← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

تفسير الآية: ١١٠٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويكفر عنكم﴾ بصدقات السر والعلانية ﴿من سيئاتكم﴾ من ذنوبكم، يعنى: ذنوبكم أجمع، و ﴿مِن﴾ هاهنا صلة، وكلٌّ مقبولٌ؛ السِّرُّ، والعلانية، ﴿ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير﴾ (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١١٠٣١ - عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نَشَأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلَّقٌ بالمساجد، ورجلان تَحابّا في الله اجتمعا على ذلك وتفرَّقا عليه، ورجل دَعَتْهُ امرأةٌ ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدَّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه» (٢). (٣/ ٣١٤) ١١٠٣٢ - عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: «لَمّا خلق الله الأرض جعلت تَمِيد (٣)، فخلق الجبال، فألقاها عليها؛ فاستقرت، فتعجبت الملائكة مِن خَلْق الجبال، فقالت: يا رب، هل من خلقك شيء أشدُّ من الجبال؟ قال: نعم، الحديد. قالت: فهل من خلقك شيء أشدُّ من الحديد؟ قال: نعم، النار. قالت: فهل من خلقك شيء أشدُّ من النار؟ قال: نعم، الماء. قالت: فهل من خلقك شيء أشدُّ من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالت: فهل من خلقك شيء أشدُّ من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم يتصدَّق بيمينه فيخفيها من شماله» (٤). (٣/ ٣١٤) ١١٠٣٣ - عن معاوية بن حَيْدَة، عن النبي ﷺ ، قال: «إنّ صدقة السر تُطْفِئ غضب الرب» (٥). (٣/ ٣١٤)

стр. 2592

١١٠٣٤ - عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : «صنائع المعروف تقي مَصارِعَ السوء، وصدقة السر تُطْفِئُ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر» (١). (٣/ ٣١٥) ١١٠٣٥ - عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي رسول الله ﷺ : «ألا أدُلُّك على كنز من كنوز الجنة؟». قلت: بلى، يا رسول الله. قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة». قلت: فالصلاة، يا رسول الله؟ قال: «خيرٌ موضوعٌ، فمن شاء أقلَّ، ومن شاء أكثر». قلت: فالصوم، يا رسول الله؟ قال: «فرض مُجْزِئ». قلت: فالصدقة، يا رسول الله؟ قال: «أضعاف مضاعفة، وعند الله مزيد». قلت: فأيها أفضل؟ قال: «جُهْدٌ من مُقِلٍّ، وسرٌّ إلى فقير» (٢). (٣/ ٣١٣) ١١٠٣٦ - عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة

стр. 2593

يبغضهم الله: فأما الذين يحبهم الله؛ فرجل أتى قومًا فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة، فتخلَّف رجل من أعقابهم، فأعطاه سِرًّا لا يعلم بعطيِّته إلا الله والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم، حتى إذا كان النوم أحبَّ إليهم مما يُعدَل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم، فقام رجل يتملَّقُني ويتلو آياتي، ورجل كان في سريَّة فلقي العدوَّ، فهُزِمُوا، فأقبَل بصدره حتى يُقْتَل أو يُفْتَحَ له. وثلاثةٌ يبغضُهم الله: الشيخ الزاني، والفقير المختال، والغنيُّ الظلوم» (١). (٣/ ٣١٦) ١١٠٣٧ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «عمل السر أفضل من العلانية، والعلانية أفضل لمن أراد الاقتداء به» (٢). (٣/ ٣١٢) ١١٠٣٨ - عن معاوية بن قرة، قال: كلُّ شيء فرَض الله عليك فالعلانيةُ فيه أفضل (٣). (٣/ ٣١٢) ١١٠٣٩ - عن عبد الله بن المبارك، عن ابن لهيعة، قال: كان يزيد بن أبي حبيب يأمر بقَسْم الزكاة في السر [١٠٤٥]. = ١١٠٤٠ - قال عبد الله: أحب أن تعطى في العلانية. يعني: الزكاة (٤). (ز) ١١٠٤١ - قال يحيى بن سلام: وسمعتهم يقولون: يستحب أن تكون الزكاة علانية، وصدقة التطوع سرًّا (٥). (ز)

стр. 2594

﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٢٧٢)﴾ نزول الآية: ١١٠٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير- قال: كانوا يكرهون أن يَرْضَخُوا (١) لأنسابهم من المشركين، فسألوا؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ليس عليك هداهم﴾ إلى قوله: ﴿وأنتم لا تظلمون﴾، فرُخِّص لهم (٢). (٣/ ٣٣٠) ١١٠٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير-: أنّ النبيَّ ﷺ كان يأمرُنا أن لا نتصدَّق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت هذه الآية: ﴿ليس عليك هداهم﴾ إلى آخرها، فأمر بالصدقة بعدها على كلِّ مَن سألك من كل دين (٣). (٣/ ٣٣٠) ١١٠٤٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير- قال: كان أناس من الأنصار لهم أنسباء وقرابة من قُرَيْظَة والنضير، وكانوا يتَّقون أن يتصدَّقوا عليهم، ويريدونهم أن يسلموا؛ فنزلت: ﴿ليس عليك هداهم﴾ الآية (٤). (٣/ ٣٣٠) ١١٠٤٥ - عن عمرو الهلاليّ، قال: سُئِل النبي ﷺ : أنتصدق على فقراء أهل الكتاب؟ فأنزل الله: ﴿ليس عليك هداهم﴾ الآية، ثم دُلُّوا على الذي هو خيرٌ وأفضلُ، فقيل: ﴿للفقراء الذين أحصروا﴾ [البقرة: ٢٧٣] الآية (٥). (٣/ ٣٣٢) ١١٠٤٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان، عن رجل- قال: كان النبيُّ ﷺ لا يتصدق على المشركين؛ فنزلت: ﴿وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾، فتصدَّق

стр. 2595

عليهم (١). (٣/ ٣٣٠) ١١٠٤٧ - عن محمد بن الحنفيَّة، قال: كرِه الناس أن يتصدَّقوا على المشركين؛ فأنزل الله: ﴿ليس عليك هداهم﴾، فتصدَّق الناس عليهم (٢). (٣/ ٣٣١) ١١٠٤٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن المغيرة- قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تصدَّقوا إلا على أهل دينكم». فأنزل الله: ﴿ليس عليك هداهم﴾ إلى قوله: ﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم﴾. فقال رسول الله ﷺ : «تصدقوا على أهل الأديان» (٣). (٣/ ٣٣١) ١١٠٤٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: كانوا يُعطُون فقراءَ أهلِ الذمة صدقاتِهم، فلما كثُر فقراءُ المسلمين قالوا: لا نتصدَّق إلا على فقراء المسلمين. فنزلت: ﴿ليس عليك هداهم﴾ الآية (٤). (٣/ ٣٣٢) ١١٠٥٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ رجالًا من الصحابة قالوا: أنتصدَّق على مَن ليس من أهل ديننا؟ فنزلت: ﴿ليس عليك هداهم﴾ الآية (٥). (٣/ ٣٣١) ١١٠٥١ - عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق عبد الرحمن بن شُرَيْح- في قوله: ﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم﴾، قال: إنّما نزَلَت هذه الآية في النفقة على اليهود والنصارى (٦). (٣/ ٣٣٣) ١١٠٥٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كان الرجلُ من المسلمين إذا كان بينَه وبين الرجل من المشركين قرابةٌ وهو محتاجٌ لا يتصدَّق عليه، يقول:

стр. 2596

ليس من أهل ديني. فنزلت: ﴿ليس عليك هداهم﴾ (١). (٣/ ٣٣١) ١١٠٥٣ - قال [محمد بن السائب] الكَلْبِيُّ: اعتمر رسول الله ﷺ عمرة القضاء، وكانت معه في تلك العمرة أسماءُ بنت أبي بكر، فجاءتها أُمّها قُتَيْلَة وجدَّتُها تسألانها وهما مشركتان، فقالت: لا أعطيكما شيئًا حتى أسْتَأْمِرَ رسولَ الله ﷺ ؛ فإنّكما لستما على ديني. فاسْتَأْمَرَتْهُ في ذلك؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأمرها رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية أن تتصدّق عليهما، فأعطتهما ووصلتهما (٢). (ز) ١١٠٥٤ - قال [محمد بن السائب] الكلبي: ولها وجه آخر: أنّ ناسًا من المسلمين كانت لهم قرابة وأصهار في اليهود، وكانوا ينفقون عليهم قبل أن يسلموا، فلما أسلموا كرهوا أن ينفقوا عليهم، وأرادوهم على أن يسلموا (٣). (ز) ١١٠٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء﴾ نزلت في المشركين؛ لأنّه يأمر بالصدقة عليهم من غير زكاة، نزلت في أسماء بنت أبي بكر ﵄، سألت النبي ﷺ عن صلة جدها أبي قحافة وعن صلة امرأته وهما كافران، فكأنه شق عليه صلتهما؛ فنزلت ﴿ليس عليك هداهم﴾ (٤). (ز) ١١٠٥٦ - عن ابن جريج -من طريق ابن ثور- قال: سأله رجلٌ ليس على دينه، فأراد أن يُعْطِيَه، ثم قال: «ليس على ديني». فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ (٥). (٣/ ٣٣٢) تفسير الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ ١١٠٥٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾، قال: إن كان من فقراء المسلمين فأَعْطِه حَقَّه من الصدقات (٦). (ز) ١١٠٥٨ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾: لا نُكَلِّف محمدًا ﵇ بهداهم، إلا أن

стр. 2597

يبلغ رسالته، وقال الله لمحمد: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ [القصص: ٥٦] (١). (ز) ١١٠٥٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: أما ﴿ليس عليك هداهم﴾ فيعني المشركين، وأما النفقة فبيَّنَ أهلَها، فقال: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ [البقرة: ٢٧٣] (٢). (٣/ ٣٣٢) ١١٠٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس عليك هداهم﴾ يعني: أبا قحافة، ﴿ولكن الله يهدي من يشاء﴾ إلى دينه الإسلام (٣). (ز) ١١٠٦١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾، قال: يقول: إنّما لها ثواب نفقتها، وليس لها من عمله شيء، لو كان خيْرَ أهل الأرض لم يكن لها من عمله شيء، إنما لها أجر نفقتها، ولا تُسأل عمَّن تريد تضع نفقتها فيه، فليس لها من عمله شيء، إنما لها ثواب نفقتها: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ (٤) [١٠٤٦]. (ز) ١١٠٦٢ - قال يحيى بن سلام: فهذه الصدقة التي هي على غير المسلمين هي تطوُّعٌ، ولا يُعطَوْن من الواجب شيئًا (٥). (ز) ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾ ١١٠٦٣ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: نَفَقَةُ المؤمنِ لنفسه، ولا يُنفِق المؤمن إذا أنفق إلا ابتغاء وجه الله (٦) [١٠٤٧]. (٣/ ٣٣٢)

стр. 2598

١١٠٦٤ - عن عطاء الخراساني -من طريق أبي شيبة- قوله: ﴿وما تُنْفِقُونَ إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ﴾، قال: إذا أعطيتَ لوجه الله فلا عليك ما كان عملُه (١) [١٠٤٨]. (٣/ ٣٣٢) ١١٠٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تنفقوا من خير﴾، يعني: المال (٢). (ز) ١١٠٦٦ - عن محمد بن مِسْعَر، قال: سألتُ سفيان بن عيينة عن قول الله: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ﴾. قال: هو الصدقة، ﴿فلأنفسكم﴾ يقول: لأهل دينكم (٣). (ز) ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٢٧٢)﴾ ١١٠٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير﴾ يعني: المال ﴿يوف إليكم﴾ يعني: توفر لكم أعمالكم، ﴿وأنتم لا تظلمون﴾ فيها (٤). (ز) ١١٠٦٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿وأنتم لا تظلمون﴾، أي: لا يضيع لكم عند الله أجره في الآخرة، وعاجل خَلَفه في الدنيا (٥). (ز) ١١٠٦٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يوف إليكم وأنتم لا تظلمون﴾، قال: هو مردود عليك، فما لك ولهذا تؤذيه وتَمَنُّ عليه؟!

стр. 2599

إنما نفقَتُك لنفسك، وابتغاء وجهِ الله، واللهُ يجزيك (١). (٣/ ٣٣٣) ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ١١٠٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: هم أصحابُ الصُّفَّة (٢). (٣/ ٣٣٣) ١١٠٧١ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: قومٌ أصابَتهم الجِراحات في سبيل الله، فصاروا زَمْنى (٣)، فَجُعِلَ لهم في أموال المسلمين حقًّا (٤). (٣/ ٣٣٥) ١١٠٧٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: هم مهاجرُو قريش بالمدينة مع النبي ﷺ ، أُمِروا بالصدقة عليهم (٥). (٣/ ٣٣٥) ١١٠٧٣ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق عمر بن عبد الله- في قوله: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: هم أصحاب الصُّفَّة، وكانوا لا منازل لهم بالمدينة ولا عشائر، فحثَّ الله عليهم الناسَ بالصدقة (٦). (ز) ١١٠٧٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: فقراء المهاجرين (٧) [١٠٤٩]. (ز)

стр. 2600

١١٠٧٥ - عن الربيع بن أنس، ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: هم فقراء المهاجرين بالمدينة (١). (٣/ ٣٣٥) ﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾ ١١٠٧٦ - قال سعيد بن جبير: قوم أصابتهم جراحات مع رسول الله ﷺ في الجهاد في سبيل الله، فصاروا زَمْنى، أحصرهم المرض والزَّمانَة عن الضرب في سبيل الله للجهاد (٢). (ز) ١١٠٧٧ - قال الحسن البصري: أحصرهم الفقر، وهم أهل تَعَفُّف (٣). (ز) ١١٠٧٨ - عن رجاء بن حَيْوَة -من طريق مطر- في قوله: ﴿لا يستطيعون ضربا في الأرض﴾، قال: لا يستطيعون تجارة (٤). (٣/ ٣٣٦) ١١٠٧٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: حصَروا أنفسَهم في سبيل الله للغَزْو، فلا يستطيعون تجارةً (٥) [١٠٥٠]. (٣/ ٣٣٥) ١١٠٨٠ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ قال: حصرهم المشركون في المدينة [١٠٥١]، ﴿لا يستطيعون ضربا في

стр. 2601

الأرض﴾ يعني: التجارة، ﴿يحسبهم الجاهل﴾ بأمرهم (١). (٣/ ٣٣٦) ١١٠٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم بيَّن على من يُنفَق، فقال: النفقة ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ يقول: حُبِسوا. نظيرها: ﴿فإن أحصرتم﴾ [البقرة: ١٩٦]، يعني: حُبِستم، وأيضًا: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾ [الإسراء: ٨]، يعني: محبسًا، ﴿الذين أحصروا﴾ حَبَسوا أنفسهم بالمدينة في طاعة الله ، فهم أصحاب الصُّفَّة ... منهم ابن مسعود، وأبو هريرة، والموالي أربعمائة رجل، لا أموال لهم بالمدينة، فإذا كان الليل آوَوْا إلى صُفَّة المسجد، فأمر الله بالنفقة عليهم، ﴿لا يستطيعون ضربا في الأرض﴾ يعني: سيرًا، كقوله سبحانه: ﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾ [النساء: ١٠١]، يعني: إذا سرتم في الأرض، يعني التجارة (٢). (ز) ١١٠٨٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: كانت الأرض كلُّها كفرًا؛ لا يستطيع أحد أن يخرج يبتغي من فضل الله، إذا خَرَج خَرَج في كُفْر (٣) [١٠٥٢]. (٣/ ٣٣٦)

стр. 2602

﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ ١١٠٨٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء﴾، يقول: يحسبهم الجاهلُ بأمرِهم أغنياءَ من التعفف (١) [١٠٥٣]. (ز) ١١٠٨٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿يحسبهم الجاهل﴾ بأمرهم ﴿أغنياء من التعفف﴾ (٢). (٣/ ٣٣٦) ١١٠٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يحسبهم الجاهل﴾ بأمرهم وشأنهم ﴿أغنياء من التعفف﴾ (٣). (ز) ١١٠٨٦ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾، قال: الجاهل بشأنهم (٤). (ز) ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ ١١٠٨٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿تعرفهم بسيماهم﴾، قال: التَّخَشُّع (٥). (٣/ ٣٣٦)

стр. 2603

١١٠٨٨ - قال الضحاك بن مزاحم: صفرة ألوانهم من الجوع والضُرِّ (١). (ز) ١١٠٨٩ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قوله: ﴿تعرفهم بسيماهم﴾ للفقر عليهم (٢). (ز) ١١٠٩٠ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿تعرفهم بسيماهم﴾، يقول: تعرفُ في وجوههم الجَهْدَ (٣) من الحاجة (٤). (٣/ ٣٣٧) ١١٠٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تعرفهم بسيماهم﴾، يعني: بسِيما الفقر عليهم لتركهم المسألة (٥). (ز) ١١٠٩٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿تعرفهم بسيماهم﴾، قال: رَثاثَة ثيابهم (٦)، والجوع خفيٌّ على الناس، ولم تستطع الثياب التي يخرجون فيها تخفى على الناس (٧) [١٠٥٤]. (٣/ ٣٣٧)

стр. 2604

﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ ١١٠٩٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس المسكين الذي تردُّه التَّمرة والتَّمرتان، واللقْمَة واللقْمَتان، إنما المسكين الذي يَتَعفَّفُ، واقرأوا إن شئتم: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾» (١). (٣/ ٣٣٧) ١١٠٩٤ - عن يزيد بن قاسط السَّكْسَكيِّ، قال: كنت عند عبد الله بن عمر إذ جاءه رجل يسأَلُه، فدعا غلامَه، فسارَّهُ، وقال للرجل: اذهب معه. ثم قال لي: أتقولُ: هذا فقير؟ فقلت: واللهِ، ما سأل إلا مِن فقر. قال: ليس بفقيرٍ مَن جمع الدرهم إلى الدرهم، والتمرة إلى التمرة، ولكن مَن أنقى نفسَه وثيابَه لا يَقْدِرُ على شيء: ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا﴾، فذلك الفقير (٢). (٣/ ٣٣٧) ١١٠٩٥ - عن سلمة بن الأَكْوَع: أنّه كان لا يسألُه أحدٌ بوجه الله شيئًا إلا أعطاه، وكان يَكْرَهُها، ويقول: هي مسألةُ الإلحاف (٣). (٣/ ٣٣٩) ١١٠٩٦ - قال عطاء: إذا كان عندهم غداءٌ لا يسألون عَشاءً، وإذا كان عندهم عَشاءٌ لا يسألون غداء (٤). (ز) ١١٠٩٧ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾، قال: لا يُلْحِفُون في المسألة (٥) [١٠٥٥]. (ز)

стр. 2605

١١٠٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يسئلون الناس إلحافا﴾ فيُلْحِفُون في المسألة (١). (ز) ١١٠٩٩ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثَوْر- في قوله: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾، قال: الكَدُّ (٢). (ز) ١١١٠٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: في قوله: ﴿إلحافا﴾، قال: هو الذي يُلِحُّ في المسألة (٣). (٣/ ٣٣٩) آثار متعلقة بالآية: ١١١٠١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليسَ المسكينُ بالطَّوّاف عليكم فتُعْطُونه لُقْمة لُقْمة، إنما المسكين المُتَعَفِّفُ الذي لا يَسألُ الناس إلحافًا» (٤). (٣/ ٣٣٨) ١١١٠٢ - عن رجل من بني أسد، قال: قال رسول الله ﷺ : «من سأل وله

стр. 2606

أُوقِيَّةٌ (١) أو عَدْلُها؛ فقد سأل إلحافًا» (٢). (٣/ ٣٣٨) ١١١٠٣ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن سأل وله قيمةُ وُقِيَّة (٣) فهو مُلْحِف» (٤). (ز) ١١١٠٤ - عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ ذُكِرَ لنا: أنّ النبي ﷺ كان يقول: «إنّ الله يُحِبُّ الحليم الحَيِيَّ الغَنِيَّ المُتَعَفِّف، ويُبْغِض الفاحش البذيء السائل المُلْحِف». قال: وذُكِرَ لنا: أنّ النبي ﷺ كان يقول: «إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال، فإذا شئت رأيته في قيل وقال يومه أجمع، وصدرَ ليلته حتى يُلقى جيفةً على رأسه، لا يَجعَلُ اللهُ له من نهارِه ولا ليلتِه نصيبًا، وإذا شئتَ رأيتَه ذا مال في شهوته ولَذّاته وملاعبه ويَعْدِلُه عن حق الله، فذلك إضاعة المال، وإذا شئتَ رأيتَه باسطًا ذراعيه يسألُ الناسَ في كفَّيْه، فإذا أُعْطِيَ أفرَط في مدحهم، وإن مُنِعَ أفرَط في ذمِّهم» (٥) [١٠٥٦]. (٣/ ٣٥٧) ١١١٠٥ - عن أبي سعيد الخدري، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «مَن استغنى أغناه الله، ومَن استعفف

стр. 2607

أعَفَّه الله، ومَن اسْتَكْفى كفاه الله، ومَن سأل وله قيمة أوقية فقد ألْحَفَ» (١). (٣/ ٣٥٣) ١١١٠٦ - عن معاوية بن أبي سفيان، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تُلْحِفوا في المسألة، فواللهِ، ما يسألني أحد منكم شيئًا فتُخْرِج له مسألتُه مني شيئًا وأنا له كارهٌ فيُبارك له فيما أعْطَيْتُه» (٢). (٣/ ٣٥٣) ١١١٠٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تُلْحِفوا في المسألة، فإنه من يستخرج مِنّا بها شيئًا لم يُبارَك له فيه» (٣). (٣/ ٣٥٣) ١١١٠٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه- قال: من تَغَنّى (٤) أغْناه الله، ومن سأل الناسَ إلحافًا فإنما يَسْتَكْثِرُ من النار (٥). (٣/ ٣٣٨) ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣)﴾ ١١١٠٩ - عن عَبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن عن قول الله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾. فقال: دلَّ اللهُ المؤمنين عليهم، وجعل نفقاتهم لهم، وأمرهم أن يضعوا نفقاتهم فيهم، ورضِي عنهم، وقال: ﴿وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم﴾ (٦). (٣/ ٣٣٦) ١١١١٠ - عن قتادة -من طريق شَيْبان- ﴿وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم﴾،

стр. 2608

قال: محفوظ ذلك عند الله، عالم به، شاكر له، وإنّه لا شيءَ أشكرُ من الله، ولا أجزى لخير من الله (١). (٣/ ٣٥٧) ١١١١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تنفقوا من خير﴾ يعني: من مال -كقوله : ﴿إن ترك خيرا﴾ [البقرة: ١٨٠]، يعني: مالًا-، للفقراء أصحاب الصُّفَّة؛ ﴿فإن الله به عليم﴾ يعني: بما أنفقتم عليم (٢). (ز) ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾ نزول الآية: ١١١١٢ - عن يزيد بن عبد الله بن عَريب المُلَيْكِيِّ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «أُنزِلت هذه الآية: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ في أصحاب الخيل» (٣). (٣/ ٣٥٨) ١١١١٣ - عن أبي أمامة الباهلي، قال: نزلت هذه الآية في أصحاب الخيل: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾ فيمن لم يَرْبِطْها خُيَلاءَ ولا لمِضْمار (٤). (٣/ ٣٥٨)

стр. 2609

١١١١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه- في قوله: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾، قال: نزلت في علي بن أبي طالب، كانت له أربعة دراهم، فأنفق بالليل درهمًا، وبالنهار درهمًا، وسِرًّا درهمًا، وعلانية درهمًا (١) [١٠٥٧]. (٣/ ٣٥٩) ١١١١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- قال: لَمّا نزلت: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بعث عبد الرحمن بن عوف? بدنانير كثيرة إلى أصحاب الصفة، وبعث علي بن أبي طالب? في جوف الليل بوسق من

стр. 2610

تمر، فأنزل الله تعالى فيهما: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ الآية (١). (ز) ١١١١٦ - عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن جريج-: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾، قال: كلّها في عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان في نفقتهما، أو في جيش العسرة (٢). (٣/ ٣٦١) ١١١١٧ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في علي بن أبي طالب?، لم يملك غير أربعة دراهم، فتصدق بدرهم ليلًا، وبدرهم نهارًا، وبدرهم سِرًّا، وبدرهم علانية، فقال له النبي ﷺ : «ما حَمَلَك على ذلك؟». قال: حملني أن أستوجب من الله الذي وعدني. فقال النبي ﷺ : «الآن لك ذلك». قال: فأنزل الله فيه: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ (٣). (ز) ١١١١٨ - عن [محمد بن السائب] الكلبي، نحوه (٤). (ز) ١١١١٩ - قال يحيى بن سلام: نزلت في علف الخيل (٥). (ز) نسخ الآية: ١١١٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾ إلى قوله: ﴿ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، قال: كان هذا يُعْمَلُ به قبل أن تنزل براءة، فلمّا نزلت براءةُ بفرائض الصدقات وتفصيلها انتهت الصدقات إليها (٦). (٣/ ٣٦١)

стр. 2611

١١١٢١ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي مصلح- في الآية، قال: كان هذا قبل أن تُفْرَضَ الزكاة (١). (٣/ ٣٦١) تفسير الآية: ١١١٢٢ - عن أبي الدرداء: أنّه كان ينظر إلى الخيل مربوطة بين البَراذِين (٢) والهُجْن (٣)، فيقول: أهل هذه من ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ (٤). (٣/ ٣٥٨) ١١١٢٣ - عن أبي أمامة الباهلي، قال: مَن ارتبط فرسًا في سبيل الله لم يَرْتَبِطْه رياءً ولا سمعة؛ كان من ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾ الآية (٥). (٣/ ٣٥٩) ١١١٢٤ - عن حَنَش الصنعاني: أنّه سمع ابن عباس يقول في هذه الآية: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾، قال: هم الذين يَعْلِفون الخيل في سبيل الله (٦). (٣/ ٣٥٩) ١١١٢٥ - عن سعيد بن المسيب = ١١١٢٦ - ومكحول، نحو ذلك (٧). (ز) ١١١٢٧ - عن عبدالله بن بشر الغافقي -من طريق عبد الرحمن بن شُرَيْح-: أنه أشار إلى بعض خيل كانت في الجَبّانَة (٨)، فأشار إلى عِتاق (٩) تلك الخيل، فقال: أصحاب

стр. 2612

هؤلاء ﴿الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية﴾ (١). (ز) ١١١٢٨ - عن أبي ذر -من طريق عبد الرحمن بن شريح، عن يعقوب بن عمر المعافري، عن أبيه-، بنحو ذلك (٢). (ز) ١١١٢٩ - ، عن عون [بن عبد الله بن عتبة بن مسعود]-من طريق مِسْعَر- قال: قرأ رجل: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾، فقال: إنما كانت أربعة دراهم، فأنفق درهمًا بالليل، ودرهمًا بالنهار، ودرهمًا في السر، ودرهمًا في العلانية (٣). (٣/ ٣٦٠) ١١١٣٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: قوله: ﴿الذين ينفقون أموالهم﴾ إلى قوله: ﴿ولا هم يحزنون﴾ هؤلاء أهل الجنة. ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «المكثرون هم الأسفلون». قالوا: يا نبي الله، إلا مَن؟ قال: «المكثرون هم الأسفلون». قالوا: يا نبي الله، إلا مَن؟ قال: «المكثرون هم الأسفلون». قالوا: يا نبي الله، إلا مَن؟ حتى خشوا أن تكون قد مضت فليس لها ردٌّ، حتى قال: «إلا مَن قال بالمال هكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله، وهكذا بين يديه، وهكذا خلفه، وقليلٌ ما هم». هؤلاء قوم أنفقوا في سبيل الله الذي افترض عليهم في غير سَرَف، ولا إملاق، ولا تبذير، ولا فساد (٤). (ز) ١١١٣١ - عن سهل بن عجلان الباهلي، في قوله تعالى: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾، قال: على الخيل في سبيل الله. قال: ثم ذكر مَن ربط فرسًا في سبيل الله لم يربطه رياء ولا سمعة كان مِن الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار (٥). (ز) ١١١٣٢ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾، قال: كان لرجل أربعة دراهم، فأنفق

стр. 2613

درهمًا بالليل، ودرهمًا بالنهار، ودرهمًا سرًّا، ودرهمًا علانية (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١١١٣٣ - عن الأوزاعي -من طريق الحسن- ﴿الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا وعلانية﴾، قال: هم الذين يرتبطون الخيل خاصة في سبيل الله، ينفقون عليها بالليل والنهار (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١١١٣٤ - عن ابن إسحاق، قال: لَمّا قُبِضَ أبو بكر واستُخْلِفَ عمر خطب الناس، فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أيها الناس، إن بعض الطمع فقر، وإن بعض اليأس غنى، وإنكم تجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تُدْرِكُون، واعلموا أن بعض الشُّح شُعْبةٌ من النفاق، فأنفقوا خيرًا لأنفسكم، فأين أصحاب هذه الآية: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ (٣). (٣/ ٣٦٠) ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)﴾ نزول آيات الربا ١١١٣٥ - عن عائشة، قالت: لَمّا نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الرِّبا؛ خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، فقرأهن على الناس، ثم حرَّم التجارة في الخمر (٤). (٣/ ٣٦٥) ١١١٣٦ - عن عائشة، قالت: لَمّا نزلتْ سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر، فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك (٥). (٣/ ٣٦٦)

стр. 2614

١١١٣٧ - عن جابر قال: لما نزلت: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ قال رسول الله ﷺ : «من لم يَذَرِ المُخابَرَةَ (١) فليؤذِنْ بحرب من الله ورسوله» (٢). (٣/ ٣٦٦) ١١١٣٨ - عن عمر بن الخطاب -من طريق عامر- أنّه خطب، فقال: إنّ مِن آخر القرآن نزولًا آية الربا، وإنّه قد مات رسول الله ﷺ ولم يُبَيِّنْه لنا، فدَعُوا ما يَريبُكم إلى ما لا يَريبُكم (٣). (٣/ ٣٦٦) ١١١٣٩ - عن عمر -من طريق سعيد بن المسيب- أنّه قال: مِن آخر ما نَزَل آية الربا، وإن رسول الله ﷺ قُبِض قبل أن يفسِّرَها لنا، فدعُوا الرِّبا والرِّيبةَ (٤). (٣/ ٣٦٦) ١١١٤٠ - عن سعيد بن المسيب، قال: قال عمر بن الخطاب: آخر ما أنزل الله آية الربا (٥). (٣/ ٣٦٧)

стр. 2615

١١١٤١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- قال: آخر آية أنزلها الله على رسوله آية الربا (١) [١٠٥٨]. (٣/ ٣٦٧) قراءات: ١١١٤٢ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق ضَمْرَة بن حبيب-: أنه كان يقرأ: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إلّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ المَسِّ يومَ القِيامَة) (٢). (٣/ ٣٦٥) ١١١٤٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: ... وهي في بعض القراءة: (لا يَقُومُونَ يَوْمَ القِيامَةِ) (٣). (٣/ ٣٦٥) تفسير الآية: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ ١١١٤٤ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «يأتي آكلُ الربا يوم القيامة مُخْتَبَلًا (٤)، يَجُرُّ شِقَّيْه». ثم قرأ: ﴿لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ (٥). (٣/ ٣٦٢)

стр. 2616

١١١٤٥ - عن عوف بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «إيّاك والذنوبَ التي لا تُغْفَرُ: الغُلُول، فمن غَلَّ شيئًا أتى به يوم القيامة، وأكْلُ الربا، فمن أكل الربا بُعِث يوم القيامة مجنونًا يَتَخَبَّط». ثم قرأ: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ (١). (٣/ ٣٦٥) ١١١٤٦ - عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ في قصة الإسراء، قال: « ... فإذا أنا بأقوامٍ بطونهم أمثال البيوت، كلمّا نهض أحدهم خَرَّ يقول: اللَّهُمَّ، لا تُقِمِ الساعةَ. قال: وهم على سابِلَة (٢) آل فرعون. قال: فتجيء السّابِلَة، فتطأهم. قال: فسمعتهم يَضِجُّون إلى الله سبحانه. قلت: يا جبريل، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء مِن أُمَّتِك الذين يأكلون الربا، لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس» (٣). (ز) ١١١٤٧ - عن عبد الله بن مسعود، ﴿الذين يأكلون الربا﴾ الآية، قال: ذلك يوم القيامة (٤). (ز) ١١١٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ربيعة بن كلثوم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير- ﴿لا يقومون﴾ الآية، قال: ذلك حين يُبْعَثُ من قبره (٥). (٣/ ٣٦٣) ١١١٤٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر، عن سعيد بن جبير- في الآية،

стр. 2617

قال: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونًا يُخْنَق (١). (٣/ ٣٦٢) ١١١٥٠ - عن عوف بن مالك، نحوه (٢). (ز) ١١١٥١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه (٣). (ز) ١١١٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾، قال: يُعْرَفون يوم القيامة بذلك، لا يستطيعون القيام إلا كما يقوم المتخبِّط المُنْخَنِق (٤). (٣/ ٣٦١) ١١١٥٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ الآية، قال: يُبْعَث آكل الربا يوم القيامة مجنونًا يُخْنَق (٥). (ز) ١١١٥٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿الذين يأكلون الربا﴾ يعني: استحلالًا لأكله ﴿لا يقومون﴾ يعني: يوم القيامة، ﴿ذلك﴾ يعني: الذي نزل بهم ﴿بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا﴾ (٦). (٣/ ٣٦٧) ١١١٥٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله : ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ يوم القيامة، في أكل الربا في الدنيا (٧). (ز) ١١١٥٦ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾، قال: مَن مات وهو يأكل الرِّبا بُعِث يوم القيامة مُتَخَبِّطًا، كالذي يتخبطه الشيطان من المَسِّ (٨). (ز) ١١١٥٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ١١١٥٨ - والحسن البصري، ﴿لا يقومون﴾، يعني: يوم القيامة (٩). (ز)

стр. 2618

١١١٥٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه من المس﴾: وتلك علامة أهلِ الرِّبا يوم القيامة، بُعِثوا وبهم خَبَلٌ من الشيطان (١). (ز) ١١١٦٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾، قال: هو التخبُّل الذي يتخبَّله الشيطان من الجنون (٢). (ز) ١١١٦١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون﴾ يوم القيامة ﴿إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ يعني: من الجنون (٣). (ز) ١١١٦٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في الآية، قال: يُبعَثون يوم القيامة وبهم خَبَلٌ من الشيطان، وهي في بعض القراءة: (لا يَقُومُونَ يَوْمَ القِيامَةِ) (٤). (٣/ ٣٦٥) ١١١٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين يأكلون الربا﴾ استحلالًا ﴿لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ في الدنيا، وذلك علامة أكل الربا (٥). (ز) ١١١٦٤ - عن مقاتل بن حيان -من طريق إسحاق- في قوله: ﴿الذين يأكلون الربا﴾ الآية، قال: لا يقومون يوم القيامة إلا كما يقوم المجنون الذي يتخبطه الشيطان من الجنون، كذلك آكل الربا يُعرف يوم القيامة كما يُعرف المجنون في الدنيا (٦). (ز) ١١١٦٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾، قال: هذا مَثَلهم يوم القيامة، لا يقومون يوم القيامة مع الناس إلا كما يقوم الذي

стр. 2619

يُخنَق مع الناس، يقوم يوم القيامة كأنه خُنِق، كأنه مجنون (١) [١٠٥٩]. (ز) ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ ١١١٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا، و﴾ كذبوا على الله ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾، ﴿ومن عاد﴾ فأكل الربا ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ (٢). (٣/ ٣٦١) ١١١٦٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا﴾: كان الرجل إذا حلَّ ما لَهُ على صاحبه؛ يقول المطلوبُ للطالب: زدني في الأجل، وأزيدك على مالك. فإذا فعل ذلك قيل لهم: هذا ربا. قالوا: سواء علينا إن زدنا في أول البيع أو عند مَحِلِّ المال فهما سواء. فأكذبهم الله فقال: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ (٣). (٣/ ٣٦٧) ١١١٦٨ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: نهى الله عن الربا كأشد النهي، وتقدم فيه، فاتقوا الرِّبا والريبة. وكان يقول: الرِّبا من الكبائر (٤). (ز) ١١١٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الذي نزل بهم يوم القيامة ﴿بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا﴾ فأكذبهم الله ، فقال: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ فكان الرجل إذا حلَّ ما له، فطلبه، فيقول المطلوب: زدني في الأجل وأزيدك على مالك. فيفعلان ذلك، فإذا قيل لهم: إنّ هذا رِبًا. قالوا: سواء زدت في أول البيع أو في آخره عند مَحِلِّ المال فهما سواء. فذلك قوله سبحانه: ﴿إنما البيع مثل الربا﴾، فقال الله : ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ (٥). (ز)

стр. 2620

﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)﴾ ١١١٧٠ - عن عائشة، أنّ امرأة قالت لها: إني بعتُ زيد بن أرْقَم عبدًا إلى العطاء بثمانمائة، فاحتاج إلى ثمنه، فاشتريته قبل مَحِلِّ الأجل بستمائة. فقالت: بئسما شَرَيْتِ، وبئسما اشتريت، أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إن لم يتُب. قالتْ: أفرأيتِ إن تركت المائتين وأخذت الستمائة؟ فقالت: نعم، مَن جاءه موعظة من ربه فانتهى، فله ما سلف (١). (٣/ ٣٦٨) ١١١٧١ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه﴾ يعني: البيان الذي في القرآن في تحريم الربا، ﴿فانتهى﴾ عنه؛ ﴿فله ما سلف﴾ يعني: فله ما كان أكل من الربا قبل التحريم، ﴿وأمره إلى الله﴾ يعني: بعد التحريم وبعد تركه، إن شاء عصمه منه، وإن شاء لم يفعل، ﴿ومن عاد﴾ يعني: في الربا بعد التحريم فاستحلَّه، لقولهم: ﴿إنما البيع مثل الربا﴾؛ ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ يعني: لا يموتون (٢). (٣/ ٣٦٧) ١١١٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسْباط- ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله﴾: أمّا الموعظة فالقرآن، وأما ﴿ما سلف﴾ فله ما أكل من الربا (٣). (ز) ١١١٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه﴾ يعني: البيان في القراءة، ﴿فانتهى﴾ عن الربا؛ ﴿فله ما سلف﴾ يقول: ما أكل من الربا قبل التحريم، ﴿وأمره إلى الله﴾ بعد التحريم وبعد تركه، إن شاء عصمه من الربا، وإن شاء لم يعصمه. قال: ﴿ومن عاد﴾ فأكله استحلالًا لقولهم: ﴿إنما البيع مثل الربا﴾، يخوف أكلة الربا في الدنيا أن يستحلوا أكله، فقال: ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ لا يموتون (٤). (ز) ١١١٧٤ - عن سفيان -من طريق وكيع- قال: ﴿فانتهى﴾، قال: تاب (٥). (ز)

стр. 2621

١١١٧٥ - عن سفيان -من طريق محمد بن يوسف- قال: سمعنا في هذا الآية: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى﴾ قال: القرآن ﴿فانتهى فله ما سلف﴾ مغفورًا له، ﴿ومن عاد﴾ مَن لم يتب مِن الرِّبا حتى يموت ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١١١٧٦ - عن أبي سعيد، قال: جاء بلال بتمر بَرْنيٍّ، فقال له رسول الله ﷺ : «من أين هذا؟». فقال بلال: تمْرٌ كان عندنا رديء، فبعت منه صاعين بصاع لمطعم النبي ﷺ ، فقال رسول الله عند ذلك: «أوه، عين الربا! لا تفعل، ولكن إذا أردتَ أن تشتري التمر فبعه ببيع آخر، ثم اشترِ به» (٢). (٣/ ٣٦٨) ١١١٧٧ - عن عبد الله بن سلام -من طريق عطاء الخراساني- قال: الربا اثنتان وسبعون حُوبًا، أصغرها حُوبًا كمن أتى أمَّه في الإسلام، ودرهمٌ في الربا أشدّ من بضع وثلاثين زنية. قال: ويؤذن للناس يوم القيامة -البَرِّ والفاجر- في القيام إلا أكَلَة الربا، فإنهم لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبَّطه الشيطان من المسّ (٣). (٣/ ٣٦٣) ١١١٧٨ - عن عبيد بن عمير -من طريق أبي إسحاق- قال: الكبائر سبع. فذكر إحداهن أكل الربا، قال: قال الله -جل وعز-: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ إلى قوله: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه﴾ (٤). (ز) ١١١٧٩ - عن مجاهد بن جبر، في الرِّبا الذي نهى الله عنه، قال: كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدَّيْن، فيقول: لك كذا وكذا وتُؤخِّرُ عني. فيُؤخِّرُ عنه (٥). (٣/ ٣٦٧) ١١١٨٠ - عن قتادة: أنّ ربا أهل الجاهلية: يبيع الرجل البيعَ إلى أجل مسمى، فإذا حلَّ الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاءٌ زاده، وأخَّر عنه (٦). (٣/ ٣٦٧)

стр. 2622

١١١٨١ - عن داود بن أبي هند -من طريق علي بن عاصم- قال: كان لي جار يأكل الربا، فمات، فرأيته في المنام كأنه قائم يُخنق، فاضطرب حتى سقط إلى الأرض، ثم وثب، فلما استوى قائمًا خُنق، فاضطرب حتى سقط إلى الأرض -ثلاث مرات-، قال: قلتُ له: فلان؟ قال: نعم. وعهدي به صحيح، قلت: ما شأنك؟ قال: ريح الربا تأخذني كل النهار، مرتين أو ثلاثًا (١). (ز) ١١١٨٢ - عن جعفر بن محمد أنّه سئل: لِمَ حرَّم الله الربا؟ قال: لئلا يتمانع الناسُ المعروفَ (٢). (٣/ ٣٦٩) ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ ١١١٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿يمحق الله الربا﴾، قال: يُنقِص الربا (٣) [١٠٦٠]. (٣/ ٣٦٩) ١١١٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- ﴿يمحق الله الربا﴾، يعني: لا يقبل منه صدقة، ولا جهادًا، ولا حجًّا، ولا صلة (٤). (ز) ١١١٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿يمحق الله الربا﴾، يعني: يَضْمَحِلُّ (٥). (ز) ١١١٨٦ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في الآية، قال: أما ﴿يمحق الله الربا﴾ فإن الربا يربو في الدنيا ويكثر، ويمحقه الله في الآخرة، ولا يَبْقى لأهله شيء منه (٦). (٣/ ٣٧١) ١١١٨٧ - عن عَبّاد بن منصور، قال: سألت الحسن عن هذه الآية: ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾. قال: ذلك يوم القيامة، يمحق الله الربا يومئذ وأهلَه (٧). (ز)

стр. 2623

١١١٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿يمحق الله الربا﴾ فيضمحل وينقص (١). (ز) ١١١٨٩ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿يمحق الله الربا﴾، قال: ما كان من رِبًا وإن ثَرى حتى تَغبَّط (٢) به صاحبه؛ يمحقه الله (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١١١٩٠ - عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ ، قال: «إنّ الربا وإن كَثُرَ فإنّ عاقبته تصير إلى قُلٍّ» (٤). (٣/ ٣٦٩) ١١١٩١ - عن مَعْمَر [بن راشد]، قال: سمِعنا: أنّه لا يأتي على صاحب الربا أربعون سنة حتى يُمْحَقَ (٥). (٣/ ٣٦٩) ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ ١١١٩٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه، فيُرَبِّيها لأحدكم كما يُرَبِّي أحدكم مُهْرَه أو فَلُوَّه (٦)، حتى إنّ اللقمة لَتصير مثل أحد». وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾ [التوبة: ١٠٤]، و ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾ (٧). (٣/ ٣٧٠)

стр. 2624

١١١٩٣ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله ﵎ يقبل الصدقة، ولا يقبل منها إلا الطيب، ويُرَبِّيها لصاحبها كما يُرَبِّي أحدكم مُهْرَه أو فَصِيلَه (١)، حتى إنّ اللقمةَ لَتصير مثلَ أُحُد». وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾ (٢). (٣/ ٣٧١) ١١١٩٤ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن المؤمن يتصدق بالتمرة أو عَدْلها من الطَّيِّب -ولا يقبل الله إلا الطيب-، فتقعُ في يد الله، فيربيها له كما يربي أحدكم فَصِيلَه، حتى تكون مثل التَّلِّ العظيم». ثم قرأ: ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾ (٣). (٣/ ٣٧١) ١١١٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿يمحق الله الربا﴾ قال: ينقص الربا، ﴿ويربي الصدقات﴾ قال: يزيد فيها (٤). (٣/ ٢٦٩) ١١١٩٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ويربي الصدقات﴾ يعني: يضاعف الصدقات ﴿والله لا يحب كل كفار اثيم﴾ (٥). (ز) ١١١٩٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في الآية، قال: وأما قوله: ﴿ويربي الصدقات﴾ فإنّ الله يأخذها من المتصدِّق قبل أن تصل إلى المتصدَّق عليه، فما يزال الله يربيها حتى يَلقى صاحبُها ربَّه فيعطيَها إياه، وتكون الصدقة التمرةَ أو

стр. 2625

نحوَها، فما يزال الله يربِّيها حتى تكون مثل الجبل العظيم (١). (٣/ ٣٧١) ١١١٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويربي الصدقات﴾ يعني: ويضاعف الصدقات، ﴿والله لا يحب كل كفار أثيم﴾ بربه (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١١١٩٩ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن تصدَّق بعَدْل تمرة مِن كسب طيِّب -ولا يقبل الله إلا طيِّبًا- فإن الله يقبلها بيمينه، ثم يربِّيها لصاحبها كما يربي أحدكم فَلُوَّه، حتى تكون مثلَ الجبل» (٣). (٣/ ٣٧٠) ١١٢٠٠ - عن أبي بَرْزَة الأسلمي، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ العبد ليتصدق بالكِسْرَة، تربو عند الله حتى تكون مثل أحد» (٤). (٣/ ٣٧٢) ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٧)﴾ ١١٢٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة﴾ المكتوبة في مواقيتها، ﴿وآتوا الزكاة﴾ يعني: وأعطوا الزكاة من أموالهم؛ ﴿لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ (٥). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)﴾ نزول الآية: ١١٢٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- في قوله:

стр. 2626

﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾، قال: نزلت في نفر من ثقيف؛ منهم مسعود، وربيعة، وحبيب، وعبد يالِيلَ وهم بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفي، وفي بني المغيرة من قريش (١). (٣/ ٣٧٤) ١١٢٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ الآية، قال: بلَغَنا: أنّ هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عوف من ثقيف، وبني المغيرة من بني مخزوم؛ كان بنو المغيرة يُربون لثقيف، فلما أظهر اللهُ رسوله على مكة، ووَضَع يومئذ الربا كلَّه، وكان أهل الطائف قد صالحوا على أن لهم رباهم، وما كان عليهم من رِبًا فهو موضوع، وكتب رسول الله ﷺ في آخر صحيفتهم: «أن لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، أن لا يأكلوا الربا، ولا يُؤْكِلُوه». فأتى بنو عمرو بن عمير وبنو المغيرة إلى عتّاب بن أسيد -وهو على مكة-، فقال بنو المغيرة: ما جعلنا أشقى الناس بالربا، ووضع عن الناس غيرنا؟ فقال بنو عمرو بن عمير: صولحنا على أنّ لنا رِبانا. فكتب عتّاب بن أسيد ذلك إلى رسول الله ﷺ ؛ فنزلت هذه الآية: ﴿فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب﴾ (٢). (٣/ ٣٦١) ١١٢٠٤ - عن عروة بن الزبير -من طريق إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان- قال: لَمّا حضرت الوليد بن المغيرة الوفاة دعا بنيه، وكانوا ثلاثة: هشام بن الوليد، والوليد بن الوليد، وخالد بن الوليد، فقال: يا بني، أوصيكم بثلاث، فلا تضيعوا فيهن: دمي في خزاعة فلا تطُلُّنَّه (٣)، واللهِ، إنِّي لأعلم أنهم منه برآء، ولكني أخشى أن تسبوا به بعد اليوم، ورِباي في ثقيف، فلا تدعوه حتى تأخذوه، وعقاري عند أبي أُزَيْهِر الدَّوْسِيّ فلا يفوتنكم به. قال محمد بن

стр. 2627

إسحاق: ولما أسلم أهل الطائف كلَّم خالد بن الوليد بن المغيرة رسول الله ﷺ لِما كان أبوه أوصاه. قال محمد بن إسحاق: فذكر لي بعض أهل العلم: أنّ هؤلاء الآيات نزلت في تحريم ما بقي من الربا بأيدي الناس، نزلت في طلب خالد بن الوليد ذلك الربا: ﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾ إلى آخر القصة فيها (١). (ز) ١١٢٠٥ - قال عكرمة مولى ابن عباس = ١١٢٠٦ - وعطاء: نزلت في العباس بن عبد المطلب وعثمان بن عفان ﵄، وكانا قد أسلفا في التمر، فلما حضر الجَذاذ قال لهما صاحب التمر: إن أنتما أخذتما حقكما لا يبقى لي ما يكفي عيالي، فهل لكما أن تأخذا النصف وتؤخرا النصف وأُضعِف لكما؟ ففعلا، فلما حلَّ الأجل طلبا الزيادة، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فنهاهما؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية، فسَمِعا وأطاعا، وأخذا رؤوس أموالهما (٢). (ز) ١١٢٠٧ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ الآية، قال: نزلت هذه الآية في العباس بن عبد المطلب ورجل من بني المغيرة (٣)، كانا شريكين في الجاهلية، يُسْلِفان في الربا إلى ناس من ثقيف من بني غِيرةَ، وهم بنو عمرو بن عمير، فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا؛ فأنزل الله: ﴿وذروا ما بقي﴾ من فضل كان في الجاهلية ﴿من الربا﴾ (٤). (٣/ ٣٧٢) ١١٢٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله﴾ ولا تعصوه، ﴿وذروا﴾ يعني: واتقوا ﴿ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾ نزلت في أربعة إخوة من ثقيف: مسعود، وحبيب، وربيعة، وعبد ياليل، وهم بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفي، كانوا يُدايِنون بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكانوا يُربون لثقيف، فلما أظهر الله النبي ﷺ على الطائف اشترطت ثقيف أنّ كل ربًا لهم على الناس فهو لهم، وكل رِبًا للناس عليهم فهو موضوع عنهم، فطلبوا رِباهم إلى

стр. 2628

بني المغيرة، فاختصموا إلى عتّاب بن أسِيد بن أبي العِيص بن أمية -كان النبي ﷺ استعمله على مكة، وقال له: «أستعملك على أهل الله» - وقالت بنو المغيرة: أجعلنا أشقى الناس بالربا، وقد وضعه عن الناس؟ فقالت ثقيف: إنّا صالحنا النبي ﷺ أنّ لنا رِبانا. فكتب عتّاب إلى النبي ﷺ في المدينة بقصة الفريقين؛ فأنزل الله ﵎ بالمدينة: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ إلى قوله: ﴿ولا تظلمون﴾. فبعث النبي ﷺ بهذه الآية إلى عَتّاب بن أسِيد بمكة، فأرسل عتّاب إلى بني عمرو بن عمير فقرأ عليهم الآية، فقالوا: بل نتوب إلى الله ، ونذر ما بقي من الربا، فإنه لا يدان لنا بحرب الله ورسوله. فطلبوا رؤوس أموالهم إلى بني المغيرة، فاشتكوا العسرة؛ فقال الله : ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ (١). (ز) ١١٢٠٩ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف - قال: نزلت هذه الآية في بني عمرو بن عُمير بن عوف [الثقفي، ومسعود بن عمرو بن عبد ياليلَ] (٢) بن عمرو، وربيعة بن عمرو، وحبيب بن عمير، وكلهم إخوة، وهم الطالِبُون، والمطْلُوبون بنو المغيرة من بني مخزوم، وكانوا يُداينون بني المغيرة في الجاهلية بالربا، وكان النبي ﷺ صالح ثَقِيفًا، فطلبوا رِباهم إلى بني المغيرة، وكان مالًا عظيمًا، فقال بنو المغيرة: والله لا نُعطِي الربا في الإسلام وقد وضعه الله ورسوله عن المسلمين. فعرَّفوا شأنهم معاذَ بن جبل، ويقال: عتّابَ بن أسِيد، فكتب إلى رسول الله ﷺ : إن بني ابن عمرو بن عمير يطلبون رِباهم عند بني المغيرة. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾. فكتب رسول الله ﷺ إلى معاذ بن جبل: «أنِ اعرِضْ عليهم هذه الآية، فإن فعَلوا فلهم رؤوس أموالهم، وإن أبوا فآذنهم بحرب من الله ورسوله» (٣). (٣/ ٣٧٤) ١١٢١٠ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ الآية، قال: كانت ثقيف قد صالحت النبي ﷺ على أنّ ما لهم من رِبًا على الناس وما كان للناس عليهم من رِبًا فهو

стр. 2629

موضوع، فلمّا كان الفتح استعمل عتّاب بن أسِيدٍ على مكة، وكانت بنو عمرو بن عمير بن عوف يأخذون الربا من بني المغيرة، وكانت بنو المغيرة يُرْبون لهم في الجاهلية، فجاء الإسلام ولهم عليهم مال كثير، فأتاهم بنو عمرو يطلبون رباهم، فأبى بنو المغيرة أن يُعْطُوهم في الإسلام، ورفعوا ذلك إلى عتّابِ بن أسيد، فكتب عتّابٌ إلى رسول الله ﷺ ؛ فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ إلى قوله: ﴿ولا تظلمون﴾. فكتب بها رسول الله ﷺ إلى عتّاب، وقال: «إن رَضُوا، وإلا فآذِنهم بحرب» (١). (٣/ ٣٧٣) تفسير الآية: ١١٢١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾، قال: كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدَّينُ، فيقول: لك كذا وكذا وتُؤَخِّرُ عنِّي. فيُؤَخِّرُ عنه (٢). (٣/ ٣٧٣) ١١٢١٢ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾، قال: كان رِبًا يتعاملون به في الجاهلية، فلمّا أسلموا أُمِروا أن يأخُذوا رؤوسَ أموالهم (٣). (٣/ ٣٧٣) ١١٢١٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾، يقول: لبنى عمرو بن عمير. قال: كانوا يأخذون الربا على بني المغيرة، يزعمون أنهم مسعود، وعبد ياليل، وحبيب، وربيعة بنو عمرو بن عمير، فهم الذين كان لهم الربا على بني المغيرة، فأسلم عبد ياليل، وحبيب، وربيعة، وهلال، ومسعود (٤). (ز)

стр. 2630

١١٢١٤ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو- في قوله : ﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾، قال: بقايا بَقِيَتْ من الربا (١). (ز) ١١٢١٥ - عن زيد بن أسلم -من طريق خطاب بن القاسم- في قول الله: ﴿اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾، قال: ما بقي على الناس (٢). (ز) ١١٢١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله﴾ ولا تعصوه، ﴿وذروا﴾ يعني: واتقوا ﴿ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾ ... ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ يعني: ثقيفًا ﴿اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ لأنّه لم يبق غير رباهم؛ ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ فأَقَرُّوا بتحريمه (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١١٢١٧ - عن زيد بن أسلم -من طريق مالك- قال: كان الربا في الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل الحقُّ إلى أجل، فإذا حلَّ الحقُّ قال: أتَقْضِي أم تُرْبِي؟ فإن قضاه أخذ، وإلا زاده في حقِّه، وزاده الآخر في الأجَل (٤). (٣/ ٣٧٣) ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ١١٢١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فأذنوا بحرب﴾، قال: مَن كان مُقِيمًا على الربا لا ينزِع عنه فحَقٌّ على إمام المسلمين أن يَسْتَتِيبَه، فإن نزع وإلّا ضرب عنقه (٥). (٣/ ٣٧٤) ١١٢١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: يُقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب (٦). (٣/ ٣٧٥) ١١٢٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فأذنوا بحرب﴾،
следующие страницы →