← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

١٣٥٣٢ - ووكيع [بن الجرّاح]، في قوله: ﴿وبما كنتم تدرسون﴾، قالوا: دِراية الفقه (١). (ز) ١٣٥٣٣ - عن عمر بن عبد الغفار القُهُندُزِيّ، قال: قال سفيان بن عيينة: مَن قرأها ﴿بما كنتم تعلمون الكتاب﴾، قال: يقول: علِموا وعمِلوا، ثم عَلَّموا (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٣٥٣٤ - قال محمد بن علي ابن الحنفية يوم مات ابن عباس: مات رَبّانِيُّ هذه الأمّة (٣). (ز) ١٣٥٣٥ - قال مُرَّة بن شَراحِيل: كان علقمة مِن الرَّبانييّن الذين يُعَلِّمون النّاس القرآن (٤). (ز) ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (٨٠)﴾ ١٣٥٣٦ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ولا يأمركم أن تتخذوا﴾، قال: ولا يأمركم النبي ﷺ أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا (٥) [١٢٦٢]. (٣/ ٦٤٦) ١٣٥٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا﴾ يعني: عيسى، وعزير، ولو أمركم بذلك لكان كفرًا، فذلك قوله: ﴿أيأمركم بالكفر﴾ يعني: بعبادة الملائكة والنبيين، ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾ يعني: مخلصين له بالتوحيد (٦). (ز)

стр. 3047

﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٨١) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٨٢)﴾ قراءات: ١٣٥٣٨ - عن سعيد بن جبير أنّه قال: قلت لابن عباس: إنّ أصحاب عبد الله يقرؤون: (وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِين أُوتُوا الكِتابَ لَما آتَيْتُكُم مِّن كِتابٍ وحِكْمَةٍ)، ونحن نقرأ: ﴿ميثاق النبيين﴾؟ فقال ابن عباس: إنما أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم (١) [١٢٦٣]. (٣/ ٦٤٦) ١٣٥٣٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾، قال: هي خطأ من الكُتّابِ، وهي قراءة ابن مسعود: (وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ) (٢) [١٢٦٤]. (٣/ ٦٤٦) ١٣٥٤٠ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّه قرأ: (وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ). = ١٣٥٤١ - قال: وكذلك كان يقرؤها أُبَيّ بن كعب. قال الربيع: ألا ترى أنه يقول: ﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه﴾، يقول: لتؤمنن بمحمد ﷺ

стр. 3048

ولتنصرنه، قال: هم أهل الكتاب (١) [١٢٦٥]. (٣/ ٦٤٦) ١٣٥٤٢ - عن سعيد بن جبير: أنه قرأ: (لَمَّآ آتَيْتُكُم)، ثَقَّل (لَمّا) (٢). (٣/ ٦٤٩) ١٣٥٤٣ - عن عاصم [بن أبي النجود]: أنّه قرأ: ﴿لما﴾ مخففة ﴿آتيتكم﴾ بالتاء، على واحدة، يعني: أعطيتكم (٣). (٣/ ٦٤٩) نزول الآية: ١٣٥٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ... قال الأصبغ بن زيد، وكَرْدَم بن قيس: أيأمرنا بالكفر بعد الإيمان. فأنزل الله : ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾ (٤). (ز)

стр. 3049

تفسير الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ ١٣٥٤٥ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- قال: لم يبعث الله نبيًّا -آدم فمن بعده- إلا أخذ عليه العهد في محمد؛ لَئِن بُعِث وهو حيٌّ ليؤمنن به ولينصرنه، ويأمره فيأخذ العهد على قومه. ثم تلا: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾ الآية (١). (٣/ ٦٤٧) ١٣٥٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في الآية، قال: ثم ذكر ما أخذ عليهم -يعني: على أهل الكتاب- وعلى أنبيائهم من الميثاق بتصديقه -يعني: بتصديق محمد ﷺ - إذا جاءهم، وإقرارهم به على أنفسهم (٢) [١٢٦٦]. (٣/ ٦٤٨)

стр. 3050

١٣٥٤٧ - عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن جريج، عن ابن طاووس- في الآية، قال: أخذ الله ميثاق الأَوَّل مِن الأنبياء ليصدقن وليؤمنن بما جاء به الآخر منهم (١). (٣/ ٦٤٧) ١٣٥٤٨ - عن طاووس بن كيسان -من طريق معمر، عن ابن طاووس- في قول الله تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾، قال: أخذ الله ميثاق النبيين أن يُصَدِّق بعضهم بعضًا، ثم قال: ﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه﴾ قال: هذه الآية لأهل الكتاب، أخذ الله ميثاقهم أن يؤمنوا لمحمد ويصدقوه (٢) [١٢٦٧]. (٣/ ٦٤٨) ١٣٥٤٩ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: أخذ الله ميثاق النبيين لَيُبَلِّغَنَّ آخرَكم أولُكم، ولا تختلفوا (٣). (٣/ ٦٤٨) ١٣٥٥٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هذا ميثاق أخذه الله على النبيين أن يصدق بعضهم بعضًا، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالاته، فبلَّغت الأنبياء

стр. 3051

كتاب الله ورسالاته إلى قومهم، وأخذ عليهم فيما بلغتهم رسلهم أن يؤمنوا بمحمد ﷺ ، ويُصَدِّقوه، وينصروه (١). (٣/ ٦٤٧) ١٣٥٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: لم يبعث الله نبيًّا قط من لدن نوح إلا أخذ الله ميثاقه؛ ليؤمنن بمحمد ولينصرنه إن خرج وهو حي، والأخذ على قومه أن يؤمنوا به وينصروه إن خرج وهم أحياء (٢). (٣/ ٦٤٨) ١٣٥٥٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط بن نصر- قوله: ﴿لما آتيتكم﴾: يقول لليهود: أخذت ميثاق النبيين بمحمد ﷺ ، وهو الذي ذكر في الكتاب عندكم (٣) [١٢٦٨]. (ز) ١٣٥٥٣ - عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- يعني قوله: ﴿ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾، قال: أخذ ميثاق أهل الكتاب لئن جاءهم رسول مصدق بكتبهم التي عندهم التي جاء بها الأنبياء ليؤمنن به ولينصرنه، فأقروا بذلك، وأشهدوا الله على أنفسهم، فلما جاءهم محمد ﷺ صدق بكتبهم الأنبياء التي كانت قبله، ﴿فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون﴾ (٤). (ز) ١٣٥٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾ على أن يعبدوا الله، ويبلغوا الرسالة إلى قومهم، ويدعوا الناس إلى دين الله ، فبعث الله موسى ومعه التوراة إلى بني إسرائيل، فكان موسى أول رسول بعث إلى بني إسرائيل، وفى التوراة بيان أمر محمد ﷺ ، فأقروا به، ﴿لمآ﴾ يعني: للذي ﴿آتيتكم﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿من كتاب﴾ يعني: التوراة، ﴿وحكمة﴾ يعني: ما فيها من الحلال والحرام، ﴿ثم جاءكم﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿رسول﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿مصدق لما معكم﴾ يعني:

стр. 3052

تصديق محمد ﷺ لما معكم في التوراة، ﴿لتؤمنن به﴾ يعني: لتصدقن به إن بعث، ﴿ولتنصرنه﴾ إذا خرج. يقول لهم: ﴿قال أأقررتم﴾ (١). (ز) ١٣٥٥٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- قال: بعث الله محمدًا ﷺ رحمة للعالمين، وكافة للناس، وقد كان الله أخذ له الميثاق على كل نبي بعثه قبله بالإيمان به والتصديق له، وأخذ عليهم أن يؤدوا ذلك إلى كل مَن آمن بهم وصدقهم، فأدوا من ذلك ما كان عليهم من الحق فيه، يقول الله لمحمد ﵇: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾ قرأ إلى ﴿الشاهدين﴾، فأخذ الله له ميثاق النبيين جميعًا بالتصديق له، والنصر له ممن خالفه، وأدوا ذلك إلى مَن آمن منهم وصدقهم، فبعثه الله بعد بنيان الكعبة بخمس سنين، ورسول الله ﷺ يومئذ ابن أربعين سنة (٢) [١٢٦٩]. (ز) ﴿قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٨١)﴾ ١٣٥٥٦ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿قال فاشهدوا﴾ يقول: فاشهدوا على أممكم بذلك، ﴿وأنا معكم من الشاهدين﴾ عليكم، وعليهم (٣). [١٢٧٠] (٣/ ٦٤٩)

стр. 3053

١٣٥٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إصري﴾، قال: عهدي (١). (٣/ ٦٤٩) ١٣٥٥٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿فاشهدوا﴾، يعني: فاعلموا (٢). (ز) ١٣٥٥٩ - قال سعيد بن المسيب: قال الله تعالى للملائكة: فاشهدوا عليهم (٣). (ز) ١٣٥٦٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿إصري﴾، قال: عهدي (٤). (ز) ١٣٥٦١ - عن الضحاك بن مزاحم، نحوه (٥). (ز) ١٣٥٦٢ - عن قتادة بن دعامة = ١٣٥٦٣ - وإسماعيل السُّدِّيّ = ١٣٥٦٤ - والربيع بن أنس، في قوله: ﴿إصري﴾، قالوا: عهدي (٦). (ز) ١٣٥٦٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾، قال: هم أهل الكتاب (٧). (ز) ١٣٥٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: يقول لهم: ﴿قال أأقررتم﴾ بمحمد في التوراة بتصديقه ونصره، ﴿وأخذتم على ذلكم إصري﴾ يقول: وقبلتم على الإيمان بمحمد وعهدي وميثاقي في التوراة، ﴿قالوا أقررنا﴾. يقول الله: ﴿قال فاشهدوا﴾ على أنفسكم بالإقرار. يقول الله : ﴿وأنا معكم﴾ أي: إقراركم بمحمد ﷺ ﴿من الشاهدين﴾ (٨) [١٢٧١]. (ز) ١٣٥٦٧ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿أأقررتم وأخذتم على ذلكم

стр. 3054

إصري﴾، أي: ثِقَل ما حملتم مِن عهدي (١) [١٢٧٢]. (ز) ﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٨٢)﴾ ١٣٥٦٨ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي أيوب- في قوله: ﴿فمن تولى﴾ عنك -يا محمد- بعد هذا العهد من جميع الأمم ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ هم العاصون في الكفر (٢). (٣/ ٦٤٩) ١٣٥٦٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فمن تولى بعد ذلك﴾ يقول: بعد العهد والميثاق الذي أخذ الله عليهم ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ (٣). (ز) ١٣٥٧٠ - قال أبو جعفر الرازي -من طريق ابنه-: ﴿فمن تولى بعد ذلك﴾ بعد العهد والميثاق الذي أخذ عليهم ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ (٤). (ز) ١٣٥٧١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي-، مثله (٥). (ز) ١٣٥٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن تولى بعد ذلك﴾ يعني: فمَن أعرض عن الإيمان بمحمد ﷺ بعد إقراره فى التوراة ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ يعني: العاصين (٦) [١٢٧٣]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٣٥٧٣ - عن عبد الله بن ثابت، قال: جاء عمر إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إني مررت بأخ لي من قريظة، فكتب لي جوامع مِن التوراة، ألا أعرضها عليك؟ فتغير

стр. 3055

وجه رسول الله ﷺ ، فقال عمر: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا. فسُرِّي عن رسول الله ﷺ ، وقال: «والذي نفس محمد بيده، لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه لضللتم، إنكم حَظِّي من الأمم، وأنا حَظُّكم من النبيين» (١). (٣/ ٦٤٨) ١٣٥٧٤ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء؛ فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، إنكم إما أن تصدقوا بباطل، وإما أن تكذبوا بحق، وإنه -والله- لو كان موسى حيًّا بين أظهركم ما حَلَّ له إلا أن يتبعني» (٢). (٣/ ٦٤٩) ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٨٣)﴾ نزول الآية: ١٣٥٧٥ - قال عبد الله بن عباس: اختصم أهل الكتابين إلى رسول الله ﷺ فيما اختلفوا بينهم من دين إبراهيم، كل فرقة زعمت أنها أوْلى بدينه، فقال النبي ﷺ : «كِلا الفريقين بريء مِن دين إبراهيم». فغضبوا، وقالوا: واللهِ، ما نرضى بقضائك، ولا نأخذ بدينك. فأنزل الله تعالى: ﴿أفَغَيرَ دينَ الله ِيَبغونَ﴾ (٣) [١٢٧٤]. (ز) تفسير الآية: ١٣٥٧٦ - عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض

стр. 3056

طوعا وكرها﴾: «أمّا من في السموات فالملائكة، وأما من في الأرض فمن ولد على الإسلام، وأما كرهًا فمن أتي به من سبايا الأمم في السلاسل والأغلال؛ يُقادُون إلى الجنة وهم كارهون» (١). (٣/ ٦٥٠) ١٣٥٧٧ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها﴾، قال: «الملائكة أطاعوه في السماء، والأنصار وعبد القيس أطاعوه في الأرض» (٢). (٣/ ٦٥٠) ١٣٥٧٨ - قال الحسن البصري: قال رسول الله ﷺ : «والله، لا يجعل الله مَن دخل في الإسلام طوعًا؛ كمَن دخله كرهًا» (٣). (ز) ١٣٥٧٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها﴾، قال: حين أخذ الميثاق (٤). (٣/ ٦٥٠) ١٣٥٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في الآية، قال: عبادتهم لي أجمعين ﴿طوعا وكرها﴾، وهو قوله: ﴿ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾ [الرعد: ١٥] (٥). (٣/ ٦٥٠) ١٣٥٨١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وله أسلم من في السماوات﴾، قال: هذه مفصولة، ومن في الأرض طوعًا وكرهًا (٦). (٣/ ٦٥٠) ١٣٥٨٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وله أسلم﴾، قال: المعرفة (٧). (٣/ ٦٥١)

стр. 3057

١٣٥٨٣ - عن أبي العالية الرِّياحِيّ -من طريق الربيع- في الآية، قال: كُلُّ آدَمِيٍّ أقَرَّ على نفسه بأنّ الله ربي وأنا عبده، فمن أشرك في عبادته فهذا الذي أسلم كرهًا، ومَن أخلص لله العبودية فهو الذي أسلم طوعًا (١). (٣/ ٦٥١) ١٣٥٨٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في الآية، قال: هو كقوله: ﴿ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله﴾ [لقمان: ٢٥]، فذلك إسلامهم (٢). [١٢٧٥] (٣/ ٦٥١) ١٣٥٨٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- قوله: ﴿طوعا وكرها﴾، قال: سجود المؤمن طائعًا، وسجود ظِلِّ الكافر وهو كاره (٣). (ز) ١٣٥٨٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾، قال: أما المؤمن فأسلم طائعًا، وأما الكافر فما أسلم حتى يأتي بأس الله، ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ [غافر: ٨٥] (٤). (ز) ١٣٥٨٧ - عن الضحاك بن مزاحم: هذا حين أخذ منه الميثاق، وأقرّ به (٥). (ز) ١٣٥٨٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سعيد بن المَرْزُبان- في قوله: ﴿وكرها﴾، قال: مَن أسلم مِن مشركي العرب والسبايا، ومَن دخل في الإسلام كرهًا (٦). (٣/ ٦٥٣) ١٣٥٨٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿طوعا﴾ من أسلم من غير محاجَّة، ﴿وكرهًا﴾ مَن اضطرته الحُجَّة إلى التوحيد (٧). (ز)

стр. 3058

١٣٥٩٠ - عن عامر الشعبي -من طريق وكيع- ﴿وله أسلم من في السماوات﴾، قال: استقاد كلهم له (١). [١٢٧٦] (٣/ ٦٢٥) ١٣٥٩١ - عن عامر الشعبي: هو استعاذتهم به عند اضطرارهم (٢). (ز) ١٣٥٩٢ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: أُكْرِه أقوام على الإسلام، وجاء أقوام طائعين (٣). (٣/ ٦٥١) ١٣٥٩٣ - عن الحسن البصري -من طريق يحيى بن عبد الرحمن- في الآية، قال: في السماء الملائكة طوعًا، وفي الأرض الأنصار وعبد القيس طوعًا (٤). (٣/ ٦٥٢) ١٣٥٩٤ - عن الحسن البصري -من طريق العلاء بن هلال- في قوله: ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا﴾، قال: أهل السموات، والمهاجرون، والأنصار، وأهل البحرين (٥). (ز) ١٣٥٩٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أمّا المؤمن فأسلم طائعًا فنفعه ذلك وقُبِلَ منه، وأما الكافر فأسلم حين رأى بأس الله فلم ينفعه ذلك ولم يقبل منهم، ﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا﴾ [غافر: ٨٥] (٦). [١٢٧٧] (٣/ ٦٥٢) ١٣٥٩٦ - عن مطر الوَرّاق -من طريق روْح بن عطاء- في الآية، قال: الملائكة طوعًا، والأنصار طوعًا، وبنو سليم وعبد القيس طوعًا، والناس كلهم

стр. 3059

كرهًا (١). [١٢٧٨] (٣/ ٦٥١) ١٣٥٩٧ - عن يعقوب، قال: سألت زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾. قال: أطاعوه فيما أحبوا أو كرهوا، كما قال للسماء والأرض: ﴿ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين﴾ [فصلت: ١١] (٢). (ز) ١٣٥٩٨ - عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمى]-من طريق حمزة بن إسماعيل- ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض﴾، قال: المعرفة، ليس أحد تسأله إلا عرفه (٣). (٣/ ٦٥٢) ١٣٥٩٩ - عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿طوعًا﴾ الذين وُلِدوا في الإسلام، ﴿وكرهًا﴾ الذين أُجْبِرُوا على الإسلام (٤). (ز) ١٣٦٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات﴾ يعني: الملائكة، ﴿والأرض﴾ يعني: المؤمنين ﴿طوعا﴾، ثم قال سبحانه: ﴿وكرها﴾ يعني: أهل الأديان، يقولون: الله هو ربهم، وهو خلقهم. فذلك إسلامهم، وهم فى ذلك مشركون، ﴿وإليه يرجعون﴾ (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٣٦٠١ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن ساء خُلُقُه مِن الرقيق، والدواب، والصبيان؛ فاقرأوا في أُذُنه: ﴿أفغير دين الله يبغون﴾» (٦). (٣/ ٦٥٢)

стр. 3060

﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٨٤)﴾ نزول الآية: ١٣٦٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أنزل الله فى آل عمران -إن لم يؤمن أهل الكتاب بهذه الآية التي في البقرة (١) -، وأمر المؤمنين أن يقرؤوها، فنزل: ﴿قل آمنا بالله﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ (٣) ١٣٦٠٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان النحوي- ﴿وما أوتي موسى وعيسى﴾، قال: أمر الله المؤمنين أن يؤمنوا به، ويصدقوا بكتبه كلها، وبرسله (٤). (ز) ١٣٦٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل آمنا بالله﴾ يعني: صدقنا بتوحيد الله، ﴿وما أنزل علينا﴾ يعني: الإقرار بمحمد ﷺ ، ﴿وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى﴾ يعني: وما أعطي موسى، ﴿وعيسى والنبيون من ربهم﴾ (٥). (ز)

стр. 3061

﴿وَالْأَسْبَاطِ﴾ ١٣٦٠٥ - عن أبي العالية الرِّياحِي -من طريق الربيع- قال: ﴿الأسباط﴾ هو يوسف وإخوته؛ بنو يعقوب، اثنا عشر رجلًا، ولد كل رجل منهم أمة من الناس، فسموا: الأسباط (١). (ز) ١٣٦٠٦ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله : ﴿والأسباط﴾ الآية، قال: أمّا الأسباط فهم بنو يعقوب، كانوا اثني عشر سِبْطًا، كل واحد منهم سِبْط، ولَدَ سِبْطًا من الناس (٢). (ز) ١٣٦٠٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وأمّا الأسباط فهم بنو يعقوب: يوسف، وبِنْيامِين، ورُوبيل، ويَهُوذا، وشَمعون، ولاوِي، ودان، وقهاث (٣). (ز) ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٨٤)﴾ ١٣٦٠٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون﴾، قال: أمر الله المؤمنين ألّا يُفَرِّقوا بين أحد منهم (٤). (ز) ١٣٦٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا نفرق بين أحد منهم﴾ يقول: لا نكفر ببعض، ونؤمن ببعض، ﴿ونحن له مسلمون﴾ يعني: مخلصين (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٣٦١٠ - عن معقل بن يسار، قال: قال رسول الله ﷺ : «آمِنوا بالتوراة، والزبور، والإنجيل، ولْيَسَعْكُم القرآن» (٦). (ز)

стр. 3062

١٣٦١١ - عن عطاء بن يسار -من طريق سفيان- قال: كان اليهود يجيئون إلى أصحاب النبي ﷺ ، فيحدثونهم، فيسبحون، فذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فقال: «لا تُصَدِّقوهم، ولا تُكَذِّبوهم، وقولوا آمنا بالله» (١). (ز) ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ نزول الآية: ١٣٦١٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن أبي نجيح- قال: قوله: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا﴾ فقالت الملل: نحن المسلمون. فأنزل الله : ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ [آل عمران: ٩٧]، فحج المسلمون، وقعد الكفار (٢). (ز) ١٣٦١٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لَمّا نزلت: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا﴾ إلى آخر الآية، قالت اليهود: نحن المسلمون. فقال الله جل وعز لنبيه ﷺ ، فحجهم، يقول: اخْصِمْهُم، فإنّ الله فرض على المؤمنين الحج. فقال: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ إلى ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، قال: فأبَوا. وقالوا: ليس علينا (٣). (ز) ١٣٦١٤ - قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ نزلت في طُعْمَة بن أُبَيْرِق الأنصاري من الأوس من بني صقر، ارتد عن الإسلام، ولحق بكفار مكة (٤) [١٢٧٩]. (ز) ١٣٦١٥ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «تجيء الأعمال يوم القيامة، فتجيء الصلاة، فتقول: يا رب، أنا الصلاة. فيقول: إنّك على خير. وتجيء الصدقة،

стр. 3063

فتقول: يا رب، أنا الصدقة. فيقول: إنك على خير. ثم يجيء الصيام، فيقول: أنا الصيام. فيقول: إنك على خير. ثم تجيء الأعمال، كل ذلك يقول الله: إنك على خير. ثم يجيء الإسلام، فيقول: يا رب، أنت السلام، وأنا الإسلام. فيقول الله: إنّك على خير، بك اليوم آخذ وبك أعطي. قال الله في كتابه: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾» (١). (٣/ ٦٥٣) ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦)﴾ الآيات نزول الآيات، والنسخ فيها: ١٣٦١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان رجل من الأنصار أسلم، ثم ارتدَّ ولحق بالمشركين، ثم ندم، فأرسل إلى قومه: أرسلوا إلى رسول الله ﷺ هل لي مِن توبة. فنزلت: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾ إلى قوله: ﴿فإن الله غفور رحيم﴾، فأرسل إليه قومه؛ فأسلم (٢). (٣/ ٦٥٣) ١٣٦١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق-: أنّ الحارث بن سويد قتل المُجَذَّر بن ذِياد، وقيس بن زيد أحد بني ضُبَيْعَة يوم أحد، ثم لحق بقريش، فكان بمكة، ثم بعث إلى أخيه الجُلاس يطلب التوبة ليرجع إلى قومه. فأنزل الله فيه: ﴿كيف يهدي الله قوما﴾ إلى آخر القصة (٣). (٣/ ٦٥٣)

стр. 3064

١٣٦١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح-: أنّ الحارث بن سويد بن الصامت رجع عن الإسلام في عشرة رهط، فأَلحقوا بمكة، فندم الحارث بن سويد فرجع، حتى إذا كان قريبًا من المدينة أرسل إلى أخيه الجُلاس بن سويد: إنِّي ندمت على ما صنعت، فاسأل رسول الله: هل لي مِن توبة؟. فأتى الجُلاسُ النبيَّ فأخبره، فأنزل الله: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾. فأرسل الجُلاس إلى أخيه: إنّ الله قد عرَض عليك التوبة، فأقبل إلى المدينة، واعتذر إلى رسول الله. وتاب إلى الله، وقَبِل النبي منه (١). (٣/ ٦٥٣) ١٣٦١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾، قال: هم أهل الكتاب، عرفوا محمدًا ثم كفروا به (٢). (٣/ ٦٥٧) ١٣٦٢٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد الأعرج- قال: جاء الحارث بن سويد، فأسلم مع النبي ﷺ ، ثم كفر، فرجع إلى قومه، فأنزل الله فيه القرآن: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا﴾ إلى قوله: ﴿رحيم﴾. فحملها إليه رجل من قومه، فقرأها عليه، فقال الحارث: إنك -والله- ما علمت لصدوق، وإن رسول الله ﷺ لأصدق منك، وإنّ الله لأصدق الثلاثة. فرجع الحارث،

стр. 3065

فأسلم، فحسن إسلامه (١). (٣/ ٦٥٤) ١٣٦٢١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿كيف يهدي الله قوما﴾ الآية، قال: نزلت في رجل مِن بني عمرو بن عوف، كفر بعد إيمانه، فجاء الشام (٢). (٣/ ٦٥٤) ١٣٦٢٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: في الآية، قال: هو رجل من بني عمرو بن عوف، كفر بعد إيمانه، قال: قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال: لحق بأرض الروم، فتنصر، ثم كتب إلى قومه: أرسلوا، هل لي من توبة؟ فنزلت ﴿إلا الذين تابوا﴾، فآمن، ثم رجع. = ١٣٦٢٣ - قال ابن جريج: قال عكرمة: نزلت في أبي عامر الراهب، والحارث بن سويد بن الصامت، ووَحْوَح بن الأسلت، في اثني عشر رجلًا رجعوا عن الإسلام، ولحقوا بقريش، ثم كتبوا إلى أهلهم: هل لنا من توبة؟ فنزلت: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾ الآيات (٣). (٣/ ٦٥٥) ١٣٦٢٤ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في الآية، قال: هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، رأوا نعت محمد في كتابهم، وأقروا به، وشهدوا أنه حق، فلما بُعث من غيرهم حسدوا العرب على ذلك، فأنكروه، وكفروا بعد إقرارهم؛ حسدًا للعرب حين بُعِث مِن غيرهم (٤) [١٢٨٠]. (٣/ ٦٥٧) ١٣٦٢٥ - عن أبي صالح مولى أم هانئ: أنّ الحارث بن سويد بايع رسول الله ﷺ ، ثم لحق بأهل مكة، وشهد أحدًا فقاتل المسلمين، ثم سُقِط في يده، فرجع إلى مكة،

стр. 3066

فكتب إلى أخيه جُلاس بن سويد: يا أخي، إنِّي ندمت على ما كان مِنِّي؛ فأتوب إلى الله، وأرجع إلى الإسلام، فاذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فإن طمعت لي في توبة فاكتب إلي. فذكر لرسول الله ﷺ ؛ فأنزل الله: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾. فقال قوم من أصحابه مِمَّن كان عليه: يتمتع، ثم يراجع الإسلام. فأنزل الله: ﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون﴾ (١). (٣/ ٦٥٣) ١٣٦٢٦ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر-: أنّ ناسًا مِن أهل مكة اتَّعَدُوا ليخرجوا إلى رسول الله، حتى إذا اجتمعوا خرجوا إليه، حتى قدموا عليه المدينة، فبايعوه، وأقروا بالإسلام، ثم مكثوا ما شاء الله أن يمكثوا، فخرجوا من المدينة، فارتدوا عن إيمانهم حتى لحقوا بقومهم كفّارًا، فأنزل الله فيهم: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين أولائك جزاءهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون﴾. ثم تعطّف عليهم برحمته، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾ لأولئك القوم ﴿فإن الله غفور رحيم﴾ (٢). [١٢٨١] (ز)

стр. 3067

١٣٦٢٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿كيف يهدي الله قومًا كفروا بعد إيمانهم وشهدُوا أنّ الرسول حق﴾، قال: أنزلت في الحارث بن سُوَيد الأنصاري، كفر بعد إيمانه، فأنزل الله فيه هذه الآيات إلى: ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾، ثم تاب وأسلم، فنسخها الله عنه، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك، وأصلحوا فإنّ الله غفورٌ رحيمٌ﴾ (١). [١٢٨٢] (٣/ ٦٥٤) ١٣٦٢٨ - قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: هم قوم ارْتَدُّوا بعد إيمانهم (٢). (ز) ١٣٦٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت فى اثني عشر رجلًا ارتدوا عن الإسلام، وخرجوا من المدينة كهيئة البَداة (٣)، ثم انصرفوا إلى طريق مكة، فلحقوا بكفار مكة، منهم: طُعْمَة بن أُبَيْرِق الأنصاري، ومقيس بن ضبابة الليثي، وعبد الله بن أنس بن خَطَل من بني تَيْم بن مُرَّة القرشي، ووَحْوَح (٤) بن الأسلت الأنصاري، وأبو عامر بن النعمان الراهب، والحارث بن سويد بن الصامت الأنصاري من بني عمرو بن عوف أخو الجُلاس بن سويد بن الصامت. ثم إن الحارث ندم فرجع تائبًا من ضرار، ثم أرسل إلى أخيه الجُلاس: إني قد رجعت تائبًا، فسل النبى ﷺ هل لي من توبة؟ وإلا لحقت بالشام. فانطلق الجُلاس إلى النبي ﷺ ، فأخبره، فلم يَرُدَّ عليه شيئًا؛ فأنزل الله فى الحارث، فاستثنى: ﴿إلا الذين تابوا﴾ (٥). (ز)

стр. 3068

تفسير الآية: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦)﴾ ١٣٦٣٠ - عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمنهم﴾، قال: هم أهل الكتاب، كانوا يجدون محمدًا مكتوبًا في كتابهم، ويَسْتَخْفُون به، فكفروا بعد إيمانهم به (١). (ز) ١٣٦٣١ - قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات﴾ يعني: البيان، ﴿والله لا يهدي﴾ إلى دينه ﴿القوم الظالمين﴾ (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٣٦٣٢ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أنّ غلامًا كان لعبد الله بن مَظْعُون قِبْطِيًّا، أسلم فحسن إسلامه على عهد النبي، فأُعجب عبد الله بإسلامه، فخرج عَقِبَه، فرآه فتًى من آل مظعون قد ربط الهِمْيان (٣) في وسطه، وجزَّ ناصيته، فقال: فلان، مالك؟ قال: لا، إلا أنه مرَّ على أهله نصارى فتنصر. فذهب به إلى عمرو بن العاص، فكتب فيه إلى عمر، فكتب عمر?: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾ حتى ختم الآية. ثم قال: اعرِض عليه الإسلام، فإن أسلم فَخَلِّ عنه، وإن أبى فاقتله. فعرَض عليه الإسلام، فأبى، فقتله (٤). (٣/ ٦٥٧) ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨)﴾ ١٣٦٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله و﴾ لعنة ﴿الملائكة والناس أجمعين﴾ يعني: والعالمين كلهم، ﴿خالدين فيها﴾ في اللعنة،

стр. 3069

مقيمين فيها، ﴿لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون﴾ يعني: لا يُناظِر بهم العذاب (١). (ز) ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩)﴾ ١٣٦٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾ إلى قوله: ﴿والناس أجمعين﴾: ثم استثنى، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾ (٢). (ز) ١٣٦٣٥ - عن مكحول الدمشقي، نحو ذلك. غير أنّه قال: ثم تلافاهم الله برحمته، فقال: ﴿إلا الذين تابوا﴾ (٣). (ز) ١٣٦٣٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان النحوي- قوله: ﴿وأصلحوا﴾، قال: أصلحوا ما بينهم وبين الله ورسوله (٤). (ز) ١٣٦٣٧ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فإن الله غفور رحيم﴾: يغفر لهم ما كان في شركهم إذا أسلموا (٥). (ز) ١٣٦٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا الذين تابوا﴾ فلا يُعَذَّبون ﴿من بعد ذلك﴾ يعني: من بعد الكفر، ﴿وأصلحوا﴾ في العمل فيما بقي، ﴿فإن الله غفور﴾ لكفره، ﴿رحيم﴾ به فيما بقي (٦). ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (٩٠)﴾ نزول الآية: ١٣٦٣٩ - عن عبد الله بن عباس: أنّ قومًا أسلموا، ثم ارتَدُّوا، ثم أسلموا، ثم

стр. 3070

ارتدوا، فأرسلوا إلى قومهم يسألون لهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ ؛ فنزلت هذه الآية: ﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا﴾ الآية (١). (٣/ ٦٥٨) ١٣٦٤٠ - عن مجاهد بن جبر: نزلت في الكفار كلهم، أشركوا بعد إقرارهم بأن الله خالقهم (٢). (ز) ١٣٦٤١ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق داود بن أبي هند- في الآية، قال: إنّها نزلت في اليهود والنصارى، كفروا بعد إيمانهم، ثم ازدادوا كفرًا بذنوب أذنبوها، ثم ذهبوا يتوبون من تلك الذنوب في كفرهم، ولو كانوا على الهدى قبلت توبتهم، ولكنهم على ضلالة (٣). (٣/ ٦٥٨) ١٣٦٤٢ - عن الحسن البصري = ١٣٦٤٣ - وقتادة بن دعامة = ١٣٦٤٤ - وعطاء الخراساني: نزلت هذه الآية في اليهود، كفروا بعيسى ﵇ والإنجيل بعد إيمانهم بأنبيائهم وكتبهم، ثم ازدادوا كفرًا بكفرهم بمحمد ﷺ والقرآن (٤). (ز) ١٣٦٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ... بلغ أمر الحارث (٥) الأحد عشر الذين بمكة، فقالوا: نقيم بمكة ما أقمنا، ونتربص بمحمد الموت، فإذا أردنا المدينة فسينزل فينا ما نزل فى الحارث، ويقبل منا ما يقبل منه. فأنزل الله فيهم: ﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضآلون﴾ (٦) [١٢٨٣]. (ز)

стр. 3071

تفسير الآية: ١٣٦٤٦ - قال عبد الله بن عباس: لن تقبل توبتهم ما أقاموا على كفرهم (١). (ز) ١٣٦٤٧ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿لن تقبل توبتهم﴾، قال: تابوا من الذنوب، ولم يتوبوا من الأصل (٢) [١٢٨٤]. (٣/ ٦٥٩) ١٣٦٤٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾، قال: تَمُّوا على كفرهم (٣) [١٢٨٥]. (٣/ ٦٥٩)

стр. 3072

١٣٦٤٩ - عن مجاهد بن جبر: لن تقبل توبتهم بعد الموت إذا ماتوا على الكفر (١). (ز) ١٣٦٥٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾، قال: تَمُّوا على كفرهم. = ١٣٦٥١ - قال ابن جريج: ﴿لن تقبل توبتهم﴾، يقول: إيمانهم أول مرة لن ينفعهم (٢) [١٢٨٦]. (ز) ١٣٦٥٢ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: اليهود والنصارى لن تقبل توبتهم عند الموت (٣). (٣/ ٦٥٨) ١٣٦٥٣ - عن الحسن البصري: كلما نزلت عليهم آية كفروا بها، فازدادوا كفرًا (٤). (ز) ١٣٦٥٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هم اليهود كفروا بالإنجيل وعيسى، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد ﷺ والقرآن (٥). [١٢٨٧] (٣/ ٦٥٨) ١٣٦٥٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾ قال: فماتوا وهم كفار، ﴿لن تقبل توبتهم﴾ قال: فعند موته إذا تاب لم تقبل توبته (٦). [١٢٨٨] (٣/ ٦٥٩)

стр. 3073

١٣٦٥٦ - عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك (١). (ز) ١٣٦٥٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ثم ازدادوا كفرا﴾، قال: ازدادوا كفرًا حتى حضرهم الموت، فلم تقبل توبتهم حين حضرهم الموت (٢). (ز) ١٣٦٥٨ - عن عطاء الخراساني -من طريق معمر- = ١٣٦٥٩ - والحسن البصري، مثل ذلك (٣). (ز) ١٣٦٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا﴾ قالوا: نقيم بمكة كفارًا، فإذا أردنا المدينة فسينزل فينا كما نزل في الحارث، ﴿لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون﴾ (٤). قال عبد الملك ابن جريج، ﴿لن تقبل توبتهم﴾، يقول: إيمانهم أول مرة لن ينفعهم (٥). (ز) ١٣٦٦١ - قال عبد الملك ابن جريج، ﴿لن تقبل توبتهم﴾، يقول: إيمانهم أول مرة لن ينفعهم (٦). (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٩١)﴾ نزول الآية: ١٣٦٦٢ - عن محمد بن السائب الكلبي: نزلت في أحد عشر، أصحاب الحارث بن

стр. 3074

سويد، لَمّا رجع الحارث قالوا: نقيم بمكة على الكفر ما بدا لنا، فمتى ما أردنا الرجعة رجعنا، فينزل فينا ما نزل في الحارث. فلما فتح رسول الله ﷺ مكة دخل في الإسلام من دخل منهم، فقُبِلَتْ توبته؛ فنزل فيمن مات منهم كافرًا: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهُمْ كُفّارٌ﴾ الآية (١). (ز) تفسير الآية: ١٣٦٦٣ - عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: «يُجاء بالكافر يوم القيامة، فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبًا، أكنت مفتديًا به؟ فيقول: نعم. فيقال: لقد سُئِلْت ما هو أيسر من ذلك، فذلك قوله تعالى: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار﴾» الآية (٢). (٣/ ٦٥٩) ١٣٦٦٤ - عن عَبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا﴾. قال: هو كل كافر (٣). (٣/ ٦٥٩) ١٣٦٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبرهم عنهم وعن الكفار وما لهم فى الآخرة، فقال : ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار﴾ فيود أحدهم أن يكون له ملء الأرض ذهبًا، يقدر على أن يفتدي به نفسه من العذاب لافتدى به، ﴿فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به﴾ ما قُبِلَ منه، ﴿أولئك لهم عذاب أليم﴾، وله عذاب، [وجيع] (٤) نظيرها في المائدة (٥)، ﴿وما لهم من ناصرين﴾ يعني: من مانعين يمنعونهم من العذاب (٦) [١٢٨٩]. (ز)

стр. 3075

آثار متعلقة بالآية: ١٣٦٦٦ - عن يونس بن بكير، قال: سمعت أبا جعفر [المنصور]-يعني: الخليفة- يخطب يوم الجمعة، فقال: الحمد لله الذي جعلنا من أهل دينه الذين يقبل منهم مَثاقِيل الذَرِّ، ولا يقبل مِمَّن خالفهم ملء الأرض ذهبًا ولو افتدى به (١). (ز) ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)﴾ نزول الآية: ١٣٦٦٧ - عن أنس بن مالك، قال: كان أبو طلحة أكثرَ أنصاريٍّ بالمدينة نخلًا، وكان أحبّ أمواله إليه بَيرَحاء (٢)، وكانت مستقبلة المسجد، وكان النبي ﷺ يدخلها ويشرب مِن ماء فيها طيب، فلما نزلت: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ قال أبو طلحة: يا رسول الله، إن الله يقول: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، وإن أحب أموالي إلي بَيْرَحاء، وإنها صدقة لله؛ أرجو برها وذُخْرَها عند الله، فضعها -يا رسول الله- حيث أراك الله. فقال رسول الله ﷺ : «بَخٍ، ذاك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين». فقال أبو طلحة: أفعل، يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه (٣). (٣/ ٦٦٠)

стр. 3076

١٣٦٦٨ - عن أنس بن مالك، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ قال أبوطلحة: يا رسول الله، إن الله يسألنا مِن أموالنا، أشهد أني قد جعلت أرضي بريحا لله. فقال رسول الله ﷺ : «اجعلها في قرابتك». فجعلها في حسان بن ثابت، وأبي بن كعب (١). (٣/ ٦٦١) ١٣٦٦٩ - عن أنس بن مالك، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، أو هذه الآية: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ قال أبو طلحة: يا رسول الله، حائطي الذي بكذا وكذا صدقة، ولو استطعت أن أُسِرَّه لم أُعلنه. فقال رسول الله ﷺ : «اجعله في فقراء أهلك» (٢). (٣/ ٦٦١) ١٣٦٧٠ - عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- أنّه لَمّا نزلت: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ دعا بجارية له، فأعتقها (٣). (٣/ ٦٦٥) ١٣٦٧١ - قال شهر بن حَوْشَب: لَمّا نزلت: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾ قالت امرأة لجارية لها لا تملك غيرها: أأعتقك وتقيمين معي، غير أنّي لا أشترط عليك ذلك؟ فقالت: نعم. فلمّا أعتقتها ذهبت وتركتها، فأتت النبي ﷺ ، فأخبرته بذلك، فقال النبي ﷺ : «دعيها؛ فقد حجبتك من النار، وإذا سمعتِ بشيءٍ قد جاءني فأتني، حتى أعطيك عوضها» (٤). (ز) ١٣٦٧٢ - عن محمد بن المنكدر -من طريق عمرو بن دينار- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ جاء زيد بن حارثة بفرس له يقال لها: سَبل، لم يكن له مال أحب اليه منها، فقال: هي صدقة. فقبلها رسول الله ﷺ ، وحمل عليها ابنه أسامة، فرأى رسول الله ﷺ ذلك في وجه زيد، فقال: «إنّ الله قد

стр. 3077

قبِلها منك» (١). (٣/ ٦٦٢) ١٣٦٧٣ - عن عمرو بن دينار، مثله (٢). (٣/ ٦٦٢) ١٣٦٧٤ - عن أيوب [السِّخْتِياني] وغيره -من طريق معمر- أنّها حين نزلت: ﴿لن تنالوا البر﴾ الآيةَ؛ جاء زيد بن حارثة بفرس له كان يُحِبُّها، فقال: يا رسول الله، هذه في سبيل الله. فحمل عليها رسول الله ﷺ أسامة بن زيد، فكأنّ زيدًا وجد في نفسه، فلما رأى ذلك منه النبي ﷺ قال: «أما إن الله قد قبلها» (٣). (٣/ ٦٦٣) ١٣٦٧٥ - عن ثابت بن الحجاج، قال: بلغني: أنّه لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ قال زيد: اللَّهُمَّ، إنّك تعلم أنّه ليس لي مال أحب إلي مِن فرسي هذه. فتصدق بها على المساكين، فأقاموها تباع، وكانت تعجبه، فسأل النبي ﷺ ، فنهاه أن يشتريها (٤). (٣/ ٦٦٣) تفسير الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ ١٣٦٧٦ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- في قوله: ﴿لن تنالوا البر﴾، قال: الجنة (٥). (٣/ ٦٦٦)

стр. 3078

١٣٦٧٧ - عن مسروق بن الأجدع -من طريق ابن إسحاق-، مثله (١). (٣/ ٦٦٦) ١٣٦٧٨ - عن عمرو بن ميمون -من طريق أبي إسحاق- = ١٣٦٧٩ - وإسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، مثله (٢). (٣/ ٦٦٦) ١٣٦٨٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾، يعني: الجنّة (٣) [١٢٩٠]. (ز) ١٣٦٨١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿البر﴾، قال: ما ثبت في القلوب من طاعة الله (٤). (ز) ١٣٦٨٢ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾، يعني: الجنّة (٥). (ز) ١٣٦٨٣ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾: لن يكونوا أبرارًا (٦). (ز) ١٣٦٨٤ - عن عطاء: لن تنالوا شرف الدين والتقوى حتى تتصدقوا وأنتم أصحّاء أشحّاء، تأملون العيش وتخشون الفقر (٧). (ز) ١٣٦٨٥ - عن عطية العوفي، في قوله: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾، يعني: الطاعة (٨). (ز) ١٣٦٨٦ - عن أبي رَوْق، في قوله: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾، يعني: الخير (٩). (ز) ١٣٦٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا﴾، يقول: لن تستكملوا التقوى حتى تنفقوا فى الصدقة (١٠). (ز) ١٣٦٨٨ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿لن تنالوا

стр. 3079

البر﴾، قال: التقوى (١). (ز) ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)﴾ ١٣٦٨٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: أراد بهذه الآية الزكاة، يعني: حتى تخرجوا زكاة أموالكم (٢). (ز) ١٣٦٩٠ - عن الحسن البصري -من طريق عباد- قوله: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، قال: من المال (٣). (ز) ١٣٦٩١ - قال الحسن البصري: كل شيء أنفقه المسلم من ماله يبتغي به وجه الله تعالى فإنّه من الذي عنى الله سبحانه بقوله: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾، حتى التمرة (٤). (ز) ١٣٦٩٢ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، يعني: الزكاة الواجبة (٥). (ز) ١٣٦٩٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: لن تنالوا بِرَّ ربكم حتى تنفقوا مما يعجبكم، ومما تَهْوَون من أموالكم، ﴿وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم﴾ يقول: محفوظ ذلك لكم، الله به عليم شاكر له (٦). (٣/ ٦٦٦) ١٣٦٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا﴾ يقول: لن تستكملوا التقوى حتى تنفقوا فى الصدقة ﴿مما تحبون﴾ من الأموال، ﴿وما تنفقوا من شيء﴾ يعني: من صدقة، ﴿فإن الله به عليم﴾ يعني: عالم به، يعني: بنِيّاتِكم (٧). (ز) النسخ في الآية: ١٣٦٩٥ - عن مجاهد بن جبر = ١٣٦٩٦ - ومحمد بن السائب الكلبي: هذه الآية منسوخة، نسختها آية الزكاة (٨). (ز)

стр. 3080

آثار متعلقة بالآية: ١٣٦٩٧ - عن عائشة، قالت: أُتِي رسول الله ﷺ بضَبٍّ، فلم يأكله، ولم يَنْهَ عنه، قلت: يا رسول الله، أفلا نطعمه المساكين؟ قال: «لا تطعموهم مما لا تأكلون» (١). (٣/ ٦٦٥) ١٣٦٩٨ - عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد- أنّه كتب إلى أبي موسى الأشعري أن يبتاع له جارية من سَبْيِ جَلُولاء (٢)، فدعا بها عمر، فقال: إن الله يقول: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾. فأعتقها عمر. قال: وهي مثل قوله: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا﴾ [الإنسان: ٨]، ومثل قوله: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ [الحشر: ٩] (٣). (٣/ ٦٦٢) ١٣٦٩٩ - عن ميمون بن مِهران: أنّ رجلًا سأل أبا ذر: أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة عماد الإسلام، والجهاد سَنام العمل، والصدقة شيء عجيب. فقال: يا أبا ذر، لقد تركت شيئًا هو أوثق عملي في نفسي، لا أراك ذكرته. قال: ما هو؟ قال: الصيام. فقال: قربة، وليس هنا. وتلا هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ (٤). [١٢٩١] (٣/ ٦٦٣) ١٣٧٠٠ - عن رجل من بني سليم، قال: جاورتُ أبا ذر بالرَّبَذَة (٥)، وله فيها قطيع إبل، له فيها راعٍ ضعيف، فقلت: يا أبا ذر، ألا أكون لك صاحبًا؛ أكْنُف

стр. 3081

راعِيَك (١)، وأقتبس منك بعض ما عندك، لعل الله أن ينفعني به؟ فقال أبو ذر: إن صاحبي من أطاعني، فإما أنت مطيعي فأنت لي صاحب، وإلا فلا. قلت: ما الذي تسألني فيه الطاعة؟ قال: لا أدعوك بشيء من مالي إلا توخيت أفضله. قال: فلبثت معه ما شاء الله، ثم ذكر له في الماء حاجة، فقال: ائْتِنِي ببعير من الإبل، فتصفحت الإبل، فإذا أفضلها فحلها ذَلُول، فهممت بأخذه، ثم ذكرت حاجتهم إليه، فتركته، وأخذت ناقة ليس في الإبل بعد الفحل أفضل منها، فجئت بها، فحانت منه نظرة. فقال: يا أخا بني سليم، خُنتَني. فلما فهمتها منه خَلَّيْت سبيل الناقة، ورجعت إلى الإبل، فأخذت الفحل، فجئت به، فقال لجلسائه: مَن رجلان يحتسبان عملهما؟ قال رجلان: نحن. قال: أما لا فأَنيخاه (٢)، ثم اعْقِلاه، ثم انحراه، ثم عدوا بيوت الماء فجَزِّئُوا لحمه على عددهم، واجعلوا بيت أبي ذر بيتًا منها. ففعلوا، فلما فَرَّق اللحم دعاني، فقال: ما أدري، أحفظت وصيتي فظهرت بها، أم نسيت فأعذرك؟ قلت: ما نسيت وصيتك، ولكن لما تصفحت الإبل وجدت فحلها أفضلها، فهممت بأخذه، فذكرت حاجتكم إليه، فتركته. فقال: ما تركته إلا لحاجتي إليه. قلت: ما تركته إلا لذلك. قال: أفلا أخبرك بيوم حاجتي؟! إنّ يوم حاجتي يوم أوضع في حفرتي، فذلك يوم حاجتي، إن في المال ثلاثة شركاء: القدر لا ينتظر أن يذهب بخيرها أو شرها، والوارث ينتظر متى تضع رأسك ثم يستفيئها وأنت ذميم، وأنت الثالث، فإن استطعت أن لا تكونن أعجز الثلاثة فلا تكونن، مع أنّ الله يقول: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، وإن هذا الجمل كان مما أُحب من مالي، فأحببت أن أقدمه لنفسي (٣). (٣/ ٦٦٣ - ٦٦٥) ١٣٧٠١ - عن عبد الله بن عمر، قال: حضرتني هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، فذكرت ما أعطاني الله، فلم أجد شيئًا أحب إلي من مَرْجانة، جارية لي رومية، فقلت: هي حرة لوجه الله، فلو أني أعود في شيء جعلته لله لنكحتها، فأنكحها نافعًا (٤) [١٢٩٢]. (٣/ ٦٦٢)

стр. 3082

١٣٧٠٢ - عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- أنّه قرأ وهو يصلي، فأتى على هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، فأعتق جارية له وهو يصلي، أشار إليها بيده (١). (٣/ ٦٦٥) ١٣٧٠٣ - عن عبد الله بن عمر -من طريق عن نافع- أنّه كان يشتري السكر فيتصدق به، فنقول له: لو اشتريت لهم بثمنه طعامًا كان أنفع لهم من هذا. فيقول: إني أعرف الذي تقولون، ولكن سمعت الله يقول: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، وابن عمر يحب السكر (٢) [١٢٩٣]. (٣/ ٦٦٦) ١٣٧٠٤ - عن الربيع بن خُثَيْم: أنّه وقف سائل على بابه، فقال: أطعموه سُكَّرًا. فقيل: ما يصنع هذا بالسكّر، فنطعمه خبزًا فهو أنفع له. فقال: ويحكم أطعموه سكّرًا؛ فإنّ الربيع يحب السكّر (٣). (ز) ١٣٧٠٥ - عن الربيع بن خُثَيْم: أنّه جاءه سائل في ليلة باردة، فخرج إليه فرآه كأنّه مقرور، قال: ﴿لَن تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾، فنَزَع برتشًا (٤) له وأعطاه إياه، وذكر أنّه كساه عروة (٥). (ز) ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٩٣)﴾ نزول الآية: ١٣٧٠٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: قالت اليهود

стр. 3083

للنبي ﷺ : نزلت التوراة بتحريم الذي حَرَّم إسرائيل. فقال الله لمحمد ﷺ : ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾، وكذبوا، ليس في التوراة، وإنما لم يحرم ذلك إلا تغليظًا لمعصية بني إسرائيل بعد نزول التوراة، ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾. وقالت اليهود لمحمد ﷺ : كان موسى يهوديًّا على ديننا، وجاءنا في التوراة تحريم الشحوم وذي الظفر والسبت. فقال محمد ﷺ : «كذبتم، لم يكن موسى يهوديًّا، وليس في التوراة إلا الإسلام». يقول الله: ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾، أفيه ذلك؟ وما جاءهم بها أنبياؤهم بعد موسى، فنزلت في الألواح جملة (١). (٣/ ٦٦٩) ١٣٧٠٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: حَرَّم على نفسه العروق، وذلك أنه كان يشتكي عِرْق النَّسا (٢)، فكان لا ينام الليل، فقال: واللهِ، لئن عافاني الله منه لا يأكله لي ولد. وليس مكتوبًا في التوراة، وسأل محمد ﷺ نفرًا من أهل الكتاب، فقال: «ما شأن هذا حرامًا؟». فقالوا: هو حرام علينا من قِبَل الكتاب. فقال الله: ﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل﴾ إلى ﴿إن كنتم صادقين﴾ (٣). (٣/ ٦٦٧) ١٣٧٠٨ - قال أبو رَوْق = ١٣٧٠٩ - ومحمد بن السائب الكلبي: كان هذا حين قال النبي ﷺ : «أنا على مِلَّة إبراهيم». فقالت اليهود: كيف، وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها؟! فقال النبي ﷺ : «كان ذلك حلالًا لإبراهيم؛ فنحن نُحِلُّه». فقالت اليهود: كل ما نحرمه اليوم كان ذلك حرامًا على نوح وإبراهيم حتى انتهى إلينا. فأنزل الله تعالى تكذيبًا لهم: ﴿كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلا لِّبنى إسرائيل﴾ (٤). (ز)

стр. 3084

تفسير الآية: ١٣٧١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق شَهْر بن حَوْشَب-: أنّ عصابة من اليهود حضرت رسول الله، فقالوا: يا أبا القاسم، أخبِرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة؟ فقال رسول الله ﷺ : «أنشُدُكُم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضًا شديدًا، فطال سقمه منه، فنذر لله نذرًا: لئن عافاه الله من سقمه لَيُحَرِّمَنَّ أحبَّ الطعام والشراب إليه، وكان أحبُّ الطعام إليه لحمان الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها؟». فقالوا: اللهم نعم (١). (ز) ١٣٧١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: جاء اليهود فقالوا: يا أبا القاسم، أخبرنا عمّا حرم إسرائيل على نفسه؟ قال: «كان يسكن البدو، فاشتكى عِرْق النَّسا، فلم يجد شيئًا يُلاومني إلا لحوم الإبل وألبانها، فلذلك حرمها». قالوا: صدقت (٢). (٣/ ٦٦٧) ١٣٧١٢ - عن عبد الله بن عمر، قال: جاء اليهود إلى رسول الله ﷺ بيهوديين، فقالوا: إنهما زَنَيا. فقال: «ما تجدون في كتابكم؟». قالوا: نفضحهما. قال: ﴿فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾. فجاءوا بالتوراة (٣). (ز) ١٣٧١٣ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عامر- أنّه قال في رجل جعل امرأته عليه حرامًا: حَرُمَت عليه كما حَرَّم إسرائيل على نفسه لحوم الجمل؛ فحرُم عليه. = ١٣٧١٤ - قال مسروق: إن إسرائيل كان حَرَّم على نفسه شيئًا كان في علم الله أن سيحرمه إذا نزل الكتاب، فوافق تحريم إسرائيل ما قد علم الله أنه سيحرمه إذا نزل الكتاب، وأنتم تعمدون إلى الشيء قد أحله الله لكم فتحرمونه على أنفسكم، ما أبالي

стр. 3085

إياها حرمت أو قَصْعَة من ثريد (١). (٣/ ٦٦٩) ١٣٧١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن ماهك- قال: هل تدري ما حرم إسرائيل على نفسه؟ إن إسرائيل أخذته الأَنساء (٢)، فأَضْنَتْه، فجعل لله عليه إن الله عافاه ألا يأكل عِرْقًا أبدًا، فلذلك تسُلُّ (٣) اليهودُ العُرُوقَ فلا يأكلونها (٤). (٣/ ٦٦٧) ١٣٧١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾، قال: العِرق، أخذه عِرْق النَّسا؛ فكان يبيت له زُقاء -يعني: صياح-، فجعل لله عليه إن شفاه أن لا يأكل لحمًا فيه عروق؛ فحَرَّمَتْه اليهود (٥). (٣/ ٦٦٧) ١٣٧١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنه كان يقول: الذي حَرَّم إسرائيل على نفسه زائِدَتا الكَبِد والكُلْيَتَيْن، والشحمُ إلا ما كان على الظهر، فإن ذلك كان يُقَرَّبُ للقُرْبان فتأكله النار (٦). (٣/ ٦٦٨) ١٣٧١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إلا ما حرم إسرائيل على نفسه﴾، قال: حَرَّم العُرُوق ولحوم الإبل، كان به عِرْقُ النِّسا، فأكل من لحومها، فبات بليلة يَزْقُو (٧)، فحلف أن لا يأكله أبدًا (٨). [١٢٩٤] (٣/ ٦٦٨)
следующие страницы →