← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾. قال: ليس بقَرْضٍ (١). (ز) ١٦٢٩٥ - قال محمد بن كعب القرظي: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾ عن مال اليتيم، ولا يأكل منه شيئًا، وأجرُه على الله (٢). (ز) ١٦٢٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾ عن أموالهم (٣). (ز) ١٦٢٩٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله : ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾، قال: إن استغنى كَفَّ عنه، ولم يأكل منه شيئًا (٤). (ز) ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ١٦٢٩٨ - عن عبد الله بن عمرو، أنّ رجلًا سأل رسول الله ﷺ ، فقال: ليس لي مالٌ، ولي يتيمٌ. فقال: «كُل من مالِ يتيمِك غيرَ مُسْرِفٍ، ولا مُبَذِّرٍ، ولا مُتَأَثِّلٍ (٥) مالًا، ومِن غير أن تَقِيَ مالَك بماله» (٦). (٤/ ٢٣٨) ١٦٢٩٩ - عن جابر بن عبد الله، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، مِمَّ أضربُ يتيمي؟ قال: «مِمّا كُنتَ ضارِبًا منه ولدَك، غيرَ واقٍ مالَك بماله، ولا مُتَأَثِّلٍ منه مالًا» (٧). (٤/ ٢٣٨) ١٦٣٠٠ - عن الحسن العُرَنِيِّ، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، مِمَّ أضرِبُ يتيمي؟ قال: «مِمّا كُنتَ ضارِبًا منه ولدَك». قال: فأُصيبُ مِن ماله؟ قال: «بالمعروف، غيرَ مُتَأَثِّلٍ مالًا، ولا واقٍ مالَك بماله» (٨). (٤/ ٢٣٨)

стр. 3572

١٦٣٠١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ عم ثابت بن رفاعة -وثابتٌ يومئذٍ يتيمٌ في حِجْرِه- من الأنصار أتى نبي الله ﷺ ، فقال: إنّ ابن أخي يتيمٌ في حِجْرِي، فماذا يَحِلُّ لي من ماله؟ قال: «أن تأكل من ماله بالمعروف مِن غير أن تقِيَ مالَك بماله، ولا تتخذ من ماله وفْرًا». قال: وكان اليتيمُ يكون له الحائطُ من النخل، فيقوم ولِيُّه على صلاحه وسَقْيِه، فيُصِيب من ثَمَرِه. ويكون له الماشيةُ، فيقوم وليُّه على صلاحها، ومُؤْنَتِها، وعلاجها، فيُصِيب مِن جُزازها (١)، ورِسْلِها (٢)، وعَوارِضِها (٣). فأمّا رِقابُ المالِ فليس لهم أن يأكلوا، ولا يستهلكوه (٤). (٤/ ٢٣٩) ١٦٣٠٢ - عن عمر بن الخطاب -من طريق حارثة بن مُضَرِّب- قال: إنِّي أنزلتُ نفسي مِن مال الله بمنزلة ولِيِّ اليتيم؛ إن اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ، وإن احتجْتُ أخذتُ منه بالمعروف، فإذا أيْسَرْتُ قَضَيْتُ (٥). (٤/ ٢٣٧) ١٦٣٠٣ - عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- قالت: والي اليتيمِ إذا كان محتاجًا يأكل بالمعروف؛ لقيامه بماله (٦). (ز) ١٦٣٠٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: يأكلُ مِن ماله، يقوتُ على نفسِه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم (٧). (٤/ ٢٣٥)

стр. 3573

١٦٣٠٥ - وعن مجاهد بن جبر = ١٦٣٠٦ - وميمون بن مهران، نحو ذلك (١). (ز) ١٦٣٠٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: والي اليتيمِ إن كان غنيًّا فليستعفف ولا يأكل، وإن كان فقيرًا أخذ من فضل اللبن، وأخذ بالقُوتِ لا يُجاوِزُه، وما يستر عورتَه من الثياب، فإن أيْسَرَ قضاه، وإن أعْسَرَ فهو في حِلٍّ (٢). (٤/ ٢٣٦) ١٦٣٠٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، يقول: إن كان غنيًّا فلا يحِلُّ له أن يأكل من مال اليتيم شيئًا، وإن كان فقيرًا فلْيَسْتَقْرِض منه، فإذا وجد مَيْسَرَةً فلْيُعْطِه ما اسْتَقْرَض منه، فذلك أكلُه بالمعروف (٣). (٤/ ٢٣٦) ١٦٣٠٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: إذا احتاج وليُّ اليتيمِ وضَع يدَه فأكل مِن طعامهم، ولا يلبس منه ثوبًا ولا عمامة (٤). (٤/ ٢٣٧) ١٦٣١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي عن عكرمة- ﴿فليأكل بالمعروف﴾، قال: بأطراف أصابعه الثلاث (٥). (٤/ ٢٣٧) ١٦٣١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: هو القرض (٦). (٤/ ٢٣٦) ١٦٣١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، يعني: القرض (٧). (٤/ ٢٣٦)

стр. 3574

١٦٣١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في الآية، قال: يأكل الفقيرُ إذا ولِيَ مالَ اليتيم بقدرِ قيامه على ماله ومنفعته له، ما لم يُسْرِف أو يُبَذِّر (١). ١٦٣١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق القاسم بن محمد- أنّه قال: جاء رجلٌ أعرابيٌّ إلى ابن عباس، فقال: إنّ في حِجري أيتامًا، وإن لهم إبِلًا، فماذا يَحِلُّ لي مِن ألبانها؟ فقال: إن كُنتَ تبغي ضالَّتها، وتَهْنَأُ (٢) جَرْباها، وتَلُوطُ (٣) حَوْضَها، وتسعى عليها؛ فاشرب غيرَ مُضِرٍّ بنسلٍ، ولا ناهِكٍ في الحلب (٤). (٤/ ٢٣٧) ١٦٣١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق صلة بن زفر العبسي- أنّه جاءه رجلٌ مِن همدان على فرس أبلَق، فقال: إنّ عمي أوصى إلَيَّ بتَرِكَتِه، وإنّ هذا مِن تَرِكَتِه، أفأشتريه؟ قال: لا، ولا تستقرض من أموالهم شيئًا (٥). (ز) ١٦٣١٦ - عن محمد بن سيرين، قال: سألتُ عَبِيدَة [السَّلْمانِيِّ] عن قوله: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: إنّما هو قَرْضٌ، ألا ترى أنّه قال: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾. قال: فظننتُ أنّه قالها برأيه (٦). (ز) ١٦٣١٧ - عن أبي وائل [شقيق بن سلمة]-من طريق عاصم- قال: قَرْضًا (٧). (ز) ١٦٣١٨ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قال: ما أكَلْتَ مِن مال اليتيم فهو دَيْنٌ عليك، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾ (٨). (ز) ١٦٣١٩ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق داود- في والي مالِ اليتيم، قال:

стр. 3575

يأكل من رِسْل الماشية، ومن الثمرة؛ لقيامه عليه، ولا يأكل مِن المال. وقال: ألا ترى أنّه قال: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم﴾ (١). (ز) ١٦٣٢٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق حمّاد- قال: يأكل قرضًا بالمعروف (٢). (ز) ١٦٣٢١ - عن سعيد بن جبير -من طريق حجّاج- قال: هو القرض، ما أصاب منه مِن شيء قضاه إذا أيسر. يعني: قوله: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ (٣). (ز) ١٦٣٢٢ - عن حماد، أنّه سأل سعيد بن جبير عن هذه الآية: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾. قال: إن أخذ مِن ماله قدر قُوتِه قرضًا، فإن أيْسَرَ بعدُ قضاه، وإن حضره الموتُ ولم يُوسِر تَحَلَّله مِن اليتيم، وإن كان صغيرًا تَحَلَّله مِن ولِيِّه (٤). (ز) ١٦٣٢٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق الحكم- قال: إذا احتاج الولِيُّ، أو افتقر، فلم يجد شيئًا؛ أكل من مال اليتيم، وكتبه، فإن أيْسَرَ قضاه، وإن لم يُوسِر حتى تحضره الوفاة دعا اليتيم فاسْتَحَلَّ منه ما أكل (٥). (ز) ١٦٣٢٤ - عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- أنّه قال في هذه الآية: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: إذا عَمِل فيه والي اليتيمِ أكل بالمعروف (٦). (ز) ١٦٣٢٥ - عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: إذا افتقر الوصِيُّ، واحتاج، ولم يجد شيئًا؛ أكل بالمعروف (٧). (ز) ١٦٣٢٦ - عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿فليأكل بالمعروف﴾، قال: ما سَدَّ الجوعَ، ووارى العورةَ، أما إنَّه ليس لَبُوسَ الكَتّان والحُلَلَ (٨). (ز) ١٦٣٢٧ - عن إبراهيم النخعيِّ -من طريق حمّاد- ﴿فليأكل بالمعروف﴾، قال: في

стр. 3576

الوَصِيِّ. قال: لا قضاء عليه (١). (ز) ١٦٣٢٨ - عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- أنّه كان لا يرى على ولِيِّ اليتيم قضاءٌ إذا أكل وهو محتاج (٢). (ز) ١٦٣٢٩ - وعن عطية العوفي = ١٦٣٣٠ - وعكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك (٣). (ز) ١٦٣٣١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فليأكل بالمعروف﴾، قال: قرضًا (٤). (ز) ١٦٣٣٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- = ١٦٣٣٣ - وسعيد بن جبير -من طريق حماد- ﴿فليأكل بالمعروف﴾، قالا: هو القرض (٥). (ز) ١٦٣٣٤ - قال الثوريُّ: وقاله الحكم [بن عتيبة] أيضًا، ألا ترى أنّه قال: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾ (٦). (ز) ١٦٣٣٥ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- أنّه يقول في قوله: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾: يعني: ركوب الدابة، وخِدْمَة الخادم، فإن أخذ مِن ماله قرضًا في غِنًى فعليه أن يُؤَدِّيَه، وليس له أن يأكل من ماله شيئًا (٧). (ز) ١٦٣٣٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ١٦٣٣٧ - والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قالا: ذكر اللهُ مالَ اليتامى، فقال: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، ومعروف ذلك أن يَتَّقِيَ اللهَ في يتيمه (٨). (ز) ١٦٣٣٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: تضع يدَك

стр. 3577

مع يده (١). (ز) ١٦٣٣٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة- قال في مال اليتيم: يدك مع أيديهم، ولا تتخذ منه قَلَنسُوَةً (٢). (ز) ١٦٣٤٠ - عن عامر الشعبي -من طريق عطاء بن السائب- ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: لا يأكله إلا أن يضطر إليه، كما يضطر إلى الميتة، فإن أكل منه شيئًا قضاه (٣). (ز) ١٦٣٤١ - عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- في قوله: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: إذا كان فقيرًا أكل من التمر، وشرب من اللبن، وأصاب من الرِّسْل (٤). (ز) ١٦٣٤٢ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- أنّه قال: إنّما كانت أموالُهم إذ ذاك النخلَ والماشيةَ، فرُخِّص لهم إذا كان أحدُهم محتاجًا أن يُصيب مِن الثمار، ويأكل مِن الرِّسْل (٥). (ز) ١٦٣٤٣ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إذا احتاج أكل بالمعروف من المال، طُعْمَةً مِن الله (٦). (ز) ١٦٣٤٤ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قول الله تعالى: ﴿ومن كان فقيرا﴾، قال: وهو يقوم لهم بما يُصْلِحهم، فليأكل مِن حواشي أموالهم وأطرافه بالمعروف (٧). (ز) ١٦٣٤٥ - عن الحسن البصري -من طريق حميد- قال: يأكل مِن الصامت وغيره، ولا يقضي (٨). (ز) ١٦٣٤٦ - عن الحكم بن عتيبة -من طريق منصور- ﴿فليأكل بالمعروف﴾ قال: مِن مال نفسه (٩). (ز)

стр. 3578

١٦٣٤٧ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن أبي نَجِيح- أنّه قال: يضع يده مع أيديهم، فيأكل معهم؛ كقَدْرِ خدمته، وقَدْرِ عمله (١). (ز) ١٦٣٤٨ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق الفَضْل بن عَطِيَّة- في قوله: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: إذا احتاج فليأكل بالمعروف، فإن أيْسَرَ بعد ذلك فلا قضاء عليه (٢). (ز) ١٦٣٤٩ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق حجّاج- قال: خمسٌ في كتاب الله رُخْصَة، وليست بعزيمة، قوله: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل (٣). (٤/ ٢٣٩) ١٦٣٥٠ - قال محمد بن كعب القُرَظِيِّ: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ يتَقَرَّم تَقَرُّم البهيمة، وينزل نفسه بمنزلة الأجير فيما لا بُدَّ له منه (٤). (ز) ١٦٣٥١ - عن أبي معبد، قال: سُئِل مكحول الشامي عن والي اليتيمِ: ما أكْلُهُ بالمعروف إذا كان فقيرًا؟ قال: يده مع يده. قيل له: فالكسوة؟ قال: يلبس مِن ثيابه، فأمّا أن يتخذ مِن ماله مالًا لنفسه فلا (٥). (ز) ١٦٣٥٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، يقول: فمَن كان غنيًّا مِن ولي مال اليتيم فليستعفف عن أكله، ومن كان فقيرًا مِن ولي مال اليتيم فليأكل معه بأصابعه؛ لا يُسرِف في الأكل، ولا يلبس (٦). (ز) ١٦٣٥٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: يأكل قرضًا، فإن أيسر قضاه، وإلا كان في حِلِّ الله (٧). (ز) ١٦٣٥٤ - عن أبي الزِّناد -من طريق ابنه- في الآية، قال: إنّما كان ذلك في أهل البَدْوِ وأشباههم (٨). (٤/ ٢٤٠)

стр. 3579

١٦٣٥٥ - عن نافع بن أبي نعيم القاري أنّه قال: سألتُ يحيى بن سعيد = ١٦٣٥٦ - وربيعة [بن أبي عبد الرحمن] عن قوله: ﴿فليأكل بالمعروف﴾. قالا: ذلك في اليتيم، إن كان فقيرًا أنفق عليه بقدر فقره، ولم يكن للوليِّ منه شيء (١) [١٥٣٠]. (٤/ ٢٤٠) ١٦٣٥٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: المعروفُ ركوبُ الدّابَّةِ، وخِدْمَةُ الخادم، وليس له أن يأكل من ماله شيئًا (٢). (ز) ١٦٣٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ رَخَّص للذي معه مالُ اليتيم، فقال سبحانه: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف﴾ عن أموالهم، ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ يعني: بالقرض، فإن أيسر ردَّ عليه، وإلا فلا إثم عليه (٣). (ز) ١٦٣٥٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله : ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: إن اسْتَغْنى كَفَّ، وإن كان فقيرًا أكل بالمعروف. قال: أكل بيده معهم؛ لقيامه على أموالهم، وحفظه إيّاها، يأكل مما يأكلون منه (٤) [١٥٣١]. (ز)

стр. 3580

النسخ في الآية: ١٦٣٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، قال: نُسخ الظلم والاعتداء، ونسختها: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا﴾ الآية (١). (٤/ ٢٣٩) ١٦٣٦١ - عن الضحاك بن مُزاحِم، مثله (٢). (٤/ ٢٤٠) ١٦٣٦٢ - قال محمد ابن شهاب الزهري: وفي أموال اليتامى قال: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾. نُسِخت بقوله تعالى: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾ (٣). (ز)

стр. 3581

١٦٣٦٣ - عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنّه قال: وقال في سورة النساء: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾، فنسختها آية الميراث، لكل امرئ نصيبه. وقال في أموال اليتامى: ﴿من كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، ثم قال لِمن أكله ظلمًا: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾ [النساء: ١٠] (١). (ز) ١٦٣٦٤ - عن أبي يوسف [القاضي، يعقوب بن إبراهيم، صاحب أبي حنيفة]-من طريق بشر بن الوليد- قال: لا أدري، لعلَّ هذه الآيةَ منسوخةٌ بقوله : ﴿يا أيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ [النساء: ٢٩] (٢). (ز) ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ ١٦٣٦٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾، يقول: إذا دفع إلى اليتيم ماله فليدفعه إليه بالشهود كما أمره الله (٣). (٤/ ٢٤٠) ١٦٣٦٦ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس، قال: ما أكلتَ مِن مال اليتيم فهو دَيْنٌ عليك، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾ (٤). (ز) ١٦٣٦٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: يقول للأوصياء: إذا دفعتم إلى اليتامى أموالهم إذا بلغوا الحُلُم ﴿فأشهدوا عليهم﴾ بالدفع إليهم أموالهم (٥). (٤/ ٢٤٠) ١٦٣٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا دفعتم﴾ يعني: الأولياء والأوصياء ﴿إليهم﴾ يعني: إلى اليتامى ﴿أموالهم﴾ إذا احتلموا ﴿فأشهدوا عليهم﴾ بالدفع

стр. 3582

إليهم (١) [١٥٣٢]. (ز) ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٦)﴾ ١٦٣٦٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وكفى بالله حسيبا﴾، يعني: شهيدًا، يعني: لا شاهد أفضل من الله فيما بينكم وبينهم (٢). (٤/ ٢٤٠) ١٦٣٧٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وكفى بالله حسيبا﴾، يقول: شهيدًا (٣) [١٥٣٣]. (٤/ ٢٤١) ١٦٣٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكفى بالله حسيبا﴾، يعني: شهيدًا، فلا شاهد أفضل من الله بينكم وبينهم (٤). (ز) ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (٧)﴾ نزول الآية: ١٦٣٧٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان أهلُ الجاهلية لا يُوَرِّثون البنات ولا الصغار الذكور حتى يُدرِكوا، فمات رجلٌ من الأنصار يُقال له: أوس بن ثابت. وترك ابنتين وابنًا صغيرًا، فجاء ابنا عمِّه، وهما عَصَبَتُه، فأخذا ميراثه كلَّه، فقالت امرأتُه لهما: تزوَّجا بهما. وكان بهما دَمامَةٌ، فأبَيا، فأتت رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، تُوُفِّي أوسٌ، وترك ابنًا صغيرًا وابنتين، فجاء ابنا عمه خالدٌ وعُرْفُطَةُ

стр. 3583

فأخذا ميراثَه، فقلتُ لهما: تزوَّجا ابنتَيْه، فأَبَيا. فقال رسول الله ﷺ : «ما أدري ما أقول». فنزلت: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ الآية. فأرسل إلى خالد وعُرْفُطَة، فقال: «لا تُحَرِّكا من الميراث شيئًا؛ فإنه قد أُنزِل عليَّ فيه شيءٌ أُخْبِرْتُ فيه أنّ للذكر والأنثى نصيبًا». ثم نزل بعد ذلك: ﴿ويستفتونك في النساء﴾ إلى قوله: ﴿عليما﴾ [النساء: ١٢٧]. ثم نزل: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ إلى قوله: ﴿والله عليم حليم﴾ [النساء: ١٢]. فدعا بالميراث، فأعطى المرأةَ الثُّمُنَ، وقسم ما بقي لِلذَّكَرِ مثل حَظِّ الأُنثَيَيْنِ (١). (٤/ ٢٤١) ١٦٣٧٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾، قال: نزلت في أم كلثوم، وبنت أم كَحْلَةَ (٢)، وثعلبة بن أوس، وسويد كان أحدهم زوجها، والآخر عم ولدها (٣). (ز) ١٦٣٧٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: نزلت في أُمِّ كلثوم، وابنة أم كُجَّة أو أم كُجَّة (٤)، وثعلبة بن أوس، وسويد، وهم من الأنصار، كان أحدُهم زوجَها، والآخرُ عمَّ ولدها، فقالت: يا رسول الله، تُوُفِّي زوجي، وتركني وابنتَه، فلم نُوَرَّث مِن ماله! فقال عمُّ ولدها: يا رسول الله، لا تركب فرسًا، ولا تنكأُ عَدُوًّا، ويُكْسَب عليها، ولا تكتسب. فنزلت: ﴿للرجال نصيب﴾ الآية (٥). (٤/ ٢٤١) ١٦٣٧٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- أنّ أهل الجاهلية كانوا لايُوَرِّثون النساءَ ولا الولدان الصغار شيئًا، يجعلون الميراث لذي الأسنان من الرجال؛

стр. 3584

فنزلت: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ إلى قوله: ﴿مما قل منه أو كثر﴾ (١). (٤/ ٢٤٢) ١٦٣٧٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: كانوا لا يُوَرِّثون النساءَ؛ فنزلت الآية (٢). (٤/ ٢٤٢) ١٦٣٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: وقوله سبحانه: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ نزلت في أوس بن مالك الأنصاري، وذلك أنّ أوس بن مالك الأنصاري تُوُفِّي، وترك امرأته أُمَّ كحة (٣) الأنصارية، وترك ابنتين، إحداهُنَّ صفية، وترك ابني عمه عُرْفُطَة وسويد ابني الحارث، فلم يُعْطِياها ولا ولداها شيئًا من الميراث، وكان أهل الجاهلية لا يُوَرِّثون النساء ولا الولدان الصغار شيئًا، ويجعلون الميراث لذوي الأسنان منهم، فانطلقت أم كحة وبناتها إلى النبي ﷺ ، فقالت: إنّ أباهُنَّ تُوُفِّيَ، وإنّ سويد بن الحارث وعرفطة مَنَعاهُنَّ حَقَّهُنَّ من الميراث. فأنزل الله في أم كحة وبناتها: ﴿للرجال نصيب﴾ (٤). (ز) ١٦٣٧٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾، قال: كان النساءُ لا يَرِثْنَ في الجاهلية مِن الآباء، وكان الكبيرُ يَرِثُ، ولا يَرِثُ الصغيرُ وإن كان ذكرًا؛ فقال الله ﵎: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ إلى قوله: ﴿نصيبا مفروضا﴾ (٥). (ز) تفسير الآية: ١٦٣٧٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿مما قل منه أو كثر﴾ يعني: من الميراث، ﴿نصيبا﴾ يعني: حظًّا ﴿مفروضا﴾ يعني: معلومًا (٦). (٤/ ٢٤٢) ١٦٣٨٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿نصيبا مفروضا﴾، قال: وقْفًا

стр. 3585

معلومًا (١). (٤/ ٢٤٣) ١٦٣٨١ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿نصيبا مفروضا﴾، قال: وفِيًّا (٢). (ز) ١٦٣٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: وقوله سبحانه: ﴿للرجال نصيب﴾ يعني: حظًّا، ﴿وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ يعني: حظًّا، ﴿مما قل منه﴾ يعني: من الميراث، ﴿أو كثر نصيبا مفروضا﴾ يعني: حظًّا مفروضًا، يعني: معلومًا، فأخذت [أم كُجَّة] الثُّمُنَ، وبناتها الثلثين، وبَقِيَّته لسُوَيْد وعُرْفُطَة (٣). (ز) النسخ في الآية: ١٦٣٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾ [البقرة: ١٨٠]، قال: نسختها هذه الآية: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ الآية (٤). (ز) ١٦٣٨٤ - عن إبراهيم النخعي = ١٦٣٨٥ - وعامر الشعبي -من طريق مُغِيرة- قالا: هي مُحْكَمَة (٥). (ز) ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٨)﴾ ١٦٣٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى﴾، قال: يَرْضَخُ لهم، فإن كان في المال تقصيرٌ اعتذر إليهم، فهو ﴿قولا معروفا﴾ (٦). (٤/ ٢٤٥) ١٦٣٨٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في هذه الآية، قال: أمر الله المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يَصِلوا أرحامَهم، وأيتامَهم،

стр. 3586

ومساكينَهم مِن الوصية إن كان أوصى لهم، فإن لم يكن لهم وصيِّةٌ وصل إليهم من مواريثهم (١). (٤/ ٢٤٥) ١٦٣٨٨ - عن ابن أبي مليكة، أنّ أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق والقاسم بن محمد بن أبي بكر أخبراه: أنّ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن، وعائشةُ حيَّةٌ، قالا: فلم يدع في الدار مسكينًا ولا ذا قرابةٍ إلا أعطاه من ميراث أبيه، وتلا: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ الآية. = ١٦٣٨٩ - قال القاسم: فذكرتُ ذلك لابن عباس، فقال: ما أصاب، ليس ذلك له، إنّما ذلك للوصية، وإنما هذه الآية في الوصية، يريدُ الميِّتَ أن يُوصِي لهم (٢). (٤/ ٢٤٦) ١٦٣٩٠ - عن عَبيدة السلماني من طريق محمد بن سيرين- في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾ أنّه ولِيَ وصيَّةً، فأمر بشاةٍ، فذُبِحَتْ، وصنع طعامًا لأهل هذه الآية، وقال: لولا هذه الآية لكان هذا من مالي (٣). (ز) ١٦٣٩١ - عن يونس: أنّ محمد بن سيرين ولِيَ وصية -أو قال: أيتامًا-، فأمر بشاةٍ، فذُبِحَتْ، فصنع طعامًا، كما صنع عبيدة (٤) [١٥٣٤]. (ز) ١٦٣٩٢ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق عاصم الأحول- في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى﴾، قال: هذه مُبَيِّنَةٌ أمرَ أهلِ الميراث أن يَرْضَخُوا عند قسمة الميراثِ لِمَن لا يَرِثُ مِن أقارب الميِّت (٥). (ز)

стр. 3587

١٦٣٩٣ - وعن مقاتل بن حيان، نحو ذلك (١). (ز) ١٦٣٩٤ - عن سعيد بن المسيب -من طريق داود- في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين﴾، قال: أمر أن يُوصِي بثُلُثِه في قرابته (٢). (ز) ١٦٣٩٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي سعيد- في الآية، قال: إن كانوا كبارًا يَرْضَخُوا، وإن كانوا صغارًا اعتذروا إليهم، فذلك قوله: ﴿قولا معروفا﴾ (٣). (٤/ ٢٤٧) ١٦٣٩٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، قال: هو الذي لا يَرِث، أُمِر أن يقول لهم قولًا معروفا. قال: يقول: إنّ هذا المال لِقوم غُيَّبٍ، أو ليتامى صغارٍ، ولكن فيه حقٌّ، ولسنا نملك أن نعطيكم منه شيئًا. قال: فهذا القول المعروف (٤). (ز) ١٦٣٩٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قول الله تعالى: ﴿فارزقوهم منه﴾، قال: هما ولِيّان: فأحدهما يَرِث، والآخر لا يَرِث؛ فالذي يَرِثُ فهو الذي يكسو ويرزق، وأمّا الذي لا يرث فهو الذي يقول قولًا معروفًا، يقول: هذا لقومٍ آخرين، وما لنا منه شيء (٥). (ز) ١٦٣٩٨ - عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، قال: كان الرجلُ يُنفِقُ على جاره وقرابته، فإذا مات حضروا، قال وليُّه: ما نملك منه شيئًا. فأمرهم اللهُ أن يقولوا قولًا معروفًا: يرزقكم الله، يعينكم الله. ويَرْضَخُ لهم مِن الثمار (٦). (ز) ١٦٣٩٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، يقول: عِدَةً حسنة. يقول: إن كان الورثةُ صِغارًا فليقُل أولياءُ أولئك الورثة لهؤلاء الذين لا يَرِثون من قرابة الميت واليتامى والمساكين: إنّ هؤلاء الورثة صغار، فإذا بلغوا العقل أمرناهم أن يعرفوا حقَّكم، فيه وصيَّةُ ربهم، فإن مات قبل ذلك فوَرَثَتُهم

стр. 3588

أعطتكم حقَّكُم. فهذا القول المعروف (١) [١٥٣٥]. (ز) ١٦٤٠٠ - وعن مقاتل بن حيّان، نحو ذلك (٢). (ز) ١٦٤٠١ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فارزقوهم منه﴾، قال: يقول للورثة: أعطوهم من الميراث، وليس بشيءٍ موقوف، فيُعْطُون قبل القِسْمَة، فيقسم الميراث (٣). (ز) ١٦٤٠٢ - عن إبراهيم النخعي -من طريق يزيد بن الوليد- قال: إن كانوا كبارًا أرْضَخُوا لهم، وإن كانوا صغارًا قال أولياؤهم: ليس لنا مِن الأمر شيء، ولو كان لنا لأعطيناهم. قال: فهذا القول المعروف (٤). (ز) ١٦٤٠٣ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ = ١٦٤٠٤ - والحسن البصري -من طريق عاصم الأَحْوَل- قالا: يَرْضَخُون، ويقولون قولًا معروفًا في هذه الآية: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ (٥). ١٦٤٠٥ - عن محمد بن سيرين -من طريق عوف- قال: كانوا يَرْضَخُون لهم عند القِسْمة (٦). (ز) ١٦٤٠٦ - عن الحسن البصري = ١٦٤٠٧ - وسعيد بن جبير -من طريق داود- كانا يقولان: ذاك عند قِسمة الميراث (٧). (ز) ١٦٤٠٨ - عن هشام بن عروة بن الزبير -من طريق معمر-: أنّ أباه أعطاه من ميراث المصعب حين قسم مالَه (٨). (ز)

стр. 3589

١٦٤٠٩ - قال الحسن البصري: إن كانوا يقتسمون مالًا أو متاعًا أُعطوا منه، وإن كانوا يقتسمون دُورًا أو رقيقًا قيل لهم: ارجعوا رحمكم الله. فهذا قولٌ معروف (١). (ز) ١٦٤١٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين﴾، قال: هذه تكون على ثلاثة وجوه: أمّا وجه: فيوصي له وصية فيحضرون، فيأخذون وصيَّتهم. وأما الثاني: فإنهم يحضرون فيقتسمون، إذا كانوا رجالًا فينبغي لهم أن يعطوهم. وأما الثالث: فيكون الورثة صغارًا، فيقوم وليُّهم إذا قسم فيقول للذين حضروا: حقُّكم حقٌّ، وقرابتكم قريبة، ولو كان لي في الميراث نصيبٌ لأعطيتكم (٢). (ز) ١٦٤١١ - عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عيّاش- في قول الله: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا﴾، قال: القسمةُ: الوصيَّةُ، جعل الله للميِّت جزءًا من ماله يُوصِي به لمن يشاء إلى مَن لا يَرِثُه (٣). (ز) ١٦٤١٢ - عن العلاء بن [عبد الله بن] بدر -من طريق مغيرة- في الميراث إذا قُسِم، قال: كانوا يُعْطُون منه التابوت، والشيء الذي يُسْتَحْيا مِن قسمته (٤). (ز) ١٦٤١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ يعني: قسمة المواريث، فيها تقديم، وإذا حضر ﴿أولوا القربى﴾ يعني: قرابة الميت، ﴿واليتامى والمساكين﴾ قسمة المواريث ﴿فارزقوهم منه﴾ يعني: فأعطوهم من الميراث، وإن قَلَّ، وليس بمُوَقَّتٍ. هذه قبل قسمة المواريث، ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾ يقول سبحانه: إن كانت الورثة صغارًا فليقُلْ أولياء الورثة لأهل هذه القسمة: إن بلغوا أمرناهم أن يدفعوا حقَّكم، ويتبعوا وصيَّة ربهم ، وإن ماتوا ووَرِثْناهُم أعطيناكم حقَّكم. فهذا القول المعروف، يعني: العِدَة الحسنة (٥). (ز) ١٦٤١٤ - عن مقاتل بن حيان، أنّه قال: عند قسمة الميراث (٦). (ز)

стр. 3590

١٦٤١٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين﴾ قال: القسمةُ: الوصية. كان الرجل إذا أوصى قالوا: فلانٌ يَقْسِمُ ماله. فقال: ارزقوهم منه، يقول: أوصوا لهم، يقول للذي يوصي: ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾ إن لم تُوصُوا لهم فقولوا لهم خيرًا (١). (ز) النسخ في الآية: ١٦٤١٦ - عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن ختم عمله، فلم يَرْضَخ لقرابتِه مِمَّن لم يَرِثْه؛ خُتِم عملُه بمعصية». قال ابن مسعود: اقرأوا إن شئتم: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى﴾ الآية (٢). (ز) ١٦٤١٧ - عن عمرة ابنة عبد الرحمن: أنّ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر حين قسم ميراث أبيه أمَرَ بشاةٍ، فاشْتُرِيَت مِن المال، وبطعامٍ فصُنِع، فذكر ذلك لعائشة، فقالت: عَمِل بالكتاب، هي لم تُنسَخ (٣). (٤/ ٢٤٥) ١٦٤١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين﴾، قال: هي مُحْكَمَة، وليست بمنسوخة (٤). (٤/ ٢٤٣) ١٦٤١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ الآية، قال: هي قائِمةٌ يُعْمَلُ بها (٥). (٤/ ٢٤٣) ١٦٤٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إن ناسًا يزعمون أنّ هذه الآية نُسِخَتْ: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ الآية، ولا واللهِ ما نُسِخَت، ولكنَّه مِمّا تهاون به الناس، هُما والِيان: والٍ يَرِث، فذاك الذي يرزق ويكسو، ووالٍ ليس بوارث، فذاك الذي يقول قولًا معروفًا، يقول: إنّه مالُ يتيمٍ، وما له فيه شيء (٦). (٤/ ٢٤٤)

стр. 3591

١٦٤٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ الآية، قال: نسخَتْها: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ الآية (١). (٤/ ٢٤٦) ١٦٤٢٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: ذلك قبل أن تنزل الفرائض، فأنزل اللهُ بعد ذلك الفرائضَ، فأعطى كُلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فجعلت الصدقة فيما سَمّى المُتَوَفّى (٢). (٤/ ٢٤٦) ١٦٤٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾، قال: نسختْها آيةُ الميراث، فجعل لكلِّ إنسانٍ نصيبَه مِمّا ترك؛ مِمّا قَلَّ منه، أو كَثُر (٣). (ز) ١٦٤٢٤ - وعن عكرمة مولى ابن عباس = ١٦٤٢٥ - وأبي الشعثاء جابر بن زيد = ١٦٤٢٦ - والقاسم بن محمد = ١٦٤٢٧ - وعطاء الخراساني = ١٦٤٢٨ - وربيعة بن أبي عبد الرحمن = ١٦٤٢٩ - ومقاتل بن حيان، نحو ذلك (٤). (ز) ١٦٤٣٠ - عن حِطّانِ بن عبد الله، في هذه الآية، قال: قضى بها أبو موسى (٥). (٤/ ٢٤٣) ١٦٤٣١ - عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في هذه الآية، قال: هي منسوخة، كانت قبل الفرائض، كان ما ترك الرجلُ مِن مالٍ أُعْطِي منه اليتيم، والفقير، والمسكين، وذوو القربى؛ إذا حضروا القسمة، ثم نُسِخ بعد ذلك، نسختها المواريث، فألحق اللهُ بكل ذي حقٍّ حقَّه، وصارت الوصية من ماله، يُوصِي بها لِذَوِي قرابتِه حيث يشاء (٦). (٤/ ٢٤٧)

стр. 3592

١٦٤٣٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا﴾. فقال: هذه الآية يتهاون بها الناس. قال: وهما ولِيّان: أحدُهما يَرِث، والآخرُ لا يَرِث؛ والذي يَرِثُ هو الذي أُمِر أن يرزقهم -قال: يعطيهم-. قال: والذي لا يَرِثُ هو الذي أُمِر أن يقول لهم قولًا معروفًا. وهي مُحْكَمَة، وليست بمنسوخة (١). (ز) ١٦٤٣٣ - عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- = ١٦٤٣٤ - والحسن البصري -من طريق يونس، ومنصور- أنّهما قالا: هي مُحْكَمَة، وليست بمنسوخة (٢). (ز) ١٦٤٣٥ - عن عروة بن الزبير -من طريق هشام- أنّه قسم ميراث أخيه مصعب، فأعطى مَن حضره مِن هؤلاء، وبنوه صِغارٌ (٣). (ز) ١٦٤٣٦ - عن يحيى بن يَعْمُر، قال: ثلاث آيات مدنيات مُحْكَمات ضَيَّعَهُنَّ كثيرٌ مِن الناس: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ الآية، وآية الاستئذان: ﴿والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾ [النور: ٥٨]، وقوله: ﴿إنا خلقناكم من ذكر وأنثى﴾ الآية [الحجرات: ١٣] (٤). (٤/ ٢٤٤) ١٦٤٣٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: هي واجبةٌ على أهل الميراث؛ ما طابَتْ به أنفسُهم (٥). (٤/ ٢٤٤) ١٦٤٣٨ - وعن أبي العالية الرياحي = ١٦٤٣٩ - ومحمد بن سيرين = ١٦٤٤٠ - وعامر الشعبي = ١٦٤٤١ - ومكحول الشامي = ١٦٤٤٢ - وعطاء، نحو ذلك (٦). (ز)

стр. 3593

١٦٤٤٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: نسختها المواريثُ (١). (ز) ١٦٤٤٤ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قال: نسختها آية الميراث (٢). (٤/ ٢٤٧) ١٦٤٤٥ - قال عامر الشعبي -من طريق مغيرة-: هي مُحْكَمَة (٣). (ز) ١٦٤٤٦ - عن أبي صالح، في الآية، قال: كانوا يَرْضَخُون لِذَوِي القرابة، حتى نزلت الفرائض (٤). (٤/ ٢٤٧) ١٦٤٤٧ - عن الحسن البصري = ١٦٤٤٨ - ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في الآية، قالا: هي مُحْكَمَةٌ، ماطابت به أنفسُهم عند أهل الميراث (٥). (٤/ ٢٤٤) ١٦٤٤٩ - قال الحسن البصري -من طريق يونس-: لم تُنسَخ، كانوا يحضرون فيُعْطَون الشيءَ، والثوبَ الخَلِق (٦). (ز) ١٦٤٥٠ - قال الحسن البصري -من طريق مطر-: هي ثابتةٌ، ولكنَّ الناس بَخِلوا وشَحُّوا (٧). (ز) ١٦٤٥١ - قال محمد ابن شهاب الزُهْرِيُّ: وقال في سورة النساء: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾ نسختْها آيةُ الميراث، فيأخذ كُلُّ نفسٍ ما كُتِب لها (٨). (ز) ١٦٤٥٢ - عن محمد بن شهاب الزهري -من طريق يونس- في قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾ [البقرة: ١٨٠]، قال: فكان الأمرُ

стр. 3594

على هذا ما شاء اللهُ أن يكون، ثم أُنزلت فرائضُ المواريث، ففرض مواريث الوالدين، فنسخت المواريث في السنة الوصيةَ للوالدين، ولكل وارثٍ إلا بإذن الوَرَثَةِ في شيءٍ، فيجوز ما أذِنوا به (١). (ز) ١٦٤٥٣ - عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنّه قال: وقال في سورة النساء: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾، فنسختها آيةُ الميراث، لكل امرئٍ نصيبُه (٢). (ز) ١٦٤٥٤ - وعن محمد بن السائب الكلبي في قول الله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾، قال: نسخها الميراثُ، والوَصِيَّةُ (٣). (ز) ١٦٤٥٥ - عن ابن وهب، قال: سمعتُ الليث بن سعد يقول في هذه الآية: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا﴾، فقال: نُسِخَتْ هذه الآيةُ بما فَرَضَ الله من المواريث (٤). (ز) ١٦٤٥٦ - قال يحيى بن سلام: وهو قول العامَّةِ أنّها منسوخة (٥) [١٥٣٦]. (ز)

стр. 3595

﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٩)﴾ ١٦٤٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وليخش الذين لو تركوا﴾ الآية، قال: هذا في الرجل يحضر الرجلَ عند موته، فيسمعه يُوصِي وصيَّةً يُضِرُّ بورثته، فأمر اللهُ الذي يسمعه أن يتقي الله، ويوفِّقَه ويُسَدِّدَه للصواب، ولينظر لورثته كما يحب أن يصنع بورثته إذا خشي عليهم الضيعة (١). (٤/ ٢٤٨) ١٦٤٥٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في الآية، قال: يعني: الرجل يحضره الموت، فيُقال له: تصدَّق مِن مالك، وأَعْتِق، وأَعْطِ منه في سبيل الله. فنُهُوا أن يأمروا بذلك، يعني: أنّ مَن حضر منكم مريضًا عند الموت فلا يأمره أن يُنفِق ماله في العِتق، أو في الصدقة، أو في سبيل الله، ولكن يأمره أن يُبَيِّن ما له وما عليه من دَيْنٍ، ويوصي مِن ماله لذوي قرابته الذين لا يرثون، يوصي لهم

стр. 3596

بالخُمُس أو الرُّبُع. يقول: يسُرُّ أحدكم إذا مات وله ولد ضعاف -يعني: صغارًا- أن يتركهم بغير مالٍ؛ فيكونون عيالًا على الناس؟! ولا ينبغي لكم أن تأمروه بما لا ترضون به لأنفسكم ولأولادكم، ولكن قولوا الحقَّ مِن ذلك (١). (٤/ ٢٤٨) ١٦٤٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: يعني بذلك: الرجل يموت وله أولاد صغار ضِعاف، يخاف عليهم العَيْلَة والضيعة، ويخاف بعده أن لا يُحْسِن إليهم مَن يليهم، يقول: فإن ولِيَ مثلَ ذريته ضِعافًا يتامى فلْيُحْسِن إليهم، ولا يأكل أموالهم إسرافًا وبدارًا أن يكبروا (٢). (٤/ ٢٤٨) ١٦٤٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: إذا حضر الرجلُ عند الوصية فليس ينبغي أن يُقال: أوْصِ بمالك؛ فإنّ الله رازِقٌ ولدَك. ولكن يُقال له: قَدِّم لنفسك، واترك لولدك. فذلك القولُ السديد، فإنّ الذي يأمر بهذا يخاف على نفسه العَيْلَة (٣). (٤/ ٢٤٩) ١٦٤٦١ - عن حكيم بن جابر -من طريق ابن أبي خالد- أنّه قيل له في الوصية عند الموت: لو أعتقت غلامك. فقرأ هذه الآية: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم﴾ (٤). (ز) ١٦٤٦٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم﴾ يعني: مِن بعد موتهم ﴿ذرية ضعافا﴾ يعني: عَجَزَةً لا حيلة لهم ﴿خافوا عليهم﴾ يعني: على ولد الميت الضَّيْعَة، كما يخافون على ولد أنفسهم، فليتَّقوا اللهَ، وليقولوا للمَيِّت إذا جلسوا إليه ﴿قولا سديدا﴾ يعني: عدلًا في وصيته، فلا يجور (٥). (٤/ ٢٤٩) ١٦٤٦٣ - عن حبيب بن أبي ثابت: انطلقتُ أنا والحكم بن عتيبة إلى سعيد بن جبير، فسألتُه عن قول الله: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم﴾. قال: الشهود الذين يحضرونه يقولون: اتقِّ الله، صِلْهم، بُرَّهُمْ، أعْطِهم. ولو كانوا هم ما فعلوا، ولأَحَبُّوا أن يُبْقُوا لأولادهم، يأمرونه ولا يفعلون هم. = ١٦٤٦٤ - فأتينا مِقْسَمًا، فقال ما قال سعيد، فأخبرناه، فقال: لا، ولكن يقولون:

стр. 3597

اتَّقِ الله، لا توصِ، أمسِك على ولدك. ولو كان الذي يوصي له أولادَهم لأَحَبُّوا أن يُوصِي لهم (١). (ز) ١٦٤٦٥ - عن يحيى بن أبي عمرو السَّيْبانِيِّ، قال: كنا بالقسطنطينية أيام مسلمة بن عبد الملك، وفينا ابن محيريز، وابن الديلمي، وهانئ بن كلثوم، فجعلنا نتذاكر ما يكون في آخر الزمان، فضِقْتُ ذرعًا بما سمعتُ، فقلتُ لابن الديلمي: يا أبا بشر، يَوَدُّني أنّه لا يُولَد لي ولدٌ أبدًا. فضرب بيده على مَنكِبِي، وقال: يا ابن أخي، لا تفعل؛ فإنّه ليست مِن نَسْمَةٍ كتب الله لها تخرج مِن صلب رجل إلا وهي خارجةٌ إن شاء، وإن أبى. قال: ألا أدُلُّك على أمرٍ إن أنت أدركتَه نَجّاك الله منه، وإن تركت ولدك مِن بعدك حفظهم الله فيك؟ قلتُ: بلى. فتلا عَلَيَّ هذه الآية: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا﴾ الآية (٢). (٤/ ٢٥٠) ١٦٤٦٦ - عن مِقْسَم بن بجرة -من طريق حبيب بن أبي ثابت- قال: هم الذين يقولون: اتَّقِ اللهَ، وأَمْسِكْ عليك مالَك. فلو كان ذا قرابة لهم لَأَحَبُّوا أن يُوصِي لهم (٣). (ز) ١٦٤٦٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: كان الرجل إذا حضر يُقال له: أوْصِ لفلان، أوْصِ لفلان، وافعل كذا، وافعل كذا. حتى يَضُرَّ ذلك بورثته؛ فقال الله: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم﴾. قال: لينظروا لورثة هذا كما ينظر أحدكم لورثة نفسه، فلْيَتَّقُوا اللهَ، وليأمروه بالعدل والحقِّ (٤). (٤/ ٢٤٩) ١٦٤٦٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا﴾ الآية، يقول: إذا حضر أحدُكم مَن حضره الموتُ عند وصيته؛ فلا يَقُل: أعْتِقْ مِن مالِك، وتَصَدَّق. فيفرق ماله، ويدَع أهله عُيَّلًا (٥)، ولكن مُرُوه فليكتب ما لَه مِن دينٍ، وما عليه، ويجعل مِن ماله لذوي قرابته خُمُسَ مالِه،

стр. 3598

ويدع سائره لورثته (١). (ز) ١٦٤٦٩ - عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿وليقولوا قولا سديدا﴾، قال: صِدْقًا (٢). (ز) ١٦٤٧٠ - عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: زعم حضرمي، وقرأ: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا﴾، قال: قالوا: حقيقٌ أن يأمر صاحب الوصية بالوصية لأهلها، كما أن لو كانت ذرية نفسه بتلك المنزلة لَأَحَبُّ أن يُوصِي لهم، وإن كان هو الوارثُ فلا يمنعه ذلك أن يأمره بالذي يَحِقُّ عليه، فإنّ ولده لو كانوا بتلك المنزلة أحب أن يحث عليه، فليتَّقِ الله هو، فليأمره بالوصية وإن كان هو الوارث. أو نحوًا من ذلك (٣). (ز) ١٦٤٧١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا﴾، قال: يقول: مَن حضر ميِّتًا فليأمره بالعدل والإحسان، وليَنْهَهُ عن الحَيْفِ والجُورِ في وصيته، وليخش على عياله ما كان خائفًا على عياله لو نزل به الموت (٤). (ز) ١٦٤٧٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا﴾، قال: إذا حضرتَ وصِيَّة ميتٍ فمُرْهُ بما كنتَ آمرًا نفسَك بما تَتَقَرَّبُ به إلى الله، وخَفْ في ذلك ما كنتَ خائِفًا على ضَعَفَةٍ لو تركتَهم بعدك. يقول: فاتَّقِ اللهَ، وقل قولًا سديدًا إن هو زاغَ (٥). (ز) ١٦٤٧٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا﴾، قال: الرجل يحضره الموت، فيحضره القوم عند الوصية، فلا ينبغي لهم أن يقولوا له: أوْصِ بمالِك كلِّه، وقدِّم لنفسك؛ فإنّ الله سيرزق عيالك. ولا يتركوه يُوصِي بماله كله. يقول للذين حضروا: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم﴾. فيقول: كما يخاف أحدكم على عياله لو مات -إذ يتركهم صغارًا ضِعافًا، لا شيء لهم- الضَّيْعَةَ بعده؛ فليخف ذلك على عيال أخيه المسلم، فيقول له القول

стр. 3599

السديد (١). (ز) ١٦٤٧٤ - عن يعقوب، قال: سألتُ زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾، قال: إذا حضر القسمة الرجلُ حين يُوصِي بالوصية القسمة يحضره ناس أولو القربى، واليتامى، والمساكين، ويُذَكِّرُونه قرابتَه، والمساكين يقولون: فلان مسكين، وفلان ذو حاجة. فيأمرونه أن يُحْسِن ولا يَجْحَفَ بولده، فنهى الذين حضروا أن يكلموا بغير ذلك، فقال: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم﴾ مثل ما ترك ﴿ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا﴾ (٢). (ز) ١٦٤٧٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: هذا الخطابُ لِوُلاة اليتامى، يقول: مَن كان في حِجْرِه يتيمٌ فلْيُحْسِن إليه، ولْيَأْتِ إليه في حقِّه ما يَجِبُ أن يفعل بذُرِّيَّتِه مِن بعده (٣). (ز) ١٦٤٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال : ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا﴾، فهو الرجل يحضر الميت، فيقول له: قدِّم لنفسِك، أوْصِ لفلان وفلان. حتى يُوصِي بعامَّةِ مالِه، فيزيد على الثُّلُث، فنهى الله عن ذلك، فقال: وليخش الذين يأمرون الميتَ بالوصية بأكثرَ من الثلث، فليخش على ورثة الميت الفاقَةَ والضَّيْعَةَ، كما يخشى على ذريته الضعيفة من بعده، فكذلك لا يأمر الميت بما يؤثمه، فذلك قوله سبحانه: ﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا﴾ يعني: عَجَزَة، لا حيلَة لهم. نظيرها في البقرة (٤). ﴿خافوا عليهم﴾ الضَّيْعَة، ﴿فليتقوا الله وليقولوا﴾ إذا جلسوا إلى الميت ﴿قولا سديدا﴾ يعني: عدلًا، فليأمره بالعدل في الوصية، فلا يُحَرِّفها، ولا يَجُرْ فيها (٥). (ز) ١٦٤٧٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله:

стр. 3600

﴿وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا﴾، قال: يقول قولًا سديدًا يُذَكِّرُ هذا المسكينَ وينفعُه، ولا يُجْحِفُ بهذا اليتيمِ وارث المؤدي، ولا يُضِرُّ به؛ لأنّه صغيرٌ، لا يدفع عن نفسه، فانظر له كما تنظر إلى ولدِك لو كانوا صغارًا (١) [١٥٣٧]. (ز)

стр. 3601

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾ قراءات: ١٦٤٧٨ - عن الأعمش، في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (ومَن يَأْكُلْ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا فَإنَّما يَأْكُلُ فِي بَطْنِهِ نارًا وسَوْفَ يَصْلى سَعِيرًا) (١). (ز) نزول الآية: ١٦٤٧٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله : ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير﴾، قال: ذلك أنّ الله -جلَّ وعزَّ- لَمّا أنزل: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا﴾ الآية؛ كَرِه المسلمون أن يَضُمُّوا اليتامى إليهم، وتَحَرَّجوا أن يُخالِطُوهم في شيء، وسألوا النبي ﷺ عنه؛ فأنزل الله -جلَّ وعز-: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير﴾ إلى قوله: ﴿لأعنتكم﴾ [البقرة: ٢٢٠]: لأحرجكم، وضَيَّق عليكم، ولكنَّه وسَّع ويَسَّر، فقال: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ (٢). (ز)

стр. 3602

١٦٤٨٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ جعل كُلُّ رجل في حِجْرِه يتيمٌ يَعْزِلُ مالَه على حِدَةٍ، فشَقَّ ذلك على المسلمين؛ فأنزل الله تعالى: ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾، فأحَلَّ لهم خُلْطَتَهم (١). (ز) ١٦٤٨١ - عن مجاهد بن جبر = ١٦٤٨٢ - والحسن البصري = ١٦٤٨٣ - وعامر الشعبي = ١٦٤٨٤ - وعطاء بن أبي رباح = ١٦٤٨٥ - والضحاك بن مزاحم، نحو ذلك (٢). (ز) ١٦٤٨٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأَفْطَس- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ عزلوا أموالهم مِن أموالهم؛ فنزلت: ﴿يسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير﴾ إلى آخر الآية. قال: فخلطوا أموالَهم بأموالِهم (٣). (ز) ١٦٤٨٧ - عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في الآية، قال: إنّ هذه لأهل الشرك حين كانوا لا يُوَرِّثونهم، ويأكلون أموالهم (٤). (ز) ١٦٤٨٨ - قال مقاتل بن حيّان: نزلت في رجل من غَطَفان يُقال له: مرثد بن زيد، ولِيَ مالَ ابنِ أخيه وهو يتيمٌ صغيرٌ، فأكله؛ فأنزل الله فيه هذه الآية (٥). (ز) ١٦٤٨٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في الآية، قال: هذه لأهل الشرك حين كانوا لا يُوَرِّثُونهم، ويأكلون أموالَهم (٦). (٤/ ٢٥١)

стр. 3603

تفسير الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ ١٦٤٩٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قوله: ﴿ظلما﴾، يعني: استحلالًا بغير حقٍّ (١). (ز) ١٦٤٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾: بغير حقٍّ (٢) [١٥٣٨]. (ز) ١٦٤٩٢ - عن سفيان الثوريِّ أنّه قال: بلغنا عن أصحابنا أنّهم قالوا في قول الله: ﴿الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا﴾ ، قال: حرامًا (٣). (ز) ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ ١٦٤٩٣ - عن أبي برزة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يُبْعَثُ يوم القيامة قومٌ مِن قبورهم تَأَجَّجُ أفواهُهم نارًا». فقيل: يا رسول الله، من هم؟ قال: «ألم تر أنّ الله يقول: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا﴾» (٤). (٤/ ٢٥٠)

стр. 3604

١٦٤٩٤ - عن أبي سعيد الخدري، قال: حدَّثنا النبي ﷺ عن ليلة أسري به، قال: «نظرتُ، فإذا أنا بقومٍ لهم مَشافِرُ (١) كمَشافِر الإبل، وقد وُكِّل بهم مَن يأخذ بمَشافِرهم، ثم يجعل في أفواههم صخرًا من نار، فتُقْذَف في في أحدهم حتى تخرج مِن أسافلهم، ولهم خُوار وصُراخ، فقلتُ: يا جبريل، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا، إنما يأكلون في بطونهم نارًا، وسيصلون سعيرًا» (٢). (٤/ ٢٥١) ١٦٤٩٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: إذا قام الرجلُ يأكلُ مالَ اليتيم ظلمًا يُبْعَثُ يوم القيامة ولَهَبُ النار يخرج مِن فيه، ومِن مسامعه، ومِن أذنيه، وأنفه، وعينيه، يعرفه مَن رآه بآكل مال اليتيم (٣). (٤/ ٢٥١) ١٦٤٩٦ - عن عبيد الله بن أبي جعفر -من طريق الليث- قال: مَن أكل مال اليتيم فإنّه يُؤْخَذ بمِشْفَرِه يوم القيامة، فيُمْلَأُ فُوه جمرًا، فيُقال له: كُلْ كما أكلتَه في الدنيا. ثُمَّ يدخل السعير الكبرى (٤). (٤/ ٢٥١) ١٦٤٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾، وذلك أنّ خازن النار يأخذ شفتيه، وهما أطول مِن مِشْفَرَيِ البعير، وطول شفتيه أربعون ذراعًا، إحداهما بالغةٌ على منخره، والأخرى على بطنه، فيُلْقِمُه جمرَ جهنم، ثم يقول: كُلْ بأكلك أموال اليتامى ظلمًا (٥). (ز) ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾ ١٦٤٩٨ - عن عبد الله بن عمر -من طريق زيد بن أسلم- قال: لَمّا نزلت الموجبات التي أوجب الله عليها النار لِمَن عمِل بها نحوَ هذه الآية: ﴿وسيصلون سعيرا﴾ كُنّا نشهد على مَن فعل شيئًا مِن هذا أنّ له النار، حتى نزلت: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك

стр. 3605

به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾، فلمّا نزلت كفَفْنا عن الشهادة، ولم نشهد أنّهم في النار، وخِفنا عليهم بما أوجب الله لهم (١). (ز) ١٦٤٩٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق سلمة بن كُهيل- قال: السعيرُ: وادٍ مِن فَيْحٍ في جهنم (٢). (٤/ ٢٥٢) ١٦٥٠٠ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- في قوله: ﴿سعيرا﴾، يعني: وقودًا (٣) [١٥٣٩]. (٤/ ٢٥٢) النسخ في الآية: ١٦٥٠١ - قال مقاتل بن سليمان: نسخت هذه الآية: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ [الأنعام: ١٥٢]، ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ [البقرة: ٢٢٠]، فرُخِّص في المخالطة، ولم يُرَخَّص في أكل أموال اليتامى ظلمًا (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٦٥٠٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «أربعٌ حَقٌّ على الله أن لا يدخلهم الجنة، ولا يذيقهم نعيمًا: مُدْمِن خمرٍ، وآكِل رِبا، وآكِل مال اليتيم بغير حق، والعاقُّ لوالديه» (٥). (٤/ ٢٥٢)

стр. 3606

١٦٥٠٣ - عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «اتقوا الله في الضعيفين: اليتيم، والمرأة، أيْتَمَهُ ثُمَّ أوْصى به، وابتلاه وابتلى به» (١). (٤/ ٢٥٠) ١٦٥٠٤ - عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: كان يُقال: احْكُم اليتيم كما تحكم به بولدك. يعني: أن تؤدبه وتضربه كما تفعل بولدك (٢). (ز) ١٦٥٠٥ - عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي مسكين الأَوْدِيِّ- قال: إنِّي أكْرَهُ أذَرُ اليتيمَ عُرَّة (٣) لا أخالطه (٤). (ز) ١٦٥٠٦ - عن إبراهيم النخعي -من طريق واصل- قال: اصنع اليتامى في أموالهم صنعًا. يعني: أن توسع عليهم في النفقة (٥). (ز) ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ الآية نزول الآية: ١٦٥٠٧ - عن جابر بن عبد الله، قال: عادني رسول الله ﷺ وأبو بكر في بني سَلِمة ماشِيَيْن، فوجدني النبي ﷺ لا أعقِل شيئًا، فدعا بماء، فتوضأ منه، ثم رَشَّ عَلَيَّ، فأَفَقْتُ، فقلتُ: ما تأمرني أن أصنع في مالي، يا رسول الله؟ فنزلت: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ (٦). (٤/ ٢٥٢) ١٦٥٠٨ - عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يَعُودُني وأنا مريض، فقلتُ: كيف أقْسِمُ مالي بين ولدي؟ فلم يَرُدَّ عَلَيَّ شيئًا؛ فنزلت: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ (٧). (٤/ ٢٥٣)

стр. 3607

١٦٥٠٩ - عن جابر بن عبد الله، قال: جاءت امرأةُ سعدِ بن الربيع إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قُتِل أبوهما معك في أحد شهيدًا، وإنّ عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالًا، ولا يُنكَحان إلا ولهما مال. فقال: «يقضي الله في ذلك». فنزلت آية الميراث: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ الآية، فأرسل رسول الله ﷺ إلى عمِّهما فقال: «أعْطِ ابنتَي سعد الثلثين، وأمَّهُما الثُّمُنَ، وما بقي فهو لك» (١). (٤/ ٢٥٣) ١٦٥١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لَمّا نزلت آيةُ الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض للولد الذَّكَرِ والأنثى والأبوين؛ كَرِهَها الناسُ، أو بعضُهم، وقالوا: نُعْطِي المرأةَ الرُّبُع أو الثُّمُن، ونعطي الابنةَ النصفَ، ونعطي الغلام الصغير، وليس مِن هؤلاء أحدٌ يُقاتِل القومَ، ولا يحوز الغنيمة؟! وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، لا يعطون الميراث إلا لِمن قاتل القوم، ويعطونه الأكبر فالأكبر (٢). (٤/ ٢٥٤) النسخ في الآية: ١٦٥١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: كان المالُ للولد، وكانت الوصيةُ للوالدين والأقربين، فنسخ اللهُ مِن ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكلِّ واحد منهما السدس مع الولد، وجعل للزوجة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع (٣) [١٥٤٠]. (٤/ ٢٥٣)

стр. 3608

١٦٥١٢ - عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنّه قال: ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾ [البقرة: ١٨٠]، فنسختها آية الميراث (١). (ز) تفسير الآية: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ١٦٥١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾، قال: صغيرًا أو كبيرًا (٢). (٤/ ٢٥٤) ١٦٥١٤ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿حظ﴾، يقول: نصيب (٣). (ز) ١٦٥١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بَيَّن قِسمة المواريث بين الورثة، فقال : ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ (٤). (ز) ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ نزول الآية: ١٦٥١٦ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كان أهلُ الجاهلية لا

стр. 3609

يُوَرِّثُون الجواري، ولا الضعفاءَ مِن الغلمان، لا يَرِثُ الرجلُ من والده إلا مَن أطاق القتال، فمات عبد الرحمن أخو حسّان الشاعر، وترك امرأةً لهُ يُقال لها: أم كُجَّة، وترك خمس جوارٍ، فجاءتِ الوَرَثَةُ، فأخذوا ماله، فشَكَتْ أم كُجَّة ذلك إلى النبي ﷺ ؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف﴾، ثم قال في أم كُجَّة: ﴿ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن﴾ (١). (٤/ ٢٥٤) ١٦٥١٧ - قال مقاتل = ١٦٥١٨ - ومحمد بن السائب الكلبي: نزلت في أم كُجَّة (٢). (ز) تفسير الآية: ١٦٥١٩ - عن زيد بن ثابت -من طريق ابنه خارِجة- قال: إذا تُوُفِّي الرجلُ أو المرأةُ وترك بنتًا فلها النصف، فإن كانتا اثنتين فأكثر فلَهُنَّ الثُّلُثان، وإن كان مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فلا فريضة لأحد منهم، ويبدأ بأحد إن شَرَكَهُنَّ بفريضةٍ فيُعْطى فريضَتَه (٣). (٤/ ٢٥٦) ١٦٥٢٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فإن كن نساء﴾ يعني: بنات ﴿فوق اثنتين﴾ يعني: أكثر من اثنتين، أو كن اثنتين ليس مَعَهُنَّ ذكر ﴿فلهن ثلثا ما ترك﴾ الميِّت، والبقية للعصبة، ﴿وإن كانت واحدة﴾ يعني: ابنة واحدة ﴿فلها النصف﴾ (٤). (٤/ ٢٥٥) ١٦٥٢١ - قال مقاتل بن سليمان: قال : ﴿فإن كن نساء فوق اثنتين﴾ يعني: بنات أم [كُجَّة] ﴿فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت﴾ ابنة ﴿واحدة فلها النصف﴾ (٥). (ز) ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ ١٦٥٢٢ - عن عبد الله بن مسعود، قال: كان عمر بن الخطاب إذا سلك بِنا طريقًا فاتَّبَعْناهُ وجَدْناهُ سهلًا، وإنّه سُئِل عن امرأة وأبوين. فقال: للمرأةِ الرُّبُع، وللأُمِّ ثلث

стр. 3610

ما بقي، وما بقي فللأب (١). (٤/ ٢٥٦) ١٦٥٢٣ - عن عكرمة أنّه قال: أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوجٍ وأبوين. فقال زيد: للزوج النِّصْفُ، وللأُمِّ ثُلُثُ ما بقي، وللأبِ بَقِيَّةُ المال. فأرسل إليه ابنُ عباس: أفي كتاب الله تَجِدُ هذا؟ قال: لا، ولكن أكْرَهُ أن أُفَضِّل أُمًّا على أبٍ. = ١٦٥٢٤ - قال: وكان ابنُ عبّاس يُعْطِي الأُمَّ الثُّلُثَ مِن جميع المال (٢). (٤/ ٢٥٦) ١٦٥٢٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولأبويه﴾ يعني: أبوي الميت ﴿لكل واحد منهما السدس مما ترك﴾ الميِّتُ ﴿إن كان له ولد﴾ يعني: ذكرًا كان، أوكانتا اثنتين فوق ذلك ولم يكن مَعَهُنَّ ذَكَرٌ، فإن كان الولدُ ابنةً واحدةً فلها نصفُ المال، ثلاثة أسداس، وللأب سدس، ويبقى سُدُسٌ واحدٌ فيُرَدُّ ذلك على الأب؛ لأنه هو العصبة، ﴿فإن لم يكن له ولد﴾ قال: ذكرٌ ولا أنثى ﴿وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾، وبقية المال للأب (٣). (٤/ ٢٥٥) ١٦٥٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك﴾ الميِّتُ ﴿إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾، وبقية المال للأب (٤). (ز) ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ ١٦٥٢٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مولاه شعبة- أنّه دخل على عثمان، فقال: إنّ الأخوين لا يَرُدّانِ الأُمَّ عن الثُّلُثِ، قال الله: ﴿فإن كان له إخوة﴾؛ فالأخوان ليسا بلسان قومِك إخوةً. = ١٦٥٢٨ - فقال عثمان: لا أستطيعُ أن أرُدَّ ما كان قبلي، ومَضى في الأمصار، وتوارث به الناس (٥) [١٥٤١]. (٤/ ٢٥٦)
следующие страницы →