← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

البيت﴾، قال: يعني: على المسلمين، حَجَّ المسلمون، وتركه المشركون (١). (ز) ١٣٨٨٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان- ﴿ولله على الناس حج البيت﴾: الأمن، والجوار، والحج فريضة (٢). (ز) ١٣٨٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولله على الناس﴾ يعني: المؤمنين (٣). (ز) ﴿حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ ١٣٨٨٩ - عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ : في قوله: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: «الزاد، والراحلة» (٤). (٣/ ٦٨٩) ١٣٨٩٠ - عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ : ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: فسُئِل عن ذلك؟ فقال: «تجد ظهر بعير» (٥). (٣/ ٦٩٠) ١٣٨٩١ - عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الزاد، والراحلة». يعني: قوله: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾ (٦). (٣/ ٦٩١) ١٣٨٩٢ - عن أنس بن مالك: أنّ رسول ﷺ سُئِلَ عن قول الله: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾، فقيل: ما السبيل؟ قال: «الزاد، والراحلة» (٧). (٣/ ٦٨٩)

стр. 3117

١٣٨٩٣ - عن عائشة -من طريق الحسن، عن أُمِّه- قالت: سُئِل النبي ﷺ : ما السبيل إلى الحج؟ قال: «الزّاد، والراحلة» (١). (٣/ ٦٨٩) ١٣٨٩٤ - عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «البلاغ: الزاد، والراحلة» (٢). (٣/ ٦٩٠) ١٣٨٩٥ - عن عبد الله بن عمر، قال: قام رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: مَنِ الحاجُّ، يا رسول الله؟ قال: «الشَّعِثُ (٣) التَّفِلُ (٤)». فقام آخر، فقال: أي الحج أفضل، يا رسول الله؟ فقال: «العَجُّ (٥) والثَّجُّ (٦)». فقام آخر، فقال: ما السبيل، يا رسول الله؟ قال: «الزاد، والراحلة» (٧). (٣/ ٦٨٨). ١٣٨٩٦ - عن عبد الله بن عمر، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال له: ما

стр. 3118

السبيل؟ قال: «الزّاد، والراحلة» (١) [١٣٢٠]. (ز) ١٣٨٩٧ - وعن الربيع بن أنس، نحو ذلك (٢). (ز) ١٣٨٩٨ - عن ليث، عن ابن سابط قال: قال رجل: يا رسول الله، أرأيت قول الله ﵎: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، ما السبيل -يا رسول الله- الذي قال الله تعالى؟ قال: «مِن الرجال: زاد، وراحلة. ومِن النساء: زاد، وراحلة، ومَحْرَم» (٣). (ز) ١٣٨٩٩ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ، قال: «السبيل إلى البيت: الزاد، والراحلة» (٤) [١٣٢١]. (٣/ ٦٨٩)

стр. 3119

١٣٩٠٠ - عن الحسن البصري -من طريق منصور- قال: قرأ رسول الله ﷺ : ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾. قالوا: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: «الزاد، والراحلة» (١) [١٣٢٢]. (٣/ ٦٨٩) ١٣٩٠١ - عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: «الزاد، والراحلة» (٢). (٣/ ٦٩٠) ١٣٩٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: «الزاد، والبعير»، وفي لفظ: «الراحلة» (٣). (٣/ ٦٩١) ١٣٩٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: السبيل: أن يَصِحَّ بدن العبد، ويكون له ثمن زاد وراحلة، من غير أن يُجحفَ به (٤). (٣/ ٦٩١) ١٣٩٠٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: السبيل: مَن وجد إليه سعة، ولم يُحَل بينه وبينه (٥). (٣/ ٦٩١) ١٣٩٠٥ - عن عبد الله بن الزبير -من طريق خالد بن أبي كريمة، عن رجل- قال: السبيل على قدر القُوَّة (٦) [١٣٢٣]. (٣/ ٦٩١)

стр. 3120

١٣٩٠٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق عثمان بن المغيرة الثقفي- قال: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾ وإن مشى إليه أربعة أشهر (١). (ز) ١٣٩٠٧ - عن إبراهيم النخعي -من طريق ليث- قال: إنّ المَحْرَم للمرأة من السبيل الذي قال الله (٢). (٣/ ٦٩٢) ١٣٩٠٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: زادًا، وراحلة (٣). (٣/ ٦٩١) ١٣٩٠٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق محمد بن سُوقَة- = ١٣٩١٠ - والحسن البصري -من طريق هشام- = ١٣٩١١ - وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيج-، مثله (٤). (٣/ ٦٩١) ١٣٩١٢ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: الزاد والراحلة، فإن كان شابًّا صحيحًا ليس له مال فعليه أن يؤاجر نفسه بأكله وعَقِبِه حتى يقضي حجته. فقال له قائل: كلَّف الله الناس أن يمشوا إلى البيت؟ فقال: لو أن لبعضهم ميراثًا بمكة أكان تاركه؟ واللهِ، لانطَلَق إليه ولو حَبْوًا، كذلك يجب عليه الحج (٥). (ز)

стр. 3121

١٣٩١٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق شُرَحْبِيل بن شَرِيك المَعافِرِيّ- قال في هذه الآية: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: السبيل: الصِّحَّة (١). (ز) ١٣٩١٤ - عن عامر [الشعبي]-من طريق أبي هانئ- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾. قال: السبيل: ما يَسَّره الله (٢). (ز) ١٣٩١٥ - عن عَبّاد بن منصور، قال: سألت الحسن البصري عن قوله: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾. قال: ومَن وجد شيئًا يُبَلِّغه فقد استطاع إليه سبيلًا (٣). (ز) ١٣٩١٦ - عن معمر بن خُثَيْم أنّه قال: قلتُ لأبي جعفر: قول الله تعالى: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾. قال: يا معمر، أن تكون لك راحلة، أو يمشي عُقْبَة ويركب عُقْبَة (٤). (ز) ١٣٩١٧ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج-: مَن وجد شيئًا يُبَلِّغه فقد وجد سبيلًا، كما قال الله : ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾ (٥). (ز) ١٣٩١٨ - قال عطاء: وأن تدع لأهلك ما يكفيهم من النفقة (٦). (ز) ١٣٩١٩ - عن ميمون بن مِهران -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيّ- في قوله: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾: ماشيًا وراكبًا (٧). (ز) ١٣٩٢٠ - عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج-: الزّاد، والراحلة (٨) [١٣٢٤]. (ز)

стр. 3122

١٣٩٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿من استطاع إليه سبيلا﴾، يعني بالاستطاعة: الزاد، والراحلة (١). (ز) ١٣٩٢٢ - عن حماد بن زيد -من طريق محمد بن الفضل- قال: مَن وجد زادًا أو راحلة واستطاع إليه سبيلًا، قد يجد زادًا وراحلة ولا يستطيع إليه سبيلًا (٢). (ز) ١٣٩٢٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله : ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، قال: مَن وجد قُوَّة في النفقة والجسد والحِمْلان، قال: وإن كان في جسده ما لا يستطيع الحج فليس عليه الحج وإن كان له قوة في مال، كما إذا كان صحيح الجسد ولا يجد مالًا ولا قوة، يقولون: لا يُكَلَّف أن يمشي (٣) [١٣٢٥]. (ز)

стр. 3123

﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ نزول الآية: ١٣٩٢٤ - قال سعيد بن المسيب: نزلت في اليهود حيث قالوا: الحج إلى مكة غير واجب (١). (ز) ١٣٩٢٥ - عن الضَّحّاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: لَمّا نزلت آية الحج: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ الآية؛ جمع رسول الله ﷺ أهل الملل؛ مشركي العرب، والنصارى، واليهود، والمجوس، والصابئين، فقال: «إن الله فرض عليكم الحج؛ فحجوا البيت». فلم يقبله إلا المسلمون، وكفرت به خمس ملل، قالوا: لا نؤمن به، ولا نصلي إليه، ولا نستقبله. فأنزل الله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ (٢). (٣/ ٦٩٥) ١٣٩٢٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: لَمّا نزلت: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا﴾ [آل عمران: ٨٥] الآية؛ قالت اليهود: فنحن مسلمون. فقال لهم النبي ﷺ : «إن الله فرض على المسلمين حج البيت». فقالوا: لم يُكْتَب علينا. وأَبَوْا أن يحجوا، قال الله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ (٣). (٣/ ٦٩٥) تفسير الآية: ١٣٩٢٧ - عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ : في قول الله: ﴿ومن كفر﴾، قال: «مَن كفر بالله واليوم الآخر» (٤) [١٣٢٦]. (٣/ ٦٩٦)

стр. 3124

١٣٩٢٨ - عن أبي داود نُفَيْع، قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾. فقام رجل مِن هُذَيْل، فقال: يا رسول الله، مَن تَرَكَه كَفَر؟ قال: «من تَرَكه لا يخاف عقوبته، ومن حَجَّ لا يرجو ثوابه؛ فهو ذاك» (١). (٣/ ٦٩٦) ١٣٩٢٩ - عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ : «من مَلَك زادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله، ولم يحج بيت الله؛ فلا عليه أن يموت يهوديًّا أو نصرانيًّا، وذلك بأن الله يقول: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾» (٢). (٣/ ٦٩٢) ١٣٩٣٠ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عاصم بن أبي النَّجُود- في الآية، قال: ومَن كفر فلم يؤمن به فهو الكافر (٣). (٣/ ٦٩٧) ١٣٩٣١ - عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- قال: من كان يَجِد، وهو موسر

стр. 3125

صحيح، لم يحج؛ كان سيماه بين عينيه كافرًا. ثم تلا هذه الآية: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ (١). (٣/ ٦٩٤) ١٣٩٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في قوله: ﴿ومن كفر﴾، قال: مَن زعم أنّه ليس بفرض عليه (٢). (٣/ ٦٩٤) ١٣٩٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في الآية، قال: مَن كفر بالحج فلم ير حجه بِرًّا، ولا تركه مَأْثَمًا (٣) [١٣٢٧]. (٣/ ٦٩٤) ١٣٩٣٤ - وعن مجاهد بن جبر = ١٣٩٣٥ - والحسن البصري = ١٣٩٣٦ - وسعيد بن جبير، نحو ذلك (٤). (ز) ١٣٩٣٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، قال: من كفر بالحج كفر بالله (٥). (ز) ١٣٩٣٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج، عن عبد الله بن مُسْلِم- في قوله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، قال: هو ما إن حج لم يره بِرًّا، وإن قعد لم يره مَأْثَمًا (٦). (ز) ١٣٩٣٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- أنه سئل عن قول الله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ ما هذا الكفر؟ قال: من كفر بالله واليوم الآخر (٧). (٣/ ٦٩٦) ١٣٩٤٠ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ومن كفر﴾: كفر بالبيت (٨). (ز)

стр. 3126

١٣٩٤١ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- = ١٣٩٤٢ - وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، قالا: من جحد الحج، وكفر به (١). (ز) ١٣٩٤٣ - قال عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ومن كفر﴾: هو اليهودي، يقول: ليس عليَّ حج (٢). (ز) ١٣٩٤٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿ومن كفر﴾، قال: ليس عَلَيَّ حج (٣). (ز) ١٣٩٤٥ - وعن عطية العوفي، نحو ذلك (٤). (ز) ١٣٩٤٦ - عن عامر [الشعبي]-من طريق أبي هانئ- أنه سُئِل عن قوله: ﴿ومن كفر﴾. قال: مَن كَفَر مِن الخلق فإنّ الله غنيٌّ عنه (٥). (ز) ١٣٩٤٧ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، قال: من أنكره، ولا يرى أن ذلك عليه حقًّا، فذلك كفر (٦). (ز) ١٣٩٤٨ - عن الحسن البصري -من طريق هشام- ﴿ومن كفر﴾، قال: ومن كفر بالحج (٧). (ز) ١٣٩٤٩ - عن الحسن البصري -من طريق هشام بن حسان- في قول الله : ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر﴾، قال: من لم يَرَه عليه واجِبًا (٨). (ز) ١٣٩٥٠ - عن الحسن البصري -من طريق أشْعَث- ﴿ومن كفر﴾، قال: من كان عنده ما يحج فلم يحج فقد كفر (٩). (ز) ١٣٩٥١ - عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿ومن كفر﴾، قال: كُفْرُه الجحود به، والزَّهادة فيه (١٠). (ز)

стр. 3127

١٣٩٥٢ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق الحجاج بن أرْطَأَة- قال: من جحد به (١). (ز) ١٣٩٥٣ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق حماد- في قوله: ﴿ومن كفر﴾، قال: مَن كفر بالبيت (٢). (٣/ ٦٩٦) ١٣٩٥٤ - عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: فرض الله الحج على الناس، ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ (٣). (ز) ١٣٩٥٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسْباط-: أمّا من كفر فمن وجَد ما يحج به ثم لا يحج، فهو كافر (٤) [١٣٢٨]. (ز) ١٣٩٥٦ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عثمان- ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، قال: كتب الله الحَجَّ على الأمم، فكفروا به، وزعموا أنه ليس عليهم، وآمن به محمد ﷺ وأُمَّتُه (٥). (ز) ١٣٩٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن كفر﴾ من أهل الأديان بالبيت، ولم يحج واجبًا؛ فقد كفر، فذلك قوله سبحانه: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ (٦). (ز) ١٣٩٥٨ - عن عِمْران القَطّان -من طريق عبد الرحمن- يقول: من زعم أن الحج ليس عليه (٧). [١٣٢٩] (ز)

стр. 3128

١٣٩٥٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ومن كفر فإن الله غني عن العالمين﴾، فقرأ: ﴿إن أوّل بيت وُضع للناس للذي ببكة مباركًا﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿من استطاع إليه سبيلا ومن كفر﴾، قال: من كفر بهذه الآيات ﴿فإن الله غني عن العالمين﴾ ليس كما يقولون: إذا لم يحج وكان غنيًّا وكانت له قوة، فقد كفر بها. وقال قوم من المشركين: فإنا نكفر بها ولا نفعل. فقال الله : ﴿فإن الله غني عن العالمين﴾ (١). (٣/ ٦٩٧) آثار متعلقة بالآية: ١٣٩٦٠ - عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن مات ولم يحج حجة الإسلام، لم يمنعه مرض حابِس، أو سلطان جائِر، أو حاجة ظاهرة؛ فليمت على أي حال شاء يهوديًّا أو نصرانيًّا» (٢). (٣/ ٦٩٣) ١٣٩٦١ - عن عبد الرحمن بن سابط مرفوعًا مرسلًا، مثله (٣). (٣/ ٦٩٣) ١٣٩٦٢ - عن عمر بن الخطاب، قال: لقد هممت أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار، فلينظروا كل من كان له جِدَةٌ ولم يحج، فيضربوا عليهم الجزية، ما هم

стр. 3129

بمسلمين، ما هم بمسلمين (١). (٣/ ٦٩٣) ١٣٩٦٣ - عن عمر بن الخطاب -من طريق عدي- قال: مَن مات وهو مُوسِرٌ لم يحج، فليمت إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا (٢). (٣/ ٦٩٣) ١٣٩٦٤ - عن عمر بن الخطاب، قال: لو ترك الناس الحج لقاتلتهم عليه، كما نقاتلهم على الصلاة والزكاة (٣). (٣/ ٦٩٤) ١٣٩٦٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: لو أنّ الناس تركوا الحج عامًا واحدًا، لا يحج أحد، ما نُوظِرُوا بعده (٤). (٣/ ٦٩٤) ١٣٩٦٦ - عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: من وجد إلى الحج سبيلًا سنة ثم سنة، ثم مات ولم يحج؛ لم يُصَلَّ عليه؛ لا يُدْرى مات يهوديًّا أو نصرانيًّا (٥). (٣/ ٦٩٤) ١٣٩٦٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي العلاء- قال: لو كان لي جار مُوسِر، ثم مات ولم يحج، لم أُصَلِّ عليه (٦). (٣/ ٦٩٧) ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (٩٨) قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٩٩)﴾ نزول الآيتين ١٣٩٦٨ - عن عباد بن منصور، قال: سألت الحسن البصري عن قوله: ﴿والله شهيد على ما تعملون﴾. قال: هم اليهود والنصارى (٧). (ز) ١٣٩٦٩ - عن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن إسحاق- قال: مَرَّ شَأْس بن قيس -وكان شيخًا قد عَسا (٨) في الجاهلية، عظيم الكفر، شديد الضِّغْنِ على المسلمين، شديد الحسد لهم- على نفر من أصحاب رسول الله ﷺ من الأوس والخزرج، في

стр. 3130

مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من أُلفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية، فقال: قد اجتمع ملأ بني قَيْلَة (١) بهذه البلاد، والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار. فأمر فتى شابًّا معه من يهود، فقال: اعمد إليهم، فاجلس معهم، ثم ذَكِّرهم يوم بُعاث وما كان قبله، وأنشِدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار. وكان يوم بُعاث يومًا اقتتلت فيه الأوس والخزرج، وكان الظَّفَر فيه للأوس على الخزرج، ففعل، فتكلم القوم عند ذلك، وتنازعوا، وتفاخروا، حتى تواثب رجلان من الحَيَّيْن على الرُّكَب؛ أوس بن قَيْظِيّ أحد بني حارثة من الأوس، وجَبّار بن صخر أحد بني سَلِمة من الخزرج، فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه: إن شئتم -واللهِ- رددناها الآن جَذَعَة (٢). وغضب الفريقان جميعًا، وقالوا: قد فعلنا، السلاحَ السلاحَ، موعدكم الظاهرة. والظاهرة: الحَرَّة، فخرجوا إليها، وانضمت الأوس بعضها إلى بعض، والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم، فقال: «يا معشر المسلمين، الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألَّف به بينكم، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارًا؟!». فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوه لهم، فألقوا السلاح من أيديهم، وبكوا، وعانق الرجال بعضهم بعضًا، ثم انصرفوا مع رسول الله ﷺ سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شَأْس، وأنزل الله في شأن شَأْس بن قيس وما صنع: ﴿قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون﴾ إلى قوله: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾، وأنزل في أوْس بن قَيْظِيٍّ وجَبّار بن صخر ومن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾ إلى قوله: ﴿وأولئك لهم عذاب عظيم﴾ (٣) [١٣٣٠]. (٣/ ٦٨٩ - ٦٩٩)

стр. 3131

١٣٩٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في حذيفة وعمار بن ياسر حين دعوهما إلى دينهم، فقالوا لهما: ديننا أفضل من دينكم، ونحن أهدى منكم سبيلًا. فقال : ﴿لم تصدون عن سبيل الله﴾ (١). (ز) تفسير الآيتين ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ ١٣٩٧١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾: أما آيات الله فمحمد ﷺ (٢) [١٣٣١]. (ز) ١٣٩٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾، يقول: لِمَ تكفرون بالحج (٣). (ز) ١٣٩٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾ يعني: بالقرآن، ﴿والله شهيد على ما تعملون﴾ (٤). (ز) ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ﴾ ١٣٩٧٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿تصدون عن سبيل الله﴾، قال: عن دين الله (٥). (ز)

стр. 3132

١٣٩٧٥ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب لم تصدون﴾، قال: هم اليهود والنصارى، نهاهم أن يصدوا المسلمين عن سبيل الله، ويريدون أن يَعْدِلوا الناس إلى الضلالة (١). (٣/ ٧٠٢) ١٣٩٧٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، يقول: لِمَ تصدون عن الإسلام، وعن نبي الله ﷺ من آمن بالله، وأنتم شهداء فيما تقرءُون من كتاب الله: أن محمدًا رسول الله، وأن الإسلام دين الله الذي لا يقبل غيره، ولا يجزي إلا به، يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل (٢). (٣/ ٧٠٢) ١٣٩٧٧ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لم تصدون عن سبيل الله﴾ الآية، قال: كانوا إذا سألهم أحد: هل تجدون محمدًا؟ قالوا: لا. فصدوا الناس عنه، وبَغَوْا محمدًا ﷺ عِوَجًا؛ هلاكًا (٣) [١٣٣٢]. (٣/ ٧٠١) ١٣٩٧٨ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿لم تصدون عن سبيل الله﴾، يقول: لِمَ تصدون عن الإسلام، وعن نبي الله ﷺ (٤). (ز) ١٣٩٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل يا أهل الكتاب﴾ يعني: اليهود، ﴿لم تصدون﴾ أهل الإيمان ﴿عن سبيل الله﴾ عن دين الإسلام ﴿من آمن﴾ (٥). (ز) ﴿تَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ ١٣٩٨٠ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق السدي- قوله: ﴿تبغونها عوجا﴾، قال: يعني: ترجون بمكة غير الإسلام (٦). (ز)

стр. 3133

١٣٩٨١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿عِوَجًا﴾: بَغَوْا محمدًا ﷺ عِوَجًا؛ هلاكًا (١). (٣/ ٧٠١) ١٣٩٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تبغونها عوجا﴾، يعني: بملة الإسلام زيغًا (٢). (ز) ﴿وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٩٩)﴾ ١٣٩٨٣ - عن أبي جعفر [محمد الباقر]-من طريق عبد الله بن أبي جعفر- قوله: ﴿وأنتم شهداء﴾ على ذلك فيما تقرءون من كتاب الله أن محمدًا رسول الله، وأن الإسلام دين الله، تجدون ذلك في التوراة والإنجيل (٣). (ز) ١٣٩٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنتم شهداء﴾ أنّ الدين هو الإسلام، وأن محمدًا رسول الله ونبي، ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾ (٤). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (١٠٠)﴾ نزول الآية: ١٣٩٨٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق حُمَيْد الأعرج- قال: كان جِماع قبائل الأنصار بَطْنَيْن؛ الأوس والخزرج، وكان بينهما في الجاهلية حرب ودماء وشَنَآن، حتى مَنَّ الله عليهم بالإسلام وبالنبي ﷺ ، فأطفأ الله الحرب التي كانت بينهم، وألَّف بينهم بالإسلام، فبينا رجل من الأوس ورجل من الخزرج قاعدان يتحدثان ومعهما يهودي جالس، فلم يزل يُذَكِّرهما بأيامهما والعداوة التي كانت بينهم، حتى اسْتَبّا، ثم اقتتلا، فنادى هذا قومَه وهذا قومَه، فخرجوا بالسلاح، وصَفَّ بعضهم لبعض، فجاء رسول الله ﷺ ، فلم يزل يمشي بينهم إلى هؤلاء وإلى هؤلاء ليُسَكِّنَهم حتى رجعوا؛ فأنزل الله في ذلك القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾ (٥). (٣/ ٧٠٠) ١٣٩٨٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: كان بين هذين

стр. 3134

الحَيَّيْن من الأوس والخزرج قتال في الجاهلية، فلما جاء الإسلام اصطلحوا، وألَّف الله بين قلوبهم، فجلس يهودي في مجلس فيه نفر من الأوس والخزرج، فأنشد شِعْرًا قاله أحد الحيين في حربهم، فكأنهم دخلهم من ذلك، فقال الحي الآخرون: قد قال شاعرنا كذا وكذا. فاجتمعوا، وأخذوا السلاح، واصطفوا للقتال؛ فنزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب﴾ إلى قوله ﴿لعلكم تهتدون﴾، فجاء النبي ﷺ حتى قام بين الصفين، فقرأهن، ورفع صوته، فلما سمعوا صوت رسول الله ﷺ بالقرآن أنصتوا له، وجعلوا يستمعون، فلما فرغ ألقوا السلاح، وعانق بعضهم بعضًا، وجَثَوْا يبكون (١). (٣/ ٧٠٠) ١٣٩٨٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: نزلت في ثعلبة بن غَنَمَة الأنصاري، وكان بينه وبين أناس من الأنصار كلام، فمشى بينهم يهودي من قَيْنُقاع، فحمل بعضهم على بعض، حتى همت الطائفتان من الأوس والخزرج أن يحملوا السلاح فيقاتلوا؛ فأنزل الله: ﴿إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾ ... (٢). (٣/ ٧٠١) ١٣٩٨٨ - عن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن إسحاق- قال: ... أنزل في أوس بن قَيْظِيّ، وجَبّار بن صَخْر ومَن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾ إلى قوله: ﴿وأولئك لهم عذاب عظيم﴾ (٣). (٣/ ٦٩٨ - ٦٩٩) تفسير الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ ١٣٩٨٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا﴾ الآية: قد تقدم الله إليكم فيهم كما تسمعون، وحذَّرَكَمُوهم وأنبأكم

стр. 3135

بضلالتهم، فلا تأمنوهم على دينكم ولا تنتصحوهم على أنفسكم، فإنهم الأعداء الحسدة الضُّلال، كيف تأمنون قومًا كفروا بكتابهم، وقتلوا رسلهم، وتحيَّروا في دينهم، وعجزوا عن أنفسهم؟ أولئك -واللهِ- أهل التهمة والعداوة (١) [١٣٣٣]. ١٣٩٩٠ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله (٢). (ز) ١٣٩٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: طائفة من الذين أوتوا الكتاب، يعني: أعطوا التوراة؛ ﴿يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾ (٣). (ز) ﴿يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (١٠٠)﴾ ١٣٩٩٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ... ﴿يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾، يقول: إن حملتم السلاح فاقتتلتم كفرتم (٤). (٣/ ٧٠١) ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٠١)﴾ نزول الآية: ١٣٩٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نصر- قال: كانت الأوس

стр. 3136

والخزرج في الجاهلية بينهم شر، فبينما هم يومًا جلوس ذكروا ما بينهم، حتى غضِبوا، وقام بعضهم إلى بعض بالسلاح، فأتى النبي ﷺ ، فذُكر له ذلك، فركب إليهم؛ فنزلت: ﴿وكيف تكفرون﴾ الآية، والآيتان بعدها (١). (٣/ ٧٠٠) تفسير الآية: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ ١٣٩٩٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله﴾، قال: عَلَمان بيِّنان: نبي الله، وكتاب الله، فأمّا نبيُّ الله فمضى ﵊، وأَمّا كتاب الله فأبقاه الله بين أظهركم رحمة من الله ونعمة، فيه حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته (٢). (٣/ ٧٠٢) ١٣٩٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله﴾ يعني: القرآن، ﴿وفيكم رسوله﴾ يعني: محمدًا ﷺ بين أظهرهم (٣). (ز) ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ﴾ ١٣٩٩٦ - عن أبي العالية الرِّياحِي -من طريق الربيع بن أنس- قال: الاعتصام بالله: الثقة به (٤). (٣/ ٧٠٣) ١٣٩٩٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق سليمان، يعني: ابن عامر- في قوله: ﴿ومن يعتصم بالله﴾، والاعتصام هو: الثقة بالله (٥). (ز) ١٣٩٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يعتصم بالله﴾، يعني: يحترز بالله،

стр. 3137

فيجعله ثقته (١). (ز) ١٣٩٩٩ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ومن يعتصم بالله﴾، قال: يؤمن بالله (٢) [١٣٣٤]. (٣/ ٧٠٣) ﴿فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٠١)﴾ ١٤٠٠٠ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- رفع الحديث إلى النبي ﷺ ، أنه قال: «إن الله قضى على نفسه أنه من آمن به هداه، ومن وثِق به أنجاه». قال الربيع: وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾ (٣). (٣/ ٧٠٣) ١٤٠٠١ - عن أبي العالية الرِّياحِيّ -من طريق الربيع بن أنس- قال: إنّ الله قضى على نفسه أنه من آمن به هداه، ومن توكل عليه كفاه، ومن أقرضه جزاه، ومن وثِق به أنجاه، ومن دعاه استجاب له بعد أن يستجيب لله. قال الربيع: وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾ [التغابن: ١١]، ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره﴾ [الطلاق: ٣]، ومَن يقرض الله قرضًا حسنًا يضاعفه له، ﴿ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾، ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي﴾ [البقرة: ١٨٦] (٤). (٣/ ٧٠٤) ١٤٠٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾، يعني: إلى دين الإسلام (٥). (ز)

стр. 3138

آثار متعلقة بالآية: ١٤٠٠٣ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن طلب ما عند الله كانت السماء ظِلاله، والأرض فراشه، لم يهتم بشيء من أمر الدنيا، فهو لا يزرع الزرع وهو يأكل الخبز، ولا يغرس الشجر ويأكل الثمار؛ توكلًا على الله وطلب مرضاته، فضمَّن الله السموات والأرض رزقه، فهم يتعبون فيه، ويأتون به حلالًا، ويستوفي هو رزقه بغير حساب، حتى أتاه اليقين» (١). (٣/ ٧٠٤) ١٤٠٠٤ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «من جعل الهموم هَمًّا واحدًا كفاه الله ما أهَمَّه مِن أمر الدنيا والآخرة، ومَن تشاعبت به الهموم لم يُبال الله في أي أودية الدنيا هلك» (٢). (٣/ ٧٠٥) ١٤٠٠٥ - عن مَعْقِل بن يَسار، قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول ربكم: يا ابن آدم، تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنًى، وأملأ يديك رِزْقًا. يا ابن آدم، لا تَباعَدَ مني فأملأ قلبك فقرًا، وأملأ يديك شغلًا» (٣). (٣/ ٧٠٥) ١٤٠٠٦ - عن كعب بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «أوحى الله إلى داود: يا داود، ما مِن عبد يعتصم بي دون خَلْقِي، أعرف ذلك من نيته، فتكيده السموات بمن فيها إلا جعلت له من بين ذلك مخرجًا، وما مِن عبد يعتصم بمخلوق دوني، أعرف منه نيته، إلا قطعت أسباب السماء من بين يديه، وأَسَخْت الهواء من تحت قدميه» (٤). (٣/ ٧٠٤) ١٤٠٠٧ - عن محمد ابن شهاب الزهري، نحوه (٥). (٣/ ٧٠٤)

стр. 3139

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ نزول الآية: ١٤٠٠٨ - عن أنس بن مالك -من طريق حُمَيْد الطويل، وثابت البُنانِيّ- قال: كانت الأوس والخزرج حَيَّيْن من الأنصار، وكانت بينهما عداوة في الجاهلية، فلما قَدِم عليهم رسول الله ﷺ ذهب ذلك، فألف الله بينهم، فبينما هم قعود في مجلس لهم، إذ تمثل رجل من الأوس ببيت شعر فيه هجاء للخزرج، وتمثل رجل من الخزرج ببيت شعر فيه هجاء للأوس، فلم يزالوا هذا يتمثل ببيت وهذا يتمثل ببيت، حتى وثب بعضهم إلى بعض، وأخذوا أسلحتهم، وانطلقوا للقتال، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، وأنزل عليه الوحي، فجاء مسرعًا قد حَسَر ساقيه، فلما رآهم ناداهم: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ حتى فرغ من الآيات، فوَحَّشوا (١) بأسلحتهم، فرموا بها، واعتنق بعضهم بعضًا يبكون (٢). (ز) ١٤٠٠٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: نزلت هذه الآية في الأوس والخزرج، وكان بينهم قتال يوم بُعاث قبيل مقدم النبي ﷺ ، فقدم النبي ﷺ فأصلح بينهم؛ فأنزل الله هذه الآيات (٣) [١٣٣٥]. (٣/ ٧٠٧) ١٤٠١٠ - قال ابن وهْب: حدثني بَكْر بن مُضَر، قال: خرج يهودي مَرّة هو وابنه، فإذا بنفر من الأنصار من الأوس والخزرج جلوسًا، فقال أحد اليهوديين لصاحبه: ألا

стр. 3140

أتلو لك بين هؤلاء. قال: بلى. قال: فوقف عليهم فأنشد شعرًا من قول أحد الفريقَيْن في الحرب الذي كان بينهم، فقال بعضهم: ونحن -واللهِ- أيضا قلنا يومًا كذا وكذا وكذا وكذا. فلم يزل ذلك حتى تواثبوا، فخرج عليهم رسول الله ﷺ ، فوعظهم وكلمهم، ونزل القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ الآية كلها (١). (ز) تفسير الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ ١٤٠١١ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يَتَّقي الله عبدٌ حقَّ تقاته حتى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه» (٢). (٣/ ٧٠٩) ١٤٠١٢ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «﴿اتقوا الله حق تقاته﴾: أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى» (٣). (٣/ ٧٠٥) ١٤٠١٣ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرَّة- في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: أن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر (٤). (٣/ ٧٠٥) ١٤٠١٤ - وعن إبراهيم النخعي =

стр. 3141

١٤٠١٥ - وأبي سنان [سعيد بن سنان البرجمى]، نحو ذلك (١). (ز) ١٤٠١٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾: أن يُطاع فلا يُعصى، فلم يستطيعوا، قال الله: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ (٢). (٣/ ٧٠٦) ١٤٠١٧ - عن أنس بن مالك، قال: لا يتَّقي اللهُ العبدَ حقَّ تقاته حتى يخزُن (٣) مِن لسانه (٤). (٣/ ٧٠٨) ١٤٠١٨ - عن الربيع بن خُثَيم -من طريق عمرو بن مُرَّة- في قول الله جل وعز: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: أن يُطاع فلا يُعصى، ويُشكر فلا يُكفر، ويُذكر فلا يُنسى (٥). (ز) ١٤٠١٩ - عن عمرو بن ميمون -من طريق أبي إسحاق- ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: أن يُطاع فلا يُعْصى، ويُشكر فلا يُكفر، ويُذكر فلا يُنسى (٦). (ز) ١٤٠٢٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: أن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى (٧). (٣/ ٧٠٦) ١٤٠٢١ - عن طاووس بن كيسان -من طريق قيس بن سعد- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾: وهو أن يطاع فلا يعصى، فإن لم تفعلوا ولم تستطيعوا فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون (٨). (٣/ ٧٠٨) ١٤٠٢٢ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: حق تقاته أن يُطاع فلا يُعصى (٩). (ز) ١٤٠٢٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق همام- ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾: أن يطاع فلا يُعْصى. قال: ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ (١٠). (ز)

стр. 3142

١٤٠٢٤ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-: ثم تقدم إليهم -يعني: إلى المؤمنين من الأنصار-، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ ، أما حق تقاته: يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر (١). (ز) ١٤٠٢٥ - عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- في قول الله : ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون﴾، قال: فلم يُدْرى ما حق تقاته من عِظَم حقه ، ولو اجتمع أهل السموات والأرض على أن يبلغوا حق تقاته ما بلغوا، ... ولو قلت لرجل: اتق الله حق تقاته. رأى أنك قد كلفته بغْيًا من أمره (٢). (ز) ١٤٠٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ يعني: الأنصار، ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ وهو أن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر (٣). (ز) ١٤٠٢٧ - عن مقاتل بن حيان -من طريق زكريا- قال: ﴿حق تقاته﴾ أن تطيعوه فلا تعصوه في شيء، فذلك حق الله على العباد (٤). (ز) ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ ١٤٠٢٨ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، ولو أنّ قطرة من الزَّقوم قطرت لأَمَرَّت على أهل الأرض عيشهم، فكيف ممن ليس له طعام إلا الزقوم؟!» (٥). (٣/ ٧٠٨) ١٤٠٢٩ - عن طاووس بن كيسان -من طريق قيس بن سعد- في قوله: ﴿ولا تموتن إلا

стр. 3143

وأنتم مسلمون﴾، قال: على الإسلام، وعلى حُرْمَة الإسلام (١) [١٣٣٦]. (٣/ ٧٠٨) ١٤٠٣٠ - عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- قال: في قول الله : ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون﴾، يقول: مطيعين (٢). (ز) ١٤٠٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، يعني: معتصمين بالتوحيد (٣). (ز) النسخ في الآية: ١٤٠٣٢ - عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: نَسَخَتْها: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦] (٤). (٣/ ٧٠٦) ١٤٠٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: لم تنسخ، ولكن ﴿حق تقاته﴾ أن يجاهدوا في الله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم، وآبائهم، وأبنائهم (٥) [١٣٣٧]. (٣/ ٧٠٧)

стр. 3144

١٤٠٣٤ - عن عكرمة، في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: أن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، قال عكرمة: قال عبد الله بن عباس: فشق ذلك على المسلمين، فأنزل الله بعد ذلك: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦] (١). (٣/ ٧٠٦) ١٤٠٣٥ - عن أبي العالية الرياحي = ١٤٠٣٦ - ومقاتل بن حيان: أنها نسختها: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦] (٢). (ز) ١٤٠٣٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: لَمّا نزلت هذه الآية اشتد على القوم العمل، فقاموا حتى ورِمَت عَراقِيبُهم (٣)، وتَقَرَّحَتْ جباههم، فأنزل الله تخفيفًا على المسلمين: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦]، فنسخت الآية الأولى (٤). (٣/ ٧٠٦) ١٤٠٣٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق همام- في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: نسختها الآية التي في التغابن: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا﴾ [التغابن: ١٦]، وعليها بايع رسول الله ﷺ على السمع والطاعة فيما استطاعوا (٥). (٣/ ٧٠٧) ١٤٠٣٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾: فحق تقاته أن يُطاع فلا يُعصى، ثم أنزل التخفيف والتيسير، وعاد بعائِدَتِه (٦) ورحمته على ما يعلم من ضعف خلقه، فقال: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦]، فجاءت هذه الآية فيها تخفيف وعافية ويُسر (٧). (ز) ١٤٠٤٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق

стр. 3145

تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾: ... لم يُطِق الناسُ هذا، فنسخه الله عنهم، فقال: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ (١). (ز) ١٤٠٤١ - عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- في قول الله : ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون﴾، قال: فلم يُدْرى ما حقّ تقاته مِن عِظَم حقه ، ولو اجتمع أهل السموات والأرض على أن يبلغوا حق تقاته ما بلغوا. قال: فأراد الله أن يُعلِمَ خلقه قدرته، ثم نسخها وهوّن على خلقه بقوله ﵎: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦]، فلم يدع لهم مقالًا، ولو قلت لرجل: اتقِّ اللهَ حَقَّ تقاته، رأى أنّك قد كلفته بغْيًا من أمره، فإذا قلت له: اتقِّ الله ما استطعت، رأى أنك لم تكلفه شططًا (٢). (ز) ١٤٠٤٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا نزلت: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، ثم نزل بعدها: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦] نسخت هذه الآية التي في آل عمران (٣). (٣/ ٧٠٧) ١٤٠٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: نسختها: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦] (٤). (ز) ١٤٠٤٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: جاء أمر شديد، قالوا: ومَن يعرف قدر هذا أو يبلغه؟ فلما عرف أنه قد اشتد ذلك عليهم نسخها عنهم، وجاء بهذه الأخرى، فقال: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦] فنسخها (٥). (ز) ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣)﴾ نزول الآية: ١٤٠٤٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لقي النبي ﷺ نفرًا من الأنصار، فآمنوا

стр. 3146

به، وصَدَّقوا، وأراد أن يذهب معهم، فقالوا: يا رسول الله، إنّ بين قومنا حربًا، وإنا نخاف إن جئت على حالك هذه أن لا يتهيأ الذي تريد. فواعدوه العام المقبل، فقالوا: نذهب برسول الله ﷺ ، فلعل الله أن يصلح تلك الحرب، وكانوا يرون أنها لا تصلح -وهي يوم بُعاث-، فلقوه من العام المقبل سبعين رجلًا قد آمنوا به، فأخذ منهم النقباء اثني عشر رجلًا، فذلك حين يقول: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم﴾. وفي لفظ لابن جرير: فلما كان من أمر عائشة ما كان، فتثاور الحيان، قال بعضهم لبعض: موعدكم الحرة. فخرجوا إليها، فنزلت هذه الآية: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم﴾ الآية (١). (٣/ ٧١٤). ١٤٠٤٦ - عن مقاتل بن حيان -من طريق زكريا- قال: بلغني -والله أعلم-: أنّ هذه الآية أنزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار في رجلين أحدهما من الخزرج، والآخر من الأوس، اقتتلوا في الجاهلية زمانًا طويلًا، فقدم النبي ﷺ المدينة، فأصلح بينهم، فجرى الحديث بينهما في المجلس، فتفاخروا، فقال بعضهم: أما -والله- لو تأخر الإسلام قليلًا لقتلنا سادتكم، ونكحنا نساءكم. قال الآخرون: قد كان الإسلام مستأخرًا زمانًا طويلًا، فهلا فعلتم ذلك! فنادوا عند ذلك بالأشعار، وذكروا القتل، فتفاخروا، واستبُّوا، حتى كان بينهم، فغضبت الأوس [إلى الأوس] والخزرج إلى الخزرج، ودنا بعضهم من بعض، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فركب إليهم، وقد أشرع بعضهم الرِّماح إلى بعض، فنادى النبي ﷺ بأعلى صوته، واطلع عليهم، وتلا: ﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾ حتى بلغ إلى آخر الآيات، يقول: ﴿حق تقاته﴾ أن تطيعوه فلا تعصوه في شيء، فذلك حق الله على العباد. فلما سمعوا ذلك كفَّ بعضهم عن بعض، وتناول بعضهم خدود بعض بالتقبيل (٢). (٣/ ٧١٥) تفسير الآية: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ ١٤٠٤٧ - عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث الأعور- قال: سمعت

стр. 3147

رسول الله ﷺ يقول: «كتاب الله: هو حبل الله المتين» (١). (ز) ١٤٠٤٨ - عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله ﷺ : «إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي (٢) أهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يَرِدا عَلَيَّ الحوض» (٣). (٣/ ٧١٠) ١٤٠٤٩ - عن زيد بن أرقم، قال: خَطَبَنا رسول الله ﷺ ، فقال: «إنِّي تارك فيكم كتاب الله، هو حبل الله، مَن اتَّبَعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة» (٤). (٣/ ٧١٠) ١٤٠٥٠ - عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله ﷺ : «إني لكم فَرَط (٥)، وإنكم واردون عَلَيَّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين». قيل: وما الثقلان، يا رسول الله؟ قال: «الأكبر كتاب الله ، سببٌ طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به، لن تزالوا ولا تضلوا، والأصغر عِتْرَتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يَرِدا عَلَيَّ الحوض، وسألت لهما ذاك ربي، فلا تَقَدَّمُوهما فتهلكوا، ولا تُعَلِّموهما فإنهما أعلم منكم» (٦). (٣/ ٧١٠) ١٤٠٥١ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «أيها الناس، إنِّي تارِكٌ

стр. 3148

فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي أمرين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يَرِدا عَلَيَّ الحوض» (١). (٣/ ٧١١) ١٤٠٥٢ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض» (٢). (٣/ ٧٠٩) ١٤٠٥٣ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة، وإنّ أُمَّتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا واحدة». قالوا: يا رسول الله، ومن هذه الواحدة؟ قال: «الجماعة». ثم قال: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ (٣). (٣/ ٧١٢) ١٤٠٥٤ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- في قول الله: ﴿واعتصموا بحبل الله﴾، قال: حبل الله: القرآن (٤). (٣/ ٧٠٩) ١٤٠٥٥ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق شقيق- قال: إن هذا الصراط مُحْتَضَر، تحضره الشياطين، ينادون -يا عبد الله- هلم هذا هو الطريق؛ ليصدوا عن سبيل الله، فاعتصموا بحبل الله، فإن حبل الله: القرآن (٥). (٣/ ٧٠٩)

стр. 3149

١٤٠٥٦ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي- ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾، قال: حبل الله: الجماعة (١). (٣/ ٧١١) ١٤٠٥٧ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي-: أنه خطب فقال: أيها الناس، عليكم بالطاعة والجماعة؛ فإنهما حبل الله الذي أمر به (٢). (٣/ ٧١١) ١٤٠٥٨ - عن أبي العالية الرِّياحِيّ -من طريق الربيع- ﴿واعتصموا بحبل الله﴾، قال: بالإخلاص لله وحده (٣). (٣/ ٧١٣) ١٤٠٥٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿بحبل الله﴾: بعهد الله (٤). (ز) ١٤٠٦٠ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾، قال: القرآن (٥). (ز) ١٤٠٦١ - عن الحسن البصري -من طريق ابن فَضالَة- ﴿واعتصموا بحبل الله﴾، قال: بطاعته (٦). (٣/ ٧١٣) ١٤٠٦٢ - قال الحسن البصري: ﴿حبل الله﴾: القرآن (٧). (ز) ١٤٠٦٣ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- ﴿بحبل الله﴾، قال: العهد (٨). (ز) ١٤٠٦٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾: حبل الله المتين الذي أمر أن يعتصم به: هذا القرآن (٩). (ز) ١٤٠٦٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿واعتصموا بحبل الله﴾، قال: بعهد الله وبأمره (١٠). (٣/ ٧٣)

стр. 3150

١٤٠٦٦ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾: أمّا حبل الله: فكتاب الله (١). (ز) ١٤٠٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعتصموا بحبل الله﴾ يعني: بدين الله ﴿جميعا﴾ (٢). (ز) ١٤٠٦٨ - عن مقاتل بن حيان -من طريق إسحاق- قوله: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا﴾، يقول: اعتصموا بأمر الله وطاعته جميعًا، ولا تفرقوا (٣). (ز) ١٤٠٦٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿واعتصموا بحبل الله﴾، قال: الإسلام (٤) [١٣٣٨]. (٣/ ٧١٣) ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ ١٤٠٧٠ - عن سِماك بن الوليد الحنفي، أنّه لقي عبد الله بن عباس، فقال: ما تقول في سلطان علينا يظلموننا، ويشتموننا، ويعتدون علينا في صدقاتنا، ألا نمنعهم؟ قال: لا، أعطهم، الجماعةَ الجماعةَ، إنما هلكت الأمم الخالية بتفرقها، أما سمعت قول الله: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ (٥). (٣/ ٧١٢) ١٤٠٧١ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- ﴿ولا تفرقوا﴾، يقول: لا تَعادَوْا عليه -يقول: على الإخلاص-، وكونوا عليه إخوانًا (٦). (٣/ ٧١٣) ١٤٠٧٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم﴾: إنّ الله قد كره لكم الفرقة، وقدم إليكم فيها، وحَذَّرَكموها، ونهاكم عنها، ورضي لكم السمع والطاعة والألفة والجماعة، فارضوا لأنفسكم ما رضي الله

стр. 3151

لكم إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله (١). (ز) ١٤٠٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تفرقوا﴾، يعني: ولا تختلفوا في الدين كما اختلف أهل الكتاب (٢). (ز) ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ ١٤٠٧٤ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «يا معشر الأنصار، بِمَ تَمُنُّون عَلَيَّ؟! أليس جئتكم ضلالًا فهداكم الله بي؟! وجئتكم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي؟!». قالوا: بلى، يا رسول الله (٣). (٣/ ٧١٦) ١٤٠٧٥ - عن مجاهد بن جبر: ﴿فألف بين قلوبكم﴾ بالإسلام (٤). (ز) ١٤٠٧٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾: إذ كنتم تَذابَحُون فيها، يأكل شديدكم ضعيفكم، حتى جاء الله بالإسلام، فآخى به بينكم، وألف به بينكم، أما -والله الذي لا إله إلا هو- إنّ الأُلْفة لَرحمة، وإنّ الفُرقة لَعذاب. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «والذي نفس محمد بيده، لا يتواد رجلان في الإسلام فيفرق بينهما أول ذنب يحدثه أحدهما، وإن أردأهما المحدث» (٥). (٣/ ٧١٥) ١٤٠٧٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أما ﴿إذ كنتم أعداء﴾ ففي حرب سُمَيْرٍ، ﴿فألف بين قلوبكم﴾ بالإسلام (٦). (ز) ١٤٠٧٨ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء﴾: يقتل بعضكم بعضًا، ويأكل شديدكم ضعيفكم، حتى جاء الله بالإسلام فألف به بينكم، وجمع جمعكم عليه، وجعلكم عليه إخوانًا (٧). (٣/ ٧١٤)

стр. 3152

١٤٠٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكروا نعمت الله عليكم﴾ الإسلام، ﴿إذ كنتم أعداء﴾ في الجاهلية يقتل بعضكم بعضًا، ﴿فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾ يعني: برحمته إخوانًا فى الإسلام (١). (ز) ١٤٠٨٠ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء﴾ في الجاهلية، ﴿فألف بين قلوبكم﴾ في الإسلام، ﴿فأصبحتم بنعمته﴾ برحمته، يعني: بالإسلام ﴿إخوانا﴾ والمؤمنون إخوة (٢). (ز) ١٤٠٨١ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿إذ كنتم أعداء﴾، قال: ما كان بين الأوس والخزرج في شأن عائشة (٣). (٣/ ٧١٤) ١٤٠٨٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كانت الحرب بين الأوس والخزرج عشرين ومائة سنة، حتى قام الإسلام، فأطفأ الله ذلك، وأَلَّف بينهم (٤). (٣/ ٧١٥) ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ ١٤٠٨٣ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله : ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾. قال: أنقذكم الله بمحمد ﷺ . قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عباس بن مِرْداس السُّلَمِيّ وهو يقول: يكب على شفا الأذقان كبًّا ... كما زلق التختم عن خُفاف (٥). (٣/ ٧١٦) ١٤٠٨٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾ الآية: كان هذا الحي من العرب أذلَّ الناس ذلًّا، وأشقاه عيشًا، وأبينه ضلالة،

стр. 3153

وأعراه جلودًا، وأجوعه بطونًا، معكوفين على رأس حَجَر بين الأسدين: فارس والروم، لا واللهِ، ما في بلادهم يومئذ شيء يُحْسَدون عليه، مَن عاش منهم عاش شَقِيًّا، ومَن مات ردي في النار، يؤكلون ولا يأكلون. واللهِ، ما نعلم قبيلًا يومئذ من حاضر الأرض كانوا أصغر فيها خطرًا، وأرق فيها شأنًا منهم، حتى جاء الله بالإسلام؛ فورثكم به الكتاب، وأحل لكم به دار الجهاد، ووسع لكم به الرزق، وجعلكم ملوكًا على رقاب الناس، وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم؛ فاشكروا نعمة الله، فإن ربكم منعم يحب الشاكرين، وإن أهل الشكر في مزيد من الله ﵎ (١). (ز) ١٤٠٨٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار﴾، يقول: كنتم على طرف النار، مَن مات منكم وقع في النار، فبعث الله محمدًا ﷺ فاستنقذكم به من تلك الحفرة (٢). (٣/ ٧١٦) ١٤٠٨٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار﴾ يقول: كنتم على الكفر بالله، ﴿فأنقذكم منها﴾ من ذلك، وهداكم إلى الإسلام (٣) [١٣٣٩]. (ز) ١٤٠٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾ يقول للمشركين: الميت منكم في النار، والحي منكم على حَرْف النار، إن مات دخل النار، ﴿فأنقذكم منها﴾ يعني: مِن الشرك إلى الإيمان (٤). (ز) ١٤٠٨٨ - عن مقاتل بن حيان -من طريق زكريا- في قوله: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار﴾ يقول: كنتم مشركين في جاهليتكم، الميت في النار، والحي على شفا حفرة من النار، ﴿فأنقذكم﴾ الله من الشرك إلى الإيمان (٥) [١٣٤٠]. (ز)

стр. 3154

١٤٠٨٩ - عن حسن بن حَيّ -من طريق أحمد بن المفضل- ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾، قال: عصبية (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٤٠٩٠ - عن قتادة، قوله: ﴿فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾، ذُكِر لنا: أنّ رجلًا قال لابن مسعود: كيف أصبحتم؟ قال: أصبحنا بنعمة الله إخوانًا (٢). (ز) ١٤٠٩١ - عن عبد الله بن عباس أنه قرأ: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾، قال: أنقذنا منها، فأرجو أن لا يعيدنا فيها (٣). (٣/ ٧١٦) ١٤٠٩٢ - عن عبد الله بن عباس، أنّ أعرابيًّا سمعه وهو يقرأ هذه الآية، فقال: واللهِ، ما أنقذهم منها وهو يريد أن يُوقِعهم فيها. فقال ابن عباس: خذوها مِن غير فقيه (٤). (ز) ١٤٠٩٣ - عن عون بن عبد الله -من طريق مِسْعَر- ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾، قال: إنِّي لأرجو أن لا يعيدكم الله فيها بعد أن أنقذكم منها (٥). (ز) ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣)﴾ ١٤٠٩٤ - عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- قول الله تعالى: ﴿لكم

стр. 3155

آياته﴾، يعني: ما بَيَّنَ في هذه الآية (١). (ز) ١٤٠٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿يبين الله لكم آياته﴾ يعني: علاماته في هذه النعمة، أعداء في الجاهلية إخوانًا في الإسلام، ﴿لعلكم﴾ لكي ﴿تهتدون﴾ فتعرفوا علاماته في هذه النعمة. فلمّا سمع القوم القرآن من النبي ﷺ تَحاجَزُوا، ثم عانق بعضهم بعضًا، وتناول بخدود بعض بالتقبيل والالتزام، يقول جابر بن عبد الله، وهو في القوم: لقد اطَّلَع إلينا رسول الله ﷺ وما أحد هو أكره طلعة إلينا منه لما كنا هممنا به، فلمّا انتهى إليهم النبي ﷺ ، قال: «اتقوا الله، وأصلحوا ذات بينكم» (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٤٠٩٦ - عن أبي شُرَيْح الخُزاعِيّ، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ هذا القرآن سبب، طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به؛ فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدًا» (٣). (٣/ ٧١٠) ١٤٠٩٧ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله يرضى لكم ثلاثًا، ويسخط لكم ثلاثًا: يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا مَن ولّاه اللهُ أمرَكم، ويسخط لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» (٤). (٣/ ٧١٢) ١٤٠٩٨ - عن معاوية بن أبي سفيان، أن رسول الله ﷺ قال: «إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة -يعني: الأهواء-، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة» (٥). (٣/ ٧١٣)
следующие страницы →