← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

من أحكام الآية: ١١٤٠٤ - عن أبي عبيد، قال: قد قبلها [يعني شهادة العبد] قومٌ علماءُ يقتدى بهم، منهم: أنس بن مالك = ١١٤٠٥ - ومحمد بن سيرين وغيرهما، يحدثون عن المختار بن فلفل، أنه سأل أنس بن مالك عن شهادة العبد. فقال: جائزة إذا كان عدلًا (١). (ز) ١١٤٠٦ - عن شُرَيح [القاضي]-من طريق محمد-: أنّه كان يُجِيز شهادة العبيد (٢). (ز) ١١٤٠٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: كان أهل مكة وأهل المدينة لا يُجِيزون شهادة العبد (٣). (ز) ١١٤٠٨ - عن داود بن أبي هند، قال: سألتُ مجاهدًا عن الظِّهار مِن الأمَة، فقال: ليس بشيء. قلت: أليس يقول الله: ﴿والذين يظاهرون من نسائهم﴾ [المجادلة: ٣]، أفَلَسْنَ مِن النساء؟! فقال: واللهُ تعالى يقول: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾، أفتجوز شهادة العبيد؟! (٤). (٣/ ٣٩٨) ١١٤٠٩ - عن عامر الشعبي -من طريق زكريا-: لا تجوز شهادةُ امرأةٍ وعبدٍ في حدٍّ (٥). (ز) ١١٤١٠ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- قال: لا تجوز شهادة العبد (٦) [١٠٧٠]. (ز) ١١٤١١ - قال مالك: ومن الناس مَن يقول: لا تكون اليمين مع الشاهد الواحد، ويحتجُّ بقول الله ﵎، وقولُهُ الحقُّ-: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾. يقول: فإن لم يأت برجل وامرأتين فلا شيء له، ولا يحلف مع شاهده (٧). (ز)

стр. 2662

﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ ١١٤١٢ - عن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، قال: لا تجوز شهادة أربع نسوة مكان رجلين في الحقوق، ولا تجوز شهادتهن إلا معهن رجل، ولا تجوز شهادة رجل وامرأة؛ لأنّ الله يقول: ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾ (١). (٣/ ٣٩٨) ١١٤١٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾: وذلك في الدَّيْن (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١١٤١٤ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «ما رأيتُ مِن ناقصات عقل ودين أغلبَ لذي لُبٍّ (٣) مِنكُنَّ». قالت امرأةٌ: يا رسول الله، ما نقصانُ العقل والدين؟ قال: «أما نقصان عقلها: فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل. وتمكث الليالي لا تصلي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين» (٤). (٣/ ٣٩٩) ١١٤١٥ - عن عبد الله بن عمر -من طريق القَعْقاع بن حكيم- قال: لا تجوز شهادةُ النساء وحدهن، إلا على ما لا يطَّلع عليه إلا هُنَّ مِن عورات النساء، وما أشبه ذلك من حَمْلِهِنَّ، وحَيْضِهِنَّ (٥). (٣/ ٣٩٨) ١١٤١٦ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- قال: تجوز شهادةُ النساء في الاستهلال (٦)، ولا يجوز في ذلك أقل من أربع (٧). (ز) ١١٤١٧ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق حجاج-: أجاز شهادةَ النساء في النكاح (٨). (ز)

стр. 2663

١١٤١٨ - عن مكحول -من طريق ثور- قال: لا تجوز شهادة النساء إلا في الدَّيْن (١). (٣/ ٣٩٨) ١١٤١٩ - عن علي بن مَعْبَد، قال: سئل الزُّهْرِي -وأبو المَلِيح عنده-: هل تجوز شهادة النساء؟ قال: تجوز فيما ذكر الله من الدَّيْن، ولا تجوز في غير ذلك (٢). (٣/ ٣٩٨) ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ ١١٤٢٠ - عن ابن أبي مُلَيْكة، قال: كتبتُ إلى ابنِ عباس أسأله عن شهادة الصبيان. فكتب إلَيَّ: إنّ الله يقول: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾، فليسوا مِمَّن نرضى؛ لا تجوز (٣). (٣/ ٣٩٩) ١١٤٢١ - وقال عبد الله بن الزبير -من طريق ابن أبي مُلَيْكة- في شهادة الصبيان: هم أحرى إذا سئلوا عما رأوا أن يشهدوا. قال ابن أبي مليكة: فما رأيت القضاة أخذت إلا بقول ابن الزبير (٤). (ز) ١١٤٢٢ - عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾: الذي لم يُعلم، أو يُرَ له حِرابة (٥). (ز) ١١٤٢٣ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾، قال: عدلان، حُرّان، مسلمان (٦). (٣/ ٣٩٩) ١١٤٢٤ - وقال عامر الشعبي: العَدْل: مَن لم يُطْعَن عليه في بطن ولا فَرْج (٧). (ز) ١١٤٢٥ - قال الحسن البصري: هو مَن لم يُعْلَم له خِزْيَة (٨). (ز)

стр. 2664

١١٤٢٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾، قال: عدول (١). (٣/ ٣٩٩) ١١٤٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾، يقول: ولا يشهد الرجل على حقِّه إلا مرضيًّا، إن كان الشاهد رجلًا أو امرأة (٢). (ز) ١١٤٢٨ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾: يأمر بإشهاده العدل من الرجال والنساء (٣). (ز) ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ قراءات: ١١٤٢٩ - عن الأعمش، قال: في قراءة ابن مسعود: (أن تَضِلَّ إحْداهُما فَتُذَكِّرَها الأُخْرى) (٤). (٣/ ٤٠٠) ١١٤٣٠ - عن مجاهد بن جبر أنّه كان يقرؤها: (فَتُذْكِرُ إحْداهُما الأُخْرى) مخففة (٥). (٣/ ٤٠٠) ١١٤٣١ - عن الحسن البصري أنّه كان يقرؤها: (فتَذْكُرَ إحْداهُما الأُخْرى) مُثقَّلة (٦). (٣/ ٤٠٠) تفسير الآية: ١١٤٣٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما﴾ يقول: أن تنسى إحدى المرأتين

стр. 2665

الشهادة، ﴿فتذكر إحداهما الأخرى﴾ يعني: تذكِّرُها التي حفظت شهادتها (١). (٣/ ٣٩٥) ١١٤٣٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿أن تضل إحداهما﴾، يقول: إن تنسَ إحداهما تذكرها الأخرى (٢). (ز) ١١٤٣٤ - عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿أن تضل إحداهما﴾، قال: ﴿أن تضل﴾ أن تنسى، ﴿فتذكر إحداهما الأخرى﴾ (٣). (ز) ١١٤٣٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أن تضل إحداهما﴾، يقول: تنسى إحداهما الشهادة، فتذكرها الأخرى (٤). (ز) ١١٤٣٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾، يقول: أن تنسى إحداهما فتذكرها الأخرى (٥). (ز) ١١٤٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن تضل﴾ المرأة، يعني: أن تنسى ﴿إحداهما﴾ الشهادة، ﴿فتذكر إحداهما﴾ الشهادة ﴿الأخرى﴾ يقول: تذكرها المرأة الأخرى التي حفظت شهادتهما (٦). (ز) ١١٤٣٨ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: ﴿أن تضل﴾ أن تنسى ﴿إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾ فتذكرها صاحبتها (٧). (ز) ١١٤٣٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾، قال: إن أخطأت الشهادةَ فذكَّرتها الأخرى. قال: و ﴿تُذَكِّرُ﴾، (فتُذْكِرُ) قال: كلاهما لغة، وهما سواء، ونحن نقرأ: ﴿فتُذكِّر﴾ (٨). (ز) ١١٤٤٠ - عن أبي عُبَيد القاسم بن سلّام أنه قال: حُدِّثت عن سفيان بن عيينة أنه قال: ليس تأويل قوله: ﴿فتذكر إحداهما الأخرى﴾ من الذِّكْر بعد النسيان، إنما هو من الذَّكَر، بمعنى: أنها إذا شهدت مع الأخرى صارت شهادتهما كشهادة

стр. 2666

الذَكَر (١) [١٠٧١]. (ز) ١١٤٤١ - عن مجاهد بن موسى، قال: سمعتُ ابن عيينة يقول: حفظت الحديث منذ خمس وسبعين سنة، وقد نسيت، ولكن إذا ذُكِّرتُ ذَكَرْتُ، هو مثل قول الله -جل وعز-: ﴿فتذكر إحداهما الأخرى﴾، لو قيل لي: هذا فلان. ثم لم يكن هو، لقلت: لا. ولو قيل: هو خلفك. فالتفتُّ فنظرتُ إليه، لقلت: نعم. فهذا ليس هو هذا (٢). (ز) ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ نزول الآية: ١١٤٤٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: كان الرجل يطوف في الحِواء (٣) العظيم فيه القوم، فيدعوهم إلى

стр. 2667

الشهادة، فلا يتبعه أحد منهم؛ فأنزل الله هذه الآية (١). (٣/ ٤٠١) ١١٤٤٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كان الرجل يطوف في القوم الكثير يدعوهم ليشهدوا، فلا يتبعه أحد منهم؛ فأنزل الله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ (٢). (٣/ ٤٠١) تفسير الآية: ١١٤٤٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولا يأب الشهداء﴾، يعني: مَن احْتِيج إليه من المسلمين شَهِد على شهادة، أو كانت عنده شهادة؛ فلا يحلُّ له أن يأبى إذا ما دُعي (٣). (٣/ ٣٩٤، ٤٠٠) ١١٤٤٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: إذا كانت عندهم شهادة (٤). (٣/ ٤٠٠) ١١٤٤٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: الذي معه الشهادة (٥). (٣/ ٣٩٥، ٤٠١) ١١٤٤٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: إذا كانوا قد شهِدوا (٦). (ز) ١١٤٤٨ - عن مغيرة، قال: سألت إبراهيم [النَّخَعي] قلت: أُدْعى إلى الشهادة وأنا أخاف أن أنسى؟ قال: فلا تشهد إن شئت (٧). (ز) ١١٤٤٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: إذا كانت عندك شهادة فأَقِمْها، فأما إذا دُعيت لتشهد؛ فإن شئت

стр. 2668

فاذهب، وإن شئت فلا تذهب (١). (٣/ ٤٠١) ١١٤٥٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: إذا كانوا قد شهدوا قبل ذلك (٢). (ز) ١١٤٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في قول الله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: هي واجبة (٣). (ز) ١١٤٥٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر الجعفي- قال: الشاهد بالخيار ما لم يُشهد (٤). (ز) ١١٤٥٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: إذا كتب الرجل شهادته، أو أشهد لرجلٍ فشَهِد، والكاتب الذي يكتب الكتاب؛ إذا دعوا إلى مقطع الحق فعليهم أن يجيبوا، وأن يشهدوا بما أُشْهِدوا عليه (٥). (ز) ١١٤٥٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يونس- في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: لإقامة الشهادة (٦). (ز) ١١٤٥٥ - عن يونس بن عبيد، عن الحسن = ١١٤٥٦ - وعكرمة في هذه الآية: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال أحدهما: إذا دُعي يشهد فلا يأب. وقال الآخر: إذا شهد فلا يأب أن يشهد (٧). (ز) ١١٤٥٧ - عن عامر الشعبي -من طريق سفيان، عن جابر- قال: ﴿لا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: إن شاء شهد، وإن شاء لم يشهد، فإذا لم يوجد غيره شهد (٨). (ز)

стр. 2669

١١٤٥٨ - عن عامر الشعبي -من طريق إسرائيل، عن جابر- قال: إذا شهد فدُعِي فلا يأب، وإذا لم يشهد فهو بالخيار؛ فإن شاء شهد، وإن شاء لم يشهد (١). (ز) ١١٤٥٩ - عن ربيعة [الرأي] = ١١٤٦٠ - وزيد بن أسلم، نحو ذلك (٢). (ز) ١١٤٦١ - عن عامر الشعبي -من طريق سفيان، عن جابر- قال: الشاهد بالخيار ما لم يُشْهَدْ (٣). (ز) ١١٤٦٢ - عن عِمران بن حُدَيْر، قال: قلت لأبي مِجْلَز: ناس يدعونني لأشهد بينهم، وأنا أكره أن أشهد بينهم؟ قال: دع ما تكره، فإذا شهدت فأجب إذا دعيت (٤). (ز) ١١٤٦٣ - عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: جَمَعَتْ أمرين: لا تأبَ إذا كانت عندك شهادة أن تشهد، ولا تأبَ إذا دُعيت إلى شهادة (٥). (٣/ ٤٠١) ١١٤٦٤ - عن الحسن البصري -من طريق أبي حُرَّة- أنّه سأله سائل قال: أُدعى إلى الشهادة وأنا أكره أن أشهد عليها؟ قال: فلا تُجِبْ إن شئت (٦). (ز) ١١٤٦٥ - عن قتادة، ﴿ولا يأب الشهداء﴾، قال: كان الحسن يتأولها: إذا كانت عنده شهادة فدعي ليقيمها (٧). (ز) ١١٤٦٦ - قال الحسن البصري: إن وُجِد غيرُه فهو واسع (٨). (ز) ١١٤٦٧ - عن عطية العَوْفِي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: أمرت أن تشهد، فإن شئت فاشهد، وإن شئت فلا تشهد (٩). (ز) ١١٤٦٨ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق محمد بن ثابت العَبْدِي-،

стр. 2670

بمثله (١). (ز) ١١٤٦٩ - عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾. قال: هم الذين قد شهدوا. قال: ولا يضر إنسانًا أن يأبى أن يشهد إن شاء. قلتُ لعطاء: ما شأنه إذا دُعيَ أن يكتب وجب عليه أن لا يأبى، وإذا دُعِي أن يشهد لم يجب عليه أن يشهد إن شاء؟ قال: كذلك يجب على الكاتب أن يكتب، ولا يجب على الشاهد أن يشهد إن شاء؛ الشهداء كثير (٢). (ز) ١١٤٧٠ - عن أبي عامر المزني، قال: سمعت عطاء [بن أبي رباح] يقول: ذلك في إقامة الشهادة. يعني: قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ (٣). (ز) ١١٤٧١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: لا تأب أن تشهد إذا دعيت إلى شهادة (٤). (ز) ١١٤٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، يقول: لا يأبَ الشاهدُ أن يتقدم فيشهد إذا كان فارِغًا (٥). (ز) ١١٤٧٣ - عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قول الله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: إذا شهد ثم دُعِي إلى شهادته فلا ينبغي إلا أن يأتي يشهد (٦). (ز) ١١٤٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، يقول: إذا ما دُعِي الرجل ليستشهد على أخيه فلا يأبَ إن كان فارغًا (٧). (ز) ١١٤٧٥ - قال عبد الله بن وهب: وسألتُ الليث بن سعد عن قول الله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾. قال: ذلك إذا شَهِد قبل ذلك فلا يأب أن يُؤَدِّي شهادته. فقلتُ

стр. 2671

له: فقول رسول الله: «حتى يشهد الرجل ولم يستشهد». فقال: الذي يقع في قلبي من ذلك وأظنه: الذي يشهد بما لم يعلم. فقلت له: مثل شهادة الزور؟ قال: نعم (١). (ز) ١١٤٧٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾، قال: إذا شهد فلا يأب إذا دعي أن يأتي يؤدي شهادة ويقيمها (٢) [١٠٧٢]. (ز) ﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ﴾ ١١٤٧٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ولا تسأموا﴾ يقول: لا

стр. 2672

تَمَلُّوا ﴿أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا﴾ يعني: أن تكتبوا قليل الحق وكثيره ﴿إلى أجله﴾ لأنّ الكتاب أحْصى للأجل والمال (١). (٣/ ٣٩٥) ١١٤٧٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله﴾، قال: هو الحق الذي بينهما الدَّيْن (٢). (ز) ١١٤٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تسأموا﴾ يقول: ولا تملُّوا، وكل شيء في القرآن ﴿تسأموا﴾ يعني: تملوا، ﴿أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا﴾ يعني: قليل الحق وكثيره ﴿إلى أجله﴾ لأن الكتاب أحْصى للأجل، وأَحْفَظُ للمال (٣). (ز) ١١٤٨٠ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله﴾: جَمَعَتِ الصغير والكبير في الدَّيْن، سواء أُمِر أن يشهد عليه، وأن يكتب (٤). (ز) ١١٤٨١ - عن شريك [بن عبد الله القاضي]-من طريق يحيى بن آدم- في قوله: ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله﴾، قال: الحق (٥). (ز) ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ ١١٤٨٢ - عن عائشة، في قوله: ﴿أقسط عند الله﴾، قالت: أعدل (٦). (٣/ ٤٠٢) ١١٤٨٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ذلكم﴾ يعني: الكتاب ﴿أقسط عند الله﴾ يعني: أعدل (٧). (٣/ ٣٩٥) ١١٤٨٤ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي مصلح- في قوله: ﴿أقسط عند الله﴾، يقول: ذلكم طاعة الله (٨). (ز) ١١٤٨٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ذلكم أقسط عند الله﴾، يقول: أعدل عند الله (٩). (ز) ١١٤٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلكم﴾ يعني: الكتاب ﴿أقسط﴾ يعني: أعدل

стр. 2673

﴿عند الله﴾ (١). (ز) ١١٤٨٧ - عن سفيان -من طريق محمد بن يوسف- في قوله: ﴿ذلكم أقسط عند الله﴾، قال: أعدل عند الله (٢). (ز) ﴿وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ﴾ ١١٤٨٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وأقوم﴾ يعني: أصْوَب ﴿للشهادة﴾ (٣). (٣/ ٣٩٥) ١١٤٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأقوم﴾ يعني: وأصوب ﴿للشهادة﴾ (٤). (ز) ١١٤٩٠ - عن سفيان -من طريق محمد بن يوسف- في قوله: ﴿وأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ﴾، قال: أثْبَتُ للشهادة (٥). (ز) ﴿وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ ١١٤٩١ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وأدنى﴾ يقول: وأجدر ﴿ألا ترتابوا﴾ ألّا تَشُكُّوا في الحق والأجل والشهادة إذا كان مكتوبًا. ثُمَّ استثنى، فقال: ﴿إلا أن تكون تجارة حاضرة﴾ (٦). (٣/ ٣٩٥) ١١٤٩٢ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي مصلح- في قوله: ﴿وأدنى ألا ترتابوا﴾، يقول: أجدر ألا تنسَوْا (٧). (ز) ١١٤٩٣ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وأدنى ألا ترتابوا﴾، يقول: ألا تَشُكُّوا في الشهادة (٨) [١٠٧٣]. (ز)

стр. 2674

١١٤٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأدنى ألا ترتابوا﴾ يعني: وأجدر ألا تَشُكُّوا -نظيرها ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة﴾ [المائدة: ١٠٨] أي: أجدر، ونظيرها في الأحزاب [٥١]: ﴿ذلك أدنى﴾ يعني: أجدر ﴿أن تقر أعينهن﴾ - في الحق، والأجل، والشهادة إذا كان مكتوبًا (١). (ز) ١١٤٩٥ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف - قال: إذا كان في الكتاب (٢). (ز) ١١٤٩٦ - عن سفيان -من طريق محمد بن يوسف- في قوله: ﴿وأدنى ألا ترتابوا﴾، قال: لا تَشُكُّوا (٣). (ز) ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾ ١١٤٩٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿إلا أن تكون تجارة حاضرة﴾ يعني: يدًا بيد ﴿تديرونها بينكم﴾ يعني: ليس فيها أجل؛ ﴿فليس عليكم جناح﴾ يعني: حرج ﴿ألا تكتبوها﴾ يعني: التجارة الحاضرة (٤). (٣/ ٣٩٥) ١١٤٩٨ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله﴾ إلى قوله: ﴿فليس عليكم جناح ألا تكتبوها﴾، قال: أمر الله أن لا تسأموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجله، وأمر ما كان يدًا بيد أن يشهد عليه صغيرًا كان أو كبيرًا، ورخص لهم أن لا يكتبوه (٥). (ز) ١١٤٩٩ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم﴾، يقول: معكم بالبلد تُدِيرونها، فتأخذ وتعطى، فليس على هؤلاء جناح أن لا يكتبوها (٦). (ز) ١١٥٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رَخَّص في الاستثناء، فقال: ﴿إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم﴾ وليس فيها أجل؛ ﴿فليس عليكم جناح﴾ يعني: حرج

стр. 2675

﴿ألا تكتبوها﴾ يعني: التجارة الحاضرة إذا كانت يدًا بيد على كل حال (١). (ز) ١١٥٠١ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف - في قوله تعالى: ﴿تديرونها بينكم﴾، يعني: ليس فيها أجل (٢). (ز) ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ ١١٥٠٢ - عن مجاهد: في قوله: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قال: كان ابن عمر إذا باع بِنَقْدٍ أشهد، ولم يكتب (٣). (ز) ١١٥٠٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، يعني: أشهِدُوا على حقِّكم إذا كان فيه أجلٌ أو لم يكن، فأشْهِدوا على حقِّكم على كل حال (٤). (٣/ ٣٩٥) ١١٥٠٤ - عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك (٥). (ز) ١١٥٠٥ - عن جابر بن زيد: أنّه اشترى سَوْطًا فأَشْهَد، وقال: قال الله: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾ (٦). (٣/ ٤٠٢) ١١٥٠٦ - عن إبراهيم [النَّخَعيّ]-من طريق مغيرة- في الآية، قال: أشهِدْ إذا بعتَ وإذا اشتريتَ، ولو دَسْتَجَةَ (٧) بَقْل (٨). (٣/ ٤٠٢) ١١٥٠٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله : ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قال: إذا كان نسيئة كتب، وإذا كان نقدًا أشهد (٩). (ز) ١١٥٠٨ - عن الضحاك بن مزاحم، ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قال: أشْهِدُوا ولو على دَسْتَجَة من بقل (١٠). (٣/ ٤٠٢) ١١٥٠٩ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر-: ﴿إلا أن تكون تجارة حاضرة

стр. 2676

تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها﴾، ولكن أشهدوا عليها إذا تبايعتم، أمر الله ما كان يدًا بيد أن يُشْهِدوا عليه صغيرًا كان أو كبيرًا (١). (ز) ١١٥١٠ - عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قال: إن شاء أشهد، وإن شاء لم يُشهِد. قال: وقرأ: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾ [البقرة: ٢٨٣] (٢). (ز) ١١٥١١ - عن الرَّبيع بن صَبيح، قال: قلت للحسن [البصري]: يا أبا سعيد، قول الله : ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قلتُ: أبيع الرجلَ بنقد، وأنا أعلم أنه لا ينقدني شهرين ولا ثلاثة، أترى بأسًا ألا أشهد عليه؟ قال: إن أشهدت فهو ثقة للذي لك، وإن لم تشهد فلا بأس (٣). (ز) ١١٥١٢ - عن سليمان التيمي، قال: سألت الحسن [البصري] عنها. فقال: إن شاء أشهد، وإن شاء لم يُشْهِد، ألا تسمع قوله : ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ (٤). (ز) ١١٥١٣ - عن ابن جريج، قال: وقال عطاء [بن أبي رباح] في قوله: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾: على الدرهم، والنصف درهم (٥). (ز) ١١٥١٤ - عن أيوب [السِّخْتِيانِيّ]-من طريق حماد بن زيد- في هذه الآية: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قال: هو بالخيار (٦). (ز) ١١٥١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأشهدوا﴾ على حقِّكم ﴿إذا تبايعتم﴾ (٧). (ز) النسخ في الآية: ١١٥١٦ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه- في قوله: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قال: نَسَخَتْها ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ [البقرة: ٢٨٣] (٨). (ز)

стр. 2677

١١٥١٧ - عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾، قال: نَسَخَتْها: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ [البقرة: ٢٨٣] (١). (٣/ ٤٠٢) ١١٥١٨ - عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: فكانوا يرون أنّ هذه الآية: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ نَسَخَتْ ما قبلها من الكتابة والشهود رُخْصَةً ورحمةً من الله (٢). (ز) ١١٥١٩ - عن العلاء بن المسيب، قال: سمعت الحَكَم [بن عُتَيْبة] قرأ: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ [البقرة: ٢٨٣]، قال: نَسَخَتْ هذه الشهودَ (٣) [١٠٧٤]. (ز)

стр. 2678

آثار متعلقة بالآية: ١١٥٢٠ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: ثلاثة لا يستمع الله تعالى لهم دعاء: رجل معه امرأة زَنّاء، كلما قضى شهوته منها قال: ربِّ، اغفر لي. فيقول الربُّ ﵎: تحول عنها وأنا أغفر لك، وإلا فلا. ورجل باع بيعًا إلى أجل مسمى ولم يُشهِد ولم يكتب، فكافرَه (١) الرجُلُ بماله، فيقول: يا ربِّ، كافَرَني فلان بمالي. فيقول الرب: لا آجُرُك ولا أُجِيبُك، إني أمرتُك بالكتاب والشُّهود فعصيتني. ورجل يأكل مال قوم وهو ينظر إليهم، ويقول: يا ربِّ، اغفر لي ما آكُلُ من مالهم. فيقول الرب تعالى: رُدَّ إليهم مالهم وإلا فلا (٢). (٣/ ٤٠٦) ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ قراءات: ١١٥٢١ - عن عكرمة، قال: كان عمر بن الخطاب يقرؤها: (ولا يُضارَرْ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ)، يعني: بالبناء للمفعول (٣). (٣/ ٤٠٣) ١١٥٢٢ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق الضحاك- أنّه كان يقرأ: (ولا يُضارَرْ) (٤). (٣/ ٤٠٣) ١١٥٢٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- أنّه كان يقرأ: (ولا

стр. 2679

يُضارَرْ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ). وأنّه كان يقول في تأويلها: ينطلق الذي له الحق فيدعو كاتبه وشاهده إلى أن يشهد، ولعله يكون في شغل أو حاجة ليُؤَثِّمه إن ترك ذلك حينئذ لشغله وحاجته. وقال مجاهد: لا يقم عن شغله وحاجته، فيجد في نفسه أو يحرج (١). (٣/ ٤٠٣) نزول الآية: ١١٥٢٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله﴾ كان أحدهم يجيء إلى الكاتب، فيقول: اكتب لي. فيقول: إني مشغول، أو لي حاجة، فانطلق إلى غيري. فيلزمه، ويقول: إنّك قد أُمِرْت أن تكتب لي. فلا يدعه، ويضاره بذلك وهو يجد غيره، ويأتي الرجل فيقول: انطلق معي فأُشهدك. فيقول: اذهب إلى غيري فإني مشغول، أو لي حاجة. فيلزمه، ويقول: قد أُمِرْتَ أن تتبعني. فيضاره بذلك، وهو يجد غيره؛ فأنزل الله : ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾ (٢). (٣/ ٤٠٤) تفسير الآية: ١١٥٢٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، والضرار: أن يقول الرجل للرجل وهو عنه غنيٌّ: إنّ الله قد أمرك أن لا تأبى إذا دُعِيت. فيضاره بذلك وهو مُكْتَفٍ بغيره؛ فنهاه الله عن ذلك، وقال: ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾ (٣). (٣/ ٣٩٤، ٤٠٠) ١١٥٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، يقول: إنه يكون للكاتب والشاهد حاجة ليس منها بُدٌّ، فيقول: خَلُّوا سبيله (٤). (٣/ ٤٠٣) ١١٥٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: يأتي الرجلُ الرجلين، فيدعوهما إلى الكتاب والشهادة، فيقولان: إنّا

стр. 2680

على حاجة. فيقول: إنّكما قد أُمِرْتُما أن تُجِيبا. فليس له أن يُضارَّهما (١). (٣/ ٤٠٢) ١١٥٢٨ - عن سعيد بن جبير = ١١٥٢٩ - وعطية العوفي، نحو ذلك (٢). (ز) ١١٥٣٠ - عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك (٣). (ز) ١١٥٣١ - عن مجاهد بن جبر = ١١٥٣٢ - وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- في قوله تعالى: ﴿ولا شهيد﴾، قال: إذا كان قد شَهِد قبل هذا (٤). (ز) ١١٥٣٣ - عن عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك في قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾: هو الرجل يدعو الكاتب أو الشاهد وهما على حاجة مُهِمَّة، فيقولان: إنّا على حاجة مهمة، فاطلب غيرنا. فيقول: واللهِ، لقد أمركما اللهُ أن تجيبا. فأمره أن يطلب غيرهما، ولا يضارهما، يعني: لا يشغلهما عن حاجتهما المهمة وهو يجد غيرهما (٥). (ز) ١١٥٣٤ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ولا يأب كاتب﴾، قال: كانت عزيمةً، فَنَسَخَتْها ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾ (٦). (٣/ ٣٩٥) ١١٥٣٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يونس- في قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: يكون به العِلَّة، أو يكون مشغولًا، يقول: فلا يضاره (٧). (ز) ١١٥٣٦ - وقال الكلبي، نحو ذلك (٨). (ز) ١١٥٣٧ - عن طاووس -من طريق ابنه-: ﴿ولا يضار كاتب﴾ فيكْتُبَ ما لم يُمَلَّ عليه،

стр. 2681

﴿ولا شهيد﴾ بما لم يستشهد (١). (٣/ ٤٠٣) ١١٥٣٨ - عن طاووس -من طريق ابنه- ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، يقول: إنّ لي حاجة فدعني. فيقول: لا، اكتب لي. ولا شهيدٌ كذلك (٢). (ز) ١١٥٣٩ - عن الحسن البصري -من طريق يونس-: ﴿ولا يضار كاتب﴾ فيزيد شيئًا أو يُحرِّف، ﴿ولا شهيد﴾ لا يكتم الشهادة، ولا يشهد إلا بحق (٣). (٣/ ٤٠٤) ١١٥٤٠ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: أن يُؤَدِّيا ما قِبَلهما (٤). (ز) ١١٥٤١ - قال يحيى بن سلّام: بلغني عن عطاء أنّه قال: هي في الوجهين جميعًا؛ إذا دُعِي ليُشهد، أو لِيَشْهَد بما عنده (٥). (ز) ١١٥٤٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: اتقى اللهَ شاهدٌ في شهادته، لا يَنقُص منها حقًّا، ولا يزيد فيها باطلًا، اتقى الله كاتبٌ في كتابه، فلا يدَعنَّ منه حقًّا، ولا يزيدَن فيه باطلًا (٦). (ز) ١١٥٤٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: لا يُضارَّ كاتِبٌ فيكتب ما لم يُمْلِل عليه، ولا شهيدٌ فيشهد بما لم يشهد (٧). (ز) ١١٥٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، يقول: ليس ينبغي أن تعترض رجلًا له حاجةٌ فتُضارّه، فتقول له: اكتب لي. فلا تتركه حتى يكتب لك، وتفوته حاجتُه، ولا شاهدًا مِن شهودك وهو مشغول، فتقول: اذهب فاشهد لي. تحبسه عن حاجته وأنت تَجِدُ غيرَه (٨). (ز) ١١٥٤٥ - عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: وكان السلطان القاضي لا يترك رجلًا يشتم رجلًا، ولا يشتم شهيدًا، وذلك أنّ الله تعالى قال: ﴿ولا يضار

стр. 2682

كاتب ولا شهيد﴾ (١). (ز) ١١٥٤٦ - عن يعقوب، قال: سألت زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾. قال: لا يضار الكاتب فيكتب غير الحق، ولا يضار الشهيد فيشهد بالباطل (٢). (ز) ١١٥٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، يقول: لا يعمد أحدكم إلى الكاتب والشاهد فيدعوهما إلى الكتابة والشهادة ولهما حاجة، فيقول: اكتب لي، فإنّ الله أمرك أن تكتب لي. فيضاره بذلك وهو يجد غيره، ويقول للشاهد وهو يجد غيره: اشهد لي على حقِّي، فإنّ الله قد أمرك أن تشهد على حقي. وهو يجد غيره مَن يشهد له على حقه، فيضاره بذلك، فأمر الله أن يُترَكا لحاجتهما، ويُلتمَس غيرهما (٣). (ز) ١١٥٤٨ - عن إسحاق، قال: حُدِّثْتُ عن [مقاتل] بن حيان، في قوله -جل وعز-: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: هو الرجل يدعو الكاتبَ أو الشاهدَ ولهما حاجة، فيطلب طلبه، فيقولا: التَمِسْ غيرَنا. فيقول: قد أمركما الله أن تشهدا وتكتبا. لِيُضارَّهما بذلك، فأمره الله أن لا يضار الكاتب ولا الشاهد، ويلتمس غيرهما، قال: فإن لم تفعلوا ﴿فإنه فسوق بكم﴾ (٤). (ز) ١١٥٤٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: لا يضارَّ كاتب فيكتب غير الذي أُمْلِي عليه. قال: والكُتاَّب يومئذ قليل، ولا يدرون أي شيء يُكْتَب، فيضارَّ فيكتُب غيرَ الذي أُمْلي عليه، فيُبْطِل حقَّهم. قال: والشهيد يضار فيحوَّل شهادته، فيبطل حقَّهم (٥). (ز) ١١٥٥٠ - قال سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾: هو الرجل يأتي الرجل، فيقول: لا أريد إلا أنت. لِينظُرْ غيرَه. والشهيد: أن يأتي الرجل ليشهده، فيقول: أنا مشغول فانظر غيري. فلا يضاره،

стр. 2683

فيقول: لا أريد غيرك. لِيُشْهِد غيرَه (١) [١٠٧٥]. (ز) ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ ١١٥٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وإن تفعلوا فإنه

стр. 2684

فسوق﴾، يعني بالفسوق: المعصية (١). (٣/ ٣٩٤، ٤٠٠) ١١٥٥٢ - عن سعيد بن جبير = ١١٥٥٣ - ومجاهد بن جبر = ١١٥٥٤ - وعطاء بن دينار، نحو ذلك (٢). (ز) ١١٥٥٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وإن تفعلوا﴾ يعني: إن تضارُّوا الكاتبَ أو الشاهدَ وما نهيتم عنه ﴿فإنه فسوق بكم﴾. ثم خوَّفهم، فقال: ﴿واتقوا الله﴾ (٣). (٣/ ٣٩٥) ١١٥٥٦ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾، يقول: إن تفعلوا غيرَ الذي أمركم به فإنه فسوق بكم (٤). (٣/ ٤٠٤) ١١٥٥٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي-: ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾، والفسوق: العصيان (٥). (ز) ١١٥٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾، يقول: وإن تضاروا الكاتب والشاهد وما نُهِيتم عنه فإنه إثم بِكُم (٦). (ز) ١١٥٥٩ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿وإن تفعلوا﴾، يقول: وإن لم تفعلوا الذي أمركم الله في آية الدَّيْن فإنه إثمٌ ومعصية (٧). (ز) ١١٥٦٠ - عن سفيان: ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾، قال: معصية (٨). (ز) ١١٥٦١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾، الفسوق: الكَذِب، قال: هذا فسوق؛ لأنّه كَذَب الكاتبُ فحوَّل كتابَه فكذَب، وكذَب الشاهدُ فحوَّل شهادتَه، فأخبرهم الله أنه كَذِب (٩) [١٠٧٦]. (ز)

стр. 2685

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢)﴾ ١١٥٦٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿واتقوا الله﴾ ولا تعصوه فيها، ﴿والله بكل شيء عليم﴾ يعني: من أعمالكم (١). (٣/ ٣٩٥) ١١٥٦٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾، قال: هذا تعليم علَّمَكُمُوه، فخذوا به (٢). (٣/ ٤٠٤) ١١٥٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوفهم، فقال سبحانه: ﴿واتقوا الله﴾ ولا تعصوه فيهما، ﴿ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم﴾ من أعمالكم عليم (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١١٥٦٥ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «من عَمِل بما عَلِم ورَّثه الله عِلْم ما لم يعلم» (٤). (٣/ ٤٠٤) ١١٥٦٦ - عن يزيد بن سلمة الجعْفيِّ أنّه قال: يا رسول الله، إنِّي سمعت منك حديثًا كثيرًا، أخاف أن ينسيني أولَه آخرُه، فحدثني بكلمة تكون جِماعًا. قال: «اتَّقِ الله فيما تعلم» (٥). (٣/ ٤٠٥)

стр. 2686

١١٥٦٧ - عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : «من معادن التقوى: تَعَلُّمُك إلى ما علِمتَ ما لم تَعْلَمْ، والنَّقْصُ والتقصير فيما عَلِمْتَ قِلَّةُ الزيادة فيه، وإنما يزهد الرجل في علم ما لم يعلم قِلَّةُ الانتفاع بما قد علم» (١). (٣/ ٤٠٥) ١١٥٦٨ - عن زياد بن حُدَير، قال: ما فَقِه قومٌ لم يَبْلُغُوا التُّقى (٢). (٣/ ٤٠٥) ١١٥٦٩ - عن سفيان، قال: مَن عَمِل بما يعلم وُفِّق لما لا يَعلمُ (٣). (٣/ ٤٠٥) من أحكام آية الدَّيْن ١١٥٧٠ - عن عامر الشعبي -من طريق مجالد- قال: البيوع ثلاثة: بيعُ شُهودٍ وكتابٍ، وبيعٌ بِرِهانٍ مقبوضةٍ، وبيعٌ بالأمانة. ثم قرأ آية الدَّيْن (٤). (ز) ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨٣)﴾ نسخ الآية: ١١٥٧١ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه- أنّه قرأ هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾، حتى إذا بلغ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ قال: هذه نَسَخَتْ ما قبلها (٥). (٣/ ٤١٠) ١١٥٧٢ - عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: فكانوا يرون

стр. 2687

أنّ هذه الآية: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ نَسَخَتْ ما قبلها من الكتابة والشهود، رخصةً ورحمة من الله (١). (ز) ١١٥٧٣ - عن عامر الشعبي -من طريق أبي بكر- في قوله: ﴿فَرِهَـ? ن? مَّق? بُوضَة? ?﴾، قال: هي منسوخة، ﴿فَإن? أمِنَ بَع? ضُكُم بَع? ض? ا﴾ يعني: نسخه ذلك (٢) [١٠٧٧]. (ز) ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا﴾ قراءات، وتفسيرها: ١١٥٧٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- أنه قرأ: (ولَمْ تَجِدُوا كِتابًا). وقال: قد يوجد الكاتب، ولا يوجد القلم ولا الدَّواة (٣) ولا الصحيفة، والكِتابُ يجمع ذلك كله. = ١١٥٧٥ - قال: وكذلك كانت قراءة أُبَيٍّ (٤). (٣/ ٤٠٧) ١١٥٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يقرؤها: (فَإن لَّمْ

стр. 2688

تَجِدُوا كِتابًا). وقال: الكُتّابُ كثيرٌ، لم يكن حِواءٌ (١) من العرب إلا كان فيهم كاتب؛ ولكن كانوا لا يقدرون على القِرْطاس (٢)، والقلم، والدَّواة (٣). (٣/ ٤٠٧) ١١٥٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج، عن أبيه- أنّه قرأ: (فَإن لَّمْ تَجِدُوا كُتّابًا). قال: ربما وجد الرجل الصحيفةَ ولم يجد كاتبًا (٤). (ز) ١١٥٧٨ - عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقرأ: (ولَمْ تَجِدُوا كُتّابًا) بضم الكاف، وتشديد التاء (٥). (٣/ ٤٠٨) ١١٥٧٩ - عن أبي العالية -من طريق شعيب بن الحبحاب- أنّه كان يقرأ: (فَإن لَّمْ تَجِدُوا كِتابًا). قال: يوجد الكاتب، ولا توجد الدَّواة ولا الصحيفة (٦). (٣/ ٤٠٧) ١١٥٨٠ - عن الضحاك بن مزاحم، مثله (٧). (٣/ ٤٠٧) ١١٥٨١ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق محمد بن يزيد، عن جويبر- قال: ما كان من بيعٍ حاضرٍ أمر اللهُ أن يُشْهِدوا، وما كان مِن بيع إلى أجل مسمى أمر اللهُ أن يكتب ويشهد عليه، وذلك في المقام، فإذا كان في السفر فتبايعوا (ولَمْ يَجِدُوا كُتّابًا)، يعني بالكتاب: إذا وجدوا الصحيفة والكتاب والدواة، فإن لم يجدوا ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾. يقول: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ وليأمن بعضكم بعضًا (٨). (ز) ١١٥٨٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وإن كُنتُمْ عَلى

стр. 2689

سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا﴾، يعني: لم تقدروا على كتابة الدَّيْن في السَّفَر (١). (٣/ ٤٠٩) ١١٥٨٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- أنّه قرأها: (فَإن لَّمْ تَجِدُوا كِتابًا) قال: مِدادًا (٢). وفي رواية: ربما وُجِد الكُتّاب، ولم تُوجَدِ الصحيفة أو المِداد (٣). (٣/ ٤٠٧) ١١٥٨٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس أنّه قرأها: (فَإن لَّمْ تَجِدُوا كِتابًا) (٤). (ز) ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ تفسير الآية: ١١٥٨٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا﴾ يقول: كاتبًا يكتب لكم ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (٥) [١٠٧٨]. (٣/ ٤٠٩) ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ تفسير الآية: ١١٥٨٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- قال: لا يكون الرهن إلا مقبوضًا، يقبضه الذي له المال. ثم قرأ: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (٦). (٣/ ٤٠٩) ١١٥٨٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾، يقول: فلْيَرْتَهِن الذي له الحق من المطلوب (٧). (٣/ ٤٠٩) ١١٥٨٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ

стр. 2690

ولَمْ تَجِدُوا كاتِبًا فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ﴾، قال: لا يكون الرَّهْن إلا في السفر (١) [١٠٧٩]. (٣/ ٤٠٨) ١١٥٨٩ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي زهير، عن جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وإن كُنتُمْ عَلى سَفَرٍ﴾ الآية، قال: مَن كان على سفر، فبايع بيعًا إلى أجل، فلم يجد كاتبًا؛ فرُخِّص له في الرهان المقبوضة، وليس له إن وجد كاتبًا أن يرتهن (٢). (٣/ ٤٠٨) ١١٥٩٠ - عن خالد بن دينار، قال: سألت سالم [بن عبد الله بن عمر] عن الرهن في السلم. فقرأ: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾، كأنّه لم ير به بأسًا (٣). (ز) ١١٥٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾، يقول: إذا لم يكن الكاتب والصحيفة حاضِرَيْن فلْيَرْتَهِن الذي عليه الحقُّ مِن المطلوب (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١١٥٩٢ - عن عائشة، قالت: اشترى رسول الله ﷺ طعامًا من يهودي بنسيئة، ورهنه دِرْعًا له من حديد (٥). (٣/ ٤٠٩)

стр. 2691

١١٥٩٣ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن أبي نَجِيح- أنّه كان لا يرى بأسًا بالرَّهن والقبيل (١) في السَّلَف. وكره ذلك مجاهد، وقال: يُكْرَه الرهن إلا في السفر (٢). (ز) ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ ١١٥٩٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، يقول: فإن كان الذي عليه الحقُّ أمينًا عند صاحب الحق، فلم يرتهن لِثِقَته وحُسْنِ ظنِّه (٣). (٣/ ٤٠٩) ١١٥٩٥ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ فمن لم يجد فإنها عزمة أن يكتب ويشهد، ولا يأخذ رهنًا إذا وجد كاتبًا، كما قال في الظِّهار: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤]، وكما قال في موضع آخر: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فهذا يشبه بعضه بعضًا، وآية الدين حكم حكَمه الله وفصَّله وبيَّنه، فليس لأحد أن يَتَخَيَّر في حكم الله (٤). (ز) ١١٥٩٦ - عن عامر الشعبي -من طريق الثوري وابن عيينة، عن ابن شُبْرُمَة- قال: لا بأس إذا أمِنتَهُ أن لا تكتب ولا تشهد؛ لقوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (٥). (٣/ ٤١٠) ١١٥٩٧ - عن حماد بن أبي سليمان -من طريق أبي سنان- في قوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، قال: أخلاقٌ دَلَّهُم عليها (٦). (ز) ١١٥٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ في السفر، فإن كان الذي عليه الحق أمينًا عند صاحب الحق فلم يرتهن منه لثقته به وحسن ظنه (٧). (ز)

стр. 2692

﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ ١١٥٩٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾، يقول: ليُؤدِّ الحَقَّ الذي عليه إلى صاحبه (١). (٣/ ٤٠٩) ١١٦٠٠ - عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾، قال: صار الأمرُ إلى الأمانة (٢). (ز) ١١٦٠١ - عن العلاء بن المسيب: أنه سمع الحكم [بن عُتَيْبة] يقول: نَسَخَتْ هذه الشهودَ (٣). (ز) ١١٦٠٢ - عن مقاتل بن سليمان: ﴿فَلْيُؤَدِّ﴾ ذلك ﴿الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾، يقول: لِيَرُدَّ على صاحب الحقِّ حقَّه حين ائتمنه ولم يَرْتَهِن منه (٤). (ز) ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ ١١٦٠٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: خوَّف اللهُ الذي عليه الحقُّ، فقال: ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ (٥). (٣/ ٤٠٩) ١١٦٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفه الله ، فقال: ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾، يعني: الذي عليه الحق (٦). (ز) ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ ١١٦٠٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله:، يعني: عند الحكام. يقول: مَن أُشْهِد على حقٍّ فلْيُقِمْها على وجهها كيف كانت (٧). (٣/ ٤٠٩) ١١٦٠٦ - عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾، قال: فلا يحِلُّ

стр. 2693

لأحد أن يكتم شهادة هي عنده، وإن كانت على نفسه والوالدين (١). (ز) ١١٦٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الشهود، فقال: ﴿ولا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ?﴾ عند الحاكم. يقول: مَن أُشْهِد على حقٍّ فليشهد بها على وجهها كما كانت عند الحاكم، فلا تكتموا الشهادة (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١١٦٠٨ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﵇: «لا يَمْنَعَنَّ أحَدَكم هَيْبَةُ الناس أن يقول في حقٍّ إذا رآه أو شَهِده أو سَمِعه» (٣). (ز) ١١٦٠٩ - عن مكحول، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «مَن كتم الشهادة إذا دُعي كان كمن شهد بالزور» (٤). (ز) ١١٦١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: إذا كانت عندك شهادةٌ، فسألَك عنها؛ فأخْبِرْه بها، ولا تقل: أُخْبِرُ بها عند الأمير. أخْبِرْه بها لعلَّه يراجع أو يرعوي (٥) [١٠٨٠]. (ز)

стр. 2694

﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨٣)﴾ ١١٦١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: أكبر الكبائر: الإشراك بالله؛ لأن الله يقول: ﴿مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢]، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (١). (ز) ١١٦١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: نزلت في الشهادة: ﴿ومَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (٢). (ز) ١١٦١٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ومَن يَكْتُمْهَا﴾ يعني: الشهادة، ولا يشهدُ بها إذا دُعِيَ لها؛ ﴿فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ يعني: من كتمان الشهادة، وإقامتها (٣). (٣/ ٤٠٩) ١١٦١٤ - عن عطية العوفي -من طريق فضيل- ﴿ومَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾، قال: بعد ما يشهد (٤). (ز) ١١٦١٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿آثِمٌ قَلْبُهُ﴾، قال: فاجِرٌ قلبُه (٥). (٣/ ٤٠) ١١٦١٦ - عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿ومَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾، قال: ومَن كتمها فقد ركب إثمًا عظيمًا (٦). (ز) ١١٦١٧ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ومَن يَكْتُمْهَا﴾ ولا يشهد بها عند الحاكم، ﴿فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ﴾ من كتمان الشهادة وإقامتها ﴿عَلِيم﴾ (٧). (ز)

стр. 2695

﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٨٤)﴾ نزول الآية: ١١٦١٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ دخل في قلوبهم شيءٌ منه لم يدخلْ من شيء، فقالوا للنبي ﷺ ، فقال: «قولوا: سمعنا، وأطعنا، وسلَّمْنا». فألقى اللهُ الإيمانَ في قلوبهم؛ فأنزل الله: ﴿ءامَنَ الرَّسُولُ﴾ الآية، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. قال: قد فعلتُ. ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾. قال: قد فعلتُ. ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ الآية، قال: قد فعلتُ (١). (٣/ ٤١٢) ١١٦١٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نزلت: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ الآيةَ؛ أتى أبو بكر وعمرُ ومعاذُ بن جبل وسعدُ بن زرارة رسولَ الله ﷺ ، فقالوا: ما نزل علينا آيةٌ أشدُّ مِن هذه (٢). (٣/ ٤١٨) ١١٦٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾، قال: نزلت في الشهادة (٣). (٣/ ٤١١) ١١٦٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- في قوله: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ الآية، قال: نزلت في كتمان الشهادة، وإقامتها (٤). (٣/ ٤١١)

стр. 2696

١١٦٢٢ - عن مقسم، مثل ذلك (١). (ز) ١١٦٢٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طرق- في قوله: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾، يعني: كتمان الشهادة، وإقامتها على وجهها (٢). (ز) ١١٦٢٤ - عن عامر الشعبي -من طريق السُّدِّي- في قوله: ﴿وإن تُب? دُوا? ما فِي? أنفُسِكُم? أو? تُخ? فُوهُ﴾، قال: في الشهادة (٣). (ز) ١١٦٢٥ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق خالد بن زيد- قال: ما بعث الله من نبي، ولا أرسل من رسول أنزل عليهم الكتاب إلا أنزل عليه هذه الآية: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، فكانت الأمم تأبى على أنبيائها ورسلها، ويقولون: نؤاخذ بما نحدث به أنفسنا ولم تعمله جوارحنا؟! فيكفرون، ويَضِلُّون، فلمّا نزلت على النبي ﷺ اشتَدَّ على المسلمين ما اشْتَدَّ على الأمم قبلهم، فقالوا: يا رسول الله، أنؤاخذ بما نُحَدِّث به أنفسنا ولم تعمله جوارحنا؟! قال: «نعم، واسمعوا وأطيعوا، واطلبوا إلى ربكم». فذلك قوله: ﴿ءامَنَ الرَّسُولُ﴾ الآية، فوضع الله عنهم حديث النفس، إلا ما عملت الجوارح (٤). (٣/ ٤١٥) <رمز > ما جاء في أنَّ الاية منسوخة: ١١٦٢٦ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق الضحاك- في الآية، قال: كانت المحاسبة قبل أن تنزل ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾، فلما نزلت نسخت الآية التي كانت قبلها (٥). (٣/ ٤١٤) ١١٦٢٧ - عن علي بن أبي طالب -من طريق السدي- قال: لَمّا نزلت هذه الآية:

стр. 2697

﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ الآية؛ أحزنتنا، قلنا: أيُحَدِّث أحدُنا نفسَه فيحاسب به؟! لا ندري ما يغفر منه، ولا ما يغفر منه؟ فنزلت هذه الآية بعدها، فنَسَخَتْها: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (١). (٣/ ٤١٤) ١١٦٢٨ - عن أبي هريرة، قال: لَمّا نزلت على رسول الله ﷺ : ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ اشْتَدَّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ ، فأتوا رسول الله ﷺ ، ثم جثوا على الرُّكَب، فقالوا: يا رسول الله، كُلِّفْنا من الأعمال ما نُطِيق؛ الصلاة، والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أُنزِلت عليك هذه الآية ولا نُطِيقها. فقال رسول الله ﷺ : «أتريدون أن تقولوا كما قال أهلُ الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟! بل قولوا: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾. فلما اقْتَرَأَها القومُ، وذَلَّت بها ألسنتهم؛ أنزل الله في إثرها: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ الآية، فلما فعلوا ذلك نسخها الله، فأنزل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ إلى آخرها (٢). (٣/ ٤١١) ١١٦٢٩ - عن عائشة أم المؤمنين -من طريق قتادة- في الآية، قالت: نسخها قوله: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (٣). (٣/ ٤١٥) ١١٦٣٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ نُسِخَت، فقال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٤). (٣/ ٤١٧) ١١٦٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾، قال: لَمّا نزلت اشْتَدَّ ذلك على المسلمين وشَقَّ عليهم، فنسخها الله؛ فأنزل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٥). (٣/ ٤١٨) ١١٦٣٢ - عن سالم بن عبد الله بن عمر: أنّ أباه قرأ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ

стр. 2698

تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾، فدمعت عيناه، فبلغ صنيعُه عبدَ الله بن عباس، فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن، لقد صنع كما صنع أصحاب رسول الله ﷺ حين أُنزلت، فنسختها الآية التي بعدها: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١). (٣/ ٤١٣) ١١٦٣٣ - عن مجاهد، قال: دخلتُ على ابن عباس، فقلتُ: كنتُ عند ابن عمر، فقرأ هذه الآية، فبكى. قال: أيةُ آيةٍ؟ قلت: ﴿وإن تُبدُوا ما فِي أنفُسِكُمْ أو تُخْفُوهُ﴾. قال ابن عباس: إن هذه الآية حين أُنزلت غمَّتْ أصحابَ رسول الله ﷺ غمًّا شديدًا، وغاظتهم غيظًا شديدًا، وقالوا: يا رسول الله، هلكنا إن كنا نؤاخذ بما تكلمنا وبما نعمل، فأمّا قلوبنا فليست بأيدينا. فقال لهم رسول الله ﷺ : «قولوا: سمعنا وأطعنا». قال: فنسختها هذه الآية: ﴿ءامَنَ لرَّسُولُ﴾ إلى ﴿وعَلَيْها ما اكتَسَبَتْ﴾، فتُجُوِّزَ لهم عن حديث النفس، وأُخِذُوا بالأعمال (٢). (٣/ ٤١٢) ١١٦٣٤ - عن مروان الأصفر، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أحسبه ابن عمر: ﴿وإن تُبدُوا ما فِي أنفُسِكُمْ أو تُخْفُوهُ﴾، قال: نَسَخَتْها الآيةُ التي بعدها (٣). (٣/ ٤١٤) ١١٦٣٥ - عن كعب الأحبار = ١١٦٣٦ - وعكرمة مولى ابن عباس: أنها منسوخة (٤). (ز) ١١٦٣٧ - عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي- في قوله: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾، قال: نسخت هذه الآيةُ التي بعدها: ﴿لَها ما كَسَبَت وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ (٥). (ز) ١١٦٣٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب، وآدم بن سليمان- قال: نَسَخَتْ هذه الآية: ﴿وإن تُبدُوا ما فِي أنفُسِكُمْ أو تُخْفُوهُ﴾، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٦). (ز)

стр. 2699

١١٦٣٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق آدم بن سليمان- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ﴾؛ قالوا: أنُؤاخذ بما حَدَّثْنا به أنفسَنا ولم تعمل به جوارحُنا! قال: فنزلت هذه الآية: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إن نَّسِينا أو أخْطَأْنَا﴾. قال: ويقول: قد فعلتُ. ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾. قال: ويقول: فعلتُ. قال: فأعطيت هذه الأمة خواتيم سورة البقرة، لم تُعْطَها الأمم قبلها (١). (ز) ١١٦٤٠ - عن إبراهيم النخعي -من طريق إبراهيم بن مهاجر- قال: نَسَخَها ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢). (ز) ١١٦٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر، وإبراهيم بن مهاجر-: نَسَخَتْ هذه الآيةُ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ﴾ الآية (٣). (ز) ١١٦٤٢ - عن عامر الشعبي -من طريق سَيّار، وغيره- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾، قال: فكان فيها شِدَّة، حتى نزلت هذه الآية التي بعدها: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾. قال: فنسخت ما كان قبلها (٤). (ز) ١١٦٤٣ - عن ابن عون، قال: ذكروا عند الشعبي: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ﴾، حتى بلغ: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾. قال: فقال الشعبيُّ: إلى هذا صار، رجعت إلى آخر الآية (٥). (ز) ١١٦٤٤ - عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾، قال: نَسَخَتْها الآيةُ التي بعدها: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. وقوله: ﴿وإن تبدوا﴾ قال: يحاسب بما أبدى مِن سِرٍّ، أو أخفى مِن سِرٍّ، فنسختها التي بعدها (٦). (ز)

стр. 2700

١١٦٤٥ - عن الحسن البصري -من طريق حميد- في قوله: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ﴾ إلى آخر الآية، قال: نَسَخَتْها: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (١). (ز) ١١٦٤٦ - عن قتادة -من طريق معمر بن راشد- في قوله: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾، قال: نَسَخَتْها قولُه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢). (ز) ١١٦٤٧ - عن محمد بن سيرين = ١١٦٤٨ - ومحمد بن كعب = ١١٦٤٩ - والكلبي = ١١٦٥٠ - وموسى بن عبيدة = ١١٦٥١ - وشيبة، نحو ذلك (٣). (ز) ١١٦٥٢ - قال محمد ابن شهاب الزهري: قال تعالى: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾، نُسخت بقوله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾، أي: لا يُكتب على أحد إلا ما فعل وما عَمِل (٤). (ز) ١١٦٥٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾، قال: يوم نزلت هذه الآية كانوا يؤاخذون بما وسْوَسَتْ به أنفسُهم وما عَمِلوا، فشَكَوا ذلك إلى النبي ﷺ ، فقالوا: إن عَمِل أحدُنا وإن لم يَعْمَل أُخِذْنا به!، واللهِ، ما نملك الوسوسة. فنسخها اللهُ بهذه الآية التي بعدها بقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، فكان حديثُ النفس مما لم تطيقوا (٥). (ز) ١١٦٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: فلما نزلت هذه الآيةُ قال المسلمون: يا رسول الله، إنّا نُحَدِّثُ أنفسَنا بالشرك والمعصية، أفيحاسبنا اللهُ بها ولا نعملها فأنزل الله في قولهم في التقديم: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ... ، فنسخت هذه الآية قولَه
следующие страницы →