← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

مسلمون نُقاتِل غضبًا لله وهؤلاء مشركون؟ فقال: ﴿قل هو من عند أنفسكم﴾ عقوبةً بمعصيتكم النبيَّ ﷺ حين قال: «لا تتبعوهم» (١). (٤/ ١٠٥) ١٥٣٥٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿قلتم أنى هذا﴾ قال: بأيِّ ذنب هذا؟ (٢). (ز) ١٥٣٥٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر بن عطاء- قال: ﴿قلتم أنى هذا﴾ ونحن مسلمون نقاتل غضبًا لله وهؤلاء مشركون؟ ﴿قل هو من عند أنفسكم﴾ عقوبةً لكم بمعصيتكم النبيَّ ﷺ حين قال ما قال (٣). (٤/ ١٠٤) ١٥٣٥٥ - عن الحسن البصري = ١٥٣٥٦ - وعبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق مبارك- ﴿قل هو من عند أنفسكم﴾، قال: عقوبة لكم بمعصيتكم النبيَّ ﷺ حين قال: «لا تتبعوهم» يومَ أحد، فاتبعوهم (٤). (٤/ ١٠٥) ١٥٣٥٧ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾، قالوا: فإنّما أصابنا هذا لِأنّا قبِلْنا الفِداءَ يوم بدر مِن الأسارى، وعصينا النبيَّ ﷺ يوم أحد، فمَن قُتِل مِنّا كان شهيدًا، ومَن بَقِيَ مِنّا كان مُطَهَّرًا، رضينا بالله ربنا (٥). (ز) ١٥٣٥٨ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾، ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال لأصحابه يوم أُحُدٍ حين قدم أبو سفيان والمشركون: «إنّا في جُنَّةٍ حَصِينة -يعني بذلك: المدينة- فدعوا القوم يدخلوا علينا نقاتلهم». فقال له ناسٌ مِن الأنصار: إنّا نكره أن نُقْتَل في طرق المدينة، وقد كنا نمتنع من الغزو في الجاهلية، فبالإسلام أحقُّ أن نمتنع فيه، فابرز بنا إلى القوم. فانطلق، فلبس لَأْمَتَه، فتلاوم القومُ، فقالوا: عرَّض نبيُّ الله ﷺ بأمرٍ وعرَّضتُم بغيره! اذهب يا حمزةُ، فقل له: أمرُنا لأمرك تَبَعٌ. فأتى حمزةُ فقال له، فقال: «إنّه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يناجز، وإنه ستكون فيكم مصيبة». قالوا: يا نبيَّ الله، خاصةٌ أو عامةٌّ؟ قال: «سترونها» (٦). (٤/ ١٠٥ - ١٠٦)

стр. 3397

١٥٣٥٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قلتم أنى هذا﴾ أي: مِن أين هذا؟ ﴿قل هو من عند أنفسكم﴾ أنّكم عصيتم (١). (ز) ١٥٣٦٠ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾، يقول: بما عصيتم (٢) [١٤٦٥]. (ز) ١٥٣٦١ - قال مقاتل بن سليمان: بمعصيتكم النبيَّ ﷺ ، وترككم المركزَ، ﴿قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير﴾ مِن النصرة والهزيمة قدير (٣). (ز) ١٥٣٦٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ ذكر المصيبةَ التي أصابتهم، فقال: ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾ أي: إن تكُ قد أصابتكم مصيبةٌ في إخوانكم فبذنوبكم، قد أصبتم مثلَيْها قتلًا مِن عدوكم في اليوم الذي كان قبله ببدر، قتلى وأسرى، ونسيتم معصيتَكم وخلافَكم ما أمَرَكُم به نبيُّكم ﷺ ؛ أنّكم أحللتم ذلك بأنفسكم، ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ أي: أنّ الله على كُلِّ ما أراد بعباده مِن نقمة أو عفوه قدير (٤). (ز) ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (١٦٦)﴾ ١٥٣٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أصابكم﴾ مِن القتل والهزيمة بأحد ﴿يوم التقى الجمعان﴾ جمع المؤمنين، وجمع المشركين ﴿فبإذن الله﴾ أصابكم ذلك. ثُمَّ قال: ﴿وليعلم﴾ يقول: وليرى إيمانكم، يعني: ﴿المؤمنين﴾ صبرهم (٥). (ز) ١٥٣٦٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين﴾، أي: منكم، ما أصابكم حين التقيتم أنتُم وعدوُّكم فبإذني، كان ذلك حين فعلتم ما فعلتم بعد أن جاءكم نصري، وصدَّقتُم وعدي؛ ليميز بين

стр. 3398

المنافقين والمؤمنين (١) [١٤٦٦]. (ز) ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا﴾ ١٥٣٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليعلم﴾ يعني: وليرى ﴿الذين نافقوا﴾ في إيمانِ أهل الشك عند البلاء والشدة، يعني: عبدالله بن أُبي بن مالك الأنصاري وأصحابه المنافقين (٢). (ز) ١٥٣٦٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، في قوله: ﴿وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا﴾، قال: ليميز بين المؤمنين والمنافقين (٣). (٤/ ١٠٦) ١٥٣٦٧ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿وليعلم الذين نافقوا﴾ منكم، أي: ليُظْهِرُوا ما فيهم (٤). (ز) ١٥٣٦٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- ﴿وليعلم الذين نافقوا﴾، أي: ليُطَهِّرَ ما فيكم (٥). (ز) ﴿وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا﴾ ١٥٣٦٩ - عن سهل بن سعد -من طريق أبي حازم- يقول: لو بِعْتُ داري فلَحِقْتُ بثَغْرٍ من ثُغُور المسلمين، فكنتُ بين المسلمين وبين عدوِّهم. فقلت: كيف وقد ذهب بصرُك؟ قال: ألم تسمع إلى قول الله: ﴿تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا﴾؟! أُسَوِّدُ مع الناس. ففعل (٦). (٤/ ١٠٦) ١٥٣٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿أو ادفعوا﴾، قال:

стр. 3399

كثِّرُوا بأنفسكم وإن لم تُقاتِلُوا (١). (٤/ ١٠٦) ١٥٣٧١ - عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق شعيب بن سليمان- في قوله: ﴿أو ادفعوا﴾، قال: كونوا سوادًا (٢). (٤/ ١٠٧) ١٥٣٧٢ - عن أبي عَوْن الأنصاري -من طريق عتبة بن ضَمْرَة- في قوله: ﴿أو ادفعوا﴾، قال: رابِطوا (٣). (٤/ ١٠٧) ١٥٣٧٣ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿أو ادفعوا﴾، يقول: أو كَثِّرُوا (٤). (ز) ١٥٣٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا﴾ المشركين عن دياركم وأولادكم (٥). (ز) ١٥٣٧٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا﴾، يعني: عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول وأصحابه، الذين رجعوا عن رسول الله ﷺ حين سار إلى عَدُوِّه مِن المشركين بأحد (٦). (٤/ ١٠٦) ١٥٣٧٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿أو ادفعوا﴾، قال: بكثرتكم العدوَّ، وإن لم يكن قتالٌ (٧) [١٤٦٧]. (ز)

стр. 3400

﴿قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ﴾ نزول الآية: ١٥٣٧٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم﴾، قال: نزلت في عبد الله بن أُبَيِّ بن سَلُول (١). (٤/ ١٠٨) تفسير الآية: ١٥٣٧٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- في قوله: ﴿لو نعلم قتالا لاتبعناكم﴾، قال: لو نعلم أنّا واجِدون معكم مكانَ قتال لاتَّبعناكم (٢). (٤/ ١٠٨) ١٥٣٧٩ - عن محمد ابن شهاب الزهري = ١٥٣٨٠ - ومحمد بن يحيى بن حبان = ١٥٣٨١ - وعاصم بن عمر بن قتادة = ١٥٣٨٢ - والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ -من طريق ابن إسحاق- قال: خرج رسول الله ﷺ إلى أُحُدٍ في ألف رجل مِن أصحابه، حتى إذا كانوا بالشَّوْط بين أحدٍ والمدينةِ انخزل عنهم عبدُ الله بن أُبَيٍّ بثُلُثِ الناس، وقال: أطاعهم وعصاني، واللهِ، ما ندري علامَ نقتلُ أنفسَنا ههنا! فرجع بمَنِ اتَّبعه مِن أهل النفاق وأهل الرَّيب، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام مِن بني سلمة يقول: يا قوم، أُذَكِّرُكُم اللهَ أن تَخْذُلُوا نبيَّكم وقومَكم عندما حضرهم عدوُّهم. قالوا: لو نعلم أنّكُم تُقاتِلون ما أسلمناكم، ولكن لا نرى أن يكون قتال (٣). (٤/ ١٠٧)

стр. 3401

١٥٣٨٣ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: خرج رسولُ الله ﷺ يوم أُحُدٍ في ألف رجل، وقد وعدهم الفتحَ إن صبروا، فلمّا خرجوا رجع عبد الله بن أُبَيٍّ في ثلاثمائة، فتبعهم أبو جابر السَّلِمِيُّ يدعوهم، فلما غلبوه وقالوا له: ما نعلم قتالًا، ولئن أطعتنا لترجعنَّ معنا. [فذكر اللهُ في قولهم: ولئن أطعتنا لترجعنَّ]: ﴿الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا﴾ الآية (١). (٤/ ١٠٨) ١٥٣٨٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: كانوا ثلاثمائة منافق؛ رجعوا مع عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، فقال لهم جابر بن عبد الله (٢): أنشدكم الله في نبيكم ودينكم وذراريكم. قالوا: واللهِ، لا يكون اليوم قتالٌ، ولو نعلم قتالًا لاتبعناكم. قال الله: ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم﴾ (٣). (ز) ١٥٣٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ عبد الله بن رباب الأنصاري (٤) يوم أحدٍ دعا عبد الله بن أُبَيِّ بن مالك يوم أُحدٍ (٥) للقتال، فقال عبد الله بن أُبي: ﴿قالوا لو نعلم قتالا﴾ (٦) يقول: لو نعلم أنّ يكون اليوم قتالًا ﴿لاتبعناكم﴾. يقول الله : لو استيقنوا بالقتال ما تبعوكم (٧). (ز) ١٥٣٨٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- ﴿قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم﴾، يعني: عبد الله بن أبي وأصحابه الذين رجعوا عن رسول الله ﷺ حين سار إلى عدوه من المشركين بأحد، وقولهم: لو نعلم أنّكم تُقاتِلون لسرنا معكم، ولدافعنا عنكم، ولكنّا لا نظُنُّ أن يكون قتالٌ. فأظهر منهم ما كانوا يخفون في أنفسهم، يقول الله -جل ذكره-: ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان﴾ (٨). (ز)

стр. 3402

﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (١٦٧)﴾ ١٥٣٨٧ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان﴾ قال: المنافقون، فَجَبُنُوا؛ فقال ما قد سمعتم: ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان﴾ (١). (ز) ١٥٣٨٨ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان﴾، قال: فهو اليقين (٢). (ز) ١٥٣٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون﴾، يعني: من الكذب (٣). (ز) ١٥٣٩٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق محمد بن عمرو بن زُنَيْجٍ، عن سلمة- ﴿يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم﴾ قال: فأظهر منهم ما كانوا يخفون في أنفسهم، ﴿والله أعلم بما يكتمون﴾ أي: يخفون (٤). (ز) ١٥٣٩١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن حميد، عن سلمة- قوله: ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم﴾ أي: يظهرون لكم الإيمان وليس في قلوبهم، ﴿والله أعلم بما يكتمون﴾ أي: بما يُخْفُون (٥) [١٤٦٨]. (ز)

стр. 3403

﴿الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ نزول الآية: ١٥٣٩٢ - عن جابر بن عبد الله -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿الذين قالوا لإخوانهم﴾، قال: هو عبد الله بن أُبَيٍّ (١). (٤/ ١٠٩) ١٥٣٩٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الذين قالوا لإخوانهم﴾ الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّها نزلت في عدوِّ الله عبدِ الله بن أُبَيٍّ (٢). (٤/ ١٠٨) ١٥٣٩٤ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: هم عبد الله بن أُبَيٍّ وأصحابه (٣). (٤/ ١٠٩) ١٥٣٩٥ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا﴾، قال: نزلت في عدوِّ الله عبدِ الله بن أُبَيٍّ (٤). (٤/ ١٠٨) ١٥٣٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ... رجع يومئذ عبدُ الله بن أُبَيٍّ في ثلاثمائة، ولم يشهدوا القتال، فقال عبد الله بن رباب وأصحابه: أبْعَدَكُم اللهُ، سيُغْنِي اللهُ نبيَّه ﷺ والمؤمنين عن نصرِكم. فلمّا انهزم المؤمنون وقُتِلوا يومئذ قال عبدُ الله بن أُبَيٍّ: لو أطاعونا ما قُتِلوا. يعني: عبد الله بن رباب وأصحابه؛ فأنزل الله في قول عبد الله بن أُبَيٍّ: ﴿الذين قالوا لإخوانهم﴾ (٥). (ز) ١٥٣٩٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا﴾ قال: هو عبد الله بن أُبَيٍّ الذي قَعَد، وقالوا لإخوانهم الذين خرجوا مع النبي ﷺ يوم أحد (٦). (٤/ ١٠٩)

стр. 3404

تفسير الآية: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ ١٥٣٩٨ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿لو أطاعونا ما قتلوا﴾. قال: هم الكفار، يقولون لإخوانهم: لو كانوا عندنا ما قُتِلوا، يحسبون أنّ حضورهم إلى القتال هو الذي يُقَدِّمهم إلى الأجل (١). (٤/ ١١٠) ١٥٣٩٩ - عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق عُقيل- قال: إنّ الله أنزل على نبيِّه في القَدَرِيَّة: ﴿الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا﴾ (٢). (٤/ ١٠٩) ١٥٤٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين قالوا لإخوانهم﴾ في النسب والقرابة، وليسوا بإخوانهم في الدين ولا الوِلاية -كقوله سبحانه: ﴿وإلى ثَمُودَ أخاهُمْ صالِحًا﴾ [الأعراف: ٧٣، وهود: ٦١]، ليس بأخيهم في الدين ولا في الوِلاية، ولكن أخاهم في النسب والقرابة- ﴿وقعدوا﴾ عن القتال: ﴿لو أطاعونا ما قتلوا﴾. فأوجب اللهُ لهم الموتَ [صِغْرَةً] قَمْأَةً (٣)، والإيجاب (٤) لمن كرهوا قتله مِن أقربائهم، فقال سبحانه: ﴿قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين﴾ (٥). (ز) ١٥٤٠١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿الذين قالوا لإخوانهم﴾ قال: الذين أُصِيبوا معكم من عشائرهم وقومهم: ﴿لو أطاعونا ما قتلوا﴾ (٦). (ز) ﴿قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ﴾ ١٥٤٠٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت﴾، أي: أنه لا بُدَّ من الموت، فإن استطعتم أن تدفعوه عن أنفسكم فافعلوا، وذلك أنّهم إنّما نافقوا وتركوا الجهاد في سبيل الله حِرْصًا على البقاء في الدنيا، وفرارًا من الموت (٧). (٤/ ١٠٩)

стр. 3405

﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٦٨)﴾ ١٥٤٠٣ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قال: ﴿إن كنتم صادقين﴾ بما يقولون إنّه كما يقولون (١). (ز) ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ نزول الآية: ١٥٤٠٤ - عن جابر بن عبد الله، قال: لَقِيَني رسولُ الله ﷺ ، فقال: «يا جابر، ما لي أراك مُنكَسِرًا؟». قلتُ: يا رسول الله، استشهد أبي، وترك عيالًا ودَيْنًا. فقال: «ألا أُبَشِّرُك بما لَقِيَ اللهُ به أباك؟». قال: بلى. قال: «ما كلَّم اللهُ أحدًا قطُّ إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلَّمه كِفاحًا، وقال: يا عبدي، تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ. قال: يا ربِّ، تُحْيِيني، فأُقْتَل فيك ثانِيَةً. قال الربُّ تعالى: قد سبق مِنِّي أنهم لا يرجعون. قال: أيْ رَبٍّ، فأبْلِغْ مَن ورائي. فأنزل الله هذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾» الآية (٢). (٤/ ١١١) ١٥٤٠٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَمّا أُصِيب إخوانُكم بأُحُد جعل اللهُ أرواحَهم في أجواف طير خُضْر تَرِدُ أنهارَ الجنة، وتأكلُ مِن ثمارها، وتأوي إلى قناديلَ مِن ذهبٍ مُعَلَّقةٍ في ظِلِّ العرش، فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحُسْنَ مقيلِهم قالوا: يا ليتَ إخوانَنا يعلمون ما صنع اللهُ لنا -وفي لفظ قالوا: مَن يُبَلِّغُ إخوانَنا أنّا أحياءٌ في الجنة نُرْزَق-؛ لِئلّا يزهدوا في الجهاد، ولا يَنكُلُوا (٣) عن الحرب. فقال اللهُ: أنا أُبَلِّغُهم عنكم. فأنزل اللهُ هؤلاء الآيات: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾» الآية وما بعدها (٤). (٤/ ١١١)

стр. 3406

١٥٤٠٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ (١). (٤/ ١١٠) ١٥٤٠٧ - عن أنس بن مالك -من طريق طلحة بن نافع- قال: لَمّا قُتِل حمزة وأصحابه يوم أحد قالوا: يا ليتَ لنا مخبرًا يخبر إخوانَنا بالذي صِرنا إليه مِن الكرامة لنا. فأوحى إليهم ربُّهم: أنا رسولُكم إلى إخوانكم. فأنزل الله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ إلى قوله: ﴿لا يضيع أجر المؤمنين﴾ (٢). (٤/ ١١٤) ١٥٤٠٨ - عن أنس بن مالك -من طريق إسحاق بن أبي طلحة- في أصحاب النبي ﷺ الذين أرسلهم النبيُّ إلى بئر مَعُونَةَ قال: لا أدري أربعين أو سبعين، وعلى ذلك الماء عامر بن الطفيل، فخرج أولئك النفر حتى أتوا غارًا مُشْرِفًا على الماء قعدوا فيه، ثم قال بعضهم لبعض: أيُّكُم يبلغ رسالةَ رسول الله ﷺ أهلَ هذا الماء؟ فقال ابن مِلْحان الأنصاري: أنا. فخرج حتى أتى حِواءَهم (٣)، فاحتبى أمام البيوت، ثم قال: يا أهل بئر معونة، إنِّي رسولُ رسولِ الله إليكم: إنِّي أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا عبده ورسوله، فآمِنوا بالله ورسوله. فخرج إليه رجل من كِسْر البَيْت (٤) برُمْحٍ، فضرب به في جنبه حتى خرج مِن الشِّقِّ الآخر، فقال: الله أكبر، فزتُ، وربِّ الكعبة. فاتبعوا أثره، حتى أتوا أصحابَه في الغار، فقتلهم أجمعين عامرُ بن الطفيل، فحدثني أنسٌ: أنّ الله أنزل فيهم قرآنًا: (بَلِّغُوا عَنّا قَوْمَنا أنّا قَدْ لَقِينا رَبَّنا فَرَضِيَ عَنّا ورَضِينا عَنْهُ). ثم نُسِخَتْ، فرُفِعَتْ بعدما قرأناه زمانًا، وأنزل الله: ﴿ولا تحسبن الذين

стр. 3407

قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء﴾ الآية (١). (٤/ ١١٣) ١٥٤٠٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: لَمّا أُصيب حمزة وأصحابه بأُحُدٍ قالوا: ليت مَن خلفنا علِموا ما أعطانا اللهُ مِن الثوابِ؛ ليكون أجْرَأ لهم. فقال الله: أنا أُعْلِمُهم. فأنزل الله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ الآية (٢). (٤/ ١١٥) ١٥٤١٠ - عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح -من طريق سعيد بن مسروق- في قوله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾، قال: نزلت في قتلى أُحُد، استُشْهِد منهم سبعون رجلًا، أربعة من المهاجرين: حمزة بن عبد المطلب من بني هاشم، ومصعب بن عمير من بني عبد الدار، وشَمّاس بن عثمان من بني مخزوم، وعبد الله بن جحش من بني أسد، وسائرهم من الأنصار (٣). (٤/ ١١٠) ١٥٤١١ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: لَمّا أُصيب الذين أصيبوا يوم أحد من أصحاب النبي ﷺ لقوا ربهم، فأكرمهم، فأصابوا الحياةَ، والشهادةَ، والرزقَ الطيب، قالوا: يا ليت بيننا وبين إخواننا مَن يبلغهم أنّا لقينا ربَّنا، فرضِي عنّا، وأرضانا. فقال الله: أنا رسولكم إلى نبيِّكم وإخوانكم. فأنزل الله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ إلى قوله: ﴿ولا هم يحزنون﴾ (٤). (٤/ ١١٣) ١٥٤١٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا أن رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: يا ليتنا نعلم ما فعل إخواننا الذين قتلوا يوم أُحد، فأنزل الله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ الآية (٥). (٤/ ١١٢) ١٥٤١٣ - عن محمد بن قيس بن مخرمة -من طريق ابن جُرَيْج- قال: قالوا: يا رب، ألا رسول لنا يخبر النبي ﷺ عنّا بما أعطيتَنا؟ فقال الله تعالى: أنا رسولكم. فأمر جبريلُ أن يأتي بهذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ الآيتين (٦). (٤/ ١١٣) ١٥٤١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ يعني: قتلى

стр. 3408

بدرٍ؛ مَن قُتِل المسلمين يومئذ، وهم أربعة عشر رجلًا؛ سِتَّةٌ مِن المهاجرين: مِهْجَع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب -فقال النبي ﷺ يوم بدر: «سيِّدُ شهداءِ أُمَّتِي مِهْجَع». وهو أول قتيل قُتِل يوم بدر-، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشي، وعمير بن أبي وقاص بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وذو الشماليل عبد عمرو بن نضلة بن عمرو بن نضلة بن عبد عمرو القيساني، و [عاقل] بن بكير، وصفوان بن بيضاء. وثمانية من الأنصار: حارثة بن سراقة، ويزيد بن الحارث بن جشم، ومُعَوِّذ بن الحارث، وعوف بن الحارث بن رفاعة ابنا عفراء -الاسم اسم أمهما عفراء-، ورافع بن المعلى، وسعد بن حنتمة، وعمرو بن الحمام بن الجَموح، ومبشر بن عبد المنذر. فقال رجل: يا ليتنا نعلم ما لقي إخوانُنا الذين قُتِلوا ببدر. فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ يعني: قتلى بدر ﴿أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ الثمار في الجنة، وذلك أنّ الله تعالى جعل أرواح الشهداء طيرًا خضرًا ترعى في الجنة، لها قناديل مُعَلَّقة بالعرش تَأْوِي إلى قناديلها، فاطَّلع الله عليهم، فقال سبحانه: هل تستزيدوني شيئًا فأزيدكم؟ قالوا: أولسنا نسرح في الجنة حيث نشاء؟! ثم اطَّلع عليهم أخرى، فقال سبحانه: هل تستزيدوني شيئًا فأزيدكم؟ ثم اطَّلَع الثالثة، فقال سبحانه: هل تستزيدوني شيئًا فأزيدكم؟ قالوا: ربَّنا، نريد أن تَرُدَّ أرواحَنا في أجسادنا، فنقاتل في سبيلك مرة أخرى لِما نرى من كرامتِك إيّانا. ثم قالوا فيما بينهم: ليت إخواننا الذين في دار الدنيا يعلمون ما نحن فيه من الكرامة والخير والرزق، فإن شهدوا قتالًا سارعوا بأنفسهم إلى الشهادة. فسمع الله كلامَهم، فأوحى إليهم: أنِّي منزل على نبيكم ومُخْبِرٌ إخوانَكم بما أنتم فيه، فاستبشِروا بذلك. فأنزل الله يُحَبِّبُ الشهادةَ إلى المؤمنين: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ يعني: قتلى بدر ﴿أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ من الثمار (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾ ١٥٤١٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ قال الله لنبيِّه يُرَغِّب المؤمنين في ثواب الجهاد، ويُهَوِّن عليهم القتلَ: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾

стр. 3409

أي: لا تظن الذين قُتِلوا في سبيل الله أمواتًا (١). (ز) ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ ١٥٤١٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾، يعني: في طاعة الله في جهاد المشركين (٢). (ز) ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ ١٥٤١٧ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- أنّهم سألوه عن هذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾. فقال: أما إنّا قد سألْنا عن ذلك؛ أرواحُهم في جوف طير خُضْرٍ -ولفظ عبد الرزاق: أرواح الشهداء عند الله كطير خضر-، لها قناديل مُعَلَّقةٌ بالعرش، تسرحُ مِن الجنة حيث شاءَتْ، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطَّلع إليهم ربهم إطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟. قالوا: أيُّ شيء نشتهي ونحنُ نسرح من الجنة حيث شئنا؟! ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لم يُترَكوا من أن يُسْأَلوا قالوا: يا رب، نريد أن تردَّ أرواحنا في أجسادنا؛ حتّى نُقتلَ في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا (٣). (٤/ ١١٥) ١٥٤١٨ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- أنّه قال في الثالثة حين قال لهم: هل تشتهون من شيء؟ قالوا: تُقْرِئُ نبيَّنا السلامَ، وتبلغه أنّا قد رضينا ورضي عنّا (٤). (٤/ ١١٦) ١٥٤١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد- قال: أرواح

стр. 3410

الشهداء تجول في أجواف طير خُضْرُ تَعلُقُ في ثمر الجنة (١) [١٤٦٩]. (٤/ ١١٧) ١٥٤٢٠ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿بل أحياء﴾، قال: في صُوَر طير خضر، يطيرون في الجنة حيث شاءوا منها، يأكلون من حيث شاءوا (٢). (٤/ ١١٦) ١٥٤٢١ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿بل أحياء﴾، يعني: أرواح الشهداء أحياءٌ عند ربهم يرزقون (٣). (ز) ١٥٤٢٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾، قال: يرزقون من ثمر الجنة، ويجدون ريحها، وليسوا فيها (٤). (٤/ ١١٦) ١٥٤٢٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غِياث- في الآية، قال: أرواح الشهداء في طيرٍ بيضٍ في الجنة (٥). (٤/ ١١٩) ١٥٤٢٤ - عن الحسن البصري -من طريق إبراهيم بن مَعْمَر- قال: ما زال ابنُ آدم يتَحَمَّدُ حتى صار حيًّا ما يموت. ثم تلا هذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ (٦). (٤/ ١١٩) ١٥٤٢٥ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كُنّا نُحَدَّثُ: أنّ أرواح الشهداء تَعارَفُ في طير بيضٍ، تأكل مِن ثمار الجنة، وأنّ مساكنهم سدرةُ المنتهى، وأنّ للمجاهد في سبيل الله ثلاثَ خصال: مَن قُتِل في سبيل الله منهم صار حيًّا مرزوقًا، ومَن غَلَب آتاه الله أجرًا عظيمًا، ومَن مات رَزَقه اللهُ رزقًا حسنًا (٧). (٤/ ١١٦)

стр. 3411

١٥٤٢٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أنّ أرواح الشهداء في أجواف طير خُضْرٍ، في قناديل مِن ذهب مُعَلَّقةٍ بالعرش، فهي ترعى بُكْرَة وعَشِيَّة في الجنة، وتبيت في القناديل (١). (٤/ ١١٧) ١٥٤٢٧ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ذُكِر لنا عن بعضهم في قوله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ الآية، قال: هم قتلى بدر وأُحُد، زعموا أنّ الله تعالى لَمّا قبض أرواحهم وأدخلهم الجنة جُعِلَت أرواحُهم في طير خضر ترعى في الجنة، وتأوي إلى قناديل مِن ذهب تحت العرش، فلمّا رأوا ما أعطاهم اللهُ من الكرامة قالوا: ليت إخوانَنا الذين بعدنا يعلمون ما نحن فيه، فإذا شهِدوا قتالًا تَعَجَّلوا إلى ما نحن فيه. فقال الله: إنِّي منزل على نبيكم ومخبر إخوانكم بالذي أنتم فيه. ففرحوا، واستبشروا، وقالوا: يخبر الله إخوانكم ونبيكم بالذي أنتم فيه، فإذا شهدوا قتالًا أتوكم، فذلك قوله: ﴿فرحين﴾ الآية (٢). (٤/ ١١٢) ١٥٤٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ يعني: قتلى بدر ﴿أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ من الثمار (٣). (ز) ١٥٤٢٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿أمواتا بل أحياء﴾، أي: قد أحييتُهم، فهم عندي يُرزقون في روح الجنة وفضلها، مسرورين بما آتاهم الله مِن ثوابه على جهادهم عنه (٤). (ز) ١٥٤٣٠ - عن ابن يسار السلمي أو أبي يسار -من طريق الإفريقي- قال: أرواح الشهداء في قِباب بيض من قِباب الجنة، في كل قُبَّةٍ زوجتان، رِزقُهم في كل يوم ثورٌ وحوتٌ، فأما الثورُ ففيه طعمُ كل ثمرة في الجنة، وأما الحوت ففيه طعم كل شراب في الجنة (٥). (٤/ ١١٧) آثار متعلقة بالآية: ١٥٤٣١ - عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ ، قال: «إنّ أرواح الشهداء في طير خُضْرٍ، ترعى في رياض الجنة، ثم يكون مأواها إلى قناديل مُعَلَّقةٍ بالعرش، فيقول

стр. 3412

الرب: هل تعلمون كرامةً أكرم مِن كرامة أكرمتكموها؟ فيقولون: لا، إلا أنّا ودَدْنا أنّك أعدت أرواحنا في أجسادنا حتى نقاتل فنقتل مرة أخرى في سبيلك» (١). (٤/ ١١٧) ١٥٤٣٢ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ لجابر: «ألا أُبَشِّرُكَ؟». قال: بلى. قال: «شعرت أنّ الله أحيا أباك، فأقعده بين يديه، فقال: تمنَّ عَلَيَّ ما شئتَ أُعطيكَه؟ قال: يا رب، ما عبدتُك حقَّ عبادتك، أتمنى أن تَرُدَّني إلى الدنيا؛ فأُقتل مع نبيك مرة أخرى. قال: سبق مِنِّي أنّك إليها لا ترجع» (٢). (٤/ ١١٢) ١٥٤٣٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «الشهداءُ على بارِقِ نهر بباب الجنة، في قُبَّةٍ خضراء، يخرج إليهم رزقهم من الجنة غدوة وعشية» (٣) [١٤٧٠]. (٤/ ١١٨) ١٥٤٣٤ - عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة -من طريق ابن إسحاق- قال: حدَّثنا

стр. 3413

بعض أهل العلم: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الشهداء ثلاثة، فأدنى الشهداء عند الله منزلةً رجلٌ خرج منبوذًا بنفسه وماله، لا يريد أن يُقتل ولا يَقتل، أتاه سهم غَرْبٌ فأصابه، فأوَّلُ قطرة تقطر من دمه يغفر له ما تقدم من ذنبه، ثم يهبط الله جسدًا من السماء يجعل فيه روحه، ثم يصعد به إلى الله، فما يمُرُّ بسماء من السموات إلا شيَّعَتْه الملائكةُ حتى ينتهي إلى الله، فإذا انتهى به وقع ساجدًا، ثم يؤمر به فيُكسى سبعين حلة من الإستبرق، ثم يُقال: اذهبوا به إلى إخوانه من الشهداء، فاجعلوه معهم، فيؤتى إليهم وهم في قُبَّةٍ خضراء عند باب الجنة، يخرج عليهم غداؤهم من الجنة» (١). (٤/ ١١٨) ١٥٤٣٥ - عن أبي بن كعب -من طريق عبيد بن عمير- قال: الشهداء في قِباب في رياض بفِناء الجنة، يُبْعَث إليهم ثورٌ وحوت، فيَعْتَرِكان، فيلهون بهما، فإذا احتاجوا إلى شيءٍ عَقَر أحدُهما صاحبَه، فيأكلون منه، فيجِدون فيه طعمَ كل شيء في الجنة (٢). (٤/ ١١٨) ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ١٥٤٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿فرحين بمآ آتاهم الله﴾ يعني: راضين بما أعطاهم الله ﴿من فضله﴾ يعني: الرزق (٣). (ز) ١٥٤٣٧ - عن مُقاتِل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿فرحين بما آتاهم الله من فضله﴾، قال: بما هم فيه مِن الخير والكرامة والرزق (٤). (٤/ ١١٩) ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠)﴾ ١٥٤٣٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم﴾، قال: لَمّا دخلوا الجنة، ورَأَوْا ما فيها من الكرامة للشهداء؛ قالوا: يا ليت إخوانَنا الذين في الدنيا يعلمون ما صِرنا فيه من الكرامة، فإذا شهدوا القتال

стр. 3414

باشروها بأنفسهم حتى يستشهدوا، فيُصِيبون ما أصبنا من الخير. فأُخبِر النبيُّ ﷺ بأمرهم، وما هم فيه من الكرامة. وأخْبَرَهم أنِّي قد أنزلتُ على نبيِّكم وأخبرتُه بأمركم وما أنتم فيه، فاستبشروا بذلك، فذلك قوله: ﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾، يعني: إخوانهم من أهل الدنيا أنّهم سيحرِصون على الجهاد، ويلحقون بهم (١). (٤/ ١١٩) ١٥٤٣٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾ الآية، يقول: لإخوانهم الذين فارقوهم على دينهم وأمرهم؛ لِما قدموا عليه من الكرامة والفضل والنعيم الذي أعطاهم (٢). (ز) ١٥٤٤٠ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾، قال: إنّ الشهيد يُؤْتى بكتابٍ فيه مَن يقدُم عليه مِن إخوانه وأهله، فيُقال: يقدُم عليك فلانٌ يومَ كذا وكذا، يقدم عليك فلانٌ يوم كذا وكذا، فيستبشر حين يقدُم عليه كما يستبشر أهلُ الغائب بقدومه في الدنيا (٣). (٤/ ١١٩) ١٥٤٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾ يعني: مِن بعدهم مِن إخوانهم في الدنيا أنّهم لو رأوا قِتالًا لاسْتُشْهِدوا ليَلْحَقوا بهم. ثُمَّ قال سبحانه: ﴿ألا خوف عليهم﴾ من العذاب، ﴿ولا هم يحزنون﴾ عند الموت (٤). (ز) ١٥٤٤٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾، أي: ويُسَرُّون بلُحوق مَن لَحِق بهم مِن إخوانهم على ما مَضَوْا عليه مِن جهادهم، لِيُشْرِكوهم فيما هم فيه مِن ثواب الله الذي أعطاهم، وقد أذهب اللهُ عنهم الخوفَ والحَزَن (٥). (ز) ١٥٤٤٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾ الآية، قال يقولون: إخواننا يُقْتَلون كما قُتِلْنا، يلحقون فيُصِيبُون مِن كرامة الله تعالى ما أصبنا (٦). (ز)

стр. 3415

١٥٤٤٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طربق ابن وهب- في قوله: ﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾ قال: هم إخوانهم من الشهداء ممن يستشهد من بعدهم ﴿ألا خوف عليهم﴾، حتّى بلغ: ﴿وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين﴾ (١). (ز) ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١)﴾ قراءات: ١٥٤٤٥ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وفَضْلِ واللهُ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ) (٢). (ز) تفسير الآية: ١٥٤٤٦ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- أنّه سأله عن قوله: ﴿يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين﴾. فقال: مَن قُتِل في سبيل الله يقدم إلى البشرى إلى ما قدم من خير في الجنة، ويقول: أخي تركته على مثل عملي، يقتل الآن، فيقدم على مثل ما قدمت عليه، فيستبشر بالجنة (٣). (ز) ١٥٤٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يستبشرون بنعمة من الله﴾ يعني: رحمة من الله، ﴿وفضل﴾ ورزق، ﴿وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين﴾ يعني: أجر المصدقين بتوحيد الله (٤). (ز) ١٥٤٤٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- ﴿يستبشرون بنعمة من الله وفضل﴾ الآية: لِما عاينوا من وفاء الموعود، وعظيم الثواب (٥). (ز) ١٥٤٤٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يستبشرون بنعمة من الله وفضل﴾ الآية، قال: هذه الآية جمعت المؤمنين كلهم سوى

стр. 3416

الشهداء، وقَلَّما ذكر الله فضلًا ذكر به الأنبياء، وثوابًا أعطاهم؛ إلا ذكر ما أعطى الله المؤمنين من بعدهم (١). (٤/ ١٢٠) آثار متعلقة بالآية: ١٥٤٥٠ - عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه، سمع النبي ﷺ يقول إذا ذكر أصحاب أُحد: «والله لوددت أني غُودِرت مع أصحابي بنُحْص الجبل». نُحْص الجبل: أصله (٢). (٤/ ١٢٠) ١٥٤٥١ - عن كعب بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال يوم أحد: «من رأى مَقْتَل حمزة؟». فقال رجل: أنا. قال: «فانطلق، فأرِناهُ». فخرج حتى وقف على حمزة، فرآه قد بُقِرَ بطنه، وقد مُثِّلَ به، فكره رسول الله ﷺ أن ينظر إليه، ووقف بين ظهراني القتلى، وقال: «أنا شهيد على هؤلاء القوم، لُفُّوهم في دمائهم؛ فإنه ليس جريح يجرح إلا جُرْحُه يوم القيامة يَدْمى، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك، قدموا أكثر القوم قرآنًا فاجعلوه في اللحد» (٣). (٤/ ١٢٢) ١٥٤٥٢ - عن أنس بن مالك: أن أم الربيع بنت البراء -وهي أم حارثة بن سراقة- أتت النبي ﷺ ، فقالت: يا نبي الله، ألا تحدثني عن حارثة -وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غَرْب-، فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك، اجتهدت عليه في البكاء، قال: «يا أم حارثة، إنّها جِنانٌ في الجنة، وإنّ ابنك أصاب الفردوس الأعلى» (٤). (٤/ ١٢٤) ١٥٤٥٣ - عن أنس، أنّ النبي ﷺ قال: «إذا وقف العباد للحساب جاء قوم واضعي سيوفهم على رقابهم، تقطر دمًا، فازدحموا على باب الجنة، فقيل: من هؤلاء؟ قيل: الشهداء، كانوا أحياء مرزوقين» (٥). (٤/ ١٢٨)

стр. 3417

﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢)﴾ الآيات قراءات: ١٥٤٥٤ - عن عبد الله بن مسعود أنّه كان يقرأ: «مِن بَعْدِ مَآ أصابَهُمُ القُرْحُ» (١). (٤/ ١٤٣) نزول الآيات ١٥٤٥٥ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم النخعي- قال: نزلت هذه الآية فينا؛ ثمانية عشر رجلًا: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية (٢). (٤/ ١٤١) ١٥٤٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إن الله قذف في قلب أبي سفيان الرعب يوم أحد بعد الذي كان منه، فرجع إلى مكة، فقال النبي ﷺ : «إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفًا، وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب». وكانت وقعة أحد في شوال، وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة، فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة، وإنهم قدموا بعد وقعة أحد، وكان أصاب المؤمنين القرح، واشتكوا ذلك إلى النبي ﷺ ، واشتد عليهم الذي أصابهم، وإن رسول الله ﷺ ندب الناس لينطلقوا معه، وقال: «إنما يرتحلون الآن فيأتون الحج، ولا يقدرون على مثلها حتى عام مقبل». فجاء الشيطان فخوف أولياءه، فقال: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾. فأبى عليه الناس أن يتبعوه، فقال: «إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد». فانتَدَب معه أبو بكر، وعمر، وعلي، وعثمان، والزبير، وسعد، وطلحة، وعبد الرحمن بن

стр. 3418

عوف، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبو عبيدة بن الجراح، في سبعين رجلًا، فساروا في طلب أبي سفيان، فطلبوه حتى بلغوا الصفراء، فأنزل الله: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية (١). (٤/ ١٣٧) ١٥٤٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا رجع المشركون عن أحد قالوا: لا محمدًا قتلتم، ولا الكواعب أردفتم، بئسما صنعتم، ارجعوا. فسمع رسول الله ﷺ بذلك، فندب المسلمين، فانتَدَبوا، حتى بلغ حمراء الأسد، أو بئر أبي عِنَبَة -شك سفيان-، فقال المشركون: نرجع قابِلَ. فرجع رسول الله ﷺ ، فكانت تُعَدّ غزوة، فأنزل الله: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية، وقد كان أبو سفيان قال للنبي ﷺ : موعدك موسمَ بدر حيث قتلتم أصحابنا. فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ أُهْبَة (٢) القتال والتجارة، فأتوه فلم يجدوا به أحدًا، وتَسَوَّقوا (٣)؛ فأنزل الله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل﴾ الآية (٤). (٤/ ١٣٨) ١٥٤٥٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- نحوه (٥). (ز) ١٥٤٥٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- قال: خرج رسول الله ﷺ إلى بدر الصغرى وبهم الكُلُوم (٦)، خرجوا لموعد أبي سفيان، فمر بهم أعرابي، ثم مر بأبي سفيان وأصحابه وهو يقول:

стр. 3419

ونَفَرَتْ مِن رِفْقَتِي مُحَمَّدِ ... وعَجْوَةٍ مَنثُورَةٍ كالعُنجُدِ (١) فتلقاه أبو سفيان، فقال: ويلك ما تقول. فقال: محمد وأصحابه تركتهم ببدر الصغرى. فقال أبو سفيان: يقولون ويصدقون ونقول ولا نصدق. وأصاب رسول الله ﷺ شيئًا من الأعراب وانقلبوا، قال عكرمة: ففيهم أنزلت هذه الآية: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ إلى قوله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل﴾ (٢). (٤/ ١٣٩) ١٥٤٦٠ - عن الحسن البصري، قال: إن أبا سفيان وأصحابه أصابوا من المسلمين ما أصابوا، ورجعوا، فقال رسول الله ﷺ : «إن أبا سفيان قد رجع، وقد قذف الله في قلبه الرعب، فمن ينتدب في طلبه؟». فقام النبي ﷺ ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وناس من أصحاب النبي ﷺ ، فتبعوهم، فبلغ أبا سفيان أن النبي ﷺ يطلبه، فلقي عيرًا من التجار، فقال: رُدُّوا محمدًا، ولكم من الجُعْل كذا وكذا، وأخبِروهم أني قد جمعت لهم جموعًا، وأني راجع إليهم. فجاء التجار، فأخبروا بذلك النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية (٣). (٤/ ١٣٩) ١٥٤٦١ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في حديثه: فلما دخل رسول الله ﷺ المسجدَ دعا المسلمين لطلب الكفار، فاستجابوا، فطلبوهم عامة يومهم، ثم رجع بهم رسول الله ﷺ ، فأنزل الله: ﴿الذين استجابوا لله وللرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾ الآية (٤). (ز) ١٥٤٦٢ - عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم -من طريق ابن إسحاق- قال: خرج رسول الله ﷺ لحمراء الأسد، وقد أجمع أبو سفيان بالرجعة إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، وقالوا: رجعنا قبل أن نستأصلهم! لَنَكُرَّنَّ على بقيتهم.

стр. 3420

فبلغه أن النبي ﷺ خرج في أصحابه يطلبهم، فثنى ذلك أبا سفيان وأصحابَه، ومَرَّ ركبٌ من عبد القيس، فقال لهم أبو سفيان: بَلِّغوا محمدًا أنّا قد أجمعنا الرجعة إلى أصحابه لنستأصلهم. فلما مر الركب برسول الله ﷺ بحمراء الأسد أخبروه بالذي قال أبو سفيان، فقال رسول الله ﷺ والمؤمنون معه: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله في ذلك: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآيات (١). (٤/ ١٣٦) ١٥٤٦٣ - عن عبد الملك ابن جريج، قال: أُخبرت أن أبا سفيان لما راح هو وأصحابه يوم أحد منقلبين، قال المسلمون للنبي ﷺ : إنهم عامدون إلى المدينة، يا رسول الله. فقال: «إن رَكِبوا الخيل وتركوا الأثقال فهم عامدوها، وإن جلسوا على الأثقال وتركوا الخيل فقد أرعبهم الله، فليسوا بعامديها». فركبوا الأثقال، ثم ندب أناسًا يتبعونهم ليروا أن بهم قوة، فاتبعوهم ليلتين أو ثلاثًا، فنزلت: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية (٢). (٤/ ١٤٠) ١٥٤٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ وذلك أن المشركين انصرفوا يوم أحد ولهم الظفر، فقال النبي ﷺ : «إني سائر في أثر القوم». وكان النبي ﷺ يوم أحد على بغلة شهباء، فدَبَّ المنافقون إلى المؤمنين، فقالوا: أتوكم في دياركم، فوطئوكم قتلًا، وكان لكم النصر يوم بدر، فكيف تطلبونهم وهم اليوم عليكم أجرأ، وأنت اليوم أرعب؟! فوقع في أنفس المؤمنين قول المنافقين، فاشتكوا ما بهم من الجِراحات، فأنزل الله : ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾ إلى آخر الآية، وأنزل الله تعالى: ﴿إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون﴾ [النساء: ١٠٤]، يعنى: تتوجعون من الجِراحات، إلى آخر الآية. فقال النبي ﷺ : «لأطلبنهم ولو بنفسي». فانتَدَب مع النبي ﷺ سبعون رجلًا من المهاجرين والأنصار، حتى بلغوا صفراء بدر الصغرى، فبلغ أبا سفيان أن النبي ﷺ يطلبه، فأمعن عائدًا إلى مكة مرعوبًا، ولقي أبو سفيان نُعَيْم بن مسعود الأشجعي وهو يريد المدينة، فقال: يا نُعَيْم، بَلَغَنا أن محمدًا في الأثر، فأخبِره أن أهل مكة قد جمعوا جمعًا كثيرًا من قبائل العرب لقتالكم، وأنهم لقوا أبا سفيان، فلاموه بِكَفِّه عنكم بعد الهزيمة، حتى هموا به فرَدُّوه، فإن رددت عَنّا محمدًا فلك عشر

стр. 3421

ذَوْد (١) من الإبل إذا رجعت إلى مكة. فسار نُعَيْم فلقي النبي ﷺ في الصفراء، فقال: «ما وراءك يا نُعَيْم؟». فأخبره بقول أبي سفيان، ثم قال: أتاكم الناس. فقال النبي ﷺ : «حسبنا الله ونعم الوكيل، نِعْمَ الملتجأ ونِعْم الحِرْز». فأنزل الله سبحانه: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾ (٢). (ز) ١٥٤٦٥ - عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان: أن رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ من بني عبد الأشهل كان شهد أُحدًا قال: شهدت مع رسول الله ﷺ أُحدًا أنا وأخ لي، فرجعنا جريحين، فلما أذِن رسول الله ﷺ بالخروج في طلب العدو، قلت لأخي أو قال لي: أتفوتنا غزوة مع رسول الله ﷺ ؟!. والله ما لنا من دابة نركبها، وما منا إلا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله ﷺ ، وكنت أيسر جرحًا منه، فكنت إذا غلب حملته عَقَبة ومشى عَقَبة، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون، فخرج رسول الله ﷺ حتى انتهى إلى حمراء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال، فأقام بها ثلاثًا؛ الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة، فنزل: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية (٣). (٤/ ١٤٢) تفسير الآيات ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ١٥٤٦٦ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- في قوله تعالى: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾، قال: كنا ثمانية عشر رجلًا (٤). (٤/ ١٤١) ١٥٤٦٧ - عن عائشة، في قوله: ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ الآية، قالت لعروة: يا ابن أختي، كان أبواك منهم: الزبير وأبو بكر، لَمّا أصاب نبيَّ الله ﷺ ما أصاب يوم أحد، انصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا، فقال: «من يرجع في أثرهم». فانتَدَب منهم سبعون رجلًا، فيهم أبو بكر والزبير، فخرجوا في آثار القوم، فسمعوا

стр. 3422

بهم، فانصرفوا بنعمة من الله وفضل، قال: لم يلقوا عدوًا (١). (٤/ ١٤٠) ١٥٤٦٨ - عن عبيد الله بن عدي بن الخيار -من طريق عروة بن الزبير- أنه قال: دخلتُ على عثمان، فتشهدت، ثم قلتُ: إن الله بعث محمدًا بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكُنْتَ ممن استجاب لله ورسوله (٢). (ز) ١٥٤٦٩ - عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: كان عبد الله من الذين استجابوا لله والرسول (٣). (٤/ ١٤٢) ١٥٤٧٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: فقال الله ﵎: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾ وهم الذين ساروا مع رسول الله ﷺ الغَدَ من يوم أحد إلى حمراء الأسد، على ما بهم من ألم الجراح، ﴿للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾ (٤). (ز) ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ ١٥٤٧١ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿من بعد ما أصابهم القرح﴾، قال: الجِراحات (٥). (٤/ ١٤٢) ١٥٤٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾، يعني: الجِراحات (٦). (ز) ١٥٤٧٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فقال الله ﵎: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾، أي: الجراح (٧). (ز) ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢)﴾ ١٥٤٧٤ - عن أبي هريرة -من طريق أبي عثمان- قوله: ﴿أجر عظيم﴾، قال: الجنة (٨). (ز)

стр. 3423

١٥٤٧٥ - وعن الحسن البصري = ١٥٤٧٦ - وسعيد بن جبير = ١٥٤٧٧ - وعكرمة مولى ابن عباس = ١٥٤٧٨ - والضحاك بن مزاحم = ١٥٤٧٩ - وقتادة بن دعامة، نحو ذلك (١). (ز) ١٥٤٨٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾: فذلك يوم أُحد بعد القتل والجراحة، وبعدما انصرف المشركون وأبو سفيان وأصحابه، فقال النبي ﷺ : «ألا عصابة تَنتَدِبُ لأمر الله فتطلب عدوَّها!» (٢). (ز) ١٥٤٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿للذين أحسنوا منهم﴾ الفعل، ﴿واتقوا﴾ معاصيه ﴿أجر عظيم﴾ وهو الجنة (٣). (ز) تتمات القصة ١٥٤٨٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان يوم أُحد السبت للنصف من شوال، فلما كان الغد من يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال أذَّن مُؤَذِّن رسول الله ﷺ في الناس بطلب العدو، وأَذَّن مُؤَذِّنه أن لا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس، فكَلَّمه جابر بن عبد الله، فقال: يا رسول الله، إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع، وقال: يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله ﷺ على نفسي، فتخَلَّف على أخواتك. فتخلفت عليهن، فأَذِن له رسول الله ﷺ فخرج معه، وإنما خرج رسول الله ﷺ ترهيبًا للعدو ليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة، وأن الذي أصابهم لم يوهنهم من عدوهم (٤). (٤/ ١٤١) ١٥٤٨٣ - عن موسى بن عقبة، عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: فأمر النبي ﷺ أصحابه وبهم أشد القرح بطلب العدو، ويسمعوا بذلك، وقال: «لا ينطلق معي إلا من شهد القتال». يعني: بأحد، فقال عبد الله بن أبي: أنا راكب معك. فقال: «لا». فاستجابوا لله ولرسوله على الذي بهم من البلاء، فانطلقوا، فقال الله في كتابه:

стр. 3424

﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾. قال: وأقبل جابر بن عبد الله السلمي إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إن أبي رجعني وقد خرجت معك لأشهد القتال، فقال: ارجع، وناشدني أن لا أترك نساءنا، وإنما أراد حين أوصاني بالرجوع رجاء الذي كان أصابه من القتل، فاستشهده الله، فأراد بي البقاء لِتَرِكَتِه، فلا أحب أن تتوجه وجهًا إلا كنت معك، وقد كرهت أن تطلب معك إلا من شهد القتال. فأَذِن لي رسول الله ﷺ ، فطلب رسول الله ﷺ العدو حتى بلغ حمراء الأسد، ونزل القرآن في طاعة من أطاع الله، ونفاق من نافق، وتعزية المسلمين، وشأن مواطنهم كلها، ومخرج رسول الله ﷺ إذ غدا؛ فقال جل ثناؤه: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾ [آل عمران: ١٢١]، ثم ما بعد الآية في قصة أمرهم (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٥٤٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: افصلوا بينهما؛ قوله: ﴿للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾، ﴿الذين قال لهم الناس﴾ (٢). (٤/ ١٤٣) ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)﴾ نزول الآية: ١٥٤٨٥ - عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ أتى يوم أُحد، فقيل له: يا رسول الله، إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم. فقال: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ الآية (٣). (٤/ ١٤٥)

стр. 3425

١٥٤٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: استقبل أبو سفيان في منصرفه من أُحُد عِيرًا واردة المدينة ببضاعة لهم، وبينهم وبين النبي ﷺ حبال، فقال: إن لكم عَلَيَّ رِضاكم إن أنتم رددتم عَنِّي محمدًا ومن معه، إن أنتم وجدتموه في طلبي، وأخبرتموه أني قد جمعت له جموعًا كثيرة. فاستقبلت العِير رسول الله ﷺ ، فقالوا له: يا محمد، إنا نخبرك أن أبا سفيان قد جمع لك جموعًا كثيرة، وأنه مُقْبِل إلى المدينة، وإن شئت أن ترجع فافعل. فلم يزده ذلك ومن معه إلا يقينًا، وقالوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ الآية (١). (٤/ ١٤٤) ١٥٤٨٧ - عن أبي رافع: أنّ النبي ﷺ وجَّه عليًّا في نفر معه في طلب أبي سفيان، فلقيهم أعرابي من خزاعة، فقال: إنّ القوم قد جمعوا لكم. وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. فنزلت فيهم هذه الآية (٢). (٤/ ١٤٥) ١٥٤٨٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: كانت بدرًا متجرًا في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ واعد أبا سفيان أن يلقاه بها، فلقيهم رجل، فقال لهم: إن بها جمعًا عظيمًا من المشركين. فأما الجبان فرجع، وأَما الشجاع فأخذ أُهبة التجارة، وأُهبة القتال، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. ثم خرجوا حتى جاؤوها، فتسوقوا بها، ولم يلقوا أحَدًا؛ فنزلت: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ إلى قوله: ﴿بنعمة من الله وفضل﴾ (٣). (٤/ ١٤٦) ١٥٤٨٩ - عن قتادة بن دعامة، قال: انطلق رسول الله ﷺ وعصابة من أصحابه بعدما انصرف أبو سفيان وأصحابه من أُحد خلفهم، حتى كانوا بذي الحُلَيْفة،

стр. 3426

فجعل الأعراب والناس يأتون عليهم، فيقولون لهم: هذا أبو سفيان مائل عليكم بالناس. فقالوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل». فأنزل الله: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ الآية (١). (٤/ ١٤٤) ١٥٤٩٠ - عن إسماعيل السدي، قال: لما ندم أبو سفيان وأصحابه على الرجوع عن رسول الله ﷺ وأصحابه، وقالوا: ارْجِعوا فاسْتَأْصِلوهم. فقذف الله في قلوبهم الرعب، فهُزِموا، فلَقَوْا أعرابيًا، فجعلوا له جُعْلًا، فقالوا له: إن لقيت محمدًا وأصحابه فأخبرهم أنّا قد جمعنا لهم. فأخبر الله رسوله ﷺ ، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، فلَقَوا الأعرابيَّ في الطريق، فأخبرهم الخبر، فقالوا: «حسبنا الله ونعم الوكيل». ثم رجعوا من حمراء الأسد؛ فأنزل الله فيهم وفي الأعرابي الذي لقيهم: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم﴾ الآية (٢). (٤/ ١٤٣) ١٥٤٩١ - قال أبو معشر: دخل ناس من هُذَيْل من أهل تِهامة المدينةَ، فسألهم أصحاب رسول الله ﷺ عن أبي سفيان، فقالوا: قد جمعوا لكم جموعًا كثيرة، فاجتنبوهم. فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. فأنزل الله تعالى: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ (٣). (ز) تفسير الآية: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ ١٥٤٩٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾، قال: هذا أبو سفيان قال لمحمد يوم أحد: موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا، فقال محمد ﷺ : «عسى». فانطلق رسول الله ﷺ لموعده، حتى نزل بدرًا، فوافوا السوق، فابتاعوا، فذلك قوله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم

стр. 3427

يمسسهم سوء﴾، وهي غزوة بدر الصغرى (١) [١٤٧١]. (٤/ ١٤٥) ١٥٤٩٣ - عن? أبي مالك: ? ﴿ت﴾ في قوله: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ الآية، قال: إن

стр. 3428

أبا سفيان كان أرسل يوم أحد أو يوم الأحزاب إلى قريش وغَطَفان وهَوازِن يَسْتَجِيشُهم (١) على رسول الله ﷺ ، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ومن معه، فقيل: لو ذهب نفر من المسلمين فأتوكم بالخبر. فذهب نفر، حتى إذا كانوا بالمكان الذي ذكر لهم أنهم فيه لم يروا أحَدًا، فرجعوا (٢). (٤/ ١٤٥) ١٥٤٩٤ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك-: قوله: ﴿الذين قال لهم الناس﴾، قال: التجار (٣). (ز) ١٥٤٩٥ - عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ إلى قوله: ﴿والله ذو فضل عظيم﴾، بلغنا: أن أبا سفيان يوم أُحد حين أراد أن ينصرف قال: يا محمد، موعد ما بيننا وبينكم موسم بدر الصغرى، أن نقاتل بها إن شئت. فقال له رسول الله ﷺ : «ذلك بيننا وبينك». فانصرف أبو سفيان، فقدم مكة، فلقي رجلًا من أشْجَع يقال له: نُعيم بن مسعود، فقال له: إني قد واعدت محمدًا وأصحابه، ولا أخرج إليهم، وأكره أن يخرج محمد وأصحابه ولا أخرج، فيزيدهم ذلك علي جرأة، ويكون الخلف منهم أحب إلي، فلك عشرة من الإبل إن أنت حبسته عني فلم يخرج، فقدم الأشجعي المدينة وأصحاب رسول الله ﷺ يتجهزون لميعاد أبي سفيان، فقال: أين تريدون؟ فقالوا: واعدَنا أبا سفيان أن نلتقي بموسم بدر فنقتتل بها. فقال: بئس الرأي رأيتم، أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت منكم إلا شريد، وأنتم تريدون أن تخرجوا إليهم وقد جمعوا لكم عند الموسم، والله إذن لا يفلت منكم أحد. فكره أصحاب رسول الله ﷺ أن يخرجوا، فقال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده لأخرجن، وإن لم يخرج معي منكم أحد». فخرج معه سبعون رجلًا حتى وافوا معه بدرًا، ولم يخرج أبو سفيان، ولم يكن قتال، فتَسَوَّقوا في السوق، ثم انصرفوا (٤). (ز) ١٥٤٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين قال لهم الناس﴾ يعني: نُعيم بن مسعود وحده، ﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾ الجموع لقتالكم، ﴿فاخشوهم﴾ (٥). (ز) ١٥٤٩٧ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿الذين قال لهم الناس﴾،

стр. 3429

والناس الذين قالوا لهم ما قالوا: النفر من عبد قيس، الذين قال لهم أبو سفيان ما قال: إن أبا سفيان ومن معه راجعون إليكم (١). (ز) ١٥٤٩٨ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثَوْر- وذكر قصة الذين استجابوا لله، قال: فهم أيضًا الذين قال لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم. قال: لما تولى أبو سفيان يوم أحد مُعَقِّبًا قال: موعدكم بدرًا العام القابل. فلما كان ذلك الموعد عهد النبي ﵇ وأصحابه بدرًا، فجعلوا يلقون المشركين، فيسألونهم عن قريش، فيقولون: قد امتلأت بدر أناسًا قد جمعوا لكم. فكَذَبُوهم، يريدون يرعبونهم بذلك، ويرهبونهم بذلك، فيقول المؤمنون: حسبنا الله ونعم الوكيل. حتى قدم النبي ﵇ بدرًا، فوجدوا أسواقها عافية ليس ينازعهم فيها أحدًا، وكانت لها أسواق كأسواق مَجِنَّة وذي المجاز (٢). (ز) ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ ١٥٤٩٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري- في قوله: ﴿فزادهم إيمانا﴾، قال: الإيمان يزيد وينقص (٣). (٤/ ١٤٦) ١٥٥٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فزادهم إيمانا﴾، يعني: تصديقًا (٤). (ز) ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)﴾ ١٥٥٠١ - عن عبد الله بن عمرو -من طريق الشعبي- قال: هي الكلمة التي قالها إبراهيم حين أُلقي في النار ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾، وهي الكلمة التي قالها نبيكم وأصحابه إذ قيل لهم: ﴿إن الناسقد جمعوا لكم فاخشوهم﴾ (٥). (٤/ ١٤٧) ١٥٥٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- قال: ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾، قالها إبراهيم حين أُلقي في النار، وقالها محمد حين قالوا: ﴿إن الناس

стр. 3430

قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ (١). (٤/ ١٤٦) ١٥٥٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الضُّحى- قال: كان آخر قول إبراهيم حين أُلقي في النار: ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾، وقال نبيكم مثلها: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ (٢). ١٥٥٠٤ - عن ابن أبْزى، ﴿الذين قال لهم الناس﴾، قال: أبو سفيان قال لقومٍ: إن لقيتم أصحاب محمد فأخبروهم أنا قد جمعنا لهم جموعًا. فأخبروهم، فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل (٣). ١٥٥٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾، يعني: النبي ﷺ وأصحابه ﵃، فأصابوا (٤). ١٥٥٠٦ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل» (٥). ١٥٥٠٧ - عن عائشة، أن النبي ﷺ كان إذا اشتد غَمُّه مسح بيده على رأسه ولحيته، ثم تنفس الصعداء، وقال: «حسبي الله ونعم الوكيل» (٦). ١٥٥٠٨ - عن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ : «حسبي الله ونعم الوكيل أمان كل خائف» (٧).

стр. 3431

١٥٥٠٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن صهيب- أنه قال: إن الله ربما ذكر الواحد وهو لجميع الناس، وربما ذكر الناس وهو واحد، يقول الله : ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ وإنما قال لهم ذلك رجل واحد، وقال: ﴿يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم﴾ [الانفطار: ٦] فهذا لجميع الناس، وإنما قال: ﴿يا أيها الإنسان﴾ (١). (ز) ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (١٧٤)﴾ ١٥٥١٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل﴾، قال: النعمة: أنهم سَلِموا، والفضل: أن عيرًا مرت، وكان في أيام الموسم، فاشتراها رسول الله ﷺ ، فربح مالًا، فقسمه بين أصحابه (٢). (٤/ ١٤٨) ١٥٥١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لم يمسسهم سوء﴾ قال: لم يؤذهم أحد، ﴿واتبعوا رضوان الله﴾ قال: أطاعوا الله ورسوله (٣). (٤/ ١٤٩) ١٥٥١٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق يعقوب- في قول الله تعالى: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل﴾، قال: بفضل أصابوه من سوق عكاظ (٤). (ز) ١٥٥١٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: وافقوا السوق فابتاعوا، وذلك قوله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل﴾، قال: الفضل ما أصابوا من التجارة والأجر (٥). (٤/ ١٤٨) ١٥٥١٤ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حصين- قوله: ﴿فانقلبوا بنعمة

стр. 3432

من الله وفضل﴾ قال: لم يَلْقَوا أحدًا، ﴿لم يمسسهم سوء﴾ قال: لم يصبهم إلا خير (١). (ز) ١٥٥١٥ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أعطى رسول الله ﷺ أصحابه -يعني: حين خرج إلى غزوة بدر الصغرى ببدر- دراهم ابتاعوا بها من موسم بدر، فأصابوا تجارة، فذلك قول الله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء﴾، قال: أما النعمة فهي العافية، وأما الفضل فالتجارة، والسوء القتل (٢). [١٤٧٢] (٤/ ١٤٩) ١٥٥١٦ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عقبة- قال: إن رسول الله ﷺ استنفر المسلمين لموعد أبي سفيان بدرًا، فاحتمل الشيطان أولياءه من الناس، فمشوا في الناس يخوفونهم، وقالوا: قد أخبرنا أن قد جمعوا لكم من الناس مثل الليل، يرجون أن يواقعوكم فينتهبوكم، فالحذرَ الحذرَ، فعصم الله المسلمين من تخويف الشيطان، فاستجابوا لله وللرسول، وخرجوا ببضائع لهم، وقالوا: إن لقينا أبا سفيان فهو الذي خرجنا له، وإن لم نلقه ابتعنا بضائعنا، وكان بدر متجرًا يُوافى كل عام، فانطلقوا حتى أتوا موسم بدر، فقضوا منه حاجتهم، وأخلف أبو سفيان الموعد، فلم يخرج هو ولا أصحابه، ومر عليهم ابن حُمام فقال: من هؤلاء؟ قالوا: رسول الله وأصحابه ينتظرون أبا سفيان ومن معه من قريش. فقدم على قريش فأخبرهم، فأرعب أبو سفيان، ورجع إلى مكة، وانصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة بنعمة من الله وفضل، فكانت تلك الغزوة تدعى غزوة جيش السَّوِيق، وكانت في شعبان سنة ثلاث (٣). (٤/ ١٣٧) ١٥٥١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانقلبوا﴾ يعني: فرجعوا إلى المدينة ﴿بنعمة من الله وفضل﴾ يعني: الرزق، وذلك أنهم أصابوا سرية في الصفراء، وذلك في ذي القعدة، ﴿لم يمسسهم سوء﴾ من عدوهم في وجوههم، ﴿واتبعوا رضوان الله﴾ يعني: رضى الله في الاستجابة لله ، وللرسول ﷺ في طلب المشركين، يقول الله

стр. 3433

سبحانه: ﴿والله ذو فضل عظيم﴾ على أهل طاعته .... قال مقاتل: فنزلت هذه الآيات في ذي القعدة بذي الحُلَيْفة حين انصرفوا عن طلب أبى سفيان وأصحابه بعد قتال أُحد (١). (ز) ١٥٥١٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿والله ذو فضل عظيم﴾ لما صرف عنهم من لقاء عدوهم (٢). (ز) ١٥٥١٩ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: ما أصابوا من البيع نعمة من الله وفضل، أصابوا عفوه وعزته، لا ينازعهم فيه أحد. قال: وقوله: ﴿لم يمسسهم سوء﴾ قال: قتل، ﴿واتبعوا رضوان الله﴾ قال: طاعة النبي ﷺ (٣). (ز) ١٥٥٢٠ - قال ابن جريج: -من طريق ابن ثور-: وقال آخرون: طاعة الله، يعني: الفضل (٤). (ز) ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾ قراءات: ١٥٥٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه كان يقرأ: (إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُكُمْ أوْلِيَآءَهُ) (٥). (٤/ ١٤٩) تفسير الآية: ١٥٥٢٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾، يقول: الشيطان يخوف المؤمنين بأوليائه (٦). (٤/ ١٤٩) ١٥٥٢٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف

стр. 3434

أولياءه﴾، يعني: المشركين يخوفهم المسلمين، وذلك يوم بدر (١). (ز) ١٥٥٢٤ - عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- في الآية، قال: يخوف الناس أولياءه (٢). (٤/ ١٥٠) ١٥٥٢٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾، قال: يخوف المؤمنين بالكفار (٣). (٤/ ١٤٩) ١٥٥٢٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾، يقول: يخوفكم بأوليائه، وأولياؤه: الشياطين، يخوفكم بالفقر (٤). (ز) ١٥٥٢٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق زيد بن حازم- في الآية، قال: تفسيرها: يخوفكم بأوليائه (٥). (٤/ ١٥٠) ١٥٥٢٨ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حصين- ﴿يخوف أولياءه﴾، قال: يُعَظِّم أولياءه في أعينكم (٦). (٤/ ١٥٠) ١٥٥٢٩ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: إنما كان ذلك تخويف الشيطان، ولا يخاف الشيطان إلا ولي الشيطان (٧). (٤/ ١٥٠) ١٥٥٣٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾ يُخَوِّفُ والله المؤمن بالكافر، ويُرهبُ المؤمن بالكافر (٨). (ز) ١٥٥٣١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ذكر أمر المشركين وعظمهم في أعين المنافقين، فقال: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾، يقول: يُعَظِّم أولياءه في صدوركم فتخافونهم (٩). [١٤٧٣] (ز)

стр. 3435

١٥٥٣٢ - عن سالم الأفطس -من طريق عتاب بن بشير مولى قريش- في قوله: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾، قال: يخوفكم بأوليائه (١). (ز) ١٥٥٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾، وذلك أن النبي ﷺ ندب الناس يوم أحد في طلب المشركين، فقال المنافقون للمسلمين: قد رأيتم ما لقيتم لم ينقلب إلا شريد، وأنتم في دياركم تصحرون، وأنتم أكلة رأس، والله لا ينقلب منكم أحد. فأوقع الشيطان قول المنافقين في قلوب المؤمنين، فأنزل الله : ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾ يعني: يخوفهم بكثرة أوليائه من المشركين، ﴿فلا تخافوهم وخافون﴾ في ترك أمري، ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ يعني: إذ كنتم، يقول: إن كنتم مؤمنين فلا تخافوهم (٢). (ز)
следующие страницы →