تعالى ذكره-: ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾. وكان -فيما يزعمون- مَن تتابع منهم في الشُّرْب الذي نُهِي عنه لم يَرْوِه، ومن لم يَطْعَمْهُ إلا كما أمر غرفة بيده أجْزَأَهُ وكفاه (٣). (ز) ١٠٠٣٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي إلّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنهُ إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾، فشرب القوم على قدر يقينهم، أمّا الكفار فجعلوا يشربون فلا يَرْوَوْن، وأما المؤمنون فجعل الرجل يغترف غرفة بيده فتَجْزيه وتَرْوِيه (٤). (٣/ ١٤٧) ١٠٠٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: كان جالوتُ من أعظم الناس وأشدِّهم بأسًا، فخرج يسيرُ بين يَدَيِ الجُند، فلا تجتمع إليه أصحابُه حتى يهزم هو مَن لَقِيَ، فلمّا خرجوا قال لهم طالوت: ﴿إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني﴾. فشربوا منه هَيْبَةً مِن جالوت (٥). (٣/ ١٤٦) ١٠٠٣٥ - عن أبي عمرو [ابن العلاء]-من طريق عبد الوهاب الخفاف وأبي زيد-،

стр. 2411

قال: الغرفة تكون من المَرَقَة، والغرفة باليد (١). (ز) ١٠٠٣٦ - قال الكَلْبِيُّ: لَمّا سار بهم طالوتُ اتَّخَذَ بهم مَفازَةً من الأرض، فعَطِشُوا، فقال لهم نبيهم: ﴿إن الله مبتليكم﴾ أي: مُخْتَبِرُكم ﴿بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه﴾ يعني: ومَن لم يشربه ﴿فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾ جعلوا يشربون منه ولا يَرْوَوْن، وأمّا القليل فكفتهم الغرْفَة، ورجع الذين عَصَوْا وشَرِبُوا (٢). (ز) ١٠٠٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾ يقول: ليس معي على عَدُوِّي -كقول إبراهيم ﵇: ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم: ٥٦]، يعني: معي-، ﴿ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي﴾ فإنّه معي على عَدُوِّي. ثُمَّ اسْتَثْنى، فقال: ﴿إلّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾. الغرفة: يشرب منها الرَّجُل وخَدَمُه ودابَّتُه، ويَمْلَأُ قِرْبَتَهُ. ووصلوا إلى النهر مِن مَفازَةٍ، وأصابهم العَطَش، فلَمّا رأى الناسُ الماءَ ابْتَدَرُوا، فوقعوا فيه، ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾ (٣). (ز) ١٠٠٣٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ألقى الله على لسان طالوت حين فصل بالجنود، فقال: لا يصحبني أحدٌ إلا أحدٌ لَهُ نِيَّةٌ في الجهاد. فلم يتخلف عنه مؤمن، ولم يتبعه منافق، رجعوا كفارًا، فلمّا رأى قِلَّتَهم قالوا: لن نَمَسَّ هذا الماءَ؛ غرفة ولا غيرها. وذلك أنّه قال لهم: ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾ الآية. فقالوا: لن نَمَسَّ هذا؛ لا غرفة، ولا غير غرفة. قال: وأخذ البَقِيَّةُ الغرفة، فشربوا منه حتى كَفَتْهُم، وفضل منهم. قال: والذين لم يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوها (٤). (ز) ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ ١٠٠٣٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾، قال: القليلُ ثلاثمائة وبضعة عشر، عِدَّةُ أهل بدر (٥). (٣/ ١٤٧)

стр. 2412

١٠٠٤٠ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾، يعني: المؤمنين منهم، وكان القوم كثيرًا، ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾ يعني: المؤمنين منهم، كان أحدُهم يَغْتَرِف الغرفة، فيُجْزِيه ذلك ويَرْوِيه (١). (ز) ١٠٠٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾، والقليلُ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، عِدَّة أصحابِ النبي ﷺ يوم بدر (٢). (ز) ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ ١٠٠٤٢ - عن البراء [بن عازب]، قال: كُنّا -أصحابَ محمد- نتحدَّثُ أنَّ أصحاب بدر على عِدَّة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر، ولم يجاوز معه إلا مؤمن، بضعة عشر وثلاثمائة (٣) [٩٦٣]. (٣/ ١٤٧) ١٠٠٤٣ - عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ قال لأصحابه يوم بدر: «أنتم بعِدَّة أصحاب طالوت يوم لقي». وكان الصحابة يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا (٤). (٣/ ١٤٨)

стр. 2413

١٠٠٤٤ - عن أبي موسى [الأشعريِّ]، قال: كان عِدَّةُ أصحاب طالوت يوم جالوت ثلاثمائة وبضعة عشر (١). (٣/ ١٤٨) ١٠٠٤٥ - عن غُنَيْم بن قيس، قال لنا الأشعريُّ: أنتم اليوم على عِدَّة أصحاب طالوت يوم جالوت. قال: كم كُنتُم؟ قال: خمسين ومائتين، أو خمسين وثلاثمائة (٢). (ز) ١٠٠٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قال: كانوا ثلاثمائة ألف وثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، فشربوا منه كلهم إلا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا؛ عِدَّةُ أصحاب النبي ﷺ يوم بدر، فرَدَّهم طالوت، ومضى في ثلاثمائة وثلاثة عشر (٣). (٣/ ١٤٨) ١٠٠٤٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا جاوزه هو والذين آمنوا معه؛ قال الذين شَرِبوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾ (٤). (ز) ١٠٠٤٨ - عن عبيدة، قال: عِدَّةُ الذين شهدوا مع النبي ﷺ بدرًا كعِدَّة الذين جاوزوا مع طالوت النهر، عِدَّتُهم ثلاثمائة وثلاثة عشر (٥). (٣/ ١٤٨) ١٠٠٤٩ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: فعَبَرَ منهم أربعةُ آلاف [٩٦٤]، ورجع ستة وسبعون ألفًا، فمَن شَرِب منه عَطِش، ومَن لم يشرب منه إلا غرفة رَوِي، ﴿فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه﴾ فنظروا إلى جالوت رجعوا أيضًا، وقالوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾. فرجع عنه أيضًا ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة

стр. 2414

وثمانون، وخَلَص في ثلاثمائة وبضعة عشر، عِدَّةُ أهل بدر (١) [٩٦٥]. (٣/ ١٤٦)

стр. 2415

١٠٠٥٠ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: مَحَّص اللهُ الذين آمنوا عِند النهر، وكانوا ثلاثمائة وفوق العشرة ودون العشرين، فجاء داود ﵇ فأَكْمَلَ به العِدَّة (١). (ز) ١٠٠٥١ - قال الكلبي: وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، بِعِدَّةِ أهل بَدْر (٢). (ز) ١٠٠٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا جاوَزَهُ﴾ أي: جاوز النهر ﴿هُوَ﴾ يعني: طالوت ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ وكلُّهُم مؤمنون (٣). (ز) ﴿قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾ ١٠٠٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا جاوزه هو والذين آمنوا معه؛ قال الذين شربوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾ (٤). (٣/ ١٤٦) ١٠٠٥٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك- قالوا: فلَمّا جاوز النهر -يعني: طالوت، والذين آمنوا معه- قالوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾ (٥). (ز) ١٠٠٥٥ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: أنّ الذين قالوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾ هم أهل كفرٍ بالله ونفاقٍ، وليسوا مِمَّن شَهِد قتالَ جالوت وجنوده؛ لأنهم انصرفوا عن طالوت، ومَن ثبت معه لقتال عدوِّ اللهِ جالوتُ ومَن معه، وهم الذين عَصَوْا أمرَ الله لِشُرْبِهِم من النَّهَر (٦). (ز) ١٠٠٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: قال العصاةُ الذين وقعوا في النهر: ﴿قالُوا لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِهِ﴾ (٧). (ز) ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)﴾ ١٠٠٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿قال الذين يظنون

стр. 2416

أنهم ملاقوا الله﴾: الذين اغْتَرَفُوا (١). (٣/ ١٤٧) ١٠٠٥٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك-: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾، فأَثْبَتَ اللهُ الإيمان لهؤلاء الذين قالوا: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ﴾ (٢). (ز) ١٠٠٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك-: ﴿قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله﴾ يعني: يُؤْمِنون ويُوقِنُون بالبَعْثِ: ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾ (٣). (ز) ١٠٠٦٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقو الله﴾، قال: الذين شَرَوْا أنفسَهم لله، ووَطَّنوها على الموت (٤). (٣/ ١٤٩) ١٠٠٦١ - قيل للحسن: أليس القومُ جميعًا كانوا مؤمنين؛ الَّذين جاوَزُوا؟ قال: بلى، ولكن تَفاضَلُوا بما شحَّت أنفسُهم من الجهاد في سبيله (٥). (ز) ١٠٠٦٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فَلَمّا جاوَزَهُ هُوَ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾، قال: ويكون -واللهِ- المؤمنون بعضُهم أفضلَ جِدًّا وعَزْمًا من بعض، وهم مؤمنون كلُّهم (٦). (٣/ ١٤٩) ١٠٠٦٣ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقو الله﴾، قال: الذين يَسْتَيْقِنُون (٧). (٣/ ١٤٩) ١٠٠٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ... فرَدَّ عليهم أصحابُ الغرفة، ﴿قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾ يعني: الذين يعلمون -كقوله سبحانه: ﴿وظَنَّ أنَّهُ الفِراقُ﴾ [القيامة: ٢٨]، يعني: وعلم، وكقوله : ﴿فَظَنُّوا أنَّهُمْ مُواقِعُوها﴾ [الكهف: ٥٣]، وكقوله : ﴿ألا يَظُنُّ أُولئِكَ﴾ [المطففين: ٤]، أي: ألا يعلم- ﴿أنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّه﴾ لأنّهم قد طابت

стр. 2417

أنفسُهم بالموت: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ﴾ يعني: جند قَلِيلَةٍ عددُهم ﴿غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً﴾ عددُهم ﴿بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ يعني: بني إسرائيل في النَّصْرِ على عَدُوِّهِم. فرَدَّ طالوتُ العُصاةَ، وسار بأصحاب الغرفة، حَتّى عايَنُوا العَدُوَّ (١). (ز) ١٠٠٦٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: ﴿قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله﴾: الذين اغترفوا وأطاعوا. الَّذِين مَضَوْا مع طالوت المؤمنون، وجَلَسَ الذين شَكُّوا (٢). (ز) ١٠٠٦٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: الذين لم يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوا، وهم الذين قالوا: ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾ (٣) [٩٦٦]. (ز) ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٥٠)﴾ ١٠٠٦٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: فجاء جالوتُ في عَدَدٍ كثيرٍ وعُدَّةٍ، ﴿ولَمّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وثَبِّتْ أقْدامَنا وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ (٤). (ز) ١٠٠٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا بَرَزُوا لقتال لِجالُوتَ وجُنُودِهِ﴾ قال أصحاب الغرفة ﴿قالُوا رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا﴾ يعني: ألْقِ؛ اصْبُب علينا صَبْرًا -كقوله سبحانه: ﴿أفْرِغْ﴾

стр. 2418

يعني: اصْبُب ﴿عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكهف: ٩٦]-، ﴿وثَبِّتْ أقْدامَنا﴾ عند القتال؛ حتّى لا تزول، ﴿وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ يعني: جالوت وجنوده، وكانوا يعبدون الأوثان، فاستجاب اللَّه لهم -وكانوا مؤمنين أصحاب الغرفة- في العصاة (١). (ز) ١٠٠٦٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وثَبِّتْ أقْدامَنا﴾ قال: سألوه أن يُثَبِّت أقدامَهم، ﴿وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ قال: اسْتَنصَرُوه على القوم الكافرين (٢). (ز) ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ﴾ ١٠٠٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قال: كان أشْمَوِيل دفع إلى طالوت دِرْعًا، فقال له: مَنِ استوى هذا الدرعُ عليه فإنّه يقتلُ جالوتَ -بإذن الله تعالى-. ونادى مُنادي طالوت: مَن قَتَلَ جالوتَ زَوَّجْتُه ابنتي، وله نِصْفُ مُلْكِي ومالي. وكان اللهُ سبَّب هذا الأمرَ على يَدَيْ داود بن إيشا، وهو من ولد حصرون بن فارض بن يهوذا بن يعقوب (٣). (٣/ ١٤٨) ١٠٠٧١ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: كان طالوتُ أميرًا على الجيش، فبَعَثَ أبو داودَ مع داودَ بشيءٍ إلى إخوته، فقال داودُ لطالوت: ماذا لي وأَقْتُلَ جالوتَ؟ فقال: لك ثُلُثُ مُلْكي، وأُنكِحُك ابنتي. فأَخَذَ مِخْلاةً (٤)، فجعل فيها ثلاث مَرَوات (٥)، ثم سمّى إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ، ثم أدخل يده، فقال: بسم الله إلهي، وإله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب. فخرج على إبراهيم، فجعله في مِرْجَمَتِه، فرمى بها جالوت، فخَرَق ثلاثة وثلاثين بَيْضَةً (٦) على رأسه، وقتلت مِمّا وراءَه ثلاثين ألفًا (٧). (٣/ ١٤٩)

стр. 2419

١٠٠٧٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه (١). (ز) ١٠٠٧٣ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق بَكّار بن عبد الله- قال: لَمّا بَرَزَ طالوتُ لجالوت قال جالوتُ: أبْرِزوا لي مَن يُقاتِلُني، فإن قَتَلَني فَلَكُم مُلْكي، وإن قَتَلْتُه فلي مُلْكُكم. فأُتِي بداود إلى طالوت، فقاضاه إن قتله أن يُنكِحَه ابنته، وأن يُحَكِّمَه في ماله، فألبسه طالوتُ سِلاحًا، فكَرِه داودُ أن يُقاتِله بسلاح، وقال: إنِ اللهُ لَمْ يَنصُرْنِي عليه لَمْ يُغْنِ السلاحُ شيئًا. فخرج إليه بالمِقْلاع ومِخْلاة فيها أحجار، ثم بَرَزَ له، فقال له جالوتُ: أنتَ تُقاتِلُني؟! قال داود: نعم. قال: ويلك، ما خرجتَ إلا كما تخرجُ إلى الكلب بالمِقْلاع والحجارة! لَأُبَدِّدَنَّ لحمَك، ولَأُطْعِمَنَّه اليومَ للطير والسِّباع. فقال له داود: بل أنت -عدُوَّ الله- شرٌّ مِن الكلب. فأخذ داودُ حجرًا، فرماه بالمقلاع، فأصابت بين عينيه، حتى نَفَذَتْ في دِماغه، فصرخ جالوتُ، وانهزم مَن معه، واحتزَّ رأسَه (٢). (٣/ ١٥٠) ١٠٠٧٤ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: عَبَرَ يومئذ النَّهَرَ مع طالوت أبو داود في مَن عَبَر، مع ثلاثة عشر ابنًا له، وكان داودُ أصغرَ بَنِيه، وإنّه أتاه ذات يوم، فقال: يا أبتاه، ما أرْمِي بقَذّافَتِي شيئًا إلا صرَعْتُه. قال: أبْشِر؛ فإنّ الله قد جعل رِزْقَك في قذّافتِك. ثم أتاه يومًا آخر، فقال: يا أبتاه، لقد دخلتُ بين الجبال فوجدتُ أسدًا رابِضًا، فرَكِبْتُ عليه، وأخذت بأُذُنَيْه، فلم يَهِجْنِي. فقال: أبْشِرْ يا بُنَيَّ؛ فإنّ هذا خيرٌ يُعْطِيكَهُ اللهُ. ثم أتاه يومًا آخر، فقال: يا أبتاه، إنِّي لَأَمْشِي بين الجبال فأُسَبِّحُ، فما يبقى جبلٌ إلا سَبَّح معي. قال: أبْشِر، يا بُنَيَّ؛ فإنّ هذا خيرٌ أعْطاكَهُ اللهُ. وكان داودُ راعِيًا، وكان أبوه خَلَّفه، يأتي إليه وإلى إخوته بالطعام، فأتى النبيُّ بقَرنٍ فيه دُهْنٌ، وبثوبٍ من حديد، فبَعَثَ به إلى طالوت، فقال: إنّ صاحبكم الذي يقتل جالوت يُوضَعُ هذا القَرَنُ على رأسه، فيَغْلِي حين يَدَّهِنَ منه، ولا يسيلُ على وجهه، يكون على رأسه كهَيْئَةِ الإكْلِيل، ويدخل في هذا الثوب، فيملؤه. فدعا

стр. 2420

طالوتُ بني إسرائيل، فجرَّبهم به، فلم يوافقه منهم أحدٌ، فلما فرغوا قال طالوت لأبي داود: هل بقي لك ولدٌ لم يشهدْنا؟ قال: نعم، بَقِيَ ابني داود، وهو يأتينا بطعامنا. فلَمّا أتاه داودُ مَرَّ في الطريق بثلاثة أحجار، فكلَّمْنَه، وقُلْنَ له: يا داود، خُذْنا تَقْتُلْ بنا جالوت. فأخَذَهُنَّ، فجَعَلَهُنَّ في مَخْلاتِه، وقد كان طالوتُ قال: مَن قتل جالوتَ زَوَّجْتُه ابنتي، وأجريتُ خاتَمَه في مُلْكي. فلمّا جاء داودُ وضعوا القَرَنَ على رأسه، فغَلى حتّى ادَّهَنَ منه، ولَبِسَ الثَّوْبَ فمَلَأَهُ، وكان رجلا مِسْقامًا مِصْفارًا (١)، ولم يلبسه أحدٌ إلا تَقَلْقَل فيه، فلَمّا لبسه داودُ تضايق عليه الثوب حتى تَنَقَّضَ، ثم مشى إلى جالوت. وكان جالوتُ مِن أجسمِ الناس وأشدِّهم، فلَمّا نظر إلى داود قُذِف في قلبِه الرعبُ منه، وقال له: يا فتى، ارجع، فإني أرْحَمُك أن أقْتُلَك. فقال داود: لا، بل أنا أقْتُلُك. وأخرج الحجارة، فوضعها في القَذّافة، كُلَّما رفع حجرًا سمّاه، فقال: هذا باسم أبي إبراهيم، والثاني باسم أبي إسحاق، والثالث باسم أبي إسرائيل. ثم أدار القَذّافة، فعادت الأحجارُ حجرًا واحدًا، ثم أرسله، فصكَّ به بين عَيْنَيْ جالوت، فنَقَبَتْ رأسَه، فقتله، ثُمَّ لم تَزَلْ تقتل، كلُّ إنسان تصيبُه تنفذُ منه، حتى لم يكن بحِيالِها أحدٌ، فهزموهم عند ذلك، وقتل داودُ جالوت، ورجع طالوتُ فأنكح داودَ ابنته، وأجرى خاتمه في مُلْكِه (٢). (٣/ ١٥٠) ١٠٠٧٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-، نحوه (٣). (ز) ١٠٠٧٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-، نحوه (٤). (ز) ١٠٠٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ إنّ طالوت تَجَهَّز لقتال جالوت، وقال النبيُّ إسماعيلُ لطالوت: إنّ الله سَيَبْعَثُ رجلًا مِن أصحابك فيقتل جالوتَ. وأعطاه النبيُّ ﷺ دِرْعًا، فقال لطالوت: مَن صلحت هذه الدِّرْعُ عليه -لَمْ تَقْصُر عليه ولَم تَطُلْ- فإنّه قاتلُ جالوت، فاجعل لقاتله نصفَ مُلْكِك، ونصفَ مالك. فبلغ ذلك داودَ النبيَّ ﷺ وهو يرعى الغنم في الجبل، فاستودع غنمَه ربَّه -جَلَّ وعَزَّ-، فقال: آتِي الناسَ، وأُطالِعُ إخوتي وهم سبعة من طالوت، وأنظُرُ ما هذا الخبرَ. فمَرَّ داود ﵇ على حجرٍ، فقال: يا داود، خُذْنِي؛ فأنا حجرُ هارون الذي قَتَلَ به كذا وكذا، فارْمِ
следующие страницы →