← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

كن فيكون﴾، أكان لآدم أبٌ أو أُمٌّ، كما خَلَقْتُ هذا في بطن هذه؟ (١). (ز) تفسير الآية: ١٣١٨٠ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿كن فيكون﴾: فهو أمر عيسى، والقيامة (٢). (ز) ١٣١٨١ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق-: ﴿إن مثل عيسى عند الله﴾ فاسمع ﴿كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون* الحق من ربك فلا تكن من الممترين﴾. فإن قالوا: خلق عيسى مِن غير ذَكَر، فقد خلقتُ آدم مِن تراب بتلك القدرة مِن غير أنثى ولا ذَكَر، فكان كما كان عيسى لحمًا ودمًا وشعرًا وبشرًا، فليس خلق عيسى مِن غير ذَكَرٍ بأعجبَ مِن هذا (٣). (ز) ١٣١٨٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد-، مثله (٤). (ز) ١٣١٨٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- ﴿ثم قال له كن فيكون﴾: أي: لتعتبروا إذا شبه عليهم أنّه خلق في بطن أمه مِن غير ذَكَر، قلت له: بالقدرة التي خلقت بها عيسى ابن مريم كن فكان، كذلك قلت لعيسى: كن فكان (٥) [١٢٢٣]. (ز) ١٣١٨٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله : ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾: أكان لآدم أب أو أم، كما خلقتُ هذا في بطن هذه؟! (٦). (ز)

стр. 2977

﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠)﴾ ١٣١٨٥ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك، يعني: ابن فَضالَة- قال: فأنزل الله تعالى على نبيه: ﴿فلا تكن من الممترين﴾، قال الحسن: يقول: يا محمد، فلا تكن في شَكٍّ مما قالا (١). (ز) ١٣١٨٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿الحق من ربك فلا تكن من الممترين﴾، يعني: فلا تكن في شكٍّ مِن عيسى أنّه كمثل آدم عبد الله ورسوله، وكلمته (٢). (٣/ ٦٠٤) ١٣١٨٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿الحق من ربك فلا تكن من الممترين﴾، يقول: فلا تكن في شكٍّ مِمّا قصصنا عليك أنّ عيسى عبد الله ورسوله وكلمة منه وروح، وأنّ مَثَله عند الله كمثل آدم خلقه من تراب، ثم قال له: كن. فيكون (٣). (ز) ١٣١٨٨ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق-: ﴿الحق من ربك﴾ ما جاءك من الخبر عن عيسى؛ ﴿فلا تكن من الممترين﴾ أي: قد جاءك الحق مِن ربك؛ فلا تَمْتَرِ فيه (٤). (ز) ١٣١٨٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد-، مثله (٥). (ز) ١٣١٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: هذا الذي قال الله في عيسى هو ﴿الحق مِن رَّبِّكَ فَلا تَكُنْ مِّن الممترين﴾ يا محمد، يعني: مِن الشاكِّين في عيسى أنّه مثله كمثل آدم (٦). (ز) ١٣١٩١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فلا تكن من الممترين﴾، قال: والممترون: الشّاكُّون (٧) [١٢٢٤]. (ز)

стр. 2978

آثار متعلقة بالآية: ١٣١٩٢ - عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبَيْدِيّ، أنّه سمع النبي ﷺ يقول: «ليت بيني وبين أهل نجران حِجابًا، فلا أراهم ولا يروني». مِن شِدَّة ما كانوا يُمارُون النبي ﷺ (١). (٣/ ٦٠٤) ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١)﴾ نزول الآية: (٢) ١٣١٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، والضحاك-: أن ثمانية من أساقِفَة العرب من أهل نجران قدموا على رسول الله ﷺ ، منهم العاقب والسيد، فأنزل الله: ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا﴾ إلى قوله: ﴿ثم نبتهل﴾. يريد: ندعُ الله باللعنة على الكاذب. فقالوا: أخِّرْنا ثلاثة أيام. فذهبوا إلى بني قُرَيْظَة والنَّضِير وبني قَيْنُقاع فاستشاروهم، فأشاروا عليهم أن يُصالحوه ولا يُلاعنوه، وهو النبي الذي نجده في التوراة، فصالَحوا النبي ﷺ على ألف حُلَّة في صَفَر، وألف في رَجَب، ودراهم (٣). (٣/ ٦٠٩) ١٣١٩٤ - عن جابر بن عبد الله، قال: قدم على النبي ﷺ العاقِب والسَّيِّد، فدعاهما إلى الإسلام، فقالا: أسلَمنا، يا محمد. قال: «كذبتما، إن شئتما أخبرتُكما بما يمنعكما من الإسلام؟». قالا: فهات. قال: «حُبُّ الصليب، وشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير». قال جابر: فدعاهما إلى الملاعنة، فواعداه على الغد، فغدا

стр. 2979

رسولُ الله ﷺ ، وأخذ بيد عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين، ثم أرسل إليهما، فأبيا أن يجيباه، وأقرّا له، فقال: «والذي بعثني بالحقِّ، لو فعلا لأمطر الوادي عليهما نارًا». قال جابر: فيهم نزلت: ﴿تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية (١). (٣/ ٦٠٧) ١٣١٩٥ - عن مقاتل بن سليمان: أنّه لَمّا أنزل الله : ﴿إنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثِمَّ قالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ قال السيِّد والعاقب للنبي ﷺ : ليس كما تقول، ما هذا له بمَثَل. فأنزل الله : ﴿فَمَن حَآجَّكَ فِيهِ﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ ١٣١٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾ يقول: مَن جادلك في أمر عيسى مِن بعد ما جاءك ﴿من العلم﴾ مِن القرآن (٣). (٣/ ٦٠٨) ١٣١٩٧ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾، أي: في عيسى أنّه عبد الله، ورسوله، وكلمة الله، وروحه؛ ﴿فقل تعالوا﴾ (٤). (ز) ١٣١٩٨ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾، يقول: مَن حاجَّك في عيسى مِن بعد ما جاءك فيه مِن العلم (٥). (ز) ١٣١٩٩ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿فمن حاجك فيه

стр. 2980

من بعد ما جاءك من العلم﴾ أي: مِن بعد ما قصصت عليك مِن خبرِه، وكيف كان أمرُه، ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية (١). (ز) ١٣٢٠٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله (٢). (ز) ١٣٢٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن حَآجَّكَ فِيهِ﴾ يعنى: فمَن خاصمك في عيسى ﴿مِن بَعْدِ ما جَآءَكَ مِنَ العلم﴾ يعني: مِن البيان مِن أمر عيسى، يعني: ما ذكر في هذه الآيات (٣) [١٢٢٥]. (ز) ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ﴾ ١٣٢٠٢ - عن سعد بن أبي وقاص، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ دعا رسولُ الله ﷺ عليًّا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فقال: «اللَّهُمَّ، هؤلاء أهلي» (٤). (٣/ ٦١١) ١٣٢٠٣ - عن مقاتل بن سليمان: أنّ عمر قال للنبي ﷺ : لو لاعنتَهم بيدِ مَن كُنتَ تأخذ؟ قال: «آخُذُ بِيَدِ عليٍّ، وفاطمة، والحسن، والحسين، وحفصة، وعائشة» (٥). (ز) ١٣٢٠٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: قيل لرسول الله ﷺ : لو لاعنتَ القومَ بِمَن كنت تأتي حين قلت: ﴿أبناءنا وأبناءكم﴾؟ قال: «حسن، وحسين» (٦). (ز) ١٣٢٠٥ - عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: لَمّا نزلت: ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ أخذ رسول الله ﷺ الحسن، والحسين، ثم انطلق (٧). (ز) ١٣٢٠٦ - عن أبي جعفر محمد بن علي، نحو ذلك (٨). (ز)

стр. 2981

١٣٢٠٧ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم﴾: قرأها النبيُّ ﷺ عليهما، ودعاهما إلى المُباهَلَة، وأخذ بيد فاطمة والحسن والحسين، وقال أحدُهما لصاحبه: اصعد الجبل، ولا تُباهِله؛ فإنّك إن باهَلْتَه بُؤْتَ باللَّعن. قال: فما ترى؟ قال: أرى أن تعطيه الخراج، ولا نُباهِلُه (١). (ز) ١٣٢٠٨ - عن عِلْباءَ بن أحْمَر اليَشْكُرِيّ، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية؛ أرْسَلَ رسولُ الله ﷺ إلى عليٍّ وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين، ودعا اليهودَ ليلاعنهم، فقال شابٌّ مِن اليهود: ويحكم، أليس عهدكم بالأمس إخوانكم الذين مُسِخُوا قردة وخنازير، لا تُلاعِنُوا. فانتهوا (٢). (٣/ ٦١١) ١٣٢٠٩ - عن جابر بن عبد الله، قال: ﴿وأنفسنا وأنفسكم﴾ رسول الله ﷺ ، وعلي، و ﴿أبناءنا﴾ الحسن، والحسين ﴿ونساءنا﴾ فاطمة (٣). (٣/ ٦٠٧) ١٣٢١٠ - عن أبي جعفر [محمد بن علي الباقر]-من طريق جابر- ﴿وأنفسنا وأنفسكم﴾، قال: النبي، وعلي (٤). (ز) ١٣٢١١ - عن جعفر بن محمد، عن أبيه [محمد بن علي الباقر]، في هذه الآية: ﴿تعالوا ندع أبناءنا﴾ الآية، قال: فجاء بأبي بكر وولده، وبعمر وولده، وبعثمان وولده، وبعليٍّ وولده (٥). (٣/ ٦١١) ١٣٢١٢ - عن زيد بن علي -من طريق أبي الجارود- في قوله: ﴿تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية، قال: كان النبيُّ ﷺ ، وعليٌّ، وفاطمة، والحسن، والحسين (٦). (ز) ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ ١٣٢١٣ - عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «هذا الإخلاص» يشير بأصبعه التي تلي الإبهام، «وهذا الدعاء» فرفع يديه حذو منكبيه، «وهذا الابتهال»

стр. 2982

فرفع يديه مَدًّا (١). (٣/ ٦١٢) ١٣٢١٤ - عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ بعرفات وهو يدعو، ورفع يديه، فانفلت زِمام الناقة مِن يده، فتناوله، فرفع يده، فقال أصحاب محمد: هذا الابتهال، وهذا التَّضَرُّع (٢). (ز) ١٣٢١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿ثم نبتهل﴾: نجتهد (٣). (٣/ ٦١٢) ١٣٢١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيّ، عن أبي صالح- ﴿ثم نبتهل﴾، يقول: نجتهد في الدعاء أنّ الذي جاء به محمد هو الحقُّ، وأن الذي يقولون هو الباطل (٤). (٣/ ٦٠٨) ١٣٢١٧ - عن عبد الله بن عباس، ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾: نَتَضَرَّع في الدّعاء (٥). (ز) ١٣٢١٨ - عن قيس بن سعد، قال: كان بين ابن عباس وبين آخر شيء، فقرأ هذه الآية: ﴿تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل﴾ فرفع يديه، واستقبل الركن ﴿فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾ (٦). (٣/ ٦١٢) ١٣٢١٩ - قال ابن جريج: قال لي ابن كثير المكي: أمّا الذين دُعُوا إلى الابتهال فالنصارى (٧). (ز) ١٣٢٢٠ - عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ثم نبتهل﴾: نجهد، ونُبالِغ في الدّعاء (٨). (ز)

стр. 2983

١٣٢٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ يعني: نُخْلِص الدعاء إلى الله ، ﴿فَنَجْعَل لَّعْنَةُ الله عَلى الكاذبين﴾ (١). (ز) ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١)﴾ ١٣٢٢٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فقل تعالوا﴾، فقال لهم النبي ﷺ : «هَلُمَّ أداعيكم، فأيُّنا كان الكاذب أصابته اللعنة والعقوبة من الله عاجلًا». قالوا: نعم (٢). (ز) ١٣٢٢٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾، قال: مِنّا، ومنكم (٣). (ز) آثار في قصة المباهلة: ١٣٢٢٤ - عن حذيفة، قال: جاء العاقب والسيِّد صاحبا نجران إلى رسول الله ﷺ يريدان أن يُلاعِناه، قال: فقال أحدُهما لصاحبه: لا تفعلْ، فواللهِ، لَئِن كان نبيًّا فلاعنّا لا نُفْلِح نحن، ولا عَقِبُنا مِن بعدِنا. قالا: إنّا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلًا أمينًا، ولا تبعث معنا إلا أمينًا. فقال «لأبعثنَّ معكم رجلًا أمينًا حق أمين». فاسْتَشْرَف له أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال: «قُم، يا أبا عبيدة بن الجراح». فلمّا قام قال رسول الله ﷺ : «هذا أمينُ هذه الأُمَّة» (٤). (٣/ ٦٠٧) ١٣٢٢٥ - عن جابر بن عبد الله: أنّ وفد نجران أتوا النبي ﷺ ، فقالوا: ما تقول في عيسى؟ فقال: «هو روح الله، وكلمته، وعبد الله، ورسوله». قالوا له: هل لك أن نُلاعِنك أنّه ليس كذلك؟ قال: «وذاك أحبُّ إليكم؟». قالوا: نعم. قال: «فإذا شئتم». فجاء وجمع ولده الحسن والحسين، فقال رئيسهم: لا تُلاعِنوا هذا الرجل، فواللهِ، لَئِن لاعنتموه ليُخْسَفَنَّ بأحد الفريقين. فجاءوا فقالوا: يا أبا القاسم، إنّما أراد

стр. 2984

أن يلاعنك سفهاؤنا، وإنّا نُحِبُّ أن تُعْفِيَنا. قال: «قد أعفيتكم». ثم قال: «إنّ العذاب قد أظَلَّ نجران» (١). (٣/ ٦٠٨) ١٣٢٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿فقل تعالوا﴾ إلى قوله: ﴿ثم نبتهل﴾، يقول: نجتهد في الدعاء أنّ الذي جاء به محمد هو الحق، وأنّ الذي يقولون هو الباطل. فقال لهم: «إنّ الله قد أمرني إن لم تقبلوا هذا أن أباهلكم». فقالوا: يا أبا القاسم، بل نرجع، فننظر في أمرنا، ثم نأتيك. فخلا بعضُهم ببعض، وتصادقوا فيما بينهم، قال السيدُ للعاقب: قد -واللهِ- علمتُم أنّ الرجل نبيٌّ مُرْسَل، ولَئِن لاعنتموه إنّه لاسْتِئْصالُكم، وما لاعن قومٌ قطُّ نبيًّا فبقي كبيرهم ولا نَبَتَ صغيرُهم، فإن أنتم لم تتبعوه وأبيتم إلا إلْفَ دينِكم فوادِعوه، وارجعوا إلى بلادكم. وقد كان رسول الله ﷺ خرج ومعه عليٌّ والحسن والحسين وفاطمة، فقال رسول الله ﷺ : «إن أنا دعوتُ فَأَمِّنُوا أنتم». فأبوا أن يُلاعِنوه، وصالَحوه على الجزية (٢) [١٢٢٦]. (٣/ ٦٠٨) ١٣٢٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لو باهَل أهلُ نجران رسولَ الله ﷺ لرجعوا لا يجدون أهلًا ولا مالًا (٣). (٣/ ٦١٠) ١٣٢٢٨ - عن محمد بن جعفر، قال رسول الله ﷺ : «نعم، ائْتُونِي العَشِيَّة أبعث

стр. 2985

معكم القويَّ الأمين». قال: فكان عمر بن الخطاب يقول: ما أحببتُ الإمارةَ قطُّ حُبِّي إيّاها يومئذ؛ رجاء أن أكون صاحبَها، فرحت إلى الظهر، فلمّا صلى رسول الله ﷺ الظهر سلَّم، ثم نظر عن يمينه ويساره، فجعلت أتَطاوَل له لِيَراني، فلم يزل يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة بن الجرّاح، فدعاه، فقال: «اخرج معهم، فاقضِ بينهم بالحقِّ فيما اختلفوا فيه». قال عمر: فذهب بها أبو عبيدة (١). (ز) ١٣٢٢٩ - عن قتادة بن دعامة: ﴿فمن حاجك فيه﴾ في عيسى ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا﴾ الآية، فدعا النبيُّ ﷺ لذلك وفدَ نجران، وهم الذين حاجُّوه في عيسى، فنكصوا وأبوا. وذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ قال: «إن كان العذاب لقد نزل على أهل نجران، ولو فعلوا لاسْتُؤْصِلوا عن جَدِيد الأرض (٢)» (٣). (٣/ ٦١٠) ١٣٢٣٠ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾ الآية: فأخذ -يعني: النبي ﷺ - بيد الحسن والحسين وفاطمة، وقال لعلي: «اتْبَعْنا». فخرج معهم، فلم يخرج يومئذ النصارى، وقالوا: إنّا نخاف أن يكون هذا هو النبي ﷺ ، وليس دعوة النبيِّ كغيرها. فتخلَّفوا عنه يومئذ، فقال النبي ﷺ : «لو خرجوا لاحترقوا». فصالحوه على صُلْح؛ على أنّ له عليهم ثمانين ألفًا، فما عجزت الدراهم ففي العَرُوض الحُلَّة بأربعين، وعلى أنّ له عليهم ثلاثًا وثلاثين درعًا، وثلاثًا وثلاثين بعيرًا، وأربعة وثلاثين فَرَسًا غازِيَة كل سنة، وأنّ رسول الله ﷺ ضامِنٌ لها حتى نُؤَدِّيها إليهم (٤). (ز) ١٣٢٣١ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿إن هذا لهو القصص الحق﴾ إلى قوله: ﴿فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون﴾: فدعاهم إلى النَّصَف (٥)، وقطع عنهم الحُجَّة، فلما أتى رسولَ الله ﷺ الخبرُ مِن الله عنه، والفصلُ مِن القضاء بينه وبينهم، وأمره بما أمره به من ملاعنتهم، إن ردوا عليه؛ دعاهم إلى ذلك، فقالوا: يا أبا القاسم، دعنا ننظر في أمرنا، ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا

стр. 2986

إليه. فانصرفوا عنه، ثم خَلَوْا بالعاقب، وكان ذا رأيهم، فقالوا: يا عبد المسيح، ما ترى؟ قال: واللهِ، يا معشر النصارى، لقد عرفتم أنّ محمدًا لَنَبِيٌّ مُرْسَل، ولقد جاءكم بالفصل مِن خبر صاحبكم، ولقد علمتم ما لاعن قومٌ نبيًّا قط فبقي كبيرهم ولا نَبَت صغيرهم، وإنّه لَلاسْتِئْصالُ منكم إن فعلتم، فإن كنتم قد أبيتم إلا إلْفَ دينِكم، والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم؛ فوادِعُوا الرجل، ثم انصرفوا إلى بلادكم حتى يريكم زمن رأيه. فأتوا رسول الله، فقالوا: يا أبا القاسم، قد رأينا أن لا نلاعنك، وأن نتركك على دينك، ونرجع على ديننا، ولكن ابعث معنا رجلًا مِن أصحابك ترضاه لنا يحكم بيننا في أشياء قد اختلفنا فيها مِن أموالنا، فإنكم عندنا رُضاة (١). (ز) ١٣٢٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِّن دُونِ الله﴾؛ لأنهم اتخذوا عيسى ربًّا، ﴿فَإن تَوَلَّوْاْ﴾ يعني: فإن أبَوُا التوحيد ﴿فَقُولُواْ﴾ لهم أنتم: ﴿اشهدوا بِأَنّا مُسْلِمُونَ﴾، يعني: مخلصين بالتوحيد، فقال العاقب: ما نصنع بملاعنته شيئًا، فواللهِ، لَئِن كان كاذِبًا ما مُلاعنته بشيء، ولَئن كان صادِقًا لا يأتي علينا الحَوْل حتى يُهْلِك الله الكاذبين. قالوا: يا محمد، نُصالِحك على أن [لا] تغزونا ولا تخيفنا ولا تَرُدَّنا عن ديننا، على أن نُؤَدِّي إليك ألف حُلَّة في صَفَر، وألف حُلَّة في رجب، وعلى ثلاثين دِرعًا مِن حديد عادِيَّة (٢)، فصالحهم النبيُّ ﷺ على ذلك، فقال: «والذي نفس محمد بيده، لو لاعنوني ما حال الحول ويحضرني منهم أحد، ولَأهلك الله الكاذبين». قال عمر رضى الله عنه: لو لاعنتَهم بيد مَن كنت تأخذ؟ قال: «آخذ بيد علي، وفاطمة، والحسن، والحسين? (٣) وحفصة، وعائشة، -رحمهما الله- (٤)» (٥). (ز) ١٣٢٣٣ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- ﴿فمن حاجك فيه﴾ إلى قوله: ﴿على الكاذبين﴾: ذكر نصارى نجران، قال: فأبى السيد، وقالوا: نُصالحك. فصالحوا على ألْفَيْ حُلَّة كل عام، في كل رجب ألف، وفي كل صَفَر ألف حُلَّة، فقال النبيُّ ﷺ : «والذي نفسي بيده، لو لاعنوني ما حال الحَوْلُ ومنهم أحدٌ إلا

стр. 2987

أهلك الله الكاذبين» (١). (ز) ١٣٢٣٤ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: قال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده، لو لاعنوني ما حال الحول وبحضرتهم منهم أحد إلا أهلك الله الكاذبين» (٢). (ز) ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦٢)﴾ ١٣٢٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿إن هذا لهو القصص الحق﴾، يقول: إنّ هذا الذي قلنا في عيسى هو الحق (٣). (٣/ ٦١٢) ١٣٢٣٦ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿إن هذا لهو القصص الحق﴾ أي: إنّ هذا الذي جئت به من الخبر عن عيسى ﴿لهو القصص الحق﴾ مِن أمره (٤). (ز) ١٣٢٣٧ - عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله (٥). (ز) ١٣٢٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ هذا﴾ الذى ذكرته في عيسى ﴿لَهُوَ القصص الحق﴾، والذي تقولون هو الباطل، ﴿وما مِن إله إلاَّ الله وإنَّ الله لَهُوَ العزيز﴾ في مُلكه، ﴿الحكيم﴾ في أمره، حَكَم عيسى في بطن أمه (٦). (ز) ١٣٢٣٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج-: ﴿إن هذا لهو القصص﴾ إنّ هذا الذي قلنا في عيسى ﴿لهو القصص الحق﴾ (٧). (ز) ١٣٢٤٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿إن هذا لهو القصص الحق﴾، قال: إنّ هذا القصص الحق في عيسى، ما ينبغي لعيسى أن يَتَعَدّى هذا، ولا يجاوز أن يتعدى أن يكون كلمة الله ألقاها إلى مريم، وروحًا منه، وعبد الله ورسوله (٨). (ز)

стр. 2988

﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (٦٣)﴾ ١٣٢٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإن تَوَلَّوْاْ﴾ يعني: فإن أبَوْا إلّا أن يُلاعِنوا ﴿فَإنَّ الله عَلِيمٌ بالمفسدين﴾ في الأرض بالمعاصي (١). (ز) ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)﴾ نزول الآية: ١٣٢٤٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ دعا يهود أهل المدينة إلى الكلمة السواء، وهم الذين حاجُّوا في إبراهيم، وزعموا أنّه مات يهوديًّا، فأكذبهم الله، ونفاهم منه، فقال: ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾ [آل عمران: ٦٥] الآية (٢) [١٢٢٧]. (٣/ ٦١٣) تفسير الآية: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ ١٣٢٤٣ - عن عمر بن عبد العزيز -من طريق الضحاك، عن عبد الرحمن بن أبي حَوْشَب-: أنّه كتب إلى ألْيُون طاغية الروم، قال: فيما أُنزِل على محمد ﷺ ﴿قل يا أهل الكتاب﴾، يعني: اليهود والنصارى، ﴿تعالوا إلى كلمة سواء بيننا

стр. 2989

وبينكم﴾ (١) [١٢٢٨]. (ز) ١٣٢٤٤ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط بن نصر- قال: ثُمَّ دعاهم رسول الله ﷺ -يعني: الوفد من نصارى نجران- فقال: ﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء﴾ الآية (٢). (٣/ ٦١٤) ١٣٢٤٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ دعا اليهود إلى الكلمة السواء (٣). (٣/ ٦١٤) ١٣٢٤٦ - عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- في قوله: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا﴾ الآية، قال: فدعاهم إلى النَّصَف، وقَطَع عنهم الحجة، يعني: وفد نجران (٤). (٣/ ٦١٤) ١٣٢٤٧ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله (٥). (ز) ١٣٢٤٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿تعالوا إلى كلمة﴾ الآية، قال: بلغني: أنّ النبيَّ ﷺ دعا يهود أهل المدينة إلى ذلك، فأَبَوْا عليه، فجاهدهم حتى أقرُّوا بالجزية (٦). (٣/ ٦١٣)

стр. 2990

﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ ١٣٢٤٩ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿سواء بيننا وبينكم﴾. قال: عدل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر: تلاقينا فقاضينا سواء ... ولكن جُرَّ عن حال بحال؟ (١). (٣/ ٦١٤) ١٣٢٥٠ - عن أبي العالية الرِّياحِيّ -من طريق الربيع بن أنس- قال: كلمة السواء: لا إله إلا الله (٢) [١٢٢٩]. (٣/ ٦١٥) ١٣٢٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿تعالوا إلى كلمة سواء﴾، قال: لا إله إلا الله (٣). (٣/ ٦١٥) ١٣٢٥٢ - عن عَبّاد بن منصور قال: سألت الحسن [البصري] عن قوله تعالى: ﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة﴾. قال: دُعُوا إلى الإسلام، فأَبَوْا (٤). (ز) ١٣٢٥٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿تعالوا إلى كلمة سواء﴾، قال: عَدْل (٥). (٣/ ٦١٤) ١٣٢٥٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله (٦). (٣/ ٦١٤)

стр. 2991

١٣٢٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿قُلْ﴾ لهم، يا محمد: ﴿ياأهل الكتاب تَعالَوْاْ إلى كَلَمَةٍ سَوَآءٍ﴾، يعني: كلمة العدل، وهي: الإخلاص ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾ (١) [١٢٣٠]. (ز) ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ١٣٢٥٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا﴾، قال: سجود بعضهم لبعض (٢). (٣/ ٦١٥) ١٣٢٥٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿أربابا﴾: يعني: الأصنام (٣). (ز) ١٣٢٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألاَّ نَعْبُدَ إلاَّ الله ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ مِن خلقه، ﴿ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِّن دُونِ الله﴾؛ لأنهم اتَّخذوا عيسى ربًّا، ﴿فَإن تَوَلَّوْاْ﴾ يعني: فإن أبَوا التوحيد ﴿فَقُولُواْ﴾ لهم أنتم: ﴿اشهدوا بِأَنّا مُسْلِمُونَ﴾ يعني: مُخلِصين بالتوحيد (٤). (ز)

стр. 2992

١٣٢٥٩ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله﴾، قال: لا يُطِيع بعضُنا بعضًا في معصية الله. ويقال: إنّ تلك الربوبية أن يُطِيع الناسُ سادتهم وقادتهم في غير عبادة، وإن لم يُصَلُّوا لهم (١). (٣/ ٦١٥) ١٣٢٦٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: -يعني: جل ثناؤه-: ﴿إن هذا لهو القصص الحق﴾ في عيسى -على ما قد بيَّنّاه فيما مضى-. قال: فأَبَوْا -يعني: الوفد من نجران-، فقال: ادعهم إلى أيسرَ مِن هذا، قل: ﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿أربابا من دون الله﴾، فأبوا أن يقبلوا هذا، ولا الآخر (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٣٢٦١ - عن عبد الله بن عباس، قال: حدَّثني أبو سفيان: أنّ هِرَقْل دعا بكتاب رسول الله ﷺ ، فقرأه، فإذا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، مِن محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلامٌ على مَنِ اتَّبع الهدى، أمّا بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، أسلِم يؤتِك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإنّ عليك إثم الأَرِيسِيِّين (٣)، ﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا﴾ -إلى قوله-: ﴿اشهدوا بأنا مسلمون﴾» (٤). (٣/ ٦١٢) ١٣٢٦٢ - عن عبد الله بن عباس: أنّ كتاب رسول الله ﷺ إلى الكفار: ﴿تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ الآية (٥). (٣/ ٦١٣)

стр. 2993

١٣٢٦٣ - عن محمد بن إسحاق، قال: وهذا كتاب النبي ﷺ إلى النَّجاشِيِّ: «بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب مِن محمد النبيِّ إلى النجاشي الأَصْحَم (١)، عظيم الحبشة. سلام على مَن اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم يتَّخِذ صاحبة ولا ولدًا، وأنّ محمدًا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله؛ فإني أنا رسوله، فأسلم تسلم، و ﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله﴾، فإن أبيتَ فعليك إثم النصارى قومك» (٢). (ز) ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ١٣٢٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله ﷺ ، فتنازعوا عنده، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديًّا. وقالت النصارى: ما كان إبراهيم إلا نصرانيًّا. فأنزل الله فيهم: ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده﴾ إلى قوله: ﴿والله ولي المؤمنين﴾. فقال أبو رافع القُرَظِيُّ: أتريد منا -يا محمد- أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال رجل من أهل نجران: أذلك تريد، يا محمد؟ فقال رسول الله ﷺ : «معاذ الله أن أعبد غير الله، أو آمُرَ بعبادة غيره، ما بذلك بعثني ولا أمرني». فأنزل الله في ذلك من قولهما: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله﴾ [آل عمران: ٧٩] إلى قوله: ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾، ثم ذكر ما أخذ عليهم وعلى آبائهم من الميثاق بتصديقه إذا هو جاءهم، وإقرارهم به على أنفسهم، فقال: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾ [آل عمران: ٨١] إلى قوله: ﴿من الشاهدين﴾ (٣). (٣/ ٦١٦)

стр. 2994

١٣٢٦٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب﴾، قال: اليهود (١). (ز) ١٣٢٦٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾، قال: اليهود والنصارى (٢)، بَرَّأه الله منهم حين ادَّعى كلَّ أمة منهم، وألحق به المؤمنين من كان مِن أهل الحَنِيفِيَّة (٣). (٣/ ٦١٧) ١٣٢٦٧ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ = ١٣٢٦٨ - وإسماعيل السدي، نحو ذلك (٤). (ز) ١٣٢٦٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ دعا يهود أهل المدينة، وهم الذين حاجُّوا في إبراهيم، وزعموا أنه مات يهوديًّا، فأكذبهم الله، ونفاهم منه، فقال: ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾، وتزعمون أنّه كان يهوديًّا أو نصرانيًّا، ﴿وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده﴾، فكانت اليهودية بعد التوراة، وكانت النصرانية بعد الإنجيل، ﴿أفلا تعقلون﴾ (٥). (٣/ ٦١٦) ١٣٢٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ياأهل الكتاب لِمَ تُحَآجُّونَ﴾ يعني: تُخاصِمون ﴿في إبْراهِيمَ﴾، وذلك أنّ رؤساء اليهود: كعب بن الأشرف، وأبا ياسر، وأبا الحُقَيْق، وزيد بن التّابُوه، ونصارى نجران يقولون: إبراهيم أولى بنا، والأنبياء مِنّا كانوا على ديننا، وما تريد إلا أن نتخذك ربًّا كما اتخذت النصارى عيسى ربًّا. وقالت النصارى: ما تريد بأمرك إلا أن نتخذك ربًّا كما اتخذت اليهود عُزَيْرًا رَبًّا. قال النبى ﷺ : «معاذ الله من ذلك، ولكني أدعوكم إلى أن تعبدوا الله جميعًا، ولا تشركوا به شيئًا». فأنزل الله : ﴿ياأهل الكتاب لِمَ تُحَآجُّونَ﴾ يعني: تُخاصمون ﴿في إبْراهِيمَ﴾ فتزعمون أنّه كان على دينكم، ﴿ومَآ أُنزِلَتِ التوراة والإنجيل إلاَّ مِن

стр. 2995

بَعْدِهِ﴾ أي: بعد موت إبراهيم، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ (١). (ز) ١٣٢٧١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- قال: وقال أحبارُ يهود ونصارى نجران حين اجتمعوا عند رسول الله ﷺ ، فتنازعوا، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديًّا. وقالت النصارى مِن أهل نجران: ما كان إبراهيم إلا نصرانيًّا. قال: فأنزل الله في ذلك من قولهم: ﴿يأهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده﴾ إلى قوله: ﴿وأنتم تشهدون﴾ (٢) [١٢٣١]. (ز) ﴿وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٦٥)﴾ ١٣٢٧٢ - عن عَبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن [البصري] عن قوله: ﴿وما أنزلت التوراة والإنجيل﴾. قال: واللهِ، ما أُنزِلَت التوراة والإنجيل إلا على مِلَّة إبرهيم، فلِمَ تُحاجُّون في إبراهيم (٣). (ز) ١٣٢٧٣ - قال الحسن البصري: وذلك أنّهم نَحَلُوه أنّه كان على دينهم؛ فقالت اليهود ذلك، وقالت النصارى ذلك. فكذَّبهم الله جميعًا، وأخبر أنّه كان مسلمًا، ثم احتج عليهم أنّه إنّما أُنزِلت التوراة والإنجيل بعده؛ أي: إنما كانت اليهودية بعد التوراة، والنصرانية بعد الإنجيل (٤). (ز) ١٣٢٧٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط بن نصر-: ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾، قالت النصارى: كان نصرانيًّا. وقالت اليهود: كان يهوديًّا. فأخبرهم اللهُ أنّ التوراة والإنجيل إنما أُنزِلَتا من بعده، وبعده كانت اليهودية والنصرانية (٥). (٣/ ٦١٧)

стр. 2996

١٣٢٧٥ - عن عامر الشعبي، نحو ذلك (١). (ز) ١٣٢٧٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط بن نصر-: ﴿وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده﴾ كانت اليهودية والنصرانية (٢). (ز) ١٣٢٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَآ أُنزِلَتِ التوراة والإنجيل إلاَّ مِن بَعْدِهِ﴾ أي: بعد موت إبراهيم، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ (٣). (ز) ١٣٢٧٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- يقول في قوله: ﴿أفلا تعقلون﴾: أفلا تتفكرون (٤). (ز) ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٦٦)﴾ ١٣٢٧٩ - عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع- ﴿ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم﴾ يقول: فيما شهِدتم ورأيتُم وعايَنتُم، ﴿فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم﴾ يقول: فيما لم تشهدوا ولم تروا ولم تُعايِنوا (٥). (٣/ ٦١٧) ١٣٢٨٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله (٦). (٣/ ٦١٧) ١٣٢٨١ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: يُعْذَرُ مَن حاجَّ بعلم، ولا يُعْذَرُ مَن حاجَّ بالجهل (٧). (٣/ ٦١٨) ١٣٢٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم﴾: أمّا الذي لهم به علم فما حُرِّم عليهم وما أُمِروا به، وأمّا الذي ليس لهم به علم فشأن إبراهيم (٨) [١٢٣٢]. (٣/ ٦١٨)

стр. 2997

١٣٢٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هاأنتم هؤلاء حاجَجْتُمْ﴾ يعني: خاصمتم ﴿فِيما لَكُم بِهِ عِلمٌ﴾ مِمّا جاء في التوراة والإنجيل، ﴿فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ بما ليس في التوراة والإنجيل، ﴿والله يَعْلَمُ﴾ أنّ إبراهيم لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا، ﴿وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ أنّه ما كان يهوديًّا ولا نصرانيًّا (١). (ز) ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٦٧)﴾ نزول الآية: ١٣٢٨٤ - عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: قالت اليهود: إبراهيمُ على دينِنا. وقالت النصارى: هو على ديننا. فأنزل الله: ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا﴾ الآية، فأكذبهم الله، وأَدْحَضَ حُجَّتَهم (٢). (٣/ ٦١٨) ١٣٢٨٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله (٣). (٣/ ٦١٨) ١٣٢٨٦ - عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع- قال: زعموا أنّه مات يهوديًّا، فأكذبهم الله، وأدْحَضَ حُجَّتهم (٤). (ز) ١٣٢٨٧ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: قال كعبٌ وأصحابُه ونفرٌ مِن النصارى: إنّ إبراهيم مِنّا، وموسى مِنّا، والأنبياء مِنّا. فقال الله:

стр. 2998

﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما﴾ (١). (٣/ ٦١٨) تفسير الآية: ١٣٢٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿حنيفا﴾، يقول: حاجًّا (٢). (١/ ٧٢٢) ١٣٢٨٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿حنيفا﴾، قال: مُتَّبِعًا (٣). (ز) ١٣٢٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق شريك- قال: ما كان في القرآن حنفاء؛ قال: مسلمين. وما كان في القرآن حنفاء مسلمين؛ قال: حُجّاجًا (٤). (ز) ١٣٢٩١ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- ﴿حنيفا﴾، قال: الحنيف: المستقيم (٥). (ز) ١٣٢٩٢ - عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- في قوله: ﴿حنيفا مسلما﴾: مُخْلِصًا (٦). (ز) ١٣٢٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر الله ، فقال: ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا﴾ يعني: حاجًّا، ﴿مسلما﴾ يعني: مُخْلِصًا، ﴿وما كان من المشركين﴾ يعني: مِن اليهود، ولا مِن النصارى (٧) [١٢٣٣]. (ز)

стр. 2999

آثار متعلقة بالآية: ١٣٢٩٤ - عن سالم بن عبد الله [بن عمر]، لا أُراه إلا يُحَدِّثُه عن أبيه: أنّ زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام، يسأل عن الدين ويَتَّبِعُه، فلَقِيَ عالِمًا مِن اليهود، فسأله عن دينه، وقال: إنِّي لَعَلِّي أن أدين دينكم، فأخْبِرْني عن دينِكم. فقال له اليهوديُّ: إنّك لن تكون على ديننا حتى تأخُذَ بنصيبك مِن غضب الله. قال زيد: ما أفِرُّ إلا من غضب الله، ولا أحمِلُ مِن غضب الله شيئًا أبدًا، فهل تدلني على دين ليس فيه هذا؟ قال: ما أعْلَمُه إلا أن تكون حنيفًا. قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يك يهوديًّا ولا نصرانيًّا، وكان لا يعبد إلا الله. فخرج مِن عنده، فلقي عالِمًا من النصارى، فسأله عن دينه، فقال: إنِّي لَعَلِّي أن أدين دينكم، فأخبِرني عن دينكم؟ قال: إنّك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك مِن لعنة الله. قال: لا أحْتَمِلُ مِن لعنة الله شيئًا، ولا مِن غضب الله شيئًا أبدًا، فهل تدلني على دين ليس فيه هذا. فقال له نحو ما قاله اليهودي: لا أعْلَمُه إلا أن تكون حنيفًا. فخرج من عندهم وقد رضي بالذي أخبراه، والذي اتفقا عليه من شأن إبراهيم، فلم يزل رافعًا يديه إلى الله، وقال: اللَّهُمَّ، إنِّي أُشْهِدك أنِّي على دين إبراهيم (١). (٣/ ٦١٩) ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (٦٨)﴾ نزول الآية: ١٣٢٩٥ - قال عبد الله بن عباس: قال رؤساء اليهود: واللهِ، يا محمد، لقد علمتَ أنّا أوْلى بدين إبراهيم مِنك ومِن غيرك، وأنّه كان يهوديًّا، وما بك إلا الحسد. فأنزل الله تعالى هذه الآية (٢). (ز) ١٣٢٩٦ - عن [عبد الرحمن] بن غَنْم -من طريق شَهْر بن حَوْشَب-: أنّه لَمّا خرج أصحاب النبي ﷺ إلى النجاشيِّ أدركهم عمرو بن العاص وعُمارة بن أبي مُعَيْطٍ (٣)، فأرادوا عَنَتَهم والبغيَ عليهم، فقَدِموا على النجاشي، وأخبروه أنّ هؤلاء الرَّهْط الذين

стр. 3000

قدموا عليك مِن أهل مكة إنّما يريدون أن يَخْبِلوا (١) عليك مُلْكَك، ويُفْسِدوا عليك أرضَك، ويشتموا ربَّك. فأرسل إليهم النجاشيُّ، فلمّا أن أتوه قال: ألا تسمعون ما يقول صاحباكم هذان -لعمرو بن العاص، وعمارة بن أبي مُعيط-! يزعمان أنّما جِئتُم لتَخْبِلوا عَلَيَّ مُلْكي، وتُفسِدوا عَلَيَّ أرضي. فقال عثمان بن مَظْعُون وحمزة: إن شئتم فخلُّوا بين أحدنا وبين النجاشي، فلنُكَلِّمْه، فأنا أحْدَثُكم سِنًّا، فإن كان صوابًا فالله يأتي به، وإن كان أمرًا غير ذلك قلتم: رجل شابٌّ، لكم في ذلك عذر. فجمع النجاشِيُّ قِسِّيسِيهِ ورُهْبانَه وتَراجِمَتَه، ثم سألهم: أرأيتكم صاحبَكم هذا الذي مِن عنده جئتُم، ما يقول لكم وما يأمركم به وما ينهاكم عنه، هل له كتاب يقرؤه؟ قالوا: نعم، هذا الرجل يقرأ ما أنزل الله عليه، وما قد سمع منه، وهو يأمُرُ بالمعروف، ويأمُرُ بحسن المجاورة، ويأمُرُ باليتيم، ويأمرُ بأن يُعبد الله وحده، ولا يُعبَد معه إلهٌ آخر. فقرأ عليه سورة الروم وسورة العنكبوت وأصحاب الكهف ومريم، فلمّا أن ذكر عيسى في القرآن أراد عمرو أن يُغْضِبَه عليهم، فقال: واللهِ، إنّهم ليشتمون عيسى ويَسُبُّونه. قال النجاشي: ما يقول صاحبكم في عيسى؟ قال: يقول: إنّ عيسى عبد الله، ورسوله، وروحه، وكلمته ألقاها إلى مريم. فأخذ النجاشيُّ نفثةً (٢) مِن سواكه قَدْرَ ما يُقَذِّي (٣) العين، فحلف: ما زاد المسيحُ على ما يقول صاحبكم، ما يَزِنُ ذلك القَذى في يده مِن نَفْثَةِ سِواكِه، فأبشِروا، ولا تخافوا، فلا دهونة -يعني بلسان الحبشة: اليوم (٤) - على حِزب إبراهيم. قال عمرو بن العاصي: ما حِزبُ إبراهيم؟ قال: هؤلاء الرهط وصاحبُهم الذي جاؤوا من عنده ومَن اتبعهم. فأُنْزِلَتْ ذلك اليوم خُصُومَتُهم على رسول الله ﷺ وهو بالمدينة: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النَّبِيّ والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾ (٥). (٣/ ٦١٩) ١٣٢٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- =

стр. 3001

١٣٢٩٨ - وعن عبد الرحمن بن غَنْم، عن أصحاب رسول الله ﷺ = ١٣٢٩٩ - وذكره محمد بن إسحاق بن يسار، وقد دَخَل حديثُ بعضِهم في بعض، قالوا: لَمّا هاجر جعفر بن أبي طالب وأصحابه إلى الحبشة، واستقرت بهم الدار، وهاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، وكان مِن أمر بدر ما كان؛ اجتمعت قريش في دار النَّدْوَة، وقالوا: إنّ لنا في أصحاب محمد الذين عند النجاشي ثأرًا بِمَن قُتل منكم ببدر، فاجمعوا مالًا، وأهدوه إلى النجاشي، لعله يدفع إليكم مَن عِندَه من قومكم، ولينتدب لذلك رجلان مِن ذوي آرائكم. فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن أبي مُعَيط مع الهدايا: الأُدُم (١) وغير ذلك، فركبا البحر، وأتيا الحبشة، فلما دخلا على النجاشي سجدا له، وسلَّما عليه، وقالا له: إنّ قومنا لك ناصحون شاكرون، ولصلاحك مُحِبُّون، وإنّهم بعثونا إليك لِنُحَذِّرك هؤلاء القوم الذين قدموا عليك؛ لأنهم قوم رجل كذّاب، خرج فينا يزعم أنّه رسول الله، ولم يتابعه أحدٌ مِنّا إلا السفهاء، وإنّا كُنّا قد ضَيَّقنا عليهم الأمرَ، وألجأناهم إلى شِعْبٍ (٢) بأرضنا، لا يدخل عليهم أحد، ولا يخرج منهم أحد، قد قتلهم الجوع والعطش، فلمّا اشتد عليهم الأمرُ بَعَثَ إليك ابنَ عمه لِيُفْسِد عليك دينك وملكك ورعيتك، فاحذرهم، وادفعهم إلينا؛ لِنَكْفِيكَهُم. قالوا: وآيةُ ذلك أنّهم إذا دخلوا عليك لا يسجدون لك، ولا يُحَيُّونك بالتحية التي يُحَيِّيك بها الناسُ؛ رغبةً عن دينِك وسُنَّتِك. قال: فدعاهم النجاشيُّ، فلما حضروا صاح جعفر بالباب: يستأذن عليك حِزبُ الله. فقال النجاشيُّ: مُرُوا هذا الصّائِح فلْيُعِدْ كلامه. ففعل جعفر، فقال النجاشي: نعم، فليدخلوا بأمان الله وذِمَّته. فنظر عمرو بن العاص إلى صاحبه، فقال: ألا تسمع كيف يَرطُنُون (٣) بحزب الله، وما أجابهم به النجاشي. فساءهما ذلك، ثم دخلوا عليه، ولم يسجدوا له، فقال عمرو بن العاص: ألا ترى أنهم يستكبرون أن يسجدوا لك؟ فقال لهم النجاشي: ما يمنعكم أن تسجدوا لي، وتُحَيُّوني بالتَّحِيَّة التي يُحَيِّيني بها مَن أتاني مِن الآفاق؟ قالوا: نسجد لله الذي خلقك ومَلَكَك، وإنّما كانت تلك التحية لنا ونحن نعبد الأوثان، فبعث الله فينا نبيًّا صادِقًا، وأمرنا بالتحية التي رضيها الله لنا، وهي السلام، تَحِيَّةُ أهل الجنة. فعرف النَّجاشيُّ أنّ ذلك حق، وأنّه في التوراة

стр. 3002

والإنجيل. قال: أيُّكم الهاتِفُ: يستأذن عليك حزب الله؟ قال جعفر: أنا. قال: فتكَلَّم. قال: إنّك مَلِك مِن ملوك أهل الأرض، ومِن أهل الكتاب، ولا يصلح عندك كثرة الكلام، ولا الظلم، وأنا أُحِبُّ أن أُجِيب عن أصحابي، فمُرْ هذين الرجلين فليتكلم أحدُهما ولْيُنصِت الآخر، فتسمع محاورتنا. فقال عمرو لجعفر: تكلَّم. فقال جعفر للنجاشي: سَلْ هذا الرجل: أعبيد نحن أم أحرار؟ فإن كُنّا عبيدًا أبَقْنا مِن أربابنا فارددنا إليهم. فقال النجاشي: أعبيد هم أم أحرار؟ فقال: بل أحرار كِرام؟ فقال النجاشيُّ: نَجَوْا مِن العبودية. قال جعفر: سلهما: هل أهرقنا دمًا بغير حق فيُقْتَصُّ مِنّا؟ فقال عمرو: لا، ولا قطرة. قال جعفر: سلهما: هل أخذنا أموال الناس بغير حقِّ فعلينا قضاؤها؟ قال النجاشي: يا عمرو، إن كان قنطارًا فعَلَيَّ قضاؤه. فقال عمرو: لا، ولا قيراطًا. قال النجاشي: فما تطلبون منهم؟ قال عمرو: كُنّا وهم على دين واحد وأمر واحد؛ على دين آبائنا، فتركوا ذلك الدين، واتَّبَعُوا غيره، ولزمناه نحن، فبَعَثَنا إليك قومُهم لتدفعهم إلينا. فقال النجاشي: ماهذا الدين الذي كنتم عليه، والدين الذي اتبعتموه؟ اصْدُقْنِي. قال جعفر: أمّا الدين الذي كنا عليه وتركناه فهو دين الشيطان وأَمْرُه، كُنّا نكفر بالله ، ونعبد الحجارة، وأما الدِّين الذي تَحَوَّلنا إليه فدينُ الله الإسلام، جاءنا به من الله رسولٌ وكتابٌ مثل كتاب ابن مريم موافقًا له. فقال النجاشي: يا جعفر، لقد تكلمت بأمر عظيم، فعلى رِسْلِك (١). ثم أمر النجاشي فضرب بالنّاقُوس (٢)، فاجتمع إليه كل قِسِّيسٍ وراهب، فلمّا اجتمعوا عنده قال النجاشي: أنشدكم الله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، هل تجدون بين عيسى وبين القيامة نبيًّا مُرسَلًا؟ فقالوا: اللهم نعم، قد بشرَنا به عيسى، وقال: مَن آمن به فقد آمَن بي، ومَن كفر به فقد كفر بي. فقال النجاشي لجعفر: ماذا يقول لكم هذا الرجل، ويأمركم به، وما ينهاكم عنه؟ قال: يقرأ علينا كتاب الله، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويأمر بحسن الجوار، وصِلة الرحم، وبر اليتيم، ويأمرنا أن نعبد الله وحده لا شريك له. فقال: اقرأ علينا شيئًا مِمّا كان يقرأ عليكم، فقرأ عليهم سورة العنكبوت والروم، ففاضت عينا النجاشي وأصحابه مِن الدمع، وقالوا: يا جعفر، زِدْنا مِن

стр. 3003

هذا الحديث الطيب. فقرأ عليهم سورةَ الكهف، فأراد عمرو أن يُغْضِب النجاشيَّ، فقال: إنّهم يشتمون عيسى وأُمَّه. فقال النجاشي: ما تقول في عيسى وأُمِّه؟ فقرأ عليهم جعفرُ سورةَ مريم، فلمّا أتى على ذكر مريم وعيسى رفع النجاشي نَفْثَةً مِن سواكه قدر ما يُقَذِّي العين، وقال: واللهِ، ما زاد المسيحُ على ما تقولون هذا. ثم أقبل على جعفر وأصحابه فقال: اذهبوا، فأنتم سُيُوم بأرضي -يقول: آمنون-، مَن سَبَّكم أو آذاكم غَرِم. ثم قال: أبشروا ولا تخافوا، ولا دَهْوَرَة (١) اليوم على حزب إبراهيم. قال عمرو: يا نجاشيُّ، ومَن حزب إبراهيم؟ قال: هؤلاء الرهط وصاحبهم الذي جاءوا مِن عنده ومن اتبعهم. فأنكر ذلك المشركون، وادعوا في دين إبراهيم، ثم رَدَّ النجاشيُّ على عمرو وصاحبه المال الذي حملوه، وقال: إنما هديتكم إلَيَّ رشوة، فاقبضوها، فإنّ الله مَلَّكَنِي ولم يأخذ مني رشوة. قال جعفر: فانصرفنا، فكُنّا في خير دار، وأكرم جوار. وأنزل الله ذلك اليوم في خصومتهم في إبراهيم على رسول الله ﷺ وهو بالمدينة قوله: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه﴾ على مِلَّته وسُنَّته، ﴿وهذا النبي﴾ يعني: محمدًا ﷺ ، ﴿والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ١٣٣٠٠ - عن عبد الله بن مسعود: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ لكلِّ نبي وُلاةً مِن النبيين، وإنّ وليِّي منهم أبي وخليل ربي». ثم قرأ: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾ (٣). (٣/ ٦٢١)

стр. 3004

١٣٣٠١ - عن الحَكَم بن مِيناءَ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا معشر قريش، إنّ أولى الناس بالنبي المُتَّقون، فكونوا أنتم بسبيل ذلك، فانظروا أن لا يلقاني الناس يحملون الأعمال، وتَلْقَوْني بالدنيا تحملونها، فأَصُدَّ عنكم بوجهي». ثم قرأ عليهم هذه الآية: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾ (١). (٣/ ٦٢١) ١٣٣٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه﴾، قال: هم المؤمنون (٢). (٣/ ٦٢٢) ١٣٣٠٣ - عن عَبّاد بن منصور، قال: سألت الحسن [البصري] عن قوله: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا﴾. قال: كل مؤمن ولِيٌّ لإبراهيم، مِمَّن مضى ومِمَّن بَقِي (٣). (٣/ ٦٢٢) ١٣٣٠٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه﴾ يقول: الذين اتبعوه على مِلَّته وسُنَّته ومنهاجه وفطرته، ﴿وهذا النبي﴾ وهو نبيُّ الله محمد ﷺ ، ﴿والذين آمنوا﴾ وهم المؤمنون (٤) [١٢٣٤]. (٣/ ٦٢٢) ١٣٣٠٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه﴾ يقول: الذين اتبعوه على مِلَّته وسُنَّته ومِنهاجه وفِطْرَته، ﴿وهذا النبي﴾ وهو نبيُّ الله محمد، ﴿والذين آمنوا﴾ معه، وهم المؤمنون الذين صدَّقوا نبيَّ الله واتبعوه، كان محمد رسول الله ﷺ والذين معه من المؤمنين أولى الناس بإبراهيم (٥). (ز) ١٣٣٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم﴾ لقولهم: إنّه كان على دينهم ﴿للذين اتبعوه﴾ على دينه واقتدوا به، ﴿وهذا النبي والذين آمنوا﴾ يقول: مَن اتبع محمدًا ﷺ على دينه، ثم قال الله : ﴿والله ولي المؤمنين﴾ الذين يتبعونهما

стр. 3005

على دينهما (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٣٣٠٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «أولاد المؤمنين في جبل في الجنة، يَكْفُلُهم إبراهيمُ وسارةُ حتى يَرُدَّهم إلى آبائهم يوم القيامة» (٢). ١٣٣٠٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- قال: لقد أعظم على الله الفِرْيَة مَن قال: يكون مؤمنًا فاسقًا، ومؤمنًا جاهلًا، ومؤمنًا خائنًا، قال الله تعالى في كتابه: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾، فالمُؤمِن ولِيُّ الله، والمؤمن حبيب الله (٣). (ز) ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٦٩) يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٧٠)﴾ نزول الآيتين ١٣٣٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وذلك أنّ اليهود جادلوهما، ودَعَوْهما إلى دينهم، وقالوا: إنّ ديننا أفضل من دينكم،

стр. 3006

ونحن أهدى منكم سبيلًا. فنزلت: ﴿ودت طآئفة من أهل الكتاب﴾ إلى آخر الآية، ونزلت: ﴿ياأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾ (١). (ز) تفسير الآيتين ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٦٩)﴾ ١٣٣١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ودت طآئفة من أهل الكتاب لو يضلونكم﴾ يعني: يستنزلونكم عن دينكم الإسلام، ﴿وما يضلون﴾ يعني: وما يستنزلون ﴿إلا أنفسهم وما يشعرون﴾ أنّما يُضِلُّون أنفسَهم (٢) [١٢٣٥]. (ز) ١٣٣١١ - عن سفيان [بن عيينة]-من طريق ابن أبي عمر العَدَني- قال: كل شيء في آل عمران من ذكر أهل الكتاب فهو في النصارى (٣). (٣/ ٦٢٢)

стр. 3007

﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٧٠)﴾ ١٣٣١٢ - عن عبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون﴾. قال: تعرِفون، وتجحدون، وتعلمون أنّه الحق (١). (ز) ١٣٣١٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون﴾، قال: تشهدون أنّ نعت نبيِّ اللهِ محمدٍ ﷺ في كتابكم، ثُمَّ تكفرون به، وتُنكِرونه، ولا تُؤْمِنون به، وأنتم تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل النبيَّ الأُمِّيَّ (٢). (٣/ ٦٢٣) ١٣٣١٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله (٣). (٣/ ٦٢٣) ١٣٣١٥ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط بن نصر- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾ قال: محمد ﷺ ، ﴿وأنتم تشهدون﴾ قال: تشهدون أنّه الحق، تجدونه مكتوبًا عندكم (٤). (٣/ ٦٢٣) ١٣٣١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ياأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾ يعني: القرآن، ﴿وأنتم تشهدون﴾ أنّ محمدًا رسول الله، ونعته معكم في التوراة (٥) [١٢٣٦]. (ز)

стр. 3008

١٣٣١٧ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكير بن مَعْرُوف- ﴿لم تكفرون بآيات الله﴾ قال: بالحُجَج [١٢٣٧]، ﴿وأنتم تشهدون﴾ أنّ القرآنَ حقٌّ، وأنّ محمدًا رسول الله تجدونه مكتوبًا في التوراة والإنجيل (١). (٣/ ٦٢٣) ١٣٣١٨ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور-: ﴿لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون﴾ على أنّ الدين عند الله الإسلام، ليس لله دِين غيره (٢). (٣/ ٦٢٣) ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٧١)﴾ نزول الآية: ١٣٣١٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال عبد الله بن الصَّيْفِ، وعَدي بن زيد، والحارث بن عوف؛ بعضُهم لبعض: تعالوا نؤمن بما أنزل الله على محمد وأصحابه غُدوةً، ونكفر به عَشِيَّةً، حتى نَلْبِسَ عليهم دينهم؛ لعلهم يصنعون كما نصنع، فيرجعون عن دينهم. فأنزل الله فيهم: ﴿يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل﴾ إلى قوله: ﴿والله واسع عليم﴾ (٣). (٣/ ٦٢٤)

стр. 3009

تفسير الآية: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ ١٣٣٢٠ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿لم تلبسون الحق بالباطل﴾، يقول: لِمَ تَخْلِطون اليهوديَّة والنصرانيَّة بالإسلام، وقد علمتُم أنّ دين الله الذي لا يَقبل مِن أحد غيرَه الإسلامُ (١) [١٢٣٨]. (٣/ ٦٢٣) ١٣٣٢١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله (٢). (٣/ ٦٢٤) ١٣٣٢٢ - عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك (٣). (ز) ١٣٣٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ياأهل الكتاب لم تلبسون الحق﴾ يعني: لم تخلِطون الحق ﴿بالباطل﴾ (٤). (ز) ١٣٣٢٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل﴾: الإسلام باليهودية والنصرانية (٥). (ز) ١٣٣٢٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله : ﴿لم تلبسون الحق بالباطل﴾، قال: الحق: التوراة التي أنزل الله على موسى. والباطل: الذي كتبوه بأيديهم (٦) [١٢٣٩]. (ز)

стр. 3010

﴿وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٧١)﴾ ١٣٣٢٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتكتمون الحق﴾، يقول: يكتمون شأن محمد ﷺ وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، يأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر (١). (٣/ ٦٢٤) ١٣٣٢٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله (٢) [١٢٤٠]. (٣/ ٦٢٣) ١٣٣٢٨ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط بن نصر- في قوله: ﴿وتكتمون الحق﴾: محمد ﷺ (٣). (ز) ١٣٣٢٩ - عن الحسن البصري، نحو ذلك (٤). (ز) ١٣٣٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتكتمون الحق﴾ وذلك أنّ اليهود أقَرُّوا ببعض أمرِ محمد ﷺ ، وكتموا بعضًا، ﴿وأنتم تعلمون﴾ أنّ محمدًا نبيٌّ ورسولٌ ﷺ (٥). (ز) ١٣٣٣١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿تكتمون الحق﴾: الإسلام، وأمر محمد ﷺ ، ﴿وأنتم تعلمون﴾ أنّ محمدًا رسولُ الله، وأنّ الدِّين الإسلامُ (٦). (ز) ١٣٣٣٢ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: ﴿وتكتمون الحق﴾ محمد ﷺ ، ﴿وأنتم تعلمون﴾ تعلمون أنّ الدين عند الله الإسلام، وأمرَ محمد حقٌّ (٧). (ز)

стр. 3011

﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢)﴾ نزول الآية: ١٣٣٣٣ - قال مجاهد بن جبر = ١٣٣٣٤ - ومقاتل بن حيان = ١٣٣٣٥ - ومحمد بن السائب الكلبي: هذا في شأن القبلة؛ لَمّا صُرِفَت إلى الكعبة شَقَّ ذلك على اليهود لمخالفتهم، فقال كعب بن الأشرف لأصحابه: آمِنوا بالذي أُنزِل على محمد مِن أمر الكعبة، وصلُّوا إليها أولَ النهار، ثم اكفروا بالكعبة آخرَ النهار، وارجعوا إلى قبلتكم الصخرة؛ لعلهم يقولون: هؤلاء أهل كتاب وهم أعلمُ مِنّا، فرُبَّما يرجعون إلى قبلتنا. فحذَّر الله تعالى نبيَّه مكر هؤلاء، وأَطْلَعه على سِرِّهم، وأنزل: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب﴾ (١) [١٢٤١]. (ز) ١٣٣٣٦ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حُصين- قال: قالت اليهود بعضهم لبعض: آمنوا معهم بما يقولون أول النهار، وارتدوا آخره، لعلهم يرجعون معكم. فاطَّلَع الله على سِرِّهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل﴾ الآية (٢). (٣/ ٦٢٤) ١٣٣٣٧ - قال الحسن البصري = ١٣٣٣٨ - وإسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: تَواطَأَ اثنا عشر حَبْرًا مِن يهود خيبر وقُرى عُرَيْنَة، وقال بعضُهم لبعض: ادخلوا في دين محمدٍ أولَ النهار باللسان دون الاعتقاد، واكفروا به في آخر النهار، وقولوا: إنّا نظرنا في كُتُبِنا، وشاوَرْنا

стр. 3012

علماءَنا، فوجدنا محمدًا ليس بذلك، وظهر لنا كذبه وبطلانُ دينه. فإذا فعلتم ذلك شكَّ أصحابه في دينهم، وقالو: إنهم أهل كتاب، وهم أعلم به منا. فيرجعون عن دينهم إلى دينكم. فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأخبر به نبيه محمدًا ﷺ والمؤمنين (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ١٣٣٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وقالت طائفة﴾ الآية، قال: إنّ طائفة من اليهود قالت: إذا لَقِيتُم أصحابَ محمد أول النهار فآمِنوا، وإذا كان آخره فصلوا صلاتكم، لعلهم يقولون: هؤلاء أهل الكتاب، وهم أعلم منا. لعلَّهم ينقلبون عن دينهم (٢) [١٢٤٢]. (٣/ ٦٢٥) ١٣٣٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظَبْيان- في قوله: ﴿وقالت طائفة﴾ الآية، قال: كانوا يكونون معهم أول النهار ويجالسونهم ويكلمونهم، فإذا أمْسَوا وحضرت الصلاة كفروا به وتركوه (٣). (٣/ ٦٢٥) ١٣٣٤١ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري = ١٣٣٤٢ - وإسماعيل السدي، نحو أوله (٤). (ز) ١٣٣٤٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار﴾: يهود تقولُه، صلَّت مع محمد صلاة الفجر، وكفروا

стр. 3013

آخر النهار مكرًا منهم؛ ليُروا الناس أن قد بدت لهم منه الضلالة بعد إذ كانوا اتبعوه (١). (٣/ ٦٢٥) ١٣٣٤٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره﴾، فقال بعضهم لبعض: أعطُوهم الرِّضا بدينهم أولَ النهار، واكفروا آخره؛ فإنّه أجدر أن يصدقوكم، ويعلموا أنكم قد رأيتم فيهم ما تكرهون، وهو أجدر أن يرجعوا عن دينهم (٢). (ز) ١٣٣٤٥ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط بن نصر- في قوله: ﴿وقالت طائفةمن أهل الكتاب﴾ الآية، قال: كان أحبار قرى عربية اثني عشر حبرًا، فقالوا لبعضهم: ادخلوا في دين محمد أول النهار، وقولوا: نشهد أنّ محمدًا حق صادق. فإذا كان آخر النهار فاكفروا، وقولوا: إنا رجعنا إلى علمائنا وأحبارنا، فسألناهم، فحدثونا: إنّ محمدًا كاذب، وإنّكم لستم على شيء، وقد رجعنا إلى ديننا فهو أعجبُ إلينا من دينكم. لعلهم يَشُكُّون، يقولون: هؤلاء كانوا معنا أول النهار، فما بالهم؟! فأخبر الله رسوله بذلك (٣) [١٢٤٣]. (٣/ ٦٢٤) ١٣٣٤٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: كتبت يهود خيبر إلى يهود المدينة: أن آمِنوا بمحمد أول النهار، واكفروا آخره؛ أي: اجحدوا آخره، ولَبِّسُوا على ضَعَفَة أصحابه، حتى تُشَكِّكُوهم في دينهم، فإنهم لا علم لهم ولا دراسة يدرسونها (٤). (ز) ١٣٣٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالت طآئفة من أهل الكتاب﴾ كعب بن الأشرف، ومالك بن الضَّيْف اليهوديان لسَفِلَة اليهود: ﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا﴾ يعني: صَدِّقوا بالقرآن، ﴿وجه النهار﴾ أول النهار، يعني: صلاة الغداة،

стр. 3014

وإذا كان العشي قولوا لهم: نظرنا في التوراة، فإذا النَّعت الذي في التوراة ليس بنعت محمد ﷺ . فذلك قوله سبحانه: ﴿واكفروا آخره﴾ يعني: صلاة العصر، فلَبِّسُوا عليهم دينهم؛ لعلهم يَشُكُّون في دينهم. فذلك قوله: ﴿لعلهم يرجعون﴾، يعني: لكى يرجعوا عن دينهم إلى دينكم (١) [١٢٤٤]. (ز) ﴿وَجْهَ النَّهَارِ﴾ ١٣٣٤٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- = ١٣٣٤٩ - والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وجه النهار﴾، قالا: أول النهار (٢) [١٢٤٥]. (٣/ ٦٢٦) ١٣٣٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجه النهار﴾ أول النهار، يعني: صلاة الغداة ... ، ﴿واكفروا آخره﴾ يعني: صلاة العصر (٣). (ز)

стр. 3015

﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢)﴾ ١٣٣٥١ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- ﴿لعلهم يرجعون﴾، قال: لعلهم يتوبون (١). (ز) ١٣٣٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي- ﴿لعلهم يرجعون﴾: لعلهم ينقلبون عن دينهم (٢). (ز) ١٣٣٥٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿لعلهم يرجعون﴾، قال: يرجعون عن دينهم (٣). (ز) ١٣٣٥٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لعلهم يرجعون﴾، يقول: لعلهم يَدَعون دينهم، ويرجعون إلى الذي أنتم عليه (٤) [١٢٤٦]. (ز) ١٣٣٥٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله (٥). (ز) ١٣٣٥٦ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿لعلهم يرجعون﴾: لعلهم يَشُكُّون (٦). (ز) ١٣٣٥٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لعلهم يرجعون﴾ عن محمد، وعمّا جاء به (٧). (ز) ١٣٣٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ... فلَبِّسُوا عليهم دينهم؛ لعلهم يَشُكُّون في دينهم. فذلك قوله: ﴿لعلهم يرجعون﴾، يعني: لكي يرجعوا عن دينهم إلى دينكم (٨). (ز)
следующие страницы →