← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

أنهم ملاقوا الله﴾: الذين اغْتَرَفُوا (١). (٣/ ١٤٧) ١٠٠٥٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك-: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾، فأَثْبَتَ اللهُ الإيمان لهؤلاء الذين قالوا: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ﴾ (٢). (ز) ١٠٠٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك-: ﴿قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله﴾ يعني: يُؤْمِنون ويُوقِنُون بالبَعْثِ: ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾ (٣). (ز) ١٠٠٦٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقو الله﴾، قال: الذين شَرَوْا أنفسَهم لله، ووَطَّنوها على الموت (٤). (٣/ ١٤٩) ١٠٠٦١ - قيل للحسن: أليس القومُ جميعًا كانوا مؤمنين؛ الَّذين جاوَزُوا؟ قال: بلى، ولكن تَفاضَلُوا بما شحَّت أنفسُهم من الجهاد في سبيله (٥). (ز) ١٠٠٦٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فَلَمّا جاوَزَهُ هُوَ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾، قال: ويكون -واللهِ- المؤمنون بعضُهم أفضلَ جِدًّا وعَزْمًا من بعض، وهم مؤمنون كلُّهم (٦). (٣/ ١٤٩) ١٠٠٦٣ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقو الله﴾، قال: الذين يَسْتَيْقِنُون (٧). (٣/ ١٤٩) ١٠٠٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ... فرَدَّ عليهم أصحابُ الغرفة، ﴿قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾ يعني: الذين يعلمون -كقوله سبحانه: ﴿وظَنَّ أنَّهُ الفِراقُ﴾ [القيامة: ٢٨]، يعني: وعلم، وكقوله : ﴿فَظَنُّوا أنَّهُمْ مُواقِعُوها﴾ [الكهف: ٥٣]، وكقوله : ﴿ألا يَظُنُّ أُولئِكَ﴾ [المطففين: ٤]، أي: ألا يعلم- ﴿أنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّه﴾ لأنّهم قد طابت

стр. 2417

أنفسُهم بالموت: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ﴾ يعني: جند قَلِيلَةٍ عددُهم ﴿غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً﴾ عددُهم ﴿بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ يعني: بني إسرائيل في النَّصْرِ على عَدُوِّهِم. فرَدَّ طالوتُ العُصاةَ، وسار بأصحاب الغرفة، حَتّى عايَنُوا العَدُوَّ (١). (ز) ١٠٠٦٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: ﴿قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله﴾: الذين اغترفوا وأطاعوا. الَّذِين مَضَوْا مع طالوت المؤمنون، وجَلَسَ الذين شَكُّوا (٢). (ز) ١٠٠٦٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: الذين لم يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوا، وهم الذين قالوا: ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾ (٣) [٩٦٦]. (ز) ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٥٠)﴾ ١٠٠٦٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: فجاء جالوتُ في عَدَدٍ كثيرٍ وعُدَّةٍ، ﴿ولَمّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وثَبِّتْ أقْدامَنا وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ (٤). (ز) ١٠٠٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا بَرَزُوا لقتال لِجالُوتَ وجُنُودِهِ﴾ قال أصحاب الغرفة ﴿قالُوا رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا﴾ يعني: ألْقِ؛ اصْبُب علينا صَبْرًا -كقوله سبحانه: ﴿أفْرِغْ﴾

стр. 2418

يعني: اصْبُب ﴿عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكهف: ٩٦]-، ﴿وثَبِّتْ أقْدامَنا﴾ عند القتال؛ حتّى لا تزول، ﴿وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ يعني: جالوت وجنوده، وكانوا يعبدون الأوثان، فاستجاب اللَّه لهم -وكانوا مؤمنين أصحاب الغرفة- في العصاة (١). (ز) ١٠٠٦٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وثَبِّتْ أقْدامَنا﴾ قال: سألوه أن يُثَبِّت أقدامَهم، ﴿وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ قال: اسْتَنصَرُوه على القوم الكافرين (٢). (ز) ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ﴾ ١٠٠٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قال: كان أشْمَوِيل دفع إلى طالوت دِرْعًا، فقال له: مَنِ استوى هذا الدرعُ عليه فإنّه يقتلُ جالوتَ -بإذن الله تعالى-. ونادى مُنادي طالوت: مَن قَتَلَ جالوتَ زَوَّجْتُه ابنتي، وله نِصْفُ مُلْكِي ومالي. وكان اللهُ سبَّب هذا الأمرَ على يَدَيْ داود بن إيشا، وهو من ولد حصرون بن فارض بن يهوذا بن يعقوب (٣). (٣/ ١٤٨) ١٠٠٧١ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: كان طالوتُ أميرًا على الجيش، فبَعَثَ أبو داودَ مع داودَ بشيءٍ إلى إخوته، فقال داودُ لطالوت: ماذا لي وأَقْتُلَ جالوتَ؟ فقال: لك ثُلُثُ مُلْكي، وأُنكِحُك ابنتي. فأَخَذَ مِخْلاةً (٤)، فجعل فيها ثلاث مَرَوات (٥)، ثم سمّى إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ، ثم أدخل يده، فقال: بسم الله إلهي، وإله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب. فخرج على إبراهيم، فجعله في مِرْجَمَتِه، فرمى بها جالوت، فخَرَق ثلاثة وثلاثين بَيْضَةً (٦) على رأسه، وقتلت مِمّا وراءَه ثلاثين ألفًا (٧). (٣/ ١٤٩)

стр. 2419

١٠٠٧٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه (١). (ز) ١٠٠٧٣ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق بَكّار بن عبد الله- قال: لَمّا بَرَزَ طالوتُ لجالوت قال جالوتُ: أبْرِزوا لي مَن يُقاتِلُني، فإن قَتَلَني فَلَكُم مُلْكي، وإن قَتَلْتُه فلي مُلْكُكم. فأُتِي بداود إلى طالوت، فقاضاه إن قتله أن يُنكِحَه ابنته، وأن يُحَكِّمَه في ماله، فألبسه طالوتُ سِلاحًا، فكَرِه داودُ أن يُقاتِله بسلاح، وقال: إنِ اللهُ لَمْ يَنصُرْنِي عليه لَمْ يُغْنِ السلاحُ شيئًا. فخرج إليه بالمِقْلاع ومِخْلاة فيها أحجار، ثم بَرَزَ له، فقال له جالوتُ: أنتَ تُقاتِلُني؟! قال داود: نعم. قال: ويلك، ما خرجتَ إلا كما تخرجُ إلى الكلب بالمِقْلاع والحجارة! لَأُبَدِّدَنَّ لحمَك، ولَأُطْعِمَنَّه اليومَ للطير والسِّباع. فقال له داود: بل أنت -عدُوَّ الله- شرٌّ مِن الكلب. فأخذ داودُ حجرًا، فرماه بالمقلاع، فأصابت بين عينيه، حتى نَفَذَتْ في دِماغه، فصرخ جالوتُ، وانهزم مَن معه، واحتزَّ رأسَه (٢). (٣/ ١٥٠) ١٠٠٧٤ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: عَبَرَ يومئذ النَّهَرَ مع طالوت أبو داود في مَن عَبَر، مع ثلاثة عشر ابنًا له، وكان داودُ أصغرَ بَنِيه، وإنّه أتاه ذات يوم، فقال: يا أبتاه، ما أرْمِي بقَذّافَتِي شيئًا إلا صرَعْتُه. قال: أبْشِر؛ فإنّ الله قد جعل رِزْقَك في قذّافتِك. ثم أتاه يومًا آخر، فقال: يا أبتاه، لقد دخلتُ بين الجبال فوجدتُ أسدًا رابِضًا، فرَكِبْتُ عليه، وأخذت بأُذُنَيْه، فلم يَهِجْنِي. فقال: أبْشِرْ يا بُنَيَّ؛ فإنّ هذا خيرٌ يُعْطِيكَهُ اللهُ. ثم أتاه يومًا آخر، فقال: يا أبتاه، إنِّي لَأَمْشِي بين الجبال فأُسَبِّحُ، فما يبقى جبلٌ إلا سَبَّح معي. قال: أبْشِر، يا بُنَيَّ؛ فإنّ هذا خيرٌ أعْطاكَهُ اللهُ. وكان داودُ راعِيًا، وكان أبوه خَلَّفه، يأتي إليه وإلى إخوته بالطعام، فأتى النبيُّ بقَرنٍ فيه دُهْنٌ، وبثوبٍ من حديد، فبَعَثَ به إلى طالوت، فقال: إنّ صاحبكم الذي يقتل جالوت يُوضَعُ هذا القَرَنُ على رأسه، فيَغْلِي حين يَدَّهِنَ منه، ولا يسيلُ على وجهه، يكون على رأسه كهَيْئَةِ الإكْلِيل، ويدخل في هذا الثوب، فيملؤه. فدعا

стр. 2420

طالوتُ بني إسرائيل، فجرَّبهم به، فلم يوافقه منهم أحدٌ، فلما فرغوا قال طالوت لأبي داود: هل بقي لك ولدٌ لم يشهدْنا؟ قال: نعم، بَقِيَ ابني داود، وهو يأتينا بطعامنا. فلَمّا أتاه داودُ مَرَّ في الطريق بثلاثة أحجار، فكلَّمْنَه، وقُلْنَ له: يا داود، خُذْنا تَقْتُلْ بنا جالوت. فأخَذَهُنَّ، فجَعَلَهُنَّ في مَخْلاتِه، وقد كان طالوتُ قال: مَن قتل جالوتَ زَوَّجْتُه ابنتي، وأجريتُ خاتَمَه في مُلْكي. فلمّا جاء داودُ وضعوا القَرَنَ على رأسه، فغَلى حتّى ادَّهَنَ منه، ولَبِسَ الثَّوْبَ فمَلَأَهُ، وكان رجلا مِسْقامًا مِصْفارًا (١)، ولم يلبسه أحدٌ إلا تَقَلْقَل فيه، فلَمّا لبسه داودُ تضايق عليه الثوب حتى تَنَقَّضَ، ثم مشى إلى جالوت. وكان جالوتُ مِن أجسمِ الناس وأشدِّهم، فلَمّا نظر إلى داود قُذِف في قلبِه الرعبُ منه، وقال له: يا فتى، ارجع، فإني أرْحَمُك أن أقْتُلَك. فقال داود: لا، بل أنا أقْتُلُك. وأخرج الحجارة، فوضعها في القَذّافة، كُلَّما رفع حجرًا سمّاه، فقال: هذا باسم أبي إبراهيم، والثاني باسم أبي إسحاق، والثالث باسم أبي إسرائيل. ثم أدار القَذّافة، فعادت الأحجارُ حجرًا واحدًا، ثم أرسله، فصكَّ به بين عَيْنَيْ جالوت، فنَقَبَتْ رأسَه، فقتله، ثُمَّ لم تَزَلْ تقتل، كلُّ إنسان تصيبُه تنفذُ منه، حتى لم يكن بحِيالِها أحدٌ، فهزموهم عند ذلك، وقتل داودُ جالوت، ورجع طالوتُ فأنكح داودَ ابنته، وأجرى خاتمه في مُلْكِه (٢). (٣/ ١٥٠) ١٠٠٧٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-، نحوه (٣). (ز) ١٠٠٧٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-، نحوه (٤). (ز) ١٠٠٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ إنّ طالوت تَجَهَّز لقتال جالوت، وقال النبيُّ إسماعيلُ لطالوت: إنّ الله سَيَبْعَثُ رجلًا مِن أصحابك فيقتل جالوتَ. وأعطاه النبيُّ ﷺ دِرْعًا، فقال لطالوت: مَن صلحت هذه الدِّرْعُ عليه -لَمْ تَقْصُر عليه ولَم تَطُلْ- فإنّه قاتلُ جالوت، فاجعل لقاتله نصفَ مُلْكِك، ونصفَ مالك. فبلغ ذلك داودَ النبيَّ ﷺ وهو يرعى الغنم في الجبل، فاستودع غنمَه ربَّه -جَلَّ وعَزَّ-، فقال: آتِي الناسَ، وأُطالِعُ إخوتي وهم سبعة من طالوت، وأنظُرُ ما هذا الخبرَ. فمَرَّ داود ﵇ على حجرٍ، فقال: يا داود، خُذْنِي؛ فأنا حجرُ هارون الذي قَتَلَ به كذا وكذا، فارْمِ

стр. 2421

بي جالوتَ الجبارَ، فأقعُ في بطنه فأَنفُذُ مِن جانبه الآخر. فأخذه، فألقاه في مَخْلاتِهِ، ثم مَرَّ بحجر آخر، فقال له: يا داود، خُذْنِي؛ فأنا حجرُ موسى الذي قتل بي كذا وكذا، فارْمِ بي جالوتَ، فأقعُ في قلبه فأنفُذُ مِن الجانب الآخر. فألقاه في مَخْلاتِه، ثم مَرَّ بحجر آخر، فقال: يا داود، خُذْنِي؛ فأنا الذي أقتلُ جالوتَ الجبارَ، فأستعينُ بالريحِ، فتُلْقِي البيضةَ، فأَقَعُ في دِماغِه، فأقْتُلُه. فأخذه، فألقاه في مخلاته، ثُمَّ انطلق حتّى دخل على طالوت، فقال: أنا قاتل جالوت -بإذن اللَّه-. وكان داود ﵇ رثَّ المنظر، هُبَيْرَ دُوَيْر؛ فأنكر طالوتُ أن يقتله داودُ ﵇، فقال داود: تجعل لي نصف مُلْكِك ونصف مالِك إن قتلتُ جالوتَ الجبارَ؟ قال طالوتُ: لك ذلك عندي، وأُزَوِّجُك ابنتي، ولن يخفى عَلَيَّ إن كنتَ أنت صاحبه، قد أتاني قومي، كلُّهم يزعمُ أنه يقتله، وقد أخبرني إسماعيلُ أنّ الله يبعث له رجلًا من أصحابي فيقتله، فالبس هذا الدِّرعَ. فلبسها داود ﵇، فطالت عليه، فانتفَضَ فيها، فتَقَلَّص منها، وجَعَل داودُ يدعو اللهَ ، ثُمَّ انتَفَضَ فيها، فتَقَلَّص منها، ثُمَّ انتَفَضَ فيها الثالثة، فاسْتَوَتْ عليه، فعَلِم طالوتُ أنّه يقتل جالوت. ... فلَمّا التَقى الجمعان، وطالوت في قِلَّة، وجالوت في كثرة؛ عمد داود ﵇ فقام بحِيال جالوت، لا يقوم ذلك المكان إلّا مَن يريد قتال جالوت، فجعل الناس يسخرون من داود حين قام بحِيال جالوت، وكان جالوتُ مِن قوم عاد، عليه بيضةٌ فيها ثلاثمائة رطل، فقال جالوتُ: مِن أين هذا الفتى؟ ارجع، ويْحَكَ؛ فإنِّي أراك ضعيفًا، ولا أرى لك قُوَّةً، ولا أرى معك سلاحًا، ارجع؛ فإنِّي أرحمك. فقال داود ﵇: أنا أقتلك -بإذن الله . فقال جالوتُ: بأيِّ شيءٍ تقتلني، وقد قمتَ مقام الأشقياء، ولا أرى معك سلاحًا إلا عصاك هذه؟! هَلُمَّ، فاضربني بها ما شئتَ. وهي عصاه التي كان يَرُدُّ بها غنمَه، قال داود: أقتلك -بإذن الله- بما شاء الله. فتقدم جالوتُ ليأخذه بيده مُقْتَدِرًا عليه في نفسه، وقد صارت الحجارة الثلاثةُ حجرًا واحدًا، فلَمّا دنا جالوتُ مِن داود أخرج الحجر من مَخْلاتِه، وأَلْقَتِ الريحُ البَيْضَةَ عن رأسه، فرماه، فوقع الحجر في دماغه، حتّى خرج من أسفله، وانهزم الكفار، وطالوتُ ومن معه وقوفٌ ينظرون، فذلك قوله سبحانه: ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإذْنِ اللَّهِ وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ﴾ بحَذافَة (١) فيها حجر واحد، وقُتِل معه ثلاثون ألفًا (٢). (ز)

стр. 2422

تتمات القصة ١٠٠٧٨ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: ... ثُمَّ انهزم جندُه [أي: جالوت]، وقال الناسُ: قتل داودُ جالوتَ، وخُلِع طالوتُ. وأقبل الناس على داود مكانه، حتى لم يُسمع لطالوت بذِكْر، إلا أنّ أهل الكتاب يزعمون أنّه لَمّا رأى انصراف بني إسرائيل عنه إلى داود هَمَّ بأن يَغْتال داود، وأراد قتله، فصرف الله ذلك عنه وعن داود، وعرف خطيئته، والتمس التوبةَ منها إلى الله (١). (ز) ١٠٠٧٩ - عن مكحول = ١٠٠٨٠ - وابن إسحاق، قالا: زعم أهلُ الكتاب أنّ طالوت لَمّا رأى انصراف بني إسرائيل عنه إلى داود همَّ بأن يغتال داود، فصرف الله ذلك عنه، وعرف طالوت خطيئته، والتَمَسَ التَّنَصُّل منها والتوبة، فأتى إلى عجوز كانت تعلم الاسم الذي يُدْعى به، فقال لها: إنِّي قد أخطأتُ خطيئة لن يُخْبِرَني عن كفّارتها إلا اليَسَعُ، فهل أنتِ مُنطَلِقَةٌ معي إلى قبره، فداعيةٌ اللهَ ليبعثه حتى أسْأَلَه؟ قالت: نعم. فانطلق بها إلى قبره، فصَلَّت ركعتين، ودَعَتْ، فخرج اليَسَعُ إليه، فسأله، فقال: إنّ كفارة خطيئتك أن تجاهد بنفسك وأهل بيتك حتى لا يبقى منكم أحدٌ. ثُمَّ رجع اليَسَعُ إلى موضعه، وفعل ذلك طالوتُ حتى هَلَكَ وهَلَكَ أهلُ بيته، فاجتمعت بنو إسرائيل على داود، فأنزل الله عليه، وعلَّمه صَنْعَةَ الحديد، فألانَهُ له، وأمر الجبال والطير أن يُسَبِّحْنَ معه إذا سَبَّح، ولم يُعْطِ أحدًا مِن خَلْقِهِ مثلَ صوتِه، وكان إذا قرأ الزَّبُور تَرْنُو إليه الوَحْشُ حتى يُؤْخَذَ بأعناقها، وإنَّها لَمُصْغِيةٌ تَسْتَمِعُ له، وما صنعت الشياطينُ المزاميرَ والبَرابِطَ والنَّوْحَ إلا على أصناف صوته (٢). (٣/ ١٥٣) ١٠٠٨١ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: ... ورجع طالوتُ، فأنكح داودَ ابنتَه، وأجرى خاتمه في ملكه، فمال الناس إلى داود وأحبُّوه، فلمّا رأى ذلك طالوتُ وجَدَ في نفسه وحَسَدَه، فأراد قتلَه، فعلم به داودُ، فسجّى (٣) له زِقَّ (٤) خَمْرٍ

стр. 2423

في مضجعه، فدخل طالوتُ إلى منام داود، وقد هرب داود، فضرب الزِّقَّ ضربةً فخرَقه، فسالت الخمرُ منه، فقال: يرحم الله داود، ما كان أكثرَ شربَه للخمر. ثم إنّ داود أتاه مِن القابِلة في بيته وهو نائم، فوضع سهمين عند رأسه، وعند رجليه وعن يمينه وعن شماله سهمين، فلما استيقظ طالوتُ بَصُر بالسِّهام، فعَرَفَها، فقال: يرحمُ الله داودَ، هو خيرٌ مني، ظفِرْتُ به فقتلْتُه، وظفِرَ بي فكفَّ عني. ثم إنه رَكِب يومًا، فوجده يمشي في البَرِّيَّةِ، وطالوت على فرسٍ، فقال طالوت: اليوم أقتلُ داودَ. وكان داودُ إذا فَزِع لا يُدْرَكُ، فرَكَض على أثَرِه طالوتُ، ففَزِع داودُ، فاشْتَدَّ، فدخل غارًا، وأوحى الله إلى العنكبوت فضَرَبَتْ عليه بيتًا، فلمّا انتهى طالوتُ إلى الغار نظر إلى بناء العنكبوت، فقال: لو دخل ههنا لخرق بيتَ العنكبوت. فتركه، ومُلِّك داودُ بعد ما قُتِل طالوتُ، وجعَله الله نبيًّا (١). (٣/ ١٥٠) ١٠٠٨٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-، نحوه (٢). (ز) ١٠٠٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ... وطلب داودُ نصفَ مال طالوت، ونصفَ ملكه؛ فحَسَدَهُ طالوتُ على صنيعه، وأخرجه. فذهب داود حتّى نزل قريةً مِن قُرى بني إسرائيل، ونَدِم طالوتُ على صنيعه، فقال في نفسه: عمدت إلى خير أهل الأرض، بعثه الله لقتل جالوت، فطردتُه، ولَمْ أفِ له. وكان داودُ ﵇ أحبَّ إلى بني إسرائيل من طالوت، فانطلق في طلب داود، فطَرَقَ امرأةً ليلًا مِن قدماء بني إسرائيل تعلمُ اسمَ الله الأعظم وهي تبكي على داود، فضرب بابها، فقالت: مَن هذا؟ قال: أنا طالوت. فقالت: أنت أشقى الناسِ وأشرُّهم، هل تعلمُ ما صنعتَ؟! طردتَ داود النبيَّ ﷺ ، وكان أمره مِن الله ، وكانت لك آيةٌ فيه مِن أمر الدرع، وصفة أشماويل، وظهوره على جالوت، وقتل الله [به] أهلَ الأوثان فانهزموا، ثُمَّ غَدَرْتَ بداود وطَرَدتَه! هلكتَ، يا شَقِيُّ. فقال لها: إنّما أتيتُك لأسالكِ: ما توبتي؟ قالت: توبتُك أن تأتي مدينة بَلْقاءَ، فتقاتل أهلَها وحدك، فإن افْتَتَحْتَها فهي توبتُك. فانطلق طالوتُ، فقاتل أهل بَلْقاءَ وحده، فقُتِل. وعمدت بنو إسرائيل إلى داود ﵇، فرَدُّوه، ومَلَّكُوه، ولم يَجْتَمِعْ بنو إسرائيل لِمَلِكٍ قط غير داود ﵇، فكانوا اثني عشر سِبْطًا، لِكُلِّ سِبْطٍ مَلِكٌ بينهم، فذلك قوله ﵎: ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإذْنِ اللَّهِ وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ﴾ (٣). (ز)

стр. 2424

﴿وَآتَاهُ اللَّهُ﴾ ١٠٠٨٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿وآتاه الله﴾، يعني: وأعطاه الله (١). (ز) ١٠٠٨٥ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-، مثله (٢). (ز) ﴿وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ﴾ ١٠٠٨٦ - قال الضحاك بن مزاحم = ١٠٠٨٧ - والكلبي: مَلَكَ داودُ بعد قتلِ جالوتَ بسبعَ سنين (٣). (ز) ١٠٠٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: مُلِّك داودُ بعد ما قُتِل طالوتُ، وجعله اللهُ نبيًّا، وذلك قوله: ﴿وآتاه الله الملك والحكمة﴾. قال: الحكمة هي النبوة، آتاه نُبُوَّة شمعون، ومُلْك طالوت (٤). (ز) ١٠٠٨٩ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وآتاه الله الملك والحكمة وعلَّمه مما يشاء﴾ ، فصار هو الرئيسُ عليهم، وأعطَوْه الطاعةَ (٥). (ز) ١٠٠٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾ يعني: ملَّكه اثنا عشر سِبْطًا، ﴿والحِكْمَةَ﴾ يعني: الزَّبور (٦). (ز) ﴿وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ﴾ ١٠٠٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-: أنّ الله تعالى أعطاه سِلْسِلةً موصولةً بالمَجَرَّة، ورأسُها عند صَوْمَعَتِه، قُوَّتُها قُوَّةُ الحديد، ولونُها لونُ النار، وحِلَقُها مستديرةٌ مُفَصَّلَةٌ بالجواهر، مُدَسَّرَةٌ بقضبان اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ، فلا يَحْدُثُ في الهواء حَدَثٌ إلا صَلْصَلَتِ السِّلْسِلَةُ، فعَلِمَ داودُ ذلك الحدثَ، ولا يَمَسُّها ذو عاهَةٍ

стр. 2425

إلا بَرِئَ، وكانوا يتحاكمون إليها بعد داود ﵇ إلى أن رُفِعَتْ ... (١). (ز) ١٠٠٩٢ - قال الكلبيُّ: يعني: صَنْعَة الدُّرُوع، وكان يصنعُها ويبيعُها، وكان لا يأكل إلا مِن عَمَل يده (٢). (ز) ١٠٠٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَلَّمَهُ مِمّا يَشاءُ﴾ علَّمه صَنْعَةَ الدُّرُوع، وكلامَ الدَّوابِّ والطيرِ، وتسبيحَ الجبالِ (٣). (ز) ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ ١٠٠٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- في قوله: ﴿ولولا دفع الله الناس﴾ الآية، قال: يدفع الله بِمَن يُصَلِّي عمَّن لا يُصَلِّي، وبِمَن يَحُجُّ عمَّن لا يَحُجُّ، وبِمَن يُزَكِّي عمَّن لا يُزَكِّي (٤) [٩٦٧]. (٣/ ١٥٤) ١٠٠٩٥ - قال ابن عباس = ١٠٠٩٦ - ومجاهد بن جَبْر: ولولا دفعُ الله بجنود المسلمين وسراياهم ومرابطيهم؛ لغَلَبَ المشركون على الأرض، فقَتَلُوا المؤمنين، وخَرَّبوا المساجدَ والبلادَ (٥). (ز) ١٠٠٩٧ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله لَيَدْفَعُ بالمسلمِ الصالحِ عن مائة أهلِ بيتٍ مِن جيرانه البلاءَ». ثم قرأ ابنُ عمر: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض﴾ (٦) [٩٦٨]. (٣/ ١٥٤)

стр. 2426

١٠٠٩٨ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولولا دفع الله الناس﴾ الآية، يقول: ولولا دِفاعُ الله بالبَرِّ عن الفاجر، ودفعه ببقية أخلاف الناس بعضِهم عن بعض؛ لفسدت الأرض بهلاك أهلها (١). (٣/ ١٥٤) ١٠٠٩٩ - عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض﴾ الآية، قال: يَبْتَلِي اللهُ المؤمنَ بالكافرِ، وُيعافِي الكافرَ بالمؤمنِ (٢). (٣/ ١٥٥) ١٠١٠٠ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿لفسدت الأرض﴾، يقول: لَهَلَك مَن في الأرض (٣). (٣/ ١٥٥) ١٠١٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ يقول الله سبحانه: لولا دفعُ اللهِ المشركين بالمسلمين لغَلَبَ المشركون على الأرض، فقَتَلُوا المسلمين، وخربوا المساجد والبِيَع والكَنائِس والصَّوامِع، فذلك قوله سبحانه: ﴿لَفَسَدَتِ الأَرْضُ﴾ يقول: لَهَلَكَت الأرض -نظيرها: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها﴾ [النمل: ٣٤]، يعني: أهلكوها-، ﴿ولكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلى العالَمِينَ﴾ في الدَّفْع عنهم (٤). (ز) ١٠١٠٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ- في قول الله: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض﴾، قال: لولا القتالُ والجهادُ (٥). (ز)

стр. 2427

﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (٢٥١)﴾ ١٠١٠٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلى العالَمِينَ﴾، أي: مَنٍّ (١). (ز) ١٠١٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلى العالَمِينَ﴾ في الدَّفْعِ عنهم (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٠١٠٥ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله لَيُصْلِحَ بصلاحِ الرَّجُلِ المسلمِ ولدَه، وولدَ ولدِه، وأهلَ دُوَيْرَتِه ودُوَيْراتٍ حولَه، ولا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم» (٣). (٣/ ١٥٤) ١٠١٠٦ - عن مالك بن عبيدة، عن أبيه، عن جدِّه، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لولا عبادٌ لله رُكَّعٌ، وصِبْيَةٌ رُضَّعٌ، وبهائمُ رُتَّعٌ؛ لَصَبَّ عليكم العذابَ صَبًّا، ثُمَّ لَتُرَضُّنَّ رَضًّا» (٤). (ز) ١٠١٠٧ - عن أبي مسلم: سمعتُ عليًّا يقول: لولا بَقِيَّةٌ من المسلمين فيكم لَهَلَكْتُم (٥) [٩٦٩]. (٣/ ١٥٥)

стр. 2428

١٠١٠٨ - عن ربيعة بن يزيد، قال: لولا ما يدفع اللهُ بأهلِ الحَضَرِ عن أهْلِ البَدْوِ؛ لأتاهم العذاب قُبُلًا (١). (ز) ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ﴾ ١٠١٠٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿آيات الله﴾، يعني: القرآن (٢). (ز) ١٠١١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ﴾، يعني: القرآن (٣). (ز) ١٠١١١ - عن عبد الله بن المبارك في قوله: ﴿تلك آيات الله﴾، قال: القرآن (٤). (ز) ﴿نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢٥٢)﴾ ١٠١١٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدْرِيس- قوله: ﴿عليك بالحق﴾، قال: بالفَضْلِ (٥). (ز)

стр. 2429

١٠١١٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿عليك بالحق﴾، قال: بالصِّدْق (١). (ز) ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ ١٠١١٤ - عن الحسن البصري: ﴿فضلنا بعضهم على بعض﴾، يعني: بما آتاهم اللهُ مِن النبوة والرسالة (٢). (ز) ١٠١١٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فضلنا بعضهم على بعض﴾، قال: اتَّخذ اللهُ إبراهيم خليلًا، وكلَّم الله موسى تكليمًا، وجعل عيسى كمثل آدم؛ خَلَقَه من تراب، ثُمَّ قال له: كن. فيكون، وهو عبدُ الله وكلمتُه وروحُه، وآتى داود زَبُورًا، وآتى سليمان مُلْكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وغفر لمحمدٍ ما تَقَدَّم مِن ذنبه وما تَأَخَّر (٣). (٣/ ١٦٤) ١٠١١٦ - عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعد- ﴿ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥]: بالعلم (٤). (ز) ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ ١٠١١٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿درجات﴾، يعني: فضائل (٥). (ز) ١٠١١٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات﴾، قال: كلَّم اللهُ موسى، وأرسل محمدًا ﷺ إلى الناسِ كافَّةً (٦). (٣/ ١٦٤) ١٠١١٩ - عن عامر الشعبي، ﴿منهم من كلم الله﴾ قال: موسى ﵇، ﴿ورفع بعضهم

стр. 2430

درجات﴾ قال: محمد ﷺ (١) [٩٧٠]. (ز) (٣/ ١٦٤) ١٠١٢٠ - عن الحسن البصري: يعني: في الدنيا على وجه ما أُعْطوا (٢). (ز) ١٠١٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله﴾، وهو موسى ﷺ ، ومنهم مَن اتَّخذه خليلًا، وهو إبراهيم ﷺ ، ومنهم مَن أُعْطِيَ الزَّبُور وتسبيح الجبال والطير، وهو داود ﷺ ، ومنهم مَن سُخِّرَتْ له الريح والشياطين، وعُلِّم مَنطِقَ الطير، وهو سليمان ﷺ ، ومنهم مَن يُحْيِي الموتى، ويُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَص، ويخلق من الطِّين طيرًا، وهو عيسى ﷺ ، فهذه الدرجات، يعني: الفضائل، قال تعالى: ﴿ورفع بعضهم درجات﴾ على بعض (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٠١٢٢ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعب مَسيرَةَ شَهر، وجُعِلَت لِي الأرض مسجدًا وطَهورًا، فَأَيُّما رجل مِن أمَّتي أدرَكَتهُ الصلاة فَلْيُصَلِّ، وأُحِلَّت لِي المغانم ولَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وأُعطِيتُ الشَّفاعة، وكان النبيُّ يُبعَثُ إلى قومه خاصَّةً وبُعِثتُ إلى النّاس عامَّةً» (٤). (ز) ١٠١٢٣ - عن أبي ذرٍّ، عن النبي ﷺ ، قال: «أُعْطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ قبلي: جُعِلَت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأُحِلَّت لي الغنائم ولم تَحِلَّ لنبيٍّ قبلي، ونُصِرْت

стр. 2431

بالرعب مسيرةَ شهر على عَدُوِّي، وبُعِثْتُ إلى كل أحمر وأسود، وأُعْطِيتُ الشفاعة، وهي نائلةٌ مِن أُمَّتي مَن لا يشرك بالله شيئًا» (١). (ز) ١٠١٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أتعجبون أن تكون الخُلَّةُ لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد ﷺ ؟! (٢). (٣/ ١٦٤) ١٠١٢٥ - عن الربيع بن خُثَيْم، قال: لا أُفَضِّلُ على نبيِّنا أحدًا، ولا أُفَضِّلُ على إبراهيم خليل الرحمن أحدًا (٣). (٣/ ١٦٤) ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ (٤) ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ ١٠١٢٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات﴾، يقول: من بعد موسى، وعيسى (٥). (٣/ ١٦٥) ١٠١٢٧ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ، عن أصحابه، في قول الله: ﴿البينات﴾، قال: الحلال والحرام (٦). (ز) ١٠١٢٨ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿من بعد ما جاءتهم البينات﴾، قال: مِن بعد ما جاءكم محمدٌ ﷺ (٧). (ز) ١٠١٢٩ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات﴾، يقول: من بعد موسى، وعيسى (٨). (ز)

стр. 2432

١٠١٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم﴾ يعني: من بعد عيسى وموسى، وبينهما ألْفُ نَبِيٍّ، أولهم موسى، وآخرهم عيسى، ﴿من بعد ما جاءتهم البينات﴾ يعني: العجائب التي كان يصنعها الأنبياء (١) [٩٧١]. (ز) ﴿وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا﴾ ١٠١٣١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولَكِنِ اخْتَلَفُوا﴾، يعني: اليهود والنصارى. يقول: هذا القرآن ... (٢) لهم ما اختلفوا فيه (٣). (ز) ١٠١٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن اختلفوا﴾، فصاروا فريقَيْن في الدِّين، فذلك قوله سبحانه: ﴿فمنهم من آمن ومنهم من كفر﴾ (٤). (ز) ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ﴾ ١٠١٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿آمَنَ﴾، قال: صدَّق (٥). (ز) ١٠١٣٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق خالد بن قيس- قال: آمَن بكتابه (٦). (ز) ١٠١٣٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- قال: لَمّا أراد اللهُ بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله، وإذلال الكفر وأهله، ففعل ما أراد من ذلك بلُطْفِه (٧). (ز)

стр. 2433

١٠١٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمنهم من آمن﴾ يعني: صدَّق بتوحيد الله ، ﴿ومنهم من كفر﴾ بتوحيد الله (١). (ز) ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (٢٥٣)﴾ نزول الآية: ١٠١٣٧ - عن ابن عباس، قال: كنتُ عند النبي ﷺ ، وعنده أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية، إذ أقبل عليٌّ، فقال النبي ﷺ لمعاوية: «أتُحِبُّ عَلِيًّا؟» قال: نعم. قال: «إنّها ستكون بينكم هُنَيْهَة (٢)». قال: معاوية: فما بعد ذلك، يا رسول الله؟ قال: «عَفْوُ الله ورضوانُه». قال: رضينا بقضاء الله ورضوانه. فعند ذلك نزلت هذه الآية: ﴿ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد﴾ (٣). (٣/ ١٦٥) تفسير الآية: ١٠١٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد﴾، يعني: أراد ذلك (٤). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ١٠١٣٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿أنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ﴾، يعني: مِن الأموال (٥). (ز) ١٠١٤٠ - قال إسماعيل السُّدِّيِّ: أراد به الزكاةَ المفروضةَ (٦). (ز) ١٠١٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم﴾ من الأموال في طاعة الله (٧). (ز)

стр. 2434

١٠١٤٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم﴾، قال: من الزكاة، والتَّطَوُّع (١) [٩٧٢]. (٣/ ١٦٥) ١٠١٤٣ - عن سفيان، قال: يُقال: نسَخَت الزكاةُ كلَّ صَدَقَةٍ في القرآن، ونسخ شهرُ رمضان كلَّ صومٍ (٢). (٣/ ١٦٥) ١٠١٤٤ - قال يحيى بن آدم -من طريق أبي هشام الرفاعي-: يُقال: النفقةُ في القرآن: هي الصدقةُ (٣). (ز) ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ ١٠١٤٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: قد علم الله أنّ أُناسًا يَتَخالُّون في الدنيا، ويشفع بعضهم لبعض، فأمّا يوم القيامة فلا خُلَّة إلا خُلَّةُ المتقين (٤). (٣/ ١٦٦) ١٠١٤٦ - عن قتادة بن دِعامة: ﴿ولا خُلَّةٌ﴾، أي: ولا صداقةٌ إلا للمُتَّقين (٥). (ز) ١٠١٤٧ - عن الأعمش -من طريق سفيان- ﴿لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلَّةٌ ولا شَفاعَةٌ﴾، قال: لا ينفع أحدٌ أحدًا، ولا يشفع أحدٌ لأحد، ولا يُخالُّ أحدٌ لأحد (٦). (ز)

стр. 2435

١٠١٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه﴾ يقول: لا فداء فيه، ﴿ولا خلة﴾ فيه؛ ليعطيه بِخُلَّة ما بينهما، ﴿ولا شفاعة﴾ فيه للكفار فيه، كفعل أهل الدنيا بعضهم في بعض، فليس في الآخرة شيء من ذلك (١). (ز) ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤)﴾ ١٠١٤٩ - عن الجَعْد بن الصلت المُحَلَّمِي، سمعتُ [عائذ بن أبي عائذ] الجعفي يقول: ﴿والكافرون هم الظالمون﴾، قال: الكافرون بالنِّعَم (٢). (ز) ١٠١٥٠ - عن عطاء بن دينار -من طريق عمر بن سليمان-، قال: الحمدُ لله الذي قال: ﴿والكافرون هم الظالمون﴾. ولم يقل: والظالمون هم الكافرون (٣). (٣/ ١٦٦) ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾ (٤) ١٠١٥١ - عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني- = ١٠١٥٢ - وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- أنّ النبي ﷺ تلا: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ إلى قوله: ﴿وهو العلي العظيم﴾. أمّا قوله: ﴿القيوم﴾: فهو القائم، وأما السِّنَة: فهي رِيحُ النوم التي تأخذ في الوجه، فَيَنْعَسُ الإنسان، وأما ﴿ما بين أيديهم﴾ فالدنيا، ﴿وما خلفهم﴾ الآخرة، وأما ﴿لا يحيطون بشيء﴾ يقول: لا يعلمون شيئًا من علمه إلا بما شاء، هو يُعْلِمُهم، وأمّا ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾ فإنّ السموات والأرض في جوف الكرسي، والكرسيُّ

стр. 2436

بين يَدَيِ العَرْش، وهو موضع قدميه، وأمّا ﴿لا يؤوده﴾ فلا يَثْقُلُ عليه (١). (٣/ ١٩٣) ١٠١٥٣ - عن عبد الله بن عباس: ﴿الله لا إله إلا هو﴾ يريد: الذي ليس معه شريك، فكلُّ معبود مِن دونه فهو خَلْقٌ مِن خلقه، لا يَضُرُّون ولا ينفعون، ولا يملكون رِزقًا ولا حياةً ولا نُشُورًا، ﴿الحي﴾ يريد: الذي لا يموت، ﴿القيوم﴾ الذي لا يَبْلى، ﴿لا تأخذه سنة﴾ يريد: النُّعاس، ﴿ولا نوم من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ يريد: الملائكة -مثل قوله: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ [الأنبياء: ٢٨]-، ﴿يعلم ما بين أيديهم﴾ يريد: من السماء إلى الأرض، ﴿وما خلفهم﴾ يريد: ما في السموات، ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾ يريد: مِمّا أطْلَعَهُم على علمه، ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾ يريد: هو أعظم من السموات السبع والأرضين السبع، ﴿ولا يؤوده حفظهما﴾ يريد: ولا يفوته شيءٌ مِمّا في السموات والأرض، ﴿وهو العلي العظيم﴾ يريد: لا أعلى منه، ولا أعظم، ولا أعزَّ، ولا أجلَّ، ولا أكْرَم (٢). (٣/ ١٧٥) تفسير الآية مفصلا: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ١٠١٥٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿القيوم﴾، قال: القائم على كل شيء (٣) [٩٧٣]. (٣/ ١٨٦)

стр. 2437

١٠١٥٥ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿الحي القيوم﴾، قال: القائِمُ الدائمُ (١). (ز) ١٠١٥٦ - عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن حسين- قال: ﴿القيوم﴾: الذي لا زوال له (٢). (٣/ ١٨٧) ١٠١٥٧ - عن الحسن البصري: القائمُ على كل نَفْسٍ بِكَسْبِها، يحفظ عليها عملَها حتى يُجازيها (٣). (ز) ١٠١٥٨ - عن قتادة بن دِعامة، قال: ﴿الحي﴾: الذي لا يموت، و ﴿القيوم﴾: القائمُ الذي لا بَدِيل له (٤). (٣/ ١٨٧) ١٠١٥٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سلام بن أبي مُطِيع- في قوله: ﴿القيوم﴾، قال: القيِّم على الخلق بأعمالهم، وأرزاقهم، وآجالهم (٥). (ز) ١٠١٦٠ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿القيوم﴾: وهو القائم (٦). (ز) ١٠١٦١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿الحي﴾ قال: حَيٌّ لا يموت، ﴿القيوم﴾: قيِّم على كل شيء، يَكْلَؤُه، ويرزقه، ويحفظه (٧). (٣/ ١٨٦) ١٠١٦٢ - عن أبي روق عطية بن الحارث الهمداني: ﴿القيوم﴾ الذي لا يبلى (٨). (ز) ١٠١٦٣ - عن محمد بن السائب الكلبي: القائمُ على كُلِّ نفسٍ بما كَسَبَتْ (٩). (ز) ١٠١٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الله لا إله إلا هو الحي﴾: الذي لا يموت، ﴿القيوم﴾: القائم على كل نفس (١٠). (ز)

стр. 2438

آثار متعلقة بالآية: ١٠١٦٥ - عن أبي أُمامة يرفعه، قال: «اسمُ الله الأعظمُ الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث سور: سورة البقرة، وآل عمران، وطه». قال أبو أُمامة: فالتمستها، فوجدتُ في البقرة في آية الكرسي: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، وفي آل عمران [٢]: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، وفي طه [١١١]: ﴿وعنت الوجوه للحي القيوم﴾ (١). (٣/ ١٧٧) ١٠١٦٦ - عن عبد الله بن العلاء، حَدَّثني القاسم [بن عبد الرحمن الدمشقي] أبو عبد الرحمن، قال: إنّ اسم الله الأعظم في ثلاث سور من القرآن: في سورة البقرة، وآل عمران، وطه. قال الشيخ: التمستُها، فوجدتُ في البقرة آية الكرسي: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، وفاتحة آل عمران: ﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، وفي طه [١١١]: ﴿وعنت الوجوه للحي القيوم﴾ (٢). (ز) ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ ١٠١٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾، قال: السِّنة: النعاسُ. والنومُ هو النوم (٣). (٣/ ١٨٧) ١٠١٦٨ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله: ﴿لا تأخذه سنة﴾. قال: السِّنَة: الوَسْنان الذي هو نائم، وليس بنائم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت زهير بن أبي سُلْمى وهو يقول: لا سِنَةٌ في طَوالِ الدهرِ تأخذه ولا ينام وما في أمره فَنَدُ (٤). (٣/ ١٨٧) ١٠١٦٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بكر الهُذَلِيِّ- ﴿ولا نَوْمٌ﴾، قال:

стр. 2439

النوم: الغَلَبة (١). (ز) ١٠١٧٠ - عن يحيى بن رافع: ﴿لا تأخذه سنة﴾، قال: النعاس (٢). (ز) ١٠١٧١ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في الآية، قال: السِّنَةُ: النُّعاس. والنوم: الاستثقال (٣) [٩٧٤]. (٣/ ١٨٨) ١٠١٧٢ - عن الحسن البصري: السِّنَة: النعاسُ. والنوم: يعني: النوم الغالب (٤). (ز) ١٠١٧٣ - عن الحسن البصري = ١٠١٧٤ - وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا تأخذه سنة﴾، قالا: نَعْسَةٌ (٥). (ز) ١٠١٧٥ - عن عطية العوفي -من طريق إدريس- ﴿لا تأخذه سنة﴾، قال: لا يَفْتُر (٦). (٣/ ١٨٨) ١٠١٧٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: السِّنَة: رِيحُ النوم الذي يأخذ في الوجه، فينعس الإنسان (٧). (٣/ ١٨٨) ١٠١٧٧ - عن سعيد بن جبير = ١٠١٧٨ - وعكرمة مولى ابن عباس = ١٠١٧٩ - والحسن البصري = ١٠١٨٠ - وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك (٨). (ز)

стр. 2440

١٠١٨١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿لا تأخذه سنه ولا نوم﴾، قال: السِّنَة: الوَسْنان بين النائم واليقظان (١). (ز) ١٠١٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تأخذه سنة﴾، يعني: رِيحٌ من قِبَل الرأس، فيغشى العينين، وهو وسْنان بين النائم واليقظان (٢). (ز) ١٠١٨٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لا تأخذه سنه ولا نوم﴾، قال: الوَسْنان: الذي يقوم من النوم ولا يعقل، حتى رُبَّما أخذ السيفَ على أهله (٣) [٩٧٥]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٠١٨٤ - عن أبي موسى الأشعري، قال: قام فينا رسول الله ﷺ بخمس كلمات، فقال: «إنّ الله لا ينامُ، ولا ينبغي له أن ينامَ، يَخْفِض القِسْطَ ويرفَعُه، يُرْفَع إليه عملُ الليل قَبْلَ عَمَلِ النَّهار، وعملُ النَّهار قَبْل عمل الليل، حِجابُه النُّورُ -وفي رواية: النارُ-، لو كَشَفَهُ لأحْرَقتْ سُبُحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصرُه مِن خَلْقِه» (٤). (ز) ١٠١٨٥ - عن عكرمة، عن أبي هريرة، قال: سمِعتُ رسول الله ﷺ يحكي عن موسى على المنبر، قال: «وقع في نفس موسى: هل ينام الله؟ فأرسل الله إليه مَلَكًا فأرَّقَهُ ثلاثًا، ثُمَّ أعطاه قارورتين، في كل يَدٍ قارورة، وأمره أن يحتفظ بهما. قال: فجعل ينامُ وتكاد يداه تلتقيان، ثم يستيقظ فيحبس إحداهما عن الأخرى، ثم نام نومة فاصْطَفَقَتْ يداه، فانكسرت القارورتان. قال: ضرب الله له مثلًا أنّ الله لو كان ينام لم تَسْتَمْسِك السماء والأرض» (٥). (ز)

стр. 2441

١٠١٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: أنّ بني إسرائيل قالوا: يا موسى، هل ينامُ ربُّك؟ قال: اتقوا لله. فناداه ربه: يا موسى، سألوك: هل ينام ربك؟ فخذ زجاجتين في يديك، فقم الليل. ففعل موسى، فلما ذهب من الليل ثُلُثٌ نَعَس، فوقع لركبتيه، ثم انتَعَشَ، فضَبَطَهُما، حتى إذا كان آخرُ الليل نَعَس، فسقطت الزجاجتان، فانكسرتا، فقال: يا موسى، لو كنتُ أنام لسقطت السموات والأرض، فهَلَكْنَ كما هلكت الزجاجتان في يديك. وأنزل الله على نبيِّه آية الكرسي (١). (٣/ ١٨٦) ١٠١٨٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿لا يأخذه سنة ولا نوم﴾: أنّ موسى سأل الملائكة: هل ينام الله؟ فأوحى الله إلى الملائكة وأمرهم أن يُؤَرِّقوه ثلاثًا، فلا يتركوه ينام، ففعلوا، ثم أعْطَوْهُ قارورتين، فأمسكهما، ثم تركوه، وحَذَّروه أن يكسرهما. قال: فجعل ينعس وهما في يديه، في كل يد واحدة. قال: فجعل يَنْعَس وينتبه، ويَنْعَس وينتبه، حتى نَعَس نَعْسة فضرب بإحداهما الأخرى، فكسرهما. قال مَعْمَر: إنّما هو مَثَلٌ ضربه الله -تعالى ذِكْرُه-، يقول: فكذلك السموات والأرض في يديه (٢) [٩٧٦]. (ز)

стр. 2442

﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ ١٠١٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: قال جبريل ﵇: يا محمد، لله الخلق كله، السماوات كُلُّهُنَّ ومَن فِيهِنَّ، والأرضون كلهن ومَن فيهِنَّ، ومَن بينَهُنَّ، مِمّا يُعلَم، ومِمّا لا يُعلَم (١). (ز) ١٠١٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿له ما في السماوات وما في الأرض﴾ مِن الخلق، عبيدُه، وفي مُلْكِه؛ الملائكةُ، وعُزَيْرٌ، وعيسى ابنُ مريم، وغيره مِمَّن يُعبَد (٢). (ز) ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ ١٠١٩٠ - عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق سالم- في قوله: ﴿من ذا الذي يشفع عنده﴾، قال: مَن يتكلم عنده إلا بإذنه (٣). (٣/ ١٨٨) ١٠١٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿من ذا الذي يشفع عنده﴾ من الملائكة ﴿إلا بإذنه﴾ يقول: إلا بأمره، وذلك قوله سبحانه: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ [الأنبياء: ٢٨] (٤). (ز) ١٠١٩٢ - عن أبي العباس الضرير -من طريق إسحاق بن عبد المؤمن الدِّمشقي-، في قوله: ﴿من ذا الذي يشفع عنده﴾: يذكر ربَّه بقلبه، حتى يأذن له (٥). (ز) ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ ١٠١٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: ﴿يعلم ما بين أيديهم﴾ ما قَدَّموا من أعمالهم، ﴿وما خلفهم﴾ ما أضاعوا مِن أعمالهم (٦). (٣/ ١٨٨) ١٠١٩٤ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿يعلم ما بين

стр. 2443

أيديهم﴾ قال: ما مضى من الدنيا، ﴿وما خلفهم﴾ من الآخرة (١) [٩٧٧]. (٣/ ١٨٨) ١٠١٩٥ - عن عطاء بن أبي رباح، نحوه (٢). (ز) ١٠١٩٦ - عن الضَّحاك بن مُزاحِم = ١٠١٩٧ - والكلبي: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ يعني: الآخرة؛ لأنّه يَقْدُمون عليها، ﴿وما خلفهم﴾: الدنيا؛ لأنّهم يخلفونها (٣). (ز) ١٠١٩٨ - عن الحكم بن عُتَيْبة -من طريق منصور- ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾: الدنيا، ﴿وما خلفهم﴾: الآخرة (٤). (ز) ١٠١٩٩ - عن أبي صالح [باذام]-من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾: مِمّا أُهْلِكَت به الأُمَم (٥). (ز) ١٠٢٠٠ - عن قتاده بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ من أمر الساعة، ﴿وما خلفهم﴾ من أمر الدنيا (٦). (ز) ١٠٢٠١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾، قال: أما ﴿ما بين أيديهم﴾ فالدنيا، ﴿وما خلفهم﴾ فالآخرة (٧). (ز) ١٠٢٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم﴾، يقول: ما كان قبل خلق الملائكة، وما كان بعد خلقهم (٨). (ز) ١٠٢٠٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قوله: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾: ما مضى أمامهم من الدنيا، ﴿وما خلفهم﴾: ما يكون بعدهم من الدنيا

стр. 2444

والآخرة (١) [٩٧٨]. (ز) ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ ١٠٢٠٤ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه﴾ يقول: لا يَعْلَمون بشيء من علمه ﴿إلا بما شاء﴾ هو أن يُعْلِمهم (٢). (٣/ ١٨٩) ١٠٢٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يحيطون﴾ يعني: الملائكة ﴿بشيء من علمه إلا بما شاء﴾ الرب، فيعلمهم (٣). (ز) ١٠٢٠٦ - عن سفيان -من طريق محمد بن يوسف الفريابي- في قوله: ﴿ولا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِن عِلْمِهِ إلّا بِما شاءَ﴾، قال: لا يقدر أحدٌ على شيء من علمه إلا بما شاء (٤). (ز) ١٠٢٠٧ - عن ابن عباس، قال: سُئِل النبي ﷺ عن قول الله: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾، قال: «كُرْسِيُّه موضعُ قدمه، والعرشُ لا يقدر قَدْره» (٥). (٣/ ١٨٩)

стр. 2445

١٠٢٠٨ - عن عمر: أنّ امرأةً أتَتْ إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: ادعُ الله أن يُدْخِلَني الجنة. فعظَّم الربَّ ﵎، وقال: «إنّ كرسيَّه وسع السماوات والأرض، وإنّ له أطِيطًا (١) كأَطِيط الرَّحْل الجديد إذا رُكِب من ثِقَلِه، ما يَفْضُلُ منه أربع أصابع» (٢). (٣/ ١٩١) ١٠٢٠٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عاصم، عن ذرٍّ- في قوله تعالى: ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾، قال: دخلت السموات السبع والأرضون السبع في الكُرْسِيِّ. وذَكَرَ قوله: ﴿وسع كرسيه﴾ (٣). (ز) ١٠٢١٠ - عن أبي موسى الأشعري -من طريق عمارة بن عمير- قال: الكُرْسِيُّ موضع القدمين، وله أطِيطٌ كَأَطِيطِ الرَّحْلِ (٤). (٣/ ١٩٠)

стр. 2446

١٠٢١١ - عن أبي هريرة: الكرسيُّ موضوعٌ أمام العرش (١). (ز) ١٠٢١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: لو أن السموات السبعَ والأرضين السبعَ بُسِطْنَ، ثم وُصِلْنَ بعضُهن إلى بعض؛ ما كُنَّ في سَعَتِه -يعني: الكرسي-، إلا بمنزلة الحَلْقة في المَفازَة (٢). (٣/ ١٩٠) ١٠٢١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مسلم البَطِين، عن سعيد بن جبير- قال: الكرسيُّ موضع القدمين، والعرشُ لا يقدرُ أحدٌ قَدْرَه (٣). (٣/ ١٨٩) ١٠٢١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير- ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾، قال: كرسيُّه: عِلْمه، ألا ترى إلى قوله: ﴿ولا يؤده حفظهما﴾ (٤) [٩٧٩]. (٣/ ١٨٩)

стр. 2447

١٠٢١٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾، قال: عِلْمه (١). (ز) ١٠٢١٦ - عن مجاهد بن جبر، نحوه (٢). (ز) ١٠٢١٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في الآية، قال: كُرْسِيُّه الذي يُوضَع تحت العرش، الذي تجعل الملوكُ عليه أقدامَهم (٣). (٣/ ١٩٠) ١٠٢١٨ - عن أبي مالك [غزوان الغفاري]-من طريق السُّدِّيِّ- قال: الكرسيُّ تحت العرشِ (٤). (٣/ ١٩١) ١٠٢١٩ - عن أبي مالك [غزوان الغفاري]-من طريق السُّدِّيِّ- في قوله: ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾، قال: إنّ الصخرة التي تحت الأرض السابعة، ومنتهى الخلقُ على أرجائها، عليها أربعةٌ من الملائكة، لكل واحد منهم أربعة وجوه: وجه إنسان، ووجه أسد، ووجه ثور، ووجه نسر، فهم قيام عليها، قد أحاطوا بالأرَضين والسموات، ورؤوسهم تحت الكرسي، والكرسيُّ تحت العرش، والله واضعٌ كُرْسِيَّه على العرش (٥). (٣/ ١٩٣) ١٠٢٢٠ - كان الحسن [البصري]-من طريق جُوَيْبِر- يقول: الكرسيُّ هو

стр. 2448

العرش (١) [٩٨٠]. (٣/ ١٩٢) ١٠٢٢١ - عن وهب بن مُنبِّه -من طريق أبي إلياس ابن بنت وهب بن منبه- قال: الكرسيُّ بالعرش مُلتَصِقٌ، والماء كله في جوف الكرسي (٢). (٣/ ١٩١) ١٠٢٢٢ - عن قتادة بن دِعامة: ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾، يعني: ملأ كرسيُّه

стр. 2449

السموات والأرض (١). (ز) ١٠٢٢٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إنّ السماوات والأرض في جوف الكرسي، والكرسي بين يدي العرش، وهو موضع قدمه (٢). (٣/ ١٩٢) ١٠٢٢٤ - عن مسلم البطين، قال: الكرسيُّ موضعُ القدمين (٣). (ز) ١٠٢٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن عظمة الرب ﷻ ، فقال سبحانه: ﴿وسع كرسيه السماوات والأرض﴾ كلها، كُلُّ قائمةٍ للكرسيِّ طولُها مثلُ السموات السبع والأرضين السبع تحت الكرسي في الصغر كحلقة بأرض فَلاةٍ (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٠٢٢٦ - عن أبي ذرٍّ، أنّه سأل النبيَّ ﷺ عن الكرسيِّ، فقال: «يا أبا ذرٍّ، ما السماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وإنّ فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة» (٥). (٣/ ١٩٠) ١٠٢٢٧ - عن عليٍّ مرفوعًا: «الكرسيٌّ لؤلؤٌ، والقلمُ لؤلؤٌ، وطول القلم سبعمائة سنة، وطول الكرسي حيث لا يعلمه العالمون» (٦). (٣/ ١٩١) ١٠٢٢٨ - عن ابن مسعود، قال: قال رجل: يا رسول الله، ما المقام المحمود؟ قال: «ذاك يوم ينزل الله على كرسيِّه، يَئِطُّ منه كما يَئِطُّ الرَّحْلُ الجديد من تَضايُقِه، وهو كسَعَةِ ما بين السماء والأرض» (٧). (٣/ ١٩٢)

стр. 2450

١٠٢٢٩ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾، قال: لَمّا نزلت ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾ قال أصحاب النبي ﷺ : يا رسول الله، هذا الكرسيُّ وسع السموات والأرض، فكيف العرش؟! فأنزل الله تعالى: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى قوله: ﴿? عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧] (١). (ز) ١٠٢٣٠ - قال ابن زيد في قوله: ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾: فحدثني أبي، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة أُلْقِيَتْ في تُرْسٍ (٢)». قال: وقال أبو ذَرٍّ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد أُلْقِيَتْ بين ظهري فلاة من الأرض» (٣). (ز) ١٠٢٣١ - عن مجاهد بن جبر، قال: ما السماوات والأرض في الكرسيِّ إلا كحلقة بأرض فلاة، وما موضعُ كرسيِّه من العرش إلا مثل حلقة في أرض فلاة (٤). (٣/ ١٨٨) ١٠٢٣٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الشمس جزءٌ من سبعين جزءًا من نور الكرسي، والكرسيُّ جزءٌ من سبعين جزءًا من نور العرش (٥). (٣/ ١٨٨) ١٠٢٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: يَحْمِلُ الكرسيَّ أربعةُ أملاك، لكل مَلَكٌ أربعةُ وجوه، أقدامهم تحت الصخرة التي تحت الأرض السفلى مسيرةَ خمسمائة عام، وما بين كل أرض مسيرة مائة عام: مَلَكٌ وجهه على صورة الإنسان، وهو سيد الصُّوَر، وهو يسأل الرِّزق للآدميين، وملَك وجهه على صورة سيد الأنعام، يسأل الرزق

стр. 2451

للبهائم، وهو الثور، لم يزل الملك الذي على صورة الثور على وجهه كالغضاضة منذ عُبِد العجل من دون الرحمن ، وملَك وجهه على صورة سيِّد الطير، وهو يسأل الله الرزق للطير، وهو النسر، وملك على صورة سيِّد السباع، وهو يسأل الرزق للسباع، وهو الأسد (١). (ز) ١٠٢٣٤ - عن عليٍّ، نحوه (٢). (ز) ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ ١٠٢٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولا يؤده حفظهما﴾، يقول: لا يَثْقُلُ عليه (٣) [٩٨١]. (٣/ ١٩٤) ١٠٢٣٦ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿ولا يؤده حفظهما﴾. قال: لا يُثقِلُه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: يُعْطي المئين ولا يؤودُه حملُها محضَ الضرائب ماجدَ الأخلاق (٤). (٣/ ١٩٤) ١٠٢٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿ولا يؤده﴾، قال: لا يَكْرُثُه (٥). (٣/ ١٩٤) ١٠٢٣٨ - عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- =

стр. 2452

١٠٢٣٩ - والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قالا: لا يثقل عليه حفظُهما (١). (ز) ١٠٢٤٠ - عن مكحول، مثل ذلك (٢). (ز) ١٠٢٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، قال: لا يَضُرُّ به، أو يَكْرُثُه (٣). (ز) ١٠٢٤٢ - عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، قال: لا يثقل عليه (٤). (ز) ١٠٢٤٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر، وعبيد- ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، قال: لا يثقل عليه حفظُهما (٥). (ز) ١٠٢٤٤ - عن الحسن البصري = ١٠٢٤٥ - وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، قالا: لا يثقل عليه شيء (٦). (ز) ١٠٢٤٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾: لا يثقل عليه، ولا يجهده حفظهما (٧). (ز) ١٠٢٤٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، قال: لا يثقل عليه (٨). (ز) ١٠٢٤٨ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، يقول: لا يثقل عليه حفظهما (٩). (ز) ١٠٢٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن قدرته، فقال : ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، يقول: ولا يثقل عليه، ولا يجهده حملهما (١٠). (ز)

стр. 2453

١٠٢٥٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، قال: لا يَعِزُّ عليه حفظُهما (١). (ز) ١٠٢٥١ - عن أبي عبد الرحمن المديني -من طريق خلاد- في هذه الآية: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، قال: لا يكبر عليه (٢). (ز) ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾ ١٠٢٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿العَظِيمُ﴾، قال: الذي قد كَمُل في عظمته (٣). (٣/ ١٩٤) ١٠٢٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ العَلِيُّ﴾ الرفيع فوق كل خلقه، ﴿العظيم﴾ فلا أعظم منه شيء (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٠٢٥٤ - عن أبي وجْزَةَ يزيد بن عبيد السلمي، قال: لَمّا قَفَل رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أتاهُ وفْدٌ من بني فَزارةَ، فقالوا: يا رسول الله، ادعُ ربك أن يُغِيثَنا، واشفع لنا إلى ربك، وليَشْفَعْ ربُّك إليك. فقال رسول الله ﷺ : «ويلك، هذا أنا شفعت إلى ربي، فمن ذا الذي يَشْفَعُ ربُّنا إليه، لا إله إلا هو العظيم، وسع كرسيه السموات والأرض، فهي تَئِطُّ مِن عظمته وجلاله كما يَئِطُّ الرَّحْل الجديد» (٥). (٣/ ١٧٦)

стр. 2454

﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ نزول الآية: ١٠٢٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كانت المرأة من الأنصار تكون مِقْلاتًا (١)؛ فلا يكاد يعيش لها ولد، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تُهوِّدَه. فلما أُجْلِيَت بنو النَّضير كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالوا: لا نَدَعُ أبناءَنا. فأنزل الله: ﴿لا إكراه في الدين﴾. عن سعيد بن جبير: مَن شاء لحق بهم، ومَن شاء دخل في الإسلام (٢). (٣/ ١٩٤) ١٠٢٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿لا إكراه في الدين﴾، قال: نزلت في رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف، يقال له: الحصينُ. كان له ابنان نصرانيان، وكان هو رجلًا مسلمًا، فقال للنبي ﷺ : ألا أسْتَكرِهُهما؛ فإنهما قد أبَيا إلا النصرانية؟ فأنزل الله فيه ذلك (٣). (٣/ ١٩٧) ١٠٢٥٧ - وعن مسروق: كان لرجل من الأنصار من بني سالم بن عوف ابنان، فتَنَصَّرا قبل مبعث النبي ﷺ ، ثُمَّ قَدِما المدينة في نَفَرٍ من النصارى يحملون الطعام، فلَزِمَهُما أبوهما، وقال: لا أدَعَكُما حتى تُسْلِما. فتخاصما إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أيدخل بعضي النارُ وأنا أنظر؟! فأنزل الله تعالى: ﴿لا إكْراهَ فِي الدِّينِ﴾. فخلّى سبيلَهما (٤). (ز) ١٠٢٥٨ - عن مجاهد بن جبر، نحوه (٥). (ز) ١٠٢٥٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بِشر- في قوله: ﴿لا إكراه في الدين﴾، قال: نزلت في الأنصار خاصَّة. قلت: خاصَّة؟ قال: خاصَّة؛ كانت المرأة منهم إذا

стр. 2455

كانت نَزْرَة (١) أو مِقْلاتًا تنذر: لَئِن ولَدَت ولدًا لَتجعلنَّه في اليهود. تلتمسُ بذلك طول بقائه، فجاء الإسلام وفيهم منهم، فلمّا أُجليت النضير قالت الأنصار: يا رسول الله، أبناؤنا وإخواننا فيهم. فسكت عنهم رسول الله ﷺ ؛ فنزلت: ﴿لا إكراه في الدين﴾. فقال رسول الله ﷺ : «قد خُيِّر أصحابُكم، فإن اختاروكم فهم منكم، وإن اختاروهم فهم منهم». فأَجْلَوْهُم معهم (٢). (٣/ ١٩٥) ١٠٢٦٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق خصيف- قال: كان ناسٌ من الأنصار مُسْتَرْضَعين في بني قُرَيْظة، فثبتوا على دينهم، فلما جاء الإسلام أراد أهلوهم أن يُكْرِهوهم على الإسلام؛ فنزلت: ﴿لا إكراه في الدين﴾ (٣). (٣/ ١٩٦) ١٠٢٦١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: كانت النَّضِيرُ أرْضَعَتْ رجالًا من الأوس، فلمّا أمر النبي ﷺ بإجلائهم قال أبناؤهم من الأوس: لَنَذْهَبَنَّ معهم، ولَنَدِينَنَّ دينَهم. فمنَعهم أهلوهم، وأكرهوهم على الإسلام؛ ففيهم نزلت هذه الآية: ﴿لا إكراه في الدين﴾ (٤). (٣/ ١٩٦) ١٠٢٦٢ - وعن مجاهد بن جبر: نزلت هذه الآيةُ في رجل من الأنصار كان له غلام أسود، يقال له: صُبَيح، وكان يُكْرِهُهُ على الإسلام (٥). (ز) ١٠٢٦٣ - عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: كانت المرأة من الأنصار تكون مِقْلاتًا لا يعيش لها ولد، فتنذِرُ إن عاش ولدُها أن تجعله مع أهل الكتاب على دينهم، فجاء الإسلام وطوائفُ من أبناء الأنصار على دينهم، فقالوا: إنما جعلناهم على دينهم ونحن نرى أنّ دينهم أفضلُ من ديننا، وإنّ الله جاء بالإسلام، فلَنُكْرِهَنَّهم. فنزلت: ﴿لا إكراه في الدين﴾. فكان فصلُ ما بينهم إجلاءَ رسول الله ﷺ بني النضير، فلحق بهم مَن لم يُسْلِم، وبقي مَن أسلم (٦). (٣/ ١٩٦)
следующие страницы →