← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

١٤٤٥٤ - عن الحسن البصري -من طريق عباد- في قوله: ﴿إذ تقول للمؤمنين﴾ الآية، قال: هذا يومُ بدر (١). (٣/ ٧٥٣) ١٤٤٥٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي نجيح- ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾ قال: أُمِدُّوا بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف، ﴿بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾، وذلك يوم بدر، أمدهم الله بخمسة آلاف من الملائكة (٢). (ز) ١٤٤٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ تقول﴾ يا محمد ﴿للمؤمنين﴾ يوم أحد: ﴿ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين﴾ عليكم من السماء، وذلك حين سَأَلُوا المَدَد (٣). (ز) ١٤٤٥٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: قالوا لرسول الله ﷺ وهم ينتظرون المشركين: يا رسول الله، أليس يُمِدُّنا اللهُ كما أمَدَّنا يومَ بدر؟ فقال رسول الله ﷺ : «ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين؟!، فإنّما أمدكم يوم بدر بألف». قال: فجاءت الزيادةُ مِن الله على أن يصبروا ويتقوا (٤). (٣/ ٧٥٤) آثار متعلقة بالآية: ١٤٤٥٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: حدَّثني رجلٌ من بني غِفار، قال: أقبلتُ أنا وابنُ عمٍّ لي حتى أصْعَدْنا في جبلٍ يُشْرِف بنا على بدر، ونحن مشركان، ننتظر الوقعة على من تكون الدَّبْرَة (٥)، فنَنتَهِب مع من يَنتَهِب. قال: فبينا نحن في الجبل إذ دَنَتْ مِنّا سحابةٌ، فسمعنا فيها حَمْحَمَةَ الخيل، فسمعت قائلًا يقول: أقْدِمْ، حَيْزُومُ. قال: فأمّا ابنُ عمي فانكشف قناع قلبه فمات مكانَه، وأما أنا فكدت أهلك، ثُمَّ تماسكت (٦). (ز) ١٤٤٥٩ - قال أبو رافع مولى رسول الله ﷺ -من طريق عكرمة-: كنتُ غلامًا للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهلَ البيت، فأسلم العباسُ،

стр. 3222

وأسلمتْ أمُّ الفضل، وأسلمتُ، وكان العباس يهاب قومَه، ويكره أن يخالفهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير مُتَفَرِّق في قومه. وكان أبو لهب عدو الله قد تخلف عن بدر، وبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة، وكذلك صنعوا، لم يتخلَّف رجل إلا بعث مكانه رجلًا، فلما جاء الخبرُ عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قُوَّةً وعِزًّا، قال: وكنت رجلًا ضعيفًا، وكنت أعمل القِداح (١)، أنحتها في حُجْرَة زمزم، فواللهِ، إنِّي لجالس فيها أنحت القداح، وعندي أمُّ الفضل جالسةً، وقد سَرَّنا ما جاءنا من الخبر، إذ أقبل الفاسق أبو لهب يَجُرُّ رجليه بِشَرٍّ، حتى جلس على طُنُبِ الحجرة (٢)، فكان ظهره إلى ظهري، فبينا هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدِم. قال: قال أبو لهب: هلُمَّ إلَيَّ، يا ابن أخي، فعندك الخبرُ. قال: فجلس إليه، والناس قيام عليه، فقال: يا ابن أخي، أخبِرْني كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء، واللهِ، إن كان إلا أن لقيناهم، فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاءوا، وايمُ اللهِ، مع ذلك ما لُمْتُ الناس، لقينا رجالًا بيضًا على خَيْل بُلْقٍ (٣) ما بين السماء والأرض، ما يليق لها شيء، ولا يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعتُ طُنُب الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك الملائكة (٤). (ز) ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا﴾ ١٤٤٦٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿إن تصبروا وتتقوا﴾ الآية، قال: كان هذا موعِدًا مِن الله يوم أحد، عرضه على نبيه ﷺ :

стр. 3223

أنّ المؤمنين إن اتقوا وصبروا أمَدَّهم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، ففرَّ المسلمون يوم أحد، ووَلَّوْا مُدبرين؛ فلم يُمِدَّهم الله (١). (٣/ ٧٥٣) ١٤٤٦١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿بلى إن تصبروا وتتقوا﴾ الآية، قال: هذا يوم أحد، فلم يصبروا ولم يتقوا؛ فلم يُمَدُّوا يوم أحد، ولو مُدُّوا لم يُهزَموا يومئذ (٢). (٣/ ٧٥٣) ١٤٤٦٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: لم يُمَدَّ النبي ﷺ يوم أحد ولا بمَلَك واحد؛ لقول الله: ﴿إن تصبروا وتتقوا﴾ الآية (٣). (٣/ ٧٥٣) ١٤٤٦٣ - عن عامر الشعبي، قال: لَمّا كان يوم بدر بلغ رسول الله ﷺ ... ثُمَّ ذكر نحوه، إلا أنه قال: ﴿ويأتوكم من فورهم هذا﴾ يعني: كُرْزًا وأصحابه، ﴿يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾ فبلغ كُرْزًا وأصحابه الهزيمة، فلم يُمِدّهم، ولم ينزل الخمسة، وأُمِدُّوا بعد ذلك بألف، فهم أربعة آلاف من الملائكة مع المسلمين (٤). (٣/ ٧٥٢) ١٤٤٦٤ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿يمددكم ربكم﴾، قال: يوم بدر (٥). (ز) ١٤٤٦٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أُمِدُّوا بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف، وذلك يوم بدر (٦). (٣/ ٧٥٣) ١٤٤٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: فقال سبحانه: ﴿بلى﴾ يمددكم ربكم بالملائكة؛ ﴿إن تصبروا﴾ لعدوِّكم، ﴿وتتقوا﴾ معاصيَه (٧). (ز) ١٤٤٦٧ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿بلى إن تصبروا وتتقوا﴾، قال: أي: تصبروا لِعَدُوِّي، وتطيعوا أمري (٨). (ز)

стр. 3224

١٤٤٦٨ - عن الواقدي، عن شيوخه، في قوله: ﴿إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾، قال: فلم يصبروا وانكشفوا، فلم يُمَدُّوا (١). (ز) ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ ١٤٤٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ويأتوكم من فورهم هذا﴾، يقول: من سفرهم هذا (٢). (٣/ ٧٥٤) ١٤٤٧٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ويأتوكم﴾، يعني: الكفار، فلم يقتلوهم تلك الساعة، وذلك يوم أحد (٣). (ز) ١٤٤٧١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿من فورهم﴾، قال: مِن غضبهم (٤). (٣/ ٧٥٤) ١٤٤٧٢ - عن أبي صالح باذام -من طريق مالك بن مِغْوَل-، مثله (٥). (٣/ ٧٥٥) ١٤٤٧٣ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿ويأتوكم من فورهم﴾، يقول: من وجههم وغضبهم (٦). (٣/ ٧٥٥) ١٤٤٧٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث- قال: ﴿من فورهم﴾: من وجههم هذا (٧). (٣/ ٧٥٤) ١٤٤٧٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- ﴿من فورهم﴾، قال: فورهم ذلك كان يوم أحد، غضبوا ليوم بدر مِمّا لقوا (٨). (٣/ ٧٥٤) ١٤٤٧٦ - عن الحسن البصري -من طريق عباد- قال: ﴿من فورهم﴾: من وجههم

стр. 3225

هذا (١). (٣/ ٧٥٤) ١٤٤٧٧ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- قال: ﴿من فورهم﴾: من وجههم هذا (٢). (٣/ ٧٥٤) ١٤٤٧٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال ﴿من فورهم﴾: من وجههم هذا (٣). (٣/ ٧٥٤) ١٤٤٧٩ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿من فورهم﴾: من وجههم هذا (٤). (٣/ ٧٥٤) ١٤٤٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويأتوكم من فورهم هذا﴾، يعني: من وجههم هذا (٥). (ز) ١٤٤٨١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- ﴿ويأتوكم من فورهم﴾، قال: وجْههم هذا مَدَدًا لهم، أمدَّكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين (٦). (ز) ١٤٤٨٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿من فورهم هذا﴾: من وجههم هذا (٧) [١٣٧٢]. (ز)

стр. 3226

﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥)﴾ ١٤٤٨٣ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿مسومين﴾، قال: «مُعَلمين، وكانت سيما الملائكةِ يوم بدر عمائم سودًا، ويوم أحد عمائم حُمْرًا» (١). (٣/ ٧٥٥) ١٤٤٨٤ - عن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة- في قوله: ﴿مسومين﴾، قال: بالعِهْنِ الأحمر (٢). (٣/ ٧٥٨) ١٤٤٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾، قال: فإنهم أتَوْا محمدًا ﷺ مسومين (٣). (ز) ١٤٤٨٦ - عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿مسومين﴾. قال: الملائكة عليهم عمائم بيض مُسَوَّمة، فتلك سيما الملائكة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول: ولقد حميت الخيلَ تحمِلُ شكة جرداء صافية الأديم مسومه (٤). (٣/ ٧٥٦) ١٤٤٨٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿مسومين﴾، قال: أتوا مسوّمين بالصوف، فَسَوَّم النبيُّ ﷺ وأصحابُه أنفسَهم وخيلَهم على سيماهم

стр. 3227

بالصوف (١). (٣/ ٧٥٨) ١٤٤٨٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله ﴿مسومين﴾، قال: معلمين، مَجْزُورَةً (٢) أذناب خيولهم ونواصيها، فيها الصوف والعَهَن (٣). (٣/ ٧٥٨) ١٤٤٨٩ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿مسومين﴾، قال: بالصُّوف في نواصيها وأذنابها (٤). (ز) ١٤٤٩٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث- ﴿مسومين﴾، قال: عليهم سِيما القتال (٥). (٣/ ٧٥٨) ١٤٤٩١ - عن مكحول الشامي -من طريق حاتم بن شُفَيٍّ الهمداني- ﴿يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾، قال: هي العمائم (٦). (ز) ١٤٤٩٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿مسومين﴾، قال: سيماها صوفٌ في نواصيها وأذنابها (٧). (ز) ١٤٤٩٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مسومين﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ سيماهم يومئذ الصوف بنواصي خيلهم وأذنابها، وأنهم على خيل بُلْقٍ (٨). (٣/ ٧٥٨) ١٤٤٩٤ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾، يقول: عليهم سيما القتال، وذلك يوم بدر، أمدَّهم الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين (٩) [١٣٧٣]. (ز)

стр. 3228

١٤٤٩٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: سيما المؤمنين (١). (ز) ١٤٤٩٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ويمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾، يقول: عليهم سيما القتال (٢). (ز) ١٤٤٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة﴾ فزادهم ألفين ﴿مسومين﴾ يعني: مُعَلَّمين بالصوف الأبيض في نواصي الخيل، وأذنابها عليها البياض، مُعْتَمِّين بالبياض، وقد أرْخَوْا أطراف العمائم بين أكتافهم (٣). (ز) ١٤٤٩٨ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿بخمسة آلاف من الملائكة مسومين﴾، قال: معلمين (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٤٤٩٩ - عن عمير بن إسحاق، قال: إن أوَّلَ ما كان الصوف ليوم بدر، قال رسول الله ﷺ : «تَسَوَّمُوا؛ فإنّ الملائكة قد تَسَوَّمَتْ». فهو أول يوم وضع الصوف (٥). (٣/ ٧٥٧)

стр. 3229

١٤٥٠٠ - عن عباد بن عبد الله بن الزبير، أنّه بلغه: أنّ الملائكة نزلت يوم بدر وهم طير بيض، عليهم عمائم صفر، وكان على رأس الزبير يومئذ عمامة صفراء من بين الناس، فقال النبي ﷺ : «نزلت الملائكة على سيما أبي عبد الله». وجاء النبيُّ ﷺ وعليه عمامة صفراء (١). (٣/ ٧٥٧) ١٤٥٠١ - عن عبدالله بن الزبير: أنّ الزبير بن العوام كان عليه يوم بدر عمامة صفراء مُعْتَجِرًا بها (٢)؛ فنزلت الملائكةُ عليهم عمائم صفر (٣). (٣/ ٧٥٥) ١٤٥٠٢ - عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- قال: نزلت الملائكة يوم بدر على خيل بُلْقٍ، عليهم عمائم صفر، وكان على الزبير يومئذ عمامة صفراء (٤). (٣/ ٧٥٦) ١٤٥٠٣ - عن علي بن أبي طالب -من طريق حارثة بن مُضَرِّبٍ- قال: كان سيما الملائكة يوم بدر الصوفَ الأبيض في نواصي الخيل وأذنابها (٥). (٣/ ٧٥٧) ١٤٥٠٤ - عن الزبير بن المنذر، عن جده أبي أسيد -وكان بدريًّا-، أنّه كان يقول: لو أنّ بَصَرِي معي، ثُمَّ ذهبتم معي إلى أُحُدٍ؛ لأخبرتكم بالشِّعْبِ الذي خرجت منه الملائكةُ في عمائم صفر، قد طرحوها بين أكتافهم (٦). (٣/ ٧٥٦)

стр. 3230

١٤٥٠٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضًا قد أرسلوها في ظهورهم، ويوم حنين عمائم حمرًا، ولم تضرب الملائكة في يوم سوى يوم بدر، وكانوا يكونون عَددًا ومَدَدًا لا يضربون (١). (٣/ ٧٥٥) ١٤٥٠٦ - عن عروة بن الزبير، قال: نزل جبريلُ يوم بدر على سيما الزبير، وهو مُعْتَجِرٌ بعمامة صفراء (٢). (٣/ ٧٥٦) ١٤٥٠٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كانوا يومئذ على خيل بُلْقٍ (٣). (٣/ ٧٥٨) ١٤٥٠٨ - عن هشام بن عروة = ١٤٥٠٩ - ومحمد بن السائب الكلبي: عمائم صفر مُرخاة على أكتافهم (٤). (ز) ١٤٥١٠ - عن عمير بن إسحاق، قال: لما كان يومُ أحد أجْلى اللهُ الناسَ عن رسول الله ﷺ ، بقي سعدُ بن مالك يرمي، وفتى شاب يَنبُلُ له، كلما فَنِي النَّبْلُ أتاه به فنَثَرَه، فقال: ارمِ، أبا إسحاق، ارمِ، أبا إسحاق. فلمّا انجلت المعركةُ سُئِل عن ذلك الرجل فلم يُعْرَف (٥). (٣/ ٧٥٨) ١٤٥١١ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: في يوم حنين أمَدَّ اللهُ رسولَه بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، ويومئذ سمّى اللهُ الأنصارَ مؤمنين (٦). (ز) ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦)﴾ ١٤٥١٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿وما جعله الله إلا بشرى لكم﴾، يقول: إنّما جعلهم لتستبشروا بهم، ولتطمئنوا إليهم، ولم يقاتلوا معهم يومئذٍ ولا قبلَه ولا بعدَه إلا يوم بدر (٧). (٣/ ٧٥٨)

стр. 3231

١٤٥١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جعله الله﴾ يقول: وما جعل المدد من الملائكة ﴿إلا بشرى لكم ولتطمئن﴾ يعني: ولكي تسكن ﴿قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله﴾ يقول: النصر ليس بقلة العدد ولا بكثرته، ولكن النصر من عند الله ﴿العزيز﴾ يعني: المنيع في ملكه، ﴿الحكيم﴾ في أمره، حَكَم النصر للمؤمنين. نظيرُها في الأنفال (١). (ز) ١٤٥١٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به﴾، قال: لِما أعرفُ مِن ضعفكم، وما النصرُ إلا من عندي بسلطاني وقدرتي، وذلك أن العزَّ والحُكْمَ إلَيَّ، لا إلى أحد من خلقي (٢). (ز) ١٤٥١٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾، قال: لو شاء اللهُ أن ينصركم بغير الملائكة فعل (٣). (٣/ ٧٥٩) ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ (١٢٧)﴾ نزول الآية: ١٤٥١٦ - عن مَعْمَر، قال: أخبرني مَن سمع عكرمة يقول: مَكَثَ النبيُّ ﷺ بمكة خمس عشرة سنة، منها أربع أو خمس يدعو إلى الإسلام سِرًّا وهو خائف، حتى بعث الله على الرجال الذين أنزل فيهم ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾ ... ثم أمر بالخروج إلى المدينة، فقدم في ثمان ليال خَلَوْن من شهر ربيع الأول، ثم كانت وقعة بدر، ففيهم أنزل الله: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين﴾ [الأنفال: ٧]، وفيهم نزلت: ﴿سيهزم الجمع﴾ [القمر: ٤٥]، وفيهم نزلت: ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾ [المؤمنون: ٦٤]، وفيهم نزلت: ﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا﴾، وفيهم نزلت: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾. أراد اللهُ القومَ، وأراد رسولُ الله ﷺ العيرَ ... وفيهم نزلت: ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا﴾ [آل عمران: ١٣] في شأن العِير ... (٤). (ز)

стр. 3232

تفسير الآية: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ١٤٥١٧ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- ﴿ليقطع طرفا﴾، قال: هذا يوم بدر، قطع الله طائفةً منهم، وبقيت طائفة (١) [١٣٧٤]. (٣/ ٧٥٩) ١٤٥١٨ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا﴾، قال: قطع الله يوم بدر طرفًا من الكفار، وقتل صناديدهم ورؤوسهم وقادتهم في الشَّرِّ (٢). (٣/ ٧٥٩) ١٤٥١٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ذكر الله قتلى المشركين بأحد، وكانوا ثمانية عشر رجلًا، فقال: ﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا﴾، ثُمَّ ذكر الشهداء، فقال: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾ الآية (٣). (٣/ ٧٥٩) ١٤٥٢٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله ﴿ليقطع طرفا﴾، معناه: ليهدم رُكنًا مِن أركان الشرك بالقتل والأسر، فقتل مِن سادتهم وقادتهم يوم بدر سبعين، وأسر منهم سبعين (٤). (ز)

стр. 3233

١٤٥٢١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا﴾، قال: فقطع الله يوم بدر طرفًا من الكفار، وقتل صناديدهم ورؤساءهم، وقادتهم في الشَّرِّ (١). (ز) ١٤٥٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليقطع﴾ لكي يقطع ﴿طرفا من الذين كفروا﴾ من أهل مكة (٢). (ز) ١٤٥٢٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا﴾، أي: ليقطع طرفًا من المشركين بقتلٍ ينتقمُ به منهم (٣). (ز) ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ ١٤٥٢٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿أو يكبتهم﴾، قال: يُخْزِيهم (٤). (٣/ ٧٦٠) ١٤٥٢٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿أو يكبتهم﴾، قال: يُخْزِيهم (٥). (٣/ ٧٦٠) ١٤٥٢٦ - وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله (٦). (٣/ ٧٦٠) ١٤٥٢٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أو يكبتهم﴾، قال: يلعنهم (٧). (ز) ١٤٥٢٨ - عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿أو يكبتهم﴾، قال: يهزمهم (٨). (ز) ١٤٥٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يكبتهم﴾، يعني: يُخْزِيهم (٩). (ز) ١٤٥٣٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿أو يكبتهم﴾، قال: بقتلٍ ينتقمُ به منهم (١٠). (ز)

стр. 3234

﴿فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ (١٢٧)﴾ ١٤٥٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فينقلبوا﴾ إلى مكة ﴿خائبين﴾ لم يُصِيبوا ظفرًا ولا خيرًا. فلم يصبر المؤمنون، وتركوا المركز، وعَصَوْا، فرُفِع عنهم المدد، وأصابتهم الهزيمةُ بمعصيتهم. فيها تقديم (١). (ز) ١٤٥٣٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فينقلبوا خائبين﴾، قال: أو يردهم خائبين، أي: يرجع من بقي منهم خائبين؛ لم ينالوا شيئًا مما كانوا يأملون (٢). (ز) ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾ نزول الآية: ١٤٥٣٣ - عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قَنَت بعد الركوع: «اللَّهُمَّ، أنجِ الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين. اللَّهُمَّ، اشْدُدْ وطأتَك على مُضَر، واجعلها عليهم سنينَ كسِنِي يوسف». يجهر بذلك. وكان يقول في بعض صلاته؛ في صلاة الفجر: «اللَّهُمَّ العَن فلانًا وفلانًا» لأحياء من أحياء العرب. حتى أنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾. وفي لفظ: «اللَّهُمَّ، العَن لِحْيانَ، ورَعْلًا، وذكوان، وعصية عصت الله ورسوله». ثُمَّ بلغنا: أنّه ترك ذلك لَمّا نزل قوله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية (٣). (٣/ ٧٦٢) ١٤٥٣٤ - عن عبد الله بن عمر، قال: كان النبي ﷺ يدعو على أربعة نفر؛ فأنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية، فهداهم الله للإسلام (٤). (٣/ ٧٦٢)

стр. 3235

١٤٥٣٥ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ يوم أحد: «اللَّهُمَّ، العَن أبا سفيان. اللَّهُمَّ، العَن الحارث بن هشام. اللَّهُمَّ، العَن سُهَيْل بن عمرو. اللَّهُمَّ، العن صفوان بن أمية». فنزلت هذه الآية: ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾؛ فتيب عليهم كلهم (١). (٣/ ٧٦١) ١٤٥٣٦ - عن عبد الله بن عمر: أنّ النبي ﷺ لَعَنَ في صلاة الفجر بعد الركوع في الركعة الآخرة، فقال: «اللَّهُمَّ، العَن فُلانًا وفُلانًا» ناسًا من المنافقين دعا عليهم؛ فأنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية (٢). (٣/ ٧٦٣) ١٤٥٣٧ - عن أنس بن مالك: أنّ النبي ﷺ كُسِرَت رَباعِيَتُه يوم أحد، وشُجَّ في وجهه، حتى سال الدَّمُ على وجهه، فقال: «كيف يُفْلِحُ قومٌ فعلوا هذا بنبيِّهم، وهو يدعوهم إلى ربهم؟!». فأنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾ (٣) [١٣٧٥]. (٣/ ٧٦٠) ١٤٥٣٨ - قال عبد الله بن مسعود: أراد النبيُّ ﷺ أن يدعو على المُنهزمين عنه من أصحابه يوم أُحد، وكان عثمان منهم، فنهاه الله عن ذلك، وتاب عليهم؛ وأنزل هذه الآية (٤). (ز) ١٤٥٣٩ - عن سالم بن عبد الله بن عمر، قال: جاء رجلٌ مِن قريش إلى النبي ﷺ ،

стр. 3236

فقال: إنّك تنهى عن السَّبْيِ! يقول: قد سبى العرب. ثم تَحَوَّل، فحوَّل قفاه إلى النبي ﷺ ، وكشف أسْتَهُ، فلعنه، ودعا عليه، فأنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية، ثم أسلم الرجل فحَسُن إسلامُه (١). (٣/ ٧٦٣) ١٤٥٤٠ - عن سالم بن عبد الله -من طريق حنظلة بن أبي سفيان- قال: وقوله : ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم﴾ نزلت في سُهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، والحارث بن هشام، كان النبي ﷺ يدعو في الصلاة، فنزلت فيهم هذه الآية (٢). (ز) ١٤٥٤١ - قال سعيد بن المسيب = ١٤٥٤٢ - وعامر الشعبي = ١٤٥٤٣ - ومحمد بن إسحاق: لَمّا رأى رسول الله ﷺ والمسلمون يومَ أحد ما بأصحابهم من جَدْع الآذانِ والأنوف، وقَطْعِ المذاكير، وقالوا: لَئِن أدالنا الله تعالى منهم لنفعَلَنَّ بهم مثل ما فعلوا، ولَنُمَثِّلَنَّ بهم مُثْلَةً لم يُمَثِّلها أحدٌ من العرب بأحد. فأنزل الله تعالى هذه الآية (٣). (ز) ١٤٥٤٤ - عن الحسن البصري، قال: بلغني: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا انكشف عنه أصحابُه يوم أحد كُسِرَت رَباعِيَتُه، وجُرِح وجهه، فقال وهو يصعد على أحد: «كيف يفلح قوم خضَّبوا وجه نبيهم بالدم، وهو يدعوهم إلى ربهم؟!». فأنزل الله مكانه: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية (٤). (٣/ ٧٦١) ١٤٥٤٥ - عن قتادة بن دِعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ هذه الآية أُنزِلت على رسول الله ﷺ يوم أحد، وقد جُرِح في وجهه، وأُصِيب بعضُ رَباعِيَتِه، وفوق حاجبه، فقال -وسالم مولى أبي حذيفة يغسل عن وجهه الدم-: «كيف يُفْلِح قومٌ خَضَّبوا وجهَ نبيِّهم بالدَّمِ، وهو يدعوهم إلى ربهم؟!». فأنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية (٥). (٣/ ٧٦٠)

стр. 3237

١٤٥٤٦ - عن قتادة بن دِعامة: أنّ رَباعِيَة رسول الله ﷺ أُصِيبَتْ يوم أحد، أصابها عتبةُ بن أبي وقاص، وشجَّه في وجهه، فكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل الدم، والنبيُّ ﷺ يقول: «كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم؟!». فأنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية (١). (٣/ ٧٦١) ١٤٥٤٧ - عن عكرمة، نحو ذلك. وزاد فيه: أدمى رجل من هذيل يقال له عبد الله بن قَمِئة وجه رسول الله ﷺ يوم أحد، فدعا عليه رسول الله ﷺ ، وكان حتفه أن سلَّط الله عليه تيسًا فنطحه حتى قتله (٢). (ز) ١٤٥٤٨ - قال عطاء: أقام رسول الله ﷺ بعد أحد أربعين يومًا يدعو على أربعة من ملوك كِندة: مشرح، وأحمده، ولحي، وأختهم العمودة (٣)، وعلى بطن من هذيل يُقال لهم: لحيان، وعلى بطون من سُلَيم: رعل وذكوان وعُصَيَّة والقارة، وكان يقول: «اللَّهُمَّ، اشْدُدْ وطأتَك على مُضَر، واجعلها عليهم سنينَ كسِنِي يوسف»، فأجاب الله دعاءه، وأقحطوا حتى أكلوا أولادهم وأكلوا الكلاب والميتة والعظام المحرقة، فلما انقضت الأربعون نزلت هذه الآية (٤). (ز) ١٤٥٤٩ - عن الربيع بن أنس، قال: نزلت هذه الآيةُ على رسول الله ﷺ يوم أحد، وقد شُجَّ في وجهه، وأُصِيبَت رَباعِيَتُه، فهمَّ رسول الله ﷺ أن يدعو عليهم، فقال: «كيف يُفْلِح قوم أدْمَوْا وجهَ نبيِّهم، وهو يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى الشيطان، ويدعوهم إلى الهدى ويدعونه إلى الضلالة، ويدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار؟!». فهمَّ أن يدعو عليهم؛ فأنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية؛ فكفَّ رسول الله ﷺ عن الدعاء عليهم (٥). (٣/ ٧٦١). ١٤٥٥٠ - وعن محمد بن السائب الكلبي، نحوه (٦). (ز) ١٤٥٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس لك﴾ يا محمد ﴿من الأمر شيء﴾، وذلك أنّ

стр. 3238

سبعين رجلًا مِن أصحاب الصُّفَّة فقراء كانوا إذا أصابوا طعامًا فشَبِعُوا منه تَصَدَّقوا بفضله، ثُمَّ إنّهم خرجوا إلى الغزو محتسبين إلى قتال قبيلتين من بني سليم: عصية، وذكوان، فقاتلوهم، فقُتِل السبعون جميعًا، فشقَّ على النبي ﷺ وأصحابه قتلُهم، فدعا عليهم النبي ﷺ أربعين يومًا في صلاة الغداة؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ١٤٥٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يتوب عليهم﴾ فيهديهم لدينه، ﴿أو يعذبهم﴾ على كفرهم، ﴿فإنهم ظالمون﴾ (٢) [١٣٧٦]. (ز)

стр. 3239

١٤٥٥٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ قال لمحمد ﷺ : ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾، أي: ليس لك مِن الحكم في شيء في عبادي إلا ما أمرتُك به فيهم، أو أتوب عليهم برحمتي، فإن شئتُ فعلت، أو أعذبهم بذنوبهم ﴿فإنهم ظالمون﴾، أي: قد استحقوا ذلك بمعصيتهم إيّاي (١). (ز) ١٤٥٥٤ - قال يحيى بن سلام: فيها تقديم وتأخير؛ قال: ﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين﴾، ﴿أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾، ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٤٥٥٥ - عن مِقْسَم: أنّ النبي ﷺ دعا على عتبة بن أبي وقاص يوم أحد حين كَسَر رَباعِيَتَه، ووَثَأَ (٣) وجهه، فقال: «اللَّهُمَّ، لا تُحِلْ عليه الحولَ حتى يموت كافرًا». قال: فما حال عليه الحولُ حتى مات كافرًا (٤). (ز) ١٤٥٥٦ - عن يعقوب بن عاصم -من طريق ابن جريج- قال: الذي أدْمى وجهَ النبي ﷺ يوم أحد هو رجل مِن هُذَيْل، يقال له: ابن قَمِئَةَ، فكان حتفُه أن سلَّط اللهُ عليه تيسًا؛ فنطحه حتى قتله (٥). (ز)

стр. 3240

١٤٥٥٧ - قال عكرمة مولى ابن عباس = ١٤٥٥٨ - وقتادة بن دِعامة، نحوه (١). (ز) ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢٩)﴾ ١٤٥٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿ويعذب من يشاء﴾، قال: وأما أهل الشَّكِّ والرَّيْبِ فيُخْبِرُهم بما أخْفَوْا مِن تكذيب (٢). (ز) ١٤٥٦٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور، أو ليث- في قوله: ﴿يغفر لمن يشاء﴾ قال: يغفر لمن يشاء الكثير من الذنوب، ﴿ويعذب من يشاء﴾ على الصغيرة (٣). (ز) ١٤٥٦١ - وعن سفيان الثوري، مثله (٤). (ز) ١٤٥٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ عظَّم نفسه تعالى، فقال: ﴿ولله ما في السماوات وما في الأرض﴾ مِن الخلق؛ عبيدُه، وفي مُلكِه، ﴿والله غفور رحيم﴾ في تأخير العذاب عن هذين الحَيَّيْن من بني سُلَيْم (٥). (ز) ١٤٥٦٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله غفور رحيم﴾، أي: يغفر الذنوب، ويرحم العباد على ما فيهم (٦). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠)﴾ نزول الآية: ١٤٥٦٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة﴾، قال: نزلت في ثقيف و [بني] المغيرة. قال: كان رجل يبيع البيعَ إلى أجل، فيَحِلُّ الأجل، فيقول: أخِّر عني وأزيدك. فنزلت هذه الآية (٧). (ز)

стр. 3241

١٤٥٦٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: كانوا يتبايعون إلى الأجل، فإذا حَلَّ الأجلُ زادوا عليهم وزادوا في الأجل. فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾ (١). (٣/ ٧٦٣) ١٤٥٦٦ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جُرَيْج- قال: كانت ثقيفُ تُدايِنُ بني المغيرة في الجاهلية، فإذا حَلَّ الأجلُ قالوا: نزيدكم وتُؤَخِّرُون عنا. فنزلت: ﴿لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾ (٢). (٣/ ٧٦٣) تفسير الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ ١٤٥٦٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: إنّ الرجل كان يكون له على الرجل المال، فإذا حَلَّ الأجلُ طلبه من صاحبه، فيقول المطلوب: أخِّر عني وأزيدُك على مالك. فيفعلان ذلك، فذلك الربا أضعافًا مضاعفة (٣). (٣/ ٧٦٤) ١٤٥٦٨ - عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك (٤). (ز) ١٤٥٦٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾، قال: يعني به: ربا الجاهلية (٥). (ز) ١٤٥٧٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾، قال: إيّاكم وما خالط هذه البيوعَ مِن الرِّبا، فإنّ الله قد أوسعَ الحلالَ وأكثرَه وأطابَه، ولا يُلْجِئَنَّكم إلى المعصية فاقةٌ (٦). (ز) ١٤٥٧١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- يقول في قوله: ﴿لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾: كان أبي يقول: إنما كان الرِّبا في الجاهلية في التَّضْعِيف، وفي السِّنِّ. يكون للرجل فَضْلُ دَيْن، فيأتيه إذا حَلَّ الأجلُ، فيقول له: تقضي، أو تُرْبِي؟ فإن كان عنده شيءٌ يقضيه قضى، وإلا حوَّله إلى السِّنِّ التي فوق ذلك، إن كانتِ ابنةُ مخاضٍ يجعلها ابنةَ لبون في السنة الثانية، ثم حِقَّةً، ثم جَذَعَة،

стр. 3242

ثم رَباعِيًّا، ثم هكذا إلى فوق. وفي العين يأتيه، فإن لم يكن عنده أضْعَفه في العام القابل، فإن لم يكن عنده أضعفه أيضًا، تكون مائة فيجعلها إلى قابلٍ مائتين، فإن لم يكن عنده جعلها أربعمائة، يُضْعِفُها له كُلَّ سنة، أو يقضيه. قال: فهذا قوله: ﴿لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾ (١). (ز) ١٤٥٧٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾، قال: نهى الله تعالى عن الربا كأشد النهي ( .... ) (٢) فيه، فأبقوا الربا والريبة. وكان يقول: الرِّبا من الكبائر (٣). (ز) ١٤٥٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾، وذلك أنّ الرجل كان إذا حَلَّ مالُه طلبه من صاحبه، فيقول المطلوب: أخِّر عني، وأزيدُك على مالك. فيفعلون ذلك، فوعظهم الله تعالى، وقال: ﴿واتقوا الله﴾ (٤). (ز) ١٤٥٧٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾، أي: لا تأكلوا في الإسلام إذ هداكم له ما كنتم تأكلون إذ أنتم على غيرِه مِمّا لا يَحِلُّ لكم في دينكم (٥). (ز) ١٤٥٧٥ - قال سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- أنّه قال لِمَن عنده: أيُّ الربا هو أرْبى؟ قالوا: أيُّ شيء هو؟ قال: ﴿لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾. قالوا: أيُّ شيء هو؟ قال: أن يكون للرجل على الرجل دَيْنٌ، فيأتيه، فيقول: ائْتِنِي حَقِّي. فيقول: أزيدُك، وأخِّرني. فهو أرْبى الرِّبا، قال: وأشد الرِّبا ما نهى الله عنه (٦). (ز) ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠)﴾ ١٤٥٧٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: فوعظهم الله، ﴿واتقوا الله﴾ في أمر الربا فلا تأكلوا؛ ﴿لعلكم تفلحون﴾ لكي تفلحوا (٧). (٣/ ٧٦٤)

стр. 3243

١٤٥٧٧ - وعن مقاتل بن حيان، نحو ذلك (١). (ز) ١٤٥٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتقوا الله﴾ في الرِّبا؛ ﴿لعلكم تفلحون﴾ (٢). (ز) ١٤٥٧٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾، أي: فأطيعوا اللهَ لعلكم أن تنجوا مِمّا حذَّركم مِن عذابه، وتُدْرِكوا ما رغَّبكم فيه مِن ثوابه (٣). (ز) ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١)﴾ ١٤٥٨٠ - عن معاوية بن قُرَّة -من طريق القاسم بن الفضل- قال: كان الناس يتأوَّلون هذه الآية: ﴿واتقوا النار التي أعدت للكافرين﴾، يقول: اتَّقُوا لا أعذبكم بذنوبكم في النار التي أعددتُها للكافرين (٤). (٣/ ٧٦٤) ١٤٥٨١ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿واتقوا النار التي أعدت للكافرين﴾، قال: فخَوَّف آكلَ الرِّبا من المؤمنين بالنارِ التي أُعِدَّت للكافرين (٥). (٣/ ٧٦٤) ١٤٥٨٢ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿واتقوا النار التي أعدت للكافرين﴾ يقول: مَن أكل الربا فلم يَنتَهِ فلَهُ النارُ (٦). (ز) ١٤٥٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوفهم، فقال: ﴿واتقوا النار التي أعدت للكافرين﴾ (٧). (ز) ١٤٥٨٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿واتقوا النار التي أعدت للكافرين﴾، أي: التي جُعِلَتْ دارًا لِمَن كفر بي (٨). (ز) ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾ ١٤٥٨٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وأطيعوا الله والرسول﴾

стр. 3244

يعني: في تحريم الرِّبا؛ ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي تُرحموا، فلا تُعَذَّبون (١). (٣/ ٧٦٤) ١٤٥٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون﴾، يعني: لكي تُرْحَموا فلا تُعَذَّبوا (٢). (ز) ١٤٥٨٧ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون﴾، قال: معاتبة للذين عصوا رسوله حين أمرهم بالذي أمرهم به في ذلك اليوم وفي غيره؛ يعني: في يوم أحد (٣). (ز) ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)﴾ نزول الآية: ١٤٥٨٨ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- أنّهم قالوا: يا نبيَّ الله، بنو إسرائيل أكرمُ على الله مِنّا، كانوا إذا أذنب أحدُهم أصبحتْ كفارةُ ذنبه مكتوبةً في عَتَبَةِ بابه: اجْدَع أُذُنَك، اجْدَع أنفَك، افعلْ. فسكت رسول الله ﷺ ؛ فنزلت: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين﴾ إلى قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾. فقال رسول الله ﷺ : «ألا أخبركم بخير من ذلك؟». فقرأ هؤلاء الآيات (٤). (ز) ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ تفسير الآية: ١٤٥٨٩ - عن عثمان بن عفان: الإخلاص (٥). (ز)

стр. 3245

١٤٥٩٠ - عن علي بن أبي طالب: إلى أداء الفرائض (١). (ز) ١٤٥٩١ - عن عبد الله بن عباس: سارعوا إلى الإسلام (٢). (ز) ١٤٥٩٢ - عن عبد الله بن عباس: إلى التوبة (٣). (ز) ١٤٥٩٣ - عن أنس بن مالك -من طريق ثابت البُنانِيِّ- في قوله: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾، قال: التكبيرة الأولى (٤) [١٣٧٧]. (٤/ ٥) ١٤٥٩٤ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ: الهجرة (٥). (ز) ١٤٥٩٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وسارعوا﴾ يقول: سارعوا بالأعمال الصالحة ﴿إلى مغفرة من ربكم﴾ قال: لذنوبكم (٦). (٤/ ٥) ١٤٥٩٦ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: إلى الجهاد (٧). (ز) ١٤٥٩٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس: إلى التوبة (٨). (ز) ١٤٥٩٨ - عن أبي رَوْق: إلى الهجرة (٩). (ز) ١٤٥٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ رغَّبهم، فقال سبحانه: ﴿وسارعوا﴾ بالأعمال الصالحة ﴿إلى مغفرة﴾ لذنوبكم ﴿من ربكم﴾ (١٠). (ز) ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ ١٤٦٠٠ - عن التَّنُوخِيِّ رسولِ هرقل، قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ بكتابِ هرقل، وفيه: إنّك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، فأين

стр. 3246

النار؟ فقال رسول الله ﷺ : «سبحان الله! فأين الليلُ إذا جاء النهار؟!» (١). (٤/ ٦) ١٤٦٠١ - عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: أرأيتَ قوله: ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض﴾، فأين النار؟ قال: «أرأيتَ الليل إذا لَبِس كُلَّ شيء، فأين النهار؟». قال: حيث شاء الله. قال: «فكذلك حيث شاء الله» (٢) [١٣٧٨]. (٤/ ٦) ١٤٦٠٢ - عن طارق بن شهاب: أنّ ناسًا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب عن جنةٍ عرضها السموات والأرض، فأين النار؟ فقال: إذا جاء الليلُ أين النهار؟ وإذا جاء النهارُ أين الليل؟ فقالوا: لقد نَزَعْتَ مثلها مِن التوراة (٣). (٤/ ٧) ١٤٦٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد بن الأصَمِّ- أنّ رجلًا مِن أهل الكتاب قال له: تقولون ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض﴾، فأين النار؟ فقال له: إذا جاء الليلُ فأين النهار؟ وإذا جاء النهارُ فأين الليل؟ (٤). (٤/ ٧)

стр. 3247

١٤٦٠٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- في الآية، قال: تُقْرَنُ السموات السبع والأرضون السبع، كما تُقْرَنُ الثيابُ بعضها إلى بعض، فذاك عَرْضُ الجنة (١) [١٣٧٩]. (٤/ ٦) ١٤٦٠٥ - عن أنس بن مالك أنّه سُئِل عن الجنة: أفي السماء، أم في الأرض؟ فقال: وأيُّ أرضٍ وسماءٍ تَسَعُ الجنة؟! قيل: فأين هي؟ قال: فوق السموات السبعِ، تحتَ العرش (٢). (ز) ١٤٦٠٦ - عن كُرَيْبٍ، قال: أرسلني ابنُ عباس إلى رجلٍ مِن أهل الكتاب أسأله عن هذه الآية: ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض﴾. فأخرج أسفارَ موسى، فجعل ينظر، قال: سبع سموات وسبع أرضين تُلْفَقُ كما تُلْفَقُ الثيابُ بعضُها إلى بعض، هذا عرضُها، وأما طولُها فلا يَقْدُرُ قدرَه إلا اللهُ (٣). (٤/ ٦) ١٤٦٠٧ - عن يزيد بن أبي مالك، نحو ذلك (٤). (ز) ١٤٦٠٨ - قال كُرَيْبٌ مولى ابن عباس: سبع سموات وسبع أرضين يُلْفَقْنَ جميعًا كما تُلْفَقُ الثيابُ بعضُها إلى بعض، ولا يَصِفُ أحدٌ طولَها (٥). (ز) ١٤٦٠٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وجنة عرضها

стр. 3248

السماوات والأرض﴾، يعني: عرض سبع سموات وسبع أرضين لو لُصِق بعضُهن إلى بعض؛ فالجنَّة في عَرْضِهِنَّ (١). (٤/ ٥) ١٤٦١٠ - عن قتادة بن دِعامة، قال: كانوا يرون أنّ الجنة فوق السموات السبع، وأنّ جهنم تحت الأرضين السبع (٢). (ز) ١٤٦١١ - عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ: إنّما وصَف عرضَها، فأما طولُها فلا يعلمه إلا الله (٣). (ز) ١٤٦١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض﴾، يقول: عرضُ الجنة كعرض سبع سماوات وسبع أرضين جميعًا لو أُلْصِق بعضُها إلى بعض (٤) [١٣٨٠]. (ز)

стр. 3249

﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)﴾ ١٤٦١٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿أعدت للمتقين﴾، يعني: الذين يَتَّقُون الشركَ (١). (ز) ١٤٦١٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين﴾، أي: ذلك لِمَن أطاعني، وأطاعَ رسولي (٢) [١٣٨١]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٤٦١٥ - عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال يوم بدر: «قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض». فقال عُمير بن الحُمام الأنصاري: يا رسول الله، جنَّةٌ عرضها السموات والأرض؟! قال: «نعم». قال: بخٍ بخٍ، لا واللهِ، يا رسول الله، لا بُدَّ أن أكون من أهلها. قال: «فإنّك مِن أهلها». فأخرج تُمَيْراتٍ مِن قِرْنِه (٣)، فجعل يأكل مِنهُنَّ، ثم قال: لَئِن حَيِيتُ حتى آكُلَ تمراتي هذه؛ إنّها لحياةٌ طويلةٌ. فرمى بما كان معه مِن التمر، ثُمَّ قاتلهم حتى قُتِل (٤). (٤/ ٧) ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ ١٤٦١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾، يقول: في العُسْر، واليُسْرِ [١٣٨٢] (٥). (٤/ ٨)

стр. 3250

١٤٦١٧ - وعن قتادة بن دِعامة = ١٤٦١٨ - ومقاتل [بن حيان]، نحو ذلك (١). (ز) ١٤٦١٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: ثُمَّ نعتهم الله، فقال: ﴿الذين ينفقون﴾ يعني: ينفقون الأموال في طاعة الله ﴿في السراء﴾ يعني: في الرَّخاء، ﴿والضراء﴾ يعني: في الشِّدَّة (٢). (ز) ١٤٦٢٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾، قال: قومٌ أنفقوا في العُسْرِ واليُسْر، والجَهْد والرَّخاءِ (٣). (ز) ١٤٦٢١ - عن مقاتل بن حَيّان -من طريق إسحاق- في قوله : ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾، قال: في اليُسْر، والعُسْر (٤). (ز) ١٤٦٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نعتهم، فقال: ﴿الذين ينفقون في السرآءوالضرآء﴾ يعني: في اليُسْر والعُسْر، وفي الرَّخاء والشِّدَّة (٥). (ز) ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ ١٤٦٢٣ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قول الله: ﴿والكاظمين الغيظ﴾، ما الكاظمون؟ قال: الحابِسون الغيظَ، قال عبد المطلب بن هاشم: فحَضَضتُ قومي واحْتَبَسْتُ قتالَهم ... والقوم من خوف قتالهم كُظُم (٦). (٤/ ٨) ١٤٦٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿والكاظمين الغيظ﴾، يقول: كاظمون على الغيظ، كقوله: ﴿وإذا ما غضبوا هم يغفرون﴾ [الشورى: ٣٧]، يغضبون في الأمرِ لو وقعوا فيه كان حرامًا، فيغفِرون، ويعفون؛ يلتمسون وجهَ الله بذلك (٧). (٤/ ٨)

стр. 3251

١٤٦٢٥ - قال الحسن البصري في قول الله: ﴿الكاظمين الغيظ﴾: عن الأَرِقّاء، ﴿والعافين عن الناس﴾ إذا جَهِلوا عليهم (١). (ز) ١٤٦٢٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾، قال: فمَنِ استطاع أن يغلب الشرَّ بالخير فليفعل، ولا قوة إلا بالله، فَنِعْمَتْ -واللهِ- الجَرعَةُ يتجرَّعُها ابنُ آدم مِن صبر وأنت مغيظٌ، وأنت مظلومٌ (٢) [١٣٨٣]. (ز) ١٤٦٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والكاظمين الغيظ﴾، وهو الرجل يغضب في أمر، فإذا فعله وقع في معصية، فيكظِم الغيظَ ويغفِر (٣). (ز) ١٤٦٢٨ - عن مقاتل بن حَيّان -من طريق إسحاق- في قوله : ﴿والكاظمين الغيظ﴾، قال: يغيظون في الأمرِ لو دَفعوا به لكانت معصيةً لله، فيغفرون ذلك (٤). (٤/ ٨) ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ ١٤٦٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: ﴿والعافين عن الناس﴾ كقوله: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة﴾ [النور: ٢٢]، يقول: لا تُقْسِمُوا على أن لا تعطوهم مِن النفقة، واعفوا واصفحوا (٥). (٤/ ٨) ١٤٦٣٠ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿والعافين عن الناس﴾، قال: عن المملوكين (٦) [١٣٨٤]. (٤/ ٨)

стр. 3252

١٤٦٣١ - وعن مكحول الشامي، نحو ذلك (١). (ز) ١٤٦٣٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قول الله -جلَّ ثناؤُه-: ﴿والعافين عن الناس﴾، قال: المملوكين (٢). (ز) ١٤٦٣٣ - عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿والعافين عن الناس﴾، قال: عن المملوكين سُوءَ الأدبِ (٣). (ز) ١٤٦٣٤ - عن زيد بن أسلم = ١٤٦٣٥ - ومقاتل بن حيان، في قوله: ﴿والعافين عن الناس﴾: عمَّن ظلمهم، وأساء إليهم (٤). (ز) ١٤٦٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: فيكظِمُ الغيظَ، ويغْفِرُ، فذلك قوله: ﴿والعافين عن الناس﴾ (٥). (ز) ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ ١٤٦٣٧ - عن الحسن البصري: الإحسان أن تعمَّ ولا تخُصَّ؛ كالريح، والشمس، والمطر (٦). (ز) ١٤٦٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ومَن يفعل هذا فقد أحسن، فذلك قوله: ﴿والله يحب المحسنين﴾. فقال النبي ﷺ : «إنِّي أرى هؤلاء في أمتي قليلًا، وكانوا أكثرَ في الأمم الخالية» (٧). (ز) ١٤٦٣٩ - عن مقاتل بن حَيّان، في قوله: ﴿والعافين عن الناس﴾ قال: يغيظون في الأمر، فيغفِرون، ويعفون عن الناس، ومَن فعل ذلك فهو محسن، ﴿والله يحب المحسنين﴾. بَلَغَنِي: أنّ النبيَّ ﷺ قال عند ذلك: «إنّ هؤلاء في أُمَّتِي قليلٌ إلّا مَن عصمه الله، وقد كانوا كثيرًا في الأمم التي مَضَتْ» (٨). (٤/ ٨).

стр. 3253

١٤٦٤٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾ الآية، ﴿والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾، أي: وذلك الإحسان، وأنا أُحِبُّ مَن عَمِل به (١) [١٣٨٥]. (ز) ١٤٦٤١ - عن سفيان الثوري: الإحسانُ: أن تُحْسِن إلى مَن أساء إليك (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٤٦٤٢ - عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: «خِيارُ أُمَّتي خمسمائة، والأبْدال أربعون، فلا الخمسمائة ينقصون، ولا الأربعون ينقصون، وكُلَّما ماتَ بَدَلٌ أدخل الله مِن الخمسمائة مكانه، وأدخل في الأربعين مكانهم، فلا الخمسمائة ينقصون، ولا الأربعون ينقصون». فقالوا: يا رسول الله، دُلَّنا على أعمال هؤلاء. فقال: «هؤلاء يعفون عمَّن ظلمهم، ويُحْسِنون إلى مَن أساء إليهم، ويُواسُون مِمّا آتاهم الله». قال: «وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾» (٣). (٤/ ٢٨) ١٤٦٤٣ - عن أبي هريرة، قال: كان أبو بكر في مجلس فيه رسولُ الله ﷺ ، ورجلٌ يَشْتِم أبا بكر، ورسولُ الله ﷺ جالِسٌ يَتَبَسَّم، فلمّا أكثر ذهب أبو بكر يَرُدُّ عليه بعضَ ما جاء منه. قال: فغضِب رسولُ الله ﷺ ، وقام. قال: فقام أبو بكر، وتبِعَه، فقال: يا رسول الله، أمّا إذ كان يشْتِمني كنتَ جالسًا تَبَسَّم، فلمّا ذهبتُ أنتَصِرُ وأرُدُّ عليه قُمتَ وغَضِبْتَ! قال: «إنّ مَلَكًا كان يَرُدُّ عنك، فلمّا ذهب الملَكُ وقع الشيطانُ؛ فلم

стр. 3254

أكن لأجلس مجلسًا فيه الشيطان». وذكر الحديث (١). (ز) ١٤٦٤٤ - عن أبي هريرة، في قوله: ﴿والكاظمين الغيظ﴾، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن كَظَم غيظًا وهو يَقْدِر على إنفاذِه ملَأهُ اللهُ أمْنًا وإيمانًا» (٢). (٤/ ٨) ١٤٦٤٥ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «رأيتُ ليلةَ أُسْرِي بي قصورًا مستويةً على الجنة، فقلتُ: يا جبريل، لِمَن هذا؟ فقال: للكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس، والله يحب المحسنين» (٣). (٤/ ٢٨) ١٤٦٤٦ - عن علي بن الحسين: أنّ جارية جعلت تسكُب عليه الماءَ؛ يَتَهَيَّأُ للصلاة، فسقط الإبريقُ مِن يدها على وجهه فشَجَّه، فرفع رأسَه إليها، فقالت: إنّ الله يقول: ﴿والكاظمين الغيظ﴾. قال: كظمتُ غيظي. قالتْ: ﴿والعافين عن الناس﴾. قال: قد عفا اللهُ عنكِ. قالت: ﴿والله يحب المحسنين﴾. قال: اذهبي؛ فأنتِ حُرَّة (٤). (٤/ ١٠) ١٤٦٤٧ - عن الحسن البصري -من طريق مُحْرِز أبي رجاء- قال: يُقال يوم القيامة: لِيَقُمْ مَن كان له على الله أجرٌ. فما يقومُ إلا إنسانٌ عفا، ثُمَّ قرأ هذه الآية: ﴿والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾ (٥). (٤/ ١٠)

стр. 3255

﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (١٣٦)﴾ نزول الآية: ١٤٦٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج عن عطاء، ومقاتل عن الضحاك- قال: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾، قال: يريد نَبهان التمار، وكنيته أبو مُقْبِل، أتته امرأةٌ حسناءُ جميلةٌ تبتاعُ منه تمرًا، فضرب على عَجُزِها، فقالتْ: واللهِ، ما حفِظْتَ غَيْبَةَ أخيك، ولا نِلْتَ حاجتَك. فأُسقِط في يده، فذهب إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «إيّاك أن تخون امرأةَ غازٍ». فذهب يبكي، فقام ثلاثة أيام النهارَ صائمًا، والليلَ قائمًا حزينًا، فلما كان يوم الرابع أنزل الله تعالى فيه: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ الآية. فأرسل رسولُ الله ﷺ ، فأخبره بما نزل فيه، فحمد الله، وشكره، وقال: يا رسول الله، هذه توبتي، قبِلها اللهُ مِنِّي، فكيف لي حتى يقبل شكري؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ الآية [هود: ١١٤] (١). (ز) ١٤٦٤٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: إنّ رجلين أنصارِيًّا وثقفِيًّا آخى رسولُ الله ﷺ بينهما، فكانا لا يفتَرِقان، فخرج رسولُ الله ﷺ في بعض مغازيه، وخرج معه الثقفيُّ، وخَلَّفَ الأنصاريَّ في أهله وحاجته، وكان يتعاهدُ أهلَ الثقفيِّ، فأقبل ذات يوم، فأبصر امرأةَ صاحبه قد اغتسلَت وهي ناشِرَةٌ شعرَها، فوقعَتْ في نفسه، فدخل ولم يستأذن حتى انتهى إليها، فذهب ليُقَبِّلها، فوضعَتْ كفَّها على وجهها، فقبَّل ظاهِر كفِّها، ثُمَّ نَدَم واسْتَحْيا، فأدبر راجِعًا، فقالتْ: سبحان الله! خُنتَ أمانتَك، وعصيتَ ربَّك، ولَمْ تُصِب حاجتَك. قال: فندِم على صنيعه، فخرج يَسِيحُ في الجبال، ويتوبُ إلى الله تعالى مِن ذنبه، حتى وافى الثقفيُّ، فأخبرته أهلُه بفعله، فخرج يطلبه حتى دُلَّ عليه، فوافقه ساجدًا وهو يقول: ربِّ، ذنبي، قد خُنتُ أخي. فقال له: يا فلان، قُمْ فانطلِق إلى

стр. 3256

رسول الله ﷺ ، فسلْه عن ذنبِك؛ لعلَّ الله أن يجعل له فرجًا وتوبةً. فأقبل معه حتى رجع إلى المدينة، وكان ذات يوم عند صلاة العصر نزل جبريل ﵇ بتوبته، فتلا على رسول الله ﷺ : ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ إلى قوله: ﴿ونعم أجر العاملين﴾. فقال عمرُ: يا رسول الله، أخاصٌّ هذا لهذا الرجلِ، أم للناسِ عامَّةً؟ قال: «بل للناسِ عامَّةً» (١). (ز) ١٤٦٥٠ - قال مقاتل بن سليمان في قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾: وذلك أنّ رجلًا خرج غازيًا، وخَلَّفَ رجلًا فى أهله وولده، فعرض له الشيطانُ فى أهله، فهوى المرأةَ، فكان مِنه ما ندم [عليه]، فأتى أبا بكر الصديق، فقال: هلكتُ. قال: وما هَلاكُكَ؟ قال: ما مِن شئ ينالُه الرجلُ مِن المرأة إلّا وقد نِلْتُه، غير الجماع. فقال أبو بكر: ويحَكَ، أما علمتَ أنّ الله يغارُ للغازي ما لا يَغارُ للقاعِد. ثُمَّ لقِي عمرَ، فأخبره، فقال له مثلَ مقالةِ أبي بكرٍ، ثم أتى النبي ﷺ ، فقال له مثلَ مقالتهما؛ فأنزل الله فيه: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُم ذَكَرُوا اللَّهَ فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللَّهُ ولَمْ يُصِرُّوا﴾ يُقِيموا ﴿عَلى ما فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ* أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿مِن رَبِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾. فقال النبيُّ ﷺ : «ظلمتَ نفسَك، فاستغفر اللهَ، وتُبْ إليه». فاستغفر الرجلُ، واستغفر له النبيُّ ﷺ . نزلت هذه الآيةُ في عمر بن قيس، ويُكْنى أبا مُقْبِل، وذلك حين أقبل إلى النبي ﷺ وقد صدمه حائطٌ، وإذا الدم يسيل على وجهه عقوبةً لِما فعل، فانتهى إلى النبي ﷺ ، فأذَّن بلالٌ بالصلاة صلاةِ الأولى، فسأل أبو مُقْبِل النبيَّ ﷺ : ما توبتُه؟ فلم يُجِبْه، ودخل المسجدَ، وصلّى الأولى، ودخل أبو مُقْبِل وصلّى معه، فنزل جبريل ﵇ بتوبته: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات﴾ يعني: الصلوات الخمس ﴿يذهبن السيئات﴾ [هود: ١١٤]. يعني: الذنوب التى لم تُخْتَم بالنار، وليس عليه حَدٌّ في الزنا، وما بين الحَدَّيْن فهو اللَّمَمُ، والصلواتُ الخمسُ تُكَفِّرُ هذه الذنوبَ، وكان ذنبُ أبي مُقْبِل مِن هذه الذنوب، فلما صلّى النبيُّ ﷺ قال لأبي مُقْبِل: «أما توضأت قبل أن تأتيَنا؟». قال: بلى. قال: «أما شهدت معنا الصلاة؟». قال: بلى. قال: «فإنّ الصلاةَ قد كَفَّرَتْ ذنبَك». وقرأ

стр. 3257

النبيُّ ﷺ هذه الآية (١). (ز) ١٤٦٥١ - عن ثابت البُنانِيِّ -من طريق عبد الرزاق- قال: بَلَغَنِي: أنّ إبليس حين نزلت هذه الآيةُ بكى: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية (٢). (٤/ ٣٠) ١٤٦٥٢ - عن عَطّاف بن خالد، قال: بَلَغَنِي: أنّه لَمّا نزل قولُه: ﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا﴾ صاح إبليسُ بجنوده، وحثا على رأسِه الترابَ، ودعا بالويل والثبور، حتى جاءته جنودُه مِن كل برٍّ وبحر، فقالوا: ما لك يا سيِّدنا؟ قال: آيةٌ نزلت في كتاب الله لا يَضُرُّ بعدها أحدًا من بني آدم ذنبٌ. قالوا: وما هي؟ فأخبرهم، قالوا: نفتح لهم بابَ الأهواء فلا يتوبون، ولا يستغفرون، ولا يرون إلا أنّهم على الحق. فرَضِي منهم بذلك (٣). (٤/ ٣٠) تفسير الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ ١٤٦٥٣ - عن أبي الشَّعْثاء جابر بن زيد -من طريق ثابت البُنانِيِّ- في قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾، قال: زِنا القومُ، وربِّ الكعبةِ (٤). (٤/ ٢٩) ١٤٦٥٤ - عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق منصور- في الآية، قال: الظُّلْمُ مِن الفاحشة، والفاحشةُ مِن الظُّلْم (٥). (٤/ ٢٩) ١٤٦٥٥ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق منصور- في الآية، قال: هذا ذنبان؛ ﴿فعلوا فاحشة﴾ ذنب، و ﴿ظلموا أنفسهم﴾ ذنب (٦). (٤/ ٢٩) ١٤٦٥٦ - عن ثابت البُنانِيِّ، قال: سمعتُ الحسن البصري قرأ هذه الآية: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء﴾ الآية، ثم قرأ: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية، فقال: إنّ هذين النَّعْتَيْنِ لَنَعْتُ رجلٍ واحدٍ (٧). (٤/ ٢٨)

стр. 3258

١٤٦٥٧ - عن محمد بن سيرين -من طريق أشْعَث- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾. فقال: أعطانا اللهُ هذه الآية مكانَ ما جُعِل لبني إسرائيل في كفّارات ذنوبهم (١). (ز) ١٤٦٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فعلوا فاحشة﴾، قال: الزِّنا (٢) [١٣٨٦]. (٤/ ٢٩) ١٤٦٥٩ - عن محمد بن السائب الكلبي = ١٤٦٦٠ - ومقاتل بن حيّان: الفاحشة: ما دون الزِّنا؛ من قُبْلَةٍ، أو لَمْسَةٍ، أو نظرةٍ فيما لا يَحِلُّ، ﴿أو ظلموا أنفسهم﴾ بالمعصية (٣). (ز) ١٤٦٦١ - عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾، قال: أصابوا ذنوبًا (٤). (ز) ١٤٦٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ يعني: الزنا [١٣٨٧]، ﴿أو ظلموا أنفسهم﴾ ما كان نال منها دون الزنا [١٣٨٨]؛ ﴿ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ (٥). (ز) ١٤٦٦٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ أي: إن أتوا فاحشة، ﴿أو ظلموا أنفسهم﴾ بمعصية؛ ذكروا نهي الله عنها، وما حرم الله عنها، فاستغفروا لها، وعرفوا أنه لا يغفر الذنوب إلا هو (٦). (ز)

стр. 3259

﴿ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ ١٤٦٦٤ - عن أبي بكر الصديق: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من رجل يُذنِب ذَنبًا، ثُمَّ يقوم عِند ذِكْرِ ذَنبِه فيتطهر، ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله مِن ذنبه ذلك؛ إلا غفر الله له». ثم قرأ هذه الآية: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله﴾ إلى آخر الآية (١) [١٣٨٩]. (٤/ ٣٠) ١٤٦٦٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: ذكروا العرضَ الأكبرَ على الله (٢). (ز) ١٤٦٦٦ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ذكروا الله﴾ قال: ذكروا الله عند تلك الذنوب والفاحشة؛ ﴿فاستغفروا لذنوبهم﴾. يقول الله لنبيه: ﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ (٣). (ز)

стр. 3260

١٤٦٦٧ - عن مقاتل = ١٤٦٦٨ - والواقدي: تَذكَّروا في أنفسهم أنّ الله سائِلُهم عنه (١). (ز) ١٤٦٦٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ذكروا الله﴾ قال: ذكروا نهي الله عنها، وما حرَّم عليهم منها؛ ﴿فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ قال: فاستغفروا لها، وعرفوا أنه لا يغفر الذنوب إلا هو (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٤٦٧٠ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل-: أنّه ذُكِر عنده بنو إسرائيل، وما فضَّلهم الله به، فقال: كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدُهم ذنبًا أصبح وقد كُتِبَتْ كفّارتُه على أُسْكُفَّةِ (٣) بابِه، وجُعِلَتْ كفّارةُ ذنوبِكم قولًا تقولونه، تستغفرونَ الله فيغفر لكم، والذي نفسي بيدِه، لقد أعطانا اللهُ آيةً لَهِيَ أحبُّ إلَيَّ مِن الدنيا وما فيها: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية (٤). (٤/ ٢٩) ١٤٦٧١ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة، والأسود- قال: إنّ في كتاب الله لآيتين، ما أذْنَبَ عبدٌ ذنبًا، فقرأهما، فاستغفر اللهَ؛ إلّا غُفِر له: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية، وقوله: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه﴾ [النساء: ١١٠] الآية (٥). (٤/ ٣٠) ١٤٦٧٢ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: إنّ في القرآن لَآيتين، ما أذنب عبد ذنبًا، ثم تلاهما واستغفر الله؛ إلّا غُفِر له. فسألوه عنهما، فلم يخبرهم، فقال علقمةُ والأسودُ أحدُهما لصاحبه: قُم بنا. فقاما إلى المنزل، فأخذا المصحف، فتصفَّحا البقرة، فقالا: ما رأيناهما. ثُمَّ أخذا في النساء حتى انتهيا إلى هذه الآية: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾ [النساء: ١١٠]، فقالا: هذه واحدة. ثم تصَفَّحا آل عمران، حتى انتهيا إلى قوله: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾ [آل عمران: ١٣٥]، فقالا: هذه
следующие страницы →