← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

بالبلاء والمصيبات (١). (ز) ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ ١٥٦٩٧ - عن أسامة بن زيد -من طريق عروة بن الزبير- أنه أخبره قال: كان النبي ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله تعالى: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾، وكان رسول الله ﷺ يتأول في العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم (٢). (ز) ١٥٦٩٨ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ يعني: اليهود والنصارى، ﴿ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾ فكان المسلمون يسمعون من اليهود قولهم: عزير ابن الله، ومن النصارى: المسيح ابن الله، فكان المسلمون ينصبون لهم الحرب، ويسمعون إشراكهم، فقال الله: ﴿وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾ (٣). (٤/ ١٦٦) ١٥٦٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ حين قالوا: إن الله فقير، ثم قال: ﴿ومن الذين أشركوا﴾ يعني: مشركي العرب ﴿أذى كثيرا﴾ باللسان والفعل (٤). (ز) ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٨٦)﴾ ١٥٧٠٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فإن ذلك من عزم الأمور﴾ يعني: هذا الصبر على الأذى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ﴿من عزم الأمور﴾ يعني: من حق الأمور التي أمر الله تعالى (٥). (٤/ ١٦٦) ١٥٧٠١ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وإن تصبروا

стр. 3467

وتتقوا﴾ الآية، قال: أمر الله المؤمنين أن يصبروا على من آذاهم، زعم أنهم كانوا يقولون: يا أصحاب محمد، لستم على شيء، نحن أولى بالله منكم، أنتم ضُلّال. فأُمروا أن يمضوا ويصبروا (١). (٤/ ١٦٦) ١٥٧٠٢ - قال عطاء، في قوله: ﴿فإن ذلك من عزم الأمور﴾: من حقيقة الإيمان (٢). (ز) ١٥٧٠٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: ... لَمّا قدم النبي ﷺ [المدينة] وحولها من عبدة الأوثان وأهل الكتاب جماعات، لم يقاتل أحدًا منهم، ولم يتعرض لهم بحرب، وكان يتعرض لقريش خاصة ويقصدهم، وذلك أن الله إنما أمرهم بقتال الذين ظلموهم وأخرجوهم من ديارهم. وكان المشركون أيضًا بالمدينة من أهل الكتاب وعبدة الأوثان يؤذونه وأصحابه، فندبهم الله إلى الصبر على أذاهم والعفو عنهم، فقال: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾، وقال: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم﴾ إلى قوله ﴿حتى يأتي الله بأمره﴾ [البقرة: ١٠٩]، وكان ربما أمر بقتل الواحد بعد الواحد ممن قصد إلى أذاه إذا ظهر ذلك وأَلَّب (٣) عليه (٤). (ز) ١٥٧٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تصبروا﴾ على ذلك الأذى، ﴿وتتقوا﴾ معصيته، ﴿فإن ذلك من عزم الأمور﴾، يعني: ذلك الصبر والتقوى من خير الأمور التي أمر الله بها (٥). (ز) ١٥٧٠٥ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾، قال: من القوة مما عزم الله عليه، وأمركم به (٦). (٤/ ١٦٦)

стр. 3468

﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (١٨٧)﴾ قراءات: ١٥٧٠٦ - عن سعيد بن جبير: أن أصحاب عبد الله يقرؤون: (وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِيثاقَهُمْ) (١). (٤/ ١٦٩) نزول الآية، وتفسيرها: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ ١٥٧٠٧ - عن أبي عبيدة، قال: جاء رجل إلى قوم في المسجد، وفيه عبد الله بن مسعود، فقال: إنّ أخاكم كعبًا يُقْرِؤُكم السلام، ويبشركم أن هذه الآية ليست فيكم: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾. = ١٥٧٠٨ - فقال له عبد الله: وأنت فأقرئه السلام، وأخبره أنها نزلت وهو يهودي (٢) [١٤٨٩]. (٤/ ١٦٩) ١٥٧٠٩ - عن أبي هريرة، قال: لولا ما أخذ الله على أهل الكتاب ما حدثتكم. وتلا: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾ (٣). (٤/ ١٧٠) ١٥٧١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ إلى قوله: ﴿عذاب أليم﴾، يعني: فِنحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار (٤). (٤/ ١٦٧)

стр. 3469

١٥٧١١ - عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف: أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس، فقل له: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى، وأحب أن يُحْمَد بما لم يفعل معذبًا؛ لنُعَذَّبَنَّ أجمعون. فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟! إنما أُنزلت هذه في أهل الكتاب. ثم تلا ابن عباس: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ الآية. وتلا: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ الآية. قال ابن عباس: سألهم النبي ﷺ عن شيء، فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه (١). (٤/ ١٧١) ١٥٧١٢ - عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن أصحاب عبد الله يقرؤون: (وإذ أخذ ربك من الذين أوتوا الكتاب ميثاقهم). قال: من النبيين على قومهم (٢). (ز) ١٥٧١٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق مسلم البَطِين- ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾، قال: اليهود (٣). (٤/ ١٦٨) ١٥٧١٤ - عن عباد بن منصور: أنه سأل الحسن البصري عن قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾. قال: هم اليهود والنصارى (٤). (ز) ١٥٧١٥ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: لولا الميثاق الذي أخذه الله على أهل العلم ما حدَّثتكم بكثير مما تسألون عنه (٥). (٤/ ١٧٠) ١٥٧١٦ - عن رَوّاد قال: دخل الحسن بن عمارة على الزهري، وقد امتنع من الحديث، فقال: ما له لا يُحَدِّث؟ قالوا: امتنع. قال له الحسن: حَدِّث؛ فإن في القوم من لو يشاء أن يحدث حَدَّث. قال: فليحدِّث. فقال الحسن: ثنا الحكم بن عتيبة في قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾، فقال: ما أتى الله عالِمًا

стр. 3470

علمًا إلا أخذ عليه الميثاق أن لا يكتمه. قال: فحدَّث الزهري (١). (ز) ١٥٧١٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هذا ميثاق أخذه الله على أهل العلم، فمن عَلِم عِلْمًا فليعلمه للناس، وإياكم وكتمانَ العلم، فإن كتمان العلم هلكة، ولا يتكلَّفَنَّ رجل ما لا علم له به، فيخرج من دين الله فيكون من المتكلفين، كان يقال: مثل علم لا يقال به كمثل كنز لا ينتفع به، ومثل حكمة لا تخرج كمثل صنم قائم لا يأكل ولا يشرب. وكان يقال في الحكمة: طوبى لعالم ناطق، وطوبى لمستمع واعٍ، هذا رجل عَلِمَ عِلْمًا فعلَّمه وبذله ودعا إليه، ورجل سمع خيرًا فحفظه ووعاه وانتفع به (٢). (٤/ ١٦٨) ١٥٧١٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: إن الله أخذ ميثاق اليهود ليبيننه للناس (٣). (٤/ ١٦٨) ١٥٧١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾، يعني: أُعْطُوا التوراة. يعني: اليهود (٤). (ز) ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ ١٥٧٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علقمة بن وقاص- في الآية، قال: في التوراة والإنجيل أنَّ الإسلام دين الله الذي افترضه على عباده، وأن محمدًا رسول الله، يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، فنبذوه (٥). (٤/ ١٦٧) ١٥٧٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾، قال: كان أمرهم أن يتبعوا النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته، وقال: ﴿واتبعوه لعلكم تهتدون﴾ [الأعراف: ١٥٨]، فلما بعث الله محمدًا قال: ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾ [البقرة: ٤٠]، عاهدهم على ذلك، فقال حين بعث محمدًا: صَدِّقُوه وتلقون عندي الذي أحببتم (٦). (٤/ ١٦٧)

стр. 3471

١٥٧٢٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق مسلم البَطِين- ﴿لتبيننه للناس﴾، قال: محمدًا ﷺ (١). (٤/ ١٦٨) ١٥٧٢٣ - عن الحسن البصري -من طريق السعدي- أنّه كان يفسر قوله: «لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ ولا يَكْتُمُونَهُ»: لَيَتَكَلَّمُنَّ بالحق، وليصدقنه بالعمل (٢). (٤/ ١٦٨) ١٥٧٢٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: إنّ الله أخذ ميثاق اليهود ليبينن للناس محمدًا (٣). (٤/ ١٦٨) ١٥٧٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: يعني: أمر محمد ﷺ في التوراة، ﴿ولا تكتمونه﴾ أي: أمره، وأن تتبعوه (٤). (ز) ١٥٧٢٦ - عن سفيان -من طريق أحمد بن محمد الشافعي- ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾، قال: أن تنكر المنكر، وتأمر بالخير، وتُحَسِّن الحسن، وتُقَبِّح القبيح (٥). (ز) ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ ١٥٧٢٧ - عن عامر الشعبي -من طريق يحيى بن أيوب البجلي- في قوله: ﴿فنبذوه وراء ظهورهم﴾، قال: إنهم قد كانوا يقرؤونه، ولكنهم نبذوا العمل به (٦). (٤/ ١٦٩) ١٥٧٢٨ - عن مالك بن مغول، قال: نبئت عن الشعبي في هذه الآية: ﴿فنبذوه وراء ظهورهم﴾، قال: قذفوه بين أيديهم، وتركوا العمل به (٧). (ز) ١٥٧٢٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فنبذوه وراء ظهورهم﴾: فنبذوا العهد وراء ظهورهم (٨). (ز) ١٥٧٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فنبذوه﴾ يعني: فجعلوه ﴿وراء ظهورهم﴾ (٩). (ز)

стр. 3472

١٥٧٣١ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿فنبذوه﴾، قال: نبذوا الميثاق (١). (٤/ ١٧٠) ﴿وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ ١٥٧٣٢ - عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- ﴿واشتروا به ثمنا قليلا﴾، قال: كتموا وباعوا، فلا يُبْدُون شيئًا إلا بثمن (٢). (٤/ ١٧٠) ١٥٧٣٣ - عن الحسن البصري -من طريق هارون بن يزيد- أنّه سأل الحسن عن قوله: ﴿ثمنا قليلا﴾. قال: الثمن القليل: الدُّنيا بحذافيرها (٣). (ز) ١٥٧٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿واشتروا به ثمنا قليلا﴾: أخذوا طمعًا، وكتموا اسم محمد ﷺ (٤). [١٤٩٠] (٤/ ١٧٠) ١٥٧٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واشتروا به﴾ بكتمان أمر محمد ﷺ ﴿ثمنا قليلا﴾، وذلك أنّ سَفِلَة اليهود كانوا يعطون رؤوس اليهود من ثمارهم وطعامهم عند الحصاد، ولو تابعوًا محمدا ﷺ لذهب عنهم ذلك المأكل، يقول الله : ﴿فبئس ما يشترون﴾ (٥). (ز) ﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (١٨٧)﴾ ١٥٧٣٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿فبئس ما يشترون﴾، قال: تبديل يهود التوراة (٦). (٤/ ١٧٠) ١٥٧٣٧ - عن ابن مجاهد -من طريق أبي عاصم-، مثله (٧). (ز)

стр. 3473

١٥٧٣٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿فبئس ما يشترون﴾، قال: تبديل اليهود والنصارى صفة محمد ﷺ ونعته في كتبهم ونبوته، يقول: اشتروا به ما كانوا يصيبون من سَفِلَتهم، فبئس ما يشترون (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٥٧٣٩ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن كتم علمًا عن أهله أُلْجِم يوم القيامة لجامًا مِن نار» (٢). (ز) ١٥٧٤٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن سُئِلَ عن علم يعلمه فكتمه أُلْجِم يوم القيامة بلجام من نار» (٣). (٤/ ١٠٢) ١٥٧٤١ - عن أبي هريرة -من طريق ابن المسيب- قال: لولا آيتان أنزلهما الله في كتابه ما حدثت شيئًا: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات﴾ إلى آخر الآية. والآية الأخرى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ [آل عمران: ١٨٧] إلى آخر الآية (٤). (ز) ١٥٧٤٢ - عن الحسن بن عُمارة قال: أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث، فألفيته

стр. 3474

على بابه، فقلت: إن رأيت أن تحدثني؟ فقال: أما علمت أني قد تركت الحديث؟ فقلت: إمّا أن تحدثني، وإما أن أحدثك. فقال: حدثني. فقلت: حدثني الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار، قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يُعَلِّمُوا. قال: فحدثني أربعين حديثًا (١). (ز) ١٥٧٤٣ - عن عاصم بن بهدلة قال: اجتمعوا عند الحجاج، فذكر الحسين بن علي، فقال الحجاج: لم يكن من ذرية النبي ﷺ . وعنده يحيى بن يَعْمَر، فقال له: كذبت أيها الأمير. فقال: لتأتيني على ما قلت ببينة من مصداق من كتاب الله، أو لأقتلنك. قال: ﴿ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون﴾ إلى قوله: ﴿وزكريا ويحيى وعيسى﴾ [الأنعام: ٨٤ - ٨٥]، فأخبر الله أن عيسى من ذرية آدم بأمه، والحسين بن علي من ذرية محمد ﷺ بأمه. قال: صدقت، فما حملك على تكذيبي في مجلسي؟ قال: ما أخذ الله على الأنبياء ﴿لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾، قال الله : ﴿فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا﴾. قال: فنفاه إلى خُراسان (٢). (ز) ١٥٧٤٤ - عن محمد بن كعب القرظي: لا يَحِلُّ لعالم أن يسكت على علمه، ولا لجاهل أن يسكت على جهله، قال الله تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾ الآية، وقال: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ [النحل: ٤٣] (٣). (ز) ١٥٧٤٥ - عن يحيى بن أبي كثير، أن سليمان بن عبد الملك قال لأبي حازم [سلمة بن دينار الأعرج]: يا أبا حازم، ما تقول فيما نحن فيه. قال: أو تعفيني يا أمير المؤمنين. قال: بل نصيحة تلقيها إلي. قال: إن آباءك غصبوا الناس هذا الأمر، فأخذوه عنوة بالسيف من غير مشورة ولا اجتماع من الناس، وقد قتلوا فيه مقتلة عظيمة وارتحلوا، فلو شعرت ما قالوا وقيل لهم. فقال رجل من جلسائه: بئس ما قلت. قال أبو حازم: كذبت، إن الله تعالى أخذ على العلماء الميثاق: ﴿لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾ (٤). (ز)

стр. 3475

١٥٧٤٦ - عن الذَّيّال بن عباد، قال: أن أبا حازم الأعرج كتب إلى الزهري: ... انظر أي رجل تكون إذا وقفت بين يدي الله ، فسألك عن نِعَمِه عليك كيف رعيتها؟ وعن حججه عليك كيف قضيتها؟ ولا تحسبن الله راضيًا منك بالتغرير، ولا قابلًا منك التقصير، هيهات ليس كذلك، أخذ على العلماء في كتابه إذ قال تعالى: ﴿لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم﴾ الآية ... (١). (ز) ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٨٨)﴾ قراءات: ١٥٧٤٧ - عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ: «لا تَحْسِبَنَّ»، ولم يقل: ﴿لا تَحْسَبَنَّ﴾ (٢). (ز) ١٥٧٤٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم البصري-: أنه قرأ: «فَلا يحسِبُنَّهم» على الجماع، بكسر السين ورفع الباء (٣). (٤/ ١٧٦)

стр. 3476

نزول الآية، وتفسيرها: ١٥٧٤٩ - عن زيد بن أسلم: أن رافع بن خديج وزيد بن ثابت كانا عند مروان وهو أمير بالمدينة، فقال مروان: يا رافع، في أي شيء نزلت هذه الآية: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾؟ قال رافع: أُنزلت في ناس من المنافقين، كانوا إذا خرج النبي ﷺ اعتذروا، وقالوا: ما حبسنا عنكم إلا الشغل، فلوددنا أنا كنا معكم. فأنزل الله فيهم هذه الآية. فكأن مروان أنكر ذلك، فجزع رافع من ذلك، فقال لزيد ين ثابت: أنشدك بالله، هل تعلم ما أقول؟ قال: نعم. فلما خرجا من عند مروان قال له زيد: ألا تحمدني شهدت لك!. قال: أحمدك أن تشهد بالحق؟ قال: نعم، قد حمد الله على الحق أهله (١). (٤/ ١٧٢) ١٥٧٥٠ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطاء بن يسار-: أنّ رجالًا من المنافقين كانوا إذا خرج رسول الله ﷺ إلى الغزو تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله ﷺ ، فإذا قَدِم رسول الله ﷺ من الغزو اعتذروا إليه، وحلفوا، وأحبوا أن يُحْمَدُوا بما لم يفعلوا، فنزلت: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ الآية (٢). (٤/ ١٧١) ١٥٧٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف-: أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس، فقل له: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى، وأحب أن يُحْمَد بما لم يُفعل مُعَذَّبًا؛ لَنُعذَّبَنَّ أجمعون. فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية، إنما أُنزلت هذه في أهل الكتاب. ثم تلا ابن عباس: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ الآية، وتلا: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ الآية. قال ابن عباس: سألهم النبي ﷺ عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستَحْمَدُوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه (٣). [١٤٩١] (٤/ ١٧١)

стр. 3477

١٥٧٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: هم أهل الكتاب، أنزل عليهم الكتاب، فحكموا بغير الحق، وحرفوا الكلم عن مواضعه، وفرحوا بذلك، وأحبوا أن يُحْمَدوا بما لم يفعلوا، فرحوا أنهم كفروا بمحمد ﷺ وما أنزل إليه، وهم يزعمون أنهم يعبدون الله ويصومون ويصلون ويطيعون الله، فقال الله لمحمد: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ كفروا بالله، وكفروا بمحمد ﷺ ، ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ من الصلاة والصوم (١). (٤/ ١٧٣) ١٥٧٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في الآية، قال: يعني: فِنْحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار، الذين يفرحون بما يصيبون من الدنيا على ما زينوا للناس من الضلالة، ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ (٢). (٤/ ١٧٢) ١٥٧٥٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق محمد مولى آل زيد بن ثابت-، مثله (٣). (ز) ١٥٧٥٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي المُعَلّى- في الآية، قال: هم اليهود، يفرحون بما آتى الله إبراهيم (٤). [١٤٩٢] (٤/ ١٧٤) ١٥٧٥٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق مسلم البَطِين- ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾، قال: بكتمانهم محمدًا (٥). (٤/ ١٧٤) ١٥٧٥٧ - عن إبراهيم النخعي -من طريق المغيرة- في قوله: ﴿لاتحسبن الذين يفرحون

стр. 3478

بما أتو﴾، قال: ناس من اليهود جهزوا جيشًا لرسول الله ﷺ (١). (٤/ ١٧٥) ١٥٧٥٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في الآية، قال: يهود فرحوا بإعجاب الناس بتبديلهم الكتاب، وحمدهم إياهم عليه، ولا تملك يهود ذلك، ولن تفعله (٢). (٤/ ١٧٤) ١٥٧٥٩ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في الآية، قال: إن اليهود كتب بعضهم إلى بعض: إنّ محمدًا ليس بنبي، فأجمعوا كلمتكم، وتمسكوا بدينكم وكتابكم الذي معكم. ففعلوا، ففرحوا بذلك، وفرحوا باجتماعهم على الكفر بمحمد ﷺ (٣). (٤/ ١٧٣) ١٥٧٦٠ - قال عكرمة مولى ابن عباس: نزلت في فِنحاص وأشيع وغيرهما من الأحبار، يفرحون بإضلالهم الناس، وبنسبة الناس إياهم إلى العلم، وليسوا بأهل العلم (٤). (ز) ١٥٧٦١ - عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- في الآية، قال: إن اليهود من أهل خيبر قدموا على رسول الله ﷺ ، وقالوا: قد قبلنا الدين، ورضينا به. فأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا (٥). (٤/ ١٧٥) ١٥٧٦٢ - قال الحسن البصري: دخلوا على رسول الله ﷺ ، فدعاهم إلى الإسلام، فصبروا على دينهم، فخرجوا إلى الناس، فقالوا لهم: ما صنعتم مع محمد؟ فقالوا: آمنا به ووافقناه. فقال الله: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾، يقول: فرحوا بما في أيديهم حين لم يوافقوا محمدًا (٦). (ز) ١٥٧٦٣ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أفلح بن سعيد- قال: كان في بني إسرائيل رجال عباد فقهاء، فأدخلتهم الملوك، فرخصوا لهم وأعطوهم، فخرجوا وهم فرحون بما أخذت الملوك من قولهم، وما أُعطوا، فأنزل الله: ﴿لا تحسبن

стр. 3479

الذين يفرحون بما أتو﴾ (١). (٤/ ١٧٥) ١٥٧٦٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في الآية، قال: إنّ أهل خيبر أتوا النبي ﷺ وأصحابه، فقالوا: إنّا على رأيكم، وإنا لكم رِدْء (٢). فأكذبهم الله (٣). (٤/ ١٧٤) ١٥٧٦٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: ذُكِرَ لنا: أن يهود خيبر أتوا النبي ﷺ ، فزعموا أنهم راضون بالذي جاء به، وأنهم متابعوه وهم متمسكون بضلالتهم، وأرادوا أن يحمدهم النبي ﷺ بما لم يفعلوا، فأنزل الله: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون﴾ الآية (٤). (٤/ ١٧٤) ١٥٧٦٦ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: كتموا اسم محمد، ففرحوا بذلك حين اجتمعوا عليه، وكانوا يزكون أنفسهم فيقولون: نحن أهل الصيام وأهل الصلاة وأهل الزكاة، ونحن على دين إبراهيم. فأنزل الله فيهم: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ من كتمان محمد ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ (٥) [١٤٩٣]. (٤/ ١٧٣) ١٥٧٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بمآ أتوا﴾، وذلك أن اليهود قالوا للنبي ﷺ حين دخلوا عليه: نعرفك، نصدقك. وليس ذلك في قلوبهم، فلما خرجوا من عند النبي ﷺ قال لهم المسلمون: ما صنعتم؟ قالوا: عرفناه، وصَدَّقناه. فقال المسلمون: أحسنتم، بارك الله فيكم. وحمدهم المسلمون على ما أظهروا من الإيمان بالنبي ﷺ ، فذلك قوله سبحانه: ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ يا محمد (٦). (ز)

стр. 3480

١٥٧٦٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: هؤلاء المنافقون يقولون للنبي ﷺ : لو قد خرجت لخرجنا معك. فإذا خرج النبي ﷺ تخلفوا وكذبوا، ويفرحون بذلك، ويرون أنها حيلة احتالوا بها (١). [١٤٩٤] (٤/ ١٧٢) ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ ١٥٧٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في الآية، قال: ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ أن يقول لهم الناس علماء، وليسوا بأهل علم، لم يحملوهم على هدى ولا خير، ويحبون أن يقول لهم الناس: قد فعلوا (٢). (٤/ ١٧٤) ١٥٧٧٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق محمد مولى آل زيد بن ثابت-، مثله (٣). (ز) ١٥٧٧١ - عن سعيد بن جبير -من طريق مسلم البَطِين- ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾، قال: هو قولهم: نحن على دين إبراهيم (٤). (٤/ ١٧٤) ١٥٧٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ أحبوا أن تحمدهم العرب بما يزكون به أنفسهم، وليسوا كذلك (٥). (٤/ ١٧٣)

стр. 3481

﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٨٨)﴾ ١٥٧٧٣ - عن يحيى بن يَعْمَر -من طريق هارون- ﴿فلا تحسبنهم﴾، يعني: أنفسهم (١). (٤/ ١٧٦) ١٥٧٧٤ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿بمفازة﴾، قال: بمنجاة (٢). (٤/ ١٧٧) ١٥٧٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولهم عذاب أليم﴾، يعني: وجيع (٣). (ز) ١٥٧٧٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: بمنجاة من العذاب، ولا هم ببعيد منه (٤). (٤/ ١٧٧) آثار متعلقة بالآية: ١٥٧٧٧ - عن محمد بن ثابت، أن ثابت بن قيس قال: يا رسول الله، لقد خشيت أن أكون قد هلكت. قال: «لِمَ؟». قال: نهانا الله أن نحب أن نُحْمَد بما لم نفعل وأجدني أحب الحمد، ونهانا عن الخيلاء وأجدني أحب الجمال، ونهانا أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا رجل جهير الصوت. فقال: «يا ثابت، ألا ترضى أن تعيش حميدًا، وتُقْتَل شهيدًا، وتدخل الجنة». فعاش حميدًا، وقتل شهيدًا يوم مسليمة الكذاب (٥). (٤/ ١٧٥) ١٥٧٧٨ - عن محمد بن ثابت، قال: حدثني ثابت بن قيس بن شماس، قال: قلت: يا رسول الله، لقد خشيت ... فذكره (٦). (٤/ ١٧٦)

стр. 3482

١٥٧٧٩ - عن الأحنف بن قيس -من طريق سفيان-: أن رجلًا قال له: ألا تميل، فنحملك على ظهر؟ قال: لعلك من العَرّاضين. قال: وما العَرّاضون؟ قال: الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، إذا عرض لك الحق فاقصد له، والهَ عما سواه (١). (٤/ ١٧٦) ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٨٩)﴾ ١٥٧٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم عَظَّم الله نفسه، فقال: ﴿ولله ملك السماوات والأرض﴾ وما بينهما من الخلق عبيده، وفى ملكه، ﴿والله على كل شيء قدير﴾ (٢). (ز) ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ الآيات نزول الآية: ١٥٧٨١ - عن عطاء قال: قلت لعائشة: أخبريني بأعجبَ ما رأيت من رسول الله ﷺ ؟ قالت: وأي شأنه لم يكن عجبًا! إنه أتاني ليلة فدخل معي في لحافي، ثم قال: «ذريني أتعبد لربي». فقام فتوضأ، ثم قام يصلي، فبكى حتى سالت دموعه على صدره، ثم ركع فبكى، ثم سجد فبكى، ثم رفع رأسه فبكى، فلم يزل كذلك حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة، فقلت: يا رسول الله، ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبدا شكورا؟ ولِمَ لا أفعل وقد أنزل علي هذه الليلة: ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ إلى قوله ﴿سبحانك فقنا عذاب النار﴾» ثم قال: «ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها» (٣). (٤/ ١٨١) ١٥٧٨٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: أتت قريش اليهود، فقالوا: ما جاءكم موسى من الآيات؟ قالوا: عصاه، ويده بيضاء للناظرين. وأتوا النصارى، فقالوا: كيف كان عيسى فيكم؟ قالوا: كان يبرئ الأكمه والأبرص،

стр. 3483

ويحيي الموتى. فأتوا النبي ﷺ ، فقالوا: ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبًا. فدعا ربه، فنزلت: ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ ؛ فليتفكروا فيها (١). [١٤٩٥] (٤/ ١٧٧) تفسير الآية: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ ١٥٧٨٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «ينادي منادٍ يوم القيامة: أين أولو الألباب؟ قالوا: أي أولو الألباب تريد؟ قال: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار﴾، عقد لهم لواء، فاتبع القوم لواءهم، وقال لهم: ادخلوها خالدين» (٢). (٤/ ١٧٨) ١٥٧٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾ خلقين عظيمين، ﴿واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ يعني: أهل اللب والعقل. ثم نَعَتَهم، فقال سبحانه: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا﴾ (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٥٧٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق كُرَيْب مولى ابن عباس- قال: بِتُّ عند

стр. 3484

خالتي ميمونة، فنام رسول الله ﷺ حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، ثم استيقظ، فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر آيات الأواخر من سورة آل عمران حتى ختم (١). (٤/ ١٧٧) ١٥٧٨٦ - عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: «أشد آية في القرآن على الجن: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾» الآية (٢). (ز) ١٥٧٨٧ - عن سفيان رفعه، قال: مَن قرأ آخر سورة آل عمران فلم يتفكر فيها ويله. فعد بأصابعه عشرًا، قيل للأوزاعي: ما غاية التفكر فيهن؟ قال: يقرؤهن وهو يعقلهن (٣). (٤/ ١٨١) ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ ١٥٧٨٨ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾، قال: إنما هذا في الصلاة، إذا لم يستطع قائمًا فقاعدًا، وإن لم يستطع قاعدًا فعلى جنبه (٤). (٤/ ١٧٨) ١٥٧٨٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾، قال: هذه حالاتك كلها، يا ابن آدم، اذكر الله وأنت قائم، فإن لم تستطع فاذكره جالسًا، فإن لم تستطع فاذكره وأنت على جنبك، يُسْرًا من الله وتخفيفًا (٥). (٤/ ١٧٩) ١٥٧٩٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في الآية، قال: هو ذِكْرُ الله في الصلاة، وفي غير الصلاة، وقراءة القرآن (٦). [١٤٩٦] (٤/ ١٧٩)

стр. 3485

آثار متعلقة بالآية: ١٥٧٩١ - عن عمران بن حصين، قال: كانت بي بواسير (١)، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة؟ فقال: «صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب» (٢). (٤/ ١٧٩) ١٥٧٩٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- قال: لا يكون عبد من الذاكرين الله كثيرًا حتى يذكر الله قائمًا، وقاعدًا، ومضطجعًا (٣). (٤/ ١٧٩) ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١)﴾ ١٥٧٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا﴾، يقول: عبثًا لغير شيء، لقد خلقتهما لأمر قد كان، ﴿سبحانك فقنا عذاب النار﴾ (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٥٧٩٤ - عن عبد الله بن سلام، قال: خرج رسول الله ﷺ على أصحابه وهم يتفكرون، فقال: «لا تَفَكَّروا في الله، ولكن تَفَكُّروا فيما خلق» (٥). (٤/ ١٨٠)

стр. 3486

١٥٧٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: تفكروا في كل شيء، ولا تفكروا في ذات الله (١). (٤/ ١٨١) ١٥٧٩٦ - عن عامر بن عبد قيس، قال: سمعت غير واحد ولا اثنين ولا ثلاثة من أصحاب محمد ﷺ يقولون: إن ضياء الإيمان أو نور الإيمان التفكر (٢). (٤/ ١٨٢) ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (١٩٢)﴾ ١٥٧٩٧ - عن عمرو بن دينار، قال: قدم علينا جابر بن عبد الله في عمرة، فانتهيت إليه أنا وعطاء، فقلت: ﴿وما هم بخارجين من النار﴾ [البقرة: ١٦٧]. قال: أخبرني رسول الله ﷺ أنهم الكفار. قلت لجابر: فقوله: ﴿إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾. قال: وما أخزاه حين أحرقه بالنار! وإن دون ذلك خزيًا! (٣). (٤/ ١٨٤) ١٥٧٩٨ - عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- في قوله: ﴿من تدخل النار فقد أخزيته﴾، قال: من تُخَلِّدْ فيها (٤). (٤/ ١٨٣) ١٥٧٩٩ - عن سعيد بن المسيب -من طريق الثوري، عن رجل- في قوله: ﴿ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾، قال: هذه خاصة لمن لا يخرج منها (٥). (٤/ ١٨٣) ١٥٨٠٠ - عن جويبر، أنه سأل الضحاك [بن مزاحم]: أرأيت قوله: ﴿من تدخل النار فقد أخزيته﴾؟ فقال: ذلك له خزي (٦). (ز) ١٥٨٠١ - عن الأشعث الحُمْليِّ، قال: قلت للحسن [البصري]: يا أبا سعيد، أرأيت ما تذكر من الشفاعة، حق هو؟ قال: نعم حق. قال: قلت: يا أبا سعيد، أرأيت قول الله -جل وعز-: ﴿ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾، ﴿يريدون أن يخرجوا من

стр. 3487

النار وما هم بخارجين منها﴾ [المائدة: ٣٧]. قال: فقال لي: إنك والله لا تسطو على شيء، إن للنار أهلًا لا يخرجون منها كما قال الله. قال: قلت: يا أبا سعيد: فيم دخلوا؟ وبم خرجوا؟ قال: كانوا أصابوا ذنوبًا في الدنيا، فأخذهم الله بها، فأدخلهم بها، ثم أخرجهم بما يعلم في قلوبهم من الإيمان والتصديق به (١). (ز) ١٥٨٠٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال-: أي: من تخلد في النار فقد أخزيته (٢). (ز) ١٥٨٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾ يعني: من خلدته في النار فقد أهنته، ﴿وما للظالمين من أنصار﴾ يعني: وما للمشركين من مانع يمنعهم من النار (٣). (ز) ١٥٨٠٤ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾، قال: هو من يُخَلَّدُ فيها (٤). [١٤٩٧] (ز)

стр. 3488

﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (١٩٣)﴾ ١٥٨٠٥ - قال الحسن البصري: أمرهم الله أن يدعوا بتكفير ما مضى من الذنوب والسيئات، والعصمة فيما بقي (١). (ز) ١٥٨٠٦ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عُبيدة- ﴿سمعنا مناديا ينادي للإيمان﴾، قال: هو القرآن، ليس كل الناس سمع النبي ﷺ (٢). [١٤٩٨] (٤/ ١٨٤) ١٥٨٠٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: سمعوا دعوة من الله، فأجابوها، وأحسنوا فيها، وصبروا عليها، ينبئكم الله عن مؤمن الإنس كيف قال، وعن مؤمن الجن كيف قال، فأمّا مؤمن الجن فقال: ﴿إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا﴾ [الجن: ١]، وأمّا مؤمن الإنس فقال: ﴿ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار﴾ (٣). (٤/ ١٨٤) ١٥٨٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: قالوا: ﴿ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان﴾ فهو محمد ﷺ داعيًا يدعو إلى التصديق، ﴿أن آمنوا بربكم﴾ يعني: صَدِّقوا بتوحيد ربكم، ﴿فآمنا﴾ أي: فأجابه المؤمنون، فقالوا: ربنا آمنا، يعني: صَدَّقْنا، ﴿ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا﴾ يعني: امحُ عنا خطايانا، ﴿وتوفنا مع الأبرار﴾

стр. 3489

يعني: المطيعين (١). (ز) ١٥٨٠٩ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿مناديا ينادي للإيمان﴾، قال: هو محمد ﷺ (٢). (٤/ ١٨٤) ١٥٨١٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-، مثله (٣). (٤/ ١٨٤) ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ ١٥٨١١ - قال مقاتل بن سليمان: قالوا: ﴿ربنا وآتنا﴾ يعني: وأَعْطِنا ﴿ما وعدتنا على رسلك﴾ يقول: أعطنا من الجنة ما وعدتنا على ألسنة رسلك (٤). (ز) ١٥٨١٢ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- ﴿ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك﴾، قال: يستنجزون موعد الله على رسله (٥). [١٤٩٩] (٤/ ١٨٥) ﴿وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ١٥٨١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ولا تخزنا يوم القيامة﴾، قال: لا تَفْضَحْنا (٦). (٤/ ١٨٥)

стр. 3490

١٥٨١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تخزنا﴾ يعني: ولا تعذبنا ﴿يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد﴾ (١). (ز) ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤)﴾ ١٥٨١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾، قال: ميعاد من قال: لا إله إلا الله (٢). (٤/ ١٨٥) ١٥٨١٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحسن بن أبان- في قوله تعالى: ﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾، قال: الميعاد لمن قال: لا إله إلا الله (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: (٤) ١٥٨١٧ - عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال: «العار والتخزية يبلغ من ابن آدم في القيامة في المقام بين يدي الله ما يتمنى العبد أن يؤمر به إلى النار» (٥). (٤/ ١٨٥) ١٥٨١٨ - عن أبي قِرْصافَة، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم لا تُخْزِنا يوم القيامة، ولا تفضحنا يوم اللقاء» (٦). (٤/ ١٨٥)

стр. 3491

١٥٨١٩ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «عَسْقَلان أحد العروسين، يبعث الله منها يوم القيامة سبعين ألفًا لا حساب عليهم، ويبعث منها خمسون ألفًا شهداء وفودًا إلى الله، وبها صفوف الشهداء، رؤوسهم تقَطَّع في أيديهم، تَثِجُّ (١) أوْداجُهم (٢) دَمًا، يقولون: ﴿ربنا آتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد﴾. فيقول: صدق عبيدي، اغسلوهم بنهر البَيْضَة. فيخرجون منه بِيضًا، فيسرحون في الجنة حيث شاؤوا» (٣). (٤/ ١٨٦) ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (١٩٥)﴾ نزول الآية: ١٥٨٢٠ - عن أم سلمة -من طريق مجاهد بن جبر- قالت: يا رسول الله، يُذْكر الرجال في الهجرة ولا نُذْكَر. فنزلت: ﴿أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى﴾ الآية (٤). (ز) ١٥٨٢١ - عن أم سلمة -من طريق عمرو بن دينار- قالت: يا رسول الله، لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء؟ فأنزل الله: ﴿فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى﴾ إلى آخر الآية. قالت الأنصار: هي أول ظَعِينَة قَدِمَت علينا (٥). (٤/ ١٨٧)

стр. 3492

١٥٨٢٢ - عن أم سلمة، قالت: آخر آية نزلت هذه الآية: ﴿فاستجاب لهم ربهم﴾ إلى آخرها (١). (٤/ ١٨٧) ١٥٨٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أم سلمة أم المؤمنين ابنة أبى أمية المخزومي حين قالت: ما لنا معشر النساء عند الله خير، وما يذكرنا بشيء؟ ففيها نزلت: ﴿إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات﴾ في الأحزاب [٣٥] إلى آخر الآية، فأشرك الله الرجال مع النساء في الثواب، كما شاركن الرجال في الأعمال الصالحة في الدنيا (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ﴾ ١٥٨٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم﴾، قال: أهل لا إله إلا الله، أهل التوحيد والإخلاص، لا أخزيهم يوم القيامة (٣). (٤/ ١٨٥) ١٥٨٢٥ - عن أبي بكر الهذلي، عن عطاء قال: ما من عبد يقول: يا رب، يا رب، يا رب -ثلاث مرات-، إلا نظر الله إليه. فذكر ذلك للحسن [البصري]، فقال: أما تقرأ القرآن: ﴿ربنا إننا سمعنا مناديا﴾ [آل عمران: ١٩٣] إلى قوله: ﴿فاستجاب لهم ربهم﴾ (٤). (٤/ ١٨٧) ١٥٨٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: فأخبر الله بفعلهم، وبما أجابهم، وأنجز الله لهم موعوده، فذلك قوله سبحانه: ﴿فاستجاب لهم ربهم﴾، فقال: ﴿أني لا أضيع عمل

стр. 3493

عامل منكم﴾ في الخير، ﴿من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض﴾ (١). (ز) ﴿مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ ١٥٨٢٧ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض﴾، قال: رجالكم بشكل نسائكم في الطاعة، ونساؤكم بشكل رجالكم في الطاعة، كما قال: ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] (٢). (ز) ١٥٨٢٨ - عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض﴾، يعني: في الدين، والنصرة، والموالاة (٣). (ز) ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ ١٥٨٢٩ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: هم المهاجرون، أخرجوا من كل وجه (٤). (٤/ ١٨٨) ١٥٨٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فالذين هاجروا﴾ إلى المدينة، ﴿وأخرجوا من ديارهم﴾ وذلك أن كفار مكة أخرجوا مؤمنيهم من مكة، ثم قال سبحانه: ﴿وأوذوا في سبيلي﴾ يعني: في سبيل دين الإسلام، ﴿وقاتلوا﴾ المشركين، ﴿وقتلوا لأكفرن عنهم﴾ يعني: لأمْحُوَنَّ عنهم ﴿سيئاتهم﴾ يعني: خطاياهم (٥). (ز) ﴿وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (١٩٥)﴾ ١٥٨٣١ - عن عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أول ثلة تدخل الجنة الفقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره، إذا أُمِروا سمعوا وأطاعوا، وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تقض حتى يموت وهي في صدره، وإن الله يدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها، فيقول: أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي، وقتلوا وأوذوا في سبيلي، وجاهدوا في سبيلي؟ ادخلوا الجنة.

стр. 3494

فيدخلونها بغير عذاب ولا حساب، وتأتي الملائكة فيسجدون، ويقولون: ربنا، نحن نسبح لك الليل والنهار، ونقدس لك، من هؤلاء الذين آثرتهم علينا؟ فيقول: هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيلي، وأوذوا في سبيلي. فيدخل الملائكة عليهم من كل باب ﴿سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾ [الرعد: ٢٤]» (١). (٤/ ١٨٨) ١٥٨٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ يعني بـ ﴿جنات﴾: البساتين، ذلك الذي ذكر كان ﴿ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب﴾، يعني: الجنة (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٥٨٣٣ - عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله ﷺ : «أتعلم أول زمرة تدخل الجنة من أمتي؟». قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «المهاجرون يأتون يوم القيامة إلى باب الجنة، ويستفتحون، فتقول لهم الخزنة: أوَقَدْ حُوسِبْتم؟ قالوا: بأي شيء نُحاسب، وإنما كانت أسيافنا على عواتقنا في سبيل الله حتى متنا على ذلك؟! قال: فيفتح لهم، فيقيلون فيه أربعين عامًا قبل أن يدخل الناس» (٣). (٤/ ١٨٨) ١٥٨٣٤ - عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: «دخلت الجنة، فسمعت فيها خَشْفة (٤) بين يدي، فقلت: ما هذا؟ قال: بلال. فمضيت، فإذا أكثر أهل الجنة فقراء المهاجرين وذراري المسلمين، ولم أر أحدًا أقل من الأغنياء والنساء، قيل لي: أما الأغنياء فهم بالباب يحاسبون، ويمحصون، وأما النساء فألهاهن الأحمران: الذهب، والحرير» (٥). (٤/ ١٨٩)

стр. 3495

١٥٨٣٥ - عن شداد بن أوس -من طريق حَرِيز بن عثمان- قال: يا أيها الناس، لا تتهموا الله في قضائه؛ فإن الله لا يبغي على مؤمن، فإذا نزل بأحدكم شيء مما يحب فليحمد الله، وإذا نزل به شيء يكره فليصبر وليحتسب؛ فإن الله عنده حسن الثواب (١). (٤/ ١٩٠) ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (١٩٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٩٧) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (١٩٨)﴾ نزول الآية: ١٥٨٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في مشركي العرب، وذلك أن كفار مكة كانوا في رخاء ولين عيش حسن، فقال بعض المؤمنين: أعداء الله فيما ترون من الخير وقد أهلكنا الجَهْد. فأخبر الله بمنزلة الكفار في الآخرة، وبمنزلة المؤمنين في الآخرة، فقال سبحانه: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي البِلادِ﴾ الآيات (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (١٩٦)﴾ ١٥٨٣٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إبراهيم بن الحكم، عن أبيه-: ﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا﴾ تقلب ليلهم ونهارهم، وما يجري عليهم من النعم، ﴿متاع قليل﴾ (٣). (٤/ ١٩١)

стр. 3496

١٥٨٣٨ - عن عَبّاد بن منصور: أنه سأل الحسن [البصري] عن قوله: ﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد﴾ . قال: لا تغتر بأهل الدنيا، يا محمد (١). (ز) ١٥٨٣٩ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: والله ما غَرُّوا نبي الله، ولا وكل إليهم شيئًا من أمر الله، حتى قبضه الله على ذلك (٢). (٤/ ١٩١) ١٥٨٤٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد﴾، يقول: ضربهم في البلاد (٣). [١٥٠٠] (٤/ ١٩١) ١٥٨٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يغرنك﴾ يا محمد ﷺ ، ما فيه الكفار من الخير والسعة، فإنما هو ﴿متاع قليل﴾ (٤). (ز) ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٩٧)﴾ ١٥٨٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد﴾، قال: أي: بئس المنزل (٥). (٤/ ١٩١) ١٥٨٤٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- ﴿وبئس المهاد﴾، قال: بئس المضجع (٦). (ز) ١٥٨٤٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وبئس المهاد﴾، قال: بئس ما مهدوا لأنفسهم (٧). (ز) ١٥٨٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿متاع قليل﴾ يمتعون بها إلى آجالهم، ﴿ثم مأواهم

стр. 3497

جهنم وبئس المهاد﴾، فبيَّن الله تعالى مصيرهم (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٥٨٤٦ - عن يزيد بن معاوية النخعي -من طريق الأعمش- قال: إن الدنيا جعلت قليلًا، فما بقي منها إلا قليل من قليل (٢). (ز) ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ ١٥٨٤٧ - عن محمد بن السائب الكلبي: في قوله: ﴿نزلا من عند الله﴾، قال: جزاء وثوابًا من عند الله (٣). (ز) ١٥٨٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم بَيَّن منازل المؤمنين في الآخرة، فقال سبحانه: ﴿لكن الذين اتقوا ربهم﴾ وحَّدُوا ربهم، ﴿لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾ لا يموتون، كان ذلك: ﴿نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار﴾ (٤). (ز) ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (١٩٨)﴾ ١٥٨٤٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- قال: ما من نفس بَرَّة ولا فاجرة إلا والموت خير لها من الحياة، إن كان بَرًّا فقد قال الله: ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾، وإن كان فاجرًا فقد قال الله: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما﴾ [آل عمران: ١٧٨] (٥) [١٥٠١]. (٤/ ١٥١)

стр. 3498

١٥٨٥٠ - عن أبي الدرداء -من طريق فرج بن فَضالَة- قال: ما من مؤمن إلا الموت خير له، وما من كافر إلا الموت خير له، فمن لم يصدقني فإن الله يقول: ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾ ، ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين﴾ [آل عمران: ١٧٨] (١). (٤/ ١٥١) ١٥٨٥١ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر-، نحوه (٢). (ز) ﴿لِلْأَبْرَارِ (١٩٨)﴾ ١٥٨٥٢ - عن عبد الله بن عمر -من طريق مُحارب بن دِثار- قال: إنما سماهم الله أبرارًا؛ لأنهم بَرُّوا الآباء والأبناء، كما أن لوالدك عليك حقًّا كذلك لولدك عليك حق (٣). (٤/ ١٩١) ١٥٨٥٣ - وعن عبد الله بن عمر، مرفوعًا (٤). (٤/ ١٩١) ١٥٨٥٤ - عن الحسن البصري -من طريق هشام الدَّسْتَوائِيّ، عن رجل- قال: ﴿الأبرار﴾ الذين لا يؤذون الذَّرّ (٥). (٤/ ١٩٢) ١٥٨٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾، يعنى: المطيعين (٦). (ز) ١٥٨٥٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾، قال: لمن يطيع الله (٧). (٤/ ١٩٢)

стр. 3499

﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (١٩٩)﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ١٥٨٥٧ - عن وحْشِيِّ بن حَرْب، قال: لَمّا مات النجاشيُّ قال رسول الله ﷺ لأصحابه: «إنَّ أخاكم النجاشي قد مات، قوموا فصلوا عليه». فقال رجل: يا رسول الله، كيف نصلي عليه وقد مات في كفره. قال: «ألا تسمعون إلى قول الله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾» الآية (١). (٤/ ١٩٤) ١٥٨٥٨ - عن أبي سعيد الخدري، قال: لَمّا قَدِم على النبي ﷺ وفاة النجاشي، قال: «اخرجوا فصلوا على أخٍ لكم لم تروه قط». فخرجنا، وتقدم النبي ﷺ ، وصَفَّنا خلفه، فصلى وصلينا، فلما انصرفنا قال المنافقون: انظروا إلى هذا، خرج يصلى على عِلْجٍ (٢) نصراني لم يره قط! فأنزل الله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما انزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا﴾ إلى آخر الآية (٣). (ز) ١٥٨٥٩ - عن جابر بن عبد الله، أنّ النبي ﷺ قال: «اخرجوا فصلوا على أخ لكم». فصلى بنا، فكَبَّر أربع تكبيرات، فقال: «هذا النجاشي أصْحَمَة». فقال المنافقون: انظروا إلى هذا، يصلي على عِلْجٍ نصراني لم يره قط! فأنزل الله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾ الآية (٤). (٤/ ١٩٢) ١٥٨٦٠ - عن أنس بن مالك، قال: لما مات النجاشي، قال رسول الله ﷺ : «صلوا

стр. 3500

عليه». قالوا: يا رسول الله، نصلي على عبد حبشي؟! فأنزل الله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم﴾ الآية (١). (٤/ ١٩٢) ١٥٨٦١ - عن الحسن البصري، قال: لما مات النجاشي قال رسول الله ﷺ : «استغفروا لأخيكم». فقالوا: يا رسول الله، أنستغفر لذلك العلج؟! فأنزل الله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم﴾ الآية (٢). (٤/ ١٩٣) ١٥٨٦٢ - عن عبدالله بن الزبير -من طريق ابنه عامر- قال: نزل بالنجاشي عدو من أرضهم، فجاء المهاجرون فقالوا: إنا نحب أن نخرج إليهم حتى نقاتل معك، وترى جراءتنا، ونجزيك بما صنعت بنا. قال: لا، دواء بنصرة الله، خير من دواء بنصرة الناس. قال: وفيه نزلت: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾ (٣). (٤/ ١٩٣) ١٥٨٦٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾ الآية، قال: هم مسلمة أهل الكتاب من اليهود والنصارى (٤). (٤/ ١٩٣) ١٥٨٦٤ - عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: هم أهل الكتاب الذين كانوا قبل محمد ﷺ ، والذين اتبعوا محمدًا ﷺ (٥). (٤/ ١٩٤) ١٥٨٦٥ - قال عطاء [بن أبي رباح]: نزلت في أهل نجران؛ أربعين رجلًا من بني حارث بن كعب، اثنين وثلاثين من أرض الحبشة، وثمانية من الروم، كانوا على دين عيسى ﵇، فآمنوا بالنبي ﷺ (٦). (ز) ١٥٨٦٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أن هذه الآية نزلت في النجاشي، وفي ناس من أصحابه آمنوا بنبي الله وصدقوا به. وذُكر لنا: أن

стр. 3501

النبي ﷺ استغفر للنجاشي، وصلى عليه حين بلغه موته، قال لأصحابه: «صلوا على أخ لكم قد مات بغير بلادكم». فقال أناس من أهل النفاق: يصلي على رجل مات ليس من أهل دينه. فأنزل الله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾ الآية (١). [١٥٠٢] (٤/ ١٩٣) ١٥٨٦٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم﴾، قال: نزلت في النجاشي وأصحابه ممن آمن بالنبي ﷺ ، واسم النجاشي أصْحَمَة. قال الثوري: اسم النجاشي أصْحَمَة. قال ابن عيينة: هو بالعربية عطية (٢). (ز) ١٥٨٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن من أهل الكتاب﴾ يعني: ابن سلام، ﴿لمن يؤمن بالله﴾ يعني: يصدق بالله، ﴿وما أنزل إليكم﴾ يعني: أمة محمد ﷺ من القرآن، ﴿وما أنزل إليهم﴾ من التوراة (٣). (ز) ١٥٨٦٩ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: لَمّا صلى النبي ﷺ على النجاشي طعن في ذلك المنافقون، فقالوا: صلى عليه وما كان على دينه. فنزلت هذه الآية: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾ الآية. قالوا: ما كان يستقبل قبلته، وإن بينهما للبحار. فنزلت: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة: ١١٥]. قال ابن جريج: وقال آخرون: نزلت في النفر الذين كانوا من يهود فأسلموا، عبد الله بن سلام ومن معه (٤). (٤/ ١٩٤) ١٥٨٧٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال:

стр. 3502

هؤلاء يهود (١). [١٥٠٣] (٤/ ١٩٤) ﴿خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ١٥٨٧١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿لا يشترون

стр. 3503

بآيات الله ثمنا قليلا﴾، قال: لا يأخذ على تعليم القرآن أجرًا (١). (ز) ١٥٨٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال: ﴿خاشعين لله﴾، يعني: متواضعين لله، ﴿لا يشترون بآيات الله﴾ يعني: بالقرآن ﴿ثمنا قليلا﴾، يعني: عَرَضًا يسيرًا من الدنيا؛ كفعل اليهود بما أصابوا من سَفِلَتهم من المأكل من الطعام والثمار عند الحصاد، ثم قال: يعني: مؤمني أهل التوراة؛ ابن سلام وأصحابه، ﴿أولئك لهم أجرهم﴾، يعني: جزاؤهم في الآخرة ﴿عند ربهم﴾، وهي الجنة (٢). (ز) ١٥٨٧٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خاشعين لله﴾، قال: الخاشع: المتذلل لله الخائف (٣). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (١٩٩)﴾ ١٥٨٧٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿إن الله سريع الحساب﴾: أحصاه عليهم (٤). (ز) ١٥٨٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله سريع الحساب﴾، يقول: كأنه قد جاء (٥). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)﴾ نزول الآية: ١٥٨٧٦ - قال أبو سلمة ابن عبد الرحمن -من طريق داود بن صالح-: تدري في أي شيء نزلت هذه الآية ﴿اصبروا وصابروا ورابطوا﴾؟ قلت: لا. قال: سمعت أبا هريرة يقول: لم يكن في زمان النبي ﷺ غزو يرابط فيه، ولكن انتظار الصلاة بعد الصلاة (٦). (٤/ ١٩٥).

стр. 3504

١٥٨٧٧ - عن أبي غسان -من طريق بكر بن مضر- قال: إن هذه الآية إنما أنزلت في لزوم المساجد: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾ (١). (٤/ ١٩٧) تفسير الآية: ١٥٨٧٨ - عن أبي أيوب، قال: وقف علينا رسول الله ﷺ ، فقال: «هل لكم إلى ما يمحو الله به الذنوب، ويعظم به الأجر!». قلنا: نعم، يا رسول الله. قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، قال: وهو قول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾، فذلكم هو الرباط في المساجد» (٢). (٤/ ١٩٦) ١٥٨٧٩ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات! إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط» (٣). (٤/ ١٩٦) ١٥٨٨٠ - عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : «﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا﴾ على الصلوات الخمس، ﴿وصابروا﴾ على قتال عدوكم بالسيف، ﴿ورابطوا﴾ في سبيل الله لعلكم تفلحون» (٤). (٤/ ١٩٨) ١٥٨٨١ - عن زيد بن أسلم قال: كتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعًا من الروم، وما يتخوف منهم. فكتب إليه عمر: أما بعد، فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من شدة يجعل الله بعدها فرجًا، وإنه لن يغلب عسر يسرين، وإن الله

стр. 3505

يقول في كتابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ (١). (٤/ ١٩٨) ١٥٨٨٢ - عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، قال: أقبل عليَّ أبو هريرة يومًا، فقال: أتدري يا ابن أخي فيم أنزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾؟ قلت: لا. قال: أما إنه لم يكن في زمان النبي ﷺ غزو يرابطون فيه، ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد يصلون الصلاة في مواقيتها، ثم يذكرون الله فيها، فعليهم أُنزلت: ﴿اصبروا﴾ أي: على الصلوات الخمس، ﴿وصابروا﴾ أنفسكم وهواكم، ﴿ورابطوا﴾ في مساجدكم، ﴿واتقوا الله﴾ فيما علمكم، ﴿لعلكم تفلحون﴾ (٢). (٤/ ١٩٥) ١٥٨٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: اصبروا على طاعة الله، وصابروا أعداء الله، ورابطوا في سبيل الله (٣). (٤/ ١٩٨) ١٥٨٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الحارث الأعور- في هذه الآية: ﴿اصبروا وصابروا ورابطوا﴾، قال: الرباط: انتظار الصلاة إلى الصلاة (٤). (ز) ١٥٨٨٥ - عن يحيى بن سعيد: أنه سمع سعيد بن المسيب يقول في قول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾، فقال: يزعمون أن ذلك لزوم الصلوات في المساجد (٥). (ز) ١٥٨٨٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: اصبروا على الفرائض، وصابروا مع النبي ﷺ في الموطن، ورابطوا فيما أمركم و
следующие страницы →