← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

١٢٤٢٥ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا محمد، سَل ربَّك؛ قُلِ: ﴿اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير﴾ إلى قوله: ﴿وترزق من تشاء بغير حساب﴾. ثم جاءه جبريل، فقال: يا محمّد، سل ربك: ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق﴾ المدينة، ﴿وأخرجني مخرج صدق﴾ من مكة، ﴿واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا﴾. قال: فسأل ربَّه بقول الله ﵎، فأعطاه ذلك (١). (٣/ ٤٩٦) ١٢٤٢٦ - عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: «اسمُ الله الأعظمُ الذي إذا دُعِي به أجابَ في هذه الآية من آل عمران: ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء﴾ إلى آخر الآية» (٢). (٣/ ٤٩٦ - ٤٩٧) ١٢٤٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- قال: اسمُ الله الأعظمُ: ﴿قل اللهم مالك الملك﴾ إلى قوله: ﴿بغير حساب﴾ (٣). (٣/ ٤٩٧) ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ ١٢٤٢٨ - عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، قال: قِصَرُ أيام الشِّتاء في طُول لَيْلِه، وقِصَرُ لَيْلِ الصَّيْفِ في طُولِ نهارِه (٤). (٣/ ٤٩٩) ١٢٤٢٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم، عن علقمة- في قوله: ﴿تولج

стр. 2837

الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، قال: يأخذُ الصَّيْفَ مِن الشتاء، ويأخذُ الشتاءَ مِن الصيف (١). (٣/ ٤٩٩) ١٢٤٣٠ - وعن مجاهد بن جبر، نحو ذلك (٢). (ز) ١٢٤٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، قال: ما نقص من الليل يجعله في النهار، وما نقص من النهار يجعله في الليل (٣). (٣/ ٥٠٠) ١٢٤٣٢ - عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- في قوله تعالى: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، قال: دخول الليل في النهار، ودخول النهار في الليل (٤). (ز) ١٢٤٣٣ - عن مجاهد بن جبر، ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، قال: أخَذَ أحدُهما مِن صاحبِه (٥). (٣/ ٥٠٠) ١٢٤٣٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، قال: ما نقص مِن أحدهما في الآخر، متعاقبان أو يتعاقبان -شكَّ أبو عاصم- ذلك من الساعات (٦). (ز) ١٢٤٣٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، قال: يأخذ النهارُ مِن الليل حتى يكون أطولَ منه، ويأخذ الليلُ مِن النهار حتى يكون أطولَ منه (٧). (٣/ ٥٠٠) ١٢٤٣٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار﴾، قال: يجعله في الليل، وما ينقُص من الليل يجعله في النهار (٨). (ز)

стр. 2838

١٢٤٣٧ - وعن سعيد بن جبير = ١٢٤٣٨ - والربيع بن أنس، نحو ذلك (١). (ز) ١٢٤٣٩ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، قال: نقصان الليل في زيادة النهار، ونقصان النهار في زيادة الليل (٢). (ز) ١٢٤٤٠ - عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهُذَلِيِّ- في قوله : ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، قال: الليل اثنتا عشرة ساعة، والنهار اثنتا عشرة ساعة، فإذا أوْلَجَ الليلَ في النهار أخذ النهارُ مِن ساعات الليل؛ فطال النهارُ، وقصُر الليل. وإذا أوْلَجَ النهارَ في الليل، أخذ الليلُ من ساعات النهار؛ فطال الليلُ، وقَصُر النهارُ (٣). (ز) ١٢٤٤١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، قال: هو نُقْصان أحدِهما في الآخر (٤). (ز) ١٢٤٤٢ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي مَعْشَر- في قول الله: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، قال: يُدْخِلُ مِن نهار الصيف في ليل الشتاء، ويُدْخِلُ مِن ليل الشتاء في نهار الصيف (٥). (ز) ١٢٤٤٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿تولج الليل في النهار﴾ حتى يكون الليلُ خمس عشرة ساعة، والنهارُ تسعَ ساعات، ﴿وتولج النهار في الليل﴾ حتى يكون النهارُ خمس عشرة ساعة، والليلُ تسعَ ساعات (٦). (٣/ ٥٠٠) ١٢٤٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، يعني: ما تُنقِصُ في الليل داخلٌ في النهار؛ حتى يصير الليلُ تسعَ ساعات، والنهارُ خمس عشرة ساعة، فذلك قوله سبحانه: ﴿يكوّر الليل على النهار ويكوّر﴾ [الزمر: ٥]، يعني: يُسَلِّطُ النهارَ على الليل، وهما هكذا إلى أن تقوم الساعةُ (٧). (ز) ١٢٤٤٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تولج

стр. 2839

الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾، قال: هذا طويل، وهذا قصير، أخَذَ مِن هذا فأَوْلَجَه في هذا؛ حتى صار هذا طويلًا، وهذا قصيرًا (١). (ز) ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢٧)﴾ قراءات: ١٢٤٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يقرأ: «وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيْتِ وتُخْرِجُ المَيْتَ مِنَ الحَيِّ» خفيفةً (٢). (٣/ ٥٠٣) ١٢٤٤٧ - عن يحيى بن وثّاب، أنّه قرأ: ﴿وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾، وقرأ: ﴿إلى بلد ميِّت﴾ [فاطر: ٩] مُثَقَّلاتٍ كلّهن (٣). (٣/ ٥٠٣) تفسير الآية: ١٢٤٤٨ - عن عبد الله بن مسعود، أو عن سلمان الفارسي، عن النبي ﷺ : ﴿وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾، قال: «المؤمنَ مِن الكافر، والكافرَ مِن المؤمن» (٤). (٣/ ٥٠٢) ١٢٤٤٩ - عن سلمان الفارسيِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لَمّا خلق اللهُ آدمَ ﵇ أخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ، فقبض قَبْضَةً بيمينه، فقال: هؤلاء أهلُ الجنةِ ولا أُبالِي. وقَبَضَ بالأخرى قَبْضَةً، فجاء فيها كُلُّ رَدِيءٍ، فقال: هؤلاء أهلُ النار، ولا أُبالِي. فخلط بعضَهم ببعض؛ فيخرج الكافر من المؤمن، ويخرج المؤمن من الكافر، فذلك قوله: ﴿وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾» (٥). (٣/ ٥٠٢)

стр. 2840

١٢٤٥٠ - عن عبيد الله بن عبد الله -من طريق الزهري- في قوله: ﴿وتخرج الحي من الميت﴾: أنّ خالدة ابنة الأسود بن عبد يَغُوث دَخَلَتْ على رسول الله ﷺ ، فقال: «مَن هذه؟». قيل: خالدة بنت الأسود. قال: «سُبحان اللهِ الذي يخرج الحيّ من الميّت!». وكانت امرأةً صالحة، وكان أبوها كافرًا (١). (٣/ ٥٠٢ - ٥٠٣) ١٢٤٥١ - عن عائشة، عن النبي ﷺ ، مثله (٢). (٣/ ٥٠٣) ١٢٤٥٢ - عن عمر بن الخطاب -من طريق سلمان- في قوله: ﴿تخرج الحي من الميت﴾، قال: المؤمن مِن الكافر (٣). (ز) ١٢٤٥٣ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿تخرج الحيّ من الميّت وتخرج الميّت من الحيّ﴾، قال: ﴿وتخرج الحي من الميت﴾ يخرج الرَّجلَ الحيَّ مِن النطفة الميِّتة، ﴿وتخرج الميّت من الحيّ﴾ يخرج النطفة الميِّتة من الرجلِ الحيِّ (٤). (٣/ ٤٩٩) ١٢٤٥٤ - عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان- قال: خَمَّرَ اللهُ طينةَ آدم أربعين يومًا، ثُمَّ وضَعَ يده فيه، فارتفع على هذه كلُّ طيب، وعلى هذه كلُّ خبيث، ثم خلط بعضه ببعض، ثم خلق منها آدم، فمِن ثَمَّ يخرج الحيَّ مِن الميّت، ويخرج الميِّت من الحيِّ؛ يخرج المؤمن من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن (٥). (٣/ ٥٠٢) ١٢٤٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وتخرج الحي من الميت﴾، قال: يُخْرِجُ النُّطْفةَ الميِّتة من الحيِّ، ثُمَّ يُخْرِجُ مِن النُّطْفةِ بشرًا حيًّا (٦). (٣/ ٥٠٠)

стр. 2841

١٢٤٥٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق ابن جُرَيج- قال: إخراجُه النُّطْفةَ مِن الإنسان، وإخراجُه الإنسانَ مِن النُّطْفة (١). (ز) ١٢٤٥٧ - عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- في قوله تعالى: ﴿وتخرج الحيّ من الميّت وتخرج الميّت من الحيّ﴾، قال: تخرج النُّطْفةَ الميِّتةَ من الرجل الحيِّ، وتخرج الحيَّ مِن النُّطْفةِ الميِّتة (٢). (ز) ١٢٤٥٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وتخرج الحيّ من الميّت وتخرج الميّت من الحيّ﴾، قال: الناس الأحياء مِن النُّطَف، والنُّطَف ميِّتةٌ تخرج مِن الناس الأحياء، ومن الأنعام والنبات كذلك (٣). (٣/ ٥٠٠ - ٥٠١) ١٢٤٥٩ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نُبَيْط- في قوله: ﴿تخرج الحيّ من الميّت وتخرج الميّت من الحي﴾، قال: الناس الأحياء مِن النُّطَف، والنُّطَف مَيِّتَةٌ، ويُخْرِجُها مِن الناس الأحياءِ والأنعامِ (٤). (ز) ١٢٤٦٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبيد الله- ﴿وتخرج الحيّ من الميّت﴾، قال: هي البَيْضة؛ تخرج مِن الحيِّ وهي ميِّتةٌ، ثم يخرج منها الحيُّ (٥). (٣/ ٥٠١) ١٢٤٦١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- ﴿وتخرج الحيّ من الميّت وتخرج الميّت من الحيّ﴾، قال: النَّخلة مِن النَّواة، والنَّواة مِن النَّخلة، والحبَّة مِن السُّنبُلَة، والسُّنبُلَة مِن الحبَّة (٦). (٣/ ٥٠١) ١٢٤٦٢ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي-، مثله (٧). (٣/ ٥٠١)

стр. 2842

١٢٤٦٣ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾: يعني: المؤمن مِن الكافر، والكافر مِن المؤمن، والمؤمنُ عبدٌ حَيُّ الفُؤادِ، والكافرُ عبدٌ مَيِّتُ الفُؤادِ (١). (٣/ ٥٠١) ١٢٤٦٤ - عن عطاء [بن أبي رباح]، نحوه (٢). (ز) ١٢٤٦٥ - عن قتادة بن دِعامة: تخرج المؤمنَ مِن الكافر، وتخرج الكافرَ مِن المؤمن (٣). (ز) ١٢٤٦٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿تخرج الحيّ من الميّت وتخرج الميّت من الحيّ﴾، قال: تخرج الحيَّ مِن هذه النُّطْفة الميِّتَة، وتخرج هذه النُّطْفة الميِّتَة مِن الحيِّ (٤). (ز) ١٢٤٦٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾، قال: فالنُّطْفَة ميِّتَةً تكون، تخرجُ مِن إنسان حيٍّ، ويخرج إنسانٌ حَيٌّ مِن نطفة ميتة (٥). (ز) ١٢٤٦٨ - عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق شعبة- في قوله: ﴿تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾، قال: تخرج النطفة من الرجل، والرجل من النطفة (٦). (ز) ١٢٤٦٩ - عن الحَكَم بن أبان -من طريق ابنه إبراهيم- ﴿وتخرج الحيّ من الميّت وتخرج الميّت من الحيّ﴾، قال: الحَبّ، والبَيْض (٧). (ز) ١٢٤٧٠ - عن محمد بن السائب الكلبِيِّ -من طريق عبد الوهاب-» تُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيْتِ وتُخْرِجُ المَيْتَ مِنَ الحَيِّ «مُخَفَّفَةً، تقول: النُّطْفة، والحَبَّة، والبَيْضَة (٨). (ز) ١٢٤٧١ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وتخرج الحي من الميت﴾، فهو

стр. 2843

الناس والدَّوابُّ والطيرُ، خلقهم مِن نطفة وهي ميِّتةٌ، وخلق الطيرَ مِن البيضة وهي ميِّتَةٌ، ﴿وتخرج الميت من الحي﴾ يعنى: يخرج الله هذه النطفة مِن الحيِّ، وهم الناسُ والدوابُّ والطيرُ (١). (ز) ١٢٤٧٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾ قال: النُّطفة ميِّتةٌ، فتخرج منها أحياء، ﴿وتخرج الميت من الحي﴾ تُخْرِجُ النطفَ من هؤلاء الأحياء، والحبُّ ميِّتٌ تُخْرِج مِنه حيًّا، ﴿وتخرج الميت من الحي﴾ تخرج مِن هذا الحبِّ الحيِّ حبًّا ميِّتًا (٢) [١١٥٢]. (ز)

стр. 2844

﴿وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢٧)﴾ ١٢٤٧٣ - عن ميمون بن مِهران -من طريق أبي المَلِيح- ﴿بغير حساب﴾، قال: غَدَقًا (١). (٣/ ٥٠٤) ١٢٤٧٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وترزق من تشاء بغير حساب﴾، قال: لا يُخْرِجُه بحسابٍ يخاف أن يَنقُصَ ما عنده، إنّ الله لا يَنقُصُ ما عنده (٢). (٣/ ٥٠٣) ١٢٤٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وترزق من تشاء بغير حساب﴾، يقول سبحانه: ليس فوقي مَلِك يحاسبني، أنا الملكُ؛ أُعْطِي مَن شئتُ بغير حساب، لا أخافُ مِن أحد يحاسبني (٣). (ز) ١٢٤٧٦ - قال محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد، وزياد- ﴿وترزق من تشاء بغير حساب﴾: لا يقدر على ذلك غيرُك، ولا يصنعه إلا أنت، وترزق مَن تشاء بَرًّا وفاجرًا حَيًّا بغير حساب (٤). (ز) ﴿وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢٧)﴾ ١٢٤٧٧ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحيّ من الميّت وتخرج الميّت من الحيّ﴾، أي: بتلك القدرة التي تُؤْتِي المُلْك بها مَن تشاء، وتنزِعها مِمَّن تشاء، ﴿وترزق من تشاء بغير

стр. 2845

حساب﴾، لا يقدر على ذلك غيرُك، ولا يصنعه إلا أنت، أي: وإن كنت سلَّطت عيسى ﵇ على الأشياء التي بها يزعمون أنّه إله -مِن إحياء الموتى، وإبْراء الأسْقام، وخلقِ الطَّير من الطِّين، والخبرِ عن الغيوب، لِأجعَله به آيةً للناس، وتصديقًا له في نُبُوَّتِه التي بعثتُه بها إلى قومه- فإنّ مِن سلطاني وقدرتي ما لم أُعْطِه: تمليكَ الملوك بأمر النبوة، ووضعَها حيث شئتُ، وإيلاجَ الليل في النهار، وإيلاجَ النهار في الليل، وإخراجَ الحيِّ من الميِّت، وإخراجَ الميِّت من الحيِّ، ورَزْقَ مَن شِئتُ مِن بَرٍّ وفاجر بغير حساب، وكلُّ ذلك لم أُسَلِّط عيسى عليه، ولم أُمَلِّكْه إيّاه، أفلم يكن لهم في ذلك عبرةٌ وبينةٌ؛ أن لو كان إلهًا كان ذلك كله إليه، وهو في علمهم يهرب مِن الملوك، وينتقِلُ منهم في البلاد مِن بلد إلى بلد؟! (١). (٣/ ٥٠٤) ١٢٤٧٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد، وزياد واللفظ له-، مثله (٢). (ز) ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)﴾ نزول الآية: ١٢٤٧٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان الحجّاجُ بن عمرو حليفُ كعب بن الأشرف، وابن أبي الحُقَيق، وقيسُ بن زيد قد بَطَنُوا (٣) بنَفَرٍ من الأنصار ليَفْتِنُوهم عن دينهم، فقال رفاعة بن المنذر، وعبد الله بن جبير، وسعد بن خيثمة لأولئك النَّفَر: اجتنبوا هؤلاء النَّفَر من يهود، واحذروا مُباطَنَتَهم؛ لا يَفْتِنُوكم عن دينِكم. فأبى أولئك النَّفَرُ؛ فأنزل الله فيهم: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين﴾ إلى قوله: ﴿والله على كلّ شيء قدير﴾ (٤). (٣/ ٥٠٥) ١٢٤٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- قال: نزلت في

стр. 2846

المنافقين؛ عبدِ الله بنِ أُبَيٍّ وأصحابِه، كانوا يَتَوَلَّوْن اليهودَ والمشركين، ويأتونهم بالأخبار، ويرجون أن يكون لهم الظَّفَرُ على رسول الله ﷺ ؛ فأنزل الله هذه الآية، ونهى المؤمنين عن مِثل فعلِهم (١). (ز) ١٢٤٨١ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾ ، نزلت في حاطِب بن أبي بَلْتَعَة وغيره، كانوا يُظْهِرُون المودَّة لكُفّار مكَّة، فنهاهم الله عن ذلك (٢) [١١٥٣]. (ز) تفسير الآية: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ١٢٤٨٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: نهى اللهُ المؤمنين أن يُلاطِفوا الكفارَ، ويتَّخِذُوهم ولِيجَةً مِن دون المؤمنين، إلا أن يكون الكُفّار عليهم ظاهرين، فيُظْهِرُون لهم اللُّطْفَ، ويخالفونهم في الدين، وذلك قوله: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ (٣). (٣/ ٥٠٥) ١٢٤٨٣ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾، يقول: لا يتَّخذ المؤمنُ كافرًا ولَيًّا من دون المؤمنين (٤). (ز) ١٢٤٨٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿لايتخذ المؤمنون الكافرين أولياء﴾، قال: لا يَحِلُّ للمؤمن أن يتَّخِذ كافرًا ولِيًّا في دينه (٥). (ز) ١٢٤٨٥ - عن قتادة بن دِعامة، في قوله تعالى: ﴿لايتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من

стр. 2847

دون المؤمنين﴾، قال: نهى الله المؤمنين أن يُوادُّوا الكُفّار، ويَتَوَلَّوْهم مِن دون المؤمنين، إلا أن يَتَّقوا مِنهم تُقاة. والتُّقاةُ: الرَّحِمُ من المشركين مِن غير أن يَتَوَلَّوْهُم، إلا أن يصل الرجل رَحِمًا له مِن المشركين (١). (ز) ١٢٤٨٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين﴾ إلى ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ ، قال: أما ﴿أولياء﴾: فيواليهم في دينهم، ويُظْهِرُهم على عورة المؤمنين (٢). (ز) ١٢٤٨٧ - عن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق إسحاق- في قوله جل وعز: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء﴾، قال: المؤمنون يُظْهِرُون للمشركين المَوَدَّة بمكة؛ فنهاهم الله عن ذلك، قال: ﴿ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء﴾ (٣). (ز) ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ ١٢٤٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: فمَن فَعَلَ هذا فهو مشرك، فقد بَرِئ اللهُ منه (٤). (ز) ١٢٤٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يفعل ذلك﴾ فيتخذونهم أولياء مِن غير قهر، ﴿فليس من الله في شيء﴾ (٥). (ز) ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ قراءات: ١٢٤٩٠ - عن أبي رجاء أنّه كان يقرأ: «إلَّآ أن تَتَّقُوا مِنهُمْ تَقِيَّةً» (٦). (٣/ ٥٠٧) ١٢٤٩١ - عن قتادة بن دِعامة أنّه كان يقرؤها: «إلَّآ أن تَتَّقُوا مِنهُمْ تَقِيَّةً»

стр. 2848

بالياء (١). (٣/ ٥٠٧) ١٢٤٩٢ - عن عاصم بن أبي النجود -من طريق أبي بكر بن عيّاش-: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ بالألف، ورفع التاء (٢). (٣/ ٥٠٧) تفسير الآية: ١٢٤٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: فالتَّقِيَّةُ باللسان: مَن حُمِل على أمر يتكلم به وهو معصية لله، فيتكلَّمُ به مخافةَ الناسِ، وقلبُه مُطْمَئِنٌّ بالإيمان؛ فإنّ ذلك لا يَضُرُّه، إنّما التَّقِيَّةُ باللِّسان (٣). (٣/ ٥٠٥ - ٥٠٦) ١٢٤٩٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: التُّقاةُ: التَّكَلُّم باللسانِ، والقلبُ مُطْمَئِنٌ بالإيمان، ولا يَبْسُطُ يدَه فيَقْتُل، ولا إلى إثمٍ، فإنّه لا عُذْرَ له (٤). (٣/ ٥٠٦) ١٢٤٩٥ - عن جابر بن زيد، قال: التَّقِيَّةُ باللِّسان (٥). (ز) ١٢٤٩٦ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في الآية، قال: التَّقِيَّةُ باللسان، وليس بالعمل (٦). (٣/ ٥٠٦) ١٢٤٩٧ - قال يحيى البكّاء: قلتُ لسعيد بن جبير في أيام الحجّاج: = إنّ الحسن كان يقول لكم: التَّقِيَّةُ باللسان، والقلبُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان؟ = ١٢٤٩٨ - فقال سعيد بن جبير: ليس في الإسلام تَقِيَّةٌ، إنّما التَّقِيَّةُ في أهل الحرب (٧). (ز) ١٢٤٩٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلا أن تتقوا منهم

стр. 2849

تقاة﴾، قال: إلا مُصانَعَةً في الدُّنْيا، ومُخالَقَة (١). (٣/ ٥٠٦) ١٢٥٠٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: التَّقِيَّةُ أوْسَعُ مِمّا بين السماء إلى الأرض (٢). (ز) ١٢٥٠١ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عليِّ بن الحكم-: وأمّا قوله: ﴿أن تتقوا منهم تقاة﴾ فهو أن يُحْمَلَ الرجلُ على أمر يَتَكَلَّمُ به، هو لله معصية، فتَكَلَّم به مخافةَ الناس، وقلبُه مُطْمَئِنٌّ بالإيمان؛ فلا إثمَ عليه (٣). (ز) ١٢٥٠٢ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: التَّقِيَّةُ باللسان (٤). (ز) ١٢٥٠٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: ما لم يُهْرِق دمَ مسلم، وما لم يَسْتَحِلَّ مالَه (٥). (ز) ١٢٥٠٤ - قال الأوزاعيُّ: كنتُ باليمامة، وعليها والٍ يمتحن الناس برجل مِن أصحاب رسول الله ﷺ : أنّه منافقٌ وما هو بمؤمن، ويأخذ عليهم بالطلاق، والعِتْق، والمشي (٦) أنّه لَيُسَمِّيه منافقًا وما يُسَمِّيه مؤمنًا، فجعلوا له ذلك، قال: فخرجتُ في ذلك الغَوْرِ، فلقيتُ عطاء بن أبي رباح، فسألتُه عن ذلك، فقال: ما أرى بذلك بأسًا؛ يقول الله : ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ (٧). (ز) ١٢٥٠٥ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: صاحِبْهم في الدنيا معروفًا؛ الرَّحِم وغيره، فأمّا في الدِّين فلا (٨). (ز) ١٢٥٠٦ - عن الحسن البصري -من طريق أبي جعفر- في قول الله : ﴿إلا أن

стр. 2850

تتقوا منهم تقاة﴾، قال: ذلك في المشركين يُكْرِهُونهم على الكُفر، وقلوبُهم كارهةٌ، ولا يصبِرون لعذابهم (١). (ز) ١٢٥٠٧ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: التَّقِيَّةُ جائزةٌ إلى يوم القيامة، إلّا مِن قَتْلِ النَّفْسِ التي حَرَّم اللهُ ظُلْمًا (٢). (٣/ ٥٠٦) ١٢٥٠٨ - عن أبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين]-من طريق مَعْمَر بن يحيى- في قوله: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: التَّقِيَّةُ في كل ضرورة (٣). (ز) ١٢٥٠٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: إلا أن يكون بينك وبينه قرابةٌ، فتَصِلُه لذلك (٤) [١١٥٤]. (٣/ ٥٠٦) ١٢٥١٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: إلا أن يتَّقِي منهم تُقاة، فهو يُظْهِرُ الوِلايةَ لهم في دينهم والبراءةَ من المؤمنين (٥). (ز) ١٢٥١١ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ استثنى تعالى، فقال: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾،

стр. 2851

فيكون بين أظْهُرِهم، فيُرْضيهم بلسانِه مِن المَخافَةِ، وفى قلبه غيرُ ذلك (١). (ز) ١٢٥١٢ - عن مقاتل بن حيان -من طريق إسحاق- في قوله -جَلَّ وعَزَّ-: ﴿ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء﴾، قال: إلا أن يكون معهم أو بين أظْهُرِهم، فيتَّقيهم بلسانه، ولا يكون في قلبه لهم مَوَدَّةٌ (٢). (ز) ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ ١٢٥١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوّفهم، فقال: ﴿ويحذّركم الله نفسه﴾، يعني: عقوبته في وِلاية الكفار (٣). (ز) ١٢٥١٤ - عن سفيان الثوريِّ -من طريق يزيد بن خُنَيْس- ﴿ويحذّركم الله نفسه﴾، قال: مِن رَأْفَتِه بكم تحذيرُه إيّاكم نفسَه (٤). (ز) ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)﴾ ١٢٥١٥ - عن معاذ بن جبل -من طريق عمرو بن ميمون الأَوْدِيِّ- أنّه قال: تعلمون أنّ المعاد إلى الله إلى الجنَّة، أو إلى النّار (٥). (ز) ١٢٥١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإلى الله المصير﴾ في الآخرة، فيجزيكم بأعمالكم (٦). (ز) ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٩)﴾ ١٢٥١٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أخبرهم أنّه يعلم ما أسَرُّوا من ذلك، وما أعلنوا، فقال: ﴿إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله﴾ (٧). (٣/ ٥٠٧) ١٢٥١٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: إن تُسِرُّوا ما في قلوبكم لرسول الله ﷺ

стр. 2852

مِن التكذيب، أو تُظْهِرُوه بحَرْبِه وقِتالِه؛ يعلمْه الله، ويحفظْه عليكم حتى يُجازيكم به (١). (ز) ١٢٥١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿إن تخفوا ما في صدوركم﴾ يعني: إن تُسِرُّوا ما في قلوبكم من الوِلاية للكفار، ﴿أو تبدوه﴾ يعني: أو تُظْهِروا وِلايتَهم، يعني: حاطبًا وأصحابه، ﴿يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شيء﴾ من المغفرة والعذاب ﴿قدير﴾. نظيرُها في آخر البقرة (٢). (ز) ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ ١٢٥٢٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا﴾، يقول: مُوَفَّرًا (٣) [١١٥٥]. (٣/ ٥٠٧) ١٢٥٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفهم ورغَّبهم، فقال: ﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا﴾، يُعَجَّلُ لها كُلُّ خيرٍ عملته، ولا يُغادَرُ مِنه شيءٌ (٤). (ز) ﴿وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ ١٢٥٢٢ - عن سعيد بن المسيِّب -من طريق أبي قِلابَة- قال: إنّ المؤمن يوم القيامة إذا بدَّل اللهُ سيئاتِه حسناتٍ؛ ودَّ أن سيئاتِه كانت أكثرَ. قال: فذكرتُ ذلك لمجاهد، فلم يقلْ: إنّه ليس كما قال. وقرأ: ﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا وما عملت من سوء تودّ لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا﴾ (٥). (ز)

стр. 2853

١٢٥٢٣ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وما عملت من سوء تودّ لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا﴾، قال: يَسُرُّ أحدَهم أن لا يلقى عملَه ذلك أبدًا، يكون ذلك مُناه، وأمّا في الدنيا فقد كانت خطيئةً يَسْتَلِذُّها (١). (٣/ ٥٠٧ - ٥٠٨) ١٢٥٢٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أمدًا بعيدًا﴾، قال: مكانًا بعيدًا (٢). (٣/ ٥٠٨) ١٢٥٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما عملت من سوءٍ تودّ لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا﴾، يعني: أجَلًا بعيدًا بين المشرق والمغرب (٣). (ز) ١٢٥٢٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿أمدًا﴾، قال: أجَلًا (٤). (٣/ ٥٠٨) ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٣٠)﴾ ١٢٥٢٧ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو- في قوله: ﴿ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد﴾، قال: مِن رأفته بهم حَذَّرهم نفسَه (٥) [١١٥٦]. (٣/ ٥٠٨) ١٢٥٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويحذّركم الله نفسه﴾ يعني: عقوبته في عمل السُّوء، ﴿والله رؤوف بالعباد﴾ يعني: بربهم (٦)، حين لا يَعْجَلُ عليهم بالعقوبة (٧). (ز)

стр. 2854

﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)﴾ نزول الآية: ١٢٥٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- قال: وقف النبيُّ ﷺ على قريشٍ وهم في المسجد الحرام، وقد نصبوا أصنامَهم، وعلَّقوا عليها بَيْضَ النَّعامِ، وجعلوا في آذانها الشُّنُوفَ (١)، وهم يسجدون لها، فقال: «يا معشر قريش، واللهِ، لقد خالفتم مِلَّةَ أبيكم إبراهيم وإسماعيل، ولقد كانا على الإسلام». فقالت له قريش: إنما نعبدها حُبًّا لله؛ لِيُقَرِّبُونا إلى الله زُلْفى. فقال الله تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله﴾ وتعبدون الأصنام لِيُقَرِّبوكم إليه ﴿فاتبعوني يحببكم الله﴾ فأنا رسوله إليكم، وحجته عليكم، وأنا أولى بالتعظيم من أصنامكم (٢). (ز) ١٢٥٣٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي-: أنها نزلت حين قال اليهود: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأَحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] (٣). (ز) ١٢٥٣١ - عن الحسن البصري -من طريق أبي عبيدة الناجي- قال: قال أقوامٌ على عهد رسول الله ﷺ : واللهِ، يا محمد، إنّا لَنُحِبُّ ربَّنا. فأنزل الله: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾ الآية (٤). (٣/ ٥٠٨) ١٢٥٣٢ - عن الحسن البصري -من طريق بكر بن الأسود- قال: قال قومٌ على عَهْدِ النبي ﷺ : يا محمدُ، إنّا نُحِبُّ ربَّنا. فأنزل الله: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾. فجعل اتِّباع نبيِّه محمد ﷺ عَلَمًا لِحُبِّه، وعذابِ مَن خالفه (٥). (٣/ ٥٠٨) ١٢٥٣٣ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قال: إنّ أقوامًا كانوا على عهد رسول الله ﷺ يزعمون أنّهم يُحِبُّون اللهَ، فأراد اللهُ أن يجعل لقولهم تصديقًا

стр. 2855

مِن عملٍ، فقال: ﴿إن كنتم تحبون الله﴾ الآية. فكان اتِّباعُ محمد ﷺ تصديقًا لقولهم (١). (٣/ ٥٠٩) ١٢٥٣٤ - عن يحيى بن أبي كثير، قال: قالوا: إنّا لَنُحِبُّ ربَّنا. فامْتُحِنُوا؛ فأنزل الله: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ (٢). (٣/ ٥٠٩) ١٢٥٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: لَمّا دعا النبيُّ ﷺ كعبًا وأصحابه إلى الإسلام قالوا: نحنُ أبناءُ اللهِ وأحِبّاؤُه، ولَنَحْنُ أشدُّ حُبًّا لله مِمّا تدعونا إليه. فقال الله لنبيِّه ﷺ : ﴿قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾ (٣). (ز) ١٢٥٣٦ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: زعم أقوامٌ على عهد رسول الله ﷺ أنّهم يُحِبُّون اللهَ، فقالوا: يا محمد، إنّا نُحِبُّ ربَّنا. فأنزل الله تعالى هذه الآية (٤) [١١٥٧]. (ز)

стр. 2856

تفسير الآية: ١٢٥٣٧ - عن أبي الدَّرداء، عن النبي ﷺ ، في قوله: ﴿قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله﴾، قال: «على البِرِّ، والتَّقْوى، والتَّواضُع، وذِلَّة النَّفْس» (١). (٣/ ٥١٠) ١٢٥٣٨ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : «الشِّرْكُ أخْفى مِن دَبِيبِ الذَّرِّ على الصَّفا في الليلة الظَّلْماء، وأدناه أن يُحِبَّ على شيءٍ مِن الجور، ويبغض على شيء من العدل، وهل الدِّينُ إلا البُغْضُ والحُبُّ في الله؛ قال الله تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾» (٢). (٣/ ٥١٠) ١٢٥٣٩ - عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن رَغِب عن سُنَّتي فليس مِنِّي». ثم تلا هذه الآية: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ إلى آخر الآية (٣). (٣/ ٥٠٩) ١٢٥٤٠ - عن أبي الدَّرْداء -من طريق عطاء- في قوله: ﴿إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾، قال: على البِرِّ، والتَّقوى، والتَّواضُع، وذِلَّة النَّفْس (٤). (٣/ ٥٠٩) ١٢٥٤١ - عن عائشة، في هذه الآية: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾، قالت: على التَّواضُعِ، والتَّقْوى، والبِرِّ، وذِلَّة النَّفْسِ (٥). (٣/ ٥١١) ١٢٥٤٢ - عن الحسن البصري -من طريق حَوْشَب- في قوله: ﴿فاتبعوني يحببكم الله﴾، قال: فكان علامةُ حُبِّهم إيّاه اتِّباعَ سُنَّةِ رسولِه (٦). (٣/ ٥١٢)

стр. 2857

١٢٥٤٣ - عن الحسن البصري -من طريق أبي عبيدة الناجي- في حديث ذَكَرَه بطوله، قال: وقال أقوام على عهد نبيهم: واللهِ، يا محمد، إنّا لَنُحِبُّ ربَّنا. فأنزل الله في ذلك قرآنًا، فقال: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾، فجعل الله اتِّباع نبيِّه ﷺ عَلَمًا لِحُبِّه، وكَذِبِ مَن خالفها، ثم جعل على كُلِّ قولٍ دليلًا مِن عملٍ يُصَدِّقه أو يُكذِّبُه، فإذا قال العبد قولًا حسنًا، وعمل عملًا حسنًا؛ رفع اللهُ قولَه بعمله، وإذا قال العبدُ قولًا حسنًا، وعمل عملًا سيِّئًا؛ ردَّ اللهُ القول على العمل، وذلك في كتابه: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ [فاطر: ١٠] (١). (ز) ١٢٥٤٤ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿قل إن كنتم تحبون الله﴾ أي: إن كان هذا من قولكم في عيسى حُبًّا لله وتعظيمًا له؛ ﴿فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾ أي: ما مضى مِن كفركم، ﴿والله غفور رحيم﴾ (٢). (٣/ ٥٠٩) ١٢٥٤٥ - عن جعفر بن محمد -من طريق موسى الرِّضا- في قوله : ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾ [النساء: ١٢٥]، قال: أظْهَرَ اسْمَ الخُلَّةِ لإبراهيم ﵇؛ لأنّ الخليل ظاهِرٌ في المعنى، وأخفى اسم المَحَبَّةِ لمحمد ﷺ ؛ لِتَمامِ حالِه؛ إذ لا يُحِبُّ الحبيبُ إظهارَ حال حبيبه، بل يُحِبُّ إخفاءَه وسترَه؛ لئلّا يطَّلِع عليه أحدٌ سواه، ولا يدخل أحدٌ بينهما، فقال لنبيه وصَفِيِّه محمد ﷺ لَمّا أظهر له حالَ المحبة: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾. أي: ليس الطريقُ إلى محبة الله إلا اتِّباعَ حبيبه، ولا يُتَوَسَّلُ إلى الحبيب بشيء أحسنَ مِن متابعة حبيبه، وطلبِ رضاه (٣). (ز) ١٢٥٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾ على ديني؛ ﴿يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾ ما كان في الشِّرْكِ، ﴿والله غفور﴾ ذو تَجاوُزٍ لِما كان في الشرك، ﴿رحيم﴾ بهم في الإسلام (٤). (ز) ١٢٥٤٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: كان أقوامٌ يزعمون أنّهم يُحِبُّون اللهَ، يقولون: إنّا نُحِبُّ ربَّنا. فأمرهم الله أن يتَّبِعوا محمدًا، وجعل اتِّباع محمد ﷺ عَلَمًا لِحُبِّه (٥). (٣/ ٥٠٩)

стр. 2858

١٢٥٤٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- قال: وعَظ اللهُ المؤمنين، وحذَّرهم، فقال: ﴿قل إن كنتم تحبون الله﴾ أي: إن كان هذا من قولكم حُبًّا لله وتعظيمًا له؛ ﴿فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾ لِما مَضى مِن كفرهم، ﴿والله غفور رحيم﴾ (١). (ز) ١٢٥٤٩ - عن سفيان بن عُيَيْنَة -من طريق ابن بنت الشافعي، عن أبيه أو عن عمِّه- أنّه سُئِل عن قوله: «المرء مع مَن أحبَّ». فقال: ألم تسمع قول الله: ﴿قل إن كنتم تحبّون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾؟ يقول: يُقَرِّبُكم، والحبُّ هو القرب، ﴿والله لا يحب الكافرين﴾ لا يُقَرِّبُ الكافرين (٢). (٣/ ٥١١) آثار متعلقة بالآية: ١٢٥٥٠ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «لن يَسْتَكْمِلَ مؤمنٌ إيمانَه حتى يكون هواه تَبَعًا لِما جِئْتُكم به» (٣). (٣/ ٥١١) ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (٣٢)﴾ ١٢٥٥١ - عن أبي رافع، عن النبي ﷺ ، قال: «لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم مُتَّكِئًا على أرِيكَتِه، يأتيه الأمرُ مِن أمري مِمّا أمَرْتُ به، أو نَهَيْتُ عنه، فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله اتَّبَعْناه» (٤). ١٢٥٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فإن تولّوا﴾:

стр. 2859

يعني: الكُفّار تَوَلَّوْا عن النبي ﷺ (١). (ز) ١٢٥٥٣ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق سلمة، عن ابن إسحاق- قال: ﴿قل أطيعوا الله والرسول﴾ فأنتم تعرفونه -يعني: الوفد مِن نصارى نجران-، وتجدونه في كتابكم، ﴿فإن تولّوا﴾ على كفرهم ﴿فإن الله لا يحب الكافرين﴾ (٢). (٣/ ٥١١) ١٢٥٥٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله (٣). (ز) ١٢٥٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لليهود: ﴿أطيعوا الله والرسول فإن تولّوا﴾ يعني: أعرضوا عن طاعتهما ﴿فإن الله لا يحب الكافرين﴾ يعني: اليهود (٤). (ز) ١٢٥٥٦ - عن سفيان بن عيينة: ﴿فإن الله لا يحبّ الكافرين﴾، قال: لا يُقَرِّبُ الكافرين (٥). (٣/ ٥١١) ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣)﴾ نزول الآية: ١٢٥٥٧ - عن عبد الله بن عباس، أنّه قال: قالت اليهود: نحنُ مِن أبناء إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ونحنُ على دينهم ومنهاجهم. فأنزل الله تعالى هذه الآية (٦). (ز) تفسير الآية: ١٢٥٥٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إنّ الله اصطفى إبراهيم بالخُلَّة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدًا بالرُّؤْية (٧). (ز) ١٢٥٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عليٍّ- في قوله: ﴿وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين﴾، قال: هم المؤمنون مِن آل إبراهيم، وآل عمران، وآل ياسين،

стр. 2860

وآل محمد ﷺ (١) [١١٥٨]. (٣/ ٥١٢) ١٢٥٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضحاك- في قوله: ﴿إن الله اصطفى﴾ يعني: اختار من الناس لرسالته ﴿آدم ونوحًا وآل إبراهيم﴾ يعني: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط، ﴿وآل عمران على العالمين﴾ يعني: اختارهم للنُّبُوَّة والرسالة على عالَمِي ذلك الزَّمان، فهم ذُرِّيَّةٌ بعضُها مِن بعض، فكُلُّ هؤلاء مِن ذُرِّيَّةِ آدم، ثُمَّ مِن ذُرِّيَّةِ نوح، ثم مِن ذُرِّيَّةِ إبراهيم (٢). (٣/ ٥١٣) ١٢٥٦١ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- في الآية، قال: فضَّلهم اللهُ على العالمين بالنُّبُوَّةِ على الناس كلِّهم، كانوا هم الأنبياء الأتقياء المصطَفَيْن لربِّهم (٣). (٣/ ٥١٢) ١٢٥٦٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: ذكر الله أهل بَيْتَيْنِ صالحين، ورجلين صالحين، ففضَّلهم على العالمين، فكان محمد ﷺ مِن آل إبراهيم (٤) [١١٥٩]. (٣/ ٥١٢) ١٢٥٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الله اصطفى آدَمَ ونُوحًا﴾ يعني: اختار مِن الناس لرسالته آدمَ ونوحًا، ﴿وآلَ إبْراهِيمَ﴾ يعني: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط، ثُمَّ قال: ﴿وآلَ عِمْرانَ﴾ يعني: موسى، وهارون؛ ذُرِّيَّةَ آلِ عمران، اختارهم للنبوة والرسالة، ﴿عَلى العالمين﴾ يعني: عالَمِي ذلك الزَّمان (٥) [١١٦٠]. (ز)

стр. 2861

آثار متعلقة بالآية: ١٢٥٦٤ - عن أبي بكر الصديق، قال: أصبح رسول الله ﷺ ذات يومٍ، فصلّى الغَداة، ثُمَّ جلس، حتى إذا كان مِن الضُّحى ضَحِك رسولُ الله ﷺ ، ثُمَّ جلس مكانَه حتى صلّى الأولى والعصرَ والمغربَ، كُلُّ ذلك لا يَتَكَلَّمُ، حتى صلى العشاء الآخرة، ثُمَّ قام إلى أهله، فقال النّاسُ لأبي بكر: ألا تسألُ رسول الله ﷺ : ما شأنُه؟ صنع اليوم شيئًا لم يصنعه قطُّ. قال: فسأله، فقال: «نعم، عُرِض عَلَيَّ ما هو كائِنٌ مِن أمر الدُّنْيا وأمر الآخرة، فجُمِعَ الأوَّلون والآخِرون بصَعِيد واحد، ففَظِعَ الناسُ بذلك، حتى انطلَقوا إلى آدم ﵇، والعَرَقُ يكاد يُلْجِمُهم، فقالوا: يا آدم، أنت أبو البشر، وأنت اصطفاك الله ؛ اشْفَعْ لنا إلى ربِّك. قال: قد لقيتُ مثلَ الذي لقيتُم، انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم؛ إلى نوح: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا وآلَ إبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمِينَ﴾ ... » الحديث (١). (ز) ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٣٤)﴾ ١٢٥٦٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذرّيّة بعضها من بعض﴾، قال: في النِّيَّة، والعمل، والإخلاص، والتوحيد له (٢) [١١٦١]. (٣/ ٥١٢)

стр. 2862

١٢٥٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: وهي ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ﴾، وكلُّ هؤلاء مِن ذُرِّيَّة آدم، ثُمَّ مِن ذُرِّيَّة نوح، ثُمَّ مِن ذُرِّيَّة إبراهيم، ﴿والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ لقولهم: نحنُ أبناءُ الله وأحباؤُه، ونحن أشدُّ حُبًّا لله، ﴿عليم﴾ بما قالوا، يعني: اليهود (١). (ز) ١٢٥٦٧ - عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- ﴿ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم﴾، قال: فمِن تلك الذُّرِّيَّة كان نسبُ عيسى؛ إذ لم يكن له أبٌ مِن غيرهم، فدُعِيَ إلى نَسَبِه (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٢٥٦٨ - عن علي بن أبي طالب -من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدِّه- أنّه قال للحسن: قُم، فاخطُب الناس. قال: إنِّي أهابُك أن أخطُب وأنا أراك. فتغيَّب عنه حيثُ يسمع كلامَه ولا يراه، فقام الحسنُ، فحمِد الله، وأَثْنى عليه، وتكلّم، ثم نزل، فقال عليّ: ﴿ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم﴾ (٣). (٣/ ٥١٢) ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾ ١٢٥٦٩ - عن أبي هريرة -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: حَنَّةُ ولَدَتْ مريمَ أُمَّ عيسى (٤). (٣/ ٥١٦) ١٢٥٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضحاك- قال: ﴿إذ قالت امرأة عمران﴾ بن ماثان، واسمها: حَنَّةُ بنت فاقُود، وهي أمُّ مريم (٥). (٣/ ٥١٣) ١٢٥٧١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن القاسم بن أبي بَزَّة وأبي بكر- قال: اسمُ أمِّ مريم حَنَّةُ (٦). (٣/ ٥١٣)

стр. 2863

١٢٥٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَتِ امرأة عِمْرانَ﴾ بن ماثان، اسمها: حَنَّة بنت فاقُود، وهي أمُّ مريم (١). (ز) ١٢٥٧٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أمّا امرأةُ عِمران فهي أُمَّ مريم ابنة عمران أُمِّ عيسى ابن مريم -صلوات الله عليه-، وكان اسمُها فيما ذُكر لنا: حَنَّةَ ابنةَ فاقُود بن قبيل. وأما زوجها فإنّه عمران بن ياشهم بن أمون بن منشا بن حزقيا بن أحزيق بن يوثم بن عزاريا بن أمصيا بن ياوش بن أحزيهو بن يارم بن يهفاشاط بن أيشا بن أبيا بن رحبعم بن سليمان بن داود بن إيشا (٢). (ز) ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)﴾ ١٢٥٧٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضَّحّاك- ﴿رب إني نذرت لك ما في بطني محرّرًا﴾، قال: وذلك أنّ أُمَّ مريم حَنَّةَ كانت جَلَسَتْ عن الولد والمحيض، فبينا هي ذات يوم في ظِلِّ شجرة إذ نظرت إلى طير يَزُقُّ (٣) فرْخًا له، فتحرّكت نفسُها للولد، فدعت الله أن يَهَب لها ولدًا، فحاضت مِن ساعتها، فلما طهرت أتاها زوجها، فلما أيقنت بالولد قالت: لئن نجّاني الله ووضعتُ ما في بطني لأجعلنَّه مُحَرَّرًا. وبنو ماثان من ملوك بني إسرائيل من نسل داود، والمُحَرَّر لا يعمل للدنيا، ولا يتزوَّج، ويتفرَّغ لعمل الآخرة، ويعبد الله تعالى، ويكون في خِدمة الكنيسة، ولم يكن يُحَرَّر في ذلك الزمان إلا الغِلمان، فقالت لزوجها: ليس جنس مِن جنس الأنبياء إلا وفيهم مُحَرَّرٌ غيرَنا، وإنِّي جعلتُ ما في بطني نَذيرَةً. تقول: قد نذرتُ أن أجعله لله؛ فهو المُحَرَّر. فقال زوجها: أرأيتِ إن كان الذي في بطنك أنثى، والأُنثى عورة، كيف تصنعين؟ فاغْتَمَّتْ لذلك، فقالت عند ذلك: ﴿رب إني نذرت لك ما في بطني محرّرًا فتقبّل مني إنك أنت السميع العليم﴾. يعني: تقبَّل منِّي ما نذرتُ لك (٤). (٣/ ٥١٣)

стр. 2864

١٢٥٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿نذرت لك ما في بطني محرَّرًا﴾، قال: كانتْ نذرَتْ أن تجعله في الكنيسة يتعبَّد بها، وكانت ترجو أن يكون ذَكَرًا (١). (٣/ ٥١٦) ١٢٥٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: نذَرَتْ أن تجعله مُحَرَّرًا للعبادة (٢). (٣/ ٥١٦) ١٢٥٧٧ - عن سعيد بن جبير، ﴿محرّرًا﴾، قال: جعلَتْه لله والكنيسة، فلا يُحال بينه وبين العبادة (٣). (٣/ ٥١٧) ١٢٥٧٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- في قوله: ﴿محرّرًا﴾، قال: خادِمًا للبِيعَة (٤). (٣/ ٥١٦) ١٢٥٧٩ - عن شرحبيل بن سعد، نحو ذلك (٥). (ز) ١٢٥٨٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محرّرًا﴾، قال: للكنيسة يَخْدمها (٦). (ز) ١٢٥٨١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿محرّرًا﴾، قال: خالِصًا لا يُخالِطُه شيءٌ مِن أمر الدنيا (٧). (٣/ ٥١٦) ١٢٥٨٢ - عن عامر الشعبي = ١٢٥٨٣ - وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك (٨). (ز) ١٢٥٨٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قول أُمِّ مريم: ﴿رب إني نذرت لك ما في بطني محرّرًا﴾، قال: جعلَتْه مُحَرَّرًا للعبادة للمسجد، لم تجعل للدنيا فيه شيئًا (٩). (ز) ١٢٥٨٥ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إني نذرت لك ما في

стр. 2865

بطني محرّرًا﴾، قال: جَعَلَتْ ولدَها لله، ولِلَّذين يدرسون الكتاب، ويتعلَّمونه (١). (ز) ١٢٥٨٦ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: كانت المرأة في زمان بني إسرائيل إذا ولدت غلامًا أرضعته ورَبَّته، حتى إذا أطاق الخِدْمَةَ دفَعَتْه إلى الذين يدرُسون الكتبَ، فقالت: هذا محرّرٌ لكم يخدِمُكم (٢). (٣/ ٥١٧) ١٢٥٨٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيج، عن القاسم بن أبي بَزَّة وأبي بكر- قال: إنّ امرأة عمران كانت عجوزًا عاقِرًا تُسَمّى: حَنَّة، وكانت لا تَلِدُ، فجعلت تَغْبِطُ النساء لأولادِهِنَّ، فقالت: اللَّهُمَّ، إنّ عَلَيَّ نذرًا شُكرًا إن رَزَقْتَنِي ولدًا أن أتصدَّق به على بيت المقدس؛ فيكون من سَدَنَتِه وخُدّامِه (٣). (٣/ ٥١٧) ١٢٥٨٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إنّها لَحُرَّة بنت الأحرار، ولكن مُحَرَّرًا للكنيسة يخدمها، كنائس كانوا يعبدون فيها، ويخدمون فيها التوراة، ليس لهم عمل إلا ذلك (٤). (ز) ١٢٥٨٩ - عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل ابن أبي خالد- في قوله: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محرّرًا﴾، قال: جعلته في الكنيسة، وفرغته للعبادة (٥). (ز) ١٢٥٩٠ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿إذ قالت امرأة عمران﴾ الآية كلها، قال: نذرَتْ ما في بطنها، ثم سَيَّبَتْها (٦). (ز) ١٢٥٩١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كانت امرأة عمران حَرَّرتْ لله ما في بطنها، وكانوا إنما يُحَرِّرون الذُّكور، وكان المُحَرَّر إذا حُرِّر جُعِل في الكنيسة لا يبرحُها؛ يقوم عليها، ويكنُسُها (٧). (٣/ ٥١٦) ١٢٥٩٢ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿إذ قالت امرأة عمران ربّ إني نذرت لك ما في بطني محرّرًا فتقبّل منّي إنك أنت السميع العليم﴾، قال: وذلك أنّ امرأة عمران حملت، فظنَّتْ أنّ ما في بطنها غلام، فوَهَبَتْهُ لله مُحَرَّرًا لا يعمل في الدنيا (٨). (ز)

стр. 2866

١٢٥٩٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كانت امرأة عمران حرَّرتْ لله ما في بطنها. قال: وكانوا إنّما يُحَرِّرون الذكور، فكان المحرَّر إذا حُرِّر جُعِل في الكنيسة لا يبرحها؛ يقوم عليها، ويكنسها (١). (ز) ١٢٥٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَتِ امرأة عِمْرانَ﴾ ... وهى حبلى: لئِن نجّاني الله ووضعتُ ما في بطني لأجعلنَّه مُحرَّرًا. وبنو ماثان مِن ملوك بني إسرائيل من نسل داود ﵇، والمُحَرَّر الذي لا يعمل للدنيا، ولا يتزوَّج، ويعمل للآخرة، ويلزم المحراب، فيعبد الله فيه، ولم يكن يُحرَّر في ذلك الزمان إلا الغلمان، فقال زوجها: أرأيتِ إن كان الذي في بطنك أنثى والأنثى عورة، كيف تصنعين؟ فاهتمّت لذلك، فقالت حَنَّة: ﴿رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إنَّكَ أنتَ السميع العليم﴾ لدعائهما، العليم بنذرهما، يعني: بالتقبُّل، والاستجابة لدعائهما (٢). (ز) ١٢٥٩٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: تزوَّج زَكرِيّا وعمران أختين، فكانت أمُّ يحيى عند زكريّا، وكانت أمُّ مريم عند عمران، فهلك عمران وأمُّ مريم حامل بمريم، فهي جنين في بطنها، قال: وكانت فيما يزعمون قد أمسك عنها الولدُ حتى أسَنَّتْ، وكانوا أهل بيت مِن الله -جلَّ ثناؤُه- بمكان، فبينا هي في ظلِّ شجرة نظرت إلى طائر يُطْعِم فرْخًا له، فتحرَّكَتْ نفسُها للولد، فدعت الله أن يهب لها ولدًا، فحملت بمريم، وهلك عمران، فلمّا عرفت أن في بطنها جنينًا جعلته لله نذيرة. والنذيرةُ: أن تُعَبِّدَه لله، فتجعله حَبْسًا في الكنيسة، لا يُنتَفَعُ به بشيء من أمور الدنيا (٣). (ز) ١٢٥٩٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- ﴿محرّرًا﴾، قال: جعلَتْه عَتِيقًا؛ تُعَبِّدُهُ لله، لا يُنتَفَعُ به لشيء من الدنيا (٤). (ز) ١٢٥٩٧ - عن سفيان بن عُيَيْنة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله : ﴿محرّرًا﴾، قال: يخدم الكنيسة سنة (٥). (ز) ١٢٥٩٨ - عن سفيان -من طريق أبي عبيد الله المخزومي- في قوله تعالى: ﴿إني

стр. 2867

نذرت لك ما في بطني محررًا﴾، قال: قالتْ: يخدم الكنيسة سنةً. فلما وضَعَتْ جارية قالوا: كيف تخدم الكنيسةَ امرأةٌ، وهي تحيض؟! فألقوا الأقلامَ التي كانوا يكتبون بها الوحي، فاسْتَهَموا بالأقلام أيُّهم يكفل مريم، فخرج زكريّا، وكانت خالتُها عنده، فكان عيسى ويحيى ابني خالة، وكانوا من بني إسرائيل (١). (ز) ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦)﴾ قراءات: ١٢٥٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق حصين، عمَّن حدَّثه- أنّه كان يقرأ: (واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعْتِ) (٢) [١١٦٢]. (٣/ ٥١٨) ١٢٦٠٠ - عن إبراهيم النَّخعي، أنّه كان يقرؤها: ﴿والله أعلم بما وضعَتْ﴾، بنصب العين (٣) [١١٦٣]. (٣/ ٥١٨) ١٢٦٠١ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- أنّه قرأ: «بِما وضَعْتُ» برفع التاء (٤). (٣/ ٥١٨) ١٢٦٠٢ - عن عاصم ابن أبي النجود، أنّه كان يقرؤها: «بِما وضَعْتُ» برفع

стр. 2868

التاء [١١٦٤] (١). (٣/ ٥١٨) ١٢٦٠٣ - عن الأسود بن يزيد -من طريق يحيى بن وثّاب- أنّه كان يقرؤها: ﴿والله أعلم بما وضعَتْ﴾ بنصب العين (٢). (٣/ ٥١٨) تفسير الآية: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ ١٢٦٠٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿فلما وضعتها﴾ أُنثى ضَنَّتْ بها، قالت: ﴿رب إني وضعتها أنثى﴾ (٣). (ز) ١٢٦٠٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى﴾، قال: وكانت ترجو أن يكون ذكرًا (٤). (ز) ١٢٦٠٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر ومقاتل، عن الضحاك- ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾، قال: والأنثى عورة (٥). (٣/ ٥١٤) ١٢٦٠٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: لولا أنّها قالت: ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ إذن لم تكن لها ذرية (٦). (٣/ ٥٢١) ١٢٦٠٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ﴿فلما وضعتها﴾ فرأتها أنثى؛ قالَتْ: ﴿إني وضعتها أنثى﴾ وأنت أعلم بما وضَعْتُ. يعني: برفع التاء (٧). (ز) ١٢٦٠٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾، أي:

стр. 2869

لما جعلها له نذيرة، والنذيرة: أن تعبد الله؛ لأنّ الذكر هو أقوى على ذلك من الأنثى (١). (ز) ١٢٦١٠ - عن الضحاك بن مزاحم: أي: ليس يصلح أن يخدم الجواري الأحبارَ؛ فَرَبَّتْها (٢). (ز) ١٢٦١١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزّة وأبي بكر- قال: ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾، يعني: في المحيض، ولا ينبغي لامرأة أن تكون مع الرجال. أمُّها تقولُه (٣). (ز) ١٢٦١٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن القاسم بن أبي بَزَّة- قال: ﴿فلما وضعتها قالت ربّ إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾، ليس في الكنيسة إلا الرجال، ولا ينبغي لامرأة أن تكون مع الرجال. أُمُّها تقولُه، فذلك الذي منعها أن تجعلها في الكنيسة، وتُنَفِّذَ نذرَها بتحريرها في الكنيسة (٤). (٣/ ٥١٧) ١٢٦١٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كانت امرأة عمران حَرَّرتْ لله ما في بطنها، وكانوا إنّما يُحَرِّرون الذكورَ، وكان المُحَرَّر إذا حُرِّر جُعِل في الكنيسة لا يبرحُها؛ يقوم عليها، ويكنُسُها، وكانت المرأة لا يُستطاع أن يُصنع بها ذلك لِما يصيبُها مِن الأذى؛ فعند ذلك قالتْ: ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ (٥). (٣/ ٥١٦) ١٢٦١٤ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قوله: ﴿الرجيم﴾، يعني: ملعون (٦). (ز) ١٢٦١٥ - عن شرحبيل بن سعد -من طريق الحَكَم بن الصَّلْت- في قوله -جلَّ وعزَّ-: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾ قال: إنّما كانوا يُحَرِّرون الغِلْمانَ، فقالت: ﴿رب إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾ ولم تقل: إن كان غلامًا. ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى﴾ أي: تعتذرُ بذلك (٧). (ز)

стр. 2870

١٢٦١٦ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أنّ امرأة عمران ظنَّتْ أنّ ما في بطنها غلام، فوَهَبَتْهُ لله، فلما وضعتْ إذا هي جاريةٌ، فقالت تعتذر إلى الله: ﴿رب إني وضعتها أنثى﴾ - ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ تقول: إنما يُحَرّر الغلمان. يقول الله: ﴿والله أعلم بما وضعت﴾. فقالت: ﴿إني سميتها مريم﴾ (١). (ز) ١٢٦١٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كانت امرأة عمران حرَّرت لله ما في بطنها، وكانت على رجاء أن يهب لها غلامًا؛ لأنّ المرأة لا تستطيع ذلك -يعني: القيام على الكنيسة لا تبرحها وتكنسها- لِما يصيبها مِن الأذى (٢). (ز) ١٢٦١٨ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿فلما وضعتها قالت ربّ إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾، أي: لِما جعلتُها له مُحَرَّرةً نذيرةً (٣). (ز) ١٢٦١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا وضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُهَآ أنثى والله أعْلَمُ بِما وضَعَتْ ولَيْسَ الذكر كالأنثى﴾، والأنثى عورة، فيها تقديم، يقول الله تعالى لنبيه ﷺ : ﴿والله أعْلَمُ بِما وضَعَتْ﴾. ثُمَّ قالت حَنَّةُ: ﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾ (٤). (ز) ١٢٦٢٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾، قال: لأنّ الذَّكَر هو أقوى على ذلك من الأنثى (٥). (ز) ١٢٦٢١ - عن سفيان بن حسين، «واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعْتُ»، قال: على وجه الشِّكايَةِ إلى الرَّبِّ ﵎ (٦). (٣/ ٥١٨) ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦)﴾ ١٢٦٢٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما مِن مولود يُولَد إلا والشيطانُ يَمَسُّه حين يُولَد، فيَسْتَهِلُّ صارِخًا مِن مَسِّ الشيطان إيّاه، إلا مريم وابنها».

стр. 2871

ثُمَّ يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: ﴿وإنّي أعيذها بك وذرّيّتها من الشيطان الرجيم﴾ (١). (٣/ ٥١٩) ١٢٦٢٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «كُلُّ مولود مِن ولد آدم له طَعْنَةٌ مِن الشيطان، وبها يَسْتَهِلُّ الصبيُّ، إلا ما كان مِن مريم بنت عمران وولدها؛ فإنّ أُمَّها قالتْ حين وضَعَتْها: ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾. فضُرِب دونهما حِجابٌ، فطَعَن في الحجاب» (٢). (٣/ ٥١٩) ١٢٦٢٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما مِن مولود يُولَد إلا وقد عَصَرَهُ الشيطانُ عَصْرةً أو عَصْرَتَيْن، إلا عيسى ابن مريم ومريم». ثُمَّ قرأ رسولُ الله ﷺ : ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ (٣). (٣/ ٥١٩) ١٢٦٢٥ - عن قتادة، في قوله: ﴿وإني أعيذها بك وذرّيّتها من الشيطان الرجيم﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ قال: «كُلُّ بني آدم طَعَن الشيطانُ في جنبه، إلا عيسى ابن مريم وأمَّه، جُعل بينهما وبينه حجاب، فأصابت الطَّعْنَةُ الحجابَ، ولم ينفُذْ إليهما شيء». وذُكِر لنا: أنّهما كانا لا يُصيبان الذنوب كما يُصيبه سائرُ بني آدم. وذُكِر لنا: أنّ عيسى ﵇ كان يمشي على البحر كما يمشي على البَرِّ، مِمّا أعطاه الله مِن اليقين والإخلاص (٤). (٣/ ٥٢٠) ١٢٦٢٦ - عن الربيع بن أنس، ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾، قال: إنّ النبي ﷺ قال: «كلُّ آدَمِيٍّ طَعَن الشيطانُ في جنبه، غير عيسى وأُمِّه، كانا لا يُصيبان الذنوبَ كما يُصِيبُها بنو آدم». قال: وقال عيسى فيما يُثْنِي على ربِّه: وأعاذَني وأُمِّي من الشيطان الرجيم، فلم يكن له علينا سبيلٌ (٥). (٣/ ٥٢١)

стр. 2872

١٢٦٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما وُلِد مولود إلا قد اسْتَهَلَّ، غير المسيح ابن مريم، لم يُسلَّطْ عليه الشيطانُ، ولم يَنْهَزْه (١). (٣/ ٥٢٠) ١٢٦٢٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر ومقاتل، عن الضحاك- قال: ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾ والأنثى عورة، ثم قالت: ﴿وإني سميتها مريم﴾ وكذلك كان اسمها عند الله، ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ يعني: الملعون، فاستجاب الله لها، فلم يقربها الشيطانُ ولا ذريتُها: عيسى. قال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ : «كل ولد آدم ينال منه الشيطان، يطعنه حين يقع بالأرض بإصبعه، ولها يَسْتَهِلُّ، إلا ما كان من مريم وابنها، لم يَصِلْ إبليسُ إليهما» (٢). (٣/ ٥١٤) ١٢٦٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾ وكذلك كان اسمها عند الله ، ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها﴾ يعني: عيسى ﴿مِنَ الشيطان الرجيم﴾ يعني: الملعون، فاستجاب الله لها، فلم يقربها ولا ذُرِّيَّتَها شيطانٌ (٣). (ز) ١٢٦٣٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- قوله: ﴿وذريتها من الشيطان الرجيم﴾، قال: إنّ عيسى مِن تلك الذُّرِّيَّة، قد عرفوا أنّه لم يكن لمريم ولَدٌ فيما شُبِّه عليهم (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٢٦٣١ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرزاق- قال: لَمّا وُلِد عيسى ﵇ أتَت الشياطينُ إبليسَ، فقالوا: أصبحت الأصنامُ قد نُكِسَتْ رؤوسُها. فقال: هذا حَدَثٌ، مكانَكم. فطار حتى جابَ خافِقَيِ الأرض، فلم يَجِدْ شيئًا، ثم جاء البحار فلم يقدِرْ على شيء، ثم طار أيضًا، فوجد عيسى ﵇ قد وُلِد عند مِذْوَدِ (٥) حمار، وإذا

стр. 2873

الملائكة قد حفَّتْ حولَه، فرجَع إليهم، فقال: إن نبيًّا قد وُلِد البارحة، ما حملت أنثى قطُّ ولا وضَعَتْ إلا وأنا بحضرتها، إلا هذا؛ فَأْيسُوا أن تُعبد الأصنام بعد هذه الليلة، ولكن ائتُوا بني آدم من قِبَلِ الخِفَّةِ والعَجَلة (١). (٣/ ٥٢٠) ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ ١٢٦٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿فتقبلها ربها بقبول حسن﴾: أي: سَلَكَ بها طريق السعداء (٢). (ز) ١٢٦٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر ومقاتل، عن الضحاك- ﴿فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا﴾: يعني: ربّاها تربيةً حسنة في عبادةٍ وطاعةٍ لربها، حتى تَرَعْرَعَتْ، وبنى لها زكريا مِحْرابًا في بيت المقدس، وجعل بابه في وسط الحائط، لا يُصعد إليها إلا بِسُلَّم، وكان استأجر لها ظِئْرًا (٣)، فلَمّا تَمَّ لها حَوْلانِ فُطِمت، وتَحَرَّكَتْ، فكان يُغلِق عليها البابَ والمفتاحُ معه، لا يأمنُ عليه أحدًا، لا يأتيها بما يُصلِحُها غيرُه حتى بلَغَتْ (٤). (٣/ ٥١٤) ١٢٦٣٤ - عن الحسن البصري: قَبولُه إيّاها أنّه ما عذَّبها ساعةً مِن ليل ولا نهار (٥). (ز) ١٢٦٣٥ - عن شُرَحْبِيلَ بن سعد -من طريق الحَكَم بن الصَّلْتِ- في قوله: ﴿فتقبّلها ربها بقبول حسن﴾، قال: وقبِل اللهُ أنثاهم أن يجعلوها في البِيعَة (٦). (ز) ١٢٦٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتقبّلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا﴾، يقول: ربّاها تربية حسنة في عبادةٍ وطاعةٍ لربها، فبنى لها زكريا محرابًا في بيت المقدس، وجعل بابه وسطه، لا يصعد إليه أحد إلا بسُلَّم، واستأجر لها ظِئْرًا تُرْضِعها حتى تحرَّكت، فكان يُغْلِق عليها البابَ، ومعه المفتاح، لا يَأْمَنُ عليها أحدًا، يأتيها بطعامها ومصالحها، وكانت إذا حاضَتْ أخرجها إلى منزله، فتكون مع

стр. 2874

أختها أيليشفع (١) بنت عمران ... أمّ يحيى، فإذا طَهَرت ردَّها إلى محراب بيت المقدس، وكان زكريا يرى عندها العِنَب في الشتاء الشديد البرد، فيأتيها به جبريل ﵇ من السماء (٢). (ز) ١٢٦٣٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿فتقبّلها ربّها بقبول حسن﴾ قال: تقبَّل مِن أُمِّها ما أرادت بها للكنيسة؛ فأَجَرَها فيه، ﴿وأنبتها نباتا حسنا﴾ قال: نَبَتَتْ في غذاء الله (٣) [١١٦٥]. (٣/ ٥٢١) آثار متعلقة بالآية: ١٢٦٣٨ - عن أبي عمرو بن العلاء -من طريق اليزيديِّ- أنه قال: لم نسمع العربَ تَضُمُّ القاف في قَبول، وكان القياس الضمَّ؛ لأنه مصدرٌ، مثل: الدخول، والخروج. قال: ولم أسمع بحرف آخر في كلام العرب يشبهه (٤). (ز) ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ قراءات: ١٢٦٣٩ - عن عاصم بن أبي النجود، أنّه قرأ: ﴿وكفلها﴾ مشددة [١١٦٦]، «زَكَرِيَّآءَ» ممدودة منصوب مهموز (٥) [١١٦٧]. (٣/ ٥٢٣)

стр. 2875

تفسير الآية: ١٢٦٤٠ - عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني- = ١٢٦٤١ - وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: أنّ الذين كانوا يكتبون التوراة إذا جاؤوا إليهم بإنسان يُحرّرونه اقْتَرَعوا عليه أيُّهم يأخذه فيُعَلِّمه، وكان زكريا أفضلهم يومئذ، وكان بينهم، وكانت أخت مريم تحته، فلما أتوا بها قال لهم زكريا: أنّا أحَقُّكم بها؛ تحتي أختُها. فأبَوْا، فخرجوا إلى نهر الأردن، فأَلْقَوْا أقلامهم التي يكتبون بها أيُّهم يقوم قلمه فيكفلها، فجرَتِ الأقلام، وقام قلمُ زكريا على قَرْنَيْهِ كأنه في طِينٍ؛ فأخذ الجارية (١). (٣/ ٥٢٢) ١٢٦٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قوله: ﴿وكفلها زكريا﴾، قال: جعلها معه في مِحرابه (٢). (٣/ ٥٢٣) ١٢٦٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضَّحّاك- قال: لَمّا وضعتْها خشِيَتْ حَنَّةُ أمُّ مريم أن لا تُقْبَل الأنثى مُحَرَّرة، فلَفَّتْها في الخرقة، ووضعتها في بيت المقدس عند القُرّاء، فتساهم القُرّاء عليها -لأنها كانت بنت إمامهم، وكان إمام القرّاء من ولد هارون- أيّهم يأخذها، فقال زكريّا وهو رأس الأحبار: أنا آخذها، وأنا أحقّهم بها؛ لأنّ خالتها عندي. يعني: أم يحيى، فقال القُرّاء: وإن كان في القوم مَن هو أفقر إليها منك، ولو تُرِكَتْ لأحقّ النّاس بها تُرِكَتْ لأبيها، ولكنَّها محرّرة، غير أن نتساهم عليها، فمن خرج سهمُه فهو أحقُّ بها. فقرعوا ثلاث مرّات بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي ﴿أيّهم يكفل مريم﴾، يعني: أيّهم يقبضها، فقَرَعَهم زكريا، وكانت قُرْعَة أقلامهم أنّهم جمعوها في موضعٍ، ثُمَّ غطَّوْها، فقالوا لبعض خَدَمِ بيت المقدس مِن الغلمان الذين لم يبلغوا الحُلُم: أدخل
следующие страницы →