← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

العدوَّ، فقاتل حتى قتل، وأنتم تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل. ثم قرأ هذه الآية: ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بينان مرصوص﴾ [الصف: ٤]. ورجل له جار سوء يؤذيه، فصبر على أذاه حتى يكفيه الله إياه، إما بحياة وإما بموت، ورجل سافر مع قوم فأدْلَجوا، حتى إذا كانوا من آخر الليل وقع عليهم الكَرى (١)، فضربوا رؤوسهم، ثُمَّ قام فتطَهَّر رهبةً لله ورغبةً فيما عنده. قلت: فمَن الثلاثة الذين يُبغِضهم الله؟ قال: المختال الفخور، وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل. ثم تلا: ﴿إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا﴾. قلتُ: ومن؟ قال: البخيل المنّان. قلت: ومن؟ قال: البائع الحَلّاف (٢). (٤/ ٤٣٤) ١٨١٢٩ - عن جابر بن عَتِيك، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ مِن الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يُبغِض الله، وإنّ مِن الخُيَلاء ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله؛ فأمّا الغيرة التي يحب اللهُ فالغيرة في الريبة، وأمّا الغيرة التي يُبغِض الله فالغيرة في غير ريبة، وأمّا الخُيَلاء التي يحبها الله فاختيال الرجل بنفسه عند القتال، واختياله عند الصدقة، والخيلاء التي يُبغِض الله فاختيال الرجل بنفسه في الفخر والبغي» (٣). (٤/ ٤٣٢ - ٤٣٣) ١٨١٣٠ - عن جابر بن سليم الهجيمي، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ في بعض طُرُق المدينة، فقلتُ: عليك السلام، يا رسول الله. فقال: «عليك السلامُ: تَحِيَّةُ الميِّت، سلام عليكم، سلام عليكم، سلام عليكم». أي: هكذا فَقُل. قال: فسألته عن الإزار. فَأَقْنَع ظَهْرَه، وأَخَذَ بمُعْظَم ساقِه، فقال: «هاهنا ائْتَزر، فإن أبيتَ فهاهنا أسفل من

стр. 3887

ذلك، فإن أبيتَ فهاهنا فوق الكعبين، فإن أبيتَ فإنّ الله لا يحب كل مختال فخور». وسألتُه عن المعروف، فقال: «لا تحقِرنَّ مِن المعروف شيئًا، ولو أن تُعطِي صلة الحبل، ولو أن تعطي شِسْع النعل، ولو أن تُفْرِغ مِن دلوك في إناء المُسْتَقِي، ولو أن تُنَحِّي الشيء من طريق الناس يؤذيهم، ولو أن تلقى أخاك ووجهُك إليه منطلِقٌ، ولو أن تلقى أخاك فتُسَلِّم عليه، ولو أن تُؤْنِس الوحشان في الأرض. وإنّ سَبَّك رجلٌ بشيء يعلمه فيك وأنت تعلم فيه نحوه فلا تَسُبَّه، فيكون أجرُه لك، ووِزْرُه عليه، وما سَرَّ أُذُنَك أن تسمعه فاعمل به، وما ساء أذنك أن تسمعه فاجتنبه» (١). (٤/ ٤٣٣) ١٨١٣١ - عن رجل من بَلْهُجَيْم، قال: قلتُ: يا رسول الله، أوصِني. قال: «إيّاك وإسبالَ الإزار، فإنّ إسبال الإزار مِن المخيلة، وإنّ الله لا يحب المخيلة» (٢). (٤/ ٤٣٥) ١٨١٣٢ - عن أبي رجاء، قال: خرج علينا عِمران بن حصين في مطْرَف (٣) مِن خَزٍّ، لم نره عليه قبلُ ولا بعدُ، فقال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله إذا أنعم على عبد نعمةً أحبَّ أن يَرى أثَرَ نعمته عليه» (٤). (ز) ١٨١٣٣ - عن عبد الله بن واقد أبي رجاء الهَرَوي -من طريق محمد بن كثير- قال: لا تجده سيِّءَ الملَكَة إلا وجدته مختالًا فخورًا. وتلا: ﴿وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا﴾. ولا عاقًّا إلا وجدته جبّارًا شقِيًّا. وتلا: ﴿وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا﴾ [مريم: ٣٢] (٥). (٤/ ٤٣٤)

стр. 3888

١٨١٣٤ - عن العوّام بن حَوْشَب، مثله (١). (٤/ ٤٣٥) ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (٣٧)﴾ قراءات: ١٨١٣٥ - عن عبد الله بن الزبير أنّه كان يقرؤها: «ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ» بنصب الباء والخاء (٢). (٤/ ٤٣٨) ١٨١٣٦ - عن عُبَيد بن عمير أنّه قرأ: «ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ» (٣). (٤/ ٤٣٨) ١٨١٣٧ - عن يحيى بن يَعْمَر أنّه قرأها: «ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبَخَلِ» بنصب الباء والخاء (٤) [١٦٨٠]. (٤/ ٤٣٨) نزول الآية، وتفسيرها: ١٨١٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كان كَرْدَم بن يزيد حَلِيفُ كعب بن الأشرف، وأسامةُ بن حبيب، ونافع بن أبي نافع، وبحريُّ بن عمرو، وحُيَيُّ بن أخطب، ورِفاعَة بن زيد بن التابوت؛ يأتون رجالًا من الأنصار، يَتَنَصَّحون لهم، فيقولون لهم: لا تُنفِقوا أموالكم؛ فإنّا نخشى عليكم الفقرَ في

стр. 3889

ذهابها، ولا تسارعوا في النفقة، فإنّكم لا تدرون ما يكون. فأنزل الله فيهم: ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ إلى قوله: ﴿وكان الله بهم عليما﴾ (١). (٤/ ٤٣٦) ١٨١٣٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله (٢). (ز) ١٨١٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿الذين يبخلون﴾، قال: هي في أهل الكتاب. يقول: يكتمون، ويأمرون الناس بالكتمان (٣). (٤/ ٤٣٦) ١٨١٤١ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: كان علماء بني إسرائيل يبخلون بما عندهم من العلم، وينْهَوْن العُلَماء أن يُعَلِّموا الناسَ شيئًا، فعيَّرهم الله بذلك؛ فأنزل الله: ﴿الذين يبخلون﴾ الآية (٤). (٤/ ٤٣٧) ١٨١٤٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾، قال: هذا في العِلْم، ليس للدنيا منه شيء (٥). (٤/ ٤٣٧) ١٨١٤٣ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الذين يبخلون﴾ الآية، قال: نزلت في يهود (٦) [١٦٨١]. (٤/ ٤٣٧) ١٨١٤٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: هم اليهود، بخِلوا أن يُبَيِّنوا نُبُوَّة رسول الله ﷺ في كتابهم، وأمروا الناس بذلك، وكتموه أن

стр. 3890

يُظهِروه (١). (ز) ١٨١٤٥ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: هم أهل الكتاب، كتموا محمدًا وما أُنزِل عليه (٢). (ز) ١٨١٤٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن محمد مولى آل زيد بن ثابت- ﴿ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾، أي: النُبُوَّة التي فيها تصديقُ ما جاء به محمد ﷺ (٣). (ز) ١٨١٤٧ - عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله (٤). (ز) ١٨١٤٨ - عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال: البخل أن يبخل الإنسان بما في يديه، والشُّحُّ أن يَشُحَّ على ما في أيدي الناس، يحب أن يكون له ما في أيدي الناس بالحِلِّ والحرام، لا يَقْنَعُ (٥). (٤/ ٤٣٨) ١٨١٤٩ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾، قال: هم اليهود؛ منعوا حقوقَ الله في أموالهم، وكتموا محمدًا وهم يعلمون أنّه رسول الله (٦). (ز) ١٨١٥٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هم أعداء الله أهل الكتاب، بخِلوا بحقِّ الله عليهم، وكتموا الإسلام ومحمدًا ﷺ ، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل (٧). (٤/ ٤٣٨) ١٨١٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أمّا ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ فهم اليهود، ﴿ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾: اسم محمد ﷺ ، وأمّا ﴿يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾: يبخلون باسم محمد ﷺ ، ويأمر بعضهم بعضًا بكتمانه (٨). (ز)

стр. 3891

١٨١٥٢ - عن حضرمي -من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه- في الآية، قال: هم اليهود، بخِلوا بما عندهم من العلم، وكتموا ذلك (١) [١٦٨٢]. (٤/ ٤٣٧) ١٨١٥٣ - عن زيد بن أسلم -من طريق حفص بن ميسرة- قال: إنّ البخيل الذي لا يُؤَدِّي حقَّ اللهِ مِن ماله (٢). (ز) ١٨١٥٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: هم اليهود، بخلوا أن يُصَدِّقوا مَن أتاهم بصفة محمد ﷺ ونعتِه في كتابهم (٣). (ز) ١٨١٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين يبخلون﴾ يعني: رؤوس اليهود، ﴿ويأمرون الناس بالبخل﴾ وذلك أنّ رؤوس اليهودِ -كعبَ بن الأشرف، وغيره- كانوا يأمرون سَفِلَة اليهود بكتمان أمرِ محمد ﷺ ؛ خشية أن يُظهِرُوه ويُبَيِّنُوه، ومَحَوْهُ مِن التوراة، ﴿ويكتمون ما آتاهم الله﴾ ، يعني: ما أعطاهم ﴿من فضله﴾ في

стр. 3892

التوراة مِن أمر محمد ﷺ ونعتِه، ثم أخبر عمّا لهم في الآخرة، فقال: ﴿وأعتدنا﴾ يا محمد ﴿للكافرين﴾ يعني: لليهود ﴿عذابا مهينا﴾ يعني: الهوان (١). (ز) ١٨١٥٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ قال: هؤلاء يهود. وقرأ: ﴿ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾ قال: يبخلون بما آتاهم الله من الرزق، ويكتمون ما آتاهم الله من الكتب، إذا سُئِلوا عن الشيء وما أنزل اللهُ كَتَمُوه. وقرأ: ﴿أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا﴾ [النساء: ٥٣] مِن بُخْلِهم (٢). (٤/ ٤٣٧) ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)﴾ نزول الآية، وتفسيرها: ١٨١٥٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس﴾ الآية، قال: نزلت في اليهود (٣) [١٦٨٣]. (٤/ ٤٣٩) ١٨١٥٨ - عن إسماعيل السدي، قال: نزلت في المنافقين (٤). (ز) ١٨١٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس﴾ يعني: اليهود، ﴿ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ يقول: لا يُصَدِّقون بالله أنّه واحد لا شريك له، ولا يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنّه كائن، ﴿ومن يكن الشيطان له قرينا﴾ يعني: صاحِبًا ﴿فساء قرينا﴾ يعني: فبِئْس الصاحب (٥). (ز)

стр. 3893

﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (٣٩)﴾ ١٨١٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وماذا عليهم﴾ يعني: وما كان عليهم ﴿لو آمنوا بالله واليوم الآخر﴾ يعني: بالبعث، ﴿وأنفقوا مما رزقهم الله﴾ من الأموال في الإيمان ومعرفته، ﴿وكان الله بهم عليما﴾ أنهم لن يُؤمِنوا (١). (ز) ١٨١٦١ - عن سفيان بن عُيَيْنة، عن سالم بن أبي حفصة، قال: لم يكن بالكوفة رجلٌ كان أعظم صدقةً مِن سالم بن أبي الجعد، فقال: قال الله تعالى: ﴿وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله﴾، قال سفيان: يُرَغِّبهم فيها (٢). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ قراءات: ١٨١٦٢ - عن عبد الله [بن مسعود]-من طريق يسير بن عمرو- أنّه قرأ: (إنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ نَمْلَةٍ) (٣). (٤/ ٤٣٩) نزول الآية: ١٨١٦٣ - عن عبد الله بن عمر، قال: نزلت هذه الآية في الأعراب: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: ١٦٠]. فقال رجل: وما للمهاجرين؟ قال: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾. وإذا قال الله لشيءٍ: عظيم. فهو عظيم (٤) [١٦٨٤]. (٤/ ٤٣٩)

стр. 3894

تفسير الآية: ١٨١٦٤ - عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، أنّ النبي ﷺ قال: «يخرج من النار مَن كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان». قال أبو سعيد: فمَن شَكَّ فليقرأ: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ (١). (٤/ ٤٤٠) ١٨١٦٥ - عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «والذي نفسي بيده، ما منكم من أحد بأَشَدَّ مُناشَدَةً لله في اسْتِقْصاء الحقِّ مِن المؤمنين لله يوم القيامة

стр. 3895

لإخوانهم الذين في النار، يقولون: ربَّنا، كانوا يصومون معَنا، ويُصَلُّون، ويَحُجُّون. فيُقالُ لهمْ أخْرِجُوا مَن عَرَفْتُم. فتُحَرَّمُ صُوَرُهُم على النار، فيُخْرِجُون خَلْقًا كثيرًا قد أخَذَت النّارُ إلى نصف ساقَيْهِ، وإلى رُكْبَتَيْهِ، ثم يقولون: ربَّنا، ما بَقِيَ فيها أحد ممَّن أمرتنا به. فيقول: ارْجِعوا، فمَن وجدتم في قلبه مِثْقالَ دينار مِن خير فأخرِجوه. فيُخْرِجون خَلْقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربَّنا، لَمْ نَذَرْ فيها أحدًا مِمَّن أمَرْتَنا. ثم يقول: ارْجِعوا، فمَن وجدتُم في قلبه مثقالَ نصف دينار من خير فأخرِجوه. فيُخْرِجون خلْقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربَّنا، لم نَذَرْ فيها مِمَّن أمَرْتَنا أحدًا. ثم يقول: ارْجِعوا، فمَن وجَدتُم في قلبه مِثقال ذَرَّة مِن خير فأخْرِجوه. فيُخْرِجون خَلْقًا كثيرًا، ثُمَّ يقولون: ربَّنا، لَمْ نَذَرْ فيها خَيْرًا». وكان أبو سعيد الخدري يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرؤوا إن شئتم: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾ (١). (ز) ١٨١٦٦ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق زاذان- قال: يُؤْتى بالعبد يوم القيامة، فيُنادِي مُنادٍ على رؤوس الأوَّلين والآخِرين: هذا فلان بن فلان، مَن كان له حَقٌّ فليأتِ إلى حقِّه. فيفرح -واللهِ- المرءُ أن يدور له الحقُّ على والِده أو ولدِه أو زوجته، فيأخذه منه وإن كان صغيرًا، ومِصداق ذلك في كتاب الله: ﴿فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ [المؤمنون: ١٠١]. فيُقال له: آتِ هؤلاء حقوقَهم. فيقول: أي ربِّ، ومِن أين وقد ذَهَبَتِ الدنيا؟! فيقول الله لملائكته: انظروا في أعماله الصالحة، وأعطوهم منها. فإن بقي مثقال ذرَّةٍ مِن حسنةٍ قالت الملائكة: يا ربَّنا، أعطينا كُلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وبقي له مثقال ذرَّةٍ مِن حسنة. فيقول للملائكة: ضعِّفوها لعبدي، وأدخلوه بفضل رحمتي الجنة. ومِصداق ذلك في كتاب الله: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾. أي: الجنة يعطيها. وإن فَنِيَت حسناته وبقيت سيئاته قالت الملائكة: إلَهَنا، فَنِيَتْ حسناتُه، وبقي طالبون كثير. فيقول الله: ضعوا عليه مِن أوزارهم، واكتبوا له كتابًا إلى النار (٢) [١٦٨٥]. (٤/ ٤٤٠)

стр. 3896

١٨١٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾، قال: رأس نملةٍ حمراء (١). (٤/ ٤٣٩) ١٨١٦٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مثقال ذرة﴾، قال: نملة (٢). (٤/ ٤٣٩) ١٨١٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد بن الأَصَمِّ- في قوله: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ أنّه أدخل يده في التراب، ثم نفخ فيها، وقال: كل واحد من هذه الأشياء ذرَّة (٣). (ز) ١٨١٧٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- أنّه تلا هذه الآية، فقال: لأن تفضُل حسناتي على سيئاتي بمثقالِ ذرَّةٍ أحبُّ إلَيَّ مِن الدنيا وما فيها (٤). (٤/ ٤٤٠) ١٨١٧١ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كان بعضُ أهل العلم يقول: لَأن تَفْضُل حسناتي على سيِّئاتي ما يَزِنُ ذَرَّةً أحبُّ إلَيَّ مِن أن تكون لي الدنيا جميعًا (٥). (ز) ١٨١٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿مثقال ذرة﴾، قال: وزْن ذَرَّة (٦). (٤/ ٤٣٩) ١٨١٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾، يعني: لا يُنقِص وزنَ أصغر مِن الذَرَّةِ من أموالهم (٧) [١٦٨٦]. (ز)

стр. 3897

١٨١٧٤ - قال يزيد بن هارون: زعموا أنّ هذه الذَرَّة الحمراء ليس لها وزْن (١) [١٦٨٧]. (ز) ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ قراءات: ١٨١٧٥ - عن مطر الورّاق أنّه قرأ: «وإن تَكُ حَسَنَةً يُضَعِّفْها» بتثقيل العين وجرها (٢) [١٦٨٨]. (٤/ ٤٤١)

стр. 3898

تفسير الآية: ١٨١٧٦ - عن أبي عثمان النهدي، قال: لقيت أبا هريرة، فقلتُ له: بلغني أنّك تقول: إنّ الحسنة لَتُضاعَف ألف ألف حسنة. قال: وما أعجبك مِن ذلك، فواللهِ، لقد سمعتُ النبي ﷺ يقول: «إنّ الله لَيُضاعِفُ الحسنةَ ألفي ألف حسنة» (١). (٤/ ٤٤٢) ١٨١٧٧ - عن أبي عثمان، قال: بلغني عن أبي هريرة أنّه قال: إنّ اللهَ يجزي المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة. فأتيته، فسألته، قال: نعم، وألفي ألف حسنة، وفي القرآن من ذلك: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها﴾، فمَن يدري ما تلك الأضعاف؟ (٢). (٤/ ٤٤٢) ١٨١٧٨ - عن أبي عثمان، قال: بلغني عن أبي هريرة أنّه قال: بلغني أنّ الله يُعطِي عبدَه المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة. قال: فقُضِي أنِّي انطلقتُ حاجًّا أو معتمِرًا، فلقيتُه، فقلت: بلغني عنك حديثٌ أنّك تقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إنّ الله يُعطِي عبدَه المؤمنَ الحسنةَ ألف ألف حسنة؟ قال أبو هريرة: لا، بل سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يُعْطِيه ألْفَي ألْفِ حسنة». ثم تلا: ﴿يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾. فقال: إذا قال: ﴿أجرا عظيما﴾ فمَن يقدر قدره؟ (٣). (ز) ١٨١٧٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وإن تك

стр. 3899

حسنة﴾، قال: وزن ذرَّةٍ زادَتْ على سيئاته يضاعفها، فأما المشركُ فيُخَفَّف به عنه العذاب، ولا يخرج من النار أبدًا (١) [١٦٨٩]. (٤/ ٤٤١) ١٨١٨٠ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عمرو بن قيس- قال: ﴿وإن تك حسنة يضاعفها﴾، قال: إذا لم يجد له إلا حسنةً أدخله بها الجنة (٢). (ز) ١٨١٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تك حسنة﴾ واحدةً ﴿يضاعفها﴾ حسناتٍ كثيرة، فلا أحدَ أشكرُ مِن الله (٣). (ز) ﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ١٨١٨٢ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق زاذان- ﴿ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾، أي: الجنة يُعطيها (٤). (٤/ ٤٤٠) ١٨١٨٣ - عن أبي هريرة: ﴿ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾، قال: الجنة (٥). (٤/ ٤٤٢) ١٨١٨٤ - وعن الحسن البصري = ١٨١٨٥ - وعكرمة مولى ابن عباس = ١٨١٨٦ - والضحاك بن مزاحم = ١٨١٨٧ - وقتادة بن دعامة، نحو ذلك (٦). (ز)

стр. 3900

١٨١٨٨ - عن أبي هريرة -من طريق أبي عثمان- في قوله: ﴿ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾، قال: إذا قال اللهُ تعالى: ﴿أجرًا عظيمًا﴾ فمَن يقدُر قدرَه؟! (١). (ز) ١٨١٨٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق عبّاد بن أبي صالح- قوله: ﴿ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾، قال: الأجر العظيم: الجنة (٢). (ز) ١٨١٩٠ - وعن إسماعيل السُّدِّيّ، كذلك (٣). (ز) ١٨١٩١ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطية بن دينار- ﴿أجرا عظيما﴾، يعني: جزاء وافِرًا في الجنة (٤). (ز) ١٨١٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾، يقول: ويعطي من عنده في الآخرة جزاءً كثيرًا، وهي الجنة (٥). (ز) ١٨١٩٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾، قال: ﴿أجرا عظيما﴾: الجنة (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٨١٩٤ - عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ اللهَ لا يظلم المؤمنَ حسنةً، يُثاب عليها الرِّزق في الدنيا، ويُجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة» (٧). (٤/ ٤٤٠) ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ ١٨١٩٥ - عن عبد الله بن مسعود: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾، قال: قال رسول الله ﷺ : «شهيدًا عليهم ما دمت فيهم، فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم» (٨). (٤/ ٤٤٤) ١٨١٩٦ - عن محمد بن فضالة الأنصاري -وكان مِمَّن صحِب النبي ﷺ -: أنّ

стр. 3901

رسول الله ﷺ أتاهم في بني ظَفَر، ومعه ابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وناس من أصحابه، فأمر قارِئًا فقرأ، فأتى على هذه الآية: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾. فبكى حتى اضطرب لحياه وجنباه، وقال: «يا ربِّ، هذا شهِدتُ على مَن أنا بين ظهريه، فكيف بمَن لم أرَه؟!» (١). (٤/ ٤٤٣) ١٨١٩٧ - عن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة، عن أبيه، عن جدِّه: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قرأ هذه الآية: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾. بكى رسول الله ﷺ ، وقال: «يا ربِّ، هذا شهدتُ على مَن أنا بين ظهريه، فكيف بمن لم أره؟!» (٢). (٤/ ٤٤٤) ١٨١٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الشاهدُ نبي اللهِ، قال الله تعالى: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ (٣). (ز) ١٨١٩٩ - عن المنهال بن عمرو، أنّه سمع سعيد بن المسيب يقول: ليس مِن يومٍ إلا يُعرَض فيه على النبي ﷺ أُمَّتُه غُدْوَةً وعَشِيَّةً، فيعرفهم بسيماهم ليشهد عليهم، يقول الله ﵎: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ (٤) [١٦٩٠]. (ز) ١٨٢٠٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾، قال: كُلُّ أُمَّةٍ بنبيها (٥). (ز)

стр. 3902

١٨٢٠١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- في قوله: ﴿وشاهد ومشهود﴾ [البروج: ٣]، قال: الشاهد محمد، والمشهود يوم الجمعة، فذلك قوله: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ (١). (ز) ١٨٢٠٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ وشاهدها نبوتها مِن كل أُمَّة، ﴿وجئنا بك﴾ يا محمد ﴿على هؤلاء شهيدا﴾ (٢). (ز) ١٨٢٠٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾، قال: إنّ النبيين يأتون يوم القيامة، مِنهم مَن أسلم معه مِن قومه الواحدُ، والاثنان، والعشرةُ، وأقلُّ وأكثرُ من ذلك، حتى يأتي لوط ﷺ لم يؤمن معه إلا ابنتاه، فيُقال لهم: هل بلَّغتم ما أُرسِلتم به؟ فيقولون: نعم. فيقال: مَن يشهد لكم؟ فيقولون: أُمَّة محمد ﷺ . فيُقال لهم: أتشهدون أنّ الرسلَ أودعوا عندكم شهادةً، فبم تشهدون؟ فيقولون: ربَّنا، نشهد أنّهم قد بَلَّغوا كما شهِدوا في الدنيا بالتبليغ. فيقال: مَن يشهد على ذلك؟ فيقولون: محمد ﷺ . فيُدْعى محمد ﵊، فيشهد أنّ أمته قد صدقوا، وأنّ الرسل قد بلَّغوا. فذلك قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ (٣). (ز) ١٨٢٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكيف﴾ بهم ﴿إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾، يعني: نبيهم، وهو شاهد عليهم بتبليغ الرسالة إليهم من ربهم، ﴿وجئنا بك﴾ يا محمد ﴿على هؤلاء شهيدا﴾، يعني: كُفّار أُمَّةِ محمد ﷺ بتبليغ الرسالة (٤). (ز) ١٨٢٠٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ قال: رسولها يشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم، ﴿وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ قال: كان النبي ﷺ إذا أتى عليها فاضَتْ عيناه (٥). (٤/ ٤٤٤) آثار متعلقة بالآية: ١٨٢٠٦ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال لي النبي ﷺ : «اقرأ عَلَيَّ». قلت: يا

стр. 3903

رسول الله، أقرأُ عليك وعليك أنزل؟! قال: «نعم، إنِّي أُحِبُّ أن أسمعه من غيري». فقرأتُ سورة النساء، حتى أتيتُ على هذه الآية: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾. فقال: «حسبُك الآن». فإذا عيناه تذرِفان (١) [١٦٩١]. (٤/ ٤٤٢) ١٨٢٠٧ - عن عمرو بن حُرَيْث، قال: قال رسول الله ﷺ لعبد الله بن مسعود: «اقْرَأ». قال: أقرأُ وعليك أنزل؟! قال: «إنِّي أُحِبُّ أن أسمعه من غيري». فافتتح سورة النساء، حتى بلغ: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ الآية، فاستعبر رسول الله ﷺ ، وكفَّ عبد الله (٢). (٤/ ٤٤٣) ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ﴾ ١٨٢٠٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿يومئذ يود الذين كفروا﴾، قال: يوم القيامة (٣). (ز) ﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ ١٨٢٠٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لو تسوى بهم الأرض﴾، يعني: أن تُسَوَّي الأرضُ بالجبال والأرض عليهم (٤) [١٦٩٢]. (٤/ ٤٤٤)

стр. 3904

١٨٢١٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، يقول: ودُّوا لو انخَرَقَت بهم الأرض، فساخوا فيها (١). (٤/ ٤٤٤) ١٨٢١١ - قال محمد بن السائب الكلبي: يقول الله للبهائم والوحوش والطير والسباع: كونوا ترابًا. فتُسَوّى بِهِنَّ الأرض، فعند ذلك يتمنّى الكافرُ أن لو كان ترابًا، كما قال الله تعالى: ﴿ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا﴾ [النبأ: ٤٠] (٢). (ز) ١٨٢١٢ - عن مسلم بن عمران البطين -من طريق هاشم بن البَرِيد- قوله: ﴿لو تسوى بهم الأرض﴾، قال: الذين كفروا (٣). (ز) ١٨٢١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن كُفّار أُمَّة محمد ﷺ ، فقال سبحانه: ﴿يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض﴾، وذلك بأنّهم قالوا في الآخرة: واللهِ ربِّنا، ما كُنّا مشركين. فشهِدت عليهم الجوارح بما كَتَمَتْ ألسنتُهم مِن الشرك، فوَدُّوا عند ذلك أنّ الأرض انشَقَّتْ، فدخلوا فيها، فاسْتَوَتْ عليهم (٤). (ز) ١٨٢١٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿لو تسوى بهم الأرض﴾، قال: فتنشَقُّ لهم، فيدخلون فيها، فتُسَوّى عليهم (٥). (٤/ ٤٤٥) ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (٤٢)﴾ ١٨٢١٥ - عن حذيفة بن اليمان، قال: أُتِي بعبدٍ آتاه الله مالًا، فقال له: ماذا عمِلتَ في الدنيا؟ ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾. فقال: ما عمِلْتُ مِن شيءٍ، يا ربِّ، إلا أنّك آتيتَني مالًا، فكنتُ أُبايِعُ الناسَ، وكان مِن خُلُقِي أن أُنظِر المُعْسِر. قال اللهُ: أنا أحقُّ بذلك منك، تجاوزوا عن عبدي. =

стр. 3905

١٨٢١٦ - فقال أبو مسعود الأنصاري: هكذا سمعتُ مِن فِي رسول الله ﷺ (١). (٤/ ٤٤٧) ١٨٢١٧ - عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجلٌ إلى عبد الله بن عباس، فقال: أرأيتَ أشياءَ تختَلِفُ عَلَيَّ في القرآن؟ فقال ابن عباس: ما هو؟ أشكٌّ في القرآن؟! قال: ليس بشَكٍّ، ولكِنَّه اختلافٌ. قال: هاتِ ما اختلف عليك من ذلك. قال: أسمعُ اللهَ يقول: ﴿ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام: ٢٣]، وقال: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، فقد كتموا. وأسمعُه يقول: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ [المؤمنون: ١٠١]، ثم قال: ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ [الصافات: ٢٧]. وقال ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض﴾ حتى بلغ: ﴿طائعين﴾ [فصلت: ٩ - ١١]، فبدأ بخلق الأرض في هذه الآية قبل خَلْق السماء، ثم قال في الآية الأخرى: ﴿أم السماء بناها﴾ [النازعات: ٢٧]، ثم قال: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ [النازعات: ٣٠]، فبدأ بخلق السماء في هذه الآية قبل خلق الأرض. وأسمعُه يقول: ﴿وكان الله عزيزا حكيما﴾ [النساء: ١٥٨]، ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ [النساء: ٩٦]، ﴿وكان الله سميعا بصيرا﴾ [النساء: ١٣٤]، فكأنه كان ثم مضى -وفي لفظ: ما شأنه يقول: ﴿وكان الله﴾؟ -. فقال ابن عباس: أمّا قوله: ﴿ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين﴾ فإنّهم لَمّا رَأَوا يومَ القيامة، وأنّ الله يغفر لأهل الإسلام، ويغفر الذنوب، ولا يغفر شِرْكًا، ولا يتعاظمه ذنبٌ أن يغفره؛ جحده المشركون رجاءَ أن يُغفَر لهم، فقالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾، فختم اللهُ على أفواههم، وتكلَّمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك ﴿يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا﴾. وأمّا قوله: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ فهذا في النفخة الأولى، ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، ﴿ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾ [الزمر: ٦٨]، وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون. وأمّا قوله: ﴿خلق الأرض في يومين﴾، فإنّ الأرض خُلِقت قبل السماء، وكانت السماء دخانًا، فسوّاهُنَّ سبع سموات في يومين بعد خلق الأرض، وأمّا قوله: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾، يقول: جعل فيها جبلًا، جعل فيها نهرًا، جعل فيها شجرًا، وجعل فيها بحورًا. وأمّا قوله: ﴿وكان الله﴾ فإنّ الله كان ولم يزل كذلك، وهو كذلك عزيز حكيم، عليم قدير، ثم لم يزل كذلك. فما اختلف عليك مِن القرآن فهو يُشبِه ما ذكرتُ لك، وإنّ الله لم ينزل شيئًا إلا وقد أصاب به

стр. 3906

الذي أراد، ولكن أكثر الناس لا يعلمون (١). (٤/ ٤٤٥ - ٤٤٧) ١٨٢١٨ - عن سعيد بن جبير، قال: قال رجل لعبد الله بن عباس: إنِّي أجد في القرآن أشياء تختلف علي، قال: ... ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام: ٢٣]، فقد كتموا في هذه الآية. ... فقال: ... وأمّا قوله: ﴿ما كنا مشركين﴾، ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، فإنّ الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبَهم، فقال المشركون: تعالَوا نقول: لم نكن مشركين. فختم على أفواههم، فتنطق أيديهم، فعند ذلك عُرِف أنّ الله لا يكتم حديثًا، وعنده: ﴿يود الذين كفروا﴾ الآية. ... فإنّ الله لم يُرِد شيئًا إلا أصاب به الذي أراد، فلا يختلف عليك القرآن، فإنّ كُلًّا مِن عند الله (٢). (ز) ١٨٢١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، قال: بجوارحهم (٣). (٤/ ٤٤٨) ١٨٢٢٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- أنّ نافع بن الأزرق أتى ابن عباس، فقال: يا ابن عباس، قول الله: ﴿يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا﴾، وقوله: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾؟ فقال له ابن عباس: إنِّي أحسبُكَ قُمتَ مِن عند أصحابك، فقلت: أُلْقِي على ابن عباسٍ مُتَشابِهَ القرآن. فإذا رجعتَ إليهم فأخبِرْهم أنّ الله جامعُ الناس يوم القيامة في بقيع واحد، فيقول المشركون: إنّ الله لا يقبل مِن أحد شيئًا إلّا مِمَّن وحَّده. فيقولون: تعالوا نقُل. فيسألهم، فيقولون: واللهِ ربِّنا، ما كنا مشركين. فيختم على أفواههم، وتستنطق به جوارحُهم، فتشهد عليهم أنهم كانوا مشركين، فعند ذلك تمنَّوْا لو أنّ الأرض سُوِّيت بهم، ولا يكتمون الله حديثًا (٤) [١٦٩٣]. (٤/ ٤٤٧)

стр. 3907

١٨٢٢١ - قال الحسن البصري: إنها مواطن، ففي موطن لا يتكلمون ولا تسمع إلا همسًا، وفي موطن يتكلمون ويُكَذِّبون ويقولون: ما كنا مشركين، وما كنا نعمل من سوء. وفي موضع يعترفون على أنفسهم، وهو قوله: ﴿فاعترفوا بذنبهم﴾. وفي موضع لا يتساءلون، وفي موطن يسألون الرجعة، وآخر تلك المواطن أن يختم على أفواههم وتتكلم جوارحهم، وهو قوله تعالى: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾ (١). (ز) ١٨٢٢٢ - قال عطاء: ودُّوا لو تُسَوّى بهم الأرض، وأنّهم لم يكونوا كتموا أمرَ محمد ﷺ ، ولا نعته (٢). (ز) ١٨٢٢٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾؛ لأنّ جوارحهم تشهد عليهم (٣). (ز) ١٨٢٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، يعني: الجوارح حين شهدت عليهم (٤). (ز)

стр. 3908

آثار متعلقة بالآية: ١٨٢٢٥ - عن أبي أمامة الباهلي -من طريق سليمان بن حبيب المحاربي- أنّه قال: ... إنّ في جهنم جسرًا، له سبع قَناطِر، على أوسطهن القضاء، فيُجاء بالعبد، حتى إذا انتهى إلى القَنطَرَة الوسطى قيل له: ماذا عليك مِن الدَّيْن؟ وتلا هذه الآية: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾. قال: فيقول: يا ربِّ، عَلَيَّ كذا وكذا. فيُقال له: اقضِ دَيْنَك. فيقول: ما لي شيءٌ، وما أدري ما أقضي. فيُقال له: خذوا من حسناته. فما زال يُؤخذ من حسناته حتى ما تبقى له حسنة، حتى إذا أُفْنِيَت حسناتُه قيل: قد فَنِيَت حسناته. يُقال: خذوا من سيئات مَن يطلبه فركبوا عليه. فقد بلغني: أنّ رجالا يجيئون بأمثال الجبال من الحسنات، فما يزال يُؤخَذ لِمَن يطلبهم حتى ما تبقى لهم حسنة (١). (ز) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (٤٣)﴾ نزول الآية: ١٨٢٢٦ - عن علي بن أبي طالب: أنّه كان هو وعبد الرحمن ورجلٌ آخر شرِبوا الخمر، فصلّى بهم عبد الرحمن، فقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، فخلَّط فيها؛ فنزلت: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ (٢). (٤/ ٤٤٨) ١٨٢٢٧ - عن علي بن أبي طالب، قال: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعامًا، فدعانا، وسقانا من الخمر، فأَخَذَتِ الخمرُ مِنّا، وحضرت الصلاة، فقدَّموني، فقرأتُ: ﴿قل يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون﴾، ونحن نعبد ما تعبدون. فأنزل الله:

стр. 3909

﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ (١). (٤/ ٤٤٨) ١٨٢٢٨ - عن عبد الرحمن بن عوف: أنّه صنع طعامًا وشرابًا، فدعا نفرًا مِن أصحاب النبي ﷺ ، فأكلوا وشرِبوا حتى ثَمِلُوا، فقدَّموا علِيًّا يُصَلِّي بهم المغرب. فذكره بنحو ما تقدم، وزاد فيه: أنّه قرأ جميع السورة (٢). (ز) ١٨٢٢٩ - عن سِماك بن حرب، قال: سمعتُ مصعب بن سعد يُحَدِّث عن سعد [بن أبى وقاص]، قال: نزلت فِيَّ أربعُ آيات، صنع رجلٌ من الأنصار، فأكلنا وشرِبنا حتى سكِرنا، ثم افتخرنا، فرفع رجلٌ لَحْيَ (٣) بعير، فغَرَزَ به أنفَ سعد، فكان سعدٌ مغروزَ الأنف، وذلك قبل أن يُحَرَّم الخمر؛ فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ (٤). (ز) ١٨٢٣٠ - عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك]-من طريق مغيرة- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، قال: نزل هذا وهم يشربون الخمر، وكان هذا قبل أن ينزل تحريم الخمر (٥). (ز) ١٨٢٣١ - عن ابن جُرَيْج، عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية، قال: نزلت في أبي بكر، وعمر، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، صنع عليٌّ لهم طعامًا وشرابًا، فأكلوا وشربوا. قال ابنُ جَرَيْج: وقال غيرُ عكرمة: صلّى بهم المغرب علِيٌّ، فقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ حتى خاتمتها، فقال: ليس لي دين، وليس لكم دين. فنزلت: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ (٦). (٤/ ٤٤٩) ١٨٢٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم

стр. 3910

سكارى﴾، لَمّا نزلت هذه الآيةُ قال النبي ﷺ : «قد قدَّم الله تحريم الخمر إلينا». وذلك أنّ عبد الرحمن بن عوف الزهري صنع طعامًا، فدعا أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليًّا، وسعد بن أبى وقاص ﵏ جميعًا-، فأكلوا، وسقاهم خمرًا، فحضرت صلاة المغرب، فأمَّهم عليُّ بن أبي طالب، فقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، فقال في قراءته: نحن عابدون ما عبدتم. فأنزل الله في علي بن أبي طالب? وأصحابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ في صلاتكم. فتركوا شربها إلا من بعد صلاة الفجر إلى الضحى الأكبر، فيُصَلُّون الأولى وهم أصحياء. ثُمَّ إنّ رجلًا مِن الأنصار يُسَمّى: عتبان بن مالك دعا سعد بن أبى وقاص إلى رأس بعيرٍ مشوِيٍّ، فأكلا، ثم شربا فسكِرا، فغضب الأنصاريُّ، فرفع لَحْيَ البعير، فكسر أنف سعد؛ فأنزل الله تحريم الخمر في المائدة بعد غزوة الأحزاب، ثم قال سبحانه: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ (١) [١٦٩٤]. (ز) تفسير الآية: ١٨٢٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿لا تقربوا الصلاة﴾، قال: صلاة المساجد (٢). (٤/ ٤٥٣) ١٨٢٣٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأنتم سكارى﴾، قال: النعاس (٣). (٤/ ٤٥٠) ١٨٢٣٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، قال: نشاوى مِن الشراب، ﴿حتى تعلموا ما تقولون﴾ يعني: ما تقرؤون في صلاتكم (٤). (٤/ ٤٥٠) ١٨٢٣٦ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نبيط الأشجعي- في الآية،

стр. 3911

قال: لم يُعْنَ بها الخمر، إنّما عُنِي بها سُكْرَ النَّوْم (١) [١٦٩٥]. (٤/ ٤٥٠) ١٨٢٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى تعلموا ما تقولون﴾ في صلاتكم (٢). (ز) النسخ في الآية: ١٨٢٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، قال: نسخها: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية [المائدة: ٩٠] (٣). (٤/ ٤٤٩) ١٨٢٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: كان قبل أن تُحَرَّم الخمر (٤). (٤/ ٤٤٩) ١٨٢٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، قال: نسختها: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم﴾ [المائدة: ٦] (٥). (٤/ ٤٥٠)

стр. 3912

١٨٢٤١ - عن مسعود بن مالك أبي رزين -من طريق مغيرة- قال: شُرِبَت الخمر بعد الآية التي في البقرة، والتي في النساء، فكانوا يشربونها حتى تحضر الصلاة، فإذا حضرت تركوها. حُرِّمت في المائدة في قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾، فانتهى القوم عنها، فلم يعودوا فيها (١). (ز) ١٨٢٤٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: نُهُوا أن يُصَلُّوا وهم سكارى، ثم نسخها تحريم الخمر (٢). (٤/ ٤٤٩) ١٨٢٤٣ - عن الضحاك بن مزاحم = ١٨٢٤٤ - والحسن البصري = ١٨٢٤٥ - وعطاء الخراساني، أنهم قالوا: منسوخة (٣). (ز) ١٨٢٤٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق علي بن بَذِيمَة- ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، قال: نسختها: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم﴾ [المائدة: ٦] (٤). (٤/ ٤٥٠) ١٨٢٤٧ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، قال: كانوا يجتنبون السكر عند حضور الصلوات، ثم نسخ في تحريم الخمر (٥). (ز) ١٨٢٤٨ - قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾، وقال تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ [البقرة: ٢١٩]. فنسخها الله بقوله سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ [المائدة: ٩٠] (٦). (ز) ١٨٢٤٩ - عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنّه قال في سورة النساء: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾، وقال في سورة

стр. 3913

البقرة [٢١٩]: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾، فنسخت في المائدة، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (٩٠)﴾ (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ١٨٢٥٠ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا نعس أحدكم في الصلاة فلْيَنَم، حتى يعلم ما يقرأ» (٢). (ز) ١٨٢٥١ - عن عمر بن الخطاب -من طريق عمرو بن شُرحبيل- قال: كان مُنادي رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة نادى: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ (٣). (ز) ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ نزول الآية: ١٨٢٥٢ - عن الأسلع بن شريك، قال: كنت أُرَحِّلُ ناقةَ الرسول الله ﷺ ، فأصابتني جنابة في ليلة باردة، وأراد رسول الله ﷺ الرحلة، فكرهتُ أن أُرَحِّل ناقته وأنا جُنُب، وخشيت أن أغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض، فأمرت رجلًا من الأنصار فرَحَّلها، ثم رضفتُ أحجارًا، فأسخنت بها ماءً، فاغتسلت، ثم لحقت رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال: «يا أسلع، ما لي أرى رحلتَك تغيَّرَتْ؟». قلت: يا رسول الله، لم أُرَحِّلْها، رَحَّلَها رجلٌ من الأنصار. قال: «ولِمَ؟». قلتُ: إنِّي أصابتني جنابة، فخشيت القَرَّ على نفسي، فأمرته أن يُرَحِّلها، ورضفتُ أحجارًا، فأسخنت بها ماءً، فاغتسلت به. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ إلى ﴿إن الله كان عفوا غفورا﴾ (٤). (٤/ ٤٥٢)

стр. 3914

١٨٢٥٣ - عن الأسلع -من طريق الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده- قال: كنتُ أخدم النبي ﷺ ، وأُرَحِّل له، فقال لي ذات ليلة: «يا أسلع، قُمْ فارحل لي». قلت: يا رسول الله، أصابتني جنابة. فسكت عني ساعة، حتى جاء جبريلُ بآية الصَّعيد، فقال: «قُم، يا أسلعُ، فتَيَمَّم». ثم أراني الأسلعُ كيف علَّمه رسول الله ﷺ التيمم، قال: ضرب رسول الله ﷺ بكَفَّيْه الأرضَ، فمسح وجهه، ثم ضرب، فدَلَك إحداهما بالأخرى، ثم نفضهما، ثم مسح بهما ذراعيه ظاهرَهما وباطنَهما (١). (٤/ ٤٥٢) ١٨٢٥٤ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عبّاد- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: نزلت هذه الآيةُ في المسافرِ تُصِيبُه الجنابة، فيَتَيَمَّم، ويُصَلِّي. وفي لفظ قال: لا يقرب الصلاةَ إلا أن يكون مسافرًا تُصيبه الجنابةُ، فلا يجد الماء، فيتيمم، ويُصَلِّي حتى يجد الماء (٢). (٤/ ٤٥١) ١٨٢٥٥ - وعن سعيد بن جبير = ١٨٢٥٦ - والضحاك بن مُزاحِم، نحو ذلك (٣). (ز) ١٨٢٥٧ - عن مجاهد بن جبر، قال: ... إنّما نزلت: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ للمسافر يتيمم ثم يصلي (٤). (٤/ ٤٥١)

стр. 3915

١٨٢٥٨ - عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق الليث- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: إنّ رجالًا مِن الأنصار كانت أبوابهم في المسجد، فكانت تصيبهم جنابةٌ، ولا ماء عندهم، فيريدون الماء، ولا يجدون مَمَرًّا إلا في المسجد؛ فأنزل الله هذه الآية (١) [١٦٩٦]. (٤/ ٤٥٣) تفسير الآية: ١٨٢٥٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: هو المَمَرُّ في المسجد (٢). (٤/ ٤٥٤) ١٨٢٦٠ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- أنّه كان يُرَخِّص للجُنُبِ أن يَمُرَّ في المسجد مُجْتازًا، وقال: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ (٣). (٤/ ٤٥٤) ١٨٢٦١ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عباد بن عبد الله، أو عن زِرٍّ- ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: إلا أن تكونوا مسافرين فلا تجدوا الماء، فتَيَمَّموا (٤). (ز) ١٨٢٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: لا بأس للحائض والجُنُب أن يَمُرّا في المسجد، ما لم يجلِسا فيه (٥). (٤/ ٤٥٤) ١٨٢٦٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، يقول: لا تقربوا الصلاة وأنتم جُنُب إذا وجدتم الماء، فإن لم تجدوا الماء فقد أحللتُ لكم أن تمسحوا بالأرض (٦). (٤/ ٤٥١)

стр. 3916

١٨٢٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مِجْلَز- ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: هو المسافر لا يجد ماءً، فيَتَيَمَّم، ويُصَلِّي (١). (٤/ ٤٥١) ١٨٢٦٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن يسار- ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ قال: لا تدخلوا المسجد وأنتم جُنُب، ﴿إلا عابري سبيل﴾ قال: تَمُرُّ به مَرًّا، ولا تجلِس (٢). (٤/ ٤٥٣) ١٨٢٦٦ - عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزُّبَير- قال: كان أحدُنا يَمُرُّ في المسجد وهو جُنُب مُجتازًا (٣). (٤/ ٤٥٥) ١٨٢٦٧ - عن أنس بن مالك -من طريق سلم العَلَوِيِّ- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: يجتاز، ولا يجلس (٤). (٤/ ٤٥٤) ١٨٢٦٨ - عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال في الجنب: يَمُرُّ في المسجد مُجتازًا وهو قائم، لا يجلس وليس بمتوضِّئ. وتلا هذه الآية: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ (٥). (ز) ١٨٢٦٩ - عن أبي عُبَيدة [بن عبد الله بن مسعود]-من طريق عبد الكريم الجزري- قال: الجُنُب يَمُرُّ في المسجد، ولا يجلس فيه. ثُمَّ قرأ: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ (٦). (٤/ ٤٥٤) ١٨٢٧٠ - عن مسروق بن الأجدع، نحوه (٧). (ز) ١٨٢٧١ - عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأَفْطَس- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا

стр. 3917

عابري سبيل﴾، قال: المسافر الجُنُب لا يجد الماء، فيتيمم، فيصلي (١). (ز) ١٨٢٧٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: الجُنُب يَمُرُّ في المسجد، ولا يجلس فيه. ثم قرأ: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ (٢). (ز) ١٨٢٧٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك-، مثله (٣). (ز) ١٨٢٧٤ - عن أبي الضُّحى -من طريق الحسن بن عبيد الله-، مثله (٤). (ز) ١٨٢٧٥ - عن أبي مالك غزوان الغفاري = ١٨٢٧٦ - وقتادة بن دِعامة = ١٨٢٧٧ - وزيد بن أسلم = ١٨٢٧٨ - ويحيى بن سعيد الأنصاري، نحو ذلك (٥). (ز) ١٨٢٧٩ - عن إبراهيم النَّخَعِي -من طريق منصور- في هذه الآية: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾، قال: لا بأس أن يَمُرَّ الجُنُب في المسجد إذا لم يكن له طريقٌ غيرُه (٦). (ز) ١٨٢٨٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد- قال: لا يمر الجُنُب في المسجد، يتَّخِذُه طريقًا (٧). (ز) ١٨٢٨١ - عن مجاهد بن جبر، قال: لا يَمُرُّ الجُنُب ولا الحائضُ في المسجد ... (٨). (٤/ ٤٥١) ١٨٢٨٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: هو الرجل يكون في السفر، فتصيبه الجنابة، فيتيمم

стр. 3918

ويصلي (١). (ز) ١٨٢٨٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: مسافرين لا تجِدون ماءً (٢). (٤/ ٤٥١) ١٨٢٨٤ - عن الحسن بن مسلم، في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: إلا أن يكونوا مسافرين، فلا يجدوا الماء، فيتيمموا (٣). (ز) ١٨٢٨٥ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: الجُنُب يَمُرُّ في المسجد، ولا يقعد فيه (٤). (ز) ١٨٢٨٦ - عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- قال: لا بأس للحائض والجُنُب أن يَمُرّا في المسجد، ولا يقعدا فيه (٥) [١٦٩٧]. (ز) ١٨٢٨٧ - عن الحكم [بن عتيبة]-من طريق منصور- ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: المسافر تصيبه الجنابة، فلا يجد ماء، فيتيمم (٦). (ز) ١٨٢٨٨ - عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: الجُنُب يَمُرُّ في المسجد (٧). (٤/ ٤٥٤) ١٨٢٨٩ - عن الحكم [بن عتيبة]، نحوه (٨). (ز) ١٨٢٩٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري

стр. 3919

سبيل﴾، قال: هو الرجلُ يكون في السفر، فتصيبه الجنابة، فيتيمم ويصلي (١). (ز) ١٨٢٩١ - عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج- قال: كنا نسمع أنّه في السفر (٢) [١٦٩٨]. (ز) ١٨٢٩٢ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق سعيد- قال: رُخِّص للجُنُب أن يمُرَّ في المسجد (٣). (ز) ١٨٢٩٣ - عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- قال: يَمُرُّ الجُنُب في المسجد. قُلتُ لعمرو: مِن أين تأخذ ذلك؟ قال: مِن قول: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ مسافرين لا يجدون ماءً (٤). (ز) ١٨٢٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾، ثُمَّ استثنى المسافرَ الذي لا يجد الماء، فقال سبحانه: ﴿إلا عابري سبيل﴾ (٥) [١٦٩٩]. (ز)

стр. 3920

١٨٢٩٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم-من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾. قال: هو المسافر الذي لا يجِدُ الماء، فلا بُدَّ له مِن أن يتيمم ويصلي، فهو يتيمم ويصلي. قال: كان أبي يقول ذلك (١) [١٧٠٠]. (ز) أحكام متعلقة بالآية: ١٨٢٩٦ - عن عطاء بن يسار، قال: رأيتُ رجالًا مِن أصحاب رسول الله ﷺ يجلِسون في المسجد وهم مُجنِبون، إذا تَوَضَّؤُوا وضوء الصلاة (٢) [١٧٠١]. (ز)

стр. 3921

﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ نزول الآية: ١٨٢٩٧ - عن إبراهيم النخعي -من طريق حمّاد- قال: نال أصحابَ رسول الله ﷺ جراحةٌ، ففَشَتْ فيهم، ثُمَّ ابْتُلُوا بالجنابة، فشَكَوْا ذلك إلى النبي ﷺ ؛ فنزلت: ﴿وإن كنتم مرضى﴾ الآية كلها (١). (٤/ ٤٥٦) ١٨٢٩٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿وإن كنتم مرضى﴾، قال: نزلت في رجل من الأنصار كان مريضًا، فلم يستطع أن يقوم فيتوضأ، ولم يكن له خادِم يُناوِله، فأتى رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك له؛ فأنزل الله هذه الآية (٢). (٤/ ٤٥٥) ١٨٢٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾، نزلت في عبد الرحمن بن عوف، أصابته جَنابَة وهو جريح، فشَقَّ عليه الغُسْلُ، وخاف منه شَرًّا، أو يكون به قَرْحٌ أو جَدَرِيٌّ، فهو بهذه المنزلة، فذاك قوله سبحانه: ﴿وإن كنتم مرضى﴾ يعني به: جرحًا، فوجدتم الماء، فعليكم التيمم، وإن كنتم على سفر وأنتم أصحاء. نزلت في عائشة أم المؤمنين ﵂ (٣). (ز)

стр. 3922

تفسير الآية، وأحكامها: ١٨٣٠٠ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿وإن كنتم مرضى﴾، قال: المريض الذي قد أُرْخِص له في التيمم هو الكسير، والجريح، فإذا أصابت الجنابةُ الكسيرَ اغتسلَ، ولم يَحُلَّ جبائِرَه، والجريحُ لا يَحُلَّ جِراحتَه، إلا جِراحةً لا يخشى عليها (١). (٤/ ٤٥٦) ١٨٣٠١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- رفعه، في قوله: ﴿وإن كنتم مرضى﴾. قال: إذا كانت بالرَّجُل الجِراحةُ في سبيل الله، أو القروح، أو الجدري، فيجنب، فيخاف إن اغتسل أن يموت؛ فليتيمم (٢). (٤/ ٤٥٥) ١٨٣٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾، قال: المريض إذا خاف على نفسه تَيَمَّم (٣). (ز) ١٨٣٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإن كنتم مرضى﴾، قال: هو الرجل المجدور، أو به الجراح، أو القَرْح، يُجْنِبُ، فيخاف إن اغتسل أن يموت؛ فيتيمم (٤). (٤/ ٤٥٥) ١٨٣٠٤ - وعن إبراهيم النخعي = ١٨٣٠٥ - وعكرمة مولى ابن عباس = ١٨٣٠٦ - والحسن البصري = ١٨٣٠٧ - والحكم بن عتيبة = ١٨٣٠٨ - وحماد [بن أبي سليمان]، نحو ذلك (٥). (ز) ١٨٣٠٩ - عن قتادة، قال: قلنا لسعيد بن جبير في قوله : ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾، قلتُ: ما رخصة المريض هاهنا؟ قال: إذا كانت به قروح، أو جروح، أو

стр. 3923

كَبُرَ عليه الماء؛ يتيمّم بالصعيد (١). (ز) ١٨٣١٠ - عن سعيد بن جبير = ١٨٣١١ - ومجاهد بن جبر -من طريق قيس بن سعد- قالا في المريض تُصِيبه الجَنابَةُ، فيخاف على نفسه: هو بمنزلة المسافر الذي لا يجد الماء، يتيمم (٢). (٤/ ٤٥٦) ١٨٣١٢ - عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿وإن كنتم مرضى﴾، قال: مِن القروح تكون في الذراعين (٣). (ز) ١٨٣١٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس- أنّه قال: للمريض المجدور وشبهه رخصةٌ في أن لا يتوضأ، وتلا: ﴿إن كنتم مرضى أو على سفر﴾. ثم يقول: هي ما خَفِي من تأويل القرآن (٤). (ز) ١٨٣١٤ - وعن سعيد بن جبير، مثله (٥). (ز) ١٨٣١٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: كان يقول في هذه الآية: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط﴾، قال: هي للمريض تصيبه الجنابة إذا خاف على نفسه، [فله] الرخصة في التيمم، مثل المسافر إذا لم يجد الماء (٦). (٤/ ٤٥٦) ١٨٣١٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإن كنتم مرضى﴾، قال: هي للمريض -تصيبه الجنابة إذا خاف على نفسه- الرخصة في التيمم، مثل المسافر إذا لم يجد الماء (٧). (ز) ١٨٣١٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس بن سعد- أنّه قال: للمريض المَجْدُور وشبهه رخصةٌ في ألّا يتوضأ. وتلا: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾. ثم يقول: هي مما خفي من تأويل القرآن (٨). (٤/ ٤٥٥) ١٨٣١٨ - عن عامر الشعبي -من طريق عاصم يعني: الأحول- أنّه سُئِل عن المجدور تصيبه الجنابة؟ قال: ذهب فُرْسانُ هذه الآية (٩). (ز)

стр. 3924

١٨٣١٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: صاحب الجَراحَةِ الَّتي يَتَخَوَّف عليه منها يتيمم. ثم قرأ: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾ (١). (ز) ١٨٣٢٠ - عن ابن جُرَيْج، قال: أخبرني ابنُ يحيى أنّه سمع طاووس بن كيسان، يقول: للمريض الشديدِ المرض رُخصةٌ في أن لا يتوضأ، ويمسح بالتراب. وقال: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾ قال طاووس: هي للجُنُب، ﴿وإن كنتم مرضى﴾ فذلك حتى ﴿أو لامستم النساء﴾. قال ابن جريج: فأخبرني عمرو بن دينار عن طاووس أنه سمعه، وذكر له قولهم: إنّ للمريض رخصة في أن لا يتوضأ. فما أعجبه ذلك (٢). (ز) ١٨٣٢١ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق إسماعيل السدي- قال في هذه الآية: ﴿وإن كنتم مرضى﴾، قال: هي للمريض الذي به الجِراحة التي يخاف منها أن يغتسل، فرُخِّص له في التيمم (٣). (ز) ١٨٣٢٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: شأنُ المجدور هل له رخصةٌ في أن يتوضأ؟ وتلوت عليه: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾. وهو ساكت كذلك، حتى جئت ﴿فلم تجدوا ماء﴾ قال: ذلك إذا لم يجدوا ماءً، فإن وجدوا ماءً فليتطهروا. قال: وإن احتلم المجدورُ وجب عليه الغُسْلُ، واللهِ، لقد احتلمتُ مَرَّةً وأنا مجدورٌ فاغتسلت، هي لهم كلهم إذا لم يجدوا الماء. يعني: الآية (٤). (ز) ١٨٣٢٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإن كنتم مرضى﴾، والمرض: هو الجراح والجراحة التي يتخوف عليه من الماء إن أصابه ضَرَّ صاحبَه، فذلك يتيمم صعيدًا طيِّبًا (٥). (ز) ١٨٣٢٤ - عن عطاء الخراساني -من طريق سعيد بن عبد العزيز- في قوله: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾، قال: الجدريُّ، والجائِفَةُ، والمَأْمُومَةُ (٦)، يتيمم ويصلي. =

стр. 3925

١٨٣٢٥ - قال سعيد: فحدثت به الزهري، فلم يعرف الجائفةَ، والمأمومةَ، وقال: يغتسل، ويترك موضع الجِراح (١). (ز) ١٨٣٢٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم-من طريق ابن وهب- في الآية، قال: المريض الذي لا يجد أحدًا يأتيه بالماء، ولا يقدر عليه، وليس له خادمٌ ولا عَوْن، يتيمم ويُصَلِّي. = ١٨٣٢٧ - قال: هذا كله قول أبي: إذا كان لا يستطيع أن يتناول الماء، وليس عنده مَن يأتيه به، لا يترك الصلاة، وهو أعذر مِن المسافر (٢) [١٧٠٢]. (٤/ ٤٥٦) ١٨٣٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾، يعني به: جَرْحى، فوجدتم الماء، فعليكم التيمم. وإن كنتم على سفر وأنتم أصحاء (٣). (ز) ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ ١٨٣٢٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾، قال: الغائِط: الوادي (٤). (٤/ ٤٥٦) ١٨٣٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾، يعني: الخَلاء (٥). (ز)
следующие страницы →