← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

١٣٠٢١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وأنبئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم﴾، قال: ﴿بما تأكلون﴾: ما أكلتم البارحة من طعام، وما خبّأتم منه (١). (ز) ١٣٠٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: وقال عيسى ﷺ : أرأيتُم إن أنا أخبرتكم ﴿وأنبئكم بما تأكلون﴾ في بيوتكم من الطّعام، فيها تقديم، ﴿وما تدّخرون في بيوتكم﴾ يعني: وما ترفعون في غدٍ، تعلمون أنِّي صادقٌ؟ قالوا: نعم. قال عيسى ﷺ : فلان، أكلتَ كذا وكذا، وشرِبْتَ كذا وكذا، وأنتَ -يا فلانُ- أكلتَ كذا وكذا، وأنت يا فلان. فمنهم مَن آمن، ومنهم مَن كفر، يقول الله : ﴿إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين﴾ (٢). (ز) ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٤٩)﴾ ١٣٠٢٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿إن كنتم مؤمنين﴾: يعني: مُصَدِّقين (٣). (ز) ١٣٠٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك لآية﴾ يعني: لَعلامَةً ﴿لكم﴾ فيما أخبرتكم به، ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ يعني: مُصَدِّقين بعيسى؛ بأنّه رسول (٤). (ز) ١٣٠٢٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إن في ذلك لآية لكم﴾ أي: رسولٌ مِن الله إليكم، ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ (٥). (ز) آثار في قِصَّة ذلك: ١٣٠٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كانت اليهود يجتمعون إلى عيسى، ويستهزِءون به، ويقولون له: يا عيسى، ما أكل فلانٌ البارحةَ، وما ادَّخَر في بيته لِغَدٍ؟ فيُخبِرُهم، فيسخرون منه، حتى طال ذلك به وبهم، وكان عيسى ليس له قرارٌ ولا موضعٌ يُعْرَفُ، إنّما هو سائح في الأرض، فمَرَّ ذات يوم بامرأة قاعدة عند قبر وهي تبكي، فسألها، فقالت: ماتت ابنةٌ لي، لم يكن لي ولد

стр. 2942

غيرها. فصلّى عيسى ركعتين، ثُمَّ نادى: يا فلانةُ، قُومي بإذن الرَّحْمن، فاخرُجي. فتحرَّك القبْرُ، ثم نادى الثّانية، فانصدع القبر، ثم نادى الثالثة، فخرجت وهي تنفُضُ رأسَها مِن التُّراب، فقالت: يا أُمّاه، ما حملك على أن أذوق كَرْب الموت مَرَّتين، يا أُمّاه، اصبري واحتسبي، فلا حاجة لي في الدُّنيا، يا رُوح الله، سل ربي أن يَرُدَّني إلى الآخرة، وأن يُهَوِّن عَلَيَّ كَرْب الموت. فدعا ربَّه، فقبضها إليه، فاستوت عليها الأرض، فبلغ ذلك اليهود، فازدادوا عليه غضبًا، وكان مَلِكٌ منهم في ناحية في مدينة يُقال لها: نَصِيبِين، جبّارًا عاتيًا، وأمر عيسى بالمسير إليه ليدعوه وأهلَ تلك المدينة إلى المراجعة، فمضى حتى شارف المدينة ومعه الحَوارِيُّون، فقال لأصحابه: ألا رجلٌ منكم ينطلق إلى المدينة، فينادي فيها، فيقول: إنّ عيسى عبدُ الله ورسولُه. فقام رجلٌ مِن الحوارِيِّين يُقال له: يعقوب. فقال: أنا، يا رُوح الله. قال: فاذهبْ، فأنت أوَّلُ مَن يتبرَّأُ مِنِّي. فقام آخر يُقال له: توصار. قال له: أنا معه. قال: وأنت معه. ومشيا، فقام شمعون، فقال: يا رُوح الله، أكون ثالثهم، فأْذَنْ لي أن أنال منك إن اضطررت إلى ذلك. قال: نعم. فانطلقوا، حتى إذا كانوا قريبًا من المدينة قال لهما شمعون: ادخلا المدينة، فبلِّغا ما أُمِرتما، وأنا مقيم مكاني، فإن ابْتُلِيتُما احْتَلْتُ لكما. فانطلقا حتى دخلا المدينة، وقد تحدَّث الناسُ بأمر عيسى، وهم يقولون فيه أقبحَ القول وفي أُمِّه، فنادى أحدُهما -وهو الأوَّلُ-: ألا إنّ عيسى عبدُ الله ورسولُه. فوَثَبوا إليهما: مَن القائلُ: إنَّ عيسى عبدُ الله ورسوله؟ فتبرَّأ الذي نادى، فقال: ما قلتُ شيئًا. فقال الآخرُ: قد قلتَ، وأنا أقول: إنّ عيسى عبدُ الله ورسوله، وكلمتُه ألقاها إلى مريم، وروحٌ منه، فآمِنوا به -يا معشر بني إسرائيل- خيرًا لكم. فانطلقوا إلى ملكهم، وكان جبّارًا طاغيًا، فقال له: ويلك، ما تقول؟! قال: أقول: إنّ عيسى عبدُ الله ورسولُه، وكلمتُه ألقاها إلى مريم، وروحٌ منه. قال: كذبتَ. فقذفوا عيسى وأُمَّه بالبُهْتان، ثُمَّ قال له: تَبَرَّأْ -ويلَك- مِن عيسى، وقُلْ فيه مقالَتنا. قال: لا أفعلُ. قال: إن لم تفعل قطعتُ يديك، ورجليك، وسَمَرْتُ (١) عينيك. فقال: افعلْ ما أنت فاعل. ففعل به ذلك، فألقاه على مَزْبلة في وسط مدينتهم. ثم إنّ الملك هَمَّ أن يقطع لسانه إذ دخل شمعون وقد اجتمع النّاس، فقال لهم: ما قال هذا المسكين؟ قالوا: يزعم أنّ عيسى عبدُ الله ورسولُه. فقال شمعون: أيُّها الملكُ، أتأذن لي فأدنو

стр. 2943

منه فأسأله، قال: نعم. قال له شمعون: أيّها المُبْتَلى، ما تقول؟ قال: أقول: إنّ عيسى عبدُ الله ورسولُه. قال: فما آيتُه؟ تعرفُه؟ قال: يبرئُ الأكمهَ والأبرصَ والسقيمَ. قال: هذا يفعله الأطِبّاءُ، فهل غيرُه؟ قال: نعم، يخبركم بما تأكلون وما تَدَّخِرون. قال: هذا تعرفه الكهنةُ، فهل غيرُ هذا؟ قال: نعم، يخلق من الطين كهيئة الطير. قال: هذا قد تفعله السحرة، يكون أخذَه منهم. فجعل الملك يتعجَّبُ منه وسؤاله. فقال: هل غيرُ هذا؟ قال: نعم، يُحْيِي الموتى. قال: أيُّها الملِكُ، إنّه ذَكَر أمرًا عظيمًا، وما أظُنُّ خلقًا يقدر على ذلك إلا بإذن الله، ولا يقضي اللهُ ذلك على يد ساحر كذّاب، فإن لم يكن عيسى رسولًا فلا يقدر على ذلك، وما فعل الله ذلك لأحد إلا بإبراهيم حين سأله: ﴿رب أرني كيف تحيي الموتى﴾ [البقرة: ٢٦٠]، ومَن مِثلُ إبراهيم خليل الرحمن؟! (١). (٣/ ٥٨١ - ٥٨٤) ١٣٠٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- قال: لَمّا بعث الله عيسى ﵇، وأمَرَه بالدعوة؛ لَقِيَه بنو إسرائيل، فأخرجوه، فخرج هو وأُمُّه يسيحون في الأرض، فنزلوا في قرية على رجل، فأضافَهم، وأحسن إليهم، وكان لتلك المدينة مَلِكٌ جبّار، فجاء ذلك الرجل يومًا حزينًا، فدخل منزله ومريمُ عند امرأته، فقالتْ لها: ما شأنُ زوجِك؟ أراه حزينًا! قالت: إنّ لنا ملِكًا يجعل على كُلِّ رجل مِنّا يومًا يطعمه هو وجنوده، ويسقيهم الخمر، فإن لم يفعل عاقبه، وإنّه قد بلغت نوبتُه اليومَ، وليس عندنا سَعَةٌ. قالت: قولي له: فلا يهتمَّ، فإنِّي آمِرٌ ابني فيدعو له؛ فيُكفى ذلك. قالت مريمُ لعيسى في ذلك، فقال عيسى: يا أُمَّهْ، إنِّي إن فعلتُ كان في ذلك شرٌّ. قالت: لا تبالِ؛ فإنّه قد أحسن إلينا، وأكرمَنا. قال عيسى: قولي له: املأ قدورَك وخَوابيَكَ (٢) ماءً. فملأهُنَّ، فدعا اللهَ، فتحوَّل ما في القدور لحمًا ومَرَقًا وخبزًا، وما في الخوابي خمرًا لم ير الناسُ مثلَه قطُّ، فلمّا جاء الملِكُ أكل منه، فلمّا شرب الخمر سأل: مِن أين لك هذا الخمرُ؟ قال: هو من أرض كذا وكذا. قال الملك: فإنّ خمري أُوتى به مِن تلك الأرض، فليس هو مثل هذا. قال: هو من أرض أخرى. فلمّا خلَّط على الملك اشتدَّ عليه، فقال: أنا أُخبِرُك، عندي غلامٌ لا يسأل الله شيئًا إلا أعطاه، وإنّه دعا الله تعالى فجعل الماءَ خمرًا. فقال له الملك -وكان له ابنٌ يريد أن يستخلِفه، فمات قبل ذلك بأيّام، وكان أحبّ الخلق إليه-

стр. 2944

فقال: إنّ رجلًا دعا الله تعالى فجعل الماءَ خمرًا؛ لَيُسْتَجابَنَّ له حتى يُحْيِيَ ابني. فدعا عيسى، فكلَّمه، وسأله أن يدعوَ اللهَ أن يُحْيِيَ ابنَه، فقال عيسى: لا تفعلْ؛ فإنّه إن عاش كان شرًّا. قال الملِكُ: لا أبالي، أليس أراه؟ فلا أبالي ما كان. قال عيسى ﵇: فإن أحييتُه تتركوني أنا وأُمِّي نذهب حيث نشاء؟ قال الملك: نعم. فدعا اللهَ، فعاش الغلام، فلمّا رآه أهلُ مملكته قد عاش تنادَوا بالسلاح، وقالوا: أكلَنا هذا، حتّى إذا دنا موتُه يُرِيد أن يَسْتَخْلِفَ علينا ابنَه فيأكلَنا كما أكلَنا أبوه؟! فاقتتلوا، وذهب عيسى وأُمُّه، وصَحِبَهما يهوديٌّ، وكان مع اليهوديِّ رغيفان، ومع عيسى رغيف، فقال له عيسى: تشاركني؟ فقال اليهوديُّ: نعم. فلما رأى أنّه ليس مع عيسى ﵇ إلا رغيفٌ نَدِم، فلما ناما جعل اليهوديُّ يريد أن يأكل الرغيف، فيأكل لقمة، فيقول له عيسى: ما تصنع؟ فيقول: لا شيء. حتى فرغ من الرغيف، فلمّا أصبحا قال له عيسى: هَلُمَّ طعامَك. فجاء برغيف، فقال له عيسى: أين الرَّغيفُ الآخر؟ قال: ما كان معي إلا واحد. فسكت عنه، وانطلقوا، فمَرُّوا براعي غنم، فنادى عيسى: يا صاحب الغنم، أجْزِرْنا (١) شاةً مِن غنمك. قال: نعم. فأعطاه شاةً، فذبحها، وشواها، ثُمَّ قال لليهوديِّ: كُل، ولا تَكْسِر عظمًا. فأكلا، فلما شبِعوا قذف عيسى العظامَ في الجِلْد، ثُمَّ ضربها بعصاه، وقال: قومي بإذن الله. فقامت الشاةُ تَثْغُو، فقال: يا صاحب الغنم، خذ شاتك. فقال له الراعي: مَن أنت؟ قال: أنا عيسى ابن مريم. قال: أنت الساحرُ؟! وفرَّ منه، قال عيسى لليهوديِّ: بالذي أحيا هذه الشاةَ بعد ما أكلناها، كم كان معك من رغيف؟ فحلف ما كان معه إلا رغيفٌ واحد. فمَرَّ بصاحب بقر، فقال: يا صاحب البقر، أجْزِرْنا مِن بقرك هذه عِجْلًا. فأعطاه، فذبحه، وشواه، وصاحبُ البقر ينظر، فقال له عيسى: كُلْ، ولا تَكْسِرْ عظمًا. فلما فرغوا قذف العظام في الجلد، ثم ضربه بعصاه، وقال: قُم بإذن الله. فقام له خُوارٌ، فقال: يا صاحب البقر، خُذْ عِجْلَك. قال: ومَن أنت؟ قال: أنا عيسى. قال: أنت عيسى السّاحِرُ؟! ثُمَّ فرَّ منه، قال عيسى لليهوديِّ: بالذي أحيا هذه الشّاةَ بعد ما أكلناها، والعِجْلَ بعدما أكلناه، كم رغيفًا كان معك؟ فحلف بذلك ما كان معه إلا رغيف واحد. فانطلقا، حتى نزلا قريةً، فنزل اليهوديُّ في أعلاها وعيسى في أسفلها، وأخذ اليهوديُّ عَصًا مثل عصا عيسى، وقال: أنا الآن أُحْيِي

стр. 2945

الموتى. وكان مَلِكُ تلك القريةِ مريضًا شديدَ المرض، فانطلق اليهوديُّ ينادي: مَن يَبْغِي طبيبًا؟ فأُخبر بالملك وبوجعه، فقال: أدْخِلُوني عليه؛ فأنا أُبرِئُه، وإن رأيتموه قد مات فأنا أُحْيِيه. فقيل له: إنّ وجع الملك قد أعيا الأطِبّاء قبلك. قال: أدْخِلُوني عليه. فأُدْخل عليه، فأخذ برِجْلِ الملِك فضربه بعصاه حتى مات، فجعل يضربه وهو ميِّت، ويقول: قُمْ بإذن الله. فأخذوه ليصلبوه، فبلغ عيسى، فأقبل إليه وقد رُفِع على الخَشَبة، فقال: أرأيتُم إن أحييتُ لكم صاحبَكم أتتركون لي صاحبي؟ فقالوا: نعم. فأحيا عيسى الملِكَ، فقامَ وأنزل اليهوديَّ. فقال: يا عيسى، أنت أعظمُ الناس عَلَيَّ مِنَّةً، واللهِ، لا أُفارِقُك أبدًا. قال عيسى: أنشُدُك بالذي أحيا الشاةَ والعجل بعد ما أكلناهما، وأحيا هذا بعد ما مات، وأنزلك مِن الجذع بعد رفعك عليه لتُصلَب، كم كان معك رغيف؟ فحلف بهذا كلِّه ما كان معه إلا رغيفٌ واحد. فانطلقا، فمَرّا بثلاث لَبِناتٍ، فدعا الله عيسى فصَيَّرَهُنَّ مِن ذهب، قال: يا يهوديُّ، لَبِنَةٌ لي، ولَبِنَةٌ لك، ولَبِنَةٌ لِمَن أكل الرغيف. قال: أنا أكلتُ الرغيف (١). (٣/ ٥٨٤ - ٥٨٨) ١٣٠٢٨ - عن لَيْث [بن أبي سُلَيم]-من طريق جرير بن عبد الحميد-، قال: صَحِب رجلٌ عيسى ابن مريم، فانطلقا، فانتَهَيا إلى شَطِّ نهرٍ، فجلسا يتغدَّيان ومعهما ثلاثةُ أرْغِفَة، فأكلا رغيفين، وبقي رغيف، فقام عيسى إلى النهر يشرب، ثم رجع فلم يجد الرغيف، فقال للرجل: مَن أكل الرَّغيف؟ قال: لا أدري. فانطلق معه، فرأى ظَبْيَةً معها خِشْفان (٢)، فدعا أحدَهما، فأتاه، فذبحه، واشتوى، وأكلا، ثم قال للخَشْفِ: قُمْ بإذن الله. فقام، فقال للرجل: أسألك بالذي أراك هذه الآيةَ، مَن أكل الرغيف؟ قال: لا أدري. ثُمَّ انتهيا إلى البحر، فأخذ عيسى بيد الرَّجُلِ فمشى على الماء، ثم قال: أنشُدُك بالذي أراك هذه الآية، مَن أخذ الرّغيف؟ قال: لا أدري. ثُمَّ انتهيا إلى مغارةٍ، وأخذ عيسى ترابًا وطِينًا، فقال: كُن ذهبًا بإذن الله. فصار ذهبًا، فقسمه ثلاثة أثلاث، فقال: ثلث لك، وثلث لي، وثلث لمن أخذ الرَّغيف. قال: أنا أخذتُه. قال: فكُلُّه لك. وفارقه عيسى، فانتهى إليه رجلان، فأرادا أن يأخذاه ويقتلاه، قال: هو بيننا أثلاثًا، فابعثوا أحدكم إلى القرية يشتري لنا طعامًا. فبعثوا أحدهم، فقال الذي بُعِث: لأيِّ شيء أُقاسِمُ هؤلاء المالَ؟ ولكن أضع في الطعام سُمًّا، فأقتلهم. وقال ذانِكَ: لأيِّ

стр. 2946

شيءٍ نُعْطِي هذا ثُلُثَ المال؟ ولكن إذا رجع قتلناه. فلمّا رجع إليهم قتلوه، وأكلا الطعام فماتا، فبقي ذلك المال في المغارة، وأولئك الثلاثة قتلى عنده (١). (٣/ ٥٨٨ - ٥٨٩) ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ ١٣٠٢٩ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾، قال: كان حُرِّم عليهم أشياء، فجاءهم عيسى لِيُحِلَّ لهم الذي حُرِّم عليهم، يبتغي بذلك شُكرَهم (٢). (ز) ١٣٠٣٠ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقل-: أنّ عيسى كان على شريعة موسى?، وكان يَسْبِتُ، ويستقبلُ بيت المقدس، وقال لبني إسرائيل: إنِّي لَمْ أدْعُكم إلى خلافِ حرفٍ مِمّا في التوراة إلا لِأُحِلَّ لكم بعض الذي حُرِّم عليكم، وأضعَ عنكم مِن الآصار (٣). (٣/ ٥٩١) ١٣٠٣١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾، قال: كان الذي جاء به عيسى أليَنَ مِمّا جاء به موسى، وكان قد حُرِّم عليهم فيما جاء به موسى لحومُ الإبل والثُّرُوبُ (٤) فأحلَّها لهم على لسان عيسى، وحُرِّمت عليهم الشحوم فأُحِلَّت لهم فيما جاء به عيسى، وفي أشياء من السمك، وفي أشياء من الطير ما لا صِيصِيَةَ (٥) له، وفي أشياء أُخر حَرَّمها عليهم وشَدَّد عليهم فيها، فجاءهم عيسى بالتَّخفيف منه في الإنجيل (٦) [١٢٠٦]. (٣/ ٥٩١) ١٣٠٣٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-، مثله (٧). (٣/ ٥٩١)

стр. 2947

١٣٠٣٣ - عن محمد بن جعفر بن الزُّبير -من طريق ابن إسحاق-: ﴿ومصدّقا لما بين يدي من التوراة﴾ أي: لِما سبقني منها، ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾ أي: أُخبركم أنّه كان حرامًا عليكم فتركتموه، ثم أُحِلّه لكم تخفيفًا عنكم، فتُصيبون يُسْرَه، وتخرجون مِن تِباعَتِهِ (١). (ز) ١٣٠٣٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله (٢). (ز) ١٣٠٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومصدّقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾ من اللحوم، والشُّحوم، وكلِّ ذي ظُفُرٍ، والسَّمَك، فهذا البعضُ الذي أُحِلَّ لهم غير السبت، فإنّهم يقومون عليه، فوضع عنهم في الإنجيل ذلك (٣). (ز) ١٣٠٣٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾، قال: لحوم الإبل والشُّحوم، لَمّا بعث عيسى أحَلَّها لهم، وبعث إلى اليهود فاختلفوا وتفرّقوا (٤). (ز) ﴿وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٥٠)﴾ ١٣٠٣٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وجئتكم بآية من ربكم﴾، قال: ما بَيَّنَ لهم عيسى مِن الأشياء كُلِّها، وما أعطاه ربُّه (٥). (٣/ ٥٩٢) ١٣٠٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجئتكم بآية من ربكم﴾: بعلامة مِن ربِّكم، يعني: العجائب التي كان يصنعها الله، ﴿فاتقوا الله﴾ يعني: فوحِّدوا الله، ﴿وأطيعون﴾ فيما آمرُكم به من النَّصيحة؛ فإنّه لا شريك له. وقال لهم عيسى ﷺ : ﴿إن الله ربي وربكم فاعبدوه﴾ (٦). (ز)

стр. 2948

﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٥١)﴾ ١٣٠٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قوله: ﴿فاعبدوه﴾، أي: وحِّدوا (١). (ز) ١٣٠٤٠ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم﴾ قال: تَبَرِّيًا من الذي يقولون فيه -يعني: ما يقول فيه النصارى- واحتجاجًا لربّه عليهم؛ ﴿فاعبدوه هذا صراط مستقيم﴾ أي: هذا الذي قد حملتكم عليه، وجئتكم به (٢). (ز) ١٣٠٤١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله (٣). (ز) ١٣٠٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله ربي وربكم فاعبدوه﴾ يعني: فوَحِّدوه، ﴿هذا صراط مستقيم﴾ يعني: هذا التَّوحيدُ دينٌ مستقيم، وهو الإسلام، فكَفَرُوا (٤). (ز) ١٣٠٤٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق صدقة بن سابق- قال: ومِن عَهْدِ عيسى إليهم حين أخبرهم عن نفسه وموتِه: ﴿إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم﴾، يخبرهم عن نفسه وعنهم أنّهم عبيدُ الله، ثم صَمَتَ -كما يذكرون- فلم يتكلّم بعد ذلك، وهو في حِجْرِ أُمِّه يُغَذّى بما يُغَذّى به بنو آدم مِن الطعام والشراب، حتى انتهى إلى أن كان ابن سبع سنين أو ثمان، وقد كذَّبوا بكل ما سمعوا منه، وما يدْعونه بينهم إلا بابن الهَنَةِ؛ بما تُسَمّى به البَغِيُّ. يقول الله : ﴿وقولهم على مريم بهتانًا عظيمًا﴾ [النساء: ١٥٦]. حتى إذا بلغ السبع أو العشر أو نحو ذلك أدخلته الكُتّابَ فيما يزعمون (٥). (ز) ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ ١٣٠٤٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج-: في قوله: ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾، قال: كفروا وأرادوا قتلَه، فذلك حين استنصر قومَه، قال: ﴿من

стр. 2949

أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله﴾ [الصف: ١٤] (١). (ز) ١٣٠٤٥ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق-: ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾ والعدوان (٢). (ز) ١٣٠٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّآ أحَسَّ﴾ يعني: فلما رأى ﴿عيسى مِنهُمُ الكفر﴾ يعني: من بني إسرائيل، كقوله : ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنهُمْ مِّنْ أحَدٍ﴾ [مريم: ٩٨]، يعني: هل ترى منهم من أحد (٣). (ز) ١٣٠٤٧ - عن عبد الملك ابن جُريج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾، قال: كفروا، وأرادوا قتله، فذلك حين استنصر قومَه، فذلك حين يقول: ﴿فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة﴾ [الصف: ١٤]، وبُعِث إلى يهود، واختلفوا وتفرقوا، فتنصروا واختلفوا (٤). (٣/ ٥٩٢) ١٣٠٤٨ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-: ﴿فلما أحس عيسى منهم الكفر﴾ والعدوان عليه ﴿قال من أنصاري إلى الله﴾ (٥). (ز) ﴿قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ ١٣٠٤٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿من أنصاري إلى الله﴾، قال: مَن يَتَّبِعُني إلى الله (٦). (٣/ ٥٩٢) ١٣٠٥٠ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿من أنصاري إلى الله﴾، قال: استنصرهم، فنَصَره الحواريُّون، فظهر عليهم (٧). (ز) ١٣٠٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿من أنصاري إلى الله﴾،

стр. 2950

يقول: مع الله (١). (ز) ١٣٠٥٢ - عن عبد الملك ابن جُريج -من طريق حجاج- ﴿من أنصاري إلى الله﴾، يقول: مع الله (٢). (ز) ١٣٠٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: مَرَّ عيسى ﷺ على الحواريين، يعني: على القَصّارِين (٣) غَسّالِي الثياب، ﴿قالَ مَن أنصاري إلى الله﴾ يعني: مَن يتبعني مع الله، كقوله: ﴿فَأَرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ [الشعراء: ١٣]، يعني: معي هارون، وكقوله سبحانه: ﴿ولا تأكلوا أمْوالَهُمْ إلى أمْوالِكُمْ﴾ [النساء: ٢]، يعني: مع أموالكم (٤). (ز) ١٣٠٥٤ - عن سفيان -من طريق الفريابي- في قوله: ﴿من أنصاري إلى الله﴾، قال: مَن أنصاري مع الله (٥) [١٢٠٧]. (ز) ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢)﴾ قراءات: ١٣٠٥٥ - عن أسِيدِ بن يزيد، قال: (واشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ) في مصحف عثمان ثلاثة

стр. 2951

أحرف (١). (٣/ ٥٩٤) تفسير الآية: ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾ ١٣٠٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إنما سُمُّوا: الحواريين لبياض ثيابهم، كانوا صَيّادين (٢). (٣/ ٥٩٣) ١٣٠٥٧ - عن مسلم البطين، نحو ذلك (٣). (ز) ١٣٠٥٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: الحواريُّون: أصفياء الأنبياء (٤). (٣/ ٥٩٣) ١٣٠٥٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق المنهال بن عمرو- قال: إنما سُمُّوا: الحواريين، لبياض ثيابهم (٥). (ز) ١٣٠٦٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ﴿الحواريون﴾: الغَسّالون، وهو بالنَّبَطِيَّة (٦): هوارى، وبالعربية: المحوَّرُ (٧). (٣/ ٥٩٣) ١٣٠٦١ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: ﴿الحواريون﴾: قَصّارون مرَّ بهم عيسى، فآمنوا به، واتبعوه (٨). (٣/ ٥٩٣) ١٣٠٦٢ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق بِشْر بن عُمارة- قال: ﴿الحواريون﴾: أصْفِياءُ الأنبياء (٩) [١٢٠٨]. (٣/ ٥٩٣)

стр. 2952

١٣٠٦٣ - قال الضحاك بن مزاحم: سُمّوا حواريين، لصفاء قلوبهم (١). (ز) ١٣٠٦٤ - قال الحسن البصري: الحواريون: الأنصار، والحَوارِيُّ: الناصر (٢). (ز) ١٣٠٦٥ - عن عطاء: أنّ الحواريين كانوا قومًا قَصّارِين، وصَبّاغِين (٣). (ز) ١٣٠٦٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق رَوْح بن القاسم- قال: ﴿الحواريون﴾: هم الذين تصلُحُ لهم الخلافة (٤). (٣/ ٥٩٣) ١٣٠٦٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: الحواريُّ: الوزيرُ (٥). (٣/ ٥٩٣) ١٣٠٦٨ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط بن نصر-: أنّ عيسى ابن مريم مَرَّ بالحواريين وهم يصطادون السمك، فقال: ما تصنعون؟ فقالوا: نصطاد السمك. فقال: أفلا تمشون حتى نصطاد الناس؟ قالوا: ومَن أنت؟ قال: أنا عيسى ابن مريم. فآمَنوا به، وانطلقوا معه، فذلك قول الله : ﴿من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون﴾ (٦). (ز) ١٣٠٦٩ - قال أبو رَوْق: الحَوارِيُّون: أصفياء عيسى، وكانوا اثني عشر رجلًا (٧). (ز) ١٣٠٧٠ - عن أبي أرطاة -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: ﴿الحواريون﴾: الغَسّالون الذين يُحَوِّرون الثياب (٨)؛ يُغَسِّلُونها (٩). (ز) ١٣٠٧١ - قال محمد بن السائب الكلبي: الحواريون: أصفياء عيسى، وكانوا اثني عشر رجلًا (١٠). (ز) ١٣٠٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: مرَّ عيسى ﷺ على الحواريين، يعني: على القَصّارِين غَسّالي الثياب (١١). (ز) ١٣٠٧٣ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور-: في قوله -جل وعز-: ﴿الحواريون﴾، قال: الغسّالُون للثياب، يقول: وهو بالنَّبَطِيَّة: الحوّارُ (١٢). (ز)

стр. 2953

١٣٠٧٤ - قال عبد الله بن المبارك: سُمّوا حواريين لأنّهم كانوا يُرى بين أعينهم أثر العبادة، ونورها، وحُسنها، قال الله تعالى: ﴿سِيماهُمْ في وُجُوهِهِم مِّنْ أثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩] (١). (ز) ١٣٠٧٥ - عن سفيان بن عُيَيْنَة -من طريق يونس بن عبد الأعلى- قال: الحواري: الناصر (٢) [١٢٠٩]. (٣/ ٥٩٤) ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢)﴾ ١٣٠٧٦ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق-: ﴿قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله﴾ وهذا قولهم الذي أصابوا به الفضل من ربهم، ﴿واشهد بأنا مسلمون﴾ لا كما يقول هؤلاء الذين يُحاجُّونك فيه، يعني: وفد نصارى نجران (٣) [١٢١٠]. (ز)

стр. 2954

١٣٠٧٧ - عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله (١). (ز) ١٣٠٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ مَن أنصاري إلى الله قالَ الحواريون نَحْنُ أنْصارُ الله آمَنّا بالله﴾ يعني: بتوحيد الله، ﴿واشهد﴾ يا عيسى ﴿بِأَنّا مُسْلِمُونَ﴾ يعني: مُخلِصين بتوحيد الله (٢) [١٢١١]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٣٠٧٩ - عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ ، قال: «إنّ لكل نبي حواريًّا، وإنّ حواريَّ الزبير» (٣). (٣/ ٥٩٤) ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ﴾ ١٣٠٨٠ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين﴾: أي: هكذا كان قولهم وإيمانهم (٤) [١٢١٢]. (ز) ١٣٠٨١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-، مثله (٥). (ز) ١٣٠٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قالوا: ﴿رَبَّنَآ آمَنّا بِمَآ أنزَلَتْ﴾، يعني: صَدَّقنا بالإنجيل الذي أنزلت على عيسى، ﴿واتبعنا الرسول﴾ يعني: عيسى على دينه (٦). (ز)

стр. 2955

﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣)﴾ ١٣٠٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾، قال: مع محمد ﷺ وأمته؛ إنهم شهدوا له أن قد بَلَّغ، وشهدوا للرسل أنهم قد بَلَّغوا (١) [١٢١٣]. (٣/ ٥٩٤) ١٣٠٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾، قال: مع أصحاب محمد ﷺ (٢). (٣/ ٥٩٥) ١٣٠٨٥ - قال عطاء، في قوله: ﴿فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾: مع النبيِّ؛ لأنّ كل نبي شاهد أُمته (٣). (ز) ١٣٠٨٦ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿فاكتبنا مَعَ الشاهدين﴾: يقول: فاجعلنا مع الصادقين، نظيرها في المائدة، هذا قول الحواريين (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٣٠٨٧ - عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله ﷺ كان يقول إذا قضى صلاته: «اللَّهُمَّ، إنِّي أسألك بحقِّ السائلين عليك، فإنّ للسائلين عليك حقًّا، أيما عبد أو أمة من أهل البر والبحر تَقَبَّلْت دعوتهم، واستجبت دعاءهم، أن تُشركنا في صالح ما يدعونك به، وأن تعافينا وإيّاهم، وأن تقبل مِنّا ومنهم، وأن تجاوز عنّا وعنهم، بأنّا ﴿آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين﴾». وكان يقول: «لا يتكلم بهذا أحدٌ مِن خلقه إلا أشركه الله في دعوة أهل بَرِّهم وأهل بحرهم، فعَمَّتْهُم وهو مكانه» (٥). (٣/ ٥٩٥)

стр. 2956

﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٥٤)﴾ ١٣٠٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط بن نصر- قال: إن بني إسرائيل حَصَروا عيسى وتسعة عشر رجلًا مِن الحواريين في بيت، فقال عيسى لأصحابه: مَن يأخذ صورتي فيُقتلَ وله الجنة؟ فأخذها رجلٌ منهم، وصُعِد بعيسى إلى السماء، فذلك قوله: ﴿ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين﴾ (١) [١٢١٤]. (٣/ ٥٩٥) ١٣٠٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَكَرُواْ ومَكَرَ الله﴾ وذلك أن كفار بني إسرائيل عمدوا إلى رجل، فجعلوه رقيبًا على عيسى ليقتلوه، فجعل الله شَبَهَ عيسى على الرقيب، فأخذوا الرقيب فقتلوه وصلبوه [١٢١٥]، وظنوا أنه عيسى، ورفع الله عيسى إلى سماء الدنيا من بيت المقدس ليلة القدر في رمضان، فذلك قوله سبحانه: ﴿ومَكَرُواْ﴾ بعيسى ليقتلوه، يعني: اليهود، ﴿ومَكَرَ الله﴾ بهم حين قتل رقيبهم وصاحبهم، ﴿والله خَيْرُ الماكرين﴾ يعني: أفضل مكرًا منهم (٢). (ز) ١٣٠٩٠ - قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-: ثم ذكر رَفْعَه عيسى إليه حين اجتمعوا لقتله، قال: ﴿ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين﴾، ثم أخبرهم ورَدَّ عليهم فيما أقَرَّ اليهود بصلبه كيف رفعه وطهَّره منهم، فقال الله: ﴿يا عيسى إني متوفيك﴾ (٣). (ز) آثار مطولة في قصة ذلك: ١٣٠٩١ - قال وهب بن مُنَبِّه: طرقوا عيسى في بعض الليل، فأسروه، ونصبوا خشبة

стр. 2957

ليصلبوه، فلمّا أرادوا صَلْبَه أظْلَمَتِ الأرضُ، وأرسل اللهُ الملائكة، فحالوا بينهم وبينه، فصلبوا مكانه رجلًا يقال له: يهوذا، وهو الذي دلَّهم عليه، وذلك أنّ عيسى جمع الحواريين تلك الليلة وأوصاهم، ثم قال: ليكفرنّ أحدكم قبل أن يصيح الديك، ويبيعني بدراهم يسيرة. فخرجوا وتفرّقوا، وكانت اليهود تطلبه، فأتى أحد الحواريين إلى اليهود، فقال لهم: ماتجعلون لي إن دللتكم على المسيح؟ فجعلوا له ثلاثين درهمًا، فأخذها، ودلّهم عليه، فألقى اللهُ عليه شَبَه عيسى لَمّا دخل البيت، فرُفع عيسى، وأُخذ الذي دلَّهم عليه، فقال: أنا الذي دللتكم عليه. فلم يلتفتوا إلى قوله، وقتلوه، وصلبوه، وهم يظنّون أنّه عيسى. فلمّا صُلِب شَبَه عيسى جاءت أُم عيسى وامرأة كان عيسى دعا لها فأبرأها من الجنون تبكيان عند المصلوب، فجاءهما عيسى، فقال لهما: علامَ تبكيان؟ فقالتا: عليك. فقال: إنّ الله قد رفعني، ولم يُصِبني إلّا خير، وإنّ هذا شيء شُبِّه لهم. فلمّا كان بعد سبعة أيّام قال الله لعيسى: اهبط على مريم في المحراب -موضع لأمّه في خبائها-، فإنّها لم يبكِ عليك أحد بكاها، ولم يحزن عليك أحد حزنها، ثم لتجمع لك الحواريين فبُثَّهم في الأرض دعاة إلى الله تعالى، فأهبطه الله عليها، فاشتعل الجبل حين هبط نورًا، فجمعت له الحواريين فبُثَّهم في الأرض دعاة ثم رفعه إليه. وتلك الليلة هي الليلة التي يدخن فيها النّصارى، فلمّا أصبح الحواريُّون حدَّث كلُّ واحد منهم بِلُغَة مَن أرسله عيسى إليهم، فذلك قوله: ﴿ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ (١). (ز) ١٣٠٩٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق صدقة بن سابق- قال: فأقبلت مريم بعيسى حتى نزلت إيلْيا (٢)، وتحدَّثوا به وبقدومه، وهم إذ ذاك تحت أيدي الروم، والروم أهل وثن، إنما بعثه إليهم ليستنقذهم به ولينقذهم به، وليظهرهم على مَن خالفهم، فعَدَوْا عليه بعد أن رأوا منه الآيات والعِبَر البيِّنة، فهَمُّوا به، وأجمعوا على قتله، وقتل مَن معه مِمَّن قال: تابعه، وآمن به. وإنما كانوا اثني عشر رجلًا من الحواريين، وبعضهم يقول: ثلاثة عشرة، وكان اسم ملك بني إسرائيل الذي بعث إلى عيسى ليكلمه رجل يقال له: رواد، فلم يفظع عبد من عباد الله فيما ذكر لنا فظعه، ولم يجزع منه جزعه، ولم يدعوا (٣) الله في صرفه عنه دعاه، حتى إنه ليقول فيما يزعمون: اللهم إن كنت صارفًا هذه الكأس عن أحد من خلقك فاصرفها عني.

стр. 2958

حتى إنّ جِلْدَه من كَرْب ذلك لَيَتَفَصَّدُ دَمًا، فدخل المدخل الذي أجمعوا ليدخلوا عليه فيه، فيقتلوه هو وأصحابه، وهم ثلاثة عشر رجلًا بعيسى، فلما أيقن أنهم داخلون عليه، وأتاه من الله أنّه متوفيه ورافعه إليه، فقال: يا معشر الحواريين، أيكم يحب أن يكون رفيقي في الجنة على أن يشتبه للقوم، فيقتلوه مكاني؟ فقال جرجس: أنا. قال: فاجلس. فدخلوا وقد رُفِعَ عيسى، وكان عِدَّتُهم حين دخلوا مع عيسى معلومة قد رأوهم، وأَحْصَوْا عِدَّتَهم، فلما دخلوا عليهم ليأخذوا عيسى -فيما يرون- وأصحابه فقدوا مِن العِدَّة رجلًا، فهو الذي اختلفوا فيه، وكانوا لا يعرفون عيسى حتى جعلوا للفرطوس ثلاثين درهمًا على أن يُعَرِّفُهُمُوه، فقال لهم: نعم، إذا دخلتم عليه فإني سَأُقَبِّلُه، فهو الذي أُقَبِّل. فلما دخل دخلوا معه وقد رُفِع عيسى، رأى جِرْجِس في صورة عيسى، فلم يَشُكَّ أنه هو، فأكب عليه فقَبَّله، وأخذوه وصلبوه، ثم إن بُطْرُس ندم على ما صنع، فاختنق بحبل حتى قتل نفسه، فهو ملعون في النصارى، وكان أحد المعدودين مِن أصحابه (١). (ز) ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ ١٣٠٩٣ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- قال: ثم أخبرهم -يعني: الوفد من نجران-، ورَدَّ عليهم فيما أخبروا هم واليهود بصَلْبه، كيف رفعه وطهَّره منهم، فقال: ﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي﴾ (٢). (ز) ١٣٠٩٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- قال: ثُمَّ ذكر عيسى إليهم حين أجمعوا لقتله، ثُمَّ أخبرهم ورَدَّ عليهم فيما افْتَرَتِ اليهود بصَلبه، ثم كيف رفعه وطَهَّره منهم، فقال : ﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا﴾ إذ هَمُّوا منك بما هَمُّوا (٣). (ز) ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ ١٣٠٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إني

стр. 2959

متوفيك﴾، يقول: إنِّي مُمِيتُك (١) [١٢١٦]. (٣/ ٥٩٥) ١٣٠٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إني متوفيك ورافعك﴾، يعني: رافعُك ثُمَّ مُتَوَفِّيك في آخر الزمان (٢). (٣/ ٥٩٨) ١٣٠٩٧ - قال عبد الله بن عباس: إنّ مَلِك بني إسرائيل أراد قتل عيسى، وقَصَده أعوانُه، فدخل خَوْخَة (٣) فيها كُوَّة (٤)، فرفعه جبرائيل مِن الكُوَّة إلى السماء. فقال الملِك لِرجل منهم خبيث: ادخل عليه، فاقتله. فدخل الخَوْخَة، فألقى اللهُ عليه شَبَه عيسى، فخرج إلى النّاس فخبَّرهم أنّه ليس في البيت، فقتلوه وصلبوه، وظنّوا أنّه عيسى (٥). (ز) ١٣٠٩٨ - عن كعب الأحبار -من طريق معاوية بن صالح- قال: لَمّا رأى عيسى قِلَّة مَن اتَّبَعَه، وكثرة مَن كَذَّبَه، شكا ذلك إلى الله، فأوحى الله إليه: ﴿إني متوفيك ورافعك إلي﴾، وليس مَن رفعته عندي ميتًا، وإنِّي سأبعثك على الأعور الدجال فتقتله، ثم تعيش بعد ذلك أربعًا وعشرين سنة، ثم أميتك ميتة الحي. قال كعب: وذلك تصديق حديث رسول الله ﷺ حيث قال: «كيف تهلك أمة أنا في أولها، وعيسى في آخرها؟!» (٦). (٣/ ٥٩٦) ١٣٠٩٩ - قال كعب الأحبار: معناه: إنّي قابضك (٧). (ز) ١٣١٠٠ - عن مجاهد بن جبر، قال: هو فاعل على ذلك به (٨). (ز)

стр. 2960

١٣١٠١ - عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- قال: ﴿متوفيك﴾ من الأرض (١). (٣/ ٥٩٦) ١٣١٠٢ - قال الحسن البصري: معناه: إنّي قابضك (٢). (ز) ١٣١٠٣ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: رفعه الله إليه، فهو عنده في السماء (٣). (٣/ ٥٩٧) ١٣١٠٤ - عن الحسن البصري، في قوله ﴿إني متوفيك﴾: يعني: وفاة المنام، رفعه الله في منامه. قال الحسن: قال رسول الله ﷺ لليهود: «إنّ عيسى لم يمت، وإنّه راجِع إليكم قبل يوم القيامة» (٤). (٣/ ٥٩٦) ١٣١٠٥ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: لم يكن نبيٌّ كانت العجائب في زمانه أكثر من عيسى، إلى أن رفعه الله، وكان مِن سبب رفعه أنّ مَلِكًا جبّارًا يُقال له: داود بن نوذا، وكان ملِك بني إسرائيل، هو الذي بعث في طلبه ليقتله، وكان الله أنزل عليه الإنجيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة، ورُفِع وهو ابن أربع وثلاثين سنة من ميلاده، فأوحى الله إليه: ﴿إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا﴾، يعني: ومُخَلِّصك من اليهود؛ فلا يَصِلُون إلى قتلك (٥). (٣/ ٥٩٧) ١٣١٠٦ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عمَّن لا يُتَّهَم- قال: تَوَفّى الله عيسى بن مريم ثلاث ساعات من النهار، حتى رفعه إليه (٦). (٣/ ٥٩٧) ١٣١٠٧ - عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أماته الله ثلاثة أيام، ثم بعثه ورفعه (٧). (٣/ ٥٩٧) ١٣١٠٨ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه-: أنّ الله

стр. 2961

تَوَفّى عيسى سبع ساعات، ثم أحياه، وأنّ مريم حملت به ولها ثلاث عشرة سنة، وأنّه رُفع ابن ثلاث وثلاثين، وأنّ أُمَّه بقيت بعد رفعه ست سنين (١). (٣/ ٥٩٨) ١٣١٠٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿إني متوفيك ورافعك إلي﴾، قال: هذا مِن المقدم والمُؤَخَّر، أي: رافعك إلَيَّ ومتوفيك (٢). (٣/ ٥٩٦) ١٣١١٠ - قال مَطَر الوَرّاق: معناه: إنِّي قابِضك (٣). (ز) ١٣١١١ - عن مطر الوَرّاق -من طريق ابن شَوْذَبٍ- في الآية، قال: مُتَوَفِّيك مِن الدنيا، وليس بوفاة موت (٤). (٣/ ٥٩٦) ١٣١١٢ - قال إسماعيل السدي: معنى ﴿متوفيك﴾: قابضك مِن بين بني إسرائيل، ﴿ورافعك إلي﴾ في السماء (٥). (ز) ١٣١١٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إني متوفيك﴾، قال: يعني: وفاة المنام، رفعه الله في منامه (٦). (ز) ١٣١١٤ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- في قوله: ﴿يا عيسى إني متوفيك﴾: أي: قابِضك (٧) [١٢١٧]. (ز)

стр. 2962

١٣١١٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله (١). (ز) ١٣١١٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: معناه: إنّي قابضك (٢). (ز) ١٣١١٧ - قال عبد الملك ابن جُرَيج: معناه: إنّي قابضك (٣). (ز) ١٣١١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَ الله ياعيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ﴾، فيها تقديم، يقول: رافعك إلَيَّ من الدنيا، ومتوفيك حين تنزل من السماء على عهد الدجال، يقول: إني رافعك إلَيَّ الآن، ومُتَوَفِّيك بعد قتل الدجال، يقول: رافعك إلَيَّ في السماء (٤). (ز) ١٣١١٩ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في الآية، قال: فرَفْعُه إيّاه إليه تَوَفِّيه إيّاه، وتطهيره مِن الذين كفروا (٥). (٣/ ٥٩٨) ١٣١٢٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- قال: والنصارى يزعمون أنّه تَوَفّاه سبع ساعات من النهار، ثم أحياه الله (٦). (ز) ١٣١٢١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إني متوفيك ورافعك إلي﴾، قال: ﴿متوفيك﴾ قابضك. قال: و ﴿متوفيك﴾ و ﴿رافعك﴾ واحد. قال: ولم يمت بعد حتى يقتل الدجال، وسيموت. وقرأ قول الله : ﴿ويكلم الناس في المهد وكهلا﴾. قال: رفعه الله إليه قبل أن يكون

стр. 2963

كهلًا، قال: وينزل كهلًا (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٣١٢٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «الأنبياء إخوة لِعَلّات (٢)، أمهاتهم شتّى ودينُهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وإنه خليفتي على أمتي، وإنّه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مَرْبوع (٣) الخَلْق، إلى الحمرة والبياض، سَبِط الشَّعْر، كأن شعره يقطر وإن لم يصبه بلل، بين مُمَصَّرَتَيْن (٤)، يدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويفيض المال، ويقاتل الناس على الإسلام، حتى يهلك الله في زمانه المِلَل كلها، ويهلك الله في زمانه مسيح الضلالة الكذاب الدجال، وتقع في الأرض الأمنة، حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمر مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الغلمان بالحيّات، لا يضر بعضهم بعضًا، فيثبت في الأرض أربعين سنة، ثم يُتَوَفّى، ويُصَلِّي المسلمون عليه، ويدفنونه» (٥). (ز) ١٣١٢٣ - قال عبد الله بن عباس: ما لبس موسى إلا الصُّوف، وما لبس عيسى إلا الشعر حتى رُفِع (٦). (ز) ١٣١٢٤ - عن الحريث بن مُخَشٍّ: أنّ عليًّا قُتِل صبيحة إحدى وعشرين من رمضان، فسمعت الحسن بن علي وهو يقول: قُتل ليلة أنزل القرآن، وليلة أسري بعيسى، وليلة قُبض موسى (٧). (٣/ ٥٩٨) ١٣١٢٥ - عن سعيد بن المسيب، قال: رُفع عيسى ابن ثلاث وثلاثين سنة، ومات

стр. 2964

لها معاذ (١). (٣/ ٥٩٨) ١٣١٢٦ - عن ثابت بن أسلم البُنانِيّ -من طريق معمر- قال: رُفِع عيسى بن مريم وعليه مِدْرَعَة (٢)، وخُفّا راعٍ، وخذافة يحذف بها الطير (٣). (ز) ١٣١٢٧ - عن عطاء بن السائب، قال: كنت جالسًا مع أبي البَخْتَرِيّ الطائي والحجاج يخطب، فقال: مَثَلُ عثمان عند الله كمثل عيسى ابن مريم. قال: فرفع رأسه ثم تأوه، ثم قال: ﴿إني متوفيك ورافعك إلي﴾، إلى قوله: ﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾. قال: فقال أبو البختري: كفر، وربِّ الكعبة (٤). (ز) ﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ١٣١٢٨ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿ومطهرك من الذين كفروا﴾، قال: طهَّره مِن اليهود، والنصارى، والمجوس، ومِن كُفّار قومه (٥). (٣/ ٥٩٨) ١٣١٢٩ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿ومطهرك من الذين كفروا﴾: يعني: ومُخَلِّصك من اليهود؛ فلا يصلون إلى قتلك (٦). (٣/ ٥٩٨) ١٣١٣٠ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿ومطهرك من الذين كفروا﴾، قال: إذ هَمُّوا مِنك بما هَمُّوا (٧). (٣/ ٥٩٧) ١٣١٣١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-، مثله (٨). (ز) ١٣١٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومُطَهِّرُكَ مِنَ الذين كَفَرُواْ﴾، يعني: اليهود، وغيرهم (٩). (ز)

стр. 2965

﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ١٣١٣٣ - عن معاوية بن أبي سفيان، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّها لن تبرح عِصابة مِن أُمَّتي يُقاتِلون على الحق، ظاهرين على الناس، حتى يأتي أمرُ الله وهم على ذلك». ثم نزع بهذه الآية: ﴿يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾ (١). (٣/ ٦٠٠) ١٣١٣٤ - عن النعمان بن بشير: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين، لا يبالُون من خالفهم، حتى يأتي أمر الله». قال النعمان: فمَن قال: إنِّي أقول على رسول الله ما لم يقل! فإنّ تصديق ذلك في كتاب الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾ الآية (٢). (٣/ ٥٩٩) ١٣١٣٥ - قال الضحاك بن مزاحم = ١٣١٣٦ - ومحمد بن أبان: يعني: الحواريين فوق الذين كفروا (٣). (ز) ١٣١٣٧ - عن عامر الشعبي = ١٣١٣٨ - ومحمد بن السائب الكلبي: هم أهل الإسلام الذين اتَّبعوا دينه وسُنَّته مِن أُمَّة محمد (٤). (ز) ١٣١٣٩ - عن الحسن البصري -من طريق مطر الوراق- ﴿وجاعل الذين اتبعوكفوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾، قال: هم المسلمون، ونحن منهم، ونحن فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة (٥). (٣/ ٦٠٠)

стр. 2966

١٣١٤٠ - عن الحسن البصري -من طريق مُحْرِز- في الآية، قال: عيسى مرفوع عند الله، ثم ينزِل قبل يوم القيامة، فمَن صَدَّق عيسى ومحمدًا ﷺ وكان على دينِهما لم يزالوا ظاهرين على مَن فارَقهم إلى يوم القيامة (١). (٣/ ٦٠٠) ١٣١٤١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾، قال: هم أهل الإسلام الذين اتَّبعوه على فِطرته ومِلَّته وسُنَّتِه، فلا يزالون ظاهرين على مَن ناوَأَهم إلى يوم القيامة (٢). (٣/ ٥٩٩) ١٣١٤٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه (٣). (ز) ١٣١٤٣ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط بن نصر- ﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾: أمّا ﴿الذين اتبعوك﴾ فيقال: هم المؤمنون. ويقال: بل هم الروم (٤). (ز) ١٣١٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاعِلُ الذين اتبعوك﴾ على دينك يا عيسى، وهو الإسلام، ﴿فَوْقَ الذين كَفَرُواْ﴾ يعني: اليهود وغيرهم، وأهل دين عيسى هم المسلمون فوق الأديان كلها ﴿إلى يَوْمِ القيامة﴾ (٥). (ز) ١٣١٤٥ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في الآية، قال: ناصِرٌ مَن اتَّبعك على الإسلام على الذين كفروا إلى يوم القيامة (٦) [١٢١٨]. (٣/ ٥٩٩)

стр. 2967

١٣١٤٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله: ﴿وجاعل الذين اتبعوك﴾ قال: الذين آمنوا به من بني إسرائيل وغيرهم ﴿فوق الذين كفروا﴾ النصارى فوق اليهود إلى يوم القيامة، فليس بلد فيه أحد من النصارى إلا وهم فوق يهودَ في شرق ولا غرب، هم في البلدان كلها مُسْتَذَلُّون (١) [١٢١٩]. (٣/ ٦٠٠) ﴿ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٥٥)﴾ ١٣١٤٧ - عن أبي العالية الرِّياحِي -من طريق الربيع- في قوله: ﴿ثم إلي مرجعكم﴾، قال: يرجعون إليه بعد الحياة (٢). (ز) ١٣١٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ في الآخرة، ﴿فَأَحْكُمُ﴾ يعني: فأقضي ﴿بَيْنَكُمْ﴾ يعني: بين المسلمين وأهل الأديان ﴿فِيما كُنتُمْ فِيهِ﴾ مِن الدِّين ﴿تَخْتَلِفُونَ﴾ وهو الإسلام، فأسلَمَتْ طائفةٌ وكَفَرَتْ طائفة (٣). (ز) ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٥٦)﴾ ١٣١٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر الله عن منزلة الفريقين في الآخرة، فقال: ﴿فَأَمّا الذين كَفَرُواْ﴾ يعني: كفار أهل الكتاب ﴿فَأُعَذِّبُهُمْ عَذابًا شَدِيدًا فِي الدنيا﴾ يعني: القتل أو الجزية، ﴿و﴾ في ﴿الآخرة﴾ عذاب النار، ﴿وما لَهُمْ مِّن نّاصِرِينَ﴾ يعني: مِن مانعين يمنعونهم من النار (٤). (ز)

стр. 2968

﴿وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٥٧)﴾ قراءات: ١٣١٥٠ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (فَأَمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَأُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ) (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ ١٣١٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، يقول: أدَّوْا فرائضي (٢) [١٢٢٠]. (٣/ ٦٠١) ١٣١٥٢ - عن زيد بن أسلم -من طريق عاصم بن عمر- في قوله: ﴿وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾: رسول الله ﷺ ، وأصحابه ﵃ (٣). (ز) ١٣١٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا الذين آمَنُوا وعَمِلُواْ الصالحات﴾، يعني: أُمَّة محمد ﷺ (٤). (ز) ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٥٧)﴾ ١٣١٥٤ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿فيوفيهم

стр. 2969

أجورهم﴾، قال: «أجورهم أن يدخلهم الجنة» (١). (ز) ١٣١٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾، يعني: فيُوَفُّوا أجورهم في الآخرة (٢). (ز) ١٣١٥٦ - عن سفيان بن عيينة -من طريق أبي محمد ابن بنت الشافعي- في قوله: ﴿والله لا يحب الظالمين﴾: لا يُقَرِّب الظالمين (٣). (ز) ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (٥٨)﴾ نزول الآية: ١٣١٥٧ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك- قال: أتى رسولَ الله ﷺ راهِبا نجران، فقال أحدهما: مَن أبو عيسى؟ وكان رسول الله ﷺ لا يَعْجَلُ حتى يُؤامِرَ ربه؛ فنزل عليه: ﴿ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم﴾ إلى قوله: ﴿من الممترين﴾ (٤). (٣/ ٦٠١) تفسير الآية: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ﴾ ١٣١٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الذي ذكره الله في هذه الآيات ﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿مِنَ الآياتِ﴾ يعني: مِن البيان (٥). (ز)

стр. 2970

١٣١٥٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- في قوله: ﴿ذلك نتلوه عليك﴾: يا محمد (١). (ز) ﴿وَالذِّكْرِ﴾ ١٣١٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿والذكر﴾، يقول: القرآن (٢). (ز) ١٣١٦١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿والذكر الحكيم﴾ ، قال: القرآن (٣) [١٢٢١]. (٣/ ٦٠١) ﴿الْحَكِيمِ (٥٨)﴾ ١٣١٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿والذكر﴾، يقول: القرآن الحكيم الذي قد كَمُل في حكمته (٤). (ز) ١٣١٦٣ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- في قوله: ﴿ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم﴾: القاطِعُ، الفاصِلُ، الحَقُّ، الذي لم يُخالِطه الباطل، من الخبر عن عيسى، وعمّا اختلفوا فيه مِن أمره، فلا تقبلَنَّ خبرًا غيره (٥). (ز) ١٣١٦٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-، مثله (٦). (ز) ١٣١٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذكر الحكيم﴾، يعني: المُحْكَم مِن الباطل (٧) [١٢٢٢]. (ز)

стр. 2971

آثار متعلقة بالآية: ١٣١٦٦ - عن علي بن أبي طالب، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ستكون فِتَنٌ». قلت: فما المَخْرَج منها؟ قال: «كتاب الله هو الذِّكْر الحكيم، والصراط المستقيم» (١). (٣/ ٦٠١) ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩)﴾ نزول الآية: ١٣١٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: مِن أنّ وفْد نجران مِن النصارى قدموا على رسول الله ﷺ ، وهم أربعة عشر رجلًا مِن أشرافهم، منهم السيد وهو الكبير، والعاقب وهو الذي يكون بعده وصاحِبُ رأيِهم، فقال رسول الله ﷺ لهما: «أسْلِما». قالا: أسلَمنا. قال: «ما أسلمتما». قالا: بلى، قد أسلَمنا قبلك. قال: «كذبتما، يمنعكم من الإسلام ثلاثٌ فيكما: عبادتُكما الصليب، وأكلُكما الخنزير، وزعمُكما أنّ لله ولدًا». ونزل ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب﴾ الآية، فلما قرأها عليهم قالوا: ما نعرف ما تقول. ونزل: ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾ [آل عمران: ٦١] (٢). (٣/ ٦٠٨ - ٦٠٩) ١٣١٦٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: أنّ رَهْطًا مِن أهل نجران قدموا على النبي ﷺ ، وكان فيهم السيِّد والعاقِب، فقالوا له: ما شأنُك تذكر صاحبنا؟ قال: «مَن هو؟». قالوا: عيسى، تزعم أنّه عبد الله. قال: «أجل، إنّه عبد الله». قالوا: فهل رأيتَ مثل عيسى، أو أُنبِئْت به؟ ثم خرجوا من عنده، فجاءه جبريل، فقال: قل لهم إذا أتوك: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ إلى آخر الآية (٣). (٣/ ٦٠٣)

стр. 2972

١٣١٦٩ - عن سلمة بن عبد يشوع، عن أبيه، عن جده: أنّ رسول الله ﷺ كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه «طس سليمان»: «باسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، مِن محمد رسول الله إلى أُسْقُفِّ (١) نجران وأهلِ نجران، إن أسلمتُم فإنِّي أحمدُ إليكم الله إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب. أمّا بعد: فإنِّي أدعوكم إلى عبادة الله مِن عبادة العباد، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد، فإن أبيتم فالجزية، وإن أبيتم فقد آذَنتُكم بحربٍ. والسلام». فلمّا قرأ الأُسْقُفُّ الكتابَ فَظِعَ به، وذُعِر ذُعْرًا شديدًا، فبعث إلى رجل مِن أهل نجران يُقال له: شُرَحْبِيلُ بنُ وداعة. فدفع إليه كتاب النبي ﷺ ، فقرأه، فقال له الأُسْقُفُّ: ما رأيك؟. فقال شُرَحْبِيل: قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة، فما يُؤمَنُ أن يكون هذا الرجل؟ ليس لي في النُّبُوَّة رأيٌ، لو كان أمرٌ مِن أمر الدنيا أشَرْتُ عليك فيه، وجهِدتُ لك. فبَعَثَ الأُسْقُفُّ إلى واحد بعد واحد من أهل نجران، فكلهم قال مثل قول شُرَحْبِيل، فاجتمع رأيُهم على أن يبعثوا شُرَحْبِيل بن وداعة وعبد الله بن شُرَحْبِيل وجَبّار بن فَيْض، فيأتونهم بخبر رسول الله ﷺ ، فانطلق الوفد حتى أتوا رسول الله ﷺ ، فسألهم وسألوه، فلم تزل به وبهم المسألة حتى قالوا له: ما تقول في عيسى ابن مريم؟ فقال رسول الله ﷺ : «ما عندي فيه شيء يومي هذا، فأقيموا حتى أخبركم بما يُقال لي في عيسى صُبْحَ الغَدِ». فأنزل الله هذه الآية: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب﴾ إلى قوله: ﴿فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾، فأَبَوْا أن يُقِرُّوا بذلك، فلمّا أصبح رسولُ الله ﷺ الغدَ بعد ما أخبرهم الخبرَ أقبل مُشْتَمِلًا على الحسن والحسين في خَمِيلَة له، وفاطمة تمشي عند ظهره للمُلاعَنَة، وله يومئذ عِدَّةُ نسوة، فقال شُرَحْبِيل لصاحبه: إنِّي أرى أمرًا مُقْبِلًا، إن كان هذا الرجل نبيًّا مرسلًا فلاعَنّاه لا يبقى على وجه الأرض مِنّا شَعَر ولا ظفر إلا هَلَك. فقالا له: ما رأيك؟ فقال: رأيي أن أُحَكِّمَه؛ فإنِّي أرى رجلًا لا يحكم شَطَطًا أبدًا. فقالا له: أنت وذاك. فتَلَقّى شُرَحْبِيل رسول الله ﷺ ، فقال: إنِّي قد رأيتُ خيرًا مِن ملاعنتك. قال: «وما هو؟». قال: حكمُك اليوم إلى الليل، وليلتك إلى الصباح، فمهما حكمت فينا فهو جائز. فرجع رسول الله ﷺ ولم يُلاعنْهم، وصالحَهم على الجزية (٢). (٣/ ٦٠٥ - ٦٠٦).

стр. 2973

١٣١٧٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إن مثل عيسى﴾ الآية، قال: نزلت في العاقِب والسَّيِّد مِن أهل نجران (١). (٣/ ٦٠٣) ١٣١٧١ - عن عامر الشعبي، قال: كان أهل نجران أعظمَ قومٍ مِن النصارى قولًا في عيسى ابن مريم، فكانوا يُجادِلون النبيَّ ﷺ فيه؛ فأنزل الله هذه الآيات في سورة آل عمران: ﴿إن مثل عيسى عند الله﴾ إلى قوله: ﴿فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾، فأُمِرِ بِمُلاعنتهم، فواعَدُوه لِغَدٍ، فغَدا النبيُّ ﷺ ومعه الحسن والحسين وفاطمة، فأَبَوْا أن يُلاعِنوه، وصالَحُوه على الجزية، فقال النبيُّ ﷺ : «لقد أتاني البشير بهَلَكة أهل نجران، حتى الطير على الشجر؛ لو تَمُّوا على الملاعنة» (٢). (٣/ ٦١٠) ١٣١٧٢ - عن عامر الشعبي -من طريق عطاء بن السائب- قال: قدِم وفدُ نجران على رسول الله ﷺ ، فقالوا: حدِّثنا عن عيسى ابن مريم. قال: ﴿رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم﴾. قالوا: ينبغي لعيسى أن يكون فوق هذا. فأنزل الله: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ الآية. قالوا: ما ينبغي لعيسى أن يكون مثل آدم. فأنزل الله: ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾ الآية (٣). (٣/ ٦٠٤) ١٣١٧٣ - عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أن سيِّدَيْ أهلِ نجران وأُسْقُفَّيْهم السيدَ والعاقبَ لقِيا نبيَّ الله ﷺ ، فسألاه عن عيسى، فقالا: كلُّ آدميٍ له أبٌ، فما شأنُ عيسى لا أب له؟ فأنزل الله فيه هذه الآية: ﴿إن مثل عيسى عند الله﴾ الآية (٤). (٣/ ٦٠٢) ١٣١٧٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: لَمّا بُعِث رسولُ الله ﷺ وسمع به أهلُ نجران أتاه منهم أربعةُ نفر مِن خيارهم؛ منهم العاقب، والسيد، وماسَرْجِسُ، وماربحرُ،

стр. 2974

فسألوه ما تقول في عيسى؟ قال: «هو عبد الله، وروحه، وكلمته». قالوا هم: لا، ولكنَّه هو اللهُ، نَزَل مِن مُلكه، فدخل في جوف مريم، ثم خرج منها، فأرانا قدرته وأمره، فهل رأيت قط إنسانًا خُلِق مِن غير أب؟ فأنزل الله: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ الآية (١). (٣/ ٦٠٢) ١٣١٧٥ - عن الأزرق بن قيس، قال: جاء أُسْقُفُّ نجران والعاقبُ إلى رسول الله ﷺ ، فعرَض عليهما الإسلام، فقالا: قد كُنّا مسلِمَيْن قبلك. فقال رسول الله ﷺ : «كذبتما، مَنَع الإسلامَ منكما ثلاثٌ: قولُكما اتخذ الله ولدًا، وسجودُكما للصليب، وأكلُكما لحم الخنزير». قالا: فمَن أبو عيسى؟ فلم يدرِ ما يقول؛ فأنزل الله: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ إلى قوله: ﴿بالمفسدين﴾. فلمّا نزلت هذه الآيات دعاهما رسول الله ﷺ إلى الملاعنة، فقالا: إنّه إن كان نبيًّا فلا ينبغي لنا أن نُلاعِنه. فأبَيا، فقالا: ما تعرِضُ سوى هذا؟ فقال: «الإسلام، أو الجِزْيَة، أو الحرب». فأقرُّوا بالجزية (٢). (٣/ ٦٠٣) ١٣١٧٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: لَمّا قدِم نصارى نجران قالوا: يا محمد؛ أتذكر صاحبنا؟ قال: «ومَن صاحبكم؟». قالوا: عيسى ابن مريم؛ أتزعم أنه عبد؟ فقال لهم نبيُّ الله ﷺ : «أجل، هو عبد الله». قالوا: أرِنا في خلق الله عبدًا مثله في مَن رأيتَ أو سمِعتَ؟ فأعرض عنهم نبيُّ الله ﵇ يومئذ، ونزل عليه جبريل، فقال: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب﴾ (٣). (ز) ١٣١٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿إنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله﴾، وذلك أنّ وفد نصارى نجران قدموا على النبى ﷺ بالمدينة، منهم: السيد، والعاقب، والأُسْقُفُّ، والرأس، والحارث، وقيس، وابنيه (٤)، وخالد، وخليد، وعَمْرو، فقال السيد والعاقب وهما سيِّدا أهل نجران: يا محمد، لِمَ تشتم صاحبنا وتَعِيبُه؟ فقال النبي ﷺ : «ما صاحبكم؟». قالوا: عيسى ابن مريم العذراء البَتُول. -قال أبو محمد عبيد الله بن ثابِت، قال: العذراء البَتُول: المنقطعة إلى الله ؛ لقوله : ﴿وتَبَتَّلْ

стр. 2975

إلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: ٨]- قالوا: فأرِنا فيما خلق اللهُ عبدًا مثلَه، يُحْيِي الموتى، ويُبْرِئُ الأكمه والأبرص، ويخلق من الطين طيرًا -ولم يقولوا: بإذن اللَّه-، وكل آدميٍّ له أبٌ، وعيسى لا أب له، فتابعنا في أنّ عِيسى ابن الله ونُتابِعك، فإمّا أن تجعل عيسى ولدًا وإمّا إلهًا. فقال النبي ﷺ : «مَعاذ الله أن يكون له ولد، أو يكون معه إله». فقالا للنبي ﷺ : أنت أحمد؟ فقال النبي ﷺ : «أنا أحمد، وأنا محمد». فقالا: فيم أحمد؟ قال: «أحمد الناس عن الشرك». قالا: فإنّا نسألك عن أشياء. قال النبي ﷺ : «لا أخبركم حتى تُسْلِمُوا فتَتَّبِعُوني». قالا: أسلمنا قبلك. قال النبي ﷺ : «إنكما لم تُسْلِما، حَجَزَكما عن الإسلام ثلاثة: أكلكما الخنزير، وشربكما الخمر، وقولكما إن لله ولدًا». فغَضِبا عند ذلك، فقالا: مَن أبو عيسى؟ ائْتِنا له بمَثَلٍ. فأنزل الله : ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (١). (ز) ١٣١٧٨ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- قال: بلغنا: أنّ نصارى نجران قدِم وفدُهم على النبي ﷺ ، فيهم السيِّد والعاقِب، وهما يومئذ سَيِّدا أهلِ نجران، فقالوا: يا محمد، فيمَ تَشْتُم صاحبَنا؟ قال: «مَن صاحِبُكم؟». قالوا: عيسى ابن مريم، تزعم أنّه عبد. قال رسول الله ﷺ : «أجل، إنّه عبد الله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه». فغضبوا، وقالوا: إن كنت صادقًا فأرِنا عبدًا يُحْيِي الموتى، ويُبْرِئ الأكمه، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه -الآية-، لكنَّه الله. فسكت، حتى أتاه جبريل، فقال: يا محمد ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم﴾ [المائدة: ١٧] الآية. فقال رسول الله ﷺ : «ياجبريل، إنّهم سألوني أن أُخْبِرَهم بمَثَل عيسى». قال جبريل: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾. فلما أصبحوا عادوا، فقرأ عليهم الآيات (٢). (٣/ ٦٠٣) ١٣١٧٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله : ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب﴾، قال: أتى نَجْرانِيّان إلى رسول الله ﷺ ، فقالا له: هل علمتَ أنّ أحدًا وُلِدَ مِن غير ذَكَر فيكون عيسى كذلك؟ قال: فأنزل الله : ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له

стр. 2976

كن فيكون﴾، أكان لآدم أبٌ أو أُمٌّ، كما خَلَقْتُ هذا في بطن هذه؟ (١). (ز) تفسير الآية: ١٣١٨٠ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿كن فيكون﴾: فهو أمر عيسى، والقيامة (٢). (ز) ١٣١٨١ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق-: ﴿إن مثل عيسى عند الله﴾ فاسمع ﴿كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون* الحق من ربك فلا تكن من الممترين﴾. فإن قالوا: خلق عيسى مِن غير ذَكَر، فقد خلقتُ آدم مِن تراب بتلك القدرة مِن غير أنثى ولا ذَكَر، فكان كما كان عيسى لحمًا ودمًا وشعرًا وبشرًا، فليس خلق عيسى مِن غير ذَكَرٍ بأعجبَ مِن هذا (٣). (ز) ١٣١٨٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد-، مثله (٤). (ز) ١٣١٨٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- ﴿ثم قال له كن فيكون﴾: أي: لتعتبروا إذا شبه عليهم أنّه خلق في بطن أمه مِن غير ذَكَر، قلت له: بالقدرة التي خلقت بها عيسى ابن مريم كن فكان، كذلك قلت لعيسى: كن فكان (٥) [١٢٢٣]. (ز) ١٣١٨٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله : ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾: أكان لآدم أب أو أم، كما خلقتُ هذا في بطن هذه؟! (٦). (ز)

стр. 2977

﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠)﴾ ١٣١٨٥ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك، يعني: ابن فَضالَة- قال: فأنزل الله تعالى على نبيه: ﴿فلا تكن من الممترين﴾، قال الحسن: يقول: يا محمد، فلا تكن في شَكٍّ مما قالا (١). (ز) ١٣١٨٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿الحق من ربك فلا تكن من الممترين﴾، يعني: فلا تكن في شكٍّ مِن عيسى أنّه كمثل آدم عبد الله ورسوله، وكلمته (٢). (٣/ ٦٠٤) ١٣١٨٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿الحق من ربك فلا تكن من الممترين﴾، يقول: فلا تكن في شكٍّ مِمّا قصصنا عليك أنّ عيسى عبد الله ورسوله وكلمة منه وروح، وأنّ مَثَله عند الله كمثل آدم خلقه من تراب، ثم قال له: كن. فيكون (٣). (ز) ١٣١٨٨ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق-: ﴿الحق من ربك﴾ ما جاءك من الخبر عن عيسى؛ ﴿فلا تكن من الممترين﴾ أي: قد جاءك الحق مِن ربك؛ فلا تَمْتَرِ فيه (٤). (ز) ١٣١٨٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد-، مثله (٥). (ز) ١٣١٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: هذا الذي قال الله في عيسى هو ﴿الحق مِن رَّبِّكَ فَلا تَكُنْ مِّن الممترين﴾ يا محمد، يعني: مِن الشاكِّين في عيسى أنّه مثله كمثل آدم (٦). (ز) ١٣١٩١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فلا تكن من الممترين﴾، قال: والممترون: الشّاكُّون (٧) [١٢٢٤]. (ز)

стр. 2978

آثار متعلقة بالآية: ١٣١٩٢ - عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبَيْدِيّ، أنّه سمع النبي ﷺ يقول: «ليت بيني وبين أهل نجران حِجابًا، فلا أراهم ولا يروني». مِن شِدَّة ما كانوا يُمارُون النبي ﷺ (١). (٣/ ٦٠٤) ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١)﴾ نزول الآية: (٢) ١٣١٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، والضحاك-: أن ثمانية من أساقِفَة العرب من أهل نجران قدموا على رسول الله ﷺ ، منهم العاقب والسيد، فأنزل الله: ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا﴾ إلى قوله: ﴿ثم نبتهل﴾. يريد: ندعُ الله باللعنة على الكاذب. فقالوا: أخِّرْنا ثلاثة أيام. فذهبوا إلى بني قُرَيْظَة والنَّضِير وبني قَيْنُقاع فاستشاروهم، فأشاروا عليهم أن يُصالحوه ولا يُلاعنوه، وهو النبي الذي نجده في التوراة، فصالَحوا النبي ﷺ على ألف حُلَّة في صَفَر، وألف في رَجَب، ودراهم (٣). (٣/ ٦٠٩) ١٣١٩٤ - عن جابر بن عبد الله، قال: قدم على النبي ﷺ العاقِب والسَّيِّد، فدعاهما إلى الإسلام، فقالا: أسلَمنا، يا محمد. قال: «كذبتما، إن شئتما أخبرتُكما بما يمنعكما من الإسلام؟». قالا: فهات. قال: «حُبُّ الصليب، وشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير». قال جابر: فدعاهما إلى الملاعنة، فواعداه على الغد، فغدا

стр. 2979

رسولُ الله ﷺ ، وأخذ بيد عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين، ثم أرسل إليهما، فأبيا أن يجيباه، وأقرّا له، فقال: «والذي بعثني بالحقِّ، لو فعلا لأمطر الوادي عليهما نارًا». قال جابر: فيهم نزلت: ﴿تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية (١). (٣/ ٦٠٧) ١٣١٩٥ - عن مقاتل بن سليمان: أنّه لَمّا أنزل الله : ﴿إنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثِمَّ قالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ قال السيِّد والعاقب للنبي ﷺ : ليس كما تقول، ما هذا له بمَثَل. فأنزل الله : ﴿فَمَن حَآجَّكَ فِيهِ﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ ١٣١٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾ يقول: مَن جادلك في أمر عيسى مِن بعد ما جاءك ﴿من العلم﴾ مِن القرآن (٣). (٣/ ٦٠٨) ١٣١٩٧ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾، أي: في عيسى أنّه عبد الله، ورسوله، وكلمة الله، وروحه؛ ﴿فقل تعالوا﴾ (٤). (ز) ١٣١٩٨ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾، يقول: مَن حاجَّك في عيسى مِن بعد ما جاءك فيه مِن العلم (٥). (ز) ١٣١٩٩ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿فمن حاجك فيه

стр. 2980

من بعد ما جاءك من العلم﴾ أي: مِن بعد ما قصصت عليك مِن خبرِه، وكيف كان أمرُه، ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية (١). (ز) ١٣٢٠٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله (٢). (ز) ١٣٢٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن حَآجَّكَ فِيهِ﴾ يعنى: فمَن خاصمك في عيسى ﴿مِن بَعْدِ ما جَآءَكَ مِنَ العلم﴾ يعني: مِن البيان مِن أمر عيسى، يعني: ما ذكر في هذه الآيات (٣) [١٢٢٥]. (ز) ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ﴾ ١٣٢٠٢ - عن سعد بن أبي وقاص، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ دعا رسولُ الله ﷺ عليًّا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فقال: «اللَّهُمَّ، هؤلاء أهلي» (٤). (٣/ ٦١١) ١٣٢٠٣ - عن مقاتل بن سليمان: أنّ عمر قال للنبي ﷺ : لو لاعنتَهم بيدِ مَن كُنتَ تأخذ؟ قال: «آخُذُ بِيَدِ عليٍّ، وفاطمة، والحسن، والحسين، وحفصة، وعائشة» (٥). (ز) ١٣٢٠٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: قيل لرسول الله ﷺ : لو لاعنتَ القومَ بِمَن كنت تأتي حين قلت: ﴿أبناءنا وأبناءكم﴾؟ قال: «حسن، وحسين» (٦). (ز) ١٣٢٠٥ - عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: لَمّا نزلت: ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ أخذ رسول الله ﷺ الحسن، والحسين، ثم انطلق (٧). (ز) ١٣٢٠٦ - عن أبي جعفر محمد بن علي، نحو ذلك (٨). (ز)
следующие страницы →