← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

١٥٥٠٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن صهيب- أنه قال: إن الله ربما ذكر الواحد وهو لجميع الناس، وربما ذكر الناس وهو واحد، يقول الله : ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ وإنما قال لهم ذلك رجل واحد، وقال: ﴿يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم﴾ [الانفطار: ٦] فهذا لجميع الناس، وإنما قال: ﴿يا أيها الإنسان﴾ (١). (ز) ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (١٧٤)﴾ ١٥٥١٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل﴾، قال: النعمة: أنهم سَلِموا، والفضل: أن عيرًا مرت، وكان في أيام الموسم، فاشتراها رسول الله ﷺ ، فربح مالًا، فقسمه بين أصحابه (٢). (٤/ ١٤٨) ١٥٥١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لم يمسسهم سوء﴾ قال: لم يؤذهم أحد، ﴿واتبعوا رضوان الله﴾ قال: أطاعوا الله ورسوله (٣). (٤/ ١٤٩) ١٥٥١٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق يعقوب- في قول الله تعالى: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل﴾، قال: بفضل أصابوه من سوق عكاظ (٤). (ز) ١٥٥١٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: وافقوا السوق فابتاعوا، وذلك قوله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل﴾، قال: الفضل ما أصابوا من التجارة والأجر (٥). (٤/ ١٤٨) ١٥٥١٤ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حصين- قوله: ﴿فانقلبوا بنعمة

стр. 3432

من الله وفضل﴾ قال: لم يَلْقَوا أحدًا، ﴿لم يمسسهم سوء﴾ قال: لم يصبهم إلا خير (١). (ز) ١٥٥١٥ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أعطى رسول الله ﷺ أصحابه -يعني: حين خرج إلى غزوة بدر الصغرى ببدر- دراهم ابتاعوا بها من موسم بدر، فأصابوا تجارة، فذلك قول الله: ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء﴾، قال: أما النعمة فهي العافية، وأما الفضل فالتجارة، والسوء القتل (٢). [١٤٧٢] (٤/ ١٤٩) ١٥٥١٦ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عقبة- قال: إن رسول الله ﷺ استنفر المسلمين لموعد أبي سفيان بدرًا، فاحتمل الشيطان أولياءه من الناس، فمشوا في الناس يخوفونهم، وقالوا: قد أخبرنا أن قد جمعوا لكم من الناس مثل الليل، يرجون أن يواقعوكم فينتهبوكم، فالحذرَ الحذرَ، فعصم الله المسلمين من تخويف الشيطان، فاستجابوا لله وللرسول، وخرجوا ببضائع لهم، وقالوا: إن لقينا أبا سفيان فهو الذي خرجنا له، وإن لم نلقه ابتعنا بضائعنا، وكان بدر متجرًا يُوافى كل عام، فانطلقوا حتى أتوا موسم بدر، فقضوا منه حاجتهم، وأخلف أبو سفيان الموعد، فلم يخرج هو ولا أصحابه، ومر عليهم ابن حُمام فقال: من هؤلاء؟ قالوا: رسول الله وأصحابه ينتظرون أبا سفيان ومن معه من قريش. فقدم على قريش فأخبرهم، فأرعب أبو سفيان، ورجع إلى مكة، وانصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة بنعمة من الله وفضل، فكانت تلك الغزوة تدعى غزوة جيش السَّوِيق، وكانت في شعبان سنة ثلاث (٣). (٤/ ١٣٧) ١٥٥١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانقلبوا﴾ يعني: فرجعوا إلى المدينة ﴿بنعمة من الله وفضل﴾ يعني: الرزق، وذلك أنهم أصابوا سرية في الصفراء، وذلك في ذي القعدة، ﴿لم يمسسهم سوء﴾ من عدوهم في وجوههم، ﴿واتبعوا رضوان الله﴾ يعني: رضى الله في الاستجابة لله ، وللرسول ﷺ في طلب المشركين، يقول الله

стр. 3433

سبحانه: ﴿والله ذو فضل عظيم﴾ على أهل طاعته .... قال مقاتل: فنزلت هذه الآيات في ذي القعدة بذي الحُلَيْفة حين انصرفوا عن طلب أبى سفيان وأصحابه بعد قتال أُحد (١). (ز) ١٥٥١٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿والله ذو فضل عظيم﴾ لما صرف عنهم من لقاء عدوهم (٢). (ز) ١٥٥١٩ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: ما أصابوا من البيع نعمة من الله وفضل، أصابوا عفوه وعزته، لا ينازعهم فيه أحد. قال: وقوله: ﴿لم يمسسهم سوء﴾ قال: قتل، ﴿واتبعوا رضوان الله﴾ قال: طاعة النبي ﷺ (٣). (ز) ١٥٥٢٠ - قال ابن جريج: -من طريق ابن ثور-: وقال آخرون: طاعة الله، يعني: الفضل (٤). (ز) ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾ قراءات: ١٥٥٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه كان يقرأ: (إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُكُمْ أوْلِيَآءَهُ) (٥). (٤/ ١٤٩) تفسير الآية: ١٥٥٢٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾، يقول: الشيطان يخوف المؤمنين بأوليائه (٦). (٤/ ١٤٩) ١٥٥٢٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف

стр. 3434

أولياءه﴾، يعني: المشركين يخوفهم المسلمين، وذلك يوم بدر (١). (ز) ١٥٥٢٤ - عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- في الآية، قال: يخوف الناس أولياءه (٢). (٤/ ١٥٠) ١٥٥٢٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾، قال: يخوف المؤمنين بالكفار (٣). (٤/ ١٤٩) ١٥٥٢٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾، يقول: يخوفكم بأوليائه، وأولياؤه: الشياطين، يخوفكم بالفقر (٤). (ز) ١٥٥٢٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق زيد بن حازم- في الآية، قال: تفسيرها: يخوفكم بأوليائه (٥). (٤/ ١٥٠) ١٥٥٢٨ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حصين- ﴿يخوف أولياءه﴾، قال: يُعَظِّم أولياءه في أعينكم (٦). (٤/ ١٥٠) ١٥٥٢٩ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: إنما كان ذلك تخويف الشيطان، ولا يخاف الشيطان إلا ولي الشيطان (٧). (٤/ ١٥٠) ١٥٥٣٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾ يُخَوِّفُ والله المؤمن بالكافر، ويُرهبُ المؤمن بالكافر (٨). (ز) ١٥٥٣١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ذكر أمر المشركين وعظمهم في أعين المنافقين، فقال: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾، يقول: يُعَظِّم أولياءه في صدوركم فتخافونهم (٩). [١٤٧٣] (ز)

стр. 3435

١٥٥٣٢ - عن سالم الأفطس -من طريق عتاب بن بشير مولى قريش- في قوله: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾، قال: يخوفكم بأوليائه (١). (ز) ١٥٥٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾، وذلك أن النبي ﷺ ندب الناس يوم أحد في طلب المشركين، فقال المنافقون للمسلمين: قد رأيتم ما لقيتم لم ينقلب إلا شريد، وأنتم في دياركم تصحرون، وأنتم أكلة رأس، والله لا ينقلب منكم أحد. فأوقع الشيطان قول المنافقين في قلوب المؤمنين، فأنزل الله : ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾ يعني: يخوفهم بكثرة أوليائه من المشركين، ﴿فلا تخافوهم وخافون﴾ في ترك أمري، ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ يعني: إذ كنتم، يقول: إن كنتم مؤمنين فلا تخافوهم (٢). (ز)

стр. 3436

١٥٥٣٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾، أي: أولئك الرهط -يعني: النفر من عبد القيس- الذين قالوا لرسول الله ﷺ ما قالوا، وما ألقى الشيطان على أفواههم، ﴿يخوف أولياءه﴾ أي: يرهبكم بأوليائه (١). (ز) ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ ١٥٥٣٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾، قال: هم المنافقون (٢). (٤/ ١٥٠) ١٥٥٣٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾، قال: هم الكافرون (٣). (ز) ١٥٥٣٧ - عن الضحاك بن مزاحم: في قوله: ﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾، قال: هم كفار قريش (٤). (ز) ١٥٥٣٨ - عن عامر الشعبي -من طريق زكريا بن أبي زائدة- ﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾، قال: كان رجل من اليهود قتل رجلًا من أهل بيته، فقالوا لحلفائه من المسلمين: سَلُوا محمدًا، فإن كان يقضي بالدِّيَة اختصمنا إليه، وإن كان يأمر بالقتل لم نأته (٥). (ز) ١٥٥٣٩ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- ﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾، قال: هم الكفار (٦). (٤/ ١٥٠) ١٥٥٤٠ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾،

стр. 3437

قال: هم المنافقون (١). (ز) ١٥٥٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ يعني: المشركين يوم أحد، ﴿إنهم لن يضروا الله شيئا﴾ يقول: لن ينقصوا الله شيئًا من ملكه وسلطانه لمسارعتهم في الكفر، وإنما يضرون أنفسهم بذلك (٢). (ز) ١٥٥٤٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾، أي: المنافقون (٣). [١٤٧٤] (ز) ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٧٦)﴾ ١٥٥٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة﴾ يعني: نصيبًا في الجنة، ﴿ولهم عذاب عظيم﴾ (٤). (ز) ١٥٥٤٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿يريد الله ألا يجعل لهم حظًا في الآخره﴾: أن يحبط أعمالهم (٥). (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ ١٥٥٤٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان﴾، قال: هم المنافقون (٦). (٤/ ١٥٠) ١٥٥٤٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قوله: ﴿اشتروا﴾، أي: استحبوا الضلالة على الهدى (٧). (ز)

стр. 3438

١٥٥٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه يعنيهم: ﴿إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان﴾ يعني: باعوا الإيمان بالكفر، ﴿لن يضروا الله﴾ يعني: لن ينقصوا الله من ملكه وسلطانه ﴿شيئا﴾ حين باعوا الإيمان بالكفر، إنما ضروا أنفسهم بذلك، ﴿ولهم عذاب أليم﴾ يعني: وجيع (١). (ز) ١٥٥٤٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان﴾ أي: المنافقين، ﴿لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم﴾ أي: مُوجِع (٢). (ز) ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٧٨)﴾ نزول الآية: ١٥٥٤٩ - قال عطاء: نزلت في قريظة والنضير (٣). (ز) ١٥٥٥٠ - قال مقاتل: نزلت في مشركي مكة (٤). (ز) تفسير الآية: ١٥٥٥١ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- قال: ما من نفس بَرَّة ولا فاجرة إلا والموت خير لها من الحياة، إن كان برًّا فقد قال الله: ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾ [آل عمران: ١٩٨]، وإن كان فاجرًا فقد قال الله: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما﴾ (٥). [١٤٧٥] (٤/ ١٥١)

стр. 3439

١٥٥٥٢ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: مستريح، ومستراح منه. قال أبو الأحوص: إني لأحسبن كما قال؛ ألم تسمع إلى قول الله تعالى: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم﴾ (١). (ز) ١٥٥٥٣ - عن أبي الدرداء -من طريق فرج بن فضالة- قال: ما من مؤمن إلا الموت خير له، وما من كافر إلا الموت خير له، فمن لم يصدقني فإن الله يقول: ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾ [آل عمران: ١٩٨]، ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين﴾ (٢). (٤/ ١٥١) ١٥٥٥٤ - عن أبي بَرْزَة، قال: ما أحد إلا والموت خير له من الحياة، فالمؤمن يموت فيستريح، وأما الكافر فقد قال الله: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير﴾ الآية (٣). (٤/ ١٥٢) ١٥٥٥٥ - عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- في قوله: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم﴾، قال: رب مُغْتَرٍّ من الكفار (٤). (ز) ١٥٥٥٦ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي مَعْشَر- قال: الموت خير للكافر والمؤمن. ثم تلا هذه الآية، ثم قال: إن الكافر ما عاش كان أشد لعذابه يوم القيامة (٥). (٤/ ١٥١) ١٥٥٥٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثم ذكر إظهار المشركين، فقال: ﴿لا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم﴾ (٦). (ز) ١٥٥٥٨ - قال مقاتل بن سليمان في قوله: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا﴾: أبا سفيان

стр. 3440

وأصحابه يوم أحد، ﴿أنما نملي لهم﴾ حين ظَفِروا ﴿خير لأنفسهم إنما نملي لهم﴾ في الكفر ﴿ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين﴾ يعني: الهوان (١). (ز) ١٥٥٥٩ - عن مقاتل بن حيان-من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿عذاب مهين﴾، يعني بالمهين: الهوان (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٥٥٦٠ - عن أبي بكرة، قال: سئل رسول الله ﷺ أي الناس خير؟ قال: «من طال عمُرُه وحَسُنَ عمَلُه». قيل: فأي الناس شر؟ قال: «من طال عمرُه وساء عمَلُه» (٣). (ز) ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٩)﴾ قراءات: ١٥٥٦١ - عن عاصم بن أبي النجود: أنه قرأ: ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾ مخففة منصوبة الياء (٤). (٤/ ١٥٣) ١٥٥٦٢ - عن مالك بن دينار أنه قرأ: «حَتّى يُمَيِّزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ» (٥). (٤/ ١٥٣)

стр. 3441

نزول الآية: ١٥٥٦٣ - قال أبو العالية الرياحي: سأل المؤمنون أن يُعْطَوا علامة يفرقون بها بين المؤمن والمنافق؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية (١). (ز) ١٥٥٦٤ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: قالوا إن كان محمد صادقًا فليخبرنا بمن يؤمن به مِنّا، ومن يكفر؛ فأنزل الله: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه﴾ الآية (٢). (٤/ ١٥٢) ١٥٥٦٥ - قال إسماعيل السدي: قال رسول الله صلى الله عليهم وسلم: «عُرضت عَلَيَّ أمتي في صورها كما عُرضت على آدم، وأُعلمت من يؤمن بي ومن يكفر». فبلغ ذلك المنافقين، فاستهزءوا، وقالوا: يزعم محمد أنه يعلم من يؤمن به ومن يكفر، ونحن معه ولا يعرفنا. فأنزل الله تعالى هذه الآية (٣). (ز) ١٥٥٦٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: قالت قريش: تزعم يا محمد أن من خالفك فهو في النار والله عليه غضبان، وأن من اتبعك على دينك فهو من أهل الجنة والله عنه راض، فأخبرنا بمن يؤمن بك ومن لا يؤمن بك. فأنزل الله تعالى هذه الآية (٤). (ز) ١٥٥٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: إن الكفار قالوا: إن كان محمد صادقًا فليخبرنا بمن يؤمن منا ومن يكفر. فأنزل الله : ﴿وما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾ (٥). (ز) تفسير الآية: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ ١٥٥٦٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: يقول للكفار: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه﴾ من الكفر، ﴿حتى يميز

стр. 3442

الخبيث من الطيب﴾ فيميز أهل السعادة من أهل الشقاوة (١). (٤/ ١٥٢) ١٥٥٦٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى، عن ابن أبي نَجيح- في الآية، قال: ميَّز بينهم يوم أُحد، المنافق من المؤمن (٢). (٤/ ١٥٢) ١٥٥٧٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق مسلم الزنجي، عن ابن أبي نَجيح- في قوله : ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾: فيَسِم الصادق بإيمانه من الكاذب (٣). (ز) ١٥٥٧١ - قال الضحاك بن مزاحم، في قوله تعالى: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه﴾: في أصلاب الرجال وأرحام النساء -يا معشر المنافقين والمشركين- حتى يفرق بينكم وبين مَن في أصلابكم وأرحام نسائكم مِن المؤمنين (٤). (ز) ١٥٥٧٢ - عن عَبّاد بن منصور، قال: سألت الحسن البصري عن قوله: ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾. [قال]: حتى نبتليهم ويعلم الصادق، ويعلم الكاذب، فأما المؤمن فصدق، وأما الكافر فكذب (٥). (ز) ١٥٥٧٣ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، يقول للكفار: لم يكن لِيَدَع المؤمنين على ما أنتم عليه من الضلالة ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾، فميز بينهم في الجهاد والهجرة (٦). (٤/ ١٥٢) ١٥٥٧٤ - عن مطر الوراق، نحو ذلك (٧). (ز) ١٥٥٧٥ - عن قتادة بن دِعامة: في قوله: ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾ ميَّز المؤمنين من المنافقين يوم أُحد (٨). (ز)

стр. 3443

١٥٥٧٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾، قال: حتى يُمَيِّز الكافر من المؤمن (١). (ز) ١٥٥٧٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾ حتى يخرج المؤمن من الكافر (٢). (ز) ١٥٥٧٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: في قوله: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه﴾ الخطاب للكفار والمنافقين (٣). (ز) ١٥٥٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين﴾ يا معشر الكفار ﴿على ما أنتم عليه﴾ من الكفر، ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾ في علمه، حتى يميز أهل الكفر من أهل الإيمان. نظيرُها في الأنفال (٤). (ز) ١٥٥٨٠ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾، قال: يقول: ليبين الصادق بإيمانه من الكاذب (٥). (ز) ١٥٥٨١ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾، أي: المنافق (٦). [١٤٧٦] (ز)

стр. 3444

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ ١٥٥٨٢ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾، قال: ولا يَطَّلِع على الغيب إلا رسول (١). (٤/ ١٥٣) ١٥٥٨٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾: وما كان الله ليُطْلِع محمدًا على الغيب، ولكن الله اجتباه فجعله رسولًا (٢). (ز) ١٥٥٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿وما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾، وذلك أنّ الكفار قالوا: إن كان محمد صادقًا فليخبرنا بمن يؤمن منا ومن يكفر. فأنزل الله : ﴿وما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾، يعني: ليطلعكم على غيب ذلك، إنما الوحي إلى الأنبياء بذلك، فذلك قوله سبحانه: ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشاءُ﴾ (٣). (ز) ١٥٥٨٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾ أي: فيما يريد أن يبتليكم به، لتحذروا ما يدخل عليكم فيه (٤). [١٤٧٧] (ز)

стр. 3445

﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ ١٥٥٨٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء﴾، قال: يختصهم لنفسه (١). (٤/ ١٥٣) ١٥٥٨٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء﴾، قال: يجتبي: يمتحن، يخلصهم لنفسه (٢). (ز) ١٥٥٨٨ - عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- ﴿يجتبي﴾، قال: يستخلص (٣). (٤/ ١٥٣) ١٥٥٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿ولكن الله يجتبي﴾ يَسْتَخْلِصُ ﴿من رسله من يشاء﴾ فيجعله رسولًا فيوحي إليه ذلك، ليس الوحي إلا إلى الأنبياء (٤). (ز) ١٥٥٩٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء﴾ بعلمه (٥). (ز)

стр. 3446

﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٩)﴾ ١٥٥٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فآمنوا بالله ورسله﴾ يعني: صَدِّقوا بتوحيد الله تعالى، وبرسالة محمد ﷺ ، ﴿وإن تؤمنوا﴾ يعني: تُصَدِّقوا بتوحيد الله تعالى، ﴿وتتقوا﴾ الشرك، ﴿فلكم أجر عظيم﴾ (١). (ز) ١٥٥٩٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا﴾ أي: ترجعوا وتتوبوا ﴿فلكم أجر عظيم﴾ (٢). [١٤٧٨] (ز) ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ١٥٥٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾ يعني بذلك: أهل الكتاب، أنهم بخلوا بالكتاب أن يبينوه للناس، ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، ألم تسمع أنه قال: ﴿يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ [النساء: ٣٧] يعني: أهل الكتاب، يقول: يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان (٣). [١٤٧٩] (٤/ ١٥٣) ١٥٥٩٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا يحسبن الذين

стр. 3447

يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾، قال: هم يهود (١). (٤/ ١٥٤) ١٥٥٩٥ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: هم كافر، ومؤمن بخل أن ينفق في سبيل الله (٢). (٤/ ١٥٤) ١٥٥٩٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾، قال: بخلوا أن ينفقوها في سبيل الله، ولم يؤدوا زكاتها (٣). [١٤٨٠] (٤/ ١٥٤) ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ١٥٥٩٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن آتاه الله مالًا فلم يُؤَدِّ زكاته مُثِّلَ له شجاع أقرع، له زبيبتان (٤)، يطوقه يوم القيامة، فيأخذ بلهزمتيه - يعني:

стр. 3448

شدقيه-، يقول: أنا مالك، أنا كنزك». ثم تلا هذه الآية: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾ الآية (١). (٤/ ١٥٤) ١٥٥٩٨ - عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا مُثِّلَ له يوم القيامة شجاعًا أقرع، يفر منه وهو يتبعه، فيقول: أنا كنزك. حتى يطوق به في عنقه». ثم قرأ علينا النبي ﷺ مصداقه من كتاب الله: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾ الآية (٢). (٤/ ١٥٥) ١٥٥٩٩ - عن حُجَيْر بن بيان، عن النبي ﷺ قال: «ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله من فضلِ ما أعطاه الله إياه، فيبخل عليه، إلا خرج له يوم القيامة من جهنم شجاع يَتَلَمَّظ حتى يُطَوِّقَه». ثم قرأ: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾ الآية (٣). (٤/ ١٥٦) ١٥٦٠٠ - عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله فضلًا أعطاه الله إياه، فيبخل عليه، إلا أخرج الله له حَيَّة من جهنم يقال لها: شجاع، يتلمظ فيطوق به» (٤). (٤/ ١٥٦) ١٥٦٠١ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- في قوله: ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، قال: من كان له مال لم يؤد زكاته، طُوِّقه يوم القيامة شجاعًا أقرع بفيه زبيبتان، ينقر رأسه حتى يخلص إلى دماغه. فيقول: ما لي ولك؟ فيقول: أنا مالك الذي بخلت بي (٥). (٤/ ١٥٥)

стр. 3449

١٥٦٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، قال: سيُكَلَّفون أن يأتوا بما بخلوا (١). (ز) ١٥٦٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، يقول: سيُحَمَّلون يوم القيامة ما بخلوا به، ألم تسمع أنه قال: ﴿يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ [النساء: ٣٧] يعني: أهل الكتاب، يقول: يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان (٢). (ز) ١٥٦٠٤ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق أبي وائل- في الآية، قال: هو الرجل يرزقه الله المال، فيمنع قرابته الحق الذي جعله الله لهم في ماله، فيُجعل حية فيطوَّقُها، فيقول للحية: ما لي ولك؟ فتقول: أنا مالك (٣). (٤/ ١٥٧) ١٥٦٠٥ - عن أبي وائل [شقيق بن سلمة]-من طريق أبي هاشم- قال: هو الرجل الذي يرزقه الله مالًا، فيمنع قرابته الحق الذي جعل الله لهم في ماله، فيجعل حية فيطوقها، فيقول: ما لي ولك؟ فيقول: أنا مالك (٤). (ز) ١٥٦٠٦ - عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، قال: طَوْقًا من نار (٥). [١٤٨١] (٤/ ١٥٧) ١٥٦٠٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿سيطوقون ما بخلوا به﴾، قال: سيكلفون أن يأتوا بمثل ما بخلوا به من أموالهم يوم القيامة (٦). (٤/ ١٥٧)

стр. 3450

١٥٦٠٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: يكون المال على صاحبه يوم القيامة شجاعًا أقرع، إذا لم يعط حق الله منه، فيتبعه وهو يلوذ منه (١). (٤/ ١٥٥) ١٥٦٠٩ - عن عامر الشعبي -من طريق المغيرة- في قوله: ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، قال: شجاع يلتوي (٢). (ز) ١٥٦١٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، قال: يُطَوَّقُونه في أعناقهم (٣). (ز) ١٥٦١١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- أما ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾ فإنه يجعل ماله يوم القيامة شجاعًا أقرع يطوقه، فيأخذ بعنقه، فيتبعه حتى يقذفه في النار (٤). [١٤٨٢] (ز) ١٥٦١٢ - عن محمد بن السائب الكلبي، قال: يطوق شجاعين في عنقه، فيلدغان جبهته ووجهه، يقولان: أنا كنزك الذي كنزت، أنا الزكاة التي بخلت بها (٥). (ز) ١٥٦١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بمآ آتاهم الله من فضله﴾ يعني: بما أعطاهم الله من فضله، يعني: من الرزق، وبخلوا بالزكاة؛ أن ذلك ﴿هو خيرا لهم بل﴾ البخل ﴿هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، وذلك أن كنز

стр. 3451

أحدهم يتحول شجاعًا أقرع ذكر، ولِفِيه زبيبتان كأنهما جبلان، فيطوق به في عنقه فينهشه، فيتقيه بذراعيه فيلتقمهما، حتى يُقْضى بين الناس، فلا يزال معه حتى يساق إلى النار ويُغَلّ، وذلك قوله سبحانه: ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾ (١). (ز) ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠)﴾ ١٥٦١٤ - قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿ولله ميراث السماوات والأرض﴾ يقول: إن بخلوا بالزكاة فالله يرثهم ويرث أهل السموات وأهل الأرضين، فيَهلَكون ويبقى، ﴿والله بما تعملون خبير﴾ يعني: في ترك الصدقة، يعني: اليهود (٢). (ز) ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (١٨١)﴾ نزول الآية: ١٥٦١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أتت اليهود محمدًا ﷺ حين أنزل الله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ [البقرة: ٢٤٥]، فقالوا: يا محمد، أفقير ربنا يسأل عباده القرض؟! فأنزل الله: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا﴾ الآية (٣). (٤/ ١٦٠) ١٥٦١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: دخل أبو بكر بيت المِدْراس (٤)، فوجد يهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له: فِنْحاص، وكان من علمائهم وأحبارهم، فقال أبو بكر: ويحك يا فِنْحاص، اتق الله وأسلم، فواللهِ، إنّك

стр. 3452

لتعلم أنّ محمدًا رسول الله، تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة. فقال فِنْحاص: واللهِ، يا أبا بكر، ما بنا إلى الله من فقر، وإنه إلينا لفقير، وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا، وإنا عنه لأغنياء، ولو كان غنيًّا عنا ما استقرض مِنّا كما يزعم صاحبكم، ينهاكم عن الربا ويعطينا، ولو كان غنيًّا عنا ما أعطانا الربا. فغضب أبو بكر، فضرب وجه فِنْحاص ضربة شديدة، وقال: والذي نفسي بيده، لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك، يا عدو الله. فذهب فِنْحاص إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا محمد، انظر ما صنع صاحبك بي. فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: «ما حملك على ما صنعت؟». قال: يا رسول الله، قال قولًا عظيمًا: يزعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء، فلما قال ذلك غضبت لله مما قال فضربت وجهه. فجحد فِنْحاص، فقال: ما قلت ذلك. فأنزل الله فيما قال فِنْحاص تصديقًا لأبي بكر: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير﴾ الآية، ونزل في أبي بكر وما بلغه في ذلك من الغضب: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾ الآية [آل عمران: ١٨٦] (١). (٤/ ١٥٨) ١٥٦١٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: صَكَّ (٢) أبو بكر رجلًا منهم؛ الذين قالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء، لِمَ يستقرضنا وهو غني؟ وهم يهود (٣). (٤/ ١٥٩) ١٥٦١٨ - عن ابن أبي نجيح -من طريق شبل- قال: الذين قالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء، لِمَ يستقرضنا وهو غني؟ قال شبل: بلغني أنه فِنْحاص اليهودي، وهو الذي قال: ﴿إن الله ثالث ثلاثة﴾، و ﴿يد الله مغلولة﴾ (٤). (٤/ ١٦٠)

стр. 3453

١٥٦١٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج-: أن النبي ﷺ بعث أبا بكر إلى فِنْحاص اليهودي يستمده، وكتب إليه، وقال لأبي بكر: «لا تَفْتَتْ (١) علي بشيء حتى ترجع إليَّ». فلما قرأ فِنْحاص الكتاب قال: قد احتاج ربكم. قال أبو بكر: فهممت أن أمده بالسيف، ثم ذكرت قول النبي ﷺ : «لا تَفْتَتْ عليَّ بشيء». فنزلت: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا﴾ الآية، وقوله: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [آل عمران: ١٨٦]، وما بين ذلك في يهود بني قينقاع (٢). (٤/ ١٥٩) ١٥٦٢٠ - عن الحسن البصري -من طريق عطاء- قال: لَمّا نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ [البقرة: ٢٤٥] قالت اليهود: إن ربكم يَسْتَقْرِض منكم. فأنزل الله: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ الآية (٣). [١٤٨٣] (ز) ١٥٦٢١ - عن الحسن البصري: أن قائل هذه المقالة حُيَيّ بن أخْطَب (٤). (ز) ١٥٦٢٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لقد سمع الله﴾ الآية، قال: ذُكِرَ لنا: أنها نزلت في حُيَيّ بن أخطب، لَمّا أنزل الله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ [البقرة: ٢٤٥] قال: يستقرضنا ربنا، إنما يستقرض الفقيرُ الغنيَّ (٥). (٤/ ١٦٠) ١٥٦٢٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير﴾، قالها فِنْحاص اليهودي من بني مَرْثَد، لقيه أبو بكر، فكلمه فقال له: يا فِنْحاص، اتق الله، وآمِن، وصَدِّق، وأقرِض الله قرضًا حسنًا. فقال فِنْحاص: يا أبا بكر، تزعم أن ربنا فقير، وتستقرضنا لأموالنا، وما يستقرض إلا

стр. 3454

الفقير من الغني، إن كان ما تقول حقًّا فإن الله إذن لفقير. فأنزل الله هذا، فقال أبو بكر: فلولا هدنة كانت بين بني مَرْثَد وبين النبي ﷺ لقتلته (١). (٤/ ١٥٩) ١٥٦٢٤ - عن سعيد بن أبي هلال -من طريق خالد بن يزيد- قال: بلغني أن الله لما أنزل: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ [البقرة: ٢٤٥] قال المنافقون: استقرض الغنيُّ من الفقير، إنما يستقرض الفقيرُ من الغني. فأنزل الله: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ (٢). (ز) ١٥٦٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾، وذلك أن النبي ﷺ كتب مع أبي بكر الصديق إلى يهود قينقاع يدعوهم إلى إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن يقرضوا الله قرضًا حسنًا. قال فِنْحاص اليهودي: إن الله فقير حين يسألنا القروض، ونحن أغنياء (٣). (ز) ١٥٦٢٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- يقول في قوله: ﴿لقد سمع الله، قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾، قال: هؤلاء اليهود (٤). (ز) ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (١٨١)﴾ قراءات: ١٥٦٢٧ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وقَتْلَهُمُ الأَنبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ويُقالُ لَهُمْ ذُوقُوا) (٥). (ز) تفسير الآية: ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا﴾ ١٥٦٢٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: سنوجب عليهم في الآخرة جزاء ما قالوا في الدنيا (٦). (ز)

стр. 3455

١٥٦٢٩ - قال مقاتل: سنحفظ عليهم (١). (ز) ١٥٦٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله : ﴿سنكتب ما قالوا﴾، فأمر الحفظة أن تكتب كل ما قالوا (٢) [١٤٨٤]. (ز) ﴿وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ ١٥٦٣١ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: كان بنو إسرائيل يقتلون في اليوم ثلاثمائة نبي، ثم يقوم سوق بَقْلهم مع آخر النهار (٣). (ز) ١٥٦٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ نكتب ﴿قتلهم الأنبياء بغير حق﴾ (٤). (ز) ١٥٦٣٣ - عن العلاء بن بدر -من طريق النعمان بن قيس أبي يزيد المرادي- قلت: أرأيت قوله: ﴿وقتلهم الأنبياء بغير حق﴾ وهم لم يُدركوا ذلك؟ قال: بموالاتهم الذي قتل أنبياء الله (٥). (٤/ ١٦٠) ﴿وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (١٨١)﴾ ١٥٦٣٤ - عن الحسن البصري -من طريق هشام بن حسان- في قوله: ﴿ونقول ذوقوا عذاب الحريق﴾، قال: بلغني أنه يحرق أحدهم في اليوم سبعين ألف مرة (٦). (٤/ ١٦٠) ١٥٦٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: أي: تقول لهم خزنة جهنم في الآخرة: ﴿ونقول

стр. 3456

ذوقوا عذاب الحريق﴾ (١) [١٤٨٥]. (ز) ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (١٨٢)﴾ ١٥٦٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾، قال: ما أنا بمعذب من لم يجترم (٢). (٤/ ١٦١) ١٥٦٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ العذاب ﴿بما قدمت أيديكم﴾ من الكفر والتكذيب، ﴿وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾ فيعذِّب على غير ذنب (٣). (ز) ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٨٣)﴾ نزول الآية: ١٥٦٣٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في كعب بن الأشرف، ومالك بن الضَّيْف، ووهب بن يهوذا، وزيد بن التابوت، وفِنحاص بن عازوراء، وحُيَيِّ بن أخطب، أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: أتزعم أن الله بعثك إلينا رسولًا، وأنزل عليك كتابًا، وأن الله قد عهد إلينا في التوراة أن لا نؤمن برسول يزعم أنه من عند الله حتى يأتينا بقربان تأكله النار، فإن جئتنا به صدقناك. فأنزل الله تعالى هذه الآية (٤). (ز) تفسير الآية: ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ﴾ ١٥٦٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿حتى يأتينا بقربان

стр. 3457

تأكله النار﴾، قال: يتصدق الرجل منا، فإذا تُقُبِّل منه أنزلت عليه نار من السماء، فأكلته (١). (٤/ ١٦١) ١٥٦٤٠ - وعن الحسن البصري، نحو ذلك (٢). (ز) ١٥٦٤١ - قال مجاهد بن جبر: وكان الرجل إذا تصدق بصدقة، فتُقُبلت منه، أُنزلت عليها نار، فأكلتها (٣). (ز) ١٥٦٤٢ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿الذين قالوا إن الله عهد إلينا﴾ الآية، قال: هم اليهود، قالوا لمحمد ﷺ : إن أتيتنا بقربان تأكله النار صدقناك، وإلا فلست بنبي (٤). (٤/ ١٦١) ١٥٦٤٣ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿الذين قالوا إن الله عهد إلينا﴾ الآية، قال: كذبوا على الله (٥). (٤/ ١٦٢) ١٥٦٤٤ - قال عطاء: كانت بنو إسرائيل يذبحون لله تعالى، فيأخذون الثُّرُوب (٦) وأطايب اللحم فيضعونها في وسط البيت والسقف مكشوف، فيقوم النبي في البيت ويناجي ربه، وبنو إسرائيل خارجون حول البيت، فينزل الله نارًا فتأخذ ذلك القربان، فيخر النبي ساجدًا، فيوصي الله إليه بما شاء (٧). (ز) ١٥٦٤٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: إنّ الله تعالى أمر بني إسرائيل: من جاءكم يزعم أنه رسول الله فلا تصدقوه حتى يأتيكم بقربان تأكله النار، حتى يأتيكم المسيح ومحمد، فإذا أتياكم فآمنوا بهما، فإنهما يأتيان بغير قربان (٨). (ز) ١٥٦٤٦ - عن العلاء بن بدر -من طريق النعمان بن قيس- قال: كانت رسل تجيء بالبينات، ورسل علامة نبوتهم أن يضع أحدهم لحم البقر على يده فتجيء نار من السماء فتأكله، فأنزل الله: ﴿قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم﴾ (٩). (٤/ ١٦٢)

стр. 3458

١٥٦٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن اليهود حين دُعُوا إلى الإيمان، فقال ﵎: ﴿الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار﴾ (١). (ز) ١٥٦٤٨ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور-قال: كان مَن قبلنا مِن الأمم يُقَرِّب أحدهم القربان، فيخرج الناس فينظرون، أيتقبل منهم أم لا؟ فإن تقبل منهم جاءت نار بيضاء من السماء فأكلت ما قُرِّب، وإن لم يقبل لم تأت تلك النار، فعرف الناس أن لم يُتّقَبَّلْ منهم، وإن لم يكن كل القوم يتقرب مخافة أن لا يُتقبل منه، فلما بعث الله محمدًا ﷺ سأله أهل الكتاب أن يأتيهم بقربان (٢). (٤/ ١٦١) ﴿قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾ ١٥٦٤٩ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم﴾، أي: جاءتكم بالقربان الذي تأكله النار (٣). (ز) ١٥٦٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: فقال لنبيه ﷺ : ﴿قل﴾ لهم ﴿قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات﴾ يعني: التبيين بالآيات، ﴿وبالذي قلتم﴾ من أمر القربان (٤). (ز) ١٥٦٥١ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- ﴿قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم﴾: القربان (٥). (٤/ ١٦١) ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٨٣)﴾ ١٥٦٥٢ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين﴾، قال: فلِمَ كذبتموهم وقتلتموهم إن كنتم صادقين (٦). (ز) ١٥٦٥٣ - عن عامر الشعبي -من طريق مجالد- قال: إنّ الرجل يشترك في دم الرجل، ولقد قُتِل قبل أن يولد. ثم قرأ الشعبي: ﴿قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم﴾ فجعلهم هم الذين قتلوهم، ولقد قُتِلوا قبل أن

стр. 3459

يولدوا بسبعمائة عام، ولكن قالوا: قُتِلوا بحق وسُنَّة (١). (٤/ ١٦٢) ١٥٦٥٤ - عن عامر الشعبي -من طريق مجالد- في قوله: ﴿فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين﴾، قال: لأنهم رضوا عملهم (٢). (ز) ١٥٦٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلم قتلتموهم﴾ فلِمَ قتلتم أنبياء الله من قبل محمد ﷺ ، ﴿إن كنتم صادقين﴾ بما تقولون (٣). (ز) ١٥٦٥٦ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور-: ﴿فلم قتلتموهم﴾ يُعَيِّرُهم بكفرهم قبل اليوم (٤). (٤/ ١٦١) ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ﴾ ١٥٦٥٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿فإن كذبوك﴾، قال: اليهود (٥). (٤/ ١٦٢) ﴿فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ ١٥٦٥٨ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك﴾، قال: يُعَزِّي نبيه ﷺ (٦). (ز) ١٥٦٥٩ - قال الحسن البصري: أمر الله نبيه بالصبر وعزّاه، وأعلمه أن الرسل قد لقيت في جنب الله أذًى (٧). (ز) ١٥٦٦٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فقد كذب رسل من قبلك﴾، قال: يُعَزِّي نبيه ﷺ (٨). (٤/ ١٦٢) ١٥٦٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن كذبوك﴾ يا محمد، يُعَزِّي نبيه ﷺ ؛ ليصبر على تكذيبهم، فلست بأول رسول كُذِّب، فذلك قوله سبحانه: ﴿فقد كذب رسل من

стр. 3460

قبلك جاءوا بالبينات﴾ (١). (ز) ١٥٦٦٢ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك﴾، قال: يُعَزِّي نبيه ﷺ (٢). (ز) ﴿جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ ١٥٦٦٣ - عن أسباط بن نصر، عن إسماعيل السدي، عن أصحابه، في قوله: ﴿بالبينات﴾، قال: الحرام والحلال (٣). (٤/ ١٦٢) ١٥٦٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿جاءوا بالبينات﴾، يعني: بالآيات (٤). (ز) ﴿وَالزُّبُرِ﴾ ١٥٦٦٥ - قال عكرمة مولى ابن عباس: يعني بالزبر: أحاديث من كان قبلهم (٥). (ز) ١٥٦٦٦ - عن قتادة بن دعامة: في قوله: ﴿والزبر والكتاب المنير﴾ ، قال: يضاعف الشيء وهو واحد (٦). (٤/ ١٦٣) ١٥٦٦٧ - عن أسباط بن نصر، عن إسماعيل السدي، عن أصحابه، في قوله: ﴿والزبر﴾، قال: كتب الأنبياء (٧). (٤/ ١٦٢) ١٥٦٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والزبر﴾، يعني: بحديث ما كان قبلهم والمواعظ (٨). (ز) ﴿وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (١٨٤)﴾ ١٥٦٦٩ - عن أسباط بن نصر، عن إسماعيل السدي، عن أصحابه، في قوله:

стр. 3461

﴿والكتاب المنير﴾، قال: هو القرآن (١). (٤/ ١٦٢) ١٥٦٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والكتاب المنير﴾، يعني: المضيء البَيِّن الذي فيه أمره ونهيه (٢). (ز) ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ ١٥٦٧١ - عن عبد الله بن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿فقد فاز﴾. قال: سَعِد ونجا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عبد الله بن رواحة: وعسى أن أفوز ثُمَّت ألْقى ... حُجَّة أتَّقِي بها الفتانا (٣) (٤/ ١٦٥) ١٥٦٧٢ - عن الربيع بن أنس -من طريق سليمان بن عامر- قال: إنّ آخر من يدخل الجنة يعطى من النور بقدر ما دام يحبو، فهو في النور حتى تجاوز الصراط، فذلك قوله: ﴿فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز﴾ (٤). (٤/ ١٦٤) ١٥٦٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوفهم، فقال: ﴿كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم﴾، يعني: جزاء أعمالكم ﴿يوم القيامة فمن زحزح﴾ يعني: صُرِف ﴿عن النار وأدخل الجنة فقد فاز﴾ يعني: فقد نجا (٥). (ز) ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (١٨٥)﴾ ١٥٦٧٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ موضع سَوْطٍ في الجنة خير من الدنيا وما فيها، اقرؤوا إن شئتم: ﴿فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾» (٦). (٤/ ١٦٣)

стр. 3462

١٥٦٧٥ - عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَمَوْضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها». ثم تلا هذه الآية: ﴿فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز﴾ (١). (٤/ ١٦٤) ١٥٦٧٦ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿الغرور﴾، يعني: زينة الدنيا (٢). (ز) ١٥٦٧٧ - قال الحسن البصري: ﴿وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾ كخضرة النبات، ولعب البنات، لا حاصل له (٣). (ز) ١٥٦٧٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾، قال: هي متاع متروك، أوشكت والله أن تضمحل عن أهلها، فخذوا من هذا المتاع طاعة الله إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله (٤). (٤/ ١٦٥) ١٥٦٧٩ - عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾، قال: كزاد الرّاعي، يزود الكف من التمر، أو الشيء من الدقيق، أو الشيء يشرب عليه اللبن (٥). [١٤٨٦] (٤/ ١٦٥)

стр. 3463

١٥٦٨٠ - عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- ﴿وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾، قال: مثل زاد الراعي (١). (ز) ١٥٦٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظهم، فقال: ﴿وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾، يعني: الفاني الذي ليس بشيء (٢) [١٤٨٧]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٥٦٨٢ - عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن أحبَّ أن يُزَحْزَح عن النار وأن يدخل الجنة فلتدركه مَنِيَّته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ولْيَأْتِ إلى الناس ما يحب أن يُؤْتى إليه» (٣). (٤/ ١٦٤) ١٥٦٨٣ - عن علي بن أبي طالب -من طريق علي بن الحسين- قال: لَمّا تُوُفِّي النبي ﷺ ، وجاءت التعزية، جاءهم آتٍ يسمعون حِسَّه، ولا يرون شخصه، فقال: السلام عليكم، يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته، ﴿كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة﴾، إنّ في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفًا من كل هالك، ودركًا من كل ما فات، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حُرِم الثواب. فقال علي: هذا الخَضِر (٤). (٤/ ١٦٣) ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٨٦)﴾ ١٥٦٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنه حدثه، قال: نزل في أبي

стр. 3464

بكر وما بلغه في ذلك من الغضب: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾ (١). (ز) ١٥٦٨٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾، قال: نزلت هذه الآية في النبي ﷺ ، وفي أبي بكر رضوان الله عليه، وفي فِنحاص اليهودي سيد بني قينقاع، قال: بعث النبي ﷺ أبا بكر الصديق? إلى فِنحاص يستمده، وكتب إليه بكتاب، وقال لأبي بكر: «لا تَفْتاتَنَّ عليَّ بشيء حتى ترجع». فجاء أبو بكر وهو مُتَوَشِّح بالسيف، فأعطاه الكتاب، فلما قرأه قال: قد احتاج ربكم أن نمده. فهَمَّ أبو بكر أن يضربه بالسيف، ثم ذكر قول النبي ﷺ : «لا تَفْتاتَنَّ عَلَيَّ بشيء حتى ترجع»، فكفَّ؛ ونزلت: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم﴾، وما بين الآيتين إلى قوله: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾. نزلت هذه الآيات في بني قينقاع، إلى قوله: ﴿فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك﴾ (٢). (٤/ ١٥٩) ١٥٦٨٦ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾، قال: هو كعب بن الأشرف، وكان يُحَرِّض المشركين على النبي ﷺ وأصحابه في شعره، ويهجو النبي ﷺ وأصحابه (٣). (٤/ ١٦٦) ١٥٦٨٧ - عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك -من طريق الزهري-، مثله (٤). (٤/ ١٦٦) ١٥٦٨٨ - قال مقاتل = ١٥٦٨٩ - ومحمد بن السائب الكلبي =

стр. 3465

١٥٦٩٠ - وعبد الملك ابن جريج: نزلت الآية في أبي بكر، وفِنحاص بن عازوراء (١). (ز) ١٥٦٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾ ، نزلت في النبي ﷺ ، وأبي بكر الصديق (٢) [١٤٨٨]. (ز) تفسير الآية: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ ١٥٦٩٢ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾. قال: نُبْتَلى -والله- في أموالنا وأنفسنا (٣). (ز) ١٥٦٩٣ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾: هو ما فرض عليهم في أموالهم وأنفسهم من الحقوق؛ كالصلاة، والصيام، والحج، والجهاد، والزكاة (٤). (ز) ١٥٦٩٤ - قال عطاء، في قوله: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾: هم المهاجرون، أخذ المشركون أموالهم ورِباعَهم (٥)، وعَذَّبوهم (٦). (ز) ١٥٦٩٥ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿لتبلون﴾ الآية، قال: أعْلَمَ الله المؤمنين أنه سيبتليهم، فينظر كيف صبرهم على دينهم (٧). (٤/ ١٦٥) ١٥٦٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾، يعني:

стр. 3466

بالبلاء والمصيبات (١). (ز) ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ ١٥٦٩٧ - عن أسامة بن زيد -من طريق عروة بن الزبير- أنه أخبره قال: كان النبي ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله تعالى: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾، وكان رسول الله ﷺ يتأول في العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم (٢). (ز) ١٥٦٩٨ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ يعني: اليهود والنصارى، ﴿ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾ فكان المسلمون يسمعون من اليهود قولهم: عزير ابن الله، ومن النصارى: المسيح ابن الله، فكان المسلمون ينصبون لهم الحرب، ويسمعون إشراكهم، فقال الله: ﴿وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾ (٣). (٤/ ١٦٦) ١٥٦٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ حين قالوا: إن الله فقير، ثم قال: ﴿ومن الذين أشركوا﴾ يعني: مشركي العرب ﴿أذى كثيرا﴾ باللسان والفعل (٤). (ز) ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٨٦)﴾ ١٥٧٠٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فإن ذلك من عزم الأمور﴾ يعني: هذا الصبر على الأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ﴿من عزم الأمور﴾ يعني: من حق الأمور التي أمر الله تعالى (٥). (٤/ ١٦٦) ١٥٧٠١ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وإن تصبروا

стр. 3467

وتتقوا﴾ الآية، قال: أمر الله المؤمنين أن يصبروا على من آذاهم، زعم أنهم كانوا يقولون: يا أصحاب محمد، لستم على شيء، نحن أولى بالله منكم، أنتم ضُلّال. فأُمروا أن يمضوا ويصبروا (١). (٤/ ١٦٦) ١٥٧٠٢ - قال عطاء، في قوله: ﴿فإن ذلك من عزم الأمور﴾: من حقيقة الإيمان (٢). (ز) ١٥٧٠٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: ... لَمّا قدم النبي ﷺ [المدينة] وحولها من عبدة الأوثان وأهل الكتاب جماعات، لم يقاتل أحدًا منهم، ولم يتعرض لهم بحرب، وكان يتعرض لقريش خاصة ويقصدهم، وذلك أن الله إنما أمرهم بقتال الذين ظلموهم وأخرجوهم من ديارهم. وكان المشركون أيضًا بالمدينة من أهل الكتاب وعبدة الأوثان يؤذونه وأصحابه، فندبهم الله إلى الصبر على أذاهم والعفو عنهم، فقال: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾، وقال: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم﴾ إلى قوله ﴿حتى يأتي الله بأمره﴾ [البقرة: ١٠٩]، وكان ربما أمر بقتل الواحد بعد الواحد ممن قصد إلى أذاه إذا ظهر ذلك وأَلَّب (٣) عليه (٤). (ز) ١٥٧٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تصبروا﴾ على ذلك الأذى، ﴿وتتقوا﴾ معصيته، ﴿فإن ذلك من عزم الأمور﴾، يعني: ذلك الصبر والتقوى من خير الأمور التي أمر الله بها (٥). (ز) ١٥٧٠٥ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾، قال: من القوة مما عزم الله عليه، وأمركم به (٦). (٤/ ١٦٦)

стр. 3468

﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (١٨٧)﴾ قراءات: ١٥٧٠٦ - عن سعيد بن جبير: أن أصحاب عبد الله يقرؤون: (وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِيثاقَهُمْ) (١). (٤/ ١٦٩) نزول الآية، وتفسيرها: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ ١٥٧٠٧ - عن أبي عبيدة، قال: جاء رجل إلى قوم في المسجد، وفيه عبد الله بن مسعود، فقال: إنّ أخاكم كعبًا يُقْرِؤُكم السلام، ويبشركم أن هذه الآية ليست فيكم: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾. = ١٥٧٠٨ - فقال له عبد الله: وأنت فأقرئه السلام، وأخبره أنها نزلت وهو يهودي (٢) [١٤٨٩]. (٤/ ١٦٩) ١٥٧٠٩ - عن أبي هريرة، قال: لولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ما حدثتكم. وتلا: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾ (٣). (٤/ ١٧٠) ١٥٧١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ إلى قوله: ﴿عذاب أليم﴾، يعني: فِنحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار (٤). (٤/ ١٦٧)

стр. 3469

١٥٧١١ - عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف: أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس، فقل له: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى، وأحب أن يُحْمَد بما لم يفعل معذبًا؛ لنُعَذَّبَنَّ أجمعون. فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟! إنما أُنزلت هذه في أهل الكتاب. ثم تلا ابن عباس: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ الآية. وتلا: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ الآية. قال ابن عباس: سألهم النبي ﷺ عن شيء، فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه (١). (٤/ ١٧١) ١٥٧١٢ - عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن أصحاب عبد الله يقرؤون: (وإذ أخذ ربك من الذين أوتوا الكتاب ميثاقهم). قال: من النبيين على قومهم (٢). (ز) ١٥٧١٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق مسلم البَطِين- ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾، قال: اليهود (٣). (٤/ ١٦٨) ١٥٧١٤ - عن عباد بن منصور: أنه سأل الحسن البصري عن قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾. قال: هم اليهود والنصارى (٤). (ز) ١٥٧١٥ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: لولا الميثاق الذي أخذه الله على أهل العلم ما حدَّثتكم بكثير مما تسألون عنه (٥). (٤/ ١٧٠) ١٥٧١٦ - عن رَوّاد قال: دخل الحسن بن عمارة على الزهري، وقد امتنع من الحديث، فقال: ما له لا يُحَدِّث؟ قالوا: امتنع. قال له الحسن: حَدِّث؛ فإن في القوم من لو يشاء أن يحدث حَدَّث. قال: فليحدِّث. فقال الحسن: ثنا الحكم بن عتيبة في قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾، فقال: ما أتى الله عالِمًا

стр. 3470

علمًا إلا أخذ عليه الميثاق أن لا يكتمه. قال: فحدَّث الزهري (١). (ز) ١٥٧١٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هذا ميثاق أخذه الله على أهل العلم، فمن عَلِم عِلْمًا فليعلمه للناس، وإياكم وكتمانَ العلم، فإن كتمان العلم هلكة، ولا يتكلَّفَنَّ رجل ما لا علم له به، فيخرج من دين الله فيكون من المتكلفين، كان يقال: مثل علم لا يقال به كمثل كنز لا ينتفع به، ومثل حكمة لا تخرج كمثل صنم قائم لا يأكل ولا يشرب. وكان يقال في الحكمة: طوبى لعالم ناطق، وطوبى لمستمع واعٍ، هذا رجل عَلِمَ عِلْمًا فعلَّمه وبذله ودعا إليه، ورجل سمع خيرًا فحفظه ووعاه وانتفع به (٢). (٤/ ١٦٨) ١٥٧١٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: إن الله أخذ ميثاق اليهود ليبيننه للناس (٣). (٤/ ١٦٨) ١٥٧١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾، يعني: أُعْطُوا التوراة. يعني: اليهود (٤). (ز) ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ ١٥٧٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علقمة بن وقاص- في الآية، قال: في التوراة والإنجيل أنَّ الإسلام دين الله الذي افترضه على عباده، وأن محمدًا رسول الله، يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، فنبذوه (٥). (٤/ ١٦٧) ١٥٧٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾، قال: كان أمرهم أن يتبعوا النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته، وقال: ﴿واتبعوه لعلكم تهتدون﴾ [الأعراف: ١٥٨]، فلما بعث الله محمدًا قال: ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾ [البقرة: ٤٠]، عاهدهم على ذلك، فقال حين بعث محمدًا: صَدِّقُوه وتلقون عندي الذي أحببتم (٦). (٤/ ١٦٧)
следующие страницы →