← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

١٢٨٢٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيّام﴾، قال: إنّما عُوقِب بذلك لأنّ الملائكة شافهتْهُ بذلك مُشافَهَةً، فبَشَّرَتْه بيحيى، فسأل الآيةَ بعد كلام الملائكة إيّاه، فأخذ عليه بلسانه (١). (٣/ ٥٣٥) ١٢٨٢٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿إلا رمزًا﴾، قال: إلا إيماءً (٢). (ز) ١٢٨٢٦ - عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿إلا رمزًا﴾، قال: إلا إشارة (٣). (ز) ١٢٨٢٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إلا رمزًا﴾، يقول: إشارة (٤). (ز) ١٢٨٢٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: اعْتُقِلَ لسانهُ ثلاثةَ أيّامٍ وثلاثَ ليالٍ (٥). (٣/ ٥٣٦) ١٢٨٢٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فنادته الملائكة﴾ الآية، قال: فجاء الشَّيطانُ إلى زكريّا، فقال: هذا النداءُ الذي نُودِيتَ ليس مِن الله، إنّما هو من الشيطان، سَخِرَ بِك، لو كان من الله أوحاه إليك كما كان يُوحي إليك. فقال عند ذلك: ﴿رب اجعل لي آية﴾؛ حتى أعلم أنّ هذا النّداء منك. فقال له: ﴿آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا﴾ (٦). (ز) ١٢٨٣٠ - عن عطاء بن السائب -من طريق ورقاء- في قوله: ﴿إلا رمزًا﴾، قال: اعْتُقِلَ لسانه من غير مرض (٧). (ز) ١٢٨٣١ - عن خُصَيْف بن عبد الرحمن -من طريق محمد بن سلمة- ﴿إلا رمزًا﴾، قال: إشارة بالشَّفَتَيْن والحاجِبَيْن (٨). (ز) ١٢٨٣٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ذُكِر لنا -والله أعلم-:

стр. 2907

أنّه عوقب؛ لأنّ الملائكة شافهته، فبَشَّرَتْه بيحيى، قالت: ﴿أن الله يبشرك بيحيى﴾. فسأل بعد كلام الملائكة إيّاه الآيةَ، فأُخِذ عليه لسانُه، فجعل لا يقدر على الكلام إلا رمزًا، يقول: يُومِئُ إيماءً (١). (ز) ١٢٨٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال آيتك﴾ إذا جامعتَها على طهر فحَبَلَتْ؛ فإنّك تصبح لا تَسْتَنكِرُ مِن نفسك خَرَسًا ولا سَقَمًا، ولكن تُصْبِح لا تُطِيق الكلامَ، ﴿ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا﴾، يعني: إلّا إشارة يومئ بيده، أو برأسه من غير مرض، ... فأتى امرأته على طهرها فحَمَلت، وكان آيةُ الحَبَل أنّه وضع يده على صدرها، فحَمَلَتْ، فاستقرّ الحَمْلُ في رَحِمِها، فحبلت بيحيى، فأصبح لا يستطيع الكلام، فعرف أنّ امرأته قد حَبَلَتْ، فولدت يحيى ﵇، فلم يعصِ اللهَ قطُّ (٢). (ز) ١٢٨٣٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيّام﴾، قال: تمسك على فيك (٣). (ز) ١٢٨٣٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إلا رمزًا﴾، قال: والرَّمْزُ: الإشارة (٤). (ز) ١٢٨٣٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا﴾ الآية، قال: جعل آيتَه أن لا يُكَلِّمَ الناسَ ثلاثة أيّام إلا رمزًا، إلا أنّه يذكر الله. والرمزُ: الإشارةُ، يشير إليهم (٥) [١١٨٧]. (ز)

стр. 2908

﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (٤١)﴾ ١٢٨٣٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وسبح بالعشي والإبكار﴾، قال: العشيُّ: ميل الشمس إلى أن تغيب. والإبكار: أوَّلُ الفجر (١). (٣/ ٥٣٨) ١٢٨٣٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- في قوله: ﴿وسبّح بالعشي والإبكار﴾، قال: صلاة المكتوبة (٢). (ز) ١٢٨٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ولم يُحْبَس لسانُه عن ذكر الله ، ولا عن الصلاة، فكذلك قوله سبحانه: ﴿واذكر ربك كثيرًا وسبّح بالعشيّ والإبكار﴾، يقول: صَلِّ بالغداة والعَشِيِّ (٣) [١١٨٨]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٢٨٤٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لا يكون العبدُ مِن الذاكرين الله كثيرًا حتى يذكر اللهَ قائِمًا ومُضْطَجِعًا (٤). (ز) ١٢٨٤١ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي معشر- قال: لو رَخَّص الله لأحد في ترك الذِّكْرِ لَرَخَّص لزكريا ﵇، حيث قال: ﴿آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيّام إلا رمزًا واذكر ربّك كثيرًا﴾، ولو رَخَّص لأحد في ترك الذِّكر لرَخَّص لِلَّذِين يُقاتِلون في سبيل الله، قال الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا﴾ [الأنفال: ٤٥] (٥). (٣/ ٥٣٧)

стр. 2909

﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ﴾ ١٢٨٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضَّحّاك- قال: لَمّا وهَب اللهُ لزكريا يحيى، وبلغ ثلاث سنين؛ بشَّر اللهُ مريم بعيسى، فبينما هي في المحراب إذ قالت الملائكة -وهو جبريل وحده-: ﴿يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك﴾ مِن الفاحشة (١). (٣/ ٥٤٤) ١٢٨٤٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إن الله اصطفاك وطهرك﴾، قال: جعلك طيِّبَةً إيمانًا (٢) [١١٨٩]. (٣/ ٥٤١) ١٢٨٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق الحكم- ﴿وطهرك﴾، قال: مِن الحيض (٣) [١١٩٠]. (٣/ ٥٤١) ١٢٨٤٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك (٤). (ز) ١٢٨٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قالت الملائكة﴾ وهو جبريل ﵇ وحده: ﴿يامريم﴾ وهي في المحراب، ﴿إن الله اصطفاك﴾ يعني: اختارك، ﴿وطهرك﴾ مِن الفاحشة، والألم (٥). (ز) ﴿وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (٤٢)﴾ ١٢٨٤٧ - عن أبي هريرة -من طريق سعيد بن المُسَيِّب- في قوله: ﴿إن الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين﴾ أنّه كان يُحَدِّثُ عن رسول الله ﷺ

стр. 2910

أنّه قال: «خيرُ نساءٍ رَكِبْن الإبِلَ نساءُ قريش؛ أحْناهُ على ولد في صِغَرِه، وأَرْعاهُ على زوجٍ في ذاتِ يدٍ». قال أبو هريرة: ولم تركب مريمُ بنتُ عمران بعيرًا قط (١) [١١٩١]. (٣/ ٥٣٨) ١٢٨٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضحاك- قال: ﴿واصطفاك﴾ يعني: اختارَكِ ﴿على نساء العالمين﴾ عالَمِ أُمَّتِها (٢). (٣/ ٥٤٤) ١٢٨٤٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم- ﴿واصطفاك على نساء العالمين﴾، قال: على نساء ذلك الزمان الذي هم فيه (٣). (٣/ ٥٤١) ١٢٨٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واصطفاك﴾ يعني: واختاركِ ﴿على نساء العالمين﴾ بالوَلَدِ مِن غير بَشَرٍ (٤). (ز) ١٢٨٥١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿واصطفاك على نساء العالمين﴾، قال: ذلك للعالمين يومئذ (٥) [١١٩٢]. (ز) ١٢٨٥٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كانت مريمُ حَبيسًا في الكنيسة، ومعها في الكنيسة غلامٌ اسمُه يوسف، وقد كان أمُّه وأبوه جعلاه نَذيرًا حبيسًا، فكانا في الكنيسة جميعًا، وكانتْ مريم إذا نفِدَ ماؤُها وماءُ يوسف أخذا

стр. 2911

قُلَّتَيْهما فانطلقا إلى المَغارَة التي فيها الماء، فيملَآنِ ثُمَّ يرجعان، والملائكة في ذلك مُقْبِلة على مريم: ﴿يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين﴾. فإذا سمع ذلك زكريا قال: إنّ لابنةِ عمران لَشَأْنًا (١) [١١٩٣]. (٣/ ٥٤١) آثار متعلقة بالآية: ١٢٨٥٣ - عن فاطمة، قالت: قال لي رسول الله ﷺ : «أنتِ سيِّدةُ نساء أهل الجنة، إلا مريم البَتُول» (٢). (٣/ ٥٤٠) ١٢٨٥٤ - عن علي بن أبي طالب، قال: سمعتُ رسول الله يقول: «خيرُ نسائها مريمُ بنت عمران، وخيرُ نسائها خديجةُ بنت خويلد» (٣) [١١٩٤]. (٣/ ٥٣٨) ١٢٨٥٥ - عن عبد الله بن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ : «أفضلُ نساء العالمين خديجةُ بنت خويلد، وفاطمةُ، ومريمُ، وآسيةُ امرأة فرعون» (٤). (٣/ ٥٣٩) ١٢٨٥٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «سيِّدةُ نساء أهل الجنة

стр. 2912

مريمُ بنت عمران، ثم فاطمةُ، ثم خديجةُ، ثم آسيةُ امرأة فرعون» (١). (٣/ ٥٤٠) ١٢٨٥٧ - عن ابن عباس -من طريق الضحاك- عن النبي ﷺ ، قال: «أربعُ نسوة سيّداتُ عالَمِهِنَّ: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد، وأفضلُهنَّ عالَمًا فاطمة» (٢). (٣/ ٥٤٠) ١٢٨٥٨ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله اصطفى على نساء العالمين أربعًا: آسية بنت مزاحم، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد» (٣). (٣/ ٥٣٩) ١٢٨٥٩ - عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ : «كَمُل من الرِّجال كثير، ولم يكمُل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون. وفَضْلُ عائشةَ على النساء كفَضْل الثَّرِيدِ على الطعام» (٤). (٣/ ٥٣٩) ١٢٨٦٠ - عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال: «حسبُك مِن نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون» (٥). (٣/ ٥٣٩)

стр. 2913

١٢٨٦١ - وعن الحسن البصري، نحوه (١). (٣/ ٥٣٩) ١٢٨٦٢ - عن عمّار بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : «فُضِّلَتْ خديجةُ على نساء أُمَّتِي، كما فُضِّلَتْ مريمُ على نساء العالمين» (٢). (٣/ ٥٤٠) ١٢٨٦٣ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال رسول الله ﷺ : «فاطمةُ سيِّدةُ نساء العالمين بعد مريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة ابنة خويلد» (٣). (٣/ ٥٤٠) ١٢٨٦٤ - عن مكحول، قال: قال رسول الله ﷺ : «خيرُ نساء رَكِبْن الإبل نساء قريش؛ أحْناه على ولدٍ في صِغَرِه، وأَرْعاه على بَعْلٍ في ذات يده، ولو عَلِمْتُ أنّ مريم ابنة عمران ركِبَتْ بعيرًا ما فَضَّلتُ عليها أحَدًا» (٤). (٣/ ٥٤٠) ١٢٨٦٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «حسبُك بمريم بنت عمران، وامرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد مِن نساء العالمين» (٥). (ز) ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾ قراءات: ١٢٨٦٦ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق النزال- أنّه كان يقرأ: (وارْكَعِي

стр. 2914

واسْجُدِي فِي السّاجِدِينَ) (١). (٣/ ٥٤٢) تفسير الآية: ١٢٨٦٧ - عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ -من طريق درّاجٍ- عن النبي ﷺ ، قال: «كُلُّ حرف يُذْكر فيه القنوتُ مِن القرآن فهو طاعةٌ لله» (٢). (ز) ١٢٨٦٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال في قوله: ﴿يا مريم اقنتي لربّك﴾: يعني: صلّي لربّك، يقول: اركُدِي لربّك في الصلاة بطول القيام. فكانت تقوم حتى ورِمت قدماها، ﴿واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ يعني: مع المصلين، مع قُرّاء بيت المقدس (٣). (٣/ ٥٤٤) ١٢٨٦٩ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- ﴿يا مريم اقنتي لربك﴾: أي: اركُدِي لربك (٤). (ز) ١٢٨٧٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿اقنتي لربّك﴾، قال: أخْلِصي (٥). (٣/ ٥٤٢) ١٢٨٧١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يا مريم اقنتي لربّك﴾، قال: أطِيلي الرُّكود في الصلاة. يعني: القيام (٦). (٣/ ٥٤٢) ١٢٨٧٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الحَكَم بن عتيبة- في قوله: ﴿يا مريم اقنتي

стр. 2915

لربك واسجدي﴾، قال: طول الركوع في الصلاة (١). (ز) ١٢٨٧٣ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿يا مريم اقنتي لربك﴾، قال: يقول: اعبدي ربّك (٢). (ز) ١٢٨٧٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿اقنتي لربّك﴾، قال: أطيعي ربّك (٣). (٣/ ٥٤٢) ١٢٨٧٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿اقنتي لربك﴾، قال: أطيعي ربّك (٤). (ز) ١٢٨٧٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿يا مريم اقنتي لربك﴾ قال: القنوت: الرُّكود. يقول: قومي لربِّك في الصَّلاة. يقول: اركُدِي لربِّك، أي: انتصبي له في الصّلاة، ﴿واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ (٥). (ز) ١٢٨٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يامريم اقنتي لربك﴾ يعني: لربك، ﴿واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ يعني مع المصلِّين في بيت المقدس (٦). (ز) ١٢٨٧٨ - عن سفيان -من طريق أبي عبيد الله المخزومي- في قوله تعالى: ﴿يا مريم اقنتي لربك﴾، قال: القنوتُ: طاعةُ الله تعالى (٧). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٢٨٧٩ - عن أبي سعيد -من طريق عطيَّة- قال: كانت مريم تُصلِّي حتى تَرِمَ قدماها (٨). (٣/ ٥٤٢) ١٢٨٨٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: لَمّا قيل لها: ﴿اقنتي لربّك﴾

стр. 2916

قامَت حتى ورِمَت قدماها (١) [١١٩٥]. (٣/ ٥٤٢) ١٢٨٨١ - عن يحيى بن أبي كَثِير -من طريق الأوزاعي- في قوله تعالى: ﴿يا مريم اقنتي لربك﴾، قال: سجدتْ حتى نزل الماءُ الأصفرُ في عينيها (٢). (ز) ١٢٨٨٢ - عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي -من طريق عمرو- قال: كانت مريمُ تقوم حتى يسيل القَيْحُ مِن قدميها (٣). (٣/ ٥٤٢) ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ ١٢٨٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: يقول الله لنبيه ﷺ : ﴿ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك﴾ يعني: بالخَبَر الغَيْب في قِصَّة زكريا ويحيى ومريم، ﴿وما كنت لديهم﴾ يعني: عندهم ﴿إذ يلقون أقلامهم﴾ في كفالة مريم (٤). (٣/ ٥٤٤) ١٢٨٨٤ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قوله: ﴿أنباء﴾ يعني: أحاديث، ﴿لديهم﴾ يعني: عندهم (٥). (ز) ١٢٨٨٥ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم﴾، قال: حيث اقترعوا على مريم، وكان غيبًا عن محمد ﷺ حين أُخْبِرَه (٦). (ز) ١٢٨٨٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما كنت لديهم﴾: يعني: محمدًا ﷺ (٧). (٣/ ٥٤٣) ١٢٨٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ أنّ الذي ذُكِر في هؤلاء الآيات ﴿من أنباء

стр. 2917

الغيب﴾ يعني: حديثًا من الغيب لَمْ تشهدْه، يا محمد، فذلك قوله: ﴿نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم﴾ (١). (ز) ١٢٨٨٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- قوله: ﴿ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك﴾، ثُمَّ قد جئتَهم به دليلًا على نُبُوَّتِك، والحُجَّةُ لك عليهم، ﴿وما كنت لديهم﴾ يقول: ما حضرتَ، ولا عينت (٢). (ز) ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾ ١٢٨٨٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: ﴿أقلامهم﴾، قال: التي يكتبون بها التَّوْراة (٣). (٣/ ٥٤٤) ١٢٨٩٠ - عن مجاهد بن جبر، مثله (٤). (٣/ ٥٤٤) ١٢٨٩١ - عن الحسن البصري: ﴿أقلامهم﴾: سهامهم، يعني: قِداحهم التي اسْتَهَمُوا بها عليها، فخرج قِدْحُ زكريا فضمّها، فيما قال (٥). (ز) ١٢٨٩٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ﴿أقلامهم﴾، يقول: عِصِيَّهم (٦). (٣/ ٥٤٤) ١٢٨٩٣ - عن عطاء الخراساني -من طريق ابن جريج- ﴿أقلامهم﴾، يعني: قِداحَهم (٧). (٣/ ٥٤٤) ١٢٨٩٤ - عن سعيد بن إسحاق الدمشقي -من طريق عبّاس الحذاء- في قول الله : ﴿إذ يلقون أقلامهم أيّهم يكفل مريم﴾، قال: على نهرٍ بحَلَب، يُقال له: قُوَيْق (٨). (ز) ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤)﴾ ١٢٨٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما كنت لديهم إذ

стр. 2918

يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم﴾، قال: إنّ مريم? لَمّا وُضِعَتْ في المسجد اقْتَرَع عليها أهلُ المُصَلّى وهم يكتبون الوحي، فاقْتَرَعوا بأقلامهم أيُّهم يكفلُها، فقال الله لمحمد ﷺ : ﴿وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون﴾ (١). (٣/ ٥٤٣) ١٢٨٩٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إذ يلقون أقلامهم﴾، قال: زكريا وأصحابه، اسْتَهَمُوا بأقلامهم على مريم حين دخلت عليهم، فَسَهَمَهُم بقلمه زكريا (٢). (ز) ١٢٨٩٧ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عُبَيْد- يقول في قوله: ﴿إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم﴾: اقْتَرَعُوا بأقلامهم أيُّهم يكفل مريم، فَقَرَعهم زكريا (٣). (ز) ١٢٨٩٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- في قوله: ﴿إذ يلقون أقلامهم أيّهم يكفل مريم﴾، قال: ألْقَوْا أقلامَهم في الماءِ، فذَهَبَتْ مع الجِرْيَة، وصعِد قلمُ زكريا، فكفلها زكريا (٤). (٣/ ٥٤٣) ١٢٨٩٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إذ يلقون أقلامهم﴾، قال: تَساهَمُوا على مريم أيُّهم يكفُلها، فقَرَعَهُم زكريّا (٥). (ز) ١٢٩٠٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيّهم يكفُل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون﴾، قال: كانت مريمُ ابنةَ إمامهم وسيِّدهم، فتشاجر بنو إسرائيل، فاقترعوا فيها بسهامهم أيُّهم يكفُلها، فقرعهم زكريّا، فكفلها زكريا، يقول: ضمّها إليه (٦). (ز) ١٢٩٠١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ألْقَوْا أقلامَهم -يقول: عِصيَّهم- تِلْقاء جِرْيَةِ الماء، فاستقبلت عصا زكريا جِرْيَةِ الماء، فقرَعهم (٧). (٣/ ٥٤٣)

стр. 2919

١٢٩٠٢ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿وما كنت لديهم إذ يختصمون﴾: أي: ما كنت معهم إذ يختصمون فيها، يخبره بخفيِّ ما كتموا منه من العلم عندهم؛ لتحقيق نُبُوَّتِه والحجّة عليهم لِما يأتيهم به مِمّا أخْفَوْا منه (١). (ز) ١٢٩٠٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله (٢). (ز) ١٢٩٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ يلقون أقلامهم﴾ في القُرْعة ﴿أيُّهم يكفل مريم﴾ يعني: يضمُّ مريم إلى نفسه، ﴿وما كنت لديهم﴾ يا محمّد ﴿إذ يختصمون﴾ في مريم، يعني: القرّاء أيُّهم يكفلها (٣). (ز) ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٥)﴾ قراءات: ١٢٩٠٥ - عن الأعمش، في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وقالَتِ المَلَآئِكَةُ يا مَرْيَمُ إنَّ اللهَ لَيُبَشِّرُكِ) (٤). (ز) تفسير الآية: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ﴾ ١٢٩٠٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك﴾، قال: شافَهَتْها الملائكةُ بذلك (٥). (٣/ ٥٤٧) ١٢٩٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ قالت الملائكة يا مريم﴾، وهو جبريلُ وحده ﵇ (٦). (ز) ١٢٩٠٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- قال: ثُمَّ أخبره خبرَ

стр. 2920

مريم وعيسى حين ابتدأها مِن كرامة الله بِما آتاها: ﴿إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم﴾ (١). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾ ١٢٩٠٩ - عن عبد الله بن عبّاس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يبشرك بكلمة منه﴾، قال: عيسى هو الكلمة مِن الله (٢) [١١٩٦]. (٣/ ٥٤٧) ١٢٩١٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿بكلمة منه﴾، قال: قوله: كُن (٣) [١١٩٧]. (ز) ١٢٩١١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس-: ﴿إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه﴾، أي: بولدٍ لا أبَ له (٤) [١١٩٨]. (ز)

стр. 2921

﴿اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ ١٢٩١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لم يكن مِن الأنبياء مَن له اسمان إلّا عيسى، ومحمد? (١). (٣/ ٥٤٧) ١٢٩١٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: سُمِّي مَسيحًا لأنّه ما مَسَحَ ذا عاهَةٍ إلا بَرِئَ (٢) [١١٩٩]. (ز) ١٢٩١٤ - عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق منصور- قال: ﴿المسيح﴾: الصِّدِّيقُ (٣) [١٢٠٠]. (٣/ ٥٤٧) ١٢٩١٥ - عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق منصور- مثله، أي: مُسِحَ بالبركة (٤). (ز) ١٢٩١٦ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿اسمه المسيح﴾: أي: مُسِحَ بالبركة (٥). (ز) ١٢٩١٧ - عن أبي عمرو بن العلاء، أنّه قال: ﴿المسيحُ﴾: المَلِكُ (٦). (ز)

стр. 2922

١٢٩١٨ - عن يحيى بن عبد الرحمن الثقفي -من طريق سعيد ابن أبي هلال-: أنّ عيسى كان سائِحًا، ولذلك سُمِّي المسيح؛ كان يُمسي بأرضٍ ويُصْبِح بأخرى، وأنّه لم يَتَزَوَّج حتى رُفِع (١). (٣/ ٥٤٧) ١٢٩١٩ - قال محمد بن السّائِب الكَلْبِيُّ: سُمِّيَ بذلك لأنّه كان يمسحُ عينَ الأعمى، فيُبْصِر (٢). (ز) ١٢٩٢٠ - عن سعيد -من طريق عمرو بن أبي سلمة- قال: إنّما سُمِّي المسيح لأنّه مُسِحَ بالبَرَكَة (٣) [١٢٠١]. (٣/ ٥٤٧) ﴿وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٥)﴾ ١٢٩٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضحاك- قال: ثُمَّ قال: يا محمد. يُخبِر بقِصَّة عيسى: ﴿إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهًا في الدنيا﴾ يعني: مَكِينًا عند الله في الدنيا، ﴿ومن المقرّبين﴾ في الآخرة (٤). (٣/ ٥٤٤) ١٢٩٢٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومن المقرّبين﴾، يقول: ومِن المقرَّبين عند الله يوم القيامة (٥). (٣/ ٥٤٨) ١٢٩٢٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ومن المقرّبين﴾، يقول: مِن المقرَّبين عند الله يوم القيامة (٦). (ز) ١٢٩٢٤ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿وجيهًا﴾، قال:

стр. 2923

وجيهًا في الدُّنيا والآخرة عند الله (١). (ز) ١٢٩٢٥ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهًا في الدنيا والآخرة ومن المقربين﴾: أي: هكذا كان أمرُه، لا ما يقولون فيه (٢). (ز) ١٢٩٢٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله (٣). (ز) ١٢٩٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجيهًا﴾ يعني: مَكِينًا عند الله ﴿في الدنيا والآخرة﴾ فيها تقديم، ﴿ومن المقرّبين﴾ عند الله في الآخرة (٤). (ز) ١٢٩٢٨ - عن محمد بن إسحاق: قوله: ﴿وجيها في الدنيا والآخرة﴾ أي: عند الله، ﴿ومن المقربين﴾ عند الله (٥). (ز) ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ﴾ ١٢٩٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضَّحّاك- قال في قوله: ﴿ويكلّم النّاس في المهد﴾: يعني: في الخِرَقِ (٦). (٣/ ٥٤٤) ١٢٩٣٠ - عن ابن جُرَيْج، قال: بلغني عن ابن عباس أنّه قال: ﴿المهد﴾: مضجع الصبِيِّ في رَضاعه (٧). (٣/ ٥٤٨) ١٢٩٣١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: قالت مريم: كنتُ إذا خلوتُ أنا وعيسى حدَّثني وحدَّثْتُه، فإذا شغلني عنه إنسانٌ سبَّح في بطني وأنا أسمعُ (٨). (ز) ١٢٩٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويكلّم النّاس في المهد﴾، يعني: حِجْر أُمِّه في الخِرَق طفلًا (٩). (ز)

стр. 2924

﴿وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (٤٦)﴾ ١٢٩٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضَّحّاك- قال: ﴿وكهلًا﴾ ويكلّمهم كهلًا إذا اجتمع قبل أن يُرْفَع إلى السماء، ﴿ومن الصالحين﴾ يعني: من المرسلين (١). (٣/ ٥٤٤) ١٢٩٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿وكهلًا﴾، قال: في سِنِّ كهلٍ (٢). (٣/ ٥٤٩) ١٢٩٣٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الكَهْلُ: الحليمُ (٣) [١٢٠٢]. (٣/ ٥٤٩) ١٢٩٣٦ - وعن عكرمة مولى ابن عباس، كذلك (٤). (ز) ١٢٩٣٧ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿ويكلم الناس في المهد وكهلًا﴾، قال: كلَّمهم في المهد صبيًّا، وكلَّمهم كبيرًا (٥). (ز) ١٢٩٣٨ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ويكلّم النّاس في المهد وكهلًا﴾، قال: يُكَلِّمهم صغيرًا وكبيرًا (٦). (٣/ ٥٤٩) ١٢٩٣٩ - عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لهيعة- قال: الكَهْلُ: مُنتَهى الحِلْمِ (٧). (٣/ ٥٤٩) ١٢٩٤٠ - عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ويكلم الناس في المهد

стр. 2925

وكهلًا﴾، قال: يُكَلِّمُهم صغيرًا وكبيرًا (١). (ز) ١٢٩٤١ - عن محمد بن جعفر بن الزُّبَيْر -من طريق ابن إسحاق- ﴿ويكلّم الناس في المهد وكهلًا ومن الصالحين﴾، قال: يخبرهم بحالاته التي يتقلَّب بها في عمره، كتقلُّب بني آدم في أعمارهم صِغارًا وكِبارًا، إلا أنّ الله خصَّه بالكلام في مهده آيةً لنُبُوَّتِه، وتعريفًا للعباد مَواقِعَ قُدْرَتِه (٢). (ز) ١٢٩٤٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله (٣). (ز) ١٢٩٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ويكلِّمهم كهلًا، يعني: إذا اجتمع قبل أن يُرْفع إلى السماء، ﴿ومن الصالحين﴾ (٤). (ز) ١٢٩٤٤ - وعن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: كلَّمهم صغيرًا، وكبيرًا، وكهلًا (٥). (ز) ١٢٩٤٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: قد كلَّمهم عيسى في المَهْد، وسيُكَلِّمُهم إذا قَتَل الدَّجّالَ وهو يومئذ كَهْل (٦). آثار متعلقة بالآية: ١٢٩٤٦ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «لم يتكلَّم في المهد إلّا ثلاثةٌ: عيسى، وكان في بني إسرائيل رجُلٌ يُقال له: جُرَيج. كان يُصَلِّي فجاءته أمُّه فدَعَتْهُ، فقال: أُجيبُها أو أصلِّي؟ فقالت: اللَّهُمَّ، لا تُمِتْهُ حتى تُريه وجوهَ المُومِسات. وكان جُرَيج في صومعته، فتعرّضت له امرأةٌ وكلَّمَتْه، فأبى، فأتَتْ راعيًا فأمْكَنَتْهُ مِن نفسِها، فولدت غُلامًا، فقالت: مِن جُرَيج. فأتَوْهُ، فكسروا صومعته، وأنزلوه، وسَبُّوه، فتوضَّأ، وصلّى، ثُمَّ أتى الغلامَ فقال: مَن أبوك، يا غلام؟ قال: الرّاعي. قالوا له: نبني صومعتَك مِن ذَهب. قال: لا، إلا مِن طين. وكانت امرأةٌ تُرْضِعُ ابنًا لها مِن بني إسرائيل، فمرّ بها رجلٌ راكبٌ ذُو شارَةٍ (٧) فقالت: اللَّهُمَّ، اجعل ابني مثلَه. فترك

стр. 2926

ثَدْيَها، وأقبل على الرّاكِب فقال: اللَّهُمَّ، لا تجعلني مثلَه. ثم أقبَل على ثديها يمصُّه، ثم مُرَّ بأَمَةٍ تُجَرَّرُ (١) يُلْعَبُ بها، فقالت: اللَّهُمَّ، لا تجعل ابني مثلَ هذه. فترك ثديَها، فقال: اللَّهُمَّ، اجعلني مثلَها. فقالت: لِمَ ذاك؟ فقال: الرّاكِبُ جَبّارٌ مِن الجبابرة، وهذه الأمَة يقولون لها: زَنَيْتِ. وتقول: حسبي الله. ويقولون: سَرَقْتِ. وتقول: حسبي الله» (٢). (٣/ ٥٤٨) ١٢٩٤٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لم يتكلَّم في المهدِ إلا عيسى، وشاهدُ يوسف، وصاحبُ جُرَيج، وابنُ ماشِطَةِ فرعون» (٣). (٣/ ٥٤٩) ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)﴾ ١٢٩٤٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أنّى يكون لي ولد﴾، تقول: مِن أين لي؟ (٤). (ز) ١٢٩٤٩ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- قال: ﴿قال كذلك الله يخلق ما يشاء﴾: يصنع ما أراد، ويخلق ما يشاء مِن بشر أو غير بشر، ﴿إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون﴾ مِمّا يشاء، وكيف يشاء، فيكون كما أراد (٥). (٣/ ٥٥٠) ١٢٩٥٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله (٦). (ز) ١٢٩٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالت ربّ أنّى﴾ يعني: مِن أين ﴿يكون لي ولد ولم يمسسني بشر﴾؟ يعني: الزوج، ﴿قال كذلك الله يخلق ما يشاء﴾، ويخلق مَن يشاء، فشاء أن يخلق ولدًا مِن غير بشر، لقولها: ﴿ولم يمسسني بشر﴾، ﴿إذا قضى أمرًا﴾ كان في عِلْمِه أن يكون عيسى في بطن مريم من غير بشر ﴿فإنما يقول له كن

стр. 2927

فيكون﴾. لا يثني (١). (ز) (ز) قصة ذلك ١٢٩٥٢ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن بنته إدريس بن سنان- قال: لَمّا استقرَّ حَمْلُ مريم، وبشَّرَها جبريلُ؛ وثِقَت بكرامة الله واطمَأنّتْ، فطابتْ نَفْسًا، واشْتَدَّ أزْرُها، وكان معها في المُحَرَّرِين ابنُ خالٍ لها يُقال له: يوسف. وكان يخدمها مِن وراء الحجاب، ويُكلِّمها، ويُناوِلُها الشيءَ مِن وراء الحجاب، وكان أوَّل مَنِ اطَّلع على حملها هو، واهتمَّ لذلك، وأحزنه، وخاف مِن البَلِيَّة التي لا قِبلَ له بها، ولم يشعر مِن أين أُتِيَت مريم، وشغله عن النَّظَر في أمر نفسه وعمله؛ لأنَه كان رجلًا مُتَعَبِّدًا حكيمًا، وكان مِن قبلِ أن تَضْرِب مريمُ الحجابَ على نفسها تكون معه، ونشأ معها. وكانت مريمُ إذا نفِدَ ماؤها وماءُ يوسف أخذا قُلَّتَيْهِما، ثُمَّ انطَلَقا إلى المفازة التي فيها الماء، فيَمْلَآنِ قُلَّتَيْهِما، ثُمَّ يرجعان إلى الكنيسة، والملائكةُ مُقْبِلَةٌ على مريم بالبشارة: ﴿يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك﴾. فكان يَعْجَبُ يوسفُ مِمّا يسمعُ، فلَمّا استبان ليوسفَ حملُ مريم وقع في نفسه مِن أمرها، حتى كاد أن يَفْتَتِنَ، فلما أراد أن يَتَّهِمَها في نفسه ذَكَرَ ما طهَّرها اللهُ واصطفاها، وما وعد اللهُ أُمَّها أنّه مُعيذُها وذُرِّيَّتَها من الشيطان الرجيم، وما سمع من قول الملائكة: ﴿يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك﴾. فذكر الفضائل التي فضّلها الله تعالى بها، وقال: إنّ زكريا قد أحْرَزَها في المحراب فلا يدخلُ عليها أحدٌ، وليس للشَّيطان عليها سبيل، فمِن أين هذا؟ فلمّا رأى مِن تغيُّر لونها، وظهورِ بطنها؛ عظُم ذلك عليه، فعرَّض لها، فقال: يا مريم، هل يكون زرعٌ مِن غير بَذْرٍ؟ قالت: نعم. قال: وكيف ذلك؟ قالت: إنّ اللهَ خَلَقَ البَذْرَ (٢) الأوَّلَ مِن غير نبات، وأنبت الزَّرعَ الأوَّل مِن غير بذر، ولعلَّك تقول: لم يقدر أن يخلق الزَّرع الأول إلّا بالبَذْرِ؟! ولعلّك تقول: لولا أنّه استعان عليه بالبذر لغلبه حتى لا يقدر على أن يَخْلُقَه ولا يُنبِتَه؟! قال يوسف: أعوذُ بالله أن أقول ذلك، قد صدَقْتِ، وقُلْتِ بالنور والحكمة، كما قَدَر أن يخلق الزَّرع الأوَّل وينبته من غير بَذْرٍ يقدِر على أن يجعل زَرْعًا من غير بَذْر. فأخبريني: هل ينبتُ الشجرُ مِن غير ماءٍ ولا مطر؟ قالت: ألم تعلم أنّ للبَذْرِ والزَّرْعِ والماءِ والمطرِ والشَّجَرِ خالِقًا واحدًا؟ فلعلّك تقول: لولا

стр. 2928

الماء والمطر لم يقدر على أن ينبت الشجر؟! قال: أعوذُ بالله أن أقول ذلك، قد صدقتِ. فأخبريني: هل يكون ولَدٌ وحَبَلٌ من غير ذَكَر؟ قالت: نعم. قال: وكيف ذلك؟ قالت: ألم تعلمْ أنّ الله خلق آدم وحواء امرأتَه مِن غير حَبَلٍ ولا أُنثى ولا ذَكَر؟ قال: بلى، فأخبريني خَبَرَكِ. قالتْ: بشَّرني اللهُ ﴿بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم﴾ إلى قوله: ﴿ومن الصالحين﴾. فعلم يوسفُ أنّ ذلك أمْرٌ مِن الله بسبب خيرٍ أراده بمريم، فسَكَتَ عنها. فلم تَزَلْ على ذلك حتى ضَرَبَها الطَّلْقُ، فنُودِيَت: أنِ اخرُجي مِن المحراب. فخَرَجَتْ (١). (٣/ ٥٤٥ - ٥٤٧) ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٤٨)﴾ قراءات: ١٢٩٥٣ - عن الأعمش: وفي قراءة عبد الله:» ونُعَلِّمُهُ الكِتابَ «على نون (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ﴾ ١٢٩٥٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ويعلّمه الكتاب﴾، قال: الخَطّ بالقلم (٣). (٣/ ٥٥٠) ١٢٩٥٥ - عن يحيى بن أبي كثير = ١٢٩٥٦ - وعثمان بن عطاء = ١٢٩٥٧ - ومقاتل بن حيّان، مثل ذلك (٤). (ز) ١٢٩٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويعلّمه الكتاب﴾، يعني: خَطَّ الكتاب بيده بعد ما

стр. 2929

بَلَغَ أشُدَّه، وهو ابن ثماني عشرة سنة، والمرأةُ بعد ما تبلغ الحَيْض (١). (ز) ١٢٩٥٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ويعلمه الكتاب﴾، قال: بيده (٢). (٣/ ٥٥٠) ١٢٩٦٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق أبي قرّة- ﴿ويعلّمه الكتاب﴾، قال: النُّبُوَّة (٣). (ز) ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾ ١٢٩٦١ - عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهذلي- في قول الله تعالى: ﴿ويعلّمه الكتاب والحكمة﴾، قال: الحِكْمَةُ: السُّنَّةُ (٤). (ز) ١٢٩٦٢ - وعن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ = ١٢٩٦٣ - وقتادة بن دِعامة = ١٢٩٦٤ - ومقاتل بن حيّان، نحو ذلك (٥). (ز) ١٢٩٦٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ويعلّمه الكتاب والحكمة والتّوراة والإنجيل﴾، قال: الحكمةُ: السُّنَّةُ (٦). (ز) ١٢٩٦٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿والحكمة﴾: يعني: النُّبوة (٧). (ز) ١٢٩٦٧ - عن زيد بن أسلم -من طريق ابن زيد- قال: ﴿والحكمة﴾: العقلُ في الدِّين (٨). (ز) ١٢٩٦٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ويعلّمه الكتاب

стр. 2930

والحكمة﴾، قال: الحكمة: السُّنَّةُ (١). (ز) ١٢٩٦٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿والحكمة﴾، قال: بلسانه. أو قال: السنة (٢). (ز) ١٢٩٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والحكمة﴾ يعني: الحلال والحرام، والسُّنَّة، ﴿والتوراة والإنجيل﴾ (٣). (ز) ﴿وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٤٨)﴾ ١٢٩٧١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر- قال: كان عيسى يقرأ التوراة والإنجيل (٤). (٣/ ٥٧٨) ١٢٩٧٢ - عن محمّد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- قال: أخبرها -يعني: أخبر اللهُ مريمَ- ما يُريد به، فقال: ﴿ويعلّمه الكتاب والحكمة والتوراة﴾ التي كانت فيهم مِن عهد موسى، ﴿والإنجيل﴾ كتابًا آخر أحْدَثَهُ إليه، لم يكن عندهم علمُه إلا ذِكْرُه أنّه كائنٌ مِن الأنبياء قبله (٥) [١٢٠٣]. (ز) ١٢٩٧٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- قال: ﴿ويعلّمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل﴾ التي كانت فيهم من عهد موسى قبله، ﴿والإنجيل﴾ كتابًا آخر أحدَثه الله، لم يكن عندهم علمُه، إلا ذِكْرُه أنّه كائِنٌ من الأنبياء قبله (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٢٩٧٤ - عن أبي سعيد الخدريِّ، وعبد الله بن مسعود، مرفوعًا، قال: «إنّ عيسى

стр. 2931

ابن مريم أسْلَمَتْهُ أُمُّه إلى الكُتّاب ليُعَلّمَه، فقال له المُعَلِّم: اكتب: باسم الله. قال له عيسى: وما باسم الله؟ قال له المعلم: ما أدري. قال له عيسى: الباءُ بهاءُ الله، والسينُ سناؤُه، والميم مملكتُه. واللهُ: إلهُ الآلهة. والرحمنُ: رحمنُ الآخرة والدنيا. والرحيمُ: رحيمُ الآخرة. أبو جاد: الألفُ آلاءُ الله، والباءُ بهاءُ الله، جيمٌ جَلالُ الله، دالٌ اللهُ الدائم. هَوَّز: الهاءُ الهاويةُ، واوٌ ويلٌ لأهل النّارِ وادٍ في جهنّم، زاي زِيِّ أهل الدّنيا. حُطِّي: حاءٌ اللهُ الحليم، طاءٌ اللهُ الطالب لكل حقٍّ حتّى يَرُدَّه، [والياءُ] آيُ أهل النّارِ، وهو الوَجَعُ. كَلَمُن: الكافُ اللهُ الكافي، لامٌ اللهُ القائم، ميمٌ الله المالك، نونٌ نونُ البحر. صَعْفَص: صادٌ اللهُ الصادق، عينٌ الله العالم، فاءٌ اللهُ -ذكر كلمةً-، صادٌ اللهُ الصمد. قَرَسَت: قافٌ الجبلُ المحيطُ بالدّنيا الَّذي اخضرت منه السّماء، راءٌ رياءُ النّاس بها، سينٌ سترُ الله، تاءٌ تمّت أبدًا» (١). (٣/ ٥٥١ - ٥٥٢). ١٢٩٧٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر ابن أبي المُغِيرَة- قال: عِندما تَرَعْرَع عيسى جاءَتْ به أُمُّه إلى الكُتّاب، فدَفَعَتْهُ إليه، فقال: قُل: باسم الله. فقال عيسى: باسم الله. فقال المعلم: قُل: الرحمن. قال عيسى: الرحمنُ الرحيم. فقال المعلم: قُل: أبو جاد. قال: هو في كتاب. فقال عيسى: أتدري ما ألِفٌ؟ قال: لا. قال: آلاء الله، أتدري ما باء؟ قال: لا. قال: بهاء الله، أتدري ما جيم؟ قال: لا. قال: جلال الله، أتدري ما اللام؟ قال: لا، قال: آلاء الله. فجعل يُفَسِّر على هذا النَّحْو، فقال المعلم: كيف أُعلِّمُ مَن هو أعلم مني؟! قالت: فدعْه يقعد مع الصِّبيان. فكان يخبر الصِّبيان بما يأكلون، وما تَدَّخِر لهم أمهاتُهم في بيوتهم (٢). (٣/ ٥٥٠ - ٥٥١). ١٢٩٧٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا بلغ عيسى تسع سنين

стр. 2932

أو عشرًا أو نحو ذلك؛ أدخلتْه أُمُّه الكُتّاب فيما يزعمون، فكان عند رجل من المُكْتِبِين (١) يُعَلِّمه كما يُعَلِّم الغلمان، فلا يذهبُ يُعلِّمه شيئًا مما يعلِّمه الغلمان إلا بَدَره إلى علمه قبل أن يُعَلِّمه إيّاه، فيقول: ألا تعجبون لابن هذه الأرملة! ما أذهب أُعَلِّمه شيئًا إلا وجدتُه أعلمَ به مِنِّي (٢). (ز) ﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٤٩)﴾ قراءات: ١٢٩٧٧ - عن نافع -من طريق إسماعيل بن جعفر- في قوله: ﴿كهيئة الطير﴾ جماعًا، «فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَآئِرًا» على التوحيد (٣). (ز) تفسير الآية: ﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ١٢٩٧٨ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم﴾: أي: يُحَقِّقُ بها نُبُوَّتي، وأنِّي رسولٌ منه إليكم (٤). (ز) ١٢٩٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ يجعله ﴿رسولًا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم﴾، يعني: بعلامة، ثم بيَّن الآية: ﴿أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله﴾ (٥). (ز) ١٢٩٨٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ورسولا إلى بني إسرائيل﴾ أي:

стр. 2933

رسولًا منه إليكم، ﴿أنّي قد جئتكم بآية من ربّكم﴾ أي: يُحَقِّق بها نُبُوَّتي (١). (ز) ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ١٢٩٨١ - عن عبد الله بن عباس، قال: إنّما خلق عيسى طيرًا واحدًا، وهو الخُفّاشُ (٢). (٣/ ٥٧٨) ١٢٩٨٢ - عن الحسن البصري -من طريق هارون- في قوله: ﴿فيكون طيرًا﴾: يعني: حَمامًا (٣). (ز) ١٢٩٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أني أخلق لكم﴾ يعني: أجعل لكم ﴿من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا﴾ فخلق الخُفّاش ﴿بإذن الله﴾؛ لأنّه أشدُّ الخلق؛ إنّما هو لحم وشيء يَطِير بغير ريشٍ، فطار بإذن الله (٤). (ز) ١٢٩٨٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: أنّ عيسى قال: أيُّ الطَّيْر أشدُّ خَلْقًا؟ قالوا: الخُفّاشُ؛ إنّما هو لحم. فَفَعل (٥). (٣/ ٥٧٨) ١٢٩٨٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله -جلَّ وعزَّ-: ﴿أنّي أخلق لكم من الطين﴾، قالوا: أيُّ شيء يطير أشدُّ خلقًا؟ ليخلُق عليه عيسى. قالوا: الخُفّاش، وهو الوَطْواط (٦). (ز) ١٢٩٨٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: أنّ عيسى جلس يومًا مع غلمان من الكُتّاب، فأخذ طينًا، ثم قال: أجعل لكم مِن هذا الطين طائرًا؟ قالوا: وتستطيعُ ذلك؟ قال: نعم، بإذن رَبِّي. ثُمَّ هيَّأه، حتى إذا جعله في هيئة الطائر نفخ فيه، ثم قال: كن طائرًا بإذن الله. فخرج يطير مِن بين كفَّيه، وخرج الغلمان بذلك مِن أمره، فذكروه لمُعَلِّمهم، فأفشوه في الناس، وتَرَعْرَع، فهمَّت به بنو إسرائيل، فلما خافت أمُّه عليه حملته (٧) على حُمَيِّرٍ لها، ثم خرجت به هاربة (٨). (٣/ ٥٧٨)

стр. 2934

﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ﴾ ١٢٩٨٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- قال: ﴿الأكمه﴾: الأعمى الممسوح العين (١). (٣/ ٥٧٩) ١٢٩٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: ﴿الأكمه﴾: الذي يُولَد وهو أعمى (٢). (٣/ ٥٧٩) ١٢٩٨٩ - وعن الضَّحّاك بن مُزاحِم، نحو ذلك (٣). (ز) ١٢٩٩٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: ﴿الأكمه﴾: الذي يبصر بالنهار، ولا يبصر بالليل (٤). (٣/ ٥٧٩) ١٢٩٩١ - وعن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿الأكمه﴾، قال: هو الذي يبصر بالنهار، ولا يبصر بالليل (٥). (ز) ١٢٩٩٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- قال: ﴿الأكمه﴾: الأعمش (٦). (٣/ ٥٧٩) ١٢٩٩٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس، أنّه قال: الأعمى (٧). (ز) ١٢٩٩٤ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وأبرئ الأكمه﴾، قال: الأعمى (٨). (ز) ١٢٩٩٥ - قال قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأُبرئ الأكمه﴾:

стр. 2935

الأكمه: الذي تلِده أُمُّه وهو مضمومُ العينين (١) [١٢٠٤]. (ز) ١٢٩٩٦ - قال قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وأُبرئ الأكمه﴾: الأكمه: الأعمى (٢). (ز) ١٢٩٩٧ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿وأبرئ الأكمه﴾، قال: هو

стр. 2936

الأعمى (١). (ز) ١٢٩٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأبرئ الأكمه﴾ الذي ولَدَتْه أُمُّه أعمى، الذي لم يَرَ النُّورَ قطُّ، فيردّ اللهُ بصرَه، ﴿و﴾ أبرئ ﴿الأبرص﴾ فيبرأُ بإذن الله (٢). (ز) ﴿وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ١٢٩٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحيي الموتى بإذن الله﴾ فتعيش. ففعل ذلك وهم ينظرون، وكان صنيعُه هذا آيةً من الله بأنّه نبيٌّ ورسول إلى بني إسرائيل، فأحيا سام بن نوح بن لَمْك من الموت بإذن الله، فقالوا له: إنّ هذا سِحْرٌ، فأرِنا آيةً نعلم أنّك صادق (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٣٠٠٠ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: لَمّا صار عيسى ابنَ اثنتي عشرة سنة أوْحى اللهُ إلى أُمِّه وهي بأرض مصر -وكانت هربتْ مِن قومها حين ولدتْهُ إلى أرض مصر-: أنِ اطْلُعِي (٤) به إلى الشّام. ففعلتْ، فلم تزل بالشّام حتى كان ابنَ ثلاثين سنة، وكانت نُبُوَّتُه ثلاث سنين، ثم رفعه الله إليه. وزعم وهْب: أنّه رُبَّما اجتمع على عيسى مِن المرضى في الجماعة الواحدة خمسون ألفًا، مَن أطاق منهم أن يَبْلُغَه بلَغه، ومَن لم يُطِقْ ذلك منهم أتاه عيسى يمشى إليه، وإنّما كان يداويهم بالدُّعاء إلى الله تعالى (٥). (٣/ ٥٨٠) ١٣٠٠١ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد المنعم، عن أبيه- قال: كان دعاء عيسى الذي يدعو به للمرضى والزَّمْنى والعُمْيان والمجانين وغيرهم: اللَّهُمَّ، أنت إلهُ مَن في السماء، وإلهُ مَن في الأرض، لا إله فيهما غيرك، وأنت جبّارُ مَن في السماء، وجبّارُ

стр. 2937

مَن في الأرض، لا جبّار فيهما غيرك، وأنت مَلِكُ مَن في السماء، ومَلِكُ مَن في الأرض، لا مَلِك فيهما غيرُك، قُدرتُك في الأرض كقدرتِك في السماء، وسلطانُك في الأرض كسلطانك في السماء، أسألك باسمك الكريم، ووجهك المنير، ومُلْكِك القديم، إنّك على كُلِّ شيء قدير. قال وهْب: هذا للفَزِعِ والمجنون، يُقرأُ عليه، ويُكتب له، ويُسقى ماءَه -إن شاء الله تعالى- (١). (٣/ ٥٧٩ - ٥٨٠) ١٣٠٠٢ - عن محمد بن طلحة، عن رجل -من طريق إسماعيل بن عياش-: أنّ عيسى ابن مريم كان إذا أراد أن يُحْيِيَ الموتى صلّى ركعتين، يقرأ في الركعة الأولى: ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾، وفي الثانية: ﴿تنزيل﴾ السجدة، فإذا فرغ مدح الله، وأثنى عليه، ثم دعا بسبعة أسماء: يا قديمُ، يا حيُّ، يا دائمُ، يا فردُ، يا وترُ، يا أحدُ، يا صمدُ (٢). (٣/ ٥٨٠ - ٥٨١) ١٣٠٠٣ - عن أبي الهُذَيْل -من طريق محمد بن طلحة بن مُصَرِّفٍ- بلفظه، وزاد في آخره: وكانت إذا أصابته شِدَّةٌ دعا بسبعة أسماء أخرى: يا حيُّ، يا قيُّومُ، يا اللهُ، يا رحمنُ، يا ذا الجلال والإكرام، يا نورَ السَّموات والأرض وما بينهما وربَّ العرش العظيم، يا رب (٣). (٣/ ٥٨١) ١٣٠٠٤ - عن معاوية بن قُرَّة، قال: سألتْ بنو إسرائيل عيسى، فقالوا: إنّ سامَ بن نوح دُفِن ههنا قريبًا، فادعُ اللهَ أن يبعثه لنا. فهتف نبيُّ الله، فلم ير شيئًا، وهتف، فلم ير شيئًا، فقالوا: لقد دُفِن ههنا قريبًا. فهتف نبيُّ الله، فخرج أشْمَطُ، قالوا: إنّه قد مات وهو شابٌّ، فما هذا البياضُ؟ قال: ظننتُ أنّها الصيحةُ؛ ففزِعْتُ (٤). (٣/ ٥٨١) ١٣٠٠٥ - عن خالد الحذّاء، قال: كان عيسى ابن مريم إذا سَرَّح رُسُلَه يُحْيُون الموتى يقولُ لهم: قولوا كذا، قولوا كذا، فإذا وجدتم قُشَعْرِيرَةً ودَمْعةً فادْعُوا عند ذلك (٥). (٣/ ٥٨٩) ١٣٠٠٦ - عن ثابت، قال: انطلق عيسى ﵇ يزور أخًا له، فاستقبله إنسان، فقال: إنّ أخاك قد مات. فرجع، فسمع بنات أخيه برجوعه عنهُنَّ، فأتينَه، فقُلْنَ:

стр. 2938

يا رسول الله، رجوعُك عنّا أشدُّ علينا مِن موت أبينا. قال: فانطَلِقْنَ، فأَرِينَني قبرَه. فانطلَقْنَ حتى أرَيْنَه قبرَه، قال: فصوَّت به، فخرج وهو أشْيَبُ، فقال: ألستَ فُلانًا؟ قال: بلى. قال: فما الذي أرى بِك؟ قال: سمعت صوتَك فحسبته الصيحةَ (١) [١٢٠٥]. (٣/ ٥٧٩) ١٣٠٠٧ - عن محمد بن السائب الكلبي: كان عيسى ﵇ يُحْيِي الأمواتَ بـ: يا حيُّ، يا قيُّومُ (٢). (ز) ١٣٠٠٨ - عن محمد بن السائب الكلبي: لمّا أبرأ عيسى الأكمهَ والأبرصَ، وأحيا الموتى؛ قالوا: هذا سِحْرٌ، ولكن أخبِرْنا بِما نأكل، وما نَدَّخِرُ. فكان يُخْبِر الرجل بما أكل مِن غدائه، وبما يأكل في عشائه (٣). (ز) ١٣٠٠٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق صدقة بن سابق- في ذكر عيسى، قال: وترَعْرَعَ، وهَمَّتْ به بنو إسرائيل، فلمّا خافت عليه أُمُّه احتملته على حمارٍ لها، ثُمَّ خرجت به هارِبَةً منهم، حتى انتهت به إلى مصر، فأقامت به اثنتي عشرة سنة -فيما يذكرون- حتى بلغ، فأحدث الله إليه الإنجيل، وعلَّمه التوراة مع الإنجيل، وأعطاه إحياء الموتى، وإبراء الأكمه، والعلم بالغيوب مِمّا يُخْفُون في بيوتهم (٤). (ز) ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ قراءات: ١٣٠١٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن سالم- ﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون﴾، قال: على: تَفْتَعِلُون. وتُقْرَأُ: (تَذْخَرُونَ) مِن: ذَخَرْتُ، و (تذَّخِرُونَ) بترك الذال على حالها (٥). (ز)

стр. 2939

١٣٠١١ - عن عاصم بن أبي النّجود: ﴿وما تدّخرون﴾ مُثَّقَلة بالإدغام (١). (٣/ ٥٩١) تفسير الآية: ١٣٠١٢ - عن عمّار بن ياسر -من طريق خِلاس بن عمرو- قال: ﴿وأنبئكم بما تأكلون﴾ من المائدة، ﴿وما تدّخرون﴾ منها، وكان أخذ عليهم في المائدة حين نزلت أن يأكلوا ولا يَدَّخِروا، فادَّخَرُوا وخانوا، فجُعِلوا قردةً وخنازير (٢). (٣/ ٥٩٠) ١٣٠١٣ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عبد الله بن هُبَيْرة- قال: كان عيسى ابن مريم -وهو غلامٌ- يلعبُ مع الصِّبيان، فكان يقول لأحدهم: تريد أن أخبرك بما خَبَّأت لك أُمُّك؟ فيقول: نعم. فيقول: خبَّأَتْ لك كذا وكذا. فيذهب الغلام منهم إلى أُمِّه فيقول لها: أطعميني ما خبَّأْتِ لي. قالت: وأيَّ شيء خَبَّأْتُ لك؟ فيقول: كذا وكذا. فتقول: مَن أخبرك؟ فيقول: عيسى ابن مريم. فقالوا: واللهِ، لَئِن تركتم هؤلاء الصِّبيان مع عيسى لَيُفْسِدَنَّهُم. فجمعوهم في بيتٍ، وأغلقوا عليهم، فخرج عيسى يلتمسهم، فلم يجِدْهم، حتى سمع ضَوْضاءهم في بيت، فسأل عنهم، فقال: يا هؤلاء، كأنّ هؤلاء الصِّبيان. قالوا: لا، إنّما هؤلاء قردة وخنازير. قال: اللَّهُمَّ، اجعلهم قردة وخنازير. فكانوا كذلك (٣). (٣/ ٥٩٠) ١٣٠١٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن سالم- قال: كان عيسى يقول للغلام في الكُتّاب: إنّ أهلك قد خَبَّئُوا لك كذا وكذا. فذلك قوله: ﴿وما تدخرون﴾ (٤). (٣/ ٥٩٠) ١٣٠١٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وأنبئكم بما تأكلون﴾ بما أكلتم البارحة مِن طعام، ﴿وما تدّخرون﴾ يعني: ما خَبَّأْتُم منه، عيسى يقوله (٥). (٣/ ٥٩٠) ١٣٠١٦ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- في قوله: ﴿وما تدخرون في

стр. 2940

بيوتكم﴾، قال: ما تُخَبِّئون مخافةَ الذي يُمْسِك أن لا يُخْلَفه (١). (ز) ١٣٠١٧ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- يعني قوله: ﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم﴾، قال: الطعام، والشيء يدَّخرونه في بيوتهم غَيْبًا عَلَّمه اللهُ إيّاه (٢). (ز) ١٣٠١٨ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأُنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم﴾، قال: أنبِّئكم بما تأكلون من المائدة، وما تدّخرون منها. قال: وكان أخذ عليهم في المائدة حين نزلت أن يأكلوا ولا يَدَّخِروا، فادَّخروا وخانوا، فجُعلوا خنازير حين ادَّخروا، فذلك قوله تعالى: ﴿فمن يكفر بعد منكم فإنّي أُعذبه عذابا لا أُعذبه أحدا من العالمين﴾ [المائدة: ١١٥] (٣). (ز) ١٣٠١٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم﴾، قال: فكان القوم لَمّا سألوا المائدةَ، فكانت خِوانًا (٤) يُنزلُ عليه أينما كانوا ثمرًا من ثمار الجنة، فأمر القومَ أن لا يخونوا فيه، ولا يُخَبِّئوا، ولا يَدَّخِروا لغَدٍ، بلاءً ابتلاهم الله به، فكانوا إذا فعلوا من ذلك شيئًا أنبأهم به عيسى ابن مريم، فقال: ﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم﴾ (٥). (ز) ١٣٠٢٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان -يعني: عيسى ابن مريم- يُحَدِّثُ الغلمان وهو معهم في الكُتّاب بما يصنع آباؤُهم، وبما يرفعون لهم، وبما يأكلون، ويقول للغلام: انطَلِقْ، فقد رفع لك أهلُك كذا وكذا، وهم يأكلون كذا وكذا. فينطلق الصبيُّ فيبكي على أهله حتى يُعطُوه ذلك الشيء، فيقولون له: مَن أخبرك بهذا؟ فيقول: عيسى. فذلك قول الله : ﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم﴾. فحبَسوا صبيانَهم عنه، وقالوا: لا تلعبوا مع هذا السّاحِر. فجمعوهم في بيت، فجاء عيسى يطلبهم، فقالوا: ليس هم هاهنا. فقال: ما في هذا البيت؟ فقالوا: خنازير. قال عيسى: كذلك يكونون. ففتحوا عنهم فإذا هم خنازير، فذلك قوله: ﴿على لسان داود وعيسى ابن مريم﴾ [المائده: ٧٨] (٦). (ز)

стр. 2941

١٣٠٢١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم﴾، قال: ﴿بما تأكلون﴾: ما أكلتم البارحة من طعام، وما خبّأتم منه (١). (ز) ١٣٠٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: وقال عيسى ﷺ : أرأيتُم إن أنا أخبرتكم ﴿وأنبئكم بما تأكلون﴾ في بيوتكم من الطّعام، فيها تقديم، ﴿وما تدّخرون في بيوتكم﴾ يعني: وما ترفعون في غدٍ، تعلمون أنِّي صادقٌ؟ قالوا: نعم. قال عيسى ﷺ : فلان، أكلتَ كذا وكذا، وشرِبْتَ كذا وكذا، وأنتَ -يا فلانُ- أكلتَ كذا وكذا، وأنت يا فلان. فمنهم مَن آمن، ومنهم مَن كفر، يقول الله : ﴿إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين﴾ (٢). (ز) ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٤٩)﴾ ١٣٠٢٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿إن كنتم مؤمنين﴾: يعني: مُصَدِّقين (٣). (ز) ١٣٠٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك لآية﴾ يعني: لَعلامَةً ﴿لكم﴾ فيما أخبرتكم به، ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ يعني: مُصَدِّقين بعيسى؛ بأنّه رسول (٤). (ز) ١٣٠٢٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إن في ذلك لآية لكم﴾ أي: رسولٌ مِن الله إليكم، ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ (٥). (ز) آثار في قِصَّة ذلك: ١٣٠٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كانت اليهود يجتمعون إلى عيسى، ويستهزِءون به، ويقولون له: يا عيسى، ما أكل فلانٌ البارحةَ، وما ادَّخَر في بيته لِغَدٍ؟ فيُخبِرُهم، فيسخرون منه، حتى طال ذلك به وبهم، وكان عيسى ليس له قرارٌ ولا موضعٌ يُعْرَفُ، إنّما هو سائح في الأرض، فمَرَّ ذات يوم بامرأة قاعدة عند قبر وهي تبكي، فسألها، فقالت: ماتت ابنةٌ لي، لم يكن لي ولد

стр. 2942

غيرها. فصلّى عيسى ركعتين، ثُمَّ نادى: يا فلانةُ، قُومي بإذن الرَّحْمن، فاخرُجي. فتحرَّك القبْرُ، ثم نادى الثّانية، فانصدع القبر، ثم نادى الثالثة، فخرجت وهي تنفُضُ رأسَها مِن التُّراب، فقالت: يا أُمّاه، ما حملك على أن أذوق كَرْب الموت مَرَّتين، يا أُمّاه، اصبري واحتسبي، فلا حاجة لي في الدُّنيا، يا رُوح الله، سل ربي أن يَرُدَّني إلى الآخرة، وأن يُهَوِّن عَلَيَّ كَرْب الموت. فدعا ربَّه، فقبضها إليه، فاستوت عليها الأرض، فبلغ ذلك اليهود، فازدادوا عليه غضبًا، وكان مَلِكٌ منهم في ناحية في مدينة يُقال لها: نَصِيبِين، جبّارًا عاتيًا، وأمر عيسى بالمسير إليه ليدعوه وأهلَ تلك المدينة إلى المراجعة، فمضى حتى شارف المدينة ومعه الحَوارِيُّون، فقال لأصحابه: ألا رجلٌ منكم ينطلق إلى المدينة، فينادي فيها، فيقول: إنّ عيسى عبدُ الله ورسولُه. فقام رجلٌ مِن الحوارِيِّين يُقال له: يعقوب. فقال: أنا، يا رُوح الله. قال: فاذهبْ، فأنت أوَّلُ مَن يتبرَّأُ مِنِّي. فقام آخر يُقال له: توصار. قال له: أنا معه. قال: وأنت معه. ومشيا، فقام شمعون، فقال: يا رُوح الله، أكون ثالثهم، فأْذَنْ لي أن أنال منك إن اضطررت إلى ذلك. قال: نعم. فانطلقوا، حتى إذا كانوا قريبًا من المدينة قال لهما شمعون: ادخلا المدينة، فبلِّغا ما أُمِرتما، وأنا مقيم مكاني، فإن ابْتُلِيتُما احْتَلْتُ لكما. فانطلقا حتى دخلا المدينة، وقد تحدَّث الناسُ بأمر عيسى، وهم يقولون فيه أقبحَ القول وفي أُمِّه، فنادى أحدُهما -وهو الأوَّلُ-: ألا إنّ عيسى عبدُ الله ورسولُه. فوَثَبوا إليهما: مَن القائلُ: إنَّ عيسى عبدُ الله ورسوله؟ فتبرَّأ الذي نادى، فقال: ما قلتُ شيئًا. فقال الآخرُ: قد قلتَ، وأنا أقول: إنّ عيسى عبدُ الله ورسوله، وكلمتُه ألقاها إلى مريم، وروحٌ منه، فآمِنوا به -يا معشر بني إسرائيل- خيرًا لكم. فانطلقوا إلى ملكهم، وكان جبّارًا طاغيًا، فقال له: ويلك، ما تقول؟! قال: أقول: إنّ عيسى عبدُ الله ورسولُه، وكلمتُه ألقاها إلى مريم، وروحٌ منه. قال: كذبتَ. فقذفوا عيسى وأُمَّه بالبُهْتان، ثُمَّ قال له: تَبَرَّأْ -ويلَك- مِن عيسى، وقُلْ فيه مقالَتنا. قال: لا أفعلُ. قال: إن لم تفعل قطعتُ يديك، ورجليك، وسَمَرْتُ (١) عينيك. فقال: افعلْ ما أنت فاعل. ففعل به ذلك، فألقاه على مَزْبلة في وسط مدينتهم. ثم إنّ الملك هَمَّ أن يقطع لسانه إذ دخل شمعون وقد اجتمع النّاس، فقال لهم: ما قال هذا المسكين؟ قالوا: يزعم أنّ عيسى عبدُ الله ورسولُه. فقال شمعون: أيُّها الملكُ، أتأذن لي فأدنو

стр. 2943

منه فأسأله، قال: نعم. قال له شمعون: أيّها المُبْتَلى، ما تقول؟ قال: أقول: إنّ عيسى عبدُ الله ورسولُه. قال: فما آيتُه؟ تعرفُه؟ قال: يبرئُ الأكمهَ والأبرصَ والسقيمَ. قال: هذا يفعله الأطِبّاءُ، فهل غيرُه؟ قال: نعم، يخبركم بما تأكلون وما تَدَّخِرون. قال: هذا تعرفه الكهنةُ، فهل غيرُ هذا؟ قال: نعم، يخلق من الطين كهيئة الطير. قال: هذا قد تفعله السحرة، يكون أخذَه منهم. فجعل الملك يتعجَّبُ منه وسؤاله. فقال: هل غيرُ هذا؟ قال: نعم، يُحْيِي الموتى. قال: أيُّها الملِكُ، إنّه ذَكَر أمرًا عظيمًا، وما أظُنُّ خلقًا يقدر على ذلك إلا بإذن الله، ولا يقضي اللهُ ذلك على يد ساحر كذّاب، فإن لم يكن عيسى رسولًا فلا يقدر على ذلك، وما فعل الله ذلك لأحد إلا بإبراهيم حين سأله: ﴿رب أرني كيف تحيي الموتى﴾ [البقرة: ٢٦٠]، ومَن مِثلُ إبراهيم خليل الرحمن؟! (١). (٣/ ٥٨١ - ٥٨٤) ١٣٠٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- قال: لَمّا بعث الله عيسى ﵇، وأمَرَه بالدعوة؛ لَقِيَه بنو إسرائيل، فأخرجوه، فخرج هو وأُمُّه يسيحون في الأرض، فنزلوا في قرية على رجل، فأضافَهم، وأحسن إليهم، وكان لتلك المدينة مَلِكٌ جبّار، فجاء ذلك الرجل يومًا حزينًا، فدخل منزله ومريمُ عند امرأته، فقالتْ لها: ما شأنُ زوجِك؟ أراه حزينًا! قالت: إنّ لنا ملِكًا يجعل على كُلِّ رجل مِنّا يومًا يطعمه هو وجنوده، ويسقيهم الخمر، فإن لم يفعل عاقبه، وإنّه قد بلغت نوبتُه اليومَ، وليس عندنا سَعَةٌ. قالت: قولي له: فلا يهتمَّ، فإنِّي آمِرٌ ابني فيدعو له؛ فيُكفى ذلك. قالت مريمُ لعيسى في ذلك، فقال عيسى: يا أُمَّهْ، إنِّي إن فعلتُ كان في ذلك شرٌّ. قالت: لا تبالِ؛ فإنّه قد أحسن إلينا، وأكرمَنا. قال عيسى: قولي له: املأ قدورَك وخَوابيَكَ (٢) ماءً. فملأهُنَّ، فدعا اللهَ، فتحوَّل ما في القدور لحمًا ومَرَقًا وخبزًا، وما في الخوابي خمرًا لم ير الناسُ مثلَه قطُّ، فلمّا جاء الملِكُ أكل منه، فلمّا شرب الخمر سأل: مِن أين لك هذا الخمرُ؟ قال: هو من أرض كذا وكذا. قال الملك: فإنّ خمري أُوتى به مِن تلك الأرض، فليس هو مثل هذا. قال: هو من أرض أخرى. فلمّا خلَّط على الملك اشتدَّ عليه، فقال: أنا أُخبِرُك، عندي غلامٌ لا يسأل الله شيئًا إلا أعطاه، وإنّه دعا الله تعالى فجعل الماءَ خمرًا. فقال له الملك -وكان له ابنٌ يريد أن يستخلِفه، فمات قبل ذلك بأيّام، وكان أحبّ الخلق إليه-

стр. 2944

فقال: إنّ رجلًا دعا الله تعالى فجعل الماءَ خمرًا؛ لَيُسْتَجابَنَّ له حتى يُحْيِيَ ابني. فدعا عيسى، فكلَّمه، وسأله أن يدعوَ اللهَ أن يُحْيِيَ ابنَه، فقال عيسى: لا تفعلْ؛ فإنّه إن عاش كان شرًّا. قال الملِكُ: لا أبالي، أليس أراه؟ فلا أبالي ما كان. قال عيسى ﵇: فإن أحييتُه تتركوني أنا وأُمِّي نذهب حيث نشاء؟ قال الملك: نعم. فدعا اللهَ، فعاش الغلام، فلمّا رآه أهلُ مملكته قد عاش تنادَوا بالسلاح، وقالوا: أكلَنا هذا، حتّى إذا دنا موتُه يُرِيد أن يَسْتَخْلِفَ علينا ابنَه فيأكلَنا كما أكلَنا أبوه؟! فاقتتلوا، وذهب عيسى وأُمُّه، وصَحِبَهما يهوديٌّ، وكان مع اليهوديِّ رغيفان، ومع عيسى رغيف، فقال له عيسى: تشاركني؟ فقال اليهوديُّ: نعم. فلما رأى أنّه ليس مع عيسى ﵇ إلا رغيفٌ نَدِم، فلما ناما جعل اليهوديُّ يريد أن يأكل الرغيف، فيأكل لقمة، فيقول له عيسى: ما تصنع؟ فيقول: لا شيء. حتى فرغ من الرغيف، فلمّا أصبحا قال له عيسى: هَلُمَّ طعامَك. فجاء برغيف، فقال له عيسى: أين الرَّغيفُ الآخر؟ قال: ما كان معي إلا واحد. فسكت عنه، وانطلقوا، فمَرُّوا براعي غنم، فنادى عيسى: يا صاحب الغنم، أجْزِرْنا (١) شاةً مِن غنمك. قال: نعم. فأعطاه شاةً، فذبحها، وشواها، ثُمَّ قال لليهوديِّ: كُل، ولا تَكْسِر عظمًا. فأكلا، فلما شبِعوا قذف عيسى العظامَ في الجِلْد، ثُمَّ ضربها بعصاه، وقال: قومي بإذن الله. فقامت الشاةُ تَثْغُو، فقال: يا صاحب الغنم، خذ شاتك. فقال له الراعي: مَن أنت؟ قال: أنا عيسى ابن مريم. قال: أنت الساحرُ؟! وفرَّ منه، قال عيسى لليهوديِّ: بالذي أحيا هذه الشاةَ بعد ما أكلناها، كم كان معك من رغيف؟ فحلف ما كان معه إلا رغيفٌ واحد. فمَرَّ بصاحب بقر، فقال: يا صاحب البقر، أجْزِرْنا مِن بقرك هذه عِجْلًا. فأعطاه، فذبحه، وشواه، وصاحبُ البقر ينظر، فقال له عيسى: كُلْ، ولا تَكْسِرْ عظمًا. فلما فرغوا قذف العظام في الجلد، ثم ضربه بعصاه، وقال: قُم بإذن الله. فقام له خُوارٌ، فقال: يا صاحب البقر، خُذْ عِجْلَك. قال: ومَن أنت؟ قال: أنا عيسى. قال: أنت عيسى السّاحِرُ؟! ثُمَّ فرَّ منه، قال عيسى لليهوديِّ: بالذي أحيا هذه الشّاةَ بعد ما أكلناها، والعِجْلَ بعدما أكلناه، كم رغيفًا كان معك؟ فحلف بذلك ما كان معه إلا رغيف واحد. فانطلقا، حتى نزلا قريةً، فنزل اليهوديُّ في أعلاها وعيسى في أسفلها، وأخذ اليهوديُّ عَصًا مثل عصا عيسى، وقال: أنا الآن أُحْيِي

стр. 2945

الموتى. وكان مَلِكُ تلك القريةِ مريضًا شديدَ المرض، فانطلق اليهوديُّ ينادي: مَن يَبْغِي طبيبًا؟ فأُخبر بالملك وبوجعه، فقال: أدْخِلُوني عليه؛ فأنا أُبرِئُه، وإن رأيتموه قد مات فأنا أُحْيِيه. فقيل له: إنّ وجع الملك قد أعيا الأطِبّاء قبلك. قال: أدْخِلُوني عليه. فأُدْخل عليه، فأخذ برِجْلِ الملِك فضربه بعصاه حتى مات، فجعل يضربه وهو ميِّت، ويقول: قُمْ بإذن الله. فأخذوه ليصلبوه، فبلغ عيسى، فأقبل إليه وقد رُفِع على الخَشَبة، فقال: أرأيتُم إن أحييتُ لكم صاحبَكم أتتركون لي صاحبي؟ فقالوا: نعم. فأحيا عيسى الملِكَ، فقامَ وأنزل اليهوديَّ. فقال: يا عيسى، أنت أعظمُ الناس عَلَيَّ مِنَّةً، واللهِ، لا أُفارِقُك أبدًا. قال عيسى: أنشُدُك بالذي أحيا الشاةَ والعجل بعد ما أكلناهما، وأحيا هذا بعد ما مات، وأنزلك مِن الجذع بعد رفعك عليه لتُصلَب، كم كان معك رغيف؟ فحلف بهذا كلِّه ما كان معه إلا رغيفٌ واحد. فانطلقا، فمَرّا بثلاث لَبِناتٍ، فدعا الله عيسى فصَيَّرَهُنَّ مِن ذهب، قال: يا يهوديُّ، لَبِنَةٌ لي، ولَبِنَةٌ لك، ولَبِنَةٌ لِمَن أكل الرغيف. قال: أنا أكلتُ الرغيف (١). (٣/ ٥٨٤ - ٥٨٨) ١٣٠٢٨ - عن لَيْث [بن أبي سُلَيم]-من طريق جرير بن عبد الحميد-، قال: صَحِب رجلٌ عيسى ابن مريم، فانطلقا، فانتَهَيا إلى شَطِّ نهرٍ، فجلسا يتغدَّيان ومعهما ثلاثةُ أرْغِفَة، فأكلا رغيفين، وبقي رغيف، فقام عيسى إلى النهر يشرب، ثم رجع فلم يجد الرغيف، فقال للرجل: مَن أكل الرَّغيف؟ قال: لا أدري. فانطلق معه، فرأى ظَبْيَةً معها خِشْفان (٢)، فدعا أحدَهما، فأتاه، فذبحه، واشتوى، وأكلا، ثم قال للخَشْفِ: قُمْ بإذن الله. فقام، فقال للرجل: أسألك بالذي أراك هذه الآيةَ، مَن أكل الرغيف؟ قال: لا أدري. ثُمَّ انتهيا إلى البحر، فأخذ عيسى بيد الرَّجُلِ فمشى على الماء، ثم قال: أنشُدُك بالذي أراك هذه الآية، مَن أخذ الرّغيف؟ قال: لا أدري. ثُمَّ انتهيا إلى مغارةٍ، وأخذ عيسى ترابًا وطِينًا، فقال: كُن ذهبًا بإذن الله. فصار ذهبًا، فقسمه ثلاثة أثلاث، فقال: ثلث لك، وثلث لي، وثلث لمن أخذ الرَّغيف. قال: أنا أخذتُه. قال: فكُلُّه لك. وفارقه عيسى، فانتهى إليه رجلان، فأرادا أن يأخذاه ويقتلاه، قال: هو بيننا أثلاثًا، فابعثوا أحدكم إلى القرية يشتري لنا طعامًا. فبعثوا أحدهم، فقال الذي بُعِث: لأيِّ شيء أُقاسِمُ هؤلاء المالَ؟ ولكن أضع في الطعام سُمًّا، فأقتلهم. وقال ذانِكَ: لأيِّ
следующие страницы →